أولاً: السنن المؤكدة:
-١ - ركعتان قبل صلاة الفجر: وهي أقوى السنن لكثرة ما ورد فيها من مُرَغِبّات، فعن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: (ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها) (١) . وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (لا تدعوهما وإن طردتكم الخيل) (٢) . وقال بعض الفقهاء بوجوبها.
ويندب أن يقرأ يفها بـ ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ و ﴿قل هو الله أحد﴾ ، فعن أبي هريرة ﵁ (أن رسول الله ﷺ قرأ في ركعتي الفجر: قل يا أيها الكافرون، وقل هو الله أحد) (٣) .
ويندب بصورة عامة أن تكونا خفيفتين، لما روت عائشة ﵂ أن النبي ﷺ (كان يخفِّف الركعتين اللتين قبل صلاة الصبح حتى إني لأقول هل قرأ بأم الكتاب) (٤) .
ويُفضل في سنة الفجر أداؤها في أول الوقت وفي البيت، وقيل يفضل الإسفار فيها. وهي لا تصح من قعود كغيرها من النوافل، وقيل تصح. وتقضى مع الفرض إن فاتت معه إلى ما قبل الزوال. أما بعد الزوال فيقضى الفجر دون سنته.
ويكره الكلام حين انشقاق الفجر حتى يصلي الفجر، لأنه وقت تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار. فعن أبي عبيدة قال: كان عبد الله يقول: "تتدراك الحرسان من ملائكة الله حارس الليل وحارس النهار عند طلوع الفجر واقرؤوا إن شئتم: وقرآن الفجر، إن قرآن الفجر كان مشهوداً" (٥) .
-٢ - أربع ركعات قبل الظهر: لما روي عن عائشة ﵂ (أن النبي ﷺ كان لا يدع أربعاً قبل الظهر) (٦) . وعن أم حبيبة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ (من صلى في يوم وليلة ثنتي عشرة ركعة بني له بيت في الجنة: أربعاً قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل صلاة الفجر) (٧) .
-٣ - ركعتان بعد الظهر، للحديث المتقدم عن أم حبيبة ﵂. ويندب أن يضيف إليهما ركعتين فتصيران أربعاً، لما روت أم حبيبة زوج النبي ﷺ قالت: قال رسول الله ﷺ : (من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها حُرِم على النار) (٨) .
-٤ - أربع ركعات قبل صلاة الجمعة، لما روي عن ابن عباس ﵄ قال: (كن النبي ﷺ يركع قبل الجمعة أربعاً لا يفصل في شيء منهن) (٩) .
-٥ - أربع ركعات بعد صلاة الجمعة، لما روي عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إذا صليتم بعد الجمعة فصلوا أربعاً فإن عجَّل بك شيء فصلِّ ركعتين في المسجد وركعتين إذا رجعت) (١٠) .
-٦ - ركعتان بعد المغرب: وتأتيان بالفضل بعد سنة الفجر، لأنه ﷺ لم يَدَعْهما سفراً ولا حضراً. ويستحب تطويلهما لما روي عن ابن عباس ﵄ قال: (كان رسول الله ﷺ يطيل القراءة في الركعتين بعد المغرب حتى يتفرق أهل المسجد) (١١) . وورد أيضاً عن ابن مسعود ﵁ أن النبي ﷺ (كان يقرأ في الركعتين بعد صلاة المغرب ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ و ﴿قل هو الله أحد﴾ ) (١٢) .
-٧ - ركعتان بعد صلاة العشاء.
стр. 247
ثانياً: السنن غير المؤكدة (المندوبة) :
-١ - أربع ركعات قبل العصر: لما روي عن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: (رحم الله امرأ صلى قبل العصر أربعاً) (١) .
-٢ - أربع ركعات قبل العشاء: لعموم قوله ﷺ فيما رواه عنه عبد الله بن مغفل المزني ﵁: (بين كل أذانين صلاة. قالها ثلاثاً. قال في الثالثة: لمن شاء) (٢) ، وعن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ (كان يصلي قبل العشاء أربعاً ثم يصلي بعدها أربعاً ثم يضطجع) (٣) .
-٣ - ركعتان بعد العشاء زيادة على المؤكد: لحديث البراء بن عازب ﵁ أن النبي ﷺ قال: (من صلى قبل الظهر أربع ركعات كمن تهجد بهن من ليلته ومن صلاَّهن بعد العشاء كمثلهن من ليلة القدر) (٤) .
-٤ - ست ركعات بعد المغرب: لما روي عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (من صلى بعد المغرب ست ركعات لم يتكلم فيما بينهن بسوء عُدِلْن له بعبادة ثِنْتَيْ عشرة سنة) (٥) . وعن عمار بن ياسر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : (من صلى بعد المغرب ست ركعات غُفِرت ذنوبه وإن كانت مثل زَبَد البحر) (٦) . وروي عنه ﷺ قوله: (من صلى بعد المغرب ست ركعات كتب من الأوابين. وتلا قوله تعالى: ﴿فإنه كان للأوابين غفوراً﴾ ) (٧) .
стр. 248
كيفية صلاة السنة الرباعية المؤكدة:
يقرأ في القعود الأول التشهد فقط، وفي الثاني التشهد والصلوات الإبراهيمية. ولا يقرأ دعاء الاستفتاح في الركعة الثالثة كالفرائض.
كيفية صلاة الرباعية المندوبة:
تصلى اثنتين اثنتين: فيستفتح ويتعوّذ في ابتداء كل شَفْع منها. وإذا صلاها من غير قعود أول صحت ويسجد للسهو في آخر الصلاة لتركه القعود الأول ساهياً. وتجب عليه العودة إلى القعود إن تذكره بعد القيام ما لم يسجد للركعة الثالثة.
وتكره الزيادة على أربع ركعات في نفل النهار، والزيادة على ثمانٍ ليلاً بتسليمة واحدة. والأفضل عند الإمام أن تُصلى النوافل أربعاً ليلاً أو نهاراً، لما روي عن أبي أيوب ﵁ أن النبي ﷺ (كان يصلي قبل الظهر أربعاً إذا زالت الشمس لا يفصل بينهن بتسليم) (١) ، وعن عائشة ﵂ قالت: (ما كان رسول الله ﷺ يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة، يصلي أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي ثلاثاً) (٢) .
والمُفتى به قول الصاحبين: إن الأفضل في صلاة الليل اثنتين اثنتين، وفي صلاة النهار أربعاً والأفضل في الصلاة طول القيام ليلاً أو نهاراً، وقال الإمام محمد: كثرة الركعات أفضل من طول القيام، لقوله ﷺ فيما رواه عنه ثوبان ﵁: (عليك بكثرة السجود لله، فإنك لا تسجد سجدة إلا رفعك الله بها درجة وحطّ عنك بها خطيئة) (٣) .
стр. 249
الفصل الثاني: النوافل غير التابعة للفرائض
стр. 250
أولاً: ما لا يصلى جماعة:
-١ - تحية المسجد:
وهي ركعتان يصليهما في غير الوقت المكروه. إلا المسجد الحرام فإن تحيته الطواف لمن أراد أن يطوف أو كان عليه طواف ويؤخر ركعتي الطواف إذا كان الوقت وقت كراهة، وأما إذا لم يرد الطواف فإنه يصلي ركعتين ينوي بهما تحية المسجد. ولا يكره الطواف في أي وقت كان.
دليلها: ما روي عن أبي قتادة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين) (١) .
- أما إذا دخل المسجد في الوقت المكروه بعد الفجر أو العصر فلا يأتي بتحية المسجد بل يسبح ويهلل ويصلي على النبي ﷺ ، فيكون قد أدى حق المسجد.
- وإذا دخل المسجد وقد دخل وقت المكتوبة يبدأ بها لأن أداءها ينوب عن تحية المسجد.
- ولا تفوت تحية المسجد بالجلوس بل الأفضل أن يصليها بعد أن يجلس.
- وإذا تكرر دخوله المسجد يكفيه ركعتان في اليوم.
- ويندب أن يقول عند الدخول: "اللهم افتح لي أبواب رحمتك"، وعند الخروج: "اللهم إني أسألك من فضلك". لما روي عن ابن عمر ﵄ قال: علم رسول الله ﷺ الحسن بن علي إذا دخل المسجد أن يصلي على النبي ﷺ ويقول: "اللهم اغفر ذنوبنا وافتح لنا أبواب رحمتك". وإذا خرج صلى على النبي ﷺ وقال: "اللهم افتح لنا أبواب فضلك" (٢) . وروي عن أبي حُميد أو أبي أسيد الساعدي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إذا دخل أحدكم المسجد فليسلم وليقل: اللهم لفتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج فليقل: اللهم إني أسألك من فضلك) (٣) .
стр. 251
-٢ - سنة الوضوء:
يندب بعد الوضوء صلاة ركعتين قبل جفاف الأعضاء، لما روى عقبة بن عامر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (ما من مسلم يتوضأ فيحسن وضوءه ثم يقوم فيصلي ركعتين مُقبلٌ عليهما بقلبه ووجهه إلا وَجَبَتْ له الجنة) (١) . وعن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال لبلال عند صلاة الفجر: (يا بلال، حدثني بأرجى عمل عملته في الإسلام، فإني سمعت دفَّ نعليك بين يديّ في الجنة. قال: ما عملت عملاً أرجى عندي: أني لم أتطهر طُهوراً، في ساعة من ليلٍ أو نهار، إلا صليت بذلك الطهور ما كتب لي أن أصلي) (٢) .
ولو صلى فريضة بعد الوضوء حصلت له الفضيلة.
стр. 252
-٣ - سنة الضحى:
وهي أربع ركعات على المختار لتواتر الأخبار الصحيحة فيها، فعن عائشة ﵂ قالت: (كان رسول الله ﷺ يصلي الضّحى أربعاً. ويزيد ما شاء الله) (١) . وقد جاء في تفسير قوله تعالى ﴿وإبراهيم الذي وفّى﴾ (٢) أنه وفّى عمل يومه بأربع ركعات من الضحى (٣) . والأفضل المواظبة عليها.
ويبدأ وقتها من ارتفاع الشمس قدر رمح إلى قبيل الزوال. وكان رسول الله ﷺ يقرأ فيها: بـ ﴿والشمس وضحاها﴾ و ﴿والضحى﴾ .
وتصح من أربع إلى اثنتي عشرة ركعة وأفضلها ثمان، فقد روت أم هانئ ﵂ (أن النبي ﷺ دخل بيتها يوم فتح مكة. فصلى ثماني ركعات. ما رأيته صلى صلاة قط أخفّ منها. غير أنه كان يتم الركوع والسجود) (٤) .
وعن أبي الدرداء ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (من صلى الضحى ركعتين لم يكتب من الغافلين، ومن صلى أربعاً كتب من العابدين، ومن صلى ستاً كُفي ذلك اليوم، ومن صلى ثمانياً كتبه الله من القانتين (٥) ، ومن صلى ثنتي عشرة بنى الله له بيتاً في الجنة. وما من يوم وليلة إلا لله مَنٌّ يمن به على عباده وصدقة، وما منّ الله على أحد من عباده أفضل من أن يلهمه ذكره) (٦) .
وتقوم صلاة الضحى مقام الصدقات الواجبة على كل مِفْصَل من بني آدم إذا أصبح آمناً في سِرْبِه معافى في جسده. فعن أبي ذر ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: (يصبح على كل سُلامى من أحدكم صدقة. فكل تسبيحة صدقة. وكل تحميدة صدقة. وكل تهليلة صدقة. وكل تكبيرة صدقة. وأمر بالمعروف صدقة. ونهيٌ عن المنكر صدقة. ويجزئ من ذلك، ركعتان يركعهما من الضحى) (٧) .
стр. 253
-٤ - صلاة الليل:
ذهبت طائفة من العلماء إلى أن صلاة الليل فرض على النبي ﷺ مستدلين بقوله تعالى: ﴿يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلاً﴾ (١) فتكون مندوبة في حق غيره.
وأقل ما ينبغي أن يتنفل بالليل ثماني ركعات، ويستحب أن تكون آخره، إذ أن أفضل وقتها السدس الخامس والسادس من الليل.
وقد جاءت أحاديث كثيرة في بيان فضلها، منها حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل) (٢) .
ومنها ما روي عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (ينزل الله إلى السماء الدنيا كل ليلة حين يمضي ثلث الليل الأول، فيقول: أنا الملك، من ذا الذي يدعوني فأستجيب له، من ذا الذي يسألني فأعطيه، من ذا الذي يستغفرني فأغفر له، فلا يزال كذلك حتى يضيء الفجر) (٣) . وعن سلمان الفارسي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم وقربة لكم إلى الله ومكفرة للسيئات ومنهاة عن الإثم مطردة عن الحسد) (٤) .
стр. 254
-٥ - صلاة الاستخارة:
وقد بيّنتها السنة، فعن جابر بن عبد الله ﵄ قال: كان رسول الله ﷺ يُعلِّمنا الاستخارة في الأمور كما يعلمنا السورة من القرآن، يقول: (إذا همّ أحدكم بالأمر، فليركع ركعتين من غير الفريضة، ثم ليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تَقْدِر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب. اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي، في ديني ومعاشي وعاقبة أمري، أو قال: عاجل أمري وآجله، فاقْدُرْه لي ويَسِّره لي، ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي، في ديني ومعاشي وعاقبة أمري، أو قال: في عاجل أمري وآجله، فاصْرِفْه عني واصرفني عنه، واقْدُر لي الخير حيث كان، ثم أرضني به. قال: ويسمي حاجته) (١) .
وإذا استخار يمضي لما ينشرح له صدره، وينبغي أن يكررها سبعاً، وتكون الاستخارة في الأمور التي لا يدري العبد وجه الصواب فيها، أما ما هو معروف خيره وشره كصنائع المعروف فلا استخارة فيها.
стр. 255
-٦ - صلاة الحاجة:
وهي ركعتان أو أربع، وقيل اثنتا عشرة ركعة بسلام واحد. روي عن عبد الله بن أبي أوفى ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (من كانت له إلى الله حاجة أو إلى أحد من بني آدم فليتوضأ فليحسن الوضوء، ثم ليصل ركعتين، ثم ليُثن على الله، وليصل على النبي ﷺ ، ثم ليقل، لا إله إلا الله الحليم الكريم، سبحان الله رب العرش العظيم، الحمد لله رب العالمين، أسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والغنيمة من كل برّ، والسلامة من كل إثم، لا تع لي ذنباً إلا غفرته، ولا هماً إلا فرَّجته، ولا حاجة هي لك رِضاً إلا قضيتها، يا أرحم الراحمين) (١) .
وعن عثمان بن حنيف ﵁ في قصة الضرير الذي جاء إلى رسول الله ﷺ ليدعو له أن يعافيه - أن رسول الله ﷺ قال له (فانطلق فتوضأ ثم صل ركعتين ثم قل: اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بمحمد نبيّ الرحمة، يا محمد إني قد توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه لتُقْضَى.. اللهم فشفّعْه فيّ) (٢) .
стр. 256
-٧ - تندب صلاة ركعتين:
-١ - لمن حكم عليه بالقتل قبل تنفيذ الحكم.
-٢ - إذا نزل منزلاً لا يستحب له أن يقعد حتى يصلي ركعتين، لحديث فضالة بن عبيد ﵁ قال: (كان رسول الله ﷺ إذا نزل منزلاً في سفر أو دخل بيته لم يجلس حتى يركع ركعتين) (١) .
-٣ - إذا أراد سفراً أو رجع منه. فعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله إني أريد أن أخرج إلى البحرين في تجارة. فقال رسول الله ﷺ (صلِّ ركعتين) (٢) . وعن كعب بن مالك ﵁ في حديثه الطويل أن رسول الله ﷺ (كان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فركه فيه ركعتين) (٣) .
-٤ - إذا وقعت منه معصية، حديث أبي بكر الصديق ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (ما من رجل يذنب ذنباً فيتوضأ فيحسن الوضوء ثم يصلي ركعتين وليستغفر الله إلا غفر الله له) (٤) .
стр. 257
-٨ - صلاة التسبيح:
تستحب صلاة التسبيح في كل وقت لا كراهة فيه، أو في كل يوم أو ليلة مرة. إلا ففي كل أسبوع أو شهر أو العمر مرة. لأن ثوابها لا يتناهى وقيل: لا يسمع بعظيم فضلها ويتركها إلا متهاون بالدين. وهي أربع ركعات بتسليمة أو تسليمتين يقول فيها ثلاثمائة مرة سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر. وفي رواية زيادة: ولا حول ولا قوة إلا بالله. يقول ذلك في كل ركعة خمس وسبعين مرة، فبعد الثناء خمس عشرة، ثم بعد القراءة وفي ركوعه والرفع منه وكل من السجدتين وفي الجلسة بينهما عشراً عشراً بعد تسبيح الركوع والسجود. وهذه الكيفية هي التي رواها الترمذي في جامعه عن عبد الله بن المبارك أحد أصحاب أبي حنيفة ﵁. وإن سها ونقص عدداً من محل معين يأتي به في محل آخر تكملة للعدد المطلوب. ولا يعد التسبيحات بالأصابع إن قدر أن يحفظ بالقلب وإلا يغمز الأصابع.
الليالي التي يندب للمسلمين إحياؤها:
-١ - إحياء العشر الأخير من رمضان، لما روي عن عائشة ﵂ قالت: (كان رسول الله ﷺ إذا دخل العشر الأخير أحيا الليل، وأيقظ أهله، وجدّ وشدّ المئزر) (١) .
-٢ - إحياء ليلتي العيدين، لحديث عبادة بن الصامت ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (من أحيا ليلة الفطر وليلة الأضحى لم يمت قلبه يوم تموت القلوب) (٢) .
والدعاء فيهما مستجاب.
-٣ - إحياء ليالي عشر ذي الحجة، لما روي عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (ما من أيام أحب إلى الله سبحانه أن يُتعبَّد له فيها من أيام العشر، وإن صيام يوم فيها ليعدل صيام سنة ليلة فيها بليلة القدر) (٣) وخُصّ منها ليلة عرفة. وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : (ما أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام - يعني أيام العشر - قال: قالوا يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله. قال ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجلاً خرج بنفسه أو ماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء) (٤) .
-٤ - إحياء ليلة النصف من شعبان، لأنها ليلة تكفر ذنوب السنة. فعن علي بن أبي طالب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إذا كانت ليلة النصف من شعبان فقوموا ليلها وصوموا نهارها، فإن الله تعالى ينزل فيها لغروب الشمس إلى سماء الدنيا فيقول: ألا من مستغفر فأغفر له، ألا مُسْترزِق فأرزقه، ألا مبتلى فأعافيه، ألا كذا، ألا كذا، حتى يطلع الفجر) (٥) .
ومعنى الإحياء: الاشتغال معظم الليل بطاعة الله من صلاة أو تسبيح أو قرآن أو صلاة على النبي ﷺ . وقيل: يكفي بساعة منه، وعن ابن عباس ﵄ بصلاة العشاء بجماعة والفجر بجماعة.
والأفضل أن يُحيي هذه الليالي في بيته، إذ يكره الاجتماع على الإحياء في المسجد، إلا ما ورد في ليلة النصف من شعبان فقيل: يستحب إحياؤهما جماعة في المسجد.
стр. 258
ثانياً: النوافل التي تصلى جماعة:
-١ - صلاة التراويح:
حكمها:
سنة مؤكدة. ومنكرها مبتدع مردود الشهادة لإجماع الصحابة عليها، ولما جاء في الصحيحين عن عائشة ﵂ (أن رسول الله ﷺ صلى في المسجد ذات ليلة فصلى بصلاته ناس، ثم صلى من القابلة فكثر الناس، ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة فلم يخرج إليهم رسول الله ﷺ ، فلما أصبح قال: قد رأيت الذي صنعتم فلم يمنعني من الخروج إليكم إلا أن خشيت أن تفرض عليكم) (١) . وقد واظب النبي ﷺ على فعلها، وواظب عليها في المسجد عمر وعثمان وعلي ﵃؛ وقد روي عن العرباض بن سارية ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، فتمسكوا بها وعضوا عليها بالنَّواجذ) (٢) .
وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه أن النبي ﷺ قال: (إن الله ﵎ فرض صيام رمضان عليكم وسننت لكم قيامه) (٣) .
وصلاة التراويح في المسجد سنّة كفائية.
وقتها:
من بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر، وأفضل وقتها قبل ثلث الليل الأخير. ويصح تقديم الوتر عليها أو تأخيره عنها.
مقدارها:
عشرون ركعة بعشر تسليمات، لما روي عن ابن عباس ﵄ قال: كان النبي ﷺ يصلي في شهر رمضان في غير جماعة بعشرين ركعة والوتر) (٤) .
وعن السائب بن يزيد الصحابي ﵁ قال: "كانوا يقومون على عهد عمر بن الخطاب ﵁، في شهر رمضان، بعشرين ركعة، وكانوا يقومون بالمئين، وكانوا يتوكؤون على عصيهم في عهد عثمان بن عفان ﵁ من شدة القيام" (٥) .
وإذا وصلها مع الجلوس في كل ركعتين أجزأته مع الكراهة. ولو صلاها عشرين ركعة بقعود واحد حسبت له ركعتين.
ما يستحب فيها:
-١ - الجلوس بعد كل أربع ركعات يُسبِّح ويدعو، لما روي عن زيد بن وهب قال: "كان عمر بن الخطاب ﵁ يروحنا في رمضان ٢ - يعني بالترويحتين قدر ما يذهب الرجل من المسجد إلى سلع" (٦) .
ختم القرآن فيها مرة في الشهر. وعلى الإمام أن يقرأ بما لا يؤدي إلى تنفير القوم عن الجماعة.
-٣ - أن لا يترك الصلاة على النبي ﷺ في القعود، ولا يترك دعاء الثناء في كل شفع، ويدعو بعد كل ركعتين.
قضاؤها:
لا تقضى التراويح إذا فاتت. وهي سنة لليوم لا للصوم، فلو صار أهلاً للصلاة في آخر اليوم صلاها ولو لم يصم.
стр. 259
-٢ - صلاة الاستسقاء:
معنى الاستسقاء: طلب السقيا من الله تعالى بالاستغفار والحمد والثناء.
وهو مشروع بالكتاب والسنة والإجماع، قال تعالى: ﴿ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون﴾ (١) .
وعن أنس بن مالك ﵁ (أن النبي ﷺ استسقى فأشار بظهر كفيه إلى السماء) (٢) . ويقال: إن أبا طالب عَمَّ الرسول ﷺ استسقى به وهو صغير.
كيفية الاستسقاء:
دعاء واستغفار وخروجٌ جامعٌ لأهل البلد.
أما الصلاة للاستسقاء فهي مشروعة لكنها ليست سنة، لأن عمر ﵁ لم يصلِّها مع ما عُرِف عنه من اتباع رسول الله ﷺ . وقد ورد عن ابن عباس ﵄ (أن رسول الله ﷺ خرج مبتذلاً متواضعاً متضرعاً حتى أتى المصلّى فلم يخطب خطبتكم هذه، ولكن لم يزل في الدعاء والتضرع والتكبير، وصلى ركعتين كما كان يصلي في العيد) (٣) . أي بالجهر بالقراءة والصلاة بلا أذان ولا إقامة.
وليس في صلاة الاستسقاء خطبة عند الإمام للحديث المذكور، وعند الصاحبين يخطب: عند أبي يوسف خطبة واحدة وعند محمد خطبتان.
ويكون التأهب للاستسقاء بأن يأمر الإمام الناس بالصيام ثلاثة أيام، وما أطاقوا من الصلاة، والخروج من المظالم والتوبة من المعاصي، ثم يخرج بهم في اليوم الرابع، وذلك لما روي عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (ثلاث دعوات لا ترد: دعوة الوالد ودعوة الصائم ودعوة المسافر) (٤) ، وعن بريدة ﵁ قال: قال النبي ﷺ : (ما نقض قوم العهد إلا كان القتل بينهم، وما ظهرت الفاحشة في قوم قط إلا سلط الله عليهم الموت، ولا منع قوم الزكاة إلا حبس الله عنهم القطر) (٥) .
ويُخرَج الشيوخ والأطفال لأن نزول الرحمة أولى بهم، لما روي عن مصعب بن سعد قال: قال النبي ﷺ : (هل تُنْصَرون وتُرزَقون إلا بضعفائكم) (٦) .
ويستحب الخروج ثلاثة أيام متتابعات إلى الصحراء لأنه أقرب للتواضع وأوسع للجمع، إلا في مكة والمدينة فيجتمعون في الحرم، وفي القدس يجتمعون في المسجد الأقصى. وتُوقَف الدواب بباب المسجد.
ويقوم الإمام مستقبلاً القبلة، رافعاً يديه حال الدعاء، لما روي عن عُمير مولى بني آبي اللحم أنه (رأى النبي ﷺ يستسقي عند أحجار الزيت قريباً من الزَّوراء (٧) قائماً يدعو. يستسقي. رافعاً يديه قِبَل وجهه لا يجاوز بهما رأسه) (٨) ، وعن أنس ﵁ أن النبي ﷺ (كان لا يرفع يديه في شيء من الدعاء إلا في الاستسقاء، فإنه كان يرفع يديه حتى يُرى بياض إبطيه) (٩) . والناس قعود يؤمنون على دعائه. والأفضل أن يدعو بالمأثور، فعن جابر بن عبد الله ﵄ قال: أتت النبي ﷺ بواكي، فقال: (اللهم اسقنا غيثاً مُغيثاً مريئاً مريعاً نافعاً غير ضار، عاجلاً، غير آجل) (١٠) .
وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: كان رسول الله ﷺ إذا استسقى قال: (اللهم اسق عبادك وبهائمك، وانشر رحمتك، وأحي بلدك الميت) (١١) .
وعن عائشة ﵂ قالت: شكا الناس إلى رسول الله ﷺ قحوط المطر فذكرت الحديث وفيه: قال رسول الله ﷺ : (الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم ملك يوم الدين. لا إله إلا الله يفعل ما يريد، اللهم أنت الله لا إله إلا أنت الغني ونحن الفقراء، أنزل علينا الغيث، واجعل ما أنزلت لنا قوة وبلاغاً إلى حين) (١٢) .
ويكثر الإمام من الاستغفار لقوله تعالى: ﴿استغفروا ربكم إنه كان غفّاراً، يرسل السماء عليكم مِدْرَاراً﴾ (١٣) .
وإذا سُقُوا قالوا: "اللهم طيباً نافعاً". فإذا زاد قالوا: "اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الآكام والظِراب وبطون الأودية ومنابت الشجر". لما روي عن أنس ﵁ قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: هلكت المواشي، وتقطَّعت السُّبُل. فدعا، فمُطِرنا من الجمعة إلى الجمعة، ثم جاء فقال: تهدمت البيوت، وتقطَّعت السُّبُل، وهلكت المواشي فادع الله أن يُمْسِكْها. فقام ﷺ فقال: (اللهم على الآكام والظِراب، والأودية ومنابت الشجر) (١٤) .
وليس في الاستسقاء قلب رداء. ولا يجوز أن يحضره إلا المسلم، لأن عمر ﵁ نهى أهل الذمة أن يحضروه أو يُمكَّنوا من فعله وحدهم.
стр. 260
-٣ - صلاة الكسوف والخسوف:
الكسوف للشمس والخسوف للقمر.
حكمها: سنة.
كيفيتها: ركعتان كهيئة النَّفل بركوع وسجودين، لما روي عن قبيصة الهلالي ﵁ قال: كُسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ فخرج فزعاً يجرّ ثوبه وأنا معه يومئذ بالمدينة، فصلى ركعتين فأطال فيهما القيام، ثم انصرف وانجلت، فقال: (إنما هذه الآيات يخوّف الله بها، فإذا رأيتموها فصلوا كأحدث صلاة صليتموها من المكتوبة) (١) .
وتُصلى جماعة بإمام الجمعة أو مأمور السلطان. وليس لها أذان ولا خطبة. وينادى لها الصلاة جامعة. ويُسِرّ الإمام والمقتدون فيها.
ويسنُّ تطويلها وتطويل الركوع والسجود فيها، لما روي عن سمرة بن جندب ﵁ في حديث طويل فيه: (فوافقنا رسول الله ﷺ حين خرج إلى الناس. قال فتقدم وصلى بنا كأطول ما قام بنا في صلاة قط لا نسمع له صوته، ثم ركع بنا كأطول ما ركع بنا في صلاة قط لا نسمع له صوته، ثم سجد بنا كأطول ما سجد بنا في صلاة قط لا نسمع له صوته. قال: ثم فعل في الركعة الثانية مثل ذلك) (٢) .
ويقف الإمام بعد الصلاة مستقبلاً الناس بوجهه ويستمر بالدعاء حتى تنجلي الشمس، ويدعو المنفرد وهو جالس مُتَّجه إلى القبلة.
ومن لم يحضر الصلاة يصلي منفرداً في منزله ركعتين أو أربعاً.
أما صلاة الخسوف: فتصلى دائماً فُرادى في المنزل لأنه ﷺ لم يجمع لها الناس.
وتصلى هذه الصلاة أيضاً عند الفزع من الزلازل والصواعق، وانتشار الكواكب والضوء الهائل ليلاً، والثلج والأمطار الدائمة، وعموم الأمراض السارية كالطاعون أو غيره. كما تصلى عند الخوف الغالب من العدو ونحو ذلك من المفزعات والأهوال، لأنها آيات مُخوِّفة للعباد وليتركوا المعاصي ويرجعوا إلى طاعة الله التي بها فوزهم وصلاحهم، وأقرب أحوال العبد في الرجوع إلى ربه الصلاة.
стр. 261
الباب السابع (صَلاَة الجَمَاعة) .
стр. 262
تعريف الجماعة:
لغة: الفِرْقة.
شرعاً: ربط صلاة المأموم بصلاة الإمام.
وتتحقق الجماعة بواحد مع الإمام. سواءً كان رجلاً، أو امرأة، أو صبياً، حراً أو عبداً. في المسجد أو غيره. أما جماعة الجمعة فتتحقق باثنين أو ثلاثة مع الإمام.
حكم صلاة الجماعة:
-١ - هي سنة عينية مؤكدة في قوة الواجب على الرجال الأحرار غير المعذورين في أداء المكتوبة على أصح الأقوال. وقال بعض المشايخ الحنفية إنها واجبة مطلقاً، وقال الكرخي والطحاوي إنها فرض كفاية. وذلك لقوله تعالى: ﴿وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة، فلتقم طائفة منهم معك﴾ (١) ، ولما روي عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ فقد ناساً في بعض الصلوات فقال: (لقد هممت أن آمر رجلاً يصلي بالناس، ثم أخالف إلى رجال يتخلفون عنها فآمر بهم فليحرقوا عليهم الحطب في بيوتهم. ولو علم أحدهم أنه يجد عظماً سميناً لشهدها) (٢) .
-٢ - هي سنة كفاية لصلاة التراويح.
-٣ - مستحبة في وتر رمضان وصلاة الكسوف.
-٤ - مكروهة في غير وتر رمضان، وفي سائر صلوات التطوع (٣) ، وفي صلاة الخسوف، ولجماعة النساء بواحدة منهن.
-٥ - هي شرط من شروط صحة الصلاة في الجمعة والعيدين.
حكم ترك صلاة الجماعة في أداء المكتوبة:
أ - بالنسبة للفرد: إن تركها بغير عذر واعتاد تركها يأثم.
ب - بالنسبة للجماعة: إن تركها أهل بلد بلا عذر، أمروا بها، فإن أصروا على تركها قوتلوا عليها، لأنها من شعائر الإسلام من خصائص هذا الدين.
стр. 263
فضيلة صلاة الجماعة:
ثبتت فضيلتها بعدة أحاديث نذكر منها: ما روي عن أبي سعيد الخدري ﵁ أنه سمع النبي ﷺ يقول: (صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة) (١) .
وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (صلاة الرجل في الجماعة تُضَعَّفُ على صلاته في بيته، وفي سوقه، خمسة وعشرين ضِعفاً، وذلك أنه: إذا توضأ فأحسن الوضوء، ثم خرج إلى المسجد، لا يُخرجه إلاّ الصلاة، لم يَخطُ خطوة، إلا رُفعت له بها درجة، وحُطّ عنه بها خطيئة، فإذا صلى، لم تزل الملائكة تصلي عليه، ما دام في مُصَلاه: اللهم صلِّ عليه، اللهم ارحمه، ولا يزال أحدكم في صلاة ما انتظر الصلاة) (٢) .
وعن عثمان بن عفان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (من صلى العشاء في جماعة كان كقيام نصف ليلة، ومن صلى العشاء والفجر في جماعة كان كقيام ليلة) (٣) .
стр. 264
الحكمة من صلاة الجماعة:
قيام نظام الإلفة بين المصلين والتعلم من العالم.
إدراك فضيلة الجماعة:
يدرك المأموم الجماعة ويحصل على فضلها إذا أدرك الإمام بجزء من الصلاة ولو آخر القعود الأخير قبل السلام.
اختيار الجماعة:
اختُلف في اختيار الجماعة هل الأفضل أن يختار المأموم مسجد حيه أم جماعة المسجد الجامع؟
-١ - إن استوى المسجدان فأقدمهما هو الأفضل.
-٢ - وإن استويا في القدم فأقربهما.
-٣ - وإن استويا في القرب خُيّر العامي، والفقيه يذهب إلى أقلهما جماعة ليكثروا، والتلميذ يذهب إلى مجلس أستاذه.
شروط صحة الجماعة:
-١ - شروط يجب توفرها في الإمام.
-٢ - شروط صحة الإقتداء.
أولاً: الشروط التي يجب توفرها في الإمام:
-١ - الإسلام: فلا تصح إمامة الكافر ولا إمامة صاحب بدعة مكفرة.
-٢ - البلوغ: فلا تصح إمامة الصبي المميز (١) ، لأن صلاة الصبي نفل ولا يصح أن يأتم مفترض بمتنفل.
-٣ - العقل.
-٤ - الذكورة المحققة: فخرج بذلك الخنثى لأن ذكورتها غير محققة، والمرأة. فلا تصح إمامة النساء للرجال مطلقاً لا في فرض ولا في نفل، لما روي عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: خطبنا رسول الله ﷺ فقال: (لا تؤمَنَّ امرأة رجلاً) (٢) . أما إمامة المرأة للنساء فتصح مع الكراهة، ولا تصح إمامة الخنثى.
-٥ - أن يحسن القراءة بما لا تصح الصلاة إلا به إذا كان المأموم قارئاً، وأقلها آية وقيل: ثلاث آيات. ويشترط أن يكون صحيح اللسان فلا تصح القراءة ممن عنده فأفأة أو تأتأة أو لثغ. ولا يصح اقتداء القارئ بأمي ولا بأخرس ولا أميّ بأخرس.
-٦ - السلامة من الأعذار: كالرعاف الدائم وفقد أحد الطهورين، لأن صلاة المعذور ضرورية.
-٧ - السلامة من فقد شرط من شروط صحة الصلاة: كالطهارة وستر العورة، إذ لا تصح إمامة من به نجس لطاهر، كما لا يقتدي مستور بكاشف عورة.
стр. 265
ثانياً: شروط صحة الاقتداء:
الاقتداء: لغة: الملازمة، وشرعاً: ربط صلاة شخص بصلاة الإمام.
ويشترط لصحة الاقتداء ما يلي:
-١ - أن ينوي المقتدي متابعاً الإمام مقارناً لتحريمته حقيقة وحكماً (أي لا يفصل بين النية والتكبيرة فاصل أجنبي) أما في صلاة الجمعة والعيدين فلا تشترط نية المتابعة لاختصاصهما بالجماعة.
-٢ - أن لا يتقدم على الإمام بعقبه في جميع الصلاة، فإن تقدم بطلت صلاته، وإن حاذاه صح الإقتداء.
-٣ - أن لا يقتدي مفترض بمتنفل.
-٤ - أن تتحد نية الإمام والمأموم في الفرض نفسه والوقت ذاته، فلا يصح اقتداء من يصلي فريضة الوقت بمن يصلي فائتة ولو كانت الصلاة ذاتها. ويصح اقتداء متنفل بمفترض.
-٥ - أن لا يقتدي مسافر بمقيم بعد خروج الوقت في قضاء الرباعية، لما يترتب عليه كون القعود الأول واجب في حق الإمام وفرض في حق المقتدي (المقتدي يصلي ركعتين فقط) . أما في الصلاة الحاضرة فيقتدي المسافر بالمقيم ويتابع إمامه فيصليها أربعاً، فعن أبي مجلز قال: قلت لابن عمر: "المسافر يدرك ركعتين من صلاة القوم - يعني المقيمين - أتجزيه الركعتان أو يصلي بصلاتهم. قال: فضحك وقال: يصلي بصلاتهم" (١) .
-٦ - أن لا يقتدي بالمسبوق لشبهة اقتدائه.
-٧ - أن لا يفصل بين الإمام والمقتدي صف من النساء.
-٨ - أن لا يفصل بين الإمام والمأموم نهر أو طريق يسع فيه صفين أو أكثر في غير المسجد. أما في المسجد فلا مانع من اتساع الفاصل لأن المسجد كله بقعة واحدة.
-٩ - أن لا يفصل بين الإمام والمأموم حائط كبير يؤدي إلى اشتباه حال الإمام على المأموم. أما إذا لم يشتبه حال الإمام على المأموم لسماعه أو رؤيته فلا يمنع الجدار من صحة الاقتداء. وبناء على ذلك أفتى بعض علماء الحنفية بجواز صحة اقتداء المأموم ولو من بيته إذا اتصلت الصفوف وكان بحيث يسمع الصلاة ويعرف حال إمامه، وقد كان رسول الله ﷺ يصلي في غرفة السيدة عائشة ﵂ والناس في المسجد يصلون بصلاته، فعن عائشة ﵂ قالت: (كان رسول الله ﷺ يصلي من الليل في حجرته وجدار الحجرة قصير فرأى الناس شخص النبي ﷺ فقام أناس يصلون بصلاته) (٢) .
-١١ - أن لا يكون الإمام راكباً والمقتدي واقفاً، أو العكس، أو راكبين على دابتين أو زورقين غير مقترنين. أما لو كانا راكبين على دابة أو زورق واحد صح الاقتداء، لما روي عن أنس بن سيرين قال: "خرجت مع أنس بن مالك في أرض بلبق سرين حتى إذا كنا بدجلة حضرت الظهر فأمنا قاعداً على بساط في السفينة وإن السفينة لتجر بنا جراً" (٣) .
-١٢ - أن لا يعلم المقتدي من حال إمامه المخالف لمذهبه مفسداً على مذهب المقتدي كخروج دم سائل أو قيء يملأ الفم.
- ويجوز عند الإمام أبي حنيفة وأبي يوسف أن يقتدي متوضئ بمتيمم، أما عند الإمام محمد فلا يصح. كما يصح اقتداء غاسل بماسح على الجبيرة أو ضماد أو على جرح لا ينزف.
- ويصح اقتداء قائم بقاعد مطلقاً، لما روي عن عائشة ﵂ قالت: (أمر رسول الله ﷺ أن يصلي بالناس في مرضه، فكان يصلي بهم، فوجد رسول الله ﷺ خفة فخرج، وإذا أبو بكر يؤم الناس، فلما رآه أبو بكر استأخر، فأشار إليه رسول الله ﷺ ، أي كما أنت، فجلس رسول الله ﷺ حذاء أبي بكر، فكان أبو بكر يصلي بصلاة رسول الله ﷺ ، والناس يصلون بصلاة أبي بكر) (٤) .
- ويصح الاقتداء بالأحدب إن لم يبلغ حدبه حد الركوع، فإذا بلغ حد الركوع وهو ينخفض للركوع قليلاً يجوز عندها ولا يجوز عند الإمام محمد.
- وإذا ظهر بطلان صلاة الإمام وجبت الإعادة على المأموم، ويجب أن يُعِلم الإمام المقتدين ببطلان صلاته حتى يعيدوا صلاتهم، لأن علياً ﵁ صلى بالناس ثم تبين أنه محدث فأعاد وأمرهم أن يعيدوا. وقيل لا يجب عليه إعلام القوم.
стр. 266
أعذار ترك الجماعة:
-١ - مطر وبرد شديدان أو وحل، لما روي عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ كان يأمر المؤذن إذا كانت ليلة ذات برد ومطر يقول: (ألا صلوا في الرِّحال) (١) .
-٢ - خوف ظالم أو ظلمة شديدة، لما روي عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : (من سمع المنادي فلم يمنعه من اتباعه عذر. قالوا: وما العذر؟ قال: خوف أو مرض، لم تقبل منه الصلاة التي صلى) (٢) .
-٣ - حبس.
-٤ - مرض.
-٥ - حضور درس فقه لا غير بجماعة يفوت الدرس لو صلى بجماعة وكان مواظباً على الدرس.
-٦ - حضور طعام تتوق إليه نفسه، لحديث عائشة ﵂ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (لا صلاة بحضرة الطعام) (٣) .
-٧ - إرادة سفر يتهيأ له.
وإذا انقطع عن الجماعة لعذر وكانت نيته حضوره حصل الثواب لحديث أبي بردة قال: سمعت أبا موسى ﵁ مراراً يقول: قال رسول الله ﷺ : (إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل مقيماً صحيحاً) (٤) .
стр. 267
أحق الناس بالإمامة:
أ - في المسجد:
-١ - السلطان: لحديث أبي مسعود الأنصاري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (لا يؤمن الرجلُ الرجلَ في سلطانه ولا يقعد في بيته على تكرمته إلا بإذنه) (١) .
-٢ - القاضي.
-٣ - إمام الحي، لما روي عن نافع قال: "أقيمت الصلاة في مسجد بطائفة المدينة ... وإمام ذلك المسجد مولى لابن عمر ... فلما سمعه عبد الله جاء ليشهد معهم الصلاة، فقال له المولى صاحب المسجد تقدم فصلّ. فقال عبد الله: أنت أحق أن تصلي في مسجدك مني. فصلى المولى" (٢) .
ب - في البيت: ساكنه، ويستحب له أن يقدم الأعلم.
جـ - في غير المسجد والبيت:
-١ - الأعلم بأحكام الصلاة.
-٢ - الأقرأ لكتاب الله.
-٣ - الأورع (٣) .
-٤ - الأسنّ لحديث مالك بن الحويرث ﵄ قال: أتيت النبي ﷺ أنا وصاحب لي. فلما أردنا الإقفال من عنده قال لنا: (إذا حضرت الصلاة فأذّنا. ثم أقيما وليؤمكما أكبركما) (٤) .
-٥ - الأحسن خُلقاً، ثم الأحسن خُلْقَاً، ثم الأشرف نسباً لاحترامه وتعظيمه، ثم الأحسن صوتاً، ثم الأنظف ثوباً، ثم الأحسن زوجة، ثم الأكثر مالاً. وذلك لعموم حديث ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : (اجعلوا أئمتكم خياركم فإنهم وفدكم فيما بينكم وبين ربكم) (٥) .
وإذا قدموا غير الأَوْلى أساؤوا ولا إثم عليهم.
ويكره أن يؤم الرجل قوماً وهم له كارهون، والكراهة تحريمية، وذلك لما روي عن عبد الله ابن عمرو ﵄ أن رسول الله ﷺ كان يقول: (ثلاثة لا يقل الله منهم الصلاة: من تقدم قوماً وهم له كارهون، ورجل أتى الصلاة دِباراً، ورجل اعتبد محّرره) (٦) . أما إذا كان أحق من غيره أصلاً فلا كراهة في تقدمه.
стр. 268
أحكام المقتدي:
المقتدي ثلاثة أقسام: مدرك ولاحق ومسبوق.
-١ - المدرك: هو من صلى الركعات كلها مع الإمام، بأن ابتدأ معه وانتهى معه.
-٢ - اللاحق: هو من دخل مع الإمام ثم فاته بعض الصلاة أو كلها، بأن عرض له نوم أو غفلة أو سبق حدث.
حكمه: إن أمكنه أن يقضي ما فاته ثم يتابع الإمام دون أن تفوته صلاة الجماعة، قضى ما فاته ثم يتابع الإمام. وإن خاف أن تفوته الصلاة مع الجماعة، تابع الإمام ثم يقضي ما فاته بعد أن يفرغ الإمام.
-٣ - المسبوق: وهو من سبقه الإمام ببعض الصلاة، فيتابع الإمام ثم يقضي ما سبقه به الإمام. لحديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ( ... فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا) (١) .
حكمه: يعتبر ما يدركه المسبوق مع الإمام هو آخر صلاته، والذي يتمه هو أول صلاته وذلك في حق القراءة. أما بالنسبة للقعود فالذي يقضيه هو آخر صلاته.
والمسبوق منفرد فيما يقضيه إلا في أربعة أمور:
-١ - لا يجوز أن يقتدي بغير إمامه.
-٢ - لا يجوز أن يقتدي به أحد.
-٣ - أن يأتي بتكبيرات التشريق إجماعاً.
-٤ - إذا قام لقضاء ما سبق قبل أن يسلّم الإمام ثم سجد الإمام للسهو يتابعه ما لم يقيد الركعة بسجدة، فإن قيدها يتابع صلاته ثم يسجد للسهو قبل التسليم في آخر صلاته. ولو تابع الإمام بعد أن قيد ركعته بسجدة فسجد للسهو مع الإمام فسدت صلاته.
والأصل في صلاة الجماعة أن المقتدي يتابع إمامه في صلاته لأن الإمام جعل ليؤتم به، لما روي عن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه قال: (إنما جُعِل الإمام ليؤتم به) (٢) .
ومن أدرك الإمام راكعاً فإن أتى بالتحريمة قائماً وقبل أن يرفع الإمام رأسه من الركوع ثم أدرك معه الركوع فقد أدرك الركعة، لحديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدركها قبل أن يقيم الإمام صلبه) (٣) .
أما لو سبق الإمام المقتدي أثناء الصلاة فينظر على اعتبار أن متابعة الإمام واجب: إن سبقه بسنّة يتركها ويتابع الإمام، وإن سبقه بركن لا يتابعه حتى يتم ركنه وهكذا.
- إذا سلم الإمام قبل فراغ المقتدي من التشهد فيتم المقتدي تشهده ثم يسلم، لأن قراءة التشهد في القعود الأخير واجب ومتابعة الإمام واجب وإدراك الواجبين مع تأخير أحدهما أفضل من ترك أحدهما. فإن أحدث الإمام قبل أن يسلّم المقتدي بطلت صلاة المقتدي قبل إتمام التشهد، أما بعد التشهد قبل السلام فلا تبطل.
- وإذا سلم الإمام والمقتدي ما زال بالصلوات الإبراهيمية يتابع المقتدي الإمام بالتسليم، لأن الصلاة على النبي ﷺ في آخر الصلاة سنة.
- إذا سلّم المقتدي قبل سلام الإمام بعد تشهد كلّ منهما كان ذك مكروهاً لتركه المتابعة، وتصح صلاة كليهما.
- إذا قام الإمام إلى الثالثة قبل أن ينتهي المقتدي من التشهد الأول أتمّه ثم يتابع الإمام لإمكان المتابعة.
- إذا رفع الإمام رأسه من الركوع قبل إتمام المقتدي ثلاث تسبيحات يتابعه ولا يتم التسبيح لأن المعتمد أنه سنة.
- وإذا زاد الإمام سجدة أو ركوعاً سهواً لا يتابعه المقتدي بل ينتظره ويسجد الإمام للسهو ويتابعه المقتدي.
- لو قام الإمام بعد القعود الأخير ساهياً لا يتابعه المؤتم بل ينتظره جالساً ويسبّح، فإن تذكر الإمام وعاد إلى القعود قبل أن يسجد، يسلم المقتدي مع الإمام ويسجد الإمام للسهو، وإن لم يتذكر الإمام حتى يسجد للركعة الزائدة سلَّم المقتدي وحده.
- إذا قام الإمام قبل القعود الأخير ساهياً لا يتابعه المقتدي بل يقعد للتشهد ويسبح ثلاثاً. فإن تذكر الإمام وعاد تابعه وإن ظل ناسياً وسجد تفسد صلاة الإمام لتركه القعود الأخير والتشهد وتفسد صلاة المقتدي لأنه متى فسدت صلاة الإمام فسدت صلاة المقتدي أيضاً.
- إذا أحدث الإمام عمداً بعد القعود قدر التشهد أو قهقهة بعده لا تصح صلاة المسبوق، وإنما تصح صلاة المدرك مع الكراهة لخروجه من الصلاة بغير السلام، أما المسبوق فقد لاقى الفساد جزء من صلاته لأنها لم تتم.
стр. 269
ما يترتب على المكلف لإدراك الفريضة مع الإمام:
إذا شرع المصلي في أداء فرضه أو قضائه (١) منفرداً وحضرت جنازة أو أقيمت جماعة:
-١ - إذا كان لم يقيد ركعته بسجدة سلم واقفاً ثم اقتدى بالإمام.
-٢ - إن كان سجد للركعة الأولى في غير الرباعية في الفجر والمغرب يقطع صلاته بعد السجود بتسليمة ويتابع الإمام (٢) .
-٣ - إن كان سجد للركعة الأولى في رباعية: ضم إليها ركعة ثانية صيانة للمؤدَّى عن البطلان وتشهدّ وسلم لتصير الركعتان له نافلة، ثم اقتدى مفترضاً لإحراز فضل الجماعة.
-٤ - إن صلى ثلاثاً من رباعية ثم أقيمت الجماعة: أتمها أربعاً منفرداً، وقال الإمام محمد: يتم الرابعة جالساً لتنقلب صلاته نفلاً ثم يقتدي للفرض مع الإمام. وعلى القول الأول يقتدي متنفلاً إن شاء، لما روي عن جابر بن يزيد بن الأسود العامري عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : ( ... إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم فإنها لكما نافلة) (٣) .
-٥ - إن كان قائماً لثالثة في صلاة رباعية ثم أقيمت الجماعة قبل سجوده للثالثة سلّم قائماً بتسليمة واحدة.
-٦ - إن شرع في سنة الجمعة فخرج الخطيب، أو سنة الظهر فأقيمت الجماعة، سلّم على رأس ركعتين ثم يقضي السنة بعد أداء الفرض.
-٧ - إذا دخل المسجد وأقيمت المكتوبة بدأ فيها ولا يبدأ بسنة ولا تحية المسجد، لما روي عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إذا أقيمت الصلاة فلا فصلاة إلا المكتوبة) (٤) . إلا سنة الفجر إن أَمِن فَوْت الجماعة باشتغاله بها. صلاها أولاً، وإن لم يأمن فوتها ترك السنة واقتدى لأن ثواب الجماعة أفضل من سنة الفجر.
стр. 270
متى تُدرك الركعة مع الإمام:
-١ - من أدرك إمامه في جزء من القيام أو في الركوع معه يُعتبر مدركاً هذه الركعة، ولا يشترط له تكبيرة ثانية بل تكفي تكبيرة الإحرام بشرط أن يأتي بها قائماً.
ولو أدرك الإمام في السجود فاتته الركعة، وإذا ركع وحده ثم تابع الإمام في السجود، فعليه أن يأتي بالركعة في آخر صلاته. لما روي عن أي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إذا جئتم ونحن سجود فاسجدوا ولا تعدوا شيئاً، ومن أدرك الركعة فقد أدرك الصلاة) (١) ، وعن عبد العزيز بن رفيع عن رجل أن النبي ﷺ قال: (إذا جئتم والإمام راكع فاركعوا، وإن كان ساجداً فاسجدوا ولا تعتدوا بالسجود إذا لم يكن معه الركوع) (٢) . أما لو أتى بركعة وحده، ثم تابع الإمام في الثانية بطلت صلاته لزيادة ركعة.
-٢ - إن ركع المقتدي قبل الإمام:
أ - إن كان ركوعه بعد قراءة الإمام ما تصح به الصلاة وهو آية وبقي راكعاً حتى أدركه إمامه في ركوعه صح ركوعه لوجود المشاركة وكره لوجود المسابقة.
ب - إن لم يدركه الإمام في الركوع، أو ركع المقتدي قبل قراءة الإمام آية واحدة (القراءة الواجبة) ، لا يصح ركوعه لكونه قبل أوانه، فيلزمه أن يعيده مع الإمام وإلا بطلت صلاته. وكذا لو سبق المقتدي إمامه في السجود.
-٣ - إن أطال الإمام السجود فرفع المقتدي رأسه ثم سجد:
أ - إن نوى متابعة الإمام وقعت عن السجدة الأولى.
ب - وإن نوى الثانية فقط دون المتابعة، صحت إن أدركه الإمام فيها.
стр. 271
ترتيب الصفوف:
يسن ترتيب الصفوف في صلاة الجماعة كما يلي:
-١ - إن كان مع الإمام رجل واحد، وقف عن يمينه مساوياً له متأخراً عنه بعقبه، لما روي عن ابن عباس ﵄ أنه صلى مع النبي ﷺ وقال: (فأخذ برأسي أو بذؤابتي فأقامني عن يمينه) (١) .
-٢ - إن كان مع الإمام مقتديات اثنان أو أكثر، صفّوا خلف الإمام، لما روي عن أنس بن مالك ﵁ أن جدته مُلَيكة دعت رسول الله ﷺ لطعام صنعته، فأكل منه، ثم قال: (قوموا فلأصلّ لكم. قال أنس: فقمت إلى حصير لنا قد اسودّ من طول ما لُبس فنضحته بماء، فقام عليه رسول الله ﷺ وصففت أنا واليتيم وراءه والعجوز من ورائنا. فصلى لنا ركعتين ثم انصرف ﷺ (٢) .
-٣ - إذا كثروا، صفّوا صفوفاً وراء الإمام. ويكره قيام الإمام وسطهم تحريماً. ويصفّ الرجال أولاً ثم الصبيان ثم النساء، لحديث أبي مسعود ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يمسح مناكبنا في الصلاة ويقول: (استووا ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم، لِيَلِني منكم أولو الأحلام والنُّهى، ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم) (٣) .
ويسن أن يتراصوا في الصفوف، ويسدوا الخلل، ويسوّوا مناكبهم وصدورهم، فعن أنس ﵁: أن النبي ﷺ قال: (أقيموا صفوفكم فإني أراكم من وراء ظهري) . وكان أحدنا يلزق منكبه بمنكب صاحبه، وقدمه بقدمه (٤) . ولو وجد فرجة في الصف الأول سدّها، وإن وجد الصفّ منتظماً ينتظر مجيء آخر فيصلي معه، وإن خاف فوت الركعة جذب رجلاً من الصف الذي قبله وصلى معه على أن يكون عالماً بالحكم وإلا قام في الصف التالي وحده. روي عن أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (أتموا الصف المقدم، ثم الذي يليه، فما كان من نقص فليكن في الصف المؤخر) (٥) .
وأفضل الصفوف الأول ثم الأقرب فالأقرب، لما روي عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها) (٦) .
стр. 272
ما يكره في صلاة الجماعة:
-١ - تكره إمامة الجاهل إذا وجد من هو أعلم منه، وإمامة الأعرابي والعبد. كما تكره إمامة الفاسق ولو عالماً، وإمامة المبتدع غير الكافر ببدعته؛ إذ روي عن الإمام أن الصلاة خلف أهل الأهواء لا تجوز، والأصح في المذهب أنها تصح مع الكراهة إن لم يكفر ببدعته لما روي عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (الصلاة المكتوبة واجبة خلف كل مسلم براً كان أو فاجراً وإن عمل الكبائر) (١) .
-٢ - يكره للإمام تطويل الصلاة، لما روي عن أبي مسعود الأنصاري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (يا أيها الناس إن منكم منفّرين، فأيكم أمَّ الناس فليوجز، فإن من ورائه الكبير والضعيف وذا الحاجة) (٢) .
-٣ - تكره جماعة العراة تحريماً لما يترتب عليها من زيادة الكشف، بل يصلون قعوداً بالإيماء متباعدين.
-٤ - تكره جماعة النساء تحريماً للزوم أحد المحظورين:
-١ - إن تقدمت عليهن فهذا مكروه في حق النساء.
-٢ - إن حاذَتْهن فهو مكروه في حق صلاة الجماعة.
وإن فعلن تقف المرأة وسطهن وتتقدمهن بعقبها.
стр. 273
الباب الثامن (الصلوات التي فرضت جماعة) .
стр. 274
الفصل الأول: صَلاَة الجُمُعَة
стр. 275
حكمها: فرض عين، وثبتت فرضيتها بالكتاب والسنّة والإجماع. ويكفر جاحدها. فمن الكتاب: قوله تعالى: ﴿إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع﴾ (١) .
ومن السنة: ما روي عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: خطبنا رسول الله ﷺ قال: (واعلموا أن الله قد افترض عليكم الجمعة في مقامي هذا، في يومي هذا، في شهري هذا، من عامي هذا إلى يوم القيامة، فمن تركها في حياتي أو بعدي وله إمام عادل أو جائر استخفافاً بها أو جحوداً لها فلا جمع الله له شمله ولا بارك له في أمره، وألا ولا صلاة له، ولا زكاة له، ولا حج له، ولا صوم له، ولا بِرّ له حتى يتوب، فمن تاب تاب الله عليه) (٢) .
وعن أبي الجعد الضَّمري، وكانت له صحبة، قال: قال رسول الله ﷺ : (من ترك الجمعة ثلاث مرات تهاوناً بها طَبع الله على قلبه) (٣) .
стр. 276
شروط فرضيتها:
-١ - الذكورة: فلا تجب في حق النساء.
-٢ - الحرية: لما روي عن طارق بن شهاب ﵁ أن النبي ﷺ قال: (الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة إلا أربعة: عبد مملوك، أو امرأة، أو صبي، أو مريض) (١) .
-٣ - الإقامة، لما روي عن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: (ليس على المسافر جمعة) (٢) .
-٤ - الصحة، فلا تجب على المريض. ويلحق بالمريض الشيخ الكبير.
-٥ - الأمن من ظالم.
-٦ - سلامة النظر، فلا تجب على الأعمى ولو وجد من يوصله، خلافاً للصاحبين.
-٧ - القدرة على المشي، فلا تجب على المقعد.
стр. 277
شروط صحة صلاة الجمعة:
-١ - أن تقام في المِصْر، كل موضع له مُفْتٍ وأمير وقاض وبلغت أبنيته أبنية منى، وتجوز في فناء المصر سواءً مصلّى العيد أو غيره.
الأصل أن تقام جمعة واحدة في المِصر، ويجوز التعدد على قول الإمام أبي حنيفة ومحمد على الأصح، إن كان أكبر مساجد البلد لا يتسع لأهلها والحرج مدفوع بالنص.
وإذا جاز التعدد سقط اعتبار السَّبْق. أما على القول الضعيف المانع من جواز التعدد قيل: يصلي أربعاً بعدها بنية آخر ظهر عليه، فإن قبلت الجمعة وإلا فإنه أدى الظهر.
-٢ - أن يكون إمام الجمعة السلطان أو نائبه.
-٣ - أن تقع في وقت الظهر، فلا تصح قبل الزوال لما روي عن أنس بن مالك ﵁ قال: (كان رسول الله ﷺ يصلي الجمعة إذا مالت الشمس) (١) . وتبطل الجمعة بخروج وقت الظهر.
-٤ - أن تكون عامة لجميع الناس، فلا يمنع من الدخول إليها أحد، لأنها من شعائر الإسلام.
-٥ - الجماعة: فلا تصح من المنفرد. وأقل الجماعة ثلاث وإن لم يحضروا الخطبة. وقيل: تصح الجمعة باثنين مع الإمام. ويشترط عند الإمام أبي حنيفة بقاؤهم أي المقتدين مُحْرِمين مع الإمام حتى يسجد السجدة الأولى، فإن أفسدوا صلاتهم بعد سجوده أتمها وحده جمعة باتفاق أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد، وقال زُفَر يشترط دوامهم كالوقت إلى تمام الصلاة. وإن نفروا قبل سجوده بطلت عند الإمام أبي حنيفة لأنه يقول الجماعة شرط انعقاد الأداء وعند الصاحبين يتمها وحده لأن الجماعة شرط انعقاد التحريمة.
-٦ - الخطبة: وتصح بغير العربية، وتكون قبل الصلاة، وتنعقد الجمعة لو حضر الخطبة عاقل بالغ واحد.
стр. 278
أركان الخطبة:
للخطبة ركن واحد: وهو مطلق الذكر فيصح الاقتصار على تحميدة أو تسبيح، أو تهليلة عند الإمام مع الكراهة التنزيهية. والدليل على صحة الاقتصار على الذكر رغم الكراهة خطبة عثمان ﵁ لما قال: الحمد لله، فأُرْتِجَ (١) عليه، ثم نزل وصلى بهم ولم ينكر عليه أحد فكان إجماعاً منهم. أما عند الصاحبين فيشترط ذكر طويل أقله قدر التشهد (حمدٌ لله، وصلاة على النبي ﷺ ، ودعاء للمسلمين) . قال تعالى: ﴿فاسْعَوا إلى ذكر الله﴾ (٢) وذكر الله المقصود في الآية هو الخطبة.
стр. 279
سنن الخطبة:
-١ - أن يجلس الخطيب قبل الشروع، ثم يؤذن المؤذن فيقوم الخطيب للخطبة. لا روي عن ابن عمر ﵄ قال: (كان النبي ﷺ يخطب خطبتين. كان يجلس إذا صعد المنبر حتى يفرغ؟؟؟ المؤذن، ثم يقوم فيخطب، ثم يجلس فلا يتكلم، ثم يقوم فيخطب) (١) .
-٢ - أن يخطب واقفاً للحديث المتقدم ولحديث جابر بن سمرة ﵁ أن رسول الله ﷺ (كان يخطب قائماً، ثم يجلس، ثم يقوم فيخطب قائماً) (٢) .
-٣ - الطهارة، وهي سنة لأن الخطبة ليست صلاة ولا شطرها (لكنها في الثواب كشطر الصلاة) .
-٤ - ستر العورة للتوارث.
-٥ - أن يستقبل القوم بوجهه، لما روي عن عبد بن مسعود ﵁ قال: (كان رسول الله ﷺ إذا استوى على المنبر استقبلناه بوجوهنا) (٣) .
-٦ - أن يبدأ بحمد الله بعد التعوذ سراً، ثم الثناء على الله تعالى، والشهادتين، والصلاة على النبي ﷺ . ثم العظة والتحذير والتذكير، وقراءة ولو آية من القرآن. وذلك لما روي عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: (كانت خطبة النبي ﷺ يوم الجمعة، يحمد الله ويثني عليه. ثم يقول على إثر ذلك، وقد علا صوته واشتد غضبه. حتى كأنه منذر جيش، يقول: صبحكم ومساكم. ويقول: بعثت أنا والساعة كهاتين ويقرن بين إصبعيه السبابة والوسطى. ويقول: أما بعد. فإن خير الحديث كتاب الله. وخير الهُدى هُدى محمد. وشر الأمور مُحدثَاتها. وكل بدعة ضلالة، ثم يقول أنا أولى بكل مؤمن من نفسه. من ترك مالاً فلأهله. ومن ترك دَيْناً أو ضَياعاً فإليّ وعليّ) (٤) .
وعن ابن عباس ﵄ في حديث قدوم ضماد وإسلامه قال رسول الله ﷺ : (إن الحمد لله نحمده ونستعينه، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله. أما بعد) (٥) .
وعن صفوان ن يَعلى بن أمية عن أبيه قال: (سمعت النبي ﷺ يقرأ على المنبر ونادوا يا مالك) (٦) . ويستحب أن يقرأ قوله تعالى: ﴿واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله﴾ (٧) .
-٧ - تسن خطبتان للتوارث.
-٨ - الجلوس بين الخطبتين جلسة خفيفة مقدار ثلاث آيات، لما روي عن جابر بن سمرة ﵁ قال: (كانت للنبي ﷺ خطبتان يجلس بينهما يقرأ القرآن ويذكر الناس) (٨) .
-٩ - أن يَتَّكِئَ على سيف بيسراه في كل بلدة فتحت عنوة (٩) ، ويخطب بدونه في كل بلدة فتحت صلحاً.
-١٠ - إعادة الحمد والثناء في ابتداء الخطبة الثانية. ويستحسن ذكر الخلفاء الراشدين والعمَّين حمزة والعباس ﵃.
-١١ - الدعاء في الخطبة الثانية للمؤمنين والمؤمنات، بدلاً من الوعظ، بالمغفرة ودفع النِقّم والنصر على الأعداء والمعافاة من الأمراض.
-١٢ - أن يُسمع القوم الخطبة، ويجهر في الثانية دون الأولى. وإن لم يُسمع أجزأ.
-١٣ - يسن تخفيفهما، لما روي عن عمار ﵁ قال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: (إن طول صلاة الرجل، وقصر خطبته، مَئِنّةً من فقهه. فأطيلوا الصلاة واقصروا الخطبة. وإن من البيان سحراً) (١٠) .
وتسن الإقامة بعد الخطبة.
стр. 280
مكروهات الخطبة:
-١ - التطويل، لما روي عن جابر بن سمرة السُّوائي ﵁ قال: (كان رسول الله ﷺ لا يطيل الموعظة يوم الجمعة، إنما هنّ كلمات يسيرات) (١) .
-٢ - ترك شيء من السنن المذكورة.
-٣ - يكره للخطيب التفاته يميناً ويساراً حال الخطبة. كما تكره صلاته في المحراب قبل الخطبة.
стр. 281
ما يكره لسامع الخطبة:
-١ - الأكل والشرب. وقيل: يحرم.
-٢ - يكره لمستمع الخطبة ما يكره للصلاة من عبث وكلام، ولو أمر بمعروف أو نهي عن منكر، فعن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (من قال يوم الجمعة والإمام يخطب أنصت فقد لغى) (١) . كما يكره التسبيح وقراءة القرآن والصلاة على النبي ﷺ .
-٣ - ويكره لمن تجب عليه الجمعة أن يسافر يوم الجمعة بعد النداء أي الأذان الأول حتى تنتهي الصلاة.
стр. 282
إدراك صلاة الجمعة:
أ - عند الإمام أبي حنيفة وأبي يوسف: إذا أدرك الإمام بالتشهد أو بسجود السهو أو تشهده أتم جمعة. فعن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون وأتوها تمشون، عليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا) (١) أي اقضوا ما فاتكم من صلاة الإمام في الجمعة. وهو القول المرجح.
ب - قول الإمام محمد: إذا أدرك الإمام قبل رفع رأسه من ركوع الثانية أتم جمعة، وإلا أتمها ظهراً لأنه أدرك أقل من ركعة. لما روي عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إذا جئتم ونحن سجود فاسجدوا ولا تعدوا شيئاً، ومن أدرك الركعة فقد أدرك الصلاة) (٢) .
стр. 283
ما يجب يوم الجمعة:
-١ - السعي لحضورها، لقوله تعالى: ﴿إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع﴾ (١) . ويسن السعي إليها ماشياً بسكينة ذهاباً وإياباً، لما روي عن أوس بن أوس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (من اغتسل يوم الجمعة وغسّل، وبكّر وابتكر، ودنا واستمع وأنصت، كان له بكل خطوة يخطوها أجر سنة صيامها وقيامها) (٢) .
-٢ - يجب ترك البيع بالأذان الأول، وكذا ترك كل شيء يؤدي إلى الاشتغال عن السعي إلى الجمعة أو يخل به.
-٣ - يجب الاستماع وترك الصلاة إذا خرج الإمام من غرفته إلى المنبر. وإذا أمر الإمام بالصلاة على النبي ﷺ يصلي سراً، ويحمد في نفسه إذا عطس، ولا يردّ سلاماً ولا يُشمِّت عاطساً لاشتغاله بسماع واجب. لما روي عنه ﷺ أنه قال: (خروج الإمام يقطع الصلاة، وكلامه يقطع الكلام) (٣) .
стр. 284
فضل يوم الجمعة وما يسن فيه:
ورد أن يوم الجمعة أفضل أيام الأسبوع، فعن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة، فيه خُلِق آدم، وفيه أُدْخِل الجنة، وفيه أخرج منها، ولا تقوم الساعة إلا في يوم الجمعة) (١) .
ويسن يوم الجمعة الغسل والتطيب، لما روي عن سمرة بن جندب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل) (٢) .
وعن سلمان الفارسي ﵁ قال: قال النبي ﷺ : (لا يغتسل رجل يوم الجمعة، ويتطهر ما استطاع من طُهرٍ، ويِدَّهن من دُهْنه أو يمسّ من طِيب بيته، ثم يخرج فلا يفرّق بين اثنين، ثم يصلي ما كتب له، ثم ينصت إذا تكلم الإمام، إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى) (٣) .
стр. 285
ما يستحب يوم الجمعة:
-١ - الإكثار من الصدقة والصلاة على النبي ﷺ ، لما روي عن أوس بن أوس ﵁ أن النبي ﷺ قال: (إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة، فيه خلق آدم ﵇، وفيه قبض، وفيه النفخة، وفيه الصعقة، فأكثروا عليّ من الصلاة فإن صلاتكم معروضة عليّ، قالوا يا رسول الله: وكيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت أي يقولون قد بليت. قال: إن الله قد حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء ﵈ (١) .
-٢ - الإكثار من الدعاء، لما روي عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ ذكر يوم الجمعة فقال: (فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلي يسأل الله تعالى شيئاً إلا أعطاه إياه) (٢) . وأشار بيده يقللها.
-٣ - قراءة سورة الكهف، لحديث أبي سعيد الخدري ﵁ أن النبي ﷺ قال: (من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين) (٣) .
-٤ - تقيم الأظافر، وقد قيل أن من طول أظافره ضاق رزقه. ويكره قصُّها للجنب حتى يغتسل، وكذا قصُّ الشعر.
-٥ - نتف الإبط.