← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 647

موسوعة بيت المقدس وبلاد الشام الحديثية

أحمد بن سليمان بن أيوب

Полный текст (1 147 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

كتَابُ التَّفْسِيرِ سُورَة البَقَرَةِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾ (١) ٨٣٦ - قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِم فِي "تَفْسِيرِهِ": قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ الفَضلِ بْنِ مُوسَى، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِى بْنِ الحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، ثَنَا أَبُو وَهْبٍ، ثَنَا بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ قَوْلُهُ: ﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ﴾. يَقُولُ: صَرْفُكَ مِنْ بَيْتِ المقْدِسِ إلَى الكَعْبَةِ كَبِيرٌ ذَلِكَ عَلَى المنَافِقِينَ وَاليَهُودِ (٢). قَوْلهُ تَعَالى: ﴿وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى﴾ (٣)

стр. 842

وَقَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ﴾ (٤) ٨٣٧ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي "تَفْسِيرِهِ": فحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثَنَا عَمْرُو، قَالَ: ثَنَا أَسْبَاطُ، عَنِ السُّدِّيِّ: لمَّا تَابَ اللَّهُ عَلَى قَوْمِ مُوسَى وَأَحْيَا السَّبْعِينَ الَّذِينَ اخْتَارَهُمْ مُوسَى بَعْدَ مَا أَمَاتَهُمْ؛ أَمَرَهُمْ اللَّهُ بِالسَّيْرِ إِلَى أَرِيحَا وَهِيَ أَرْضُ بَيْتِ المقْدِسِ، فَسَارُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا قَرِيبًا مِنْهُمْ بَعَثَ مُوسَى اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا، فَكَانَ مِنْ أَمْرِهِمْ وَأَمْرِ الجَّبَّارِينَ وَأَمْرِ قَوْمِ مُوسَى مَا قَدْ قَصَّ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ، فَقَالَ قَوْمُ مُوسَى لِمُوسَى: ﴿فَاذهَبْ أنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ (٥) فَغَضِبَ مُوسَى فَدَعَا عَلَيْهِمْ، فَقَالَ: ﴿رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (٢٥)﴾ فَكَانَتْ عَجَلَةً مِنْ مُوسَى عَجِلَهَا، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ﴾ (٦) فَلَمَّا ضُرِبَ عَلَيْهِمُ التِّيهُ نَدِمَ مُوسَى، وَأَتَاهُ قَوْمُهُ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ يُطِيعُونَهُ فَقَالُوا لَهُ: مَا صَنَعْتَ بِنَا يَا مُوسَى؟ فَلَمَّا نَدِمَ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: ﴿فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾ أَيْ: لا تَحْزَنْ عَلَى القَوْم الَّذِينَ سَمَّيْتَهُمْ فَاسِقِينَ. فَلَمْ يَحْزَنْ، فَقَالُوا: يَا مُوسَى، فَكَيْفَ لَنَا بِمَاءٍ هَاهُنَا؟ أَيْنَ الطعَامُ؟ فَأَنزَل اللَّهُ عَلَيْهِمُ المنَّ (٧) فَكَانَ يَسْقُطُ عَلَى شَجَرِ التَّرَنْجَبِينُ، وَالسَّلْوَى وَهُوَ طَيْرٌ يُشْبِهُ السَّمَانِي، فَكَانَ يَأتِي أَحَدُهُمْ فِينْظُرُ إِلَى الطَّيْرِ إِنْ كَانَ سمِينًا ذَبَحَهُ وَإِلا أَرْسَلَهُ، فَإِذَا سَمِنَ أَتَاهُ، فَقَالُوا: هَذَا الطَّعَامُ فَأَيْنَ الشَّرَابُ؟ فَأُمِرَ مُوسَى فَضَرَبَ بِعَصَاهُ الحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ

стр. 843

مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا، فَشَرِبَ كُل سِبْطٍ مِنْ عَيْني، فَقَالُوا: هَذَا الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ فَأَيْنَ الظِّلُّ؟ فَظَلَّلَ عَلَيْهِمُ الغَمَامَ، فَقَالُوا: هَذَا الظِّلُّ فَأَيْنَ اللِّبَاسُ؟ فَكَانَتْ ثِيَابُهُمْ تَطُولُ مَعَهُمْ كَمَا تَطُولُ الصِّبْيَانُ، وَلا يَتَخَرَّقُ لَهُمْ ثَوْبٌ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى﴾ وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ﴾. (٨) قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ (٥٨)﴾ (٩) ٨٣٨ - قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي "تَفْسِيرِهِ": نَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ﴾ قَالَ: بَيْتُ المقْدِسِ. (١٠)

стр. 844

٨٣٩ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي "تَفْسِيرِهِ": حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: سَأَلْتُهُ -يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ- عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ﴾ قَالَ: هِيَ أَرِيحَا، وَهِيَ قَرِيبَة مِنْ بَيْتِ المقْدِسِ. (١١) ٨٤٠ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي "تَفْسِيرِهِ": حَدَّثَنِي مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو، قَالَ: ثَنَا أَسْبَاطُ، عَنِ السُّدِّي: ﴿وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ﴾ أَمَّا القَرْيَةُ، فَبَيْتُ المقْدِسِ. (١٢) ٨٤١ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي "تَفْسِيرِهِ": حُدِّثْتُ عَنْ عَمَّارِ بْنِ الحَسَنِ، قَالَ: ثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَر، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ:

стр. 845

﴿ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ﴾ يَعْنِي بَيْتَ المقْدِسِ. (١٣) ٨٤٢ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي "تَفْسِيرِهِ": حَدَّثَنِي مُوسَى، قَالَ: ثَنَا عَمْرُو، قَالَ: ثَنَا أَسْباطُ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا﴾ أَمَّا البَابُ فَبَابٌ مِنْ أَبْوَابِ بَيْتِ المقْدِسِ. (١٤) ٨٤٣ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي "تَفْسِيرِهِ": حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا﴾ فَإِنَّهُ أَحَدُ أَبْوَابِ بَيْتِ المقْدِسِ، وَهُوَ يُدْعَى بَابُ حِطَّةٍ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿سُجَّدًا﴾ فَإِنَّ ابنَ عَبَّاس كَانَ يَتَأَوَّلُهُ بِمَعْنَى الرُّكَّعِ. (١٥)

стр. 846

٨٤٤ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي "فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ": أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثَنَا عُمَرُ، قَالَ: ثَنَا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: ثَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:

стр. 847

﴿وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ﴾ يُرِيدُ بَيْتَ المقْدِسِ. (١٦) قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا﴾ (١٧) ٨٤٥ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي "تَفْسِيرِهِ": حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا﴾ الآيَة، قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي أَصْحَابِ سَلْمَانَ الفَارِسِيِّ، وَكَانَ سَلْمَانُ رَجُلًا مِنْ جُنْدَيْسَابُورَ (١٨)، وَكَانَ مِنْ أَشْرَافِهِمْ، وَكَانَ ابْنُ الملِكِ صَدِيقًا لَهُ مُؤاخِيًا، لا يَقْضِي وَاحِدٌ مِنْهُمَا أَمْرًا دُونَ صَاحِبِهِ، وَكَانَا يَرْكَبَانِ إِلَى الصَّيْدِ جَمِيعًا، فَبَيْنَمَا هُمَا فِي الصَّيْدِ إِذْ رُفعَ لَهُمَا بَيْتٌ مِنْ عَبَاءٍ، فَأَتَيَاهُ فَإِذَا هُمَا فِيهِ بِرَجُلٍ بَيْنَ يَدِيهِ مُصْحَفٌ يَقْرَأُ فِيهِ وَهُوَ يَبْكِي، فَسَأَلاهُ:

стр. 848

مَا هَذَا؟ فَقَالَ: الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يَعْلَمَ هَذَا لا يَقِفُ مَوْقِفَكُمَا، فَإِنْ كُنْتُمَا تُرِيدَانِ أَنْ تَعْلَمَا مَا فِيهِ فَانْزِلَا حَتَّى أُعَلِّمَكُمَا. فَنَزَلا إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُمَا: هَذَا كِتَابٌ جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، أَمَرَ فِيهِ بِطَاعَتِهِ وَنَهَى فِيهِ عَنْ مَعْصِيَتِهِ، أَنْ لَا تَزْنِي، وَلَا تَسْرِقْ، وَلَا تَأْخُذْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالبَاطِلِ. فَقَصَّ عَلَيْهِمَا مَا فِيهِ، وَهُوَ الإِنْجِيلُ الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى عِيسَى، فَوَقَعَ فِي قُلُوبِهِمَا، وَتَابَعَاهُ فَأَسْلَمَا، وَقَالَ لَهُمَا: إِنَّ ذَبِيحَةَ قَوْمِكُمَا عَلَيْكُمَا حَرَامٌ، فَلَمْ يَزَالا مَعَهُ كَذَلِكَ يَتَعَلَّمَانِ مِنْهُ، حَتَّى كَانَ عِيدٌ لِلْمَلِكِ فَجَعَلَ طَعَامًا، ثُمَّ جَمَعَ النَّاسَ وَالأَشْرَافَ وَأَرْسَلَ إِلَى ابْنِ الملِكِ فَدَعَاهُ إِلَى صَنِيعِهِ لِيَأكُلَ مَعَ النَّاسِ، فَأَبَى الفَتَى وَقَالَ: إِنِّي عَنْكَ مَشْغُولٌ، فَكُلْ أنْتَ وَأَصْحَابِكَ. فَلَمَّا أَكْثَرَ عَلَيْهِ مِنَ الرُّسُلِ أَخْبَرَهُمْ أنَّهُ لا يَأْكُلُ مِنْ طَعَامِهِمْ، فَبَعَثَ الملِكُ إِلَى ابْنِهِ فَدَعَاهُ، وَقَالَ: مَا أَمْرُكَ هَذَا؟ قَالَ: إِنَّا لَا نَأكُلُ مِنْ ذَبَائِحِكُمْ؛ إِنَّكُمْ كُفَّارٌ، لَيْسَ تَحِلُّ ذَبَائِحَكُمْ. فَقَالَ لَهُ الملِكُ: مَنْ أَمَرَكَ بِهَذَا؟ فَأَخْبَرَهُ أَنَّ الرَّاهِبَ أَمَرَهُ بذَلِكَ، فَدَعَا الرَّاهِبَ، فَقَالَ: مَاذَا يَقُولُ ابْنِي؟! قَالَ: صَدَقَ ابْنُكَ. قَالَ لَهُ: لَوْلَا أَنَّ الدَّمَ فِينَا عَظِيمٌ لَقَتَلْتُكَ، وَلَكِنِ اخْرُجْ مِنْ أَرْضِنَا. فَأَجَّلَهُ أَجَلًا، قَالَ سَلْمَانُ: فَقُمْنَا نَبْكِي عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُمَا: إِنْ كُنْتُمَا صَادِقَيْنِ، فَإِنَّا فِي بَيْعَةٍ بِالموصِلِ مَعَ سِتِّينَ رَجُلًا نَعْبُدُ اللَّهَ فِيهَا، فَأتُونَا فِيهَا. فَخَرَجَ الرَّاهِبُ، وَبَقِيَ سَلْمَانُ وَابْنُ الملِكِ، فَجَعَلَ سَلْمَانُ يَقُولُ لابْنِ الملِكِ: انْطَلِقْ بِنَا. وَابْنُ الملِكِ يَقُولُ: نَعَمْ. وَجَعَلَ ابْنُ الملِكِ يَبِيعُ مَتَاعَهُ يُرِيدُ الجِهَازَ، فَلَمَّا أَبْطَأَ عَلَى سَلْمَانَ خَرَجَ سَلْمَانُ حَتَّى أَتَاهُمْ، فَنَزَلَ عَلَى صَاحِبِهِ وَهُوَ رَبُّ البَيْعَةِ، وَكَانَ أَهْلُ تِلْكَ البَيْعَةِ أَفْضَلُ مَرْتَبَةً مِنَ الرُّهْبَانِ، فَكَانَ سَلْمَانُ مَعَهُ يَجْتَهِدُ فِي العِبَادَةِ وَيُتْعِبُ نَفْسَهُ، فَقَالَ لَهُ الشَّيْخُ: إِنَّكَ غُلامٌ حَدَثٌ تَكَلَّفُ مِنَ العِبَادَةِ مَا لَا تَطِيقُ، وَأَنَا خَائِفٌ أَنْ تَفْتُرَ وَتَعْجَزَ، فَارْفُقْ بِنَفْسِكَ وَخَفِّفْ عَنْهَا. فَقَالَ لَهُ سَلَمْانُ: أَرَأَيْتَ الَّذِي تَأمُرنِي بِهِ، أَهُوَ أَفْضَلُ أَوِ الَّذِي أَصْنَعُ؟ قَالَ:

стр. 849

لَا، بَلِ الَّذِي تَصْنعُ. قَالَ: فَخَلِّ عَنِّي. قَالَ: ثُمَّ إِنَّ صَاحِبَ البَيْعَةِ دَعَاهُ فَقَالَ: أَتَعْلَمُ أَنَّ هَذِهِ البَيْعَةَ لِي، وَأَنَا أَحَقُّ النَّاسِ بِهَا، وَلَوْ شِئْتُ أَنْ أُخْرِجَ هَؤُلَاءِ مِنْهَا لَفَعَلْتُ، وَلَكِنِّي رَجُلٌ أَضْعُفُ عَنْ عِبَادَةِ هَؤُلاءِ، وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَتَحَوَّلَ مِنْ هَذِهِ البَيْعَةِ إِلَى بَيْعَةٍ أُخْرَى هُمْ أَهْوَنُ عِبَادَةً مِنْ هَؤُلَاءِ، فَإِنْ شِئْتَ أَنْ تُقِيمَ هَاهُنَا فَأقِمْ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَنْطَلِقَ مَعِي فَانْطَلَق. فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ: أَيُّ البَيْعَتَيْنِ أَفْضَلُ أَهْلًا؟ قَالَ: هَذِهِ. قَالَ سَلْمَانُ: فَأَنَا أَكُونُ فِي هَذِهِ فَأَقَامَ سَلْمَانُ بِهَا، وَأَوْصَى صَاحِبُ البَيْعَةِ عَالِمَ البَيْعَةِ بِسَلْمَانَ، فَكَانَ سَلْمَانُ يَتَعَبَّدُ مَعَهُمْ، ثُمَّ إِنَّ الشَّيْخَ العَالِمَ أَرَادَ أَنْ يَأتِيَ بَيْتَ المقْدِسِ، فَدَعَا سَلَمْانَ، فَقَالَ: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ آتِيَ بَيْتَ المقْدِسِ، فَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَنْطَلِقَ مَعِي فَانْطَلِقْ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ تُقِيمَ فَأقِمْ. قَالَ لَهُ سَلْمَانُ: أَيُّهُمَا أَفْضَلُ، أَنْطَلِقُ مَعَكَ أَوْ أُقِيمُ؟ قَالَ: لَا، بَلْ تَنْطَلِقُ مَعِي. فَانْطَلَقَ مَعَهُ، فَمَرُّوا بِمُقْعَدٍ عَلَى ظَهْرِ الطَّرِيقِ مُلْقَى، فَلَمَّا رَآهُمَا نَادَى: يَا سَيِّدَ الرُّهْبَانِ، ارْحَمْنِي رَحِمَكَ اللَّهُ. فَلَمْ يُكَلِّمْهُ وَلَمْ يَنْظُرْ إِلَيْهِ، وَانْطَلَقَا حَتَّى أَتَيَا بَيْتَ المقْدِسِ، فَقَالَ الشَّيْخُ لِسَلْمَانَ: اخْرُجْ فَاطْلُبِ العِلْمَ، فَإِنَّهُ يَحْضُرُ هَذَا المَسْجِدِ عُلَمَاءُ أَهْلِ الأَرْضِ. فَخَرَجَ سَلْمَانُ يَسْمَعُ مِنْهُمْ، فَرَجَعَ يَوْمًا حَزِينًا، فَقَالَ لَهُ الشَّيْخُ: مَا لَكَ يَا سَلْمَانُ؟ قَالَ: أَرَى الخَيْرَ كُلَّهُ قَدْ ذَهَبَ بِهِ مَنْ كَانَ قَبْلَنَا مِنَ الأَنْبِياءِ وَأَتْبَاعِهِمْ! قَالَ لَهُ الشَّيْخُ: يَا سَلْمَانُ، لَا تَحْزَنْ، فَإِنَّهُ قَدْ بَقِيَ نَبِيُّ لَيْسَ مِنْ نَبِيٍّ أَفْضَلَ تَبَعًا مِنْهُ، وَهَذَا زَمَانُهُ الَّذِي يَخْرُجُ فِيهِ، وَلَا أُرَانِي أُدْرِكُهُ، وَأَمَّا أَنْتَ فَشَابٌّ فَلَعَلَّكَ أَنْ تُدْرِكَهُ، وَهُوَ يَخْرُجُ فِي أَرْضِ العَرَبِ، فَإِنْ أَدْرَكْتَهُ فآمِنْ بِهِ وَاتَّبِعْهُ. فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ: فَأخْبِرْنِي عَنْ عَلَامَتِهِ بِشَيءٍ. قَالَ: نَعَمْ، هُوَ مَخْتُومٌ فِي ظَهْرِهِ بِخَاتَمِ النُّبُوَّةِ، وَهُوَ يَأْكُلُ الهَدِيَّةَ، وَلَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ. ثُم رَجَعَا حَتَّى بَلَغَا مَكَانَ المقْعَدِ فَنَادَاهُمَا، فَقَالَ: يَا سَيِّدَ الرُّهْبَانِ، ارْحَمْنِي رَحِمَكَ اللَّهُ. فَعَطَفَ إِلَيْهِ حِمَارَهُ، وَأَخَذَ بِيَدِهِ فَرَفَعَهُ، وَضَرَبَ بِهِ

стр. 850

الأَرْضَ، وَدَعَا لَهُ، وَقَالَ: قُمْ بإِذْنِ اللَّهِ. فَقَامَ صَحِيحًا يَشْتَدُّ، فَجَعَلَ سَلْمَانُ يَتَعَجَّبُ وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ يَشْتَدُّ. وَسَارَ الرَّاهِبُ فَتَغَيَّبَ عَنْ سَلْمَانَ، وَلا يَعْلَمُ سَلْمَانُ، ثُمَّ إِنَّ سَلْمَانَ فَزِعَ فَطَلَبَ الرَّاهِبَ، فَلَقِيَ رَجُلَينِ مِنَ العَرَبِ مِنْ كَلْبٍ، فَسَأَلَهُمَا: هَلْ رَأَيْتُمَا الرَّاهِبَ؟ فَأَنَاخَ أَحَدُهُمَا رَاحِلَتَهُ، قَالَ: نِعْمَ رَاعِي الصِّرْمَةِ (١٩) هَذَا! فَحَمَلَهُ فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى المدِينَةِ. قَالَ سَلْمَانُ: فَأصَابَنِي مِنَ الحُزْنِ شَيْءٌ لَمْ يُصِبْنِي مِثْلَهُ قَطُّ، فَاشْتَرَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ جُهَيْنَةَ، فَكَانَ يَرْعَى عَلَيْهَا هُوَ وَغُلامٌ لَهَا يَتَراوَحَانِ الغَنَمَ، هَذَا يَوْمًا وَهَذَا يَوْمًا، وَكَانَ سَلْمَانُ يَجْمَعُ الدَّرَاهِمَ يَنْتَظِرُ خُرُوجَ مُحَمَّدٍ ﷺ ، فَبَيْنَا هُوَ يَوْمًا يَرْعَى، إِذ أَتَاهُ صَاحِبُهُ الَّذِي يَعْقِبُهُ فَقَالَ لَهُ: أَشَعَرَتَ إِنَّهُ قَدْ قَدِمَ اليَوْمَ المدِينَةَ رَجُلٌ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ؟ فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ: أَقِمْ فِي الغَنَمِ حَتَّى آتِيَكَ. فَهَبَطَ سَلْمَانُ إِلَى المدِينَةِ فَنَظَرَ إِلَى النَّبِيَّ ﷺ وَدَارَ حَوْلَهُ، فَلَمَّا رَآهُ النَّبِيَّ ﷺ عَرِفَ مَا يُرِيدُ، فَأَرْسَلَ ثَوْبَهُ حَتَّى خَرَجَ خَاتَمَهُ، فَلَمَّا رَآهُ أَتَاهُ وَكَلَّمَهُ، ثُمَّ انْطَلَقَ فَاشْتَرَى بِدِينَارٍ، بِبَعْضِهِ شَاةً فَشَوَاهَا، وَبِبَعْضِهِ خُبْزًا، ثُمَّ أَتَاهُ بِهِ، فَقَالَ: "مَا هَذَا؟ " قَالَ سَلْمَانُ: هَذِهِ صَدَقَةٌ. قَالَ: "لَا حَاجَةَ لِي بِهَا، فَأخْرِجْهَا فَلْيَأكُلْهَا المُسْلِمُونَ". ثُمَّ انْطَلَقَ فَاشْتَرَى بِدِينَارٍ آخَرَ خُبْزًا وَلَحْمًا، فَأَتَى بِهِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: "مَا هَذَا؟ " قَالَ: هَذِهِ هَدِيَّةٌ. قَالَ: "فَاقْعُدْ فَكُلْ". فَقَعَدَ فَأَكَلَا جَمِيعًا مِنْهَا، فَبَيْنَا هُوَ يُحَدِّثُهُ إِذْ ذَكَرَ أَصْحَابَهُ فَأَخْبَرَهُ خَبَرَهُمْ، فَقَالَ: كَانُوا يَصُومُونَ وَيُصَلُّونَ وَيُؤمِنُونَ بِكَ، وَيَشْهَدُونَ أَنَّكَ سَتُبْعَثُ نَبِيًا، فَلَمَّا فَرَغَ سَلْمَانُ مِنْ ثَنَائِهِ عَلَيْهِمْ، قَالَ لَهُ نَبِيُّ اللَّهِ: "يَا سَلْمَانُ، هُمْ مِنْ أَهْلِ النَّارِ". فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى سَلْمَانَ، وَقَدْ كَانَ قَالَ لَهُ سَلْمَانُ: لَوْ أَدْرَكُوكَ صَدَّقُوكَ وَاتَّبَعُوكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ

стр. 851

الآيَةَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ فَكَانَ إِيمَانُ اليَهُودِ: إِنَّهُ مَنْ تَمَسَّكَ بِالتَّوْرَاةِ وَسُنَّةِ مُوسَى، كَانَ مُؤْمِنًا حَتَّى جَاءَ عِيسَى، فَلَمَّا جَاءَ عِيسَى كَانَ مَنْ تَمَسَّكَ بِالتَّوْرَاةَ وَأَخَذَ بِسُنَّةِ مُوسَى فَلَمْ يَدَعْهَا وَيَتَّبع عِيسَى كَانَ هَالِكًا، وَإِيمَانُ النَّصَارَى: إِنَّهُ مَنْ تَمَسَّكَ بِالإِنْجِيلِ مِنْهُمْ وَشَرَائِع عِيسَى كَانَ مُؤْمِنًا مَقْبُولًا مِنْهُ، حَتَّى جَاءَ مُحَمَّدٌ ﷺ ، فَمَنْ لَمْ يَتَّبعْ مُحَمًّدًا ﷺ مِنْهُمْ وَيَدَع مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ سُنَّةِ عِيسَى وَالإِنْجِيلِ كَانَ هَالِكًا. (٢٠) قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (٢١) ٨٤٦ - قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي "تَفْسِيرهِ": نَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى خَرَابِهَا﴾ قَالَ: هُوَ بَخْتُنَصَّر وَأَصْحَابُهُ خَرَّبُوا بَيْتَ المقْدِسِ،

стр. 852

وَأَعَانَتْهُ عَلَى ذَلِكَ النَّصَارَى، قَالَ اللَّهُ: ﴿أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ﴾ وَهُمُ النَّصَارَى لَا يَدْخُلُونَ المَسْجِدَ إِلا مُسَارَقَةً، إِنْ قُدِرَ عَلَيْهِمْ عُوقِبُوا ﴿لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ﴾ قَالَ: يُعْطُونَ الجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (٢٢). ٨٤٧ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي "تَفْسِيرِهِ": حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِم، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نُجَيْحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا﴾ النَّصَارَى كَانُوا يَطْرَحُونَ فِي بَيْتِ المقْدِسِ الأَذَى، ويَمْنَعُونَ النَّاسَ أَنْ يُصَلوا فِيهِ. (٢٣) ٨٤٨ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي "تَفْسِيرِهِ": حَدَّثَنِي مُوسَى، قَالَ: ثَنَا عَمْرُو، قَالَ: ثَنَا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا﴾ فَإِنَّ الرُّومَ كَانُوا

стр. 853

ظَاهَرُوا بُخْتُنَصَّر عَلَى خَرَابِ بَيْتِ المقْدِسِ، حَتَّى خَرَّبَهُ وَأَمَرَ بِهِ أَنْ تُطْرَحَ فِيهِ الجِيَفُ، وَإِنَّمَا أَعَانَهُ الرُّومُ عَلَى خَرَابِهِ مِنْ أَجْلِ أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَتَلُوا يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا. (٢٤) ٨٤٩ - قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي "تَفْسِيرِهِ": حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، ثَنَا مُوسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ المعلمُ أَبُو عَلِيٍّ الجُذَامِيُّ، حَدَّثَنِي خَازِنُ بَيْتِ المقْدِسِ، عَنْ ذِي الكِلَاع، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: إِنَّ النَّصَارَى لمَّا ظَهَرُوا عَلَى بَيْتِ المقْدِسِ حَرَقُوهُ، فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا أنْزَلَ عَلَيْهِ: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ﴾ فَلَيْسَ فِي الأَرْضِ نَصْرَانِيٌّ يَدْخُلُ بَيْتَ المقْدِسِ إِلَّا خَائِفًا (٢٥). قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ﴾ (٢٦)

стр. 854

٨٥٠ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي "تَفْسِيرِهِ": حَدَّثَنِي المثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا الحَجَّاجُ بْنُ المِنْهَالِ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ قَالَ: كَانُوا يُصَلُّونَ نَحْوَ بَيْتِ المقْدِسِ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّةَ قَبْلَ الهِجْرَةِ، وَبَعْدَ مَا هَاجَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَّى نَحْوَ بَيْتِ المقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا، ثُمَّ وُجِّهَ بَعْدَ ذَلِكَ نَحْوَ الكَعْبَةِ البَيْتِ الحَرامِ فَنَسَخَهَا اللَّهُ فِي آيَةٍ أُخْرَى: ﴿فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا﴾ إِلَى ﴿وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ قَالَ: فَنَسَخَتْ هَذِهِ الآيَةُ مَا كَانَ قَبْلَهَا مِنْ أَمْرِ القِبْلَةِ. (٢٧) ٨٥١ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي "تَفْسِيرِهِ": حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُهُ -يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ- يَقُولُ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيَّهِ ﷺ : ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "هَؤُلَاءِ قَومُ يَهُودَ يَسْتَقْبِلُونَ بَيْتًا مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ -لِبَيْتِ المقْدِسِ- لَوْ أنَّا اشتَقْبَلْنَاهُ". فَاسْتَقْبَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا، فَبَلَغَهُ أَنَّ يَهُودَ تَقُولُ: وَاللَّهِ مَا دَرَى مُحَمَّدٌ وَأَصْحَابُهُ أَيْنَ قِبْلَتَهُمْ حَتَّى هَدَيْنَاهُمْ، فَكَرِهَ ذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ وَرَفَعَ وَجْهَهُ إِلَى السَّمَاءِ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾. (٢٨)

стр. 855

٨٥٢ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي "تَفْسِيرِهِ": حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ أَبُو تُمَيْلَةَ، قَالَ: ثَنَا الحُسَينُ بْنُ وَاقِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ -وَعَنْ يَزِيدَ النَّحَوِي، عَنْ عِكْرَمَةَ- وَالحَسَنِ البَصْرِي، قَالَا: أوَّلُ مَا نُسِخَ مِنَ القُرْآنِ القِبْلَةَ، وَذَلِكَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَسْتَقْبِلُ صَخْرَةَ بَيْتِ المقْدِسِ، وَهِيَ قِبْلَةُ اليَهُودِ، فَاسْتَقْبَلَهَا النَّبِيُّ ﷺ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا، لِيُؤمِنُوا بِهِ وَيَتَّبعُوهُ، وَيَدْعُو بِذَلِكَ الأُمِّيِّينَ مِنَ العَرَبِ، فَقَالَ اللَّهُ : ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ (٢٩). قَولهُ تَعَالَى: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ (٣٠) ٨٥٣ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي "تَفْسِيرِهِ": حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: كَانَتِ

стр. 856

القِبْلَةُ فِيهَا بَلَاءٌ وَتَمْحيصٌ؛ صَلَّتِ الأَنْصَارُ نَحْوَ بَيْتِ المقْدِسِ حَوْلَيْنِ قَبْلَ قُدُومِ نَبِيِّ اللَّهِ المدِينَةَ، وَصَلَّى نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ قُدُومِهِ المدِينَةَ مُهَاجِرًا نَحْوَ بَيْتِ المقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا، ثُمَّ وَجَّهَهُ اللَّه بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى الكَعْبَةِ البَيْتِ الحَرامِ، فَقَالَ فِي ذَلِكَ قَائِلُونَ مِنَ النَّاسِ: ﴿مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾ لَقَدِ اشْتَاقَ الرَّجُلُ إِلَى مَوْلِدِهِ. قَالَ اللَّهُ : ﴿قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ فَقَالَ أُنَاسٌ -لمَّا صُرِفَتِ القِبْلَةُ نَحْوَ البَيْتِ الحَرَامِ-: كَيفَ بِأَعْمَالِنَا الَّتِي كُنَّا نَعْمَلُ فِي قِبْلَتِنَا الأُولَى؟ فَأَنْزَلَ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾. (٣١) ٨٥٤ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي "تَفْسِيرِهِ": حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعْدٍ الكَاتِبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: صُرِفَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ نَحْوَ بَيْتِ المقْدِسِ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ -أَوْ عَشْرَةَ أَشْهُرٍ- فَبَيْنَمَا هُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي الظُّهْرَ بِالمدِينَةِ، وَقَدْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ نَحْوَ بَيْتِ المقْدِسِ، انصَرَفَ بِوَجْهِهِ إِلَى الكَعْبَةِ، فَقَالَ السُّفَهَاءُ: ﴿مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾. (٣٢)

стр. 857

٨٥٥ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي "تَفْسِيرِهِ": حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، وَحَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، قَالَا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مُحَمَّدٍ مَولَى زَيدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: حَدِّثَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ -أَوْ عِكْرَمَةُ، شَكَّ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مُحَمَّدٍ- عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا صُرِفَتِ القِبْلَةُ عَنِ الشَّامِ إِلَى الكَعْبَةِ، وَصُرِفَتْ فِي رَجَبَ عَلَى رَأْسِ سَبْعَةِ عَشَرَ شَهْرًا مِنْ مَقْدَمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ المدِينَةَ، أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رِفَاعَةُ بْنُ قَيْسٍ، وَقَرْدَمُ بْنُ عَمْرٍو، وَكَعْبُ بْنُ الأَشْرَفِ، وَنَافِعُ بْنُ أَبِي نَافعٍ -هَكَذَا قَالَ ابْنُ حُمَيدٍ، وَقَالَ أَبُو كُرَيْبٍ: وَرَافعُ ابنُ أبِي رَافِعٍ- وَالحَجَّاجُ بْنُ عَمْرٍو -حَلِيفُ كَعْبِ بْنِ الأَشْرَفِ- وَالرَّبيعُ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ أبِي الحُقَيْقِ، وَكِنَانَةُ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ أَبِي الحُقَيْقِ، فَقَالُوا لَهُ: يَا مُحَمَّدُ مَا وَلَّاكَ عَنْ قِبْلَتِكَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا، وَأَنْتَ تَزْعُمُ أَنَّكَ عَلَى مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَدِينِهِ؟! ارْجِعْ إِلَى قِبْلَتِكَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا نَتَّبعْكَ وَنُصَدِقْكَ. وَإِنَّمَا يُرِيدُونَ فِتْنَتَهُ عَنْ دِينِهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾. . . إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ﴾. (٣٣) ٨٥٦ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي "تَفْسِيرِهِ": حَدَّثَنِي مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّي، قَالَ: كَانَ

стр. 858

النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي قِبَلَ بَيْتِ المقْدِسِ، فَنَسَخَتْهَا الكَعْبَةُ، فَلَمَّا تَوَجَّهَ قِبَلَ المَسْجِدِ الحَرامِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهَا، فَكَانُوا أَصْنَافًا، فَقَالَ المنَافِقُونَ: مَا بَالُهُمْ كَانُوا عَلَى قبْلَةٍ زَمَانًا، ثُمَّ تَرَكُوهَا وَتَوَجَّهُوا غَيْرهَا! وَقَالَ المُسْلِمُونَ: لَيْتَ شِعْرَنَا عَنْ إِخْوانِنَا الَّذِينَ مَاتُوا وَهُمْ يُصَلُّونَ قِبَلَ بَيْتِ المقْدِسِ! هَلْ تَقبَّلَ اللَّهُ مِنَّا وَمِنْهُمْ، أَمْ لَا؟ وَقَالَتِ اليَهُودُ: إِنَّ مُحَمَّدًا اشْتَاقَ إِلَى بَلَدِ أَبِيهِ وَمَوْلِدِهِ، وَلَوْ ثَبَتَ عَلَى قِبْلَتِنَا لَكُنَّا نَرْجُو أَنْ يَكُونَ هُوَ صَاحِبُنَا الَّذِي نَنْتَظِرُ. وَقَالَ المشْرِكُونَ مِنْ أهْلِ مَكَّةَ: تَحيَّرَ مُحَمَّدٌ عَلَى دِينِهِ، فَتَوَجَّهَ بِقِبلَتِهِ إِلَيْكُمْ، وَعَلِمَ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ أَهْدَى مِنْهُ، وَيُوشِكُ أَنْ يَدْخُلَ فِي دِينِكُمْ. فَأَنْزلَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِي المنافِقينَ: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾. . . إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ﴾ وَأَنْزَلَ فِي الآخَرِينَ الآيَاتِ بَعْدَهَا (٣٤). ٨٥٧ - قَالَ البَيْهَقِيُّ فِي "دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ": أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَينِ بْنُ الفَضْلِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَتَّابٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا القَاسِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ المغِيرِةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ عَمِّهِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، أَظُنُّهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: وَصُرِفَتِ القِبْلَةُ نَحْوَ المَسْجِدِ الحَرَامِ فِي رَجَبَ عَلَى رَأْسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا مِنْ مَخْرَجِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ مَكَّةَ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُقَلِّبُ وَجَهَهُ فِي السَّمَاءِ وَهُوَ يُصَلِّي نَحْوَ بَيْتِ المقْدِسِ، فَأَنْزَلَ اللَّه حِينَ وَجَّهَهُ إِلَى البَيْتِ الحَرَامِ: ﴿سَيَقُولُ

стр. 859

السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ وَمَا بَعْدَهَا مِنَ الآيَاتِ، فَأَنْشَأَتِ اليَهُودُ تَقُولُ: قَدِ اشْتَاقَ الرَّجُلُ إِلَى بَلَدِهِ، وَبَيْتِ أَبِيهِ، وَمَا لهُمْ حَتَّى تَرَكُوا قِبْلَتَهُمْ، يُصَلُّونَ مَرَّةً وَجْهًا، وَمَرَّةً وَجْهًا آخَرَ. وَقَالَ رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ : فَكَيْفَ بِمَنْ مَاتَ مِنَّا وَهُوَ يُصَلِّي قِبَلَ بَيْتِ المقْدِسِ أَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ؟ فَفَرِحَ بِذَلِكَ المشْركُونَ، وَقَالُوا: إِنَّ مُحَمَّدًا قَدِ التَبَسَ عَلَيْهِ أَمْرُهُ، وَيُوشِكُ أَنْ يَكُونَ عَلَى دِينِكُمْ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي هَؤُلَاءِ تِلْكَ الآيَاتِ الَّتِي ذَكَرَ فِيهَا قَوْلَ السُّفَهَاءِ: ﴿وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾. (٣٥) ٨٥٨ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي "تَفْسِيرِهِ": حَدّثَنِي المثَنَّى بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ فِي قَوْلِهِ: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ﴾ يَعْنُونَ بَيْتَ المقْدِسِ. قَالَ الرَّبِيعُ: قَالَ أَبُو العَالِيةِ: إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ خُيِّرَ بَيْنَ أَنْ يُوَجِّهَ وَجْهَهُ حَيْثُ شَاءَ، فَاخْتَارَ بَيْتَ المقْدِسِ لِكَيْ يَتَأَلّفَ أَهْلَ الكِتَابِ، فَكَانَتْ قِبْلَةً سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا، وَهُوَ فِي ذَلِكَ يُقَلِّبُ وَجْهَهُ فِي السَّمَاءِ، ثُمَّ وَجَّهَهُ اللَّهُ إِلَى

стр. 860

البَيْتِ الحَرَامِ. (٣٦) ٨٥٩ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي "فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ": أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَعْقُوبَ الأَنْصَارِيُّ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى الشَّيْخِ أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدُوسَ، قَالَ: ثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ القَاسِمِ، قَالَ: ثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ، قَالَ: ثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: ثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصَّنْعَانِيُّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءِ بن أَبِي رَبَاحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾ قَالَ: السُّفَهَاءُ: قُرَيْظَةُ وَالنَّضيرُ، وَكُلُّ مَنْ كَانَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ حَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ . ﴿مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾ يَعْنِي الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا: إِبْرَاهِيمُ، وإِسْمَاعِيلُ، وَإِسْحَاقُ، وَيَعْقُوبُ، وَالأَسْبَاطُ -صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ- وَهِيَ قِبْلَةُ بَيْتِ المقْدِسِ، كَانَتْ الصَّلَاةُ إِلَيْهَا. وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا﴾ يُرِيدُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى مُدَّةَ مُقَامِهُ بِمَكَّةَ إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ، ثُمَّ هَاجَرَ إِلَى المدِينَةِ، فَصَلَّى عِشْرِينَ هِلَالًا إِلَيْهَا، ثُمَّ صُرِفتِ القِبْلَةُ إِلَى الكَعْبَةِ ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ يَا مَعْشَرَ المهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ، يُرِيدُ صَلَاتَكُمْ إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ، فَسَمَّى اللَّهُ تَعَالَى الصَّلَاةَ إِلَيْهَا إِيمَانًا. (٣٧)

стр. 861

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ (٣٨) ٨٦٠ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي "تَفْسِيرِهِ": حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى ابنُ مَيْمُون، عَنِ ابْنِ أَبِي نُجَيْح، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى﴾ قَالَ: مَا أُمِرُوا بِهِ مِنَ التَّحَوُّلِ إِلَى الكَعْبَةِ مِنْ بَيْتِ المقْدِسِ (٣٩). ٨٦١ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي "تَفْسِيرِهِ": حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: ﴿وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى﴾ قَالَ: صَلَاتُكُمْ حَتَّى يَهْدِيَكُمُ اللَّه القِبْلةَ.

стр. 862

٨٦٢ - وَقَدْ حَدَّثَنِي يُونُسُ مَرَّةً أُخْرَى، فَقَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: ﴿وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً﴾ قَالَ: صَلَاتُكُمْ هَاهُنَا -يَعْنِي إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ ستَّةَ عَشَرَ شَهْرًا- وَانْحِرافُكُمْ هَاهُنَا. (٤٠) ٨٦٣ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي "تَفْسِيرِهِ": حُدِّثْتُ عَنْ عَمَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي العَالِيةَ: ﴿وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً﴾ أَيْ: قِبْلَةُ بَيْتِ المقْدِسِ ﴿إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى﴾. (٤١) قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ﴾ (٤٢)

стр. 863

٨٦٤ - قَالَ مُسْلِمٌ فِي "صَحِيحِهِ": حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي نَحْوَ بَيْتِ المقْدِسِ فَنَزَلَتْ: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ فَمَرَّ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ وَهُمْ رُكُوعٌ فِي صَلَاةِ الفَجْرِ، وَقَدْ صَلَّوْا رَكْعَةً فَنَادَى: أَلَا إِنَّ القِبْلَةَ قَدْ حُوِّلَتْ. فَمَالُوا كَمَا هُمْ نَحْوَ القِبْلَةِ. (٤٣) ٨٦٥ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي "تَفْسِيرِهِ": حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ. . .﴾ فَكَانَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ يُصلِّي نَحْوَ بَيْتِ المقْدِسِ، يَهْوَى وَيَشْتَهِي القِبْلةَ نَحْوَ البَيْتِ الحَرَامِ، فَوَجَّهَهُ اللَّهُ جَل ثَنَاؤُهُ لِقِبْلَةٍ كَانَ يَهْواهَا وَيَشْتَهيهَا. (٤٤) ٨٦٦ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي "تَفْسِيرِه": حَدَّثَنِي المثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاويةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ أَوَّلَ مَا نَسَخَ اللَّه مِنَ القُرْآنِ القِبْلَةَ،

стр. 864

وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لمَّا هَاجَرَ إِلَى المدِينَةِ، وَكَانَ أَكْثَرَ أَهْلِهَا اليَهُودُ، أَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يَسْتَقبلَ بَيْتَ المقْدِسِ، فَفَرِحَتْ اليَهُودُ، فَاسْتَقبَلَهَا رَسُول اللَّه ﷺ بِضْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحِبُّ قِبلَةَ إبراهيمَ ﵇ فَكَانَ يَدْعُو وَيَنْظُرُ إلَى السَّمَاءِ، فَأَنْزَلَ اللَّه ﵎: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ. . .﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ فَارْتَابَ مِنْ ذَلِكَ اليَهُودُ وَقَالوا: ﴿مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾ فَأَنْزَلَ اللَّه : ﴿قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ﴾ وَقَالَ: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾. (٤٥)

стр. 865

٨٦٧ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي "تَفْسِيرِهِ": حَدَّثَنِي مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّي، قَالَ: كَانَ النَّاسُ يُصَلُّونَ قِبَلَ بَيْتِ المقْدِسِ، فَلَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ المدِينَةَ عَلَى رَأْسِ ثَمَانِيةَ عَشَرَ شَهْرًا مِنْ مُهَاجَرِهِ، وَكَانَ إِذَا صَلَّى رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ يَنْظُرُ مَا يُؤْمَرُ، وَكَانَ يُصَلِّي قِبَلَ بَيْتِ المقْدِسِ، فَنَسَخَتْهَا الكَعْبَةُ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُحِبُّ أَنْ

стр. 866

يُصَلِّي قِبَلَ الكَعْبَةِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ﴾ الآية (٤٦). ٨٦٨ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي "تَفْسِيرِهِ": حَدَّثَنَا المثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنِي إسْحَاقُ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ فِي قَوْلَهِ: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ﴾ يَقُولُ: نَظَرَكَ فِي السَّمَاءِ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُقَلِّبُ وَجْهَهُ فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ يُصَلِّي نَحْوَ بَيْتِ المقْدِسِ، وَكَانَ يَهَوى قِبْلةَ البَيْتِ الحَرَامِ، فَوَلَّاهُ اللَّهُ قِبْلةً كَانَ يَهْوَاهَا. (٤٧) قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (٤٨) ٨٦٩ - قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي "تَفْسِيرِهِ": نَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا﴾ قَالَ: هِيَ صَلَاتُهُمْ إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ، وَصَلَاتُهُمْ إِلَى الكَعْبَةِ. (٤٩)

стр. 867

٨٧٠ - قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي "تَفْسِيرِهِ": حَدَّثَنَا عَلِى بن الحُسَيْنِ، ثَنَا نَصْرُ بن عَلِيٍّ، ثَنَا أَبِي، عَنْ هَارُونَ النَّحْوِيِّ، عَنْ حَنْظَلَةَ، عَنْ شَهْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَرَأَ: ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا﴾ مُضَافٌ، قَالَ: مُوَاجِهُهَا، قَالَ: صَلُّوا نَحْوَ بَيْتِ المقْدِسِ مَرَّةً، وَنَحْوَ الكَعْبَةِ مَرَّةً. (٥٠) قَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ (٥١) ٨٧١ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي "تَفْسِيرِهِ": حَدَّثَنِي مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُدِّيِّ فيِمَا يُذْكَرُ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ، وَعَنْ أَبِي صَالحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَنْ مُرَّةَ الهَمْدَانِي، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَعَنْ نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ قَالُوا: لَمَّا صُرِفَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ نَحْوَ الكَعْبَةِ، بَعْدَ صَلَاتِهِ إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ، قَالَ المشْرِكُونَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ: تَحَيَّرَ عَلَى مُحَمَّدٍ دِينهُ فَتَوجَّهَ بَقبلَتِهِ إِلَيْكمْ، وَعَلِمَ أنَّكُمْ كُنتمْ أَهْدَى مِنْهُ سَبيلًا، وَيُوشِكُ أَنْ يَدْخُلَ فِي دِينِكمْ، فَأَنْزَلَ اللَّه -جَلَّ ثَنَاؤُهُ- فِيهِمْ: ﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا

стр. 868

الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي﴾. (٥٢) قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ﴾ (٥٣) ٨٧٢ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي "تَفْسِيرِهِ": حَدَّثَنَا بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَة بْنُ الفَضْلِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ ابنُ إِسْحَاقَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبَّهٍ، قَالَ: خَلَفَ بَعْدَ مُوسَى فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ، يُقِيمُ فِيهِمُ التَّوْرَاةَ وَأَمْرَ اللَّهِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ، ثُمَّ خَلَفَ فِيهِمْ كَالِبُ بْنُ يُوفنَّا، يُقِيمُ فِيهِمُ التَّوْرَاةَ وَأَمْرَ اللَّهِ حَتَّىِ قَبَضَهُ اللَّهُ تَعَالَى، ثُمَّ خَلَفَ فِيهِمْ حَزْقِيلُ بْنُ بُوزَى، وَهُوَ ابْنُ العَجُوزِ، ثُمَّ إِنَّ اللَّه قَبَضَ حَزْقِيلَ، وَعَظُمَتْ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ الأَحْدَاثُ، وَنَسُوا مَا كَانَ مِنْ عَهْدِ اللَّهِ إِلَيْهِمْ حَتّى نَصَبُوا الأَوْثَانَ وَعَبَدُوهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ، فَبَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِمْ إِلْيَاسَ بْنَ نُسَيِّ بْنِ فِنْحَاصَ ابنِ العِيزَارَ بْنِ هَارونَ بْنِ عِمْرَانَ نَبِيًّا، وَإِنَّمَا كَانَتِ الأَنْبِيَاءُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ بَعْدَ مُوسَى يُبْعَثُونَ إِلَيْهِمْ بِتَجْدِيدِ مَا نَسُوا مِنَ التَّوْرَاةِ، وَكَانَ إِلْيَاسُ مَعَ مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ بَنِي إِسْرَائِيلَ يُقَالُ لَهُ: أَحَابَ، وَكَانَ يَسْمَعُ مِنْهُ وَيُصَدِّقُهُ، فَكَانَ إِلْيَاسُ يُقِيمُ لَهُ أَمْرَهُ، وَكَانَ سَائِرُ

стр. 869

بَنِي إِسْرَائِيلَ قَدِ اتَّخَذُوا صَنَمًا يَعْبُدُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ، فَجَعَلَ إِلْيَاسُ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ، وَجَعَلُوا لَا يَسْمَعُونَ مِنْهُ شَيْئًا، إِلَّا مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ الملكِ، وَالملُوكُ متَفَرِّقَةٌ بِالشَّامٍ، كُلُّ مَلِكٍ لَهُ نَاحِيَةٌ مِنْهَا يَأْكُلُهَا، فَقَالَ ذَلِكَ الملِكُ الَّذِي كَانَ إِلْيَاسُ مَعَهُ يُقَوِّمُ لهُ أَمْرَهُ، وَيَرَاهُ عَلَى هُدًى مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِهِ يَوْمًا: يَا إِلْيَاسُ، وَاللَّهِ مَا أَرَى مَا تَدْعُو إِلَيْهِ النَّاسَ إِلَّا بَاطِلًا، وَاللَّهِ مَا أَرَى فُلَانًا وَفُلَانًا -وَعَدَّدَ مُلُوكًا مِنْ مُلُوكِ بَنِي إِسْرَائِيلَ- قَدْ عَبَدُوا الأَوْثَانَ مِنْ دُونِ اللَّهِ، إِلَّا عَلَى مِثْلِ مَا نَحْنُ عَلَيْهِ، يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ وَيَتَنَعَّمُونَ مُمَلَّكِينَ، مَا يَنْقُصُ مِنْ دُنْيَاهُمْ أَمْرُهُمُ الَّذِي تَزْغمُ أَنَّهُ بَاطِلٌ! وَمَا نَرَى لَنَا عَلَيْهِمْ مِنْ فَضْل. وَيَزْعُمُونَ -وَاللَّهُ أَعْلَمُ- أَنَّ إِلْيَاسَ اسْتَرْجَعَ وَقَامَ شَعْرُ رَأْسِهِ وَجِلْدِهِ، ثُمَّ رَفَضَهُ وَخَرَجَ عَنْهُ، فَفَعَلَ ذَلِكَ الملِكُ فِعْلَ أَصْحَابِهِ؛ عَبَدَ الأَوْثَانَ، وَصَنَعَ مَا يَصْنَعُونَ، ثُمَّ خَلَفَ مِنْ بَعْدِهِ فِيهِمُ اليَسَعُ، فَكَانَ فِيهِمْ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ، ثُمَّ قَبَضَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ، وَخَلَفَتْ فِيهِمُ الخُلُوفُ، وَعَظُمَتْ فِيهِمُ الخَطَايَا، وَعِنْدَهُمُ التَّابُوتُ يَتَوَارَثُونَهُ كَابِرًا عَنْ كَابِرٍ، فِيهِ السَّكَيِنَةُ وَبَقِيَّة مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ، فَكَانُوا لَا يَلْقَاهُمْ عَدُوٌّ فَيُقَدِّمُونَ التَّابُوتَ وَيَزْحَفُونَ بِهِ مَعَهُمْ إِلَّا هَزَمَ اللَّهُ ذَلِكَ العَدُوَّ، ثُمَّ خَلَفَ فِيهِمْ مَلِكٌ يُقَالُ لَهُ: إِيلَاءُ، وَكَانَ اللَّهُ قَدْ بَارَكَ لَهُمْ فِي جَبَلِهِمْ مِنْ إِيلْيَا، لَا يَدْخُلُهُ عَلَيْهِمْ عَدُوٌّ، وَلَا يَحْتَاجُونَ مَعَهُ إِلَى غَيْرِهِ، وكَانَ أَحَدُهُمْ -فِيمَا يَذْكُرُونَ- يَجْمَعُ التُّرَابَ عَلَى الصَّخْرَةِ، ثُمَّ يَنْبُذُ فِيهِ الحَبَّ، فَيُخْرِجُ اللَّهُ لَهُ مَا يَأْكُلُ سَنَتَهُ هُوَ وَعِيالُهُ، وَيَكُونُ لِأَحَدِهِمُ الزَّيْتُونَةُ، فَيَعْتَصِرُ مِنْهَا مَا يَأْكُلُ هُوَ وَعِيَالُهُ سَنَتَهُ، فَلَمَّا عَظُمَتْ أَحْدَاثُهُمْ، وَتَرَكُوا عَهْدَ اللَّهِ إِلَيْهِمْ؛ نَزَلَ بِهِمْ عَدُوٌّ فَخَرَجُوا إِلَيْهِ، وَأَخْرَجُوا مَعَهُمُ التَّابُوتَ كَمَا كَانُوا يُخْرِجُونَهُ، ثُمَّ زَحَفُوا بِهِ، فَقُوتِلُوا حَتَّى اسْتُلِبَ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ، فَأَتَى مَلِكُهُمْ إِيلَاءُ فَأُخْبِرَ أَنَّ التَّابُوتَ قَدْ أُخِذَ وَاسْتُلِبَ، فَمَالَتْ عُنُقهُ، فَمَاتَ كَمَدًا عَلَيْهِ، فَمَرَجَ أَمْرُهُمْ عَلَيْهِمْ، وَوَطِئَهُمْ عَدُوُّهُمْ

стр. 870

حَتَّى أُصِيبَ مِنْ أَبْنَائِهِمْ وَنِسَائِهِمْ، وَفِيهِمْ نَبِيٌّ لَهُمْ قَدْ كَانَ اللَّهُ بَعَثَهُ إِلَيْهِمْ، فَكَانُوا لَا يَقْبَلُونَ مِنْهُ شَيْئًا، يُقَالُ لَهُ: شَمْوِيلُ، وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا﴾ يَقُولُ اللَّهُ: ﴿فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾. (٥٤) ٨٧٣ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي "تَفْسِيرِهِ": حَدِّثَنِي بِهِ مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّي: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ قَالَ: كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ يُقَاتِلُونَ العَمَالِقَةَ، وَكَانَ مَلِكَ العَمَالِقَةِ جَالُوتُ، وَأنَّهُمْ ظَهَرُوا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فَضَرَبُوا عَلَيْهِمُ الجِزْيَةَ، وَأَخَذُوا تَوْرَاتِهِمْ، وَكَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ يَسْأَلُونَ اللَّهَ أَنْ يَبْعَثَ لَهُمْ نَبيًّا يُقَاتِلُونَ مَعَهُ، وَكَانَ سِبْطُ النُّبُوَّةِ قَدْ هَلَكُوا فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ إِلَّا امْرَأَةً حُبْلَى، فَأَخَذُوهَا فَحَبَسُوهَا فِي بَيْتٍ؛ رَهْبَةَ أَنْ تَلِدَ جَارِيَةً فَتُبَذِّلَهَا بِغُلَامٍ، لِمَا تَرَى مِنْ رَغْبَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي وَلَدِهَا، فَجَعَلَتِ المرْأَةُ تَدْعُو اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَهَا غُلَامًا، فَوَلَدَتْ غُلَامًا فَسَمَّتْهُ شَمْعُونْ، فَكَبُرَ الغُلَامُ فَأَرْسَلَتْهُ يَتَعْلَّمُ التَّوْرَاةَ فِي بَيْتِ المقْدِسِ، وَكَفَلَهُ

стр. 871

شَيْخٌ مِنْ عُلَمَائِهِمْ وَتَبَنَّاهُ، فَلَمَّا بَلَغَ الغُلَامُ أَنْ يَبْعَثَهُ اللَّهُ نَبِيًّا أَتَاهُ جِبْرِيلُ وَالغُلَامُ نَائِمٌ إِلَى جَنْبِ الشَّيْخِ، وَكَانَ لَا يَتَّمِنُ عَلَيْهِ أَحْدًا غَيْرَهُ، فَدَعَاهُ بِلَحْنِ الشَّيْخِ: يَا شَمَاولُ. فَقَامَ الغُلَامُ فَزِعًا إِلَى الشَّيْخِ فَقَالَ: يَا أَبَتَاهُ، دَعَوْتَنِي؟ فَكَرِهَ الشَّيْخُ أَنْ يَقُولَ لَا فَيَفْزَعَ الغُلَامُ، فَقَالَ: يَا بُنَيَّ ارْجعْ فَنَمْ. فَرَجَعَ فَنَامَ، ثُمَّ دَعَاهُ الثَّانِيَةَ، فَأَتَاهُ الغُلَامُ أَيْضًا فَقَالَ: دَعَوْتَنِي؟ فَقَالَ: ارْجِعْ فَنَمْ، فَإِنْ دَعَوْتُكَ الثَّالِثَةَ فَلَا تُجْبِنِي. فَلَّمَا كَانَتِ الثَّالِثَةُ ظَهَرَ لَهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ: اذهَبْ إِلَى قَوْمِكِ فَبَلَّغْهُمْ رِسالَةَ رَبِّكَ، فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَكَ فِيهِمْ نَبِيًّا. فَلَمَّا أَتَاهُمْ كَذبُوهُ، وَقَالُوا: استَعْجَلْتَ بِالنُّبُوَّةِ وَلَمْ يَأْنِ لَكَ. وَقَالُوا: إِنْ كُنْتَ صَادِقًا فَابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ آيَةً مِنْ نُبُوَّتِكَ. فَقَالَ لَهُمْ شَمْعُونُ: عَسَى إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِتَالُ أَنْ لَا تُقَاتِلُوا. (٥٥) قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ (٥٦) ٨٧٤ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي "تَفْسِيرِهِ": قَالَ ابْنُ جُرَيْج: أَخْبَرَنِي يَعْلَى بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنَ الأَلْوَاحِ إِلَّا سُدْسُهَا. قَالَ: وَكَانَتِ العَمَالِقَةُ قُدْ سَبَتْ ذَلِكَ التَّابُوتَ -

стр. 872

وَالعَمَالِقَةُ فِرْقَة مِنْ عَادٍ كَانُوا بِأَرِيحَا- فَجَاءَتِ الملَائِكَةُ بِالتَّابُوتِ تَحْمِلُهُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، وَهُمْ يَنْظُرونَ إلَى التَّابُوتِ حَتَّى وَضَعَتْه عِنْدَ طَالُوتَ، فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ قَالُوا: نَعَمْ. فَسَلَّمُوا لَهُ وَمَلَّكوهُ، قَالَ: وَكَانَ الأَنْبيَاء إِذَا حَضَرُوا قِتَالًا قَدَّمُوا التَّابُوتَ بَيْنَ يَدَيْهِمْ، وَيَقولُونَ: إِنَّ آدَمَ نَزَلَ بِذَلِكَ التَّابُوتِ وَبِالرُّكْنِ. وَبَلَغَنِي أَنَّ التَّابُوتَ وَعَصَا مُوسَى فِي بُحَيْرَةِ طَبَرِيَّةَ، وَأَنَّهُمَا يَخْرُجَانِ قَبْلَ يَوْمِ القِيَامَةِ. (٥٧) ٨٧٥ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي "تَفْسِيرِهِ": حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ، عَنْ وَهْب بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: قَالَ شَمْويلُ لَبِنَي إِسْرَائِيلَ لمَّا قَالُوا لَهُ: ﴿أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ﴾ و ﴿إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ﴾ وَإِنَّ تَمْلِيكَهُ مِنْ قِبَل اللَّهِ ﴿أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ﴾ فَيَزدُّ عَلَيْكُمُ الّذِي فِيهِ مِنَ السَّكِينَةِ ﴿وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ﴾ وَهُوَ الَّذِي كُنْتُمْ تَهْزِمُونَ بِهِ مَنْ لَقِيَكمْ مِنَ العَدُوِّ، وَتَظْهَرُونَ بِهِ عَلَيْهِ. قَالُوا: فَإِنْ جَاءَنَا التَّابُوتُ فَقَدْ رَضِينَا وَسَلَّمْنَا، وَكَانَ العَدُوُّ الَّذِينَ أَصَابُوا التَّابُوتَ أَسْفَلَ مِنَ الجَبَلِ -جَبَلِ إِيلِيَاءَ- فِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مِصْرَ، وَكَانُوا أَصْحَابَ أَوْثَانٍ، وَكَانَ فِيهِمْ جَالُوتُ، وَكَانَ جَالُوت رَجُلًا قَدْ أُعْطِيَ بَسْطَةً فِي الجِسْمِ، وَقُوَّةً فِي البَطْشِ، وَشِدَّةً فِي الحَرْبِ، مَذْكُورًا بِذَلِكَ فِي النَّاسِ، وَكَانَ التَّابُوتُ حِينَ اسْتُبِيَ قَدْ جُعِلَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى فِلَسْطِينَ يُقَال لَهَا: أَزدود، فَكَانوا قَدْ جَعَلُوا التَّابُوتَ فِي كَنِيسَةٍ فِيهَا أَصْنَامُهُمْ،

стр. 873

فَلَمَّا كَانَ مِنْ أَمْرِ النَّبِيِّ مَا كَانَ مِنْ وَعْدِ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّ التَّابُوب سَيَأْتِيهِمْ؛ جُعِلَتْ أَصْنَامُهُمْ تُصْبِحُ فِي الكَنِيسَةِ مُنَكَّسَةً عَلَى رُؤُسِهَا، وَبَعَثَ اللَّه عَلَى أَهْلِ تِلْكَ القَرْيَةِ فَأْرًا، تُبَيِّتُ الفَأرَةُ الرَّجُلَ فَيُصْبِحُ مَيْتًا، قَدْ أَكَلَتْ مَا فِي جَوْفِهِ مِنْ دُبُرِهِ، قَالُوا: تَعْلَمُونَ وَاللَّهِ لَقَدْ أَصَابَكَمْ بَلَاءٌ مَا أَصَابَ أُمَّةً مِنَ الأُمَمِ مِثْلَهُ، وَمَا نَعْلَمُهُ أَصَابَنَا إِلَّا مُذْ كَانَ هَذَا التَّابُوتُ بَيْنَ أَظْهُرِنَا! مَعَ أنَّكُمْ قَدْ رَأَيْتمْ أَصْنَامَكُمْ تُصْبِحُ كُلَّ غَدَاةٍ مُنَكسَةً، شَيْءٌ لَمْ يَكُنْ يُصْنَعُ بِهَا حَتَّى كَانَ هَذَا التَّابُوتُ مَعَهَا! فَأَخْرِجُوهُ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِكمْ. فَدَعَوا بِعَجَلَةٍ فَحَمَلُوا عَلَيْهَا التَّابُوتَ، ثُمَّ عَلَّقوهَا بِثَوْرَيْنِ، ثُم ضَرَبُوا عَلَى جُنوُبِهِمَا، وَخَرَجَتِ الملَائِكَة بِالثَّوْرَيْنِ تَسُوقُهُمَا، فَلَمْ يَمُر التَّابُوت بِشَيْءٍ مِنَ الأَرْضِ إِلَّا كَانَ قُدُسًا، فَلَمْ يَرْعَهُمْ إِلَّا التَّابُوتُ عَلَى عَجَلَةٍ يَجُرُّهَا الثَّوْرَانِ، حَتَّى وَقَفَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَكَبَّروا وَحَمَدوا اللَّه، وَجَدُّوا فِي حَرْبِهِمْ، وَاسْتَوْسَقُوا عَلَى طَالُوتَ (٥٨). قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ﴾ (٥٩)

стр. 874

٨٧٦ - قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي "تَفْسِيرِهِ": نَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ﴾ قَالَ: هُوَ نَهَرٌ بَيْنَ الأُرْدُنِّ وَفِلَسْطِينَ. (٦٠) ٨٧٧ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي "تَفْسِيرِهِ": حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ﴾ فَالنَّهَرُ الَّذِي ابْتُلِيَ بِهِ بِنُو إِسْرَائيلَ، نَهَرُ فِلَسْطِينَ. (٦١)

стр. 875

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (٦٢) ٨٧٨ - قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي "تَفْسِيرِهِ": أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مَعْقِلٍ، أَنَّهُ سَمعَ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ يَقُولُ: إِنَّ أَرْمِيَا لمَّا خُرِّبَ بَيْتُ المقْدِسِ وَحُرِّقَتِ الكُتُبُ وَقَفَ فِي نَاحِيَةِ الجَبَلِ ﴿قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ﴾ ثُمَّ رَدَّ اللَّهُ مَنْ رَدَّ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى رَأْسِ سَبْعِينَ سَنَةً مِنْ حِينِ أَمَاتَهُ اللَّهُ، فَعَمَرُوهَا ثَلَاثِينَ سَنَةً، تَمَامَ المِئَةِ، فَلَمَّا تَمَّتِ المِئَةُ رَدَّ اللَّهُ رُوحَهُ، وَقَدْ عُمِرَتْ وَهِيَ عَلَى حَالِهَا الأُولَى، قَالَ: فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَى العِظَامِ كيْفَ تَلْتَئِمُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، ثُمَّ نَظَرَ إِلَى العِظَامِ تُكْسَى عَصَبًا وَلَحْمًا ﴿فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ قَالَ: وَكَانَ طَعَامُهُ تِينًا فِي مِكْتَلٍ، وَقُلَّةً فِيهَا مَاءٌ، قَالَ: ثُمَّ سَلَّطَ اللَّه عَلَيْهِمُ الوَصَبَ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِمُ التَّابُوتَ أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى نَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَائِهِمْ -إِمَّا دَانْيَالُ وَإِمَّا غَيْرُهُ-: إِنْ كُنْتُمْ تُرِيدُونَ أَنْ يَرْفَعَ اللَّهُ عَنْكُمُ المرَضَ فَأَخْرِجُوا عَنْكُمْ هَذَا التَّابُوتَ، قَالُوا: بِآيَةِ مَاذَا؟ قَالَ: بِآيَةِ أَنَّكُمْ تَأْتُونَ بِبَقَرَتَيْنِ صَعْبَتَيْنِ لَمْ تَعْمَلَا عَمَلًا قَطُّ، فَإِذَا نَظَرَتَا إلَيْهَ وَضَعَتَا بِأعْنَاقِهِمَا للنِير حَتَّى يُشَدَّ عَلَيْهِمَا، ثُمَّ يُشَدُّ التَّابُوتُ عَلَى عَجَلٍ، ثُمَّ يُعَلَّقُ عَلَى البَقَرَتَيْنِ، ثُمَّ تُخَلَّيَانِ فَتَسِيرَانِ مِنْ حَيْثُ يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يبْلُغَهَا فَفَعَلُوا

стр. 876

ذَلِكَ، وَوَكَّلَ اللَّهُ بِهِمَا أَرْبَعَةً مِنَ الملَائِكَةِ يَسُوقُونَهَا، فَسَارَتِ البَقَرَتَانِ بِهَا سَيْرًا سَرِيعًا حَتَّى إِذَا بَلَغَتَا طَرَفَ القُدْسِ كَسَرَتَا سَيْرَهُمَا وَقَطعَتَا حِبَالَهُمَا وَتَركَتَاهَا وَذَهَبَتَا، فَنَزَلَ إِلَيْهَا دَاوُدُ وَمَنْ مَعَهُ، فَلَمَّا رَأَى دَاوُدُ التَّابُوتَ حَجَلَ إِلَيْهَا فَرَحًا بِهَا -قَالَ: فَقُلْنَا لِوَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ مَا حَجَلَ إِلَيْهَا؟ قَالَ: شَببيِهًا بِالرَّقْصِ- فَقَالَتْ لَهُ امْرَأتُهُ: لَقَدْ خَفَفْتَ حَتَّى كَادَ النَّاسُ أَنْ يَمْقُتُوكَ لِمَا صَنَعْتَ. فَقَالَ: أَتُبَطِّئِينِي عَنْ طَاعَةِ رَبِّي؛ لَا تَكُونِينَ لِي زَوْجَةً بَعْدَهَا أَبَدًا. فَفَارَقَهَا. (٦٣)

стр. 877

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 878

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 879

٨٧٩ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي "فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ": أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَدِيِّ بْنِ الفَضْلِ بمِصْرَ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ ابنُ جَعْفَرِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: ثَنَا أَبُو الخَيْرِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الفَضْلِ العَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدِ الرَّقيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ عَوْفُ بْنُ المزَرَّعِ بْنِ الأَدِيبِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا حَاتِمٍ السَّجِسْتَانِي يَقُولُ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا﴾ فَقَالَ: هِيَ بَيْتُ المقْدِسِ، وَذَلِكَ أَنَّ العُزَيرَ مَرَّ بِهَا وَهِيَ خَرَابٌ، فَقَالَ: أَنَّىَ يُحْيِي هَذِهِ اللَّه بَعْدَ مَوْتِهَا؟ فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِئَةَ عَامٍ، ثُمَّ بَعَثَهُ عَلَى السِّنِّ الَّذِي تَوَفَّاهُ عَلَيْهَا بَعْدَ مِئَةِ سَنَةٍ، وَلَهُ أَرْبَعُون سَنَةً، وَلِابْنِهِ عَشْرُ وَمِئَةِ سَنَةٍ، وَلِابْنِ ابْنِهِ تِسْعُونَ سَنَةً، وَأُنْشِدَ فِي ذَلِكَ: وَاسْوَدَّ رَأسُ شَابٍّ مِنْ قَبْلِهِ ابْنِهِ ... وَمِنْ قَبْلِهِ ابْنٌ لَهُ فَهُوَ أَكْبَرُ تَرَى ابْنَ ابْنِهِ شَيْخًا يَثِبُّ عَلَى عَصَا ... وَلِحْيَتُهُ سَوْدَاءُ وَالرَّأْسُ أشْقَرُ

стр. 880

وَمَا لِابْنِهِ حيلٌ وَلَا فَضْلُ قُوَّةٍ ... يَقُومُ كَمَا يَمْشِي الصَّبِيُّ فَيَعْثُرُ يَعُدُّ ابْنِهِ فِي النَّاسِ تِسْعِينَ حَجَّةً ... وَعِشْرِينَ لَا يَجْرِي وَلَا يَتَحَيَّرُ وَعُمْرُ أبِيهِ أرْبَعُونَ أَمَرَّهَا ... وَلِابْنِ ابْنهِ فِي النَّاسِ تِسْعِين غُبَّرُ فَمَا هُوَ فِي المعْقُولِ إِنْ كُنْتَ دَاريا ... وَإِنْ كُنْتَ لَا تَدْرِي فَبِالجَهْلِ تُعْذَرُ (١) سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٣٥) فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (٣٦) فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَامَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ (٦٤) ٨٨٠ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي "فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ": أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ يَعْقُوبَ الأَنْصَارِيُّ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى الشَّيْخِ أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنِ مَحَمَّدِ بْنِ عَبْدُوسٍ، قَالَ: ثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ القَاسِم، قَالَ: ثَنَا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ، قَالَ: ثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: أَنا أَبُو مُحَمِّدٍ مُوسَى ابنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصَّنْعَانِيُّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
следующие страницы →