← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 647

موسوعة بيت المقدس وبلاد الشام الحديثية

أحمد بن سليمان بن أيوب

Полный текст (1 147 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

٤٨١ - قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي "حِلْيَةِ الأَوْلِيَاءِ": حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا إِسْحَاقُ، ثَنَا مُحَمَّدُ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَنْبَأَ المنْذِرُ بْنُ النُّعْمَانِ، أَنَّهُ سَمِعَ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ يَقُولُ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِصَخْرَةِ بَيْتِ المقْدِسِ: لَأَضَعَنَّ عَلَيْكِ عَرْشِي، وَلأَحْشُرَنَّ عَلَيْكِ خَلْقِي، وَلَيَأَتِيَنَّكِ دَاودُ يَوْمَئذٍ رَاكِبًا. (٣٥٢) ٤٨٢ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي "فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ": أَخْبَرَنَا أَبُو مُسْلِم، قَالَ: أَبَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَيانَ، قَالَ: ثَنَا إِسْحَاقُ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الحوَارِي، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ يَقُولُ: إِذَا كَانَ يَوْمُ نِيَاحَةِ دَاوُدَ أَمَرَ مُنَادِيًا يُنَادِي فِي بَيْتِ المقْدِسِ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَشْهَدَ نِيَاحَةَ

стр. 492

دَاوُدَ ﵇ عَلَى نَفْسِهِ فَلْيَحْضُرْ، قَالَ: فَيَصْعَدُونَ إِلَيْهِ مِنْ بُطُونِ الْأَوْدِيَةِ وَيَنْزِلُونَ إِلَيْهِ مِنَ الْغِيرَانِ، قَالَ: فَبَيْنَا هُوَ ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ ذَكَرَ الجنَّةَ فَشَهِقَ شَهْقَةً مَاتَ أَرْبَعَةُ آلَافٍ مِنْ عَواتِقِ بَنِي إِسْرَائِيلَ شَوْقًا إِلَى الجنَّةِ، فَأَخْرجَ بَأرْبَعَةِ آلَافِ جَنَازَةٍ مِنْ بَيْتِ المقْدِسِ. (٣٥٣) ٤٨٣ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي "فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ": أَخْبَرَنَا أَبُو مُسْلِمٍ، قَالَ: أَبَنَا عُمَرُ بْنُ الْفَضْلِ، قَالَ: أَبَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إسْحَاقَ الْعَسْقَلَانِي، قَالَ: ثَنَا أَبُو عُمَيْرٍ النَّحاسُ، قَالَ: خَرَجنَا مَعَ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ مِنْ بَيْتِ المقْدِسِ، فَلَما بَرَزْنَا قَالَ لَنَا: كَانَ دَاوُدُ لمَّا يَضِيقُ بِخَطِيئَتِهِ، يَخْرُجُ إِلَى جِبَالِ بَيْتِ المقْدِسِ، فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ الْعُبَّادُ مِنَ الْغيرَانِ، كَأَنَّهُمُ النِّشَابُ، فَيَقُولُ: إِلَيْكُمْ عَني، لَسْتُ إِيَّاكُمْ أُرِيدُ، إِنَّمَا أُرِيدُ كُل خَاطٍ بَاكٍ عَلَى خَطِيئَتِهِ. (٣٥٤) ٤٨٤ - قَالَ الوَاسطِي فِي "فَضَائِلِ البَيْتِ المقَدَّسِ": حَدَّثَنَا عُمَرُ، نَا أَبِي، نَا الْوَلِيدُ، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ عِمْرَانَ الطَّبَرِي، نَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مزَاحمٍ، نَا أبو عُبَيْدِ اللَّهِ مُعَاوِيَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْأَشْعَرِي، عَنْ عَاصِمِ بْنِ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ كَعْبًا قَدِمَ إِيلْيَاءَ مَرّةً مِنَ المرَارِ فَرَشَا حَبْرًا مِنْ أَحْبَارِ يَهُود بِضْعَةَ عَشَرَ دِينَارًا عَلَى أَنْ دَلَّهُ عَلَى الصَّخْرَةِ الَّتِي قَامَ عَلَيْهَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ حِينَ فَرَغَ مِنْ بِنَاءِ المَسْجِدِ، وَهِيَ مِمَّا يَلِي ناحية بَابَ الْأَسْبَاطِ، قَالَ: فَقَالَ كَعْبٌ: قَامَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ عَلَى هَذِهِ الصَّخْرَةِ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَ بَيْتَ المقْدِسِ كُلَّهُ، وَدَعَا

стр. 493

اللَّهَ بِثَلَاثٍ، فَآرَاهُ اللَّهُ تَعْجِيلَ إِجَابَتِهِ إِيَّاهُ فِي دَعْوَتَينِ، وَأَرْجُو أَنْ يَسْتَجِيبَ لَهُ فِي الثَّالِثَةِ، فَقَالَ: ﴿قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ (٣٥٥) فأعطاه اللَّه ذلك وقال: اللهُمَّ هَبْ لِي مُلْكًا وحُكْمًا يُوَافِقُ حُكْمَكَ. فَفَعَلَ اللَّهُ ذلك بِهِ، ثُمَّ قَالَ: اللهُمَّ لَا يَأتِي هَذَا المَسْجِدَ أَحَدٌ يُرِيدُ الصَّلَاةَ فِيهِ إِلَّا أَخْرَجْتَهُ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتُهُ أُمُّهُ. (٣٥٦) ٤٨٥ - قَالَ ابْنُ المرَجّا فِي "فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ": أَخْبَرَنَا أَبُو مُسْلِمٍ، قَالَ: أَبَنَا عُمَرُ، قَالَ: أَبَنَا أَبِي، قَالَ: ثَنَا الْوَلِيدُ، قَالَ: أَبَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَبَنَا ضَمْرَةُ، عَنِ السَّيْبَانِي: أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ ﵇ لمَّا رَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ مُلْكهُ مَشَى عَلَى رِجْلَيْهِ، مِنْ عَسْقَلَانَ إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ فِي خِرَقٍ عَلَيْهِ؛ تَوَاضُعًا لِلَّهِ تَعَالَى. (٣٥٧) ٤٨٦ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي "فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ": أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الحسَنِ بْنِ إِدْرِيسَ الْأَشْعَرِي، بِقِرَاءَتِي، عَلَيْهِ، قَالَ: أَبَنَا الشَّيْخُ أَبُو الحسَنِ بْنُ بَاسَاده الْأَصْبَهَانِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا

стр. 494

أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُسَيْدٍ، قَالَ: ثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْغلَابِي، قَالَ: ثَنَا عُبَيْدُ بْنُ يَحْيَى الْأَفْرِيقِي، ثَنَا عَبْدُ الملِكِ بْنُ حَبِيبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المسَيَّبِ، قَالَ: كَانَ سُلَيْمَانُ ﷺ يَرْكَبُ الرِّيحَ مِنْ إِصْطَخْرَ فَيَتَغَدَّى بِبَيْتِ المقْدِسِ، ثُمَّ يَعُودُ فَيَتَعْشَّى بِإِصْطَخْرَ، فَبَيْنَا هُوَ ذَاتَ يَوْمٍ رَاكِبًا عَلَى الرِّيحِ وَمَعَهُ الْإِنْسُ والجنُّ وَالطُّيورُ، صَارَ إِلَى مَوْضِعٍ يُقَالُ لَهُ بَعْلَبَك، فقَالَ للِرِّيحِ: تَيَامَنِي بِي، فَصَارَ إِلَى تُرْبَةٍ لَيْسَ بِهَا أَحَدٌ، وَإِذَا فِيهَا قَصْرٌ مَبْنِيٌّ، كَأَنَّمَا رُفِعَتْ عَنْهُ الْيَدُّ، عَلَيْهِ نِسْرٌ سَاقِطٌ، فَقَالَ لِلرِّيحِ: حُطِّي، فَحَطَّتْ بِهِ الرِّيحُ، فَقَالَ لِبَعْضِ مَنْ مَعَهُ: ادْخُلِ الْقَصْرَ فَانْظُرْ مَنْ فِيهِ، فَدَخَلَ فَلَمْ يَرَ أَحَدًا وَلَا شَيْئًا، فَدَعَا النِّسْرَ فَقَالَ: مَنْ بَنَى هَذَا الْقَصْرَ؟ وَلِمَ هُوَ؟ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَا أَدْرِي مَنْ بَنَاهُ، وَإِنِّي عَلَيْهِ لَسَاقِطٌ مُنْذُ ثَمَانِمِئَةِ سَنَةٍ، هَكَذَا رَأيْتُهُ، مَا رَأَيْتُ فِيهِ أَحَدًا، فَعَمَدَ بَعْضُ جِنِّ سُلَيْمَانَ فَكَتَبَ عَلَى الْقَصْرِ: غَدَوْنَا مِنْ قُرَى اصْطَخْرَ ... إلَى الْقَصْرِ فَنِلْنَاهُ ومن يَسَألْ عَنِ الْقَصْرِ ... فَمَبْنيِّا وَجَدْنَاهُ يُقَاسُ المرْءُ بِالمرْءِ ... إِذَا مَا هُوَ مَاشَاهُ وَلِلشَّيءِ مِنَ الشَّيءِ ... مَقَاييسٌ وَأَشْبَاهُ فَلَا تَصْحَبْ أَخَا الجهْلِ ... وَإِيَّاكَ وَإِيَّاهُ فَكَمْ مِنْ جَاهِل أَرْدَى ... حَلِيمًا حَيْنَ آخَاهُ. (١) ٤٨٧ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي "فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ": أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَج، قَالَ: أَبَنَا عِيسَى، قَالَ: أَبَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: ثَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ ابْنُ يَحْيَى الْبَغْدَادِيُّ، قَالَ: ثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الزمنِ المؤدبِ، قَالَ: ثَنَا هوذةُ بْنُ خَلِيفَة، قَالَ: ثَنَا عَوْفٌ، عَنِ الحسَنِ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ سُلَيْمَانَ ﷺ لمَّا

стр. 495

عَقَرَ الخيْلَ غَضَبًا حِينَ شَغَلَتْهُ عَنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ حَتَّى تَوَارَتْ بِالحجَابِ. قَالَ عَوْفٌ: فَبَلَغَنِي أَنَّهَا كَانَتْ خَيْلًا أُخْرِجَتْ مِنَ الْبَحْرِ ذَوَاتُ أَجْنِحَةٍ لَمْ تُخْرُجْ لِأَحَدٍ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ. قَالَ عَوْفٌ عَنِ الحسَنِ: فَأعْقَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَسْرَعَ مِنْهَا الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ كَيْفَ شَاءَ، فَكَانَ يَغْدُو مِنْ إِيلْيَاءَ فَيَقِيلُ بِفيرز، وَيَرُوحُ مِنْ فيرزَ فَيبِيتُ بكَابُلْ، وَذَلِكَ مَسِيرَةَ شَهْرَينِ، غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ. (٣٥٨) ٤٨٨ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي "فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ": أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ، قَالَ: أَبَنَا عِيسَى، قَالَ: أَبَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: أَبَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: ثَنَا ابْنُ الْفرحَى، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ المدَائِنِي، قَالَ: ثَنَا الهيْثَمُ ابْنُ جَمَّازٍ، عَنْ يَزِيدَ الرِّقَاشِي، قَالَ: بَلَغَنِي أنَّهُ كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي زَمَنِ دَاوُدَ ﷺ أَرْبَعُمِئَةِ عَذْرَاءَ مُتَبَتِّلَةٍ، قَالَ: فَجِئْنَ إِلَى دَاوُدَ يَوْمَ نَوْحِهِ فَقُمْنَ مِنْهُ حَيْثُ سَمِعْنَ الصَّوْتَ وَلَا يُرِينَ وَجْهَهُن، قَالَ: فَرَفَعَ صَوْتَهُ بِقِرَاءَةِ الزَّبُورِ وَالنِّيَاحَةِ عَلَى نَفْسِهِ، قَالَ: فَمَا بَرِحْنَ حَتَّى مِتْنَ عَنْ آخِرِهِنَّ، قَالَ: فَمَا رُويَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ مِنْ بَاكٍ يَوْمَئِذ، وَذَلِكَ كَلُّهُ فِي بَيْتِ المقْدِسِ. (٣٥٩)

стр. 496

٤٨٩ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي "فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ": أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ، قَالَ: أَبَنَا عِيسَى، قَالَ: أَبَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: أَبَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الضَّحَّاكِ الشّعيرِي بِالرَّمْلَةِ سَنَةَ خَمْسِ عَشْرَة وَثَلَاثِمِئَةٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَر مُحَمَّدُ بْنُ الْفرحَى، قَالَ: ثَنَا عَمْرُو بْنُ جَرِّيرٍ الْبَجلِي، قَالَ: ثَنَا عَامِرُ بْنُ يَسَافٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ: بَلَغَنِي أَنَّهُ كَانَ قَبْلَ يَوْمِ نَوحِ دَاوُدَ مَكَثَ قَبْلَ ذَلِكَ سَبْعًا، لَا يَأْكُلُ الطَّعَامَ، وَلَا يَشْرَبُ الشَّرَابَ، وَلَا يَقْرَبُ النِّسَاءَ، فَإِذَا كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ بِيَومٍ أَخْرَجَ مِنْبَرًا إِلَى الْبَريةِ، وَأَمَرَ سُلَيْمَانَ ﷺ مُنَادِيًا يَسْتَقْرِي الْبلَادَ وَمَا حَوْلَهَا مِنَ الْغِيَاضِ وَتَأْتِي الهوَامُ مِنْ الجبَالِ، وَتَأْتِي الطَّيْرُ مِنَ الأَوْكَارِ، وَتَأْتِي الرُّهْبَانُ مِنَ الصَّوَامعِ والدِّيَارَاتِ، وَتَأْتِي الْعَذَارَى مِنْ خُدُورِهَا؛ وَيَجْتَمعُ النَّاسُ لِذَلِكَ الْيَوْمِ، وَيَأْتِي دَاوُدُ حَتَّى يَرْقَى عَلَى المنْبَرِ وَيُحِيطُ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ، وَكُلُّ صِنْفٍ عَلَى حِدَةٍ، مُحِيطُونَ بِهِ مُصْغُونَ إِلَيهِ. قَالَ: وَسُلَيْمَانُ ﷺ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِهِ، فَيَضِجُّونَ بِالْبُكَاءِ وَالصَّرِيخِ، ثُمَّ يَأْخُذُ فِي ذِكْرِ الجنَّةِ وَالنَّارِ، فَيَمُوتُ طَائِفَةٌ مِنَ النَّاسِ، وَطَائِفَةٌ مِنَ الهوَامِ، وَطَائِفَةٌ مِنَ السِّبَاعِ، وَطَائِفَةٌ مِنَ الْوَحْشِ، وَطَائِفَةٌ مِنَ الرُّهْبَانِ وَالْعَذَارَى وَالمتَعَبِّدَاتِ؛ ثُمَّ يَأْخُذُ فِي ذِكْرِ المَوْتِ وَالْقِيَامَةِ، وَيَأخُذُ فِي النِّيَاحَةَ عَلَى نَفْسِهِ، فَيَمُوتُ طَائِفَةٌ مِنْ هَؤُلَاءِ وَطَائِفَةٌ مِنْ هَؤُلَاءِ وَمِنْ كُلِّ صِنْفٍ طَائِفَةٌ، فَإِذَا رَأَى سُلَيْمَانُ مَا قَدْ كَثُرَ مِنَ الموْتِ فِي كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ، نَادَى: يَا أَبَتَاهُ، قَدْ مَزَّقْتَ المسْتَمِعِينَ كُلَّ مُمَزَّقٍ، وَمَاتَتْ طَوَائِفُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَمِنَ الْوَحْشِ وَالهوَامِ وَالسِّبَاعِ وَالرُّهْبَانِ! قَالَ: فَيَقْطَعُ النِّيَاحَةِ وَيَأْخُذُ فِي الدُّعَاءِ، فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ نَادَاهُ بَعْضُ عُبَّادُ بَنِي إِسْرَائِيلَ: عَجِلْتَ يَا دَاوُدُ، تَطْلُبُ الجزَاءَ عَلَى رَبِّكَ، قَالَ: فَيَخِرُّ دَاوُدُ عِنْدَ ذَلِكَ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ، قَالَ: فَلَما نَظَرَ إِلَيْهِ سُلَيْمَانُ وَمَا أَصَابَهُ أَتَى بِسَرِيرٍ فَحَمَلَهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَمَرَ مُنَادِيًا فَنَادَى: مَنْ كَانَ لَهُ مَعَ دَاوُدَ حَمِيمٌ

стр. 497

أَوْ قَرِيبٌ فَلْيَأْتِ بِسَرِيرٍ فَلْيَحْمِلْهُ، فَإِنَّ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ دَاوُدَ قَتَلَهُمْ ذِكْرُ الجنَّةِ وَالنَّارِ. وَهَذَا كُلُّهُ فِي بَيْتِ المقْدِسِ. (٣٦٠) ٤٩٠ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "تَارِيخ دِمشْقَ": أَخْبَرَنَا أَبُو الحسَنِ بَرَكَاتُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ الحسَينِ الْبَزَّازُ، نَا أَبُو بَكْرٍ الخطيبُ، أَنَا أَبُو الحسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقَوَيَه، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنْدِي، نَا أَبِي الحسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عِيسَى، نَا إِسْحَاقُ بْنُ بِشْر، أَنَا أَبُو إِلْيَاسَ -يَعْنِي إِدْرِيسَ بْنَ سِنَانٍ- عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: لمَّا كَثُرَ الشَّرُّ فِي بَنِي إِسرائيلَ وَشَهَادَاتُ الزُّورِ، أَعْطَى اللَّهُ تَعَالَى دَاودَ سِلْسَلَةً بِفَصْلِ الخطَابِ. قَالَ وَهْبٌ: كَانَتِ السِّلْسِلَةُ سِلْسِلَةً مِنْ ذَهَبٍ مُعَلَّقَةً مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ بِحِيالِ الصَّخْرَةِ إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ، فَإِذَا تَشَاجَرَ اثْنَانِ فِي شَيْءٍ قَالَ لَهُمَا دَاودُ: اذْهَبَا إِلَى السِّلْسِلَةِ فَكَانَ أَوْلَاهُمَا بِالْعَدْلِ يَنَالُهَا وَإِنْ كَانَ قَصِيرًا، قَالَ: فَاسْتَوْدَعَ رَجُلٌ لُؤْلُؤَةً لَهَا خَطَرٌ ثُمَّ ابْتَغَاهَا مِنْهُ، فَقَالَ لَهُ: رَدَدتُّهَا عَلَيْكَ، فَاسْتَعْدَى عَلَيْهِ، فَانْطَلَقَ المسْتَعْدِي عَلَيْهِ فَثَقَبَ عَصًا فَجَعَلَ فِيهَا اللُّؤْلُؤةَ، ثُمّ قَبَضَ عَلَى الْعَصَا وَغَدَا مَعَهُ إِلَى دَاودَ، فَقَالَ دَاودُ: اذْهَبَا إِلَى السِّلْسِلَةِ، فَذَهَبَا فَجَاءَ صَاحِبُ اللُّؤْلُؤةِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنِّي اسْتَوْدَعْتُ هَذَا اللُّؤْلُؤَةَ فَلَمْ يَرُدَّهَا عَلَيَّ فَأَسْأَلُكَ أَنْ أَنَالَهَا. فَنَالَ السِّلْسِلَةَ، وَقَالَ الآخَرُ: كَمَا أَنْتَ حَتَّى أَدْعُوَ أَنَا أَيْضًا، أمْسِكْ عَصَايَ هَذِهِ. فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ، فَقَال: اللهُمَّ إِنَّ كُنْتَ تَعْلَمُ أنِّي دَفَعَتُ إِليْهِ لؤْلؤَتَهُ فَأَسْأَلُكَ أَنْ أَنَالَهَا فَنَالَهَا، فَقَالَ

стр. 498

دَاودُ: مَا هَذَا؟ يَنَالُهَا الظَّلُومُ وَالمظْلُومُ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى دَاودَ أنَّ اللُّؤْلُؤَةَ فِي الْعَصَا فَارْتَفَعَتِ السِّلْسِلَةُ. (٣٦١) أَرْمِيَا وَدَانْيَالُ ٤٩١ - قَالَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي كِتَابِهِ "الْفَرَجِ بَعْدَ الشِّدَّةِ": حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الشَّيْبَانِي، قَالَ: إِنْ لَمْ أَكُنْ سَمِعْتُهُ مِنْ شُعَيْبِ ابْنِ صَفْوَانَ، فَحَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْهُ، عَنِ الْأَجْلَحِ الْكَنَدِي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابنِ أَبِي الْهُذَيلِ، قَالَ: ضَرَّى بُخْتُنَصَّرُ أَسَدِينِ، فَأَلْقَاهُمَا فِي جُبٍّ، وَجَاءَ بِدَانْيَالَ، فَأَلْقَاهُ عَلَيْهِمَا فَلَمْ يُهَيِّجَاهُ، فَمَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ اشْتَهَى مَا يَشْتَهِي الْآدَميونَ مِنْ الطَّعامِ وَالشَّرابِ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى أَرْمِيَا -وَهُوَ بِالشَّامِ- أَنْ أَعْدِدْ طَعَامًا وَشَرابًا لِدَانْيَالَ، فَقَالَ: يَا رَبُّ أنا بَأَرْضِ المقَدَّسَةِ، وَدَانْيَالُ بِأَرْضِ بَابِلَ مِنْ أَرْضِ الْعِرَاقِ، فَأَوْحَى اللَّه إِلَيْهِ: أَنْ أَعْدِدْ مَا أَمَرْنَاكَ، فَإِنَّا سَنرْسِلُ إِلَيْكَ مَنْ يَحْمِلُكَ، وَيَحْمِلُ مَا أَعْدَدتَّ، فَفَعَلَ، فَأَرْسَلَ اللَّه ﵎ مَنْ حَمَلَهُ وَحَمَلَ مَا أَعَدَّ، حَتَّى وَقَفَ عَلَى رَأسِ الجبِّ. فَقَالَ دَانْيالُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: أَنَا أَرْمِيَا. قَالَ: مَا جَاءَ بِكَ؟ قَالَ: أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ رَبُّكَ. قَالَ: وَقَدْ ذَكَرَنِي؟ قَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ دَانْيالُ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا يَنْسَى مَنْ ذَكَرَهُ، وَالحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا يَخِيبُ مَنْ دَعَاهُ، وَالحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَنْ وَثَقَ بِهِ لَمْ يَكِلَهُ إِلَى غَيْرِهِ، وَالحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يَجْزِي بِالْإحْسَانِ إِحْسَانًا، وَالحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يَجْزِي بِالصَّبْرِ نَجَاةً، وَالحَمْدُ للَّه الَّذِي هُوَ يَكْشِفُ ضُرَّنَا بَعْدَ كَرْبِنَا،

стр. 499

وَالحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هُوَ ثِقَتُنَا حِينَ يَسوءُ ظَنُّنَا بأَعْمَالِنَا، وَالحَمْدُ للَّه الَّذِي هُوَ رَجَاؤُنَا حِينَ تَنْقَطعُ الحيَلُ عَنَّا. (٣٦٢) يَحْيَى ﵇ ٤٩٢ - قَالَ التِّرْمِذِي فِي "سُنَنِهِ": حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلَّامٍ، أَنَّ أَبَا سَلَّامٍ حَدَّثَهُ، أَنَّ الحَارِثَ الْأَشْعَرِيَّ حَدَّثَهُ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ أَمَرَ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ أَنْ يَعْمَلَ بهَا، وَيَأْمُرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يَعْمَلُوا بِهَا، وَإِنَّهُ كَادَ أَنْ يُبْطِئَ بِهَا. فَقَالَ عِيسَى: إِنَّ اللَّهَ أَمَرَكَ بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ لِتَعْمَلَ بِهَا، وَتَأْمُرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يَعْمَلُوا بِهَا، فَإِمَّا أَنْ تَأْمُرَهُمْ، وِإمَّا أَنْ آمُرَهُمْ. فَقَالَ يَحْيَى: أَخْشَى إِنْ سَبَقْتَنِي بِهَا أَنْ يُخْسَفَ بِي، أَوْ أُعَذَّبَ. فَجَمَعَ النَّاسَ فِي بَيْتِ المقْدِسِ، فَامْتَلَأَ المسْجِدُ وَتَعَدَّوْا عَلَى الشُّرَفِ، فَقَالَ: إِنَّ اللَّه أَمَرَنِي بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ أَنْ أَعْمَلَ بِهِنَّ، وَآمُرَكُمْ أَنْ تَعْمَلُوا بِهِنَّ: أَوَّلُهُنَّ أَنْ تَعْبُدُوا اللَّه وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَإنَّ مَثَلَ مَنْ أَشْرَكَ بِاللَّهِ كَمَثَلِ رَجُلٍ اشْتَرَى عَبْدًا مِنْ خَالِصِ مَالِهِ بِذَهَبٍ أوْ وَرِقٍ، فَقَالَ: هَذِهِ دَارِي، وَهَذَا عَمَلِي، فَاعْمَلْ وَأَدِّ إِلَيَّ، فَكَانَ يَعْمَلُ وَيُؤَدِّي إِلَى غَيْرِ سَيِّدِهِ، فَأَيُّكُمْ يَرْضَ أَنْ يَكُونَ عَبْدُهُ كَذَلِكَ، وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَكُمْ بِالصَّلَاةِ، فَإِذَا صَلَّيْتُمْ فَلَا تَلْتَفِتُوا فَإِنَّ اللَّه يَنْصِبُ وَجْهَهُ لِوَجْهِ عَبْدِهِ فِي صَلَاتِهِ مَا لَمْ يَلْتَفِتْ، وَآمُرُكُمْ بِالصِّيَامِ، فَإِنَّ مَثَلَ

стр. 500

ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ فِي عِصَابَةٍ مَعَهُ صُرَّةٌ فِيهَا مِسْكٌ، فَكُلَّهُمْ يَعْجَبُ أَوْ يُعْجِبُهُ رِيحُهَا، وَإِنَّ رِيحَ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ المسْكِ، وَآمُرُكُمْ بِالصَّدَقَةِ، فَإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَسَرَهُ الْعَدُوُّ فَأَوْثَقُوا يَدَهُ إِلَى عُنُقِهِ، وَقَدَّمُوهُ لِيَضْرِبُوا عُنُقَهُ، فَقَالَ: أَنَا أَفْدِيهِ مِنْكُمْ بِالْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ، فَفَدَى نَفْسَهُ مِنْهُمْ، وَآمُرُكُمْ أَنْ تَذْكُرُوا اللَّهَ، فَإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ خَرَجَ الْعَدُوُّ فِي أَثَرِهِ سِرَاعًا، حَتَّى إِذَا أَتَى عَلَى حِصْنٍ حَصِينٍ فَأَحْرَزَ نَفْسَهُ مِنْهُمْ، كَذَلِكَ الْعَبْدُ لَا يُحْرِزُ نَفْسَهُ مِنْ الشَّيْطَان إِلَّا بِذِكْرِ اللَّهِ. قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : وَأَنَا آمُرُكُمْ بِخَمْسٍ اللَّهُ أَمَرَنِي بِهِنَّ: السَّمْعُ، وَالطَّاعَةُ، وَالجهَادُ، وَالْهِجْرَةُ، وَالجمَاعَةُ، فَإِنَّهُ مَنْ فَارَقَ الجمَاعَةَ قَيْدَ شِبْرٍ، فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الْإِسْلَامِ مِنْ عُنُقِهِ إِلَّا أَنْ يَرْجِعَ، وَمَنْ ادَّعَى دَعْوَى الجاهِلِيَّةِ فَإِنَّهُ مِنْ جُثَا جَهَنَّمَ". فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَإِنْ صَلَّى وَصَامَ؟! قَالَ: "وَإِنْ صَلَّى وَصَامَ، فَادْعُوا بِدَعْوَى اللَّهِ الَّذِي سَمَّاكُمْ المُسْلِمِينَ المُؤْمِنِينَ عِبَادَ اللَّهِ". (٣٦٣) ٤٩٣ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "تَارِيخِ دِمِشْقَ":

стр. 501

أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ نَصْرُ اللَّهُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَقِيهُ وَأَبُو الْفَضْلِ أَحْمَدُ بْنُ الحسَينِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَحْمَدَ، قَالَا: نَا أَبُو الْفَتْحِ نَصْرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الزَّاهِدُ، أَنَا أَبُو الحسَنِ صَادِقُ بْنُ خَلَفِ بْنِ كفيلٍ الْأَنْصَارِي، نَا أَبُو عُمَرَ أَحْمَدُ بْنُ بَيْهَقٍ، نَا أَبُو الْوَلِيدِ يُونُسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ معتبٍ، نَا خَلَفُ بْنُ مُحَمَّدٍ المؤَدَّبُ، نَا أَبُو مَطَرٍ الْقَاضِي، نَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خُزَيْمَةَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْأَزْدِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيْوبَ، عَنْ عُبْيدِ اللَّهِ بْنِ زَحْر، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ، قَالَ: دَخَلَ يَحْيَى بْنُ زَكَريا ﵇ بَيْتَ المقْدِسِ، فَرَأَى المتَعبِّدينَ قَدْ لَبِسُوا الشَّعْرَ، وَبَرَانِسَ الصُّوفِ، وَنَظَرَ إِلَى مُجْتَهِديهِمْ، فَقَدْ خَرَّقُوا التَّواقِي، وَسَلَكُوا فِيهَا السَّلَاسِلَ، وَشَدُّوهَا إِلَى حَنَايا (٣٦٤) بَيْتِ المقْدِسِ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى ذَلِكَ مِنْهُمْ هَالَهُ ذَلِكَ مِنْهُمْ، وَرَجَعَ إِلَى أَبَويْهِ فَمَرَّ بصِبْيانٍ يَلْعَبُونَ، فَقَالُوا: يَا يَحْيَى، هَلُمَّ فَلْنَلْعَب. فَقَالَ: إِنِّي لَمْ أُخْلَقُ لِلَّعِبِ. فَأَتَى أَبَوَيْهِ فَسَألَهمَا أَنْ يَدْرَعَاهُ الشَّعْرَ فَفَعَلَا، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ فَكَانَ يَخْدِمُهُ نَهَارًا، وَيَسْرَحُ فِيهِ لَيْلًا حَتَّى أَتَتْ عَلَيْهِ خَمْسَةَ عَشَرَ حَجَّةً، فَأَتَاهُ الخرَفُ (٣٦٥)، فَسَاحَ وَلَزِمَ أَطْرَافَ الْأَرْضِ وَغِيرانَ الشِّعَابِ، وَخَرَجَ أَبَواهُ فِي طَلَبِهِ، فَوَجَدَاهُ حِينَ نَزَلَا مِنْ جِبَالِ البَثَنيّةِ عَلَى بُحَيْرَةِ الْأُرْدنِ، وَأَدْرَكَاهُ وَقَدْ قَعَدَ عَلَى شَفِيرِ الْبُحَيْرَةِ، وَنَقَعَ قَدَمَيْهِ فِي الماءِ، وَقَدْ كَادَ الْعَطَشُ أَنْ يَذْبَحَهُ وَهُوَ يَقُولُ: وَعِزَّتُكَ لَا أَشْرَبُ بَارِدَ الشَّرابِ حَتَّى أَعْلَمَ أَيْنَ مَكَانِي مِنْكَ؟ فَسَأَلَهُ أَبَواهُ أَنْ يَأْكُلَ قُرْصًا كَانَ مَعَهُمَا مِنْ شَعيرٍ،

стр. 502

وَيَشْرَبَ مِنْ ذَلِكَ الماءَ، فَفَعَلَ وَكَفَّرَ عَنْ يَمِينِهِ، وَرَدَّهُ أبَواهُ إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ، وَكَانَ إِذَا قَامَ فِي صَلَاتِهِ يَبْكِي حَتَّى حَرَقَتْ دُمُوعُهُ لَحْمَ خَذَيْهِ، وَبَدَتْ أَضْراسُهُ، فَقَالَتْ لَهُ أُمُّهُ: يَا يَحْيَى، لَوْ أَذِنْتَ لِي أَنْ أَتَخِذَ لَكَ لَبْدًا (٣٦٦) أَوَارِي بِهِ أَضْرَاسكَ عَنِ النَّاظِرينَ. قَالَ: أَنْتِ وَذَلِكَ. فَعَمَدَتْ إِلَى قِطْعَتِي لُبْدٍ فَأَلْصَقَتْهُمَا عَلَى خَدَّيْهِ، فَكَانَ إِذَا بَكَى اسْتَنْقَعَتْ دُمُوعُهُ فِي الْقِطْعَتَين، فَتَقُومُ إِلَيهِ أُمُّهُ فَتَعْصِرُهُمَا بَيَدَيْهَا، فَكَانَ إِذَا نَظَرَ إِلَى دُمُوعِهِ تَجْرِي عَلَى ذِرَاعَي أُمِّهِ، قَالَ: اللهُمَّ هَذِهِ دُمُوعِي، وَهَذِهِ أُمِّي، وَأَنَا عَبْدُكَ، وَأَنْتَ أرْحَمُ الرَّاحِمينَ. (٣٦٧) عِيسَى وَأُمُّهُ ﵉ ٤٩٤ - قَالَ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِي فِي "السُّنَنِ الْوَارِدَةِ فِي الْفِتَنِ": حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّه بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا عَتَّابُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَا بْنِ حَيْوَيه النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ، عَنْ أَبِي الْوَاصِلِ بْنِ عُبَيْدٍ، قَالَ: قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي تُقَاتِلُ عَنِ الحقِّ، حَتَّى

стр. 503

يَنْزِلَ عِيسَى (٣٦٨) ابْنُ مَرْيَمَ عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ بِبَيْتِ المقْدِسِ، يَنْزِلُ عَلَى المهْدِيِّ،

стр. 504

فَيُقَالُ لَهُ: تَقَدَّمْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ فَصَلِّ لَنَا، فَيَقُولُ: إِنَّ هَذِهِ الْأمَّةَ أمِينٌ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ لِكَرَامَتِهِمْ عَلَى اللَّهِ ". (٣٦٩) ٤٩٥ - قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ فِي "تَفْسِيرِهِ": حَدَّثَنِي المثَنَّى، قَالَ، ثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثَنَا (إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيم) (٣٧٠)، قالَ: ثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مَعْقِل، أَنَّهُ سَمعَ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ يَقُولُ: إِنَّ عِيسَى كَانَ عَلَى شَرِيعَةِ مُوسَى ﷺ وَكَانَ يُسْبِتُ، ويَسْتَقْبِلُ بَيْتَ المقْدِسِ، فَقَالَ لِبَنِي إسْرَائِيلَ: إِنِي لَمْ أَدْعُكُمْ إِلَى خِلَافِ حَرْفٍ مِمَّا فِي التَّوْرَاةِ، إِلَّا لأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ، وَأَضَعُ عَنْكُمْ مِنَ الْآصَارِ. (٣٧١). (٣٧٢)

стр. 505

٤٩٦ - قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي "تَفسِيرِهِ": حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الحسَيْنِ، ثَنَا زُهَيْرُ بْنُ عَبَّادٍ الرُّؤَاسِيُّ، حَدَّثَنِي رُدَيْحُ بْنُ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ السَّيْبَانِيِّ، حَدَّثَهُ: أَنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رُفعَ مِنْ جَبَلِ طُورِ زِيتَا، قَالَ: بَعَثَ اللَّهُ رِيحًا فَخَفَقَتْ بِهِ حَتَّى هَرْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَى السَّمَاءِ. (٣٧٣) ٤٩٧ - قَال ابْنُ المرَجَّا فِي "فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ": أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ، قَالَ: أَبَنَا عِيسَى، قَالَ: أَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: أَبَنَا ابْنُ قُتَيْبَةَ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الْغَزِّيُّ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، قَالَ: ثَنَا مَالِكُ

стр. 506

ابْنُ دِينَارٍ، قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ عِيسَى ﵇ أَنَّهُ دَخَلَ مَسْجِدَ بَيْتِ المقْدِسِ وَبَنُو إِسْرَائِيلَ يَتَبَايَعُونَ فِيهِ، قَالَ: فَجَعَلَ ثَوْبَهُ مُخَرَّقًا، وَجَعَلَ يَضْرِبُهُمْ وَيُفَرِّقُهُمْ وَيَقُولُ: يَا بَنِي أَوْلَادِ الحيَّاتِ وَالْأَفَاعِي، اتَّخَذْتُمْ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَسْوَاقًا. (٣٧٤) ٤٩٨ - قَالَ أَبُو الحسَنِ الرَّبْعِيُّ فِي "فَضَائِلِ الشَّامِ وَدِمَشْقَ": أَخْبَرَنَا تَمَّامُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الفَرَجِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيْمُ بْنُ دُحَيْمٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ حَسَّانِ بْنِ عَطِيَّةَ: أَنَّ مَلِكًا مِنْ مُلُوكِ بَنِي إِسْرَائِيلَ حَضَرَهُ الموتُ، وَأَوْصَى بِالملْكِ لِرَجُلٍ حَتَّى يُدْرِكَ ابْنُهُ، فَكَانُوا يُؤَمِّلُونَ أَنْ يُدْرِكَ ابْنُهُ فُيُمَلِّكُونَهُ، وَيَكُونَ مَكَانَ أَبِيهِ، فَأُتِيَ عَلَيهِ وَقُبِضَ، قَالَ: فَجَزِعُوا عَلَيْهِ، فَلَمَّا خَرَجُوا لِجِنَازَتِهِ وَفِيهِمْ عَيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ﵇ دَنَا مِنْ أُمِّهِ فَقَالَ لَهَا: أَرَأَيْتِ إنْ أَحْيَيْتُ لَكِ ابْنَكِ أَتُؤْمِنِينَ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، فَدَعَا اللَّهَ ، فَجَعَلَتْ أَكْفَانُهُ تَنْحَلُّ عَنْهُ حَتَّى اسْتَوَى جَالِسًا، فَقَالُوا: هَذَا عَمَلُ ابْنِ السَّاحِرَةِ، وَطَلَبُوهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى شِعْبِ النَّيْرَبِ فَاعْتَصَمَ مِنْهُمْ بِقَلْعَةٍ عَلَى صَخْرَة مُتَعَالِيَةٍ فِي الرَّبْوَةِ، فَأَتَاهُ إِبْلِيسُ، فَقَالَ: جئْتُكَ أَعْتَذِرُ إِلَيْكَ مِنْ شَرِّ هَؤُلَاءِ، أَنْتَ لَمْ تُنَافِسْهُمْ فِي دُنْيَاهُمْ، وَلَا بِشِبْرٍ مِنَ الْأَرْضِ، صَنَعُوا بِكَ مَا صَنَعُوا، فَلَوْ أَلْقَيْتَ نَفْسَكَ فِي هَذَا المكَانْ فَتَلَقَّاكَ رُوحُ القُدُسِ، فَيَذْهَبَ بِكَ إلَى رَبِّكَ، فَتَسْتَرِيحَ مِنْهُمْ. فَقَالَ عِيسَى ﵇: يَا غَوِيُّ، الطَوِيلَ الْغِوَايَةِ، إِنِّي أَجِدُ فِيمَا عَلَّمَنِي رَبِّي أَلّا أُجَرِّبَ رَبِّي حَتَّى أَعْلَمَ أَرَاضٍ عَنِّيَ أَمْ سَاخِطٌ عَلَيَّ. قَالَ: وَزَجَرَهُ اللَّهُ عَنْهُ. قَالَ: فَأَقْبَلَتْ عَلَيْهِمْ أُمُّ الْغُلَامِ، فَقَالَتْ: يَا مَعْشَر بَنِي إِسْرَائِيلَ، كُنْتُمْ قَبْلُ

стр. 507

تَبْكُونَ وَتَشُقُّونَ ثِيَابَكُمْ جَزَعًا عَلَيْهِ، فَلَمَّا أَحْيَاهُ اللَّهُ أَرَدْتُمْ قَتْلَهُ! قَالُوا: فَمَا تَأْمُرِينَا بِهِ؟ قَالَت: ائْتُوهُ فَآمِنُوا بِهِ. فَأْتُوهُ فَقَالُوا: خَصْلَةٌ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ، إِنْ أَنْتَ فَعَلْتَهَا آمَنَّا بِكَ وَاتَّبَعْنَاكَ. قَالَ: وَمَا هِي؟ قَالُوا: تُحْيِي لَنَا عُزَيْرًا. قَالَ: دُلُّونِي عَلَى قَبْرِهِ. فَنَزَلَ يَمْشِىِ مَعَهُمْ حَتَّى انْتَهَوا بِهِ إِلَى قَبْرِهِ، قَالَ: فَنَزَلَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَدَعَا، فَجَعَلَ يَنْفَرِجُ عَنْهُ التُّرَابُ حَتَّى خَرَجِ قَدِ ابْيَضَّ نِصْفُ رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ، وَهُوَ يَقُولُ: هَذَا فِعْلُكَ يَا ابنَ مَرْيَمَ. فَقَالَ: مَا أَصْنَعُ بِكَ، هَذَا فِعْلُ قَومِكَ، زَعَمُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ بِي وَلا يَتَّبِعُونِي حَتَّى أُحْيِيَكَ لَهُمْ، وَهَذَا فِي هُدَى قَومِكَ يَسِيرٌ. فَأَقْبَلَ عَلَيْهِمْ يَعِظُهُمْ، وَيَأْمُرُهُمْ بِالِإيمَانِ وَاتبَاعِهِ، فَقَالَ لَهُ قَوْمُهُ: عَهِدْنَاكَ وَأَنْتَ أَسْوَدُ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ فَالنِّصفُ مِنْ رَأْسِكَ قَد ابْيَضَّ؟ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ الصَّيْحَةَ فَظَنَنْتُهَا دَعْوَةُ الدَّاعِي، حَتَّى أَدْرَكَنِي مَلَكٌ فَقَالَ: إِنَّمَا هِيَ دَعْوَةُ ابْنِ مَرْيَمَ فَانْتَهَى الشَّيْبُ إِلَى مَا تَرَى. (٣٧٥) ٤٩٩ - قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي "الزُّهْدِ": أَخْبَرَنَا (غَوْثُ) (٣٧٦) بْنُ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أبَا الْهُذَيلِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَاهِبًا يَقُولُ: إِنَّ إِبْلِيسَ قَالَ لِعِيسَى ﵇ حِينَ وَضَعَهُ عَلَىِ بَيْتِ المقْدِسِ، فَقَالَ: زَعَمْتَ أنَّكَ تُحْيِي الموْتَى، فَإِنْ كُنْتَ كَذَلِكَ فَادْعُ اللَّه أَنْ يَرُدَّ هَذَا الجبَلَ خُبْزًا. فَقَالَ لَهُ عِيسَى ﵇: أَوَ كُلَّ النَّاسِ يَعِيشُونَ مِنَ الخبْزِ؟ فَقَالَ لَهُ إِبْلِيسُ: فَإِنْ كُنْتَ كَمَا تَقُولُ فَثِبْ مِنْ هَذَا المكانِ، فَإِنَّ الملَائِكَةَ سَتَلْقَاكَ. قَالَ: إِنَّ رَبِي

стр. 508

أَمَرَنِي أَنْ لَا أُجَرِّبَ بِنَفْسِي، فَلَا أَدْرِي هَلْ يُسْلِمُنِي أَمْ لَا؟ (٣٧٧) ٥٠٠ - قَالَ أَبُو عَمْرو الدَّانِي فِي "السُّنَنِ الْوَارِدَةِ فِي الْفِتَنِ": حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّه بْنُ عَمْرٍو المؤَدَّبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَتَّابُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الهاشِمِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرو بْنِ مُوسَى، أَخْبَرَنَا الحسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الْفَرَّاءُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الحسَنُ بْنُ أَنَسٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عِمْرَانَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: لَيَجْلِسَنَّ عِيْسَى ابْنُ مَرْيَمَ عَلَى أَعْوَادِ بَيْتِ المقْدِسِ قَاضِيًا مُقْسِطًا عِشْرِينَ سَنَةً. (٣٧٨)

стр. 509

أعْيَانُ الصَّحَابَةِ مِمَّنْ نَزَلَ بَيْتَ المقْدِسِ ﵃ أَجْمَعِينَ ١ - عُمَرُ بْنُ الخطَّابِ (٣٧٩). دَخَلَ بَيْتَ المقْدِسِ فَاتِحًا حَالَ الصُّلْحِ (٣٨٠). ٥٠١ - قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي "مُصَنَّفِهِ": حَدَّثَنَا مَرْحُومُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ مُؤَذِّنِ بَيْتِ المقْدِسِ، قَالَ: جَاءَنَا عُمَرُ بْنُ الخطَّابِ، فَقَالَ: إِذَا أَذَّنْتَ فَتَرَسَّلْ، وَإِذَا أَقَمْتَ فَاحْدِرْ (٣٨١). (٣٨٢)

стр. 510

أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الجرَّاحِ (٣٨٣). انْطَلَقَ يُرِيدُ الصَّلَاةَ بِبَيْتِ المقْدِسِ، فَأَدْرَكَهُ أَجْلُهُ بِفَحْلٍ فَتُوفِّي بِهَا. . . وَقَالَ: ادْفُنُونِي مِنْ غَرْبِيِّ نَهْرِ الْأُرْدُن إِلَى الْأَرْضِ المقَدَّسَةِ، ثُمَّ قَالَ: ادْفُنُونِي حَيْثُ قَضَيْتُ؛ فَإنِّي أَتَخَوَّفُ أَنْ تَكُونَ سُنَّةً. (٣٨٤) ٥٠٢ - قَال ابْنُ المرَجَّا فِي "فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ": أَخْبَرَنَا أَبُو الحسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بِدِمَشْقَ، قَالَ: أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: أَنَا أَبُو عَبْدِ الملِكِ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقُرَشِيُّ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَائِذٍ، قَالَ: وَحَدَّثَنِي الْوَلِيدُ، وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي المخَارِقِ، قَالَ: انْطَلَقَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الجرَّاحِ مِنَ الجابيَةِ إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ لِلصَّلَاةِ، وَاسْتَخْلَفَ عَلَى النَّاسِ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ. (٣٨٥) ٣ - سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَاصٍ (٣٨٦).

стр. 511

أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ مِنْ بَيْتِ المقْدِسِ فِي عَامِ الحكَمَيْنِ، مَاتَ بمَكَّةَ. (٣٨٧) ٤ - سَعِيدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيلٍ (٣٨٨). قَدِمَ بَيْتَ المقْدِسِ زَمَنَ الْفُتُوحِ، مَاتَ بِالْعَقِيقِ (٣٨٩)، وَيُقَالُ: بِالْكُوفَةِ. ٥ - عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ (٣٩٠). أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ مِنْ بَيْتِ المقْدِسِ (٣٩١). ٦ - عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ (٣٩٢). أَهَل مِنْ بَيْتِ المقْدِسِ فِي الشِّتَاءِ، تُوفيَ سَنَةَ ٦٣ هـ، وَهُوَ ابْنُ إِحْدَى وَتِسْعِينَ سَنَةً.

стр. 512

٧ - عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ العَاصِ (٣٩٣). عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الجدَلِي، قَالَ: أَتَيْتُ بَيْتَ المقْدِسِ، فَإِذَا عُبَادَةُ بن الصَّامِتِ (٣٩٤) وَعبدُ اللَّهِ بْنُ عَمرٍو وَكَعْبُ الْأَحْبَارِ يَتَحَدَّثُونَ فِي بَيْتِ المقْدِسِ. . . (٣٩٥) ٨ - مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ (٣٩٦). ٥٠٣ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا في "فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ": أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ، قَالَ: أَبَنَا عِيسَى، قَالَ: أَبَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بن النُّعْمَانِ، قَالَ: ثَنَا سُلَيْمَانُ، قَالَ: ثَنَا هَانِئُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَرديحُ بْنُ عَطِيَّةَ، عَنْ إِبرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحَمَنِ ابنِ غَنْمٍ الْأَشْعَرِيِّ؛ أنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَتَى بَيْتَ المقْدِسِ، وَأَقَامَ بِهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهَا يَصُومُ وَيُصَلِّي، فَلَمَّا خَرَجَ مِنْهَا وَكَانَ عَلَى الشَّرَفِ الْتَفَتَ إِلَيْهَا، ثُمَّ أَقْبَل عَلَى أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: أَمَّا مَا مَضَى مِنْ ذُنُوبِكُمْ فَقَدْ غُفِرَتْ لَكُمْ، فَانْظُروا مَا أَنْتُمْ صَانِعُونَ فِيمَا بَقِيَ مِنْ أَعْمَارِكُمْ. (٣٩٧)

стр. 513

٥٠٤ - قَالَ الْبَزَّارُ فِي "المسْنَدِ": حَدَّثَنَا يَعقُوبُ بْنُ نصْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الحَمِيدِ بْنِ بَهْرَامَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ، عَنْ حَدِيثِ الحارِثِ بْنِ عُمَيْرَةَ؛ أَنَّهُ قَدِم مَعَ مُعَاذٍ مِنَ الْيَمَنِ، فَمَكَثَ مَعَهُ فِي دَارِهِ، وَفِي مَنْزِلِهِ، فَأَصَابَهُمْ الطَّاعُونُ، فَطُعِنَ مُعَاذٌ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنَ الجَرَّاحِ، وَشُرَحْبِيلُ بْنُ حَسَنَةٍ، وَأَبُو مَالِكٍ جَمِيعًا فَي يَوْمٍ وَاحِدٍ، وَكَانَ عَمْرُو بْنُ العَاصِي حينَ حَسَّ بِالطَّاعُونِ فَرَّ وَفَرَقَ فَرَقًا شَدِيدًا، وَقَالَ: يَأَيُّهَا النَّاسُ، تَفَرَّقُوا فِي هَذِهِ الشِّعَابِ، فَقَد نَزَلَ بِكُم أَمْرٌ مِن أَمْرِ اللَّهِ، لَا أُرَاهُ إِلَّا رِجْزٌ، وَطَاعُونٌ. فَقَالَ لَهُ شُرَحْبَيلُ بْنُ حَسَنَةَ: كَذَبْتَ قَدْ صَحِبْنَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنْتَ أَضَلُّ مِنْ حِمَارِ أَهْلِكَ. فَقَالَ عَمْرُو: صَدَقْتَ. فَقَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلِ لِعَمْرِو بْنِ العَاصِي: كَذَبْتَ لَيْسَ بِالطَّاعُونِ، وَلَا الرِّجْزِ، وَلَكِنَّهَا رَحْمَةُ رَبِّكم، وَدَعوَة نَبِيِّكم، وَقَبْضُ الصَّالِحِينَ، اللهُمَّ فَآت آلَ مُعَاذٍ النَّصِيبَ الأَوفَرَ من هَذِه الرَّحمَةِ. قَالَ: فَمَا أَمسَى حَتَّى طُعِنَ عَبدُ الرَّحمَنِ ابْنُهُ، وَأَحَبُّ الخَلْقِ إِلَيهِ الَّذِي كَانَ يُكْنَى بِهِ، فَرَجَعَ مُعَاذٌ مِن المَسْجِدِ، فَوَجَدَه مَكْرُوبًا، فَقَالَ: يَا عَبْدَ الرَّحمَنِ، كَيْفَ أَنْتَ؟ فَاستَجَابَ لَهُ، فَقَالَ: يَا أَبَهْ، الحَقُّ مِن رَبِّكَ فَلَا تَكُنْ مِنَ الممْتَرِينَ، فَقَالَ مُعَاذُ: وَأَنَا إِنْ شَاءَ اللَّه سَتَجِدُنِي مِنَ الصَّابِرِينَ، فَمَاتَ مُن لَيْلَتِهِ، وَدَفَنَهُ مِنَ الغَدِ، فَجَعَلَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ يُرْسِلُ الحَارُثَ بْنَ عُمَيْرَةَ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ بْنَ الجَرَّاحِ يَسْألهُ كَيْفَ هُوَ؟ فَأَرَاهُ أَبُو عُبَيدَةَ طَعْنَةً بِكَفِّه، فَبَكَى الحَارِثُ بْنُ عُمَيْرَةَ، وَفَرَقَ مِنْهَا حِينَ رَآهَا، فَأَقسَمَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِاللَّهِ مَا يُحِبُّ أَنَّ لَهُ مَكَانَهَا حُمُرَ النَّعَمِ، قَالَ: فَرَجَعَ الحَارِثُ إِلَى مُعَاذٍ، فَوَجَدَهُ مَغْشِيًّا عَلَيهِ، فَبَكَى الحَارِثَ، وَاسْتَبْكَى، ثُمَّ إِنَّ مُعَاذًا أَفَاقَ، فَقَالَ: يَا ابْنَ الحِمْيَرِيَّةِ، لِمَ تَبْكِ عَلَيَّ؟! أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ. فَقَالَ الحَارِثُ: وَاللَّهِ مَا عَلَيكَ أَبْكِي. فَقَالَ مُعَاذٌ: فَعَلَى مَا تَبْكِي؟ قَالَ: أَبْكِي عَلَى مَا فَاتَنِي مِنْكَ العَصْرَيْنِ الغُدُوِّ وَالرَّوَاحِ. قَالَ مُعَاذُ: أَجْلِسْنِي. فَأَجْلَسَهُ فِي حِجْرِهِ، فَقَالَ: اسْمَعْ

стр. 514

مِنِّي فَإِنِّي أُوصِيكَ بِوَصِيَّةٍ، إِنَّ الَّذِي تَبْكِي عَلَيْهِ مِنْ غُدُوِّكَ وَرَوَاحِكَ، فَإِنَّ العِلْمَ مَكَانَهُ بَيْنَ لَوْحَيِ المصْحَفِ، فَإِنْ أَعْيَا عَلَيكَ تَفْسِيرَهُ، فَاطْلُبْهُ بَعْدِي عَنْ ثَلَاثٍ: عُوَيمِرُ أَبُو الدَّرْدَاءِ، أَوْ عِنْدَ سَلْمَانَ الفَارِسِي، أَو عِنْدَ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ، وَأُحَذِّرُكَ زَلَّةَ العَالِمِ، وَجِدَالَ المنَافِقِ. ثُمَّ إِنَّ مُعَاذًا اشْتَدَّ بِهِ النَّزْعُ: نَزْعُ الموْتِ، فَنَزَعَ نَزْعًا لَمْ يَنْزَعْهُ أَحَدٌ، فَكَانَ كُلَّمَا أَفَاقَ مِنْ غَمْرَةٍ، فَتَحَ طَرْفَهُ، فَقَالَ: اخْنُقْنِي خَنْقَكَ، فَوَعِزَّتِكَ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ أَنِّي أُحِبُّكَ. قَالَ: فَلَمَّا قَضَى نَحْبَهُ، انْطَلَقَ الحَارِثُ حَتَّى أَتَى أَبَا الدَّرْدَاءِ بحِمْصَ، فَمَكَثَ عِنْدَهُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَمْكُثَ، ثُمَّ قَالَ الحَارِثُ: إِنَّ أَخِي مُعَاذًا أَوْصَانِي بِكَ، وَبِسَلْمَانَ الفَارِسِيِّ، وَبِابْنِ أُمِّ عَبْدٍ، وَلَا أُرَانِي إِلَّا مُنْطَلِقًا إِلَى العِرَاقِ. فَقَدِمَ الكُوفَةَ، فَجَعَلَ يَحْضُرُ مَجْلِسَ ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ بُكْرَةً وَعَشِيَّةً، فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ فِي المجْلِسِ ذَاتَ يَوْمٍ، قَالَ ابْنُ أُمِّ عَبْدٍ: فمن أَنْتَ؟ قُلْتُ: امْرُوٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، قَالَ ابْنُ أُمِّ عَبْدٍ: نِعْمَ الحَيُّ أَهْلُ الشَّامِ، لَوْلَا وَاحِدَةٌ. قَالَ الحَارِثُ: وَمَا تِلكَ الوَاحِدَةُ؟ قَالَ: لَوْلَا أَنَّهُمْ يَشْهَدُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ مِن أَهْلِ الجَنَّةِ. قَالَ: فَاسْتَرْجَعَ الحَارِثُ مَرَّتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا، وَقَالَ: صَدَقَ مُعَاذ عِنْدَمَا قَالَ لِي. فَقَالَ ابْنُ أُمِّ عَبْدٍ: وَمَا قَالَ يَا ابْنَ أَخِي؟ قَالَ: حَذَّرَنِي زَلَّةَ العَالِمِ، وَاللَّه مَا أَنْتَ يَا ابْنَ مَسْعُود إِلَّا أَحَدُ رَجُلَيْنِ، إِمَّا رَجُلٌ أَصْبَحَ عَلَى يَقِينٍ، وَيَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّهُ، فَأَنْتَ مِن أَهْلِ الجَنَّةِ، أَوْ رَجُلٌ مُرْتَابٌ لَا تَدْرِي أَيْنَ مَنْزِلَتُكَ. قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: صَدَقَ أَخِي إِنَّهَا زَلَّةٌ، فَلَا تُؤَاخِذْنِي بهَا. فَأَخَذَ ابْنُ مَسعُودٍ بِيَدِ الحَارِثِ، فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى رَحْلِهِ، فَمَكَثَ عِنْدَهُ مَا شَاءَ اللَّه، ثُمَّ قَالَ الحَارِثُ: لَا بُدَّ لِي أَنْ أُطَالِعَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ سَلْمَانَ الفَارِسِيَّ بِالمدَائِنِ. فَانْطَلَقَ الحَارِثُ حَتَّى قَدِمَ سَلْمَانُ بِالمدَائِنِ، فَلَمَّا سَلَّمَ عَلَيْهِ، قَالَ: مَكَانَكَ حَتَّى أَخْرُجَ إِلَيكَ، قَالَ الحَارِثُ: وَاللَّهِ مَا أَرَاكَ تَعْرِفُنِي يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ: بَلَى عَرَفَتْ رُوحِي رُوحَكَ قَبْلَ أَنْ أَعْرِفَكَ، إِنَّ الأَرْوَاحَ عِنْدَ اللَّهِ

стр. 515

جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ، فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا فِي غَيْرِ اللَّهِ اخْتَلَفَ. فَمَكَثَ عِنْدَهُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَمْكُثَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الشَّامِ، فَأُولَئِكَ الَّذِينَ كَانُوا يَتَعَارَفُونَ فِيِ اللَّهِ وَيَتَزَاوَرُونَ فِي اللَّهِ. (٣٩٨) ٩ - أَبُو ذَرٍ الْغِفَارِيُّ جُنْدُبُ بْنُ جَنَادَةَ (٣٩٩). ٥٠٥ - قال عبد الرزاق في "مصنفه": عن الْأَوْزَاعِي، قال: أَخْبَرَنِي هَارُونُ بْنُ رِئَابٍ، عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: دَخَلْتُ بَيْتَ المقْدِسِ، فَوَجَدْتُ فِيهِ رَجُلًا يُكْثِرُ السُّجُودَ، فَوَجَدْتُ فِي نَفْسِي مِنْ ذَلِكَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قُلْتُ: أَتَدْرِي عَلَى شَفْعٍ انْصَرَفْتَ أَمْ عَلَى وِتْرٍ؟ قَالَ: إِنْ أَكُ لَا أَدْرِي، فَإِنَّ اللَّه يَدْرِي، ثُمَّ قَالَ: أَخْبَرَنِي حِبِّي أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ . ثُمَّ بَكَى، ثُمَّ قَالَ: أَخْبَرَنِي حِبِّي أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ . ثُمَّ بَكَى، ثُمَّ قَالَ: أَخْبَرَنِي حِبِّي أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ: "مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً، إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً، وَحَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً، وَكَتَبَ لَهُ بِهَا حَسَنَةً". قَالَ: قُلْتُ: أَخْبِرْنِي مَنْ أنْتَ يَرْحَمُكَ اللَّه؟ قَالَ:

стр. 516

أَنَا أَبُو ذَرٍّ، صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قال: فَتَقَاصَرَتْ إِلَيَّ نَفْسِي. (٤٠٠) ٥٠٦ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي "فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ": أَخْبَرَنَا أَبُو الحسَنِ، قَالَ: أَبَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ عَبْدِ الملِكِ بْنِ مَرْوَانَ، قَالَ: ثَنَا أَبُو عَبْدِ الملِكِ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقُرَشِيُّ، قَالَ: ثَنَا نَصْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ -يَعْنِي: ابْنَ سُلَيْمَانَ- قَالَ: ثَنَا أَبِي، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قَيسٍ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ ابْنِ غَضِيفِ بْنِ الحارثِ نُرِيدُ بَيْتَ المقْدِسِ، فَلَمَّا قَدِمْنَا دِمشْقَ، قَالَ غَضِيفٌ: لَوْ أَتَيْنَا أَبَا الدَّرْدَاءِ فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ، قَالَ: فَأَتَيْنَاهُ فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ، فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: أَيْنَ تُرِيدُونَ؟ قُلْنَا: نَؤمُّ لِهَذَا الْبَيْتِ -يَعْنِي بَيْتَ المقْدِسِ- نُصَلِّي فِيهِ، فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: هَذَا مَسْجِدٌ فَصَلِّي فِيهِ، فَقَالَ غَضيفٌ: فَإِنِّي قَدْ تَجَهَّزْتُ وَحَمَلْتُ أَهْلِي، قَالَ: إِذْ كُنْتَ فَاعِلًا فَلَا تَزِدْ عَلَى صَلَاةِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، وَالْقَ أَخِي أَبَا ذَرٍّ فَقُلْ لَهُ: يَقُولُ لَكَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: اتَّقِ اللَّه وَخَفِ النَّاسَ، قَالَ: فَأَتَيْنَا أَبَا ذَر ﵁ فَلَقِينَاهُ قَائِمًا يُصَلِّي، لَا نَدْرِي أَقِيَامُهُ أَطْوَلُ أَم رُكُوعُهُ أَمْ سُجُودُهُ، قَالَ: فَقُلْنَا إِنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ، وَيَقُولُ لَكَ: اتَّقِ اللَّه وَخَفِ النَّاسَ. فَقَالَ: أَبُو ذَرٍّ: اللهُمَّ غُفْرًا اللهُمَّ غُفْرًا، إِنْ كُنَّا سَمِعْنَا فَقَدْ سَمعَ، وَإِنْ كُنَّا رَأَيْنَا فَقَدْ رَأَى، أَوْ مَا عَلِمَ أَنِّي بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَنْ لَا تَأخُذَنِي فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ. (٤٠١)

стр. 517

١٠ - سَلْمَانُ الْفَارِسِي (٤٠٢). دَخَلَ بَيْتَ المقْدِسِ يَبْتَغِي الْعِلْمَ مِنَ الزاهِبِ، وَقِصَّتُهُ مَشْهُورَةٌ، مَات فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ بِالمدَائِنِ، وَقِيلَ: تُوفِّيَ سَنَةَ سِتٍ وَثَلَاثِينَ. (٤٠٣) ٥٠٧ - قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي "مُصَنَّفِهِ": حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي قرةَ الْكندِي، عَنْ سَلْمَانَ، قَالَ: كُنْتُ مِنْ أَبْنَاءِ أَسَاورةَ فَارِسَ وَكُنْتُ فِي كُتَّابٍ وَمَعِي غُلَامَان، وَكَانَا إِذَا رَجَعَا مِنْ مُعَلِّمِهِمَا أَتَيَا قِسًّا فَدَخَلَا عَلَيْهِ فَدَخَلْتُ مَعَهُمَا، فَقَالَ: أَلَمْ أنهكُمَا أَنْ تَأتِيَانِي بِأَحَدٍ، قَالَ: فَجَعَلْتُ أَخْتَلِفُ إِلَيْهِ حَتَّى كُنْتُ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْهُما، قَالَ فَقَالَ لِي: إِذَا سَأَلَكَ أَهْلُكَ مَنْ حَبَسَكَ؟ فَقُلْ: مُعَلِّمِي، وَإِذَا سَألَكَ مُعَلِّمُكَ: مَنْ حَبَسَكَ؟ فَقُلْ: أَهْلِي، ثُمَّ إِنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَتَحَوَّلَ، فَقُلْتُ لَهُ: أَنَا أَتَحَوَّلُ مَعَكَ، فَتَحَوَّلْتُ مَعَهُ فَنَزَلْنَا قَرْيَةً، فَكَانَتِ امْرَأَة تَأْتِيهِ، فَلَمَّا حَضَرَ قَالَ لِي: يَا سَلْمَانَ: احْفِرْ عِنْدَ رَأْسِي، فَحَفَرْتُ عِنْدَ رَأْسِهِ فَاسْتَخْرَجْتُ جرةً مِنْ دَرَاهِمَ، فَقَالَ لِي: صُبَّهَا عَلَى صَدْرِي، فَصَبَبْتُهَا عَلَى صَدْرِهِ، فَكَانَ يَقُولُ: وَيْلٌ لِاقْتِنَائِي، ثُمَّ إِنَّهُ مَاتَ فَهَمَمْتُ بِالدَّرَاهِمِ أَنْ آخُذَهَا، ثُمَّ إِنِّي ذَكَرْتُ فَتَركْتُهَا، ثُمَّ إِنِّي آذَنْتُ

стр. 518

الْقِسِّيسِينَ وَالرُّهْبَانَ بِهِ فَحَضَرُوهُ، فَقُلْتُ لَهُمْ: إِنَّهُ قَدْ تَرَكَ مَالًا، قَالَ: فَقَامَ شَبَابٌ فِي الْقَرْيَةِ فَقَالَوا: هَذَا مَالُ أَبِينَا، فَأَخَذُوهُ، قَالَ: فَقُلْتُ لِلرُّهْبَانِ: أَخْبِرُونِي بِرَجُلٍ عَالِمٍ أَتبِعْهُ، قَالُوا: مَا نَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ رَجُلًا أَعْلَمَ مِنْ رَجُل بِحِمْصَ، فَانْطَلَقْتُ إلَيْهِ فلقيته فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ، قَالَ: فَقَالَ: أَوَمَا جَاءَ بِكَ إِلَّا طَلَبُ الْعِلْمِ، قُلْتُ: مَا جَاءَ بِي إِلَّا طَلَبُ الْعِلْمِ، قَالَ: فَإِنِّي لَا أَعْلَمُ الْيَوْمَ فِي الْأَرْضِ أَعْلَمُ مِنْ رَجُلٍ يَأتِي بَيْتَ المقْدِسِ كُلَّ سَنَةٍ، إِنِ انْطَلَقْتَ الْآنَ وَجَدتَّ حِمَارَهُ، قَالَ: فَانْطَلَقْتُ فَإِذَا أَنَا بِحِمَارِهِ عَلَى بَابِ بَيْتِ المقْدِسِ، فَجَلَسْتُ عِنْدَهُ وَانْطَلَقَ، فَلَمْ أَرَهُ حَتَّى الحول، فَجَاءَ فَقُلْتُ لَهُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ! مَا صَنَعْتَ بِي؟ قَالَ: وَإِنَّكَ لَهَا هُنَا؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَإِنِّي وَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ الْيَوْمَ رَجُلًا أَعْلَمُ مِنْ رَجُلٍ خَرَجَ بِأَرْضِ تيماء (٤٠٤)، وَإنْ تَنْطِلِقِ الْآنَ تُوَافِقْهُ، وَفِيهِ ثَلَاثُ آيَات: يَأكُلُ الهدِيَّةَ، وَلَا يَأكُلُ الصَّدَقَةَ، وَعِنْدَ غُضْرُوفِ (٤٠٥) كَتِفهِ الْيُمْنَى خَاتَمُ النُّبُوَّةِ مِثْلَ بَيْضَةِ الحمَامَةِ لَوْنُهَا لَوْنُ جِلْدِهِ، قَالَ: فَانْطَلَقْتُ تَرْفَعُنِي أَرْضٌ وَتَخْفِضُنِي أُخْرَى حَتَّى مَرَرْتُ بِقَوْمٍ مِنَ الْأَعْرَابِ، فَاسَتَعْبَدُونِي فَبَاعُونِي حَتَّى اشْتَرتْنِي امْرَأَةٌ بِالمدِينَةِ، فَسَمِعْتُهُمْ يَذْكُرُونَ النَّبِيَّ ﵊ وَكَانَ عَزِيزًا فَقُلْتُ لَهَا: هَبِي لِي يَوْمًا، قَالَتْ: نَعَمْ، فَانْطَلَقْتُ فَاحْتَطَبْتُ حَطَبًا فَبِعْتُهُ، وَصَنَعْتُ طَعَامًا فَأَتِيتُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ وَكَانَ يَسِيرًا فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدِيهِ، فَقَالَ: "مَا هَذَا؟ " قُلْتُ: صَدَقَةً، قَالَ: فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: "كُلُوا". وَلَمْ يَأكُلْ، قَالَ: قُلْتُ: هَذَا مِنْ عَلَامَتِهِ، ثُمَّ مَكَثْتُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ أَمْكُثَ، ثُمَّ قُلْتُ

стр. 519

لِمَوْلَاتِي: هَبِي لِي يَوْمًا، قَالَتْ: نَعَمْ، فَانْطَلَقْت فَاحْتَطَبْت حَطَبًا فَبِعْتة بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَصَنَعْت بِهِ طَعَامًا، فَأتيتُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ جَالِسٌ بَيْنَ أَصْحَابهِ فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، قَالَ: "مَا هَذَا؟ " قلت: هَدِيْةً، فَوَضَعَ يَدَهُ وَقَالَ لِأَصْحَابه: "خذوا بِاسْمِ اللَّهِ". وَقُمْتُ خَلْفَهُ، فَوَضَعَ رِدَاءَهُ فَإِذَا خَاتَمُ النُّبُوْةِ، فَقلْت: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، قَالَ: "وَمَا ذَاكَ؟ " فَحَدَّثْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ، ثُمَّ قلْت: أَيَدْخل الجنَّةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَإنَّهُ حَدَّثَنِي أَنَّكَ نَبِيٌّ؟ قَالَ: "لَنْ يَدْخُلَ الجنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ". (٤٠٦)

стр. 520

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 521

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 522

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 523

١١ - خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ (٤٠٧)، سَيْفُ اللَّهِ. دَخَلَ بَيْتَ المقْدِسِ، وَشَهِدَ فَتْحَ دِمَشْقَ، وَتُوفِّيَ بحِمْصَ، وَقَبْرُهُ ظَاهِرٌ بِهَا يُزَارُ. (٤٠٨) ١٢ - عِيَاضُ بْنُ غَنْمٍ (٤٠٩). دَخَلَ بَيْتَ المقْدِسِ، وَبَنَى بِهَا حَمَّامًا. (٤١٠) ١٣ - معَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ (٤١١). قَالَ أَبْو قتيلةَ: شَهِدتُّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيانَ فِي بَيْتِ المقْدِسِ عَلَى مِنْبَرٍ يَخْطُبُ. . . (٤١٢) قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي "فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ": ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَنَا مَعْمَرُ، عَنْ أَيوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ أَوْسٍ،

стр. 524

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرو، قَالَ: وَجَدتُّ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ يَوْمَ غَزَوْنَا الْيَرْمُوكَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، أَصَبْتُمُ اسْمَهُ، عُمَرُ الْفَارُوقُ قَرْنٌ مِنْ حَدِيدٍ، أَصَبْتُمُ اسْمَهُ، عُثْمَانُ ذُو النُورَينِ أُوتِيَ كِفْلَينِ مِنَ الرَّحْمَةِ لِأَنَّهُ يُقْتَلُ، أَصَبْتُمُ اسْمَهُ، قَالَ: ثُمَّ يَكُونُ وَالِي الْأَرْضِ المقَدَّسَةِ وَابْنُهُ، قَالَ عُقْبَةُ: قُلْتُ لِابْنِ الْعَاصِ: سَمِّهِمَا كَمَا سَمَّيْتَ هَؤُلَاءِ. قَالَ: مُعَاوِيَةُ وَابْنُهُ. (٤١٣) ١٤ - أَبُو هُرَيْرَةَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَخْرٍ (٤١٤). قَدِمَ بِيْتَ المقْدِسِ وَمَاتَ بِالمدِينَةِ، وَقِيلَ بالْعَقِيقِ سَنَةَ ٥٧ هـ. ١٥ - بو أُمَامَةَ صُدَيُّ بْنُ عَجْلَانَ (٤١٥). سَكَنَ دِمَشْقَ وبَيْتَ المقْدِسِ، وَتُوفِّيَ سَنَةَ ٨٦ هـ. (٤١٦) ١٦ - عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ (٤١٧).

стр. 525

دَخَلَ مَسْجِدَ بَيْتِ المقْدِسِ، هُوَ وَذُو الْكِلَاع (٤١٨)، وَنَزَلَ بِحِمْصَ، مَاتَ سَنَةَ ٧٣ هـ. (٤١٩) ١٧ - أَبُو جُمُعَةَ الأَنْصَارِيُّ حَبِيبُ بْنُ سِبَاعٍ (٤٢٠). قَالَ صَالحُ بن جُبَيْرٍ: قَدِمَ عَلَيْنَا أَبُو جُمُعَةَ الْأَنْصَارِيُّ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَيْتَ المقْدِسِ لِيُصَلِّيَ فِيهِ، وَمَعَنَا رَجَاءُ بْنُ حَيوَةَ. . . (٤٢١) ١٨ - عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ (٤٢٢). سَكَنَ بَيْتَ المقْدِسِ، شَهِدَ الْعَقَبَةَ الأُولَى وَالمشَاهِدَ كُلَّهَا، وَوَجَّهَهُ عُمَرُ إِلَى الشَّامِ قَاضِيًا وَمُعَلِّمًا، فَأَقَامَ بِحِمْصَ، ثُمَّ انْتَقَلَ إِلَى فَلَسْطِينَ. (٤٢٣) ٥٠٩ - قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي "خَلْقِ أَفْعَالِ الْعِبَادِ": حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، ثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا زَيْدُ بْنُ وَاقِدٍ، عَنْ حِزَامِ بْنِ حَكِيمٍ وَمَكْحُولٍ، عَنِ ابْنِ رَبِيعَةَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ﵁ وَكَانَ

стр. 526

عَلَى إِيلْيَاءَ، فَأَبْطَأَ عُبَادَةُ عَنْ صَلاةِ الصُّبْح؛ فَأَقَامَ أَبُو نُعَيْمٍ الصَّلاةَ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ أَذنَ بِبَيْتِ المقْدِسِ، فَجِئْتُ مَعَ عُبَادَةَ حَتَّى صَفَّ النَّاسُ وَأبُو نُعَيمٍ يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ، فَقَرَأَ عُبَادَةُ بِأُمِّ الْقُرْآنِ حَتَّى فَهِمْنَا مِنْهُ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قُلْتُ لَهُ: سَمِعْتُكَ تَقْرَأُ بَأُمِّ الْقُرْآنِ. فَقَالَ: نَعَمْ صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ ﷺ بَعْضَ الصَّلَوَاتِ الَّتِي لَا نَجْهَرُ فِيهَا بالقُرْآنِ فَقَالَ: "لَا يَقْرَأَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا جَهَرْتُ بِالقُرْآنِ إِلَّا بِأُمِّ الْقُرْآنِ". (٤٢٤) ٥١٠ - قَالَ أَبُو زُرْعَةَ فِي "تَارِيِخِهِ": قُلْتُ لِأَبِي مُسْهِرٍ: فَأَبُو سَلَامٍ سَمعَ مِنْ عِبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَمِنْ كَعْبٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، حَدَّثَنِي عَبَّادُ الخواص، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو السَّيْبَانِي، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزَ، عَنْ أَبِي سَلَامٍ، قَالَ: كُنْتُ إِذَا قَدِمْتُ بَيْتَ المقْدِسِ نَزَلْتُ عَلَى عِبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، فَدَخَلْتُ المَسْجِدَ فَوَجَدتُّهُ وَكَعْبًا جَالِسَينِ، فَسَمِعْتُ كَعْبًا يَقُولُ: إِذَا كَانَتْ سَنَةُ سِتِّينَ، فَمَنْ كَانَ عَزَبًا فَلَا يَتَزَوَّجُ. (٤٢٥)

стр. 527

١٩ - شَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ (٤٢٦). ٥١١ - قَالَ الحَاكِمُ فِي "المُسْتَدْرَكِ": أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدُ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزَّاهِدُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مِهْرَان الْأَصْبَهَانِيُّ، ثَنَا أَبُو نُعَيْم، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ ثَورِ بْنِ يَزِيدٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، قَالَ: كَانَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ، وَشَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ يَسْكُنَانِ بِبَيْتِ المقْدِسِ، وَكَانَ عُبَادَةُ يُكَنَّى أَبا الْوَلِيدِ. (٤٢٧) ٢٠ - تَمِيمٌ الدَّارِيُّ (٤٢٨). قَالَ رَوْحُ بْنُ زِنْبَاعٍ: دَخَلْتُ عَلَى تَمِيم الدَّارِي وَهُوَ أَمِيرٌ عَلَى بَيْتِ المقْدِسِ. (٤٢٩) ٥١٢ - قَالَ ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ فِي "الآحَادِ وَالمثَانِي":

стр. 528

حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ فَائد بْنِ أَبِي هِنْدٍ، حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ فَائد بْنِ أبِي هِنْدٍ، وَهُوَ ابْنُ عَمِّ تَمِيمٍ الدَّاريِّ اللخميِّ، عَنْ أَبِيهِ فَائدُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ جَدِّهِ زِيَادِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ﵁، قَال: قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ سِتَّةُ نَفَرٍ: تَمِيمُ بْنُ أَوْسِ بْنِ خَارِجَةَ بْنِ سُودِ بْنِ جَذِيمَةَ بْنِ دِرَاع بْنِ عَدِيِّ بْنِ الدَّارِ بْنِ هَانِئِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ نِمَارَ بْنِ لَخْمِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ، وَأَخُوهُ نُعَيْمُ بْنُ أَوْسٍ، وَيَزِيدُ بْنُ قَيْسٍ، وَأَبُو هِنْدَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الَّذِي حَدَّثَ الحدِيثَ، وَأَخُوهُ الطَّيِّبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ -فَسَمَّاهُ رَسُولُ اللَّه ﷺ : عَبْدَ الرَّحْمَنِ- وَفَاكِهُ بْنُ النُّعْمَانِ، فَسَأَلْنَاهُ أَنْ يُقْطِعَنَا أَرْضًا مِنْ أَرْضِ الشَّامِ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ بِمَكَّةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "حَيْثُ أَحْبَبْتُم". فَنَهَضْنَا مِنْ عِنْدِهِ نَتَشَاوَرُ فِي مَوْضِعٍ نَسْأَلُهُ فِيهِ، فَقَالَ تَمِيمٌ الدَّاريُّ ﵁: أسْأَلُهُ بِبَيْتِ المقْدِسِ وَكُورِهَا. فَقَالَ أَبُو هِنْدَ: أَرَأَيْتَ مَلِكَ الْعَجَمِ الَّذِي هُوَ فِي بَيْتِ المقْدِسِ؟ فَقَالَ تَمِيمٌ ﵁: نَعَمْ. قَالَ: فَكَذَلِكَ يَكُونُ بَيْتُ مَلِكِ الْعَرَب فِيهَا، وَأَخَافُ أَنْ لا يَتِمَّ لَنَا هَذَا. فَقَالَ تَمِيمٌ: فَنَسْأَلُ بَيْتَ جَبْرِينَ وَكُورَهَا. فَقَالَ أَبُو هِنْدَ: هَذَا أَعْظَمُ وَأَكْبَرُ. فَقَالَ تَمِيمٌ: فَأَيْنَ تَرَى أَنْتَ؟ فَقَالَ: الْقُرَى الَّتِي تَضَعُ حَضَرَهَا فِيهَا مَعَهَا، فِيهَا مِنْ أَثَرِ إِبْرَاهِيمَ ﵇. قَالَ تَمِيمٌ ﵁: أَصَبْتَ. فَنَهَضْنَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "يَا تَمِيمُ، إِنْ شِئْتَ أخْبِرْنِي، وَإِنْ شِئْتَ أَخْبَرْتُكَ بِمَا كُنْتُم فِيهِ". فَقَالَ تَمِيمٌ ﵁: بَلْ أَخْبِرْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ لِنَزْدَادَ إِيمَانًا. فَقَالَ: "أَرَدْتَ أمْرًا وَأَرَادَ هَذَا غَيْرَهُ، وَنِعْمَ الَّذِي رَأَى". وَكَتَبَ لَهُ كِتَابًا فِي قِطْعَةِ جِلْدٍ مِنْ قِطْعَةِ أَدَمٍ، ثُمَّ دَخَلَ بِهِ إِلَى بَيْتِهِ فَعَالَجَ فِي زَاوِيَةِ الرُّقْعَةِ مِنْ أَسْفَلَ خَاتَمًا وَغَشَّاهُ بِشَيْءٍ لا يُعْرَفُ، وَعَقَدَ بِسَيْرٍ مِنْ خَارِجِ الرُّقْعَةِ عِقْدَيْنِ، وَفِي الْكِتَابِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هَذَا مَا وَهَبَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلدَارِيِّينَ إِذَا أَعْطَاهُ اللَّه الأَرْضَ، وَهْبَ لَهُمْ بَيْتَ عَيْنٍ وَجَبْرُونَ وَبَيْتَ إِبْرَاهِيمَ نَمُرٌ فِيهِنَّ أَبَدًا، شَهِدَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ المطَّلِبِ، وَجَهْمُ بْنُ قَيْسٍ، وَشُرَحْبِيلُ بْنُ حَسَنَةَ وَكَتَبَ، قَالَ: ثُمَّ قَدِمْنَا عَلَيْهِ المدِينَةَ فَجَدَّدَ لَنَا

стр. 529

كِتَابًا آخَرَ: هَذَا مَا أَعْطَى مُحَمَّدٌ رَسُول اللَّهِ ﷺ تَمِيمًا الدَّارِيَّ أَنْطَيْتُهُمْ عَيْنَ وَبَيْتَ جَبْرُونَ وَالمرْبِطُونَ بَيْتَ إِبْرَاهِيمَ نَطِيَّةً تَبْقَى لَهُمْ وَلا تَبْقَى بِهِمْ وَنَفَّذْتُ وَسَلَّمْتُ ذَلِكَ بِهِمْ أَبَدَ الأَبَدِ، فَمَنْ آذَاهُمْ فِيهِمْ فَآذَاهُ اللَّهُ ، شَهِدَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي قُحَافَةَ، وَعُمَرُ بْنُ الخطَّاب، وَعُثْمَانُ بْنُ عَفانَ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِب، وَمُعَاوِيَةُ ﵃، وَكَتَبَ. (٤٣٠) ٢١ - الشَّرِيدُ بْنُ سُوَيْدٍ (٤٣١). قَدِمَ بَيْتَ المقْدِسِ؛ لِأنَّهُ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ إِنْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مَكَّةَ (٤٣٢). ٢٢ - ابْنُ أَبِي الجدْعَاءِ (٤٣٣). ٥١٣ - قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي "مُسْنَدِهِ":

стр. 530

حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ: جَلَسْتُ إِلَى رَهْطٍ أَنَا رَابِعُهُمْ بِإِيلِيَاءَ، فَقَالَ أَحَدُهُمْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لَيَدْخُلَنَّ الجنَّةَ بِشَفَاعَةِ رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَكْثَرُ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ". قُلْنَا: سِوَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "سِوَايَ". قُلْتُ: أَنْتَ سَمِعْتَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَلَمَّا قَامَ قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: ابْنُ أَبِي الجدْعَاءِ (٤٣٤). ٢٣ - فَيْرُوزُ الدَّيْلَمِيُّ (٤٣٥). أَبُو عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْيَمَانِيُّ، قَاتِلُ الْأَسْودِ الْعَنْسِيِّ الْكَذَّابِ، سَكَنَ مُضَرَ، وَمَاتَ بِبَيْتٍ المقْدِسِ. (٤٣٦) ٢٤ - أَبُو مُحَمَّدٍ النَّجاري (٤٣٧).
следующие страницы →