← Секты и опровержения

Секты и опровержения · id 6520

الفرق بين الفرق

عبد القاهر البغدادي

Полный текст (353 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

بَاقٍ ابدا لَا يدون الا بِالرّدَّةِ وَزَعَمُوا ايضا ان الْمقر بِالشَّهَادَتَيْنِ مُؤمن حَقًا وان اعْتقد الْكفْر بالرسالة وَزَعَمُوا ايضا أَن الْمُنَافِقين الَّذين انْزِلْ الله تَعَالَى فى تكفيرهم آيَات كَثِيرَة كَانُوا مُؤمنين حَقًا وَأَن ايمانهم كَانَ كايمان الانبياء وَالْمَلَائِكَة وَقَالُوا فى اهل الاهواء من مخالفيهم ومخالفى أهل السّنة أَن عَذَابهمْ فى الْآخِرَة غير مؤبد واهل الاهواء يرَوْنَ خُلُود الكرامية فى النَّار ثمَّ ان ابْن كرام ابدع فى الْفِقْه حماقات لم يسْبق اليها مِنْهَا قَوْله فى صَلَاة الْمُسَافِر ان يَكْفِيهِ تكبيرتان من غير رُكُوع وَلَا سُجُود وَلَا قيام وَلَا قعُود وَلَا تشهد وَلَا سَلام وَمِنْهَا قَوْله بِصُحْبَة الصَّلَاة فى ثوب كُله نجس وعَلى ارْض نَجِسَة وَمَعَ نَجَاسَة ظَاهر الْبدن وانما أوجب الطَّهَارَة عَن الْأَحْدَاث دون الانجاس وَمِنْهَا قَوْله بِأَن غسل الْمَيِّت وَالصَّلَاة عَلَيْهِ سنتَانِ غير مفروضتين وَإِنَّمَا الْوَاجِب كَفنه وَدَفنه وَمِنْهَا قَوْله بِصِحَّة الصَّلَاة الْمَفْرُوضَة وَالصَّوْم الْمَفْرُوض وَالْحج الْمَفْرُوض بلانية وَزعم ان نِيَّة الاسلام فى الِابْتِدَاء كَافِيَة عَن نِيَّة كل فَرِيضَة من فَرَائض الاسلام وَكَانَ فى عصرنا شيخ للكرامية يعرف بابراهيم بن مهَاجر اخترع ضَلَالَة لم يسْبق اليها فَزعم ان اسماء الله كلهَا اعراض فِيهِ وَكَذَلِكَ اسْم كل مُسَمّى عرض فِيهِ فَزعم ان الله تَعَالَى عرض حَال فى جسم

стр. 212

قديم والرحمن عرض آخر والرحيم عرض ثَالِث والخالق عرض رَابِع وَكَذَلِكَ كل اسْم لله تَعَالَى عرض غير الآخر فَالله تَعَالَى عِنْده غير الرَّحْمَن والرحمن غير الرَّحِيم والخالق غير الرازق وَزعم ايضا ان الزانى عرض فى الْجِسْم الذى يُضَاف اليه الزِّنَى وَالسَّارِق عرض فِي الذى يُضَاف اليه السّرقَة وَلَيْسَ الْجِسْم زَانيا وَلَا سَارِقا فالمجلود والمقطوع عِنْده غير الزانى وَالسَّارِق وَزعم ايضا أَن الْحَرَكَة والمتحرك عرضان فِي الْجِسْم وَكَذَلِكَ السوَاد والاسود عرضان فِي الْجِسْم وَكَذَلِكَ الْعلم والعالم وَالْقُدْرَة والقادر والحى والحياة كل ذَلِك أَعْرَاض غير الاجسام فالعلم عِنْده لَا يقوم بالعالم وانما يقوم بِمحل الْعَالم وَالْحَرَكَة لَا تقوم بالمتحرك وانما تقوم بِمحل المتحرك قَالَ عبد القاهر ناظرت ابْن مهَاجر هَذَا فِي مجْلِس نَاصِر الدولة أَبى الْحسن مُحَمَّد بن ٤ ابراهيم بن سيمجور صَاحب جَيش السامانية فِي سنة سبعين وثلثمائة فِي هَذِه الْمَسْأَلَة الزمته فِيهَا ان يكون الْمَحْدُود فِي الزِّنَى غير الزانى والمقطوع فِي السّرقَة غير السَّارِق فالتزم ذَلِك فالزمته أَن يكون معبوده عرضا لَان المعبود عِنْده اسْم واسماء الله تَعَالَى عِنْده أَعْرَاض حَالَة فِي جسم قديم فَقَالَ المعبود عرض فِي جسم الْقَدِيم وَأَنا اعبد الْجِسْم دون الْعرض فَقلت لَهُ أَنْت اذن لَا تعبد الله لَان الله تَعَالَى عنْدك عرض وَقد زعمت

стр. 213

أَنَّك تعبد الْجِسْم دن الْعرض وفضائح الكرامية على الاعداد كَثِيرَة الامداد وَفِيمَا ذكرنَا مِنْهَا فِي هَذَا الْفَصْل كِفَايَة وَالله اعْلَم الْفَصْل الثَّامِن فى بَيَان مَذَاهِب المشبهة من أَصْنَاف شَتَّى اعلموا أسعدكم الله ان المشبهة صنفان صنف شبهوا ذَات البارى بِذَات غَيره وصنف آخَرُونَ شبهوا صِفَاته بِصِفَات غَيره وكل صنف من هذَيْن الصِّنْفَيْنِ مفترقون على أَصْنَاف شَتَّى والمشبهة الَّذين ضلوا فى تَشْبِيه ذَاته بِغَيْرِهِ أَصْنَاف مُخْتَلفَة وَأول ظُهُور التَّشْبِيه صادر عَن أَصْنَاف من الروافض الغلاة فَمنهمْ السبابية الَّذين سموا عليا الها وشبهوه بِذَات الاله وَلما احْرِقْ قوما مِنْهُم قَالُوا لَهُ الْآن علمنَا انك اله لَان النَّار لَا يعذب بهَا الا الله وَمِنْهُم البيانية اتِّبَاع بَيَان بن سمْعَان الذى زعم أَن معبوده انسان من ثَوْر على صُورَة الانسان فى اعضائه وانه يفنى كُله الا وَجهه وَمِنْهُم المغيرية اتِّبَاع الْمُغيرَة بن سعيد العجلى الذى زعم ان معبوده ذُو اعضاء وَأَن اعضاءه على صور حُرُوف الهجاء وَمِنْهُم المنصورية اتِّبَاع أَبى مَنْصُور الْعجلِيّ الذى شبه نَفسه بربه وَزعم أَنه صعد

стр. 214

الى السَّمَاء وَزعم ايضا أَن الله مسح يَده على رَأسه وَقَالَ لَهُ يَا نبى بلغ عَنى وَمِنْهُم الخطابية الَّذين قَالُوا بالاهية الائمة وبالاهية أَبى الْخطاب الاسدى وَمِنْهُم الَّذين قَالُوا بالاهية عبد الله بن مُعَاوِيَة ابْن عبد الله بن جَعْفَر وَمِنْهُم الحلولية الَّذين قَالُوا بحلول الله فى أشخاص الائمة وعبدوا الائمة لاجل ذَلِك وَمِنْهُم الحلولية الحكمانية المنسوبة الى أَبى حكمان الدمشقى الذى زعم أَن الاله يحل فِي كل صُورَة حَسَنَة وَكَانَ يسْجد لكل صُورَة حَسَنَة وَمِنْهُم المقنعية المبيضة بِمَا وَرَاء نهر جيحون فى دَعوَاهُم ان الْمقنع كَانَ الها وانه مُصَور فى كل زمَان بِصُورَة مَخْصُوصَة وَمِنْهُم العذاقرة الَّذين قَالُوا بالاهية ابْن أَبى العذاقر الْمَقْتُول بِبَغْدَاد وَهَذِه الاصناف الَّذين ذَكَرْنَاهُمْ فى هَذَا الْفَصْل كلهم خارجون عَن دين الاسلام وان انتسبوا فى الظَّاهِر اليه وَسَنذكر تَفْصِيل مقَالَة كل صنف مِنْهُم فى الْبَاب الرَّابِع من أَبْوَاب هَذَا الْكتاب اذا انتهينا اليه ان شَاءَ الله وَبعد هَذَا فرق من المشبهة عدهم المتكلمون فى فرق الْملَّة لَا قرارهم بِلُزُوم أَحْكَام الْقُرْآن واقرارهم بِوُجُوب أَرْكَان شَرِيعَة الاسلام من الصَّلَاة وَالزَّكَاة وَالصِّيَام وَالْحج عَلَيْهِم واقرارهم بِتَحْرِيم الْمُحرمَات عَلَيْهِم وان ضلوا وَكَفرُوا فى بعض الاصوال الْعَقْلِيَّة وَمن هَذَا الصِّنْف هشامية منتسبة الى هِشَام بن الحكم الرافضى

стр. 215

الذى شبه معبوده بالانسان وَزعم لاجل ذَلِك أَنه سَبْعَة أشبار بشبر نَفسه وَأَنه جسم ذُو حد وَنِهَايَة وَأَنه طَوِيل عريض عميق وَذُو لون وَطعم ورائحة وَقد روى عَنهُ ان معبوده كسكيبة الْفضة وكاللؤلؤة المستديرة وروى عَنهُ أَنه أَشَارَ الى أَن جبل ابى قبيس أعظم مِنْهُ وروى عَنهُ انه زعم ان الشعاع من معبوده مُتَّصِل بِمَا يرَاهُ ومقالته فى هَذَا التَّشْبِيه على التَّفْصِيل الذى ذَكرْنَاهُ فى تَفْصِيل أَقْوَال الامامية قبل هَذَا وَمِنْهُم الهشامية المنسوبة إِلَى هِشَام بن سَالم الجواليقى الذى زعم ان معبوده على صُورَة الانسان وان نصفه الْأَعْلَى مجوف وَنصفه الاسفل مصمت وَأَن لَهُ شَعْرَة سَوْدَاء وَقَلْبًا تنبع مِنْهُ الْحِكْمَة وَمِنْهُم اليونسية المنسوبة الى يُونُس بن عبد الرَّحْمَن القمى الذى زعم ان الله تَعَالَى يحملهُ حَملَة عَرْشه وان كَانَ هُوَ أقوى مِنْهُم كَمَا ان الكركى تحمله رِجْلَاهُ وَهُوَ أقوى من رجلَيْهِ وَمِنْهُم المشبهة المنسوبة الى دَاوُود الجوارى الذى وصف معبوده بِجَمِيعِ أَعْضَاء الانسان الا الْفرج واللحية وَمِنْهُم الابراهيمية المنسوبة الى ابراهيم بن أَبى يحيى الاسلمى وَكَانَ من جملَة رُوَاة الاخبار غير انه ضل فى التَّشْبِيه نسب الى الْكَذِب فِي كثير من رواياته وَمِنْهُم الحايطية من الْقَدَرِيَّة وهم منسوبون الى احْمَد بن حايط وَكَانَ من الْمُعْتَزلَة المنتسبة الى

стр. 216

النظام ثمَّ انه شبه عِيسَى بن مَرْيَم بربه وَزعم انه الاله الثانى وَأَنه هُوَ الذى يُحَاسب الْخلق فى الْقِيَامَة وَمِنْهُم الكرامية فى دَعْوَاهَا أَن الله تَعَالَى جسم لَهُ حد وَنِهَايَة وَأَنه مَحل الْحَوَادِث وَأَنه مماس لعرشه وَقد بَينا تَفْصِيل مقالاتهم قبل هَذَا بِمَا فِيهِ كِفَايَة فَهَؤُلَاءِ مشبهة لله تَعَالَى بخلقه فى ذَاته فَأَما المشبهة لصفاته بِصِفَات المخلوقين فاصناف مِنْهُم الَّذين شبهوا ارادة الله تَعَالَى بِإِرَادَة خلقه وَهَذَا قَول الْمُعْتَزلَة البصرية الَّذين زَعَمُوا ان الله تَعَالَى يُرِيد مُرَاده بارادة حَادِثَة وَزَعَمُوا أَن ارادته من جنس ارادتنا ثمَّ ناقضوا هَذِه الدَّعْوَى بِأَن قَالُوا يجوز حُدُوث إِرَادَة الله لَا فى مَحل وَلَا يَصح حُدُوث إرادتنا الا فى مَحل وَهَذَا ينْقض قَوْلهم إِن ارادته من جنس ارادتنا لِأَن الشَّيْئَيْنِ اذا كَانَا متماثلين وَمن جنس وَاحِد جَازَ على كل وَاحِد مِنْهُمَا مَا يجوز على الآخر واستحال فى كل وَاحِد مِنْهُمَا مَا يَسْتَحِيل على الآخر وزادت الكرامية على الْمُعْتَزلَة البصرية فى تَشْبِيه ارادة الله تَعَالَى بارادات عباده وَزَعَمُوا ان ارادته من جنس ارادتنا وانها حَادِثَة فِيهِ كَمَا تحدث ارادتنا فِينَا وَزَعَمُوا لاجل ذَلِك ان الله تَعَالَى مَحل للحوادث تَعَالَى الله عَن ذَلِك علوا كَبِيرا وَمِنْهُم الَّذين شبهوا كَلَام الله بِكَلَام خلقه فزعموا ان كَلَام الله تَعَالَى اصوات

стр. 217

وحروف من جنس الاصوال والحروف المنسوبة الى الْعباد وَقَالُوا بحدوث كَلَامه واحال جمهورهم سوى الجبائي بَقَاء كَلَام الله تَعَالَى وَقَالَ النظام مِنْهُم لَيْسَ فِي نظم كَلَام الله سُبْحَانَهُ اعجاز كَمَا لَيْسَ فى نظم كَلَام الْعباد اعجاز وَزعم اكثر الْمُعْتَزلَة ان الزنج وَالتّرْك والخزد قادرون على الاتيان بِمثل نظم الْقُرْآن وَبِمَا هُوَ افصح مِنْهُ وانما عدموا الْعلم بتأليف نظمه وَذَلِكَ الْعلم مِمَّا يَصح ان يكون مَقْدُورًا لَهُم وشاركت الكرامية الْمُعْتَزلَة فى دَعْوَاهَا حُدُوث قَول الله مَعَ فرقها بَين القَوْل وَالْكَلَام فى دَعْوَاهَا ان قَول الله سُبْحَانَهُ من جنس اصوات الْعباد وحروفهم وان كَلَامه قدرته على احداث القَوْل وزادت على الْمُعْتَزلَة قَوْلهَا بحدوث قَول الله فى ذَاته بِنَاء على اصلهم فى جَوَاز كَون الاله محلا للحوادث وَمِنْهُم الزرارية اتِّبَاع زُرَارَة بن اعين الرافضى فى دَعْوَاهَا حُدُوث جَمِيع صِفَات الله وانها من جنس صفاتنا وَزَعَمُوا ان الله تَعَالَى لم يكن فى الازل حَيا وَلَا عَالما وَلَا قَادِرًا وَلَا مرِيدا وَلَا سميعا وَلَا بَصيرًا وانما اسْتحق هَذِه الاوصاف حِين احدث لنَفسِهِ حَيَاة وقدرة وعلما وارادة وسمعا وبصرا كَمَا ان الْوَاحِد منا يصير حَيا قَادِرًا سميعا بَصيرًا مرِيدا عِنْد حُدُوث الْحَيَاة وَالْقُدْرَة والارادة وَالْعلم والسمع وَالْبَصَر فِيهِ وَمِنْهُم الَّذين قَالُوا من الروافض بِأَن الله

стр. 218

تَعَالَى لَا يعلم الشىء حَتَّى يكون فاوجبوا حُدُوث علمه كَمَا يجب حُدُوث علم الْعَالم منا وَهَذَا بَاب ان اطلناه طَال وَنشر الاذيال وَقد بَينا تَفْصِيل اقوال الْمُعْتَزلَة والمشبهة واقوال سَائِر الاهواء فِي كتَابنَا الْمَعْرُوف بِكِتَاب الْملَل والنحل وَفِيمَا ذكرنَا مِنْهَا فِي هَذَا الْبَاب كِفَايَة وَالله اعْلَم

стр. 219

الْبَاب الرَّابِع من ابواب هَذَا الْكتاب فِي بَيَان الْفرق الَّتِي انتسبت الى الاسلام وَلَيْسَت مِنْهَا الْكَلَام فى هَذَا الْبَاب يَدُور على اخْتِلَاف الْمُتَكَلِّمين فِيمَن يعد من امة الاسلام وملته وَقد ذكرنَا قبل هَذَا ان بعض النَّاس زعم ان اسْم مِلَّة الاسلام وَاقع على كل مقرّ بنبوة مُحَمَّد ﷺ وان كل مَا جَاءَ بِهِ حق كَائِنا قَوْله بعد ذَلِك مَا كَانَ وَهَذَا اختبار الكعبى فى مقَالَته وَزَعَمت الكرامية ان اسْم امة الاسلام وَاقع على كل من قَالَ لَا اله الا الله مُحَمَّد رَسُول الله سَوَاء أخْلص فى ذَلِك واعتقد خِلَافه وَهَذَانِ الْفَرِيقَانِ يلْزمهُمَا ادخال العيسوية من الْيَهُود والشاذكانية مِنْهُم فى مِلَّة الاسلام لانهم يَقُولُونَ لَا اله الا الله مُحَمَّد رَسُول الله ويزعمون ان مُحَمَّدًا كَانَ مَبْعُوثًا الى الْعَرَب وَقد أقرُّوا بَان مَا جَاءَ بِهِ حق وَقَالَ بعض فُقَهَاء اهل الحَدِيث اسْم امة الاسلام وَاقع على كل من اعْتقد وجوب الصَّلَوَات الْخمس إِلَى الْكَعْبَة وَهَذَا غير صَحِيح لَان اكثر

стр. 220

الْمُرْتَدين الَّذين ارْتَدُّوا باسقاط الزَّكَاة فى عهد الصَّحَابَة كَانُوا يرَوْنَ وجوب الصَّلَاة الى الْكَعْبَة وانما ارْتَدُّوا باسقاط وجوب الزَّكَاة وهم المرتدون من بنى كنده وَتَمِيم فاما المرتدون من بنى حنيفَة وَبنى اِسْعَدْ فانهم كفرُوا من وَجْهَيْن احدهما اسقاط وجوب الزَّكَاة والثانى دَعوَاهُم نبوة مُسَيْلمَة وطليحة واسقط بَنو حنيفَة وجوب صَلَاة الصُّبْح وَصَلَاة الْمغرب فازدادوا كفرا على كفر وَالصَّحِيح عندنَا ان اسْم مِلَّة الاسلام وَاقع على كل من أقرّ بحدوث الْعَالم وتوحيد صانعه وَقدمه وانه عَادل حَكِيم مَعَ نفى التَّشْبِيه والتعطيل عَنهُ وَأقر مَعَ ذَلِك بنبوة جَمِيع انبيائه وبصحة نبوة مُحَمَّد ﷺ ورسالته الى الكافة وبتأييد شَرِيعَته وَبِأَن كل مَا جَاءَ بِهِ حق وَبِأَن الْقُرْآن منبع احكام شَرِيعَته وبوجوب الصَّلَوَات الْخمس الى الْكَعْبَة وبوجوب الزَّكَاة وَصَوْم رَمَضَان وَحج الْبَيْت على الْجُمْلَة فَكل من أقرّ بذلك فَهُوَ دَاخل فِي اهل مِلَّة الاسلام وَينظر فِيهِ بعد ذَلِك فان لم يخلط ايمانه ببدعة شنعاء تُؤَدّى الى الْكفْر فَهُوَ الموحد السنى وان ضم الى ذَلِك بِدعَة شنعاء نظر فان كَانَ على بِدعَة الباطنية اَوْ البيانية أَو المغيرية أَو المنصورية أَو الجناحية أَو السبابية أَو الخطابية من الرافضة أَو كَانَ على دين الحلولية أَو على دين اصحاب التناسخ أَو على دين الميمونية أَو

стр. 221

اليزيدية من الْخَوَارِج أَو على دين الحايطية أَو الحمارية من الْقَدَرِيَّة أَو كَانَ مِمَّن يحرم شَيْئا مِمَّا نَص الْقُرْآن على إِبَاحَته باسمه أَو أَبَاحَ مَا حرم الْقُرْآن باسمه فَلَيْسَ هُوَ من جملَة امة الاسلام وان كَانَت بدعته من جنس بدع الرافضة الزيدية أَو الرافضة الامامية أَو من جنس بدع اكثر الْخَوَارِج اَوْ من جنس بدع الْمُعْتَزلَة أَو من جنس بدع النجارية أَو الْجَهْمِية أَو الضرارية أَو المجسمة من الامة كَانَ من جملَة امة الاسلام فِي بعض الاحكام وَهُوَ ان يدْفن فِي مَقَابِر الْمُسلمين وَيدْفَع اليه سَهْمه من الْغَنِيمَة إِن غزا مَعَ الْمُسلمين وَلَا يمْنَع من دُخُول مَسَاجِد الْمُسلمين وَمن الصَّلَاة فِيهَا وَيخرج فِي بعض الاحكام عَن حكم امة الاسلام وَذَلِكَ أَنه لَا تجوز الصَّلَاة عَلَيْهِ وَلَا الصَّلَاة على خَلفه وَلَا تحل ذَبِيحَته وَلَا تحل الْمَرْأَة مِنْهُم للسنى وَلَا يَصح نِكَاح السّنيَّة من اُحْدُ مِنْهُم وَالْفرق المنتسبة الى الاسلام فِي الظَّاهِر مَعَ خُرُوجهَا عَن جملَة الامة عشرُون فرقة هَذِه ترجمتها سبابية وبيانية وحربية ومغيرية ومنصورية وجناحية وخطابية وغرابية ومفوضية وحلولية واصحاب التناسخ وحايطية وحمادية ومقنعية ورزامية ويزيدية وميمونية

стр. 222

وباطنية وحلاجية وعذاقرية واصحاب اباحة رُبمَا انشعبت الْفرْقَة الْوَاحِدَة من هَذِه الْفرق اصنافا كَثِيرَة نذكرها على التَّفْصِيل فِي فُصُول مهدية ان شَاءَ الله الْفَصْل الاول من فُصُول هَذَا الْبَاب فى ذكر قَول السبابية وَبَيَان خُرُوجهَا عَن مِلَّة الاسلام السبابية اتِّبَاع عبد الله بن سبا الذى غلا فِي على رضى الله عَنهُ وَزعم انه كَانَ نَبيا ثمَّ غلا فِيهِ حَتَّى زعم انه إِلَه ودعا الى ذَلِك قوما من غواة الْكُوفَة وَرفع خبرهم الى على رضى الله عَنهُ فامر باحراق قوم مِنْهُم فِي حفرتين حَتَّى قَالَ بعض الشُّعَرَاء فِي ذَلِك ... لترم بى الْحَوَادِث حَيْثُ شَاءَت إِذا لم ترم بى فِي الحفرتين ... ثمَّ ان عليا رضى الله عَنهُ خَافَ من احراق البَاقِينَ مِنْهُم شماتة اهل الشَّام وَخَافَ اخْتِلَاف اصحابه عَلَيْهِ فنفى ابْن سبا الى ساباط الْمَدَائِن فَلَمَّا قتل على رضى الله عَنهُ زعم ابْن سبا ان الْمَقْتُول لم يكن عليا وَإِنَّمَا كَانَ شَيْطَانا تصور للنَّاس فِي صُورَة على وان عليا صعد

стр. 223

الى السَّمَاء كَمَا صعد اليها عِيسَى بن مَرْيَم ﵇ وَقَالَ كَمَا كذبت الْيَهُود النَّصَارَى فِي دَعْوَاهَا قتل عِيسَى كَذَلِك كذبت النواصب والخوارج فِي دَعْوَاهَا قتل على وَإِنَّمَا رَأَتْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى شخصا مصلوبا شبهوه بِعِيسَى كَذَلِك الْقَائِلُونَ بقتل على رَأَوْا قَتِيلا يشبه عليا فظنوا انه على على قد صعد الى السَّمَاء وانه سينزل الى الدُّنْيَا وينتقم من أعدائه وَزعم بعض السبابية أَن عليا فِي السَّحَاب وان الرَّعْد صَوته والبرق صَوته وَمن سمع من هَؤُلَاءِ صَوت الرَّعْد قَالَ عَلَيْك السَّلَام يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ وَقد روى عَن عَامر بن شراحبيل الشعبى ان ابْن سبا قيل لَهُ ان عليا قد قتل فَقَالَ إِن جئتمونا بدماغه فِي صرة لم نصدق بِمَوْتِهِ لَا يَمُوت حَتَّى ينزل من السَّمَاء وَيملك الارض بحذافيرها وَهَذِه الطَّائِفَة تزْعم ان المهدى المنتظر إِنَّمَا هُوَ على دون غَيره وَفِي هَذِه الطَّائِفَة قَالَ اسحاق بن سُوَيْد الْعَدْوى قصيدته برىء فِيهَا من الْخَوَارِج وَالرَّوَافِض والقدرية مِنْهَا هَذِه الابيات ... بَرِئت من الْخَوَارِج لست مِنْهُم من الغزال مِنْهُم وَابْن بَاب ... وَمن قوم اذا ذكرُوا عليا يردون السَّلَام على السَّحَاب ... ولكنى أحب بِكُل قلبى وَاعْلَم ان ذَاك من الصَّوَاب ... رَسُول الله وَالصديق حبا بِهِ أَرْجُو غَدا حسن الثَّوَاب ...

стр. 224

وَقد ذكر الشعبى ان عبد الله بن السَّوْدَاء كَانَ يعين السبابية على قَوْلهَا وَكَانَ ابْن السَّوْدَاء فى الاصل يَهُودِيّا من اهل الْحيرَة فاظهر الاسلام واراد ان يكون لَهُ عِنْد اهل الْكُوفَة سوق ورياسة فَذكر لَهُم انه وجد فِي التَّوْرَاة ان لكل نبى وَصِيّا وان عليا وَصِيّ مُحَمَّد وانه خير الاوصياء كَمَا ان مُحَمَّدًا خير الانبياء فَلَمَّا سمع ذَلِك مِنْهُ شيعه على قَالُوا لعلى انه من محبيك فَرفع على قدره واجلسه تَحت دَرَجَة منبره ثمَّ بلغه عَنهُ غلوه فِيهِ فهم بقتْله فَنَهَاهُ ابْن عَبَّاس عَن ذَلِك وَقَالَ لَهُ ان قتلته اخْتلف عَلَيْك اصحابك وانت عازم على الْعود الى قتال اهل الشَّام وتحتاج الى مداراة اصحابك فَلَمَّا خشى من قَتله وَمن قتل ابْن سبا الْفِتْنَة الَّتِى خافها ابْن عَبَّاس نفاهما الى الْمَدَائِن فَافْتتنَ بهما الرعاع بعد قتل على رضى الله عَنهُ وَقَالَ لَهُم ابْن السَّوْدَاء وَالله لينبعن لعلى فِي مَسْجِد الْكُوفَة عينان تفيض إِحْدَاهمَا عسلا والاخرى سمنا ويغترف مِنْهُمَا شيعته وَقَالَ الْمُحَقِّقُونَ من أهل السّنة ان ابْن السَّوْدَاء كَانَ على هوى دين الْيَهُود واراد ان يفْسد على الْمُسلمين دينهم بتأويلاته فِي على واولاده لكَي يعتقدوا فِيهِ مَا اعتقدت النَّصَارَى فِي عِيسَى ﵇ فانتسب الى الرافضة السبابية حِين وجدهم أعرف أهل الاهواء فِي الْكفْر ودلس ضلالته فِي تأويلاته قَالَ عبد القاهر

стр. 225

كَيفَ يكون من فرق الاسلام قوم يَزْعمُونَ أَن عليا كَانَ آلها اَوْ نَبيا وَلَئِن جَازَ ادخال هَؤُلَاءِ فى جملَة فرق الاسلام جَازَ ادخال الَّذين ادعوا نبوة مُسَيْلمَة الْكذَّاب فى فرق الاسلام قُلْنَا للسبابية ان كَانَ مقتول عبد الرَّحْمَن بن ملجم شَيْطَانا تصور للنَّاس فِي صُورَة على فَلم لعنتم ابْن ملجم وهلا مدحتموه فَإِن قَاتل الشَّيْطَان مَحْمُود على فعله غير مَذْمُوم بِهِ وَقُلْنَا لَهُم كَيفَ يَصح دعواكم ان الرَّعْد صَوت على والبرق صَوته وَقد كَانَ صَوت الرَّعْد مسموعا والبرق محسوسا فِي زمن الفلاسفة قبل زمَان الاسلام وَلِهَذَا ذكرُوا الرَّعْد والبرق فِي كتبهمْ وَاخْتلفُوا فِي علتهما وَيُقَال لِابْنِ السَّوْدَاء لَيْسَ على عنْدك وَعند الَّذين تميل اليهم من الْيَهُود اعظم رُتْبَة من مُوسَى وَهَارُون ويوشع بن نون وَقد صَحَّ موت هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة وَلم يَنْبع لَهُم من الارض عسل وَلَا سمن بِحَال نبوع المَاء العذب من الْحجر الصلد لمُوسَى وَقَومه فِي التيه فَمَا الذى عصم عليا من الْمَوْت وَقد مَاتَ ابْنه الْحُسَيْن واصحابه بكر بلَاء عطشا وَلم يَنْبع لَهُم مَاء فضلا عَن عسل وَسمن

стр. 226

الْفَصْل الثانى من فُصُول هَذَا الْبَاب فِي ذكر البيانية من الغلاة وَبَيَان خُرُوجهَا عَن فرق الاسلام هَؤُلَاءِ اتِّبَاع بَيَان بن سمْعَان التميمى وهم الَّذين زَعَمُوا ان الامامة صَارَت من مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة الى ابْنه ابى هَاشم عبد الله ابْن مُحَمَّد ثمَّ صَارَت من ابى هَاشم الى بَيَان بن سمْعَان بوصيته اليه وَاخْتلف هَؤُلَاءِ فِي بَيَان زعيمهم فَمنهمْ من زعم انه كَانَ نَبيا وانه نسخ بعض شَرِيعَة مُحَمَّد ﷺ وَمِنْهُم من زعم انه كَانَ إِلَهًا وَذكر هَؤُلَاءِ ان بَيَانا قَالَ لَهُم ان روح الْإِلَه تناسخت فى الانبياء والائمة حَتَّى صَارَت الى ابى هَاشم عبد الله ابْن مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة ثمَّ انْتَقَلت اليه مِنْهُ يعْنى نَفسه فَادّعى لنَفسِهِ الربوبية على مَذْهَب الحلولية وَزعم ايضا انه هُوَ الْمَذْكُور فى الْقُرْآن فى قَوْله ﴿هَذَا بَيَان للنَّاس وَهدى وموعظة لِلْمُتقين﴾ وَقَالَ انا الْبَيَان وانا الْهدى وَالْمَوْعِظَة وَكَانَ يزْعم أَنه يعرف الِاسْم الاعظم وانه يهْزم بِهِ العساكر وانه يَدْعُو بِهِ الزهرة

стр. 227

فتجيبه ثمَّ انه زعم ان الاله الازلى رجل من نور وانه يفنى كُله غير وَجهه وَتَأَول على زعم قَوْله ﴿كل شَيْء هَالك إِلَّا وَجهه﴾ وَقَوله ﴿كل من عَلَيْهَا فان وَيبقى وَجه رَبك﴾ وَرفع خبر بَيَان هَذَا الى خَالِد بن عبد الله القشري فى زمَان ولَايَته فى الْعرَاق فاحتال على بَيَان حَتَّى ظفر بِهِ وصلبه وَقَالَ لَهُ ان كنت تهزم الجيوش بِالِاسْمِ الذى تعرفه فاهزم بِهِ اعوانى عَنْك وَهَذِه الْفرْقَة خَارِجَة عَن جَمِيع فرق الاسلام لدعواها الاهية زعيمها بَيَان كَمَا خرج عابدو الاصنام عَن فرق الاسلام وَمن زعم مِنْهُم ان بَيَانا كَانَ نَبيا فَهُوَ كمن زعم ان مُسَيْلمَة كَانَ نَبيا وكلا الْفَرِيقَيْنِ خارجان عَن فرق الاسلام وَيُقَال للبيانية اذا جَازَ فنَاء بعض الاله فَمَا الْمَانِع من فنَاء وَجهه فاما قَوْله كل شىء هَالك الا وَجهه فَمَعْنَاه رَاجع الى بطلَان كل عمل لم يقْصد بِهِ وَجه الله وَقَوله وَيبقى مَعْنَاهُ وَيبقى رَبك لانه قَالَ بعده ذُو الْجلَال والاكرام بِالرَّفْع على الْبَدَل من الْوَجْه وَلَو كَانَ الْوَجْه مُضَافا الى الرب لقَالَ ذى الْجلَال بخفض ذى لَان نعت المخفوض يكون مخفوضا وَهَذَا وَاضح فى نَفسه وَالْحَمْد لله على ذَلِك

стр. 228

الْفَصْل الثَّالِث فى ذكر المغيرية من الغلاة وَبَيَان خُرُوجهَا عَن جملَة فرق الاسلام هَؤُلَاءِ اتِّبَاع الْمُغيرَة بن سعيد العجلى وَكَانَ يظْهر فِي بَدْء امْرَهْ مولاة الامامية وَيَزْعُم ان الامامة بعد على وَالْحسن وَالْحُسَيْن الى سبطه مُحَمَّد بن عبد الله بن الْحسن بن الْحُسَيْن بن الْحسن بن على وَزعم انه هُوَ المهدى المنتظر وَاسْتدلَّ على ذَلِك بالْخبر الذى ذكر ان اسْم المهدى يُوَافق اسْم النبى ﷺ وَاسم ابيه يُوَافق اسْم ابْن النبى ﵇ وَقَتله الرافضة على دَعوته اياهم الى انْتِظَار مُحَمَّد بن عبد الله بن الْحُسَيْن بن الْحسن ابْن على ثمَّ انه أظهر لَهُم بعد رياسته عَلَيْهِم انواعا من الْكفْر الصَّرِيح مِنْهَا دَعْوَاهُ النُّبُوَّة ودعواه علمه بِالِاسْمِ الاعظم وَزعم انه يحيى بِهِ الْمَوْتَى ويهزم بِهِ الجيوش وَمِنْهَا افراطه فى التَّشْبِيه وَذَلِكَ انه زعم ان معبوده رجل من نور على رَأسه تَاج من نور وَله اعضاء وقلب يَنْبع مِنْهُ الْحِكْمَة وَزعم ايضا ان اعضاءه على صور حُرُوف الهجاء وان الالف مِنْهَا مِثَال قَدَمَيْهِ وَالْعين على صُورَة عينه وَشبه الْهَاء بالفرج وَمِنْهَا انه تكلم فِي بَدْء الْخلق فَزعم ان الله تَعَالَى

стр. 229

لما اراد ان يخلق الْعَالم تكلم باسمه الاعظم فطار ذَلِك الِاسْم وَوَقع تاجا على رَأسه وَتَأَول على ذَلِك قَوْله ﴿سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى﴾ وَزعم ان الِاسْم الاعلى انما هُوَ ذَلِك التَّاج ثمَّ انه بعد وُقُوع التَّاج على رَأسه كتب باصبعه على كَفه اعمال عباده ثمَّ نظر فِيهَا فَغَضب من معاصيهم فعرق فَاجْتمع من عرقه بحران احدهما مظلم مالح وَالْآخر عذب نير ثمَّ اطلع فِي الْبَحْر فابصر ظله فَذهب ليأخذه فطار فَانْتزع عينى ظله فخلق مِنْهُمَا الشَّمْس وَالْقَمَر وافنى باقى ظله وَقَالَ لَا ينبغى ان يكون معى إِلَه غيرى ثمَّ خلق الْخلق من الْبَحْرين فخلق الشِّيعَة من الْبَحْر العذب النير فهم الْمُؤْمِنُونَ وَخلق الْكَفَرَة وهم اعداء الشِّيعَة من الْبَحْر المظلم المالح وَزعم ايضا ان الله تَعَالَى خلق النَّاس قبل اجسادهم فَكَانَ اول مَا خلق فِيهَا ظلّ مُحَمَّد قَالَ فَذَلِك قَوْله ﴿قل إِن كَانَ للرحمن ولد فَأَنا أول العابدين﴾ قَالَ ثمَّ ارسل ظلّ مُحَمَّد الى أظلال النَّاس ثمَّ عرض على السَّمَاوَات وَالْجِبَال ان يمنعن على بن ابى طَالب من ظالميه فأبين ذَلِك فَعرض ذَلِك على النَّاس فامر عمر ابا بكر ان يتَحَمَّل نَصره على وَمنعه من اعدائه وان يغدر بِهِ فى الدُّنْيَا وَضمن لَهُ ان يُعينهُ على الْقَدَرِيَّة على شَرط ان يَجْعَل لَهُ الْخلَافَة بعده فَفعل ابو بكر ذَلِك قَالَ فَذَلِك

стр. 230

تَأْوِيل قَوْله ﴿إِنَّا عرضنَا الْأَمَانَة على السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَالْجِبَال فأبين أَن يحملنها وأشفقن مِنْهَا وَحملهَا الْإِنْسَان إِنَّه كَانَ ظلوما جهولا﴾ فَزعم ان الظلوم الجهول ابو بكر وَتَأَول فى عمر قَول الله تَعَالَى ﴿كَمثل الشَّيْطَان إِذْ قَالَ للْإنْسَان اكفر فَلَمَّا كفر قَالَ إِنِّي بَرِيء مِنْك﴾ والشيطان عِنْده عمر وَكَانَ الْمُغيرَة مَعَ ضلالاته الَّتِى حكيناها عَنهُ يَأْمر أَصْحَابه بانتظار مُحَمَّد بن عبد الله بن الْحُسَيْن بن الْحسن بن على وَسمع خَالِد بن عبد الله القشرى يُخبرهُ وضلالاته فَطَلَبه فَلَمَّا قتل الْمُغيرَة بقى اتِّبَاعه على انْتِظَار مُحَمَّد بن عبد الله بن الْحُسَيْن بن الْحسن فَلَمَّا اظهر مُحَمَّد هَذَا دَعوته بِالْمَدِينَةِ بعث اليها ابو جَعْفَر الْمَنْصُور بِصَاحِب جَيْشه عِيسَى بن مُوسَى مَعَ جَيش كثيف فَقتلُوا مُحَمَّدًا بعد غلبته على مَكَّة وَالْمَدينَة وَكَانَ اخوه ابراهيم بن عبد الله قد غلب على ارْض الْمغرب فاما مُحَمَّد بن عبد الله بن الْحسن فَقتل بِالْمَدِينَةِ فى الْحَرْب واما ابراهيم بن عبد الله يسير الرّحال واتباعه من الْمُعْتَزلَة وضمنوا لَهُ النُّصْرَة على جند الْمَنْصُور فَلَمَّا التقى الْجَمْعَانِ بناحمرى وَهِي على سِتَّة عشر فرسخا من الْكُوفَة قتل ابراهيم وانهزمت الْمُعْتَزلَة عَنهُ ولحقه شؤمهم وَتَوَلَّى قِتَالهمْ من اصحاب الْمَنْصُور عِيسَى بن مُوسَى وَسلم ابْن قُتَيْبَة واما أَخُوهُ الرئيس فانه

стр. 231

مَاتَ بارض الْمغرب وَقيل انه سم وَذكر بعض اصحاب التواريخ ان سُلَيْمَان بن جرير الزيدي سمه ثمَّ هرب الى الْعرَاق فَلَمَّا قتل مُحَمَّد ابْن عبد الله بن الْحُسَيْن بن الْحسن اخْتلف المغيرية فى الْمُغيرَة فهربت مِنْهُ فرقة مِنْهُم ولعنوه وَقَالُوا انه كذب فى دَعْوَاهُ ان مُحَمَّد بن عبد الله بن الْحسن هُوَ المهدى الذى يملك الارض لانه قتل وَلم يملك الارض وَلَا عشرهَا وَفرْقَة ثبتَتْ على مُوالَاة الْمُغيرَة وَقَالَت ان صدق فى ان مُحَمَّد بن عبد الله بن الْحسن هُوَ المهدى المنتظر وانه لم يقتل بل هُوَ فى جبل من جبال حاجز مُقيم الى ان يُؤمر بِالْخرُوجِ فاذا خرج عقدت لَهُ الْبيعَة بِمَكَّة بَين الرُّكْن وَالْمقَام وَيحيى لَهُ سَبْعَة عشر رجلا يعْطى كل رجل مِنْهُم حرفا وَاحِدًا من حُرُوف الِاسْم الاعظم فيهزمون الجيوش ويملكون الارض وَزعم هَؤُلَاءِ ان الذى قَتله جند الْمَنْصُور بِالْمَدِينَةِ انما كَانَ شَيْطَانا تمثل للنَّاس بِصُورَة مُحَمَّد بن عبد الله بن الْحُسَيْن بن الْحسن وَهَؤُلَاء يُقَال لَهُم المحمدية من الرافضة لانتظارهم مُحَمَّد ابْن عبد الله بن الْحسن بن الْحسن وَكَانَ جَابر الْجعْفِيّ على هَذَا الْمَذْهَب وَادّعى وَصِيَّة الْمُغيرَة بن سعيد اليه بذلك فَلَمَّا مَاتَ جَابر ادّعى بكر الاعور الهجرى القَتَّات وَصِيَّة جَابر اليه وَزعم انه لَا يَمُوت واكل بذلك اموال المغيرية على وَجه السخرية مِنْهُم فَلَمَّا

стр. 232

مَاتَ بكر علمُوا انه كَانَ كَاذِبًا فِي دَعْوَاهُ فلعنوه قَالَ عبد القاهر كَيفَ يعد فِي فرق الاسلام قوم شبهوا معبودهم بحروف الهجاء وَادعوا نبوة زعيمهم لَو كَانَ هَؤُلَاءِ من الامة لصَحَّ قَول من يزْعم ان الْقَائِلين بنبوة مُسَيْلمَة وَطَلْحَة كَانُوا من الامة وَيُقَال للمغيرية ان انكرتم قتل مُحَمَّد بن عبد الله بن الْحُسَيْن بن الْحسن بن على وزعمتم ان الْمَقْتُول كَانَ شَيْطَانا تصور فى صورته فَبِمَ تنفصلون مِمَّن يزْعم ان الْحُسَيْن بن على واصحابه لم يقتلُوا بكر بلَاء بل غَابُوا وَقتل شياطين تصوروا بصورتهم فانتظروا حُسَيْنًا فانه اعلى رُتْبَة من ابْن اخيه مُحَمَّد بن عبد الله بن الْحُسَيْن بن الْحسن وَانْتَظرُوا عليا وَلَا تصدقوا بقتْله كَمَا انتظرته السبابية فان عليا اجل من بنيه وَهَذَا مَالا انْفِصَال لَهُم عَنهُ الْفَصْل الرَّابِع من هَذَا الْبَاب فى ذكر الحربية وَبَيَان خُرُوجهمْ عَن فرق الامة هَؤُلَاءِ اتِّبَاع عبد الله بن عمر بن حَرْب الكندى وَكَانَ على دين البيانية فِي دَعْوَاهَا ان روح الاله تناسخت فى الانبياء والائمة

стр. 233

الى ان انْتَهَت الى ابى هَاشم عبد الله بن مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة ثمَّ زعمت الحربية ان تِلْكَ الرّوح انْتَقَلت من عبد الله بن مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة الى عبد الله بن عَمْرو بن حَرْب وَادعت الحربيه فِي زعيمها عبد الله بن عَمْرو بن حَرْب مثل دَعْوَى البيانية فى بَيَان بن سمْعَان وكلتا الْفرْقَتَيْنِ كَافِرَة بربها وَلَيْسَت من فرق الاسلام كَمَا ان سَائِر الحلولية خَارِجَة عَن فرق الاسلام الْفَصْل الْخَامِس من هَذَا الْبَاب فى ذكر المنصورية وَبَيَان خُرُوجهَا عَن جملَة فرق الاسلام هَؤُلَاءِ اتِّبَاع أَبى مَنْصُور العجلى الذى زعم ان الامامة دارت فى اولاد على حَتَّى انْتَهَت الى ابى جَعْفَر بن مُحَمَّد بن على بن الْحُسَيْن ابْن على الْمَعْرُوف بالباقر وَادّعى هَذَا العجلى انه خَليفَة الباقر ثمَّ الْحَد فى دَعْوَاهُ فَزعم انه عرج بِهِ الى السَّمَاء وان الله تَعَالَى مسح بِيَدِهِ على رَأسه وَقَالَ لَهُ يَا بنى بلغ عَنى ثمَّ انزله الى الارض وَزعم انه الكسف السَّاقِط من السَّمَاء الْمَذْكُور فى قَوْله ﴿وَإِن يرَوا كسفا من السَّمَاء سَاقِطا يَقُولُوا سَحَاب مركوم﴾

стр. 234

وكفرت هَذِه الطَّائِفَة بالقيامة وَالْجنَّة وَالنَّار وتأولوا الْجنَّة على نعيم الدُّنْيَا وَالنَّار على محن النَّاس فى الدُّنْيَا وَاسْتَحَلُّوا مَعَ هَذِه الضَّلَالَة خنق مخالفيهم واستمرت فتنتهم على عَادَتهم الى ان وقف يُوسُف ابْن عمر الثقفى وأتى الْعرَاق فى زَمَانه على عورات المنصورية فاخذ ابا مَنْصُور العجلى وصلبه وَهَذِه الْفرْقَة ايضا غير مَعْدُودَة فِي فرق الاسلام لكفرها بالقيامة وَالْجنَّة وَالنَّار الْفَصْل السَّادِس من هَذَا الْبَاب فى ذكر الجناحية من الغلاة وَبَيَان خُرُوجهَا عَن فرق الاسلام هَؤُلَاءِ اتِّبَاع عبد الله بن مُعَاوِيَة بن عبد الله بن جَعْفَر بن أَبى طَالب وَكَانَ سَبَب اتباعهم لَهُ ان المغيرية الَّذين تبرءوا من الْمُغيرَة بن سعيد بعد قتل مُحَمَّد بن عبد الله بن الْحُسَيْن بن الْحسن بن على خَرجُوا من الْكُوفَة الى الْمَدِينَة يطْلبُونَ اماما فَلَقِيَهُمْ عبد الله بن مُعَاوِيَة ابْن عبد الله بن جَعْفَر فَدَعَاهُمْ الى نَفسه وَزعم انه هُوَ الامام بعد على واولاده من صلبه فَبَايعُوهُ على امامته وَرَجَعُوا الى الْكُوفَة

стр. 235

وحكوا لاتباعهم ان عبد الله بن مُعَاوِيَة بن عبد الله بن جَعْفَر زعم انه رب وان روح الاله كَانَت فى آدم ثمَّ فِي شِيث ثمَّ دارت للنَّاس بِتِلْكَ الصُّورَة وَزَعَمُوا ايضا ان كل مُؤمن يُوحى اليه وتأولوا على ذَلِك قَول الله تَعَالَى ﴿وَمَا كَانَ لنَفس أَن تَمُوت إِلَّا بِإِذن الله﴾ اي بوحى مِنْهُ اليه وَاسْتَدَلُّوا ايضا بقوله ﴿وَإِذ أوحيت إِلَى الحواريين﴾ وَادعوا فِي انفسهم انهم هم الحواريون وَذكروا قَول الله تَعَالَى ﴿وَأوحى رَبك إِلَى النَّحْل﴾ وَقَالُوا اذا جَازَ الوحى الى النَّحْل فالوحى الينا اولى بِالْجَوَازِ وَزَعَمُوا ايضا ان فيهم من هُوَ افضل من جِبْرِيل وَمِيكَائِيل وَمُحَمّد وَزَعَمُوا ايضا انهم لَا يموتون وان الْوَاحِد مِنْهُم اذا بلغ النِّهَايَة فِي دينه رفع الى الملكوت وَزَعَمُوا انهم يرَوْنَ المرفوعين مِنْهُم غدْوَة وَعَشِيَّة والفرقة الثَّالِثَة مِنْهُم عجرية اتِّبَاع عُمَيْر بن بَيَان العجلى قَالُوا بتكذيب الَّذين قَالُوا مِنْهُم انهم لَا يموتون وَقَالُوا انا نموت وَلَكِن لَا يزَال خلف منا فِي الارض ائمة انبياء وعبدوا جعفرا وسموه رَبًّا والفرقة الرَّابِعَة مِنْهُم مفضلية لانتسابهم الى رجل كَانَ يُقَال لَهُ مفضل الصيرفى قَالُوا بالاهية جَعْفَر دون نبوته وتبرءوا من ابى الْخطاب لبراءة جَعْفَر مِنْهُ والفرقة الْخَامِسَة مِنْهُم خطابية مُطلقَة ثبتَتْ على مُوالَاة أَبى الْخطاب فِي

стр. 236

دعاويه كلهَا وانكرت امامة من بعده قَالَ عبد القاهر ان الباضية والمنصورية والجناحية والخطابية قد اكفروا أَبَا بكر وَعمر وَعُثْمَان واكثر الصَّحَابَة باخراجهم عليا من الامامة فِي عصرهم وهم قد أخرجُوا الامامة عَن اولاد على فِي اعصار زعمائهم فَيُقَال لَهُم اذا كَانَ على فِي وقته اولى بالامامة من سَائِر الصَّحَابَة فَهَلا كَانَ اولاده اولى بهَا من زعمائهم فِي اعصارهم وَلَيْسَ الْعجب من هَؤُلَاءِ الضَّالّين وانا الْعجب من علوِيَّة قتلوا هَؤُلَاءِ مَعَ استبدادهم دونهم بالامامة الْفَصْل السَّابِع من هَذَا الْبَاب فِي ذكر الغرابية والمفوضية والذمية وَبَيَان خُرُوجهمْ عَن فرق الامة الغرابية قوم زَعَمُوا ان الله ارسل جِبْرِيل ﵇ الى على فغلط فى طَرِيقه فَذهب الى مُحَمَّد لانه كَانَ يُشبههُ وَقَالُوا كَانَ اشبه بِهِ من الْغُرَاب بالغراب والذباب بالذباب وَزَعَمُوا ان عليا كَانَ الرَّسُول واولاده بعده هم الرُّسُل وَهَذِه الْفرْقَة تَقول لاتباعها العنوا صَاحب الريش يعنون جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام

стр. 237

وَكفر هَذِه الْفرْقَة اكثر من كفر الْيَهُود الَّذين قَالُوا لرَسُول الله ﷺ من يَأْتِيك بالوحى من الله تَعَالَى فَقَالَ جِبْرِيل فَقَالُوا انا لَا نحب جِبْرِيل لانه ينزل بِالْعَذَابِ وَقَالُوا لَو اتاك بالوحى ميخائيل الذى لَا ينزل الا بِالرَّحْمَةِ لآمَنَّا بك فاليهود مَعَ كفرهم بالنبى ﷺ وَمَعَ عداوتهم لجبريل ﵇ لَا يلعنون جِبْرِيل وانما يَزْعمُونَ انه من مَلَائِكَة الْعَذَاب دون الرَّحْمَة والغرابية من الرافضة يلعنون جِبْرِيل ومحمدا ﵉ وَقد قَالَ الله تَعَالَى ﴿من كَانَ عدوا لله وَمَلَائِكَته وَرُسُله وَجِبْرِيل وميكال فَإِن الله عَدو للْكَافِرِينَ﴾ فى هَذَا تَحْقِيق اسْم الْكَافِر لمبغض بعض الْمَلَائِكَة وَلَا يجوز ادخال من سماهم الله كَافِرين فى جملَة فرق الْمُسلمين واما المفوضة من الرافضة فقوم زَعَمُوا ان الله تَعَالَى خلق مُحَمَّدًا ثمَّ فوض اليه تَدْبِير الْعَالم وتدبيره فَهُوَ الذى خلق الْعَالم دون الله تَعَالَى ثمَّ فوض مُحَمَّد تَدْبِير الْعَالم الى على بن ابى طَالب فَهُوَ الْمُدبر الثَّالِث وَهَذِه الْفرْقَة شَرّ من الْمَجُوس الَّذين زَعَمُوا ان الاله خلق الشَّيْطَان ثمَّ ان الشَّيْطَان خلق الشرور وَشر من النَّصَارَى الَّذين سموا عِيسَى ﵇ مُدبرا ثَانِيًا فَمن عد مفوضة الرافضة من فرق الاسلام فَهُوَ بِمَنْزِلَة من عد الْمَجُوس وَالنَّصَارَى من فرق الاسلام واما الذِّمِّيَّة مِنْهُم فقوم زَعَمُوا ان عليا

стр. 238

هُوَ الله وشتموا مُحَمَّدًا وَزَعَمُوا ان عليا بَعثه ليثنى عَنهُ فَادّعى الامر لنَفسِهِ وَهَذِه خَارِجَة عَن فرق الاسلام لكفرها بنبوة مُحَمَّد من الله تَعَالَى الْفَصْل الثَّامِن من هَذَا الْبَاب فِي ذكر الشريعية والنميرية من الرافضة الشريعية اتِّبَاع رجل كَانَ يعرف بالشريعي وَهُوَ الذى زعم ان الله تَعَالَى حل فِي خَمْسَة اشخاص وهم النبى وعَلى وَفَاطِمَة وَالْحسن وَالْحُسَيْن وَزَعَمُوا ان هَؤُلَاءِ الْخَمْسَة آلِهَة وَلها اضداد خَمْسَة وَاخْتلفُوا فِي اضدادها فَمنهمْ من زعم انها محمودة لانه لَا يعرف فضل الاشخاص الَّتِى فِيهَا الاله الا باضدادها وَمِنْهُم من زعم ان الاضداد مذمومة وَحكى عَن الشريعى انه ادّعى يَوْمًا ان الاله حل فِيهِ وَكَانَ بعده من اتِّبَاعه رجل يعرف بالنميرى حكى عَنهُ انه ادّعى فِي نَفسه ان الله تَعَالَى حل فِيهِ فَهَذِهِ ثمانى فرق من الروافض الغلاة خَارِجَة عَن جَمِيع فرق الاسلام لاثباتهم الى غير الله وَمن اعْجَبْ الاشياء ان الخطابية زعمت ان جَعْفَر الصَّادِق قد اودعهم

стр. 239

جلدا فِيهِ علم كل مَا يَحْتَاجُونَ اليه من الْغَيْب وَسموا ذَلِك الْجلد جعفرا وَزَعَمُوا انه لَا يقْرَأ مَا فِيهِ الا من كَانَ مِنْهُم وَقد ذكر ذَلِك هَارُون بن سعد الْعجلِيّ فِي شعره فَقَالَ ... ألم تَرَ ان الرافضين تفَرقُوا فكلهم من جَعْفَر قَالَ مُنْكرا ... فطائفة قَالُوا إِلَه وَمِنْهُم طوائف سمته النبى المطهرا ... وَمن عجب لم اقضه جلد جَعْفَر بَرِئت الى الرَّحْمَن مِمَّن يجفعرا ... بَرِئت الى الرَّحْمَن من كل رافض يصير بِبَاب الْكفْر فِي الدّين اعورا ... اذا كف اهل الْحق عَن بِدعَة مضوا عَلَيْهَا وان يمضوا الى الْحق قصرا ... وَلَو قيل ان الْفِيل ضَب لصدقوا وَلَو قيل زنجى تحول احمرا ... واخلف من يَوْم الْبَعِير فانه اذا هُوَ للاقبال وَجه ادبرا ... فقبح اقوام رَمَوْهُ بعزبة كَمَا قَالَ فى عِيسَى القرا من تنصرا ...

стр. 240

الْفَصْل التَّاسِع من هَذَا الْبَاب فِي ذكر اصناف الحلولية وَبَيَان خُرُوجهَا عَن فرق الاسلام الحلولية فِي الْجُمْلَة عشر فرق كلهَا كَانَت فِي دولة الاسلام وغرض جَمِيعهَا الْقَصْد الى افساد القَوْل بتوحيد الصَّانِع وتفضيل فرقها فِي الاكثر يرجع الى غلاة الروافض وَذَلِكَ ان السبابية والبيانية والجناحية والخطابية والنميرية مِنْهُم باجمعها حلولية وَظهر بعدهمْ المقنعية بِمَا وَرَاء نهر جيحون وَظهر قوم بمرق يُقَال لَهُم رزامية وَقوم يُقَال لَهُم بركوكية وَظهر بعدهمْ قوم من الحلولية يُقَال لَهُم حلمانية وَقوم يُقَال لَهُم حلاجيه ينسبون الى الْحُسَيْن بن مَنْصُور الْمَعْرُوف بالحلاج وَقوم يُقَال لَهُم العذاقرة ينسبون الى ابْن ابى العذاقرى وَتبع هَؤُلَاءِ الحلولية قوم من الخرمية شاركوهم فِي اسْتِبَاحَة الْمُحرمَات واسقاط المفروضات وَنحن نذْكر تفصيلهم على الِاخْتِصَار اما السبابية فانما دخلت فِي جملَة الحلولية لقولها بَان عليا صَار الها بحلول روح الاله فِيهِ وَكَذَلِكَ البيانية زعمت ان روح الاله دارت فى الانبياء والائمة حَتَّى انْتَهَت الى على ثمَّ

стр. 241

دارت الى مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة ثمَّ صَارَت الى ابْنه أَبى هَاشم ثمَّ حلت بعده فى بَيَان بن سمْعَان وَادعوا بذلك إلاهية بَيَان بن سمْعَان وَكَذَلِكَ الجناحية مِنْهُم حلولية لدعواها ان روح الاله دارت فى على واولاده ثمَّ صَارَت الى عبد الله بن مُعَاوِيَة بن عبد الله بن جَعْفَر فكفرت بدعواها حُلُول روح الاله فى زعيمها وكفرت مَعَ ذَلِك بالقيامة وَالْجنَّة وَالنَّار والخطابية كلهَا حلولية لدعواها حُلُول روح الاله فى جَعْفَر الصَّادِق وَبعده فى أَبى الْخطاب الاسدى فَهَذِهِ الطَّائِفَة كَافِرَة من هَذِه الْجِهَة وَمن جِهَة دَعْوَاهَا ان الْحسن وَالْحُسَيْن واولادهما ابناء الله واحباؤه وَمن ادّعى مِنْهُم فى نَفسه انه من ابناء الله فَهُوَ اكفر من سَائِر الخطابية والشريعية والنميرية مِنْهُم حلولية لدعواها ان روح الاله حلت فى خمس اشخاص النَّبِي وعَلى وَفَاطِمَة وَالْحسن وَالْحُسَيْن لدعواها ان هَؤُلَاءِ الاشخاص الْخَمْسَة آلِهَة واما الرزامية فقوم بمرو افرطوا فى مُوالَاة ابى مُسلم صَاحب دولة بنى الْعَبَّاس وَسَاقُوا الامامة من أَبى هَاشم اليه ثمَّ ساقوها من مُحَمَّد ابْن على الى أَخِيه عبد الله بن على السفاح ثمَّ زَعَمُوا ان الامامة بعد السفاح صَارَت الى أَبى مُسلم واقروا مَعَ ذَلِك بقتل ابى مُسلم وَمَوته الافرقة مِنْهُم يُقَال لَهُم ابو مسلمية افرطوا فى ابى مُسلم غَايَة الافراط وَزَعَمُوا انه صَار الها بحلول روح الاله فِيهِ وَزَعَمُوا ان ابا مُسلم خير

стр. 242

من جِبْرِيل وَمِيكَائِيل وَسَائِر الْمَلَائِكَة وَزَعَمُوا ايضا ان أَبَا مُسلم حَيّ لم يمت وهم على انْتِظَاره وَهَؤُلَاء بمرو وهرات يعْرفُونَ بالبركوكية فاذا ٢ سُئِلَ هَؤُلَاءِ عَن الذى قَتله الْمَنْصُور قَالُوا كَانَ شَيْطَانا تصور للنَّاس فى صُورَة أَبى مُسلم واما المقنعية فهم المبيضة بِمَاء وَرَاء نهر جيحون وَكَانَ زعيمهم الْمَعْرُوف بالمقنع رجلا اعور فصاروا بمرو من أهل قَرْيَة يُقَال لَهُم كازه كيمن دات وَكَانَ قد عرف شَيْئا من الهندسة والحيل والنيرنجات وَكَانَ على دين الرزامية بمرو ثمَّ ادّعى لنَفسِهِ الإلهية واحتجب عَن النَّاس ببرقع من حَرِير واغتر بِهِ أهل جبل ابلاق وَقوم من الصعد ودامت فتنته على الْمُسلمين مِقْدَار ارْبَعْ عشرَة سنة وعاونه كفرة الاتراك الخلجية على الْمُسلمين للغارة عَلَيْهِم وهزموا عَسَاكِر كَثِيرَة من عَسَاكِر الْمُسلمين فى ايام المهدى بن الْمَنْصُور وَكَانَ الْمقنع قد اباح لاتباعه الْمُحرمَات وَحرم عَلَيْهِم القَوْل بِالتَّحْرِيمِ واسقط عَنْهُم الصَّلَاة وَالصِّيَام وَسَائِر الْعِبَادَات وَزعم لاتباعه انه هُوَ الاله وانه كَانَ قد تصور مرّة فى صُورَة آدم ثمَّ تصور فى وَقت آخر بِصُورَة نوح وفى وَقت آخر بِصُورَة ابراهيم ثمَّ تردد فى صور الانبياء الى مُحَمَّد ثمَّ تصور بعده فى صُورَة على وانتقل بعد ذَلِك فى صور اولاده ثمَّ تصور بعد ذَلِك فى صُورَة أَبى مُسلم ثمَّ انه زعم أَنه فى زَمَانه الذى كَانَ فِيهِ قد تصور بِصُورَة

стр. 243

هِشَام بن حَكِيم وَكَانَ اسْمه هَاشم بن حَكِيم وَقَالَ انى انما انْتقل فى الصُّور لَان عبادى لَا يُطِيقُونَ رؤيتى فى صورتى الَّتِى انا عَلَيْهَا وَمن رآنى احْتَرَقَ بنورى وَكَانَ لَهُ حصن عَظِيم وثيق بِنَاحِيَة كثير ويحشب فى جبل يُقَال لَهُ سيام وَكَانَ عرض جِدَار سورها اكثر من مائَة آجرة دونهَا خَنْدَق ١٠٠ كَثِيرَة وَكَانَ مَعَه أهل الصعد والاتراك الخلجية وجهز المهدى اليهم صَاحب جَيْشه معَاذ بن مُسلم فى سبعين الف من الْمُقَاتلَة واتبعهم لسَعِيد بن عَمْرو الحرش ثمَّ افرد سعيدا بِالْقِتَالِ وبتدبير الْحَرْب فقاتله سِنِين وَاتخذ سعيد من الْحَدِيد والخشب مائتى سلم ليضعها على عرض خَنْدَق الْمقنع ليعبر عَلَيْهَا رِجَاله واستدعى من مولتان الْهِنْد عشرَة آلَاف جلد جاموس وحشاها رملا وكبس بهَا خَنْدَق الْمقنع وَقَاتل جند الْمقنع من وَرَاء خندقه فاستأمن مِنْهُم اليه ثَلَاثُونَ الْفَا وَقتل الْبَاقُونَ مِنْهُم واحرق الْمقنع نَفسه فى تنور فى حصنه قد اذاب فِيهِ النّحاس مَعَ السكر حَتَّى ذاب فِيهِ وافتتن بِهِ اصحابه بعد ذَلِك لما لم يَجدوا لَهُ جثة وَلَا رَمَادا وَزَعَمُوا انه صعد الى السَّمَاء واتباعه الْيَوْم فى جبال ابلاق اكره اهلها وَلَهُم فى كل قَرْيَة من قراهم مَسْجِد لَا يصلونَ فِيهِ وَلَكِن يكترون مُؤذنًا يُؤذن فِيهِ وهم يسْتَحلُّونَ الْميتَة وَالْخِنْزِير وكل وَاحِد مِنْهُم يسْتَمْتع بِامْرَأَة غَيره

стр. 244

وان ظفروا بِمُسلم لم يره الْمُؤَذّن الذى فى مَسْجِدهمْ قَتَلُوهُ واخفوه غير انهم مقهورون بعامة الْمُسلمين فى ناحيتهم وَالْحَمْد لله على ذَلِك واما الحلمانية من الحلولية فهم المنسوبون الى ابى حلمان الدمشقى وَكَانَ اصله من فَارس ومنشؤه حلب واظهر بدعته بِدِمَشْق فنسب لذَلِك اليها وَكَانَ كفره من وَجْهَيْن احدهما انه كَانَ يَقُول بحلول الاله فى الاشخاص الْحَسَنَة وَكَانَ مَعَ اصحابه اذا رَأَوْا صُورَة حَسَنَة سجدوا لَهَا يوهمون ان الاله قد حل فِيهَا وَالْوَجْه الثانى من كفره قَوْله بالاباحة ودعواه ان من عرف الاله على الْوَصْف الذى يَعْتَقِدهُ هُوَ زَالَ عَنهُ الْخطر وَالتَّحْرِيم واستباح كل مَا يستلذه ويشتهيه قَالَ عبد القاهر رَأَيْت بعض هَؤُلَاءِ الحلمانية يسْتَدلّ على جَوَاز حُلُول الاله فى الاجساد بقول الله تَعَالَى للْمَلَائكَة فى آدم ﴿فَإِذا سويته ونفخت فِيهِ من روحي فقعوا لَهُ ساجدين﴾ وَكَانَ يزْعم ان الاله انما أَمر الْمَلَائِكَة بِالسُّجُود لآدَم لانه كَانَ قد حل فى آدم وانما حلّه لانه خلقه فى احسن تَقْوِيم وَلِهَذَا قَالَ ﴿لقد خلقنَا الْإِنْسَان فِي أحسن تَقْوِيم﴾ فَقلت لَهُ اخبرنى عَن الْآيَة الَّتِى استدللت بهَا فى امْر الله الْمَلَائِكَة بِالسُّجُود لآدَم ﵇ وَالْآيَة الناطقة بَان الانسان مَخْلُوق فى احسن تَقْوِيم هَل اريد بهما جَمِيع النَّاس على الْعُمُوم ام

стр. 245

اريد بهما انسان بِعَيْنِه فَقَالَ مَا الذى يلزمنى على كل وَاحِد من الْقَوْلَيْنِ ان قلت بِهِ فَقلت ان قلت ان المُرَاد بهما كل النَّاس على الْعُمُوم لزمك ان تسْجد لكل انسان وان كَانَ قَبِيح الصُّورَة لدعواك ان الاله حل فى جَمِيع النَّاس وان قلت ان المُرَاد بِهِ انسان بِعَيْنِه وَهُوَ آدم ﵇ دون غَيره فَلم تسْجد لغيره من اصحاب الصُّور الْحَسَنَة وَلم تسْجد للْفرس الرَّابِع والشجرة المثمرة وَذَوَات الصُّور الْحَسَنَة من الطُّيُور والبهائم وَرُبمَا كَانَ لَهب النَّاس فى صُورَة فان استجزت السُّجُود لَهُ فقد جمعت بَين ضَلَالَة الحلولية وضلالة عابدى النَّار واذا لم تسْجد للنار وَلَا للْمَاء وَلَا للهواء وَلَا للسماء مَعَ حسن صور هَذِه الاشياء فى بعض الاحوال فَلَا تسْجد للاشخاص الْحَسَنَة الصُّور وَقلت لَهُ ايضا ان الصُّور الْحَسَنَة فِي الْعَالم كَثِيرَة وَلَيْسَ بَعْضهَا بحلول الاله فِيهِ اولى من بعض وان زعمت ان الاله حَال فى جَمِيع الصُّور الْحَسَنَة فَهَل ذَلِك الْحُلُول على طَرِيق قيام الْعرض بالجسم اَوْ على طَرِيق كَون الْجِسْم فى الْجِسْم بِهِ ويستحيل حُلُول عرض وَاحِد فى محَال كَثِيرَة ويستحيل كَون شىء وَاحِد فى امكنة كَثِيرَة واذا اسْتَحَالَ هَذَا اسْتَحَالَ مَا يُؤدى اليه واما الحلاجية فمنسوبون الى أَبى المغيث الْحُسَيْن بن مَنْصُور الْمَعْرُوف بالحلاج وَكَانَ من ارْض فَارس من مَدِينَة يُقَال لَهَا الْبَيْضَاء وَكَانَ

стр. 246

فى بَدْء امْرَهْ مَشْغُولًا بِكَلَام الصُّوفِيَّة وَكَانَت عباراته حِينَئِذٍ من الْجِنْس الذى تسميه الصُّوفِيَّة الشطح وَهُوَ الذى يحْتَمل مَعْنيين احدهما حسن مَحْمُود وَالْآخر قبح مَذْمُوم وَكَانَ يدعى انواع الْعُلُوم على الْخُصُوص والعموم وافتتن بِهِ قوم من اهل بَغْدَاد وَقوم من اهل طالقان خُرَاسَان وَقد اخْتلف فِيهِ المتكلمون وَالْفُقَهَاء والصوفية فاما المتكلمون فاكثرهم على تكفيره وعَلى انه كَانَ على مَذَاهِب الحلولية وَقَبله قوم من متكلمى السالمية بِالْبَصْرَةِ ولسبوه الى حقائق معانى الصُّوفِيَّة وَكَانَ القاضى ابو بكر مُحَمَّد بن الطّيب الاشعرى ﵀ نسبه الى معاطاة الْحِيَل والمخاريق وَذكر فى كِتَابه الذى أبان فِيهِ عجز الْمُعْتَزلَة عَن تَصْحِيح دَلَائِل النُّبُوَّة على اصولهم مخاريق الحلاج ووجوه حيله وَاخْتلف الْفُقَهَاء أَيْضا فى شَأْن الحلاج فتوقف فِيهِ ابو الْعَبَّاس بن سريح لما استفتى فى دَمه وافتى ابو بكر بن دَاوُد بِجَوَاز قَتله وَاخْتلف فِيهِ مَشَايِخ الصُّوفِيَّة فبرىء مِنْهُ عَمْرو بن عُثْمَان المكى وَأَبُو يَعْقُوب الاقطع وَجَمَاعَة مِنْهُم وَقَالَ عَمْرو بن عُثْمَان كنت اماشيه يَوْمًا فَقَرَأت شَيْئا من الْقُرْآن فَقَالَ يمكننى ان اقول مثل هَذَا وروى ان الحلاج مر يَوْمًا على الْجُنَيْد فَقَالَ لَهُ انا الْحق فَقَالَ الْجُنَيْد أَنْت بِالْحَقِّ اية خَشَبَة تقسد فتحقق فِيهِ مَا قَالَ الْجُنَيْد لانه صلب بعد ذَلِك وَقَبله جمَاعَة من الصُّوفِيَّة مِنْهُم أَبُو

стр. 247

الْعَبَّاس بن عطا بِبَغْدَاد وَأَبُو عبد الله بن خَفِيف بِفَارِس وَأَبُو الْقَاسِم النصرابادى بنيسابور وَفَارِس الدينورى بناحيته وَالَّذين نسبوه الى الْكفْر والى دين الحلولية حكوا عَلَيْهِ انه قَالَ من هذب نَفسه فى الطَّاعَة وصبر على اللَّذَّات والشهوات ارْتقى الى مقَام المقربين ثمَّ لَا يزَال يصفو ويرتقى فى دَرَجَات المصافات حَتَّى يصفو عَن البشرية فاذا لم يبْق فِيهِ من البشرية حَظّ حل فِيهِ روح الاله الذى حل فى عِيسَى بن مَرْيَم وَلم يرد حِينَئِذٍ شَيْئا الا كَانَ كَمَا اراد وَكَانَ جَمِيع فعله فعل الله تَعَالَى وَزَعَمُوا ان الحلاج ادّعى لنَفسِهِ هَذِه الرُّتْبَة وَذكر انه ظفروا بكتب لَهُ الى اتِّبَاع عنوانها من الهو هورب الارباب المتصور فى كل صُورَة الى عَبده فلَان فظفروا بكتب اتِّبَاعه اليه وفيهَا يَا ذَات اللَّذَّات ومنتهى غَايَة الشَّهَوَات تشهد انك المتصور فى كل زمَان بِصُورَة وفى زَمَاننَا هَذَا بِصُورَة الْحُسَيْن بن مَنْصُور وَنحن نستجير لَك وَنَرْجُو رحمتك يَا علام الغيوب وَذكروا انه استمال بِبَغْدَاد جمَاعَة من حَاشِيَة الْخَلِيفَة وَمن حرمه حَتَّى خَافَ الْخَلِيفَة وَهُوَ جَعْفَر المقتدر بِاللَّه معرة فتنته فحبسه واستفتى الْفُقَهَاء فى دَمه واستروح الى فَتْوَى أَبى بكر ابْن دَاوُد بآباحة دَمه فَقدم الى حَامِد بن الْعَبَّاس بضربه الف صَوت وبقطع يَدَيْهِ وَرجلَيْهِ وصلبه بعد ذَلِك عِنْد جسر بَغْدَاد

стр. 248

فَفعل بِهِ ذَلِك يَوْم الثُّلَاثَاء لست بَقينَ من ذى الْقعدَة سنة تسع وثلثمائة ثمَّ انْزِلْ من جذعه الذى صلب عَلَيْهِ بعد ثَلَاث واحرق وَطرح رماده فى الدجلة وَزعم بعض المنسوبين اليه انه حَيّ لم يقتل وانما قتل من ألْقى عَلَيْهِ شبهه وَالَّذين تولوه من الصُّوفِيَّة وَزَعَمُوا انه كشف لَهُ احوال من الْكَرَامَة فاظهرها للنَّاس فَعُوقِبَ بتسليط منكرى الكرامات عَلَيْهِ لتبقى حَاله على التلبيس وَزعم هَؤُلَاءِ ان حَقِيقَة التصوف حَال ظَاهرهَا تلبيس وباطنها تقديس وَاسْتَدَلُّوا على تقديس بَاطِن الحلاج بِمَا روى انه قَالَ عِنْد قطع يَدَيْهِ وَرجلَيْهِ حسب الْوَاحِد افراد الْوَاحِد وَبِأَنَّهُ سُئِلَ يَوْمًا عَن ذَنبه فانشأ يَقُول ثَلَاثَة احرف لَا عجم فِيهَا ومعجومان وَانْقطع الْكَلَام وَأَشَارَ بذلك الى التَّوْحِيد واما العذاقرة فقوم بِبَغْدَاد اتِّبَاع رجل ظهر بِبَغْدَاد فى ايام الراضى بن المقتدر فى سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وثلثمائة وَكَانَ مَعْرُوفا بِابْن أَبى العذاقر واسْمه مُحَمَّد بن على السلمقانى وَادّعى حُلُول روح الاله فِيهِ وسمى نَفسه روح الْقُدس وَوضع لاتباعه كتابا سَمَّاهُ بالحاسة السَّادِسَة وَصرح فِيهِ بِرَفْع الشَّرِيعَة واباح اللواط وَزعم انه ايلاج الْفَاضِل نوره فى الْمَفْضُول واباح اتِّبَاعه لَهُ حرمهم طَمَعا فى ايلاجه نوره فِيهِنَّ وظفر الراضي بِاللَّه بِهِ وبجماعة من اتِّبَاعه مِنْهُم الْحُسَيْن بن الْقسم بن عبيد الله بن سُلَيْمَان بن وهب وابو عمرَان

стр. 249

ابراهيم بن مُحَمَّد بن احْمَد بن المنجم وَوجد كتبهما اليه يخاطبانه فِيهَا بالرب وَالْمولى ويصفانه بِالْقُدْرَةِ على مَا يَشَاء واقروا بذلك بِحَضْرَة الْفُقَهَاء وَمِنْهُم ابو الْعَبَّاس احْمَد بن عمر بن سُرَيج وابو الْفَرح المالكى وَجَمَاعَة من الائمة فَاعْتَرفُوا بذلك وامر الْمَعْرُوف مِنْهُم بالحسين بن الْقسم بن عبيد الله بِالْبَرَاءَةِ من ابْن أَبى العذاقر بِأَن يصفعه فَفعل ذَلِك واظهر التَّوْبَة وافتى ابْن سُرَيج بِجَوَاز قبُول تَوْبَته على مَذْهَب الشَّافِعِي ﵀ وافتى المالكيون برد تَوْبَة الزنديق بعد العثور عَلَيْهِ فامر الراضى بحبسه الى ان ينظر فى امْرَهْ وَأمر بقتل ابْن ابى العذاقر وَصَاحبه ابى عون فَقَالَ لَهُ ابْن ابي العذاقر امهلنى ثَلَاثَة ايام لينزل فِيهَا براءتى من السَّمَاء اَوْ نقمة على اعدائى وَأَشَارَ الْفُقَهَاء على الراضى بتعجيل قَتلهمَا فصلبهما ثمَّ احرقهما بعد ذَلِك وَطرح رمادهما فى الدجلة

стр. 250

الْفَصْل الْحَادِي عشر من فُصُول هَذَا الْبَاب فى ذكر اصحاب الاباحة من الخرمية وَبَيَان خُرُوجهمْ عَن جملَة فرق الاسلام فؤلاء صنفان صنف مِنْهُم كَانُوا قبل دولة الاسلام كالمزدكية الَّذين استباحوا الْمُحرمَات وَزَعَمُوا ان النَّاس شُرَكَاء فى الاموال وَالنِّسَاء ودامت فتْنَة هَؤُلَاءِ الى ان قَتلهمْ انوشروان فى زَمَانه والصنف الثانى خرمدينية ظَهَرُوا فِي دولة الاسلام وهم فريقان بابكية وَمَا زيارية وكلتاهما مَعْرُوفَة بالمحمرة فالبابكية مِنْهُم اتِّبَاع بابك الخزى الذى ظهر فِي جبل الْيَدَيْنِ بِنَاحِيَة اذربيجان وَكثر بهَا اتِّبَاعه واستباحوا الْمُحرمَات وَقتلُوا الْكثير من الْمُسلمين وجهز اليه خلفاء بنى الْعَبَّاس جيوشا كَثِيرَة مَعَ الفشين الْحَاجِب وَمُحَمّد بن يُوسُف التعرى وابى دلف العجلى واقرانهم وَبقيت العساكر فِي وَجهه مِقْدَار عشْرين سنة الى ان أَخذ بابك واخوه اسحق بن ابرهيم وصلبا بِعَين من راى فِي ايام المعتصم واتهم الفشين الْحَاجِب بممالأة بابك فِي حربه وَقتل لأجل ذَلِك واما المازبارية مِنْهُم فهم اتِّبَاع
следующие страницы →