← Общие книги

Общие книги · id 6523

أعلام وأقزام في ميزان الإسلام

سيد حسين العفاني

Полный текст (1 176 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

* نزار قباني .. الزنديق شاعر الإباحية: أسهبنا القول فيما مضى في ذكر كفرياته وزندقته من خلال الأعمال الكاملة له، يقول الأستاذ أنور الجندي: "أما شعر نزار قباني الذي أوسعت له الصحافة العربية الصفحات فيكفيني في التعريف به ما كتبه محمد سالم غيث في كتابه "الحب والجنس في شعر نزار قباني" يقول: لقد خلع نزار ثياب الرجل كثيرًا ولبس ثياب المرأة وتقمص شخصيتها وتحدث بلسانها فهل صحيح أنه يفعل ذلك "دفاعًا عن المرأة التي حكم عليها هذا الشرق الغبي بالإعدام حتى يقدم كتاب يوميات امرأة لا مبالية إلى طالبات الجامعة الأمريكية ويقول: إنه كتابكن، كتاب كل امرأة حكم عليها هذا الشرق الغبي الجاهل بالإعدام، ونفذ حكمه فيها قبل أن تفتح فمها؛ ولأن هذا الشرق غبي وجاهل ومعقد يضطر رجل مثلي أن يلبس ثياب امرأة ويستعير كحلها وأساورها ليكتب عنها. أليس من مفارقات القدر أن أصرخ أنا بلسان النساء ولا تستطيع النساء أن يصرخن بأصواتهن الطبيعية". - ما سر نيابته عن المرأة في الحديث عن الإحساسات التي لا يحاسب المجتمع عليها المرأة إذا هي كتبتها. لماذا لم يكتب هذه المعاني بصوت الرجل، وإحساساته، ما سر تدخل الشاعر في أشياء لا تشعر بها إلا امرأة. إننا نرى أن شاعرنا من الفئة التي تعرف إحساسات المرأة وطبائعها لاتفاقه معها في الطبع والشعور. إن إسراف نزار في استخدام الأسلوب النسائي ليصرخ نيابة عن المرأة: هل عبر عن المرأة الشرقية؟ نقول: لا". وتكشف الدراسات كثيرًا من جوانب حياة نزار قباني، وأبرزها أنه لم يجب أبدًا على السؤال الذي وجه إليه: لماذا فصل من السلك السياسي السوري؟ وقد تحداه أن يجيب عن ذلك كثيرون في الصحف علنًا. يقول

стр. 702

صالح جودت: "لو عرفتم الجواب لأدركتم لماذا هرب نزار قباني من سوريا ولماذا تلبنن" لا رحم الله نزار، لقد مات كسوري، ومات كعربي ومات كشاعر ومات كإنسان". - ومن الأحاديث التي أجريت معه أجاب هذه الإجابات التي تكشف خبيئته: "لو كنت حاكمًا لألغيت مؤسسة الزواج وختمت أبوابها بالشمع الأحمر". "العري أكثر حشمة من التستر". "مع حبيبتي لا أخرج من الغرفة ومع زوجتي لا أدخل الغرفة أساسًا". - هذه هي المفاهيم التي يقدمها نزار قباني في شعره الذي تحتفل به الصحافة العربية، ولعل من أبرز سيئات نزار قباني قصيدته "أفتح صندوق أبي": تلك التي أعلن فيها الرفض لكل ما هو عربي وإسلامي، وقد سمى سيف الدولة "مغرورًا" وهو الذي قضى حياته مجاهدًا في سبيل الله حتى جمع من غبار ثيابه في معاركه مع الروم ما جعل منه وسادة أوصى بوضعها تحت خده بعد موته" (١). * صلاح عبد الصبور ينصبه الكاهن الأكبر لويس عوض أميرًا للشعراء !! من شعراء الرفض "صلاح عبد الصبور" الذي تبناه لويس عوض وحمل لواء الكلمات المسيحية في الشعر الحديث. ويُعنى صلاح عبد الصبور بتطويع مفاهيم الفلسفات المادية والمفاهيم

стр. 703

الباطنية التي يرددها أمثال الحلاج وغيره ليقدمها مرة أخرى في أسلوب فني جديد، وهو يشير في ذكرياته أنه كان على اتصال بالدين في أول عمره ثم مرق مروقًا شديدًا بعد أن التقي بالفيلسوف الهدام الذي مات مصروعًا، نيتشه، وقد تأثر بمفاهيمه المضللة. وهو يشير إلى تجربته الإيمانية بعد الخروج عنها فيقول: "لم تمنحني هذه التجربة السكينة بل لعلها زادت قلقي. إن يكن ذلك عطاء من الله فلم لا يعطيه لي دون جهد وقد عشت في بلبالها عامًا كاملاً، ويقول: ربما كانت قراءة بسائط. الدارونية تلخيص سلامة موسى وقراءة نيتشه في صيحته المرعبة (إن الله قد مات) هي التي دفعتني إلى الطرف الآخر من الموضوع وأصبحت أتزين بالأفكار وأجمع القرائن عليه من كل الفلسفات والأفكار كما يجمع المدعي أدلة الاتهام" هذا الأعتراف ولا حول ولا قوة إلا بالله يكشف عن فساد تجربة صلاح عبد الصبور أساسًا وأنها كانت شيطانية ولم تكن ربانية، ذلك لأن من يتجه إلى الله ﵎ فإن الله يهديه إلى طريقه، أما فكرة نيتشه فإنها فاسدة ولو أنه قرأ ما كتبه المسيحيون الغربيون أنفسهم عنه لصحح له مفاهيمه، وأما مفاهيم دارون فهي باطلة ولو أنه قرأ كتاب الدكتور موريس بوكاي برغبة الوصول إلى الحقيقة لانتفع به. - يقول: "ساعدتني الفلسفة المادية التي كنت قد اقتربت منها اقترابًا كبيرًا وخاصة بعد تخرجي من الجامعة عام ١٩٥١ على أن أجد في الأفكار لونًا من الموقف الفكري الموحد التماسك وأن ديواني (الناس في بلادي) معبر عن هذا الإحساس". والواقع أن كتابات الشكوك والانحراف التي قدمها صلاح عبد الصبور وأنيس منصور قد كشفت عن فساد الخط الثقافي الذي نشأ فيه جيل كامل وكان طه حسين وسلامة موسى على رأس الدعوة إليه.

стр. 704

والواقع أن شعراء الرفض قد تتلمذوا على الملاحدة والإباحيين من شعراء الغرب وكتابه أمثال هايدجرد وسارتر وكامي وشعرهم يقوم على رفض القيم والإغراق في اليأس والتحلل والتمزق النفسي. - وحين يشتد بهم الانحراف يصل الواحد منهم إلى حالة التشبع بالأفكار وهو ما يسمى "الطبع" على القلب فقد طبع الله على قلوبهم فهم لا يهتدون" (١). * سعيد عقل ودعوته إِلى الحروف اللاتينية وكرهه العميق للحرف العربي: أفسحت الصحافة المجال الكبير "لدعوة سعيد عقل إلى الحروف اللاتينية فقد ابتكر سعيد عقل واحدًا وثلاثين حرفًا وبها أنشأ ديوانه الشعري "يارا" يقول: إن الحرف العربي ليس إلا مؤسسة من مؤسسات الإنسان العربي وأنا أهاجم الحرف العربي ولا أهاجم الإنسان العربي، ويدعي أن الحروف اللاتينية قادرة على إلغاء الأمية. ودعوى سعيد عقل باطلة أصلاً، ولكن الصحافة العربية لم تفسح المجال لمن ينقضها" (٢). - إن دعوة سعيد عقل إلى خلق لغة جديدة يسميها اللغة اللبنانية لإحلالها محل العربية تعتمد على عنصرين: اللهجة العامية مكتوبة بالحرف اللاتيني بدلاً من العربية، وقد تفضّل فقدّم رموزها وشيئًا من نماذجها التي كان قد وصفها عدد من المستشرقين والمبشرين لغايات علمية ومآرب سياسية معروفة.

стр. 705

وقد أصدر أول كتاب لبناني بالحرف اللاتيني عام ١٩٦١ باسم "ياره - شعر" وهذا الكتاب مطبوع بأحرف الأبجدية اللاتينية مضافًا إليها سبعة رموز جديدة وأحد عشر حرفًا لاتينيًّا زيد عليها إشارات خاصة حتى تؤدي أصواتًا مكان الحرفين اللذين يؤديان في اللهجة اللاتينية صوتًا واحدًا. ويتابع سعيد عقل الدعوة المضطردة التي حمل لواءها: ميشال الفعالي وجبور عبد النور وأنيس فريحة. وتجري هذه الدعوة في نطاق عزل لبنان عن الأمة العربية - وإحياء الإقليمية وضمن المخطط التبشيري الاستشراقي المرسوم الذي سار فيه كثيرون من قبل مستهدفة قطع الماضي عن الحاضر وتحطيم الوحدة اللغوية في الأمة العربية. وقد لخص سعيد عقل دعوته في عبارات موجزة حين قال: "علينا أن نترك لغة الكتب لنأخذ لغة الحياة، وعلينا أن نترك فرع الهجاء الفينيقي بالحرف العربي، ونعتمد فرعًا آخر منه كاللاتيني أو ما أشبه لا تعوزه تلك الحروف. إن بقينا على لغة الكتب نكون قد استنكفنا عن مجاراة الناموس العام: الأخذ بما هو شاب وترك ما قد شاخ". وقد ردّ عليه الدكتور عمر فروخ فأفحمه. * الشعر الحر والقراءة التوراتية والتراث الصليبي: "إن أخطر الظواهر التي نراها في الشعر الحر وخاصة في كتابات: صلاح عبد الصبور، معين بسيسو، بدر شاكر السياب، نزار قباني. هي ظاهرة مشتركة مستمدة من القراءات التوراتية والفكر الوثني والتلمودي والتراث المسيحي حتى أن لويس عوض احتفل بها واحتفل خاصة بكتابات صلاح عبد الصبور وأطلق عليه من أجلها لقب أمير الشعراء في هذا العصر. بعد أن قال: أن صلاح عبد الصبور يقرأ الإنجيل بحماسة وأنه داخل دائرة

стр. 706

الخلاص المسيحية. وأنت حين تقرأ كتابات صلاح عبد الصبور تجده يكتب ما يشبه فكرة الصلب التي ينكرها الإسلام. ومن هذا قصيدة حكاية قديمة: "الذين أسلموه للجنود لقاء حفنة من النقود" إلخ ومنهم من يتعمد نظم أبيات شبيهة بنشيد الأنشاد: المجد للذين في العذاب يبسمون ... المجد للذين بالرغيف يقنعون نجد هذا في بكائيات هؤلاء، ونجد عند نزار قباني عبارات "مصلوبة الشفتين" و"الصليب الذهبي" ونجد عند عبد الوهاب البياتي "صليب الألم" والظاهرة التي لا يشك فيها أحد أن أغلب قصائد الشعر الحر هي التي تحتضن هذا الاتجاه. وهذا الاتجاه يعني التبعية لتيار لبناني مسيحي منحرف عن الفكر الإسلامي ومعاداة للقصيدة العمودية وللتراث العربي. ووراء هذا يوسف الخال ولويس عوض وأدونيس" (١). * سعيد عقل: - قال الأستاذ أنور الجندي في كتابه "مقدمات العلوم والمناهج" (٤/ ٥٧٥ - ٥٧٧): "عملان خطيران قام عليهما سعيد عقل في سبيل بناء الواجهة الشعوبية هما: ١ - الدعوة إلى العامية اللبنانية المكتوبة بالحروف اللاتينية. ٢ - الشعر الحر وهدم عامود الشعر. وكلا الدعوتين تهدفان إلى هدم البيان القرآني العربي؛ وعزل أساليب

стр. 707

الكتابة والأداء عن بلاغة القرآن؛ والقضاء على الفصحى التي صمدت في وجه الغزو والتي توحد بين العرب سياسيًّا واجتماعيًّا وبين العرب والمسلمين ثقافيًّا وعقائديًّا؛ ويجري سعيد عقل في هذا مع مخططات الشعوبية التغريبية التي تهدف إلى قطع الحاضر العربي عن الماضي الإسلامي، وتحطم الوحدة اللغوية في الأقطار العربية، ومن أهداف سعيد عقل والمخطط الذي يعمل له: عزل لبنان عن العروبة، وإقامة فينيقية لبنانية مستقلة عن الوجه العربي وقد أصدر أول كتاب باللهجة اللبنانية بالحرف اللاتيني سنة ١٩٦١ أسماه (ياره - شعر) هذا الكتاب مطبوع بأحرف الأبجدية اللاتينية؛ مضافًا إليه سبعة رموز جديدة وأحد عشر حرفًا لاتينيًّا زيدت عليها إشارات خاصة حتى تؤدي أصواتًا مكان الحرفين اللذين يؤديان في اللهجة اللاتينية صوتًا واحدًا. والدعوة إلى (اللهجة العامية مكتوبة بالحروف اللاتينية) دعوة قديمة وقد وضع رموزها وشيئًا من نماذجها مستشرقون كثيرون، لغايات علمية أو مآرب سياسية. وفي لبنان مؤسسة تستهدف تحقيق أهداف الشعوبية يحمل لواءها أنيس فريحة وسعيد عقل. ووجه الخلاف بينهما أن كلاًّ منهما يريد إحلال لهجة قريته رأس المتن أنيس فريحة، وزحلة سعيد عقل. - ويقول الدكتور عمر فروخ: إن من يقرأ شعر سعيد عقل باللغة الفصحى والحرف العربي يجده أحاجي وألغازًا، فما قولك ونحن نقرأ شعره العامي بالحرف اللاتيني، إن غير اللبناني لن يقرأ هذا الكتاب، إذ ليس في مكنته ولو كان يعرف الأحرف اللاتينية الخمسة والعشرون، ثم حفظ الرموز العشرين التي زادها سعيد عقل على الأبجدية اللاتينية؛ أن يصل إلى تلك الرموز المطموسة، إن الكتاب موضوع بلهجة لا تهز حماسة اللبناني العامي ولا تدخل على قلوبهم متعة؛ فالمتعة الأدبية كالمتعة الفنية جو اجتماعي قبل أن تكون حروفًا ورموزًا.

стр. 708

إنني أدرك أن جهات خاصة ستصفق لصدور هذا الكتاب لا على أنه إنتاج أدبي جديد، بل على أنه محاولة من المحاولات التي يحيونها في ميدان النشاط الذي يقومون به، إن الدعوة إلى اللغة العامية بالحرف اللاتيني جاءت أولاً من الخارج؛ وسيمر هذا الكتاب أمام عيون أناس لا يرون فيه أكثر من محاولة لا تذهب إلى أبعد من الكتاب الذي وضعت فيه؛ ولكن هذا الكتاب امتحان قاس لأنصار العامية ولأنصار الأدب العالمي، لقد جاءوا بمزحة فطبعوها بالحبر الأسود على ورق نفيس. ويقول حليم كنعان: يريد سعيد عقل أن يتحدث اللبنانيون بالعامية اللبنانية؛ كأن الفصحى ليست لغة لبنانية عريقة الأمجاد، وفي لبنان وفي كل مكان احتله لبناني فيه ترعرعت وفيه كانت منذ مطلع الألف الثاني قبل الميلاد. منه انتشرت أو بالأحرى ثبتت دعائمها وركائزها من أطراف فارس إلى أطراف غاليًا، مرورًا بشمال أفريقيا والأندلس، إن (السعقلية) يريد التخلي عن دروب الفصحى المبلطة والسير في المتعرجات العامية المسدودة؛ أي عامية، في كل متعرج عامية لبنانية بل في كل مسرب من المتعرجات لهجة عامية مختلفة عنها في المسرب الآخر؛ هذه عامية كسروانية وعامية زحلية بقاعية وعامية جنوبية، أي عامية تنتقي، إن عاميتنا اليوم اقتربت من درب الفصحى المبلط، يصح هنا القول على لبنان وعلى سورية كما يصح على كل بلد تثقفت نسبة عالية من سكانه. إن العاميات في العالم ليست وَقْفًا على البلاد الغربية، ففي كل بلد عامية: عاميات إنجلترا وفرنسا وألمانيا، غير أن عاميات هذه البلدان لا تجرؤ على البروز ليس لأنها تختبئ أمام وهج الفصحى بل لأن نور العلم فيها مقدم على حلك الجهل، وليست هذه العاميات سوى أغراض مرضية تحركها بعض الأيدي الخفية لغاية ما في نفس يعقوب وكم من غايات يعقوب؛ ثم من قال إن اللغة هي ملك صرف غير منازع للأدباء أو الشعراء. ولماذا إذًا لا

стр. 709

نتكلم الفصحى: إن اللحن دخيل على العربية وليس كهيًا فيها أصيلاً، غير أن العربية دون أي شك كانت لغة المنطقة التي عرفت باسم فينيقيا عند نهاية الألف الأول قبل الميلاد، ولنا على ذلك الشواهد ولم يبق من عربية فينيقيا سوى صلة القربى بينها وبين عربية الصحراء عندما وصلت الدفعة العربية الكبيرة، ولم يبق لنا من عربية فينيقيا شيء قبل الألف الأول للميلاد لأسباب نجهلها، غير أنه بإمكاننا الإثبات أن ما قبل الفينيقية كانت العربية لغة اللبنانيين أصل الفينيقيين، وبالجملة فإن الفينيقية لهجة عربية منقرضة". ولقد كانت لدعوة سعيد عقل صدى في كل واجهات الشعوبية، فقد اهتم بها كمال الملاخ في الأهرام "فكتب عنه وعن دعوته صفحة كاملة (١٣/ ٤/١٩٧٤) الأبجدية الجديدة اللاتينية: الشكل، العربية، المنطلق، قال: ويحاول سعيد عقل أن يضع نفسه في صورة (ديكتاتور) القومية اللبنانية تشبهًا بأتاتورك الذي عزل تركيا عن ماضيها عبر استخدام الحرف اللاتيني مؤكدًا الانفصال نهائيًا، وسعيد عقل لا يقبل أن يُسمَّى لبنان بالعربي وهو في قصائده يستعمل لغة شعرية حديثة تختلف اختلافًا كاملاً على كل تركيب شعري سابق" اهـ. * ومن شعراء الحداثة الزنادقة من شعراء المراحيض والشبق الجنسي والتطاول على الذات الإِلهية: حسن طلب صاحب "آية جيم ": شعراء الهالوك وشعرهم لون من الباطنية أشُد نكْرًا من الباطنية القديمة، وكتاباتهم زندقة مظلمة، سقيمة في لغتها. يقول حداثي عنهم: "إنهم نسفوا أدونيس" .. ما ظنك بحثالات من البشر تفوّقوا على شيطانهم وعرّاب حداثتهم. قال (شكري عياد) عن أحدهم: إنه شاعر زخرفي ولا جدوى من قراءته، وكل ما يفعله مجرد ألاعيب لفظية كان يفعلها من قبل شعراء العصر

стр. 710

المملوكي، وليست الكتابه بالحروف والتشكيل بها دليلاً على عبقرية الشاعر، ويشير عياد بذلك إلى ديوان حسن طلب الذي صدر مؤخرًا بعنوان "آية جيم" والذي يعتمد على حرف الجيم في مفرداته ومعانيه (١). والاعتماد على حرف من حروف المعجم هو تقليعة "مملوكية" بعثها "الهالوك" مرة أخرى، وزعموا "حداثيتها" حيث كان الشعراء في أواخر العصر المملوكي يأخذون من أحد الحروف، أو أكثر من حرف، وسيلة في نظمهم للتدليل على قدرتهم اللغوية، والعروضية، وقدرتهم أيضًا في مجال القافية، وأبرز الأمثلة على ذلك ما عرف بالبديعيات والألغاز والتواريخ، وقد ازدهرت جميعًا في العصر العثماني، وجاء الهالوك، ليخدعوا الناس بقدرتهم على التجديد والإتيان بما لم تأت به الأوائل، وما دروا أنهم قدموا "تقليعة" رديئة كانت مظهرًا من مظاهر الضعف والخواء في العصرين المملوكي والعثماني. صاحب "آية جيم" لم يقدم فيها أكثر من نظم لمعاني "حرف الجيم" الموجودة في المعاجم، وهو نظم بارد وركيك، يدل على أن صاحبه يهزأ بالعقول والأفئدة، فضلاً عن جراءته على المفهوم القرآني لمعنى كلمة "آية" حيث اتخذ منها عنوانًا لمنظومته الرديئة فضلاً عن ادعائه وافترائه بأن القرآن قد ظلم حرف الجيم بعدم استخدام ألفاظ تعتمد عليه .. ترى ماذا في هذا النص من قيم شعرية عالية؟ يقول: "جيمٌ جمزتْ أم جيمٌ بَجمَتْ؟ جيمٌ من يأجوج ومأجوج تَجُخُّ وتجأر جيمٌ كالجلوْاز الأعْجَرْ

стр. 711

وجُهَاداها: إجهاض الجيم المسجونة بين الجامع والمتجر أم جيم تتهجَّى وتجاهِرُ: جيمٌ تتفجَّر؟! ". - ترى بماذا نخرج من هذا الكلام؟ وما هي القيم الجمالية التي يمثِّلها ويؤديها؟! ثم لنقرأ قوله: "جيم حجناء وجيم جبَّاء وجيم بجراء وجيم عجراء وجيم جيميه. من جعل الجيم مفاجأةً وأهازيج جزافيه؟ " (١). هل زاد المذكور على رص معاني الجيم المعجمية؟ هل أضاف جديدًا بتساؤله عن الجيم المفاجأة والأهازيج الجزافية؟ ألا يذكِّرنا ذلك بمن كان يقول: الأرض أرضٌ والسماء سماء .. ؟ - وإليك مقطعًا آخر يقول فيه صاحب الجيم العجراء: "الجيم الجعرانية جابهت الجيم السنجانيه فانبعجت جيم الأيديولوجيه وتوجست الجيم الجيماء فما جدوى جيمين هما جيم الشجب أو الجيم الجلاتينيه؟ " (٢). ***

стр. 712

* الهيئة المصرية للكتاب تطبع قرآن مسيلمة الكذّاب: تحت هذا العنوان كتب الشيخ صفوت الشوادفي ﵀ في مجلة أنصار السنة المحمدية: "في هذه السنة ظهرت كتب وأقلام كثيرة تحارب الإسلام وتنال منه في بلده، ولكن العجيب والغريب أن يظهر كتاب يضاهي القرآن، يقسمه مؤلفه إلى سور ويسميه: "آية جيم"!!!. والأعجب والأغرب أن تقوم الهيئة المصرية للكتاب التابعة لوزارة الثقافة بطبعه ونشره. ومؤلف الكتاب يستعيذ بالشعب بدلاً من الله، فيقول: "أعوذ بالشعب من السلطان الغشيم، باسم الجيم". ولا ندري من هو السلطان الغشيم الذي يقصده. ثم يقسم الكتاب إلى خمس سور، وكل سورة لها اسم يختص بها وكل السور تتحدث عن حرف الجيم إلا السورة الخامسة ففيها قرآن الشيطان أو قرآن مسيلمة الكذاب، فهو بعد الاستعاذة بالشعب يقول: "باسم الجيم، والجنة والجحيم، ومجتمع النجوم، إنكم ستفجأون، كم وددتم لو ترجأون، إلى يوم لا جيم ولا جيوم، فإذا جد الهجوم، فأجهشت الجسوم، فسجرت الجيم، ومن أدراك ما الجيم، فإذا مزجنا الأجيام مزجًا، ثم مخجنا جُرْجَهُنَّ مخجًا، ثم مججناهن مجًا، قل يا أيها المجرمون إنكم يؤمئذ لفي وجوم، تستنجدون فلا تُنجدون، وقل يا أيها الراجون، إنكم يومئذ الناجون، جاءتكم الجيم بما كنتم تستعجلون، ما لكم كيف لا تبتهجون، ولآية الجيم لا تسجدون. وبإعجازها لا تلهجون". إلى أن قال في نهاية السورة: "الجيم جل جلالها .. صدق الحرف الرجيم".

стр. 713

- ومع هذا فليس العجب في طبع هذا الكتاب، بل العجب الذي لا ينقضي أن تطبع وزارة الثقافة هذا الكتاب ضمن كتب الهيئة في الوقت الذي يتفق فيه الجميع على وجوب الدعوة إلى استقرار المجتمع. - ومن المسئول عن علامة الاستفهام التي كتب قبلها: كيف يطبع مثل هذا الكتاب في دولة مسلمة يعلن فيها أننا لسنا ضد الشريعة، ولماذا يظهر الكتاب في هذا الوقت بالذات ومن الذي وراء مخطط الإثارة والتخريب في هذا البلد؟؟ أليس هذا الكتاب وغيره من مطبوعات الهيئة يحقق أحد أهداف الصهيونية العالمية الذي ينص على ضرورة إثارة الحكومة ضد الشعب، وإثارة الشعب ضد الحكومة؟!! - وهل تغلغلت الماسونية العالمية إلى هذا الحد الذي تسيطر فيه على وزارة الثقافة المصرية وتوجه مسيرتها داخل الهيئة وخارج الهيئة، وإذا لم يكن هذا تطرف فماذا يكون التطرف؟!! - وآخر سؤال: من المسئول عن حماية الشباب المسلم من هذه الأخطار الفكرية التي تؤدي به إلى عواقب لا يخفى على أحد خطرها؟ إن الاستقرار الذي ننشده لهذا البلد له طريق واحد يعرفه من يعرف جواب الأسئلة السابقة ويجهله من يجهلها!!. والله يقول الحق وهو يهدي السبيل وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه" (١). - شعراء الهالوك: لقد نسفوا القصيدة العربية نسفًا، وعمل عرّاب الحداثة أحمد عبد المعطي حجازي جاهدًا لتسويق كتاباتهم الرديئة في أوسع الصحف انتشارًا. "ويلعب

стр. 714

شعراء الهالوك على وتر "اللغة الدينية" لتشويه كل ما هو مرتبط بالإسلام. والسخرية منه، ومزجه بلغة "الشبق الجنسي" التي تسيطر على كثير من مفرداتهم وتركيباتهم. وفي البداية، فإننا نستشعر موقفًا عدائيًّا من "الانتماء الإسلامي" يتمثّل في صورتين: الأولى: تتمثل في المصادر التي ينتمون إليها على المستوى العقدي، فهم كما رأينا متأثرون بمجموعة شعراء مجلة "شعر" اللبنانية (أدونيس، أنسي الحاج، توفيق صايغ)، وهؤلاء عمليًّا، معادون للفكرة الإسلامية، مناهضون لها، وقد ظهر التأثير واضحًا في المصطلح الديني الذي يستخدمونه (المسيح المصلوب، النبي المصلوب، الراهب، الكاتدارئية) في الوقت الذي يكثرون فيه من الحديث عن الحركات السّريّة والباطنية في الإسلام (وهي حركات معادية بالضرورة)، وفضلاً عن ذلك فإن اسم الرسول الكريم (محمد) ﷺ ، لم يرد أصلاً في كتابتهم. أما لفظ الجلالة، فقد جاء في مجال غير لائق، سواء عبروا عنه بلفظ الإله أو الله، ثم جاءت بعض الرموز الإسلامية لديهم في صورة ساخرة أو شائهة، كما سنرى بعد قليل إن شاء الله. ثانيًا: سعيهم لتدمير النموذج اللغوي القرآني كما يسمونه، واحتفاؤهم بالنموذج التوراتي وقد مر بنا قول أحدهم عندما تحدث عن الخروج على النسق الثقافي الشامل، وقال: "إن تغيير النسق يحتاج إلى عمل على مستويات عدّة، كتجديد النحو، وخلق مفردات مغايرة، والخروج على النموذج اللغوي القرآني، إذا حدث هذا، يصبح ممكنًا الخروج على نسق الخليل .. " (١).

стр. 715

كما خصص أحدهم ما سماه قصيدة مأخوذة عن سفر الجامعة، بعنوان "الجامعة" استوحي فيها سيرة النبي (سليمان) ﵇ (١). ولعل قراءة بعض النماذج القليلة تغني عن قراءة الكثير من غثاء الهالوك، وبخاصة في مجال التناول للذات الإلهية، دون أن نرتب على ذلك حكمًا شرعيًّا (٢)، كما قد يتبادر إلى أذهان البعض، دون أن يستدعي ذلك اتهامنا بتكفير أحد أو تبرئته، سنقرأ النماذج، وعلى القارئ أن يتخذ ما يراه .. - يقول الزنديق أحمد زرزور في مقطع من نص بعنوان "تدخلات في شئون القلب": "تخلصوا من بيعكم يأيها الملوثو أروقة الهياكل، واستشعروا شيئًا من النخيل يلقى رُطَبًا جنيًّا، فالله لا يماطل إلا الذين يوجعون القلب بالصدى المفرّغ المخاتلْ" (٣). ومع سخف البناء والتصوير، وإظلام المعنى، فإن وصف الذات الإلهية بالمماطلة، نوع من التطاول الذي لا يقره أحد. حتى غير المؤمنين بالله -والذين لا يدينون بالإسلام- لا يقبلون إقحام الذات الإلهية في هذا الهذيان المحموم. إن لفظ الجلالة (الله) يخصّ بالضرورة الدين الإسلامي، لماذا الإصرار على النيل منه، ولماذا التركيز على جرح المشاعر الإسلامية؟.

стр. 716

- ويقول صاحب النص في مقطع آخر منه، متخذًا من لفظة العرش التي هي من خصائص الذات الإلهية في المفهوم الإسلامي علامة على هلاكها، مع الإلحاح على مفردات قرآنية وعقدية توحي بالسخرية والتهكم: "لك الذي ما ليس لكْ لك الفصول أينعتْ لك السماء .. انفطرتْ والأغنياء انفرطتْ فخذ عصاك وابتعدْ، يا من بعرشه هلكْ" (١). - وعلى فرض أنه يخاطب كيانًا آخر، فهل يجوز لصاحبنا أن يضعه في دائرة الألوهية والملك والسماء والانفطار والعرش؟ وهل صارت خصائص الذات الإلهية نهبًا مشاعًا للهالوك يفعلون بها ما يشاءون وفقًا لمفهوم الحرية القاصر عندهم، وكسر المعتاد والثوابت؟. * الرفيق أحمد طه قاتله الله من زنديق: أما الرفيق الهالوكي الآخر، فيضع نفسه في مقام الذات الإلهية مباشرة، ليسبّح نفسه، ويقّدس نفسه؛ يقول في نصٍّ بعنوان "ثنائية": "جيمي جحيم وجيمكمو جنّةٌ وأنا واحد في الجحيم أسبّحني .. وأقدّسني. أستجير بكم: أشعلوا الماءَ في جسدي" (٢).

стр. 717

وبعيدًا عن لعبة الحروف السخيفة المتهافتة في كلام الهالوك، فهل يجوز آن يكون التسبيح والتقديس لغير الله؟ لقد ذكر القرآن الكريم ذكر التسبيح والتقديس لله وحده، كما أن الملائكة خُلقت لتسبيحه وتقديسه وحده، فكيف يتأتى لشخص -يفترض أنه مسلم، ويحمل اسمًا إِسلاميًّا- أن يضع نفسه بمحاذاة الذات الإلهية؟ * وزنديق آخر "عبد المنعم رمضان" قاتله الله: ثم ها هو رفيق ثالث يعبث بالذات الإلهية بطريقة لا تحتمل التأويل أو الدفاع عنها يقول: "سمعت صرخة عرفت أن الله كان ها هنا وإنني بإذنه أنحل كالغمام إنني بإذنه أسرق بعض الريش" (١). يتعامل صاحبنا مع الذات الإلهية كأنه يتعامل مع رفاقه الذين يأتون إليه ويذهبون، ثم يسخر من الله -تعالى الله عما يقول علوًا كبيرًا- حين يجعل من إرادته ومشيئته وإذنه وسيلة لينحلّ صاحبنا كالغمام أو يسرف بعض الريش! ما معنى هذا التطاول الرخيص؟ -يشير (حامد أبو أحمد) إلى نص آخر للمذكور يقول فيه: "وهأنذا واقف كالإله المريض" ويعلق قائلاً: "إن هذا الكلام متهافت ومعنى ملفق، والفرق بين التعبيرين واضح،

стр. 718

والبون بينهما شاسع. فعندما يشبِّه الشاعر نفسه هنا بأنه واقف كالإله المريض، أو واقف كالإله يكون في مجال التعميم. ولعله يشبه نفسه بآلهة الأساطير أو آلهة الوثنية. ولكنه عندما يحدد اللفظ بكلمة الله ندخل من مجال التعميم إلى التخصيص وتصبح المسألة كلها تلفيقًا لا معنى، وخيالاً مريضًا و"عنجهية" كاذبة، خاصة إذا كانت القصيدة في حد ذاتها متهافتة لا قيمة لها" (١). ويبدو أن الكاتب يحاول أن يلتمس -بالرغم من كل شيء- عذرًا للرفيق الهالوكي، ويحاول أن يفرّق بالتعميم والتخصيص في مسألة إساءة الأدب إلى الذات الإلهية، وأعتقد أن حكاية آلهة اليونان أو آلهة الأساطير، بوصفها مخرجًا لشخص يتعامل مع الذات الإلهية بهذا الأسلوب الرخيص، لا مسوّغ لها، لأن كاتب النص لا تعنيه تلك التبريرات الساذجة من ناحية، ومن ناحية أخرى فإنني أسأل (حامد أبو أحمد) وهو الأزهري الذي يعرف حدود الحلال والحرام في التوحيد والفقه والتفسير: ما رأيه في الاستهانة بالذات الإلهية على هذا النحو الذي طالعناه في النصوص السابقة؟ لقد حاول (حامد أبو أحمد) أن يتملّق (الهالوك) عندما قال في مقالته: "وإني سمعت بأذني من يتهم الشعراء المحدثين (يعني الهالوك) بالكفر! أي والله بالكفر!! وكأنهم مارقون يريدون هدم الدين والأصول والمعتقدات. وأظن أن القارئ في غنى عن أن أضرب له بعض الأمثلة من هذا القبيل مما ظهر في صحفنا خلال العامين الأخيرين" (٢). والآن يجوز لنا أن نسأله: ما رأيك الآن؟ ثم إننا نقدم المزيد، عندما نرى صاحبه يصف الإله بأنه ذو عضوين!

стр. 719

"أدخلونا حجرةً بها عبدتان تحتكمان للإله ذي العضوين" (١). إنه نوع من الإسفاف الذي لا يحتاج إلى تعليق، وأيضًا لا يحتاج إلى تملّق! إن هناك نصوصًا أخرى لهذا الزنديق الماجن، تمزج بين الذات الإلهية والشبق الجنسي بصورة أشد وقاحة، وتطاولاً واستهتارًا بالقيم والأخلاق والعقيدة والذوق العام، ولا يمكن أن يأتي نشرها عفويًّا أو اعتباطيًّا في مجلة رسمية تصدرها الدولة، وينفق عليها شعب مسلم له مفاهيمه وتصوّراته التي تنكر هذا الإجرام وتلك الفجاجة، التي توجب أن تكون شرطة المحافظة على الآداب العامة هي الشاهد الأول عليها أمام القضاء. إني أستغفر الله، وليعذرني القارئ إذا نقلت له جزءًا من هذا النصّ القبيح الآثم، الذي يدافع عنه البعض باسم الحرية! "العاشق: حين نصير عجائز نصبح ممحوّين العاشقة: ومتزنين العاشق: سوف يقيم الله بناءً رحبًا تحت المقبرة البحرية العاشقة: وينفخ في أجداث الموتَى ينبعثون رجالاً في صفٍّ ونساءً في صفين العاشق: وينادي يا أبناء الله يجيب الجمعُ: نعم العاشقة: ينادي يا فتياتِ الله

стр. 720

يجبن: نعم العاشق: وإذا نادى يا رمضان يكون الجَمعُ حليفًا للنسيان". إلى هنا، والمسألة فيما يبدو مجرد ثرثرة بين عاشقين يسخران من أحداث يوم القيامة، وبخاصة البعث والحساب، ويتلاعبان بلفظ الجلالة (الله)، دون مبرّر واضح للسخرية أو الاستهزاء به، وهما في حالة شبق ومطارحة يفصح عنها الكلام الذي يأتي بعدئذ على النحو التالي: "تكون الأنثى حافيةً ذكرٌ حاف يومئُ أن كوني من شئْت فكيف أظنك قادمةً من تيه كيف أسمّي هيأتك البرية أنت امرأةٌ وأنا رجلٌ كنت صنعتُك من خمسة أضلاعٍ ثم اسّاقط عنها العرقُ ورائحةُ الإبطين وجوعٌ فالتحمت واتكأ عليها كوعُ الله وأحدث ثقبًا (يقصد الفرج) يكفي أن يدخله الرجلُ فتحمل عنه الوحدانيةُ كلَّ شظايا الكونِ

стр. 721

وتجمعها في بطن يقدرُ لو يتكوّرُ لو ينسابُ سلالاتٍ ويفيضُ كأن الوحدانية آفلةٌ وكأن الله سيعمل منذ اختفت الأرض جميعًا تحت رءوس الناسِ جليسًا للأطفال إيها أوهًا تشبه ما لا نقدر أن نكتبهُ امرأةٌ لا تنحلُّ فننظر في عرجون عناصرها - ويقول: "العضو الناشز تحت فضاء البطن جميلٌ هذا ما سوَّاه الأب الله ... " (١). - ونحن لا ندري ماذا نقول الآن، وقد رأينا "الله -تعالى الله عما

стр. 722

يقولون- سيعمل جليسًا للأطفال" كما يقول الهالوكي، ورأينا له كوعًا يحدث ثقبًا -أي فرجًا- ويسوّي العضو الناشز الجميل تحت فضاء البطن، ورأينا "الوحدانية" الصفة الإلهية المرتبطة بالعقيدة تأفل وتدخل في متاهة الشبق الجنسي الفجّ الذي يعبِّرُ عن نفسه بجرأة ووقاحة وسوقية غير مسبوقة "إيها .. أوهًا" عند مضاجعة العاشقين؟ والسؤال الساذج البسيط الذي يطرح نفسه هنا: هل يستطيع صاحب هذا الكلام الوقح أن يتلاعب باسم حاكم من الحكام المعاصرين في هذا السياق الجنسي الرخيص؟، وهل يمكن لكل من امتهنوا لفظ الجلالة من الهالوكيين وغيرهم أن يمتهنوا اسم وزير أو مدير في هذا المجال الشبقي الآسن؟ وأسأل الذين يدافعون عنهم، ويتهموننا بأن أجدادنا كانوا أكثر وعيًا وتسامحًا، هل يمكن لكم الدفاع عن الهالوك لو أنهم استخدموا أسماء مسئولين معاصرين في حمأة التعبير عن شبقهم المستعر؟ لقد عُرف الذين جدّفوا في حق الذات الإلهية قديمًا بالزنادقة، وهم، على كل حال، لم يكونوا بهذا الفجور الهالوكي الذي نعايشه الآن، وكان المجتمع المسلم آنئذ يقتصّ منهم بالنبذ أو الرفض أو التعزير الذي يراه الحاكم، أما في أيامنا، فإن الإسلام، دين الأغلبية الساحقة لا يملك حق التعبير عن نفسه؛ لأنه مطاردٌ "ومحاصر" ومتهم، أمام بعض المنتسبين إليه والمتحكمين في مقدّراته، فضلاً عن الدول الصليبية العظمى وأتباعها في العالم العربي! إن فقه الحرية لدى المثقفين والبدعين في أبسط معانيه هو الدفاع عن حقوق الشعوب المضطهدة والمستباحة ضد الطغاة والمستبدين، واللصوص الكبار ومصاصي الدماء، وليس من الحرية في شيء أن يقتصر معناها على العبث بالعقيدة والتعبير الفج عن الشبق الجنسي الشاذ، وإذا كان فهم الهالوك للحرية قاصرًا على هذين المجالين، فبئست الحرية وبئس الأحرار.

стр. 723

إن الواضح حتى الآن من كتاباتهم التافهة هو الوقوف في هاتين الدائرتين، الدين والجنس، بالمفهوم المعيب والمرفوض، إنه الابتذال والسفالة والخداع والتسلق والإجرام، باسم الحداثة والحرية والشعر؟ * الزنديق الحداثي محمد فريد أبو سعدة: انظر إلى ما قال بعنوان "باب مكة" كتبه صاحبه عن امرأة تسمى (التكرونية)، والتكارنة أو التكرونيات، نساء سود فقيرات قدمن عبر البحر للاستيطان في الحجاز، ويعتمدن غالبًا على التسوّل، أو بيع الحبوب للحجاج والمعتمرين ليأكل منها حمام الحرم، أو المتاجرة في بعض الأشياء البسيطة التي يحتاجها العابرون. يعبّر المذكور عن آفكار التكرونية بطريقة يمكن تأويلها، ولكنه كان يستطيع -لو أخلص لله- أن يتفاداها أو يحترز في تصويره لأفكارها بما يتسق مع جلال الله وقدره، ولكنه لم يفعل، بل قال متحدِّثًا عن التكرونية: "وتهمس في أذنيها الأمراج هناك بمكة بئر الله وحجر الله وأن الله هنالك يجلس وسط ملائكة سوداء يوزعّ بين المقهورين الخبز ويمسح بالجلباب دموع المنكسرين .. " وبعد تشخيص الذات الإلهية بالجلوس والتوزيع والمسح، ينتقل إلى مقطع آخر يسخر فيه من رمز من الرموز المحسوبة على الإسلام، وهو "المطوّع" الذي يمثل فردًا في هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويقوم عادة بدور المحتسب المتطوع في الشريعة الإسلامية، ولكنه في المملكة العربية السعودية يأخذ وضعًا رسميًّا يمنحه محاسبة المخالفين للشريعة في الأسواق

стр. 724

والشوارع، ويدعو إلى الصلاة في مواقيتها، ولكن صاحبنا السبعيني يحرص على أن يصوِّرَ "المطوّع" في صورة عكسية تزري به وبانتمائه الديني، من خلال ازدواجية يتناقض فيها الإيمان مع السلوك: "كان المطوّع ينشب في السرّة عينيه كخطافين ويلمس بعصاه مؤخرة المرأة محشوًّا بطيور هائجة ويقول: صلاة" (١). فالمطوع الذي يدعو إلى الصلاة مشغول بهمومه الجنسية كما رأينا في هذا النص الهالوكي. - يقول الدكتور حلمي القاعود: "ومرة أخرى أسأل (حامد أبو أحمد) -وهو الأزهري الدارس للفقه والتوحيد والعقيدة والتفسير- ما رأيه فيما يقوله الهالوكي عن كوع الله الذي أحدث ثقبًا، وعن الله الذي سيعمل جليسًا للأطفال؟ وهل يصرّ على أن ما يقوله الهالوكي مجرد تلفيق وتهافت، أم أنه شيء آخر أكبر من ذلك؟. حبذا لو كنا صرحاء مع العابثين بديننا وأخلاقنا. وأقول "ديننا"؛ لأنهم لا يجرءون أبدًا على المسّ بأية شريعة أخرى، ولا رمز من رموزها حتى لو كان هذا الرمز مجرد (شماس) في كنيسة، أو خادم في كنيسة! ولا شك أن "اللغة الجنسية" تأخذ مجالاً أوسع ومدى أبعد، فقد صارت جزءًا من معجمهم وخيالاتهم وهذيانهم، ولعلنا لاحظنا في النص السابق الذي مزج فيه صاحبه التجديف في حق الذات الإلهية بالشبق الجنسي وفعل المضاجعة، وهو ما يدلنا على مدى السيطرة الشبقية على أذهان

стр. 725

الهالوك، لدرجة أن يشعر المرء أن هؤلاء القوم لا عمل لهم ولا اهتمام لديهم إلا الجنس والشبق مستبيحين في سبيل ذلك كل مقدس وثابت ولو كان الذات الإلهية! " (١). والله ما يكتبه هؤلاء الزنادقة المارقون يعف عنه أبو نواس وبشار بن برد ولو قام شعراء الزندقة قديمًا من قبورهم وسمعوه ربما ماتوا من هول ما يسمعون .. لقد رفعوا برقع الحياء مطلقًا .. إنه تسافل رخيص فاق ما عرفه الناس من كتابات جنسية رخيصة، وهي ليست قاصرة على واحد منهم بل هي قاسم مشترك بينهم جميعًا: انظر إلى ما يقوله حلمي سالم في مجلة الشعر .. أكتوبر ١٩٩١ (ص ٤٨). والمقطع في (ص ٥١) في قصيدته "غزال تحت طاغية" (٢) وجرأته الغريبة على القرآن الكريم وتناوله النص القرآني وكلمة "كن" في سياق رخيص يتناول علاقة جنسية بين رجل وامرأة وإلى ما كتبه محمد فريد أبو سعدة في مجلة "الرافعي" -مديرية الشباب والرياضة بطنطا- العدد ٢٢ يوليو ١٩٩٢ (ص ١١)، ومقال السمطي في الشرق الأوسط ٨/ ١١/١٩٩٢ ونصوص أحمد زرزور، وأحمد طه، وجمال القصاص، وحسن طلب، وعبد المنعم. رمضان وحلفي سالم المنشورة في مجلة الكرمل ع ٤/ ١٩٨٤ لتعرف أي لغة شبقية بذيئة لدى شعراء الهالوك الزنادقة (٣). - ولقد كان شعراء الهالوك عونًا للطغاة والديكتاتورية، وعملوا في خدمة الأنظمة المستبدة والدعاية لها، ولعل موقفهم من "صدّام حسين" وحزب البعث أبرز دليل على ذلك، فقد عملوا في صحفه، ونشروا في مؤسساته الثقافية، ونشر أحدهم ديوانًا يتغزل في بطولته. ثم إنهم الآن

стр. 726

صاروا يتحكّمون في المؤسسة الثقافية المصرية ومجلاتها وهيئة كتابها وندواتها ومعارضها، ودخلوا مجلسها الأعلى للثقافة، كما صارت لهم سيطرة واضحة على معظم الصفحات الثقافية في الصحف المصرية التي تسيطر عليها الدولة، فأين هو التناقض المزعوم بينهم وبين السلطة؟ إن سيطرتهم على المرافق الثقافية الرسمية الآن، حولتهم إلى مستبدّين من نوع لا يعرف التسامح، فقد حرّموا هذه المرافق على غيرهم من مخالفيهم في الفكر والاتجاه، وبأموال الأمة راحوا ينشرون غثاءهم وبذاءتهم، دون مراعاة لشعور الأمة وأخلاقها وذوقها، وهو ما يؤكد في النهاية أن موقفهم من السلطة موقف انتهازي رخيص لا يليق بمثقف حقيقي، فضلاً عن شاعر أصيل. ويدخل في هذا الموقف الانتهازي أن أحدهم تقدّم لجائزة الدولة التشجيعية واستطاع بمعونة العرّاب الأكبر الذي يتبنى الهالوك (أحمد عبد المعطي حجازي) أن يحصل على نصف الجائزة، ولكنه بعد إعلان الفوز راح يلعن الجائزة ويسبّ المؤسسة الثقافية، ويشتم أعضاء اللجنة المحكمة وغيرهم، ثم قَبِل الجائزة بعد أن رُفعت قيمتها!! فهل هذا ينبئ عن أصحاب مبادئ ومواقف؟ إن جيل شعراء الحداثة -شعراء الهالوك- ينبغي استئصاله لتتفتّح كل الورود والأزهار. نستغفر الله عن إيرادنا النماذج التي تناولت الذات الإلهية بصورة مارقة غير لائقة، وأسرفت في الفحش والبذاءة وإن كان عذرنا أن ذكرناهم وذكرنا شعرهم لنري الناس إلى أي حد بلغ هؤلاء الزنادقة، ولقد ذكر الله مقالة الكافرين في قرآنه مما تطاولوا على الله وأنبيائه ورسله تحذيرًا للناس من السير على دربهم الكفري ..

стр. 727

وفي النهاية سينبثق نور الفجر بعد أحلك الظلمات، ويعم نور الوحي والإسلام كل البسيطة .. ونقول لكل مارق ماجن: لا تُهيئ كفني يا عاذلي ... فأنا لي مع الفجر مواثيقٌ وعهدُ * الدكتور صادق العظم صاحب "نقد الفكر الديني" من كبار المجرمين: - يقول هذا القزم في كتابه (نقد الفكر الديني): "إن الملائكة والجن وإبليس كائنات أسطورية، وإن الإسلام نقيض العلم، وإن قصة آدم وحواء في القرآن أسطورة: يقول: "هل يفترض في المسلم في هذا العصر أن يعتقد بوجود كائنات مثل الجن والملائكة وإبليس، وهاروت وماروت، ويأجوج ومأجوج، وجودًا حقيقيًّا غير مرئي باعتبارها مذكورة كلها في القرآن. أم يحق له أن يعتبرها كائنات أسطورية، مثلها مثل آلهة اليونان وعروس البحر والغول والعنقاء؟ يا حبذا لو عالج الموفقون بين الإسلام والعلم مثل هذه القضايا المحددة وأعطونا رأيهم فيها بصراحة ووضوح بدلاً من الخطابة حول الانسجام الكامل بين العلم والإسلام". - ويقول في كتابه الشيطاني (ص ٣٦): "يشدد القائلون بالتوافق التام بين الإسلام والعلم على أن الإسلام دين خال من الخرافات والأساطير: باعتبار أنه هو والعلم واحد في النهاية. لنمحص هذا الادعاء التوفيقي بشيء من الدقة بإحالته إلى مسألة محددة تمامًا. جاء في القرآن مثلاً: أن الله خلق آدم من طين. ثم أمر الملائكة بالسجود له فسجدوا إلا إبليس: مما دعا الله إلى طرده من الجنة. هل تشكل هذه القصة أسطورة أم لا؟ نريد جوابًا محددًا وحاسمًا من الموفقين وليس خطابة. هل يفترض في المسلم أن يعتقد في النصف الثاني من القرن العشرين

стр. 728

بأن مثل هذه الحادثة وقعت فعلاً في تاريخ الكون؟ إن كانت هذه القصة القرآنية صادقة صدقًا تامًّا وتنطبق على واقع الكون وتاريخه فلا بد من القول: أنها تتناقض تناقضًا صريحًا مع كل معارضنا العلمية ولا مهرب عندئذ من الاستنتاج بأن العلم الحديث على ضلال في هذه القضية. وإن لم تنطبق القصة القرآنية على الواقع فماذا تكون إذن (في نظر الموفقين) إن لم تكن أسطورة جميلة؟ " (١). * وا إِسلاماه .. وا إِسلاماه: ولقد نشرت مجلة العلم العربي قصيدة لشاعر ملحد أعلن فيها إلحاده وإباحيته الفاجرة ومبادئة الضاله، فمما جاء في هذه القصيدة: جاءت تسير بلا درب ولا قدم ... هذي فلسطين يحلى ذكرها نغمي تسائل القوم هل صلوا وهل عبدوا ... إِني كفرت بهم حقدًا وبالقيم وما صلاة لهم تسمو بموكبها ... والله مات مع الأوثان من قدم إِذا ألم بهم ضيم فأرقهم ... توجهوا لانتجاع الغيب والحكم يلوذ بالغيب من هانت شمائله ... ويركب الهول قلب لاذ بالشيم - ثم يقول هذا القزم قبحه الله: تكشف الجمع عن صبر ومعذرة ... إِني كفرت برب الصبر من حَكَمِ - وهذه إذاعة في بلاد إسلامية (العراق) تعلن على المستمعين: آمنت بالبعث ربًا لا شريك له ... وبالعروبة دينًا ما له ثان - وقالوا هاتفين: البعث ديني والعروبة مذهبي

стр. 729

- وتقتحم السلطة الشيطانية كتائب الحاقدين في مدينة حماه عام ١٩٦٤ وهم يرددون هذه الأبيات: هات سلاح وخذ سلاح ... دين محمد ولى وراح * الشيطان اليساري عباس صالح: - وقال عباس صالح وهو شيطان شيوعي مصري في مجلة الطليعة المصرية (ص ١٥٦): "هذا العصر طابعه الأساسي أنه علماني عقلي وبالتالي لا بد أن تكون منطلقات ثقافتنا علمانية وعقلانية ومن النادر إن لم يكن من المعدوم تمامًا في العالم المتحضر اليوم من يبحث في الثقافة أو ينتجها من زاوية الخرافة والتعميمات والغيبيات وغير ذلك من المنطلقات التي انتهت من عالم اليوم والتي تقدمت الأمم منذ تخلف عنها بصرف النظر عما إذا كانث اشتراكية أو رأسمالية" (١). * الشيطان إِبراهيم خلاص: - الضابط إبراهيم خلاص الشيطان الذي نشرت له جريدة "جيش الشعب" (٢) مقال فيه: "إن الله والأنبياء والكتب المقدسة ليست سوى محنطات يجب أن تأخذ مكانها في متحف المخلفات الأثرية". * الكذّاب الأشر المرتد سلمان رشدي صاحب "آيات شيطانية ": إن باطل إبليس وأعوانه له جوالات ومن جوالاته خروج كتاب يحمل

стр. 730

اسم "آيات شيطانية" باللغة الإنجليزية، تأليف سلمان رشدي بريطاني الجنسية، مسلم بالولادة من مسلمي الهند، عدد صفحات الكتاب خمسمائة وخمسون ويحتوي هذا الكتاب الشيطاني على هجوم سافر على الإسلام ونبي الإسلام وحتى تكون الصورة واضحة لهذا الكتاب فهذه فقرات من الكتاب الشيطاني: ١ - أن الشيطان استطاع أن يلقي على لسان النبي ﷺ بآيات تمتدح الأصنام وتعظم من شأنها. ٢ - أن الأصنام تشفع للناس يوم القيامة. ٣ - ذم الرسول ﷺ بكلمة (مهوند) ومعناها أي الشرير أو المخادع أو النبي المزيف. ٤ - لقَّب إبراهيم ﷺ بأنه ابن زانية. ٥ - وصف زوجات الرسول ﷺ بأنهن مومسات وأنهن يعملن في بيوت الدعارة ويحملن الحجاب. ٦ - شن هجومًا على السيدة عائشة ﵂ وكيف تم زواجها من الرسول ﷺ . ٧ - جعل مكة المكرمة مدينة الجاهلية والأوثان. ٨ - وصف جبريل ﵇ بأنه من المنادين والمؤيدين للواط. ٩ - وصف أيضًا جبريل ﵇ بأن لسانه لا يعرف إلا الشتم واللعان. ١٠ - وصف الصحابة ﵃ بأنهم رجال همجية لا يعرفون إلا الفوضوية. ١١ - وصف سلمان الفارسي بأنه مخادع غشاش. ١٢ - وصف القرآن الكريم بأنه أسطورة خرافية.

стр. 731

١٣ - شكك في نزول الوحي على الرسول ﷺ . ١٤ - وصف المسلمين بأنهم متوحشين وقاعدتهم الأصلية في الحياة هي تعذيب الآخرين. إلى آخره من الهذيان والافتراء والكفر الصريح، وقد طبلت وزمرت المحافل الماسونية لهذا الكتاب فأخذت دار النشر البريطانية (لبيفوين) المعروفة بحقدها وكراهيتها للإسلام فنشرت هذا الكتاب والعجب أنه طبع أربع مرات وبيع منه أكثر من (٨٥) ألف نسخة ولكن المسلمين في غفلة عن أمر دينهم - وقد قام أحد الإخوة أصحاب الغيرة في بريطانيا وبعث إلى دار النشر البريطانية (لبيفوين) يحذرهم من طباعة هذا الكتاب والنتائج التي تترتب من طباعته. وقد أعلن السيد خواتوانت سنغ في دلهي أن دار النشر (لبيفوين) هذه قد طلبت منه قراءة مخطوطة الكتاب "آيات شيطانية" في الصيف الماضي، وأنه بعد اطلاعه عليها ودراستها بإمعان لفت نظر الشركة إلى أن المخطوطة تحتوي على مواضيع تحط من قدر الرسول ﷺ والقرآن الكريم وبالتالي فإنها ستثير موجة من المتاعب ولكنها لم تصغ إليه؛ لأنها كانت قد وضعت نصب عينيها الأرباح الناشئة عن رواج وانتشار هذا الكتاب. (انظر جريدة الوطن في عددها (٥٠٣٧) ٢٦ فبراير ١٩٨٩). ولكن هذه الشركة طبعت هذا الكتاب فتفجر الغضب من المسلمين، وقامت المظاهرات وحرقت بعض نسخه في ميادين لندن أمام أنظار المجتمع البريطاني وانهالت البرقيات والاحتجاجات تستنكر هذا الكفر والاستهتار بدين الإسلام. وقد صرح وزير الداخلية البريطاني (دوغلاس هيرو) قائلاً: "إن المسلمين البريطانيين لهم حق الدفاع عن إيمانهم والاحتجاج على كتاب يشتم ويحقر النبي".

стр. 732

وفي باكستان هاجم متظاهرون مركز المعلومات الأمريكية في إسلام أباد وسقط ستة قتلى وأكثر من مائة جريح من المتظاهرين. وفي الهند قامت مظاهرات وقتل عدة أشخاص وجرح سبعون وقد هدد المسلمون في الخطوط الجوية البريطانية بتفجير طائراتها إذا لم تحاكم بريطانيا سلمان رشدي. وقام المسلمون في مدينة برادفور البريطانية بتقديم عرائض احتجاج موقعة من آلاف الأشخاص إلى النواب المحليين ووزير الداخلية البريطاني ورئيسة الوزراء مارجريت تاتشر ولكن لم يتسلموا ردًّا إيجابيًا ضد هذا الكتاب (١). - وصدق الأخ أحمد يسري حين قال في أبيات صاغها ضد هذا المرتد اللئيم وسماها (سلمان والشيطان)، وهي رد على هذا الشيطان، يقول: تبت يداك أبا لهب ... قتل الكتاب ومن كتب يوحي لك الشيطان ... بالأفكار في صور الأدب يضع الكمامة فوق ... عينيك يا لسوء المنقلب ويقود خطوك باعوجاج ... كي تشاركه اللهب قدح الشرار بعينه ... ورمى خيالك بالشهب طاف البلاد فلم يجد ... إِلاك مختل العصب لا شك أنك عنده ... في الخلق أدنى الرتب سلمان: لا سلمت يداك ... ولا سلمت من العطب

стр. 733

وخلعت دينك ضلة ... وخنست ترقب عن كثب وهجرت أرضك مفلسًا ... تسعى فيلبك الجرب أيقنت أن محمدًا ... يفدي بأم أو بأب ورأيت فيه نموذجًا ... للخير في كل الحقب وإلى ديانة أحمد ... قد كنت يومًا تنتسب فتمكن الشيطان منك ... من الدماغ إِلى الذنب وتطاول القلم اللعين ... وراح يسكب ما سكب أتراك تعلو بالسباب ... إِذن فإِبليس السبب قد خاض قلبك عصبه ... وعليهم حق وجب مت كل يوم مرة ... وذق العذاب المرتقب فكتابك المنشور يبعث ... يوم نشرك بالغضب ويسوء وجهك لا الصراخ ... يقيك منه ولا النصب لا تشتري حرسًا هنالك ... أو تساوم بالذهب فبكل حرف في الكتاب ... عذاب دهر تكتسب وبقدر ما انتسخوه يسلخ ... جلد وجهك باللهب ورفيقك الشيطان يرمي ... تحت رجليك بالحطب يتبرأ الشيطان منك ... ومن عذابك لم تجب ذق ما جنت كفاك، لا ... تجني من الشوك العنب سلمان والشيطان ضلا ... واستشاطا في الغضب تعيس الرفاق ومن يناصرهم ... ويجمل في الطلب - وازداد الغضب من المسلمين في أنحاء العالم الإسلامي ضد هذا الكتاب الشيطاني. ولكن أعداء الإسلام يسعون في الأرض فسادًا لما رأوا هذا

стр. 734

الغضب الإيماني ضد هذا الكتاب قاموا بترديد النغمة الشيطانية بل هي حرية الفكر والرأي .. ومن هذا المنطلق أصدرت منظمة الكتاب الأمريكية. P. ﵊. N بيانًا أدانت فيه التهديد ودافعت عن حرية التعبير والنشر ووصفت الكتاب بأنه عمل أدبي رائع. وأرسل كتاب بريطانيون رسالة احتجاج إلى مارجريت تاتشر عبروا فيها عن أسفهم وغضبهم من التهديد والقتل وأبدوا تضامنهم مع مؤلف الكتاب وشجبوا جميع أشكال التخويف والإرهاب. بل وصل الأمر من بعض الحاقدين على الإسلام في بريطانيا أن ألقى قنبلة على المركز الإسلامي في لندن ردًا على غضب المسلمين لهذا الكتاب. والعجب العجاب أن هؤلاء الثائرين على المسلمين والمدافعين عن كتاب آيات شيطانية بدعوى حرية الرأي والكلمة كانوا غافلين حين قامت مظاهرات احتجاج في أنحاء البلدان المسيحية حين عرضت سينما ميشيل في فرنسا فيلمًا بعنوان "الإغراء الأخير للمسيح" الذي يصور المسيح عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام في مشاهد جنسية فأحرقوا السينما مع محتوياتها واختنق كثير من الحاضرين حتى البوليس الذي نسي نفسه تعاطف مع هذه الفئة الغاضبة. وحين صادرت إنجلترا كتاب "صائد الجواسيس" كان ذلك لأنهم رأوا فيه أنه يمس مصالح عليا، لم يكن ذلك مصادرة لحرية الرأي، ولم يكن حريق السينما صادر عن همجية وبربرية لا، وإنما اقتناع كامل أن ذلك يمس نبي الله عيسى ويصوره بطريقة شائنة ويحط من قدره وجعله كأي فرد عادي يسير وراء شهواته وملذاته لا كنبي مرسل. ويتضح مما سبق أن هناك بعض الدول الأوربية تساند هذا المرتد المأجور وتحميه وتمهد له ولأمثاله الطرق لحرب الإسلام والمسلمين. وحين قام المسلمون يعلنون غضبهم ضد هذا الكتاب الشيطاني قامت

стр. 735

الدنيا، ولم يقعدوها لأن المسلمين دافعوا عن دينهم وعقيدتهم بل يريدوا قومًا بكمًا فهل حلال عليكم هدم الإسلام وقيمه وحرام على غيركم إنكاره والوقوف ضده" (١). * رسالة إِلى سلمان رشدي: - كتب الشاعر فاروق جويدة هذه القصيدة الطيبة، وكتب في مقدمتها "سلمان رشدي كاتب مسلم، ارتد عن الإسلام، ولم يكتف بذلك بل وجّه في كتابه "آيات شيطانية" أكبر إساءة يوجهها كاتب في التاريخ إلى رسول الله ﷺ : فِي زَمن الردَّةِ والبُهْتَانْ اكتبْ مَا شِئْتَ ولا تَخْجَلْ الكفرُ مباحٌ .. يَا سَلْمَانْ ضَع أَلفَ صلِيبٍ .. وصَلِيبٍ فَوقَ القُرآن وارجُم آياتِ الله ومزِّقْهَا فِي كلِّ لِسانْ لاَ تَخْشَ الله ولا تَطلبْ صَفْحَ الرَّحمَن فَزَمَانُ الردَّةِ نَعرفُهُ زمنُ المَعصِيةِ ..

стр. 736

بِلاَ غُفْرَانْ إنْ ضَل القَلْبَ فَلا تَعجَبْ أَنْ يَسكُنَ فِيهِ الشَّيْطَانْ لاَ تَخْشَ خُيُولَ أَبِي بَكْرٍ أجهضَهَا جبنُ الفرْسَانْ وبلالُ الصَّامتُ فَوقَ المَسجِدِ أَسْكَتَهُ سَيْفُ السَّجَّانْ أتراه يُؤذنُ بَينَ النَّاس بِلا استئذانْ؟ أَتراهُ يرَتلُ باسمِ الله وَلا يَخْشَى بَطْشَ الكُهَّانْ؟ فاكْتبْ مَا شِئْتَ ولاَ تَخْجَلْ .. فالكُلُّ مهَانْ واكفُرْ مَا شِئْتَ ولاَ تَسألْ فالكُلُّ جَبَانْ *** فالأَزهَرُ يَبْكِي أَمْجَادًا ويُعيدُ حَكَايا .. مَا قَدْ كَان والكَعْبَةُ تَصرُخُ فِي صَمْتٍ

стр. 737

بَينَ القُضْبَانْ والشَّعْبُ القَابِعُ فِي خَوْفٍ يَنْتَظِرُ العَفْوَ مِنَ السُّلطَانْ والنَّاسُ تُهَرولُ فِي الطُّرقاتِ يُطَارِدُهَا عَبثُ الفِئرَانْ والبَابُ العَالي يَحْرُسُه بَطْشُ الطُّغْيَانْ أَيَّامُ الأُنْسِ وبَهجَتُهَا والكَأسُ الراقِصُ والغِلمَانْ والمَالُ الضَّائِعُ فِي الحَانَاتِ يَسِيلُ عَلَى أَيْدِي النُّدْمَانْ فَالبَابُ العَالِي مَاخُورٌ يَسْكُنهُ السَّفْلةُ والصِّبْيَانْ يَحْمِيهِ السَّارِقُ والمَأْجورُ ويَحْكُمهُ سِرْبُ الغِرْبَانْ جَلادٌ يَعْبثُ بالأَدَيانْ وآخرُ يمْتَهِنُ الإنْسَانْ وَالكُلُّ يُصَلِّي للطُّغْيَانْ *** ومحمدُ نُورٌ مسجُونٌ بَينَ الجُدْرَانْ وخَدِيجةُ تَبْكِي فِي شَجَنٍ

стр. 738

أَيَّامَ النَّخْوةِ .. والفُرْسَانْ عَائِشَةُ تُحدِّقُ فِي صَمْتٍ تَسْأَلُ عَنْ عُمَرٍ .. أَوْ عُثْمَانْ فَاطِمَةُ تُنَادِي سَيفَ الله فَلاَ تَسْمَعُ غَيرَ الأَحْزَانْ *** اسأَلُكَ بربِّكَ يَا سَلْمَانْ هَلْ تَجْرُؤ أَنْ تَكسِرَ يومًا أَحدَ الصُّلْبانْ؟ أَنْ تَسْخَر يَوْمًا مِنْ عيسَى أَوْ تُلقِي مَريمَ فِي النِّيرَانْ مَا بَيْنَ صَلِيبٍ .. وصَلِيبٍ أحْرَقْتَ جَمِيعَ الأَدْيَانْ فاكْتُبْ مَا شِئتَ ولاَ تَخْجلْ فَالكُلُّ مُهَانٌ .. وجَبَانْ *** خَبِّرنِي يَوْمًا .. حِينَ تُفِيقُ مِنَ الهَذَيَانْ هَلْ هَذَا حَقُّ الفنَّانْ .. ؟ أَن تُشْعِلَ حِقْدَكَ فِي الإنجِيلِ

стр. 739

وتَغْرسَ سُمَّكَ فِي القُرآنْ أَنْ تَرجُمَ مُوسَى أَوْ عِيسَى أَوْ تَسْجُنَ مَرْيمَ فِي القُضْبَانْ أَنْ يَغْدو المَعْبَدُ والقدَّاسُ وبَيتُ اللهِ مجَالسَ لَهو للرهْبانْ أَنْ يَسْكرَ عيسَى فِي البَارَاتِ ويَرقُصَ مُوسَى للغِلْمَانْ هَلْ هَذَا حَقُّ الفَنَّانْ؟ أَنْ تَحْرقَ دِينًا فِي الحَانَاتِ لتبْنِيَ مَجْدَكَ بالبُهْتَانْ أَنْ تَجْعَلَ ماءَ النَّهرِ سُمُومًا تَسْرِي فِي الأَبدَانْ .. لَنْ يُشْرقَ ضَوءٌ مِنْ قَلْبٍ لاَ يَعْرفُ طَعمَ الإيمَانْ لَنْ يَبْقَى شَيءٌ مِنْ قلمٍ يَسْفِكُ حُرُمَاتِ الإنسَانْ فاكفُرْ مَا شِئْت ولاَ تَخْجَلْ ميعَادُكَ آتٍ يَا سَلْمَانْ دَعْ بَابَ المَسْجِد

стр. 740

يَا زِنْدِيقُ وقُمْ واسْكرْ بينَ الأَوثَانْ سَيَجِيئُكَ صَوتُ أَبِي بكرٍ ويصيح بخِالِد: قُمْ واقْطَعْ رأْسَ الشَّيْطَانْ فمحمَّدُ بَاقٍ مَا بَقيت دُنْيا الرَّحْمَنْ وسيَعْلُو صَوْتُ الله .. وَلَوْ كَرِهُوا فِي كُلَ زَمَانٍ .. وَمكَانْ (١). - بيان الدفاع عن سلمان رشدي: "وقع البيان خمسة من المصريين في مقدمتهم الأستاذ أنيس منصور الذي يهاجم سلمان رشدي في الصحف المصرية بينما يقول ضاحكًا: إنه وقّع البيان العالمي بالدفاع عنه بالفاكسميلي وهو في المدينة -المنورة- في ضيافة الحرس الوطني السعودي (٢)!!! ما وقّع البيان كل من: أمينة السعيد، ونوال السعداوي التي موّلت مؤسسة فورد مؤتمرها لتحرير المرأة .. وأحمد عثمان مرسى سعد الدين شقيق بليغ حمدي ولا فخر" (٣).
следующие страницы →