← Общие книги

Общие книги · id 6523

أعلام وأقزام في ميزان الإسلام

سيد حسين العفاني

Полный текст (1 176 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

يستر عوراتها في سباق التقدم". - وأحمد عبد المعطي حجازي الشاعر وأقواله طوام، ويكفيك ما قاله في جريدة الأهرام يوم الأربعاء ١٠/ ٧/٢٠٠٢ في مقاله الأسبوعي بعنوان "الإزار والرداء" وعرّج على قول الله تعالى: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ وهو يرى كالعشماوي أن ألفاظ الآية ليس فيها ما يدل على أن تغطية المرأة شعرها واجب ديني؛ لأن الخمار هو الغطاء دون تحديد. - ونصر أبو زيد الذي يريد الناس أن يتعاملوا مع القرآن كنص أدبي وليس وحيًا إِلهيًّا بل يقول في آخر كتابه: "وقد آن أوان المراجعة والانتقال إلى مرحلة التحرر، لا من سلطة النصوص وحدها، بل من كل سلطة تعوق مسيرة الإنسان في عالمنا، علينا أن نقوم بهذا الآن وفورًا، قبل أن يجرفنا الطوفان" (١). وهو يريد زحزحة القرآن عن موكب حياة المسلمين، ويقول: "إن الاحتكام إلى كتاب الله لم يكن موجودًا إلا عندما ظهر الخوارج" (٢). * أدونيس: واسمه الحقيقي علي أحمد سعيد، قزمٌ تعملق، كان على النحلة النُصيرية المارقة، ثم تاب على يد إبليس منها، والتحق بالشيوعية وتسمَّى بأحد أسماء آلهة الفينيقيين (أدونيس) وانضم في مقتبل عمره إلى الحزب القومي السوري، وتأثر برئيس الحزب النصراني "أنطوان سعادة"، ثم مال إلى اليهودية بعد عمالة طويلة للماسونية. ومن نماذج شعره الكفري العفن قوله:

стр. 667

كاهنة الأجيال قولي لنا شيئًا عن الله الذي يولد .. قولي أفي عينيه ما يُعبد .. وقوله: مات إلهٌ، كان من هناك يهبط من جمجمة السماء. وقوله: لا الله أختار .. ولا الشيطان .. كلاهما جدار .. كلاهما يغلق لي عيني، هل أبدِّل الجدار بالجدار .. وقوله: اعبر اعبر .. فوق الله والشيطان .. وقوله: يا أرضنا يا زوجة الإله والطغاة .. وقوله: نمضي ولا نصغي لذلك الإله .. تُقنا إلى ربٍّ جديدٍ سواه .. * وعبد العزيز المقالح: كاتب وشاعر يمني عَفِن، كان مديرًا لجامعة صنعاء وهو ذو فكر يساري. ومن نماذج شعره الملحد قوله: صار الله رمادًا، صمتًا، رعبًا في كف الجلادين .. حقلاً ينبت سبحات وعمائم .. بين الرب .. الأغنية .. الثروة .. والرب القادم من هوليود .. كان الله قديمًا حُبًّا .. كان سحابةً .. كان نهارًا .. في الليل أغنيةٌ .. * عبد الوهاب البَياتي: وعبد الوهاب البياتي شاعر عراقي ماركسي ومن شعره الكفري قوله: الله في مدينتي يبيعه اليهود .. الله في مدينتي مشردٌ طريد .. أراده الغزاة أن يكون لهم أجيرًا شاعرًا قواد ..

стр. 668

يخدع في قيثاره المذهب العباد .. لكنه أصيب بالجنون .. لأنه أراد أن يصون زنابق الحقول من جرادهم .. أراد أن يكون .. * محمود درويش: وهو عضو الحزب الشيوعي الفلسطيني والمستشار الثقافي السابق لياسر عرفات .. وهذا الذي يُشار إليه بالبنان في المعارض الثقافية الكبيرة .. ويُمثل فلسطين!! أي والله. - ومن شعره الكفري: كل قاضٍ كان جزّارًا تدرّج في النبوءة والخطيئة .. وقوله: نامي فعين الله نائمة ... عنا وأسراب الشحارير (١). ويقول" في قصيدته "مديح الظل العالي": يا خالقي في هذه الساعات من عدمٍ تجلّ ... لعلّ لي ربًّا لأعبده لعلَّ - ويقول في قصيدته "المطر الأول": في رذاذ المطر الناعم كانت شفتاها وردة تنمو على جلدي ... وكانت مقلتاها أفقًا يمتد من أمسي إلى مستقبلي كانت الحلوة لي كانت الحلوة تعويضًا عن القبر الذي ضم إلهًا وأنا جئت إليها من وميض المنجل

стр. 669

والأهازيج التي تطلع من لحم أبي نارًا وآها - ويقول في قصيدة (أهديها غزالاً): وفي ليل رمادي رأينا الكوكب الفضي ينقط ضوءه العسلي فوق نوافذ البيت وقالت وهي حين تقول تدفعني إلى الصمت تعال غدًا لنزرعه مكان الشوك في الأرض أبي من أجلها صلى وصام وجاب أرض الهند والإغريق إلها راكعًا لغبار رجليها وجاع لأجلها في البيد أجيالاً يشدّ النوق وأقسم تحت عينيها يمين قناعة الخالق بالمخلوق فدائي الربيع أنا وعبدُ نعاسِ عينيها وصُوفيُّ الحصى والرمل والحجر سأعبدهم لتلعب كالملاكِ وظلّ رجليها على الدنيا صلاة الأرض للمطرِ * صلاح عبد الصبور: يقول هذا الهالك التالف الحائز على جائزة الدولة التقديرية!! في شعره الكفري العَفِن: .. وفي الجحيم دحرجت روح فلان ..

стр. 670

يا أيها الإله كم أنت قاسٍ مُوحش .. وقوله: والشيطان خالقنا ليجرح قدرة الله العظيم .. وقوله: ملاحنا ينتف شعر الذقن في جنون .. يدعو إله النقمة المجنون .. أن يلين قلبه، ولا يلين .. وقوله: كان لي يومًا إله وملاذي كان بيته .. قال لي إن طريق الورد وعرٌ فارتقيته .. وقوله: حين أبصرت إلهي أسمر الجبهة وردي .. ورقصنا وإلهي للضحى خدًّا لخد .. ثم نمنا وإلهي بين أمواج وورد .. وقوله: وإلهي كان طفلاً .. وأنا طفلاً عبدته .. * أمل دنقل: القائل في شعره الكفري: المجد للشيطان معبود الرياح .. مَن قال لا في وجه من قالوا نعم .. * فدوى طوقان: وهي شاعرة فلسطينية يبرأ منها الحجر والشجر في أرض الإسراء، ومن شعرها قولها في حق ربها وخالقها تقول في قصيدة لها بعنوان "مرثاة إلى نمر": وأنت يا من قيل عنه إنه هناك .. حان لطيفٌ بالعباد .. أين أنت لا أراك ..

стр. 671

دعني أراك .. كي أقول إنه هناك .. * وقال راشد حسين في قصيدة له عن مصادرة اليهود لبعض أملاك العرب: الله أصبح غائبًا يا سيدي ... صادر إِذن حتى بساط السجدِ - نوال السعداوي: المحادة لله ورسوله القائلة: كون الإله ذكرًا انحياز إلى الرجال ضد النساء .. هل بعد هذا ردة وزندقة .. هذه الطاعنة في كل ثوابت ديننا. * وشيخة الإسلام إِقبال بركة !! التي تنكر فريضة الحجاب وتشن عليه الحرب الشعواء وتقول: إنه يرمز لعصر الرق والإماء ولا حاجة إليه في عصرنا!! وتكذب أساطين العلم وسادات المحدثين والمفسرين عاملها الله بما تستحق وأخزاها في الدنيا قبل الآخرة .. * يقول الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي عن أهل الإِلحاد: "فأهل هذا المذهب أعظم الخلق مكابرة وإنكارًا لأظهر الأشياء وأوضحها، فمن أنكر الله فبأي شيء يعترف ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللهِ وَآَيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ﴾ [الجاثية: ٦]، وهؤلاء أبعد الناس عن عبودية الله والإنابة إليه، وعن "التخلق بالأخلاق الفاضلة التي تدعو إليها الشرائع، وتخضع لها العقول الصحيحة، ومع خلوّ قلوبهم من توحيد الله والإيمان به وتوابع ذلك، فهم أجهل الناس وأقلهم بصيرة، ومعرفة بشريعة الإسلام وأصول الدين وفروعه، فتجدهم يكتبون ويتكلّمون ويدّعون لأنفسهم من العلم والمعرفة والثقافة واليقين ما لا يصل إليه أكابر العلماء، ولو طُلب من أحدهم أن يتكلم عن أصل من أصول الدين العظيمة التي لا يسع أحدًا جهله، أو على حكم من

стр. 672

الأحكام في العبادات والمعاملات والأنكحة لظهر عجزة، ولم يصل إلى ما وصل إليه كثير من صغار طلبة العلم الشرعي، فكيف يثق العاقل فضلاً عن المؤمن بأقوالهم عن الدين، فأقوالهم في مسائل الدين لا قيمة لها أصلاً، ولو سبرت حاصل ما عليه رؤساؤهم لرأيتهم قد اشتغلوا بشيء يسير من علوم العربية، وترددوا في قراءة الصحف التي على مشربهم، وتمرنّوا على الكلام الذي من جنس أساليب كثير من هذه الصحف الرديئة الساقطة، فظنوا بأنفسهم وظن بهم أتباعهم الاضطلاع بالمعارف والعلوم، فهذا أسمى ما يصلون إليه في العلم" (١). هذا النبت الشيطاني النكد لا يُسكت عليه أبدًا فهم جنود الشياطين الذين فاقوا مكرًا ودهاء وكيدًا للإسلام وشعائره وعوام المسلمين الذين لا يفطنون لشبههم لقلة علمهم وضعفهم. "أليس ضعف المسلمين في هذه الأوقات يوجب لأهل البصائر والنجدة منهم أن يكون جدّهم ونشاطهم وجهادهم الأكبر متضاعفًا ويقوموا بكل ما في وسعهم لينالوا المقامات الشامخة ولينجوا من الهوّة العميقة التي وقعوا فيها؟ أليس هذا من أفرض الفرائض وألزم اللازمات في هذه الحال؟ " (٢). * وفرج فودة: هذا الذي سمّاه الزعيم "عادل إمام": بالشهيد وبصديقه العزيز هذا الذي سال قلمه بالسم الزعاف على الإسلام والشريعة ثم ذهب إلى مزابل التاريخ. * حسن سليمان حُداثيّ العُرْي والموديلات العارية: - أما النموذج لحداثة القطيعة مع قيم الأمة ومعايير الحلال والحرام التي

стр. 673

جاء بها دينها، وتجسدت عادات وأعرافًا في حياتها .. فهو "فنان كبير"، احترف رسم الجسد العاري للنساء .. وللنساء المعدمات، اللائي يكتسبن من حرفة "الموديل"، واللائي يخجلن من هذه الحرفة، فيكتمن ممارستهن لها حتى عن زميلاتهن فيها .. لأنها -حتى في عرفهن- "نخاسة حداثية"، يبعن فيها الحشمة والكرامة والكبرياء والخصوصية لقاء كسرة خبز أو جرعة دواء! وفي حديث صحفي مع هذا "الفنان الكبير" نشرته مجلة أدبية شهيرة -كجزء من كتاب تحت الطبع- يصدر عن هذا "الفنان"، تحدث عن واحدة من النساء "الموديل" .. تلك التي رسم لجسدها العاري ثلاثمائة لوحة، وهي ترقص -بعد أن "سَطَلَها" بالحشيش، وأسكرها بزجاجة "البولانكي" الرخيص! .. يتحدث هذا "الفنان" الكبير عن "تجربته الفنية" مع الجسد الأنثوي العاري، فيقول- عن "صفية"، التي "جُنَّ بجسدها العاري، حين شاهده، إلى حد تخصيص معرض كامل لها هو معرض [الراقصة] أوائل الثمانينيات .. وكيف أحضر لها "قرش الحشيش" وزجاجة "البولانكي" الرخيص، لتسكر حتى الصباح بينما يدير أسطوانة [يا مسهّرني] لسيد مكاوي، لترقص على إيقاعها طول الليل"!. - ثم يستطرد في الحديث عن "تجربته الفنية" هذه، فيقول: "كانت جميلة، أطرافها طويلة، وجسمها طويل. لقد أضافت إلى خطوطي الكثيرة .. منحتني معرض [الراقصة]، ومنحتني القدرة على رسم "الإسكتش" السريع [٣٠٠ سكتش] كنت أرسم بسرعة جنونية على أوراق "الكلك" حتى ألاحق حركة جسدها مع إيقاع الموسيقى .. ومنحتني حساسية خاصة في التعامل مع الإيقاع، ومنحتني أيضًا صدقًا وإخلاصًا نادرًا .. وأظن أن هذا التجاوب شرط مهم لمستوى اللوحة، وحتى لا أضطر إلى المزيد من الإغراءات من فلوس وتودد وغواية"!!

стр. 674

وحتى لا يظن أحد أن هذا "الفنان الكبير" قد صنع ويصنع ذلك من باب "الضرورات التي تبيح المحظورات" -مع التنبيه على أننا لسنا هنا بإزاء "ضرورة". ولا "حاجة" بل ولا حتى أمرًا من "التحسينات"- إذ الكارثة أن هذا الفنان الحداثي الكبير يمارس هذه "النخاسة الفنية" باعتبارها الأمر الطبيعي .. ويتحدث عن حقبة السبعينيات -من القرن العشرين- تلك التي ضغطت فيها موجة التدين والصحوة الإسلامية على كليات الفنون الجميلة حتى ألغت نظام "الموديل العاري" في تلك الكليات .. يتحدث عن هذه الحقبة باعتبارها (الزمن الأهبل)! لأن الجسد الأنثوي العاري -بنظر هذه الحداثة- ليس فقط كلأ مباحًا ومستباحًا، وإنما هو -كما يقول- أقدم معبود عبده الإنسان .. وأطول المعبودات التي عبدها هذا الإنسان في العمر والتاريخ!. نعم، يعلن هذا "الفنان" عن هذه "العقائد الحداثية" لهذا "الدين الحداثي" فيقول: "لقد خلقنا الله في أحسن تكوين، ولهذا تكون النسب الصحيحة عارية بالضرورة .. بل ولا تكون صحيحة إلا عارية، ولا يمكن أن يتم تجريد سليم دون عري". تلك حقيقة أساسية في الفن، لكن الشرط الاجتماعي القائم لا يسمح بعرض اللوحات العارية (زمن أهبل)! .. إن جسد المرأة هو أقدم عبادة عرفها الإنسان، وأعظم ديانة منذ عرفت الأديان. إن "أفروديت" (١) الطالعة من زبد

стр. 675

البحر، عبدت ٢٠ ألف سنة، أكثر من كل الديانات السماوية .. !! (١). وهكذا .. فلا اعتبار لما تقرره الأديان -كل الأديان- من أن البشرية -التي بدأت بآدم، ﵇ قد بدأت -قبل الانحرافات الوثنية- بعبادة الله، ؛ لأن "الحداثة" -التي أصبحت "دينًا" للحداثيين- قد جعلت الجسد الأنثوي العاري أقدم المعبودات، لأقدم الديانات .. وأطول الديانات عمرًا في التاريخ!. تلك نماذج -مجرد نماذج- للأفكار والآداب والفنون الحداثية، التي أقامت قطيعة معرفية كبرى مع موروث الأمة .. ومع موروثها الديني -عقيدة وشريعة وقيمًا- على وجه الخصوص. * أدونيس الكاره للعروبة والإِسلام وإِحياء الوثنيات البابلية والآشورية: - يقول الأستاذ أنور الجندي: "على طريق الصحافة العربية في خدمة أهداف التغريب والشعوبية والغزو الثقافي كان احتفالها بالشعر الحر واهتمامها بدراسته وإفساح الطريق أمام كتابه، وقد تبينت خلفية ذلك كله حين كشف دعاة القومية السورية والفينيقية والرموز المسيحية من المدارس اللبنانية عن غايتهم وأهدافهم من حيث اتخاذهم الشعر الحر وسيلة لضرب عامود الشعر الأصيل ومهاجمة اللغة العربية في أعظم ميادينها على أساس أن حرب الفصحى تتركز في إذاعة العامية والحروف اللاتينية والشعر الحر. ولم يقف الأمر عند هذا بل إنه اتصل بالتراث فعُني كتابه على ابتعاث أبي نواس وبشار بن برد والفلسفات المستترة خلف الباطنية والمجوسية في

стр. 676

شعر دعاة التصوف الفلسفي فجرى إحياء الحلاج إلى جوار عشتروت وفينق وتموز وأدونيس، وظهر أدب الهزيمة والإباحية في شعر نزار قباني والرفض لكل قيم المجتمع الإسلامي في شعر سميح القاسم ومحمود درويش، وفي هذا الجو المسموم ظهر أمثال صلاح عبد الصبور الذي نصبه الكاهن الأكبر لويس عوض أميرًا لشعراء الشعوبيين، وقد نمت هذه الحركة بتأييد الاستشراق ودعم أمثال جاك بيرك وسعيد عقل ويوسف الخال لها حتى تقدمت رسالة دكتوراه في الجامعة اللبنانية عن تطور مفهوم الحب والمرأة في شعر نزار قباني وإشاعة مفاهيم الإباحية الجنسية في الدراسات الجامعية فضلاً عن رسالة أدونيس عن الشعوبية العربية خدمة لمذهب القوميين السوريين الذي جند العشرات، ومنهم القصاصة غادة السمان التي جرى على نسقها الكثيرات في أسلوب الكشف الجريء من أمثال جاذبية صدقي وغيرها. - هذا هو التيار الذي احتضنته الصحافة العربية وجندت له الكثيرين باعتباره عاملاً هامًا في حركة الهدم الضخمة التي تقوم بها لحساب النفوذ الأجنبي. ولقد عمدت حركة اليسار أول ما عمدت لتثبت هذا التيار أن قامت بضرب الاتجاه الصحيح الذي قامت عليه حركة الشعر العربي الممتدة منذ فجر الإسلام إلى اليوم بتحطيم الإطار الأصيل ومهاجمة عامود الشعر والدعاة إليه، وإتاحة الفرصة لأمرين: للشعر الحر الذي يقوم على غير أساس صحيح والشعر العامي والزجل والفلكلور والبحث عن كل التفاهات التي قالها السكارى والمخرفون على مدى العصور على أساس أنها تراث للفلكلور ترمى كلها إلى التحرر من قيود اللغة العربية والنحو في محاولة هروبية للخروج من مأزق الجهل إلى كبرياء الادعاء بأن الفصحى شاقة وعسيرة. وتولى أمثال السياب والبياتي وأدونيس الدعوة إلى تمسيح الشعر

стр. 677

وصعلكته وابتعاث الأساطير القديمة وإحيائها في عداء شديد للفصحى وما وراءها من قيم الإسلام والقرآن. وجاء غالي شكري ليغمز كل ما له اتصال بالتراث أو الدين أو الوطنية من الشعر، ووصفه بالعقم مع تأكيده للخطة التغريبية التي يعمل عليها شعراء الرفض وشعراء العامية. وهكذا دافعت الصحافة عن هذه المفاهيم المسمومة وأفسحت لها ومكنت لهؤلاء الذين ظهروا في ذلك الاتجاه من أن يتفتحوا في رحابها وأن تلمع أسماؤهم، والهدف هو ضرب اللغة العربية، وضرب القيم والأخلاق من خلال ما تحمل هذه الكتابات من مفاهيم مضللة زائفة منحرفة وإحلال ظلام الوجودية والمادية والإباحية والماركسية المعقدة ومفاهيمها الضالة محل روح الأصالة والرحمة والعدل والتوحيد الخالص التي يمثلها الأدب العربي الأصيل" (١). - يقول الأستاذ أنور الجندي ﵀: "استهدفت حركة الالتفاف حول الأصالة العربية الإسلامية خلق مثل أعلى مغاير للمثل العربي الإسلامي يقوم على مفاهيم وثنية مضللة قوامها بعث الحضارة الفينيقية التي ظهرت في سوريا ثم في شمال أفريقيا قبل الميلاد بثلاثمائة عام تقريبًا، باعتبار أن الدعوة إلى سوريا الكبرى هي إعادة لمجد الفينيقيين وحضارتهم وبعث للعظمة الفينيقية والسيادة الحقيقية على البحر المتوسط، وسوريا الكبرى أو فينيقيا المجيدة التي هي الفردوس المفقود والحلم الضائع وهي الأمل الكبير بالنسبة لكل أعداء الوحدة العربية وعلى هذه المفاهيم وفي إطار هذا المعنى يدور الأدب الذي قام عليه أدونيس ويوسف

стр. 678

الخال وجريدة النهار وآزره لويس عوض وصلاح عبد الصبور. كذلك فقد ركزت هذه المحاولة على رمز تاريخي هو القائد الفينيقي السوري القديم هانيبال الذي دخل حروبًا طويلة مع الرومان خلال الفترة الممتدة من ٢٦٤ - ٢٠٤ قبل الميلاد وقد وصلت جيوش هانيبال إلى أبواب روما واستولت تحت راية الفينيقيين على كل شمال إيطاليا، وفي هذا الإطار جاءت محاولة السياب والبياتي وأدونيس إلى إحياء الأساطير القديمة التي تساعد هذه الدعوة وترمز إليها. ولما لم يجدوا للفينيقيين القدماء أساطير معروفة لجأوا إلى الأساطير البابلية والآشورية لإحيائها وبعثها والعمل على استخدامها في الأدب الجديد، وأهم هذه الأساطير التي وقف عندها القوميون السوريون: تموز وعشتار وأدونيس. هذه هي الأفكار التي احتضنتها الصحافة العربية لتغرسها في نفوس الشباب العربي المسلم والتي جندت لها عشرات من شعراء الرفض الذين يرفضون الحضارة العربية الإسلامية أساسًا ويصمونها بكل نقيصة. ويعتقد أصحاب هذه الأفكار أنهم يعيشون في الأرض الخراب التي هي العالم العربي الإسلامي، فهم لكل هذه القيم كارهون ولها محاربون. في سبيل انبعاث الأساطير البابلية القائمة على الوثنية والإباحية والتي تتكامل مع الدعوة إلى الفرعونية أيضًا، وقد وصفها أحد الكتاب بأنها مغالطات مقصودة تهدف في النهاية إلى خلق فكرة مغرية يمكن لصغار النفوس وصغار العقول أن يلتفوا حولها بحماسة، وحتى تكون هذه الفكرة مدرسة قوية لتخريج عملاء يحاربون الفكرة العربية والدعوة الإسلامية داخل الوطن العربي، وأن هذه المغالطات تهدف إلى المساعدة على بعث الأقليات الفكرية والدينية والعنصرية الأخرى. - وهكذا استطاعت الصحافة العربية أن تحشد حشدًا هائلاً من دعاة

стр. 679

الشعر الحر الذين انطووا في هذه المفاهيم عارفين لها أو جاهلين، تحت اسم فينيقيا القبلة الروحية التي يعود المجد الغابر إلى هذه المنطقة من خلالها، ويعتبر (علي أحمد سعيد) الذي غير ملته واسمه فأطلق عليه زعيم القوميين السوريين أنطون سعادة قبل أن يشنق اسم الإله البابلي القديم وجعله أمير شعرائهم وكان قد خرج من بلاده هاربًا منذ سنوات وعاش في لبنان وباريس وهيئت له كل الأسباب التي تجعله في مركز الصدارة، أسندت إليه رئاسة تحرير مجلة شعر ثم مجلة مواقف. وقد حمل أدونيس كل مفاهيم أنطون سعادة في كراهية العروبة والإسلام واحتقار الواقع المعاصر، والدعوة إلى تغييره وإحياء تراث الفينيقية القديم باعتبار فينيقيا هي الفردوس المفقود عند القوميين السوريين. - يقول رجاء النقاش: "وقد أدرك الاستعمار قيمة هذه الفكرة فوقف وراءها وساندها فهي في حقيقتها جزء من الثورة المضادة للعروبة؛ لأنها تحاول أن تثير الشك في سلامة الفكرة العربية والإسلامية". "والاستعمار هو راعي الفكرة ومغذيها إلى أبعد مدى، يريد أن يستفيد منها في خلق جيل مشبع بوهم الروح الفينيقية كاره للوحدة العربية. كل هذا انتهى بأدونيس إلى كره العرب والعروبة كراهة عميقة، لذلك فهو يتبنى كل ما يوحي بابتعاده عن العروبة وسخطه عليها، بالإضافة إلى غنائه النائح حول فينيقيا وإلى تسمية نفسه باسم أدونيس كرمز من الرموز التي يدعو القوميون السوريون إلى إحيائها، بالإضافة إلى هذا كله فقد سمى نفسه في قصيدة أخرى: مهيار الدمشقي. ويشبه أدونيس نفسه بمهيار على اعتبار أن مهيار لا ينتمي إلى العرب؛ لأنه من أصل فارسي، وبذلك يتبرأ أدونيس من عروبته ويعلن أنه مثل مهيار من أصل غير عربي، مهيار الدمشقي فينيقي وهو يقول: المصريون فراعنة والسوريون فينيقيون، ويقول رجاء النقاش: لقد أصبح

стр. 680

واضحًا بعد مرور أكثر من ربع قرن أن قيادات حزب القوميين السوريين كانت متصلة من ناحية التمويل والتوجيه بالسلطات الاستعمارية الأجنبية. وكان الهدف من قيام الحزب أن يكون عنصرًا من العناصر المساعدة على تمزيق الأمة العربية وإعاقة أي تطور مادي أو فكري لها، وهكذا نجد الإجابة على السؤال الحائر: لماذا يعملون على زحزحة الناس عن القيم الأصيلة وينقلون الناس من مفاهيمهم التي صنعها الإسلام أربعة عشر قرنًا؟!. وما يقال عن أدونيس، يقال عن بدر شاكر السياب الذي كان مضطرب المواقف الفكرية السياسية بين الوطنية المحلية والشيوعية، وبين الارتباط بالقوميين ثم بجماعة مجلة شعر، والقوميين السوريين، يقول رجاء النقاش: "وكان الذين يهاجمون السياب يرون فيه منافقًا عريقًا وانتهازيًا كبيرًا، وكانوا يعتبرونه باحثًا عن مصالحه لا عن مبادئه، وما يقال عن السياب يقال عن البياتي" (١). * رائد الحداثة أدونيس وأقواله العفنة: أدونيس رائد الحداثة الذي وُضع في واجهة الأدب الحداثي، وصارت له شهرة داوية في المحافل الأدبية والفكرية على صعيد العالم العربي، ودوائر الاستشراق الأوروبي وبخاصة الفرنسي. تصدى له في الستينات عبر مجلة الرسالة في إصدارها الثاني عدد من الأدباء والشعراء، منهم الدكتور عبده بدوي، والدكتور أحمد كمال زكي، والاستاذ عباس خضر، والدكتور عبد الكريم الخطيب -يرحمهم الله- وغيرهم من الكتاب في تلك الفترة الذين رأوا في "حركة الرفض" التي يقودها أدونيس - كما كانت تُسمَّى الحداثة آنئذ خطرًا على العروبة والإسلام والشعر أيضًا.

стр. 681

وممن تصدي له وفضح زوره ودجله الدكتور حلمي القاعود في كتابه "الحداثة العربية المصطلح - المفهوم". * الدكتور حلمي القاعود يرد دجل الكذّاب الأشر أدونيس: - يقول الدكتور حلمي محمد القاعود مبينًا حقيقة أفكار أدونيس وأقواله: "لا حاجة لي إلى استدعاء شعر أدونيس وتقديم النماذج التي تحمل رموزًا وأفكارًا تعبّر وتُشير إلى طبيعة حداثته ومنهجه .. لأني سأكتفي بقراءة عابرة لمجلته "مواقف" التي أصدرها في بيروت أواخر عام ١٩٦٨ عقب هزيمة ١٩٦٧، ففيها من فكره الواضح وسلوكه الصريح ما يكفينا عناء تفسير شعره أو تأويله .. إنها "المانيفستو" الحقيقي الذي يعبّر عن الرجل ومنهج الحداثة في أرضيته الفكرية وطلائه الأدبي .. وأقول أيضًا لا حاجة بي إلى ترديد ما قيل عن الرجل ونشأته وتكوينه الثقافي وانتماءاته الطائفية وولائه لمن رعوه علميًّا وأدبيًّا، فهذه أيضًا قد تدخل في سياق التأويل الذي يثير من الجدل أكثر مما يثير من الاتفاق .. إننا سنقرأ ما كتبه (أدونيس) في مجلته "مواقف" مذيلاً بتوقيعه وبخط يده. في أول عدد من "مواقف" يفتتحه (أدونيس) بمقدمة قصيرة، منها: "نلتقي في "مواقف"، كوكبة من أصدقاء، تحتضن أصواتنا وأصوات الخلاقين جميعًا. تُقاسمنا، لكي تنمو وتستمر، خبزنا اليوميّ. إنها تعبير عنا، وجزء منا، وتكملة لنا. إنها لذلك، حقيقة ورمز: تفجر جيل عربي اختبر ما في الحياة العربية من تصدعّ وخلل، وقرّر أن يبحث من جديد، وأن يكتشف ويبني من جديد". إلى هنا يبدو كلام (أدونيس) مقبولاً، لأنه يتحدث عن موقف ويرصد

стр. 682

حالة، ويعبّر عن غاية، ولكنه بعدئذ يبدأ في كشف أوراقه تدريجيًّا، حين يتكلم عن التدمير والرفض: "هكذا تطمح "مواقف" إلى أن تكون استباقًا، كل استباق إبداع الإبداع: هجوم ما نرفضه وإقامة ما نريده، الحضارة إبداع: ليست استخدام الأدوات بقدر ما هي ابتكار الأدوات، كذلك الثقافة: ليست استعمال اللغة بقدر ما هي تجديد اللغة وخلقها المستمران". ثم يستمر في حديثه الذي يكشف عن غايته الرافضة المدمّرة: "المعرفة، إذن، هجوم، هي ما لم نعرفه بعد، وليست الحرية، إذن، حقّ التحرك ضمن المعلوم المقنَّن وحسب؛ إنها، إلى ذلك وقبله، حق البحث والخلق والرفض والتجاوز، إنها ممارسة ما لم نمارسه بعد: تلك هي مواقف". * هالة القداسة ! ويكشف عن الجذر الحقيقي لمنهجه الهادف إلى نسف الثوابت نسفًا كاملاً، فيصف "مواقف" قائلاً: "إنها مناخ للمجابهة. إنها فعل المجابهة، تزول في هذا الفعل هالة القداسة. لن تكون هناك موضعات مقدسة لا يجوز بحثها. لن تكون هناك حقائق ينبغي إخفاؤها أو تجاهلها أو التغاضي عنها. هذا الفعل يتخطّى كلّ تكريس، كلّ نهائية، كل سلطوية، إنه النقد الدائم، وإعادة النظر الدائمة. إنه الطوفان المتلاحق الذي يغسل ويضيء كل شيء". ["مواقف"، العدد الأول، تشرين الثاني ١٩٦٨]. * يزيل اللبس ! - وإذا كانت افتتاحيات (أدونيس) التالية لأعداد مواقف تدور في إطار الرفض وعدم القبول للثوابت والمقدسات من خلال أسلوب أقرب إلى المراوغة، وإثارة الالتباس فإنه في العدد السادس يزيل اللبس، ويصرّح برؤيته

стр. 683

وغايته، ويؤكد مرجعيته الشيوعية الخالصة، يقول: "ما نطمح إليه ونعمل له كثوريين عرب هو تأسيس عصر عربي جديد. نعرف أن تأسيس عصر جديد يفترض، بادئ بدء، الانفصال كليًّا عن الماضي. نعرف كذلك أن نقطة البداية في هذا الانفصال -التأسيس- هي النقد: نقد الموروث ونقد ما هو سائد شائع، لا يقتصر دور النقد هنا على كشف أو تعرية ما يحول دون تأسيس العصر الجديد، وإنما يتجاوز إلى إزالته تمامًا. إن ماضينا عالم من الضياع في مختلف الأشكال الدينية والسياسية والثقافية والاقتصادية؛ إنه مملكة من الوهم والغيب تتطاول وتستمر. وهي مملكة لا تمنع الإنسان العربي من أن يجد نفسه وحسب، وإنما تمنعه كذلك من أن يصنعها". * الدين .. الجوهر ! كتب ماركس يقول سنة ١٨٤٣: "إن مهمتنا هي أن نعرّي العالم القديم تعرية تامة، وأن نعطي للعالم الجديد معنى إِيجابيًّا (في رسالته إلى صديقه روجيه). ويتابع في الرسالة نفسها: "نريد أن نجدّد العالم الجديد بنقد العالم القديم ... إننا نعلم علم اليقين ما يجب علينا أن نحققه في الحاضر وهو: نقد النظام القائم كله نقدًا لا هوادة فيه .. نقدًا لا يخشى نتائجه ولا صراعه مع القوى القائمة". - ولما كانت بنية الثقافة والحياة العربيتين السائدتين تقوم في جوهرها، بالدين، فإننا نفهم أبعاد ماركس من أن (نقد الدين شرط لكل نقد) "مشاركة في نقد فلسفة الحق عند هيغل، الآثار الكاملة، مجلدًا، ٨٣)، وإذا فهمنا بالتالي أن النقد عند ماركس ليس عقليًّا تجريديًّا، بل عملي .. ، نستطيع أن

стр. 684

نقول": إن النقد الثوري للموروثات العربية شروط لكل عمل ثوري عربي". ["مواقف"، العدد ٦، ١٩٦٩، الافتتاحية]. وواضح من هذا الاقتباس الذي طال بعض الشيء أن الحداثة في وعي (أدونيس) ومن سار على نهجه من أهل الحداثة المعاصرين، ترتبط بالموقف من الدين، أو قل بنفي الدين من واقع الأمة وتصوّرها، مهما كانت نتائج هذا النفي. ولنتذكّر أن الدين هنا يُقصد به الإسلام وحده؛ لأن الأمة العربية لا تملك إلا دينًا رئيسيًّا تؤمن به الأغلبية الساحقة التي تمثل ٩٥% من أبنائها تقريبًا، ولا يقصد به النصرانية أو اليهودية؛ لأن (أدونيس) في مجلته "مواقف" قد تعاطف مع النصرانية وحدها دون الإسلام، ولم يهاجم اليهودية أبدًا، وأتاح لعدد من النصارى ورجال الدين المسيحي أن يعبروا بكل حرية -بل يبشِّروا بمعنى أدق- بعقيدة التثليث أو النصرانية المنحرفة (انظر مثلاً مقالة: الثورة بين ديانة الأب وديانة الأبن، مواقف، العدد ٣، ص ١٤٩)، المقصود إذًا هو الإسلام وليس غيره! * الانفصال كليًّا: إن نفي الدين، أو إسقاطه من معادلة الوجود العربي -إن صحّ التعبير- تبدو الهدف الأوحد للحداثة العربية المعاصرة، ويستتبع ذلك إسقاط كل ما يتعلق بالإسلام من مقومات حضارية ولغوية وتصورية، وهو ما عبّر عنه (أدونيس) -بالانفصال كليًّا عن الماضي- بكل ما يرمز إليه هذا الماضي من معتقدات وأفكار وإنجازات وإخفاقات. وبالطبع فإن هذا الماضي العربي الذي صنعه الإسلام يمثل العقبة الكئود التي لا يكفي الانفصال عنها، بل لا بد من إزالتها تمامًا؛ لأنها تحول دون تأسيس العصر الجديد كما يرى (أدونيس). وإذا عرفنا أن هذا الكلام قد قيل عقب هزيمة ١٩٦٧ التي أكّدت وجود

стр. 685

الدولة اليهودية على أرض فلسطين المقدسة، بكل ما ترمز إليه هذه الدولة من بعثٍِ للماضي (لا الانفصال عنه)، واستدعاءٍ له لغة وتصورًا وآثارًا (ليس إزالته تمامًا)، وتأسيس عصر يهودي جديد، أدركنا مدى المفارقة التي تريدنا أن نزيل ماضينا بينما يُوجد غيرنا ماضيه! * مملكة الوهم والغيب: إن أدونيس، لا يتورعّ عن وصف ماضينا بالضياع في مختلف المجالات أو ما يسميه (الأشكال) ويبدأها بالشكل (الديني) أي الإسلامي، ولا ندري ما المقصود بالضياع تمامًا؟ ولكنه حين يصف ماضينا بمملكة الوهم والغيب التي تتطاول وتستمر، ندري جيدًا أنه يرفض الإسلام جملة وتفصيلاً، ويلقي عليه تبعة أن يجد (العربي) نفسه، أو يصنعها! إلى هذا الحدّ وصلت أفكار الحداثة عند (أدونيس) بحيث صار إلغاء الماضي، وإلقاء تبعة الحاضر عليه مدخلاً ضروريًّا لتأسيس العصر الجديد الذي يريده. إنه عصر بلا إسلام، ولم يقل لنا: لماذا يرفض الماضي، ولماذا عدّه (مملكة من الوهم والغيب تتطاول وتستمر)؟! إنه مقتنع تمامًا أن (الحداثة) لا بد أن تزيل الإسلام دون تقديم أسباب منطقية أو جوهرية، ومرجعه في ذلك ما يقوله (لينين)، و (هيغل) .. أي إن مرجعيته العقدية والفكرية هي (الماركسية) كما يراها صنّاعها وعشّاقها .. ولما كانت (الماركسية) نقدًا لما هو سائد وهدم له، فلا بد أن ننقد -كما يريد أدونيس- ما هو سائد عندنا ونهدمه لنبني (العالم الجديد) على أنقاض العالم القديم الذي يقوم في جوهره -ثقافةً وحياةً- على الدين، ولذا يستشهد (أدونيس) بمقولة ماركس: (نقد الدين شرط لكل نقد) وهذا النقد أساس بناء العصر الجديد .. أي العصر الماركسي!.

стр. 686

* استيعاب الدّرس ! ولا ريب أن هزيمة الماركسية في بلادها مع انهيار الإمبراطورية الشيوعية في الاتحاد السوفيتي وأوروبة الشرقية والتوابع الإفريقية والآسيوية واللاتينية، ثم التنديد بقادة ومفكري الماركسية وحلّ الأحزاب الشيوعية في العالم أو تغيير أسمائها، قد كشفت زيف (الحداثة) العربية التي هي الماركسية أو الشيوعية كما قدمها (أدونيس). وإذا كان العالم كله قد استوعب درس سقوط الماركسية، فإن (الحداثيين) أو الماركسيين العرب هم الاستثناء الذي لم يستوعب الدرس حتى الآن، وظل على ولائه (للحداثة)، ليس من أجل الفقراء أو الكادحين، ولكن من أجل إزالة (مملكة الوهم والغيب) التي يقصدون بها الإسلام! * نسق الدين ! ولما كان (أدونيس) عرّاب (الحداثة) في بلادنا العربية صريحًا في أطروحاته، واضحًا في مقولاته بنفي (الإسلام) وحده، فإنه كان صادقًا مع نفسه حين طبّق تصوّره الحداثي على دراساته الأدبية والنقدية، وكذلك إنتاجه الأدبي. لقد نشر (أدونيس) في مجلته "مواقف" موضوعات عديدة تتعرض بالنقد للدين والوحي من منظورات مختلفة تحمل عناوين من قبيل: هل للدين منطقه الخاص؟ -الثورة والوحي- هل الدين قابل للنقد الفلسفي؟ -معنى موت الله عند نيتشه- التناقض في الوحي الإلهي .. إلخ، مما يعني أن الرجل يجعل هدف (الحداثة) الأول هو نسف الدين، أو إزالته تمامًا وفق تعبيره!؛ لأن هذه الموضوعات تصبّ في بحر هذا الهدف، ولجّتِهِ العنيفة.

стр. 687

* صورة الإِله عند بلند الحيدري السائر على درب عرّاب الحداثة "أدونيس ": بل إنه ينشر قصائد تخدم هذه الغاية، وتتحدث صراحة عن (الإله) بصورة غير لائقة، بل مقزّزة، ومنها قصيدة (بلند الحيدري) التي عنوانها (لو مرّة نمت معي)، وقد جاء فيها: " يا سيدي .. لن نوقد الشموع كي تعودْ لن نغسل الدروب بالدموع كي تعودْ ولن نحبّ ربك المسلول مثل الجوع .. كي تعودْ عد مثلما نريدْ ككل شيء كاذب يضحك ملء دارنا ككذبة الصباح في تحيّةٍ لجارنا لأننا نريد أن نعرف في الخطيئة الإنسانْ لأننا نريد أن نعبد فيك الله والشيطانْ" - ثم يقول في مقطع آخر أكثر جرأة: "لو مرّة عرفت يا إلهي الكسيح كيف الزنا يصيرْ كيف تصير ليلة بهولها كيف أنا أصير دمّلة في أضلعي وكيف، كيف، سيدي أصيرْ

стр. 688

بجرحي الصغير بليلي المصلوب عبر مخدعي أكبر من صليبك المرميّ خلف الشمس، خلف الريح أكبر منك يا إلهي الكسيح عد مرّة كوجهي القبيح كجسمي القبيح .. إلخ". ["مواقف"، العدد ٤، أيار - حزيران، ١٩٦٩، ص ٧٣]. وإذا كان الشاعر (بلند الحيدري) يتعامل مع لفظ الجلالة بهذه الصورة الجريئة والمقزّزة، فإنه كان حريصًا أيضًا على استخدام المصطلحات النصرانية بغزارة مثل: الخطيئة، والصليب، وهو الحرص الذي حافظ عليه كذلك شعراء آخرون نشروا في مواقف مثل: مظفّر النواب، وأدونيس نفسه. (راجع: العدد السابق ص ٨٤، ٨٩، وما بعدهما). * الظواهر النافرة ! لقد تابع أدونيس في دراساته، بل وترجماته، مسيرته الحداثية التي تقوم على الإزالة الكاملة للماضي .. ولعل أول دراساته ما كتبه حول الشعر العربي عبر عصوره المختلفة (مقدمة للشعر العربي، دار العوة، ط ٢، بيروت، ١٩٧٥)، الذي نشره مسلسلاً في مجلة "المجلة" المصرية أواخر الخمسينيات وأوائل الستينيات. لم تعجبه في الشعر العربي إلا الظواهر النافرة والمتمردة، طرفة بن العبد، بشار بن برد، أبو نواس، ابن بابك .. إلخ .. ولم يرض إلا بالنماذج التي خالفت القيم الدينية والفنية .. وتوقف عندما يسمى قصيدة النثر مبشرًا ومباركًا! لقد توالت دراسات أدونيس وأشعاره، وهي تنبئ عن استمرار منهجه

стр. 689

في الرفض والإزالة، وفي كتابه "الثابت والمتحول" الذي حصل به على درجة الدكتوراه من جامعة القديس يوسف في بيروت؛ خلاصة واضحة لإيمانه الماركسي، وموقفه من أدبائنا الذي تشكل وفقًا لمدى قربهم أو ابتعادهم عن الدين: أي الإسلام! * شيوخ ومريدون ! ويمكن القول: إن (أدونيس) استطاع أن يحقق نجاحًا ملحوظًا على مدى عقود ثلاثة، واستطاع مع آخرين، أن يجذب الأتباع والأشياع والدراويش إلى عالم الحداثة الأدبية والفكرية جميعًا، بل إن بعض (الماركسيين) تَخلَّوا عن (الواقعية الاشتراكية) لحساب (الحداثة) الأدونيسية وبوجه خاص في مجال الإنتاج الأدبي؛ بغموضها وسيرياليتها وهذيانها وانخلاعها عن القيم الفنية والتقاليد الأدبية الموروثة، وبصفة عامة فقد صار للحداثة على مستوى (العالم العربي) شيوخ ومريدون يسيطرون على الساحة الأدبية، ويملكون مفاتيح الشهرة والتعتيم، ويا ويل من تحدثه نفسه بالوقوف في وجه الحداثة بالمنطق والعلم والحجة!!!. هـ (١). ولكن المستقبل كل المستقبل للإسلام وسيذهب أدونيس ومن معه إلى مزابل التاريخ. لا تُهيئ كفني يا عاذلي ... فأنا لي مع الفجر مواثيق وعهدُ * وقفة أخيرة مع أدونيس وكتابه "مقدمة في الشعر العربي ": يتحدث أدونيس عن أبي نواس في جمل عائمة هائمة، ضائعة المعالم والمعاني، كلمات تفوح برائحة الخمرة، وتدور دوار الثمل، وتترنّح ترنح

стр. 690

السكران، وتشتط في أكثر من سبيل معوّجة تائهة ويرى في سلوك أبي نواس ثورة وتجديدًا وحداثة، يقول عن أبي نواس إنه بودلير العرب" (١). "فما بال كاتبنا مغرم بتشبيه شعرائنا بالساقطين في ديار الغرب .. ولو بُعِث أبو نواس وسمع هذا التشبيه وعرف من هو "بودلير" لقذف الكلام في وجه صاحبه ولتاب وأناب" (٢). - يقول الكاتب عن أبي نواس وهو يمجد سقوطه في الخمر: "شعر أبي نواس مصابيح .. لذلك لا يخاف العقاب بل يفعل ما يؤدي فعله إلى العقاب" (٣). - ويقول: "أبو نواس شاعر الخطيئة لأنه شاعر الحرية" (٤). - ويتحدث عن قتل ديك الجن لزوجه، وندم ديك الجن نفسه على جريمته، ولكن أدونيس لا يحب له أن يندم أو يبكي .. إن الكاتب يريد أن يجعل أقبح جريمة في حياة الإنسان .. جريمة القتل الظالم .. القتل المجنون حرية ممجّدة. إنه يقول": "هذه الخطيئة الممجّدة تنقلب عند ديك الجن إلى جريمة ممجدة وضرورية كتوكيد أعلى ومطلق للحرية والشرف، جوهر الشخص الإنساني" (٥). وهكذا تصبح أحطّ الجرائم وأبشعها مجدًا وحرية وشرفًا عند كاتبنا .. أي شرف هذا الذي تنعم الوحوش والذئاب في حرية دامية مظلمة مفزعة.

стр. 691

أي شرف هذا الذي تنعم الوحوش والذئاب في حرية دامية مظلمة مفزعة. - ويسفّ الكاتب غاية الإسفاف وهو يقول عن أبي نواس أنه "يواجه الله" "هكذا أبو نواس فصل الشعر عن الأخلاق والدين. إنه الإنسان الذي لا يواجه الله بدين الجماعة، وإنما يواجهه بدينه هو" (١). وهكذا تسفّ التعابير، وتسف المعاني، وتسف الغاية. - ويحارب اللغة ويشتد في حربه وفي خدره وفي غيبوبته فيقول: "إن تحرير اللغة من مقاييس نظامها البراني، والاستسلام لمدها الجواني، يتضمنان الاستسلام بلا حدود إلى العالم" (٢). إنه تحطيم كامل للغة، وإلغاء لقواعدها كلها: نحوها وصرفها وبلاغتها وبيانها .. فيقول: "وهذا يؤدي إلى القضاء على علم المعاني" (٣). * أدونيس شيطان من شياطين الإِنس: أدونيس شيطان من شياطين الإنس السكارى الغاوين الأفّاكين يمضي في عالم التيه والسراب والظلمات والوادي السحيق ينتقل بعد ذلك إلى أخطر جريمة، وأسوأ كلمة، وأقبح تصور، وأوقح تعبير، ينتقل بشكل واضح سافر ليهدم العقيدة والإيمان بهجوم سافر مباشر .. إنه يقول: "الله في التصور الإسلامي التقليدي نقطة ثابتة متعالية، منفصلة عن الإنسان. التصوف ذوّب ثبات الألوهية، جعل حركة النفس في أغوارها، أزال الحاجز بينه وبين الإنسان .. وبهذا المعنى قتله (أي الله)، وأعطى الإنسان طاقاته. المتصوف يحيا في سكر يسكر بدوره العالم، وهذا السكر نابع من

стр. 692

قدرته الكامنة على أن يكون هو والله واحدًا. صارت المعجزة تتحرك بين يديه" (١). - وهكذا يسف أدونيس ويهوي في واد سحيق، يهوي في وحول، ويسقط في رجس. ونستحي أن نعيد ألفاظه فهي أقبح من كل تعليق، يقول الدكتور عدنان النحوي: "هذا كاتب واحد من كُتّاب الحداثة. فما بالك بغيره من الكتاب، وإني أَؤمن أن استعراض كتاباتهم جميعها ضرورية حتى نعرف الخط الذي يُرسم، والحرب التي تُشَنّ. ولكن مثل هذه الدراسة أوسع من مجال هذا الكتاب، ولقد تحدث الأستاذ الدكتور محمد مصطفى هدارة في محاضرته القيّمة في مؤسسة الملك فيصل الخيرية في ١٧/ ٦/١٤٠٦ هـ عن الحداثة، ولقد كان عنوان المحاضرة "الحداثة والتراث" استعرض في مقدمتها أهمية هذا الموضوع وخطورته، وكان من جملة ما قاله: "والحقيقة هي أن الحداثة أخطر من ذلك بكثير، فهي اتجاه فكري أشد خطورة من الليبرالية والعلمانية والماركسية وكل ما عرفته البشرية من مذاهب واتجاهات هدّامة؛ ذلك أنها تتضمّن كل هذه المذاهب والاتجاهات، وهي لا تخصّ مجالات الإبداع الفني أو النقد الأدبي ولكنها تعمّ الحياة الإنسانية في كل مجالاتها المادية والفكرية على السواء" (٢) اهـ. - يقول الدكتور عدنان النحوي: "كتبتُ قصيدة في (أدونيس) على أثر إعلانه في جريدة الشرق الأوسط أنه يبحث عن مهندس يصمم له قبره. قلتُ القصيدةَ لأُبين له ثلاث نقاط:

стр. 693

- إذا مات على كفره المعلن الصريح هلك، وكان من أهل النار. - وما أدراه كيف يموت وأين يموت؟ - وأخيرًا أدعوه إلى الإسلام عسى الله أن يغفر له إذا أسلم. وبعثت بالقصيدة إلى مجلة إسلامية معروفة، عسى أن تبلّغه هذه الرسالة وتبلغه دعوتي له إلى الإسلام عن طريق نشر هذه القصيدة. وكنت أرى أن القصيدة قوية فنيًا ومعنى، بعد أن سمعها عدد من الأصحاب والأدباء وأثنوا عليها. وبعد فترة ليست بالقصيرة وجدت أن المجلة لم تنشرها. فاتصلت هاتفيًا برئيس التحرير المسلم، أو الداعية المسلم، فماذا أجاب؟ قال: "القصيدة شديدة عليه". قلت له: الذي تحدى الله وسبّه وسبّ رسوله ﷺ وأنكر الإيمان وحارب الإسلام، ولم يُبال بالعالم الإسلامي كله، وتحدّاهم جميعًا، أفأنت ترى القصيدة شديدة عليه؟! وقلت: مع ضعفنا هذا حُقَّ لأدونيس وغيره أن يستخفّوا بالمسلمين ويتحدوهم" (١). الشعرُ بابان باب من أبالسةٍ ... يوحون بالشعر آثامًا وأوزارا وزخرفًا لم تزل ترضاه أفئدة ... تلقى به النار أو تلقى به العارا وشاعر من هدى الرحمن خفقته ... معنى ولفظًا وأشواقًا وإِيثارا يطوف في الكون يلقى من عجائبه ... آيًا تفتّح للألباب أسفارا (٢)

стр. 694

* نزار قباني .. الزنديق شاعر الإِباحية: إلى الأمة الغافلة النائمة نرسم بالصدق حقيقة هذا الزنديق الذي تباكى عليه المرتزقة الفرحون بقتل كل فضيلة وعفة ونشر كل رذيلة وخسيسة، وهمّهم الوحيد خفض دين الله بكل وسيلة والصد عن سبيله ويأبى الله إلا أن يتم نوره. إلى أصحاب الأقلام الداعرة المستأجرين على حطام من الدنيا قليل، وهم عند ربهم من المجرمين الفاجرين، الذين سال مدادهم حزنًا على شهيد الشعراء!!، وشاعر الأمة العربية، وشاعر المرأة نزار. أين أنتم من جراح أمتنا؟ أين أدبكم وشعركم لماذا لم يتغنّ على أطلال الأندلس المسلوبة؟ وعلى جبال كشمير المغصوبة؟ وعلى أشجار الفلبين الخضراء؟! وتلال أرتريا وبورما وسهولها؟ وأرض البوسنة وجراحها؟! أين كتاباتكم أيها الأدباء والكُتَّاب عن أرض الملاحم وأرض الأنبياء، أرض الإسراء التي ترزح تحت أيدي أحفاد القردة والخنازير يهود الغدر والخيانة؟ أين مداد أقلامكم؟ ما لي أراها قد جَفّت وأقلامكم قد تكسَّرت، عن كشف ما حلّ في أمتنا من منكرات وبدع في الدين قُدِّمت على دين الله تعالى وشرعه، وانقاد إليها الناس أفواجًا إثر أفواج، وأسرابًا تتبعها أسراب!!! " (١). سنفضحكم ونفضح نزاركم الذي تولى كبره .. نزار وما أدراك ما نزار التكبر على الخالق .. نزار الاستهزاء بكل فضيلة وعفّة وبؤرة كل فساد وعفونة .. نزار الزندقة والإلحاد، ووجه الحداثة الكالح، ومستنقع الوثنية الآسن (٢).

стр. 695

خنزير طبع في خليقة ناطق ... مستوف بالكذب والبهتان أيها الجبناء قولوا للناس ما تعلمون من شعر نزار .. قولوا لمن كان عنده مثقال ذرة من إيمان .. ماذا تقول في نزار القائل: "من أين يأتي الشعر يا قرطاجة .. والله مات وعادت الأنصاب" (١). - والقائل: (ماذا تشعرين الآن؟ هل ضيّعت إيمانك مثلي، بجميع الآلهة) (٢). - والقائل: "بلادي ترفض الحُبّا بلادي تقتلُ الرب الذي أهدى لها الخصبا بلادي لم يزرها الرب منذ اغتالت الرّبا (٣). - ويقول في "دفاتر فلسطينية" (ص ١١٩): "حين رأيت الله .. في عمّان مذبوحًا على أيدي رجال البادية". - ويقول في مجموعة "لا" في "خطاب شخصي إلى شهر حزيران" (ص ١٢٤): "أطلق على الماضي الرصاص كن المسدس والجريمة .. من بعد موت الله، مشنوقًا على باب المدينة لم تبق للصلوات قيمة

стр. 696

لم يبق للإيمان أو للكفر قيمة". - ويقول في مدح الكفر: "يا طعم الثلج وطعم النار ونكهة كفري ويقيني" (١). - ويقول: "أريد البحث عن وطن .. جديد غير مسكون ورب لا يطاردني وأرض لا تعاديني" (٣). - ويقول هذا الزنديق: (لأنني أحبك، يحدث شيء غير عادي، في تقاليد السماء، يصبح الملائكة أحرارًا في ممارسة الحب، ويتزَّوج الله حبيبته في السماء) (٢). ﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا﴾. - ويقول هذا الملحد: "إله في معابدنا نصلّيه ونبتهلُ يغازلنا وحين يجوع يأكلنا إله لا نقاومه يعذبنا ونحتمل إله ما له عمر إله اسمه الرجل" (٣). - ويقول: (الله يفتش في خارطة الجنة عن لبنان) (٤).

стр. 697

- ويقول: "القلب الإنساني قمقم رماه الله على شاطئ هذه الأرض، وأعتقد أن الله نفسه لا يعرف محتوى هذا القمقم، ولا جنسية العفاريت التي ستنطلق منه، والشعر واحد من هذه العفاريت" (١). - ويقول: "كل كلمة شعرية تتحوّل في النهاية إلى طقس من طقوس العبادة والكشف والتجلي .. كل شيء يتحول إلى ديانة حتى يصير الجنس دينا .. والغريب أنني أنظر دائمًا إلى شعري الجنسي بعين كاهن، وأفترش وجه حبيبتي كما يفترش المؤمن سجادة صلاة، أشعر كلما سافرت في جسد حبيبتي أني أشف وأتطهر وأدخل مملكة الخير والحق والوضوء. وماذا يكون الشعر الصوفي سوى محاولة لإعطاء الله مدلولاً جنسيًّا؟ (٢). - ويقول: فيكون الله سعيدًا في حجرته القمرية". - ويقول: (حين وزعّ الله النساء على الرجال وأعطاني إياك شعرت أنه انحاز بصورة مكشوفة إليّ وخالف كل الكتب السماوية التي ألّفها فأعطاني النبيذ وأعطاهم الحنطة

стр. 698

حين عرّفني الله عليك ذهب إلى بيته فالله كما قالوا لي لا يستلم إلا رسائل الحب (١). - ويقول: (عمر حزني، مثل عمر الله، أو عمر البحور) (٢). - ويقول: (فلا تسافري مرة أخرى لأن الله منذ رحلت دخل في نوبة بكاء عصبية وأضرب عن الطعام) (٣). - ويقول: (لا الله يأتينا ولا موزع البريد مند سنة العشرين حتى سنة السبعين) (٤). - ويقول": (ولماذا نكتب الشعر وقد نسى الله الكلام العربي) (٥). - ويقول": (حين يصير الدمع في مدينة .. أكبر من مساحة الأجفان يسقط كل شيء الشمس والنجوم والجبال والوديان .. والليل والنهار والشطآن والله والإنسان) (٦). - ويقول: (لا تخجلي مني فهذي فرصتي

стр. 699

لأكون ربًّا أو أكون رسولاً) (١). - ويقول: (وشجعت نهديك .. فاستكبرا على الله .. حتى فلم يسجدا) (٢). - ويقول: (في شكل وجهك أقرأ شكل الإله الجميل) (٣). - ويقول عن فم حبيبته: وكيف فكّرت بهذا الفم .. كم سنة ضيّعت في نحته قل لي: ألم تتعب .. ؟ ألم تسأم؟ " (٤). - ويقول: (وطن بدون نوافذ .. هربت شوارعه .. مآذنه .. كنائسه .. وفرّ الله مذعورًا .. وفّر جميع الأنبياء) (٥). - وإلهه هواه فيقول: (هو الهوى .. هو الهوى الملك القدوس والآخرين القادر) (٦). ***

стр. 700

- ويقول: (شكرًا من الأعماق .. يا من جئت من كتب العبادة والصلاة) (١). - ويقول": (يا إلهي: إن كنت ربًّا حقيقيًّا .. فدعنا عاشقينا) (٢) - ويقول": "شكرًا لحبك .. فهو مروحة .. وغمامة وردية .. وهو المفاجأة التي قد حار فيها الأنبياء) (٣). - ويقول: (وكتبت شعرًا .. لا يشابه سحره .. إلا كلام الله في التوراة) (٤). - ويقول: (أنا أرفض الإحسان من يدي خالقي) (٥). - ويقول: (قد كان ثغرك مرة ربي، فأصبح خادمي) (٦). - ويقول: (مارست ألف عبادة وعبادةٍ فوجدت أفضلها عبادة ذاتي) (٧). - (أين غرور الله من غروري) (٨). ***

стр. 701

* نزار قباني .. الزنديق شاعر الإباحية: أسهبنا القول فيما مضى في ذكر كفرياته وزندقته من خلال الأعمال الكاملة له، يقول الأستاذ أنور الجندي: "أما شعر نزار قباني الذي أوسعت له الصحافة العربية الصفحات فيكفيني في التعريف به ما كتبه محمد سالم غيث في كتابه "الحب والجنس في شعر نزار قباني" يقول: لقد خلع نزار ثياب الرجل كثيرًا ولبس ثياب المرأة وتقمص شخصيتها وتحدث بلسانها فهل صحيح أنه يفعل ذلك "دفاعًا عن المرأة التي حكم عليها هذا الشرق الغبي بالإعدام حتى يقدم كتاب يوميات امرأة لا مبالية إلى طالبات الجامعة الأمريكية ويقول: إنه كتابكن، كتاب كل امرأة حكم عليها هذا الشرق الغبي الجاهل بالإعدام، ونفذ حكمه فيها قبل أن تفتح فمها؛ ولأن هذا الشرق غبي وجاهل ومعقد يضطر رجل مثلي أن يلبس ثياب امرأة ويستعير كحلها وأساورها ليكتب عنها. أليس من مفارقات القدر أن أصرخ أنا بلسان النساء ولا تستطيع النساء أن يصرخن بأصواتهن الطبيعية". - ما سر نيابته عن المرأة في الحديث عن الإحساسات التي لا يحاسب المجتمع عليها المرأة إذا هي كتبتها. لماذا لم يكتب هذه المعاني بصوت الرجل، وإحساساته، ما سر تدخل الشاعر في أشياء لا تشعر بها إلا امرأة. إننا نرى أن شاعرنا من الفئة التي تعرف إحساسات المرأة وطبائعها لاتفاقه معها في الطبع والشعور. إن إسراف نزار في استخدام الأسلوب النسائي ليصرخ نيابة عن المرأة: هل عبر عن المرأة الشرقية؟ نقول: لا". وتكشف الدراسات كثيرًا من جوانب حياة نزار قباني، وأبرزها أنه لم يجب أبدًا على السؤال الذي وجه إليه: لماذا فصل من السلك السياسي السوري؟ وقد تحداه أن يجيب عن ذلك كثيرون في الصحف علنًا. يقول

стр. 702

صالح جودت: "لو عرفتم الجواب لأدركتم لماذا هرب نزار قباني من سوريا ولماذا تلبنن" لا رحم الله نزار، لقد مات كسوري، ومات كعربي ومات كشاعر ومات كإنسان". - ومن الأحاديث التي أجريت معه أجاب هذه الإجابات التي تكشف خبيئته: "لو كنت حاكمًا لألغيت مؤسسة الزواج وختمت أبوابها بالشمع الأحمر". "العري أكثر حشمة من التستر". "مع حبيبتي لا أخرج من الغرفة ومع زوجتي لا أدخل الغرفة أساسًا". - هذه هي المفاهيم التي يقدمها نزار قباني في شعره الذي تحتفل به الصحافة العربية، ولعل من أبرز سيئات نزار قباني قصيدته "أفتح صندوق أبي": تلك التي أعلن فيها الرفض لكل ما هو عربي وإسلامي، وقد سمى سيف الدولة "مغرورًا" وهو الذي قضى حياته مجاهدًا في سبيل الله حتى جمع من غبار ثيابه في معاركه مع الروم ما جعل منه وسادة أوصى بوضعها تحت خده بعد موته" (١). * صلاح عبد الصبور ينصبه الكاهن الأكبر لويس عوض أميرًا للشعراء !! من شعراء الرفض "صلاح عبد الصبور" الذي تبناه لويس عوض وحمل لواء الكلمات المسيحية في الشعر الحديث. ويُعنى صلاح عبد الصبور بتطويع مفاهيم الفلسفات المادية والمفاهيم

стр. 703

الباطنية التي يرددها أمثال الحلاج وغيره ليقدمها مرة أخرى في أسلوب فني جديد، وهو يشير في ذكرياته أنه كان على اتصال بالدين في أول عمره ثم مرق مروقًا شديدًا بعد أن التقي بالفيلسوف الهدام الذي مات مصروعًا، نيتشه، وقد تأثر بمفاهيمه المضللة. وهو يشير إلى تجربته الإيمانية بعد الخروج عنها فيقول: "لم تمنحني هذه التجربة السكينة بل لعلها زادت قلقي. إن يكن ذلك عطاء من الله فلم لا يعطيه لي دون جهد وقد عشت في بلبالها عامًا كاملاً، ويقول: ربما كانت قراءة بسائط. الدارونية تلخيص سلامة موسى وقراءة نيتشه في صيحته المرعبة (إن الله قد مات) هي التي دفعتني إلى الطرف الآخر من الموضوع وأصبحت أتزين بالأفكار وأجمع القرائن عليه من كل الفلسفات والأفكار كما يجمع المدعي أدلة الاتهام" هذا الأعتراف ولا حول ولا قوة إلا بالله يكشف عن فساد تجربة صلاح عبد الصبور أساسًا وأنها كانت شيطانية ولم تكن ربانية، ذلك لأن من يتجه إلى الله ﵎ فإن الله يهديه إلى طريقه، أما فكرة نيتشه فإنها فاسدة ولو أنه قرأ ما كتبه المسيحيون الغربيون أنفسهم عنه لصحح له مفاهيمه، وأما مفاهيم دارون فهي باطلة ولو أنه قرأ كتاب الدكتور موريس بوكاي برغبة الوصول إلى الحقيقة لانتفع به. - يقول: "ساعدتني الفلسفة المادية التي كنت قد اقتربت منها اقترابًا كبيرًا وخاصة بعد تخرجي من الجامعة عام ١٩٥١ على أن أجد في الأفكار لونًا من الموقف الفكري الموحد التماسك وأن ديواني (الناس في بلادي) معبر عن هذا الإحساس". والواقع أن كتابات الشكوك والانحراف التي قدمها صلاح عبد الصبور وأنيس منصور قد كشفت عن فساد الخط الثقافي الذي نشأ فيه جيل كامل وكان طه حسين وسلامة موسى على رأس الدعوة إليه.

стр. 704

والواقع أن شعراء الرفض قد تتلمذوا على الملاحدة والإباحيين من شعراء الغرب وكتابه أمثال هايدجرد وسارتر وكامي وشعرهم يقوم على رفض القيم والإغراق في اليأس والتحلل والتمزق النفسي. - وحين يشتد بهم الانحراف يصل الواحد منهم إلى حالة التشبع بالأفكار وهو ما يسمى "الطبع" على القلب فقد طبع الله على قلوبهم فهم لا يهتدون" (١). * سعيد عقل ودعوته إِلى الحروف اللاتينية وكرهه العميق للحرف العربي: أفسحت الصحافة المجال الكبير "لدعوة سعيد عقل إلى الحروف اللاتينية فقد ابتكر سعيد عقل واحدًا وثلاثين حرفًا وبها أنشأ ديوانه الشعري "يارا" يقول: إن الحرف العربي ليس إلا مؤسسة من مؤسسات الإنسان العربي وأنا أهاجم الحرف العربي ولا أهاجم الإنسان العربي، ويدعي أن الحروف اللاتينية قادرة على إلغاء الأمية. ودعوى سعيد عقل باطلة أصلاً، ولكن الصحافة العربية لم تفسح المجال لمن ينقضها" (٢). - إن دعوة سعيد عقل إلى خلق لغة جديدة يسميها اللغة اللبنانية لإحلالها محل العربية تعتمد على عنصرين: اللهجة العامية مكتوبة بالحرف اللاتيني بدلاً من العربية، وقد تفضّل فقدّم رموزها وشيئًا من نماذجها التي كان قد وصفها عدد من المستشرقين والمبشرين لغايات علمية ومآرب سياسية معروفة.

стр. 705

وقد أصدر أول كتاب لبناني بالحرف اللاتيني عام ١٩٦١ باسم "ياره - شعر" وهذا الكتاب مطبوع بأحرف الأبجدية اللاتينية مضافًا إليها سبعة رموز جديدة وأحد عشر حرفًا لاتينيًّا زيد عليها إشارات خاصة حتى تؤدي أصواتًا مكان الحرفين اللذين يؤديان في اللهجة اللاتينية صوتًا واحدًا. ويتابع سعيد عقل الدعوة المضطردة التي حمل لواءها: ميشال الفعالي وجبور عبد النور وأنيس فريحة. وتجري هذه الدعوة في نطاق عزل لبنان عن الأمة العربية - وإحياء الإقليمية وضمن المخطط التبشيري الاستشراقي المرسوم الذي سار فيه كثيرون من قبل مستهدفة قطع الماضي عن الحاضر وتحطيم الوحدة اللغوية في الأمة العربية. وقد لخص سعيد عقل دعوته في عبارات موجزة حين قال: "علينا أن نترك لغة الكتب لنأخذ لغة الحياة، وعلينا أن نترك فرع الهجاء الفينيقي بالحرف العربي، ونعتمد فرعًا آخر منه كاللاتيني أو ما أشبه لا تعوزه تلك الحروف. إن بقينا على لغة الكتب نكون قد استنكفنا عن مجاراة الناموس العام: الأخذ بما هو شاب وترك ما قد شاخ". وقد ردّ عليه الدكتور عمر فروخ فأفحمه. * الشعر الحر والقراءة التوراتية والتراث الصليبي: "إن أخطر الظواهر التي نراها في الشعر الحر وخاصة في كتابات: صلاح عبد الصبور، معين بسيسو، بدر شاكر السياب، نزار قباني. هي ظاهرة مشتركة مستمدة من القراءات التوراتية والفكر الوثني والتلمودي والتراث المسيحي حتى أن لويس عوض احتفل بها واحتفل خاصة بكتابات صلاح عبد الصبور وأطلق عليه من أجلها لقب أمير الشعراء في هذا العصر. بعد أن قال: أن صلاح عبد الصبور يقرأ الإنجيل بحماسة وأنه داخل دائرة
следующие страницы →