Полный текст (1 147 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.
стр. 911
٩٠٥ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي "تَفْسِيرِهِ":
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الحُصَيْنِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: هِيَ قَرْيَةٌ بَيْنَ أَيْلَةَ وَالطُّورِ، يُقَالُ لَهَا: مَدْيَنُ. (١١٦)
٩٠٦ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي "تَفْسِيرِهِ":
حَدَّثَنِي المثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِح، قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: هِيَ قَرْيَةٌ عَلَى شَاطِئِ البَحْرِ، بَيْنَ مِصْرَ وَالمدِينَةِ، يُقَالُ لَهَا: أَيْلَةُ. (١١٧) стр. 912
سُورَةُ يُونُس
قَولهُ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جَاءَهُمُ الْعِلْمُ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ (١١٨)
٩٠٧ - قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي "تَفْسِيرِهِ":
عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ﴾ قَالَ: بَوَّأَهُمُ اللَّه تَعَالَى الشَّامَ، وَبَيْتَ المقْدِسِ. (١١٩)
٩٠٨ - قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي "تَفْسِيرِهِ":
أَخْبَرَنَا أَبُو يَزِيدَ القَرَاطِيسِيُّ، فِيمَا كَتَبَ إلَيَّ، أَنْبَأ أَصْبَغُ بْنُ الفَرَجِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، فِي قَوْلهِ: ﴿وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ﴾ (١٢٠) قَالَ: الشَّامُ، وَقَرَأَ: ﴿الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ﴾ (١٢١). (١٢٢) стр. 913
٩٠٩ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي "تَفْسِيرِهِ":
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثَنَا المحَارِبِي وَأَبُو خَالِدٍ، عَنْ جُويْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ: ﴿مُبَوَّأَ صِدْقٍ﴾ قَالَ: مَنَازِلَ صِدْقٍ: مِصْرُ وَالشَّامُ. (١٢٣)
سُورَةُ هُودٍ
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ قَالَ يَاقَوْمِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ (٧٨) قَالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ (٧٩) قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ (١٢٤)
٩١٠ - قَالَ الحَاكِمُ فِي "المُسْتَدْرَكِ":
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّفَّارُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ، ثَنَا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّي، عَنْ أَبِي مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁، وَعَنْ مُرَّةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَعَنْ أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مَرْفُوعًا، قَالَ: "لَمَّا خَرَجَتِ الملَائِكَةُ مِنْ عِنْدِ إِبْرَاهِيمَ نَحْوَ قَرْيَةِ لُوطٍ وَأَتَوهَا نَصْفَ النَّهَارِ، فَلَمَّا بَلَغُوا نَهْرَ سَدُومٍ لَقَوُا ابْنَةَ لُوطٍ تَسْتَقِي مِنْ الماءِ لِأهْلِهَا -وَكَانَ لَهُ ابْنَتَانِ- فَقَالُوا لَهَا: يَا جَارِيَةُ، هَلْ مِنْ стр. 914
مَنْزِلٍ؟ قَالَتْ: نَعَم، مَكَانَكُم لَا تَدْخُلُوا حَتَّى آتِيَكُم. فَأَتَتْ أَبَاهَا فَقَالَتْ: يَا أَبَتَاهُ، أَدْرِكْ فَتْيَانًا عَلَى بَابِ المدِينَةِ، مَا رَأيتُ وُجُوهَ قَوْمٍ هِي أَحْسَنُ مِنْهُم، لَا يَأْخُذُهُم قَوْمُكَ فَيَفْضَحُوهُم. وَقَدْ كَانَ قَوْمُهُ نَهَوْهُ أَنْ يَضَيِّف رَجُلًا، حَتَّى قَالُوا: حَلَّ عَلَيْنَا فَلْيُضَيِّفِ الرِّجَالَ. فَجَاءَهُم وَلَمْ يُعْلِمْ أَحَدًا إِلَّا بَيْتَ أَهْلِ لُوطٍ، فَخَرَجَتِ امْرَأَتُه فَأَخْبَرَتْ قَوْمَه، قَالَتْ: إِنَّ فِي بَيْتِ لُوطٍ رَجَالًا مَا رَأَيْتُ مِثلَ وُجُوهِهِم قَطُّ. فَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ، فَلَمَّا أَتَوهُ قَالَ لَهُمْ لُوطٌ: يَا قَوْمِ، اتَّقُوا اللَّه وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي، أَلَيْسَ مِنكُمْ رَجُلٌ رشِيدٌ! هَؤُلاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ مِمَّا تُرِيدُونَ. قَالُوا لَهُ: أَوَ لَمْ نَنْهَكَ أَنْ تُضَيِّفَ الرِّجَالَ، قَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ، وَإنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ. فَلَمَّا لَمْ يَقْبَلُوا مِنْهُ مَا عَرَضَهُ عَلَيهِم، قَالَ: ﴿لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ يَقُولُ -صَلَوَاتُ اللَّه عَلَيْهِ-: لَوْ أَنَّ لِي أَنْصَارًا يَنْصُرُونِي عَلَيْكُم، أوْ عَشِيرَةً تَمْنَعُنِي مِنْكُمْ، لَحَالَتْ بَيْنَكُم وَبَينَ مَا جِئتُم تُرِيدُونَهُ مِن أَضْيَافِي. وَلَمَّا قَالَ لُوطٌ: ﴿لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ بَسَطَ حِينَئِذٍ جِبْرِيلُ جَنَاحَيْهِ فَفَقَأ أَعْيُنَهُم، وَخَرَجُوا يَدُوسُ بَعْضُهُم فِي آثَارٍ بَعْضٍ عُمْيَانًا يَقُولُونَ: النَّجَا النَّجَا، فَإِنَّ فِي بَيْتِ لُوطٍ أَسْحَرَ قَوْم فِي الأَرْضِ، فَذلِكَ قَوْلُ اللَّه : ﴿وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا﴾ (١٢٥) و ﴿قَالُوا يَالُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ﴾ (١٢٦) فَاتَّبِعْ آثَارَ أهْلِك يَقُولُ: ﴿وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ﴾ (١٢٧) فَأَخْرَجَهُم اللَّهُ إِلَى الشَّامِ، وقَالَ لُوطٌ: أَهْلِكُوهُمْ السَّاعَة. فَقَالُوا: إِنَّا لَمْ نُؤْمَرُ إلا بِالصُّبْحِ ﴿أَلَيْسَ الصُّبْحُ стр. 915
بِقَرِيبٍ﴾ فَلَمَّا أَنْ كَانَ السَّحَرُ خَرَجَ لُوطٌ وَأَهْلَهُ مَعَهُ امْرَأَتَهُ، فَذَلكَ قَوْلُ اللَّهِ : ﴿إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ﴾. (١٢٨)
٩١١ - قَالَ ابْن أَبِي حَاتِمِ فِي "تَفْسِيرِهِ":
حَدَّثَنَا أَبِي، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَنْبَأَ سُلَيْمَانُ -يَعْنِي ابنَ كَثِيرٍ أَخَاهُ- أَنْبَأَ حُصَيْنٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا وَلَجَ رُسُلُ اللَّهِ عَلَى لُوطٍ ظَنَّ أَنَّهُم ضِيفَانٌ، قَالَ: فَأَخْرَجَ بَنَاتَهُ بِالطَّرِيقِ، وَجَعَلَ ضِيفَانَهُ بَيْنَهُ وبَيْنَ بَنَاتِهِ قَالَ: ﴿وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ﴾ فَقَالَ: ﴿هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾. . . إِلَى قَوْلِهِ: ﴿أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾. قَالَ: فَالتَفَتَ إِلَيْهِ جِبْرِيلُ، فَقَالَ: لَا تَخَف ﴿إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ﴾. فَلَمَّا دَنَوْا طَمَسَ أَعْيُنَهُم، فَانْطَلَقُوا عُمْيًا يَرْكَبُ بَعْضَهُم بَعْضًا حَتَّى خَرَجُوا إِلَى الذِينَ بِالبَابِ، فَقَالُوا: جِئْنَاكُمْ مِن عِنْدِ أَسْحَرِ النَّاسِ، طُمْسَتْ أَبْصَارُنَا. قَالَ: فَانْطَلَقُوا يَرْكَبُ بَعْضُهُم بَعْضًا حَتَّى دَخَلُوا المدِينَةَ، فَكَانَ فِي جَوْفِ الليلِ، فَرُفِعَتْ حَتَّى إِنَّهُمْ لَيَسْمَعُونَ صَوْتَ الطَّيرِ فِي جَوَّ السَّمَاءِ، ثُمَّ قُلِبَتْ عَلَيْهِم، فَمَنْ أَصَابَتْهُ الائتِفَاكَةُ أهْلَكَتْهُ. قَالَ: وَمَنْ خَرَجَ مِنْهَا اتَّبَعَهُ حَجَرٌ حَيْثُ كَانَ فَقَتَلَهُ. قَالَ: وَخَرَجَ لُوطٌ مِنْهَا بِبِنَاتِهِ وَهُنَّ ثَلاثٌ، فَلَمَّا بَلغَ مَكَانًا مِنَ الشَّامِ مَاتَتْ الكُبْرَى فَدَفَنَهَا، فَخَرَجَ عِنْدَهَا عَيْنٌ يُقَالُ لَهَا: عَينُ الرُّبَةِ (١٢٩). قَالَ: سَمِعْتُ ابنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: ربثَا. قَالَ: ثُمَّ انْطَلَقَ حَتَّى بَلَغَ مَكَانًا стр. 916
آخَرَ مَاتَتْ الصُّغْرَى فَدَفَنَهَا، فَخَرَجَ عِنْدَهَا عَيْنٌ يُقَالُ لَهَا: الزُّغَرِيَّةُ (١٣٠) قَالَ: سَمِعْتُ ابنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: رغرثَا. قَالَ: وَلم يَبْقَ غَيرُ الوُسْطَى. (١٣١)
سُورَةُ يُوسُفْ
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ لَا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ﴾ (١٣٢)
٩١٢ - قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي "تَفْسِيرِهِ":
عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادة، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿غَيَابَتِ الْجُبِّ﴾ قَالَ: بِئرُ بَيْتِ المقْدِسِ؛ بِئْرٌ فِي بَعْضِ نَوَاحِيهَا. (١٣٣)
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ (١٣٤) стр. 917
٩١٣ - قَالَ الحَاكِمُ فِي "المُسْتَدْرَكِ":
أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَحْمَسِيُّ، ثَنَا الحُسَينُ بْنُ حُمَيْدٍ، ثَنَا الحُسَينُ ابنُ عَلِيٍّ السُّلَمِيُّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَسَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ عِلْمُ اللَّهِ وَحِكْمَتُهُ فِي ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ آتَى اللَّهُ يُوسُفَ بْنَ يَعْقُوبَ مُلْكَ الأَرْضِ المقَدَّسَةِ، فَمَلَكَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ سَنَةً، وَذَلِكَ قَوْلُهُ فِيمَا أنْزلَ مِنْ كِتَابهِ: ﴿رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ. . .﴾ الآية، فَعِنْدَ ذَلِكَ بَعَثَ اللَّهُ مُوسَى وَهَارُونَ فَأَوْرَثَهُمَا مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا، وَمَلَّكَهُمَا مُلْكًا نَاعِمًا، فَمَلَّكَ مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ سَنَةً، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَرَادَ أَنْ يَرُدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، فَمَلَّكَهُمْ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا، وآَتَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا حَتَّى سَأَلُوا أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى رَبِّهِمْ فَقَالُوا: ﴿أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً﴾ (١٣٥) وَذَلِكَ حِينَ رَأَوْا مُوسَى كَلَّمَهُ رَبُّهُ وَسَمِعُوا فَطَلَبُوا الرُّؤْيَةَ، وَكَانَ مُوسَى انْتَقَى خِيَارَهُمْ لِيَشْهِدُوا لَهُ عِنْدَ بَنِي إِسْرائِيلَ أَنَّ رَبَّهُ قَدْ كَلَّمَهُ فَقَالُوا: لَنْ نَشْهَدَ لَكَ حَتَّى تُرِيَنَا اللَّه جَهْرَةً، فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرونَ (١٣٦). стр. 918
سورة الإسراء
قَالَ تَعَالَى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾ (١٣٧)
٩١٤ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي "فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ":
حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: ثَنَا عَلِيُّ بن مُحَمَّدِ بْنِ صَغِيرٍ الجَبْرِينِي، قَالَ: أَبَنَا الحَسَنُ ابنُ رَشِيقٍ، قَالَ: ثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بْنُ حُمَيدِ بْنِ مُوسَى قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قَالَ: ثَنَا وَثِيمَة بْنُ مُوسَى، قَالَ: ثَنَا ابْن إِسْحَاقَ صَاحِبُ المغَازِي، أنَّهُ قَالَ: ثَنَا جُوَيْبِرٌ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : ﴿الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾ قَالَ: هِيَ فَلَسْطِينُ وَالأُرْدُنُّ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: عَلَيْهِمَا الطَّلُّ وَالمطَرُ مِنْذ خَلَقَ اللَّهُ السِّنِينَ وَالأَيَّامَ، حَرَامٌ عَلَى الجُوعِ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِمَا. (١٣٨)
سُورَةُ مَرْيَمْ
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا. . .﴾. . . (١٣٩) إلى قوله: ﴿يَاأُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا стр. 919
كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا﴾ (١٤٠)
٩١٥ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي "فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ":
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ يَعْقُوبَ الأَنْصَارِيُّ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى الشَّيْخِ أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنِ مَحَمَّدِ بْنِ عَبْدُوسٍ، قَالَ: ثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ القَاسِمِ، قَالَ: ثَنَا بَكْرُ ابنُ سَهْلٍ، قَالَ: ثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الغَنِي بْنُ سَعِيدٍ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصَّنْعَانِي، عَنِ ابْنِ جُرَيْج، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ (١٤١). تُرِيدُ لِوَجْهِ اللَّهِ خَالِصًا، لَا لِشَيءٍ مِنْ عَرَضِ الدُّنْيَا، يَعْنِي يَكُونُ خَادِمًا لِبَيْتِ المقْدِسِ يَكْنُسُهُ، وَيَخْدُمُهُ، وَيَتَعاهَدْ مَا يُصْلِحُهُ حَتَّى يَبْلُغَ الحُلُمَ، ثُمَّ يُخَيَّرْ، فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يُقِيمَ فِيهَا أَقَامَ، وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَذْهَبَ حَيْثُ شَاءَ ذَهَبَ، فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ بَعْدَ التَّخْيِيرِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، فَحَرَّرَتْ مَا فِي بَطْنِهَا قَبْلَ أَنْ تَعْلَمَ مَا هُوَ، وَقَالَتْ: ﴿فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ стр. 920
عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَامَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ أَي: أَنَّهَا عَوْرَةٌ لَا تَصْلُحُ إِلَّا لِلْبُيوتِ ﴿وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (٣٦) فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا﴾ (١٤٢) تُرِيدُ فِي صَلَاحٍ وَمَعْرفَةٍ، تُسَبِّحُ اللَّهَ وَتُقَدِّسُهُ، وَتُقِيمُ فِي بَيْتِ المقْدِس، فَتَكْنُسُهُ وَتَعْمَلُ القَنَادِيلَ، وَتُسْرِجُ المصَابِيحَ، فَلَمَّا هَمَّتْ أَنْ تَبْلُغَ مَبْلَغَ النِّسَاءِ ﴿وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا﴾، وَكَانَ ابْنَ عَمِّهَا وَزَوْجَ أُخْتِهَا، فَصَارَتْ عِنْدَهُ، لَهَا غُرْفَةٌ مِنْ دَارِهِ بِسُلَّمٍ لَهَا مِنْ دَارِهِ إِلَى مِحْرَاب لَهَا، تُصَلِّي فِيهِ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ، قَالَ: وَكَانَ زَكَرِيَّا إِذَا خَرَجَ أَغْلَقَ عَلَيْهَا البَابَ الَّذي تَسْكُنُهُ، وَهُوَ الَّذي ظَهْرُهُ بَيْتُ المقْدس، و ﴿كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا﴾ يُرِيدُ فَاكِهَةَ الصَّيْفِ فِي الشِّتَاءِ، وَفَاكِهَةَ الشِّتَاءِ فِى الصَّيْف، حَيْثُ لَا فَاكهَةَ ﴿قَالَ يَامَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ (٣٧)﴾ (١٤٣) تُرِيدُ يَأتِي بِهِ الملَائِكَةُ إِلَيْهَا وَهِيَ فِي المِحْرَابِ، وَلَيْسَ مِنْ أجِنَّةِ الدُّنْيَا. قَالَ: فَآذَاهَا القُمَّلُ فِي رَأْسِهَا، فَتَمَنَّتْ أَنْ تَجِدَ خَلْوَةً إِلَى الجَبَلِ فَتُفَلِّي رَأْسَهَا، فَانْفَرَجَ السَّقْفُ لَهَا، فَخَرَجَتْ وَالبَابُ مُغْلَقٌ فِي يَوْمٍ شَدِيدِ البَرْدِ، فَجَلَسَتْ فِي مَشْرَفَةٍ لِلشَّمْسِ، فَأَتَاهَا زَكَريَّا ففَتَحَ البَابَ لِيُسَلِّمَ عَلَيْهَا فَلَمْ يَجِدْهَا، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي سُورَة مَرْيَمَ: ﴿فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا﴾ وَالحِجَابُ: الجَبَلُ ﴿فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا﴾ جِبْرِيلُ ﷺ فَأَخَذَ رُّدْنَ قَمِيصِهَا بِأصْبِعِهِ فَنَفَخَ فِيهِ، فَحَمَلَتْ مِنْ سَاعَتِهَا بِعِيسَى ﵇ فَلَمَّا وَجَدَتْ حِسَّ الحَمْل، انْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا، وَهُوَ وَادِي بَيْتِ لَحْمٍ، قَالَ لَهَا جِبْرِيلُ ﵇: ﴿وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ стр. 921
النَّخْلَةِ﴾ قَالَ: وَكَانَ جِذْعًا يَابِسًا، فَعَجَبْتُ مَرْيَمُ مِنْ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ جِذْعًا نَخِرًا، لَا سَعْفَ فِيهِ، فَلَمَّا هَزَّتْهُ نَظَرَتْ إِلَى أَعْلَاهُ، فَإِذَا السَّعْفُ قَدْ اطَّلَعَ مِنَ الجِذْعِ أَخْضَرُ كَأَنَّهُ السَّلْقُ، ثُمَّ نَظَرَتْ إِلَى الطَّلْعِ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ السَّعْفِ وَقَدِ اخْضَّرَ بَعْدَ البَيَاضِ فَصَارَ بَلَحًا، ثُمَّ نَظَرَتْ إِلَى البَلَحِ وَقَدِ احْمَرَّ بَعْدَ الخُضْرَةِ فَصَارَ زَهْوًا، وَهُوَ البُسْرُ، ثُمَّ نَظَرَتْ إِلَى البُسْرِ الأَحْمَرِ قَدْ صَارَ رَطِبًا، كُلُّ ذَلِكَ فِي طَرْفَةِ عَيْنٍ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْهَا طَرْفُهَا، فَجَعَلَ الرُّطَبُ يَقَعُ بَيْنَ يَدَيْهَا فِي أَقْمَاعِهِ، وَلَا يَنْشَدِخُ مِنْهُ شَيْءٌ، فَطَابَتْ نَفْسُهَا وَقَالَتْ: لَيْسَ وِلَادَتِي الغُلَامَ مِنْ غَيْرِ أَب فِي ثَلَاثِ سَاعَاتٍ بِأَعْجَبَ مِنْ هَذَا الجِذْعِ البَالِي، اطَّلَعَ فِيهِ السَّعْفُ، ثُمَّ الطَّلْعُ، ثُمَّ البَلَحُ، ثُمَّ صَارَ بُسْرًا، ثُمَّ رُطَبًا. قَالَ: ﴿فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ﴾ وَإِنَّمَا خَرَجَتْ مِنْ عِنْدِهِمْ صُبْحًا تُشْرِقُ الشَّمْسُ لَيْسَ بِهَا قَلَبةٌ، فَجَاءتْ عِنْدَ الظُّهْرِ وَمَعَهَا صَبِيٌّ تَحْمِلُهُ، فَكَانَ الحَمْلُ وَالوِلَادَةُ فِي ثَلَاثِ سَاعَاتٍ مِنَ النَّهَارِ، وَكَانَتْ مَرْيَمُ قَدْ حَاضَتْ قَبْلَ ذَلِكَ حَيْضَتَيْنِ. قَالَ: فَقَالُوا لَهَا: ﴿يَاأُخْتَ هَارُونَ﴾ وَذَلِكَ أنَّ مَرْيَمَ كَانَتْ عَابِدَةً، وَكَانَ فِي بَنِي إسْرَائِيلَ رَجُلٌ عَابِدٌ يُقَالُ لَهُ: هَارُونْ، يَوْمَ مَاتَ تَبعَ جِنَازَتَهُ أَرْبَعُونَ أَلْفًا مِنَ النَّاسِ كُلُّهُمُ اسْمُهُ هَارُونُ، سِوَى مَنْ لَيْسَ اسْمُهُ هَارُونَ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ سَمُّوا أَبْنَاءَهُمْ باسْمِهِ مَحَبَّةً لَهُ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿يَاأُخْتَ هَارُونَ﴾ فِي العِبَادَةِ، وَكَانَ مَا قَصَّهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْنَا مِنْ خَبَرِهِ، كُلُّ هَذِهِ الآيَاتِ فِي بَيْتِ المقْدِسِ.
وَقَالَ مُقَاتِلٌ: عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهَا لَمَّا وَضَعَتْهَا وَرَأتْهَا أُنْثَى، لَفَّتْهَا فِي خِرْقَةٍ وَأَلْقَتْهَا فِي المَسْجِدِ، فَتَنَافَسُوا فِيهَا الأَحْبَارُ أوْلَادُ هَارُونَ أَيُّهُمْ يَكْفُلُهَا، وَاسْتَهَمُوا فِيهَا كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى، وَقَرَعَهُمْ زَكَرِيَّا وَأَخَذَهَا، فَلَمَّا بَلَغَتْ مَبْلَغَ النِّسَاءِ ابْتَنَى لَهَا مِحْرَابًا فِي وَسَطِ المَسْجِدِ، ثُمَّ جَعَلَ بَابَهُ وَسَطًا، لَا يَطْلعٌ إِلَيْهَا إِلَّا
стр. 922
بِسُلَّمٍ، وَلَا يَصْعَدُ إِلَيْهَا أَحَدٌ غَيْرَهُ، مِثْلَ بَابِ الكَعْبَةِ، يَأتِيهَا بِطَعَامِهَا وَشَرَابِهَا، فَكَانَ إِذَا جَاءَهَا وَجَدَ عِنْدَهَا فَاكِهَةَ الصَّيْفِ فِي الشِّتَاءِ، وَفَاكِهَةَ الشِّتَاءِ فِي الصَّيْفِ. (١٤٤)
سُورَةُ الأَنْبِيَاءِ
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ﴾ (١٤٥)
٩١٦ - قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي "تَفْسِيرِهِ":
أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا﴾ قَالَ: هَاجَرَا جَمِيعًا مِن كُوثَى إِلَى الشَّامِ. (١٤٦)
٩١٧ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي "تَفْسِيرِهِ":
حَدَّثَنَا القَاسِمُ، قَالَ: ثَنَا الحُسَيْنُ، قَالَ: ثَنِي حَجَّاجُ، عَنِ ابْنِ جَرِيجٍ قَوْلُهُ: ﴿وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ﴾ قَالَ: نَجَّاهُ مِنْ أَرْضِ العِرَاقِ إلَى أَرْضِ الشَّامِ. (١٤٧) стр. 923
٩١٨ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي "تَفْسِيرِهِ":
حَدَّثَنَا بِشْرُ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ، ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ﴾ كَانَا بِأَرْضِ العِرَاقِ فَأُنْجِيَا إِلَى أَرِضِ الشَّامِ، وكَانَ يُقَالَ لِلشَّامِ: عِمَادُ دَارِ الهِجْرَةِ، ومَا نَقَصَ مِنِ الأَرْضِ زِيدَ فِي الشَّامِ، ومَا نَقَصَ مِنَ الشَّامِ زِيدَ فِي فَلَسْطِين، وَكَانَ يُقَالَ: هِيَ أرْضُ المحْشَرِ والمنْشَرِ، وبِهَا مَجْمَعُ النَّاسِ، وبِهَا يَنْزِلُ عِيسَى ابنُ مَرْيمَ، وبِهَا يُهْلِكُ اللَّه مَسِيحَ الضَّلَالَةِ الكَذَّابَ الدَّجَال. (١٤٨)
٩١٩ - قَالَ ابنُ أبِي شَيْبَةَ فِي "مُصَنَفِهِ":
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حُصَينٍ، عَنْ أبِي مَالِكٍ ﴿الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا﴾ قَالَ: الشَّامُ. (١٤٩) стр. 924
٩٢٠ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي "تَفْسِيرِهِ":
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ﴾ قَالَ: إِلَى الشَّامِ. (١٥٠)
٩٢١ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي "تَفْسِيرِهِ":
حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ المرْوَزِيُ أَبُو عَمَّارٍ، قَالَ: ثَنَا الفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنِ الحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنِ الرَّبِيع بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِى العَالِيَةَ، عَنْ أُبيِّ بْنِ كَعْبٍ ﴿وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ﴾ قَالَ: الشَّامُ، وَمَا مِنْ مَاءٍ عَذْبٍ إِلَّا خَرَجَ مِنْ تِلْكَ الصَّخْرَةِ الَّتِي بِبَيتِ المقْدِسِ. (١٥١)
٩٢٢ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي "تَفْسِيرِهِ":
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ فراتٍ القَزَّازِ، عَنِ الحَسَنِ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا﴾ قَالَ: الشَّامُ. (١٥٢) стр. 925
٩٢٣ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "تَارِيخِ دِمشْقَ":
أنبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ الأَكْفَانِي، أَنَا الحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الأَنْطَاكِي وَالخَضِرُ ابنُ مَنْصُورٍ الضَّرِيرُ إِجَازَةً، قَالَا: أَنَا سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ فطيسٍ، أَنَا المظَفَّرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بُرْهَانَ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ فطيسٍ، نَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ دُحَيْمٌ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ وَزِيرٍ، أَنَا خَالِدٌ، نَا جِسْرٌ، عَنِ الحَسَنِ، أَنَّهُ قَالَ: خِيَارُ أَهْلِ الشَّامِ خَيْرٌ مِنْ خِيَارِكُمْ، وَشِرَارُ أَهْلِ الشَّامِ خَيْرٌ مِنْ شِرَارِكُمْ، قَالُوا: لِمَ تَقُولُ هَذَا يَا أَبَا سَعِيدٍ؟ قَالَ: لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى قَالَ: ﴿وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ﴾. (١٥٣)
٩٢٤ - قَالَ الوَاسطِي فِي "فَضَائِلِ البَيْتِ المقَدَّسِ":
حَدَّثَنَا عُمَرُ، نَا أَبِي، نَا الوَلِيدُ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا آدَمُ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِي، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي العَالِيةِ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا﴾ قَالَ: مِنْ بَرَكَتِهَا أَنَّ كُلَّ مَاءٍ عَذْبٍ يَخْرُجُ مِنْ أَصْلِ صَخْرَةِ بَيْتِ المقْدِسِ. (١٥٤) стр. 926
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ﴾ (١٥٥)
٩٢٥ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي "تَفْسِيرِهِ":
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ. . .﴾ قَالَ: عَاصِفَةً شَدِيدَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ ﴿إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا﴾ قَالَ: الشَّامُ. (١٥٦)
٩٢٦ - قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي "المطَرِ وَالرَعْدِ وَالبَرْقِ":
نَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، نَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّي فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ. . .﴾ قَالَ: الرِّيحُ الشَّدِيدَةُ. ﴿إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا﴾ قَال: أَرْضُ الشَّامِ. (١٥٧) стр. 927
سُورَةُ المُؤْمِنَونَ
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ﴾ (١٥٨)
٩٢٧ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي "تَفْسِيرِهِ":
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابنُ زَيدٍ، فِي قَولِهِ: ﴿طُورِ سَيْنَاءَ﴾ قَالَ: هُوَ جَبَلُ الطُّورِ الَّذِي بالشَّام، جَبَلُ بَيْتِ المقْدِسِ، قَالَ: مَمْدُودٌ هُوَ بَيْنَ مِصْرَ وَبَيْنَ أَيْلَةَ. (١٥٩)
قَولهُ تَعَالَى: ﴿وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ﴾ (١٦٠)
٩٢٨ - قَالَ تَمَّامُ الرَّازِي فِي "فَوَائِدِهِ":
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الفَرَجِ القُرَشِي البَرَامِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ ابنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَهْلِ بْنِ يَحْيَى بْنِ صَالِح بْنِ حَيَّةَ البَزَّازُ، قَالَا: ثَنَا أَبُو قُصَيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ العُذْرِيُّ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنَا مَسْلَمَةُ ابنُ عَلِيٍّ، ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَسَدِيُّ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ، عَنَ أبِي أُمَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ تَلَا هَذِهِ الآيَةِ: ﴿وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ﴾ قَالَ: "هَلْ стр. 928
تَدْرُونَ أَيْنَ هِيَ؟ " قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعلَمُ. قَالَ: "هِيَ بأَرْضِ الشَّامِ، يُقَالَ لَهَا: الغُوطَةُ (١٦١)، يُقَالَ لَهَا: دِمَشْقُ، هِيَ خَيْرٌ مَدَائِنِ الشَّامِ". (١٦٢) стр. 929
٩٢٩ - قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي "تَفْسِيرِه":
أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المسَيَّبِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ﴾ قَالَ: هِيَ دِمَشْقُ. ﴿ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ﴾ الغُوطَةُ. (١٦٣)
٩٣٠ - قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي "تَفْسِيرِه":
أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعالَى: ﴿إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ﴾ قَالَ: ذَاتِ ثِمَارٍ وَمَاءٍ، وَهِيَ بَيْتُ المقْدِسِ. (١٦٤) стр. 930
٩٣١ - قَالَ الرَّبْعِيُّ فِي "فَضَائِلِ الشَّامِ وَدِمشْقَ":
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا أَبُو يَعْقُوبَ الأَذْرُعِي، حَدَّثَنَا شَيْخٌ مِمَّنْ أَثِقُ بِهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَرَى الموْضِعَ الَّذِي قَالَ اللَّهُ : ﴿وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ﴾ فَلْيَأْتِ النَّيربَ الأَعْلَى بِدِمشْقَ بَيْنَ النَّهْرَينِ، وَلْيَصْعَدْ إِلَى الغَارِ بِجَبَلِ قَاسِيُونْ، فَلْيُصَلِّ فِيهِ فَإِنَّهُ بَيْتُ عِيسَى وَأُمِّهِ، وَهُوَ كَانَ مَعْقِلَهُمْ مِنَ اليَهُودِ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى إِرَمَ فَلْيَأْتِ نَهْرًا فِي حِصْنِ دِمشْقَ يُقَالُ لَهُ بردَا، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى المقْبَرَةِ الَّتِي فِيهَا مَرْيمُ بنْتُ عِمْرَانَ وَالحَوَاريُّونَ فَلْيَأْتِ مَقْبَرَةَ الفَرَادِيسِ (١٦٥).
٩٣٢ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "تَارِيخِ دِمَشْقَ":
أَخْبَرَنَا أَبُو الفَرَجِ سَعِيدُ بْنُ أَبِي الرَّجَاءِ الأَصْبَهَانِي بِهَا، أَنَا مَنْصُورُ بْنُ الحُصَيْنِ وَأَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: أَنَا أَبُو بَكْرِ بْنِ المقْرِئ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ ابنِ عُبَيْدِ اللَّهِ العَنْبَرِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، نَا الحَارِثُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ إسْرَائيلَ، عَنْ عَبْدِ الأَعْلَى، عَنْ عِكْرَمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ﴾ قَالَ: هِيَ دِمَشْقُ. (١٦٦) стр. 931
٩٣٣ - قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي "تَفْسِيرِهِ":
أَنَا بِشْرُ بْنُ رَافعٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ابْنِ عَمِّ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ﴾ قَالَ: هِيَ الرَّمْلَةُ مِنْ فَلَسْطِينَ (١٦٧).
٩٣٤ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "تَارِيخِ دِمَشْقَ":
حَدَّثَنِي بِذَلِكَ أَبُو يُوسُفَ الصَّنْعَانِي، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ رَاشِدٍ، حَدَّثَنِي تُبَيْعٌ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ: وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ وَالفُضَيلُ بْنُ فَضَالَةَ التَّنُّوخِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الحَسَنِ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ﴾ قَالَ: هِيَ أَرْضٌ ذَاتُ أشْجَارٍ وَأَنْهَارٍ - يَعْنِي أَرْضَ دِمَشْقَ (١٦٨). стр. 932
٩٣٥ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "الجَامِعِ المسْتَقْصَى":
ثَنَا أَبُو الفَتْحِ الفَقِيهُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ﴾ عَنْ كَعْبٍ وَقَتَادَةَ: بَيْتُ المقْدِسِ. قَالَ كَعْبٌ: وَهِيَ أَقْرَبُ الأَرْضِ إِلَى السَّمَاءِ بِثَمَانِيَةِ عَشَرَ مِيلًا. وَعَنْ قَتَادَةَ: هِيَ ثِمَارٌ وَمَاءٌ فَذَهَبَ إِلَى أنَّهُ لِأجْلِ الثِّمَارِ يَسْتَقِرُّ فِيهَا سَاكِنُهَا. (١٦٩)
٩٣٦ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "الجَامِعِ المسْتَقْصَى":
أَبْنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الجَبَّارِ بْنُ مُحَمَّدٍ كِتَابَةً، وَأَخْبَرَنَا أَبِي ﵀ عَنْهُ، أَبْنَا أَبُو الحَسَنِ الوَاحِدِي، قَالَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ﴾ قَالَ عَطَاءٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: يُرِيدُ بَيْتَ المقْدِسِ. (١٧٠) стр. 933
سُورَةُ النُّورِ
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾ (١٧١)
٩٣٧ - قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي "تَفْسِيرِهِ":
حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ صَالحِ بْنِ حَبَّانَ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ﴾ قَالَ: إِنَّمَا هِيَ أَرْبَعُ مَسَاجِدَ لَمْ يَبْنِهِنَّ إِلا نَبِيٌّ: الكَعْبَةُ بَنَاهَا إِبْرَاهِيمُ وَإِسْمَاعِيلُ، فَجُعِلَ قِبْلَةً، وَبَيْتُ أرِيحَا بَيْتِ المقْدِسِ بَنَاهُ دَاوُدُ وَسُلَيْمَانُ، وَمَسْجِدُ المدِينَةِ بَنَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . (١٧٢)
٩٣٨ - قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي "تَفْسِيرِهِ":
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المثَنَّى، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ سُفْيَانَ ابْنِ الحُسَيْنِ: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ﴾ قَالَ: هِيَ المسَاجِدُ، قَالَ: وَقَالَ الحَسَنُ: هُوَ بَيْتُ المقْدِسِ؛ لأَنَّهُ يُسْرَجُ فِيهِ كُلَّ لَيْلَةٍ عَشَرَةُ آلَافِ قِنْدِيلٍ. (١٧٣) стр. 934
سُورَةُ القَصَصِ
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ﴾ (١٧٤)
٩٣٩ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي "تَفْسِيرِهِ":
حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ ابنُ نَصْرٍ، عَنِ السُّدِّي، قَالَ: كَانَ مِنْ شَأنِ فِرْعَونَ أنَّهُ رَأَى فِي مَنَامِهِ أَنَّ نَارًا أَقْبَلَتْ مِنْ بَيْتِ المقْدِسِ حتَّى اشْتَمَلَتْ عَلَى بُيُوتِ مِصْرَ فَأَحْرَقَتِ القِبْطَ، وتَرَكَتْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَأخْرَبَت بُيُوتَ مِصْرَ، فَدَعَا السَّحَرَةَ، والكَهَنَةَ، والعَافَةَ، والقَافَةَ، والحَازَةَ (١٧٥) فَسَأَلهَمُ عَن رُؤيَاهُ، فَقَالُوا لَهُ: يَخْرُجُ مِنَ هَذَا البَلَدِ الَّذِي جَاءَ بَنُو إِسْرَائِيلَ مِنْهُ -يَعْنُونَ بَيْتَ المقْدِسِ- رَجُلٌ يَكُونُ عَلَى وَجْهِهِ هَلَاكُ مِصْرَ، فَأَمَرَ بِبَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ لَا يُولَدُ لَهُم غُلَامٌ إِلَا ذَبَحُوه، وَلَا تولَد لَهُم جَارِيةٌ إِلَّا تُرِكَتْ، وقَالَ للقِبْطِ: انْظُرُوا مَمْلُوكِيكُم الذِينَ يَعْمَلُونَ خَارِجًا فَأَدْخِلُوهُم، وَاجْعَلُوا بَنِي إِسْرَائِيلَ يَلُونَ تِلْكَ الأَعْمَالِ القَذِرَة، فَجَعَلَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي أَعْمَالِ غِلْمَانِهِم، وأَدْخَلُوا غِلْمَانَهُم، فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ اللَّهُ ﵎: ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ﴾ يَقُولُ: تَجَبَّر فِي الأَرْضِ ﴿وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا﴾ يَعْنِي بَنِي إِسْرَائِيلَ حِينَ جَعَلَهُمْ فِي الأَعْمَالِ القَذِرَةِ ﴿يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ﴾ فَجَعَلَ لَا يُولَدُ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ مَوْلُودٌ إِلا ذُبحَ فَلَا يَكْبُرُ الصَّغِيرُ، وَقَذَفَ اللَّهُ فِي стр. 935
مَشْيَخَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ الموْتَ فَأَسْرَعَ فِيهِم، فَدَخَلَ رُؤُوسُ القِبْطِ عَلَى فِرْعَونَ فَكَلَّمُوهُ فَقَالُوا: إِنَّ هَؤُلَاء قَدْ وَقَعَ فِيهِم الموْتُ فَيُوشِكُ أَنْ يَقَعَ العَمَلُ عَلَى غِلْمَانِنَا، نُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُم فَلَا تَبْلُغُ الصِّغَارَ وتُفْنِي الكِبَارَ، فَلَوْ أَنَّكَ كُنْتَ تُبْقِي مِنْ أَوْلَادِهِم، فَأَمَرَ أَنْ يُذَبَّحُوا سَنَةً ويُتْرَكُوا سَنَةً، فَلَمَّا كَانَ فِي السَّنَةِ التي لَا يُذَبَّحُونَ فِيهَا وُلِدَ هَارُونُ فَتُرِكَ، فَلَمَّا كَانَ فِي السَّنَةِ التَّي يُذَبَّحُونَ فِيهَا حَمَلَتْ بِمُوسَى. (١٧٦)
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ (٥٢) وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ (٥٣) أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٥٤) وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ﴾ (١٧٧)
٩٤٠ - قَالَ الطَّبَرَانِيُّ فِي "مُعْجَمِهِ الكَبِيرِ":
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ المكِّيُّ، ثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ الدَّارِمِيُّ، ثَنَا مَسْلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ المازِنِيُّ، ثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ سَلامَةَ العِجْلِي، قَالَ: جَاءَ ابْنُ أُخْتٍ لِي مِنَ البَادِيَةِ يُقَالُ لَهُ: قُدَامَةُ، فَقَالَ لِي ابْنُ أُخْتِي: أُحِبُّ أَنْ أَلْقَى سَلْمَانَ الفَارِسِي، فَأُسَلِّمَ عَلَيْهِ، فَخَرَجْنَا فَوَجَدْنَاهُ بِالمدَائِنِ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ стр. 936
عَلَى عِشْرِينَ أَلْفًا، وَوَجَدْنَاهُ عَلَى سَرِيرٍ يَسُفُّ خُوصًا، فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ قُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، هَذَا ابْنُ أُخْتٍ لِي قَدِمَ عَلَيَّ مِنَ البَادِيَةِ فَأَحَبَّ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْكَ. قَالَ: وَعَلَيْهِ السَّلامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ. قُلْتُ: يَزْعُمُ إِنَّهُ يُحِبُّكَ. قَالَ: أَحَبَّهُ اللَّهُ، فَتَحَدَّثْنَا وَقُلْنَا لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، أَلا تُحَدِّثُنَا عَنْ أَصْلِكَ وَمِمَّنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَمَّا أَصْلِي وَمِمَّنْ أَنَا، فَأَنَا رَجُلٌ مِنْ أهْلِ رَامَهُرْمُزَ، كُنَّا قَوْمًا مَجُوسًا، فَأَتَانَا رَجُلٌ نَصْرَانِيٌّ مِنْ أَهْلِ الجَزِيرَةِ كَانَتْ أُمُّهُ مِنَّا، فَنَزَلَ فِينَا وَاتَّخَذَ فِينَا دَيْرًا، قَالَ: وَكُنْتُ فِي كُتَّابِ الفَارِسِيَّةِ، وَكَانَ لَا يَزَالُ غُلامٌ مَعِي فِي الكُتَّابِ يَجِيءُ مَضْرُوبًا يَبْكِي قَدْ ضَرَبَهُ أَبَوَاهُ، فَقُلْتُ لَهُ يَوْمًا: مَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ: يَضْرِبُنِي أَبَوَايَ. قُلْتُ: وَلِمَ يَضْرِبَانِكَ؟ قَالَ: آتِي صَاحِبَ هَذَا الدَّيْرِ، فَإِذَا عَلِمَا ذَلِكَ ضَرَبَانِي، وَأَنْتَ لَوْ أَتَيْتَهُ سَمِعْتَ مِنْهُ حَدِيثًا عَجِيبًا. قُلْتُ: فَاذْهَبْ بِي مَعَكَ. فَأَتَيْنَاهُ فَحَدَّثَنَا عَنْ بَدْءِ الخَلْقِ، وَعَنْ بَدْءِ خَلْقِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، وَعَنِ الجَنَّةِ وَالنَّارِ، قَالَ: فَحَدَّثَنَا بِأَحَادِيثَ عَجَبٍ. قَالَ: وَكُنْتُ أَخْتَلِفُ إِلَيْهِ مَعَهُ. قَالَ: فَفَطِنَ لَنَا غِلْمَانٌ مِنَ الكُتَّابِ فَجَعَلُوا يَجِيئُونَ مَعَنَا، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ أَهْلُ القَرْيَةِ أَتَوْهُ فَقَالُوا لَهُ: يَا هَذَا، إِنَّكَ قَدْ جَاوَرْتَنَا فَلَمْ تَرَ مِنْ جِوَارِنَا إِلا الحَسَنَ، وَإِنَّا نَرَى غِلْمَانَنَا يَخْتَلِفُونَ إِلَيْكَ، وَنَحْنُ نَخَافُ أَنْ تُفْسِدَهُمْ عَلَيْنَا، اخْرُجْ عَنَّا. قَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ لِذَلِكَ الغُلَامِ الَّذِي كَانَ يَأْتِيهِ: اخْرُجْ مَعِي. قَالَ: لَا أَسْتَطِيعُ ذَاكَ، وَقَدْ عَلِمْتَ شِدَّةَ أَبَوَيَّ عَلَيَّ. قُلْتُ: لَكِنِّي أَخْرَجُ مَعَكَ. وَكُنْتُ يَتِيمًا لَا أَبَ لِي، فَخَرَجْتُ مَعَهُ، فَأَخَذْنَا جَبَلَ رَامَهُرْمُزَ، فَجَعَلْنَا نَمْشِي ونَتَوَكَّلُ، وَنَأْكُلُ مِنْ ثَمَرِ الشَّجَرِ حَتَّى قَدِمْنَا الجَزِيرَةَ، فَقَدِمْنَا نَصِيبَيْنِ فَقَالَ لِي صَاحِبِي: يَا سَلْمَانُ، إِنَّ هَاهُنَا قَوْمًا هُمْ عُبَّادُ أَهْلِ الأَرْضِ، وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَلْقَاهُمْ. قَالَ: فَجِئْنَا إِلَيْهِمْ يَوْمَ الأَحَدِ وَقَدِ اجْتَمَعُوا، فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ صَاحِبِي، فَحَيَّوْهُ وبَشُّوا بِهِ وَقَالُوا: أَيْنَ كَانَتْ غَيْبَتُكَ؟ قَالَ: كُنْتُ فِي إِخْوَانٍ لِي
стр. 937
مِنْ قِبَلِ فَارِسَ، فَتَحَدَّثْنَا مَا تَحَدَّثْنَا، ثُمَّ قَالَ لِي صَاحِبِي: قُمْ يَا سَلْمَانُ انْطَلِقْ. فَقُلْتُ: لا، دَعْنِي مَعَ هَؤُلاءِ. قَالَ: إِنَّكَ لا تُطِيقُ مَا يُطِيقُ هَؤُلَاءِ، يَصُومُونَ الأَحَدَ إِلَى الأَحَدِ، وَلَا يَنَامُونَ هَذَا اللَّيْلَ، وَإِذَا فِيهِمْ رَجُلٌ مِنْ أَبْنَاءِ الملُوكِ، تَرَكَ الملْكَ وَدَخَلَ فِي العِبَادَةِ، فَكُنْتُ فِيهِمْ حَتَّى أَمْسَيْنَا، فَجَعَلُوا يَذْهَبُونَ وَاحِدًا وَاحِدًا إِلَى غَارِهِ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ. قَالَ: فَلَمَّا أَمْسَيْنَا قَالَ ذَلِكَ الرَّجُلُ الَّذِي مِنْ أَبْنَاءِ الملُوكِ: مَا هَذَا الغُلامُ؟ لَا تَضَعُوهُ لِيَأْخُذَهُ رَجُلٌ مِنْكُمْ. فَقَالُوا: خُذْهُ أَنْتَ. فَقَالَ لِي: هَلُمَّ يَا سَلْمَانُ. فَذَهَبَ بِي مَعَهُ حَتَّى أَتَى غَارَهُ الَّذِي يَكُونُ فِيه فَقَالَ: يَا سَلْمَانُ، هَذَا خُبْزٌ، وَهَذَا أُدْمٌ، فَكُلْ إِذَا غَرِثْتَ، وَصُمْ إِذَا نَشِطْتَ، وَصَلِّ مَا بَدَا لَكَ، وَنَمْ إِذَا كَسِلْتَ، ثُمَّ قَامَ فِي صَلَاتِهِ، فَلَمْ يُكَلِّمْنِي إِلَّا ذَلِكَ، وَلَمْ يَنْظُرْ إِلَيَّ، فَأَخَذَنِي الغَمُّ تِلْكَ السَّبْعَةَ أَيَّام لا يُكَلِّمُنِي أَحَدٌ حَتَّى كَانَ الأَحَدُ، فَذَهَبْنَا إِلَى مَكَانِهِمُ الَّذِي كَانُوا يَجْتَمِعُونَ. قَالَ: وَهُمْ يَجْتَمِعُونَ كُل أَحَدٍ يُفْطِرُونَ فِيهِ، فَيَلْقَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا، فَيُسَلِّمُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، ثُمَّ لَا يَلْتَقُونَ إِلَى مِثْلِهِ. قَالَ: فَرَجَعْنَا إِلَى مَنْزِلِنَا، فَقَالَ لِي مِثْلَ مَا قَالَ أَوَّلَ مَرَّةٍ: هَذَا خُبْزٌ وَأُدْمٌ، فَكُلْ مِنْهُ إِذَا غَرِثْتَ، وَصُمْ إِذَا نَشِطْتَ، وَصَلِّ مَا بَدَا لَكَ، وَنَمْ إِذَا كَسِلْتَ، ثُمَّ دَخَلَ فِي صَلَاتِهِ، فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيَّ، وَلَمْ يُكَلِّمْنِي إِلَى الأَحَدِ الآخَرِ، وأَخَذَنِي غَمٌّ، وَحَدَّثْتُ نَفْسِي بِالفِرَارِ، فَقُلْتُ: أَصْبِرُ أَحَدَيْنِ أَوْ ثَلاثَةً، وَلَمَّا كَانَ الأَحَدُ رَجَعْنَا إِلَيْهِمْ فَأَفْطَرُوا وَاجْتَمَعُوا فَقَالَ لَهُمْ: إِنِّي أُرِيدُ بَيْتَ المقْدِسِ. فَقَالُوا لَهُ: وَمَا تُرِيدُ إِلَى ذَلِكَ؟ قَالَ: لَا عَهْدَ لِي بِهِ. قَالُوا: إِنَّا نَخَافُ أَنْ يَحْدُثَ بِكَ حَدَثٌ فَيَلِيَكَ غَيْرُنَا، وَكُنَّا نُحِبُّ أَنْ نَلِيَكَ. قَالَ: لَا عَهْدَ لِي بِهِ، فَلَمَّا سَمِعْتُهُ يَذْكُرُ ذَلِكَ فَرِحْتُ، قُلْتُ: نُسَافِرُ ونَلْقَى النَّاسَ، فَيَذْهَبُ عَنِّي الغَمُّ الَّذِي كُنْتُ أَجِدُ، فَخَرَجْتُ أَنَا وَهُوَ، وَكَانَ يَصُومُ مِنَ الأَحَدِ إِلَى الأَحَدِ، وَيُصَلِّي اللَّيْلَ كُلَّهُ، وَيَمْشِي النَّهَارَ، فَإِذَا نَزَلْنَا
стр. 938
قَامَ يُصَلِّي، فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ، وَعَلَى البَابِ رَجُلٌ مُقْعَدٌ يَسْأَلُ النَّاسَ، فَقَالَ: اعْطِنِي. فَقَالَ: مَا مَعِي شَيْءٌ. فَدَخَلْنَا بَيْتَ المقْدِسِ، فَلَمَّا رَآهُ أَهْلُ بَيْتِ المقْدِسِ بَشُّوا إِلَيْهِ وَاسْتَبْشَرُوا بِهِ، فَقَالَ لَهُمْ: غُلَامِي هَذَا فَاسْتَوْصُوا بِهِ، فَانْطَلَقُوا بِي فَأَطْعَمُونِي خُبْزًا وَلَحْمًا، وَدَخَلَ فِي الصَّلَاةِ فَلَمْ يَنْصَرِفْ إِلَيَّ حَتَّى كَانَ يَوْمُ الأَحَدِ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ لِي: يَا سَلْمانُ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَضَع رَأْسِي، فَإِذَا بَلَغَ الظِّلُّ مَكَانَ كَذَا وَكَذَا فَأَيْقِظْنِي. فَوَضَعَ رَأْسَهُ فَنَامَ، فَبَلَغَ الظِّلُّ الَّذِي قَالَ، فَلَمْ أُوقِظْهُ مَأْوَاةً مِمَّا رَأَيْتُ مِنِ اجْتِهادِهِ وَنَصَبِهِ، فَاسْتَيْقَظَ مَذْعُورًا فَقَالَ: يَا سَلْمَانُ، أَلَمْ أَكُنْ قُلْتُ لَكَ إِذَا بَلَغَ الظِّلُّ كَذَا وَكَذَا فَأَيْقِظْنِي؟! قُلْتُ: بَلَى، وَلَكِنْ إِنَّمَا مَنَعَنِي مَأوَاةٌ لَكَ لِمَا رَأَيْتُ مِنْ دَأَبِكَ. قَالَ: وَيْحَكَ يَا سَلْمَانُ، إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَفُوتَنِي شَيْءٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ أَعْمَلْ فِيهِ للَّهِ خَيْرًا. ثُمَّ قَالَ لِي: يَا سَلْمَانُ، اعْلَمْ أَنَّ أَفْضَلَ دِينِنَا اليَوْمَ النَّصْرَانِيَّةُ. قُلْتُ: وَيَكُونُ بَعْدَ اليَوْمِ دِينٌ أَفْضَلُ مِنَ النَّصْرَانِيَّةِ؟! كَلِمَةٌ أُلْقِيَتْ عَلَى لِسَانِي. قَالَ: نَعَمْ، يُوشِكُ أَنْ يُبْعَثَ نَبِىٌّ يَأْكُلُ الهَدِيَّةَ، وَلا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ، بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ، فَإِذَا أَدْرَكْتَهُ فَاتَّبِعْهُ وَصَدِّقْهُ. قُلْتُ: وَإِنْ أَمَرَنِي أَنْ أَدَعَ النَّصْرَانِيَّةَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَإِنَّهُ نَبِىٌّ لا يَأْمُرُ إِلا بِحَقٍّ، وَلا يَقُولُ إِلا حَقًّا، وَاللَّهِ لَوْ أَدْرَكْتُهُ ثُمَّ أَمَرَني أَنْ أَقَعَ فِي النَّارِ لَوَقَعْتُهَا. ثُمَّ خَرَجْنَا مِنْ بَيْتِ المقْدِسِ فَمَرَرْنَا عَلَى ذَلِكَ المقْعَدِ فَقَالَ لَهُ: دَخَلْتَ فَلَمْ تُعْطِنِي، وَهَذَا الخُرُوجُ فَأَعْطِنِي. فَالتَفَتَ فَلَمْ يَرَ حَوْلَهُ أَحَدًا، قَالَ: فَأَعْطِنِي يَدَكَ. فَأَخَذَهُ بِيَدِهِ فَقَالَ: قُمْ بإذْنِ اللَّهِ. قَالَ: فَقَامَ صَحِيحًا سَوِيًّا، فَتَوَجَّهَ نَحْوَ أَهْلِهِ، فَأَتْبَعْتُهُ بَصَرِي تَعَجُّبًا مِمَّا رَأَيْتُ، وَخَرَجَ صَاحِبِي فَأَسْرَعَ المشْيَ، وَتَبعْتُهُ فَتَلَقَّانِي رُفْقَةٌ مِنْ كَلْب أَعْرَابٌ فَسَبَوْني، فَحَمَلُوني عَلَى بَعِيرٍ، وشَدُّونِي وَثَاقًا، فَتَدَاوَلَنِي البُيَّاعُ حَتَّى سَقَطْتُ إِلَى المدِينَةِ، فَاشْتَرَانِي رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَجَعَلَنِي فِي
стр. 939
حَائِطٍ لَهُ مِنْ نَخْلٍ، فَكُنْتُ فِيهِ. قَالَ: وَمِنْ ثَمَّةَ تَعَلَّمْتُ عَمَلَ الخُوصٍ، أَشْتَرِي خُوصًا بدِرْهَمٍ، فَأُعْمَلُهُ فَأَبِيعُهُ بِدِرْهَمَيْنِ، فَأَرُدُّ دِرْهَمًا فِي الخُوصِ، وأسْتَنْفِقُ دِرْهَمًا، أحِبُّ أَنْ آكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِي، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ أمِيرٌ عَلَى عِشْرِينَ أَلْفًا، فَبَلَغَنَا وَنَحْنُ بِالمدِينَةِ أَنَّ رَجُلًا قَدْ خَرَجَ بِمَكَّةَ يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَهُ، فَمَكَثْنَا مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ نَمْكُثَ، فَهَاجَرَ إِلَيْنَا وَقَدِمَ عَلَيْنَا، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لأُجَرِّبَنَّهُ، فَذَهَبْتُ إِلَى السُّوقِ، فَاشْتَرَيْتُ لَحْمَ جَزُورٍ بِدِرْهَمٍ ثُمَّ طَبَخْتُهُ فَجَعَلْتُ قَصْعَةً مِنْ ثَرِيدٍ، فَاحْتَمَلْتُهَا حَتَّى أَتَيْتُهُ بِهَا عَلَى عَاتِقِي حَتَّى وَضَعْتُهَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ: "مَا هَذِهِ، أَصَدَقَةٌ أَمْ هَدِيَّةٌ؟ " قُلْتُ: بَلْ صَدَقَةٌ. فَقَالَ لأَصْحَابِهِ: "كُلُوا بسْمِ اللَّهِ". وَأَمْسَكَ وَلَمْ يَأْكُلْ، فَمَكَثْتُ أَيَّامًا ثُمَّ اشْتَرَيْتُ لَحْمًا أَيْضًا بِدِرْهَمٍ فَأَصْنعُ مِثْلَهَا، فَاحْتَمَلْتُهَا حَتَّى أَتَيْتُهُ بِهَا فَوَضَعْتُهَا بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: "مَا هَذِهِ، هَدِيَّةٌ أَمْ صَدَقَةٌ؟ " قُلْتُ: لا بَلْ هَدِيَّةٌ. فَقَالَ لأَصْحَابِهِ: "كُلُوا بسْمِ اللَّهِ". وَأَكَلَ مَعَهُمْ، قُلْتُ: هَذَا وَاللَّهِ يَأْكُلُ الهَدِيَّةَ، وَلا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ، فَنَظَرْتُ فَرَأَيْتُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمَ النُّبُوَّةِ مِثْلَ بَيْضَةِ الحَمَامَةِ فَأَسْلَمْتُ، ثُمَّ قُلْتُ لَهُ ذَاتَ يَوْمٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ قَوْمٍ النَّصَارَى؟ قَالَ: "لا خَيْرَ فِيهِمْ". وَكُنْتُ أُحِبُّهُمْ حُبًّا شدِيدًا لِمَا رَأَيْتُ مِنِ اجْتِهادِهِمْ، ثُمَّ إِنِّي سَأَلْتُهُ بَعْدَ أَيَّامٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ قَوْمٍ النَّصَارَى؟ قَالَ: "لا خَيْرَ فِيهِمْ وَلا فِيمَنْ يُحِبُّهُمْ". قُلْتُ فِي نَفْسِي: فَأَنَا وَاللَّهِ أُحِبُّهُمْ. قَالَ: وَذَاكَ وَاللَّهِ حِينَ بَعَثَ السَّرَايَا، وجَرَّدَ السَّيْفَ، فَسَرِيَّةٌ تَدْخُلُ، وَسَرِيَّةٌ تَخْرُجُ، وَالسَّيْفُ يَقْطُرُ. قُلْتُ: يُحَدَّثُ بِيَ الآنَ أَنِّي أَحَبُّهُمْ، فَيَبْعَثُ إِلَيَّ فَيَضْرِبَ عُنُقِي، فَقَعَدْتُ فِي البَيْتِ. فَجَاءَنِي الرَّسُولُ ذَاتَ يَوْم قَالَ: يَا سَلْمَانُ أَجِبْ. قُلْتُ: مَنْ؟ قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ .
قُلْتُ: هَذَا وَاللَّهِ الَّذِي كُنْتُ أَحْذَرُ. قُلْتُ: نَعَمْ حَتَّى أَلْحَقَكَ. قَالَ: لَا وَاللَّهِ حَتَّى تَجِيءَ. وَأَنَا أُحَدِّثُ نَفْسِي أَنْ لَوْ ذَهَبَ أَنْ أَفِرَّ، فَانْطَلَقَ بِي فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ، فَلَمَّا
стр. 940
رَآنِي تَبَسَّمَ وَقَالَ لِي: "يَا سَلْمَانُ، أَبْشِرْ، فَقَدْ فَرَّجَ اللَّهُ عَنْكَ". ثُمَّ تَلا عَلَيَّ هَؤُلاءِ الآيَاتِ: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ (٥٢) وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ (٥٣) أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٥٤) وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ﴾. قُلْتُ: يَا رَسولَ اللَّهِ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ لَقَدْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: لَوْ أَدْرَكْتُهُ فَأَمَرَنِي أَنْ أَقَعَ فِي النَّارِ لَوَقَعْتُهَا، إِنَّهُ نَبِيٌّ لا يَقُولُ إِلا حَقًّا، وَلا يَأْمُرُ إِلا بِالحَقِّ. (١٧٨)
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ (١٧٩)
٩٤١ - قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي "تَفْسِيرِهِ":
حَدَّثَنَا أَبِي، ثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا حَرِيزٌ، عَنْ نُعَيْمٍ القَارِئِ، سَمِعَهُ يَقُولُ: ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ قَالَ: رَادُّكَ إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ. (١٨٠) стр. 941
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 942
سُورَةُ الرُّومِ
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ﴾ (١٨١)
٩٤٢ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "الجَامِعِ المسْتَقْصَى":
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الجَبَّارِ بْنُ مُحَمَّدٍ فِي كِتَابِهِ، وَأَبْنَا أَبِي عَنْهُ، أَبْنَا أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الوَاحِدِيُّ، قَالَ: فِي قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ﴾ يَدْعُو إِسْرَافِيلُ مِنْ صَخْرَةِ بَيْتِ المقْدِسِ حَتَّى يَنْفُخَ فِي الصُّورِ بَأَمْرِ اللَّهِ لِلْبَعْثِ بَعْدَ الموْتِ. (١٨٢) стр. 943
سُورَةُ سَبَأْ (١٨٣)
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ﴾ (١٨٤)
٩٤٣ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي "تَفْسِيرِهِ":
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثَنَا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الحَارِثُ، قَالَ: ثَنَا الحَسَنُ، قَالَ: ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نُجَيْحٍ، عَنْ مَجَاهِدٍ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا﴾ قَالَ: الشَّامُ. (١٨٥)
٩٤٤ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي "تَفْسِيرِهِ":
حَدَّثَنَا بِشْرُ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا﴾ قَالَ: الشَّامُ. (١٨٦) стр. 944
٩٤٥ - قال ابْنُ عسَاكِرَ فِي "تارِيخِ دِمَشْقَ":
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ الحُسَيْنُ بْنُ الحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الأَسْدِيُّ المعْرُوف بِابْنِ البُنِّ بِدِمشْقَ، نَا الفَقِيهُ أَبُو القَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي العَلَاءِ المِصِّيصِيُّ السُّلَمِيُّ الشَّافِعِيُّ، أَنَا أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ دَاوُدَ الرَّزَّازُ البَغْدَادِيُّ، أَنَا القَاضِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمِ بْنِ البَرَاءِ بْنِ سَبْرةَ الحِمَّانِيُّ، حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ هَانِئ الفَرَّارُ أَبُو العَبَّاسِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدَةَ القَزْوِينِيُّ، نَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المخْزُومِيُّ، نَا مَالِكٌ، عَنْ زَيْدٍ -هُوَ ابْنُ أَسْلَم- ﴿الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا﴾ قَالَ: قُرًى بِالشَّامِ. (١٨٧)
٩٤٦ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي "تَفْسِيرِهِ":
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثَنِي أَبِي، قَالَ: ثَنِي عَمِّي، قَالَ: ثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى стр. 945
ظَاهِرَةً﴾ قَالَ: الأَرْضُ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا هِيَ الأَرْضُ المقَدَّسَةِ (١٨٨).
سُورَةُ الصَّافَّاتِ
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ (١٨٩)
٩٤٧ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "تَارِيخِ دِمَشْقَ":
أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ المكِّيُّ، أَنَا الحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحَسَنِ الشَّافِعِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ فِرَاسٍ، أَنَا стр. 946
مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الدَّيْبَلِيُّ، أَنَا إِدْرِيسُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي الرَّبَابِ، نَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ بشِيرٍ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ قَالَ: هُمْ أَهْلُ الشَّامِ. (١٩٠)
سُورَةُ ص
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ﴾ (١٩١)
٩٤٨ - قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي "مُصَنَّفِهِ":
عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِه: ﴿وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ﴾ قَالَ: كَانَ عَلَى كُرْسِيِّهِ شَيْطَان أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، حَتَّى رَدَّ اللَّهُ إِلَيهِ مُلْكَهُ، قَالَ مَعْمَرٌ: وَلَمْ يُسَلَّطْ عَلَى نِسَائِهِ.
قَالَ مَعْمَرٌ: قَالَ قَتَادَةُ: إِنَّ سُلَيْمَانَ قَالَ لِلشَّيَاطِينِ: إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَبْنِي مَسْجِدًا -يَعْنِي بَيْتَ المقْدِسِ- لَا أَسْمَعُ فِيهِ صَوْتَ مِقْفَارٍ وَلا مِنْشَارٍ. قَالَتِ الشَّيَاطِينُ: إِنَّ فِي البَحْرِ شَيْطَانًا فَلَعَلَّكَ إِنْ قَدَرْتَ عَلَيْهِ يُخْبِرُكَ بِذَلِكَ. وَكَانَ ذَلِكَ الشَّيْطَانُ يَرِدُ كُلَّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ عَيْنًا يَشرَبُ مِنْهَا، فَعَمَدَتِ الشَّيَاطِينُ إِلَى تِلْكَ العَيْنِ فَنَزَحَتْهَا، ثُمَّ مَلأَتْهَا خَمْرًا، فَجَاءَ الشَّيْطَانُ قَالَ: إِنَّكِ لَطَيِّبَةُ الرِّيحِ، وَلَكِنَّكِ تُسَفِّهِينَ الحَلِيمَ، وَتَزِيدِينَ السَّفِيهَ سَفَهًا. ثُمَّ ذَهَبَ فَلَمْ يَشْرَبْ، فَأَدْرَكَهُ العَطَشُ، فَرَجَعَ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ كَرَعَ فَشَرِبَ فَسَكِرَ، أَخَذُوهُ فَجَاءُوا بِهِ إِلَى سُلَيْمَانَ، فَأَرَاهُ سُلَيْمَانُ خَاتَمَهُ، فَلَمَّا رَآهُ ذَلِكَ، وَكَانَ مُلْكُ سُلَيْمَانَ فِي خَاتَمِهِ، فَقَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ: стр. 947
إِنِّي قَدْ أُمِرْتُ أَنْ أَبْنِيَ مَسْجِدًا لَا أَسْمَعُ فِيهِ صَوْتَ مُقْفَارٍ وَلَا مِنْشَارٍ. فَأَمَرَ الشَّيْطَانُ بِزُجَاجَةٍ فَصُنِعَتْ، ثُمَّ وُضِعَتَ عَلَى بَيْضِ الهُدْهُدِ، فَجَاءَ الهُدْهُدِ للرَّبَضِ عَلَى بَيْضِهِ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ فَذَهَبَ، فَقَالَ الشَّيْطَانُ: انْظُرُوا مَا يَأْتِي بِهِ الهُدْهُدُ فَخُذُوهُ. فَجَاءَ بِالماسِ فَوَضَعَهُ عَلَى الزُجَاجَةِ فَفَلَقَهَا، فَأَخَذُوا الماسَ فَجَعَلُوا يُقَطِّعُونَ بِهِ الحِجَارَةَ قِطَعًا، حَتَّى بَنَى بَيْتَ المقْدِسِ، قَالَ: وَانْطَلَقَ سُلَيْمَانُ يَوْمًا إِلَى الحَمَّامِ، وَقَدْ كَانَ فَارَقَ بَعْضَ نِسَائِهِ فِي بَعْضِ المأْثَمِ، فَدَخَلَ الحَمَّامَ وَمَعَهُ ذَلِكَ الشَّيْطَانُ، فَلَمَّا دَخَلَ ذَلِكَ أَخَذَ الشَّيْطَانُ خَاتَمَهُ فَأَلْقَاهُ فِي البَحْرِ، وَأَلْقَى عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا -السَّرِيرِ- شَبَهُ سُلَيْمَانَ، فَخَرَجَ سُلَيْمَانُ وَقَدْ ذَهَبَ مُلْكُهُ، فَكَانَ الشَّيْطَانُ عَلَى سَرِيرِ سُلَيْمَانَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، فَاسْتَنْكَرَهُ أَصْحَابُهُ وَقَالُوا: لَقَدْ فُتِنَ سُلَيْمَانُ مِنْ تَهَاوُنِهِ بِالصَّلَاةِ. وَكَانَ ذَلِكَ الشَّيْطَانُ يَتَهَاوَنُ بِالصَّلَاةِ، وَبِأَشْيَاءَ مِنْ أَمْرِ الدِّينِ، وَكَانَ مَعَهُ مِنْ صَحَابَةِ سُلَيْمَانَ رَجُلٌ يُشَبَّهُ بِعُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ فِي الجَلَدِ وَالقُوَّةِ فَقَالَ: إِنِّي سَائِلُهُ لَكُمْ. فَجَاءَهُ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، مَا تَقُولُ فِي أَحَدِنَا يُصِيبُ مِنَ امْرَأَتِهِ فِي اللَّيْلَةِ البَارِدَةِ، ثُمَّ يَنَامُ حَتَّى تَطْلعُ الشَّمْسُ، لَا يَغْتَسِلُ وَلَا يُصَلِّي، هَلْ تَرَى عَلَيهِ فِي ذَلِكَ بَأْسًا؟ قَالَ: لَا بَأْسَ عَلَيْهِ. فَرَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: لَقَدِ افْتُتِنَ سُلَيْمَانُ. قَالَ: فَبَيْنَا سُلَيْمَانُ ذَاهِبٌ فِي الأَرْضٍ إذْ أَوَى إِلَى امْرَأَةٍ فَصَنَعَتْ لَهُ حُوتًا -أَوْ قَالَ: فَجَاءَتْهُ بِحُوتٍ- فَشَقَّتْ بَطْنَهُ، فَرَأَى سُلَيْمَانُ خَاتَمَهُ فِي بَطْنِ الحُوتِ، فَرَفَعَهُ فَأَخَذَهُ فَلَبِسَهُ، فَسَجَدَ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ لَقِيَهُ مِنْ دَابَّةٍ أَوْ طَيْرٍ أَوْ شَيْءٍ، وَرَدَّ اللَّهُ
стр. 948
إلَيْهِ مُلْكَهُ، فَقَالَ عِنْدَ ذَلِكَ: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾ (١٩٢) قَالَ قَتَادَةُ: يَقُولُ: لَا تَسْلُبَنَّهُ مَرّةً أُخْرَى. قَالَ مَعْمَرٌ: قَالَ الكَلْبِيُّ: فَحِينَئِذٍ سُخِّرَتْ لَهُ الشَّيَاطِينُ مَعًا وَالطَّيِرُ. (١٩٣)
سُورَةُ ق
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ﴾ (١٩٤)
٩٤٩ - قَالَ عَبْدُ الرَزَّاقِ فِي "تَفْسِيرِهِ":
عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ: فِي قَولِهِ: ﴿يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ﴾ قَالَ: قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّهُ يَنَادِي مِنَ الصَّخْرَةِ الَّتِي بِبَيْتِ المقْدِسِ. (١٩٥) стр. 949
٩٥٠ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي "تَفْسِيرِهِ":
حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ، قَالَ: ثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ سعِيدِ بْنِ (بَشِيرٍ) (١٩٦)، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: ﴿وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ﴾ قَالَ: مَلَكٌ قَائِمٌ عَلَى صَخْرَةِ بَيْتِ المقْدِسِ يُنَادِي: أَيَّتُهَا العِظَامُ البَالِيَة، وَالأَوْصَالُ المتَقَطِّعَةُ، إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُنَّ أَنْ تَجْتَمِعْنَ لِفَصْلِ القَضَاءِ. (١٩٧)
٩٥١ - قَالَ الوَاسطِي فِي "فَضَائِلِ البَيْتِ المقَدَّسِ":
حَدَّثَنَا عُمَرُ، نَا أَبِي، نَا الوَلِيدُ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ﴾ قَالَ: مِنْ صخْرَةِ بَيْتِ المقْدِسِ. (١٩٨)
٩٥٢ - قَالَ الوَاسطِي فِي "فَضَائِلِ البَيْتِ المقَدَّسِ":
حَدَّثَنَا عُمَرُ، نَا أَبِي، نَا الوَلِيدُ، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الفِرْيَابِي، نَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، стр. 950
نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ أَبِيهِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ﴾ قَالَ: يَقِفُ إِسْرَافِيلُ عَلَى صَخْرةِ بَيْتِ المقْدِسِ، فَيَنْفُخُ فِي الصُّورِ فَيَقُولُ: يَا أَيَّتُهَا العِظَامُ النَّخِرَةُ، وَالجُلُودُ المتَمَزِّقَةُ، وَالأَشْعَارُ المتَقَطِّعَةُ، إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكِ أَنْ تَجْتَمِعِي لِلْحِسَابِ (١٩٩).
٩٥٣ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "الجَامِعِ المسْتَقْصَى":
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الجَبَّارِ بْنُ مُحَمَّدٍ فِي كِتَابِهِ، وَأَبْنَا أَبِي عَنْهُ، قَالَ: أَبَنَا الوَاحِدِيُّ (٢٠٠)، قَالَ فِي قَولِهِ: ﴿وَاسْتَمِعْ﴾ إِلَى صَيْحَةِ القِيَامَةِ وَالبَعْثِ والنُّشُورِ ﴿يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ﴾ قَالَ مُقَاتِلُ: هُوَ إِسْرَافِيلُ يُنَادِي بَالحَشْرِ فِيقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، هَلُمُّوا إِلَى الحِسَابِ ﴿مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ﴾ قَالَ قَتَادَةُ: كُنَّا نُحَدَّثُ أَنَّهُ يُنَادِي مِنْ صَخْرَةِ بَيْتِ المقْدِسِ (٢٠١). قَالَ الكَلْبِي: وَهِىَ أقْرَبُ الأَرْضِ إِلَى السَّمَاءِ بِاثْنَى عَشَرَ مِئْلًا ﴿يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ﴾ يَعْنِي قَوْلَ المنَادِيْ: يَا следующие страницы →