﴿وَنَسْرًا (٢٣)﴾ [٢٣] تام عند الأخفش ونافع؛ لأنَّ ما بعده ليس معطوفًا على المقول.
﴿كَثِيرًا﴾ [٢٤] حسن، ومثله: «إلَّا ضلالًا».
﴿نَارًا﴾ [٢٥] جائز على القراءتين، قرئ: «خطيآتهم» جمع تصحيح مجرور بالكسرة الظاهرة، وقرأ أبو عمرو: «خطاياهم» جمع تكسير مجرور بالكسرة المقدرة على الألف وهو بدلٌ من «ما» (١).
﴿أَنْصَارًا (٢٥)﴾ [٥] حسن، ومثله: «ديارًا».
﴿كَفَّارًا (٢٧)﴾ [٢٧] أحسن مما قبله؛ لأنَّ الله أخبر نوحًا أنَّهم لا يلدون مؤمنًا، كان الرجل منهم ينطلق إلى نوحٍ بابنه فيقول له احذر هذا فإنَّ أبي حذَّرنيه فيموت الكبير وينشأ الصغير على ذلك. قاله النكزاوي
﴿وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [٢٨] تام، ومثله آخر السورة.
стр. 807
سورة الجن
مكية
-[آيها:] عشرون وثمان آيات إجماعًا.
- وكلمها: مائتان وخمس وثمانون كلمة.
- وحروفها: سبعمائة وتسعة وخمسون حرفًا.
يبنى الوقف والوصل في هذه السورة على قراءة: «أن» بالفتح والكسر؛ فمن فتح عطفها على الهاء من قوله: «آمنا به»، وهو ضعيف عند أهل البصرة؛ لأنَّ الظاهر لا يعطف على المضمر المجرور، ولا يتم الوقف لمن فتح «إن» ومن أضمر معها فعلا ساغ الابتداء بها سواء كانت مفتوحة أو مكسورة، قال الهمداني: وقد يجوز أن يكون معطوفًا على موضع الباء والهاء؛ وذلك أن فـ «آمنا به» في تقدير: فصدقناه أو صدقنا أنه، وإن شئت عطفته على «أوحى إلى أنَّه» ومن كسرها عطفها على قوله: «فقالوا إنَّا سمعنا» فالمضمر مع المفتوحة «آمنا به» و «أوحى إليَّ» ومع المكسورة فعل القول، وعدتها اثنتا عشرة، وقد قرأ ابن كثير وأبو عمرو جميع ما في هذه السورة بالكسر إلَّا أربعة مواضع وهي: «أنَّه استمع»، «وألو استقاموا على الطريقة»، «وأنَّ المساجد لله»، «وأنَّه لما قام عبد الله يدعوه» ردًّا إلى «أوحى»، وقرأ نافع وأبو بكر عن عاصم مثل قراءة ابن كثير وأبي عمرو إلَّا موضعًا واحدًا وهو: «وأنَّه لما قام عبد الله يدعوه» فإنَّهما كسرا هذا الحرف وفتحا الثلاثة (١).
﴿فَآَمَنَّا بِهِ﴾ [٢] كاف، ومثله: «بربنا أحدًا»؛ لمن قرأ «وإنَّه» بالكسر، وليس بوقف فيهما لمن قرأه بالفتح؛ بمعنى: قل أوحي إليَّ أنَّه استمع، وأنَّه تعالى جدُّ ربنا، إلى آخرها، وملخصه: ما كان بمعنى القول كسر، وما كان بمعنى الوحي فتح. والمراد بقوله: «جدُّ ربنا» عظمته وجلاله، ومنه جدَّ الرجل: عظم، وفي الحديث: «كان الرجل إذا قرأ البقرة وآل عمران جدَّ فينا» (٢)، أي: عظم قدره في أعيننا،
стр. 808
والمراد: قدرة ربنا، أو فعله، أو نعمائه، أو ملكه.
﴿وَلَا وَلَدًا (٣)﴾ [٣] كاف، و «شططًا» و «كذبًا» و «رهقًا» و «أحدًا» و «شهبًا» و «رصدًا» و «رشدًا» و «قددًا» و «هربًا» و «رهقًا» و «رشدًا» كلها وقوف كافية.
و ﴿حَطَبًا (١٥)﴾ [١٥] جائز.
﴿غَدَقًا (١٦)﴾ [١٦] ليس بوقف لتعلق اللام.
﴿لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾ [١٧] تام؛ للابتداء بالشرط، ومثله: «صعدًا» على قراءة من قرأ و «إنَّه بكسر» الهمزة، وليس بوقف لمن فتحها عطفًا على ما قبلها، أي: فلا تدعوا مع الله أحدًا لأنَّ المساجد لله.
﴿أَحَدًا (١٨)﴾ [١٨] كاف لمن قرأ: «وإنَّه» بالكسر، وليس بوقف لمن عطفه على «وأنَّ المساجد».
﴿لِبَدًا (١٩)﴾ [١٩] حسن.
﴿أَدْعُو رَبِّي﴾ [٢٠] ليس بوقف لاتساق ما بعده.
﴿أَحَدًا (٢٠)﴾ [٢٠] كاف، ومثله: «رشدًا».
﴿مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ﴾ [٢٢] ليس بوقف لاتساق ما بعده.
﴿مُلْتَحَدًا (٢٢)﴾ [٢٢] ليس بوقف للاستثناء.
﴿وَرِسَالَاتِهِ﴾ [٢٣] تام؛ للابتداء بالشرط، ومثله: «أبدًا» إن علقت «حتى» بمحذوف، أو جعلت حرف ابتداء يصلح أن يجيء بعدها المبتدأ والخبر، ومع ذلك فيها معنى الغاية، فهي متعلقة بقوله: «لبدًا»، أي: يكونون متظاهرين حتى إذا رأوا العذاب فسيعلمون عند حلوله من أضعف ناصرًا وأقل عددًا (١).
و ﴿عَدَدًا (٢٤)﴾ [٢٤] كاف، ومثله: «أمدًا» إن رفع «عالم الغيب» خبر مبتدأ محذوف، أي: هو عالم، وليس بوقف إن جعل نعتًا لـ «ربي» أو بدلًا منه، ولا يوقف على «من رسول» للاستثناء ومنهم من جعل «إلا» بمعنى: الواو، وأن التقدير: فلا يظهر على غيبه أحدًا ومن ارتضى من رسول فإنَّه يسلك. قاله الهمداني، وهو يفيد نفي إطلاع الرسل على غيبه؛ لأنَّ غيبه مفرد مضاف فيعم كل فردٍ فرد من
стр. 809
المخلوقات، إذا الغيوب كلها لم يطلع عليها أحدٌ من خلقه، وهو مخالف للآية، ومفاد الآية على أنَّه متصل، فلا يظهر على غيبه المخصوص أحدًا إلَّا من ارتضى من رسول وقد ارتضى نبينا ﷺ وأطلعه على بعض من غيبه؛ لأنَّ من الدليل على صدق الرسالة إخبار الرسل بالغيب، وأما البقية من الرسل والأنبياء والأولياء فلا يظهرهم على ذلك المخصوص بل على غيره (١).
﴿وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا (٢٧)﴾ [٧] ليس بوقف لتعلق اللام.
﴿رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ﴾ [٢٨] جائز، ومثله: «بما لديهم».
آخر السورة تام.
стр. 810
سورة المزَّمل
مكية
قيل: إلا قوله: «إنَّ ربَّك يعلم أنَّك تقوم»، إلى آخرها فمدني.
- وكلمها: مائة وتسع وتسعون كلمة.
- وحروفها: ثمانمائة وثمان وثلاثون حرفًا.
- وآيها: عشرون آية.
﴿أَوْ زِدْ عَلَيْهِ﴾ [٤] تام، ومثله: «ترتيلًا»، وكذا: «ثقيلًا» على استئناف ما بعده.
﴿ثَقِيلًا (٥)﴾ [٥] كاف.
﴿قِيلًا (٦)﴾ [٦] تام.
﴿طَوِيلًا (٧)﴾ [٧] كاف؛ على استثناء ما بعده، وحسن إن عطف ما بعده على ما قبله.
﴿تَبْتِيلًا (٨)﴾ [٨] تام لمن قرأ: «ربُّ» بالرفع خبر مبتدأ محذوف، أو رفعه بالابتداء والخبر جملة: «لا إله إلا هو» وبها قرأ أبو عمرو وعبد الله بن كثير ونافع وحفص عن عاصم (١)، وليس بوقف لمن جره على البدل من «ربك»، ومثله في عدم الوقف من جره بقسم مضمر كقولك الله لأفعلنَّ، وجوابه: لا إله إلَّا هو، ونسب هذا لابن عباس، قال أبو حيان: ولا يصح هذا عن ابن عباس؛ لأنَّ فيه إضمار الجار ولا يجيزه البصريون إلا مع لفظ الجلالة، ومن قرأه بالجر وهو حمزة والكسائي وابن عامر وأبو بكر عن عاصم فلا يقف على «تبتيلًا» (٢).
﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ [٩] حسن.
﴿وَكِيلًا (٩)﴾ [٩] كاف، وكذا: «جميلًا»، ومثله: «قليلًا».
﴿أَلِيمًا (١٣)﴾ [١٣] جائز؛ إن نصب «يوم» بمقدر مفعولًا به، وكان من عطف الجمل، وليس بوقف إن جعل ظرفًا لقوله: «إن لدينا أنكالًا»، والمعنى: أن لدينا أنكالًا في هذا اليوم.
﴿وَالْجِبَالُ﴾ [١٤] الأوّل حسن.
﴿مَهِيلًا (١٤)﴾ [١٤] تام.
﴿رَسُولًا (١٥)﴾ [١٥] الثاني حسن؛ على استئناف ما بعده.
﴿وَبِيلًا (١٦)﴾ [١٦] كاف.
﴿إِنْ كَفَرْتُمْ﴾ [١٧] قال نافع تام، وغلّطه في ذلك جماعة منهم: أبو حاتم، وجعلوا «يومًا» منصوبًا
стр. 811
بـ «تتقون» نصب المفعول به على المجاز، على حذف مضاف، أي: واتقوا عذاب الله يومًا، واختاره أبو علي النحوي، أو التقدير: فكيف تتقون يومًا الذي من شدته كذا وكذا، وليس ظرفًا؛ لأنَّ الكفر لا يكون يوم القيامة، أي: كيف تقون أنفسكم عذاب يوم يجعل الولدان شيبًا. وقال الأخفش: الوقف كفرتم، وجعل «يومًا» منصوبًا على الظرف، وجعل الفعل لله تعالى، والتقدير: يجعل الله الولدان شيبًا في يوم، وهذا ليس بمختار، والأصح: أنَّ الضمير في يجعل لليوم، ولا يجوز نصبه على الظرف؛ لأنَّهم لا يكفرون ذلك اليوم، بل يؤمنون لا محالة إذا عاينوا تلك الأهوال؛ لأنَّ اليوم هو الذي من شدة هوله يصير الولدان شيبًا، ويصير الكهل كالسكران. قال أمية بن أبي الصلت:
كُلُ عَيشٍ وَإِن تَطاوَلَ دَهرًا ... مُنتَهى أَمرُهُ إِلى أَن يَزولا
لَيتَني كُنتُ قَبلَ ما قَد بَدا لي ... في رُؤوسِ الجِبالِ أَرعى الوعولا
إِنَ يومَ الحِسابِ عَظيمٌ ... شابَ فيهِ الصَغيرُ يَوْمًا ثَقِيلًا (١)
وقيل: الوقف «تتقون»، والابتداء بقوله: «يومًا»، بتقدير: إحذروا يومًا يجعل الولدان شيبًا، وقيل: الوقف «شيبًا» على أنَّ في الآية تقديمًا وتأخيرًا، والمعنى: فكيف تتقون يومًا يجعل الولدان شيبًا إن كفرتم في الدنيا، والأجود: أن لا يوقف عليه؛ لأنَّ ما بعده صفة «يومًا»، وقال أبو حاتم: الوقف «السماء منفطر به» أي: بذلك اليوم، وقرأ العامة بتنوين «يومًا»، والجملة بعده نعت له، والعائد محذوف، أي: يجعل الولدان فيه، وقرأ زيد بن عليّ (٢): «يومَ نَجعلُ» بإضافة الظرف للجملة، والفاعل ضمير «البارئ» و «شيبًا» مفعول ثان لـ «يجعل» والأصل فيه: أنَّ الهموم إذا تفاقمت أسرعت الشيب قال الشاعر:
لَعِبْن بِنَا شَيْبًا وَشَيَبْنَنَا وَمردا (٣)
стр. 812
قال إسماعيل بن خالد: سمعت خيثمة يقول في قوله: «يومًا يجعل الولدان شيبًا»، قال: يؤمر
آدم ﵇ فيقال له: قم فابعث بعث النار من ذريتك من كل ألف تسعمائة وتسعون، فمن ثم يشيب المولود. فنسأل الله النجاة من عذابه وغضبه وهذا غاية في بيان هذا الوقف،، ولله الحمد.
﴿مُنْفَطِرٌ بِهِ﴾ [١٨] تام، أي بذلك اليوم، أو فيه، ومثله: «مفعولًا».
﴿تَذْكِرَةٌ﴾ [١٩] كاف؛ على استئناف ما بعده.
﴿سَبِيلًا (١٩)﴾ [١٩] تام.
﴿مَعَكَ﴾ [٢٠] كاف.
﴿وَالنَّهَارَ﴾ [٢٠] حسن، ومثله: «فتاب عليكم».
﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآَنِ﴾ [٢٠] أحسن مما قبله.
﴿مَرْضَى﴾ [٢٠] ليس بوقف لعطف ما بعده على ما قبله.
﴿مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ [٢٠] حسن للفصل بين الجملتين؛ لأنَّ الضاربين في الأرض للتجارة، غير المجاهدين في سبيل الله.
﴿مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ [٢٠] كاف.
﴿وَآَتُوا الزَّكَاةَ﴾ [٢٠] جائز.
﴿حَسَنًا﴾ [٢٠] كاف، ومثله: «أجرًا».
﴿وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ﴾ [٢٠] حسن.
آخر السورة تام.
стр. 813
سورة المدثر
مكية
-[آيها:] ستٌّ وخمسون آية.
- وكلمها: مائتان وخمسون كلمة.
- وحروفها: ألف وعشرة أحرف.
﴿فأنذر (٢)﴾ [٢] كاف، ثمَّ كلُّ آيةٍ بعدها كذلك إلى «فاصبر» وهو التام
﴿فِي النَّاقُورِ (٨)﴾ [٨] ليس بوقف؛ لأنَّ جواب «إذا» لم يأت بعد.
﴿غَيْرُ يَسِيرٍ (١٠)﴾ [١٠] تام، ولا وقف من قوله: «ذرني» إلى «شهود» أفلا يوقف على وحيد العطف ما بعده على ما قبله ولا على ممدودًا؛ لأنَّ «وبنين» منصوب عطفًا على «مالًا».
﴿شُهُودًا (١٣)﴾ [١٣] حسن.
﴿تَمْهِيدًا (١٤)﴾ [١٤] كاف، وقوله: «ثم يطمع» ليس بعطف، بل هو تعجب وإنكار كقوله في سورة الأنعام: «ثم الذين كفروا بربهم يعدلون».
﴿أَنْ أَزِيدَ (١٥) كَلَّا﴾ [١٥، ١٦] تام عند الأكثر.
﴿عَنِيدًا (١٦)﴾ [١٦] كاف.
﴿صَعُودًا (١٧)﴾ [١٧] أكفى مما قبله.
﴿وَقَدَّرَ (١٨)﴾ [١٨] حسن، ومثله: «كيف قدر»، وكذا: «كيف قدَّر» الثاني، ومثله: «ثم نظر» و «وبسر» و «واستكبر» و «يؤثر» كلها وقوف حسان.
﴿إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ (٢٥)﴾ [٢٥] تام؛ لأنَّه آخر ما ذكره الله عن الوليد.
﴿سَقَرَ (٢٦)﴾ [٢٦] تام عند أبي حاتم، ومثله: «وما أدراك ما سقر».
﴿وَلَا تَذَرُ (٢٨)﴾ [٢٨] كاف، ويبتدئ: «لوَّاحة» بمعنى: هي لوَّاحة، وليس بوقف لمن قرأ (١): «لواحةً» بالنصب حالًا من: «سقر» ومن ضمير: «لا تبقي» أو من ضمير: «لا تذر».
﴿للبَشَر (٢٩)﴾ [٢٩] كاف، ومثله: «تسعة عشر».
﴿إِلَّا مَلَائِكَةً﴾ [٣١] حسن.
﴿لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [٣١] ليس بوقف؛ لأنَّ بعده لام «كي» وهكذا لا يوقف على «شيء» إلى «مثلًا» فلا يوقف على «إيمانًا» ولا على «والمؤمنون».
стр. 814
﴿مَثَلًا﴾ [٣١] كاف، والتشبيه أول الكلام؛ لأنَّ الكاف في محل نصب نعت لمصدر محذوف، أي: مثل ذلك المذكور من الإضلال والهدى.
﴿وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [٣١] كاف.
﴿إِلَّا هُوَ﴾ [٣١] تام، ومثله: «للبشر» ووقف الخليل وتلميذه سيبويه على «كلَّا» على معنى: ليس الأمر كما ظنوا، والأجود: الابتداء بها على معنى: «ألا» بالتخفيف حرف تنبيه، فلا يوقف عليها؛ لأنَّ «والقمر» متعلق بما قبله من التنبيه.
﴿إِذَا أَسْفَرَ (٣٤)﴾ [٣٤] ليس بوقف؛ لأنَّ جواب القسم لم يأت، وقوله: «لإحدى الكبر» جواب القسم الأول، والقسم لا يكون له جوابان، الأعلى جهة الاشتراك، وليس في الكلام واو عطف، والضمير في «إنَّها» الظاهر أنَّه للنار، وقيل: لقيام الساعة، وقيل: هو ضمير القصة، قرأ نافع وحفص وحمزة «أدْبر» بإسكان الدال وبهمزة مفتوحة قبل الدال، بمعنى: المضيّ، ودبر وأدبر: تولى ومضى، ومنه: صاروا كأمس الدابر، والباقون بغير ألف قبل الدال (١).
﴿الْكُبَرِ (٣٥)﴾ [٣٥] كاف؛ إن نصب «نذيرًا» بفعل مقدر، أو نصب على القطع، أو نصب على المصدر، على معنى الإنذار، كالنكير، بمعنى: الإنكار، وليس بوقف: إن نصب حالًا من «سقر» أو «تبقى» أو من الضمير في: «وما يعلم جنود ربك إلَّا هو»، أو هو مفعول من أجله، أو من بعض الضمائر التي تقدمت، وإن جعل من ضمير: قم، فلا يوقف على شيء منه.
﴿نَذِيرًا لِلْبَشَرِ (٣٦)﴾ [٣٦]
﴿نَذِيرًا لِلْبَشَرِ (٣٦)﴾ [٣٦] كاف؛ على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن أبدل من قوله: للبشر، بإعادة الجار.
﴿أَوْ يَتَأَخَّرَ (٣٧)﴾ [٣٧] حسن، «رهينة» الأولى وصله بما بعده.
﴿أَصْحَابَ الْيَمِينِ (٣٩)﴾ [٣٩] تام ورأس آية أيضًا، ثم تبتدئ: «في جنات» أي: هم في جنات، فالاستثناء متصل، إذ المراد بهم: المسلمون المخلصون، أو منقطع، والمراد بهم: الأطفال، أو الملائكة (٢).
﴿عَنِ الْمُجْرِمِينَ (٤١)﴾ [٤١] حسن.
стр. 815
﴿فِي سَقَرَ (٤٢)﴾ [٤٢] أحسن مما قبله، ولا وقف من قوله: «قالوا لم تك من المصلين» إلى «اليقين» فلا يوقف على «المصلين» ولا على «المسكين» ولا على «الخائضين» ولا على «بيوم الدين»؛ لأنَّ العطف صيّرها كالشيء الواحد.
﴿الْيَقِينُ (٤٧)﴾ [٤٧] كاف، ومثله: «الشافعين».
﴿مُعْرِضِينَ (٤٩)﴾ [٤٩] ليس بوقف؛ لتعلق التشبيه بما قبله، ومثله في عدم الوقف «مستنفرة»؛ لأنَّ الجملة بعده صفة لما قبلها.
﴿مِنْ قَسْوَرَةٍ (٥١)﴾ [٥١] كاف، ومثله: «منشرة»، وقيل: «كلّا» على أنَّها للردع، على معنى: أنَّ الكفار لا يعطون الصحف التي أرادوها، ثم استأنف: «بل لا يخافون الآخرة» وإن جعلت «كلّا» بمعنى: ألا التي للتنبيه، حسن الابتداء بها.
﴿الْآَخِرَةَ (٥٣)﴾ [٥٣] كاف، ومثله: «تذكرة» وكذا: «ذكره» وكذلك: «إلَّا أن يشاء الله».
آخر السورة تام.
стр. 816
سورة القيامة
مكية
-[آيها:] أربعون آية.
- وكلمها: مائة وخمس وستون كلمة.
- وحروفها: ستمائة واثنان وخمسون حرفًا.
اختلف في «لا»، فقيل: زائدة تمهيدًا للنفي وتنبيهًا من أوَّل الأمر على أنَّ المقسم به نفى، وإنَّما جاز أن تلغى في أوائل السور؛ لأنَّ القرآن كله كالسورة الواحدة، ويؤيد زيادتها قراءة قنبل والبزي (١): «لأقسم» بحذف الألف جوابًا لقسم مقدر، أي: والله لأقسم، والفعل للحال، ولذلك لم تأت نون التوكيد، وهذا مذهب الكوفيين، وأما البصريون فلا يجيزون أن يقع فعل الحال جوابًا للقسم، وجوَّز بعضهم حذف النون من القسم، وإن كان بمعنى: الاستقبال، ووقع القسم بين نفيين تأكيدًا للانتفاء، ولذلك حكموا بزيادة «لا» في مثل ذلك في قوله: «فلا وربك لا يؤمنون» أراد بناء الكلام على النفي من أوّل وهلة، فصدّر الجملة بأداة النفي غير قاصد لنفي القسم بل مؤكد النفي المقسم عليه، ومن ذلك: «فلا أقسم بما تبصرون وما لا تبصرون أنَّه لقول رسول كريم»، «وما هو بقول شاعر» وتأمل «لا أقسم بيوم القيامة» كيف اقترن القسم بأداة النفي، لما تضمن نفي صحة حسبان الإنسان أنَّ الله لا يجمع عظامه، ومنه: «فلا أقسم بالخنس»، هو أيضًا متضمن لنفي ما قاله الكفار أنَّه كذّاب وساحر ومجنون، ولم تجئ في القرآن إلَّا مع صريح فعل القسم بغير الله، نحو: «لا أقسم بهذا البلد»، «لا أقسم بيوم القيامة»، «لا أقسم بمواقع النجوم» قصد تأكيد القسم وتعظيم المقسم به، ولم يسمع زيادة «لا» مع القسم بالله، إذا كان الجواب مثبتًا، فدل ذلك على أنَّ زيادتها لتوطئة القسم، وقيل: نافية لكلام تقدَّم عن الكفار من إنكار البعث، فقيل لهم: لا ليس الأمر كما زعمتم؛ فعلى هذا يحسن الوقف على «لا» وليس بوقف لمن جعلها زائدة، وقيل: أنَّها «لام» الابتداء، وليست «لام» القسم، ولم يقع خلاف في قوله هنا: «ولا أقسم» الثانية إنَّه بألف بعد «لا»؛ لأنَّها لم ترسم «إلا» كذا بخلاف الأولى، وكذلك: «لا أقسم بهذا البلد» لم يختلف فيه أنَّه بألف بعد «لا»، وجواب القسم محذوف تقديره: لتبعثن، دلَّ عليه «أيحسب الإنسان»، وقيل الجواب: أيحسب، وقيل هو: «بلى قادرين» وهذه الأقوال شاذة منكرة لا تصح عن قائلها لخروجها عن لسان العرب، والكلام على ضعفها يستدعي طولًا وذكرتها للتنبيه على ضعفها،
стр. 817
والمعتمد الأوّل. انظر: السمين، ففيه العجب العجاب، وأشبعت القول لهذا الوقف، وهو جدير بأن يخص بتأليف وهذا غاية في بيانه،،، ولله الحمد
﴿اللَّوَّامَةِ (٢)﴾ [٢] كاف، ومثله: «عظامه» بجعل «بلى» متعلقة بما بعدها، وقال أبو عمرو: والوقف على «بلى» كاف، والمعنى: بلى نجمعها قادرين، و «قادرين» حال من ضمير: نجمعها، وقدَّره غيره: بلى نقدر قادرين، فحذف الفعل كما قال الفرزدق:
أَلَم تَرَني عاهَدتُ رَبّي وَإِنَّني ... وَإِنَّني لَبَينَ رِتاجٍ قائِمٌ وَمَقام
لى قَسَمٍ لا أَشتُمُ الدَهرَ مُسلِمًا ... وَلا خارِجًا مِن فِيَّ زُورَ كَلامِ (١)
أراد: ولا يخرج خارجًا، وقيل: خارجًا، منصوب على موضع: لا أشتم، كأنَّه قال: لا شاتمًا ولا خارجًا، ومن ذلك قول الشاعر:
بات يعشيها بعضب باتر ... يقصد في أسوقها وجائر (٢)
أراد بيقصد: قاصد وجائز.
﴿بَنَانَهُ (٤)﴾ [٤] كاف، ومثله: «أمامه».
﴿يَوْمُ الْقِيَامَةِ (٦)﴾ [٦] تام، ولا وقف من قوله: «فإذا برق البصر» إلى «أين المفر»، فلا يوقف على «البصر» ولا على «القمر»؛ لأنَّ جواب «إذا» لم يأت بعد.
﴿أَيْنَ الْمَفَرُّ (١٠)﴾ [١٠] كاف، وقيل: كلًّا زجر عن طلب الفرار، وقال نافع وجماعة: الوقف «لا وزر»، أي: ملجأ ولا مهرب.
﴿الْمُسْتَقَرُّ (١٢)﴾ [١٢] كاف، ومثله: «وآخر»، وكذا: «معاذيره» و «لتعجل به» و «قرآنه» و «فاتبع قرآنه»، و «ثُمَّ» لترتيب الأخبار كلها وقوف لاتحاد الكلام.
﴿بَيَانَهُ (١٩)﴾ [١٩] تام، ولا يوقف على «كلَّا» هذه لأنّها ليست بمعنى: الردع والزجر، بل هي
стр. 818
بمعنى: ألا التي للتنبيه فيبتدأ بها.
﴿الْآَخِرَةَ (٢١)﴾ [٢١] تام.
﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)﴾ [٢٣] حسن.
﴿بَاسِرَةٌ (٢٤)﴾ [٢٤] جائز.
﴿فَاقِرَةٌ (٢٥)﴾ [٢٥] تام، ولا وقف من قوله: «كلا إذا بلغت» إلى «المساق» لعطف كل واحد على ما قبله، فلا يوقف على «التراقي» ولا على «من راق» ولا على «الفراق».
﴿الْمَسَاقُ (٣٠)﴾ [٣٠] كاف، ولا يوقف على «صَلَّى» للاستدراك بعده.
﴿وَتَوَلَّى (٣٢)﴾ [٣٢] جائز، ومثله: «يتمطى».
﴿فَأَوْلَى (٣٤)﴾ [٣٤] الثانية كاف، ومثله: «سدى» و «السدى» المهمل، أي: أيحسب الإنسان أنَّا لا نأمره ولا ننهاه، ومنه قول الشاعر:
لو أرسلوا سعدًا إلى الماء سدى ... من غير دلوٍ ورشًا لا يستقي (١)
ولا وقف من قوله: «ألم يك» إلى «والأنثى» لاتساق الكلام بعضه ببعض، فلا يوقف على «تمنى» لأنَّ «ثُمَّ» هنا لترتيب الفعل، فليس بوقف سواء قرئ: «تمنى» بالفوقية أو بالتحتية؛ لمن من قرأ بالتحتية أخرجه على: المنى، ومن قرأ بالفوقية أخرجه على: النطفة، قرأ حفص: «يمنى» بالتحتية، والباقون بالفوقية (٢)، ولا يوقف على «فسوَّى» لمكان الفاء.
﴿وَالْأُنْثَى (٣٩)﴾ [٣٩] كاف للابتداء بالاستفهام.
آخر السورة تام.
стр. 819
سورة الإنسان
مكية أو مدنية
-[آيها:] إحدى وثلاثون آية إجماعًا.
- وكلمها: مائتان واثنتان وأربعون كلمة.
- وحروفها: ألف وأربعة وخمسون حرفًا.
وفيها مما يشبه الفواصل وليس معدودًا إجماعًا خمسة مواضع: «السبيل» و «مسكينًا» و «يتيمًا» و «مخلدون» و «رأيت» و «نعيمًا».
﴿مَذْكُورًا (١)﴾ [١] كاف.
﴿أَمْشَاجٍ﴾ [٢] حسن عند بعضهم، و «نبتليه» جواب بعد سؤال سائل، قال: كيف كان خلق الإنسان؟ فقال: نبتليه، أي: نختبره، فجعلناه سميعًا بصيرًا، وقال جمع أمشاج نبتليه، آخرون الوقف على آخر الآية، على التقديم والتأخير، أي: فجعلناه سميعًا بصيرًا لنبتليه، وهو الكافي، والأمشاج: الأخلاط، واحدها: مَشَج بفتحتين، أو مشج، كعدول أعدال، أو مشيج، كشريف وأشراف. قاله ابن الأعرابي، قال الزمخشري: ومشجه ومزجه بمعنى، والمعنى: من نطفة امتزج فيها المان. قاله السمين، وقيل عروق النطفة، وقيل: ألوانها، وقيل: ماء الرجل وماء المرأة وهما لونان، فماء الرجل أبيض ثخين، وماء المرأة أصفر رقيق، وأيهما علا ماؤه كان الشبه له. قال أبو حاتم: الوقف التام «نبتليه» وبه يتم المعنى؛ لأنَّه في موضع الحال من فاعل «خلقنا»، أي: خلقناه حال كوننا مبتلين له، أو من الإنسان، وقال الفراء: ليس بتام؛ لأنَّ المعنى على التقديم والتأخير، أي: فجعلناه سميعًا بصيرًا لنبتليه في الدنيا بالتكليف، وغلط في هذا لأنَّ الآية ليس فيها لام، ولا المعنى على ما قاله، وقد يبتلى ويختبر وهو صحيح، وإن لم يكن سميعًا بصيرًا، وردَّ عليه بعين ما علل به؛ لأنَّ من شرط التام أن لا يتعلق بما بعده وتتم الفائدة بما دونه، فإذا جعل على التقديم والتأخير فكيف يتم الوقف على «نبتليه» ظ وأبى بعضهم هذا الوقف، وجعل موضع «نبتليه» نصبًا حالًا، أي: خلقناه مبتلين له، أي: مريدين ابتلاءه، كقولك: مررت برجل معه صقر صائدًا به غدًا، أي: قاصدًا به الصيد غدًا، قال أبو عثمان: أمشاج نبتليه، ابتلى الله الخلق بتسعة أمشاج، ثلاث مفتنات، وثلاث كافرات، وثلاث مؤمنات؛ فالمفتنات: سمعه وبصره ولسانه، والكافرات: نفسه وهواه وشيطانه، والمؤمنات: عقله وروحه وملكته، فإذا أيّد الله العبد بالمعونة، سلط العقل على القلب فملكه، وأسرت النفس الهوى، فلا يجد إلى الجراءة سبيلًا، فجانست النفس الروح، وجانس الهوى العقل، وصارت كلمة الله هي العليا، وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة (١).
стр. 820
﴿سَمِيعًا بَصِيرًا (٢)﴾ [٢] حسن.
﴿كَفُورًا (٣)﴾ [٣] تام، ومثله: «وسعيرًا»، ولا يوقف على «كافورًا»؛ لأنَّ عينًا منصوب بدلًا من «كافورًا»، أي: وماء عين، أو بدلًا من محل «من كأس» أو مفعول «يشربون» أو حالًا من الضمير في «مزاجها» وإن نصب على الاختصاص جاز الوقف على «كافورًا».
﴿عِبَادُ اللَّهِ﴾ [٦] جائز.
﴿تَفْجِيرًا (٦)﴾ [٦] حسن.
﴿بالنَّذْرِ﴾ [٧] جائز.
﴿وَيَخَافُونَ يَوْمًا﴾ [٧] ليس بوقف، ونصب على أنَّه مفعول به فليس هو بمعنى: في.
﴿مُسْتَطِيرًا (٧)﴾ [٧] حسن.
﴿عَلَى حُبِّهِ﴾ [٨] ليس بوقف؛ لأنَّ ما بعده مفعول ثان لـ «يطعمون» فلا يقطع منه، وهو مصدر مضاف للمفعول، أي: على حب الطعام، فهو حال من الطعام أو من الفاعل.
﴿وَأَسِيرًا (٨)﴾ [٨] حسن، ومثله: «لوجه الله» وكذا: «ولا شكورًا»؛ لأنَّ الكلام متحد في صفة الأبرار.
﴿قَمْطَرِيرًا (١٠)﴾ [١٠] تام.
﴿شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ﴾ [١١] حسن، ومثله: «وسرورًا» ولا يوقف على «حريرًا»؛ لأنَّ «متكئين» حال من مفعول «جزاهم» ولا يجوز أن يكون صفة لـ «جنة» عند البصريين؛ لأنَّه كان يلزم بروز الضمير، فيقال: متكئين هم فيها، لجريان الصفة على غير من هي له، خلافًا للزمخشري، حيث جوّز أن يكون «متكئين» و «لا يرون» و «دانية» كلها صفات لـ «جنة» ولا يجوز أن يكون حالًا من فاعل «صبروا»؛ لأنَّ الصبر كان في الدنيا، واتكاؤهم إنَّما هو في الآخرة. قاله مكي. انظر: السمين.
﴿عَلَى حُبِّهِ﴾ [١٣] حسن؛ على استئناف ما بعده، ولا يوقف على «زمهريرًا» لأنَّ «ودانيةً» منصوب بالعطف على «جنة»؛ كأنَّه قال: جزاؤهم جنة، «ودانية عليهم ظلالها»، أي: وشجرة دانية عليهم ظلالها، وانظر قول السمين، «ودانية» عطف على محل «لا يرون» مع أنَّه لا يعطف إلَّا على محل الحرف الزائد و «ما» هنا ليس كذلك.
﴿تَذْلِيلًا (١٤)﴾ [١٤] جائز، ومثله: «كانت قوارير» كاف، أي: أنَّ أهل الجنة قدَّروا الأواني في أنفسهم على أشكال مخصوصة، فجاءت كما قدّورها تكرمة لهم، جعلها السقاة على قد رويّ شاربيها (١).
стр. 821
﴿زَنْجَبِيلًا (١٧)﴾ [١٧] ليس بوقف؛ لأنَّ عينًا بدل من «زنجبيلًا» فلا يفصل بين البدل والمبدل منه بالوقف، وإن نصبت «عينًا» على الاختصاص جاز.
﴿سَلْسَبِيلًا (١٨)﴾ [١٨] كاف، وأغرب بعضهم ووقف على «وإذا رأيت ثم» فكأنَّه حذف الجواب تعظيمًا لوصف ما رأى، المعنى: وإذا رأيت الجنة رأيت ما لا تدركه العيون ولا يبلغه علم أحد، كما قال رسول الله ﷺ : «فيها ما لا عينٌ رأت، ولا أذنٌ سمعت، ولا خطر على قلب بشر» (١)، وما أرادوه ليس بشيء؛ لأنَّ «ثَمَّ» ظرف لا يتصرف، فلا يقع فاعلًا ولا مفعولًا، وغلط من أعربه مفعولًا لـ «رأيت»؛ لأنَّه لا مفعول لها، لا ظاهرًا ولا مقدرًا، خلافًا للأخفش والفراء؛ ليكون أشيع لكل مرئي، وزعم الفراء أن تقديره: إذا رأيت ما ثَمَّ، وهذا غير جائز عند البصريين؛ لأنَّ «ثَمَّ» صلة لـ «ما» ولا يجوز حذف الموصول وترك الصلة، بل تقديره: إذا وجدت الرؤية في الجنة رأيت نعيمًا (٢).
﴿كَبِيرًا (٢٠)﴾ [٢٠] جائز؛ لمن قرأ: «عاليْهم» بإسكان الياء، مبتدأ خبره «ثياب»، وهو حمزة ونافع، والباقون بنصبها، ظرفًا أو حالًا من الضمير في «يطوف عليهم»، أو في «حسبتهم»، أي: يطوف عليهم ولدان مخلدون عاليًا للمطوف عليهم ثياب، أو حسبتم لؤلؤًا عاليهم ثياب، ومحلها نصب حال، وليس بوقف لمن قرأ: «عاليَهم» بالنصب على الحال مما قبله (٣).
﴿وَإِسْتَبْرَقٌ (﴾ [٢١] كاف على القراءتين، أعني: برفعه أو جره، فمن رفعه عطفه على «ثياب» ومن جره عطفه على «سندس» وهمزة «إستبرق» همزة قطع.
﴿مِنْ فِضَّةٍ﴾ [٢١] حسن على استئناف ما بعده.
﴿طَهُورًا (٢١)﴾ [٢١] كاف.
﴿جَزَاءً﴾ [٢٢] جائز.
﴿مَشْكُورًا (٢٢)﴾ [٢٢] تام.
﴿تَنْزِيلًا (٢٣)﴾ [٢٣] كاف.
стр. 822
﴿لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾ [٢٤] جائز.
﴿أَوْ كَفُورًا (٢٤)﴾ [٢٤] حسن.
﴿وَأَصِيلًا (٢٥)﴾ [٢٥] كاف.
﴿فَاسْجُدْ لَهُ﴾ [٢٦] جائز.
﴿طَوِيلًا (٢٦)﴾ [٢٦] كاف.
﴿الْعَاجِلَةَ﴾ [٢٧] حسن.
﴿ثَقِيلًا (٢٧)﴾ [٢٧] كاف.
﴿أَسْرَهُمْ﴾ [٢٨] حسن، ومعناه: خلقهم.
﴿تَبْدِيلًا (٢٨)﴾ [٢٨] تام.
﴿تَذْكِرَةٌ﴾ [٢٩] حسن للابتداء بالشرط مع الفاء.
﴿سَبِيلًا (١٩)﴾ [٢٩] كاف.
﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [٣٠] حسن على استئناف ما بعده.
﴿حَكِيمًا (٣٠)﴾ [٣٠] كاف، وقيل: تام على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل متصلًا بما قبله.
﴿فِي رَحْمَتِهِ﴾ كاف، «والظالمين» منصوب بمقدر، أي: وعذب الظالمين، ولا يجوز أن يكون معطوفًا على «مَن»، أي: يدخل من يشاء في رحمته، ويدخل الظالمين، أو وعذب الظالمين أعدَّ لهم، وتام على قراءة الحسن (١): «والظالمون» بالرفع.
آخر السورة تام.
стр. 823
سورة والمرسلات
مكية
-[آيها:] خمسون آية باتفاق.
- وكلمها: مائة وإحدى وثمانون كلمة.
- وحروفها: ثمانمائة وستة وعشرون حرفًا.
ولا وقف من أوَّلها إلى قوله: «لواقع»؛ لاتصال الجواب بالقسم، فلا يوقف على «عرفًا»، ولا على «عصفًا»، ولا على «نشرًا»، ولا على «فرقًا»، ولا «نذرًا».
﴿لَوَاقِعٌ (٧)﴾ [٧] تام، ولا وقف من قوله: «فإذا النجوم طمست» إلى «أجلت» إن جعل مع قوله: «ليوم الفصل» فعل محذوف، تقديره: أجلت ليوم الفصل؛ فتكون اللام الأولى: التي في قوله: «لأيّ يوم» صلة للفعل الظاهر، والثانية: صلة للفعل المضمر وإن جعلت اللام الثانية في «ليوم الفصل» تأكيدًا للام الأولى في «لأيّ يوم» لم يحسن الوقف على «أجلت» وهذا على كون جواب «إذًا» محذوفًا، تقديره: فإذا طمست النجوم، وقع ما توعدون، وإن جعل جوابها: «ويل يومئذ» لم يحسن الوقف إلى قوله: «للمكذبين» قاله مكي. وغلط لأنَّه لو كان الجواب لزمته الفاء لكونه جملة اسمية (١).
﴿لِيَوْمِ الْفَصْلِ (١٣)﴾ [١٣] تام، ومثله: «ما يوم الفصل»، وكذا: «للمكذبين»، ومثله فيما يأتي في هذه السورة بعد كل جملة «وعيد للمكذبين» بالويل في الآخرة، كرّر في عشرة مواضع وليس تكرارها تأكيدًا بل أتبع كل قصة: «ويل يومئذ للمكذبين»؛ كأنَّه ذكر في كل موضع شيئًا، ثم قال: ويل لهذا المذكور قبله، وكرّر ليكون نصًا فيما يليه وظاهرًا في غيره، وليس التكرار إطنابًا لما قبله.
﴿نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ (١٦)﴾ [١٦] كاف، على قراءة من قرأ: «ثم نتبعهم» بالرفع (٢)، على الاستئناف، وليس بوقف لمن قرأه بسكون العين (٣)؛ عطفًا على «نهلك»، ومن قدر حذف الضمة تخفيفًا كما في: «يأمركم» جاز له الوقف على «الأولين».
﴿الْآَخِرِينَ (١٧)﴾ [١٧] كاف.
﴿بِالْمُجْرِمِينَ (١٨)﴾ [١٨] تام، ولا وقف من قوله: «ألم نخلقكم» إلى قوله: «فقدرنا» فلا يوقف على «مهين» ولا على «مكين» ولا على «معلوم».
стр. 824
﴿فَقَدَرْنَا﴾ [٢٣] كاف.
﴿الْقَادِرُونَ (٢٣)﴾ [٢٣] تام، ولا يوقف على «كفاتًا»؛ لأنَّ «أحياء وأمواتًا» منصوبان بـ «كفاتا».
﴿وَأَمْوَاتًا﴾ (٢٦)﴾ [٢٦] حسن.
﴿فُرَاتًا (٢٧)﴾ [٢٧] تام.
﴿تُكَذِّبُونَ (٢٩)﴾ [٢٩] حسن؛ على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل ما بعده متصلًا بما قبله.
﴿مِنَ اللَّهَبِ (٣١)﴾ [٣١] كاف.
﴿كَالْقَصْرِ (٣٢)﴾ [٣٢] ليس بوقف لتعلق التشبيه بما قبله.
﴿صُفْرٌ (٣٣)﴾ [٣٣] كاف.
﴿فَيَعْتَذِرُونَ (٣٦)﴾ [٣٦] كاف، وهو عطف على «ولا يؤذن لهم»، أي: لا يؤذن ولا يعتذرون، وليس بوقف إن جعل جوابًا للنفي، إذ لو كان جوابًا له لقال: فيعتذرون.
﴿فَكِيدُونِ (٣٩)﴾ [٣٩] كاف.
﴿وَعُيُونٍ (٤١)﴾ [٤١] ليس بوقف لعطف ما بعده على ما قبله.
﴿مِمَّا يَشْتَهُونَ (٤٢)﴾ [٤٢] كاف؛ لأنَّ بعده إضمار القول، أي يقال لهم: كلوا واشربوا، ومثله: «تعلمون».
﴿الْمُحْسِنِينَ (٤٤)﴾ [٤٤] تام.
﴿قَلِيلًا﴾ [٤٦] قيل جائز.
﴿مُجْرِمُونَ (٤٦)﴾ [٤٦] كاف، ومثله: «لا يركعون».
آخر السورة تام.
стр. 825
سورة النبأ
مكية
-[آيها:] إحدى وأربعون آيةً في البصري، وأربعون آيةً في عدِّ الباقين اختلافهم في ﴿عَذَابًا قَرِيبًا﴾ [٤٠] عدها البصري.
- وكلمها: مائةٌ وثلاثٌ وسبعون كلمةً.
- وحروفها: سبعمائة وسبعون حرفًا.
﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ (١)﴾ [١] حسن عند بعضهم، ثم قال تعالى: ﴿عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ (٢)﴾ [٢]، فقوله: «عن النبأ العظيم» مفعول: «يتساءلون»، و «عمَّ» متعلق بـ «يتساءلون»، فالاستفهام للتعجب، وهذا كقوله: «لمن الملك اليوم» ثمَّ ردَّ على نفسه فقال: «لله الواحد القهار» فهو: كشيء يبهم ثم يفسر، ففي هذا الوجه جعل عن الأولى صفةً للفعل الظاهر والثانية صلةً لفعل مضمر والتقدير: عن أيِّ شيء يتساءلون، أعن النبأ العظيم. فمن هذا الوجه حسن الوقف على «يتساءلون» ثم يبتدئ: «عن النبأ العظيم» وقيل الاستفهام لا يكاد يضمر إذا لم يأت بعده «أم» وليس في الآية ذكر «أم» كما ترى، وليس بوقف إن جعلت «عن» الثانية توكيد للأولى، وترجمةً وبيانًا لـ «عمَّ» وكان وقفة مختلفون، وهو الكافي في الوجهين، ووقف أبو حاتم على «كلاَّ» وجعلها ردًّا للنفي في اختلافهم في النبأ وهل هو إنكارهم البعث بعد الموت، أو إنكارهم القرآن. قال يحيى بن نصير النحوي: «كلاَّ» ردُّ أي: لا اختلاف. قال بعض أهل التفسير: صار الناس فيه رجلين مصدِّقًا ومكذبًا، وأما الموت فأقروا به كلُّهم لمعاينتهم إياه، وأما القرآن، فقال الفراء: عن النبأ العظيم؛ يعني: القرآن الذي هم فيه مختلفون بين مصدِّقٍ ومكذب فذلك اختلافهم؛ فعلى هذا صح الوقف على «كلَّا»، أي: لا اختلاف فيه، والمشهور أنَّ الكلام تمَّ على: «مختلفون» ولا يوقف على «كلَّا» في الموضعين؛ لأنَّهما بمعنى: إلّا التي؛ بمعنى: التنبيه، فيبتدئ بهما، والثاني توكيد في الوعيد، والمعنى: ألا سيعلمون، ثمَّ ألا سيعلمون، ما يحل بهم، يعني بهم أهل مكة، وهو وعيد وتهديد منه تعالى لهم.
﴿ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ (٥)﴾ [٥].
﴿سَيَعْلَمُونَ (٥)﴾ [٥] الثاني تام، والوقف على: «أوتادًا»، و «أزواجًا» و «سباتًا» و «معاشًا» و «شدادًا» و «وهاجًا» كلها وقوف حسان.
﴿ثَجَّاجًا (١٤)﴾ [١٤] ليس بوقف؛ لأنَّ بعده لام العلة، ومعنى: «ثجاجًا» أي: مثجوجًا، أي: مصبوبًا، ومنه الحديث: «أَفْضَلُ الْحَجِّ الْعَجُّ وَالثَّجُّ» (١)؛ فالعج رفع الصوت بالتلبية والثج نحر الهدي
стр. 826
ولا يوقف على: «نباتًا» لعطف ما بعده على ما قبله.
﴿مِيقَاتاً (١٦)﴾ [١٦] تام.
﴿مِيقَاتًا (١٧)﴾ [١٧] ليس بوقف؛ لأنَّ «يوم» بدل من «يوم الفصل»، أو عطف بيان وإن نصب بـ «أغنى» مقدارًا جاز وقرئ: «في الصُّوَر» بفتح الواو (١).
﴿أَفْوَاجًا (١٨)﴾ [١٨] حسن، ومثله: «أبوابًا»، وكذا «سراجًا».
﴿مَآبًا (٢٢)﴾ [٢٢] ليس بوقف؛ لأنَّ: «لابثين» حال من الضمير المستتر في «الطَّاغين» وهي حال مقدرة.
﴿أَحْقَابًا (٢٣)﴾ [٢٣] كاف، و «أحقابًا» جمع: حقب، كقفل وأقفال، وقيل: مثلث الحاء، أي: دهورًا لا انقطاع لها، وقيل: الحقب ثمانون عامًا، قال أبو جعفر: سمعت علي ابن سليمان يقول: سألنا أبو العباس محمد بن يزيد عن قوله: «لابثين فيها أحقابًا» ما هذا التحديد وهم لا يخرجون من النار أبدًا، وله منذ سألنا ثلاثون سنة وأنا أنظر في الكتب، فما صح جواب فيها إلاَّ أن يكون هذا للموحدين الذين يدخلون النار بذنوبهم ثم يخرجون منها (٢). نقله النكزاوي.
﴿وَلَا شَرَابًا (٢٤)﴾ [٢٤] تجاوزه أولى.
﴿وَغَسَّاقًا (٢٥)﴾ [٢٥] حسن؛ إن نصب «جزاء» بفعل مقدر وليس بوقف إن جعل صفة لما قبله.
﴿وِفَاقًا (٢٦)﴾ [٢٦] كاف، ومثله: «حسابًا».
﴿كِذَّابًا (٢٨)﴾ [٢٨] تام، اتفق جميع القراء على قراءة «كِذَّابًا» بكسر الكاف وتشديد الذال، ولم يقرأ أحد من السبعة ولا من العشرة بتخفيف الذال في هذا الموضع.
﴿أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا (٢٩)﴾ [٢٩] جائز.
стр. 827
﴿فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا (٣٠)﴾ [٣٠] في الحديث عن النبي ﷺ : «هذه الآية أشد ما في القرآن على أهل النار» (١).
﴿إِلَّا عَذَابًا (٣٠)﴾ [٣٠] تام، اتفق علماء الرسم العثماني على حذف الألف التي بين الذال والباء من «كذابا» الثانية دون الأولى، كذا في مصحف الإمام، ولا وقف من قوله: «إنَّ للمتقين» إلى قوله: «دهاقًا» فلا يوقف على: «مفازًا»؛ لأنَّ «حدائق» بدل من: «مفازًا» بدل اشتمال، أو بدل كل من كل، ولا يوقف على «وأعنابًا»؛ لأنَّ ما بعده معطوف عليه، ولا يوقف على «أترابًا».
﴿وَكَأْسًا دِهَاقًا (٣٤)﴾ [٣٤] كاف، والدهاق المملوءة. قال علي كرَّم الله وجهه:
دُونَكها مُترَعَةً دِهاقا ... كَأسًا فارِغًا موجت زَعاقا (٢)
والذعاق: السم القاتل.
﴿وَلَا كِذَّابًا (٣٥)﴾ [٣٥] جائز على القراءتين، قرأ العامة كذا بتشديد الذال، وقرأ الكسائي بالتخفيف (٣)، وقرأ عمر بن عبد العزيز (٤): «كُذَّابًا» بضم الكاف وتشديد الذال، جمع: كاذب؛ لأنَّ من أمثلة جمع الكثرة فعالًا في وصف صحيح اللام على فاعل، نحو: صائم وصوَّام، وقائم وقوَّام، يقال: رجل كذَّاب، مبالغة في الكذاب.
﴿عَطَاءً حِسَابًا (٣٦)﴾ [٣٦] حسن، يبنى الوقف على «حسابًا» على اختلاف القراء في «رب» فقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو برفع: «رب» و «الرحمن»، وقرأ ابن عامر وعاصم بخفضهما، وقرأ
стр. 828
الأخوان (١) بخفض الأول ورفع الثاني (٢)، فرفعهما خبر مبتدأ محذوف، أو «رب» مبتدأ و «الرحمن» خبره، و «لا يملكون» خبر ثان مستأنف، أو «رب» مبتدأ، و «الرحمن» نعت و «لا يملكون» خبر «رب» مبتدأ، و «الرحمن» مبتدأ ثان، و «لا يملكون» خبره، والجملة خبر الأول، وحصل الربط بتكرير المبتدأ بمعناه، وأما جرهما؛ فعلى البدل أو البيان فمن قرأ برفعهما (٣)، فإن رفع الأول بالابتداء و «الرحمن» خبره، كان الوقف على «الرحمن» كافيًا وإن رفع «الرحمن» نعتًا لـ «رب» أو بيانًا، كان الوقف على «الرحمن» كذلك، ولا يوقف على «وما بينهما»، ومن قرأ بخفض الأَّول ورفع الثاني (٤)، لا يوقف على «حسابًا» بل على «وما بينهما» وإن رفع «الرحمن» بالابتداء، وما بعده الخبر، كان الوقف على «وما بينهما» تامًا، وإن رفع «الرحمن» خبر مبتدأ محذوف كان كافيًا، ومن قرأ بخفضهما (٥)، وقف على «الرحمن» ولا يوقف على «حسابًا» لأنَّهما بدلان من «ربك» أو بيان له وهذا غاية في بيان هذا الوقف، ولله الحمد.
﴿خِطَابًا (٣٧)﴾ [٣٧] كاف؛ إن علقت «يوم» بقوله: «لا يتكلمون» و «من أذن» بدل من واو «لا يتكلمون».
﴿صَوَابًا (٣٨)﴾ [٣٨] كاف، ويجوز الواقف على «صفا» لمن وصل «يوم يقوم» بما قبله، والمعنى: لا يقدر أحد أن يخاطب أحدًا في شأن الشفاعة خوفًا وإجلالًا إلاَّ من أذن له الرحمن وقال صوابًا (٦).
﴿ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ﴾ [٣٩] جائز.
﴿مَآَبًا (٣٩)﴾ [٣٩] كاف.
﴿قَرِيبًا﴾ [٤٠] جائز، ورأس آية عند البصري، ولم يعدها الكوفي آية، فمن عدها آية، جعل «يوم» منصوبًا، بمقدور ومن لم يعدها جعل «يوم» ظرف «العذاب».
﴿يَدَاهُ﴾ [٤٠] حسن، عند أبي حاتم، على استئناف ما بعده وخُولف؛ لأنَّ قوله: «ويقول» معطوف على «ينظر»، ولا تدغم تاء «كنت» في تاء «ترابًا»؛ لأنَّ الفاعل لا يحذف، والإدغام يشبه الحذف.
﴿تُرَابَاً (٤٠)﴾ [٤٠] تام.
стр. 829
سورة والنازعات
مكية
-[آيها:] ست وأربعون آيةً في الكوفي.
- وكلمها: مائةٌ وتسع وتسعون كلمة.
- وحروفها: سبعمائة وثلاثة وخمسون حرفًا.
ولا وقف من أولها إلى: ﴿أمْرَاً (٥)﴾ [٥] وهو تام؛ إن جعل جواب القسم محذوفًا تقديره: لتعبثن أو لتحشرن، فحذف هذا الجواب؛ لأنَّ قوله: ﴿يَقُولُونَ أَئِنَّا لَمَرْدُودُونَ﴾ [١٠] فيه دلالة على أنهم أنكروا البعث والحشر فحذف؛ لأن ما يدل على الشيء يقوم مقامه، قال الرضى: وإذا تكررت الواو بعد القسم، نحو: «والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى» فذهب سيبويه والخليل أن المتكررة: «واو» العطف، وقال بعضهم هي: «واو» القسم، والأول أصح، وتقدم أن سيبويه سأل شيخه الخليل بن أحمد لِمَ لم تكن الواو المتكررة بعد «واو» القسم، كواو القسم، وتقدم الجواب عنه في والذاريات.
فالقسم واحد والمقسم به متعدد والقسم هو الطالب للجواب لا المقسم به فيكون جوابًا واحدًا، والقاعدة: أن ما عطف بالفاء، هو من وصف المقسم به قبل الفاء، وما عطف بالواو، وهو مغاير لما قبلها ومشعر بالتغاير، وهو موضوعه في لسان العرب، والمقسم بها هنا محذوفات أقيمت صفاتها مقامها، فقيل: النازعات ملائكة تنزع نفوس بني آدم، وقيل: الناشطات ملائكة، وكذا قيل: والسائحات ملائكة تتصرف في الآفاق بأمر الله تعالى تجئ وتذهب، ونشطًا وسبحًا وسبقًا كلها مصادر، وقيل الجواب ليس محذورًا، بل هو تتبعها، أو هو: هل أتاك، أو هو: إن في ذلك لعبرة، وهذا قبيح؛ لأنَّ الكلام قد طال بين القسم والجواب، وقال السجستاني: يجوز أن يكون هذا من التقديم والتأخير، كأنه قال: فإذا هم بالساهرة والنازعات غرقًا، وهذا خطأ لأن الفاء لا يفتتح بها الكلام كقول الشاعر:
وَأَنّي مَتى أُشرِف عَلى الجانِبِ الَّذي ... بِهِ أَنتِ مِن بَينِ الجَوانِبِ ناظِرُ (١)
أراد وإني ناظر متى أشرف، وكقول الآخر:
يا أقرع بن حابس يا أقرع ... إنك إن يصرع أخوك تصرع (٢)
стр. 830
أراد أنك تُصرَع إن يُصرَع أخوك، وهذا الذي قاله أبو حاتم في الآية خطأ من وجهين أحدهما: ما تقدم، والثاني: أن أوَّل السورة «واو» القسم، وسبيل القسم؛ أنه إذا ابتدئ به لا بد وأن يكون له جواب.
﴿خَاشِعَةٌ (٩)﴾ [٩] حسن، على استئناف ما بعده ولا يوقف على «الحافرة»؛ لأن لـ «مردودون» دليل العامل في: إذا أرادوا الحياة التي ماتوا بعدها.
﴿نَخِرَةً (١١)﴾ [١١] حسن على القراءتين، قرأ الأخوان وأبو بكر: «ناخرة» بألف بعد النون، والباقون: «نخرة» بدونها (١) وهي المصوّنة، ولا يوقف على «خاسرة»؛ لأن ما بعدها جوابه ما قبله، أي: إن رددنا إلى الحافرة كانت ردتنا خاسرة.
﴿بِالسَّاهِرَةِ (١٤)﴾ [١٤] حسن، وهي التي لم توطأ، وقيل وجه الأرض.
﴿حديثُ مُوسَى (١٥)﴾ [١٥] تام؛ لأنه لو وصله بما بعده لصار إذا ظرفًا لإتيان الحديث وهو محال بل هو مفعول بفعل محذوف، أي: اذكر إذا ناداه ربه بالواد المقدس طوى.
﴿طُوًى (١٦)﴾ [١٦] كاف؛ على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل ما بعده في حكم البدل مما قبله، أو جعل قوله: «اذهب» مفعول «ناداه».
﴿طَغَى (١٧)﴾ [١٧] جائز.
﴿أَنْ تَزَكَّى (١٨)﴾ [١٨] ليس بوقف للعطف.
﴿فَتَخْشَى (١٩)﴾ [١٩] كاف؛ على استئناف ما بعده.
﴿فَحَشَرَ﴾ [٢٣] جائز عند بعضهم، قال السخاوي: وهو من وقوف النبي ﷺ ، ومعنى: حشر، أي: جمع السحرة وأرباب دولته (٢).
﴿الْأَعْلَى (٢٤)﴾ [٢٤] ليس بوقف لمكان الفاء، والأولى تام؛ على أن جواب القسم محذوف وإن جعل جوابه: «إن في ذلك لعبرة» لا يوقف على شيء من أول السورة إلى هذا الموضع؛ لأنه لا يفصل بين القسم وجوابه الوقف، وتقدم ما فيه.
﴿لِمَنْ يَخْشَى (٢٦)﴾ [٢٦] تام، ومثله «أم السماء» كأنه قال: أأنتم أشد خلقًا أم الذي بناها، فالمسؤول يجيب: السماء أشد خلقًا، وقيل: بناها، صلة للسماء، أي: التي بناها، فعلى هذا لا يوقف على بناها؛ لأن المسؤول عنه إنما هو: عن أنتم والسماء، لا عن أشد، وجملة «بناها» ليست صفة للسماء؛ لأن الجملة لا
стр. 831
تكون صفة للمعرفة، ثم فسّر كيفية البناء فقال: «رفع سمكها فسوّاها»، وقيل: الوقف على «بناها».
﴿فَسَوَّاهَا (٢٨)﴾ [٢٨] جائز.
﴿ضُحَاهَا (٢٩)﴾ [٢٩] كاف، ثم استأنف قصة الأرض.
﴿دَحَاهَا (٣٠)﴾ [٣٠] جائز؛ لأن قوله: «أخرج» حال بإضمار «قد»، ومثله: «ومرعاها» إن نصب «الجبال» بفعل مقدر، أي: وأرسى الجبال أرساها.
﴿أرْسَاهَا (٣٢)﴾ [٣٢] كاف؛ أن نصب «متاعًا» بعامل مقدر، أي: متعكم متاعًا، وليس بوقف أن نصب على الحال مما قبله أو مفعولًا له.
﴿وَلِأَنْعَامِكُمْ (٣٣)﴾ [٣٣] تام.
﴿الْكُبْرَى (٣٤)﴾ [٣٤] ليس بوقف؛ أن جعل جواب، فإذا قوله: «فأما من طغى» وجائز أن جعل جوابها محذوفًا، أي: فإذا جاءت الطامة الكبرى يرون ما يرون، و «يوم» مفعول فعل محذوف والوصل أولى على أن «يوم» ظرف جاءت قال أبو البقاء: العامل فيها جوابها، وهو معنى قوله: «يوم يتذكر الإنسان»، ولا يوقف على «سعى» للعطف.
﴿لِمَنْ يَرَى (٣٦)﴾ [٣٦] تام.
﴿وَآَثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (٣٨)﴾ [٣٨] ليس بوقف؛ لأن ما بعده جواب فأما.
﴿الْمَأْوَى (٣٩)﴾ [٣٩] الأولى كاف.
﴿فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى (٤١)﴾ [٤١] تام.
﴿مُرْسَاهَا (٤٢)﴾ [٤٢] جائز؛ على استئناف ما بعده وهو «فيم» خبر مقدم، و «أنت» مبتدأ مؤخر، وقيل: الوقف على قوله: «فيم» وهو خبر مبتدأ محذوف، أي: فيم هذا السؤال الذي يسألونه، ثم تبتدئ بقوله: «أنت من ذكراها»، أي: إرسالك وأنت خاتم الأنبياء، وآخر الرسل المبعوث في نسم الساعة، ذكر من ذكراها، وعلامة من علاماتها، فكفاهم بذلك دليلًا على دنوها ومشارفتها، ووجوب الاستعداد لها، ولا معنى لسؤالهم عنها. قاله الزمخشري انظر: السمين. أي: لست في شئ من علمها، أي: لا تعلمها فهو سؤال تعجب من كثرة ذكرهم لها وسؤالهم عنها (١).
﴿مُنْتَهَاهَا (٤٤)﴾ [٤٤] كاف.
﴿مَنْ يَخْشَاهَا (٤٥)﴾ [٤٥] جائز، قرأ العامة: «منذر من يخشاها» بإضافة الصفة لمعمولها تخفيفًا فـ «من» في محل جر بالإضافة، وعلى القراءة بالتنوين فـ «من» في محل نصب مفعولًا، وقرأ عمر بن
стр. 832
عبد العزيز بالتنوين (١)، خصّ الإنذار للخاشعين، وإن كان منذرًا للخلق أجمعين لأنهم هم المنتفعون به.
آخر السورة تام.
стр. 833
سورة عبس
مدنية
-[آيها:] أربعون آية في الشامي.
- وكلمها: مائة وثلاث وثلاثون كلمة.
- وحروفها: خمسمائة وثلاثون حرفًا.
و «تولى» ليس بوقف لتعلق: أن بتولى، على مختار البصريين في الأعمال، وبـ «عبس» على مختار أهل الكوفة، والمختار مذهب البصريين؛ لعدم الإضمار في الثاني، والتقدير: لأن جاءه الأعمى، وقرئ شاذًا: «آأن جاءه الأعمى» (١)، بهمزتين بينهما ألف؛ فعلى هذا يوقف على «تولى» ثمَّ يبتدئ بما بعده مستفهمًا منكرًا، تقديره: الآن جاءه.
﴿الْأَعْمَى (٢)﴾ [٢] كاف، ومثله: «تصدى» وكذا «يزكى» وهو أحسن مما قبله، ولا يوقف على «يسعى» ولا على «يخشى»؛ لأنَّ الفاء في «فأنت» في جواب «أمَّا».
﴿تَلَهَّى (١٠)﴾ [١٠] تام، عند أبي حاتم وعند أبي عمرو.
﴿كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ (١١)﴾ [١١] كاف، والضمير في «إنها» للموعظة.
﴿ذَكَرَهُ (١٢)﴾ [١٢] كاف.
﴿مُكَرَّمَةٍ (١٣)﴾ [١٣] ليس بوقف؛ لأن ما بعده صفة «تذكرة»، وقوله: «فمن شاء ذكره» جملة معنرضة بين الصفة وموصوفها.
﴿بَرَرَة (١٦)﴾ [١٦] تام.
﴿مَا أَكْفَرَهُ (١٧)﴾ [١٧] كاف، «ما» اسم تعجب مبتدأ، أو اسم ناقص، أي: ما الذي أكفره، والوقف فصل بين الاستفهام والخبر، أي: من أي شيء خلقه، إن جعل استفهاما على معنى التقرير على حقارة ما خلق منه، كان الوقف على «خلقه» كافيًا، وإن جعل ما بعده بيانًا وتنبيهًا على حقارة ما خلق منه، فليس بوقف إلى قوله «أنشره».
﴿أَنْشَرَهُ (٢٢)﴾ [٢٢] تام، لتناهى البيان والتفسير.
﴿مَا أَمَرَهُ (٢٣)﴾ [٢٣] كاف، وقيل: تام، ومثله: «إلى طعامه» لمن قرأ: «إنّا صببنا» بكسر الهمزة استئنافًا، وليس بوقف لمن قرأها بالفتح؛ تفسيرًا لحدوث الطعام كيف يكون، وبها قرأ الكوفيون (٢)، أو
стр. 834
بجعل «أنا» مع ما اتصل بها في موضع جر بدلًا من «طعامه» كأنه قال: فلينظر الإنسان إلى أنا صببنا الماء صبًا، فإن جعل في موضع رفع خبر مبتدأ محذوف تقديره هو: أنا صببنا، كان الوقف على رؤوس الآيات بعده وهو: «حبًا» و «قضبًا» و «غلبًا» و «أبَّا» كلها وقوف كافية، وقدر لكل آية من قوله: «وعنبًا» فعل مضمر ينصب مابعده.
﴿وَلِأَنْعَامِكُمْ (٣٢)﴾ [٣٢] كاف.
﴿الصَّاخَّةُ (٣٣)﴾ [٣٣] جائز، إن قدر عامل «إذا» بعدها، أي: فإذا جاءت الصاخة يكون ما يكون، واشتغل كل إنسان بنفسه. أو نصبت بمحذوف، والأوجه أن يكون ظرفًا لـ «جاءت».
﴿وَبَنِيهِ (٣٦)﴾ [٣٦] تام، بشرط أن لايجعل «لكل» جواب «إذا».
﴿شَأْنٌ يُغْنِيهِ (٣٧)﴾ [٣٧] تام، من الأغناء، بمعنى: يكفيه، وقرأ ابن محيصن (١): «يَعْنِيه» بفتح الياء والعين المهملة من قولهم: عناني الأمر، أي: قصدني.
﴿مُسْفِرَةٌ (٣٨)﴾ [٣٨] ليس بوقف؛ لأن ما بعده صفة لـ «وجوه».
﴿مُسْتَبْشِرَةٌ (٣٩)﴾ [٣٩] تام، وليس وقفًا إن جعل قوله: «وجوه» الثانية معطوفة على «وجوه» الأولى.
﴿قَتَرَةٌ (٤١)﴾ [٤١] كاف، والفرق بين القترة والغبرة؛ أن (القترة) بالقاف ما ارتفع من الغبار فلحق بالسماء، و (الغبرة) بالغين المعجمة ما كان أسفل في الأرض. اهـ النكزاوي.
آخر السورة تام.
стр. 835
سورة التكوير
مكية
-[آيها:] تسع وعشرون آية.
- وكلمها: مائة وأربع كلمات.
- وحروفها: خمسمائة وثلاث وثلاثون حرفًا.
الوقف التام: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ (١٤)﴾ [١٤] وقال بعضهم: الوقف على رأس كل آية حسن لابأس به لضرورة انقطاع النفس إلى بلوغ الوقف، فإذا علم أن نفسه لايبلغ ذلك جاز له الوقف دونه، ثم يبتدئ به، وجواب: «إذا الشمس»، «علمت نفس» وما بعده معطوف عليه يحتاج من الجواب إلى مثل ما يحتاج إليه الأول فيقدّر لكل آية جواب فكأنه قال: إذا وقعت هذه الأشياء «علمت نفس ما أحضرت»، و «سجرت»، و «قتلت» بالتشديد والتخفيف فيهما، فقرأ ابن كثير وأبو عمرو «سجِرت» بتخفيف الجيم، والباقون بالتشديد (١)، وقرأ أبو جعفر: «قتِّلت» بتشديد التاء (٢)؛ على التكثير، وقرأ ابن عباس (٣): «سَأَلَتْ» مبنيًا للفاعل، «قتلتُ» بضم التاء الأخيرة التي للمتكلم حكاية كلامها، ولو حكى ما خوطبت به حين سئلت، لقيل: قتلتِ، بكسر التاء الأخيرة، وقرأ العامة: «قتلتْ» بتاء التأنيث الساكنة، وقرأ الأخوان وابن كثير وأبو عمرو «سعرت» بالتشديد، والباقون بالتخفيف (٤)، قال ابن عباس من أول السورة إلى «وإذا الجنة أزلفت» اثنتا عشرة خصلة ست في الدنيا، وست في الآخرة، ولا وقف من قوله: «فلا أقسم بالخنس» إلى قوله: «أمين» على أن جواب القسم، أنه لقول رسول ومن قال: أنه وما صاحبكم بمجنون، لم يقف على شيء قبله إلى قوله: «بمجنون» فلا يوقف على «الخنس» ولا على «تنفس» ولا على «كريم»؛ لأن ما بعده نعته ولا على «أمين»؛ لأن جواب القسم على القول الثاني لم يأت (٥).
стр. 836
﴿بِمَجْنُونٍ (٢٢)﴾ [٢٢] تام، والمعنى: أقسم بهذه الأشياء، أن القرآن نزل به جبريل وما صاحبكم بمجنون على مازعمتم.
﴿الْمُبِينِ (٢٣)﴾ [٢٣] كاف، ومثله: «بظنين» على القراءتين، قرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي بالظاء المشالة، والباقون بالضاد (١).
﴿رَجِيمٍ (٢٥)﴾ [٢٥] جائز.
﴿تذهبون (٢٦)﴾ [٢٦] تام ورأس آية.
﴿لِلْعَالَمِينَ (٢٧)﴾ [٢٧] ليس بوقف؛ لأن قوله: «لمن شاء» بدل بعض من قوله: «للعالمين»، بإعادة حرف الجر، فإن من «شاء أن يستقيم» بعض «العالمين»، «أن يستقيم» مفعول «شاء»، أي: لمن شاء الاستقامة، ويجوز أن يكون: «لمن شاء» خبرًا مقدمًا، ومفعول «شاء» محذوف وأن «يستقيم» مبتدأ.
آخر السورة تام.
стр. 837
سورة الانفطار
مكية
-[آيها:] عشر آيات.
- وكلمها: ثمانون كلمة.
- وحروفها: ثلاثمائة وسبعة وعشرون حرفًا.
ولاوقف من أولها إلى قوله: «وأخرت»، فلا يوقف على: «انفطرت» ولا على: «انتثرت» ولا على: «فجرت»، والوقف التام: «علمت نفس ما قدمت وأخرت»؛ لأنه جواب «إذًا».
﴿مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (٦)﴾ [٦] ليس بوقف؛ لأن الذي بعده نعت له، أو بدل منه، ويجوز القطع إلى الرفع، أو إلى النصب، وقرأ ابن جبير والأعمش (١): «ما أغرك»، فيحتمل أن تكون «ما» استفهامية، أو تعجبية، ولا وقف من قوله: «الذي خلقك» إلى قوله: «ركبك» وجوز بعضهم الوقف على: «فسواك» لمن خفف، «فعدلك»، أي: «قوّمَك»، وقيل: عدلك عن الكفر إلى الإيمان، قرأ الكوفيون: «فعدلك» مخففًا، والباقون مثقلًا (٢).
﴿رَكَّبَكَ (٨)﴾ [٨] تام، وقف يحيى بن نصير النحوي على: «كلا» يريد «ليس» كما غررت به، وخولف إذ لا مقتضى للوقوف عليها.
﴿بِالدِّينِ (٩)﴾ [٩] كاف على استئناف مابعده، وليس بوقف إن جعل جملة حالية، والواو «واو» الحال، أي: تكذبون بيوم الجزاء والكاتبون الحفظة يضبطون أعمالكم لأن تجازوا عليها، ولا يوقف على «لحافظين»؛ لأن «كرامًا» صفة «حافظين» ولا يوقف على «كاتبين»؛ لأن «يعلمون» حال من ضمير «كاتبين» (٣).
﴿ما تَفْعَلُونَ (١٢)﴾ [١٢] تام، للابتداء بإن.
﴿لَفِي نَعِيمٍ (١٣)﴾ [١٣] جائز، ومثله: «لفي جحيم» إن جعل «يصلونها» مستأنفًا، وليس بوقف إن جعل حالًا.
﴿يَوْمَ الدِّينِ (١٥)﴾ [١٥] حسن.
стр. 838
﴿بغائبين (١٦)﴾ [١٦] كاف.
﴿مَا يَوْمُ الدِّينِ (١٧)﴾ [١٧] الأوّل ليس بوقف؛ لعطف ما بعده عليه.
﴿مَا يَوْمُ الدِّينِ (١٨)﴾ [١٨] الثاني تام؛ لمن قرأ: «يومُ لا تملك» بالرفع (١)؛ على أنه خبر مبتدأ محذوف، أو هو بدل من: «يوم الدين» الأول، وعليه فلا وقف، وبها قرأ ابن كثير وأبو عمرو، وقرأ نافع وعاصم وحمزة والكسائي وابن عامر بالنصب بفعل مضمر، أي: أعنى، أو بنى «يوم» مع ما بعده على الفتح كخمسة عشر، وليس بوقف لمن قرأه بالنصب (٢)؛ ظرفًا لما دل عليه، ولعل المانع للعلامة السمين من جعل «يوم» بدلًا من «يوم الدين» اختلافهما؛ لأن يوم الصلى غير يوم الجزاء، وقال الكواشي: فتح «يوم» لإضافته إلى غير متمكن، وهو في محل رفع.
﴿شَيْئًا﴾ [١٩] حسن؛ على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل ما بعده في موضع الحال.
آخر السورة تام.
стр. 839
سورة الرحيق (١)
مكية أو مدنية
-[آيها:] ست وثلاثون آية إجماعًا.
- وكلمها: مائة وتسع وتسعون كلمة.
- وحروفها: سبعمائة وثلاثون حرفًا.
﴿يَسْتَوْفُونَ (٢)﴾ [٢] حسن؛ للفصل بين تناقض الحالين للاعتبار والوصل أولى.
﴿يُخْسِرُونَ (٣)﴾ [٣] تام؛ وهو جواب «إذًا»، ومفعولا «يخسرون» محذوفان، أي: يخسرون الناس متاعهم، قال السدي قدم النبي ﷺ المدينة وبها رجل يُكنى أبا جهينة له مكيالان يأخذ بالأوفى ويعطي بالأنقص فنزلت، والضمير «كالوهم أو وزنوهم» منصوب يرجع إلى «الناس»، يقال: كلته وكلت له، ووزنته ووزنت له، و «كالوهم» كلمة واحدة، وكذلك أو «وزنزهم» والمعنى: كالوا لهم أو وزنوا لهم، فحذفت اللام ووقع الفعل على «هم» فصارا حرفًا واحدًا، وليس بعد الواو ألف فلا يوقف على «كالوا» دون «هم»، وكذلك يقال في: «وزنوهم» أنه كلمة واحدة؛ لأن المُكنى به المنصوب مع ناصبه حرف واحد؛ لأنهم أسقطوا الألف من كالوا، ووزنوا، فدل ذلك على؛ أنهما حرف واحد، ولو كانا حرفين لكتبوا فيهما الألف بل رُسما بغير ألف فاصلة.
ولا وقف من قوله: «ألا يظن» إلى «العالمين» فلا يوقف على «مبعوثون» لتعلق اللام ولا على «عظيم» إن جعل «يوم» في موضع جر بدلًا من «يوم عظيم» وإن نصب بفعل مقدر حسن الوقف على «عظيم» وكذا إن رفع على المحل خبر مبتدأ محذوف، ونصب «يوم» لإضافته للفعل وإن كان مضارعًا كما هو رأي الكوفيين.
﴿لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (٦)﴾ [٦] تام، عند أبي حاتم، و «كلَّا» عنده بمعنى: «ألا» التي للتنبيه يبتدأ بها الكلام، وقال أبو عمرو: يوقف عليها ردّا وزجرًا لما كانوا عليه من التطفيف.
﴿لَفِي سِجِّينٍ (٧)﴾ [٧] الأول كاف.
﴿مَا سِجِّينٌ (٨)﴾ [٨] جائز؛ لكونه رأس آية؛ على أن «كتاب» بدل من «سجين» وكاف أن جعل خبر مبتدأ محذوف وهو مشكل؛ لأن «كتاب» ليس هو المكان، وقيل التقدير: هو محل «كتاب» ثم حذف المضاف.
﴿مَرْقُومٌ (٩)﴾ [٩] الأول تام.
﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ للمكذبين (١٠)﴾ [١٠] كاف؛ إن رفع «الذين» أو نصب على الذم، وليس بوقف إن
стр. 840
جر نعتًا أو بدلًا أو بيانًا.
﴿بِيَوْمِ الدِّينِ (١١)﴾ [١١] كاف.
﴿أَثِيمٍ (١٢)﴾ [١٢] حسن.
﴿الْأَوَّلِينَ (١٣)﴾ [١٣] تام عند أبي حاتم، ومثله: «يكسبون» ولا مقتضى يوجب الوقف على «كلَّا».
﴿لَمَحْجُوبُونَ (١٥)﴾ [١٥] جائز، ومثله: «الجحيم».
﴿تُكَذِّبُونَ (١٧)﴾ [١٧] تام.
﴿لَفِي عِلِّيِّينَ (١٨)﴾ [١٨] كاف.
﴿مَا عِلِّيُّونَ (١٩)﴾ [١٩] جائز.
﴿مَرْقُومٌ (٢٠)﴾ [٢٠] الثاني ليس بوقف؛ لأن الجملة بعده صفته، ومعنى مرقوم: مكتوب. قال أبو العباس:
سَأَرقُمُ بِالماءِ القُراحِ إِلَيكُمُ ... عَلى نَأيِكُم إِن كانَ لِلماءِ راقِمُ (١)
﴿المقرَّبُون (٢١)﴾ [٢١] تام للابتداء بـ «إن».
﴿لَفِي نَعِيمٍ (٢٢)﴾ [٢٢] ليس بوقف.
﴿يَنْظُرُونَ (٢٣)﴾ [٢٣] كاف؛ إن جعل «ينظرون» حالًا، وكذا إن جعل على «الأرائك» متعلقًا بـ «ينظرون»، وأما إن جعل على «الأرائك» متعلقًا بقوله: «لفي نعيم» كان الوقف على «الأرائك» حسنًا، ولم يحسن على «نعيم».
﴿نَضْرَةَ النَّعِيمِ (٢٤)﴾ [٢٤] كاف، ومثله: «مختوم» على استئناف ما بعده، وليس بوقف إن جعل متصلًا بما قبله.
﴿خِتَامُهُ مِسْكٌ﴾ [٢٦] كاف، قرأ الكسائي «خاتَمه» بفتح التاء بعد الألف، والباقون بتقديم التاء على الألف (٢).
стр. 841
﴿الْمُتَنَافِسُونَ (٢٦)﴾ [٢٦] كافٍ من «تسنيم»، وليس بوقف؛ لأن «عينًا» حال من «تسنيم»، ومفعول ثان لـ «يسقون».
﴿الْمُقَرَّبُونَ (٢٨)﴾ [٢٨] تام.
﴿يَضْحَكُونَ (٢٩)﴾ [٢٩] تام.
﴿يَتَغَامَزُونَ (٣٠)﴾ [٣٠] حسن، ومثله: «فاكهين» على القراءتين، قرأ حفص «فكهين» بغير ألف بعد الفاء، والباقون بها (١).
﴿لَضَالُّونَ (٣٢)﴾ [٣٢] تام؛ لأنه آخر كلام الكفار، والذي بعده من كلام الله تعالى.
﴿حَافِظِينَ (٣٣)﴾ [٣٣] تام.
﴿يَضْحَكُونَ (٣٤)﴾ [٣٤] جائز؛ إن جعل «ينظرون» حالًا من الضمير في «يضحكون»، أي: يضحكون ناظرين إليهم، وإلى ما هم فيه من العذاب؛ لأن لأهل الجنة كوى ينظرون منها إلى أهل النار، وليس بوقف إن جعل على «الأرائك» ظرفًا لـ «يضحكون» ولك أن تقف على «الأرائك» وتجعل «يضحكون» عاملًا فيها، والتقدير: يضحكون على الأرائك، ثم تبتدئ: ينظرون (٢).
﴿يَنْظُرُونَ (٣٥)﴾ [٣٥] حسن؛ للإبتداء بالاستفهام.
آخر السورة تام.
стр. 842
سورة الانشقاق
مكية
-[آيها:] عشرون وثلاث آيات في البصري والشامي، وخمس في عدِّ الباقين.
- وكلمها: مائة وسبع كلمات.
- وحروفها: أربعمائة وثلاثون حرفًا.
في «إذا» احتمالان أحدهما: أنها شرطية، والثاني: أنها ظرفية، فقيل: شرطية، وجوابها و «أذنت»، والواو صلة، وقيل الجواب «فملاقيه»، أو أنه «ياأيها الإنسان»، أو أنه مقدر تقديره: بعثتم، وقيل نقديره: لاقى كل إنسان كدحه، وقيل: فأما من أوتي كتابه بيمينه، وعليه فالوقف «سعيرًا»، وقيل مقدر بعدها، أي: إذا كانت هذه الكوائن، يظهر أمر عظيم، وقيل: هو ما صرَّح به في سورتي التكوير والانفطار من قوله: «علمت نفس» قاله الزمخشري، وهو حسن، وعلى الاحتمال الثاني؛ فهي منصوبة مفعولًا بها بإضمار «اذكر»، وقيل: مبتدأ، وخبرها «إذا» الثانية، والواو زائدة، والتقدير: وقت انشقاق السماء، ووقت مدَّ الأرض، أي: يقع الأمران معًا فى وقت واحد، قاله الأخفش، والعامل في إذا كانت ظرفًا عند الجمهور جوابها إمَّا ملفوظًا به، أو مقدرًا، ورفعت «السماء» بفعل مقدر على الاشتغال، وإضمار الفعل واجب عند البصريين؛ لأنهم لايجيزون؛ أن يلي «إذا» غير الفعل، ويتأوّلون ما أوهم خلاف ذلك. اهـ (سمين). مع زيادة للإيضاح، وقوله: وجوابها «وأذنت»، والواو زائدة زيادتها مردودة؛ لأن العرب لا تقحم الواو إلا مع «حتى إذا»، كقوله: «حتى إذا جاؤها وفتحت أبوابها»، ومع «لما» كقوله: «فلما أسلما وتله للجبين وناديناه»؛ معناه: ناديناه، فلا تقحم الواو إلا مع هذين فقط كما نبهنا عليه في سورة الزمر، ومعنى «وأذنت» أي: استمعت وانقادت، وفي الحديث: «ما أذن الله لشيء كأذنه لنبي يتغنى بالقرآن» (١).
قوله: «ما أذِن» بكسر الذال المعجمة، وقوله «كأذَنه» بفتح الذال، قاله الهروي معناه: ما استمع والله لايشغله سمع عن سمع.
قال الشاعر:
صُمٌّ إِذَا سَمِعُوا خَيرًا ذُكِرْتُ بِهِ ... وَإِنْ ذُكِرْتُ بِسُوءٍ عِنْدَهُمْ أُذِنُوا
стр. 843
وقال:
وَإِن يَرَوْا سُبَّةً طَارُوا بِهَا فَرَحًا ... مِنِّي وَمَا سَمِعُوا مِنْ صَالِحٍ دَفَنُوا (١)
﴿وَحُقَّتْ (٢)﴾ [٢] الأولى تام؛ على أن جواب «إذًا»، «وحقت»، والواو زائدة.
﴿وَتَخَلَّتْ (٤)﴾ [٤] حسن؛ إن كانت الواو في: «وألقت» زائدة، والتقدير: وإذا الأرض مدت ألقت ما فيها وتخلت، وليس بوقف إن لم تجعل زائدة ولا يوقف على «مدت»؛ لأن الجواب بعد.
و ﴿وَحُقَّتْ (٥)﴾ [٥] الثانية تام، إن لم يجعل الجواب «فملاقيه».
و ﴿فَمُلَاقِيهِ (٦)﴾ [٦] تام، إن لم يجعل الجواب «فأما من أوتي كتابه بيمينه»، ولا يوقف على «يسير» لعطف ما بعده على ما قبله.
﴿مَسْرُورًا (٩)﴾ [٩] كاف، ولا يوقف على «ثبورًا» لعطف مابعده عليه.
﴿سعيراً (١٢)﴾ [١٢] كاف؛ على استئناف ما بعده.
﴿مَسْرُورًا (١٣)﴾ [١٣] كاف.
﴿بَلَى﴾ [١٥] حسن، وتام عند نافع؛ لأن النفي في قوله: «لن يحور» من مقتضيات الوقف عليها، ومعنى لن يحور: لن يرجع إلى الله تعالى، وقيل: الوقف «لن يجور»، ومستأنف «بلى»، «إنَّ ربه كان به بصيرًا».
و ﴿بَصِيرًا (١٥)﴾ [١٥] تام، ولا يوقف على شيء من قوله: «فلا أقسم» إلى قوله: «عن طبق».
والوقف على ﴿طَبَقٍ (١٩)﴾ [١٩] كاف.
﴿لَا يُؤْمِنُونَ (٢٠)﴾ [٢٠] ليس بوقف؛ لأنَّ الاستفهام الإنكاري واقع على الجملتين فلا يفصل بينهما بالوقف.
﴿لَا يَسْجُدُونَ ((٢١)﴾ [٢١] كاف، ومثله: «يكذبون» وكذا: «يوعون»، قال في (التقريب) وعى العلم، يعيه وعيًا: حفظه.
﴿بِمَا يُوعُونَ (٢٣)﴾ [٢٣] كاف؛ على استئناف ما بعده، ومعنى يوعون: أي بما يضمرون في قولهم من التكذيب.
стр. 844
﴿أَلِيمٍ (٢٤)﴾ [٢٤] تجاوزه ووصله بما بعده أولى، سواء كان الاستثناء متصلًا أو منقطعًا.
﴿الصَّالِحَاتِ﴾ [٢٥] حسن، وما بعده مستأنف.
آخر السورة تام.
стр. 845
سورة البروج
مكية
-[آيها:] اثنتان وعشرون آية إجماعًا.
- وكلمها: مائة وتسع كلمات.
- وحروفها: أربعمائة وثلاثون حرفًا كحروف الانشقاق.
﴿ومشهودٍ (٣)﴾ [٣] تام؛ على أنَّ جواب القسم محذوف.
﴿شُهُودٌ (٧)﴾ [٧] تام؛ على أنَّ جواب القسم «قتل أصحاب الأخدود»، وحذفت اللام من الجواب، أي: لقد قتل، بناء على أنَّه خبر لادعاء، وقيل هو: «أن الذين فتنوا» فالوقف على «الحريق» قال أبو جعفر: وأصح الأجوبة في جواب القسم «إنَّ بطش ربك لشديد»، واختلف في «الشاهد والمشهود»، فقيل: «الشاهد» أعضاء بني آدم، و «المشهود» ابن آدم دليله: «يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون» وقال الحسن: «الشاهد» يوم الجمعة و «المشهود» يوم القيامة. وقال ابن المسيب: «الشاهد» يوم التروية و «المشهود» يوم عرفة. وقيل: «الشاهد» يوم الاثنين و «المشهود» يوم الجمعة. وفيهما نحو من خمسة وعشرين قولًا ليس هذا محل ذكرها.
﴿قُعُودٌ (٦)﴾ [٦] كاف، ومثله: «شهود».
﴿الْحَمِيدِ (٨)﴾ [٨] ليس بوقف.
﴿وَالْأَرْضِ﴾ [٩] كاف.
﴿شَهِيدٌ (٩)﴾ [٩] تام.
﴿عَذَابُ جَهَنَّمَ﴾ [١٠] حسن.
﴿الْحَرِيقِ (١٠)﴾ [١٠] تام.
﴿الْأَنْهَارُ﴾ [١١] حسن.
﴿الْكَبِيرُ (١١)﴾ [١١] تام؛ على استئناف ما بعده، فإن جعل ما بعده جواب القسم لم يوقف على شيء من أوَّل السورة إلى هذا الموضع لاتساق الكلام، فإن ضاق نفس القارئ عاد من أوَّل الكلام ليكون الكلام متصلًا بعضه ببعض.
﴿لَشَدِيدٌ (١٢)﴾ [١٢] تام.
﴿وَيُعِيدُ (١٣)﴾ [١٣] كاف.
﴿الْوَدُودُ (١٤)﴾ [١٤] حسن؛ إن جعل «ذو» خبر لمبتدأ محذوف، وليس بوقف إن جعل ذو صفة لما قبله.