← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 6496

منار الهدى في بيان الوقف والابتدا ت عبد الرحيم الطرهوني

الأشموني، المقرئ

Полный текст (884 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

﴿عَظِيمًا (٤٠)﴾ [٤٠] حسن، ومثله «بشهيد». ﴿شَهِيدًا (٤١)﴾ [٤١] كاف. ﴿الْأَرْضُ﴾ [٤٢] جائز إن كان ما بعده داخلًا في التمني، وإلَّا فالوقف عليه حسن، قرأ نافع، وابن عامر: «تسّوي» بتشديد السين، وقرأ أبو عمرو، وابن كثير، وعاصم بضم التاء وتخفيف السين مبنيًّا للمفعول، وقرأ حمزة، والكسائي بفتح التاء والتخفيف (١)، وجواب: «لو» محذوف تقديره: لسروا بذلك. ﴿حَدِيثًا (٤٢)﴾ [٤٢] تام. ﴿تَغْتَسِلُوا﴾ [٤٣] كاف، أي: لا تقربوا مواضع الصلاة جنبًا حتى تغتسلوا. ﴿صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [٤٣] ليس بوقف؛ لمكان الفاء، أو لما كانت الجمل معطوفة بـ «أو» صيرتها كالشيء الواحد. ﴿وَأَيْدِيكُمْ﴾ [٤٣] كاف؛ للابتداء بعد بـ «ان». ﴿غَفُورًا (٤٣)﴾ [٤٣] تام. ﴿السَّبِيلَ (٤٤)﴾ [٤٤] كاف. ﴿بأعدائكم﴾ [٤٥] حسن. ﴿وَلِيًّا﴾ [٤٥] جائز؛ للفصل بين الجملتين المستقلتين. ﴿نَصِيرًا (٤٥)﴾ [٤٥] كاف؛ إن جعل «من الذين» خبرًا مقدمًا، و «يحرفون» جملة في محل رفع صفة لموصوف محذوف، أي: من الذين هادوا ناس، أو قوم، أو نفر يحرفون الكلم عن مواضعه، فحذف الموصوف، واجتزأ بالصفة عنه، أو تقول حذف المبتدأ، وأقيم النعت مقامه، وكذا إن جعل «من الذين» خبر مبتدأ محذوف، أي: هم الذين هادوا، وليس بوقف إن جعل «من الذين» حالًا من فاعل «يريدون»، أو جعل بيانًا للموصول في قوله: «ألم تر إلى الذين أوتوا»؛ لأنهم يهود ونصارى، أو جعل بيانًا لأعدائكم، وما بينهما اعتراض، أو علق بـ «نصيرًا»، وهذه المادة تتعدى بـ «من»، قال تعالى: ﴿وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ﴾ [الأنبياء: ٧٧]، ﴿فَمَنْ يَنْصُرُنَا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ﴾ [غافر: ٢٩]، وأما على تضمين النصر معنى المنع، أي: منعناه من القوم، وكذلك وكفى بالله مانعًا ينصره من الذين هادوا، فهي ستة أوجه يجوز الوقف على «نصيرًا» في وجهين، وفي هذا غاية في بيان هذا الوقف،،، ولله الحمد ﴿وَرَاعِنَا﴾ [٤٦] حسن إن جعل «ليًّا» مصدرًا، أي: يلوون ليًّا بألسنتهم، ودل المصدر على فعله،

стр. 177

وليس بوقف إن جعل مفعولًا من أجله، أي: يفعلون ذلك من أجل اللي، وقرئ (١): «راعنًا» بالتنوين، وخُرِّج على أنه نعت لمصدر محذوف، أي: قولًا راعنًا متصفًا بالرعن. ﴿فِي الدِّينِ﴾ [٤٦] حسن. ﴿وَأَقْوَمَ﴾ [٤٦] ليس بوقف؛ لتعلق ما بعده به استدراكًا، وعطفًا. ﴿إِلَّا قَلِيلًا (٤٦)﴾ [٤٦] تام؛ للابتداء بـ «يا» النداء. ﴿مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ﴾ [٤٧] ليس بوقف؛ لتعلق ما بعده بما قبله. ﴿أَصْحَابَ السَّبْتِ﴾ [٤٧] كاف. ﴿مَفْعُولًا (٤٧)﴾ [٤٧] تام. ﴿أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ [٤٨] جائز. ﴿لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [٤٨] كاف؛ للابتداء بالشرط. ﴿عَظِيمًا (٤٨)﴾ [٤٨] تام. ﴿أَنْفُسَهُمْ﴾ [٤٩] كاف، وقال الأخفش: تام، وقيل: ليس بتام؛ لأنَّ ما بعده متصل به، والتفسير يدل على ذلك، قال مجاهد: كانوا يقدمون الصبيان يصلون بهم، ويقولون هؤلاء أزكياء لا ذنوب لهم، «بل الله يزكي من يشاء»، أي: ليست التزكية إليكم؛ لأنَّكم مفترون، «والله يزكي من يشاء» بالتطهير، فبعض الكلام متصل ببعض، قاله النكزاوي (٢). ﴿مَنْ يَشَاءُ﴾ [٤٩] جائز. ﴿فَتِيلًا (٤٩)﴾ [٤٩] كاف. ﴿عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ﴾ [٥٠] جائز. ﴿مُبِينًا (٥٠)﴾ [٥٠] تام. ﴿سَبِيلًا (٥١)﴾ [٥١] كاف، ومثله «لعنهم الله»؛ للابتداء بالشرط. ﴿نَصِيرًا (٥٢)﴾ [٥٢] كاف؛ لأنَّ «أم» بمعنى: ألف الاستفهام الإنكاري. ﴿نَقِيرًا (٥٣)﴾ [٥٣] كاف، النقير: النقرة التي في ظهر النواة، والفتيل: خيط رقيق في شق النواة، والقطمير: القشرة الرقيقة فوق النواة، وهذه الثلاثة في القرآن ضرب بها المثل في القلة، والثفروق بالثاء المثلثة والفاء: غلافة بين النواة والقمع الذي يكون في رأس التمرة كالغلافة، وهذا لم يذكر في القرآن (٣). ﴿مِنْ فَضْلِهِ﴾ [٥٤] حسن؛ لتناهي الاستفهام، وقيل: ليس بوقف؛ لمكان الفاء.

стр. 178

﴿عَظِيمًا (٥٤)﴾ [٥٤] كاف. ﴿مَنْ صَدَّ عَنْهُ﴾ [٥٥] كاف. ﴿سَعِيرًا (٥٥)﴾ [٥٥] تام. ﴿نَارًا﴾ [٥٦] كاف؛ لاستئناف ما بعده؛ لما فيه من معنى الشرط. ﴿العذاب﴾ [٥٦] كاف؛ للابتداء بـ «إن». ﴿حَكِيمًا (٥٦)﴾ [٥٦] تام. ﴿الْأَنْهَارُ﴾ [٥٧] ليس بوقف؛ لأنَّ «خالدين» حال مما قبله. ﴿أَبَدًا﴾ [٥٧] حسن، وقيل: كاف؛ على استئناف ما بعده. ﴿مُطَهَّرَةٌ﴾ [٥٧] كاف. ﴿ظَلِيلًا (٥٧)﴾ [٥٧] تام. ﴿إِلَى أَهْلِهَا﴾ [٥٨] حسن إن كان الخطاب عامًّا؛ لأنَّ قوله: «أن تحكموا» معطوف على «أن تؤدوا»، أي: أن تؤدوا، وأن تحكموا بالعدل إذا حكمتم، فـ «أن تؤدوا» منصوب المحل إما على إسقاط حرف الجر؛ لأنَّ حذفه يطرد مع أن، وليس بوقف إن كان الخطاب لولاة المسلمين. ﴿بِالْعَدْلِ﴾ [٥٨] كاف، ومثله «يعظكم به». ﴿بَصِيرًا (٥٨)﴾ [٥٨] تام. ﴿مِنْكُمْ﴾ [٥٩] كاف؛ للابتداء بالشرط مع الفاء، و «اليوم الآخر» كذلك. ﴿تَأْوِيلًا (٥٩)﴾ [٥٩] تام. ﴿وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ﴾ [٦٠] جائز؛ على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل ما بعده في موضع الحال من الضمير في «يزعمون» وهو العامل في الحال. ﴿إِلَى الطَّاغُوتِ﴾ [٦٠] حسن. ﴿أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ﴾ [٦٠] أحسن مما قبله. ﴿بَعِيدًا (٦٠)﴾ [٦٠] حسن. ﴿وَإِلَى الرَّسُولِ﴾ [٦١] ليس بوقف؛ لأن جواب إذا لم يأت وهو رأيت، فلا يفصل بينهما بالوقف. ﴿صُدُودًا (٦١)﴾ [٦١] تام، ولا وقف من قوله: «فكيف» إلى «وتوفيقًا»، فلا يوقف على «أيديهم»، ولا على «يحلفون»، وبعضهم تعسف ووقف على «يحلفون»، وجعل «بالله» قسمًا، و «إن أردنا» جواب القسم، و «إن» نافية بمعنى: ما، أي: ما أردنا في العدول عنك عند التحاكم إلَّا إحسانًا وتوفيقًا، وليس بشيء؛ لشدة تعلقه بما بعده؛ لأنَّ الأقسام المحذوفة في القرآن لا تكون إلَّا بالواو، فإن ذكرت الباء أتى بالفعل، كقوله: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ﴾ [الأنعام: ١٠٩] أي، يحلفون بالله، ولا تجد الباء مع حذف الفعل

стр. 179

أبدًا، والمعتمد أنَّ الباء متعلقة بـ «يحلفون»، وليست باء القسم كما تقدم، ويأتي إن شاء الله تعالى في سورة لقمان في قوله: ﴿يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ﴾ [لقمان: ١٣] بأوضح من هذا. ﴿وَتَوْفِيقًا (٦٢)﴾ [٦٢] كاف. ﴿مَا فِي قُلُوبِهِمْ﴾ [٦٣] جائز، ومثله «وعظيم». ﴿بَلِيغًا (٦٣)﴾ [٦٣] تام. ﴿بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [٦٤] كاف، ومثله «توابًا رحيما»، وبعضهم وقف على قوله: «فلا»، وابتدأ «وربك لا يؤمنون»، وجعل «لا» ردًّا لكلام تقدمها تقديره: فلا يفعلون، أو ليس الأمر كما زعموا من أنهم آمنوا بما أنزل إليك، ثم استأنف قسمًا بعد ذلك بقوله: «وربك لا يؤمنون» وهو توجيه حسن يرقيه إلى التمام، والأحسن الابتداء بها بناء على أنها توطئة للنفي بعدها؛ فهو آكد. ﴿تَسْلِيمًا (٦٥)﴾ [٦٥] كاف، أكد الفعل بمصدره؛ لرفع توهم المجاز فيه، ومثله «إلَّا قليل منهم» على القراءتين: رفعه بدل من الضمير في «فعلوه»، ونصبه على الاستثناء. ﴿تَثْبِيتًا (٦٦)﴾ [٦٦] حسن، قال الزمخشري: و «إذا» جواب سؤال مقدر، كأنه قيل: وماذا يكون لهم بعد التثبيت؟ فقيل: وإذا لو ثبتوا لآتيناهم؛ لأنَّ «إذا» جواب وجزاء، وعليه فلا يوقف على «تثبيتًا»، ولا على «عظيمًا»؛ لأنَّ قوله: «وإذا لآتيناهم»، «ولهديناهم» من جواب لو، قاله السجاوندي مع زيادة للإيضاح. ﴿مُسْتَقِيمًا (٦٨)﴾ [٦٨] تام. ﴿وَالصَّالِحِينَ﴾ [٦٩] حسن. ﴿رَفِيقًا (٦٩)﴾ [٦٩] كاف. ﴿مِنَ اللَّهِ﴾ [٧٠] حسن. ﴿عَلِيمًا (٧٠)﴾ [٧٠] تام؛ للابتداء بـ «يا» النداء. ﴿جَمِيعًا (٧١)﴾ [٧١] كاف. ﴿لَيُبَطِّئَنَّ﴾ [٧٢] تام؛ للابتداء بالشرط مع الفاء. ﴿شَهِيدًا (٧٢)﴾ [٧٢] كاف. ﴿مَوَدَّةٌ﴾ [٧٣] ليس بوقف؛ لأنَّ قوله: «كأن لم تكن بينكم وبينه مودة» معترضة بين قوله: «ليقولن»، ومعمول القول، وهو: «يا ليتني» سواء جعلت للجملة التشبيهية محلًّا من الإعراب نصبًا على الحال من الضمير المستكن في «ليقولن»، أو نصبًا على المفعول بـ «يقولن»، فيصير مجموع جملة التشبيه، وجملة التمني من جملة المقول، أو لا محل لها؛ لكونها معترضة بين الشرط وجملة القسم وأخرت والنية بها التوسط بين الجملتين، والتقدير: ليقولن يا ليتني، انظر: أبا حيان، وتوسمه شيخ الإسلام

стр. 180

بجائز، لعله فرق به بين الجملتين. ﴿مَعَهُمْ﴾ [٧٣] كاف؛ لمن رفع ما بعد الفاء على الاستئناف، أي: فأنا أفوز، وبها قرأ الحسن (١)، وليس بوقف لمن رفعه عطفًا على «كنت»، وجعل «كنت» بمعنى: أكون على معنى: يا ليتني أكون فأفوز، فيكون الكون معهم، والفوز العظيم متمنيين معًا؛ لأنَّ الماضي في التمني بمنزلة المستقبل؛ لأنَّ الشخص لا يتمنى ما كان، إنما يتمنى ما لم يكن؛ فعلى هذا لا يوقف على «معهم»؛ لاتساق ما بعده على ما قبله، ونصبه على جواب التمني، والمصيبة: الهزيمة، والفضل: الظفر والغنيمة؛ لأنَّ المنافقين كانوا يوادون المؤمنين في الظاهر تهكمًا، وهم في الباطن أعدى عدو لهم، فكان أحدهم يقول وقت المصيبة: ﴿قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا (٧٢)﴾ [٧٢]، ويقول وقت الغنيمة والظفر: ﴿يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا (٧٣)﴾ [٧٣]، فهذا قول من لم تسبق منه مودة للمؤمنين (٢). ﴿فَوْزًا عَظِيمًا (٧٣)﴾ [٧٣] تام؛ للأمر بعده. ﴿بِالْآَخِرَةِ﴾ [٧٤] تام؛ للابتداء بالشرط، ومثله «عظيما». ﴿الظَّالِمِ أَهْلُهَا﴾ [٧٥] حسن. ﴿وَلِيًّا﴾ [٧٥] جائز، وقال يحيى بن نصير النحوي: لا يوقف على أحد المزدوجين حتى يؤتى بالثاني، والأولى الفصل بين الدعوات. ﴿نَصِيرًا (٧٥)﴾ [٧٥] تام. ﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [٧٦] جائز، وكذا «الطاغوت». ﴿أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ﴾ [٧٦] كاف؛ للابتداء بـ «إن». ﴿ضَعِيفًا (٧٦)﴾ [٧٦] تام. ﴿وَآَتُوا الزَّكَاةَ﴾ [٧٧] جائز، ومثله «أو أشدَّ خشية»، وكذا «القتال»؛ لأنَّ لولا بمعنى: هلَّا وهلَّا بمعنى الاستفهام، وهو يوقف على ما قبله، و «قريب»، و «قليل» كلها وقوف جائزة، وقال نافع: تام؛ لأنَّ الجملتين -وإن اتفقتا- فالفصل بين وصفي الدارين؛ لتضادهما مستحسن. ﴿لِمَنِ اتَّقَى﴾ [٧٧] حسن على القراءتين في «يظلمون»، وقرأ ابن كثير، والأخوان (٣): «ولا يظلمون» بالغيبة جريًا على الغائبين قبله، والباقون بالخطاب التفاتًا (٤).

стр. 181

﴿فَتِيلًا (٧٧)﴾ [٧٧] كاف. ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا﴾ [٧٨] جائز، يجوز أن يتصل بقوله: «ولا تظلمون»، ثم يبتدئ بـ «يدرككم الموت»، والأولى وصله، انظر: ضعفه في أبي حيان. ﴿الْمَوْتُ﴾ [٧٨] ليس بوقف؛ لأنَّ ما بعده مبالغة فيما قبله، فلا يقطع عنه. ﴿مُشَيَّدَةٍ﴾ [٧٨] حسن. ﴿مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ [٧٨] حسن، ومثله «من عندك». ﴿قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ [٧٨] كاف، أي: خلقًا وتقديرًا. ﴿حَدِيثًا (٧٨)﴾ [٧٨] تام، اتفق علماء الرسم على قطع اللام هنا عن «هؤلاء»، وفي: ١ - ﴿مَالِ هَذَا الْكِتَابِ﴾ [الكهف: ٤٩]. ٢ - و ﴿مَالِ هَذَا الرَّسُولِ﴾ [الفرقان: ٧]. ٣ - و ﴿فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [المعارج: ٣٦]، وقال أبو عمرو في هذه الأربعة: اللام منفصلة عما بعدها، ووجه انفصال هذه الأربعة ما حكاه الكسائي من أنَّ مال فيها جارية مجرى: ما بال، وما شأن، وأنَّ قوله: مال زيد، وما بال زيد؛ بمعنى واحد، وقد صح أنَّ اللام في الأربعة لام جر. اهـ أبو بكر (اللبيب على الرائية) باختصار، وأبو عمرو يقف على ما وقف بيان؛ إذ لا يوقف على لام الجر دون مجرورها، والكسائي قال: عليها وعلى اللام: منفصلة عما بعدها اتباعًا للرسم العثماني، وليست اللام في هذه الأربعة متصلة بما، كما قد يتوهم أنها حرف واحد. ﴿فَمِنَ اللَّهِ﴾ [٧٩] حسن؛ فصلًا بين النقيضين. ﴿فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ [٧٩] كاف، أي: وأنا كتبتها عليك، قيل في قوله: «فمن نفسك»: إنَّ همزة الاستفهام محذوفة، والتقدير: أفمن نفسك؟ نحو قوله: ﴿وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ﴾ [الشعراء: ٢٢] على التقدير: أو تلك نعمة؟ وقرأت عائشة ﵂: «فمَن نفسُك» بفتح ميم «مَن» ورفع السين (١)، على الابتداء والخبر، أي: أيّ شيء نفسُك حتى تنسب إليها فعلًا؟ ﴿رَسُولًا﴾ [٧٩] حسن. ﴿شَهِيدًا (٧٩)﴾ [٧٩] تام. ﴿فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ [٨٠] كاف؛ للابتداء بالشرط. ﴿حَفِيظًا (٨٠)﴾ [٨٠] حسن. ﴿وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ﴾ [٨١] كاف؛ على استئناف ما بعده، وارتفع «طاعة» على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: أمرنا طاعةٌ لك، وقيل: ليس بوقف؛ لأنَّ الوقف عليه يوهم أنَّ المنافقين موحدون،

стр. 182

وليس كذلك، وسياق الكلام في بيان نفاقهم، وذلك لا يتم إلَّا بوصله إلى «تقول». ﴿غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ﴾ [٨١] حسن، ومثله «ما يبيتون». ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ [٨١] كاف. ﴿وَكِيلًا (٨١)﴾ [٨١] تام. ﴿الْقُرْآَنَ﴾ [٨٢] حسن؛ لانتهاء الاستفهام على قول من قال: المعنى ولو كان ما تخبرونه مما ترون من عند غير الله -لاختلف فيه، ومن قال: المعنى ولو كان القرآن من عند غير الله -لوجدوا فيه اختلافًا كثيرا، فعلى هذا يكون كافيا؛ لأنَّ كلام الناس يختلف فيه، ويتناقض إما في اللفظ والوصف، وإما في المعنى بتناقض الأخبار، أو الوقوع على خلاف المخبر به، أو اشتماله على ما يلتئم وما لا يلتئم، أو كونه يمكن معارضته، والقرآن ليس فيه شيء من ذلك، كذا في أبي حيان. ﴿اخْتِلَافًا كَثِيرًا (٨٢)﴾ [٨٢] كاف. ﴿أَذَاعُوا بِهِ﴾ [٨٣] يبنى الوقف على ذلك، والوصل على اختلاف المفسرين في المستثنى منه، فقيل: مستثنى من فاعل «اتبعتم»، أي: لاتبعتم الشيطان إلَّا قليلًا منكم؛ فإنه لم يتبعه قبل إرسال محمد ﷺ ، وذلك القليل كقس بن ساعدة، وعمرو بن نفيل، وورقة بن نوفل ممن كان على دين عيسى ﵇ قبل البعثة، وعلى هذا فالاستثناء منقطع؛ لأنَّ المستثنى لم يدخل تحت الخطاب، وقيل: الخطاب في قوله: «لاتبعتم» لجميع الناس على العموم، والمراد بالقليل: أمة محمد ﷺ خاصةً، أي: هم أمة رسول الله ﷺ ، لا طائفة منهم، ويؤيد هذا القول حديث: «ما أنتم في من سواكم من الأمم إلَّا كالرقمة البيضاء في الثور الأسود» (١)، وقيل: مستثنى من قوله: «لعلمه الذين يستنبطونه منهم»، وقيل: مستثنى من الضمير في «أذاعوا به»، وقيل: مستثنى من الاتباع، كأنه قال: لاتبعتم الشيطان اتباعًا غير قليل، وقيل: مستثنى من قوله: «ولولا فضل الله عليكم ورحمته»، أي: إلَّا قليلًا منكم لم يدخله الله في فضله ورحمته، فيكون الممتنع من اتباع الشيطان ممتنعًا بفضله ورحمته، فعلى الأول يتم الكلام على «أذاعوا به»، ولا يوقف على «منهم» حتى يبلغ قليلًا؛ لأنَّ الأمر إذا ردوه إلى الرسول، وإلى أولي الأمر منهم -لعلمه الجماعة، ولم يكن للاستثناء من المستنبطين معنا، وجعله مستثنى من قوله: «ولولا فضل الله عليكم ورحمته» بعيد؛ لأنه يصير المعنى: ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبع الجماعة الشيطان، والكلام في كونه استثناءً منقطعًا أو متصلًا، وعلى كل قول مما ذكر يطول شرحه، ومن أراد ذلك فعليه بـ (البحر المحيط) ففيه العذب العذاب، والعجب العجاب، وما ذكرناه هو ما يتعلق بما نحن فيه، وهذا الوقف جدير بأن

стр. 183

يخص بتأليف (١). ﴿يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ [٨٣] كاف. ﴿إِلَّا قَلِيلًا (٨٣)﴾ [٨٣] تام؛ للابتداء بالأمر. ﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [٨٤] جائز؛ لأنَّ ما بعده يصلح مستأنفًا وحالًا. ﴿الْمُؤْمِنِينَ﴾ [٨٤] حسن. ﴿كَفَرُوا﴾ [٨٤] كاف. ﴿تَنْكِيلًا (٨٤)﴾ [٨٤] تام؛ للابتداء بالشرط. ﴿نَصِيبٌ مِنْهَا﴾ [٨٥] جائز؛ للابتداء بالشرط، وعلى قاعدة يحيى بن نصير: لا يوقف على أحد المزدوجين حتى يأتي بالثاني، وهو «كفل منها». ﴿كِفْلٌ مِنْهَا﴾ [٨٥] كاف. ﴿مُقِيتًا (٨٥)﴾ [٨٥] تام. ﴿أَوْ رُدُّوهَا﴾ [٨٦] كاف. ﴿حَسِيبًا (٨٦)﴾ [٨٦] تام. ﴿إِلَّا هُوَ﴾ [٨٧] جائز. ﴿لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ [٨٧] كاف. ﴿حَدِيثًا (٨٧)﴾ [٨٧] تام. ﴿فِئَتَيْنِ﴾ [٨٨] جائز عند أبي حاتم، قاله الهمداني، وقال النكزاوي: ليس بوقف؛ لأنَّ قوله: والله أركسهم بما كسبوا من تمام المعنى؛ لأنَّ هذه الآية نزلت في قوم هاجروا من مكة إلى المدينة سرًّا، فاستثقلوها فرجعوا إلى مكة سرًّا، فقال بعض المسلمين: إن لقيناهم قتلناهم، وصلبناهم؛ لأنهم قد ارتدوا، وقال قوم: أتقتلون قومًا على دينكم من أجل أنهم استثقلوا المدينة، فخرجوا عنها، فبين الله نفاقهم، فقال: «فما لكم في المنافقين فئتين»، أي: مختلفين، والله أركسهم بما كسبوا، أي: ردهم إلى الكفر، فعتب الله على كونهم انقسموا فيهم فرقتين، و «فئتين» حال من الضمير المتصل بحرف الجر (٢). ﴿مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ﴾ [٨٨] كاف؛ لانتهاء الاستفهام. ﴿سَبِيلًا (٨٨)﴾ [٨٨] أكفى مما قبله. ﴿سَوَاءً﴾ [٨٩] حسن. ﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [٨٩] حسن مما قبله؛ للابتداء بالشرط.

стр. 184

﴿وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [٨٩] كاف. ﴿وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (٨٩)﴾ [٨٩] تقدم ما يغني عن إعادته، فلا وقف من قوله: «ولا تتخذوا منهم وليًّا» إلى «أو يقاتلوا قومهم»، فلا يوقف على «نصيرًا»، ولا على «ميثاق»، ولا «على صدورهم»؛ لاتصال الكلام بعضه ببعض. ﴿أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ﴾ [٩٠] كاف، ومثله «فلقاتلوكم»؛ للابتداء بالشرط مع الفاء. ﴿السَّلَمَ﴾ [٩٠] ليس بوقف؛ لأنَّ جواب «فإن» لم يأت بعد. ﴿سَبِيلًا (٩٠)﴾ [٩٠] كاف. ﴿قَوْمَهُمْ﴾ [٩١] جائز. ﴿أُرْكِسُوا فِيهَا﴾ [٩١] حسن، تقدم أنَّ «كلما» أنواع ثلاثة: ما هو مقطوع اتفاقًا وهو قوله: ﴿مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ﴾ [إبراهيم: ٣٤]، ونوع مختلف فيه، وهو: ﴿كُلَّ مَا رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ﴾ [٩١]، و ﴿كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ﴾ [الأعراف: ٣٨]، و ﴿كُلَّ مَا جَاءَ أُمَّةً﴾ [المؤمنون: ٤٤]، و ﴿كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ﴾ [الملك: ٨]، والباقي موصول اتفاقًا. ﴿حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ﴾ [٩١] صالح. ﴿مُبِينًا (٩١)﴾ [٩١] تام. ﴿إِلَّا خَطَأً﴾ [٩٢] ليس بوقف، جعل أبو عبيدة، والأخفش «إلَّا» في معنى: ولا، والتقدير: ولا خطًا، والفراء جعل «إلَّا» في قوّة لكن، على معنى الانقطاع، أي: لكن من قتله خطًا فعليه تحرير رقبة، فعلى قوله يحسن الابتداء بـ «إلَّا»، ولا يوقف على خطًا؛ إذ المعنى فيما بعده. ﴿إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا﴾ [٩٢] كاف؛ للابتداء بحكم آخر، ومثله «مؤمنة» في الموضعين. ﴿مُتَتَابِعَيْنِ﴾ [٩٢] جائز إن نصب «توبة» بفعل مقدر، أي: يتوب الله عليه توبة، وليس بوقف أن نصب بما قبله؛ لأنه مصدر وضع موضع الحال. ﴿تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ﴾ [٩٢] كاف. ﴿حَكِيمًا (٩٢)﴾ [٩٢] تام؛ للابتداء بالشرط، ومثله «عظيمًا»؛ للابتداء بـ «يا» النداء. ﴿فَتَبَيَّنُوا﴾ [٩٤] حسن. ﴿لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ [٩٤] صالح؛ لأنَّ ما بعده يصلح أن يكون حالًا، أي: لا تقولوا مبتغين، أو استفهامًا بإضمار همزة الاستفهام، أي: أتبتغون؟ قاله السجاوندي. ﴿الدُّنْيَا﴾ [٩٤] حسن، ومثله «كثيرة». ﴿فَتَبَيَّنُوا﴾ [٩٤] كاف؛ للابتداء بـ «إن». ﴿خَبِيرًا (٩٤)﴾ [٩٤] تام.

стр. 185

﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [٩٥] ليس بوقف، سواء قرئ: بالرفع صفة لقوله: «القاعدون»، أو بالنصب حالًا مما قبله، أو بالجر صفة «للمؤمنين» (١). ﴿وَأَنْفُسِهِمْ﴾ [٩٥] الأول حسن، وقال الأخفش: تام؛ لأنَّ المعنى: لا يستوي القاعدون والمجاهدون؛ لأنَّ الله قسم المؤمنين قسمين: قاعد، ومجاهد، وذكر عدم التساوي بينهما. ﴿دَرَجَةً﴾ [٩٥] حسن، ومثله «الحسنى». ﴿أَجْرًا عَظِيمًا (٩٥)﴾ [٩٥] ليس بوقف؛ لأنَّ ما بعده بدل من «أجرًا»، وإن نصب بإضمار فعل حسن الوقف على «عظيمًا». ﴿وَرَحْمَةً﴾ [٩٦] حسن. ﴿رَحِيمًا (٩٦)﴾ [٩٦] تام. ﴿فِيمَ كُنْتُمْ﴾ [٩٧] جائز، ومثله «في الأرض». ﴿فِيهَا﴾ [٩٧] كاف؛ لتناهي الاستفهام بجوابه. ﴿جَهَنَّمُ﴾ [٩٧] حسن. ﴿مَصِيرًا (٩٧)﴾ [٩٧] تقدم ما يغني عن إعادته، وهو رأس آية، وما بعده متعلق بما قبله؛ لأنَّ قوله: «إلَّا المستضعفين» منصوب على الاستثناء من الهاء والميم في «مأواهم»، وصلح ذلك؛ لأنَّ المعنى: فأولئك في جهنم، فحمل الاستثناء على المعنى، فهو متصل، وأيضًا فإن قوله: «لا يستطيعون حيلة» جملة في موضع الحال من «المستضعفين»، والعامل في الحال هو العامل في المستثنى بتقدير: إلَّا المستضعفين غير مستطيعين حيلة، وإن جعل منقطعًا، وأنَّ هؤلاء المتوفين إما كفار، أو عصاة بالتخلف، فلم يندرج فيهم المستضعفون، وهذا أوجه وحسن الوقف على «مصيرا» (٢). ﴿سَبِيلًا (٩٨)﴾ [٩٨] جائز. ﴿عَنْهُمْ﴾ [٩٩] حسن، قال أبو عمرو في (المقنع): اتفق علماء الرسم على حذف الألف بعد الواو الأصلية في موضع واحد، وهو هنا: ﴿عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ﴾ [٩٩] لا غير، وأما قوله تعالى: ﴿أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي﴾ [البقرة: ٢٣٧]، وقوله: ﴿وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ (٣١)﴾ [محمد: ٣١]، و ﴿لَنْ نَدْعُوَ﴾ [الكهف: ١٤] فإنهن كتبن بالألف بعد الواو. ﴿عَفُوًّا غَفُورًا (٩٩)﴾ [٩٩] تام؛ للابتداء بالشرط.

стр. 186

﴿وَسَعَةً﴾ [١٠٠] كاف؛ للابتداء بالشرط أيضًا، ولا وقف من قوله: «ومن يخرج من بيته» إلى «فقد وقع أجره على الله»، فلا يوقف على «ورسوله»، ولا على «الموت»؛ لأنَّ جواب الشرط لم يأت، وهو «فقد وقع أجره على الله»، وهو كاف. ﴿رَحِيمًا (١٠٠)﴾ [١٠٠] تام. ﴿أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ﴾ [١٠١] تام؛ لتمام الكلام على قصر صلاة المسافر، وابتدئ «إن خفتم»؛ على أنهما آتيان، والشرط لا مفهوم له؛ إذ يقتضي أن القصر مشروط بالخوف، وأنها لا تقصر مع الأمن، بل الشرط فيما بعده وهو صلاة الخوف، وإن أمنوا في صلاة الخوف أتموها صلاة أمن، أي: إن سفرية فسفرية، وإن حضرية فحضرية، وليس الشرط في صلاة القصر، ثم افتتح تعالى صلاة الخوف، فقال تعالى: «إن خفتم» على إضمار الواو، أي: وإن خفتم كما تقدم في «معه ربيون»، ولا ريب لأحد في تمام القصة، وافتتاح قصة أخرى، ومن وقف على «كفروا»، وجعلها آية مختصة بالسفر معناه: خفتم أم لم تخافوا، فلا جناح عليكم أن تقصروا الصلاة في السفر، فقوله: «من الصلاة» مجمل؛ إذ يحتمل القصر من عدد الركعات، والقصر من هيئات الصلاة، ويرجع في ذلك إلى ما صح في الحديث (١)، انظر: أبا العلاء الهمداني. ﴿مُبِينًا (١٠١)﴾ [١٠١] تام. ﴿أَسْلِحَتَهُمْ﴾ [١٠٢] حسن، ومثله «من ورائكم»، وكذا «أسلحتهم»، وهو أحسن؛ لانقطاع النظم مع اتصال المعنى. ﴿مَيْلَةً وَاحِدَةً﴾ [١٠٢] حسن. ﴿وَخُذُوا حِذْرَكُمْ﴾ [١٠٢] كاف؛ للابتداء بـ «إن». ﴿مُهِينًا (١٠٢)﴾ [١٠٢] تام. ﴿وَعَلَى جُنُوبِكُمْ﴾ [١٠٣] كاف؛ للابتداء بالشرط، ومثله «فأقيموا الصلاة». ﴿مَوْقُوتًا (١٠٣)﴾ [١٠٣] تام. ﴿فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ﴾ [١٠٤] كاف. ﴿كَمَا تَأْلَمُونَ﴾ [١٠٤] حسن؛ لأنَّ قوله: «وترجون» مستأنف، غير متعلق بقوله: «إن تكونوا»، وليس بوقف إن جعلت الواو للحال، أي: والحال أنتم ترجون. ﴿مَا لَا يَرْجُونَ﴾ [١٠٤] كاف. ﴿حَكِيمًا (١٠٤)﴾ [١٠٤] تام.

стр. 187

﴿بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ﴾ [١٠٥] حسن. ﴿خَصِيمًا (١٠٥)﴾ [١٠٥] كاف، ومثله «واستغفر الله»؛ للابتداء بـ «إن». ﴿رَحِيمًا (١٠٦)﴾ [١٠٦] تام. ﴿أَنْفُسَهُمْ﴾ [١٠٧] كاف، ومثله «أثيمًا»؛ على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل «يستخفون» نعتًا لقوله: «خوَّانًا»؛ لأنه لا يفصل بين النعت والنعوت بالوقف، ومن حيث كونه رأس آية يجوز. ﴿مِنَ الْقَوْلِ﴾ [١٠٨] حسن. ﴿مُحِيطًا (١٠٨)﴾ [١٠٨] تام إن جعل «ها أنتم» مبتدأ، و «هؤلاء» خبرًا، و «أنتم» خبرًا مقدمًا، و «هؤلاء» مبتدأ مؤخرًا، أو «أنتم» مبتدأ، و «هؤلاء» منادى، و «جادلتم» خبر. ﴿فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [١٠٩] كاف؛ للاستفهام بعده. ﴿وَكِيلًا (١٠٩)﴾ [١٠٩] تام، قال علماء الرسم: كل ما في كتاب الله من ذكر «أمن» فهو بميم واحدة إلَّا في أربعة مواضع فبميمين: ١ - ﴿أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا (١٠٩)﴾ [١٠٩]. ٢ - ﴿أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ﴾ [التوبة: ١٠٩]. ٣ - ﴿أَمْ مَنْ خَلَقْنَا﴾ [الصافات: ١١]. ٤ - ﴿أَمْ مَنْ يَأْتِي آَمِنًا﴾ [فصلت: ٤٠]. وما سوى ذلك فبميم واحدة. ﴿غَفُورًا رَحِيمًا (١١٠)﴾ [١١٠] كاف، ومثله «على نفسه». ﴿حَكِيمًا (١١١)﴾ [١١١] تام. ﴿بِهِ بَرِيئًا﴾ [١١٢] ليس بوقف؛ لأنَّ جواب الشرط لم يأت بعد. ﴿مُبِينًا (١١٢)﴾ [١١٢] تام. ﴿أَن يُضِلُّوكَ﴾ [١١٣] حسن، ومثله «من شيء»، و «ما لم تكن تعلم». ﴿عَظِيمًا (١١٣)﴾ [١١٣] تام. ﴿بَيْنَ النَّاسِ﴾ [١١٤] حسن. ﴿عَظِيمًا (١١٤)﴾ [١١٤] تام. ﴿وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ﴾ [١١٥] حسن. ﴿مَصِيرًا (١١٥)﴾ [١١٥] تام. ﴿أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ [١١٦] جائز.

стр. 188

﴿لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [١١٦] كاف؛ للابتداء بالشرط. ﴿بَعِيدًا (١١٦)﴾ [١١٦] كاف. ﴿إِلَّا إِنَاثًا﴾ [١١٧] جائز؛ للابتداء بالنفي. ﴿مَرِيدًا (١١٧)﴾ [١١٧] ليس بوقف؛ لأنَّ ما بعده نعت له. ﴿لَعَنَهُ اللَّهُ﴾ [١١٨] حسن؛ لأنَّ ما بعده غير معطوف على «لعنه الله». ﴿نَصِيبًا مَفْرُوضًا (١١٨)﴾ [١١٨] ليس بوقف؛ لعطف الخمس التي أقسم إبليس عليها، وهي: اتخاذ نصيب من عباد الله، وإضلالهم، وتمنيته لهم، إلى قوله: «خلق الله»؛ لأنَّ العطف صيرها كالشيء الواحد، قوله: «فليغيرنّ خلق الله»، أي: دين الله، وقيل: الخصاء، قالهما ابن عباس، وقال مجاهد: الفطرة يعني: أنهم ولدوا على الإسلام، فأمرهم الشيطان بتغييره، وعن الحسن: أنَّه الوشم، وهذه الأقوال ليست متناقضة؛ لأنها ترجع إلى الأفعال، فأما قوله: «لا تبديل لخلق الله»، وقال هنا: «فليغيرنّ خلق الله» -فإن التبديل: هو بطلان عين الشيء، فهو هنا مخالف للتغيير، قال محمد بن جرير (١): أولاها أنه دين الله، وإذا كان معناه فقد دخل فيه كل ما نهى الله عنه من: خصاء، ووشم، وغير ذلك من المعاصي؛ لأنَّ الشيطان يدعو إلى جميع المعاصي (٢). اهـ نكزاوي ﴿خَلْقَ اللَّهِ﴾ [١١٩] حسن. ﴿مُبِينًا (١١٩)﴾ [١١٩] كاف؛ على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل ما بعده في موضع الحال من الضمير المستتر في «خسر»، والعامل في الحال «خسر»؛ لأنه لا يجوز الفصل بين الحال والعامل فيها، والاستئناف في ذلك أظهر، قاله النكزاوي. ﴿وَيُمَنِّيهِمْ﴾ [١٢٠] حسن. ﴿إِلَّا غُرُورًا (١٢٠)﴾ [١٢٠] كاف، ومثله «محيصا». ﴿أَبَدًا﴾ [١٢٢] ليس بوقف؛ لأنَّ «وعد» منصوب بما قبله، فهو مصدر مؤكد لنفسه، و «حقًّا» مصدر مؤكد لغيره، فـ «وعد» مؤكد لقوله: «سندخلهم»، و «حقًّا» مؤكد لقوله: «وعد الله»، و «قيلًا» تمييز.

стр. 189

﴿حَقًّا﴾ [١٢٢] حسن. ﴿قِيلًا (١٢٢)﴾ [١٢٢] تام؛ إن جعل «ليس بأمانيكم» مخاطبة للمسلمين مقطوعًا عما قبله مستأنفًا، وإن جعل مخاطبة للكفار الذين تقدم ذكرهم كان الوقف حسنًا، وبكلا القولين قال أهل التفسير، فمن قال: إنه مخاطبة للمسلمين –مسروق، قال: احتج المسلمون، وأهل الكتاب، فقال المسلمون: نحن أهدى منكم، فقال تعالى: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ [١٢٣]، ومن قال: إنه مخاطبة للكفار، وإنه متصل بما قبله –مجاهد، قال مشركو العرب: لن نعذب، ولن نبعث، وقال أهل الكتاب: نحن أبناء الله وأحباؤه، ولن تمسنا النار إلَّا أيامًا معدودة، وديننا قبل دينكم، ونبينا قبل نبيكم، واختار هذا القول محمد بن جرير؛ ليكون الكلام متصلًا بعضه ببعض، ولا يقطع ما بعده عما قبله إلَّا بحجة قاطعة (١)، قاله النكزاوي. ﴿أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ [١٢٣] كاف، وقال ابن الأنباري: تام؛ لأنه آخر القصة على قول من جعل قوله: من يعمل سوءًا يجز به عامًّا للمسلمين وأهل الكتاب، ومن جعله خاصًّا للمشركين جعل الوقف على ما قبله كافيًا، فمن قال: إنه عام لجميع الناس، وإن كل من عمل سيئة جوزي بها -أبيُّ بن كعب، وعائشة؛ فمجازاة الكافر النار، ومجازاة المؤمن نكبات الدنيا، ومن قال: إنه خاص بالكفار -ابن عباس، والحسن البصري، واختار الأول ابن جرير، وقال: إن التخصيص لا يكون إلَّا بتوقيف، وقد جاء عن رسول الله ﷺ ما يدل على أنَّه عام (٢). ﴿نَصِيرًا (١٢٣)﴾ [١٢٣] تام؛ للابتداء بالشرط. ﴿وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ [١٢٤] ليس بوقف؛ لأنَّ جواب الشرط لم يأت بعد. ﴿نَقِيرًا (١٢٤)﴾ [١٢٤] تام. ﴿وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾ [١٢٥] ليس بوقف؛ لعطف ما بعده على ما قبله. ﴿حَنِيفًا﴾ [١٢٥] حسن، وقال أبو عمرو: تام. ﴿خَلِيلًا (١٢٥)﴾ [١٢٥] تام. ﴿وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ [١٢٦] حسن. ﴿مُحِيطًا (١٢٦)﴾ [١٢٦] تام. ﴿فِي النِّسَاءِ﴾ [١٢٧] جائز. ﴿قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ﴾ [١٢٧] جائز عند بعضهم، وقيل: ليس بوقف؛ لأنَّ قوله: «وما يتلى» معطوف على اسم الله، ويبنى الوقف والوصل على إعراب «ما» من قوله: «وما يتلى عليكم»؛ فمحلها

стр. 190

يحتمل الرفع، والنصب، والجر؛ فالرفع عطف على لفظ «الله»، أو عطف على الضمير المستكن في «يفتيكم»، أو على الابتداء، والخبر محذوف، أي: ما يتلى عليكم في يتامى النساء يبين لكم أحكامهن، والنصب على تقدير: ويبين الله لكم ما يتلى عليكم، والجر على أن الواو للقسم، أو عطف على الضمير المجرور في «فيهن»، قاله محمد بن أبي موسى، قال: أفتاهم الله فيما سألوا عنه، وفيما لم يسألوا عنه، إلَّا أنَّ هذا ضعيف؛ لأنه عطف على الضمير المجرور، ومن غير إعادة الجار، وهو رأي الكوفيين، ولا يجيزه البصريون إلَّا في الشعر، فمن رفع «ما» على الابتداء كان الوقف على «فيهن» كافيًا، وليس بوقف لمن نصبها، أو جرها، والوقف على «ما كتب لهن»، و «أن تنكحوهنَّ»، والوالدان» لا يسوغ؛ لأنَّ العطف صيرهن كالشيء الواحد (١). ﴿بِالْقِسْطِ﴾ [١٢٧] حسن، وقال أحمد بن موسى: تام. ﴿عَلِيمًا (١٢٧)﴾ [١٢٧] تام. ﴿صُلْحًا﴾ [١٢٨] حسن. ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ [١٢٨] أحسن منه. ﴿الْأَنْفُسُ الشُّحَّ﴾ [١٢٨] كاف؛ للابتداء بالشرط. ﴿خَبِيرًا (١٢٨)﴾ [١٢٨] تام. ﴿وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾ [١٢٩] كاف عند أبي حاتم، وتام عند نافع. ﴿كَالْمُعَلَّقَةِ﴾ [١٢٩] كاف، ومثله «رحيمًا»؛ للابتداء بالشرط. ﴿كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ﴾ [١٣٠] كاف. ﴿حَكِيمًا (١٣٠)﴾ [١٣٠] تام. ﴿وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ [١٣١] كاف، أي: ولله ما حوته السموات والأرض، فارغبوا إليه في التعويض ممن فارقتموه؛ فإنه يسد الفاقة، ويلم الشعث، ويغني كلًّا من سعته: يغني الزوج بأنَّ يتزوج غير من طلق، أو برزق واسع، وكذا المرأة، فعلى هذا تم الكلام على قوله: «من قبلكم» (٢). ﴿وَإِيَّاكُمْ﴾ [١٣١] تام عند نافع، وخالفه أهل العربية في ذلك، قال الأخفش: لا يتم الكلام إلَّا بقوله: «وإياكم أن اتقوا الله»؛ للابتداء بالشرط، وليس ما بعده داخلًا في معمول الوصية؛ فهي جملة مستأنفة، وقيل: معطوفة على «اتقوا الله»، وضعف؛ لأنَّ تقدير القول ينفي كون الجملة الشرطية، سواء جعلت أن مفسرة أو مصدرية. ﴿وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ [١٣١] أي: ليس به حاجة إلى أحد، ولا فاقة

стр. 191

تضطره إليكم، وكفركم يرجع عليكم عقابه. ﴿حَمِيدًا (١٣١)﴾ [١٣١] تام. ﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ [١٣٢] كاف. ﴿وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ [١٣٢] كاف إذا فهمت هذا علمت ما أسقطه شيخ الإسلام، وهو ثلاثة وقوف وهو: «وما في الأرض» مرتين، و «حميدًا»، والحكمة في تكرير «ولله ما في السموات وما في الأرض»؛ أنَّ ذلك لاختلاف معنى الخبرين عما في السموات والأرض؛ فإنَّ لله تعالى ملائكة، وهم أطوع له تعالى منكم؛ ففي كل واحدة فائدة، وقال ابن جرير: كررت تأكيدًا. ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (١٣٢)﴾ [١٣٢] تام؛ للابتداء بالشرط. ﴿وَيَأْتِ بِآَخَرِينَ﴾ [١٣٣] كاف؛ لانتهاء الشرط بجوابه، لكن أجمع العادون على ترك عدِّ هذا، ومثله ﴿وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ﴾ [١٧٢]؛ حيث لم يتشاكل طرفاهما. ﴿قَدِيرًا (١٣٣)﴾ [١٣٣] تام. ﴿وَالْآَخِرَةِ﴾ [١٣٤] كاف. ﴿بَصِيرًا (١٣٤)﴾ [١٣٤] تام. ﴿((﴾ [١٣٥] ليس بوقف؛ لأنَّ «ولو على أنفسكم» مبالغة فيما قبله. ﴿وَالْأَقْرَبِينَ﴾ [١٣٥] كاف؛ للابتداء بالشرط. ﴿أَوْلَى بِهِمَا﴾ [١٣٥] جائز. ﴿أَنْ تَعْدِلُوا﴾ [١٣٥] كاف. ﴿خَبِيرًا (١٣٥)﴾ [١٣٥] تام. ﴿أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ﴾ [١٣٦] كاف. ﴿بَعِيدًا (١٣٦)﴾ [١٣٦] تام، ولا وقف من قوله: «إنَّ الذين آمنوا» إلى «سبيلًا»، فلا يوقف على «ثم ازدادوا كفرًا»؛ لأنَّ خبر إن لم يأت بعد. ﴿سَبِيلًا (١٣٧)﴾ [١٣٧] تام؛ لانتهاء خبر إن. ﴿أَلِيمًا (١٣٨)﴾ [١٣٨] كاف إن جعل ما بعده مبتدأ خبره «أيبتغون عندهم العزة»، أو جعل خبر مبتدأ محذوف، أو نصب على الذم، كأنه قال: أذم الذين، وليس بوقف إن جعل صفة للمنافقين، أو بدلًا منهم، ومن حيث كونه رأس آية يجوز. ﴿مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [١٣٩] كاف، على القول الثاني أعني: إنَّ الذين نعت، أو بدل، وليس بوقف إن جعل «الذين» مبتدأ، والخبر «أيبتغون»؛ للفصل بين المبتدأ والخبر. ﴿عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ﴾ [١٣٩] جائز، عند نافع.

стр. 192

﴿جَمِيعًا (١٣٩)﴾ [١٣٩] كاف. ﴿فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾ [١٤٠] جائز. ﴿مِثْلُهُمْ﴾ [١٤٠] حسن، وقال أبو عمرو: تام. ﴿جَمِيعًا (١٤٠)﴾ [١٤٠] كاف؛ إن جعل ما بعده مبتدأ خبره «فالله يحكم بينكم»، أو خبر مبتدأ محذوف، أو مبتدأ حذف خبره، أو نصب بتقدير: أعني، وليس بوقف إن جر نعتًا للمنافقين على اللفظ، أو تابع لهم على المحل؛ لأنَّ اسم الفاعل إذا أضيف إلى معموله جاز أن يتبع معموله لفظًا وموضعًا، تقول: هذا ضارب هند العاقلة بجر العاقلة ونصبها، لكن إن رفع «الذين يتربصون» على الابتداء، و «فالله يحكم بينكم يوم القيامة» الخبر، لا يوقف على «بكم»، ولا «معكم»، ولا على «المؤمنين»؛ لأنَّه لا يفصل بين المبتدأ والخبر بالوقف، وإن نصب أو جر ساغ الوقف على الثلاث، فيسوغ على «بكم»؛ للابتداء بالشرط، وعلى «ألم نكن معكم»؛ لانتهاء الشرط بجوابه، وللابتداء بشرط آخر، «وإن كان للكافرين نصيب» ليس بوقف؛ لأنَّ جواب الشرط لم يأت، وهو: «قالوا». ﴿وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [١٤١] حسن؛ إن جعل «الذين يتخذون» نعتًا، أو بدلًا. ﴿يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [١٤١] حسن؛ إن جعل ما بعده عامًّا للكافرين، أي: ليس لهم حجة في الدنيا ولا في الآخرة، وليس بوقف إن جعل ذلك لهم في الآخرة فقط. ﴿سَبِيلًا (١٤١)﴾ [١٤١] تام. ﴿وَهُوَ خَادِعُهُمْ﴾ [١٤٢] حسن. ﴿كُسَالَى﴾ [١٤٢] كاف؛ على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل جملة في موضع الحال، والعامل فيها «قاموا». ﴿إِلَّا قَلِيلًا (١٤٢)﴾ [١٤٢] كاف؛ إن نصب ما بعده بإضمار فعل على الذم، وليس بوقف إن نصب على الحال من فاعل «يراءون»، أو من فاعل «ولا يذكرون»، قال أبو زيد: مذبذبين بين الكفر والإسلام، روي في الحديث عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ ؛ أنه قال: «مثل المنافق كمثل الشاة العائرة (١) بين غنمين» (٢)، أي: المترددة إلى هذه مرة، وإلى هذه مرة، لا تدري أيهما تتبع، إذا جاءت إلى هذه نطحتها، وإذا جاءت إلى هذه نطحتها، فلا تتبع هذه ولا هذه (٣). ﴿وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ﴾ [١٤٣] الثانية كاف.

стр. 193

﴿سَبِيلًا (١٤٣)﴾ [١٤٣] تام. ﴿مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [١٤٤] حسن. ﴿مُبِينًا (١٤٤)﴾ [١٤٤] تام. ﴿مِنَ النَّارِ﴾ [١٤٥] حسن؛ للابتداء بالنفي. ﴿نَصِيرًا (١٤٥)﴾ [١٤٥] ليس بوقف؛ إذ لا يبتدأ بحرف الاستثناء، وتقدم التفصيل فيه في قوله: «إلَّا أن تتقوا منهم تقاة». ﴿مَعَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [١٤٦] كاف؛ للابتداء بـ «سوف»، واتفق علماء الرسم على حذف الياء من «يؤت» اتباعًا للمصحف العثماني، وحذفت في اللفظ؛ لالتقاء الساكنين، وبني الخط على ظاهر التلفظ به في الإدراج، وسوغ لهم ذلك استغناؤهم عنها؛ لانكسار ما قبلها، والعربية توجب إثباتها؛ إذ الفعل مرفوع وعلامة الرفع فيه مقدرة؛ لثقلها، فكان حقها أن تثبت لفظًا وخطًّا، إلَّا أنها حذفت؛ لسقوطها في الدرج، وكذا مثلها في: ١ - ﴿يَقُصُّ الْحَقَّ﴾ [الأنعام: ٥٧]. ٢ - ﴿نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ (١٠٣)﴾ [يونس: ١٠٣]. ٣ - ﴿لَهَادِ الَّذِينَ آَمَنُوا﴾ [الحج: ٥٤]. ٤ - ﴿بِهَادِي الْعُمْيِ﴾ [الروم: ٥٣]. ٥ - ﴿إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ (١٦٣)﴾ [الصافات: ١٦٣]. ٦ - ﴿يُنَادِ الْمُنَادِ﴾ [ق: ٤١]. ٧ - ﴿فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ (٥)﴾ [القمر: ٥]. كل هذه كتبت بغير ياء، والوقف عليها كما كتبت، ويعقوب أثبتها حال الوقف، ولا يمكن إثباتها حال الوصل؛ لمجيء الساكنين بعدها. ﴿أَجْرًا عَظِيمًا (١٤٦)﴾ [١٤٦] تام. ﴿وَآَمَنْتُمْ﴾ [١٤٧] حسن. ﴿شَاكِرًا عَلِيمًا (١٤٧)﴾ [١٤٧] تام إن قرئ: «إلَّا من ظلم» بالبناء للمفعول، وبها قرأ أبو جعفر، وشيبة، ونافع، وعاصم، وحمزة، وأبو عمرو، والكسائي، وابن كثير، وابن عامر (١)؛ لأنَّ موضع «من» نصب على الاستثناء، والاستثناء منقطع فعلى قراءة هؤلاء يتم الوقف على «عليما».

стр. 194

﴿مِنَ الْقَوْلِ﴾ [١٤٨] ليس بوقف إن جعلت «من» فاعلًا بالجهر، كأنه قال: لا يحب الله أن يجهر بالسوء من القول إلَّا المظلوم فلا يكره جهره به، والمصدر إذا دخلت عليه أل، أو أضيف عمل عمل الفعل، وكذلك إذا نون، نحو قوله: ﴿أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (١٤) يَتِيمًا﴾ [البلد: ١٤، ١٥]، وقرأ الضحاك، وزيد بن أسلم: «إلَّا من ظَلَم» بفتح الظاء واللام (١)، فعلى هذه القراءة يصح في «إلَّا» الاتصال والانقطاع، ويكون من التقديم والتأخير، وكأنَّه قال: ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم إلَّا من ظلم، فعلى هذا لا يوقف على «عليمًا» (٢). ﴿إِلَّا مَنْ ظُلِمَ﴾ [١٤٨] كاف. ﴿عَلِيمًا (١٤٨)﴾ [١٤٨] حسن؛ لأنَّ ما بعده متصل به من جهة المعنى. ﴿قَدِيرًا (١٤٩)﴾ [١٤٩] تام، ولا وقف من قوله: «إنَّ الذين يكفرون» إلى «حقًّا»، فلا يوقف على «ورسله»، ولا على «ببعض»، ولا على «سبيلًا»؛ لأنَّ خبر «إن» لم يأت، وهو «أولئك». ﴿حَقًّا﴾ [١٥١] كاف. ﴿مُهِينًا (١٥١)﴾ [١٥١] تام. ﴿أُجُورَهُمْ﴾ [١٥٢] كاف. ﴿رَحِيمًا (١٥٢)﴾ [١٥٢] تام. ﴿مِنَ السَّمَاءِ﴾ [١٥٣] حسن. ﴿مِنْ ذَلِكَ﴾ [١٥٣] ليس بوقف؛ لمكان الفاء. ﴿أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً﴾ [١٥٣] جائز، ومثله «بظلمهم»، و «ثم»؛ لترتيب الأخبار، لا لترتيب الفعل. ﴿فَعَفَوْنَا عَنْ ذَلِكَ﴾ [١٥٣] حسن. ﴿مُبِينًا (١٥٣)﴾ [١٥٣] كاف. ﴿فِي السَّبْتِ﴾ [١٥٤] جائز. ﴿غَلِيظًا (١٥٤)﴾ [١٥٤] كاف، وقيل: تام؛ على أنَّ الباء تتعلق بمحذوف تقديره: فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم، قاله الأخفش، وقتادة، وقال الكسائي: هو متعلق بما قبله، وقول قتادة ومن تابعه أولاها بالصواب، قاله النكزاوي. ﴿غُلْفٌ﴾ [١٥٥] جائز. ﴿قَلِيلًا (١٥٥)﴾ [١٥٥] كاف، ومثله «عظيمًا»، والوقف على «ابن مريم» وقف بيان، ويبتدئ «رسول

стр. 195

الله»؛ على أنه منصوب بإضمار أعني؛ لأنهم لم يقروا بأنَّ عيسى ابن مريم رسول الله، فلو وصلنا «عيسى ابن مريم» بقوله: «رسول الله» -لذهب فهم السامع إلى أنَّه من تتمة كلام اليهود الذين حكى الله عنهم، وليس الأمر كذلك، وهذا التعليل يرقيه إلى التمام؛ لأنَّه أدل على المراد، وهو من باب صرف الكلام لما يصلح له، ووصله بما بعده أولى؛ فإنَّ رسول الله عطف بيان، أو بدل، أو صفة لعيسى كما أنَّ عيسى بدل من المسيح، وأيضًا فإنَّ قولهم: «رسول الله» هو على سبيل الاستهزاء منهم به كقول فرعون: ﴿إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ (٢٧)﴾ [الشعراء: ٢٧]، وهذا غاية في بيان هذا الوقف لمن تدبر،،، ولله الحمد (١). ﴿وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ﴾ [١٥٧] حسن، ووقف نافع على «لفي شك منه»، أي: وما قتلوا الذي شبه لهم يقينًا أنَّه عيسى، بل قتلوه على شك، ومنهم من وقف على «ما لهم به من علم»، وجعل الاستثناء منقطعًا، ووقف على «قتلوه»، وجعل الضمير لعيسى، وابتدأ «يقينًا»، وجعل «يقينًا» متعلقًا بما بعده، أي: يقينًا لم يقتلوه، فـ «يقينًا» نعت لمصدر محذوف، فهو تقرير لنفي القتل، وليس «قتلوه» بوقف إن نصب «يقينًا» برفعه لما فيه أن ما بعد بل يعمل فيما قبلها، وذلك ضعيف، وقيل: الضمير في «قتلوه» يعود على «العلم»، أي: ما قتلوا العلم يقينًا، على حد قولهم قتلت العلم يقينًا، والرأي يقينًا، بل كان قتلهم عن ظن وتخمين، وقيل: يعود على الظن، فكأنه قيل: وما صح ظنهم، وما تحققوه يقينًا، فهو كالتهكم بهم، والذي نعتقده أنَّ المشبه هو الملك الذي كان في زمان عيسى، لما رفعه الله إليه، وفقدوه -أخرج لهم شخصًا، وقال لهم: هذا عيسى فقتله وصلبه، ولا يجوز أن يعتقد أنَّ الله ألقى شبه عيسى على واحد منهم، كما قال وهب بن منبه: لما هموا بقتل عيسى، وكان معه في البيت عشرة –قال: أيكم يلقى عليه شبهي فيقتل، ويدخل الجنة؟ فكل واحد منهم بادر، فألقى شبهه على العشرة، ورفع عيسى، فلما جاء الذين قصدوا القتل، وشبه عليهم، فقالوا: ليخرج عيسى، وإلَّا قتلناكم كلكم، فخرج واحد منهم، فقتل وصلب، وقيل: إنَّ اليهود لما هموا بقتله دخل عيسى بيتًا، فأمر الله جبريل أن يرفعه من طاق فيه إلى السماء، فأمر ملك اليهود رجلًا بإخراجه، فدخل عليه البيت فلم يجده فألقى الله شبه عيسى على ذلك الرجل، فلما خرج ظنوا أنَّه عيسى فقتلوه وصلبوه، ثم قالوا: إن كان هذا عيسى فأين صاحبنا؟ وإن كان صاحبنا فأين عيسى؟ واختلفوا فأنزل الله تعالى: ﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ﴾ [١٥٧]، وهذا وأمثاله من السفسطة، وتناسخ الأرواح الذي لا تقول به أهل السُّنَّة (٢). ﴿وَمَا قَتَلُوهُ﴾ [١٥٧] تام إن جعل «يقينًا» متعلقًا بما بعده كما تقدم، أي: بل رفعه الله إليه يقينًا، وإلَّا فليس بوقف.

стр. 196

﴿بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ﴾ [١٥٨] كاف، ومثله «حكيما». ﴿قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ [١٥٩] جائز؛ لأنَّ قوله: «ويوم القيامة» ظرف كونه شهيد إلَّا ظرف إيمانهم، قالوا: وللاستئناف، والضمير في «به»، وفي «موته» لعيسى، وقيل: إنه في «به» لعيسى، وفي «موته» للكتابي، قالوا: وليس بموت يهودي حتى يؤمن بعيسى، ويعلم أنَّه نبي، ولكن ذلك عند المعاينة والغرغرة، فهو إيمان لا ينفعه. ﴿شَهِيدًا (١٥٩)﴾ [١٥٩] كاف، ولا وقف من قوله: «فبظلم» إلى قوله: «بالباطل»، فلا يوقف على «أحلت لهم»؛ لاتساق ما بعده على ما قبله، ولا على «كثيرًا»، ولا على «نهوا عنه». ﴿بِالْبَاطِلِ﴾ [١٦١] حسن. ﴿أَلِيمًا (١٦١)﴾ [١٦١] تام، وقال بعضهم: ليس بعد قوله: «فبما نقضهم» وقف تام إلى «أليما» على تفصيل في لكن، إذا كان بعدها جملة صلح الابتداء كما هنا، وإذا تلاها مفرد فلا يصلح الابتداء بها. ﴿وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ﴾ [١٦٢] حسن إن نصب ما بعده على المدح، أي: أمدح المقيمين، وإنما قطعت هذه الصفة عن بقية الصفات؛ لبيان فضل الصلاة على غيرها، وهو قول سيبويه، والمحققين، وليس بوقف إن عطف على «بما أنزل إليك»، أي: يؤمنون بالكتب وبالمقيمين، أو عطف على «ما من» قوله: «وما أنزل من قبلك» فإنها في موضع جر، أو عطف على الضمير في «منهم». ﴿وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ﴾ [١٦٢] حسن؛ على استئناف ما بعده بالابتداء، والخبر فيما بعده، أو جعل خبر مبتدأ محذوف، أي: هم المؤتون، وليس بوقف إن عطف على «الراسخون». ﴿وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ﴾ [١٦٢] كاف؛ إن جعل «أولئك» مبتدأ وخبر، وليس بوقف إن جعل خبر «الراسخون». ﴿أَجْرًا عَظِيمًا (١٦٢)﴾ [١٦٢] تام. ﴿مِنْ بَعْدِهِ﴾ [١٦٣] كاف، وتام عند نافع. ﴿وَسُلَيْمَانَ﴾ [١٦٣] حسن، ومثله «زبورًا» إن نصب «رسلًا» بإضمار فعل يفسره ما بعده، أي: قصصنا رسلًا عليك، أي: قصصنا أخبارهم، فهو على حذف مضاف، فهو من باب الاشتغال، وجملة «قد قصصناهم» مفسرة لذلك الفعل المحذوف، وليس بوقف إن عطف على معنى ما قبله؛ لأنَّ معناه: إنا أوحينا إليك وبعثنا رسلًا، وقرأ الجمهور (١): «زَبورًا» بفتح الزاي جمع جمع؛ لأنك تجمع زبورًا زبرًا،

стр. 197

ثم تجمع زبرًا زبورًا، وقرأ حمزة (١): بضم الزاي جمع زبر، وهو الكتاب يعني: أنه في الأصل مصدر على فعل جمع على فعول، نحو: فلس وفلوس، فهو مصدر واقع موقع المفعول به، وقيل: على قراءة العامة جمع: زبور، على حذف الزوائد يعني: حذفت الواو منه، فصار زبر، كما قالوا: ضرب الأمير ونسج اليمن، قاله أبو علي الفارسي (٢). ﴿عَلَيْكَ﴾ [١٦٤] حسن، ومثله «تكليمًا» إن نصب «رسلًا» على المدح، وليس بوقف إن نصب ذلك على الحال من مفعول «أوحينا»، أو بدلًا من «رسله» قبله؛ لأنه تابع لهم، ومن حيث كونه رأس آية يجوز. ﴿بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ [١٦٥] كاف. ﴿حَكِيمًا (١٦٥)﴾ [١٦٥] تام؛ لأنَّ «لكن» إذا كان بعدها ما يصلح جملة -صلح الابتداء بما بعدها، كذا قيل. ﴿بِعِلْمِهِ﴾ [١٦٦] صالح؛ لأنَّ ما بعده يصلح أن يكون مبتدأ، وحالًا مع اتحاد المقصود. ﴿يَشْهَدُونَ﴾ [١٦٦] حسن. ﴿شَهِيدًا (١٦٦)﴾ [١٦٦] تام. ﴿بَعِيدًا (١٦٧)﴾ [١٦٧] كاف. ﴿طَرِيقًا (١٦٨)﴾ [١٦٨] ليس بوقف إن أريد بالطريق الأولى العموم، وكان استثناء متصلًا، وإن أريد بها شيئًا خاصًّا وهو العمل الصالح -كان منقطعًا. ﴿أَبَدًا﴾ [١٦٩] كاف. ﴿يَسِيرًا (١٦٩)﴾ [١٦٩] تام؛ للابتداء بعد بالنداء. ﴿خَيْرًا لَكُمْ﴾ [١٧٠] حسن. ﴿وَالْأَرْضِ﴾ [١٧٠] كاف.

стр. 198

﴿حَكِيمًا (١٧٠)﴾ [١٧٠] تام. ﴿إِلَّا الْحَقَّ﴾ [١٧١] كاف. ﴿رَسُولُ اللَّهِ﴾ [١٧١] حسن. ﴿وَكَلِمَتُهُ﴾ [١٧١] أحسن مما قبله إن عطف «وروح منه» على الضمير المرفوع في «ألقاها»، وليس بوقف إن جعل «ألقاها» نعتًا لقوله: «وكلمته»، وهي معرفة، والجملة في تأويل النكرة، وفي موضع الحال من الهاء المجرورة، والعامل فيها معنى الإضافة، أي: وكلمة الله ملقيًا إياها، وقيل: «ألقاها» لا يصلح نعتًا لـ «كلمته»؛ لما ذكر، ولا حالًا لعدم العامل، فكان استئنافًا مع أنَّ الكلام متحد، ومن غريب ما يحكى: أن بعض النصارى ناظر عليَّ بن الحسين بن واقد المروزي، وقال: في كتاب الله ما يشهد أنَّ عيسى جزء من الله، وتلا: «وروح منه»، فعارضه ابن واقد بقوله: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ﴾ [الجاثية: ١٣]، وقال: يلزم أن تكون تلك الأشياء جزأ من الله تعالى، وهو محال بالاتفاق، فانقطع النصراني وأسلم، وروي عن أبيِّ بن كعب أنه قال: لما خلق الله أرواح بني آدم أخذ عليهم الميثاق، ثم ردها إلى صلب آدم، وأمسك عنده روح عيسى، فلما أراد خلقه أرسل ذلك الروح إلى مريم، فكان منه عيسى، فلهذا قال: «وروح منه»، ومعنى كون عيسى روح الله: أنَّ جبريل نفخ في درع مريم بأمر الله، وإنَّما سمى النفخ روحًا؛ لأنَّه ريح يخرج عن الروح، قاله بعض المفسرين، أو أنه ذو روح، وأضيف إلى الله تشريفًا (١). ﴿وَرُوحٌ مِنْهُ﴾ [١٧١] تام؛ لأنه آخر القصة. ﴿فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ﴾ [١٧١] جائز، ومثله «ثلاثة»، أي: هم ثلاثة؛ فالنصارى زعموا أن الأب إله، والابن إله، والروح إله، والكل إله واحد، وهذا معلوم البطلان ببديهة العقل أنَّ الثلاثة لا تكون واحدًا، وأنَّ الواحد لا يكون ثلاثة. ﴿خَيْرًا لَكُمْ﴾ [١٧١] حسن، وقيل: كاف، وقيل: تام. ﴿إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ [١٧١] حسن، ووقف نافع على «سبحانه»، وخولف في ذلك؛ لأنَّ «أن» متعلقة بما قبلها. ﴿وَلَدٌ﴾ [١٧١] تام، ولا يجوز وصله بما بعده؛ لأنه لو وصله لصار صفة له، فكان المنفي ولدًا موصوفًا بأنه يملك السموات والأرض، والمراد: نفي الولد مطلقًا. ﴿وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ [١٧١] كاف. ﴿وَكِيلًا (١٧١)﴾ [١٧١] تام.

стр. 199

﴿الْمُقَرَّبُونَ﴾ [١٧٢] كاف؛ للشرط بعده. ﴿جَمِيعًا (١٧٢)﴾ [١٧٢] تام. ﴿مِنْ فَضْلِهِ﴾ [١٧٣] كاف. ﴿عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [١٧٣] ليس بوقف؛ لعطف ما بعده على ما قبله. ﴿وَلَا نَصِيرًا (١٧٣)﴾ [١٧٣] تام، وكذا «مبينًا»، ولا وقف من قوله: «فأما الذين» إلى «مستقيمًا»، فلا يوقف على «واعتصموا به»، ولا على «وفضل»؛ لاتساق ما بعدهما على ما قبلهما. ﴿مُسْتَقِيمًا (١٧٥)﴾ [١٧٥] تام. ﴿فِي الْكَلَالَةِ﴾ [١٧٦] كاف؛ على استئناف ما بعده؛ لأنَّ «في الكلالة» متعلق بـ «يفتيكم»، وهو من أعمال الثاني؛ لأنَّ «في الكلالة» يطلبها «يستفتونك»، و «يفتيكم» فأعمل الثاني، ورسم الهمداني «يستفتونك» بالحسن تبعًا لبعضهم تقليدًا، ولم يدعمه بنقل يبين حسنه، ومقتضى قواعد هذا الفن إنه لا يجوز؛ لأنَّ جهتي الأعمال مثبتة إحداهما بالأخرى، فلو قلت: ضربني زيد وسكت، ثم قلت: وضربت زيدًا -لم يجز، ونظيره في شدة التعلق قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا﴾ [المائدة: ١٠]، ﴿آَتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا (٩٦)﴾ [٩٦] فـ «قطرًا» منصوب بـ «أفرغ» على إعمال الثاني؛ إذ تنازعه «آتوني»، و «أفرغ»، ... ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ﴾ [المنافقون: ٥] فـ «يستغفر» مجزوم على جواب الأمر، و «رسول الله» يطلبه عاملان: أحدهما: «يستغفر». ... والآخر: «تعالوا»، فأعمل الثاني عند البصريين، ولذلك رفعه، ولو أعمل الأول لكان التركيب: تعالوا يستغفر لكم إلى رسول الله اهـ أبو حيان بزيادة للإيضاح، وهذا غاية في بيان ترك هذا الوقف،،، ولله الحمد (١) ﴿نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ [١٧٦] كاف؛ لأنَّ ما بعده مبتدأ. ﴿إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ﴾ [١٧٦] حسن. ﴿مِمَّا تَرَكَ﴾ [١٧٦] كاف؛ للابتداء بالشرط بحكم جامع للصنفين. ﴿الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [١٧٦] حسن. ﴿أَنْ تَضِلُّوا﴾ [١٧٦] كاف، ووقف يعقوب على قوله: «يبين الله لكم»، وخولف في ذلك؛ لأنَّ «أن» متعلقة بما قبلها على قول الجماعة، وحمله البصريون على حذف مضاف، أي: يبين الله لكم كراهة أن تضلوا، وحمله الكوفيون على حذف لا بعد «أن»، أي: لئلَّا تضلوا، ونظيرها: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا﴾ [فاطر: ٤١] أي: لئلَّا تزولا، فحذفوا إلَّا بعد أن، وحذفها شائع ذائع قال الشاعر:

стр. 200

رَأَيْنَا مَا رَأَى البُصَرَاءُ مِنْهَا ... فَآلَيْنَا عَلَيْهَا أن تُبَاعَا (١) أي: أن لا تباعا، وقيل: مفعول البيان محذوف، أي: يبين الله لكم الضلالة؛ لتجتنبوها؛ لأنه إذا بين الشر اجتنب، وإذا بين الخير ارتكب؛ فالوقف على هذه الأقوال كلها على قوله: «أن تضلوا». وعلى آخر السورة تام، ورسموا «إن امرؤا» بواو وألف، ومثله الربوا حيث وقع، كما مر التنبيه عليه.

стр. 201

سورة المائدة مدنية إلَّا بعض آية منها، نزلت عشية عرفة يوم الجمعة، وهو قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [٣]. -[آيها:] وهي مائة وعشرون آية في المكي، واثنتان وعشرون في المدني والشامي، وعشرون وثلاث آيات في البصري. - وكلمها: ألف وثمانمائة وأربع كلمات. - وحروفها: أحد عشر ألفًا وسبعمائة وثلاثة وثلاثون حرفًا. وفيها مما يشبه الفواصل وليس معدودًا بإجماع خمسة مواضع: ١ - ﴿اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا﴾ [١٢]. ٢ - ﴿جَبَّارِينَ﴾ [٢٢]. ٣ - ﴿سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آَخَرِينَ﴾ [٤١]. ٤ - ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ﴾ [٥٠]. ٥ - ﴿مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ﴾ [١٠٧] على قراءة من قرأ بالجمع (١). ﴿بِالْعُقُودِ﴾ [١] تام؛ للاستئناف بعده. ﴿إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾ [١] ليس بوقف؛ لأنَّه غير منصوب على الحال من الواو في «أوفوا»، أو من الكاف في «أحلت لكم». ﴿وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ [١] كاف، وقال نافع: تام. ﴿مَا يُرِيدُ (١)﴾ [١] تام. ﴿وَرِضْوَانًا﴾ [٢] حسن، ومثله «فاصطادوا»، ورسموا «غير محلي الصيد»، و «غير معجزي الله» في الموضعين، و «المقيمي الصلاة» بياء، وكان الأصل: محلين الصيد، وغير معجزين الله، والمقيمين الصلاة، فسقطت النون؛ للإضافة، وسقطت الياء؛ لسكونها وسكون اللام، ولا وقف من قوله: ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ﴾ [٢] إلى ﴿أَنْ تَعْتَدُوا﴾ [٢] فلا يوقف على «المسجد الحرام». والوقف على: «تعتدوا»، و «التقوى»، و «والعدوان»، و «واتقوا الله» كلها حسان.

стр. 202

وقال أبو عمرو في الأربعة: كاف. ﴿الْعِقَابِ (٢)﴾ [٢] تام، ولا وقف من قوله: «حرمت عليكم» إلى «الأزلام»؛ فلا يوقف على «به»، ولا على «أكل السبع»، ولا على «ما ذكيتم»، ولا على «النصب»؛ لاتساق بعضها على بعض. ﴿بِالْأَزْلَامِ﴾ [٣] حسن. ﴿فِسْقٌ﴾ [٣] أحسن منه، وقال أحمد بن موسى، ومحمد بن عيسى: تام، وقال الفراء: «ذلكم فسق» انقطع الكلام عنده. حكي أنه قيل للكندي: أيها الحكيم! اعمل لنا مثل هذا القرآن، فقال: نعم أعمل لكم مثل بعضه، فاحتجب أيامًا، ثم خرج فقال: والله لا يقدر أحد على ذلك؛ إنِّي افتتحت المصحف، فخرجت سورة المائدة فإذا هو نطق بالوفاء، ونهي عن النكث، وحلل تحليلًا عامًّا، ثم استثنى بعد استثناء، ثم أخبر عن قدرته وحكمته في سطرين. ﴿مِنْ دِينِكُمْ﴾ [٣] جائز، وكذا «واخشون»، وقال أبو عمرو في الأول: تام، وفي الثاني: كاف. ﴿دِينًا﴾ [٣] حسن. ﴿لِإِثْمٍ﴾ [٣] ليس بوقف؛ لاتصال الجزاء بالشرط. ﴿رَحِيمٌ (٣)﴾ [٣] تام. ﴿أُحِلَّ لَهُمْ﴾ [٤] حسن؛ فصلًا بين السؤال والجواب، وقيل: لا يوقف عليه حتى يؤتى بالجواب. ﴿الطَّيِّبَاتُ﴾ [٤] ليس بوقف للعطف؛ فإن التقدير: وصيد ما علمتم، بحذف المضاف، قاله السجاوندي. ﴿مُكَلِّبِينَ﴾ [٤] كاف، على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل في موضع الحال من الضمير في «مكلبين»، و «مكلبين» حال من الضمير في «علمتم» فلا يوقف على ذلك كله، وفي الحديث: «إذا أرسلت كلبك فأمسك فكل، وإن أكل فلا تأكل، وإذا لم ترسله فأخذ وقتل فلا يكون حلالًا إلَّا أن تدركه حيًّا فتذبحه فحلال» (١). ﴿مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ﴾ [٤] حسن. ﴿اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [٤] كاف. ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ [٤] أكفى منه. ﴿الْحِسَابِ (٤)﴾ [٤] تام.

стр. 203

﴿الطَّيِّبَاتُ﴾ [٥] كاف؛ لأنَّ ما بعده مبتدأ خبره «حل لكم»، ومثله «وطعامكم حلَّ لهم» إن جعل «والمحصنات» مستأنفًا، وليس بوقف إن عطف على «الطيبات»، ولا يوقف على شيء بعده إلى «أخدان». والوقف على «أخدان» تام عند أحمد بن موسى؛ للابتداء بعدُ بالشرط، قيل: المراد بالإيمان: المؤمن به، وهو الله تعالى وصفاته، وما يجب الإيمان به فهو مصدر واقع موقع المفعول كضرب الأمير، ونسج اليمن، وقيل: ثَم محذوف، أي: بموجب الإيمان، وهو الله . ﴿فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ﴾ [٥] جائز. ﴿مِنَ الْخَاسِرِينَ (٥)﴾ [٥] تام؛ للابتداء بـ «يا» النداء. ﴿بِرُءُوسِكُمْ﴾ [٦] جائز، لمن قرأ (١): «وأرجلَكم» بالنصب عطفًا على «فاغسلوا وجوهكم وأيديكم»؛ إيذانًا بأنَّ فرض الرجلين الغسل، لا المسح وهو الثابت عن رسول الله ﷺ في الأحاديث المتواترة (٢). ﴿إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [٦] حسن؛ لابتداء شرط في ابتداء حكم. ﴿فَاطَّهَّرُوا﴾ [٦] كاف، ولا وقف من قوله: «وإن كنتم مرضى» إلى «وأيديكم منه»؛ فلا يوقف على «سفر»، ولا على «الغائط»، ولا على «طيبًا»؛ لاتساق الكلام بعضه ببعض. ﴿وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ [٦] تام عند نافع، والأخفش؛ للابتداء بالنفي. ﴿مِنْ حَرَجٍ﴾ [٦] ليس بوقف؛ لحرف الاستدراك بعده. ﴿تَشْكُرُونَ (٦)﴾ [٦] حسن. ﴿وَاثَقَكُمْ بِهِ﴾ [٧] ليس بوقف؛ لأنَّ «إذ» ظرف المواثقة. ﴿وَأَطَعْنَا﴾ [٧] حسن. ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ [٧] أحسن منه. ﴿الصُّدُورِ (٧)﴾ [٧] تام؛ للابتداء بـ «يا» النداء. ﴿بِالْقِسْطِ﴾ [٨] صالح، وتام عند نافع.

стр. 204

﴿أَلَّا تَعْدِلُوا﴾ [٨] كاف، ومثله «للتقوى». ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ [٨] أكفى منهما، والوقوف إذا تقاربت يوقف على أحسنها، ولا يجمع بينها. ﴿بِمَا تَعْمَلُونَ (٨)﴾ [٨] تام، ومثله «الصالحات»، وإنَّما كان تامًّا؛ لأنَّ قوله: «لهم مغفرة» بيان وتفسير للوعد، كأنَّه قدم لهم وعدًا، فقيل: أي شيء وعده لهم؟ فقيل: لهم مغفرة وأجر عظيم، قاله الزمخشري، وقال أبو حيان: الجملة مفسّرة لا موضع لها من الإعراب، و «وعد» يتعدى لمفعولين: أولهما الموصول، وثانيهما: محذوف تقديره: الجنة، والجملة مفسرة لذلك المحذوف تفسير السبب للمسبب؛ لأنَّ الجنة مترتبة على الغفران وحصول الأجر، وكونها بيانًا أولى؛ لأنَّ تفسير الملفوظ به أولى من ادعاء تفسير شيء محذوف، وهذا غاية في بيان هذا الوقف، ولله الحمد، انظر: أبا حيان. ﴿عَظِيمٌ (٩)﴾ [٩] تام، ومثله «الجحيم». ﴿عَنْكُمْ﴾ [١١] حسن. ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ [١١] أحسن منه. كل ما في كتاب الله من ذكر «نعمة» فهو بالهاء إلَّا أحد عشر موضعًا فهو بالتاء المجرورة، وهي: ١ - ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ٢٣١]. ٢ - ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ [آل عمران: ١٠٣]. ٣ - ﴿اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ [المائدة: ١١]. ٤ - ﴿بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ﴾ [إبراهيم: ٢٨]. ٥ - ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾ [إبراهيم: ٣٤]. ٦ - ﴿وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ﴾ [النحل: ٧٢]. ٧ - ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَةَ اللَّهِ﴾ [النحل: ٨٣]. ٨ - ﴿وَاشْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ﴾ [النحل: ١١٤]. ٩ - ﴿بِنِعْمَةِ اللَّهِ﴾ [لقمان: ٣١]. ١٠ - ﴿اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ﴾ [فاطر: ٣]. ١١ - ﴿بِنِعْمَةِ رَبِّكَ﴾ [الطور: ٢٩]. ﴿الْمُؤْمِنُونَ (١١)﴾ [١١] تام. ﴿بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [١٢] جائز؛ للعدول عن الإخبار إلى الحكاية. ﴿نَقِيبًا﴾ [١٢] جائز؛ لأنَّ ما بعده معطوف على ما قبله؛ لأنه عدول عن الحكاية إلى الإخبار، عكس ما قبله. ﴿إِنِّي مَعَكُمْ﴾ [١٢] تام؛ للابتداء بلام القسم، وجوابه: «لأكفرن».

стр. 205

﴿الْأَنْهَارُ﴾ [١٢] حسن، وقيل: كاف. ﴿السَّبِيلِ (١٢)﴾ [١٢] تام. ﴿لَعَنَّاهُمْ﴾ [١٣] جائز؛ لأنَّ ما بعده معطوف على ما قبله. ﴿قَاسِيَةً﴾ [١٣] جائز، وقيل: كاف، على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل ما بعده في موضع نصب على الحال من الهاء في «لعناهم»، وهو العامل في الحال، أي: لعناهم محرفين، وعليه فلا يوقف عليه، ولا على ما قبله؛ لأنَّ العطف يصير الشيئين كالشيء الواحد. ﴿عَنْ مَوَاضِعِهِ﴾ [١٣] حسن، ومثله «ذكروا به»، وقال نافع: تام. ﴿إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ﴾ [١٣] حسن، ومثله «واصفح». ﴿الْمُحْسِنِينَ (١٣)﴾ [١٣] تام عند الأخفش؛ على أنَّ ما بعده منقطع عما قبله؛ لأنه في ذكر أخذ الميثاق على النصارى؛ وهو الإيمان بالله، وبمحمد ﷺ ؛ إذ كان ذكره موجودًا في كتبهم، كما قال تعالى: ﴿يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ﴾ [الأعراف: ١٥٧]، وإنما كان تامًّا؛ لأنَّ قوله: «ومن الذين» متعلق بمحذوف؛ على أنه خبر مبتدأ محذوف قامت صفته مقامه، والتقدير: ومن الذين قالوا إنا نصارى قوم أخذنا ميثاقهم؛ فالضمير في «ميثاقهم» يعود على ذلك المحذوف، وهذا وجه من خمسة أوجه في إعرابها، ذكرها السمين، فانظرها إن شئت. ﴿مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ﴾ [١٣] الثاني جائز. ﴿يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [١٤] كاف. ﴿يَصْنَعُونَ (١٤)﴾ [١٤] تام. ﴿عَنْ كَثِيرٍ﴾ [١٥] كاف، وقال أبو عمرو: تام، وهو رأس آية عند البصريين. ﴿مُبِينٌ (١٥)﴾ [١٥] كاف؛ على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل ما بعده في موضع رفع نعتًا لـ «كتاب»، ومن حيث كونه رأس آية يجوز. ﴿سُبُلَ السَّلَامِ﴾ [١٦] حسن، وقيل: تام. ﴿بِإِذْنِهِ﴾ [١٦] كاف؛ على استئناف ما بعده. ﴿مُسْتَقِيمٍ (١٦)﴾ [١٦] تام. ﴿ابْنُ مَرْيَمَ﴾ [١٧] الأول كاف. ﴿جَمِيعًا﴾ [١٧] تام. ﴿وَمَا بَيْنَهُمَا﴾ [١٧] كاف، على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل ما بعده خبرًا بعد خبر، على القول به بمعنى: أنَّه مالك وخالق. ﴿يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ﴾ [١٧] كاف.

стр. 206

﴿قَدِيرٌ (١٧)﴾ [١٧] تام. ﴿وَأَحِبَّاؤُهُ﴾ [١٨] حسن. ﴿بِذُنُوبِكُمْ﴾ [١٨] كاف؛ لتناهي الاستفهام. ﴿مِمَّنْ خَلَقَ﴾ [١٨] تام عند نافع، على استئناف ما بعده. ﴿وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ﴾ [١٨] كاف، ومثله و «ما بينهما». ﴿وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (١٨)﴾ [١٨] تام. ﴿عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ﴾ [١٩] ليس بوقف؛ لتعلق «إن» بما قبلها. ﴿وَلَا نَذِيرٍ﴾ [١٩] حسن، بجر «نذير» على لفظ «بشير»، ولو قرئ برفعه مراعاة لمحله لجاز؛ لأنَّ من في «من بشير» زائدة وهو فاعل بقوله: «ما جاءنا»، ولكن القراءة سنة متبعة، وليس كل ما تجوّزه العربية تجوز القراءة به. ﴿فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ﴾ [١٩] كاف. ﴿قَدِيرٌ (١٩)﴾ [١٩] تام، إن علق «إذ» باذكر مقدرًا مفعول به. ﴿عَلَيْكُمْ﴾ [٢٠] ليس بوقف؛ لتعلق «إذ» بما قبلها. ﴿مُلُوكًا﴾ [٢٠] حسن، إن جعل ما بعد لأمة محمد ﷺ ، وهو قول سعيد بن جبير، وليس بوقف لمن قال: إنَّه لقوم موسى، وهو قول مجاهد، يعني بذلك: المنِّ، والسلوى، وانفلاق البحر، وانفجار الحجر، والتظليل بالغمام، وعليه فلا يوقف على ملوكًا؛ لأنَّ ما بعده معطوف على ما قبله (١). ﴿مِنَ الْعَالَمِينَ (٢٠)﴾ [٢٠] كاف. ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [٢١] حسن، ومثله «خاسرين»، و «جبارين»، و «حتى يخرجوا منها» كلها حسان. ﴿دَاخِلُونَ (٢٢)﴾ [٢٢] كاف. ﴿أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا﴾ [٢٣] ليس بوقف؛ لأنَّه لا يوقف على القول دون المقول، وهو: «ادخلوا عليهم الباب». ﴿عَلَيْهِمُ الْبَابَ﴾ [٢٣] كاف، وكذا «غالبون» وهو رأس آية عند البصريين. ﴿مُؤْمِنِينَ (٢٣)﴾ [٢٣] كاف. ﴿مَا دَامُوا فِيهَا﴾ [٢٤] جائز. ﴿قَاعِدُونَ (٢٤)﴾ [٢٤] كاف، واعلم أنَّ في «وأخي» ستة أوجه: ثلاثة من جهة الرفع، واثنان من جهة النصب، وواحد من جهة الجر.

стр. 207

فالأول من أوجه الرفع: عطفه على الضمير في «أملك»، ذكره الزمخشري، وجاز ذلك؛ للفصل بينهما بالمفعول المحصور، ويلزم من ذلك أنَّ «موسى وهارون» لا يملكان إلَّا نفس موسى فقط، وليس المعنى على ذلك، بل الظاهر أن موسى يملك أمر نفسه وأمر أخيه، أو المعنى: وأخي لا يملك إلا نفسه، لا يملك بني إسرائيل. وقيل: لا يجوز؛ لأنَّ المضارع المبدوء بالهمز لا يرفع الاسم الظاهر لا تقل: أقوم زيد، الثاني: عطفه على محل «إن» واسمها، أي: وأخي كذلك، أي: لا يملك إلا نفسه كما في قوله: ﴿أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ﴾ [التوبة: ٣]، وكما في قوله: ﴿أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ﴾ [٤٥] بالرفع على قراءة الكسائي (١)، فقوله: «بالنفس» متعلق بمحذوف خبر. الثالث: أن «وأخي» مبتدأ حذف خبره، أي: «وأخي» كذلك لا يملك إلا نفسه، فقصته كقصتي، والجملة في محل رفع خبر، قاله محمد بن موسى اللؤلؤي، وخولف في ذلك؛ لأنَّ المعنى: إنَّ قوم موسى خالفوا عليه إلَّا هارون وحده. الوجه الأول من وجهي النصب: أنه عطف على اسم «إنَّ». والثاني: أنه عطف على «نفسي» الواقع مفعولًا لـ «أملك». السادس: أنه مجرور عطفًا على الياء المخفوضة بإضافة النفس، على القول بالعطف على الضمير المخفوض من غير إعادة الخافض، وهذا الوجه لا يجيزه البصريون؛ فمن وقف على «نفسي»، وقدَّر: وأخي مبتدأ حذف خبره، أي: وأخي كذلك لا يملك إلَّا نفسه -فوقفه تام، ومن وقف على «وأخي» عطفًا على نفسي، أو عطفًا على الضمير في «أملك»، أي: لا أملك أنا وأخي إلَّا أنفسنا، أو على اسم «إن»، أي: أني وأخي -كان حسنًا، وهذا غاية في بيان هذا الوقف،،، ولله الحمد (٢) ﴿الْفَاسِقِينَ (٢٥)﴾ [٢٥] كاف؛ لأنَّه آخر كلام موسى ﵇، يبنى الوقف على قوله: «عليهم»، أو على «سنة»، والوصل على اختلاف أهل التأويل في «أربعين»، هل هي ظرف للتيه بعده، أو للتحريم قبله؟! فمن قال: إنَّ التحريم مؤبد، وزمن التيه: أربعون سنة وقف على «محرمة عليهم»، ويكون على هذا «أربعين» منصوبًا على الظرف، والعامل فيه «يتيهون»، ومن قال: إن زمن التحريم، والتيه أربعون سنة، فـ «أربعين» منصوب بـ «محرمة» وقف على «يتيهون في الأرض»، على أن «يتيهون» في موضع

стр. 208

الحال، فإن جعل مستأنفًا جاز الوقف على «أربعين سنة»، وهذا قول ابن عباس، وغيره، وقال يحيى بن نصير النحوي: إن كانوا دخلوا الأرض المقدسة بعد الأربعين -فالوقف على «سنة»، ثم حللها لهم بعد الأربعين، وإن لم يكونوا دخلوها بعد الأربعين -فالوقف على «محرمة عليهم» اهـ، وقيل: إنهم أقاموا في التيه أربعين سنة، ثم سار موسى ببني إسرائيل، وعلى مقدمته يوشع بن نون وكالب، حتى قتل من الجبارين عوج بن عنق، فقفز موسى في الهواء عشرة أذرع وطول عصاه عشرة أذرع، فبلغ كعبه فضربه فقتله، وقال محمد بن إسحاق: سار موسى ببني إسرائيل ومعه كالب زوج مريم أخت موسى، وتقدم يوشع ففتح المدينة، ودخل فقتل عوجًا، وقال قوم: إنَّ موسى وهارون ما كانا مع بني إسرائيل في التيه؛ لأنَّ التيه كان عقوبة، وإنَّما اختصت العقوبة ببني إسرائيل لعتوهم وتمردهم، كما اختصت بهم سائر العقوبات التي عوقبوا بها على يد موسى، وكان موسى قال: «فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين»، وكان قدر التيه ستة فراسخ، قال أبو العالية: وكانوا ستمائة ألف، سماهم الله فاسقين بهذه المعصية، قال النكزاوي: ولا عيب في ذكر هذا؛ لأنَّه من متعلقات هذا الوقف، والحكمة في هذا العدد أنهم عبدوا العجل أربعين يومًا، فجعل لكل يوم سنة، فكانوا يسيرون ليلهم أجمع حتى إذا أصبحوا إذا هم في الموضع الذي ابتدءوا منه، ويسيرون النهار جادين حتى إذا أمسوا إذا هم بالموضع الذي ارتحلوا عنه (١). ﴿يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ﴾ [٢٦] كاف. ﴿الْفَاسِقِينَ (٢٦)﴾ [٢٦] تام. ﴿بِالْحَقِّ﴾ [٢٧] حسن إن علق «إذ» باذكر مقدرًا، وليس بوقف إن جعل ظرفًا لقوله: «اتل»؛ لأنَّه يصير الكلام محالًا؛ لأنَّ «إذ» ظرف لما مضى، لا يعمل فيه اذكر؛ لأنَّه مستقبل، بل التقدير: اذكر ما جرى لابني آدم وقت كذا. ﴿مِنَ الْآَخَرِ﴾ [٢٧] جائز. ﴿لَأَقْتُلَنَّكَ﴾ [٢٧] حسن. ﴿مِنَ الْمُتَّقِينَ (٢٧)﴾ [٢٧] كاف. ﴿لَأَقْتُلَنَّكَ﴾ [٢٧] جائز. ﴿رَبَّ الْعَالَمِينَ (٢٨)﴾ [٢٨] كاف. ﴿النَّارِ﴾ [٢٩] حسن. ﴿الظَّالِمِينَ (٢٩)﴾ [٢٩] كاف، وكذا «من الخاسرين». ﴿فِي الْأَرْضِ﴾ [٣١] ليس بوقف؛ للام العلة بعده.

стр. 209

﴿سَوْأَةَ أَخِيهِ﴾ [٣١] حسن. ﴿سَوْأَةَ أَخِي﴾ [٣١] صالح. ﴿مِنَ النَّادِمِينَ (٣١)﴾ [٣١]، و ﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ﴾ [٣٢] وقفان جائزان. والوقوف إذا تقاربت يوقف على أحسنها، ولا يجمع بينها، وتعلق من أجل ذلك يصلح بقوله: «فأصبح»، ويصلح بقوله: «كتبنا»، وأحسنها «النادمين»، وإن تعلق «من أجل ذلك» بـ «كتبنا»، أي: من أجل قتل قابيل أخاه كتبنا على بني إسرائيل؛ فلا يوقف على الصلة دون الموصول، قال أبو البقاء: لأنَّه لا يحسن الابتداء بـ «كتبنا» هنا، ويجوز تعلقه بما قبله، أي: فأصبح نادمًا بسبب قتله أخاه وهو الأولى، أو بسبب حمله؛ لأنَّه لما قتله وضعه في جراب، وحمله أربعين يومًا حتى أروح، فبعث الله غرابين فاقتتلا، فقتل أحدهما الآخر، ثم حفر بمنقاره ورجليه مكانًا، وألقاه فيه وقابيل ينظر فندمه من أجل أنَّه لم يواره -أظهر لكن يعارضه خبر الندم توبة؛ إذ لو ندم على قتله لكان توبة، «والتائب من الذنب كمن لا ذنب له»؛ فندمه إنَّما كان على حمله لا على قتله، كذا أجاب الحسين بن الفضل لما سأله عبد الله بن طاهر والي خراسان، وسأله عن أسئلة غير ذلك، انظر: تفسير الثعالبي، وحينئذ فالوقف على «النادمين» هو المختار (١). والوقف على ﴿النَّادِمِينَ (٣١)﴾ [٣١] تام. ﴿قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [٣٢] كاف؛ للابتداء بالشرط. ﴿أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [٣٢] حسن، وقال الهمداني: تام في الموضعين. ﴿بِالْبَيِّنَاتِ﴾ [٣٢] جائز؛ لأنَّ «ثم» لترتيب الأخبار. ﴿لَمُسْرِفُونَ (٣٢)﴾ [٣٢] تام. ﴿فَسَادًا﴾ [٣٣] ليس بوقف؛ لفصله بين المبتدأ، وهو «جزاء»، وخبره وهو «أن يقتلوا». ﴿مِنَ الْأَرْضِ﴾ [٣٣] كاف، ومثله «في الدنيا»، و «عظيم» فيه التفصيل السابق. ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ﴾ [٣٤] جائز؛ لتناهي الاستثناء مع فاء الجواب. ﴿رَحِيمٌ (٣٤)﴾ [٣٤] تام؛ للابتداء بعدُ بـ «يا» النداء. ﴿الْوَسِيلَةَ﴾ [٣٥] جائز، ومثله «في سبيله»، قال النكزاوي: والأولى وصله؛ لأنَّه لا يحسن الابتداء بحرف الترجي؛ لأنَّ تعلقه كتعلق لام كي. ﴿تُفْلِحُونَ (٣٥)﴾ [٣٥] تام. ﴿يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [٣٦] ليس بوقف. ﴿مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ﴾ [٣٦] كاف؛ لتناهي خبر «إن».

стр. 210

﴿أَلِيمٌ (٣٦)﴾ [٣٦] تام، على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل ما بعده في موضع الحال من قوله: «ليفتدوا»، وهو العامل في الحال. ﴿مِنْهَا﴾ [٣٧] كاف. ﴿مُقِيمٌ (٣٧)﴾ [٣٧] تام. ﴿مِنَ اللَّهِ﴾ [٣٨] كاف، ومثله «حكيم»، وكذا «يتوب عليه». ﴿رَحِيمٌ (٣٩)﴾ [٣٩] تام؛ للاستفهام بعدُ. ﴿وَالْأَرْضِ﴾ [٤٠] جائز. ﴿لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [٤٠] كاف. ﴿قَدِيرٌ (٤٠)﴾ [٤٠] تام. ﴿فِي الْكُفْرِ﴾ [٤١] ليس بوقف. ﴿قُلُوبُهُمْ﴾ [٤١] حسن، وقال أبو عمرو: كاف على أنَّ «سماعون» مبتدأ، وما قبله خبره، أي: ومن الذين هادوا قوم سماعون؛ فهو من حذف الموصوف، وإقامة الصفة مقامه، ونظيرها قول الشاعر: وما الدَّهْرُ إلَّا تارتانِ فمِنْهُمَا ... أموتُ وأُخْرى أَبْتَغِي العَيْشَ أكدحُ (١) أي: تارة أموت فيها، وليس بوقف إن جعل خبر مبتدأ محذوف، أي: هم سماعون راجعًا إلى الفئتين، وعليه فالوقف على «هادوا» الأول أجود؛ لأنَّ التحريف محكي عنهم، وهو مختص باليهود، ومن رفع «سماعون» على الذم، وجعل «ومن الذين هادوا» عطفًا من «الذين قالوا» -كان الوقف على «هادوا» أيضًا. ﴿سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ﴾ [٤١] كاف، على استئناف ما بعده، أي: يسمعون ليكذبوا، والمسموع حق، وإن جعل «سماعون لقوم آخرين» تابعًا للأول -لم يوقف على ما قبله.

стр. 211

﴿لِقَوْمٍ آَخَرِينَ﴾ [٤١] ليس بوقف؛ لأنَّ الجملة بعده صفة لهم. ﴿لَمْ يَأْتُوكَ﴾ [٤١] تام، على استئناف ما بعده، فإن جعل «يحرفون» في محل رفع نعتًا «لقوم آخرين»، أي: لقوم آخرين محرفين لم يوقف على ما قبله، وكذا إن جعل في موضع نصب حالًا «من الذين هادوا» لم يوقف على ما قبله. ﴿مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ﴾ [٤١] جائز. ﴿فَاحْذَرُوا﴾ [٤١] كاف، على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل ما بعده في محل نصب حالًا بعد حال، أو في موضع رفع نعتًا لقوله: «سماعون»، أو في موضع خفض نعتًا لقوله: «لقوم آخرين». ﴿شَيْئًا﴾ [٤١] كاف، على أنَّ «أولئك» مستأنف مبتدأ، خبره الموصول مع صلته، و «أن يطهر» محله نصب مفعول يرد، و «قلوبهم» المفعول الثاني. ﴿قُلُوبَهُمْ﴾ [٤١] كاف، وليس بوقف إن جعل خبر «أولئك». ﴿لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ﴾ [٤١] جائز. ﴿عَظِيمٌ (٤١)﴾ [٤١] كاف، «سماعون للكذب»، أي: هم سماعون، أو أكالون للسحت. ﴿أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ﴾ [٤٢] حسن، ومثله «أو أعرض عنهم»، وقيل: كاف؛ للابتداء بالشرط. ﴿فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا﴾ [٤٢] حسن. ﴿بِالْقِسْطِ﴾ [٤٢] كاف، ومثله «المقسطين»، و «من بعد ذلك»؛ لتناهي الاستفهام. ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ (٤٣)﴾ [٤٣] تام. ﴿هُدًى وَنُورٌ﴾ [٤٤] جائز، ولا وقف من قوله: «يحكم بها» إلى «شهداء»، و «شهداء»، و «اخشون»، و «ثمنًا» كلها وقوف كافية. ﴿الْكَافِرُونَ (٤٤)﴾ [٤٤] تام. ﴿بِالنَّفْسِ﴾ [٤٥] حسن، على قراءة من رفع ما بعده بالابتداء وهو الكسائي (١)، وجعله مستأنفًا مقطوعًا عما قبله، ولم يجعله مما كتب عليهم في التوراة، وليس بوقف إن جعل «والعين» وما بعده معطوفًا على محل «النفس»؛ لأنَّ محلها رفع، أي: وكتبنا عليهم فيها النفس بالنفس، أي: قلنا لهم النفس بالنفس، أو جعل معطوفًا على ضمير النفس، أي: أنَّ النفس مأخوذة هي بالنفس، والعين معطوفة على

стр. 212

هي، فلا يوقف على قوله: «بالنفس»، وليس وقفًا أيضًا لمن نصب «والجروح» وما قبله؛ لأنَّ العطف يصير الأشياء كالشيء الواحد (١). ﴿بِالسِّنِّ﴾ [٤٥] حسن، على قراءة من رفع (٢): «والجروحُ قصاص»، ثم يبتدئ به؛ لأنه غير داخل في معنى ما عملت فيه «أن» معطوفة بعضها على بعض، وهي كلها مما كتب عليهم في التوراة. ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [٤٥] كاف مطلقًا سواء نصب «والجروح»، أو رفعها (٣). ﴿فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ﴾ [٤٥] كاف، ومثله «الظالمون». ﴿مِنَ التَّوْرَاةِ﴾ [٤٦] الأول حسن، ولا وقف من قوله: «وآتيناه الإنجيل» إلى «المتقين»؛ فلا يوقف على «ونور»؛ لأنَّه في موضع الحال، و «مصدقًا» عطف عليه، ولا يوقف على المعطوف عليه دون المعطوف، ولا على «التوراة» الثاني؛ لأنَّ «هدى» بعده حال من «الإنجيل»، أو من «عيسى»، أي: ذا هدى، أو جعل نفس الهدى مبالغة. ﴿لِلْمُتَّقِينَ (٤٦)﴾ [٤٦] كاف على قراءة الجماعة، «ولْيحكمْ» بإسكان اللام وجزم الفعل استئناف أمر من الله تعالى، وليس بوقف على قراءة حمزة (٤)؛ فإنه يقرأ: «ولِيحكمَ» بكسر اللام ونصب الميم؛ على أنَّها (لام كي)، وإن جعلت اللام على هذه القراءة متعلقة بقوله: «وآتيناه الإنجيل»، فلا يوقف على «للمتقين» أيضًا، وإن جعلت اللام متعلقة بمحذوف تقدير الكلام فيه: وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه أنزلناه عليهم -جاز الوقف على «للمتقين»، والابتداء بما بعده؛ لتعلق (لام كي) بفعل محذوف. ﴿بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ﴾ [٤٧] كاف. ﴿الْفَاسِقُونَ (٤٧)﴾ [٤٧] تام. ﴿وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ [٤٨] جائز، ومثله «بما أنزل الله». ﴿مِنَ الْحَقِّ﴾ [٤٨] كاف، ومثله «ومنهاجًا». ﴿أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ [٤٨] ليس بوقف؛ لحرف الاستدراك بعده. ﴿فِي مَا آَتَاكُمْ﴾ [٤٨] حسن، ومثله «فاستبقوا الخيرات».

стр. 213

﴿جَمِيعًا﴾ [٤٨] ليس بوقف؛ لفاء العطف بعده. ﴿تَخْتَلِفُونَ (٤٨)﴾ [٤٨] تام، على استئناف ما بعده، وقطعه عما قبله، ويكون موضع «وأن احكم» رفعًا بالابتداء، والخبر محذوف تقديره: ومن الواجب أن احكم بينهم بما أنزل الله، وليس بوقف إن جعل «وأن احكم» في موضع نصب عطفًا على الكتاب، أي: وأنزلنا إليك الكتاب أن احكم بينهم، ومن حيث كونه رأس آية يجوز، ورسموا «في» مقطوعة عن «ما» في «ليبلوكم في ما» باتفاق. ﴿بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ [٤٩] تام عند نافع. ﴿ذُنُوبِهِمْ﴾ [٤٩] حسن. ﴿لَفَاسِقُونَ (٤٩)﴾ [٤٩] كاف، على قراءة: «تبغون» بالفوقية؛ لأنَّه خطاب بتقدير: قل لهم أفحكم الجاهلية تبغون؛ فهو منقطع عما قبله، وليس بوقف لمن قرأ: «يبغون» بالتحتية (١)؛ لأنَّه راجع إلى ما تقدمه من قوله: «وإنَّ كثيرًا من الناس لفاسقون»؛ فهو متعلق به، فلا يقطع عنه، ومن حيث كونه رأس آية يجوز. ﴿يُوقِنُونَ (٥٠)﴾ [٥٠] تام، وكذا «أولياء» ينبغي أن يوقف هنا؛ لأنَّه لو وصل لصارت الجملة صفة لـ «أولياء»، فيكون النهي عن اتخاذ أولياء صفتهم: إنَّ بعضهم أولياء بعض، فإذا انتفى هذا الوصف جاز اتخاذهم أولياء، وهو محال، وإنما النهي عن اتخاذهم أولياء مطلقًا، قاله السجاوندي، وهو حسن، ومثله «بعض». ﴿فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ [٥١] كاف، ومثله «الظالمين». ﴿دَائِرَةٌ﴾ [٥٢] حسن. ﴿مِنْ عِنْدِهِ﴾ [٥٢] ليس بوقف؛ لفاء العطف بعده. ﴿نَادِمِينَ (٥٢)﴾ [٥٢] قرئ: «يقول» بغير واو ورفع اللام، وقرئ: بالواو ورفع اللام (٢)، وقرئ: بالواو ونصب اللام (٣).

стр. 214

﴿نَادِمِينَ (٥٢)﴾ [٥٢] كاف، لمن قرأ: «ويقول» بالرفع مع الواو، وبها قرأ الكوفيون وبدونها، وبها قرأ الحرميون، وابن عامر على الاستئناف، وليس بوقف لمن قرأ بالنصب عطفًا على «يأتي»، وبها قرأ أبو عمرو، ومن حيث كونه رأس آية يجوز (١). ﴿جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ [٥٣] ليس بوقف؛ لأنَّ قوله: «إنهم» جواب القسم، فلا يفصل بين القسم وجوابه بالوقف. ﴿إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ﴾ [٥٣] حسن. ﴿خَاسِرِينَ (٥٣)﴾ [٥٣] تام، ولا يوقف على «ويحبونه»؛ لأنَّ «أذلة» نعت لقوله: «بقوم»، واستدل بعضهم على جواز تقديم الصفة غير الصريحة على الصفة الصريحة بهذه الآية؛ فإن قوله: «يحبهم» صفة، وهي غير صريحة؛ لأنها جملة مؤولة، وقوله: «أذلة» و «أعزة» صفتان صريحتان؛ لأنهما مفردتان، و «يحبهم ويحبونه» معترض بين الصفة وموصوفها. ﴿عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [٥٤] تام، على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل في موضع النعت لقوله: «بقوم»؛ لأنَّه لا يفصل بين النعت والمنعوت بالوقف، ومن حيث كونه رأس آية يجوز. ﴿لَوْمَةَ لائمٍ﴾ [٥٤] كاف، ومثله «من يشاء». ﴿عَلِيمٌ (٥٤)﴾ [٥٤] تام، ومثله «راكعون»، و «الغالبون»، و «أولياء»؛ لأنَّه لو وصله لصارت الجملة صفة لـ «أولياء» كما تقدم. ﴿مُؤْمِنِينَ (٥٧)﴾ [٥٧] كاف. ﴿وَلَعِبًا﴾ [٥٨] حسن. ﴿لَا يَعْقِلُونَ (٥٨)﴾ [٥٨] تام. ﴿مِنْ قَبْلُ﴾ [٥٩] ليس بوقف؛ لعطف «وأنَّ أكثركم» على «أنَّ آمنا»، أي: لا يعيبون منا شيئًا إلَّا الإيمان بالله، ومثل هذا لا يعد عيبًا، كقول النابغة: وَلَا عَيْبَ فِيهِمْ غَيْرَ أنَّ سُيُوفَهُمْ ... بِهِنَّ فُلُولٌ مِنْ قِرَاعِ الكَتَائِبِ (٢)

стр. 215

يعني: إن وجد فيهم عيب فهو هذا، وهذا لا يعده أحد عيبًا، فانتفى العيب عنهم بدليله. ﴿فَاسِقُونَ (٥٩)﴾ [٥٩] تام. ﴿مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ﴾ [٦٠] كاف؛ لتناهي الاستفهام، وعلى أنَّ ما بعده مرفوع خبر مبتدأ محذوف تقديره: هو من لعنة الله، وليس بوقف إن جعل «من» في موضع خفض بدلًا من قوله: «بشر»، وفي موضع نصب بمعنى: قل هل أنبئكم من لعنه الله، أو في موضع نصب أيضًا بدلًا من قوله: «بشر» على الموضع. ﴿وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ﴾ [٦٠] حسن لمن قرأ: «وعَبَدَ الطاغوت» فعلًا ماضيًا (١). ﴿السَّبِيلِ (٦٠)﴾ [٦٠] كاف، وكذا «خرجوا به»، ومثله «يكتمون». ﴿السُّحْتَ﴾ [٦٢] جائز. ﴿يَعْمَلُونَ (٦٢)﴾ [٦٢] كاف. ﴿السُّحْتَ﴾ [٦٣] جائز. ﴿يَصْنَعُونَ (٦٣)﴾ [٦٣] تام، ورسموا: «لبئس» وحدها، و «ما» وحدها كلمتين، وقالوا: كل ما في أوله لام فهو مقطوع. ﴿مَغْلُولَةٌ﴾ [٦٤] جائز عند بعضهم، أي: ممنوعة من الإنفاق، وهذا سبٌّ لله تعالى بغير ما كفروا به، وتجاوزه أولى؛ ليتصل قوله: «غلت أيديهم»، وهو جزاء قولهم: «يد الله مغلولة» (٢). ﴿بِمَا قَالُوا﴾ [٦٤] حسن، ولا يجوز وصله بما بعده؛ لأنَّه يصير قوله: «بل يداه مبسوطتان» من مقول اليهود، ومفعول «قالوا»، وليس كذلك، بل هو ردٌّ لقولهم: «يد الله مغلولة». ﴿مَبْسُوطَتَانِ﴾ [٦٤] ليس بوقف؛ لأنَّ قوله: «ينفق» من مقصود الكلام، فلا يستأنف، وفي الاتفاق قال النووي: ومن الآداب إذا قرأ نحو: «وقالت اليهود يد الله مغلولة»، أو «قالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله» من كل ما يوهم أن يخفض صوته بذلك اهـ؛ إذ كل ما خطر بالبال، أو توهم بالخيال -فالرب ﷻ على خلافه، وقيل: «ينفق كيف يشاء» مستأنف، ومفعول
следующие страницы →