← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 650

فقه العبادات على المذهب الحنفي

نجاح الحلبي

Полный текст (522 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

سابعاً: التحريمة (١) : وهي أن يقول الداخل في الصلاة: "الله أكبر"، لما روي عن عائشة ﵂ (أن رسول الله ﷺ كان يفتتح الصلاة بالتكبير والقراءة بالحمد لله رب العالمين) (٢) . وأجمع العلماء على أن الدخول في الصلاة لا يكون إلا بالتحريمة؛ ويقصد بها الذكر الخالص لله تعالى، الذي يحرم به المصلي على نفسه الاشتغال بما سوى الله. أما الأدلة على أن التحريمة شرط: قوله تعالى: ﴿وذكر اسم ربه فصلى﴾ (٣) ، وقيل: المراد هنا للتحريمة وقد عطفت عليها الصلاة، ومقتضى العطف المغايرة. وحديث علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (مفتاح الصلاة الطَّهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم) (٤) . ويترتب على كون التحريمة شرط أنه لو أحرم ثم توجه نحو القبلة جاز، أو إن أحرم وهو يحمل نجاسة فتذكرها وألقاها بعد التحريم جازت صلاته.

стр. 142

شروط التحريمة: -١ - مقارنة التكبير للنية حقيقية أو حكماً. والمقارنة الحقيقية: أن ينوي مقارناً للشروع بالتكبير، فعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال للمسيء في صلاته: (إذا قمت إلى الصلاة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن) (١) . أما المقارنة حكماً: فهي أن يقدم النية على الشروع، فلو نوى مثلاً عند الوضوء أنه يريد صلاة الظهر، ولم يشتغل بعد النية بعمل يدل على الإعراض كأكل أو شرب، ثم انتهى إلى محل الصلاة ولم تحضره النية جازت صلاته بالنية السابقة. وكذا يجوز تقديمها على الوقت كسائر الشروط ما لم يوجد ما يقطعها. -٢ - أن يأتي بها قائماً أو أقرب إلى القيام، فلو أتى بها راكعاً لم يصح الشروع. -٣ - النطق بها بصوت أقل ما فيه أن يسمع نفسه. والسماع شرط فيما يتعلق بالنطق باللسان وهي: التحريمة، القراءة السرية، التشهد، الأذكار، الطلاق، الاستثناء، اليمين، النذر. فلو أجرى هذه الأمور على القلب من غير تلفظ يسمع لم تثبت. -٤ - نية المتابعة مع نية أصل الصلاة للمقتدي. -٥ - كونها باللفظ العربي للقادر عليها. -٦ - أن لا يمد همزة فيها أو باء أكبر، وأن يأتي بالألف المحذوفة في اللام الثانية للفظ الجلالة. -٧ - أن تكون التحريمة جملة تامة من مبتدأ وخبر. -٨ - أن تكون بذكر خالص فيه تعظيم لله تعالى. -٩ - أن لا يقرن التكبير بما يفسده، أي أن لا يتكلم بألفاظ تشبه كلام الناس.

стр. 143

الفصل الثاني: أركان الصلاة

стр. 144

الركن الأول: القيام: وهو ركن في صلاة الفريضة وواجب للقادر عليه، فلو عجز عن القيام سقط عنه. ودليل فرضية القيام: قوله تعالى: ﴿وقوموا لله قانتين﴾ (١) ، وحديث عمران بن الحصين ﵁ قال: كانت بي بواسير، فسألت النبي ﷺ عن الصلاة فقال: (صلِّ قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنب) (٢) . حد القيام: أن يكون بحيث إذا مدَّ يديه لا تنالان ركبتيه. ويكره القيام على رجل واحدة. أما النافلة فتصح في حال القعود مع القدرة على القيام، لما روت عائشة ﵂ قالت: (كان رسول الله ﷺ يصلي ليلاً طويلاً قائماً وليلاً طويلاً قاعداً، فإذا صلى قائماً ركع قائماً وإذا صلى قاعداً ركع قاعداً) (٣) ، وفي رواية عنها (أن رسول الله ﷺ كان يصلي جالساً، فيقرأ وهو جالس، فإذا بقي من قراءته نحو من ثلاثين أو أربعين آية قام، فقرأها وهو قائم ثم يركع، ثم سجد، يفعل في الركعة الثانية مثل ذلك) (٤) . لكن للمتنفل جالساً نصف أجر القائم، إلا أن يكون معذوراً فيكون له نفس أجر القائم، لما روى عبد الله بن عمرو ﵄ قال: حُدِّثت أن رسول الله ﷺ قال: (صلاة الرجل قاعداً نصف الصلاة) (٥) . ويكون القعود للصلاة على هيئة الافتراش وقيل على هيئة الاحتباء، وعند الإمام أبي حنيفة يقعد كيف شاء ما دام تَرْك القيام جائزاً له فتَرْك صفة القعود أولى. ويجوز لمن افتتح صلاة النفل قائماً أن يتمها قاعداً، وعند الصاحبين لا يجوز لأن الشروع مُلْزم.

стр. 145

الركن الثاني: القراءة: وهي ركن لقوله تعالى: ﴿فاقرؤوا ما تيسر من القرآن﴾ (١) ، والأمر يقتضي الوجوب، والقراءة لا تجب خارج الصلاة فتعيَّن أن يكون الأمر بالقراءة في الصلاة. ولحديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (لا صلاة إلا بقراءة) (٢) . وتُعَّد القراءة ركناً زائداً لأنها تسقط عن المقتدي بلا ضرورة، وتسقط عن المدرك في الركوع عند الفقهاء جميعاً. المقدار المفروض قراءته: آية واحدة ولو قصيرة عند الإمام، وعندهما آية طويلة أو ثلاث آيات قصار (٣) ، أما قراءة الفاتحة في الصلاة فواجبة لما روي عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: (أمرنا أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر) (٤) . مكان القراءة المفروضة: في ركعتين غير متعينتين من الفريضة، وفي كل ركعات النفل والواجب، لأن كل ركعتين في النفل صلاة على حدة، والواجب يتبع النفل. ولا تعتبر القراءة إلا بسماعها. وتكره قراءة المؤتم تحريماً، فلا يقرأ بل يستمع حال جهر الإمام وينصت حال إسراره، لقوله تعالى: ﴿وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا) (٥) . وعن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: (تكفيك قراءة الإمام خَافَت أو جَهَر) (٦) . ويمنع المصلي من الدعاء في صلاة الفرض مطلقاً، أو في صلاة نفل للإمام إلا أن يكون المؤتم راضياً بذلك، لأن الدعاء في الفرض لم ينقل عن الرسول ﷺ ولا عن الأئمة بعده فكان بدعة محدثة. أما في النفل فيندب الدعاء للمنفرد، لحديث حذيفة ﵁ قال: (صليت مع النبي ﷺ ذات ليلة فافتتح البقرة ... يقرأ مترسلاً إذا مرّ بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مرّ بتعوذ تعوذ..) (٧) .

стр. 146

الركن الثالث: الركوع: ومعناها في اللغة: مطلق الانحناء، وفي الشرع: الانحناء بالظهر والرأس. وكماله بتسوية الرأس بالعَجُز عند الإمام، والتعديل (الاطمئنان بقدر تسبيحة) عند الإمام أبي يوسف، وقال أبو مطيع البلخي تلميذ أبي حنيفة ﵁: لو نقص الركوع عن مقدار ثلاث تسبيحات لم تجز صلاته. ودليل الفرضية: قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا﴾ (١) ، وعن أبي هريرة ﵁ في حديث المسيء صلاته - أن النبي ﷺ قال: (ثم اركع حتى تطمئن راكعاً) (٢) . وقد انعقد الإجماع على فرضية الركوع والسجود. أما الأحدب فيشير برأسه للركوع إذا بلغت حدبته حد الركوع. ومن كان يصلي قاعداً ينبغي أن ينحني حتى تحاذي جبهته ما أمام ركبتيه ليحصل له الركوع.

стр. 147

الركن الرابع: السجود الأول: ومعناه في اللغة: الخضوع، وفي الشرع: وضع الجبهة على الأرض. دليل فرضيته: قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا﴾ وحديث المسيء صلاته فعن أبي هريرة ﵁ (أن النبي ﷺ دخل المسجد، فدخل رجل فصلى، ثم جاء فسلم على النبي ﷺ ، فرد النبي ﷺ ﵇، فقال: ارجع فصلِّ، فإنك لم تصلِّ. فصلى، ثم جاء فسلم على النبي ﷺ فقال: ارجع فصل، فإنك لم تصلِّ ثلاثاً، فقال: والذي بعثك الحق، فما أُحسِنُ غيره، فعلمني، قال: إذا قمت إلى الصلاة فكبِّر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعاً، ثم ارفع حتى تعتدل قائماً، ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً، ثم ارفع حتى تطمئن جالساً، ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً، ثم افعل ذلك في صلاتك كلِّها) (١) . وتتحقق السجدة شرعاً بوضع الجبهة مع وضع إحدى اليدين وإحدى الركبتين وشيء من أطراف أصابع إحدى القدمين على طاهر من الأرض. وهذا أقل ما يطلق عليه اسم السجود فتصح به الصلاة مع الكراهة. أما تمام السجود فيكون بوضع الأنف واليدين والركبتين وأطراف القدمين موجهاً نحو القبلة، لحديث ابن عباس ﵄ قال: قال النبي ﷺ : (أمرت أن أسجد على سبعة أعظم، على الجبهة - وأشار بيده على أنفه - واليدين والركبتين وأطراف القدمين، ولا نكفِت الثياب والشعر) (٢) . شروط السجود: -١ - لا يصح الاقتصار على الأنف بل لابد من السجود على الجبهة، لحديث أبي حميد الساعدي ﵁ في صفة صلاة رسول الله ﷺ (أن النبي ﷺ كان إذا سجد أمكن أنفه وجبهته من الأرض) (٣) . ولا يشترط أن تصيب جبهته الأرض، بل يجوز مع الكراهة السجود على طرف عمامته أو ثوبه بشرط أن يكون موضع السجود طاهراً. -٢ - يشترط أن لا يرتفع محل السجود عن موضع القدمين بأكثر من نصف ذراع لتتحقق صفة السجود وهي التنكس، إلا لزحمة كأن يسجد على ظهر مصل بشرك أن يكون الأول ساجداً على الأرض فتصبح صلاته للضرورة إن كانا في صلاة واحدة، أما إن كان منفرداً فلا يجوز. -٣ - وضع الجبهة وإحدى اليدين وإحدى الركبتين وشيء من أطراف أصابع القدمين على الأرض. -٤ - أن يكون السجود على ما يجد المصلي حجمه وتستقر عليه جبهته. -٥ - أن يقدم الركوع على السجود، والقراءة على الركوع، لحديث المسيء صلاته.

стр. 148

الركن الخامس: السجود الثاني: شروطه هي شروط السجود الأول نفسه. وتكرار السجود فرض أيضاً لأن السجدة الثانية ركن كالأولى، لحديث المسيء صلاته: (.. ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً، ثم ارفع حتى تطمئن جالساً، ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً..) (١) . ويشترط لتحقق الرفع من السجود الرفع إلى قرب القعود على الأصح عند الإمام أبي حنيفة والإمام محمد، أو بقدر ما يطلق عليه اسم الرفع، لحديث المسيء صلاته، وقوله ﷺ : ﴿صلوا كما رأيتموني أصلي﴾ (٢) . وعن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: (إذا سجد أحدكم فليضع يديه، فإذا رفع فليرفعهما، فإن اليدين تسجدان كما يسجد الوجه) (٣) . وقال أبو يوسف: الاعتدال في القعود والاطمئنان في السجود ركنان.

стр. 149

الركن السادس: القعود الأخير: وقيل هو شرط لأنه شرع للخروج. مقداره: الجلوس قدر التشهدّ، لحديث ابن مسعود ﵁ أن النبي ﷺ قال له حين علَّمه التشهد: (إذا قلت هذا أو قضيت هذا فقد قضيت صلاتك، إن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد) (١) ، فبيَّن الحديث أن تمام الصلاة به. إذاً هو فرض. شروطه: يشترط تأخيره عن الأركان لأنه إنما شرع لختمها، ويترتب على هذا أنه إذا نسي سجدة صُلْبية (٢) فسجدها أو سجد للتلاوة عليه إعادة القعود، فإذا لم يعده فإن صلاته فاسدة. أما سجود السهو فإنه يرفع التشهد فقط، فلو لم يعد القعود بعد سجود السهو صحت صلاته مع الكراهة. ومن شروط صحة الأركان. -١ - الترتيب: بأن يقدم القيام على الركوع والركوع على السجود والسجود على القعود بحسب ترتيبها الوارد في حديث المسيء صلاته المتقدم. -٢ - أداؤها متيقظاً، فلا يعتد بركوع أو سجود أداه نائماً. ولو نوى متيقظاً يعيد ما فاته نائماً، والخلاف قائم فيما لو نام في القعود الأخير. -٣ - يشترط لصحة الأركان أن يعرف صفتها، يعني فرضاً أو سنة، وكذا أن يعرف صفة ما يصليه فرضاً أو سنة. أي المهم أن لا يعتقد الفرض سنة حتى لا يتنفل بمفروض، أما لو اعتقد السنة فرضاً أو اعتقد أن جميع أفعال الصلاة فرض فلا حرج.

стр. 150

الفصل الثالث: واجبات الصلاة

стр. 151

١ - قراءة الفاتحة: دليل وجوبها: حديث عبادة بن الصامت ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) (١) وهو محمول على نفي الكمال لا نفي الوجود، لأنه خبر آحاد لا ينسخ قوله تعالى: ﴿فاقرؤوا ما تيسر من القرآن﴾ (٢) لذا قيل بوجوب الفاتحة. وتجب قراءة الفاتحة في الركعتين الأُولَيَيْن من الفريضة، أما في الركعتين الأُخْرَيين منها فإن المصلي على الخِيار إن شاء قرأها أو سكت. وهي واجبة في كل ركعات الوتر والسنة.

стр. 152

-٢ - ضمُّ سورة إلى الفاتحة: والمراد قراءة سورة قصيرة أو ثلاث آيات قصار مع الفاتحة في ركعتين غير متعينتين من الفرض، وفي جميع ركعات الوتر والنفل، لأن كل شفع من النافلة صلاة على حدة والوتر كالنفل. ودليل ذلك حديث أبي سعيد ﵁ قال: (أُمِرنا أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر) (١) ، والأمر للوجوب.

стр. 153

-٣ - تعيين القراءة في الأوليين من الفرض: ودليل الوجوب: مواظبة النبي ﷺ على ذلك من غير ترك، فعن أبي قتادة ﵁ قال: (كان رسول الله ﷺ يصلي بنا فيقرأ في الظهر والعصر في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورتين..) (١) . وما روي عن عائشة ﵂ وابن مسعود ﵁ من تخيير المصلي في الركعتين الأخريين إن شاء قرأ وإن شاء سبَّح.

стр. 154

-٤ - تقديم الفاتحة على السورة: ووجه الوجوب مواظبة النبي ﷺ على ذلك. ولو نسي فقرأ السورة أولاً، يقرأ الفاتحة ويعيد السورة ثم يسجد للسهو، كما لو كرر الفاتحة سهواً. -٥ - ضم الأنف إلى الجبهة في أثناء السجود: للحديث المتقدم: (أمرت أن أسجد على سبعة أعظم على الجبهة - وأشار بيده على أنفه) . ويجب أن يكون السجود على الجبة لا على الرأس. -٦ - مراعاة الترتيب فيما بين السجدتين في كل ركعة: لحديث المسيء صلاته: (ثم افعل ذلك في صلاتك كلها) . ويترتب على هذا: الإتيان بالسجدة الثانية بعد الأولى قبل الانتقال لغيرها من باقي أفعال الصلاة. ولو نسي سجدة من الركعة الأولى قضاها قبل التسليم ويعيد التشهد والقعود. -٧ - الاطمئنان: وهو التعديل في الأركان بتسكين الجوارح (أي الأعضاء) في الركوع والسجود حتى تطمئن مفاصله ويستقر كل عضو في محله بقدر تسبيحة عند الإمام أبي حنيفة والإمام محمد لتكميل الركن (إذ ليس الاطمئنان سنة كما قال الجرجاني ولا فرضاً كما قال أبو يوسف) . ويجب الاطمئنان في الارتفاع من الركوع حتى يستتم قائماً، وفي القعود بين السجدتين حتى يستتم قاعداً، والدليل على ذلك أمره ﷺ للمسيء صلاته بالإِعادة لتركه الاطمئنان، والأمر يقتضي الوجوب. وليس المراد بالحديث البطلان بدليل ما روي عن رفاعة بن رافع ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (إذا فعلت ذلك فقد تمت صلاتك، وإذا انتقصت منه شيئاً انتقصت من صلاتك) (١) فقد سماها صلاة، والباطلة لا تسمى صلاة.

стр. 155

-٨ - القعود الأول: ويكون بمقدار قراءة التشهد، وهو واجب في كل الصلوات سواء كانت فريضة أو واجبة أو نفلاً، لحديث عبد الله بن مسعود ﵁ قال: (علمنا رسول الله ﷺ إذا قعدنا في الركعتين أن نقول: التحيات لله) (١) .

стр. 156

-٩ - التشهد في القعود الأول: ودليل وجوبه الحديث المتقدم، ولسجود رسول الله ﷺ للسهو حين قام للركعة الثالثة دون أن يقعد ويتشهد، فعن أبي بُحَيْنة ﵁ أن النبي ﷺ (صلى فقام في الركعتين فسبَّحوا فمضى فلما فرغ من صلاته سجد سجدتين ثم سلم) (١) .

стр. 157

-١٠ - أن يقوم بعد التشهد مباشرة: فلو أبطأ قدر ركن وجب سجود السهو لتأخير القيام. لذا من صلى على النبي ﷺ بعد التحيات ساهياً وجب عليه سجود السهو، ومن صلى عامداً فالصلاة مكروهة كراهة تحريمية وقيل يسجد للسهو. -١١ - التشهد في القعود الأخير: وصيغة التشهد كما وردت في حديث عبد الله بن مسعود ﵁ قال: (علمني رسول الله ﷺ التشهد كفّي بين كفيه كما يعلمني السورة من القرآن قال: التحيات لله، والصلوات، والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله) (١) .

стр. 158

-١٢ - التسليم من الصلاة: بأن يقول المصلي: السلام عليكم، بقصد الخروج من الصلاة، والدليل على كونه واجباً حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : (إذا أحدث - يعني الرجل - وقد جلس في آخر صلاته قبل أن يسلم فقد جازت صلاته) (١) ، وجمعاً مع الأحاديث الدالة على الفرضية فقد قيل بوجوب التسليم، فعن علي بن أبي طالب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم) (٢) . ثم إن مواظبة الرسول ﷺ تدل على الوجوب. والواجب في التسليم هو التلفظ بالسلام دون عليكم.

стр. 159

-١٣ - القنوت في الوتر والتكبير له. -١٤ - تكبيرات العيدين: وكل تكبيرة واجب على حدة يجب بتركها سجود السهو (١) . وتجب تكبيرة الركوع تبعاً للتكبيرات المتصلة بها في صلاة العيد في الركعة الثانية، أما في الصلاة العادية فالتكبير للهويِّ إلى الركوع سنة.

стр. 160

-١٥ - تعيين لفظ التكبير لافتتاح كل صلاة: ويكره تحريماً افتتاحها بغير التكبير، لحديث أبي هريرة ﵁ قال: (كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة يكبر حين يقوم) (١) .

стр. 161

-١٦ - الجهر والإسرار فيما يجهر فيه أو يسر: والجهر (أن يُسْمِع غيره) واجب الإمام في صلاة الصبح، والأوليين من المغرب والعشاء، وصلاة العيدين، والجمعة، والتراويح، والوتر في رمضان. أما الإسرار (أن يُسْمِع نفسه) فهو واجب على الإمام والمنفرد في صلاة الظهر، والعصر، والثالثة من المغرب، والأُخْرَيَيْن من العشاء، وصلاة الكسوف والاستسقاء، وفي نفل النهار. أما المنفرد في الفرض فهو مخير في الصلوات الجهرية دون السرية، والأفضل له الجهر فيها. وكذا المتنفل بالليل، لما روي عن عبد الله بن أبي قيس قال: سألت عائشة كيف كانت قراءة النبي ﷺ بالليل أكان يسِرُّ بالقراءة أم يجهر؟ فقالت: (كل ذلك قد كان يفعل ربما أسرَّ بالقراءة وربما جهر) . فقلت: الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة (١) .

стр. 162

-١٧ - متابعة المقتدي إمامه في الأركان الفعلية: فلو رفع المقتدي رأسه من الركوع أو السجود قبل إمامه ينبغي له أن يعود لتزول المخالفة ولا يصير ذلك تكراراً. فعن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : (إنما جعل الإِمام ليؤتم به فإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا) (١) . ولو قام الإمام إلى الثالثة قبل أن يتم المقتدي التشهد فإنه يتمه ثم يقوم، لأن التشهد واجب فيتم الواجب الذي هو فيه ثم يتابع الإمام. أما في القراءة فلا يتابع المقتدي إمامه بل يستمع وينصت.

стр. 163

الفصل الرابع: سنن الصلاة

стр. 164

السنة: هي الأقوال والأفعال التي يثاب فاعلها ولا يعاقب على تركها بل يعاتب ويلام. ولا يُلزم تاركها بسجود السهو. وتصح الصلاة إن تُركت، إما إن تعمد تركها ففيها كراهة. وسنن الصلاة هي: -١ - رفع اليدين للتحريمة حذاء الأذنين للرجل، لما روي عن وائل بن حجر ﵁ قال: (قدمت المدينة فقلت لأنظرن إلى صلاة رسول الله ﷺ فكبّر ورفع يديه حتى رأيت إبهاميه قريباً من أذنيه) (١) . وعن البراء ﵁ أن رسول الله ﷺ (كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه إلى قريب من أذنيه ثم لا يعود) (٢) . أما المرأة فترفع يديها حذاء منكبيها فقط لأنه أستر لها. - والأصح أن يرفع يديه أولاً ثم يكبر. - ولا يسن الرفع (٣) إلا في تكبيرة الافتتاح، لحديث عبد الله بن مسعود ﵁ قال: (ألا أصلي بكم صلاة رسول الله ﷺ . فصلى فلم يرفع يديه إلا في أول مرة) (٤) . ولا ترفع اليدان عند الركوع، ولا في الرفع منه، ولا في تكبيرات الجنازة غير الأولى منها، لحديث جابر بن سمرة ﵁ قال: خرج علينا رسول الله ﷺ فقال: (ما لي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خَيْلٍ شُمس (٥) ؟ اسكنوا في الصلاة) (٦) . - ويسن في رفع اليدين: نشر الأصابع، فلا يفرق بينها ولا يضمها بل يتركها على حالها منشورة. - وأن يستقبل المصلي القبلة ببطون يديه. - وأن يعدل عند ابتداء التحريمة وانتهائها من غير طأطأة رأس. - وأن يكون رفع اليدين والإحرام من المقتدي مقارناً لإحرام الإمام، لحديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا..) (٧) على أن لا يسبق انتهاء تكبير المقتدي تكبير الإمام. وعند الصاحبين: الفاء للتعقيب ويكون إحرام المقتدي بعد إحرام الإمام.

стр. 165

-٢ - وضع اليد اليمنى فوق اليسرى، والرجل يضع يديه تحت السرّة ويجعل باطن كفه اليمنى على ظاهر كفه اليسرى محلقاً بالخنصر والإبهام على الرسغ ويبسط أصابعه الثلاث على ذراعه، لما روي عن علي ﵁ قال: "من السنة وضع الكف على الكف في الصلاة تحت السرة" (١) . وتضع المرأة الكف على الكف (من غير تحليق) على صدرها.

стр. 166

-٣ - قراءة دعاء الثناء أو الاستفتاح، لما روي عن عائشة ﵂ قالت: (كان النبي ﷺ إذا افتتح الصلاة قال: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جَدّك، ولا إله غيرك) (١) ، ولا يقول "وجلّ ثناؤك" إلا في صلاة الجنازة. أما دعاء التوجه فهو غير وارد عندنا، ولا مانع من الجمع بين الثناء والتوجّه في النافلة. ولا يقرأ دعاء المقتدي دعاء الثناء إذا بدأ الإمام بالفاتحة في الصلاة الجهرية، لأن إنصاته واستماعه للفاتحة واجب وقراءة الدعاء سنة. أما في الصلاة السرية فيقرأه.

стр. 167

-٤ - التعوذ قبل التلاوة: وهو سنة للمصلي سواء كان إماماً أو منفرداً، لقوله تعالى: ﴿فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم﴾ (١) ، ولحديث أبي سعيد ﵁ قال: (كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة بالليل كبَّر ثم يقول: سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جَدّك ولا إله غيرك. ثم يقول: الله أكبر كبيراً. ثم يقول: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونَفْثه) (٢) . أما المقتدي فلا يتعوذ عند الإمام أبي حنيفة ومحمد، لأنه للقراءة والمقتدي لا يقرأ خلف الإمام، وعند أبي يوسف يتعوذ لدفع وساوس الشيطان؛ والتعوذ عنده تبعاً للصلاة فلا يسن للمصلي إلا عند الركعة الأولى.

стр. 168

-٥ - البسملة سراً سواء كانت الصلاة سرية أم جهرية: وهي سنة في الصلاة أول الفاتحة وأول كل سورة في القرآن. والبسملة آية من القرآن وليست جزءاً من الفاتحة بل نزلت للفصل بين السور، فعن أنس ﵁ قال: (صليت خلف رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان ﵃ فلم أسمع أحداً منهم يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم) (١) .

стр. 169

-٦ - التأمين: وهو قول: آمين بعد قراءة الفاتحة، ومعناه: اللهم استجب. وهو سنة للإمام والمقتدي والمنفرد، فعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (إذا أمَّن الإمام فأمِّنوا، فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غُفر له ما تقدم من ذنبه) (١) . ويكون التأمين سراً مطلقاً سواء كانت الصلاة جهرية أو سرية، لقول ابن مسعود ﵁: "أربع يخفيهن الإمام: التعوذ والتسمية والتأمين والتحميد". ويُسن للإمام الجهر بالتكبير والتسميع والسلام.

стр. 170

-٧ - التحميد والتسميع: وهو سنة للمنفرد والمقتدي والإمام عند أبي يوسف ومحمد، لحديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (إذا قال الإمام سمع الله لمن حمد. فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد. فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه) (١) . ويجهر الإمام بالتكبير والتسميع ويُسِرّ بالتحميد، أما المنفرد فيسرّ بهما، ويأتي المقتدي بالتحميد فقط. أما المبلّغ فإن لم يكن له ضرورة فبدعة منكرة، وإن كان له ضرورة لكبر المسجد أو ضعف صوت الإمام فمستحب ليعلم المصلّين بانتقالات الإمام. ويجب أن يجمع الإمام والمبلغ في تكبيرة الإحرام نية افتتاح الصلاة مع نية الإعلام ولا يقتصرا على نية الإعلام، وإلا فلا صلاة لهما - إذا قصدا الإعلام فقط - ولا لمن يتبعهما من القوم لأنه اقتداء بمن لم يدخل في الصلاة.

стр. 171

-٨ - تفريج القدمين في القيام قدر أربع أصابع لأنه أقرب إلى الخشوع، والتراوح أفضل من نصب القدمين، وهو أن يعتمد على قدم مرة وعلى الأخرى مرة أخرى لأنه أيسر لطول القيام. -٩ - أن تكون السورة المضمومة إلى الفاتحة من طوال المفصَّل (١) في الفجر والظهر، ومن أوساطه (٢) في العصر والعشاء، ومن قصاره (٣) في المغرب. بدليل ما روي عن أبي هريرة ﵁ قال: (ما رأيت أحداً أشبه صلاة بصلاة رسول الله ﷺ من فلان لرجل كان أميراً على المدينة قال سليمان وصليت خلفه فكان يطيل الأوليين من الظهر ويخفف الأخريين ويخفف العصر، ويقرأ في الركعتين الأوليين من المغرب بقصار المفصل، ويقرأ في الركعتين الأوليين من العشاء بوسط المفصل، ويقرأ في الصبح بطوال المفصل) (٤) . وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ (كان يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة ألم تنزيل السجدة وهل أتى على الإنسان) (٥) . ومن هنا تُقدر القراءة بالفجر ما بين أربعين إلى مائة آية، ونحو (١٥ - ٢٠) آية في العصر والعشاء، وخمس آيات في كل ركعة من ركعات المغرب. ويلاحظ ما يلي: أ - مراعاة التوفيق بين هذه السنة وحال المصلين ما أمكن كي لا يشق عليهم. ب - عدم التزام سور بعينها خشية اعتقاد الجَهلة فرضيتها. جـ - مراعاة التخفيف في حالات السفر والضرورات. ودليل ذلك ما روي عن أبي مسعود الأنصاري ﵁ قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: إني لأتأخر عن صلاة الصبح من أجل فلان. مما يطيل بنا. فما رأيت النبي ﷺ غضب في موعظة قط أشدّ مما غضب يومئذ. فقال: (يا أيها الناس إن منكم مُنَفِّرين. فأيكم أمَّ الناس فليوجز. فإن من ورائه الكبير والضعيف وذا الحاجة) (٦) . د - يجوز تكرار السورة في الركعتين من الصلاة، لما روي عن معاذ بن عبد الله الجهني أن رجلاً من جهينة أخبره أنه سمع النبي ﷺ (يقرأ في الصبح إذا زلزلت الأرض. في الركعتين كلتيهما) (٧) . ولكن يكره تكرار السورة إن حفظ غيرها والكراهة تنزيهية.

стр. 172

-١٠ - تطويل الركعة الأولى عن الثانية وخاصة في صلاة الفجر، وذلك لما روي عن أبي قتادة ﵁ قال: (كان رسول الله ﷺ يصلي بنا فيطيل في الركعة الأولى من الظهر ويقصر في الثانية. وكذلك في الصبح) (١) . ويقدر بالثلثين في الأولى والثلث في الثانية، وإن كثر التفاوت فلا بأس. ويكره تطويل الثانية على الأولى، ولا عبرة للزيادة والنقصان دون ثلاث آيات لعدم إمكان الاحتراز عنه.

стр. 173

-١١ - التكبير عند الركوع وعند كل رفع وخفض، إلا الرفع من الركوع فإنه يسّمع ولا يكبر، وذلك لما روي عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: (كان رسول الله ﷺ يكبّر في كلّ خفضٍ ورفع وقيام وقعود وأبو بكر وعمر) (١) .

стр. 174

-١٢ - سنن الركوع: يسن في الركوع الأمور التالية: أ - أخذ الركبتين باليدين والتفريج بين الأصابع ورفع اليدين عن الجنبين، أما المرأة فلا تفرج لأن حالها مبني على الستر، ثبت هذا في حديث أنس ﵁ أن النبي ﷺ قال: (يا أنس إذا ركعت فأمكن كفيك من ركبتيك، وفرّج بين أصابعك، وارفع مرفقيك عن جنبيك) (١) . ب - بسط الظهر، لما روي عن البراء ﵁ قال: (كان النبي ﷺ إذا ركع بسط ظهره، وإذا سجد وجَّه أصابعه قِبَل القبلة) (٢) ، وعن ابن عباس ﵄ قال: (كان رسول الله ﷺ إذا ركع استوى فلو صُبَّ على ظهره الماء لاستقر) (٣) . جـ - تسوية الرأس بالعجز أثناء الركوع، لحديث عائشة ﵂ قالت: (كان رسول الله ﷺ إذا ركع لم يُشْخِصْ رأسه ولم يُصَوِّبه (٤) ولكن بين ذلك) (٥) . د - نصب الساقين لأنه متوارث. وإحناؤهما شبه القوس مكروه. هـ - التسبيح في الركوع، بأن يقول: سبحان ربي العظيم، لما روي عن عقبة بن عامر الجهني ﵁ قال: لما نزلت: ﴿فسبح باسم ربك العظيم﴾ قال لنا رسول الله ﷺ : (اجعلوها في ركوعكم) . فلما نزلت: ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ قال لنا رسول الله ﷺ : (اجعلوها في سجودكم) (٦) . وأدنى التسبيح ثلاث مرات، والأفضل أن يزيد موتراً، لحديث عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إذا ركع أحدكم فليقل ثلاث مرات سبحان ربي العظيم وذلك أدناه، وإذا سجد فليقل سبحان ربي الأعلى ثلاثاً وذلك أدناه) (٧) . ولا يأتي في الركوع والسجود بغير التسبيح، أما الدعاء في التهجد. و القيام من الركوع مطمئناً، لما روي عن ثابت قال: "كان أنس ينعت لنا صلاة النبي ﷺ فكان يصلي وإذا رفع رأسه من الركوع قام حتى نقول قد نسي" (٨) . ز - التسميع والتحميد بعد الركوع.

стр. 175

-١٣ - وضع الركبتين ابتداء على الأرض ثم اليدين ثم الوجه عند النزول للسجود، ويسن عكسه عند القيام من السجود، أي يرفع وجهه أولاً ثم يديه ثم ركبتيه، إذا لم يكن به عذر. بدليل ما روي عن وائل بن حجر ﵁ قال: (رأيت رسول الله ﷺ إذا سجد يضع ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه) (١) . ويسن في السجود الأمور التالية: أ - وضع الوجه بين الكفين، لما روي عن وائل بن حجر ﵁ في صفة صلاة النبي ﷺ أنه (لما سجد، سجد بين كفيه) (٢) ، وعن أبي حميد ﵁ قال: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله ﷺ فذكر الحديث وفيه قال: (ثم سجد فأمكن أنفه وجبهته ونحى يديه عن جنبيه ووضع كفيه حذو منكبيه) (٣) . وبه قال الشافعي ﵁، وقال بعض محققي الأحناف بالجمع بين الوضعين مرة ومرة. ب - توجيه الأصابع نحو القبلة، وذلك بضمّ أصابع اليدين ونشرها وبسطها مستقبلاً بها القبلة، ونشر أصابع الرجلين مستقبلاً بأطرافها ورؤوسها القبلة. لما روي في حديث أبي حميد الساعدي ﵁: (إذا سجد وضع يديه غير مفترش (٤) ولا قابضهما، واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة) (٥) . جـ - التخوية للرجال: والتخوية: هي التفريق بين الركبتين ومجافاة المرفقين عن الجنبين ورفع البطن عن الفخذين، ودليل ذلك ما روي عن ميمونة ﵂ قالت: كان النبي ﷺ (إذا سجد لو شاءت بَهْمة أن تمر بين يديه لمرّت) (٦) ، وعن عمرو بن الحارث ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ (إذا سجد يُجَنِّحُ (٧) في سجوده حتى يُرى وضَح إبطيه) (٨) . وعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (اعتدلوا في السجود ولا يبسِط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب) (٩) . د - التطامن للنساء، وهو الانضمام. ويتحقق بلصق البطن بالفخذين وضمّ الضَّبْعَيْن (١٠) ، ذلك لأنه أستر لهن وأحوط، ولما روي عن يزيد بن أبي حسيب أن رسول الله ﷺ مرّ على امرأتين تصليان فقال: (إذا سجدتما فضما بعض اللحم إلى الأرض، فإن المرأة ليست في ذلك كالرجل) (١١) . هـ - التسبيح في السجود، وقد ذُكرت أدلته في الركوع.

стр. 176

-١٤ - الرفع من السجود، والاعتدال فيه بالاطمئنان. والرفع بمعنى الانتقال فرض، والاطمئنان في القعود واجب، وإتمام الرفع إلى القعود هو السنة. -١٥ - افتراش الرجل رجله اليسرى ونصبه اليمنى وتوجيه أصابعها نحو القبلة، لما روي عن عمر ﵁ قال: "من سنة الصلاة أن تنصب القدم اليمنى واستقباله بأصابعها القبلة والجلوس على اليسرى" (١) . أما المرأة فتتورَّك، وذلك بأن تجلس على إليتها وتضع الفخذ على الفخذ وتخرج رجلها اليسرى من تحت وركها الأيمن، لأنه أستر لها.

стр. 177

-١٦ - وضع اليدين على الفخذين فيما بين السجدتين وعند التشهد، بأن توضع اليدان مبسوطتين منشورتين والأصابع نحو القبلة. لما روي عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: (كان رسول الله ﷺ : إذا جلس في الصلاة وضع كفه اليمنى على فخذه اليمنى وقبض أصابعه كلها وأشار بإصبعه التي تلي الإبهام، ووضع كفه اليسرى على فخذه اليسرى) (١) .

стр. 178

-١٧ - عقد أصابع اليد اليمنى عند الإشارة بالمسبحّة، للحديث المتقدم، بأن يرفع إصبعه السبابة ويحنيها قليلاً ليؤكد نفي الألوهية عن غير الله عند قوله: "لا إله إلا الله"، ويضعها عند الإثبات أي إثبات الألوهية له وحده. فعن عبد الله بن عمر ﵄ أنه رأى رجلاً يحرك الحصى بيده وهو في الصلاة فلما انصرف قال له عبد الله لا تحرك الحصى وأنت في الصلاة فإن ذلك من الشيطان ولكن اصنع كما كان رسول الله ﷺ يصنع قال وكيف كان يصنع قال: (فوضع يده اليمنى على فخذه اليمنى وأشار بأُصبْعه التي تلي الإبهام في القبلة ورمى ببصره إليها أو نحوها ثم قال هكذا رأيت رسول الله ﷺ يصنع) (١) .

стр. 179

-١٨ - يسن الإسرار بقراءة التشهد. -١٩ - قراءة الفاتحة في الركعتين الأُخريين من الفريضة، لحديث أبي قتادة ﵁ أن النبي ﷺ (كان يقرأ في الركعتين الأوليين من الظهر والعصر بفاتحة الكتاب وسورة. ويسمعنا الآية أحياناً. ويقرأ في الركعتين الأخريين بفاتحة الكتاب) (١) .

стр. 180

-٢٠ - الصلاة على النبي ﷺ في الجلوس الأخير، وصيغته كما وردت في حديث أبي مسعود الأنصاري ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال لمن سأله عن ذلك: (قولوا اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد) (١) . والصلاة على النبي ﷺ فرض في العمر مرة، وهي واجب كلما ذكر اسمه لوجود سبب الوجوب.
следующие страницы →