← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 6496

منار الهدى في بيان الوقف والابتدا ت عبد الرحيم الطرهوني

الأشموني، المقرئ

Полный текст (884 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

غير متصل بما يليه من الجملتين، وليس بوقف إن نصب على الحال من الواو في «ومتعوهن»، وقرأ أبو جعفر وابن عامر وحمزة والكسائي وحفص: «قدَره» بفتح الدال (١). ﴿الْمُحْسِنِينَ (٢٣٦)﴾ [٢٣٦] كاف، ومثله «عقدة النكاح»، و «أقرب للتقوى»، و «بينكم». ﴿بَصِيرٌ (٢٣٧)﴾ [٢٣٧] تام. ﴿الْوُسْطَى﴾ [٢٣٨] حسن، وإن كان ما بعده معطوفًا على ما قبله؛ لأنه عطف جملة على جملة، فهو كالمنفصل عنه، «الوسطى» عند الإمام مالك هي: الصبح، وعند أبي حنيفة، وأحمد، وفي رواية عن مالك إنها: العصر؛ لقوله ﷺ يوم الأحزاب: «شغلونا عن الصلاة الوسطى، ملأ الله أجوافهم وقبورهم نارًا» (٢)، قاله النكزاوي. ﴿قَانِتِينَ (٢٣٨)﴾ [٢٣٨] كاف. ﴿أَوْ رُكْبَانًا﴾ [٢٣٩] حسن؛ لأنَّ «إذا» في معنى الشرط. ﴿تَعْلَمُونَ (٢٣٩)﴾ [٢٣٩] تام. ﴿أَزْوَاجًا﴾ [٢٤٠] حسن، إن رفع ما بعده بالابتداء، أي: فعليهم وصية لأزواجهم، أو رفعت «وصية» بكتب، أي: كتب عليهم وصية، و «لأزواجهم» صفة، والجملة خبر الأول، وليس بوقف لمن نصب «وصية» على المصدر، أي: يوصون وصية، وقال العماني: «والذين» مبتدأ، وما بعده صلة إلى قوله: «أزواجًا»، وما بعد «أزواجًا» خبر المبتدأ سواء نصبت أو رفعت، فلا يوقف على «أزواجًا»؛ لأن هذه الجملة في موضع خبر المبتدأ، فلا يفصل بين المبتدأ وخبره. و ﴿لِأَزْوَاجِهِمْ﴾ [٢٤٠] حسن، إن نصب ما بعده بفعل مقدر من لفظه، أي: متعوهن متاعًا، أو من غير لفظه، ويكون مفعولًا، أي: جعل الله لهن متاعًا إلى الحول، وليس بوقف إن نصب حالًا مما قبله. ﴿غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ [٢٤٠] كاف، ومثله «من معروف». ﴿حَكِيمٌ (٢٤٠)﴾ [٢٤٠] تام. اتفق علماء الرسم على قطع «في» عن «ما» الموصولة في قوله هنا: ﴿فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ﴾

стр. 107

[٢٤٠] الثاني في البقرة دون الأول. وفي قوله: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ﴾ [الأنعام: ١٤٥]. وفي قوله: ﴿لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ﴾ [النور: ١٤]. وفي قوله: ﴿فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ﴾ [الأنبياء: ١٠٢]. وفي قوله: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آَتَاكُمْ﴾ [المائدة: ٤٨، والأنعام: ١٦٥]. وفي قوله: ﴿وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ (٦١)﴾ [الواقعة: ٦١]. وفي قوله: ﴿فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ [الروم: ٢٨]. وفي قوله: ﴿فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ [الزمر: ٣]. وأما قوله: ﴿فِي مَا هَاهُنَا آَمِنِينَ (١٤٦)﴾ [الشعراء: ١٤٦] فهو من المختلف فيه، وغير ما ذكر موصول بلا خلاف، فمن ذلك: أول موضع في البقرة ﴿فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [٢٣٤]. و ﴿فِيمَ كُنْتُمْ﴾ [النساء: ٩٧]. و ﴿فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا (٤٣)﴾ [النازعات: ٤٣] فموصول باتفاق. ﴿بِالْمَعْرُوفِ﴾ [٢٤١] جائز، إن نصب «حقًّا» بفعل مقدر، أي: أحق ذلك حقًّا، وليس بمنصوص عليه. ﴿الْمُتَّقِينَ (٢٤١)﴾ [٢٤١] كاف. ﴿تَعْقِلُونَ (٢٤٢)﴾ [٢٤٢] تام. ﴿حَذَرَ الْمَوْتِ﴾ [٢٤٣] ليس بوقف؛ لوجود الفاء، وفي الحديث: «إذا سمعتم أن الوباء بأرض فلا تقدموا عليها، وإن وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها فرارًا منه» (١)، وفُهِم من قوله: «فرارًا منه» أنه لو كان الخروج لا على وجه الفرار، بل لحاجة فإنه لا يكره، وهذه الآية نزلت في قوم فروا من

стр. 108

الطاعون، وقالوا: نأتي أرضًا لا نموت فيها، فأماتهم الله فمر بهم نبي فدعا الله، فأحياهم بعد ثمانية أيام حتى نتنوا، وكانوا أربعين ألفًا، وبعض تلك الرائحة موجودة في أجساد نسلهم من اليهود إلى اليوم، وهذه الموتة كانت قبل انقضاء آجالهم، ثم بعثهم ليعلمهم أن الفرار من الموت لا يمنعه إذا حضر الأجل. ﴿ثُمَّ أَحْيَاهُمْ﴾ [٢٤٣] حسن. ﴿عَلَى النَّاسِ﴾ [٢٤٣] ليس بوقف؛ للاستدراك بعده. ﴿لَا يَشْكُرُونَ (٢٤٣)﴾ [٢٤٣] تام. ﴿سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [٢٤٤] جائز، وليس بمنصوص عليه. ﴿عَلِيمٌ (٢٤٤)﴾ [٢٤٤] تام. ﴿حَسَنًا﴾ [٢٤٥] حسن لمن رفع ما بعده على الاستئناف، وليس بوقف لمن نصبه جوابًا للاستفهام. ﴿كَثِيرَةً﴾ [٢٤٥] حسن، ومثله «ويبسط»، وقال أبو عمرو فيهما: كاف. ﴿تُرْجَعُونَ (٢٤٥)﴾ [٢٤٥] تام. ﴿مِنْ بَعْدِ مُوسَى﴾ [٢٤٦] جائز؛ لأنه لو وصله لصار «إذ» ظرفًا لقوله: «ألم تر»، وهو محال؛ إذ يصير العامل في «إذ تر»، بل العامل فيها محذوف، أي: إلى قصة الملأ، ويصير المعنى: ألم تر إلى ما جرى للملأ. ﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [٢٤٦] حسن. ﴿أَلَّا تُقَاتِلُوا﴾ [٢٤٦] كاف. ﴿أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [٢٤٦] ليس بوقف؛ لأن الجملة المنفية بعده في محل نصب حال مما قبله، كأنه قيل: مالنا غير مقاتلين. ﴿وأبنائنا﴾ [٢٤٦] حسن، ومثله «قليلًا منهم». ﴿بِالظَّالِمِينَ (٢٤٦)﴾ [٢٤٦] تام. ﴿مَلِكًا﴾ [٢٤٧] حسن، ومثله «من المال». ﴿وَالْجِسْمِ﴾ [٢٤٧] كاف، ومثله «من يشاء». ﴿عَلِيمٌ (٢٤٧)﴾ [٢٤٧] تام. ﴿مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [٢٤٨] جائز، وليس بمنصوص عليه. ﴿الْمَلَائِكَةُ﴾ [٢٤٨] كاف، ومثله «مؤمنين»، وقال أبو عمرو: تام. ﴿بِالْجُنُودِ﴾ [٢٤٩] ليس بوقف؛ لأن قال جواب لما.

стр. 109

﴿بِنَهَرٍ﴾ [٢٤٩] حسن؛ للابتداء بالشرط مع الفاء. ﴿فَلَيْسَ مِنِّي﴾ [٢٤٩] جائز؛ للابتداء بشرط آخر مع الواو. ﴿فَإِنَّهُ مِنِّي﴾ [٢٤٩] حسن؛ لأن ما بعده من الاستثناء في قوة لكن، فيكون ما بعده ليس من جنس ما قبله. ﴿بِيَدِهِ﴾ [٢٤٩] كاف، ومثله «قليلًا منهم». ﴿آَمَنُوا مَعَهُ﴾ [٢٤٩] ليس بوقف؛ لأن «قالوا» جواب لما فلا يفصل بينهما. ﴿وَجُنُودِهِ﴾ [٢٤٩] كاف. ﴿مُلَاقُو اللَّهِ﴾ [٢٤٩] ليس بوقف؛ للفصل بين القول ومقوله. ﴿بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [٢٤٩] كاف، ومثله «الصابرين». ﴿وَجُنُودِهِ﴾ [٢٥٠] الثاني ليس بوقف؛ لأن قالوا جواب لما. ﴿صَبْرًا﴾ [٢٥٠] جائز، ومثله «وثبت أقدامنا». ﴿الْكَافِرِينَ (٢٥٠)﴾ [٢٥٠] كاف؛ لفصله بين الإنشاء والخبر؛ لأن ما قبله دعاء، وما بعده خبر. ﴿بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [٢٥١] حسن، وإن كانت الواو في «وقتل» للعطف؛ لأنه عطف جملة على جملة، فهو كالمنفصل عنه، وبعضهم وقف على «فهزموهم بإذن الله» دون ما قبله لمكان الفاء؛ لأن الهزيمة كانت قتل داود جالوت، وفي الآية حذف استغنى عنه بدلالة المذكورة عليه، ومعناه: فاستجاب لهم ربهم ونصرهم فهزموهم بنصر؛ لأن ذكر الهزيمة بعد سؤال النصر دليل على أنه كان معنى الإجابة، فيتعلق قوله: «فهزموهم» بالمحذوف، وتعلق المحذوف الذي هو الإجابة بالسؤال المتقدم، وعلى هذا لم يكن الوقف على الكافرين تامًّا، قاله النكزاوي، ومن حيث كونه رأس آية يجوز. ﴿مِمَّا يَشَاءُ﴾ [٢٥١] تام. ﴿لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ﴾ [٢٥١] ليس بوقف؛ للاستدراك بعده. ﴿الْعَالَمِينَ (٢٥١)﴾ [٢٥١] تام. ﴿نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ﴾ [٢٥٢] جائز. ﴿الْمُرْسَلِينَ (٢٥٢)﴾ [٢٥٢] تام، ومثله «على بعض» وجه تمامه أنه لما قال: «فضلنا بعضهم على بعض»، أي: بالطاعات -انقطع الكلام، واستأنف كلامًا في صفة منازل الأنبياء مفصلًا فضيلة كل واحد بخصيصية ليست لغيره كتسمية إبراهيم خليلًا، وموسى كليمًا، وإرسال محمد إلى كافة الخلق، أو المراد: فضلهم بأعمالهم؛ فالفضيلة في الأول شيء من الله تعالى لأنبيائه، والثانية: فضلهم بأعمالهم التي استحقوا بها الفضيلة، فقال في صفة منازلهم في النبوة غير الذي يستحقونه بالطاعة منهم من كلم الله يعني: موسى ﵇، و «رفع بعضهم درجات» يعني: محمدًا ﷺ ولو وصل لصار الجار وما

стр. 110

عطف عليه صفة لـ «بعض»، فينصرف الضمير في بيان المفضل بالتكليم إلى «بعض»، فيكون موسى من هذا البعض المفضل عليه غيره، لا من البعض المفضل على غيره بالتكليم، وقيل: الوقف على «بعض» حسن، ومثله «من كلم الله»، ومن وقف عليه ونوى بما بعده استئنافًا -كان كافيًا، وإن نوى به عطفًا كان صالحًا. ﴿دَرَجَاتٍ﴾ [٢٥٣] حسن، ومثله «البينات»، و «بروح القدس»، و «اختلفوا». ﴿مَنْ كَفَرَ﴾ [٢٥٣] أحسن. ﴿مَا اقْتَتَلُوا﴾ [٢٥٣] الأولى وصله؛ لأن «لكن» حرف استدراك يقع بين ضدين، والمعنى: ولو شاء الله الاتفاق لاتفقوا، ولكن شاء الاختلاف فاختلفوا. ﴿مَا يُرِيدُ (٢٥٣)﴾ [٢٥٣] تام؛ للابتداء بعده بالنداء. ﴿وَلَا شَفَاعَةٌ﴾ [٢٥٤] كاف. ﴿الظَّالِمُونَ (٢٥٤)﴾ [٢٥٤] تام؛ لأنَّ ما بعده مبتدأ، و «لا إله إلَّا هو» خبر. ﴿إِلَّا هُوَ﴾ [٢٥٥] كاف، إن رفع ما بعده مبتدأ وخبرًا، أو خبر مبتدأ محذوف، أي: هو الحي، أو جعل «الحي» مبتدأ، وخبره «لا تأخذه»، وليس بوقف إن جعل بدلًا من «لا إله إلَّا هو»، أو بدلًا من «هو» وحده، وإذا جعل بدلًا حل محل الأول، فيصير التقدير: الله لا إله إلَّا الله، وكذا لو جعل بدلًا من «الله»، أو جعل خبرًا ثانيًا للجلالة، السابع جعل «الحي» صفة لله، وهو أجودها؛ لأنه قرئ «الحيَّ القيومَ» بنصبهما على القطع (١)، والقطع إنما هو في باب النعت، تقول: جاءني عبد الله العاقل بالنصب وأنت تمدحه، وكلمني زيد الفاسق بالنصب تذمه، ولا يقال في هذا الوجه: الفصل بين الصفة والموصوف بالخبر؛ لأنا نقول: إن ذلك جائز، تقول: زيد قائم العاقل، ويجوز الفصل بينهما بالجملة المفسرة في باب الاشتغال، نحو: زيدًا ضربته العاقل؛ على أن العاقل صفة لـ «زيدًا» أجريت الجملة المفسرة مجرى الجملة الخبرية في قولك: زيد ضربته العاقل فلما جاز الفصل بالخبر جاز بالمفسرة. ﴿الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [٢٥٥] كاف. ﴿وَلَا نَوْمٌ﴾ [٢٥٥] حسن؛ السِّنَة: ثقل في الرأس، والنعاس في العينين، والنوم في القلب، وكررت «لا» في قوله: «ولا نوم» تأكيدًا، وفائدتها انتفاء كل منهما، قال زهير بن أبي سلمى (٢):

стр. 111

لَا سِنَةٌ فِي طُوَالِ الدَّهْرِ تَأْخُذُهُ ... وَلَا نِيَامَ وَلَا فِي أَمْرِهِ فَنَدُ ﴿وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ [٢٥٥] كاف؛ للاستفهام بعده. ﴿بِإِذْنِهِ﴾ [٢٥٥] حسن؛ لانتهاء الاستفهام. ﴿وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ [٢٥٥] كاف، وكذا بـ «ما شاء»، و «الأرض»، و «حفظهما»، وقيل: كلها حسان. ﴿الْعَظِيمُ (٢٥٥)﴾ [٢٥٥] تام. ﴿فِي الدِّينِ﴾ [٢٥٦] حسن، ومثله «من الغي». ﴿وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ﴾ [٢٥٦] ليس بوقف؛ لأن جواب الشرط لم يأتِ بعد. ﴿الْوُثْقَى﴾ [٢٥٦] وصله أولى؛ لأن الجملة بعده حال للعروة، أي: استمسك بها غير منفصمة. ﴿لَا انْفِصَامَ لَهَا﴾ [٢٥٦] كاف، ورسموا «لا انفصام» كلمتين لا كلمة، و «انفصام» كلمة. ﴿عَلِيمٌ (٢٥٦)﴾ [٢٥٦] تام. ﴿وَلِيُّ الَّذِينَ آَمَنُوا﴾ [٢٥٧] ليس بوقف؛ لأن «يخرجهم»، و «يخرجونهم» حال، أو تفسير للولاية، والعامل معنى الفعل في «وليُّ»، أي: الله يليهم مخرجًا لهم، أو مخرجين إلى النور، قاله السجاوندي. ﴿إِلَى النُّورِ﴾ [٢٥٧] حسن. ﴿الطَّاغُوتُ﴾ [٢٥٧] حسن عند نافع. ﴿إِلَى الظُّلُمَاتِ﴾ [٢٥٧] كاف. ﴿أَصْحَابُ النَّارِ﴾ [٢٥٧] جائز. ﴿خَالِدُونَ (٢٥٧)﴾ [٢٥٧] تام. ﴿فِي رَبِّهِ﴾ [٢٥٨] ليس بوقف؛ لأن «أن آتاه الله الملك» مفعول من أجله. ﴿الْمُلْكَ﴾ [٢٥٨] جائز، إن علق «إذ» باذكر مقدرًا، وليس بوقف إن علق بقوله: «ألم تر»، كأنه قال: ألم تر إلى الذي حاجَّ إبراهيم في الوقت الذي قال إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت؛ فـ «إذ» في موضع نصب على الظرف، والعامل فيه «ألم تر»، وليس ظرفًا لإيتاء الملك؛ إذ المحاجة لم تقع وقت أن آتاه الله الملك، بل إيتاء الله الملك إياه سابق على المحاجة. ﴿وَيُمِيتُ﴾ [٢٥٨] حسن. ﴿وَأُمِيتُ﴾ [٢٥٨] أحسن مما قبله، وقيل: ليس بوقف؛ لأنَّ «قال» عاملة في «إذ».

стр. 112

﴿فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ﴾ [٢٥٨] كاف. ﴿الظَّالِمِينَ (٢٥٨)﴾ [٢٥٨] جائز، ووصله أحسن؛ لأن التقدير: أرأيت كالذي حاج إبراهيم، أو كالذي مر على قرية، فلما كان محمولًا عليه في المعنى اتصل به، أو لأن قوله: «أو كالذي مر على قرية» جملة حالية مقرونة بالواو، وقد سوغت مجيء الحال؛ لأن من المسوغات كون الحال جملة مقرونة بواو الحال، أو «كالذي» معطوف على معنى الكلام؛ فموضع الكاف نصب بـ «تر»، أو زائدة للتأكيد، أو «أن» بمعنى الواو، كأنه قال: ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه، والذي مرَّ على قرية -فهو عطف قصة على قصة. ﴿عَلَى عُرُوشِهَا﴾ [٢٥٩] جائز؛ لأن ما بعده من تتمة ما قبله، قاله السجاوندي. ﴿بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ [٢٥٩] حسن؛ لأنه آخر المقول. ﴿ثُمَّ بَعَثَهُ﴾ [٢٥٩] صالح. ﴿كَمْ لَبِثْتَ﴾ [٢٥٩] كاف، ومثله «أو بعض يوم». ﴿مِئَةَ عَامٍ﴾ [٢٥٩] جائز، ومثله «لم يتسنه». ﴿آَيَةً لِلنَّاسِ﴾ [٢٥٩] حسن، وكذا «نكسوها لحمًا»؛ لأنه آخر البيان، وقيل: «من طعامك» إلى «لحمًا» كلام معطوف بعضه على بعض، ومن وصل «يتسنه» بما بعده حسن له الوقف على «حمارك»، ومن جعل الواو في «ولنجعلك» مقحمة لم يقف على «حمارك». ﴿فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ﴾ [٢٥٩] ليس بوقف؛ لأن «قال» جواب «لمَّا». ﴿قَدِيرٌ (٢٥٩)﴾ [٢٥٩] تام. ﴿الْمَوْتَى﴾ [٢٦٠] جائز. ﴿أَوَلَمْ تُؤْمِنْ﴾ [٢٦٠] كاف. ﴿قَالَ بَلَى﴾ [٢٦٠] لا يجوز الوقف على «بلى»، ولا الابتداء بها، أما الوقف عليها -فإنك إذا وقفت عليها كنت مبتدئًا بـ «لكن»، وهي كلمة استدراك؛ يستدرك بها الإثبات بعد النفي، أو النفي بعد الإثبات، وأما الابتداء بها فإنك لو ابتدأت بها كنت واقفًا على «قال» الذي قبلها؛ وهو كلمة لا يوقف عليها بوجه؛ لأن القول يقتضي الحكاية بعده، ولا ينبغي أن يوقف على بعض الكلام المحكي دون بعض، هذا كله مع الاختيار، قاله النكزواي، ولو وقع الجواب بنعم بدل «بلى» كان كفرًا؛ لأن الاستفهام قد أكد معنى النفي، و «بلى» إيجاب النفي سواء كان مع النفي استفهام أم لا، كما تقدم الفرق بينهما بذلك، وإبراهيم لم يحصل له شك في إحياء الموتى وإنما شك في إجابة سؤاله. ﴿قَلْبِي﴾ [٢٦٠] كاف، أي: ليصير له علم اليقين وعين اليقين، ومن غرائب التفسير: ما ذكره ابن

стр. 113

فورك (١) في تفسيره في قوله: «ولكن ليطمئن قلبي»، أن السيد إبراهيم ﵇ كان له صديق وصفه بأنه قلبه، أي: ليسكن هذا الصديق إلى هذه المشاهدة إذا رآها عيانًا، قاله السيوطي في (الإتقان). ﴿سعياً﴾ [٢٦٠] حسن، وقيل: كاف. ﴿حَكِيمٌ (٢٦٠)﴾ [٢٦٠] تام. ﴿سَبْعَ سَنَابِلَ﴾ [٢٦١] كاف، على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل متعلقًا بما قبله. ﴿مِئَةُ حَبَّةٍ﴾ [٢٦١] كاف، ومثله «لمن يشاء». ﴿عَلِيمٌ (٢٦١)﴾ [٢٦١] تام، إن جعل «الذين» بعده مبتدأ، وخبره «لهم أجرهم»، وجائز إن جعل بدلًا مما قبله. ﴿وَلَا أَذًى﴾ [٢٦٢] حسن، ثم تبتدئ «لهم أجرهم»، وليس بوقف إن جعل «لهم» خبر «الذين». ﴿لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ [٢٦٢] كاف. ﴿يَحْزَنُونَ (٢٦٢)﴾ [٢٦٢] تام. ﴿قَوْلٌ مَعْرُوفٌ﴾ [٢٦٣] كاف، على أن «قول» خبر مبتدأ محذوف، أي: المأمور به قول معروف، أو جعل مبتدأ خبره محذوف تقديره: قول معروف أمثل بكم، وليس وقفًا إن رفعت «قول» بالابتداء، و «معروف» صفة، وعطفت «مغفرة» عليه، و «خير» خبر عن «قول»، وكذا ليس وقفًا إن جعل «خير» خبرًا عن «قول»، وقوله: «يتبعها أذى» في محل جر صفة لـ «صدقة»، كذا يستفاد من (السمين). ﴿أَذًى﴾ [٢٦٣] حسن، وقيل: كاف. ﴿حَلِيمٌ (٢٦٣)﴾ [٢٦٣] تام؛ للابتداء بالنداء. ﴿وَالْأَذَى﴾ [٢٦٤] ليس بوقف؛ لفصله بين المشبه والمشبه به، أي: لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كإبطال الذي ينفق ماله رئاء الناس، وإن جعلت الكاف نعتًا لمصدر، أي: إبطالًا كإبطال الذي ينفق ماله رئاء الناس كان حسنًا. ﴿وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ﴾ [٢٦٤] كاف. ﴿صَلْدًا﴾ [٢٦٤] صالح، وقال نافع: تام، وخولف لاتصال الكلام بعضه ببعض.

стр. 114

﴿مِمَّا كَسَبُوا﴾ [٢٦٤] كاف. ﴿الْكَافِرِينَ (٢٦٤)﴾ [٢٦٤] تام، ولما ضرب المثل لمبطل صدقته، وشبهه بالمنافق -ذكر من يقصد بنفقته وجه الله تعالى، فقال: «ومثل الذين ... » الآية. ﴿بِرَبْوَةٍ﴾ [٢٦٥] ليس بوقف؛ لأن «أصابها» صفة ثانية لـ «جنة»، أو لـ «ربوة». ﴿ضِعْفَيْنِ﴾ [٢٦٥] جائز؛ للابتداء بالشرط مع الفاء. ﴿فَطَلٌّ﴾ [٢٦٥] كاف. ﴿بَصِيرٌ (٢٦٥)﴾ [٢٦٥] تام، ولا وقف من قوله: «أيود» إلى «فاحترقت»؛ لأنه كلام واحد صفة لـ «جنة». ﴿الثَّمَرَاتِ﴾ [٢٦٦] ليس بوقف؛ لأن هذا مثل من أمثال القرآن، والمثل يؤتى به على وجهه إلخ؛ ليفهم الكلام، فإذا وقف على بعضه لم يفد المعنى المقصود بالمثل؛ لأن الواو للحال. ﴿فَاحْتَرَقَتْ﴾ [٢٦٦] كاف؛ لأنه آخر قصة نفقة المرائي والمانِّ في ذهابها، وعدم النفع بها. ﴿تَتَفَكَّرُونَ (٢٦٦)﴾ [٢٦٦] تام. ﴿الْأَرْضِ﴾ [٢٦٧] حسن، ووقف بعضهم على «الخبيث» وليس بشيء؛ لإيهام المراد بالقصد؛ لأنه يحتمل أن يكون المعنى: لا تقصدوا أكله، أو لا تقصدوا كسبه، وإذا احتمل واحتمل وقع اللبس، فإذا قلت منه علم أن المراد به: لا تقصدوا إنفاق الخبيث الذي هو الرديء من أموالكم، فإذا كان كذلك علم أن الوقف على «الخبيث» ليس جيدًا، ووقف نافع على «تنفقون»، وخولف؛ لاتصال ما بعده به، قال أبو عبيدة: سألت علي بن أبي طالب ﵁ عن قوله تعالى: «ولا تيمموا الخبيث ... » الآية، فقال: كانوا يصرمون الثمرة فيعزلون الخبيث، فإذا جاءت المساكين أعطوهم من الرديء، فأنزل الله هذه الآية، وقيل: «منه تنفقون» مستأنف ابتداء إخبار، وأن الكلام تم عند قوله: «الخبيث»، ثم ابتدأ خبرًا آخر، فقال: «منه تنفقون»، وهذا يرده المعنى. ﴿تُنْفِقُونَ﴾ [٢٦٧] حسن، وكذا «فيه». ﴿حَمِيدٌ (٢٦٧)﴾ [٢٦٧] تام. ﴿بِالْفَحْشَاءِ﴾ [٢٦٨] كاف، ومثله «فضلًا». ﴿عَلِيمٌ (٢٦٨)﴾ [٢٦٨] تام، ومثله «من يشاء»؛ للابتداء بالشرط على قراءة: «ومن يؤتَ» بفتح الفوقية (١)، وكاف على قراءة يعقوب (٢): «يؤتِ» بكسر الفوقية، قالوا: وعلى قراءته للعطف أشبه إلَّا

стр. 115

أنه من عطف الجمل، وعلى قراءة من فتح الفوقية يحتمل الاستئناف والعطف، وقراءة من فتح الفوقية معتبرة بما بعد الكلام، وهو قوله: «فقد أوتي خيرًا» فكان ما بعده على لفظ ما لم يسم فاعله بالإجماع، وقراءة من كسر الفوقية معتبرة بما قبلها، وهو قوله: «يؤتي الحكمة من يشاء»، أي: يؤتى الله الحكمة من يشاء، ومن يؤته الله الحكمة، فحذف الهاء كما حذف في قوله تعالى: «أهذا الذي بعث الله رسولًا» أراد بعثه الله رسولًا، والهاء مرادة في الآيتين، والحذف عندهم كثير منجلي، أي: حذف العائد المنصوب المتصل جائز، قال عبد الله بن وهب: سألت الإمام مالكًا عن الحكمة في قوله تعالى: «ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرًا كثيرًا»، فقال: هي المعرفة بدين الله تعالى، والتفقه فيه، والاتباع له، والياء من «يؤت» الثانية محذوفة على القراءتين (١). ﴿خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [٢٦٩] كاف. ﴿الْأَلْبَابِ (٢٦٩)﴾ [٢٦٩] تام. ﴿يَعْلَمُهُ﴾ [٢٧٠] كاف. ﴿مِنْ أَنْصَارٍ (٢٧٠)﴾ [٢٧٠] تام. ﴿فَنِعِمَّا هِيَ﴾ [٢٧١] كاف. ﴿خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [٢٧١] تام، على قراءة من قرأ: «ونكفر» بالنون والرفع (٢)، أي: نحن نكفر، وكاف لمن قرأه بالتحتية والرفع (٣)، أي: والله يكفر، وليس بوقف لمن قرأ: «نُكفرْ» بالجزم (٤)، وعطفه على محل الفاء من قوله: «فهو»، وكذا من قرأه بالياء والرفع، أو النون والرفع (٥)، وجعله معطوفًا على ما بعد الفاء إلَّا أن يجعله من عطف الجمل؛ فيكون كافيًا، وفيها إحدى عشرة قراءة انظرها وما يتعلق بها في المطولات، وإظهار الفريضة خير من إخفائها بخمس وعشرين ضعفًا، ولا خلاف أن إخفاء النافلة خير من إظهارها. ﴿مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ [٢٧١] كاف. ﴿خَبِيرٌ (٢٧١)﴾ [٢٧١] تام.

стр. 116

﴿هُدَاهُمْ﴾ [٢٧٢] ليس بوقف؛ للاستدراك بعده. ﴿مَن يَشَاءُ﴾ [٢٧٢] حسن، وعند أبي حاتم تام؛ للابتداء بالشرط. ﴿فَلِأَنْفُسِكُمْ﴾ [٢٧٢] حسن، ومثله «وجه الله». ﴿لَا تُظْلَمُونَ (٢٧٢)﴾ [٢٧٢] تام إن علق ما بعده بمحذوف متأخر عنه، أي: للفقراء حق واجب في أموالكم، وكاف إن علق ذلك بمحذوف متقدم، أي: والإنفاق للفقراء. ﴿فِي الْأَرْضِ﴾ [٢٧٣] حسن، ومثله «من التعفف»، وكذا «بسيماهم». ﴿إِلْحَافًا﴾ [٢٧٣] كاف؛ للابتداء بالشرط. ﴿عَلِيمٌ (٢٧٣)﴾ [٢٧٣] تام، و «الفقراء» هم: أهل الصفة أحصرهم الفقر والضعف في مسجد رسول الله ﷺ لم تكن لهم عشائر، ولا منازل يأوون إليها، كانوا قريبًا من أربعمائة رجل، كانوا يتعلمون القرآن بالليل، ويتفهمون بالنهار، ويجاهدون في سبيل الله. ﴿سِرًّا وَعَلَانِيَةً﴾ [٢٧٤] ليس بوقف؛ لأن ما بعد الفاء خبر لما قبلها، وكل ما كان من القرآن يستقبله فاء -فالوقف عليه أضعف منه إذا استقبله واو. ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ [٢٧٤] جائز، وكذا «فلا خوف عليهم». ﴿يَحْزَنُونَ (٢٧٤)﴾ [٢٧٤] تام. ﴿مِنَ الْمَسِّ﴾ [٢٧٥] حسن، ومثله «الربا»، وكذا «وحرم الربا»، وقيل: كاف؛ للابتداء بالشرط، كان الرجل يداين الرجل إلى أجل، فإذا جاء الأجل قال المداين: أخرني إلى أجل كذا، وأزيدك في مالك كذا، فإذا قيل له: هذا الربا –قالوا: إن زدناهم وقت البيع، أو وقت الأجل -فكله سواء، فهذا قولهم: «إنما البيع مثل الربا»، فأكذبهم الله فقال: «وأحل الله البيع وحرم الربا»، ورسموا «الربا»، بواو وألف في المواضع الأربعة كما ترى. ﴿فَلَهُ مَا سَلَفَ﴾ [٢٧٥] حسن. ﴿وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ﴾ [٢٧٥] كاف؛ للابتداء بالشرط. ﴿أَصْحَابُ النَّارِ﴾ [٢٧٥] جائز. ﴿خَالِدُونَ (٢٧٥)﴾ [٢٧٥] تام. ﴿الصَّدَقَاتِ﴾ [٢٧٦] كاف. ﴿أَثِيمٍ (٢٧٦)﴾ [٢٧٦] تام. ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ [٢٧٧] جائز، و «لا خوف عليهم» كذلك. ﴿يَحْزَنُونَ (٢٧٧)﴾ [٢٧٧] تام؛ للابتداء بـ «يا» النداء، ومثله «مؤمنين». ﴿وَرَسُولِهِ﴾ [٢٧٩] جائز على القراءتين، «فآذنوا» بالمد وكسر الذال من آذن، أي: أعلموا غيركم

стр. 117

بحرب من الله ورسوله، وبها قرأ حمزة، «فأْذَنوا» بإسكان الهمزة، وفتح الذال، والقصر من: أذن بكسر الذال، وهي قراءة الباقين (١). ﴿رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ﴾ [٢٧٩] حسن؛ لاستئناف ما بعده. ﴿تُظْلَمُونَ (٢٧٩)﴾ [٢٧٩] تام. ﴿إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [٢٨٠] حسن، وقال الأخفش: تام؛ لأن ما بعده في موضع رفع بالابتداء، تقديره: وتصدقكم على المعسر بما عليه من الدين خير لكم، قاله الزجاج (٢)، وقال غيره: وتصدقكم على الغريم بالإمهال عليه خير لكم، أي: أن الثواب الذي يناله في الآخرة بالإمهال، وترك التقضي خير مما يناله في الدنيا. ﴿تَعْلَمُونَ (٢٨٠)﴾ [٢٨٠] تام. ﴿إِلَى اللَّهِ﴾ [٢٨١] حسن، على قراءة أبي عمرو و «تَرجِعون» ببناء الفعل للفاعل بفتح التاء وكسر الجيم، و «توفى» مبني للمفعول بلا خلاف، فحسن الفصل بالوقف؛ لاختلاف لفظ الفعلين في البناء، وأما على قراءة الباقين: «تُرجَعون» ببناء الفعل للمفعول موافقة لـ «توفي»، فالأحسن الجمع بينهما بالوصل؛ لأن الفعلين على بناء واحد (٣). ﴿لَا يُظْلَمُونَ (٢٨١)﴾ [٢٨١] تام. ﴿فَاكْتُبُوهُ﴾ [٢٨٢] حسن، ومثله «بالعدل»، و «علمه الله»، و «فليكتب» إذا علقنا الكاف في «كما» بقوله: «فليكتب»، ومن وقف على «ولا يأب كاتب أن يكتب»، ثم يبتدئ «كما علمه الله فليكتب» فقد تعسف. و ﴿عَلَيْهِ الْحَقُّ﴾ [٢٨٢]، و ﴿وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ﴾ [٢٨٢]، و ﴿مِنْهُ شَيْئًا﴾ [٢٨٢]، و ﴿وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ﴾ [٢٨٢] كلها حسان، ووقف بعضهم على «أن يمل هو»، ووصله أولى؛ لأن الفاء في قوله: «فليملل»

стр. 118

جواب الشرط، وأول الكلام: «فإن كان الذي عليه الحق». ﴿مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ [٢٨٢] حسن؛ للابتداء بالشرط مع الفاء. ﴿مِنْ الشُّهَدَاءِ﴾ [٢٨٢] كاف، إن قرئ «إن تضل» بكسر الهمزة؛ على أنها شرطية، وجوابها «فتذكّرُ» بشد الكاف ورفع الراء استئنافًا، وبها قرأ حمزة (١) ورفع الفعل؛ لأنه على إضمار مبتدأ، أي: فهي تذكر، وليس بوقف إن قرئ بفتح الهمزة على أنها أن المصدرية، وبها قرأ الباقون (٢)؛ لتعلقها بما قبلها، واختلفوا بماذا تتعلق! فقيل: بفعل مقدر، أي: فإن لم يكونا رجلين فاستشهدوا رجلًا وامرأتين؛ لأن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى، وقيل: تتعلق بفعل مضمر على غير هذا التقدير، وهو أن تجعل المضمر قولًا مضارعًا تقديره: فإن لم يكونا رجلين فليشهد رجل وامرأتان؛ لأن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى، وقيل: تتعلق بخبر المبتدأ الذي في قوله: «فرجل وامرأتان»، وخبره فعل مضمر تقديره: فرجل وامرأتان يشهدون لأن تضل إحداهما، فلا يحسن الوقف على «الشهداء»؛ لتعلق «أن» بما قبلها، فالفتحة في قراءة حمزة فتحة التقاء الساكنين؛ لأن اللام الأولى ساكنة؛ للإدغام في الثانية، والثانية مسكنة للجزم، ولا يمكن إدغام في ساكن، فحركت الثانية بالفتحة هروبًا من التقائهما، وكانت الحركة فتحة؛ لأنها أخف الحركات، والقراءة الثانية أن فيها مصدرية ناصبة للفعل بعدها، والفتحة فيها حركة إعراب بخلافها؛ فإنها فتحة التقاء ساكنين، وإن وما في حيزها في محل نصب أو جر بعد حذف حرف الجر، والتقدير: لأن تضل، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بتخفيف الكاف، ونصب الراء (٣)؛ من أذكرته أي جعلته ذاكرًا للشيء بعد نسيانه، انظر: (السمين). ﴿الْأُخْرَى﴾ [٢٨٢] كاف، ومثله «إذا ما دعوا»؛ لإثبات الشهادة وبذل خطوطهم إذا دعاهم صاحب الدين إلى ذلك، وهذا قول قتادة، وقيل: إذا ما دعوا لإقامة الشهادة عند الحاكم -فليس لهم أن يكتموا شهادة تحملوها، وهو قول مجاهد، والشعبي، وعطاء؛ لأن الشخص إذا تحملها تعين عليه أداؤها -إذا دُعِي لذلك، ويأثم بامتناعه، ولا يتعين عليه تحملها ابتداء، بل هو مخير. ﴿إِلَى أَجَلِهِ﴾ [٢٨٢] حسن، ومثله «تديرونها بينكم»، وكذا «ألَّا تكتبوها»، وقيل: كاف؛ للابتداء بالأمر. ﴿تَبَايَعْتُمْ﴾ [٢٨٢] كاف؛ للابتداء بالنهي بعده، ومثله «ولا شهيد»، وكذا «فسوق بكم». ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ [٢٨٢] جائز، وليس بمنصوص عليه.

стр. 119

﴿وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ﴾ [٢٨٢] كاف. ﴿عَلِيمٌ (٢٨٢)﴾ [٢٨٢] تام. ﴿مَقْبُوضَةٌ﴾ [٢٨٣] كاف؛ للابتداء بالشرط، واستئناف معنى آخر، ورسموا «اؤتمن» بواو؛ لأنه فعل مبني لما لم يسم فاعله، فيبتدأ به بضم الهمزة؛ لأنها ألف افتعل، وكان أصله: اأتمن، جعلت الهمزة الساكنة واوًا؛ لانضمام ما قبلها، فإن قيل: لِمَ صارت ألف ما لم يسم فاعله مضمومة؟ فقل: لأن فعل ما لم يسم فاعله يقتضي اثنين فاعلًا ومفعولًا، وذلك أنك إذا قلت: ضرب -دل الفعل على ضارب ومضروب، فضموا أوله؛ لتكون الضمة دالة على اثنين، أو يقال: إذا ابتدئ بالهمز الساكن -فإنه يكتب بحسب حركة ما قبله أولًا، أو وسطًا، أو آخر، نحو: «ائذن لي»، و «اؤتمن»، و «البأساء»، ومثله «ابتلى» و «اضطر». ﴿وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ﴾ [٢٨٣]، و ﴿وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ﴾ [٢٨٣]، و ﴿قَلْبُهُ﴾ [٢٨٣] كلها حسان. ﴿عَلِيمٌ (٢٨٣)﴾ [٢٨٣] تام. ﴿وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ [٢٨٤] كاف، ومثله «به الله» إن رفع ما بعده على الاستئناف، أي: فهو يغفر، وليس بوقف إن جزم عطفًا على «يحاسبكم» فلا يفصل بينهما بالوقف. ﴿لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [٢٨٤] جائز، وقال يحيى بن نصير النحوي: لا يوقف على أحد المتقابلين حتى يؤتى بالثاني. ﴿مَنْ يَشَاءُ﴾ [٢٨٤] كاف. ﴿قَدِيرٌ (٢٨٤)﴾ [٢٨٤] تام. ﴿مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ [٢٨٥] تام، إن رفع «والمؤمنون» بالفعلية عطفًا على الرسول، ويدل لصحة هذا قراءة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب: «وآمن المؤمنون» (١)، فأظهر الفعل، ويكون قوله: «كل آمن» مبتدأ وخبر يدل على أن جميع من ذكر «آمن» بمن ذكر، أو «المؤمنون» مبتدأ أول، و «كل» مبتدأ ثانٍ، و «آمن» خبر عن «كل»، وهذا المبتدأ وخبره خبر الأول، والرابط محذوف تقديره: منهم، وكان الوقف على «من ربه حسنًا»؛ لاستئناف ما بعده، والوجه كونها للعطف؛ ليدخل المؤمنون فيما دخل فيه الرسول من الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله، بخلاف ما لو جعلت للاستئناف، فيكون الوصف للمؤمنين خاصة بأنهم آمنوا بالله وملائكته وكتبه ورسله دون الرسول، والأولى أن نصف الرسول والمؤمنين بأنهم آمنوا بسائر هذه المذكورات. ﴿وَرُسُلِهِ﴾ [٢٨٥] حسن؛ لمن قرأ «نفرِّق» بالنون، وليس بوقف لمن قرأ «لا يفرق» بالياء (٢)،

стр. 120

بالبناء للفاعل، أي: لا يفرق الرسول، كأنه قال: آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه، والمؤمنون كلهم آمن، فحذف الضمير الذي أضاف «كل» إليه، ومن أرجع الضمير في «يفرق» بالياء لله تعالى كان متصلًا بما بعدها، فلا يوقف على «رسله»؛ لتقدم ذكره تعالى فلا يقطع عنه. ﴿وَأَطَعْنَا﴾ [٢٨٥] كاف؛ لأن ما بعده منصوب على المصدر بفعل مضمر، كأنهم قالوا: اغفر لنا غفرانًا، أي: مغفرة، أو نسألك غفرانك، أو أوجب لنا غفرانك، أي: مغفرتك، فيكون منصوبًا على المفعول به، فلا يكون له تعلق بما قبله على كل تقدير. ﴿الْمَصِيرُ (٢٨٥)﴾ [٢٨٥] تام. ﴿إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [٢٨٦] صالح، ومثله «ما كسبت»، وكذا «وعليها ما اكتسبت»، وقال يحيى بن نصير النحوي: لا يوقف على الأول حتى يؤتى بالثاني، وهو أحسن؛ للابتداء بالنداء. ﴿أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [٢٨٦]، و ﴿مِنْ قَبْلِنَا﴾ [٢٨٦]، و ﴿مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾ [٢٨٦] كلها حسان، وقال أبو عمرو: كافية؛ للابتداء فيها بالنداء، ولكن الواو لعطف السؤال على السؤال، وتؤذن بأن كل كلمة «ربنا» تكرار. و ﴿وَاعْفُ عَنَّا﴾ [٢٨٦]، و ﴿وَاغْفِرْ لَنَا﴾ [٢٨٦]، و ﴿وَارْحَمْنَا﴾ [٢٨٦] كلها حسان، واستحسن الوقف على كل جملة منها؛ لأنه طلب بعد طلب، ودعاء بعد دعاء. ﴿أَنْتَ مَوْلَانَا﴾ [٢٨٦] ليس بوقف؛ لمكان الفاء بعده، واتصال ما بعدها بما قبلها على جهة الجزاء، ولو كان بدل الفاء واو لحسن الوقف والابتداء بما بعدها. ﴿الْكَافِرِينَ (٢٨٦)﴾ [٢٨٦] تام، وفي الحديث: «إن الله كتب كتابًا قبل أن يخلق السموات والأرض بألفي عام، وأنزل فيه آيتين ختم بهما سورة البقرة، فلا يقرآن في دار ثلاث ليال فيقربها شيطان» (١).

стр. 121

سورة آل عمران -[آيها:] مائتا آية اتفاقًا. - وكلمها: ثلاثة آلاف وأربعمائة وثمانون كلمة. - وحروفها: أربعة عشر ألفًا وخمسمائة وعشرون حرفًا. وفيها ما يشبه الفواصل، وليس معدودًا باتفاق تسعة مواضع: ١ - ﴿لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ﴾ [٤]. ٢ - ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ [١٩]. ٣ - ﴿لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ﴾ [٧٥]. ٤ - ﴿أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ﴾ [٨٣]. ٥ - ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [٩١]. ٦ - ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [٩٧]. ٧ - ﴿مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ﴾ [١٥٢]. ٨ - ﴿يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ﴾ [١٥٥]. ٩ - ﴿مَتَاعٌ قَلِيلٌ﴾ [١٩٧]. ﴿الم (١)﴾ [١]، تقدم ما يغني عن إعادته، ونظائرها مثلها في فواتح السور، واختُلِف: هل هي مبنية، أو معربة؟ َ! وسكونها للوقف؟ أقوال. ﴿إِلَّا هُوَ﴾ [٢] تام، إن رفع ما بعده على الابتداء، «ونزل عليك» الخبر، أو رفع ما بعده خبر مبتدأ محذوف، وليس بوقف إن جعلت «الله» مبتدأ، وما بعده جملة في موضع رفع صفة «الله»؛ لأنَّ المعنى يكون: الله الحي القيوم لا إله إلَّا هو، و «الحي القيوم» الخبر، فلا يفصل بين المبتدأ وخبره بالوقف، وكذا لو أعربت «الحي» بدلًا من الضمير لا يفصل بين البدل والمبدل منه بالوقف. ﴿الْحَيُّ الْقَيُّومُ (٢)﴾ [٢] تام إن جعلته خبرًا، ولم تقف على ما قبله، وليس بوقف إن جعلته مبتدأ وخبره «نزل عليك الكتاب»، والوقف على «بالحق» لا يجوز؛ لأنَّ «مصدقًا» حال مما قبله، أي: حال مؤكدة لازمة، أي: نزل عليك الكتاب في حال التصديق للكتب التي قبله. ﴿لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ [٣] كاف؛ على استئناف ما بعده، وإن كان ما بعده معطوفًا على ما قبله على قول، «والإنجيل من قبل» ليس بوقف، قال أبو حاتم السجستاني: ولا ينظر إلى ما قاله بعضهم: إن «من قبل» تام، ويبتدئ «هدى للناس» أي: وأنزل الفرقان هدى للناس، وضعف هذا التقدير؛ لأنه يؤدي إلى تقديم المعمول على حرف النسق، وهو ممتنع لو قلت: قام زيد مكتوفًا، وضربت هندًا يعني: مكتوفة -لم يصح، فكذلك هذا، والمراد بالمعمول: الذي قدم على النسق هو قوله: «هدى للناس»، والمراد بالنسق:

стр. 122

هو واو قوله: «وأنزل الفرقان» الذي هو صاحب الحال، فتقدير الكلام: وأنزل الفرقان هدى، أي: هاديًا، وإن جعل محل «هدى» رفعًا جاز، أي: هما هدى للناس قبل نزول القرآن، أو هما هدى للناس إلى الإيمان بمحمد ﷺ . ﴿هُدًى لِلنَّاسِ﴾ [٤] تام عند أبي حاتم. ﴿وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ﴾ [٤] أتم؛ لانتهاء القصة. ﴿عَذَابٌ شَدِيدٌ﴾ [٤] تام عند نافع، ومثله «ذو انتقام». ﴿فِي الْأَرْضِ﴾ [٥] ليس بوقف؛ لأنَّ ما بعده معطوف عليه، أو أنَّ السامع ربما يتوهم أنه لا يخفى عليه شيء في الأرض فقط، فينفي هذا التوهم بقوله: «ولا في السماء». والوقف على ﴿وَلَا فِي السَّمَاءِ (٥)﴾ [٥] تام. ﴿فِي الْأَرْحَامِ﴾ [٦] ليس بوقف؛ لأنَّ قوله: «كيف يشاء» متعلق بالتصوير. ﴿كَيْفَ يَشَاءُ﴾ [٦] تام، ومثله «الحكيم». ﴿الْكِتَابَ﴾ [٧] ليس بوقف؛ لأنَّ قوله: «منه آيات» متعلق به كتعلق الصفة بالموصوف، و «آيات محكمات» متعلق بـ «منه» على معنى: من الكتاب آيات محكمات، ومنه أخر متشابهات، ولو جاز هذا الوقف لجاز أن يقف على قوله: «ومن قوم موسى»، ثم يبتدئ «أمة يهدون بالحق»، ولا يقول هذا أحد؛ لأنهم يشترطون لصحة الوقف صحة الوقف على نظير ذلك الموضع، ونقل بعضهم أنَّ الوقف عند نافع على «منه»، ولم يذكر له وجهًا، ووجهه -والله أعلم- إنه جعل الضمير في «منه» كناية عن الله، أي: هو الذي أنزل عليك الكتاب من عنده، فيكون «منه» بمعنى: من عنده، ثم يبتدئ «آيات محكمات»، أي: هو آيات محكمات. والوقف على ﴿مُحْكَمَاتٌ﴾ [٧] جائز. ﴿أُمُّ الْكِتَابِ﴾ [٧] حسن. ﴿مُتَشَابِهَاتٌ﴾ [٧] كاف؛ لاستئناف التفصيل، معللًا اتباع أهل الزيغ المتشابه بعلتين: ابتغاء فتنة الإسلام، وابتغاء التأويل، وكلاهما مذموم، فقال: «ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله». والوقف على ﴿تَأْوِيلِهِ﴾ [٧] حسن، وقال أبو عمرو: كاف. ﴿إِلَّا اللَّهُ﴾ [٧] وقف السلف، وهو أسلم؛ لأنه لا يصرف اللفظ عن ظاهره إلَّا بدليل منفصل، ووقف الخلف على «العلم»، ومذهبهم أعلم، أي: أحوج إلى مزيد علم؛ لأنهم أيدوا بنور من الله؛ لتأويل المتشابه بما يليق بجلاله، والتأويل المعين لا يتعين؛ لأنَّ من المتشابه ما يمكن الوقوف عليه، ومنه ما لا يمكن، وبين الوقفين تضاد ومراقبة، فإن وقف على أحدهما امتنع الوقف على الآخر، وقد قال بكل منهما طائفة من المفسرين، واختاره العز بن عبد السلام، وقد روى ابن عباس: أنَّ النبي ﷺ وقف

стр. 123

على «إلَّا الله»، وعليه جمع من السادة النجباء كابن مسعود، وغيره، أي: أنَّ الله استأثر بعلم المتشابه كنزول عيسى ابن مريم، وقيام الساعة، والمدة التي بيننا وبين قيامها، وليس بوقف لمن عطف «الراسخون» على الجلالة، أي: ويعلم الراسخون تأويل المتشابه أيضًا، ويكون قوله: «يقولون» جملة في موضع الحال من «الراسخون»، أي: قائلين آمنا به، وقيل: لا يعلم جميع المتشابه إلَّا الله تعالى، وإن كان الله قد أطلع نبيه ﷺ على بعضه وأهَّل قومًا من أمته لتأويل بعضه، وفي المتشابه ما يزيد على ثلاثين قولًا، وهذا تقريب للكلام على هذا المبحث البعيد المرام الذي تزاحمت عليه أفهام الإعلام، وقال السجستاني: «الراسخون» غير عالمين بتأويله، واحتج بأن «والراسخون» في موضع «وأما»، وهي لا تكاد تجيء في القرآن حتى تثنى وتثلث، كقوله: ﴿أَمَّا السَّفِينَةُ﴾ [الكهف: ٧٩]، و ﴿وَأَمَّا الْغُلَامُ﴾ [الكهف: ٨٠]، و ﴿وَأَمَّا الْجِدَارُ﴾ [الكهف: ٨٢]، و ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ (٩)﴾ [الضحى: ٩]، و ﴿وَأَمَّا السائلَ فَلَا تَنْهَرْ (١٠)﴾ [الضحى: ١٠]، وهنا قال: «فأما الذين في قلوبهم زيغ»، ولم يقل بعده، وأما ففيه دليل على أنَّ قوله: «والراسخون» مستأنف منقطع عن الكلام قبله، وقال أبو بكر: وهذا غلط؛ لأنَّه لو كان المعنى وأما الراسخون في العلم فيقولون لم يجز أن تحذف أما والفاء؛ لأنَّهما ليستا مما يضمر. ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾ [آل عمران: ٧] صالح، على المذهب الثاني على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل جملة في موضع نصب على الحال، وإن جعل «آمنا به كل من عند ربنا» كلامًا محكيًّا عنهم، فلا يوقف على «آمنا به»، بل على قوله: «كل من عند ربنا» وهو أحسن؛ لأنَّ ما بعده من كلام الله، أي: كل من المحكم والمتشابه فهو انتقال من الكلام المحكي عن الراسخين إلى شيء أخبر الله به ليس بحكاية عنهم. ﴿آَمَنَّا بِهِ﴾ [آل عمران: ٧] حسن، على المذهبين. ﴿مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا﴾ [٧] كاف، وقوله: «وما يذكر إلَّا أولو الألباب» معترض، ليس بمحكي عنهم؛ لأنَّه من كلام الله. ﴿الْأَلْبَابِ (٧)﴾ [٧] تام، وقيل: كاف؛ لأنَّ ما بعده من الحكاية آخر كلام الراسخين. ﴿بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا﴾ [٨] حسن، ومثله «رحمة»؛ للابتداء بإن. ﴿الْوَهَّابُ (٨)﴾ [٨] تام، وإن كان ما بعده من الحكاية داخلًا في جملة الكلام المحكي؛ لأنَّه رأس آية، وطال الكلام. ﴿لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ [٩] كاف؛ لأنَّ ما بعده من كلام الله، لا من كلام الراسخين، وحسن إن جعل التفاتًا من الخطاب إلى الغيبة، أي: حيث لم يقل: إنك، بل قال: إنَّ الله، والاسم الظاهر من قبيل الغيبة. ﴿الْمِيعَادَ (٩)﴾ [٩] تام. ﴿شَيْئًا﴾ [١٠] جائز، ومثله «وقود النار» يبنى الوقف والوصل، على اختلاف مذاهب المعربين في الكاف من «كدأب» بماذا تتعلق؟! فقيل: في محل رفع خبر مبتدأ محذوف، أي: دأبهم في ذلك كدأب آل فرعون، أو في محل نصب، وفي الناصب لها تسعة أقوال: ١ - أنَّها نعت لمصدر محذوف، والعامل فيه «كفروا» أي: أنَّ الذين كفروا به كفرًا كدأب آل فرعون، أي: كعادتهم في الكفر. ٢ - أو منصوبة بـ «كفروا» مقدرًا. ٣ - أو الناصب مصدر مدلول عليه بـ «لن تغني»، أي: توقد النار بهم كما توقد بآل فرعون. ٤ - أو منصوبة بـ «لن تغني»، أي: بطل انتفاعهم بالأموال والأولاد كعادة آل فرعون. ٥ - أو منصوبة بوقود، أي: توقد النار بهم كما توقد بآل فرعون. ٦ - أو منصوبة بـ «لن تغني»، أي: لن تغني عنهم مثل ما لم تغن عن أولئك. ٧ - أو منصوبة بفعل مقدر مدلول عليه بلفظ الوقود، أي: توقد بهم كعادة آل فرعون، ويكون التشبيه في نفس الإحراق. ٨ - أو منصوبة بكذبوا، والضمير في كذبوا لكفار قريش وغيرهم من معاصري الرسول ﵊، أي: كذبوا تكذيبًا كعادة آل فرعون في ذلك التكذيب. ٩ - أنَّ العامل فيها فـ «أخذهم الله»، أي: فأخذهم الله كأخذه آل فرعون، وهذا مردود؛ فإنَّ ما بعده فاء العطف لا يعمل فيما قبلها. ﴿كَدَأْبِ آَلِ فِرْعَوْنَ﴾ [١١] تام، إن جعل ما بعده مبتدأ منقطعًا عما قبله، وخبره «كذبوا»، أو خبر مبتدأ، وليس بوقف إن عطف على ما قبله. ﴿بِذُنُوبِهِمْ﴾ [١١] كاف. ﴿الْعِقَابِ (١١)﴾ [١١] تام. ﴿إِلَى جَهَنَّمَ﴾ [١٢] جائز. ﴿الْمِهَادُ (١٢)﴾ [١٢] تام. ﴿الْتَقَتَا﴾ [١٣] كاف لمن رفع «فئة» بالابتداء (١)، وسوغ الابتداء بها التفصيل، وثَمَّ صفة محذوفة تقديرها: فئة مؤمنة تقاتل في سبيل الله، وأخرى كافرة تقاتل في سبيل الطاغوت، فحذف من الجملة الأولى ما أثبت مقابله في الجملة الثانية، ومن الثانية ما أثبت مقابله في الأولى، وهو من النوع المسمى بالاحتباك من أنواع البديع، وهي قراءة العامة (٢)، وليس بوقف لمن قرأ: «فئةٍ» بالجر (٣)،

стр. 124

«تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة» صفة أو بدل من «فئتين» بدل تفصيل، نحو: حَتَّى إِذَا مَا اسْتَقَلَّ النَّجْمُ فِي غَلَسٍ ... وَغُودِرَ البَقْلُ مَلْوِيٌّ وَمَحْصُودُ (١) أي: بعضه ملوي، وبعضه محصود، ويجوز عربية نصب «فئةً»، و «كافرةً» على الحال من الضمير، أي: التقتا مختلفتين، وقرئ (٢): «فئةً» بالنصب على المدح، أي: أمدح فئة، وأخرى كافرة بالنصب على الذم، أي: وأذم أخرى، وعلى القراءتين ليس بوقف، والوصل أولى. ﴿رَأْيَ الْعَيْنِ﴾ [١٣] حسن، وقيل: كاف. ﴿مَنْ يَشَاءُ﴾ [١٣] تام. ﴿لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ (١٣)﴾ [١٣] أتم منه، ولا وقف من قوله: «زين للناس» إلى «والحرث»؛ لأنَّ العطف صيرها كالشيء الواحد. ﴿وَالْحَرْثِ﴾ [١٤] حسن، ومثله «الدنيا». ﴿الْمَآَبِ (١٤)﴾ [١٤] تام، قال السدي: حسن المنقلب هو الجنة، أصل المآب: المأوب، نقلت حركة الواو إلى الهمزة الساكنة قبلها، فقلبت الواو ألفًا، وهو هنا اسم مصدر، أي: حسن الرجوع. ﴿مِنْ ذَلِكُمْ﴾ [١٥] كاف؛ لتناهي الاستفهام إلى الإخبار، ثم يبتدئ «للذين اتقوا عند ربهم جنات» برفع «جنات» على الابتداء، و «للذين» خبره، والكلام مستأنف في جواب سؤال مقدر، كأنَّه قيل: ما الخير؟ فقيل: للذين اتقوا عند ربهم جنت، مثل قوله: «قل أفأنبئكم بشر من ذلكم»، ثم قال: النار وعدها الله الذين كفروا، ويضعف هذا الوقف من جعل قوله: «عند ربهم» متعلقًا بـ «خير»، وإن رفع (٣): «جناتٌ» خبر مبتدأ محذوف تقديره: ذلك جنات -كان الوقف على «عند ربهم» حسنًا، وليس بوقف لمن خفض (٤): «جناتٍ» بدلًا من «خير»، ولا يوقف على ما قبل «جنات»، ولا «عند ربهم»،

стр. 125

و «أزواج مطهرة»، و «رضوان» بالجر في الجميع؛ لعطفه على ما قبله. ﴿جَنَّاتٌ﴾ [١٥] جائز؛ لأنَّ «تجري» في محل رفع، أو نصب، أو جر على حسب القراءتين (١). ﴿وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ﴾ [١٥] كاف. ﴿بِالْعِبَادِ (١٥)﴾ [١٥] تام، قال (صاحب الدر النظيم): أؤنبئكم، رسموها بواو بعد ألف الاستفهام صورة للهمزة المضمومة كما ترى، وحذفوا الألف بعد النون في «جنات» في جميع القرآن اتفاقًا، وفي محل «الذين يقولون» الحركات الثلاث الرفع والنصب والجر؛ فمن رفعه خبر مبتدأ محذوف، أو نصبه بمقدر -كان الوقف على «بالعباد» تامًّا، أو كافيًا، وليس بوقف لمن جره بدلًا من قوله: «للذين اتقوا»، أو نعتًا للعباد، ومن حيث كونه رأس آية يجوز. ﴿ذُنُوبَنَا﴾ [١٦] جائز. ﴿وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (١٦)﴾ [١٦] كاف إن نصب ما بعده على المدح بإضمار أعني، أو أمدح، وليس بوقف إن جعل بدلًا من «الذين يقولون»، أو مخفوضًا نعتًا، ومن حيث كونه رأس آية يجوز. ﴿بِالْأَسْحَارِ (١٧)﴾ [١٧] تام. إن قرئ (٢): «شَهِدَ اللهُ» فعلًا ماضيًا بمعنى: أعلم بانفراده بالوحدانية، أو قضى الله، أو قرئ (٣): «شُهَدَاءُ للهِ» بالرفع، على إضمار مبتدأ محذوف والإضافة، أي: هم شهداء الله، وليس بوقف إن قرئ (٤): «شُهِدَ» مبنيًّا للمفعول، أي: شهد انفراده بالألوهية، أو قرئ (٥): «شُهَدَاءَ للهِ» جمعًا منصوبًا مضافًا إلى الله حالًا، أو على المدح جمع شهيد أو شاهد، أو قرئ (٦): «شُهُدًا اللهَ» بضم الشين والهاء، وفتح الدال منونًا، ونصب الجلالة، أو قرئ (٧): «شُهُدَ اللهِ» بضم الشين والهاء، وفتح الدال وضمها مضافًا لاسم الله، فالرفع خبر مبتدأ محذوف، أي: هم شهد الله، والنصب على الحال، وهو جمع شهيد، كنذير ونذر، أو قرئ (٨): «شهد لله» بضم الدال ونصبها وبلام الجر، ونسبت هذه القراءة للإمام عليٍّ كرم الله وجهه.

стр. 126

﴿بِالْقِسْطِ﴾ [١٨] حسن. ﴿الْحَكِيمُ (١٨)﴾ [١٨] تام لمن قرأ: «إن الدين» بكسر الهمزة، وليس بوقف لمن فتحها، وهو الكسائي (١)؛ لأنَّ محلها نصب؛ لأنها مع مدخولها معمول لـ «شهد»، وإن المعمولة لعامل يجب فتح همزتها ما لم تكن لقول، أو بإضمار حرف الجر، كأنَّه قال: شهد الله أنَّه لا إله إلَّا هو؛ لأنَّ الدين عند الله الإسلام، أو بأنَّ الدين عند الله الإسلام، وعلى هذا فلا يوقف على «بالقسط»، ولا على «الحكيم»؛ لئلَّا يفصل بين العامل ومعموله بالوقف. ﴿الْإِسْلَامُ﴾ [١٩] كاف، ومثله «بغيًا بينهم». ﴿الْحِسَابِ (١٩)﴾ [١٩] تام؛ للابتداء بالشرط. ﴿وَمَنِ اتَّبَعَنِ﴾ [٢٠] حسن؛ للابتداء بأمر يشمل أهل الكتاب والعرب، والأول مختص بأهل الكتاب، فلم يكن الثاني من جملة الشرط، قاله السجاوندي. ﴿أَأَسْلَمْتُمْ﴾ [٢٠] حسن؛ لتناهي الاستفهام إلى الشرط. ﴿فَقَدِ اهْتَدَوْا﴾ [٢٠] حسن؛ للابتداء بشرط آخر، وقال أبو عمرو فيهما: كاف. ﴿الْبَلَاغُ﴾ [٢٠] كاف. ﴿بِالْعِبَادِ (٢٠)﴾ [٢٠] تام؛ للابتداء بـ «إن». ﴿بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ [٢١] جائز لمن قرأ: «ويقاتلون» بألف بعد القاف؛ لعدول المعنى عن قوله: «ويقتلون» بغير ألف، وليس بوقف لمن قرأ: «ويقتلون» بغير ألف (٢)؛ لفصله بين اسم «إنَّ» وخبرها، وقوله: «فبشرهم» في موضع خبر إن، وإن جعل خبر إن «أولئك الذين حبطت أعمالهم» -فلا يوقف على «أليم»، ولا على «الناس» للعلة المذكورة. ﴿أَلِيمٍ (٢١)﴾ [٢١] كاف. ﴿وَالْآَخِرَةِ﴾ [٢٢] صالح، وقال أبو عمرو: كاف؛ للابتداء بالنفي، مع اتحاد المقصود.

стр. 127

﴿مِنْ نَاصِرِينَ (٢٢)﴾ [٢٢] تام، ومثله «معرضون». ﴿مَعْدُودَاتٍ﴾ [٢٤] صالح؛ لأنَّ الواو بعده تصلح للعطف وللحال، أي: وقد غرهم، أو قالوا مغرورين. ﴿يَفْتَرُونَ (٢٤)﴾ [٢٤] كاف. ﴿لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ [٢٥] جائز، وقال نافع: تام، وخولف في هذا؛ لأنَّ ما بعده معطوف على الجملة قبله، فهو من عطف الجمل. ﴿لَا يُظْلَمُونَ (٢٥)﴾ [٢٥] تام. ﴿مَنْ تَشَاءُ﴾ [٢٦] جائز في المواضع الأربعة، وقد نص بعضهم على الأول منها والأخير، والوجه أنها شيء واحد. ﴿بِيَدِكَ الْخَيْرُ﴾ [٢٦] كاف. ﴿قَدِيرٌ (٢٦)﴾ [٢٦] تام. ﴿فِي النَّهَارِ﴾ [٢٧] جائز، وقال يحيى بن نصير النحوي: لا يوقف على أحد المتقابلين حتى يؤتى بالثاني، ومثله «من الميت»، و «من الحي». ﴿بِغَيْرِ حِسَابٍ (٢٧)﴾ [٢٧] تام. ﴿مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [٢٨] تام؛ للابتداء بالشرط. ﴿فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ﴾ [٢٨] قال أبو حاتم السجستاني: كاف، ووافقه أبو بكر بن الأنباري، ولم يمعن النظر، وأظنه قلده، وكان يتحامل على أبي حاتم، ويسلك معه ميدان التعصب تغمدنا الله وإياهم برحمته، ولعل وجه هذا الوقف أنه رأى الجملة مركبة من الشرط والجزاء، وهو قوله: «ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء»، استأنف بعده «إلا»، على معنى: إلَّا أن يكون الخوف يحمله عليه، فعلى هذا التأويل يسوغ الوقف على شيء، وأجاز الابتداء بـ «إلَّا» هنا، وفيه ضعف؛ لأنَّ «إلَّا» حرف استدراك يستدرك بها الإثبات بعد النفي، أو النفي بعد الإثبات؛ فهي متعلقة بما قبلها في جميع الأحوال، مع أنَّ أبا حاتم في باب الوقف والابتداء هو الإمام المقتدى به في هذا الفن، ووافقه الكواشي، وقال: إلَّا أن يجعل حرف الاستثناء بمعنى: اللهم، والله أعلم بكتابه، وفصل أبو العلاء الهمداني؛ حيث قال: من العلماء من قال: إذا كان بعد الاستثناء كلام تام -جاز الابتداء بإلَّا إذا لم يتغير معنى ما قبلها، نحو: ١ - ﴿أَسْفَلَ سَافِلِينَ (٥)﴾ [التين: ٥]. ٢ - وقوله: ﴿فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (٢٤) إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا﴾ [الانشقاق: ٢٤، ٢٥]. ٣ - وكقوله: ﴿وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ (١٥٩) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾ [البقرة: ١٥٩، ١٦٠]. وأما لو تغير بالوقف معنى ما قبله نحو:

стр. 128

١ - ﴿فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا﴾ [العنكبوت: ١٤]. ٢ - و ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ [الأحقاف: ٣]. ١ - ﴿فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ﴾ [البقرة: ٢٤٩]. ٢ - ﴿فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (٣٠) إِلَّا إِبْلِيسَ﴾ [الحجر: ٣٠، ٣١]-فلا يبتدأ بـ «إلَّا»، وأما إذا لم يكن بعد (إلَّا) كلام تام، بل كان متعلقًا بما قبله- فلا يوقف دونه، وقال ابن مقسم: إذا كان الاستثناء متصلًا فالوقف على ما بعدها أحسن، نحو: ١ - ﴿تولوا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ﴾ [البقرة: ٢٤٦]. ٢ - ﴿فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ﴾ [البقرة: ٢٤٩]. ٣ - ﴿فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا﴾ [العنكبوت: ١٤]. إلَّا أن يكون الاستثناء بعد الآية فيوقف على ما قبل إلَّا لتمام الآية وعلى ما بعدها؛ لتمام الكلام، نحو: ١ - ﴿وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٣٩) إِلَّا عِبَادَكَ﴾ [الحجر: ٣٩، ٤٠]. ٢ - ﴿إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ (١٣٤) إِلَّا عَجُوزًا﴾ [الصافات: ١٣٤، ١٣٥]. وإن كان منقطعًا عما قبله فالوقف على ما قبل «إلَّا» أجود، وعلى ما بعدها حسن، ثم ما كان منه رأس آية ازداد حسنًا في الوقف، فمن المنقطع قبل تمام الآية قوله: ﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ﴾ [البقرة: ١٥٠] هنا الوقف، ثم يبتدئ: ﴿إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾ [البقرة: ١٥٠]، وكذلك: ﴿لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ﴾ [النساء: ١٤٨]، ﴿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلَّا سَلَامًا﴾ [مريم: ٦٢]، ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى﴾ [الدخان: ٥٦]، والتام في ذلك كله آخر الآية، وأما المنقطع بعد تمام الآية فقوله: ﴿قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (٥٨) إِلَّا آَلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ (٥٩) إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا﴾ [الحجر: ٥٨ - ٦٠]، ﴿عَذَابٌ وَاصِبٌ (٩) إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ﴾ [الصافات: ٩، ١٠]، ﴿بَرْدًا وَلَا شَرَابًا (٢٤) إِلَّا حَمِيمًا﴾ [النبأ: ٢٤، ٢٥]، ﴿أَسْفَلَ سَافِلِينَ (٥) إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا﴾ [التين: ٥، ٦]؛ فإنَّ اللفظ لفظ الاستثناء، والتقدير: الرجوع من إخبار إلى إخبار، ومن معنى إلى معنى، وللعلماء في ذلك اختلاف كبير يطول شرحه، وحاصله: أنَّ الاستثناء إن كان يتعلق بالمستثنى منه لم يوقف قبل الأوان كان بمعنى لكن، وإن ما بعده ليس من جنس ما قبله، نحو: ﴿لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ﴾ [البقرة: ٧٨]، ﴿إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى (٢٠)﴾ [الليل: ٢٠]، ﴿إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ﴾ [النساء: ١٥٧]؛ إذ لم يستثن «الظن» من العلم؛ لأنَّ «اتباع الظن» ليس بعلم المعنى، لكنهم يتبعون الظن، والنحويون يجعلون هذا الاستثناء منقطعًا؛ إذ لم يصح دخول ما بعد «إلَّا» فيما قبلها، ألا ترى أنَّ «الأماني» ليست من الكتاب، وتكون «إلَّا» بمعنى الواو عند قوم، نحو قوله: ﴿إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾

стр. 129

[العنكبوت: ٤٦]، وكقوله: ﴿إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا﴾ [النمل: ١١]، ونحو قوله: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً﴾ [النساء: ٩٢] قال أبو عبيدة بن المثنى: «إلَّا» بمعنى الواو؛ لأنه لا يجوز للمؤمن قتل المؤمن عمدًا ولا خطأ، ومن الاستثناء ما يشبه المنقطع كقوله: ﴿وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (٦١)﴾ [يونس: ٦١]، فقوله: «إلَّا في كتاب» منقطع عما قبله؛ إذ لو كان متصلًا لكان بعد النفي تحقيقًا، وإذا كان كذلك وجب أن يعزب عن الله تعالى مثقال ذرة وأصغر وأكبر منها إلَّا في الحال التي استثناها، وهو قوله: «إلَّا في كتاب مبين»، وهذا لا يجوز أصلًا، بل الصحيح الابتداء بـ «إلَّا» على تقدير الواو، أي: وهو أيضًا في كتاب مبين، ونحو ذلك قوله: ﴿وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (٥٩)﴾ [الأنعام: ٥٩]، ومعنى «فليس من الله في شيء»، أي: ليس من توفيق الله وكرامته في شيء، أو ليس فيه لله حاجة، أي: لا يصلح لطاعته، ولا لنصرة دينه، وقال الزجاج: معناه من يتول غير المؤمنين فالله بريء منه. ﴿تُقَاةً﴾ [٢٨] حسن، وقال أبو عمرو: كاف. ﴿نَفْسَهُ﴾ [٢٨] كاف. ﴿الْمَصِيرُ (٢٨)﴾ [٢٨] تام. ﴿يَعْلَمْهُ اللَّهُ﴾ [٢٩] كاف؛ لاستئناف ما بعده، وليس معطوفًا على جواب الشرط؛ لأنَّ علمه تعالى بما في السموات وما في الأرض غير متوقف على شرط، ومثله «وما في الأرض». ﴿قَدِيرٌ (٢٩)﴾ [٢٩] كاف إن نصب «يوم» باذكر مقدرًا مفعولًا به، وليس بوقف إن نصب بـ «يحذركم» الأولى، وكذا إن نصب بـ «المصير»؛ للفصل بين المصدر ومعموله، كأنه قال: تصيرون إليه يوم تجد كل، ومن حيث كونه رأس آية يجوز، ويضعف نصبه بـ «قدير»؛ لأنَّ قدرته تعالى على كل شيء لا تختص بيوم دون يوم، بل هو متصف بالقدرة دائمًا، ويضعف نصبه بـ «تودُّ»، أي: تودُّ يوم القيامة حين تجد كل نفس خيرها وشرها تتمنى بُعْدَ ما بينها وبين ذلك اليوم وهوله. ﴿مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا﴾ [٣٠] تام إن جعلت «ما» مبتدأ، وخبرها «تود»، ومن جعلها شرطية وجوابها «تود» لم يصب، ولم يقرأ أحد إلَّا بالرفع، ولو كانت شرطية لجزم «تود»، ولو قيل: يمكن أن يقدر محذوف، أي: فهي تود، أو نوى بالمرفوع التقديم، ويكون دليلًا للجواب لا نفس الجواب -لكان في ذلك تقديم المضمر على ظاهره في غير الأبواب المستثناة، وذلك لا يجوز، وقراءة عبد الله (١): «من سوء ودت» تؤيد كون ما شرطية مفعولة بعملت، وفي الكلام حذف تقديره: تسر به، ومن سوء محضرًا

стр. 130

حذف تسر من الأول، ومحضرًا من الثاني، والمعنى وتجد ما عملت من سوء محضرًا تكرهه، وليس بوقف إن عطف «وما عملت من سوء» على «ما عملت من خير». ﴿أَمَدًا بَعِيدًا﴾ [٣٠] حسن، وكرر التحذير تفخيمًا وتوكيدًا، كما في قوله: لَا أَرَى المَوْتَ يَسْبِقُ المَوْتَ شَيءٌ ... نَغَصَ المَوْتُ ذَا الغِنَى وَالفَقِيرَا (١) ﴿نَفْسَهُ﴾ [٣٠] كاف. ﴿بِالْعِبَادِ (٣٠)﴾ [٣٠] تام. ﴿يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [٣١] ليس بوقف؛ لعطف ما بعده على ما قبله. ﴿ذُنُوبَكُمْ﴾ [٣١] كاف. ﴿رَحِيمٌ (٣١)﴾ [٣١] تام. ﴿وَالرَّسُولَ﴾ [٣٢] حسن؛ للابتداء بالشرط مع الفاء. ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا﴾ [٣٢] ليس بوقف؛ لأنَّ جواب الشرط لم يأتِ بعد. ﴿الْكَافِرِينَ (٣٢)﴾ [٣٢] تام. ﴿الْعَالَمِينَ (٣٣)﴾ [٣٣] جائز؛ من حيث كونه رأس آية، وليس بمنصوص عليه؛ لأنَّ «ذرية» حال من «اصطفى»، أي: اصطفاهم حال كونهم ذرية بعضها من بعض، أو بدل من «آدم» وما عطف عليه على قول من يطلق الذرية على الآباء والأبناء، فلا يفصل بين الحال وذيها، ولا بين البدل والمبدل منه، فإن نصبت «ذرية» على المدح كان الوقف على «العالمين» كافيًا. ﴿مِنْ بَعْضٍ﴾ [٣٤] كاف. ﴿عَلِيمٌ (٣٤)﴾ [٣٤] تام، على قول أبي عبيدة معمر بن المثنى أن «إذ» زائدة لا موضع لها من الإعراب، والتقدير: عنده قالت امرأة عمران رب إني نذرت؛ على أنه مستأنف، وهذا وهم من أبي عبيدة، وذلك أنَّ «إذ» اسم من أسماء الزمان فلا يجوز أن يلغى؛ لأنَّ اللغو إنَّما يكون في الحروف، وموضع «إذ» نصب بإضمار فعل، أي: اذكر لهم وقت إذ قالت، قاله المبرد، والأخفش فهي مفعول به،

стр. 131

لا ظرف، وقال الزجاج: الناصب له اصطفى مقدرًا مدلولًا عليه باصطفى الأول، أي: اصطفى آل عمران إذ قالت، فعلى هذين الوجهين لا يوقف على «عليم»؛ لتعلق ما بعده بما قبله، أي: سمع دعاءها ورجاءها؛ فـ «إذ» متعلقة بالوصفين معًا. ﴿مُحَرَّرًا﴾ [٣٥] جائز، وهو حال من الموصول، وهو «ما في بطني»، والعامل فيها «نذرت»، ولا يستحسن؛ لتعلق الفاء بما قبلها. ﴿فَتَقَبَّلْ مِنِّي﴾ [٣٥] تام، عند نافع؛ للابتداء بـ «إن». ﴿الْعَلِيمُ (٣٥)﴾ [٣٥] كاف، ومثله «أنثى» لمن قرأ «وضعتْ» بسكون التاء (١)؛ لأنه يكون إخبارًا من الله عن أم مريم، وما بعده من كلام الله فهو منفصل من كلام مريم ومستأنف، وبها قرأ أبو جعفر، ونافع، وأبو عمرو، وحفص عن عاصم، وحمزة، والكسائي، وليس بوقف لمن قرأ بضم التاء، وهو ابن عامر، وأبو بكر عن عاصم (٢)، وعليه فلا يوقف على «أنثى» الأول والثاني؛ لأنهما من كلامها، فلا يفصل بينهما، فكأنها قالت اعتذارًا: إنَّي وضعتها وأنت يا رب أعلم بما وضعت. ﴿بِمَا وَضَعَتْ﴾ [٣٦] جائز، على قراءة سكون التاء (٣)، وليس بوقف لمن ضمها (٤). ﴿كَالْأُنْثَى﴾ [٣٦] جائز، إن جعل من كلام الله، وليس بوقف إن جعل ما قبله من كلام أم مريم، ولا وقف من «وإنِّي سميتها مريم» إلى «الرجيم» فلا يوقف على «مريم» سواء قرئ «وضعت» بسكون التاء أو بكسرها (٥)، على خطاب الله لها؛ لأنَّه معطوف على «إنِّي وضعتها»، وما بينهما معترض بين المعطوف والمعطوف عليه، مثل: ﴿وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (٧٦)﴾ [الواقعة: ٧٦] اعترض بجملة «لو تعلمون» بين المنعوت الذي هو «لقسم»، وبين نعته الذي هو «عظيم»، وهنا بجملتين الأولى «والله أعلم بما وضعت»، والثانية «وليس الذكر كالأنثى»، قرأ نافع (٦): «وإني» بفتح ياء المتكلم التي قبل الهمزة المضمومة، وكذلك كل ياء وقع بعدها همزة مضمومة إلَّا في موضعين، فإنَّ الياء تسكن فيهما: ... ﴿بِعَهْدِي أُوفِ﴾ [البقرة: ٤٠]، و ﴿آَتُونِي أُفْرِغْ﴾ [الكهف: ٩٦]. ﴿الرَّجِيمِ (٣٦)﴾ [٣٦] كاف، وقيل: تام.

стр. 132

﴿نَبَاتًا حَسَنًا﴾ [٣٧] حسن، عند من خفف «وكفّلها»؛ لأنَّ الكلام منقطع عن الأول بتبدل فاعله؛ فإنَّ فاعل المخفف «زكريا»، وفاعل المشدد ضمير اسم الرب ، أي: وكفلها الله زكريا، وليس بوقف لمن شدد؛ لأنَّ الفعلين معًا لله تعالى، أي: أنبتها الله نباتًا حسنًا، وكفلها الله زكريا، وبها قرأ حمزة، والكسائي، وعاصم (١)، وقصر «زكريا» غير عاصم (٢)؛ فإنه قرأ بالمد، فمن مدَّ أظهر النصب، ومن قصر كان في محل النصب، وخفف الباقون، ومدُّوا «زكريا» مرفوعًا (٣)، أي: ضمها زكريا إلى نفسه، ومن حيث إنه عطف جملة على جملة يجوز عند بعضهم. ﴿وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا﴾ [٣٧] جائز، على القراءتين (٤)، ومثله «رزقًا»، وكذا هذا منصوص عليهما. ﴿مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ [٣٧] كاف، إن جعل ما بعده من كلام الله، وجائز إن جعل من الحكاية عن مريم أنَّها قالت: «إن الله يرزق من يشاء بغير حساب»، والأولى وصله بما بعده. ﴿بِغَيْرِ حِسَابٍ (٣٧)﴾ [٣٧] تام، وقيل: كاف؛ لأنَّ ما بعده متعلق به من جهة المعنى، روى سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄: أنه قال لما رأى زكريا ﵇ فاكهة الشتاء في الصيف، وفاكهة الصيف في الشتاء –قال: إنَّ الذي يفعل هذا قادر على أن يرزقني ولدًا، فعند ذلك دعا زكريا ربه. ﴿طَيِّبَةً﴾ [٣٨] حسن؛ للابتداء بـ «إن». ﴿الدُّعَاءِ (٣٨)﴾ [٣٨] تام. ﴿الْمِحْرَابِ﴾ [٣٩] حسن، على قراءة من كسر همزة «إن» (٥)، على إضمار القول، أي: قالت: إنَّ الله، وقد جاء إضمار القول كثيرًا، من ذلك قوله: ﴿وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ (٢٣) سَلَامٌ عَلَيْكُمْ﴾ [الرعد: ٢٤] أي: يقولون سلام عليكم، فإن تعلقت «إن» المكسورة بفعل مضمر، ولم تتعلق

стр. 133

بما قبلها من الكلام -حسن الابتداء بها، والوقف على ما قبلها، وليس بوقف لمن فتحها (١)؛ لأنَّ التقدير: بأن الله، فحذف الجار، ووصل الفعل إلى ما بعده، فهو منصوب المحل بقوله: فنادته؛ لأنَّه فعل يتعدى إلى مفعولين أحدهما: الهاء، والثاني: «أنَّ الله»، وأما من أقام النداء مقام القول فلا يقف على «المحراب»، وكذا على قراءة من قرأ: «أنَّ الله» بفتح الهمزة (٢)، على تقدير: بأنَّ الله، أي: بهذا اللفظ؛ لتعلق ما بعد المحراب بما قبله، انظر: النكزاوي. ﴿الصَّالِحِينَ (٣٩)﴾ [٣٩] كاف، وقيل: تام ﴿عَاقِرٌ﴾ [٤٠] حسن، ووقف بعضهم على «كذلك»، على أن الإشارة بكذلك إلى حال زكريا وحال امرأته، كأنه قال: رب على أيِّ وجه يكون لنا غلام ونحن بحال كذا؟ فقال له: كما أنتما يكون لكما الغلام، والكلام تم في قوله: «كذلك»، وقوله: «الله يفعل ما يشاء» جملة مبينة مقررة في النفس وقوع هذا الأمر المستغرب، وعلى هذا يكون «كذلك» متعلقًا بمحذوف، «والله يفعل ما يشاء» جملة منعقدة من مبتدأ وخبر، وليس بوقف إن جعلت الكاف في محل نصب حال من ضمير ذلك، أي: يفعله حال كونه مثل ذلك، أو جعلت في محل رفع خبر مقدم، والجلالة مبتدأ مؤخر. اهـ سمين ﴿مَا يَشَاءُ (٤٠)﴾ [٤٠] تام، وهو رأس آية. ﴿اجْعَلْ لِي آَيَةً﴾ [٤١] حسن، ومثله «رمزًا»، وقيل: تام؛ للابتداء بالأمر. ﴿وَالْإِبْكَارِ (٤١)﴾ [٤١] تام، على أنَّ «إذ» منصوبة المحل بمضمر، تقديره: واذكر، وحسن إن جعل ما بعده معطوفًا على ما قبله من عطف الجمل. ﴿الْعَالَمِينَ (٤٢)﴾ [٤٢] تام؛ للابتداء بالنداء. ﴿الرَّاكِعِينَ (٤٣)﴾ [٤٣] حسن. ﴿نُوحِيهِ إِلَيْكَ﴾ [٤٤] كاف عند أبي حاتم، ومثله «يكفل مريم»، و «يختصمون». ﴿بِكَلِمَةٍ مِنْهُ﴾ [٤٥] جائز، ويبتدئ اسمه «المسيح» بكسر الهمزة، ومثله «عيسى ابن مريم» إن جعل «عيسى» خبر مبتدأ محذوف، أي: هو عيسى، وليس بوقف إن جعل اسمه المجموع من قوله: «المسيح عيسى ابن مريم» كما في (الكشاف)، أو جعل «عيسى» بدلًا من المسيح، أو عطف بيان، و «ابن مريم» صفة لـ «عيسى». ﴿وَالْآَخِرَةِ﴾ [٤٥] جائز، ومثله «المقربين» عند من جعل «ويكلم» مستأنفًا على الخبر، والأَوْجَهُ أنَّ «وجيهًا»، «ومن المقربين»، «ويكلم»، «من الصالحين»، هذه الأربعة أحوال انتصبت عن قوله: «بكلمة»، والمعنى: إنَّ الله يبشرك بهذه الكلمة موصوفة بهذه الصفات الجميلة، ولا يجوز أن تكون من

стр. 134

«المسيح»، ولا من «عيسى»، ولا من «ابن مريم» ولا من الهاء في «اسمه»، انظر تعليل ذلك في: المطولات فلا يوقف على «كهلًا»؛ لأنَّ «ومن الصالحين» معطوف على وجهين، أي: وجيهًا، ومقربًا، وصالحًا، أو يبشرك بعيسى في حال وجاهته، وكهولته، وتقريبه، وصلاحه. ﴿الصَّالِحِينَ (٤٦)﴾ [٤٦] تام. ﴿بَشَرٌ﴾ [٤٧] كاف، ومثله «ما يشاء». ﴿كُنْ﴾ [٤٧] جائز. ﴿فَيَكُونُ (٤٧)﴾ [٤٧] تام لمن قرأ: «ونعلمه» بالنون، على الاستئناف، وكاف لمن قرأ بالياء التحتية عطفًا على «يبشرك» من عطف الجمل (١). ﴿وَالْإِنْجِيلَ (٤٨)﴾ [٤٨] حسن إن نصب «ورسولًا» بمقدر، أي: ونجعله رسولًا، وليس بوقف لمن عطفه على «وجيهًا»، فيكون حالًا، أي: ومعلمًا الكتاب، وهو ضعيف؛ لطول الفصل بين المتعاطفين، وكذا على قراءة البزي، و «رسولٍ» بالجر عطفًا على «بكلمة منه»، أي: يبشرك بكلمة منه ورسول؛ لبعد المعطوف عليه والمعطوف (٢). ﴿مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [٤٩] كاف لمن قرأ: «إني أخلق» بكسر الهمزة، وهو نافع (٣)؛ على الاستئناف، أو على التفسير، فسر بهذه الجملة قوله: «بآية» كأنَّ قائلًا قال: وما الآية؟ فقال: إني أخلق، ونظيرها يأتي في قوله: ﴿إِن مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ﴾ [٥٩]، فجملة «خلقه» مفسرة للمثل، وكما في قوله: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [المائدة: ٩]، ثم فسّر الوعد بقوله: ﴿لَهُمْ مَغْفِرَةٌ﴾ [المائدة: ٩]، فالاستئناف يؤتى به تفسيرًا لما قبله، وليس بوقف لمن قرأ بفتحها بدلًا من «أني قد جئتكم»، أو جعله في موضع خفض بدلًا من آية؛ بدل كل من كل إن أريد بالآية الجنس، أو جعلت خبر مبتدأ محذوف، أي: هي أني؛ فقوله: «أني» يجوز أن يكون في موضع رفع، أو نصب، أو جر، على اختلاف المعنى، وفتحها

стр. 135

على إسقاط الخافض، فموضعها جر، أي: بأني، ويجري الخلاف المشهور بين سيبويه والخليل في محل «أني» نصب عند سيبويه، وجر عند الخليل. ﴿بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [٤٩] جائز في الموضعين. ﴿فِي بُيُوتِكُمْ﴾ [٤٩] كاف، ومثله «مؤمنين» إن نصب «ومصدقًا» بفعل مقدر، أي: وجئتكم مصدقًا لما بين يديَّ، وليس بوقف إن نصب عطفًا على «رسولًا»، أو على الحال مما قبله، ومن حيث كونه رأس آية يجوز، وجواب «إن كنتم» محذوف، أي: انتفعتم بهذه الآية وتدبرتموها. ﴿حُرِّمَ عَلَيْكُمْ﴾ [٥٠] كاف، على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن عطف ما بعده على ما قبله. ﴿مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [٥٠] حسن. ﴿وَأَطِيعُونِ (٥٠)﴾ [٥٠] كاف. ﴿فَاعْبُدُوهُ﴾ [٥١] حسن، وقيل: كاف. ﴿مُسْتَقِيمٌ (٥١)﴾ [٥١] تام. ﴿إِلَى اللَّهِ﴾ [٥٢] الأول حسن، والثاني ليس بوقف؛ لأنَّ «آمنا» في نظم الاستئناف، مع إمكان الحال، أي: قد آمنا كذلك. ﴿مُسْلِمُونَ (٥٢)﴾ [٥٢] كاف، ومثله «الشاهدين». ﴿وَمَكَرَ اللَّهُ﴾ [٥٤] حسن. ﴿الْمَاكِرِينَ (٥٤)﴾ [٥٤] كاف. ﴿مُتَوَفِّيكَ﴾ [٥٥] جائز، ومثله «ورافعك إليَّ»، وليس منصوصًا عليهما، والأولى وصلهما، وقيل: هو من المقدم والمؤخر، أي: رافعك إليَّ حيًّا، ومتوفيك. ﴿وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [٥٥] حسن، إن جعل الخطاب في «اتبعوك» للنبي ﷺ ، والذين اتبعوه هم المسلمون، أي: وجاعل الذين اتبعوك يا محمد فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة، فهو منقطع عما قبله في اللفظ، وفي المعنى؛ لأنَّه استئناف خبر له، ومعنى قوله: «فوق الذين كفروا»، أي: في الحجة وإقامة البرهان، وقيل: في اليد والسلطنة والغلبة، ويؤيد هذا ما في الصحيح: عن ثوبان قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله» (١)، وقيل: يراد بالخطاب عيسى، وليس بوقف إن جعل الخطاب لعيسى عليه وعلى نبينا أفضل

стр. 136

الصلاة والسلام، ولا يخفى أنَّ المذكور في الآية الشريفة إنما هو عيسى؛ لكون الكلام مع اليهود الذين كفروا به، وراموا قتله، وما في خط شيخ الإسلام، وفي النسخ القديمة موسى، لعله سبق قلم، أو تصحيف من النساخ، وفي ترتيب هذه الأخبار الأربعة أعني: «متوفيك»، «ورافعك إليَّ»، «ومطهرك»، و «وجاعل» ترتيب حسن؛ وذلك أنَّ الله تعالى بشره أولًا بأنه متوفيه ومتولي أمره، فليس للكفار المتوعدين له بالقتل سلطان ولا سبيل، ثم بشره ثانيًا بأنه رافعه إليه، أي: إلى سمائه محل أنبيائه وملائكته، ومحل عبادته؛ ليسكن فيها، ويعبد ربه مع عابديه، ثم ثالثًا بتطهيره من أوصاف الكفرة وأذاهم، وما قذفوه به، ثم رابعًا برفعة تابعيه على من خالفه؛ ليتم بذلك سروره، وقدم البشارة بنفسه؛ لأنَّ الإنسان بنفسه أهم، قال تعالى: ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ [التحريم: ٦]، وفي الحديث: «ابدأ بنفسك، ثم بمن تعول» (١). ﴿يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [٥٥] جائز. ﴿تَخْتَلِفُونَ (٥٥)﴾ [٥٥] كاف؛ للتفصيل بعده. ﴿وَالْآَخِرَةِ﴾ [٥٦] كاف أيضًا؛ للابتداء بالنفي. ﴿مِنْ نَاصِرِينَ (٥٦)﴾ [٥٦] تام. ﴿أُجُورَهُمْ﴾ [٥٧] حسن. ﴿الظَّالِمِينَ (٥٧)﴾ [٥٧] كاف؛ لأنَّ «ذلك» مبتدأ، و «من الآيات» في محل رفع خبر. ﴿الْحَكِيمِ (٥٨)﴾ [٥٨] تام. ﴿كَمَثَلِ آَدَمَ﴾ [٥٩] حسن، وليس بتام، ولا كاف؛ لأنَّ «خلقه من تراب» تفسير للمثل، وهو متعلق به، فلا يقطع منه، وقال يعقوب: تام، و «خلقه من تراب» مستأنف، وإنما لم يكن خلقه متصلًا به؛ لأنَّ الإعلام لا يتصل بها الماضي، فلا تقول: مررت بزيد قام؛ لأنَّ قام لا يكون صفة لزيد ولا حالًا؛ لأنه قد وقع وانقطع، فإن أضمرت في الكلام قد جاز أن يتصل الماضي بالإعلام؛ لأنَّ الجمل بعد المعارف أحوال، وفي جملة «خلقه من تراب» وجهان: أظهرهما: أنها مفسرة لوجه التشبيه، فلا محل لها من الإعراب، والثاني: أنها في محل نصب على الحال من «آدم»، و «قد» معه مقدرة؛ لتقربه من الحال؛ والعامل فيها معنى التشبيه والضمير في «خلقه» عائد على «آدم»، لا على «عيسى»؛ لفساد المعنى. ﴿كُنْ﴾ [٥٩] جائز؛ لاستئناف ما بعده، وما بعد الأمر ليس جوابًا له، وإنما أراد تعالى، فهو يكون

стр. 137

على الاستئناف؛ فلذلك انقطع عما قبله، وليس بوقف على قراءة الكسائي من نصب ما بعد الفاء (١)، وذلك أن ما بعدها معطوف على ما عملت فيه «كن»، واختلف في المقول له «كن»، فالأكثر على أنَّه «آدم»، وعليه يسئل، ويقال: إنما يقال له: «كن» قبل أن يخلقه، لا بعده، وهنا «خلقه»، ثم قال له: «كن»، ولا تكوين بعد الخلق؟ فالجواب: أنه تعالى أخبرنا أولًا بأنه خلق آدم من غير ذكر ولا أنثى، ثم ابتدأ خبرًا آخر فقال: إني مخبركم بعد خبري الأول أني قلت له: كن فكان مثل قوله: إنَّ مَنْ سَادَ ثُمَّ سَادَ أَبُوهُ ... ثُمَّ قَدْ سَادَ قَبْلَ ذَلِكَ جَدُّهُ (٢) ومعلوم أن الأب متقدم عليه، والجد متقدم على الأب، فالترتيب يعود إلى الخبر، لا إلى الوجود. ﴿فَيَكُونُ (٥٩)﴾ [٥٩] تام. ﴿الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ﴾ [٦٠] جائز، أي: الذي أنبأك به في قصة عيسى الحق من ربك، أو هو الحق من ربك، أو أمر عيسى فهو خبر مبتدأ محذوف. ﴿الْمُمْتَرِينَ (٦٠)﴾ [٦٠] تام، ولا وقف من قوله: «فمن حاجك» إلى «الكاذبين»، فلا يوقف على «من العلم»؛ لأنَّ جواب الشرط لم يأت بعد. ﴿الْكَاذِبِينَ (٦١)﴾ [٦١] تام. ﴿الْحَقُّ﴾ [٦٢] كاف. ﴿إِلَّا اللَّهُ﴾ [٦٢] حسن؛ لأنَّ «من إله» مبتدأ، و «من» زائدة، و «إلَّا الله» خبر، أي: ما إله إلَّا الله. ﴿الْحَكِيمُ (٦٢)﴾ [٦٢] تام، ومثله «بالمفسدين»، وكذا «بيننا وبينكم» عند نافع إن رفع ما بعده؛ على أنه خبر مبتدأ محذوف؛ فإنَّ العادة أنه لا يبتدأ بـ «إلَّا»؛ لأنَّ الغالب أنها تكون في محل نصب أو جر، فهي مفتقرة إلى عاملها، وهنا كأنَّ قائلًا قال: ما الكلمة؟ فقيل: هي ألَّا نعبد إلَّا الله، وهذا وإن كان جائزًا عربية رفعه -فالأحسن وصله، وليس بوقف إن جعلت «أن» وما في حيزها في محل رفع بالابتداء، والظرف قبلها خبر، وكذا لا يوقف على «بينكم» إن جعلت «أن» فاعلًا بالظرف قبلها، وحينئذ يكون الوقف على «سواء»، ثم يبتدأ «بيننا وبينكم ألَّا نعبد إلَّا الله»، وهذا فيه بعد من حيث المعنى، وكذا لا يوقف عليه إن جر على أنه بدل من كلمة بتقدير: تعالوا إلى كلمة، وإلى «ألَّا نعبد إلَّا الله»؛ لأنَّ ما بعده معطوف على ما قبله، ورسموا «ألَّا نعبد» بغير نون بعد الألف.

стр. 138

﴿دُونِ اللَّهِ﴾ [٦٤] تام؛ للابتداء بعده بالشرط، ومثله «مسلمون». ﴿إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ﴾ [٦٥] كاف؛ للابتداء بالاستفهام. ﴿تَعْقِلُونَ (٦٥)﴾ [٦٥] تام. ﴿فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ﴾ [٦٦] جائز؛ للاستفهام بعده. ﴿لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ﴾ [٦٦] كاف؛ لاستئناف ما بعده. ﴿وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (٦٦)﴾ [٦٦] تام؛ للابتداء بالنفي بعده. ﴿وَلَا نَصْرَانِيًّا﴾ [٦٧] ليس بوقف؛ لأنَّ «لكن» حرف يقع بين نقيضين، وهما هنا اعتقاد الباطل والحق. ﴿مُسْلِمًا﴾ [٦٧] جائز. ﴿مِنَ الْمُشْرِكِينَ (٦٧)﴾ [٦٧] تام. ﴿لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا﴾ [٦٨] كاف، فـ «أولى الناس» في محل نصب اسم «إنَّ»، و «للذين» في محل رفع خبرها، واللام في «للذين» لام التوكيد، و «هذا النبي» عطف على «للذين»، و «الذين آمنوا» في محل رفع بالعطف على «النبي» والوقف على «آمنوا»، وقال النكزاوي: اختلف في ضمير «اتبعوه»، فقيل: هو ضمير جماعة المسلمين راجع إلى «الذين»، وقيل: راجع إلى القوم الذين كانوا في زمن إبراهيم، فآمنوا به واتبعوه كقس بن ساعدة، وزيد بن عمرو، وقال يعقوب: الوقف على «اتبعوه» كاف، ويبتدأ «وهذا النبي» على الاستئناف، والأجود العطف، ويدل على صحته الحديث المسند: «إنَّ لكل بيت وليًّا، وإنَّ ولييَّ إبراهيم ﵊»، ثم قرأ هذه الآية اهـ (١). مع حذف، وقرأ أبو السَمَّال العدوي (٢): «وهذا النبيَّ» بالنصب (٣)؛ عطفًا على الهاء في «اتبعوه»، كأنه قال: اتبعوه واتبعوا هذا النبي، ذكره ابن مقسم، والوقف على هذا الوجه على «آمنوا»، ومن نصب «النبي» على الإغراء وقف على «اتبعوه» ثم يبتدئ «وهذا النبي» بالنصب، كأنه قال: واتبعوا هذا النبي على لفظ الأمر، وهذا أضعف الأوجه، وقرئ بالجر (٤)؛ عطفًا على إبراهيم، أي: إنَّ أولى الناس بإبراهيم وبهذا النبي، وعلى هذا كان ينبغي أن يثني الضمير في «اتبعوه»، فيقول: اتبعوهما، اللهمّ إلَّا أن يقال: هو من

стр. 139

باب والله ورسوله أحق أن يرضوه. ﴿وَالَّذِينَ آَمَنُوا﴾ [٦٨] حسن. ﴿وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ (٦٨)﴾ [٦٨] تام. ﴿لَوْ يُضِلُّونَكُمْ﴾ [٦٩] حسن. ﴿وَمَا يَشْعُرُونَ (٦٩)﴾ [٦٩] تام، ومثله «تشهدون»، وكذا «وأنتم تعلمون». آخره ليس بوقف؛ لحرف الترجي بعده؛ لأنَّ الإنسان يترجى بها شيئًا يصل إليه بسبب من الأسباب. ﴿يَرْجِعُونَ (٧٢)﴾ [٧٢] صالح؛ لأنَّ ما بعده من جملة الحكاية عن اليهود، وأنَّ الواو بعده للعطف، فإن جعلت للاستئناف كان الوقف على «ترجعون» كافيًا. ﴿دِينَكُمْ﴾ [٧٣] تام، يبنى الوقف على «هدى الله»، ووصله بما بعده على اختلاف القراء والمعربين، فللقراء في محل «أن يؤتى» خمسة أوجه، وللمعربين فيه تسعة أوجه، والوقف تابع لها في تلك الأوجه، ولهذا قال الواحدي (١): وهذه الآية من مشكلات القرآن، وقال غيره: هي أشكل ما في السورة، قرأ العامة: «أَن يؤتى» بفتح الهمزة والقصر (٢)، ومعناها: قالت اليهود بعضهم لبعض: لا تصدقوا، ولا تقروا بأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم من العلم والحكمة إلَّا لمن اتبع اليهودية، وقرأ ابن محيصن (٣)، وحميد (٤) ..............................................

стр. 140

فوق العشرة بمد الهمزة (١)؛ على الاستئناف التوبيخي الإنكاري، وقرأ ابن كثير في السبع على قاعدته بتسهيل الثانية بَيْنَ بَيْنَ من غير مدٍّ بينهما على الاستفهام (٢)، ولام العلة والمعلل محذوفان، أي: إلا أن يؤتى أحد دبرتم ذلك وقلتموه، فحذفت اللام، ونصبت أن ومدخولها، أي: محلهما، كأنه قال: لا تؤمنوا إلَّا أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم، وقرأ الأعمش (٣)، وشعيب بن أبي حمزة، وسعيد بن جبير (٤): «إن يؤتى» بكسر الهمزة (٥)؛ على أنها نافية، أي: ما يؤتى أحد مثل ما أوتيتم خطاب من النبي ﷺ لأمته، والوقف على «دينكم»؛ لأنَّ ما بعده يكون منقطعًا عن الأول، وقرأ الحسن (٦): «أن

стр. 141

يؤتِىَ» (١) بفتح الهمزة، وكسر الفوقية، وفتح التحتية مبنيًّا للفاعل، و «أحد» فاعل، والمفعول الأول محذوف، أي: أحدًا وأبقى الثاني وهو مثل، والتقدير: أن يؤتى أحد أحدًا مثل ما أوتيتم هذا توجيه القراءات، وأما توجيه الإعراب ففي محل أن يؤتى تسعة أوجه: ثلاثة من جهة الرفع، وأربعة من جهة النصب، وواحد من جهة الجر، وواحد محتمل للنصب والجر، ويوقف على «هدى الله» في أربعة منها، وهي إن قرئ (٢): «ءأن يؤتى» بالاستفهام؛ لأنَّ الاستفهام له صدر الكلام سواء قرئ بهمزة محققة، أو مسهلة، أو نصب «أن» على الاشتغال، أو علق بالهدى، أو أنَّ «إن» بمعنى ما، وليس بوقف إن أعرب «أن» بدلًا من «هدى الله»، أو خبرًا لـ «أن»، أو معمولًا لما قبله، أو متعلقًا بما قبله، أو متعلقًا بلا تؤمنوا، أو قرئ: «أن يؤتَى» بالفتح والقصر؛ لأنه يصير علة لما قبله، كما ستراه. فالأول من أوجه الرفع: أن «يؤتى» يصح أن يكون محله رفعًا؛ على أنه مبتدأ على قول من يرفع، نحو: أزيد ضربته، والخبر محذوف، أي: إيتاء أحد مثل ما أوتيتم تصدقونه، أو تقرون به، أي: لا تصدقوا بذلك، فهو إنكار أن يؤتى أحد مثل الذي أوتوه من التوراة وغيرها، فهو حينئذ من كلام اليهود بعضهم لبعض، والوقف على «هدى الله» تام؛ لأنه من كلام الله. والثاني من أوجه الرفع: أن «يؤتى» بدل من «هدى الله» الذي هو خبر «إن»، أي: إنَّ الهدى هدى الله هو أن يؤتى أحد كالذي جاءنا نحن، فيكون من كلام اليهود. والثالث من أوجه الرفع: أن «أن يؤتى» خبر إن. وأما أوجه النصب: فأحدها: أنَّ «أن» بفتح الهمزة بمعنى: لا، نقل ذلك بعضهم عن الفراء، فأقام «أن» مقام ما، و «أو» بمعنى: إلَّا، فـ «أن» ومدخولها في محل نصب بالقول المحذوف، أي: وقولوا لهم لا يؤتى أحد مثل ما أوتيتم إلَّا أن يحاجوكم، وردَّ بأن جعل «أن» المفتوحة للنفي غير محفوظ، بل هو قول مرغوب عنه. والثاني من أوجه النصب: أن يكون مفعولًا بمحذوف، أي: إذا كان الهدى هدى الله فلا تنكروا أن

стр. 142

يؤتى أحد، واستبعده أبو حيان بأنَّ فيه حذف حرف النهي، وحذف معموله، وهو غير محفوظ، وردّ عليه تلميذه السمين (١) بأنه متى دل دليل على حذف العامل جاز على أي وجه كان. والثالث من أوجه النصب: هو «أن يؤتى» مفعول لأجله، أي: ولا تؤمنوا إلَّا لمن تبع دينكم مخافة أن يؤتى أحد، أو مخافة أن يحاجوكم، أو أن آن يؤتى بالمد على الاستفهام مفعول لأجله أيضًا، فليس هو من قول اليهود، أي: الخوف أن يؤتى أحد قلتم ذلك، ونقل ابن عطية الإجماع على أنَّ ولا تؤمنوا من مقول اليهود غير سديد. والرابع من أوجه النصب: أنَّ «أن يؤتى» منصوب على الاشتغال، أي: تذكرون أن يؤتى أحد تذكرونه، فتذكرونه مفسر بكسر السين، ولكونه في قوة المنطق صح أن يفسر. وأما وجه الجر: فـ «أن» أصلها لأن فأبدلت لام الجر مدة كقراءة ابن عامر: «آن كان ذا مال» بهمزة محققة ومسهلة، أو محققتين، وبها قرأ حمزة، وعاصم، أي: لأن كان ذا مال (٢). والوجه المحتمل: هو أنَّ «أن يؤتى» متعلق بـ «لا تؤمنوا» على حذف حرف الجر، أي: ولا تؤمنوا بأن يؤتى أحد، ولا يؤمنوا بأن يحاجوكم، فيكون «أن يؤتى» وما عطف عليه مفعولًا لقوله: «ولا تؤمنوا»، وعلى هذا لا يوقف على «من تبع دينكم»؛ لأنَّ «أن» متصلة بما قبلها، فلا يفصل بين الفعل والمفعول، ويجوز أن لا تقدر الباء، فتقول: ولا تؤمنوا أن يؤتى أحد النبوة والكتاب إلَّا لمن اتبع دينكم، فـ «أن يؤتى» من تمام الحكاية عن اليهود، وقوله: «قل إن الهدى هدى الله» اعتراض بين الفعل والمفعول، وإن جعل «أن يؤتى» متصلًا بـ «الهدى» بتقدير: قل إنَّ الهدى هدى الله أن لا يؤتى أحد مثل ما أوتيتم أيها المسلمون وأن لا يحاجوكم -كان الوقف على «لمن تبع دينكم» اهـ من أبي حيان، وتلميذه السمين ملخصًا، وهذا الوقف جدير بأن يخص بتأليف، ولكن ما ذكر فيه كفاية، غفر الله لمن نظر بعين الإنصاف وستر ما يرى من الخلاف. ﴿عِنْدَ رَبِّكُمْ﴾ [٧٣] حسن.

стр. 143

﴿بِيَدِ اللَّهِ﴾ [٧٣] كاف؛ لأنَّ «يؤتيه» لا يتعلق بما قبله، مع أنَّ ضميري فاعله ومفعوله عائدان إلى الله وإلى الفضل، قاله السجاوندي. ﴿مَنْ يَشَاءُ﴾ [٧٣] كاف، ومثله «واسع عليم»، وكذا «من يشاء». ﴿الْعَظِيمِ (٧٤)﴾ [٧٤] تام. ﴿يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ﴾ [٧٥] حسن. ﴿قائِماً﴾ [٧٥] كاف؛ لأنَّ «ذلك» مبتدأ. ﴿سَبِيلٌ﴾ [٧٥] حسن. ﴿يَعْلَمُونَ (٧٥)﴾ [٧٥] كاف، وقيل: تام. ﴿بَلَى﴾ [٧٦] ليس بوقف، وقيل: وقف؛ لأنَّ «بلى» جواب للنفي السابق، أي: بلى عليهم سبيل العذاب بكذبهم، وتقدم في البقرة ما يغني عن إعادته. ﴿الْمُتَّقِينَ (٧٦)﴾ [٧٦] تام. ﴿فِي الْآَخِرَةِ﴾ [٧٧] جائز. ﴿وَلَا يُزَكِّيهِمْ﴾ [٧٧] كاف. ﴿أَلِيمٌ (٧٧)﴾ [٧٧] تام. ﴿وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ﴾ [٧٨] كاف؛ على استئناف ما بعده، ومثله «ويقولون هو من عند الله». وقوله: ﴿وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ [٧٨] أكفى منهما. ﴿يَعْلَمُونَ (٧٨)﴾ [٧٨] تام، ولا وقف من قوله: «ما كان لبشر» إلى «تدرسون»، فلا يوقف على «النبوة»؛ لاتساق ما بعده على ما قبله؛ لأنَّ ما بعده جملة سيقت توكيدًا للنفي السابق، أي: ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة، ولا له أن يقول كما تقول: ما كان لزيد قيام ولا قعود؛ على انتفاء كل منهما، فهي مؤكدة للجملة الأولى، والجملة -وإن كانت في اللفظ منفصلة- فهي في المعنى متصلة؛ إذ شرط عطف الجملة على الجملة أن يكون بينهما مناسبة بجهة جامعة، نحو: زيد يكتب، ويشعر، وسبب نزولها: أنَّ أبا رافع القرظي اليهودي، والرئيس من نصارى نجران قالا: يا محمد، تريد أن نعبدك ونتخذك ربًّا؟ فقال النبي ﷺ : «معاذ الله ما بذلك أمرت ولا إليه دعوت» (١) فانتفاء القول معطوف على أن يؤتيه، فلا يفصل بينهما بالوقف، ولا يوقف على «من دون الله»؛ لتعلق ما بعده بما قبله استدراكًا وعطفًا، وما رأيت أحدًا دعم هذين الوقفين بنقل تستريح النفس به.

стр. 144

﴿تَدْرُسُونَ (٧٩)﴾ [٧٩] كاف؛ على قراءة «ولا يأمركم» بالرفع، وليس بوقف لمن قرأه بالنصب (١)، عطفًا على أن يؤتيه الله، أي: ولا أن يأمركم؛ ففاعل «يأمركم» في الرفع الله تعالى، أي: ولا يأمركم الله، وفي النصب لبشر، أي: ما كان لبشر أن يأمركم. ﴿أَرْبَابًا﴾ [٨٠] كاف. ﴿مُسْلِمُونَ (٨٠)﴾ [٨٠] تام. ﴿وَالنَّبِيِّينَ﴾ [٨٠] صالح، فرقًا بين «النبيين»، وضمير الأمم على قول من يقول: إن الكاف والميم في «آتيتكم» ضمير الأمم، وتقدير ذلك: واذكر يا محمد حين أخذ الله العهد على النبيين والميثاق، فأمرهم أن يخبروا الأمم عن الله تعالى، فقال لهم: قولوا للأمم عني: مهما أوتيتم من كتاب وحكمة، ثم يجيئكم رسول مصدق لما معكم من ذلك الكتاب والحكمة لتؤمنن به ولتنصرنه، وقال بعضهم: إنَّ قوله: «ثم جاءكم» بمعنى: أن جاءكم رسول، يعني: أن أتاكم ذكر محمد لتؤمنن به، أو ليكونن إيمانكم به كالذي عندكم في التوراة، وقيل: الكاف والميم ضمير الأنبياء، كأنه أوجب على كل نبي إن جاءه رسول بعده أن يؤمن به، ويصدقه، وينصره، وعلى هذا لا يوقف على النبيين؛ لأنَّ الخطاب للأنبياء، لا للأمم، ولا يوقف على قوله: «وحكمة»، ولا على قوله: «لما معكم»؛ لأنَّ جواب القسم لم يأت، وهو قوله: لتؤمنن به، ولتنصرنه، وهذا أوفى بتأدية المراد؛ إذ ليس فيه الفصل بين المتلازمين، وهما القسم وجوابه، وأحدهما يطلب الآخر. ﴿وَلَتَنْصُرُنَّهُ﴾ [٨١] كاف. ﴿إِصْرِي﴾ [٨١] صالح، وقيل: كاف. ﴿قَالُوا أَقْرَرْنَا﴾ [٨١] كاف. ﴿مِنَ الشَّاهِدِينَ (٨١)﴾ [٨١] تام. ﴿الْفَاسِقُونَ (٨٢)﴾ [٨٢] كاف. ﴿يَبْغُونَ﴾ [٨٣] حسن، لمن قرأه بالياء التحتية (٢)، وقُرِأ: «ترجعون» بالتاء الفوقية (٣)؛ لانتقاله من الغيبة إلى الخطاب، وليس بوقف لمن قرأهما بالتحتية، أو بالفوقية، والأولى الوصل؛ لأنَّ التقدير:

стр. 145

أتبغون غير دين إله هذه صفته، وهو الله تعالى؟ فلا يفصل بينهما، كذلك: «من في السموات والأرض». ﴿طَوْعًا وَكَرْهًا﴾ [٨٣] جائز لمن قرأ: «يرجعون» بالتحتية، وكاف لمن قرأه بالفوقية (١). ﴿يُرْجَعُونَ (٨٣)﴾ [٨٣] تام، ولا وقف من: «قل آمنا» إلى: «من ربهم»، فلا يوقف على «الأسباط»؛ لعطف ما بعده على ما قبله. ﴿مِنْ رَبِّهِمْ﴾ [٨٤] جائز؛ لأنَّ ما بعده حال، أي: آمنا غير مفرقين. ﴿مِنْهُمْ﴾ [٨٤] صالح؛ لأنَّ ما بعده يصلح مستأنفًا وحالًا. ﴿مُسْلِمُونَ (٨٤)﴾ [٨٤] تام. ﴿فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ [٨٥] جائز. ﴿مِنَ الْخَاسِرِينَ (٨٥)﴾ [٨٥] تام. ﴿حَقٌّ﴾ [٨٦] تام عند نافع، وخولف في هذا؛ لأنَّ قوله: «وجاءهم البينات» معطوف على ما قبله، ولكن هو من عطف الجمل فيجوز. ﴿الْبَيِّنَاتُ﴾ [٨٦] كاف، وكذا: «الظالمين». ﴿أَجْمَعِينَ (٨٧)﴾ [٨٧] جائز؛ لأنه رأس آية، وليس بمنصوص عليه، غير أنَّ «خالدين» حال من الضمير في «عليهم»، والعامل الاستقرار، أو الجار؛ لقيامه مقام الفعل. ﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾ [٨٨] أحسن، ومعنى خلودهم في اللعنة: استحقاقهم لها دائمًا. ﴿وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (٨٨)﴾ [٨٨] جائز عند بعضهم، وقيل: لا يجوز؛ للاستثناء، وتقدم ما فيه. ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ (٨٩)﴾ [٨٩] تام، ومثله: «الضآلون». ﴿وَلَوِ افْتَدَى بِهِ﴾ [٩١] حسن، وقال أبو عمرو: كاف، وقرأ عكرمة: «لن نقبل» بنون العظمة، و «توبتَهم» بالنصب (٢)؛ أيضًا مفعول به، ورسموا «ملء» بلام واحدة، ومثلها: «الخبء، ودفء» من كل ساكن قبل الهمز. ﴿أَلِيمٌ﴾ [٩١] كاف. ﴿مِنْ نَاصِرِينَ (٩١)﴾ [٩١] تام، ومثله «تحبون»؛ للابتداء بالنفي، وهو رأس آية عند أهل الحجاز. ﴿بِهِ عَلِيمٌ (٩٢)﴾ [٩٢] تام. ﴿عَلَى نَفْسِهِ﴾ [٩٣] ليس بوقف؛ لتعلق حرف الجر بما قبله. ﴿التَّوْرَاةُ﴾ [٩٣] كاف عند أبي حاتم، وقال نافع: تام. ﴿صَادِقِينَ (٩٣)﴾ [٩٣] كاف، وقيل: تام؛ للابتداء بالشرط بعده.
следующие страницы →