-١٤ - الرفع من السجود، والاعتدال فيه بالاطمئنان. والرفع بمعنى الانتقال فرض، والاطمئنان في القعود واجب، وإتمام الرفع إلى القعود هو السنة.
-١٥ - افتراش الرجل رجله اليسرى ونصبه اليمنى وتوجيه أصابعها نحو القبلة، لما روي عن عمر ﵁ قال: "من سنة الصلاة أن تنصب القدم اليمنى واستقباله بأصابعها القبلة والجلوس على اليسرى" (١) .
أما المرأة فتتورَّك، وذلك بأن تجلس على إليتها وتضع الفخذ على الفخذ وتخرج رجلها اليسرى من تحت وركها الأيمن، لأنه أستر لها.
стр. 177
-١٦ - وضع اليدين على الفخذين فيما بين السجدتين وعند التشهد، بأن توضع اليدان مبسوطتين منشورتين والأصابع نحو القبلة. لما روي عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: (كان رسول الله ﷺ : إذا جلس في الصلاة وضع كفه اليمنى على فخذه اليمنى وقبض أصابعه كلها وأشار بإصبعه التي تلي الإبهام، ووضع كفه اليسرى على فخذه اليسرى) (١) .
стр. 178
-١٧ - عقد أصابع اليد اليمنى عند الإشارة بالمسبحّة، للحديث المتقدم، بأن يرفع إصبعه السبابة ويحنيها قليلاً ليؤكد نفي الألوهية عن غير الله عند قوله: "لا إله إلا الله"، ويضعها عند الإثبات أي إثبات الألوهية له وحده. فعن عبد الله بن عمر ﵄ أنه رأى رجلاً يحرك الحصى بيده وهو في الصلاة فلما انصرف قال له عبد الله لا تحرك الحصى وأنت في الصلاة فإن ذلك من الشيطان ولكن اصنع كما كان رسول الله ﷺ يصنع قال وكيف كان يصنع قال: (فوضع يده اليمنى على فخذه اليمنى وأشار بأُصبْعه التي تلي الإبهام في القبلة ورمى ببصره إليها أو نحوها ثم قال هكذا رأيت رسول الله ﷺ يصنع) (١) .
стр. 179
-١٨ - يسن الإسرار بقراءة التشهد.
-١٩ - قراءة الفاتحة في الركعتين الأُخريين من الفريضة، لحديث أبي قتادة ﵁ أن النبي ﷺ (كان يقرأ في الركعتين الأوليين من الظهر والعصر بفاتحة الكتاب وسورة. ويسمعنا الآية أحياناً. ويقرأ في الركعتين الأخريين بفاتحة الكتاب) (١) .
стр. 180
-٢٠ - الصلاة على النبي ﷺ في الجلوس الأخير، وصيغته كما وردت في حديث أبي مسعود الأنصاري ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال لمن سأله عن ذلك: (قولوا اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد) (١) .
والصلاة على النبي ﷺ فرض في العمر مرة، وهي واجب كلما ذكر اسمه لوجود سبب الوجوب.
стр. 181
-٢١ - الدعاء بالمأثور بعد الصلاة على النبي ﷺ ، لما روي عن نضلة بن عبيد الله ﵁ أنه سمع النبي ﷺ يقول: (إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد الله والثناء عليه، ثم ليصل على النبي ﷺ ، ثم ليدع بعد بما شاء) (١) ، وعن عبد الله ﵁ أن النبي ﷺ قال بعد أن ذكر صفة الصلاة على النبي ﷺ : (ثم ليتخير من الدعاء بعدُ أعجبه إليه يدعو به) (٢) .
ويشترط أن يكون الدعاء بالمأثور أو من ألفاظ القرآن الكريم، لما روي عن معاوية بن حكم السُلَّمي قال: قال رسول الله ﷺ : (إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن) (٣) .
ومن الأدعية الواردة في القرآن: ﴿ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار﴾ (٤) ، ﴿ربنا لا تُزِغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب﴾ (٥) .
ومن المأثورات من السنة: ما روي عن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ كان يعلمهم هذا الدعاء. كما يعلمهم السورة من القرآن يقول: (قولوا: اللهم إنا نعوذ بك من عذاب جهنم. ونعوذ بك من عذاب القبر. ونعوذ بك من فتنة المسيح الدجال. ونعوذ بك من فتنة المحيا والممات) (٦) .
وعن شداد بن أوس أن رسول الله ﷺ كان يقول في صلاته: (اللهم إني أسألك الثبات في الأمر والعزيمة على الرشد، وأسألك شكر نعمتك وحسن عبادتك، وأسألك قلباً سليماً ولساناً صادقاً، وأسألك من خير ما تعلم وأعوذ بك من شر ما تعلم وأستغفرك لما تعلم) (٧) .
стр. 182
-٢٢ - الالتفات يميناً ثم يساراً بالتسليمتين، لحديث عبد الله بن مسعود ﵁ أن رسول الله ﷺ (كان يسلم عن يمينه السلام عليكم ورحمة الله متى يرى بياض خده الأيمن. وعن يساره السلام عليكم ورحمة الله حتى يرى بياض خده الأيسر) (١) ، ولا ينقص من صيغة السلام وإلا أساء لتركه السنة. ولا يقول: وبركاته لأنها بدعة.
стр. 183
-٢٣ - النية في السلام، بأن ينوي الإمام السلام على المقتدين به ممن هم عن يمينه ويساره والملائكة والإنس والجن والحَفَظة، أما المقتدي فينوي بالتسليمتين السلام على إمامه والقوم والحفظة وصالح الجن، لحديث سمرة بن جندب ﵁ قال: (أمرنا رسول الله ﷺ أن نسلم على أئمتنا وأن يسلّم بعضنا على بعض) (١) . وأما المنفرد فينوي السلام على الملائكة فقط.
ومن سنن السلام:
أ - خفض الصوت في التسليمة الثانية والجهر بالأولى.
ب - مقارنة سلام المقتدي لسلام الإمام، وعند الصاحبين يسن أن يسلم المقتدي بعد انتهاء سلام الإمام.
جـ - البداءة باليمين.
د - انتظار المسبوق فراغ الإمام من التسليمتين حتى يعلم أنه لا سهو عليه ثم يقوم لقضاء ما فاته.
стр. 184
-٢٤ - يسن بعد الصلاة قراءة أذكار واردة عن رسول الله ﷺ ، ومن هذه الأذكار: ما روى المغيرة بن شعبة ﵁ أن النبي ﷺ كان يقول في دبر كل صلاة مكتوبة: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد) (١) .
وما روي عن أبي هريرة ﵁ قال: جاء الفقراء إلى النبي ﷺ فقالوا: ذهب أهل الدُّثور من الأموال بالدرجات العُلا والنعيم والمقيم: يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ولهم فضل من أموال، يحجون بها ويعتمرون، ويجاهدون ويتصدقون. قال: (ألا أحدثكم بأمر إن أخذتم به، أدركتم من سبقكم، ولم يدرككم أحد بعدكم، وكنتم خير من أنتم بين ظهرانيه، إلا من عمل مثله؟ تسبحون وتَحْمدون وتكبرون خلف كل صلاته ثلاثاً وثلاثين) (٢) .
ولا ينافي أمره ﷺ المسلمين بالأذكار في دبر كل صلاة، الاشتغال بالسنة أولاً ثم بالأذكار، ولو سبح عِقب السنة لكان في دبر الصلاة.
ويكره القعود عقب كل فريضة بعدها سنة مؤكدة حتى يؤدي السنة ثم يشتغل بالأذكار، إلا أنه يستحب الفصل بينهما بمقدار ما يقول: "اللهم أنت السلام ومنك السلام وإليك يعود السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام"، ثم يقوم إلى السنة، وذلك لما روي عن عائشة ﵂ قالت: (كان النبي ﷺ إذا سلم، لم يقعد. إلا بمقدار ما يقول: اللهم أنت السلام ومنك السلام. تباركت يا ذا الجلال والإكرام) (٣) . فلا ينبغي للمصلي أن يزيد عليه أو على قدره.
ولم يثبت عنه ﷺ أنه فصل بين الفرض والسنة بالأذكار التي أمر المسلمين بها، إلا في المغرب؛ فكان لا يقوم بعد المغرب حتى يقول وهو ثانٍ رجلَه: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم) . وذلك لما روي عن عبد الرحمن بن غنم: أن النبي ﷺ قال: (من قال قبل أن ينصرف ويثني رجله من صلاة المغرب والصبح: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، بيده الخير، يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير عشر مرات، كتب له بكل واحدة عشر حسنات، ومحيت عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات، وكانت حرزاً من كل مكروه، وحرزاً من الشيطان الرجيم، ولم يحل لذنب يدركه إلا الشرك، فكان أفضل الناس عملاً إلا رجلاً يفضله، يقول أفضل مما قال) (٤) .
стр. 185
الفصل الخامس: آداب الصلاة
стр. 186
الأدب لغة: ملكة تعصم من قامت به مما يَشِينه، أو هو حسن الأخلاق وفعل المكارم.
شرعاً: هو ما فعله الرسول ﷺ مرة أو مرتين ولم يواظب عليه، كزيادة التسبيحات. وقد شرع الأدب لإكمال السنة، أي هو من المستحبات. وآداب الصلاة هي:
-١ - إخراج الرجل كفّيه من كمّيه عند التكبير للإحرام، لأنه أقرب إلى التواضع، إلا لضرورة كبرد. أما المرأة فتستر كفيها حذراً من كشف ذراعيها.
-٢ - تحديد نظر المصلي لإتمام الخضوع، بأن ينظر إلى موضع سجوده قائماً وإلى ظاهر قدميه راكعاً إلى أرنبة أنفه ساجداً وإلى حِجره جالساً وإلى منكبيه مسلماً ملاحظاً قوله ﷺ فيما رواه عنه عمر بن الخطاب ﵁: (أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك) (١) .
стр. 187
-٣ - دفع السُّعال ما استطاع تحرزاً من المفسد، فإنه إذا كان بغير عذر يفسد أي إذا حصل به حروف، وكذا الجُشَاء (١) .
стр. 188
-٤ - كظم الفم عند التثاؤب، فإن لم يقدر غطاه بكفه أو كمه، لحديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (التثاؤب في الصلاة من الشيطان فإذا تثاءب أحدكم فليكظم ما استطاع) (١) .
стр. 189
-٥ - قيام الإمام والمصلين عند قول المقيم: "حي على الفلاح"، لأنه أمرٌ أُمِر به فيُجاب.
-٦ - شروع الإمام عند قوله: "قد قامت الصلاة" عند الإمام، وعند الصاحبين متى فرغ من الإقامة.
-٧ - يستحب للمصلي أن يغرز سترة أمامه (١) ، وذلك لما روي عن عبد الملك بن الربيع بن سبرة عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : (إذا صلى أحدكم فليستتر لصلاته ولو بسهم) (٢) . والحكمة من السترة:
أ - كف بصر المصلي عما وراءها وجمع خاطره كي يحصل له الخشوع.
ب - لكي يمر من أراد المرور فلا يحجز على الناس طريقهم، وذلك لما روي عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (إذا صلى أحدكم فليعل تلقاء وجهه شيئاً، فإن لم يجد فلينصب عصا، فإن لم يكن معه عصا فليخطط خطاً ثم لا يضره ما مر أمامه) (٣) .
стр. 190
حكم المرور بين يدي المصلي:
يحرم المرور بين المصلي والسترة، كما يحرم المرور بين يدي المصلي لو لم ينصب سترة، وذلك لحديث أبي جهم ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه لكان أن يقف أربعين خيراً له من أن يمر بين يديه) (١) .
أما بعد السترة فيصح المرور للحديث المتقدم (ثم لا يضره ما مرّ أمامه) .
ولا يفسد صلاة من مرّ من موضع سجوده مار بل يأثم المار إن كان مكلفاً. ولو كان المصلي في الصحراء أو في مسجد كبير فالإثم هو في المرور في موضع سجوده. أما في المسجد الصغير فلا يجوز المرور إلا من بعد السترة، أو ينتظر حتى يفرغ المصلي.
ويقسم الإثم على المرور بين يدي المصلي إلى ثلاثة أحوال:
(١) - الإثم على المار فقط إن كان المصلي يصلي جماعة وكان مسبوقاً فقام يتم صلاته وهو واقف بالخلف بعيداً عن القبلة.
(٢) - الإثم على المصلي إن وقف بدون ساتر، وكان المار مضطراً ولم يجد إلا أن يمر من أمام المصلي.
(٣) - الإثم عليهما معاً إن وقف المصلي في مكان وسط، وكان بإمكانه أن يتقدم إلى الساتر وبإمكان المار أن يمر خلفه.
стр. 191
شروط السترة وما يسن فيها:
-١ - إن كان هناك جدار فالأفضل أن يستتر به ليترك مجالاً للمارة فلا يقطع على الناس طريقهم.
-٢ - أن يكون الساتر سهماً بطول ذراع وليس في ثخنه دليل، وقيل: يكفي ثخن الإصبع. وروي عن عائشة ﵂ قالت: سئل رسول الله ﷺ عن سترة المصلي؟ فقال: (مثل مؤخرة الرَّحل) (١) ، وهي قدر عظم الذراع.
-٣ - يسن أن يقترب من السترة ما استطاع، لما روي عن سهل بن أبي حثمة ﵁ يبلغ به النبي ﷺ قال: (إذا صلى أحدكم إلى السترة فليدن منها لا يقطع الشيطان عليه صلاته) (٢) .
-٤ - أن يجعل السترة على أحد حاجبيه فلا يَصمد (٣) إليها صمداً بل يميل عنها.
-٥ - أن يخط خطاً إن لم يجد سترة، ولا يكفي حد السجادة الطاهرة على الأرض.
-٦ - أن يغرز السترة أمامه طولاً أو عرضاً كالهلال، أو يطرح السَّوط بين يديه طرحاً. وتعتبر سترة الإمام سترة لمن خلفه.
-٧ - يستحب للمصلي، سواء اتخذ سترة أم لم يتخذ، أن يترك دفع المار بين يديه، لأن الأصل في الصلاة السكون، ولأن المصلي إن اتخذ سترة لا يضرّه من مرّ بين يديه إنما الإثم على المار.
ورخص دفعه بالإشارة كما فعل النبي ﷺ بولد أم سلمة ﵂، إذ قام إليه ولدها عميرة وهو يصلي في بيتها فأشار إليه أن قف فوقف. أو دفعه بالتسبيح، لما روي عن سهل بن سعد رضي لله عنه ن لنبي ﷺ قل: (إذ نابكم شيء في الصلاة فليسبّح الرجال وليصفح النساء) (٤) ، ولا يجمع بين الإشارة والتسبيح. أو دفعه برفع الصوت في القراءة. أما المرأة فتدفعه بالإشارة أو التصفيق للحديث المذكور.
وأما الأمر بمقاتلة المار بين يدي المصلي، كما ورد في حديث أبي سعيد الخدري ﵁ أن النبي ﷺ قال: (إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس، فأراد أحد أن يجتاز بين يديه، فليدفعه، فإن أبى فليقاتله، فإنما هو شيطان) (٥) ، فإنه منسوخ بتحريم العمل الكثير في الصلاة.
стр. 192
الفصل السادس: مكروهات الصلاة
стр. 193
الكراهة لغة: ضد الحبّ.
وشرعاً: ما كان تركه أولى من فعله.
وكل صلاة أديت مع الكراهة التحريمية تعاد وجوباً، ومع الكراهة التنزيهية تعاد استحباباً. ويؤوَّل قوله ﷺ : (لا يصلي بعد صلاة مثلها) أنه نهي عن الإعادة بسبب الوسوسة لا بسبب الكراهة.
ومكروهات الصلاة هي:
-١ - يكره ترك واجب أو سنة عمداً، فمثلاً: متابعة الإمام في الصلاة واجبة، فإذا سبق المصلي الإمام تكون الكراهة تحريمية لما ورد فيها من الوعيد، فعن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (أما يخشى أحدكم، إذا رفع رأسه قبل الإمام، أن يجعل الله رأسه رأس حمار، أو يجعل الله صورته صورة حمار) (١) .
стр. 194
-٢ - يكره العبث بالثوب أو الأصابع أثناء الصلاة، لأنه مناف للخشوع الذي هو حضور القلب وتسكين الجوارح والمحافظة على الأركان، لما روي عنه ﷺ أنه قال: (إن الله تعالى كره لكم ستاً: العبث في الصلاة، والمنّ في الصدقة، والرفث في الصيام، والضحك عند القبور، ودخول المساجد وأنتم جنب، وإدخال العيون البيوت بغير إذن) (١) . وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ رأى رجلاً يعبث بلحيته في الصلاة فقال: (لو خشع قلبه خشعت جوارحه) (٢) .
ويندرج تحت هذا أمور:
أ - مسح الجبهة من نحو تراب أو حشيش أثناء الصلاة، أما بعد الصلاة فلا بأس به. لما روي عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (إن من الجفاء أن يكثر الرجل مسح جبهته قبل الفراغ من صلاته) (٣) .
ب - قلب الحصا إلا للسجود وتركه أولى، فعن معيقيب أن رسول الله ﷺ قال في الرجل يسوي التراب حيث يسجد: (إن كنت فاعلاً فواحدة) (٤) .
جـ - فرقعة الأصابع، لحديث علي ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (لا تفقع أصابعك وأنت في الصلاة) (٥) .
د - تشبيك الأصابع، لحديث كعب بن عجرة ﵁ (أن رسول الله ﷺ رأى رجلاً قد شبك أصابعه في الصلاة ففرج رسول الله ﷺ بين أصابعه) (٦) ، وعن نافع سئل عن الرجل يصلي وهو مشبك يده قال: قال ابن عمر: "تلك صلاة المغضوب عليهم" (٧) .
هـ - التخصر في الصلاة، لما روي عن زياد بن صُبيح الحنفي قال: "صليت إلى جنب ابن عمر فوضعت يدي على خاصرتي. فلما صلى قال: هذا الصُّلب في الصلب وكان رسول الله ﷺ ينهى عنه" (٨) .
ولا يكره للمصلي أن يشد وسطه على سبيل التستر.
стр. 195
-٣ - يكره الالتفات بالعنق، لما روت عائشة ﵂ قالت: سألت رسول الله ﷺ عن الالتفات في الصلاة فقال: (هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد) (١) . أما الالتفات بالعين فلا كراهة فيه.
стр. 196
-٤ - يكره البصاق في المسجد مطلقاً، إلا على منديل، لحديث أنس ﵁ قال: قال النبي ﷺ : (البزاق في المسجد خطيئة، وكفارتها دفنها) (١) .
ويجوز أن يبصق تحت قدمه اليسرى إن كان خارج المسجد، لما روي عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (إذا قام أحدكم إلى الصلاة، فلا يبصق أمامه، فإنما يناجي الله ما دام في مصلاه، ولا عن يمينه، فإن عن يمينه ملكاً، وليبصق عن يساره، أو تحت قدمه، فيدفنها) (٢) .
стр. 197
-٥ - يكره ترك سنة التورك والافتراش في القعود، ويكره الإقْعاء والتربُّع، لما روي عن أبي هريرة ﵁ قال: (نهاني النبي ﷺ عن ثلاث: نهاني عن الالتفات، وإقعاء كإقعاء الكلب، ونقر كنقر الديك) (١) .
стр. 198
-٦ - يكره افتراش الذراعين، لحديث عائشة ﵂ أن النبي ﷺ "كان ينهى عن عقبة الشيطان، وينهى أن يفترش الرجل ذراعيه افتراش السبع" (١) .
стр. 199
-٧ - تكره الصلاة في السراويل مع القدرة على غيرها، إذ يكره تحريماً لبس ما يحدد حجم العورة في الصلاة. كما يكره تشمير الكمين للرجل وسدل الثوب والاشتمال (١) بالثوب اشتمال اليهود، لما روي عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ (نهى عن السدل في الصلاة وأن يغطي الرجل فاه) (٢) ، وعن نافع بن عبد الله ولا يرى نافع إلا عن رسول الله ﷺ قال: (إذا صلى أحدكم فليلبس ثوبيه فإن الله أحق أن يزين له، فإن لم يكن له ثوبان فليأتزر إذا صلى ولا يشتمل أحدكم في صلاته اشتمال اليهود) (٣) .
ويكره كشف أحد الكتفين وكشف الرأس لترك الوقار، لحديث ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: (أمرت أن أسجد على سبعة أعظم ولا أكف ثوباً ولا شعراً) (٤) .
ولا يكره نفض الثوب حتى لا تلتصق بالجسد في الركوع تحاشياً عن ظهور حجم العورة.
стр. 200
-٨ - يكره عَقص (١) الشعر للرجل لا للمرأة، لما روي عن أبي رافع قال: (نهى رسول الله ﷺ أن يصلي الرجل وهو عاقص شعره) (٢) .
стр. 201
-٩ - يكره التّلثُّم (١) للرجل والتنقُّب للمرأة (٢) حتى لا يتشبه بالمجوس.
стр. 202
-١٠ - يكره رد السلام بالإشارة، ولا بأس للمصلي أن يجيب برأسه لما روي عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: (لما قدمت من الحبشة أتيت رسول الله ﷺ وهو يصلي فسلمت عليه فأومأ برأسه) (١) . وإذا كلمه أحد وهو يصلي لا تفسد صلاته.
стр. 203
-١١ - تكره القراءة في غير حال القيام كأن يتم القراءة حال الركوع أو يأتي بالأذكار أثناء الانتقالات.
-١٢ - يكره تطويل الركعة الثانية عن الأولى.
-١٣ - يكره تكرار السورة في ركعة واحدة من الفرض أو في ركعتين، أما في النفل فلا بأس لأن باب النوافل أوسع.
-١٤ - يكره عدم القراءة على ترتيب المصحف وتواليه، لقول ابن مسعود ﵄ "من قرأ القرآن منكوساً فهو منكوس". فلو قرأ ﴿قل أعوذ برب الناس﴾ في الركعة الأولى يعيدها في الركعة الثانية أو يقرأ من سورة البقرة.
-١٥ - يكره تحويل أصابع قدمه عن القبلة في السجود.
-١٦ - يكره التثاؤب وإن غلبه فليكظم ما استطاع، لما روي عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (إن الله يحب العُطَاس ويكره التثاؤب، فإذا عطس فحمد الله فحق على كل مسلم سمعه أن يشمته، وأما التثاؤب فإنما هو من الشيطان فليرده ما استطاع، فإذا قال ها ضحك منه الشيطان) (١) .
стр. 204
-١٧ - يكره تغميض العينين، لحديث ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : (إذا قام أحدكم في الصلاة فلا يغمض عينيه) (١) ، إلا إذا كان لمصلحة الصلاة كتجنب ضجة الآخرين.
стр. 205
-١٨ - يكره النظر إلى السماء ولو في دعاء القنوت، لما روى أنس بن مالك ﵁ قال: قال النبي ﷺ : (ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم) فاشتد قوله في ذلك حتى قال: (ليَنْتَهُنَّ عن ذلك، أو لتُخْطَفَنَّ أبصارهم) (١) ، لأنه يُفوِّت النظر إلى المحل المندوب، ولكل عضو حظه من الصلاة.
стр. 206
-١٩ - يكره التمطّي أو التكاسل وكل عمل قليل.
-٢٠ - يكره السجود على كور عمامته لغير ضرورة من حرّ أو برد.
-٢١ - يكره السجود على صورة إنسان أو حيوان.
ووجود الصور في الغرفة يمنع دخول ملائكة الرحمة، أما الحفظة فإنهم مع الإنسان دائماً إلا في الخلاء، ودليل ذلك ما روي عن أبي هريرة ﵁ قال: (استأذن جبريل ﵇ على النبي ﷺ فقال: ادخل، فقال: كيف أدخل وفي بيتك سِتْر فيه تصاوير، فإما أن تُقطع رؤوسها أو تجعل بساطاً يوطأ، فإنا معشر الملائكة لا ندخل بيتاً فيه تصاوير) (١) . فلا تكره الصلاة على بساط فيه تصاوير في غير موضع السجود.
стр. 207
-٢٢ - يكره لبس ثياب فيها تصاوير ذات روح، وأن يكون فوق رأسه أو خلفه أو بين يديه صورة حيوان. أما إذا كانت الصورة صغيرة لا تبدو إلا بتأمل كالتي على الدنانير فلا كراهة في ذلك. لذا تجوز صلاة من معه دراهم عليها صورة ملك. كذلك تجوز الصلاة إن كانت الصورة كبيرة مقطوعة الرأس أو صورة لغير ذي روح كالشجر.
-٢٣ - يكره الاقتصار على الجبهة في السجود بلا عذر، وهو كراهة تحريمية لترك الواجب.
-٢٤ - ما يكره لأجل المحل:
أ - تكره الصلاة في الطريق وفي الحمام وفي المقبرة، لما روي عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ (نهى أن يصلى في سبعة مواطن: في المزبلة والمجزرة والمقبرة وقارعة الطريق وفي الحمام وفي معاطن الإبل وفوق ظهر بيت الله) (١) .
ب - تكره الصلاة في أرض الغير إلا أن أذن.
جـ - تكره الصلاة في الأرض المغصوبة.
ولا تكره الصلاة على لبْد (٢) أو سجاد، والأفضل أن يصلي على الأرض أو ما هو من جنسها كالحصير. وقد روي عن ابن عباس ﵄ قال: (كان رسول الله ﷺ يصلي على الخمرة) (٣) ، وعن أبي سعيد ﵁ (أن النبي ﷺ صلى على حصير) (٤) .
стр. 208
-٢٥ - تكره الصلاة حاقناً أو حاقباً أو حاذقاً (١) ، لما روي عن أبي أمامة ﵁ أن رسول الله ﷺ (نهى أن يصلي الرجل وهو حاقن) (٢) ، وعن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: (لا صلاة بحضرة الطعام وهو يدافعه الأخبثان) (٣) وعليه الإعادة إلا إذا خاف فوت الجماعة أو فوت الوقت.
стр. 209
-٢٦ - تكره الصلاة في ثياب البِذْلة، لما روي عن نافع قال: "رآني ابن عمر وأنا أصلي في ثوب واحد. فقال: ألم أكسك. قلت: بلى. قال: فلو بعثتك كنت تذهب هكذا؟ قلت: لا. قال: فالله أحق أن تزين له" (١) .
стр. 210
-٢٧ - تكره الصلاة بحضرة طعام تتوق إليه نفسه، لما روي عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : (إذا وضع عَشاء أحدكم، وأقيمت الصلاة، فابدَؤُا بالعَشاء، ولا يعجل حتى يفرغ منه) (١) .
стр. 211
-٢٨ - يكره عدّ الآي أو التسبيح باليد خلافاً للصاحبين. ولا مانع من غمز الأنامل بمحلها ولا الإحصاء في القلب خاصة في صلاة التسابيح. ولا يكره العد خارج الصلاة، أما عد الآيات باللسان في الصلاة فهو مفسد.
-٢٩ - يكره قيام الإمام بجملته في المحراب، أو قيامه في مكان عال قدر ذراع، أو أن يكون المصلون أعلى منه. وتنتفي الكراهة بقيام واحد معه.
-٣٠ - يكره القيام خلف صف فيه فرجة، إذ يجب سد الفرجة أولاً، فعن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : (إن الله وملائكته ﵈ يُصلون على الذين يَصِلون الصفوف، ومن سد فرجة رفعه الله بها درجة) (١) .
стр. 212
-٣١ - تكره الصلاة أمام نار تشتعل لما فيه من التشبه بعبادة المجوس. كما تكره صلاة المكلف وأمامه ناس قيام.
-٣٢ - يكره تعيين سورة غير الفاتحة في الفرض لأنه مخالف للسنة، أما الفاتحة فقد تعينت بوجوبها.
ويجوز التعيين فيما وردت فيه السنة كالسجدة والدهر في فريضة الفجر يوم الجمعة، لما روي عن أبي هريرة ﵁ قال: (كان النبي ﷺ يقرأ في الجمعة في صلاة الفجر ألم تنزيل السجدة وهل أتى على الإنسان) (١) .
стр. 213
-٣٣ - يكره ترك اتخاذ سترة أمام المصلي.
ما يجوز قطع الصلاة لأجله:
-١ - يجوز قطع الصلاة إذا شعر المصلي أن سارقاً يهمّ بسرقة ماله ولو درهماً، لما روي عن مخارق عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : (فقاتل حتى تحرز مالك أو تقتل فتكون في شهداء الآخرة) (١) .
стр. 214
-٢ - يجوز قطع الصلاة لإنقاذ أعمى خاف عليه أن يتردى في هاوية وهو لا يعلم، أو خاف على ولد أن يسقط أو غير ذلك.
-٣ - يجب قطع الصلاة لإغاثة ملهوف إذا استغاث بالمصلي وقدر على مساعدته ودرء الخطر عنه، لأنه إذا تعارض حق الله وحق العبد قدم حق العبد، لأن العبد فقير والله غني.
مثلاً: اضطرار الطبيب إلى إجراء عملية جراحية مستعجلة لمريض، وخوفه عليه الضرر، هذا يجيز له قطع الصلاة أو تأخيرها، وكذا حالة القابلة إن خشيت الأذى على الوليد أو أمه.
-٤ - لا يجوز قطع الابن لصلاة الفرض إن ناداه أبواه، أما في النافلة فيجيب أبويه إن كانا لا يعلمان أنه في الصلاة، وإلا فلا يجيبهما.