← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 647

موسوعة بيت المقدس وبلاد الشام الحديثية

أحمد بن سليمان بن أيوب

Полный текст (1 147 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

عَلَى إِيلْيَاءَ، فَأَبْطَأَ عُبَادَةُ عَنْ صَلاةِ الصُّبْح؛ فَأَقَامَ أَبُو نُعَيْمٍ الصَّلاةَ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ أَذنَ بِبَيْتِ المقْدِسِ، فَجِئْتُ مَعَ عُبَادَةَ حَتَّى صَفَّ النَّاسُ وَأبُو نُعَيمٍ يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ، فَقَرَأَ عُبَادَةُ بِأُمِّ الْقُرْآنِ حَتَّى فَهِمْنَا مِنْهُ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قُلْتُ لَهُ: سَمِعْتُكَ تَقْرَأُ بَأُمِّ الْقُرْآنِ. فَقَالَ: نَعَمْ صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ ﷺ بَعْضَ الصَّلَوَاتِ الَّتِي لَا نَجْهَرُ فِيهَا بالقُرْآنِ فَقَالَ: "لَا يَقْرَأَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا جَهَرْتُ بِالقُرْآنِ إِلَّا بِأُمِّ الْقُرْآنِ". (٤٢٤) ٥١٠ - قَالَ أَبُو زُرْعَةَ فِي "تَارِيِخِهِ": قُلْتُ لِأَبِي مُسْهِرٍ: فَأَبُو سَلَامٍ سَمعَ مِنْ عِبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَمِنْ كَعْبٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، حَدَّثَنِي عَبَّادُ الخواص، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو السَّيْبَانِي، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزَ، عَنْ أَبِي سَلَامٍ، قَالَ: كُنْتُ إِذَا قَدِمْتُ بَيْتَ المقْدِسِ نَزَلْتُ عَلَى عِبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، فَدَخَلْتُ المَسْجِدَ فَوَجَدتُّهُ وَكَعْبًا جَالِسَينِ، فَسَمِعْتُ كَعْبًا يَقُولُ: إِذَا كَانَتْ سَنَةُ سِتِّينَ، فَمَنْ كَانَ عَزَبًا فَلَا يَتَزَوَّجُ. (٤٢٥)

стр. 527

١٩ - شَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ (٤٢٦). ٥١١ - قَالَ الحَاكِمُ فِي "المُسْتَدْرَكِ": أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدُ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزَّاهِدُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مِهْرَان الْأَصْبَهَانِيُّ، ثَنَا أَبُو نُعَيْم، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ ثَورِ بْنِ يَزِيدٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، قَالَ: كَانَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ، وَشَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ يَسْكُنَانِ بِبَيْتِ المقْدِسِ، وَكَانَ عُبَادَةُ يُكَنَّى أَبا الْوَلِيدِ. (٤٢٧) ٢٠ - تَمِيمٌ الدَّارِيُّ (٤٢٨). قَالَ رَوْحُ بْنُ زِنْبَاعٍ: دَخَلْتُ عَلَى تَمِيم الدَّارِي وَهُوَ أَمِيرٌ عَلَى بَيْتِ المقْدِسِ. (٤٢٩) ٥١٢ - قَالَ ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ فِي "الآحَادِ وَالمثَانِي":

стр. 528

حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ فَائد بْنِ أَبِي هِنْدٍ، حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ فَائد بْنِ أبِي هِنْدٍ، وَهُوَ ابْنُ عَمِّ تَمِيمٍ الدَّاريِّ اللخميِّ، عَنْ أَبِيهِ فَائدُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ جَدِّهِ زِيَادِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ﵁، قَال: قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ سِتَّةُ نَفَرٍ: تَمِيمُ بْنُ أَوْسِ بْنِ خَارِجَةَ بْنِ سُودِ بْنِ جَذِيمَةَ بْنِ دِرَاع بْنِ عَدِيِّ بْنِ الدَّارِ بْنِ هَانِئِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ نِمَارَ بْنِ لَخْمِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ، وَأَخُوهُ نُعَيْمُ بْنُ أَوْسٍ، وَيَزِيدُ بْنُ قَيْسٍ، وَأَبُو هِنْدَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الَّذِي حَدَّثَ الحدِيثَ، وَأَخُوهُ الطَّيِّبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ -فَسَمَّاهُ رَسُولُ اللَّه ﷺ : عَبْدَ الرَّحْمَنِ- وَفَاكِهُ بْنُ النُّعْمَانِ، فَسَأَلْنَاهُ أَنْ يُقْطِعَنَا أَرْضًا مِنْ أَرْضِ الشَّامِ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ بِمَكَّةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "حَيْثُ أَحْبَبْتُم". فَنَهَضْنَا مِنْ عِنْدِهِ نَتَشَاوَرُ فِي مَوْضِعٍ نَسْأَلُهُ فِيهِ، فَقَالَ تَمِيمٌ الدَّاريُّ ﵁: أسْأَلُهُ بِبَيْتِ المقْدِسِ وَكُورِهَا. فَقَالَ أَبُو هِنْدَ: أَرَأَيْتَ مَلِكَ الْعَجَمِ الَّذِي هُوَ فِي بَيْتِ المقْدِسِ؟ فَقَالَ تَمِيمٌ ﵁: نَعَمْ. قَالَ: فَكَذَلِكَ يَكُونُ بَيْتُ مَلِكِ الْعَرَب فِيهَا، وَأَخَافُ أَنْ لا يَتِمَّ لَنَا هَذَا. فَقَالَ تَمِيمٌ: فَنَسْأَلُ بَيْتَ جَبْرِينَ وَكُورَهَا. فَقَالَ أَبُو هِنْدَ: هَذَا أَعْظَمُ وَأَكْبَرُ. فَقَالَ تَمِيمٌ: فَأَيْنَ تَرَى أَنْتَ؟ فَقَالَ: الْقُرَى الَّتِي تَضَعُ حَضَرَهَا فِيهَا مَعَهَا، فِيهَا مِنْ أَثَرِ إِبْرَاهِيمَ ﵇. قَالَ تَمِيمٌ ﵁: أَصَبْتَ. فَنَهَضْنَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "يَا تَمِيمُ، إِنْ شِئْتَ أخْبِرْنِي، وَإِنْ شِئْتَ أَخْبَرْتُكَ بِمَا كُنْتُم فِيهِ". فَقَالَ تَمِيمٌ ﵁: بَلْ أَخْبِرْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ لِنَزْدَادَ إِيمَانًا. فَقَالَ: "أَرَدْتَ أمْرًا وَأَرَادَ هَذَا غَيْرَهُ، وَنِعْمَ الَّذِي رَأَى". وَكَتَبَ لَهُ كِتَابًا فِي قِطْعَةِ جِلْدٍ مِنْ قِطْعَةِ أَدَمٍ، ثُمَّ دَخَلَ بِهِ إِلَى بَيْتِهِ فَعَالَجَ فِي زَاوِيَةِ الرُّقْعَةِ مِنْ أَسْفَلَ خَاتَمًا وَغَشَّاهُ بِشَيْءٍ لا يُعْرَفُ، وَعَقَدَ بِسَيْرٍ مِنْ خَارِجِ الرُّقْعَةِ عِقْدَيْنِ، وَفِي الْكِتَابِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هَذَا مَا وَهَبَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلدَارِيِّينَ إِذَا أَعْطَاهُ اللَّه الأَرْضَ، وَهْبَ لَهُمْ بَيْتَ عَيْنٍ وَجَبْرُونَ وَبَيْتَ إِبْرَاهِيمَ نَمُرٌ فِيهِنَّ أَبَدًا، شَهِدَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ المطَّلِبِ، وَجَهْمُ بْنُ قَيْسٍ، وَشُرَحْبِيلُ بْنُ حَسَنَةَ وَكَتَبَ، قَالَ: ثُمَّ قَدِمْنَا عَلَيْهِ المدِينَةَ فَجَدَّدَ لَنَا

стр. 529

كِتَابًا آخَرَ: هَذَا مَا أَعْطَى مُحَمَّدٌ رَسُول اللَّهِ ﷺ تَمِيمًا الدَّارِيَّ أَنْطَيْتُهُمْ عَيْنَ وَبَيْتَ جَبْرُونَ وَالمرْبِطُونَ بَيْتَ إِبْرَاهِيمَ نَطِيَّةً تَبْقَى لَهُمْ وَلا تَبْقَى بِهِمْ وَنَفَّذْتُ وَسَلَّمْتُ ذَلِكَ بِهِمْ أَبَدَ الأَبَدِ، فَمَنْ آذَاهُمْ فِيهِمْ فَآذَاهُ اللَّهُ ، شَهِدَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي قُحَافَةَ، وَعُمَرُ بْنُ الخطَّاب، وَعُثْمَانُ بْنُ عَفانَ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِب، وَمُعَاوِيَةُ ﵃، وَكَتَبَ. (٤٣٠) ٢١ - الشَّرِيدُ بْنُ سُوَيْدٍ (٤٣١). قَدِمَ بَيْتَ المقْدِسِ؛ لِأنَّهُ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ إِنْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مَكَّةَ (٤٣٢). ٢٢ - ابْنُ أَبِي الجدْعَاءِ (٤٣٣). ٥١٣ - قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي "مُسْنَدِهِ":

стр. 530

حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ: جَلَسْتُ إِلَى رَهْطٍ أَنَا رَابِعُهُمْ بِإِيلِيَاءَ، فَقَالَ أَحَدُهُمْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لَيَدْخُلَنَّ الجنَّةَ بِشَفَاعَةِ رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَكْثَرُ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ". قُلْنَا: سِوَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "سِوَايَ". قُلْتُ: أَنْتَ سَمِعْتَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَلَمَّا قَامَ قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: ابْنُ أَبِي الجدْعَاءِ (٤٣٤). ٢٣ - فَيْرُوزُ الدَّيْلَمِيُّ (٤٣٥). أَبُو عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْيَمَانِيُّ، قَاتِلُ الْأَسْودِ الْعَنْسِيِّ الْكَذَّابِ، سَكَنَ مُضَرَ، وَمَاتَ بِبَيْتٍ المقْدِسِ. (٤٣٦) ٢٤ - أَبُو مُحَمَّدٍ النَّجاري (٤٣٧).

стр. 531

مِنْ أَهلِ بَيْتِ المقْدِسِ، وَمَاتَ بهِ، وَهُوَ الَّذِي زَعَمَ أَنَّ الْوِتْرَ وَاجِبٌ. (٤٣٨) ٢٥ - أَبُو أُبَيٍّ ابنُ أُمِّ حَرَامٍ (٤٣٩). عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبٍ، وَيُقَالُ: ابْنُ عَمْرو بْنِ قَيْسِ بْنِ زَيْدٍ، كَانَ يَسْكُنُ بَيْتَ المقْدِسِ، رَبِيبُ عُبَادَةِ بْنِ الصَّامِتِ. (٤٤٠) ٢٦ - وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ (٤٤١). كَانَ يَنْزِلُ بَيْتَ المقْدِسِ، وَمَاتَ بِهَا، وَهُوَ ابْنُ مِئَةٍ وَخَمْسِ سِنِينَ. (٤٤٢) ٢٧ - مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ (٤٤٣). خِتْنُ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ، نَزَلَ بَيْتَ المقْدِسِ، عَقِلَ مَجَّةً مَجَّهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . (٤٤٤) ٢٨ - سَلَّامَةُ بْنُ قيْصَرٍ (٤٤٥).

стр. 532

وَقِيلَ سَلَمَةُ: عِدَادُهُ فِي المصْريينَ، وَلِيَ بَيْتَ المقْدِسِ وَقَبْرُهُ بِهَا. (٤٤٦) ٢٩ - عُمَيْرُ بْنُ سَعْدٍ (٤٤٧). اسْتَعْمَلَهُ عُمَرُ بْنُ الخطَّابِ عَلَى حِمْصَ. (٤٤٨) ٣٠ - صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيي (٤٤٩). ٥١٤ - قالَ ابْنُ المرَجَّا في "فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ": قَرَأْتُ عَلَى الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ الحسَنِ بن مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الغَسَّانِيِّ، قُلْتُ لَهُ: حَدَّثَكَ أَبُو الطَّاهِرِ مُحَمَّدُ بن سُلَيْمَانَ بْنِ ذَكْوَانَ، قَالَ: ثَنَا أَحْمَدُ بن مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ الحضْرَمِيِّ، قَالَ: ثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدُ بن عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّ صَفِيَّةَ زَوْجَ النَّبِيّ ﷺ أَتَتْ بَيْتَ المقْدِسِ فَصَعِدَتْ إلَى طُورِ زيتَا فَصَلَّتْ فِيهِ. (٤٥٠) ٣١ - جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ (٤٥١).

стр. 533

٥١٥ - قَالَ أَبُو نُعَيْمِ فِي "دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ": أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ بْنِ سليمٍ، ثَنَا عَبْدُ الملِكِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بشْرَان، أَنَا أَبُو الحسَنِ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ نِيخَابَ الطِّيبِي، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ سعِيدٍ، ثَنَا إِدرِيسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أبِيهِ، قَالَ: خَرَجَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ فِي طَلَبِ حَدِيثٍ سَمِعَهُ -وهو صَاحِبٌ لَه- مِن رَسُول اللَّه ﷺ إلى بَيْتِ المقْدِسِ فَلَمَّا انتهى إلى جِبَالِ بَيْتِ المقْدِسِ، فإذا رُهْبَان جُلُوس نحو من ثَلاثِين رَاهِبًا، فقال لهم جَابِر: مَا حَبَسَكُمْ هَاهُنا؟ قَالُوا: صَاحِبٌ لنَا فِي الجَبَلِ، نَجِيئُه في كُلِّ سَنَةٍ فِي هَذَا اليَوْمِ فَنَسْتَفِيدُ مِن عِلْمِهِ، قَالَ جَابِر: واللَّهِ لأفَرِّغَنَّ نَفْسِي اليَوْمَ للَّهِ . (٤٥٢) ٣٢ - عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ. أَبُو الحارِثِ الإِمَامُ الحبْرُ الإسْرَائِيلِي المشْهُودُ لَهُ بِالجنَّةِ مِنْ خَوَاصِ الصَّحَابَةِ. قَالَ الْوَاقِدِي: بَلَغَنَا أَنَّهُ شَهِدَ فَتْحَ بَيْتَ المقْدِسِ. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: وَكَانَ اسْمُهُ الحصَينُ فَغَيَّرَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِعَبْدِ اللَّهِ، تُوفِيَّ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ. (٤٥٣)

стр. 534

٣٣ - أَبُو رَيْحَانَةَ. وَاسْمُهُ شَمْعُونُ، وَقِيلَ بالمهْمَلَةِ الْقُرَظِي مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ، وَيُقَالُ: مِنْ بَنِي النَّضِيرِ، وَيُقَالُ لَهُ: مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، مَاتَ قَبْلَ وَفَاةِ النَّبِيِّ، وَسَكَنَ أَبُو رَيْحَانَةَ بَيْتَ المقْدِس، وَكَانَ يَقُصُّ فِي المَسْجِدِ الْأَقْصَى، يُقَالُ لَهُ: أَزْدِي، وَيُقَالُ: دَوسِي، وَدَوْسٌ مِنَ الأَزْدِ، وَكَذَا ذَكَرَهُ الدَّرِامِي، وَيُقَالُ: الْقُرَشِي، بَنَى بِدِمَشْقَ دَارًا. (٤٥٤) ذِكْرُ التَّابِعِينَ مِمَّنْ نَزَلَ بَيْتَ المقْدِسِ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَالصَّالِحِينَ ١ - أُوَيْسٌ الْقَرْنِي (٤٥٥) سَيِّدُ التَّابِعِينَ. (٤٥٦) ٥١٦ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي "فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ": قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْفَضْلِ السَّمَرْقَنْدِي بِمِصْرَ، قُلْتُ لَهُ: حَدَّثَكَ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ عَلِيٍّ بِدِمشْقَ، قَالَ: ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عُمَيْرِ بْنِ مَلَاسٍ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِينَ وَثَلَاثَمِئَةٍ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بن عَطَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَطَاءٍ الخرَاسَانِي، قَالَ: كَانَ بِالْكُوفَةِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: أُوَيْسٌ الْقَرْنِي، خَرَجَ حَاجًّا، وَإِذَا عُمَرُ بْنُ الخطَّابِ فِي ذَلِكَ الموسِمِ، فَأَقْبَلَ أُوَيْسٌ عَلَى رَاحِلَتِهِ، فَلَمَّا دَنَا مِنَ الْقَوْمِ وَقَعَ زِمَامُ نَاقَتِهِ، فَقَالَ عُمَرُ: أَلَا رَجُلٌ يَقُومُ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فَيُنَاوِلَهُ خِطَامَ رَاحِلَتِهِ. فَتَثَاقَلَ الْقَوْمُ، فَقَامَ عُمَرُ بِنَفْسِهِ يُنَاوِلُهُ الخطَامَ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى وَجْهِهِ

стр. 535

عَرِفَ نَعْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ له: تَاللَّهِ أَنْتَ أُوَيْسٌ الْقَرْنِي. قَالَ: وَكَانَ عُمَرُ قَدْ سَمعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ خَيْرَ التَّابِعِينَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: أُوَيْسٌ الْقَرْنِي، مِنْ نَعْتِهِ وَمِنْ نَعْتِهِ، وَقَدْ كَانَ بِهِ وَضَحٌ فَأَذْهَبَهُ اللَّهُ إِلَّا مِثْلَ الدِّرْهَم". فَسَأَلَهُ عَنِ الْعَلَامَةِ الَّتِي بِجَسَدِهِ فَأَخْبَرَهُ بهَا، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: اسْتَغْفِرْ لِي غْفَرَ اللَّهُ لَكُ. فَقَالَ لَهُ أُوَيْسٌ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، رَجُلٌ مِنَ التَّابِعِينَ يَسْتَغْفِرُ لِرَجُلٍ مِنَ السَّابِقِينَ، وَأَمِيرِ المُؤْمِنِينَ! فَقَالَ لَهُ: أَنْتَ الَّذِي قَالَ فِيكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَذَا وَكَذَا. وَاعْتَنَقَهُ وَأَعَادَ عَلَيْهِ الْقَوْلَ، وَقَالَ: اسْتَغْفِرِ لِي. قَالَ: غَفَرَ اللَّه لَكَ. فَقَالَ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، لَا تَذْكُرْ مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِأَحَدٍ. فَانْطَلَقَ بِهِ عُمَرُ فَأَنْزَلَهُ عِنْدَهُ وَأكْرَمَهُ، ثُمَّ قَالَ أُوَيْسٌ: قَدْ حَجَجْتُ وَاعْتَمَرْتُ وَصَلَّيْتُ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَوَدَدتُّ أَنِّي صَلَّيْتُ فِي المَسْجِدِ الْأَقْصَى. يَعْنِي بَيْتَ المقْدِسِ، فَجَهَّزَهُ عُمَرُ وَأَحْسَنَ جَهَازَهُ، ثُمَّ سَارَ إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ، فَرَزَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى الصَّلَاةَ بِهَا، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْكُوفَةِ. (٤٥٧) ٢ - كَعْبُ الْأَحْبَارِ (٤٥٨) ابْنُ مَاتِعٍ. أَسْلَمَ فِي خِلَافِةِ عُمَرَ، وَقِيلَ: أَبِي بَكْرٍ.

стр. 536

كَانَ يَهُودِيًا فَأَسْلَمَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ، وَقِيلَ: عُمَرَ، قَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ: مَا مَنَعَكَ الْإِسَلَامَ إِلَى عَهْدِ عُمَرَ؟ فَقَالَ: إِنَّ أَبِي كَتَبَ لِي كِتَابًا مِنَ التَّوْرَاةِ وَدَفَعَهُ إِليَّ، وَقَالَ: اعْمَلْ بِهَذَا. وَخَتَمَ عَلَى سَائِرِ كُتُبِهِ، وَأَخَذَ عَلَيَّ بحَقِّ الْوَالِدَينِ لَا أَفُضَّ الخاتَمَ، فَلَمَّا رَأَيْتُ الْإِسْلَامَ يَظْهَرُ قَالَتْ لِي نَفْسِي: لَعَل أَبَاكَ غَيَّبَ عَنْكَ عِلْمًا كَتَمَكَ، فَلَوْ قَرَأتَهُ، فَفَضتهُ فَوَجَدت فِيهِ صِفَةَ مُحَمَّدٍ ﷺ وَأُمَّتِهِ؛ فَأَسْلَمْتُ الْآنَ، سَكَنَ الشَّامَ. (٤٥٩) رُويَ أَنَّ عُمَرَ ﵁ حِينَ دَخَلَ بَيْتِ المقْدِسِ سَأَلَ كَعْبَ الْأَحْبَارِ، عَنْ مَكَانِ الصَّخْرَةِ. (٤٦٠) ٣ - يَعْلَى بْنُ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ. (٤٦١) قَالَ: شَهِدتُّ مَعَ مُعَاوِيَةَ بَيْتَ المقْدِسِ. (٤٦٢) ٤ - جُبَيْرُ بْنُ نُفَيْرٍ. (٤٦٣) عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبيهِ أَنَّهُ أَتَى بَيْتَ المقْدِسِ لِلصَّلَاةِ فِيهِ. (٤٦٤) ٥ - أَبُو نُعَيْمٍ مُؤَذِّنُ بَيْتِ المقْدِسِ، كَانَ أَوَّلَ مَنْ أَذَّنَ بِبَيْتِ المقْدِسِ. عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ﵁ وَكَانَ عَلَى إِيلْيَاءَ فَأَبْطَأَ عُبَادَةُ عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ؛

стр. 537

فَأَقَامَ أَبُو نُعَيْم الصَّلَاةَ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ أَذَّنْ ببَيْتِ المقْدِسِ. (٤٦٥) ٦ - أَبُو سَلامٍ الحبَشِي (٤٦٦). اسْمُهُ مَمْطُور وَهُوَ شَامِيٌّ ثِقَةٌ. (٤٦٧) ٧ - خَالِدُ بْنُ معدانٍ الْكِلَاعِي (٤٦٨). الْعَبْدُ الصَّالحُ، فَقِيهٌ كَبيرٌ، أَتَى بَيْتَ المقْدِسِ. ٨ - أُمُّ الدَّرْدَاءِ (٤٦٩). هجيمَةٌ، وَيُقَالُ: جهيمةٌ، كَانَتْ تُجَالِسُ المسَاكِينَ بِبَيْتِ المقْدِسِ. (٤٧٠) ٥١٧ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي "فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ": أَخْبَرَنَا أَبُو مُسْلِمٍ، قَالَ: أَبَنَا عُمَرُ، قَالَ: أَبَنَا أَبِي، قَالَ الْوَلِيدُ: أَبَنَا ابْنُ أَبِي السَّري، قَالَ: ثَنَا رُديحُ بْنُ عَطِيَّةَ، قَالَ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي عَبْلَةَ، قَالَ: كَانَتْ أُمُّ الدَّرْدَاءِ تَأْتِينَا مِنْ دِمشْقَ إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ عَلَى بَغْلَةٍ لَهَا، وَلَهَا قَائِدٌ يَقُودُ بَغْلَتَهَا، فَكَانَتْ

стр. 538

إِذَا مَرَّتْ بِالجبِالِ قَالَتْ لِقَائِدِهَا: سَمِّعِ الجبَالَ مَا وَعَدَهَا، يَعْنِي رَبَّهَا وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ بِهَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا﴾. (٤٧١) ٥١٨ - قَالَ أَبُو زُرْعَةَ الدِّمشْقِي فِي "تَارِيِخِهِ": حَدَّثَنِي هِشَامٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا الهيْثَمُ بْنُ عِمْرَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ إِسْمَاعِيلَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ يَقُولُ: كَانَتْ أَمُّ الدَّرْدَاءِ تَتَّكِئُ عَلَى عَبْدِ الملِكِ بْنِ مَرْوَانَ إِذَا خَرَجَتْ مِنْ صَخْرَةِ بَيْتِ المقْدِسِ. (٤٧٢) ٥١٩ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي "فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ": أَخْبَرَنَا أَبُو مُسْلِم، قَالَ: أَبَنَا عُمَرُ، قَالَ: أَبَنَا أَبِي، قَالَ: ثَنَا الْوَلِيدُ، ثَنَا مُحَمَّدُ ابنُ النُّعْمَانِ، قَالَ سُليْمَانُ: قَالَ: حَدَّثَنِىِ هَانِئُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَرُدَيْحُ بْنُ عَطِيَّةَ، عَنْ

стр. 539

إِبرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ، قَالَ: قَدِمَتْ أُمُّ الدَّرْدَاءِ إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ فنَزَلَتْ عِنْدَ بَابِ أرِيحَا، قِيلَ لَهَا: لَوْ تَقَدَّمْتِ. قَالَتْ: أُحِبُّ أَنْ أَجْعَلَ المدِينَةَ أَمَامِي. (٤٧٣) ٩ - أَبُو الْعَوَّامِ، مُؤَذِّنُ بَيْتِ المقْدِسِ (٤٧٤). ١٠ - قَبيصَةُ بنُ ذُؤَيبٍ (٤٧٥). كَانَ يُقْصِرُ الصَّلَاةَ مِنَ الرَّمْلَةِ إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ. (٤٧٦) ١١ - عَبْدُ الملِكِ بن مَرْوَانَ (٤٧٧)، بَانِي قُبَّةَ بَيْتِ المقْدِسِ. ٥٢٠ - قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي "مُصَنَّفِهِ": حَدَّثَنَا عِيسَى بنُ يُونُسَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ الغَازِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَي، قَالَ: خَرَجَ عَبْدُ الملِكِ بن مَرْوانَ يُريدُ الصَّلَاةَ فِي البَيْتِ المقْدَّسِ فَضَرَبَ حُجْرَتَهُ عَلَى فَاثُورِ (٤٧٨) إِبْرَاهِيمَ، فَلَقِيتُهُ وَمَعِيَ الجنْدُ فَدَخَلْت عَلَيْهِ، فَقَالَ: يَا عُبَادَة (٤٧٩)، إِنَّا قَوْمٌ

стр. 540

سُفْرٌ لَيْسَتْ عَلَيْنَا جُمُعَةٌ فَجَمِّعْ بِأَصْحَابِكَ. (٤٨٠) ٥٢١ - قَالَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي "مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ": حَدَّثَنِي الْمفضَلُ بْنُ غَسَّانَ، نَا أَبُو مُسْهِرٍ الدِّمَشْقِيُّ، نَا هِشَامُ بْنُ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى الْغَسَّانِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: خَرَجَ عَبْدُ الملِكِ بْنُ مَرْوانَ مِنْ الصَّخْرَةِ، وَأَدْرَكَ سُلَيْمَانَ بْنَ قَيْسٍ الْغَسَّانِي (٤٨١)، وابنَ هبيرةَ الْكِنْدِي (٤٨٢) وَهُمَا يَمْشِيَانِ فِي صَحْنِ بَيْتِ المقْدِسِ، قَالَ: فَمَا عَلِمَا حَتَّى وَضَعَ يَدَهُ عَلَى مَنْكَبِ سُلَيْمَانَ وَيَدَهُ الْأُخْرَى عَلَى مَنْكَبِ ابنِ هبيرةَ، ثُمَّ قَالَ: أَفْرِجَا لِمَلِكٍ لَيْسَ كَمَلِكِ غَسَّانَ وَلَا كِنْدَةَ، قَالَ: وَالْتَفَتَا فَإِذَا بِأَمِيرِ المُؤْمِنينَ، فَأَرَادَا أَنْ يَفْتَخِرا بِمُلْكِهِمَا، فَقَالَ: عَلَى رِسْلِكُمَا، أَلَيْسَ مَا كَانَ فِي الْإِسَلَامِ خَيْرٌ مِمَا كَانَ فِي الجاهِلِيَّةِ؟ قَالَا: بَلَى. قَالَ: فَمُلْكِي خَيرٌ مِنْ مُلْكِكُمَا. قَالَ: ثُمَّ مَشَيَا مَعَهُ حَتَّى أَتَى مَنْزِلَهُ فَدَخَلَ وَأَذِنَ لَهمَا: فَقَالَ لَهمَا إِنَّ الشَّاعِرَ قَالَ: جَائَتْ لِتَصْرَعَنِي فَقُلْتُ لَهَا ارْفِقِي ... فَعَلَى الرَّفِيقِ مِنَ الرَّفِيقِ ذِمَامُ

стр. 541

وَقَدْ صَحِبْتُمَانِي مِنْ حَيْثُ رَأَيْتُمَا وَلَكُمَا بِذَلِكَ عَلَيَّ حَقٌّ وَذِمَامٌ؛ فَإِنْ أَحْبَبْتُمَا أَنْ تَرْفَعَا مَا كَانَتْ لَكُمَا مِنْ حَاجَةٍ السَّاعَة، وَإِنْ أَحْبَبْتُمَا أَنْ تَنْصَرِفَا فَتَذَكَّرَا عَلَى مَهْلِكُمَا فَعَلْتُمَا. قَالَا: نَنْصَرِفُ يَا أَمِيرَ المؤْمنينَ. قَالَ: فَمَا رَفَعَا إِلَيْهِ حَاجَةً إِلَّا قَضَاهَا. (٤٨٣) ١٢ - مُحَارِبُ بْنُ دثارٍ (٤٨٤). حَدِيثُهُ مُخَرَّجٌ فِي كُتُبِ الْإِسْلَامِ، قَالَ مُحَارِبُ: صَحِبْنَا الْقَاسِمَ إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ. (٤٨٥) ١٣ - عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْإِمَامُ الْعَادِلُ (٤٨٦). قَالَ أَبُو الْعِيسَي: بَيْنَا خَالِدُ بْنُ يَزيدَ (٤٨٧) مُحَاضِرٌ عُمَرَ بْنَ عَبْدَ الْعَزِيزِ فِي صَحْنِ

стр. 542

مَسْجِدِ بَيْتِ المقْدِسِ. . . (٤٨٨) ١٤ - إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي عَبْلَةَ (٤٨٩): ثِقَةٌ. ٥٢٢ - قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي "مُسْنَدِهِ": حَدَّثَنَا مَروَانُ بْنُ شُجَاعٍ أَبُو عَمْرٍو الجزَرِيُّ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بن أَبِي عَبْلَةَ الْعُقَيْلِيُّ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ المقْدِسِ. (٤٩٠) ١٥ - عَبْدُ اللَّهِ بْنُ فَيْرُوزٍ الدَّيْلَمِيُّ (٤٩١). مَقْدِسِيٌّ ثِقَةٌ، كنيته أبو بشر، كان يسكن بيت المقدس. (٤٩٢) ١٦ - رَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ (٤٩٣). كَانَ الْقَائِمُ بِبِنَاءِ قُبَّةِ الصَّخْرَةِ أَيَّامَ عَبْدَ الملِكِ بْنِ مَرْوَانَ. ٥٢٣ - قَالَ الطَّبَرَانِيُّ فِي "مُسْنَدِ الشَّامِيِّينَ": حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا أَبُو جُمُعَةَ الْأَنْصَارِيُّ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَيْتَ

стр. 543

المقْدِسِ ليُصَلِّي فِيهِ، وَمَعَنَا رَجَاءُ بْنُ حَيوَةَ. . . (٤٩٤) ١٧ - مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِع (٤٩٥). عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: خَرَجْتُ أَنَا وَمُحَمَّدُ بْنُ وَاسعٍ وَمَالِكُ بْنُ دِينَارٍ نَحْوَ بَيْتِ المقْدِسِ. . . الأثر. (٤٩٦) ١٨ - الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الملِكِ (٤٩٧). بَنَى مَسْجِدَ دِمَشْقَ وَمَسْجِدَ مِصْرَ وَعَمَّرَ بَيْتَ المقْدِسِ. ٥٢٤ - قَالَ أَبُو نُعَيْم فِي "حِلْيَةِ الْأَوْلِيَاءِ": حدثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ بْنُ حَيَّانَ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ بْنُ رَاشِدٍ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَانِئٍ، ثَنَا ضَمُرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَبِي عَبْلَةَ يَقُولُ: رَحِمَ اللَّهُ الْوَلِيدَ، وَأَيْنَ مِثْلُ الْوَلِيدِ؟! هَدَمَ كَنِيسَةَ دِمَشْقَ وَبَنَى مَسْجِدَ دِمَشْقَ، رَحِمَ اللَّهُ الْوَلِيدَ، وَأَيْنَ مِثْلُ الْوَلِيدِ؟! افْتَتَحَ الْهِنْدَ وَالْأَنْدَلُسَ، كَانَ يُعْطِينِي قِصَاعَ الْفِضَّةِ أُقَسِّمُهَا عَلَى قُرَّاءِ مسجد بَيْتِ المقْدِسِ. (٤٩٨)

стр. 544

١٩ - سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الملِكِ (٤٩٩). أَتَى بَيْتَ المقْدِسِ، وَكَانَ هَمَّ بِالإِقَامَةِ بِبَيْتِ المقْدِسِ وَاتَّخَذَهَا مَنْزِلًا. (٥٠٠) ٥٢٤ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي "فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ": أَخْبَرَنَا أَبُو الحسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى، قَالَ: أَبَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: أَبَنَا أَبُو عَبْدُ الملِكِ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقُرَشِي، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَائِذٍ، قَالَ: ثَنَا الْوَلِيدُ، قَالَ: ثَنَا غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ مَشْيَخَةِ الجنْدِ مِمَّنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ: أَنَّ الْوَلِيدَ لمَّا مَاتَ وَبُويِعَ لِسُلَيْمَانَ أَتَتْهُ بَيْعَةُ الْأَجْنَادِ وَهُوَ بِمَشَارِفِ الْبَلْقَاءِ، فَأَتى بَيْتَ المقْدِسِ، وَأَتَتْهُ الْوُفُودُ بِالْبَيْعَةِ، فَلَمْ يَرَوا وِفَادَةً كَانَتْ أَهْنَأَ مِنْهَا، كَانَ يَجْلِسُ فِي قِبْلَةٍ فِي صَحْنِ مَسْجِدِ بَيْتِ المقْدِسِ مِمَّا يَلي الصَّخْرَةَ، قَدْ بُسِطَتِ الْبُسُطُ بَيْنَ يَدَي قُبَّتِهِ، عَلَيْهَا النَّمَارِقُ وَالْكَرَاسِي، وَإِلَى جَانِبِهِ النَّمَارِقُ وَالْكِسَاءُ، فَكُلُّ مَنْ سَأَلَهُ شَيْئًا كَتَبَ لَهُ قَبْلَ أَنْ يَبْرَحَ، ثُمَّ إِنَّهُ هَمَّ بِالْإِقَامَةِ بِبَيْتِ المقْدِسِ وَاتِّخَاذِهَا مَنْزِلًا، وَجَمَعَ النَّاسَ وَالْأَمْوَالَ فِيهَا، قَالَ: وَقَدِمَ عَلَيْهِ مُوسَى بْنُ نُصَيْرٍ مِنْ نَاحِيَةِ الْغَرْبِ وَمَسْلَمَةُ بْنُ عَبْدِ الملِكِ؛ فَبَيْنَا هُوَ عَلَى ذَلِكَ إِذْ جَاءَهُ الخبَرُ: أَنَّ الرُّومَ خَرَجَتْ عَلَى سَاحِلِ حِمْصَ فَسَبَتْ جَمَاعَةً فِيهِمُ امْرَأَةٌ لَهَا ذِكْرٌ إِذْ ذَلِكَ، فَغَضِبَ سلَيْمَانُ وَقَالَ: مَا هُوَ إِلَّا هَذَا يَغْزُونَا وَنَغْزُوهُمْ، وَاللَّهِ لَأَغْزُوَنَّهُمْ غَزْوَةً أَفْتَحُ فِيهَا الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ، ثُمَّ سَارَ سُلَيْمَانُ مِنْ بَيْتِ المقْدِسِ حَتَّى قَدِمَ دِمشْقَ فَصَلَّى بِالنَّاسِ الجمُعَةَ، ثُمَّ عَادَ إِلَى

стр. 545

المنْبَرِ فَكَلَّمَ النَّاسَ وَأَخْبَرَهُمْ بِيَمِينِهِ الَّتِي حَلَفَ عَلَيْهَا فِي حِصَارِ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ، فَانْفِرُوا عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ، وَاعْلَمُوا أَنَّهُ الْمقَامُ عَلَيْهِ، فَعَلَيْكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالصَّبْرِ، ثُمَّ الصَّبْرِ، ثُمَّ الصَّبْرِ. فَقَامَ رَجُل مِنْ تَحْتِ الْقُبَّةِ مِنْ أَشْرَافِ النَّاسِ، مِمَّنْ اكْتُتِبَ فْي الْبَعْثِ، فَحَمَدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: قَدْ سَمِعْنَا يَمِينَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، فَنَحْنُ مُطِيعُونَ وَصَابِرُونَ حَتَّى يَفْتَحَهَا اللَّهُ تَعَالَى، وَنُبِرُّ قَسَمَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، فَلْيُعْطِيَنِي أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ دَارَ فُلَانٍ الْبَطْرِيقِ. قَالَ سُلَيْمَانُ: نَعَمْ. قَالَ: وَمَضَى سُلَيْمَانُ فَأَقَامَ بِدَابِقَ يَذْكُرُ يَمِينَهُ أَزَلًا مِنْ دَابقَ حَتَّى يَفْتَحَ الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ. (٥٠١) ٢٠ - زِيَادُ بْنُ أَبِي سَوْدَةَ (٥٠٢). أَخُو عُثْمَانَ بْنَ أَبِي سَوْدَةَ، مِنْ أَهْلِ بَيْتِ المقْدِسِ كُنْيَتُهُ أَبُو نَصْرٍ. (٥٠٣) ٢١ - سُفْيَانُ الثَّوْريُّ (٥٠٤). قَدِمَ المَسْجِدَ الْأَقْصَى، فَصَلَّى فِيهِ بمَوْضِعِ الجمَاعَةِ، وَلَمْ يَأَتِ الصَّخْرَةَ، وَلَمْ يَتَّبِعْ تِلْكَ الْآثَارَ، وَلَا الصَّلَاةَ فِيهَا. (٥٠٥)

стр. 546

٢٢ - إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَم (٥٠٦). دَخَلَ المَسْجِدَ بِبَيْتِ المقْدِسِ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، فَلَمَّا صَلَّوا فِي المَسْجِدِ وَصَارُوا فِي الصَّحْنِ، انْحَرَفَ سُفْيَانُ يُرِيدُ الصَّخْرَةَ، فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، ارْجِعْ فَإِنَّكَ قَدِ ابْتُلِيتَ وَصِرْتَ لَنَا إِمَامًا، فَلَا يَرَاكَ النَّاسُ فيَرَوْهُ حَتْمًا فَانْصَرَفَ سُفْيَانُ، وَقَالَ: صَدَقْتَ، فَخَرَجَا وَلَمْ يَمْضِ سُفْيَانُ إِلَى الصَّخْرَةِ. (٥٠٧) ٢٣ - الأَوْزَاعِيُّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرو (٥٠٨). ٥٢٦ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا في "فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ": قَرَأْتُ عَلَى الشَّيْخِ أَبِي الحسَنِ عَلِيٍّ بْنِ مُوسَى، قُلْتُ لَهُ: أَخْبَرَكَ أَبُو الحسَيْنِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ الْكِلَابِي، فَأَقَرَّ بِهِ، قَالَ: أَبَنَا أَبُو الجهْمِ أَحْمَدُ ابنُ الحُسَيْنِ بْنِ طَلَّابٍ، قَالَ: ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الحوَارِيَّ، قَالَ: ثَنَا مَرْوَانُ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ بْنُ السَّمْطِ (٥٠٩)، قال: خَرَجْتُ مَعَ الْأَوْزَاعِيِّ إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ، فَقَالَ لِي: يَا أَبَا السَّمْطِ، لَا تُخْبِرْ أَحَدًا بمَكَانِي هَاهُنَا، قَالَ: ثُمَّ أَتَى جُبًّا مِنْ تِلْكَ الجبَاب، فَاسْتَقَى دَلْوًا مِنْ مَاءٍ فَتَوَضَّأ، فَجَاءَهُ نَاسٌ، فَقَالُوا له: يَا شَيْخُ، اتَّقِ اللَّهَ

стр. 547

أَتَتَوَضَّأُ فِي المَسْجِدِ؟! فَلَمْ يَلْتَفِت إِلَيْهِمْ، ثُمَّ أَتَى الصَّخْرَةَ فَجَعَلهَا وَرَاءَ ظَهْرِهِ، وَصَلَّى ثَمَانِ رَكْعَاتٍ، قَالَ: ثُمَّ صَلَّيْنَا فِيهِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِليَّ فَقَالَ: يَا أَبَا السَّمْطِ، هَذَا فِعْلُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ حِينَ دَخَلَ هَذِهِ الْبَلْدَةَ، وَلَمْ يَأتِ شَيْئًا مِنْ تِلْكَ الموَاطِنِ. (٥١٠) ٢٤ - الليْثُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْفَهْمِي (٥١١). قَالَ الْفَسَوِيُّ فِي "المَعْرِفَةِ وَالتَّارِيخِ": وَصدرَ أَبُو جَعْفرٍ مصدرهُ عَنِ الحجِّ إِلَى المدِينَةِ، فَتَوَجَّهَ مِنْهَا إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ، وَوَفَدَ إِلَيْهِ الليْثُ بْنُ سَعْدٍ. (٥١٢) ٢٥ - أَبُو جَعْفَرٍ المنْصُور (٥١٣). ٥٢٧ - قَالَ الحكِيمُ التِّرْمِذِيُّ فِي "نَوَادِرِ الْأُصُولِ": عَنْ سَالِمٍ مَوْلَى أَبِي جَعْفَرٍ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ أَبِي جَعْفَرٍ أَمِيرِ المؤْمنينَ إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ، فَلَمَّا دَخَلَ دِمَشْقَ بَعَثَ إِلَى الْأَوْزَاعِيِّ، فَأَتَاهُ، فَقَالَ: يَا أَميرَ المؤْمنينَ، حَدَّثَنِي حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّة، عَنْ جَدِّكَ ابنِ عَبَّاسٍ ﵁ مَا فِي قَوْلِهِ: ﴿يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ

стр. 548

عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (٥١٤) قَالَ: إِذَا ارْتَفَعَ إِلَيْكَ الخصْمَانِ فَكَانَ لَكَ فِي أَحَدِهِمَا هَوًى، فَلَا تَشْتَهِ فِي نَفْسِكَ الحق لَهُ فَيَفْلجُ (٥١٥) عَلَى صَاحِبهِ، فَأَمْحُو اسْمَكَ مِنْ نُبُوَّتِي، ثُمَّ لَا تَكُونُ خَلِيفَتِي وَلَا كَرَامَةَ. (٥١٦) ٥٢٨ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "تَارِيخٍ دِمشْقَ": قَرَأَتُ بِخَطِّ أَبِي الحسَينِ الرَّازِي، أخْبَرَني أَبُو عَلِيٍّ بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَبِيبٍ الْأَهْوازِي، قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ حَرْب الموصِلِيُّ: فِي سَنَةِ سَبع وَمِئَةَ تَوَجَّهَ أَبُو جَعْفَرٍ إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ فَاسْتَنْفَرَ الشَّامَ مَدِينَةً مَدِينَةً، وَوَجَّهَ رَوحَ بْنَ حَاتِم ابْنِ قبيصةَ بْنِ المهَلَّبِ (٥١٧) إِلَى إِفْرِيقِيَّةَ (٥١٨). (٥١٩) ٥٢٩ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "تَارِيخِ دِمشْقَ": أَخْبَرنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ السَّمَرْقَنْدِي، أَنَا أَبُو بَكْرٍ بْنُ الطَّبَرِي، أَنَا أَبُو الحسَينِ ابْنُ الْفَضْلِ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيانَ، قَالَ: وَفِيهَا -يَعْنِي سَنَةَ أَرْبَعٍ

стр. 549

وَخَمْسِينَ وَمِئَةَ- خَرَجَ اَبو جَعْفَرٍ إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ. (٥٢٠) ٢٦ - المهْدِيُّ بْنُ المنْصُور (٥٢١). مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ بْنِ عَلِيٍّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ بْنِ عَبْدِ المطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ المهْدِي بْنِ المنْصُور، بُويعَ لَهُ بِالخلَافَةِ، وَقَدِمَ دِمَشْقَ فِي خِلَافَتِهِ، وَمَضَى إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ. (٥٢٢) ٥٣٠ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "تَارِيخِ دِمشْقَ": قَرَأَتُ عَلَى أَبِي الْوَفَاءِ حفاظِ بْنِ الحسَنِ بْنِ الحسَينِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَحْمَدَ، أَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الميْدَانِي، أَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ بْنُ زبرٍ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَريرٍ، قَالَ: وَذَكَرَ قعنبُ بْنُ محرزٍ أَبُو عَمرو البَاهِلي، أَنَّ الأصْمَعِيَّ حَدَّثَهُ، قَالَ: رَأَيْتُ حَكَمَ الْوَادِي حِينَ مَضَى المهْدِيُّ إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ فَعَرَضَ لَهُ فِي الطَّرِيقِ، وَكَانَ لَهُ شُعَيْراتٍ، فَأَخْرَجَ دفًّا لَهُ يَنْقُرُ بِهِ، فَقَالَ: أَنَا الْقَائِلُ: فَمَتَى تَخْرُجُ الْعَرُوسُ ... فَقَدْ طَالَ حَبْسهَا قَدْ دَنَا الصُّبْحُ أَوْ بَدَا ... وَهْيَ لَمْ تَقْضِ لِبْسها فَتُسْرِعُ إِلَيْهِ الجيوشُ، فَصِيحَ بِهِمْ: كُفُّوا، وَسَأَلَ عَنهُ، فَقيلَ: حَكَمُ الْوادِي فَأَدْخَلَهُ إِلَيْهِ وَوَصلَهُ. (٥٢٣)

стр. 550

٥٣١ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي "تَارِيخِهِ": وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ وَفِي سَفْرَتِهِ هَذِهِ صَارَ المهْدِيُّ إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ، فَصَلَّى فِيهِ وَمَعَهُ الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ (٥٢٤)، وَالْفَضْلُ بْنُ صَالِحٍ (٥٢٥)، وَعَلِيُّ بْنُ سُلَيْمَانَ (٥٢٦)، وَخَالُهُ يَزِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ. (٥٢٧) ٥٣٢ - قَالَ أَبُو الحسَنِ الرَّبْعِيُّ فِي "فَضَائِلِ الشَّامِ وَدِمَشْقَ": قَرَأْتُ عَلَى الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ الحسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ بْنِ أَحْمَدَ الغَسَّانِي، قُلْتُ لَهُ: قُرِئَ عَلَى أَبِي يَعْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ بْنِ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي كَرِيمَةٍ بِصَيْدَا فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ وَثَلاثَمِئَةٍ وَأَنْتَ حَاضِرٌ تَسْمَعُ، قَالَ: أَبَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ بْنِ عَبَّادٍ، قَالَ: ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هِشَامٍ الْغسَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لمَّا قَدِمَ المهْدِيُّ يُريدُ بَيْتَ المقْدِسِ دَخَلَ مَسْجِدَ دِمَشقَ وَمَعَهُ أَبُو عُبَيدِ اللَّهِ الْأَشْعَري (٥٢٨) كَاتِبُهُ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا عُبَيدِ اللَّهِ، سَبَقَتْنَا بَنُو أمَيَّةَ بِثَلَاثٍ، قَالَ:

стр. 551

وَمَا هِي يَا أَمِيرَ المؤْمنينَ؟ قَالَ: بِهَذَا البَيْتِ -يَعْنِي المَسْجِدَ- لَا أَعْلَمُ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ مِثْلَهُ، وَنُبْلِ الموَالِي؛ فَإِنَّ لَهُمْ مَوَالِي لَيْسَ لَنَا مِثْلَهُمْ، وَبِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ لَا يَكُونُ وَاللَّهِ فِينَا مِثْلَهُ أَبَدًا، ثُمَّ أَتَى بَيْتَ المقْدِسِ فَدَخَلَ الصَّخْرَةَ، فَقَالَ: يَا أَبا عُبَيْدِ اللَّهِ، هَذِهِ الرَّابعَةٌ. (٥٢٩) ٢٧ - وَكِيعُ بْنُ الجرَّاحِ (٥٣٠). قَالَ: أَبُو دَاوُدَ فِي "سُنَنِهِ": يَرْحَمُ اللَّه وَكِيعًا أَحْرَمَ مِنْ بَيْتِ المقْدِسِ - يَعْنِي إِلَى مَكَّةَ. (٥٣١) ٢٨ - مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ (٥٣٢). قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الفِرْيابِيُّ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِدْريسَ الشَّافِعِيَّ بِبَيْتِ

стр. 552

المقْدِسِ يَقُولُ: سَلُونِي عَمَّا شِئْتُمْ أُجْزِكُمْ مِنْ كِتَاب اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ. . . (٥٣٣) ٢٩ - الْمؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ (٥٣٤). رُوِيَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُسَافِرٍ أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ مؤَمَّلَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ بِبَيْتِ المقْدِسِ أَعْطَى قَوْمًا شَيْئًا، ودورَ بِهِ فِي تِلْكَ الأَمَاكِنِ، فَقَالَ لَهُ ابْنُهُ: يَا أَبَهْ قَدْ دَخَلَ وَكِيعُ بْنُ الجرَّاحِ فَلَمْ يَدُورْ، قَالَ: كُلُّ إِنْسانٍ يَفْعَلُ مَا أَرَادَ. (٥٣٥) ٣٠ - السَّرِيُّ السَّقَطِي (٥٣٦). ٥٣٣ - قَالَ: ابْنُ المرَجَّا في "فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ": أَخْبَرَنَا الحسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ الغَسَّانِي، قَالَ: أَنا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ الحسَيْنِ أَبَا عَلِيٍّ الحافِظ بِالبَصْرَةِ، وَيُعْرَفُ بشُعْبَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ عُثْمانَ الخيَّاط يَقُولُ: سَمِعْتُ السَّرِيَّ بْنَ المغَلِّسِ السَّقَطِي يَقُولُ: خَرَجْتُ مِنَ الرَّمْلَةِ إِلَى بَيْتِ المقْدِسٍ، فَمَرَرْتُ بِمَشْرَفَةٍ وغَدِيرِ مَاءِ مَطَرٍ وَعُشْبٍ نَابِتٍ، فَجَلَسْتُ آكُلُ مِنَ الحشِيشِ، وَأَشْرَبُ مِنَ الماءِ، قال: فَقُلْتُ: يا نَفْسُ، إِنْ كُنْتِ أَكَلْتِ أَكْلَةَ حَلالٍ أَوْ شَرِبْتِ شَرْبَةَ حَلَالٍ قَطُّ فَاليَوْمَ، قَالَ: فَإِذَا بِهَاتِفٍ يَهْتِفُ بِي يَا سَرِيُّ، فَالنَّفَقَةُ الَّتِي بَلَّغَتْكَ إِلَى هَاهُنَا مِنْ أَيْنَ؟ (٥٣٧)

стр. 553

٣١ - ذُو النُّونِ المصْرِيُّ (٥٣٨). قَالَ ذُو النُّونِ المصْرِيُّ: وُجِدَتْ صَخْرَةٌ بِبَيْت المقْدِسِ عَلَيْهَا أَسْطُرُ مَكْتُوبَةٌ، فَجِئْتُ مَنْ تَرْجَمَهَا، وَإِذَا عَلَيْهَا مَكْتُوبٌ: كُلُّ عَاصٍ مُسْتَوحِشُ، وَكُلُّ مُطِيعٍ مُسْتَأنِسٌ، وَكُلُّ خَائِفِ هَاربٌ، وَكُلُّ رَاجٍ طَالِبٌ، وَكُلُّ قَانِعٍ غَنِيٌّ، وَكُلُّ مُحِبٍّ ذَلِيلٌ. (٥٣٩) ٣٢ - صَالحُ بْنُ يُوسُفَ (٥٤٠). قِيلَ: حَجَّ تِسْعِينَ حَجَّةً رَاجِلًا، فِي كُلِّ حَجَّةٍ مِنْهَا يُحْرِمُ مِنْ صَخْرَةِ بَيْتِ المقْدِسِ. (٥٤١) ٣٣ - سُلَيْمَانُ بْنُ طَرْخَانَ أَبُو المعْتَمِرِ التَّيْمِي. نَزَلَ فِيهِمْ بِالبَصْرَةِ، سَمعَ أَنسًا، كَانَ يَقُولُ سُلَيْمَانُ: إِذَا دَخَلْتُ بَيْتَ المقْدِسِ كَأَنَّ نَفْسِي لَا تَدْخُلُ مَعِي حَتَّى أَخْرُجَ مِنْهُ، مَاتَ سَنَةَ ثَلَاث وَأَرْبَعِينَ وَمِئَةَ. (٥٤٢) ٣٤ - أَبُو الحسَنِ البهرَانِي الأَنْدَلُسِي. كَانَ مُقِيمًا بِبَيْتِ المقْدِسِ، سَمِعَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصُّورِي. (٥٤٣) ٣٥ - مُقَاتِلُ بْنُ سلَيْمَانَ المفَسِّرُ (٥٤٤).

стр. 554

قَدِمَ بَيْتَ المقْدِسِ، قَالَ: الشَّافِعِيُّ ﵁: النَّاسُ كُلُّهُمْ عِيَالٌ عَلَى ثَلَاثَةٍ: مُقَاتِلُ ابنُ سُلَيْمَانَ فِي التَّفْسِيرِ، وَذَكَرَ الآخَرَيْنِ، مَاتَ سَنَةَ خَمْسِينَ وَمِئَةَ. (٥٤٥) ٣٦ - عَطَاءٌ الخرَاسَانِي. ٥٣٤ - قَالَ أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِي فِي "تَارِيخهِ": حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ، قَالَ: تُوُفِّيَ عَطَاءُ الخرْاسَانِيُّ بأَرِيحَا، فَحُمِلَ، فَدُفِنَ بِبَيْتِ المقْدِسِ. (٥٤٦) ٣٧ - إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الفِرْيَابِي. نَزَلَ بَيْتَ المقْدِسِ، رَوَىَ عَنْ ضَمرةَ بن رَبِيعَةَ. (٥٤٧) ٣٨ - أَبُو عُتْبَةَ الخوَّاصُ عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ الأَرْسُوفِي. قَدِمَ بَيْتَ المقْدِسِ، رَوَى عَنْ: عَوْفٍ، وَيُوسُفَ، وَعَنْهُ: آدَمُ، وَأَبُو مُسْهِرٍ، وَثَّقُوهُ. (٥٤٨) ٣٩ - بِشْرُ بْنُ الحارِثِ الحافِي (٥٤٩).

стр. 555

قِيلَ لَهُ: لِمَ يَفْرَحُ الصَّالِحُونَ بِبَيْتِ المقْدِسِ؟ قَالَ: لِأَنَّهَا تُذْهِبُ الهمَّ وَلَا تَشْتَغِلُ النَّفْس بِهَا، قَالَ: مَا بَقِيَ مِنْ لَذَّاتِ الدُّنْيَا إِلَّا أَنْ أَسْتَلْقِيَ عَلَى جَنْبِي تَحْتَ السَّمَاءِ بجَامعِ بَيْتِ المقْدِسِ، وُلِدَ سَنَةَ سِتٍّ وَعِشرِينَ وَمِئَتَينِ. (٥٥٠) ٤٠ - عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ العَامِرِي. قَالَ: سَأَلْت رَاهِبًا بِبَيْتِ المقْدِسِ، فَقلْتُ: مَا أَوَّلُ الدُّخولِ فِي العِبَادَةِ؟ قَالَ: الجوعُ. قُلْتُ: لِمَ؟ قَالَ: لِأَنَّ الجسَدَ خُلِقَ مِنْ ترَابٍ، وَالرُّوحُ منْ مَلَكُوتِ السَّمَاءِ، فَإِذَا شَبِعَ الجسَدُ رَكَنَ إِلَى الأَرْض، وَإِذَا لَمْ يَشْبَعْ اشْتَاقَ إِلَى الملَكُوتِ. قُلْتُ: مَا سَبَبُ الجوع؟ قَالَ: مُلَازَمَة الذِّكْرِ وَالخضُوعِ. (٥٥١) ٤١ - أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ خَفِيفٍ. قَالَ: خَرَجْتُ مِنْ شِيرَاذَ وَحْدِي، وَأَتَيْتُ مَكَّةَ ثُمَّ بَيْتَ المقْدِسِ ثُمَّ الشَّامَ، وَحَدَثَتْ لَهُ حَادِثَةٌ فَذَكَرَهَا لِبَعْضِ المشَايِخِ، فَقَالَ: هَذِهِ عُقُوبَة انْفِرَادِكَ. فَمَا دَخَلْتُ بَعْدَهَا بَلَدًا فِيهِ نَفَرٌ إِلَّا قَصَدتُّهُمْ. (٥٥٢) ٤٢ - قثمٌ الزَّاهِدُ. قَالَ: رَأَيْتُ رَاهِبًا بِبَابِ بَيْتِ المقْدِسِ كَالوَالِهِ لَا يَرْقَأُ لَهُ دَمْعٌ؛ فَهَالَنِي أَمْرُهُ، فَقُلْتُ: أَوْصِنِي، فَقَالَ: كُنْ كَرَجُلٍ احْتَوَشَتْهُ السِّبَاعُ وَالهوَامُ فَهُوَ خَائِفٌ مَذْعُورٌ، يَخَافُ أَنْ يَسْهُوَ فَتَفْتَرِسُهُ أَوْ يَلْهُوَ فَتَنْهَشُهُ، فَلَيْلُهُ لَيْلُ مَخَافَةٍ إِذَا أَمِنَ فِيهِ المغْتَرُّونَ، وَنَهَارُهُ

стр. 556

نِهَارُ حُزْنٍ إِذَا فَرَغَ فِيهِ البَطَّالُونَ. فَقُلْتُ: زِدْنِي، فَقَالَ: الظَّمْآنُ يَكْفِيهِ مِنَ الماءِ أَيْسَرُهُ. (٥٥٣) ٤٣ - ذُو الأَصَابِعِ التَّمِيمِي. وَيُقَالُ: الخزَاعِي، وَيُقَالُ: الجهَنِي، سَكَنَ بَيْتَ المقْدِسِ، قَالَ: ابْنُ سَعْدٍ: ذُو الأَصَابعِ مِنْ أَهْلِ اليَمَنِ، مِنَ المددِ الَّذِينَ نَزَلُوا الشَّامَ وَبَيْتَ المقْدِسِ. (٥٥٤) ٤٤ - رَابِعَةُ بِنْتُ إِسْمَاعِيلَ العَدَوِيَّة. تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا فِي الكَلَامِ عَلَى طُورِ زِيتَا وَذِكْرُ مُنَاجَاتِهَا، وَمَا كَانَتْ عَلَيْهِ مِنَ العِبَادَةِ. (٥٥٥) ٤٥ - الإِمَامُ الحافِظُ أَبُو الفَضْلِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَاهِرٍ المقْدِسِي. الجوَّالُ فِي الآفَاقِ، الجامعُ بَيْنَ الذَّكَاء وَالحفْظِ، وَحُسْنِ التَّصْنِيفِ، وَجَوْدَةِ الخطِّ، رَأَيْتُ نُسْخَةً لِسُنَنِ أبِي دَاوُدَ بِخَطِّهِ وَهِيَ عُمْدَة، وُلِدَ الحافِظُ أَبُو الفَضْلِ بِبَيْتِ المقْدِسِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ وَأَرْبَعُمِئَة، وَأَوَّلُ مَا سُمعَ مِنْهُ سَنَةَ سِتِّينَ، وَرَحَلَ إِلَى بَغْدَادَ سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتينَ، وَاجْتَمَعَ فِي رِحْلَتِهِ بِالشَّيْخِ أَبِي إِسْحَاقَ الشِّيرَازِي، ثُمَّ رَجَعَ وَأَحْرَمَ مِنْهُ إِلَى مَكَّةَ، وَأَوَّلُ مَا سَمِعَهُ الفَقِيهُ نَصْرُ المقْدِسِي، وَمَاتَ ابْنُ طَاهِرٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسُمِئَةٍ بِبَغْدَادَ. (٥٥٦) ٤٦ - الإِمَامُ مُحَمَّدٌ الطَّرْطُوشِي الأَنْدَلُسِي الْفِهْرِي المالِكِي. ابْنُ الوَلِيدِ مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ، قَرَأَ الأَدَبَ عَلَى ابْنِ حَزْمٍ، وَرَحَلَ إِلَى بِلَادِ الشَّرْقِ

стр. 557

سَنَةَ سِتٍّ وَسَبْعِينَ وَأَرْبَعُمِئَةٍ، قَدِمَ بَيْتَ المقْدِسِ وَحَجَّ، وَتَفَقَّهَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الشَّاشِي المسْتَظْهِرِي، وَسَكَنَ الشَّامَ، وَدَرسَ بِهَا وَكَانَ إِمَامًا عَابدًا زَاهِدًا عَالِمًا، وُلِدَ سَنةَ إِحْدَى وَخَمْسِينَ وَأَرْبَعُمِئَةٍ. (٥٥٧) ٤٧ - الإِمَامُ أبو حَامِدٍ مُحَمَّدُ الغَزَالِي حُجَّةُ الإِسْلَامِ الطُّوسِي. (٥٥٨) أَقَامَ بِدِمشْقَ مُدَّةً ثُمَّ انْتَقَلَ إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ، وَدَخَلَ الإِسْكَنْدَرِيَّةَ وَأَقَامَ بَهَا مُدَّةً، ثُمَّ عَادَ مِنْهَا إِلَى طُوس، مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِمِئَةٍ. (٥٥٩) ٤٨ - أَبُو الغَنَائِم مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَيْمُونَ القُرَشِي الكُوفِيِّ الحافِظُ. دَيِّنٌ، خَيِّرٌ، ثِقَةٌ، رَحَلَ إِلَى الشَّامَ وَسَمعَ الحدِيثَ بِبَيْتِ المقْدِسِ، وَعِنْدَهُ فَوَائِدُ تَتَعَلَّقُ بِالحدِيثِ، مَاتَ سَنَةَ عَشْرٍ وَخَمْسِمِئَةٍ بِالحلةِ وَحُمِلَ إِلَى الكُوفَةِ. (٥٦٠) ٤٩ - أَبُو بَكْرِ بْنُ العَرَبِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ المغْرِبِي المعَافِرِي. الأَنْدَلُسِى الْإِشْبِيلِي، الحافِظُ المشْهُورُ، دَخَلَ مَعَ أَبيهِ إِلَى المشْرِقِ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعِمِئَةٍ، وَلَقِيَ الإِمَامَ الطَّرْطُوشِي، وَتَفَقَّهَ عَلَيْهِ، وَصَحِبَ الشَّاشِي وَالغَزَالِي، قَدِمَ بَيْتَ المقْدِسِ. (٥٦١) ٥٠ - أَبُو عبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدٌ الدِّيبَاجِي بْنُ أَحْمَد بْنِ يحْيَى المقدِسِي العُثْمَانِي. مِنْ أَوْلَادِ الدِّيبَاجِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرو بْنِ عُثْمَانَ ﵁، وَأُمُّهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ

стр. 558

الحسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِب ﵁، سُمِّيَ الدِّيبَاجُ لِحُسْنهِ؛ لِأنَّ دِيبَاجَةَ وَجْهِهِ كَانَتْ تُشْبِهُ دِيَباجَةَ وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، أَصْلُهُ مِنْ مَكَّةَ، وَأَقَامَ بِبَيْتِ المقْدِسِ، وَهُوَ فَقِيهٌ فَاضِلٌ مُتَقَدِّمُ، حَسَنُ السِّيرَةِ، قَوَّال بِالحقِّ، كَانَ يُقَالُ: سَمِيُّ النَّبِيِّ ﷺ وَشَبِيههُ. مَاتَ يَوْمَ الأَحَدِ سَابعُ عَشْرِ صَفَرَ سَنَةَ تِسْع وَعِشْرِينَ وَخَمْسِمِئَةٍ، وَدُفِنَ بِالْورديةِ. (٥٦٢) ٥١ - مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مُحَمَّدُ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطَّائِي أَبُو الحسَنِ الطُّوسِي. تَفَقَّهَ عَلَى إِمَامِ الحرَمَينِ، وَسَافَرَ إِلَى العِرَاقِ وَالحجَازِ وَالشَّامِ، وَدَخَلَ بَيْتَ المقْدِسِ، وَسَمِعَ بِهِ الحدِيثَ. (٥٦٣) ٥٢ - أَبُو روحٍ يَاسِين بن سَهْل القْابِسِي الخشَّاب. مَاتَ بِنَيْسَابُورَ سَنَةَ اثْنَيْ عَشْرَةَ وَخَمْسِمِئَةٍ. (٥٦٤) ٥٣ - أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الوَلِيدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ الأَنْصَارِي. الفَقِيهُ المالِكِي، سَكَنَ مِصْرَ، وَرَوَى بِهَا عَنْ: أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زَيدٍ الْقيروَانِي، وَأَبِي الحسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَلَفٍ القَابِسِي، وَغَيْرِهِمَا، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدُ بْنِ أَبِي زَيدٍ، قَالَ: جِمَاعُ آدَابِ الخيْرِ وَأزِمَّتُه تَتَجَمَّعُ فِي أَرْبَعَةِ أَحَادِيثَ: قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ : "مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلَيْقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ". وَقَوْلُهُ: "مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ المرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ". وَقَوْلُهُ لِلَّذِي اخْتَصَرَ لَهُ فِي الوَصِيَّةِ: "لا تَغْضَبْ". وَقَوْلُهُ: "المؤْمِنُ مَنْ يُحِبُّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّهُ لِنَفْسِهِ". تُوفِّيَ ابْنُ الوَلِيدِ فِي بَيْتِ

стр. 559

المقْدِسِ. (٥٦٥) ٥٤ - أَبُو بَكْرِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الجرْجَانِي. مِنْ أَهْلِ جرجَانَ مِنْ عَمَلٍ نَيْسَابُورَ، تَوَجَّهَ هُوَ وَأَبُو مُحَمَّدٍ سَعْدُ بْنُ السَّمْعَانِي إِلَى زِيَارَةِ بَيْتِ المقْدِسِ، ثمَّ رَجَعَا وَلَمْ يَفْتَرِقَا إِلَى العِرَاقِ، قَالَ: ابْنُ السَّمْعَانِي فِي حَقِّهِ: كَانَ نِعْمَ الصَّاحِبُ، وَهُوَ الشَّيْخُ الصَّالِحُ الدَّائِمُ البُكَاءِ، جَاوَرَ بِمَكَّةَ سِنِينَ وَخَدَمَ المشَايِخَ الكِبَارَ، وُلِدَ سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّينَ وَأَرْبَعِمِئَةٍ، وَمَاتَ سَنَةَ أرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ وَخَمْسِمِئَةٍ. (٥٦٦) ٥٥ - أَبُو الحسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمعافِرِي بْنِ عَلِيِّ بْنِ حُميدِ بْنِ سَعْدِ الدِّينِ. المالقِي، مُحَدِّثٌ مُجِيدٌ، سَمِعَ المسْتَقْصَى بِقِرَاءَتِهِ عَلَى مُؤَلِّفِهِ بالمسْجدِ الأَقْصَى فِي العَشْرِ الأَوْسَطِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ سِتٍّ وَتِسْعِينَ وَخَمْسِمِئَةٍ. (٥٦٧) ٥٦ - أَبُو سَعِيدِ بْنُ عَبْدِ الكَرِيمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورِ بْنِ السَّمْعَانِي. تَاجُ الْإِسْلَامِ، لَهُ "الذَّيْلُ عَلَى تَارِيخِ مَدِينَةِ الإِسْلَامِ" فِي عِدَّةِ مُجَلَّدَاتٍ، قَدِمَ بَيْتَ المقْدِسِ زَائِرًا، وَمَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّينَ وَخَمْسِمِئَةٍ. (٥٦٨) ٥٧ - الملِكُ النَّاصِرُ صَلَاحُ الدِّينِ يُوسُفُ بْنُ أَيُّوبَ. (٥٦٩) مُنْقِذُ بَيْتِ المقْدِسِ مِنْ أَيْدِي الكُفَّارِ، كَانَ لَهُ مِنَ الفُتُوحِ الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ بِهِ

стр. 560

الملَائِكَةَ وَالرُّوحَ، وَكَانَتْ وَفَاتُهُ صَفَرَ سَنَةَ تِسْع وَثَمَانِينَ وَخَمْسِمِئَةٍ، تَغَمَّدَهُ اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ وَأَسْكَنَهُ فَسِيحَ جَنَّاتِهِ، وَجَزَاهُ عَنِ الإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ أَفْضَلَ مَا جَزَى رَاعِيًا عَنْ رَعَيَّتِهِ. (٥٧٠) ٥٨ - الشَّيْخُ الزَّاهِدُ أَبُو عَبدِ عَبْدِ اللَّهِ القُرَشِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. لَهُ كَرَامَاتٌ ظَاهِرَةٌ وَمَنَاقِبُ جَلِيلَةٌ بَاهِرَةٌ، أَهْلُ مِصْرَ يَذْكُرونَ عَنْهُ أَشْيَاءً خَارِقَةً، قَدِمَ بَيْتَ المقْدِسِ وَأَقَامَ بِهِ إِلَى أَنْ مَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ وَخَمْسِمِئَةٍ عَنْ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً، وَقَبْرُهُ ظَاهِرٌ يُزَارُ بِتُرْبَةِ مَا مَلَأْ. (٥٧١) ٥٩ - ابْنَةُ طَالُوتٍ. ٥٣٥ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي "فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ": أَخْبَرَنَا أَبُو الحسَنِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بِدمشْقَ، قَالَ: أَبَنَا الحسَنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ابْنِ مُحَمَّدٍ، الضَّرَاب، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ شَاكِرٍ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ سلَيْمَانَ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ المغِيرَةِ، عَنْ حُمَيْدِ ابنِ هِلَالٍ، قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ يُثْنَى عَلَيْهِ مَعْرُوفٌ، يَصْنَعُ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ طَعَامًا، فَإِذَا قَدِمَ طَعَامُهُ قَالَ لِابْنِهِ: اخْدِمْ قَوْمَكَ. فَيَبْدَأُ الأَبُّ فَيَأكُلُ وَيَأكُلُونَ، فَخَرَجَ أَبُوهُ مِنَ الليْلِ يَسْتَفْتحُ البَابَ، فَأَصَابَتْ يَدُهُ وَجْهَ أَبِيهِ، قَالَ: فَأَتَى الحدَّادَ، قَالَ: اقْطَعْ يَدِي. قَالَ: أَلَسْتَ ابْنَ فُلَانٍ؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: لَا تَصْحَبْنِي يَدٌ آذَتْ أَبِي. فَقَطَعَهَا، قَالَ: ثُمَّ جَاءَ فَجَلَسَ إِلَى أَبِيهِ كَمَا كَانَ يَجْلِسُ، فَقُرِّبَ الطَّعَامُ، فَقَالَ: ادْنه فَاخْدِمْ قَوْمَكَ. فَأَخْرَجَ شِمَالَهُ، فَقَالَ أَبُوهُ: لَيْسَ هَكَذَا كُنَّا نُؤْمَرُ، فَأَخْبَرَهُ مَا صَنَعَ فَشَقَّ عَلَى أَبِيهِ، قَالَ: فَمَا وَجَدَ إِلَّا أَنْ دَعَا لَهُ، قَالَ: وَكَانَ لِطَالُوتَ ابْنَةٌ كَانَ يَجِدُ بِهَا وَجْدًا شَدِيدًا، فَسَأَلَتْهُ أَنْ تُصَلِّي فِي بَيْتِ المقْدِسِ،

стр. 561

فَقَالَ طَالُوتُ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ: أَيُّكُمْ أَفْضَلُ فِي أَنْفُسِكُمْ؟ قَالُوا: مَا عَهِدْنَا فِينَا مِثْلَ الأَجْذَمِ. فَدَعَاهُ، فَقَالَ: إِنِّي أُحِبُّ أَنْ تَصْحَبَ ابْنَتِي إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ. فَقَالَ لَهُ: إِنَّ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ مَنْ هُوَ أَفْضَلُ مِنِّي، وَشَرٌّ مِنُّي. قَالَ: لَا يَصْحَبُهَا إِلَّا أَنْتَ. قَالَ: فَإِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً، فَأَجِّلْنِي حَتَّى أَفْرَغَ مِنْهَا. قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَانْطَلَقَ فَجَبَّ مَذَاكِيرَهُ، فَجَعَلَهَا فِي جونةٍ وَخَتَمَ عَلَيْهَا، وَدَفَعَهَا إِلَيْهِ، فَانْطَلَقَ مَعَ ابْنَتِهِ، فَلَمَّا قَدِمَتْ بَيْتَ المقْدِسِ أَعْجَبَتْهَا الصَّلَاةُ فِيهِ، فَأبْطَأَتْ حَتَّى قَالَ النَّاسُ فِيهِ وَفِيهَا، فَجَعَلَ طَالُوتُ يَتَوَاعَدُهُ، فَقَالَتْ ابْنَتُهُ: مَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَكُونَ أَفْضَلَ مِنْ هَذَا. فَازْدَادَ عَلَيْهِ حَنَقًا حَتَّى أَوْعَدَهُ أَنْ يَقْتُلَهُ، فَقَالَ: اسْتَوْدَعْتُكَ شَيْئًا. قَالَ: نَعَمْ. فَأَخْرَجَ الجونةَ فَإِذَا فِيهَا مَذَاكِرُهُ، قَالَ: فَإِنْ كُنْتَ صَادِقًا فَتَعَرَّي. فَتَعَرَّي فَإِذَا هُوَ لَيْسَ فِيهَا شَيءٌ، قَالَ: مَا صَلُحْتَ إِلَّا أَنْ تَكُونَ حَكَمًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ. فَجَعَلَ يَحْكُمُ بَيْنَ النَّاسِ، وَلِبَنِي إِسْرَائِيلَ حَكَمَانِ سُوَاهُ، قَالَ: فَجَعَلَ الأَشْرَافُ يَدْنُونَ مِنْهُ فَيَأتُونَهُ، قَالَ: اجْعَلُوا لِي شَيْئًا لَا يَدْنُونَ مِنِّي. فَفَعَلُوا، فَجَعَلُوا يَدْنُونَ مِنْهُ، فَسَمَّرَ عَيْنَيهِ، ثُمَّ قَالَ: لَا أَعْرَفُ شَرِيفًا مِنْ وَضِيعٍ. قَالَ: فَجَعَلَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ، فَنَزَلَ مَلَك مِنَ السَّمَاءِ عَلَى فَرَسٍ رغوثٍ -يَعْنِي: نَتَجَتْ فَرَسًا- قَالَ: وَلِلْحرَّاثِ بَقَرَةٌ نَتَجَتْ عِجْلًا، فَاتَّبَعَ العِجْلُ الفَرَسَ وَتَرَكَ البَقَرَةَ، فَقَالَ لَهُ الحرَّاثُ: وَلَدُ بَقَرَتِي، وَقَالَ الملَكُ: وَلَدُ فَرَسِي، أَرْسِلْهُ فَإِنِ اتَّبَعَ الفَرَسَ فَهُوَ وَلَدُ فَرَسِي، وَإِنِ اتَّبَعَ البَقَرَةَ فَهُوَ وَلَدُ البَقَرَةِ، فَأَرْسَلَهُ فَجَعَلَ يَتْبَعُ الفَرَسَ، فَقَالَ الملَكُ: انْطَلِقْ إِلَى حَكَمِ بَنِي إِسْرَائِيلَ. قَالَ: فَانْطَلَقَا إِلَيْهِ فَحَكَمَ فَقَضَى عَلَيْهِ، فَلَوَّحَ لَهُ الملَكُ رُمَّانَةً مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ: أَرْسِلُوا العِجْلَ فَإِنِ اتَّبَعَ الفَرَسَ فَهُوَ وَلَدُهَا، وَإِنِ اتَّبَعَ البَقَرَةَ فَهُوَ وَلَدُهَا. قَالَ: فَفَعَلُوا، فَتَبعَ الفَرَسَ، قَالَ: فَجَعَلَ الحرَّاثُ يَلْوي رَأْسَهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: انْطَلِقْ إِلَى الحكَمِ الآخِرِ. فَانْطَلَقَا فَقَضَى عَلَيْهِ، فَلَوَّحَ لَهُ رُمَّانَةً مِنْ ذَهَبٍ، فَقَضَى لَهُ، قَالَ:

стр. 562

انْطَلِقْ. فَانْطَلَقَا إِلَى الْأَجْذَمِ، فَقَالَ لَهُ الأَجْذَمُ: إِنِّي حَائِضٌ، وَإِنِّي لَا أقْضِي بَيْنَ أَحَدٍ. فَقَالَ لَهُ الملَكُ: وَتَحِيضُ الرِّجَالُ؟! قَالَ: فَقَالَ لَهُ: أَوَتَلِدُ الفَرَسُ عِجْلًا؟! قَالَ: فَمَسَحَ الملَكُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَيَدِه وَمَذَاكِرِهِ، فَإِذَا هُوَ كَمَا كَانَ. (٥٧٢) ٦٠ - عُبَّادُ بَنِي إِسْرَائِيلَ. ٥٣٦ - قَالَ: ابْنُ المرَجَّا فِي "فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ": أَخْبَرَنَا أَبُو الفَرَجِ، قَالَ: أَبَنَا عِيسَى، قَالَ: أَبَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الجنَيدِ، قَالَ: أَبَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الكَرِيمِ، قَالَ: أَبَنَا جَعْفَرُ، قَالَ: قِيلَ لفرقدٍ السَّبْخِي: أَخْبِرْنَا بِأَعْجَبِ شيءٍ بَلَغَكَ عَنْ عُبَّادِ بَنِي إِسْرَائِيلَ. قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّهُ دَخَلَ بَيْتَ المقْدِسِ خَمَسُمِئَةِ عَذْرَاءَ لِبَاسُهُنَّ الصُّوفُ، فَذَكَرْنَ ثَوَابَ اللَّهِ وَعِقَابَهُ، فَمُتْنَ جَمِيعًا. (٥٧٣) بَابُ مَنْ أَحَبَّ الدَّفْنَ في الأَرْضِ المقَدَّسَةِ أَوْ نَحْوِهَا ٥٣٧ - قَالَ البُخَارِيُّ فِي "صَحِيحِهِ": حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: أُرْسِلَ مَلَكُ الموْتِ إِلَى مُوسَى ﵉، فَلَمَّا جَاءَهُ صَكَّهُ، فَرَجَعَ إِلَى رَبِّهِ، فَقَالَ: أَرْسَلْتَنِي إِلَى عَبْدٍ لَا يُرِيدُ الموْتَ، فَرَدَّ اللَّهُ

стр. 563

عَلَيْهِ عَيْنَهُ (٥٧٤) وَقَالَ: ارْجعْ فَقُلْ لَهُ يَضَعُ يَدَهُ عَلَى مَتْنِ ثَوْرٍ؛ فَلَهُ بِكُلِّ مَا غَطَّتْ بِهِ

стр. 564

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 565

يَدُهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ سَنَةٌ. قَالَ: أَيْ رَبِّ ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: ثُمَّ الموْتُ. قَالَ: فَالْآنَ. فَسَأَلَ اللَّهَ أَنْ يُدْنِيَهُ مِنْ الأَرْضِ المقَدَّسَةِ رَمْيَةً بِحَجَرٍ (٥٧٥). قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "فَلَوْ كُنْتُ ثَمَّ لَأَرَيْتُكُمْ قَبْرَهُ إلَى جَانِبِ الطَّرِيقِ عِنْدَ الكَثِيبِ (٥٧٦) الأَحْمَرِ". (٥٧٧)
следующие страницы →