← Общие книги

Общие книги · id 6523

أعلام وأقزام في ميزان الإسلام

سيد حسين العفاني

Полный текст (1 176 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

- ويقول في صفاقة غريبة: "القرآن شاهد من شواهد النثر الفني، ولو كره المكابرون فأين نضعه من عهود النثر في اللغة العربية؟ أنضعه في العهد الإسلامي؟ وكيف والإسلام لم يكن موجودًا قبل القرآن حتى يغيّر أوضاع التعابير والأساليب؟ فلا مفرّ إذن من الاعتراف بأن القرآن يعطي صورة صحيحة من النثر الفني لعهد الجاهلية" (١). الحق أن ما افتراه الدكتور مبارك، وما قاله عن القرآن ليس هيّنًا، وهو يتناقض تمامًا مع اتجاه عدّه رمزًا من رموز الدفاع عن الثقافة العربية .. وهوية أمتنا الحضارية .. لذلَك لم يكن حراس عرين تلك الهوية من الغافلين عن مفترياته، ولا سيما إذا تعلّق بالكتاب العزيز والوحي الخالد .. - قال الشيخ محمد الغزالي ﵀: "أراد الدكتور زكي مبارك أن ينال إجازته العلمية من باريس فكيف يصنع الدكتور الذكي؟؟ رأى أن يسوق ألف دليل على أنه وعى جيدًا دروس أساتذته، وأنه اقتنع بالفكرة التي يصرّحون بها حينًا، ويلمحون بها حينًا آخر، فكرة أن القرآن من وضع محمد، وأنه ليس وحيًا مصونًا كالإنجيل أو التوراة "كذا" فاسمع العبارات التي بثها بثًا دنيئًا وسط مائتي صفحة من كتابه "النثر الفني" وتملّق بها مشاعر السادة المستشرقين الذين يوجهون العلم والأدب لخدمة المستعمرين ونصرة الصليبيِن" (٢). وبعد أن أورد الشيخ فقرات من كتاب "النثر الفني" تتعلق جميعها بمفتريات الدكتور مبارك على القرآن الكريم علّق على ذلك بقوله: "ماذا يطلب أعداء الإسلام أكثر من هذا؟ وأين تبلغ أهداف الصليبية الغازية بعد

стр. 282

هذا؟ هذه العبارة (١) مليئة بالمطاعن والأكاذيب هي أثر الغزو التنصيري الذي شنّه الاستعمار علينا .. والقرآن الكريم هو الكتاب الوحيد الذي نلقى فيه صورة الوحي الإلهي كاملة غير منقوصة .. وهو أنقى ينبوع لهدايات الله، كما تنزل على رسله الأكرمين، وكما بلغها إمام الأنبياء محمد بن عبد الله ﷺ وهو المعجزة التى حاول المغرورون أن يتعرضوا لها، فارتدوا على أعقابهم يتبعهم الخزي، وتتناول أقفيتهم الصفعات .. ". ثم استتلى في تعليقه قائلاً: "ومحاولة المستشرقين وأذنابهم أن ينالوا منه ليست محل اكتراثنا، وليس هنا مجال تفنيدها، وكشف دخلها ودغلها، وكل ما يعنينا هنا إبراز الصلات الفكرية بين نوع من الأدب قدمه لنا بعض الناس، وبين غايات الهجوم الصليبي الذي لقح هذا النوع ونماه واحتضن أصحابه، ومهد لهم في المحافل! ولا ندري هل رجع الدكتور زكي إلى الله بعد هذا الكفران المبين أم مات على زيغه؟ لقد كتب بعد هذا كتابات حسنة في التصوف! وان كان الرجل ظل يدمن الخمر حتى صرعه السكر، فقضى على حياته وهو نشوان" (٢). فكيف يجرؤ الدكتور مبارك فيذهب هذا المذهب الشنيع فيعدّ القرآن آثرا عربيًا صرفًا، أي أنه كتاب نبت من الأرض ولم ينزل من السماء!! والقارئ المسلم لا يغض طرفه ولا ينسى إذا تعلق الأمر بلمز كتاب ربه والحط من منزلة الوحي الكريم (٣).

стр. 283

كتاب "النثر الفني في القرن الرابع الهجري " ورد الدكتور محمد أحمد الغمراوي على زكي مبارك: المؤلف تعرض في كتابه للدين بما لا يقره عقل ولا خلق: في كتاب " النثر الفني في القرن الرابع الهجري " للدكتور زكي مبارك أخطاء خطيرة في دراسته للقرآن الكريم تناولها الدكتور محمد أحمد الغمراوي بالبحث في فصول مطولة متعددة نشرتها الرسالة المصرية في مجلد عام ١٩٤٤ م ونحاول عرضها هنا بإيجاز. - تضمن البحث شبهات ثلاث تخالف ما يعرف من الدين بالضرورة: أولاً: دعوته إلى نقد القرآن. ثانيا: إنكاره إعجاز القرآن. ثالثا: أنه يكاد يصرح بأن القران من كلام البشر. رابعًا: أن الأديان كلها نبت البيئة ومن وضع الأنبياء. - قال الدكتور محمد أحمد الغمراوي: إن زكي مبارك يحاول إبطال حكمة الله في جعل كتابه الذي أنزله على آخر أنبيائه ورسله معجزة أدبية، وهي محاربة لله من غير شك، ويحاول زكي مبارك إبطال تلك الحكمة عن طريقين: أولاً: طريق نظري في الدعوة إلى إنكار (إعجاز القرآن) ليبطل عند صغار العقول أمثاله: إن القرآن من عند الله. ثانيًا: طريق عملي هو العمل على جعل الأدب إِباحيًّا شهوانيًّا بعد أن جعله الله في القرآن وبالقرآن إصلاحيًا ربانيًّا، وزكي مبارك في هذا تابع مقلد فقبله كان أبو نواس، وأمثال أبي نواس من الذين صرفوا الأدب عن الوجهة

стр. 284

التي شرعها الله للناس فى الأدب بالقرآن فجعلوا الأدب للغواية بعد أن كان للهداية وجعلوه للشيطان بعد أن كان لله، ومثله كان ابن الراوندي وغيره من أهل الأهواء. يتعرض الدكتور زكي مبارك في كتابه النثر الفني للدين بما لا يمكن أن يقره عليه عاقل ولا دين وبما يخالف الكتاب والسنة والإجماع عند المسلمين يتعرض لا لجزئية من الجزئيات يجوز فيها الخلاف بل للأصول التي يقوم الدين بقيامها وينهدم بأنهدامها كأصل "إعجاز القرآن" وأن القرآن كتاب الله لا كتاب محمد بن عبد الله ﷺ فنجده في أول فصل من فصول الكتاب يعيب على علماء العربية أنهم حين تعرضوا لنقد القرآن لم يذكروا إلا المحاسن. وفي هذا خرج على علماء العربية وعلى الإجماع، إذ أن النقد عنده أن يقف الباحث أمام الأثر الأدبي موقف الممتحن للمحاسن والعيوب، وهذا صحيح ولكن في نقد كلام الناس لا كلام الله، ولو كان القرآن كلام بشر لكان أثرًا أدبيًّا لصاحبه، أما وهو كلام الله خالق البشر أنزله سبحانه معجزة لرسوله ﷺ وتحدى به كل شاك فيه من العرب وغير العرب، بل تحدى به الجن والإنس على اختلاف العصور، فكيف يمكن أن يقف الناقد أمامه إلا كما يقف العالم أمام آية من آيات الله في الأرض أو في السماء؟ إن العهد الذي كان ينظر فيه في القرآن نظرة تطلب العيوب قد مر بالفعل، مر إلى غير رجعة، والذين نظروا في القرآن تلك النظرة التي يدعو إليها الدكتور زكي مبارك كانوا أقدر منه ألف مرة على إدراك أي عيب لو وجدوه، وأبصر بنقد الكلام لأنهم كانوا أهل العربية الفصحى. افترض الدكتور زكي مبارك أن القرآن أثر جاهلي وزعم أن للعرب في الجاهلية نهضة علمية وأدبية وسياسية وأخلاقية واجتماعية كان الإسلام تاجًا لها، أي أن الإسلام نتيجة وتمامًا لتلك النهضة لا سببًا لها.

стр. 285

- يقول في تعليل ذلك: لأنه لا يمكن لرجل فرد مثل النبي محمد ﷺ أن ينقل أمة كاملة من العدم إلى الوجود ومن الظلمات إلى النور ومن العبودية إلى السيادة القاهرة، كل هذا لا يمكن أن يقع دون أن تكون تلك الأمة قد استعدت في أعماقها وفي ضمائرها وفي عقولها بحيث استطاع رجل واحد أن يكوِّن منها (أمة متحدة)، وكانت قبائل متفرقة، وأن ينظم علومها وآدابها بحيث تستطيع أن تفرض سيادتها وتجاربها وعلومها على أجزاء مهمة من آسيا وإفريقيا وأوربا في زمن وجيز، ولو كان يكفي أن يكون الإنسان (نبيًا) ليفعل ما فعله النبي محمد ﷺ لما رأينا أنبياء أخفقوا ولم يصلوا لأن أممهم لم تكن صالحة للبعث والنهوض. فزكي مبارك يحاول أن يرد نهضة العرب بعد الإسلام لا إلى رسالة الإسلام ونبوة محمد ﷺ وما أنزل الله عليه من قرآن وحكمة، ولكن إلى علوم وآداب وتجارب كانت عند العرب، وأن كل ما فعله النبي هو أن نظمها حتى استطاع أهلها أن يسودوا في القارات الثلاث في زمن وجيز. وتاريخ نشأة العلوم والآداب في الأمة العربية بعد الإسلام معروف، كما أن مقاومة العرب للنبي ﷺ ودعوته ومحاربتهم له ولها معروفة، ولكن الرجل ينكر التاريخ ويفتري تاريخًا آخر ويزعم زعمًا لا يجوز ولا يستقيم في منطق أو تفكير إلا إذا كان القرآن كلام النبي، كلام محمد العربي ﷺ لا كلام الله سبحانه، عندئذ فقط يعقل أن يكون العرب على ما وصف زكي مبارك من نهضة وعلم وأدب؛ لأن القرآن أكثر من نهضة وعلم وأدب، ولا يعقل إن كان كلام بشر أن يأتي به صاحبه في أمة جاهلة كالتي أجمع على وجودها قبل الإسلام مؤرخو اللغة العربية من شرقيين ومستشرقين ومؤرخي الإسلام. ويلتحق بزعمه الذي زعم لعرب الجاهلية من نهضة علمية، سياسية،

стр. 286

اجتماعية، زعمه أن نشأة علوم الربية كالنحو والبلاغة والعروض قديمة، أي أنها نشأت قبل الإسلام لا بعده وهو يبني هذا الزعم أيضًا على ما افترض من أن القران أثر جاهلي. * زكي مبارك حاول أن يصف القرآن الكريم بكل ما لا يصدق وأنه من كلام العرب !! افتراض أن القرآن من كلام عربي من العرب: حاول زكي مبارك أن يصف القرآن بكل ما لا يصدق إلا على نتاج البيئة، يقول: فمن الواجب أن يترك الباحثون ذلك الميدان الذي أولعوا بالجري فيه وهو عصر الدولة العباسية وأن يجعلوا ميدان النضال (عصر النبوة) نفسه وأن يحدثونا ما هي الصلات الأدبية والاجتماعية التي وصلت إلى العرب من الخارج فأعطت نثرهم تلك القوة وذلك الزخوف اللذين تراهما مجسمين في القرآن؟ هنالك نعرف بالبحث: أكان القرآن صورة عبقرية أم تقليدية. فهذا شك لا يقبل شكًا ولا يحتمل تأويلاً في أن صاحب الكتاب يرى القرآن من كلام العرب، تأثر بما تأثروا به أو يصح أن يكونوا تأثروا به من صلات أدبية واجتماعية أتتهم من الخارج، وأن ما امتلأ به في زعمه من "الزخرف والصنعة المحكمة" ليس طبيعيًا ولكنه مكتسب مجلوب من الخارج". وقوله: "هنالك نعرف بالبحث أكان القرآن صورة عبقرية أم تقليدية، والتقليد هنا ليس هو تقليد عربي لعربي ولكن تقليد عربي لأعجمي؛ لأن الصلات الخارجية التي يسأل عنها هي صلات بين العرب ومن حولهم من الأعاجم فتشكيكه في العبقرية وتجويزه التقليد على القرآن قاطع في أنه لا يرى القرآن من كلام واهب العبقرية وفاطر الإنسان، ولكن من كلام بشر

стр. 287

مشكوك حتى في عبقريته. - ويقول زكي مبارك "والقرآن نثر جاهلي والسجع فيه يجرى على طريقة جاهلية، حين يخاطب القلب والوجدان، ولا ينكر متعنت أن القرآن وضع للصلوات والدعوات ومواقف البكاء والخوف والرجاء سورًا مسجوعة تماثل ما كان يرتله المتدينون من النصارى واليهود والوثنيين، ولا تنس أن الوثنية كانت دينًا يؤمن به أهله في طاعة وخشوع، وكانت لهم طقوس في هياكلهم وكانت تلك الطقوس تؤدى على نحو قريب مما يفعل أهل الكتاب من النصارى واليهود". - وهذا الكلام لا يحتاج إلى تعليق في أنه يضع القرآن في صف كتب الوثنيين وأهل الكتاب ويجري المقارنة بينها وبينه ويقول: والقرآن وضع لأهله صلوات وترنيمات تقرب في صيغها الفنية مما كان لأهل الكتاب من صلوات وترنيمات والفرق بين الملتين يرجع إلى المعاني ويكاد ينعدم فيما يتعلق بالصور والأشكال، ذلك بأن الديانات الثلاث، الإسلام والنصرانية واليهودية ترجع إلى مهد واحد هو الجزيرة العربية، فاللون الديني واحد وصورة الأداء تكاد تكون واحدة. وهكذا صارح صاحب "النثر الفني" القارئ بذات نفسه، لا عن القرآن فقط وتقليده حتى الوثنيين في الصورة والشكل ولكن عن الأديان الثلاثة كيف أنها كانت نبت البيئة، نبت الجزيرة العربية، والرجل يقول هذا وقد وضع بين أيدي الناس "المفتاح" إلى مذهبه في القرآن والدين. - ويقول الدكتور محمد أحمد الغمراوي: إن الخصومة بينه وبين زكي مبارك ليس منشؤها ما يعتقد الدكتور، ولكن ما يعلن ويدعو إليه، فاعتقاده ودينه أمر بينه وبين ربه، أما ما يعلن ويكتب فأمر بينه وبين الناس، وهو حر فيما يرى ويفكر وفيما يعتقد، ما اقتصر ذلك على ذات نفسه أو ظل سرًا بينه

стр. 288

وبين خلصائه والله تعالى سيجازيه به، ولكنه يفقد تلك الحرية في اللحظة التي يحاول أن يتخذ من الأدب وسيلة لبث آرائه ومعتقداته بين الناس، إنه في تلك اللحظة يصطدم بما يعتقد الناس إذا كان ما يعتقد يخالف ما يعتقدون خصوصًا إذا كان ما يعتقدون هو الحق وما يدعو إليه هو الباطل. - لقد تركنا للدكتور كل هذه السنين يبدئ ويعيد في الأخلاق وغير الأخلاق مما يتصل بالدين اتصالاً وثيقًا من غير أن نتعرض له، إلا مرتين. الأولى: حين ختم كلمة له في نعيم الجنة بذلك الدعاء الماجن "اشغلني عنك يا رباه بأطايب الجنة فإن نظري لا يقوى على نور وجهك الوهاج". والثانية: حين كتب يقول: "أعوذ برب الفلق من خير ما خلق"، وقد وقع الرجل على حيلة أخذها من صديقه الشيطان هو أن يسمي المسميات ضد أسمائها ليدخل على بعض النفوس عن طريق الايحاء فستر الإنسان جسمه بالثياب رياء واعوجاج في الضمير والدعوة إلى تعريته دعوة إلى الحياة، احتضان الفتاة للفتى هو مثال الفرح النبيل، وهجوم الفتاة على الفتى طاعة لغريزة كريمة، وانتهاب الجمال هو في ذاته شكران لواهب الجمال، فتراه مثلاً يقول لك: "وانتفع الصوفية بسماحة الإسلام وهو دين يأبى أن يكون بين المسلم وربه وسيط فقرروا أنهم أرفع من الأنبياء وهذا كفر بظاهر القول، ولكنه في الجوهر غاية الإيمان". - فانظر كيف رتب على المعنى أن الصوفية يضعون أنفسهم فوق مرتبة النبوة؛ لأنهم أعرف بالله وأرعى له من الأنبياء، وباطنه أنه ليس بهم ولا بك إذا ارتقيت مثلهم إلى الأنبياء حاجة وإلا كان بينك وبين الله وسطاء فتلك هي في رأي زكي مبارك سماحة الإسلام وبها انتفع الصوفية فلا الإسلام يحترم سماحة حمقاء كالتي نسبها إليه زكي مبارك ولا الصوفية بلغ بهم

стр. 289

الغرور أن يرو أنفسهم فوق الأنبياء (١). اهـ. * محمود عزمي المدافع عن اليهودية .. الممجِّد للشيوعية .. الداعي إِلى الفرعونية .. : كانت رياح الصهيونية من وراء كتابات محمود عزمي ومحمد عبد الله عنان، فقد كان محمود عزمي واضح الموقف في الدفاع عن اليهود، وإثارة الشفقة عليهم، وكان في الوقت نفسه يمجد المفاهيم الماركسية الشيوعية، والمعروف أن زوجته كانت من روسيا البيضاء، وربما كانت يهودية. - وأبرز مظاهر الشعوبية في هذه المرحلة أن يكتب محمود عزمي في جرأة: "لماذا عنيت بحضور المؤتمر الصهيوني في بال؟ " يقول: "إني أعنى منذ سنوات غير قليلة بالصهيونية على اعتبار أنها حادث اجتماعي وسياسي يشغل بال أهل فلسطين العرب، فيجب أن يشغل بالتالي بال كل من يتصل بفلسطين وأهلها العرب، ويجب أن يشغل بال أولئك الذين يفكرون ويعملون في سبيل الوحدة العربية، وتوثيق عرى (بلاد العربية) جميعا وفلسطين أحد بلاد العربية، وهكذا يراوغ الدكتور عزمي ليخدع العرب والمصريين عن الأشتراك في هذا المؤتمر الذي رشحته له عوامل كثيرة. والمعروف أن محمود عزمي كان يدعو إلى الفرعونية، ولما وجد موجة العروبة أفسح لسمومه دخل إليها ليفسد مفهومه، فهو لم يوافق على إطلاق لفظ البلاد العربية على الشرق العربي، واخترع مصطلحًا جديدا هو (بلاد العربية)، يقول أحمد عبد السلام بلا فريج: يريد أن يقول إن تلك البلاد ليست بلادًا عربية بجنسيتها، ولكن بلادًا تكلمت العربية، فيجب أن تنسب إلى اللغة وهي فكرة تدل على ضعف

стр. 290

معلوماته التاريخية عن أصل سكان العراق والشام، وسائر الأقطار التي تتكلم العربية، ومن شعوبيته قوله: إن الوحدة يجب أن تبنى على اللفظ فقط، وأن تقسم بلاد العرب إلى ثلاثة أقسام: بلاد المغرب ومصر والشام، وقوله بما أن مدنية الغرب هي المدنية الغالبة فينبغي أن نتخذها بلا انتقاد، بل بمحاسنها وقاذوراتها، وقد ردّ عليه أحمد عبد السلام بلا فريج قال: إن الدعوة إلى اتخاذ مدنية الغرب بلا قيد ولا شرط تعني القضاء على الثقافة العربية واضمحلال شخصيتنا وتعني اندماجنا في هيكل الغالب" (١). * محمد عبد الله عنان متطرف في تأييده للصهيونية وأتاتورك واشترك مع سلامة موسى في إنشاء أول حزب شيوعي في مصر: أما محمد عبد الله عنان فإنه دعا إلى الاستسلام في قبول النفوذ الصهيوني وقال: لا نعتقد أن سياسة العنف طريق صالح يستطيع أن يسلكه الشعب الفلسطيني لتحقيق أمانيه؛ لأن سياسة العنف أصبحت اليوم طريقًا خطرًا لا يأمن سلوكه الأقوياء أنفسهم فضلاً عن الضعفاء، على أن العامل الحاسم في تسيير السياسة البريطانية المقبلة هي كلمة اليهودية بلا مراء، ويلوح لنا أن اليهودية لا يمكن أن تنزل عن حكمها القديم الأسمى بهذه السهولة، وأنها تؤثر أن تضيف هذه الشدة إلى ثبت محنتها الحافل، وأنها قد تقرأ فيها نذيرًا لا بوجوب التراجع القديم والحذر، ولكن بوجوب مضاعفة المغامرة والإقدام. ويقول: "إن في وسع العرب أن يغنموا كثيرًا بالاتحاد والجهاد السلمي المستنير وأن يحولوا في المستقبل دون إراقه الدماء".

стр. 291

- ولا ريب أن هذا الموقف من أعنف مواقف التبعية للصهيونية وقد واجهت هذا حركة اليقظة، فكشف السيد محب الدين الخطيب في مجلة الفتح وجهة محمد عبد الله عنان في تأييده للصهيونية وتأييده لكمال أتاتورك، ولا ريب أن خلفية عنان باشتراكه مع سلامة موسى في إنشاء أول حزب شيوعي في مصر، وكتاباته الخطيرة عن (الثورة العالمية)، ويقصد بها مخططات الصهيونية الشيوعية التلمودية تُوحي بما جاء في هذا المحاولة. - وقد كتب باحث في مجلة الفتح (٣ أكتوبر ١٩٢٩) تحت عنوان "هل عبد الله عنان يهودي صهيوني؟ " ما يلي: "قرأت مقالة عن الصهيونية (نشرها في السياسة الأسبوعية ٧ سبتمبر ١٩٢٩ وما بعدها) فلم يعتريني شك في أن الكاتب ليس يهوديًّا فقط بل من غلاة الصهيونية، كنت أظنه مؤرخًا صادقًا يشرح وجهة نظر العرب من ناحية ووجهة نظر الصهيونية من ناحية أخرى، ثم يقفي على ذلك بالحقوق التاريخية والمكتسبة للعرب، ولكني وجدته خصّ نفسه بشرح نظرية اليهود واطراح أمر العرب، وزاد الطين بدفاعه المستتر مرة والمنكشف مرة أخرى عن القضية اليهودية، وأعتقد أنه إما معتنق مذهب الصهيونية يعطف عليها ويدافع عنها، وإما ذو هوى في خدمة مصالح اليهود؟ فراح يتهوس تحرقًا على قوميتهم، ويؤسفني أن أخطّ هذا؛ لأني لست أفهم سرّ هذا الدفاع، وينسى أو يتناسى أن فكرة الوطن القومي اليهودي اشتُريت بأموال اليهود في الحرب العظمى واستغلال ضعف العرب، فأراد الصهيونيون أن يغتصبوا أرضهم وأموالهم بدون مسوغ من القوانين الوضعية والحقوق الدولية، وبينما فلسطين بحر من الدماء واليهود يتحرشون بأهل البلاد العزّل من السلاح، والعالم العربي والإسلامي يصيح من هول المأساة إذ بهذا الكاتب وزمرته يقولون ما لا يعلمون. ومن يقرأ التصوير المزيف الذي قدمه عنان يتوهم أن العرب هم البادئون بالعدوان وأن اليهود أصحاب حق، وأن عنان في هذا المفهوم يجري مجرى التلمودية الصهيونية.

стр. 292

ومن أخطاء عنان قوله: أن الأساطير اليهودية تقول: إن جدار البراق هو البقية الباقية من هيكل سليمان. وترى فيه التقاليد اليهودية الدينية أثرًا من أجل آثار إسرائيل، وقد ردّ عليه (ن) وربما يكون شكيب أرسلان بقوله: "كان مأمولاً منه ألا يمر على الأساطير دون أن يضع إلى جانبها الحقيقة. هذه الحقيقة تختص بعلماء الآثار ومهرة المعماريين أكثر ما تختص بالأساطير، فعلماء الآثار ليس فيهم من يقول: بأن أي قسم من الجدار الغربي للحرم القدسي الشريف يرجع في عهد بنائه إلى زمن سليمان بل المتفق عليه قطعًا أن هذا الجدار بُني في زمن لاحق متأخر جدًّا، ومن الذين يذهبون إلى القطع بأن هذا الجدار ليس بقية الهيكل "المستر جار" مدير آثار حكومة فلسطين سابقًا، والمستر اشي الذي اشتغل في حكومة فلسطين أربع سنوات وهو من أكبر المعماريين الثقات، فزعم اليهود أن الجدار يعد باقية من الهيكل ساقط أساسًا لأن علم الآثار والمعمارية ينفيانه نفيًا باتًا". - ولعنان موقف آخر من الشريعة الإسلامية يهاجم فيها موقفها من المرأة (الثقافة - ٧ يوليو ١٩٥٢) حيث يقول تحت عنوان: "المرأة والحقوق الدستورية": "لا محل للاحتكام بشأنها إلى الدين. تقول الحقيقة أن هذا الاتجاه خاطئ من أساسه ولا محل له على الإطلاق، إن تنحية الدين أساس في هذا الموضوع سواء لتوكيد التحريم أو الإباحة، وإذا كانت مصر دولة إسلامية فليس معنى هذا أنها دولة دينية، أو أنها دولة تطبق أحكام الدين في سائر النواحي. فالنظم الأساسية والقوانين المدنية والجنائية المصرية كلها نظم وقوانين تطبعها الصفة الأوربية، ولا يطبق في مصر شيء من أحكام الشريعة الإسلامية في العبادات والمعاملات أو الحدود بصورة جبرية، والقضاء الشرعي يعتبر قضاءً استثنائيًا بالنسبة للقضاء الوطني العام، ويصل من هذه السموم والمغالطات كلها إلى أن يقول: لا محل لأن يحتل الدين حكمًا في مسائل لا

стр. 293

علاقة لها بالدين ولا يمسّ العقيدة، ولا محل إذًا لنرجع بمطالب المرأة السياسية والاجتماعية لأحكام الدين". ولا ريب أن رأي عنان هذا فاسد على إطلاقه؛ فإن الإسلام ليس دينا بالمعنى اللاهوتي، ولكنه نظام مجتمع ومنهج حياة، ولذلك كان له حق تنظيم العلاقات الاجتماعية وخاصة مما يتعلق بالمرأة والأسرة" (١). * الشّعوبي حسين فوزي، غالٍ من غلاة التبعية للحضارة الغربية: اتسع نطاق دعوة حسين فوزي إلى تغريب الفكر الإسلامي حين أفسحت الأهرام للشعوبيين الثلاثة (توفيق الحكيم - لويس عوض - حسين فوزي) (١٩٦٠ - ١٩٧٠) المجال ومجمل دعوته التي ردّدها أكثر من ٤٠ عامًا هي على الوجه الآتي كما لخّصها لمجلة الآداب (أبريل ١٩٦٢): "درجت على حب الغرب والإيمان بحضارة الغرب، واستحال الحب والإعجاب إيمانًا بكل ما هو غربي. لم يعتور إيماني ضعف بضرورة الحياة الغربية حتى وأنا أرى الحضارة تهددها الفاشية والنازية، وتكاد تتردى بها إلى هاوية الفناء والعدم، أغلب الناس لا يرون في حضارة الغرب إلا صورتها المادية (الراديو-الثلاجات-التليفزيون) مع أن الحضارة الغربية في أساسها فكر وفن وفلسفة وعلم، وهذا ما يعنيني من الحضارات. من الخطأ أن نأخذ إنتاج الحضارة دون أن نتشرب أساسها. وسمة الحضارة الغربية أن العقل فيها مطلق، هذه السمة أفضل تسميتها الفكر الحر، لست أقول: إن الحضارة الغربية بلغت المثل الأعلى الذي نادى به الفلاسفة والمصلحون، ولكني أعجب إعجابًا بظاهرة واحدة في هذه الحضارة هي: الفكر الحر، ومهما كانت الأخطاء التي ارتُكبت فإن فضيلة هذه الحضارة

стр. 294

في أنها تملك أداة إصلاح ذاتيه هي (الفكر الحر) وآمل أن نمحو من أذهان النشء هذه المقابلات العميقة بين الشرق والغرب، فليس غير الإنسان وليس ثمة إلا عالم واحد". وحين يتحدث عن الجوانب الروحية في تاريخ مصر يخلط بين مدرسة هليوبوليس ومدرسة الإسكندرية وبين الأزهر الشريف. ويقول: "لا صلة للعقيدة الدينية بمسائل الأمم". والدكتور حسين فوزي في مفهومه هذا غال من غلاة التبعية للحضارة الغربية، وهو يركز على جانبها الخاص بالفنون والمسارح والموسيقى والرقص، ويرى أن هذه هي الفنون التي تُنقَل إلى البلاد العربية. ويركز على خداع قومه بالدعوة إلى الربط بين الحضارة المادية والفكر الغربي، كأنه يريد من قومه أن يتحولوا إلى غربيين في الفكر، وأن ينصهروا في الغرب؛ وليس أدل على ذلك من إعلانه الكراهية والاحتقار للتراث الإسلامي العربي، ويصف هذه الثقافة بأنها ماتت، ويُتابع طه حسين في الدعوة إلى نقل كل ما تمثله الحضارة (خيرها وشرها، وحلوها ومرّها، وما يُحمد منها وما يُعاب). - أما قضية الفكر الحرّ فهي قضية تلك الجماعة التي حملت في الغرب لواء المادية والإباحية، وكسرت جميع ضوابط الدين والخُلُق، وكانت تابعة للتلمودية اليهودية التي قادها فولتير وروسو ويدرو ونيتشه وأوجست كونت ثم خلَّفت فرويد ودور كايم وسارتر. ولا ريب أن إيمان هذا الرعيل بالتبعية الغربية واضح وعميق، فهم يكرهون الإسلام والعربية والتراث والتاريخ الإسلامي ويزدرونه، وهم في هذا على خط واحد مع طه حسين وسلامة موسى وزكي نجيب محمود" (١). - يذهب الدكتور حسين فوزي إلى أبعد حد في العنف والقسوة في

стр. 295

مهاجمة الثقافة العربية فيقول. "ماتت الثقافة العربية عبر القرون الوسطى وانطفأ نورها كما ينطفئ السراج الذي نضب زيته وأُحرِقت زبالته وانكسر إناؤها أيضًا، وذهب غبارها مع الثقافات الأخرى التي عُرفت في أوربا فيما بين انحلال الإمبراطورية الرومانية وعصر الرنيسانس ولا قيمة للثقافة العربية عندي أكثر من أنها لعبت دور انتقال في العصور الوسطى فكانت مستودعًا لبعض مظاهر تفكير اليونان فيما قبل عصر إحياء العلوم" (١). - ويكذب حسين فوزي حين يرى أن شئون الزينة تتصل بالعادات والتقاليد بينما هي في الحقيقة من أصول الأخلاق. وكتب في الأهرام ٢١/ ٨/١٩٦٤ عن مُوَدة الصدر المكشوف، ويفيض في هذا الحديث ويحسنه ويغري به كل قارئ (٢). * الدكتور أحمد زكي أبو شادي زعيم جماعة أبوللو والفجور: رحم الله مصطفى صادق الرافعي القائل عن حركة التجديد الأدبي أنها: "فساد اجتماعي، لا يدري أهله أنهم يضربون به الذلة على الأمة" (٣). في أوائل العقد الرابع أنشأ أحمد زكي أبو شادي أحد فرسان التجديد الأدبي - "جماعة أبوللو"، كحركة "تجديد في الشعر العربي"، وأصدر مجلة تحمل اسم الجماعة نفسه، وجذب إليه العدد من المواهب الأدبية في مصر والبلاد العربية الأخرى، وخاصة من الشباب. ولقد اشتد نزاع النقاد في مناقشة التجديدات التي أدخلها أبو شادي على "عمود الشعر العربي"، ولكن أحدًا منهم -مع الأسف- لم يفسر لنا،

стр. 296

ما هي صلة القوافي وعَرُوض الخليل بن أحمد، بالصور العارية، والمناظر الجنسية المثيرة التي كان ينشرها الدكتور أبو شادي بجوار قصائده في مجلة "أبوللو"؟ (١). فقد درج أبو شادي على نشر قصائدة في "أبوللو" وبجوارها صورة عارية ومثيرة، مثل قصيدة "في الحمّام" التي نشر أمامها صورة مثيرة لفتاة عارية، وكتب تحتها "في الحمّام"، وقد قلّده بعض تلاميذه مثل: إسماعيل سري الدهشان، الذي نشر قصيدة "الصائدة المتجردة"، وأمامها صورة امرأة عارية تصطاد في البحر. لقد جمع أبو شادي حوله جيلاً من الشباب العربي وأرضعهم لبان "تجديده"، الأدبي، فلنستمع -إذن- إلى واحد من هؤلاء الشباب ذلكم هو الشاعر التونسي الثائر أبو القاسم الشابي يطالعنا برسالة يزدري فيها الأدب العربي ويتحدى: نبئوني يا سادة: هل تجدون في العربية من يستطيع أن يحدثكم عن تلك العواطف العنيفة، التي تهز الحياة هزًّا؟ كلا -خبروني يا سادة أي شاعر عربي يستطيع أن يحدثكم عن نشوة الحب، وسكرة العواطف، ومعنى الأمومة ورحاب الأمل، أو يريكم هجسات القلوب وخلجاتها؟ -كلا-، ولكنكم واجدوه وأكثر منه- عند آداب الأمم الأخرى" (٢). - يقول الماركسي أحمد زكي أبو شادي الذي ألّف كتاب "ثورة الإسلام" في كتابه هذا (ص ٢٥):

стр. 297

"وهذه سنن ابن ماجه والبخاري وجميع كتب الحديث والسنة طافحة بأحاديث وأخبار لا يمكن أن يقبل صحتها العاقل ولا نرى نسبتها إلى الرسول الأعظم ﷺ ، إذ أغلبها يدعو إلى السخرية بالإسلام والمسلمين والنبي الأعظم". ويقول أيضًا متشدقًا بحب المستشرقين أعداء الإسلام: "ومع أن علم أولئك المستشرقين كعلم المستنيرين من المسلمين، بأن الجمهرة من الأحاديث النبوية مختلفة اختلاف الإسناد نفسه، الذي لم يكن معروفًا في فجر الإسلام، فإن حظهم هو التعلق بكل سخيف حقير منها، للتدليل على سخافة الإسلام وحقارته يساندهم في ذلك من طريق غير مباشر جهلة الكتاب المسلمين" (١). * لويس عوض الكاره الكريه .. الكاره للإسلام والعروبة والعربية، الممجِّد للاحتلال الفرنسي الصليبي والخونة الصليبيين وكبيرهم الجنرال المعلم يعقوب: نعم هو الكاره الكريه .. الكاره للإسلام ولكل ما يمت إلى الإسلام بصلة .. كاره لطهارة الإسلام وطهره مثلما قال الله تعالى عن قوم لوط: ﴿فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ [النمل: ٥٦] .. فلا عجب أن يفضحه الله، فيخط لويس بقلمه فجوره ودنسه وشربه للخمر وممارسته للزنا بانتظام، وحديثه الكثير عن الشذوذ الجنسي دون استنكار. - يقول لويس عوض: "ومن ملذاتي أني كنت أشرب كل شهر زجاجة

стр. 298

نبيذ أحمر قبرصي كانت تكلفني أقل من خمسة قروش، أو زجاجتيْ بيرة تكلفاني خمس أو ست (كذا!! ) قروش .. " (١) ويعد هذا من ملذاته البريئة (!! ) (٢). ويعترف القذر بممارسته للزنا وبطريقة منتظمة "أوراق العمر" (ص ٣٣٨) وما بعدها، (٣٤٠)، وما بعدها ويحلم بحل المشكلة الجنسية في مصر على الطريقة الأوربية (ص ٥٥٢)، وفي سياق دعوة لويس إلى الإباحية الغربية، نراه يشيد باليهود وموقفهم من المرأة الزانية فيعلق على حَمْل الفتاة اليهودية "أستير" من أحد سكّان منزلها وإنجابها طفلة زنا، وقبول أسرتها للأمر الواقع ويقول: "إن هذا القبول سلوك في غاية التمدن" (٣)!!! - وإلحاح لويس على الحديث عن الشذوذ الجنسي في سيرته الذاتية وبعض كتبه الأخرى دون أن يبدي رأيًا معاديًا، بل يبدو كأنه يراه أمرًا مشروعًا لا غبار عليه (٤)، وأن "ليوناردو دافنشي، وشكسبير وتشايكوفسكي وهمرشلد وهربرت فون كاربان، وربما سقراط وأفلاطون من بينهم (٥) ويبدو أنه يريد أن يبلغنا رسالة فحواها أن المشاهير في الماضي والحاضر -وبالتالي في المستقبل- لا بد أن يكونوا شواذًا أو مرحين وفق المصطلح الإعلامي السائد (٦). - ولقد تأثر لويس في مرحلته الجامعية بثلاثة من أساتذته الإنجليز وهم

стр. 299

كريستوفر سكيف وإيرفينج وفيرنس مضافًا إليهم دافيس الأعرج وبيفن .. رجال معروفون بأحقادهم الصليبية وبأعمالهم في المخابرات البريطانية (١). * أما سلامة موسى فهو صانعه ومعلمه ووالده الروحي: وقد طبق أفكاره وتصوراته في القضايا الفكرية والأدبية التي عالجها وناقشها ويشير لويس عوض إلى دور سلامة موسى الخطير في حياته فيقول: "وضع سلامة موسى أمام أبناء جيلنا أكثر القضايا العلمية والفلسفية الاجتماعية والاقتصادية التي كانت ولا تزال مصدر البحث الإنساني في كل بلاد التحضر، وربطنا بتيارات الفكر العالمي الحي فجعلنا نحس بأننا أحياء (٢). ويشيد بسلامة موسى وبلاغته المزعومة، وحملته على البلاغة العربية (! ) ثم يكمل كلامه قائلا: "فقولوا هذا الذى رحل كان رائدًا شامخًا، وكان محطم أوثان، ولن تخطئوا في شيء، فهذا ما سيقوله التاريخ" (٣). "وعلى المستوى الشخصي يكشف لويس عن طبيعة تأثير سلامة موسى المباشر عليه، فيقول: "وقاد سلامة موسى خطاي نحو الاشتراكية" (٤)، ويقول: "وعلى الجملة فقد نمت فيّ عقلية المفكر الاجتماعي التي كان سلامة موسى يغذيها في نفسي بمؤلفاته وبالمجلة الجديدة" (٥). ويصفه لويس عوض بأنه كان صريحًا في اشتراكيته، صريحًا في

стр. 300

زندقته، ويرى أنه كان مسيحيًّا بالميلاد فقط، وكان يضع جميع أديان التوحيد في سلة واحدة، وكان ينظر إلى الأيان التوحيدية والوثنية نظره إلى ظواهر أنثروبولوجية، أي مجرد فولكلور راق، وكان من دراويش مصر القديمة، دائم الدعوة للاهتمام بدراسة حضارة مصر الفرعونية، و"كان عنده شموخ القبطي المتمسك بأصلابه الفرعونية حضارة وأمجادًا" (١). ويبدو أن لويس قد استقى التناقض في تفكيره أساسًا من التناقض الذي يمثله سلامة موسى (الاشتراكي، الزنديق، المثقف المسيحي، اللاديني، الفرعوني، القبطي) ويبدو أنه ورث عنه تلك الكراهية العميقة للإسلام وكل ما يتعلق به، مع التعبير عن هذه الكراهية بمصطلحات مراوغة مثل الرجعية والسلفية والمحافظة والخلفية التاريخية والشرق والجمود والتخلف والغوغاء والسوقة .. إلخ وهي مصطلحات تتردد بكثرة في كتاباتهما. انظر إلى لويس عوض هذا الإباحي القذر ينشر بعض شعره في مجلة "حوار" اللبنانية جاء فيها على لسان السيدة مريم البتول أم المسيح ﵇: رميتُ عليه طلَّسْمي لأُنقذَه من البدَد نصبت له فخاخ الحب في الأبعاد والرمد فذاق العقل طعم الحب من ثغري ومن جسدي وأخصبني بآلته فذقت حلاوة الوتد!! وقد علّق عليها عباس خضر ووصفها بالقمامة القذرة (٢).

стр. 301

إن الروح الصليبية تشكل الفرع الأول في الإطار المرجعي لدى لويس عوض، وكذا الماركسية، وهو بحق رسول الصليبية الحديثة والماركسية إلى الأمة العربية، فحمل إليها العدوانية على الإسلامية، وبشر فيها بالتبعية للغرب، وبث فيها الكثير من السموم والأحزان قاتله الله. * إِلى أصحاب الفكر المستنير التقدمي من تلامذة لويس عوض: يا من قلتم عنه أنه "لويس عوض المعلم العاشر" (١). أو أن التاريخ سيذكر لويس عوض في صفحات ناصعة لفكره الناقد وبحثه الدائب عن الحقيقة كما يقول "شريف الشوباشي" (٢). هل من المقبول عندكم أيها التنويريون التقدميون أعداء الظلاميين أن يصف لويس "أم الكون" بالزنا، وأن البشر كلهم زناة. فأم الكون زانية، وكل ابن لها زان غشت ماخور بَعلَزْبُون بين البعد والآن وهذا الكونُ بالفحشاء من بذرة شيطان (٣) * " المكالمات أو شطحات الصوفي" شعر لويس عوض: تعالوْا يا معاشر التقدميين إلى عبث لويس بالذات الإلهية عبر المرحلتين المنشورتين من قصيدته "المكالمات" عبثًا لا مسوغّ له، وحديث زندقته الذي لا يحفظ للذات الإلهية قدسيتها وهيبتها بل يشوهها تشويهًا بشعًا حين يضعها في العديد من الصور السوداء وبخاصة في المرحلة الثانية [الناسوت] الذي يبدأ مقطعه الأول هكذا:

стр. 302

[وقالوا: ربنا واحد، فقلتُ: ليته عَشَرهْ كمثل زيوس في الأوليمب يحسو الراح في زمرهْ ويؤنس بعضهم بعضا، وتحلو العزلة المرةْ وينسوْنا، وننساهم، ويشرب آدمُ خمرهْ] ويضعه في صورة أخرى لمخلوق يخرّ مصابًا بالشلل في المقطع الرابع: [وخر الرب مفلوجًا كمعلول بلا علل تعلّق لطفه في الكون بين الفجر وَالطفَل فيا غوثاه، إن وقفت إرادته على شلل أو يضعه في صورة لا تليق بذاته العلية كما يقول في المقطع الخامس علي لسان هابيل: [رآني الله مذبوحًا كشاةٍ خُضِّبت بدمِ فما مدّ اليد الطولى لينقذني من العدم] أو يسند إليه -جلا وعلا- صفات رخيصة يأباها المخلوق السويّ، فيقول في المقطع السادس على لسان نبي الله أيوب: [أنا أيوب، مشهور بتسبيحي وتقبيحي ويوم بصقتَ، يا اللهُ، في وجهي وفي روحي شكرتُ، فزدتني بصقا، وثُرتُ، فزدتَ من قيحي سألت الغابة العذراء، ثم صرخت في الريح: لماذا يبصق الرحمن في وجهي وفي روحي؟! ] ويذكر هذا الكافر أنه أكل الله في خبزه (المقطع الثامن) وشربه في خمره (المقطع التاسع) ويصفه بالصائد الماكر [المقطع العاشر] والعنكبوت [المقطع الأخير] (١).

стр. 303

* لويس عوض على خطا سلامة موسى يدعو إلى العامية بدلاً من العربية: زعم سلامة موسى أن اللغة العربية، أو تأخرنا اللغوي من أعظم الأسباب لتأخرنا الاجتماعي! ويهاجم الذين يتمسكون بالعربية ويرى فيهم باعثين للأمس، ويدعو إلى مطلبه الأخطر والأعظم وهو "اتخاذ الخط اللاتيني، يحمل الأمة إلى الأمام مئات السنين، ويكسبها عقلية المتمدنين، ويجعل دراسة العلوم سهلة، وهو خطوة نحو الاتحاد البشري (١). وعلى خطا أستاذه دعا لويس عوض إلى العامية وقال: "لقد أنتج المصريون في هذه اللغة الشعبية -أي العامية- أدبًا شعبيًا لا بأس به .. ولكن التركيب العبودي الذي اتصف به المجتمع المصري طوال هذه القرون قد صرف انتباه الدارسين إلى الأدب العربي، أدب الخاصة، وجعلهم يهملون الأدب المصري، أدب الشعب، وليس هذا بمستغرب، فالمثقفون في كل جيل يستمدون ثقافتهم من ثقافة السادة المحليّين أو السادة المستعمرين بحسب الحال؛ لأنهم يولدون بأبوابهم" (٢). ويكفي نظرة إلى كتابه التطبيقي عن العامية "مذكرات طالب بعثة" (٣) لتعرف دجله وكذبه. - وتحدث لويس عن إعجاز القرآن، وادعى أن الإعجاز وهم وخرافة، وزعم أن الإعجاز يعطي قداسة خاصة أو شرفًا خاصًا للغة العربية التي نزل بها القرآن، وبالتالي يسبغ على العرب أصحاب هذه اللغة امتيازًا خاصًا أو سيادة خاصة بين كافة المسلمين تؤهل العرب دون غيرهم لحكم العالم

стр. 304

الإسلامي واستعماره (؟؟ ) كما زعم أن لغة السيف هي التي فرضت على المسلمين أن يقولوا إن لغة القرآن هي معيار الصحة والخطأ، وهذا القول استفز رجاء النقاش -وهو من المقربين للويس- فأعلن رفضه لوجهة نظر لويس وقال: أرفضها كل الرفض جملة وتفصيلاً وهي وجهة النظر التي تقول: إن الحضارة العربية بآدابها وفلسفتها وعلومها ولغتها وعمرانها وكل شيء فيها، ليست حضارة أصيلة، وإنما هي حضارة منقولة عن الغرب" (١). - "لويس عوض تلميذ سلامة موسى الفرعون الذي دعا إلى ترجمة القرآن إلى اللغة العامية المصرية وحجته كما يقول الأستاذ محسن عبد الحميد في كتابه "اللغة العربية" (ص ١٤): إن كتابا يؤمن به الشعب يجب أن يقرأه بلغته لا بلغةٍ أخرى" (٢). * لويس عوض والثناء على الثورة الفرنسية والحملة الفرنسية على مصر: ْقام لويس عوض بتزوير التاريخ وتجميل وحشية الحملة الفرنسية على مصر وإسباغ الوطنية على خائن نصراني اسمه "المعلم يعقوب". - وفي مناسبة مرور مائتي عام على الثورة الفرنسية ١٨٧٩ م، كتب لويس عوض قرابة العشرين مقالاً مطولاً في الأهرام (٣) أشاد فيها بإنجازاتها وشعارها: الحرية، والإخاء، والمساواة فكان لويس -في هذه المقالات- فرنسيًّا أكثر من الفرنسيين، فلقد أبادت هذه الثورة في مذابحها سبع سكان فرنسا (٤).

стр. 305

بيد أن دراويش الثورة الفرنسية في بلادنا يصرون على أنها رمز التنوير والتقدم ويُجهدون أنفسهم في إثبات ذلك. - ولقد عدّ لويس عوض حملة نابليون على مصر والشام سببًا لدخول مصر إلى العصر الحديث وإقامة الدولة المدنية وبناء نهضتها على أسس علمية عدّها بشير التقدم والتحضر، وسبب النهضة الذي نقل مصر من التخلف إلى التحديث، أما ما اقترفته الحملة من إراقة الدماء والنهب واستباحة المقدسات، واستلاب الحرية والكرامة، فأمر لا يعنيه. - يقول: "لا مناص من اعتبار حملة نابليون على مصر ١٧٩٨ م وما تلاها من استمرار بين مصر وأوربا عاملاً فاصلاً في تكوّن الأفكار السياسية والاجتماعية بالمعنى الحديث في مصر خاصة وفي العالم العربي بوجه عام" (١). ثم يشير لويس إلى أن نشأة الفكرة القومية في مصر والعالم العربي، كانت وليدة التأثر بالثورة الفرنسية وحملة نابليون، ويستشهد بما كتبه الأخير وهو في منفاه بسانت هيلانه حول استقلال مصر عن العثمانيين، وتعيين والٍ من أهل البلاد لتستقل وتكون مملكة عربية، ويحدث تغيير عظيم على يد الرجل المنتظر (٢). - ويصف لويس الحكم التركي المملوكي بالوحشية، وقيامه على نهب خيرات مصر وإذلال أهلها إذلالاً تقشعر لهوله الأبدان (٣).

стр. 306

وقد ردّ على لويس عوض الشيخ محمود محمد شاكر في "رسالة في الطريق إلى ثقافتنا" طبع دار الهلال، ومحمد جلال كشك في كتابه "ودخلت الخيل الأزهر". - وسوف نكتفي بالرد على ديموقراطية نابليون بما قالته الدكتورة "ليلى عنان" في كتابها "الحملة الفرنسية بين الأسطورة والحقيقة". يقول "دينون" بعد أن يصف بشاعة ما فعله الجند الفرنسيون بالمصريين العزل: "كنا نتباهى بأننا أكثر عدلاً من المماليك، وكنا نقترف كل يوم وبصورة اضطرارية عددًا كبيرًا من المظالم، لصعوبة تمييز أعدائنا بناءً على الشكل واللون، كان يجعلنا نقتل يوميًا فلاّحين أبرياء، كان الجند الذين نرسلهم للاستكشاف، يظنون التجار المساكين من أهل مكة (الذين حضروا لمساعدة المصريين) وقبل أن نصل لنعيد العدل -إذا ما كان هناك وقت للعدل- يكون الجند قد قتلوا اثنين أو ثلاثة، وتكون قافلتهم قد سُلبت أو بُددت، وجمالهم قد تم تبديلها بجمالنا الجريحة". "وعندما كان الفلاّحون يذعنون لتهديدنا، ويحضرون لدفع الميري، كما يحدث أحيانًا، كنا نظن تجمعهم بسبب كثرتهم عداء لنا، وعصيهم أسلحة، فكان عليهم أن يتحملوا رصاص القناصة، أو الدوريات، قبل أن يشرحوا موقفهم، فكانوا يدفنون موتاهم، ونظل أصدقاء إلى أن تتاح لهم فرصة انتقام أكيد، والحق يُقال: أنهم إذا ما بقوا في منازلهم، ودفعوا الميري، وأوفوا بكل احتياجات الجيش، لوفّر ذلك عليهم مشقة السفر والبقاء في الصحراء. في هذه الحالة كانوا يشاهدون مواردهم تُؤكل بانتظام، فيأكلون نصيبهم ويحتفظون ببعض أبوابهم، ويبيعون البيض للجند، ولا يُغتصب إلا القليل

стр. 307

من نسائهم وبناتهم" (١). ويقول "برنواييه" وهو يصف اقتحام الجيش الفرنسي لإحدى القرى قرب دمنهور: "عندما رآنا أهل هذا الكَفْر من بعيد لاذوا بالفرار .. فأحرق الجيش كل شيء، يا له من منظر بشع، وقد قضى الحريق على نصف البلدة" (٢). ولقد تحدثت رسائل برنواييه عن وحشية نابليون ودمويته وحبه لاغتصاب النساء المصريات الأبكار قبل جنوده. - يقول نابليون. "في استطاعتي محاسبة كل واحد منكم على مشاعره الدفينة في قلبه، لأنني عليم بكل شيء، حتى بما لا تبوحون به لأحد، ولكن سيجيء اليوم الذي سيرى فيه العالم أن كل المجهودات البشرية لا تستطيع فعل شيء ضدي" (٣). هذا هو نابليون فليخسأ لويس عوض .. أما الخائن يعقوب فسنفرد له ترجمة خاصة به. * لويس عوض الكاره للإِسلام: لقد أصر القزم لويس عوض على استبعاد الإسلام من الواقع والحياة العملية ولقد دعا في غمرة كفاحه ضد ما يسميه إسلامية مصر أو ما يسمّيه بالرجعية إلى "دين قومي" أو دين مشترك يجمع بين المسلمين واليهود والنصارى له وجه مسيحي يقول:

стр. 308

"لي الغفران إن أشهرت إسلامي وتهويدي بلا حب ولا صلب، ولا خمر وتعميد" (١). وحاول قدر طاقته إبعاد الإسلام عن مجال التعليم وشن حملة شعواء على حلمي مراد وزير التعليم حين جعل مادة التربية الدينية مادة رسوب ونجاح ووصف سلوك حلمي مراد بأنه تملّق للسوقية والغوغاء (٢)، ويقول عن هذه الحصة: أنها اغتصاب لعقول النشء. - وهو يعارض تطبيق الشريعة الإسلامية ويشيد بالمستنيرين الذي يعارضون تطبيقها (٣). - وهذا الكاره الكريه كان له موقف معادِ من الخلافة عامة، ومن الدولة العثمانية خاصة، ويشيد بمعارضة الأحرار الدستوريين للخلافة لأن "موقفهم من الخلافة كان من أمجد المواقف التي عرفها تاريخ مصر الحديث ومن أكثرها استنارة وثقافة وتحديًا للحكم المطلق باسم الدولة الدينية منذ رفاعة الطهطاوي " (٤). * لويس عوض ودعوته إِلى الفرعونية: هذا الكريه كان رافضًا للعرب والوحدة العربية والانتماء العربي مستعيضًا عن كل ما يكرهه بفكرة القومية المصرية يقول: "أنا أتكلم عن القومية المصرية بوصفها شيئًا مختلفًا ومستقلاً عن القومية العربية التي لا أفهمها خارج الجزيرة العربية" (٥).

стр. 309

- وهو كاره للبدو والأقوام البدوية هم العرب فيقول: "كنت لا أحب البدو ولا أخالطهم، بل كنت أكنّ احتقارا شديدًا لكل الأقوام البدوية، وأتصورها معادية للحضارة، بنت الزراعة، والصناعة والاستقرار، وكنت أراها عقيمة عقم الصحراء" (١). ويقول: "وكان من محفوظاتي في القرآن أن الأعراب أشد كفرًا ونفاقًا، وكان كل العرب عندي أعرابًا" (٢). - قاتلك الله من قزم مزوِّر أغرق في احتقار العرب حَمَلة الإسلام، وقال: " العروبة العرقية لون من ألوان النازية (٣). لقد رفض الوحدة العربية وسوغّ فصل السودان عن مصر. - إن لويس عوض أسير فكرته الحانقة على الانتماء العربي الإسلامي، وأسير تعصبه الطائفي المقيت، وأسير روحه المنتمية إلى العالم الصليبي بكل ما فيه من عنصرية وعدوانية ووحشية واحتقار عظيم للعرب والمسلمين. وجزى الله خيرا كل قلم إسلامي طاهر فضح هذا الكريه - ولعلّ آخر الأقلام المتوضئة ردا على هذا القزم هو قلم الدكتور حلمي القاعود في كتابه عن لويس والذي سمّاه "لويس عوض .. الأسطورة .. والحقيقة" طبع دار الاعتصام. - يقول الأستاذ أنور الجندي: سجلت صفحات الدكتور لويس عوض أحقادًا وسمومًا بالغة الخطر عميقة الأثر:

стр. 310

أولاً: من أخطرها حملته على اللغة العربية الفصحى ودعاواه الكاذبة في مواجهتها كراهية للإسلام والقرآن، وقد كان من أخطرها كتابه "مدخل إلى فقه اللغة العربية" التي حاول فيه الأدعاء بأن العرب جاءت من القوقاز، وأن اللغة العربية لغة آرية ليس لها أي تميز خاص وقد خاض في شبهات حول الإعجاز القرآني وغيره على نحو مضلل. ثانيًا: موقفه من الشعر العربي وهجومه على الأصالة واحتضانه لشعراء التفعيلة من أمثال: صلاح عبد الصبور وأدونيس والسياب وغيرهم ودعوته إلى تحطيم عمود الشعر وكسر بلاغة اللغة العربية، وهي دعوى قديمة ما زال يرددها ويجددها. ثالثًا: مواقفه المتعددة من التراث الإسلامي والفكر الإسلامي وهي مواقف توحي بالشبهة في سلامة البحث وعلميته، والالتجاء إلى أفكار المستشرقين ومتابعتهم وكراهية أمة العرب والإسلام، والتي تكشف عن أحقاد دفينة. وقد واجهه كثير من المفكرين وكشفوا زيفه، وفي مقدمتهم الأستاذ محمود محمد شاكر في كتابه "أسمار وأباطيل" (١). * قبحك الله من جاهل .. : يا ناطح الجبل العالي لتكلمه ... أشفق على الرأس لا تشفق على الجبل محاولة حقيرة من هذا القزم للتشكيك في القرآن الكريم تحمل في طياتها جهل وتجهيل باللغة العربية وافتراء على التاريخ وتهجم على الفكر الإسلامي وخلط عجيب.

стр. 311

انظر إلى كتابه "مقدمة في فقه اللغة" يبلغ عدد صفحاته ٦٠٠ صفحة. وانظر إلى الكشف العجيب البديع للجاهل لويس حيث يقرر أن العدد (٣) في العربية مأخوذ من جذر هندي أوربي وهو في المصرية القديمة من جذر غير هندي، وأن ثلاثة المصرية القديمة هي "خمت" و"خمت المصرية" تساوي " صمد " العربية. ثم يصل إلى القول بأن كلمة (صمد) في العربية وهي من الأسماء الحسنى كلمة محيرة؛ لأنها مادة جامده لم تشتق من فعل ولم يشتق منها فعل وهى غامضة المعنى، نادرة الاستعمال، وأشهر استعمال لها في الصمدية ولهذا ربط المفسرون معناها دائمًا بتوكيد التوحيد وإنكار التثليث في مفهوم الصمدانية. - وهكذا حكم الدكتور على كلمة صمد بأنها تساوي كلمة (خمت) المصرية التي تعني (٣) ثم يتساءل كيف يصف القرآن الكريم بها الله : ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ (١) اللهُ الصَّمَدُ﴾ إذا كيف تكون الكلمة تعني ثلاثة أو ثالوث ويقول الله سبحانه أنها تعني التوحيد المؤكد (١). وخطأ الدكتور بين الربط بين كلمة (خمت) المصرية وكلمة (صمد) حيث لا يوجد بينهما أي تشابه. ولم يقدم دليلاً واحدًا مقنعًا للربط بينهما يقوم على سند صحيح، وإنما هو الهوى. وقوله: بأن الكلمة جامدة يكذبه "لسان العرب" أو أي معجم يصرح بأن (صمده ويصمده صمدًا وصمد إليه كلاهما قصده، وصمد صمدًا لأمر قصد قصده، وصمد رأسه تصميدًا إذا لفّ رأسه بخرقة أو ثوب أو منديل، وأصمد إليه الأمر أسنده، والصمد بالتحريك السيد المطاع الذي لا يُقضى دونه أمر).

стр. 312

- يقول الدكتور إبراهيم عوضين: "والدكتور تجاهل سياق سورة الإخلاص فلا يعرف أن السياق يؤكد هذا المعنى إذ تقول السورة: ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ (١) اللهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ فوصف الله تعالى بالأحدية يعني أنه غير متجزئ، وليس كما يتوهم، عدم التعدد. أما إذا كان الدكتور يعلم ذلك فإننا نكون في صراحة أمام طعن في القرآن الكريم وأحكامه لأنه والحال هكذا يعني أن الآية الأولى من السورة تناقض الآية الثانية منه بزعمه. * الهجوم على لغة القرآن: في مواجهة اللغة العربية: (لغة القرآن) رأينا الحملات الشرسة توجه دون كلل للنيل من أصالة هذه اللغة وصمودها. وقد اتخذ الهجوم ثلاثة محاور: الأول: قاده سلامة موسى وأمثاله من التغربيين وقد دعوا إلى طرح الحروف العربية جانبًا واتخاذ الحروف اللاتينية بديلاً وروج أصحاب هذا الاتجاه للزعم القائل بأن اللغة العربية جامدة وخمودها سبب من أسباب تخلف العرب ونسوا أن أصحاب الحروف اللاتينية لم تشفع لهم حروفهم اللاتينية يوم أن كانوا متخلفين. الثاني: أما المحور الثاني فقد حمل ألويته بعض تلامذة الغرب الذين رباهم على فكره وسوَّل لهم الباطل فرأوه حسنا، ولهذا فقد شجعوا العامية لغة خطاب ولغة كتابة وساعدهم على ذلك تقدم وسائل الأعلام التي تبنت هذه القضية. الثالث: المحور الثالث الشرس نجده يظهر في حملة التشكيك في أصل

стр. 313

اللغة العربية وفي القرآن ثم في أصل العرب ذاتهم، وهذا ما نجده في كتاب الدكتور لويس عوض (مقدمة في فقه اللغة العربية). * وأهم أباطيله أثنان: ١ - أن العرب بصفة خاصة والساميين بصفة عامة منذ فجر التاريخ كانوا يقطنون مكانا آخر غير الجزيرة العربية، وأن الجزيرة العربية لم تكن مهدهم الأول، بل قدموا لها من مكان آخر. وأنه لا يوجد جنس يُسمى بالساميين إلا في إطار الشجرة العامة الهندية الأوربية. ٢ - لم يهاجر السكان العرب من داخل شبه الجزيرة بل على العكس كانت الهجرة من خارج الجزيرة إلى داخلها. ويتجاهل الدكتور لويس البراهين التاريخية وما يؤكده التاريخ من أن الهجرات السامية خرجت من الجزيرة العربية لأسباب اقتصادية ومناخية، ودلائل التاريخ كلها تشير إلى أن بابل وآشور وكنعان ومصر والحبشة كانت كلها هدفًا لغارات من أقوام قدموا إليها من الجزيرة العربية ومع هذه الأدلة القاطعة نجد لويس عوض يصر على تجاهل الحقيقة ليجعل من العرب ولغتهم كمًّا مهملاً في عرف التاريخ. كذلك فقد ساق الدكتور عبد الغفار حامد أدلة علمية يثبت بها أن اللغات السامية ذات طريقة خاصة تختلف في جوهرها عن اللغات الهندية الأوربية التي يزعم لويس أن العربية جزءَّاً منها أو نتاج للتعامل بها. - ويكشف دكتور لويس عن حقيقة نواياه فيقول: إن نظرية التعصب للغة العربية يجعلها لا تقبل الألفاظ الدخيلة وهو السبب في دخول العربية في مأزق شطرها إلى لغتين: لغة الكتاب المقدسة ولغة الكلام الدارجة، ولو أننا أخذنا بمبدأ التعريب والامتصاص والتمثيل

стр. 314

اللغوي السائد في جميع اللغات لتغيرت حال معاجمنا ولجرت قوانين الصيرورة على النحو العربي والصرف العربي بما يقرب اللغة الفصحى من اللغة العامية. نعم هذا ما يريده لويس عوض للعربية لغة القرآن: يريد لها الفناء بالانصهار مع الزمن في غيرها ليصير القرآن أبعد عن التأثير في حياة المؤمن، وهذا شبيه بما عرف من أن اليازجي كان قد شرع في تصحيح لغة الإنجيل مما يشوبها من ركاكة إلا أنهم أشاروا عليه بالكف عن ذلك حتى لا يكون فيه تدعيم للعبارة القرآنية أو لغة القرآن، ويأتي لويس عوض هنا ليهدم العبارة القرآنية بالمكر والدهاء فهو يتمنى أن يرى اللغة العملاقة التي صرعت غيرها صريعة قلمه الواهي ولكن أنَّى له ولأمثاله ذلك. - ثم يقول الأستاذ أنور الجندي: ْإن لويس عوض يرى أن اللغة اللاتينية نوعت إلى لهجات هي الفرنسية والإيطالية والأسبانية والبرتغالية وقد تحولت هذه اللهجات إلى لغات وأن اللغة العربية مثل اللغة اللاتينية، وإن لهجاتها العامية يمكن أن تتحول إلى لغات منفصلة تمامًا عن الأصل. قال لويس عوض بهذا الرأي وما يزال يصر عليه ويعمل له، وقد نادى به في مقدمة ديوانه بلوتولاند سنة ١٩٤٧ وعاد إلى هذا إلى الرأي عام ١٩٧٨ في مقال بجريدة الأهرام (١١ مايو ١٩٧٨) حتى يكرر في هذا المقال بكل تحديد ووضوح أن اللهجات العامية تشبه اللهجات اللاتينية التي كانت منتشرة في أوربا قبل خمسمائة سنة، وهو يدعو إلى أن تتحول اللهجات العامية إلى لغات مستعمله، وهو رأي مصر عليه ينادي به في كل مناسبة، وقد عاد إلى هذا الرأي في كتابه "مقدمة في فقه اللغة العربية - الصادر ١٩٨٠ فالفكرة التي تسري في الكتاب هي فكرة التشابه بين اللاتينية والعربية واستقلال اللهجات العربية الأخرى عن أصلها،

стр. 315

وفي محاولة واسعة للتشكيك في مكانة اللغة العربية العلمية، وهو يحاول أن يفصل بين اللغة العربية والإسلام وبين اللغة العربية والعروبة وأنه من الممكن أن يكون هناك متعلمون بالعربية لعدة أجيال مثل المصريين ولا يكون لهم شأن بالعرب والإسلام، ويرى لويس عوض أنه كتابته باللغة العربية العلمية هو خيانة لعهده الذي أخذه على نفسه بين أشجار الدردار عند الشلال في كمبردج" (١). - يقول الأستاذ أنور الجندي في "جيال العمالقة" (ص ٢٧٨ - ٢٧٩): "ما هو الحجم الحقيقي للدكتور لويس عوض، وهل أصبح حقًّا من الأساتذة الكبار بالرغم من مرور الأعوام الطوال، لا أظن أنه أبدع شيئًا مهمًا أو حصل علمًا نافعًا أو اكتسب خبرة أو صقلته الأيام. وإذا كانت نبرة لويس عوض هادئة باردة فليس لأنه لا ينفعل أو لا يتعصب ولكن لأنه تمرس على القتل العمد فالهدوء ليس اتزانًا وإنما هو احتراف للظلم، وما درج عليه من براعة في صناعة السموم ولم ينس محاوروه أن يسخروا منه في إصدار الأحكام العامة دون معرفة أو علم أو شك أن يسدد إلى قلبه سهمًا نافذًا لولا أنه اكتفى بأن يسكب على وجهه وثيابه زجاجة من الحبر الأسود وقد أقحم نفسه في أشياء كثيرة لا يجيدها: ١ - حاول الشعر في مطلع حياته وبشر بموت الشعر العربي وطالب بكسر عمود البلاغة العربية ولم يمت الشعر العربي ولم تتحطم أعمدة البلاغة العربية، ولكن شعر الدكتور لويس عوض هو الذي مات وبادت نظريته في أحياء البلاغة العامية وتهشم عمودها. ٢ - وحاول أن يكون مؤرخًا مع أنه لم يتخصص في التاريخ ففشل

стр. 316

فشلاً ذريعًا وكثرت سقطاته وتضاعفت عثراته ويكفي أنه أشاد ببعض الخونة والجواسيس الذين تعاونوا مع الحملة الفرنسية ضد أبناء وطنهم من أمثال المعلم يعقوب ورفعهم إلى مصاف الأبطال. ٣ - حاول دراسة الأدب العربي فما استقام له منهج وما حقق شيئًا في هذا المجال ودليل فشله تحقق بشكل واضح في دراسته (على هامش الغفران) -الأهرام في الستينات- وقد حركت هذه المقالات قلم الأستاذ محمود محمد شاكر فعلق على الموضوع في مقالات متعددة صارت فيما بعد كتابا في جزئين بعنوان "أباطيل وأسمار" وهو من أهم الكتب التي صدرت في تاريخنا الحديث تحقيقًا وتأصيلاً للمنهج العلمي في الدراسة الأدبية إلى جانب ما فيه من متعة فنية وجمال في العرض ودفاع عن تاريخنا ومقومات حضارتنا وسيظل هذا الكتاب العظيم دليلاً عميقًا على أن الدكتور لويس عوض في حجم البعوضة وأن الهالة التي منحتها له ظروف الحياة في عقد الستينات؛ عقد الهزيمة اللعين، لا تساوي جناح تلك البعوضة بل سيظل هذا الكتاب صحيفة سوابق أدبية للدكتور لويس تحمل بين طياتها سطورًا كثيرة تهدر كل قيمة علمية أو أدبية له ويكفي أن محمود محمد شاكر قد ضبط لويس عوض متلبسًا بعدم معرفة قراءة الشعر العربي. والذي يقرأ كتاب "أباطيل وأسمار" يعرف الدكتور لويس عوض تمامًا ويحدد بدون عناء مكانته العلمية وقيمته الأدبية. - ونختم هذه الترجمة العفنة بكلام للأستاذ عبد العزيز الدسوقي والأستاذ شاكر مصطفى. - يقول الأستاذ عبد العزيز الدسوقي: "إن أي كلام يكتبه الدكتور عوض لا تأثير له وليست له أية قيمة وأنه قد سقط من غرابيل المعري منذ ارتكب تأليف كتابه "على هامش الغفران".

стр. 317

- ويقول الأستاذ شاكر مصطفى: "ترى ما الرأي لو جاء باحث بعد قرن من الزمان فنظر في التقارير الأمنية عن الدكتور لويس عوض فوجد أنها خليط شيوعي أمريكي فاتهمه بالذبذبة، والتلون، ونظر في تراثه الفكري فوجد فيه ريح الطائفية فرماه بالباطنية والنفاق وفي تراثه السياسي فوجده متصلاً بأمريكا وإنجلترا فدمغه بالعمالة وكتب عنه فتحدث عن أسطورة لويس عوض وأن له دورا كان يؤديه لحساب مجهول، وإن له ماضيًا مريبًا وتعاونًا كاملاً مع جهة ما وأنه مزدوج الشخصية أو مثلثها أو مربعها حسب الظروف وأن مواقفه وتحركاته جملة من المتناقضات كل ذلك بوثائق أمريكية وإنجليزية وفرنسية" (١). * اليساري محمد مندور رئيس تحرير مجلة " الشرق " الشيوعية ودعوته إِلى فصل الدين عن الدولة في مقاله "الدين والتشريع" وصداقته الحميمة للويس عوض: كتب محمد مندور اليساري مقالاً بعنوان "الدين والتشريع" عام ١٩٤٤ في جريدة "المصري" التي كان يعمل بها، دعا فيه صراحة إلى فصل الدين عن الدولة، وضرورة سن القوانين الوضعية التي لا ترتبط بالشريعة الإسلامية، ولكن الجريدة رفضت نشره ويعلق لويس عوض على دعوة مندور قائلاً: "وواضح أن هذا الكلام الذي نشره مندور في ١٩٤٤ مؤسس على ذلك الركن الركين في الفلسفة الديمقراطية الليبرالية وهو فصل الدين عن الدولة، وإقامة فقه دستوري وفقه تشريعي على أساس وضعي بدلاً من الأساس الثيوقراطي الذي كانت تقوم عليه المجتمعات الإقطاعية في العصور

стр. 318

الوسطى" (١). لقد كان مندور صريحًا في تطلعاته وتصوراته فهو رجل يساري لم ينكر ذلك، وانتهى به المطاف إلى أن يكون رئيسًا لتحرير مجلة "الشرق" التي تصدرها سفارة موسكو في القاهرة، وتعبّر عن الفكر الشيوعي الذي يرّوج له الاتحاد السوفيتي (قبل سقوطه مؤخرًا) .. ولذا فعندما أعلن مندور رفضه للشريعة أو الإسلام فهو متسق مع نفسه .. ونحن نرفضه ونرفض فكره جميعًا. لقد كان مندور صديقًا حميمًا للويس عوض شاركه فكره وتصوراته وزامله فترة طويلة من العمر في داخل البلاد وخارجها. وكان لويس عوض يشبهه بآخيل في مملكة الربة أثينا، بينما يشبه نفسه بأجاكس، وقد ذهبا معًا إلى أثينا لتصنع لهما دروعًا كي يحاصر طروادة مدينة الموت ذات الأبراج السوداء والأسوار العالية (٢). والرمز في هذه المرثية لا يخفى على من يتابع كتابات لويس، وغاياته الفكرية والأدبية، وقد كشف عنها على مدى المرثية حينما تحدث عن الرجعية وأعداء الموت وأنصار الحياة. لقد اتخذ لويس عوض من موت محمد مندور الشيوعي فرصة للهجوم وهجاء الإسلام والمسلمين الرجعيين حيث شبه مصر المسلمة بطروادة مدينة الموت ذات الأبراج السوداء والأسوار العالية .. ويقول كلامًا عن محمد مندور يبين خطر محمد مندور وعمله المستمر ضد الإسلام .. يقول لويس عوض في رثاء مندور: "هي الرجعية يا صاحبي، وهذه الرجعية هي التي قضى محمد مندور

стр. 319

شبابه ورجولته في حصارها، فمذ أن عرفته في باريس في الحادي والعشرين من أكتوبر ١٩٣٧ حتى لفظ أنفاسه الأخيرة في ١٩ مايو ١٩٦٥ لم يكن لمحمد مندور من همّ في الحياة غير محاربة الرجعية في كل صورة من صورها: رجعية الفكر، ورجعية السياسة، ورجعية المال، ورجعية النظم الاجتماعية، فتاريخ محمد مندور إذن ليس إلا فصلاً كبيرًا في كتاب الحرية العظيم في بلادنا، كتاب الحياة الجديدة الذي وضع فاتحته رفاعة الطهطاوي، وسطر أبوابه محمد عبده (!!! ) وقاسم أمين ولطفي السيد وطه حسين وسلامة موسى وعلي عبد الرازق، ومن حولهم كوكبة عظيمة من أعداء الموت وأنصار الحياة" (١). والدكتور مندور تلميذ مخلص لليونان وعاشق لفنهم، وعارف بحضارتهم ومتحدث في صفحات كبار عن الالياذة والأوديسا ووثنيات اليونان وآلهتهم الزور. "وقد حاول لويس عوض أن يرسم صورة مضللة لمرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية فأعطى قيادتها الأدبية لثلاثة "محمد مندور ونجيب محفوظ ولويس عوض" مدعيًا أن هؤلاء الثلاثة هم الذين وضعوا بذور النهضة والتقدم خلفًا للمدرسة التي خرجت طه حسين وسلامة موسى ومحمود عزمي وأنهم كانوا النور المضيء في ظلمات هذه المرحلة. - وقد ردت الدكتورة بنت الشاطئ على لويس عوض فقالت: إن أحدًا لم يدر شيئًا عن البذور الخفية التي قال: إنه ألقاها هو ومحمد مندور ونجيب محفوظ في أحشاء التربة المعتمة والأرض الخراب؛ لأن هذه البذور بصريح اعترافه لم تكن لترى النور قط. إذن فمن أين استمد الشعب

стр. 320

زاد وعيه ونور بصيرته وري وجدانه. والذي يسجله الواقع التاريخي أنه كان هناك دائمًا نبع سخي لم يغض أبدًا، يمد جماهير الشعب الأمي بالري المستديم ويفيض عليها من منهله الصافي ما يرهف وجدانها وينير بصيرتها ويشحذ إرادتها للنضال من أجل الوجود الحر الكريم. كان هناك (القرآن) يتلى في البيوت والأكواخ والمساجد والزوايا وينفذ إلى أعماق القرى ونائي النجوع منفردًا بالسيطرة الكاملة على الوجدان الشعبي، الذي لم ينفذ إليه قط من أي سبيل دعوات التقدميين ومقالات التطوريين، وإذا كانت الأمية قد فرضت على عامة الشعب وحيل بينهم وبين قراءة أي كتاب أو مجلة فقد بقي لهم كتابهم الخالد ينسخ أميتهم بمدد سخي من الوعي ويمزق عن بصيرتهم حجب الجهل وغشاوة العمى وغطاء الغفلة ويلح على عقولهم ونفوسهم بكلمات الله في حقوق الإنسان وكرامة البشر، من هذا النوع السخي وجدت الأرض الطيبة من الري المستديم ما يحميها من العقم والجدب، من هذه المدرسة تلقى الشعب الأمي الشحنة للاقتحام العنيد لكل العوائق والمواقع التي تعترض حياته عصيًا على كل المحاولات التي تغير نصًا لكلمات الله التي يتلوها الأميون مصبحين وممسين دينا وعقيدة لن يرفضوا الإقرار بالعبودية إلا لله وحده وأن يقاوموا البغي والظلم والباطل ويسحقوا جبروت الطغاة". - وتقول الدكتورة بنت الشاطئ في دحض هذه الدعوات المسمومة التي حمل لواءها لويس عوض في الدعاية لطائفة المضللين من التقدميين والعلمانيين ودعاة المادية والماركسية في صدر جريدة الأهرام: يجهل تاريخنا من يظن أن هذا الشعب في جمهرته العامة بقي جامد الضمير مخدر الحواس بصليل الأغلال حتى جاء دعاة التطور وأنصار التقدم فعلموه، ويجهل شخصية هذه الأمة من يتصور أنها اطمأنت إلى شيء من البضاعة الفكرية والثقافة المجلوبة أو انفعلت بها وهي تتأهب للاقتحام العنيد لكل العوائق
следующие страницы →