← Общие книги

Общие книги · id 6523

أعلام وأقزام في ميزان الإسلام

سيد حسين العفاني

Полный текст (1 176 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

(دون إشارة إلى القدس واللاجئين) والتنديد بالاحتلال الأمريكي للعراق (دون الدعوة إلى المقاومة وانسحاب المحتلين)، فإنها دعت إلى ما أسمته الخطاب الديني المتطور المنفتح على العصر الذي يتجاوز الخطابات الدينية الركودية والمتزمتة (مثل ماذا؟ - لم تقل لنا التوصيات ما هي؟ ) ودعوة الحكومات إلى اتخاذ موقف محايد في صراع الأفكار والاجتهادات، دون توظيف ديني للسياسة أو توظيف سياسي للدين (يعني بالعربي الفصيح دعوا كل من يحارب الإسلام يعمل براحته دون أن يزعجه أحد أو يرد عليه أحد، فضلاً عن إقصاء الإسلام من الحياة الإسلامية، وفقًا لما دعا إليه أحدهم من ضرورة حذف المادة الثانية من الدستور التي تتحدث عن الشريعة الإسلامية بوصفها المصدر الأساسي للتشريع، وضرورة الفصل بين الدين والدولة! ). ورفضت التوصيات ما يسمى بدعوات الانعزال عن العالم أو مناصبته العداء. ولست أدري من الذي أوحى للمؤتمرين بهذه التوصية؟ يبدو أنهم لم يسمعوا عن الجيوش الجرارة المسلحة وغير المسلحة التي تأتي إلينا في عقر دارنا تستوطن بلادنا وتحتلها وتنهب ثرواتها، وتغزونا بمنصريها وسماسرتها ومخابراتها وعملائها - فهل نحن حقًّا معزولون عن العالم؟ لو أردنا الانعزال أيها المستنيرون لما استطعنا .. ثم من قال إننا ندعو إلى مناصبة العالم العداء؟! لقد انبطحنا -كما لم ينبطح أحد من قبل- واستسلمنا استسلامًا غير مسبوق للعالم كله، بكباره وصغاره، وسلّمنا عواصم الخلافة والقداسة والحضارة ليسوح فيها المحتلون الصليبيون المتوحشون الغزاة كيفما شاءوا، وأرادوا، فهل نحن الذين نناصب العالم العداء؟! .. عيب عليكم يا أهل التقدم والاستنارة والشطارة أن ترددوا مثل هذا الكلام! ثم تتناول التوصيات ما تسميه بالوصايا المتعالية التي تحتكر المقدسات القومية والدينية وتنصب نفسها قيمًا منفردًا عليها، وتعلن رفض هذه الوصايا

стр. 772

بالطبع لم تقدم قيادة المؤتمر أو أمانته أي نموذج لهذه الوصايات المتعالية، وأغلب الظن أن المسألة في جوهرها هي رفض غير مباشر لمفاهيم الإسلام وقيمه، واستباحة صريحة لتعاليم الدين الإسلامي المحاصر واليتيم والمطارد في بلده وموطنه وكل مكان. تُرى هل يجرؤ أهل اليسار والعلمانيون الذين أقاموا مؤتمرًا ضخمًا بأموال الشعب المصري البائس أن يوجهوا مثل هذا الكلام إلى دين آخر أو شريعة أخرى غير دين الإسلام وشريعته؟! كلا؛ لأن أصحاب الديانات والشرائع الأخرى حتى شريعة عبادة البقر يملكون القوة للدفاع عنها وهؤلاء لا يستطيعون الأقتراب منها أو لمسها! ألم أقل لكم إن استباحة الإسلام تتم اليوم بمنتهى المباشرة والفجور؟ ولك الله يا مصر" (١) ا. هـ. * أسامة أنور عكاشة: - يقول الدكتور محمود جامع: "قد قرأنا ورأينا أسامة أنور عكاشة يسخر من الإمام الأكبر الشيخ عبد الحليم محمود في رؤيته للرسول ﷺ أيام حرب أكتوبر ويسخر من الآية الكريمة في القرآن ﴿جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا﴾ وذلك في جريدة الوفد، وقد ردت عليه بمقال في حينه" (٢). * وحيد حامد المحرّف لمعاني القرآن .. الكاره لمتبعي السنة عامله الله بما يستحق: هذا الذي سوّد صحيفته بالهجوم على متبعي السنة ونعتهم بالإرهابيين و"بالذئاب الشرسة الموتورة والمصابة بسعار الجهل والتعصب فإنها تنهش كل ما يصادفها بكل القسوة .. وبكل حدة الأنياب والأظافر .. كان من المستحيل

стр. 773

أن نترك لهم الدين ليفتروا عليه بالباطل .. ويخرّبوه علينا .. ) (١). * رمتني بدائها وانسلت: ونقول له: "رمتني بدائها وانسلت" وإلا فأنت المصاب بسعار الجهل والتعصب ولا نترك لك الإسلام لتفتري عليه بالباطل وتخرّبه علينا "بل وتحرف معاني كتاب الله تحريفًا جليًّا تهدم به الثوابت من دين الله ولا يحوجنا الدليل فمقالاتك في روزاليوسف يعرفها الجميع .. ومن فمك وقلمك أدينك .. ففي كتابك "استيقظوا أو موتوا" تكلمت بالبهتان عن الشروط والضوابط الإسلامية لحفلات النكاح التي يقيمها المتشددون ومنها: "الشرط الثالث: المدعوون: .. لا بد أن يكونوا جميعهم من المسلمين والمسلمات .. ولا يجوز أن يحضر هذا العرس مسيحي أو مسيحية حتى لو كان هذا السيحي صديقًا أو زميلاً في العمل أو حتى جارًا .. .. ولكن قبل أن نخرس هؤلاء الطغاة الآثمين لا بد لنا أن نوضح شر هذه البدعة اللعينة التي تبدأ هادئة ناعمة نعومة الأفعى حتى تتمكن من اللدغة القاتلة: .. " ثم قال بالحرف الواحد: "بالله عليكم أي مصيبة هذه؟ وأي عناب رادع يجب أن يكون. أهو الحرق بالنار قبل أن تحرقنا نار الفتنة التي هي أشد من القتل .. انظروا قول الله : ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا (١٥٠) أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا (١٥١) وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أُولَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ هذا هو حكم الله بالنسبة لشياطين الإنس الذين يخططون لدمار هذه

стр. 774

الأمة .. فما هو حكم البشر" (١) اهـ. قاتلك الله من جاهل .. تنعت المسلمين بأنهم شياطين الإنس بل وتكفرهم بسوقك لهذه الآية .. ونتحداك أيها الجاهل أن تفتح أي كتاب من كتب التفسير وتعلمنا من المقصود بالكافرين في هذه الآية شاه وجهك ووجوه أمثالك .. - ثم هو يتكلم عمن يقترح قتال شياطين الإنس "أي متبعي السنة" فيقول: "وهناك من يقرر القتال فورًا، لأن القتال من أجل سلامة الوطن والدين أمر حتمي وليس محل خلاف سواءً من الناحية الدينية البحتة أو الوطنية البحتة .. والقتال أيها السادة ليس بدعة .. الرسول ﷺ جارب البدع!!!. وكان يقضي على الفتن قبل أن تُولد .. وتبعه الخلفاء الأربعة .. أبو بكر وعمر وعثمان وعلي .. وأي قارئ للتاريخ الإسلامي في استطاعته الوقوف على حقيقة هذه البدع ثم القضاء عليها بالسيف .. حرصًا على سلامة الدين والأمة ولكننا نعيش زمن الهوان وعدم القدرة على التصدي" (٢) .. وقد عرفناك أيها المتطاول من صريح قولك ولحنه. * علي سالم الكاتب المسرحي حبيب الصهاينة المدافع بإِخلاص عن التطبيع مع اليهود: إنه المدافع عن فكرة تبدو أقرب إلى العنقاء منها إلى النطق والواقع .. علي سالم المفصول من نقابته ومن اتحاد الكتاب .. المنبوذ في جلسات المثقفين .. الرافض للتوبة.

стр. 775

يقول: "لعلمك، طول عمر المسلمين واليهود سمن على عسل حتى بداية القرن الماضي، وبالتحديد عندما أصبح لليهود دولة اسمها إسرائيل!! ". ويقول: "تم تديين الصراع العربي الإسرائيلي مع أنه في عزّ الستينيات لم يكن ذلك كذلك". وقال: "إنهم يريدونني أن أكتب ورقة الاستتابة حتى تفتح لي الأبواب من جديد .. وأعلم أنني سأموت لو كتبت هذه الورقة كثمن لعودتي إلى النقابة واتحاد الكتاب فلن أكتبها". وقال: "بعد توقيع إعلان أوسلو، وبعد أن قرأت عن دور المثقف الإسرائيلي في صنع السلام رأيت أن لحظة التنافس الإيجابي بين المثقفين المؤمنين بالسلام على الجانبين باتت حتفية ... المثقفون وحدهم هم الذين يستطيعون لفت نظر الناس إلى أهمية السلام" (١). * رائد التطبيع المصري الإِسرائيلي مصطفى خليل رئيس وزراء مصر الأسبق: سوف يذكر التاريخ الدور البارز الذي لعبه الدكتور مصطفى خليل في التطبيع بين مصر وإسرائيل .. وسيذهب كل من تآمر على القدس والأقصى إلى مزبلة التاريخ ويبقى القدس والأقصى وكل فلسطين للمسلمين. * دكتور سمير سرحان عدو الإسلام الظلامي: دكتور سمير سرحان الأمين العام للمشروع العربي للقراءة للجميع يقول عن كتاب "حياة محمد" للدكتور محمد حسين هيكل: "يقدم نموذجًا للإسلام المستنير، وسط هجمة شرسة من مؤلفات الإسلام الظلامي التي لا ترى في الإسلام سوى الجنس والعذاب والعقاب

стр. 776

والثعبان الأقرع والجلباب القصير ولا تهتم سوى بالتفاصيل التافهة البعيدة من جوهر الإسلام وحقيقته" (١) ولا تعليق. * إِقبال بركة على خطى هدى شعراوي وسيزا نبراوي ودرية شفيق: - إقبال صاحبة "الحب في صدر الإسلام". هي المناضلة بجلد ضد حجاب المرأة وعدم وجوبه .. وهي على خطا هدي شعراوي، وسيزا نبراوي ودرية شفيق وأمينه السعيد ونوال السعداوي، أورثهن الله ذل الدنيا قبل ذل وعذاب الآخرة. * قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (١٢٤) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا (١٢٥) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آَيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى﴾ [طه: ١٢٦]. وآخر طوامها ما قاله الدكتور محمود جامع في "جريدة آفاق عربية" الصفحة الأخيرة العدد (٦١٤) ٣٠ من جمادى الأولى ١٤٢٤ هـ - ٣/ ٧/٢٠٠٣. يقول: "ورأيت أخيرًا برنامجًا في قناة دريم قامت فيه "إقبال بركة" بالسخرية والتهكم بطريقة مخزية - من علماء الأزهر وخطباء الجمعة بالمساجد بحضور الشيخ محمد عاشور والمحامي منتصر الزيات الذي استثارته هذه الألفاظ البذيئة النابية .. ولجأ إلى الشيخ عاشور للرد على هذه الإهانات، وكاد الأمر ينتهي بانسحاب الشيخ عاشور وليته انسحب، وليته ما حضر!! والسيدة إقبال تحلّ العري في النساء بحجة أن ربنا رب قلوب، وأن هذه مظاهر فقط .. والمهم المخبر لا المظهر!! وتريد أن تتلاعب بثوابت الشريعة

стр. 777

على مزاجها، وتسخر من الخطاب الديني" اهـ. بل هي على رأس من يدعون إلى إشاعة الفاحشة بين المسلمين أليست هي صاحبة "الحب في صدر الإسلام" والإسلام عندها يقر الحب والاختلاط بين النساء والرجال، وتتقوّل على الإسلام ما ليس فيه، وتبث العفن والسم في مقالاتها وستذهب هي ومقالاتها وآراؤها الدنسة إلى مزابل التاريخ. * المستشار سعيد العشماوي الكاره لشرع الله، المحطِّم لثوابت الإِسلام: إنه العشماوي الدال على الموت لفظًا ومعنى وهو يصرّح بعلمنة الإسلام باختزال البعد القانوني فيه وهو المتولي كبر هذه المقولة. ولتحقيق هذا الهدف انبرى المستشار للتبشير بأن ما في القرآن الكريم من آيات الأحكام والتشريع هو من الضآلة بحيث ينفي عن الإسلام وشريعته الاهتمام بالتشريع والقانون .. وبنص عبارته قال العشماوي: "فإن بالقرآن الكريم ستة آلاف آية، وما يتضمن منها أحكامًا للشريعة، أو "تشريعات" في العبادات أو في المعاملات لا يصل إلى سبعمائة آية، منها حوالي مائتي آية فقط هي التي تقرر أحكامًا للأحوال الشخصية والمواريث أو للتعامل المدني أو الجزاء الجنائي، أي أن الآيات التي تُعد تشريعات (قانونية) للمعاملات هي مجرد جزء من ثلاثين جزءًا من آيات القرآن ٢٠٠/ ٦٠٠٠ بعضها منسوخ ولا يُعمل به، أي أن الأحكام السارية أقل من واحد على ثلاثين، وعلى وجه التحديد ٨٠ آية، أي ٨٠/ ٦٠٠٠ = ١/ ٧٥" (١). - ويقول: "كانت شريعة موسى هي الحق، فهي تضع الحدود مع الواجبات، وتحدد الجزاء لكل إثم وشريعة عيسى هي الحب، وشريعة محمد

стр. 778

هي الرحمة" (١)، ويقول: "فرسالة محمد ليست كرسالة موسى، رسالة تشريع، وإنما هي رسالة رحمة ورسالة أخلاق، بحيث يعد التشريع صفة تالية، ثانوية، غير أساسية .. وإن دفع رسالة محمد لتكون رسالة تشريع أصلاً وأساسًا -مع أنها ليست كذلك- هو اتجاه يجعل من الإسلام صيغة عربية لليهودية، أو اتجاه يفهم الإسلام بمنطق الإسرائيليات" (٢). وهذا جهل منه -إن حسنت نياته وما أظنها تحسن- وإن كان قد استند إلى قول مقاتل بن سليمان الذي جعل آيات الأحكام خمسمائة، فإن مقاتل لم يدع أن هذه الآيات الخمسمائة هي كل آيات الأحكام، وإنما رآها الدالة دلالة ظاهرة على الأحكام، لا التي "تحصر الأحكام في القرآن الكريم". وبعبارة الزركشي "ولعلهم قصدوا بذلك الآيات الدالة على الأحكام دلالة أولية بالذات، لا بطريق التضمن والالتزام". أما عبارة ابن دقيق العيد فإنها تقول: "إن الأمر غير منحصر في هذا العدد، بل هو مختلف باختلاف القرائح والأذهان، وما يفتحه الله على عباده من وجوه الاستنباط" (٣). ولقد صيغ هذا العنى صياغة واضحة وحاسمة، قالت عن القرآن الكريم: "إنه لا يخلو شيء منه عن حكم يُستنبط منه" .. ؛ ذلك لأن الذين ذكروا أن الآيات -التي تتعلق بالأحكام خمسمائة آية- كأنهم أرادوا ما هو مقصود به الأحكام بدلالة المطابقة، أم بدلالة الالتزام فغالب القرآن، بل كله؛

стр. 779

لأنه لا يخلو شيء منه عن حكم يُستنبط منه" (١). هكذا سقطت وتسقط محاولات علمنة الإسلام باختزال البعد التشريعي في شريعته الإلهية وقرآنه الكريم" (٢). * لا .. ليس الحجاب فريضة إِسلامية!! هكذا يقول العشماوي: للعشماوي عدة مقالات عن الحجاب في مجلة روزاليوسف وهي الأعداد رقم ٣٤٤٤ بتاريخ ١٣ يونيو ١٩٩٤، ورد عليه شيخ الأزهر الدكتور طنطاوي بمقالة: "بل الحجاب فريضة إسلامية" العدد ٣٤٤٦ بتاريخ ٢٧ يونيو ١٩٩٤، ثم رد العشماوي: "لا ليس الحجاب فريضة إسلامية" في مجلة روزاليوسف العدد ٣٤٤٦ بتاريخ ٢٧ يونيو ١٩٩٤ ثم مقال: "فتوى الأزهر عن الحجاب غير شرعية" بمجلة روزاليوسف العدد ٣٤٥٤ بتاريخ ٢٢ أغسطس ١٩٩٤ ثم جمعها في كتاب "حقيقة الحجاب وحجية الحديث" طبع مؤسسة روزاليوسف. * الحجاب دعوى سياسية: تحت هذا العنوان كتب العشماوي: "الحجاب -بالمفهوم الدارج حاليًا- شعار سياسي وليس فرضًا دينيًا ورد على سبيل الجزم والقطع واليقين والدوام، في القرآن الكريم أو في السنة النبوية، لقد فرضته جماعات الإسلام السياسي -أصلاً- لتميز بعض السيدات والفتيات المنضويات تحت لوائهم عن غيرهن من المسلمات وغير المسلمات، ثم تمسكت هذه الجماعات به كشعار

стр. 780

لها، وأفرغت عليه صبغة دينية .. وهذه الجماعات -في واقع الأمر- تتمسك بالظواهر دون أن تتعلق بالجواهر، وتهتم بالتوافه من المسائل والهوامش من الأمور، ولا تنفذ إلى لب الحقائق وصميم الخُلُق وأصل الضمير، وقد سعت هذه الجماعات إلى فرض ما يُسمى بالحجاب -بالإكراه والإعنات- على نساء وفتيات المجتمع كشارة يظهرون بها انتشار نفوذهم وامتداد نشاطهم وازدياد أتباعهم، دون الاهتمام بأن يعبر المظهر عن الجوهر، وأن تكون هذه الشارة معنى حقيقيًّا للعفة والاحتشام وعدم التبرج. وقد ساعدهم على انتشار ما يُسمّى بالحجاب بعض عوامل منها عامل اقتصادي وهو ارتفاع أسعار تجميل الشعر وتصفيفه ازديادها عن مستوى قدرة أغلب الناس!!! والدليل على أن للعامل الاقتصادي أثرًا في انتشار ما يُسمّى بالحجاب، أن هذا العامل ذاته هو الذي يدفع كثير من النساء والفتيات إلى العمل في الغالب - للحصول على موارد مالية أو لزيادة إيرادة الأسرة -في غالب الأحيان- هو الذي دفع المرأة إلى العمل على الزعم بتحريمة، وهو الذي دفع كثيرًا من النساء والفتيات إلى وضع غطاء للرأس، وإن كان مزركشًا وخليعًا، كأنما الشعر وحده هو العورة لا بد أن تستر ثم تكون بعد ذلك غطاء لأي تجاوز أو فجور" (١). * شعر المرأة ليس عورة: نشر هذا البحث في مجلة روزاليوسف العدد رقم ٣٤٥١ بتاريخ أول أغسطس ١٩٩٤ قال في نهايته: "وخلاصة الخلاصة أن شعر المرأة ليس عورة أبدًا، والذي يقول بغير ذلك يفرض من عنده ما لم يفرضه الدين، ويُلزم

стр. 781

الناس ما لا ينبغي أن يلتزموا به، ويغيّر ويبدل من أحكام الدين لجهل شخصي أو لمصلحة سياسية أو لأهداف نفطية" (١). عاملك الله يا عشماوي بما تستحق من الجرأة والتطاول على الثوابت من هذا الدين، وأرانا الله فيك آية قبل موتك تقر بها عيون العابدين. - ويقول العشماوي: "من ذلك أن الإسلام يفصل بين الدين والدنيا" (٢). * حجيّة الحديث: - قال العشماوي: "ومفاد ذلك أن أحاديث "سنة" الآحاد ليست فريضة دينية، ولا واجبًا دينيًّا، وأن من ينكر استقلالها بإثبات الفروض أو الواجبات الدينية لا يكون قد أنكر شيئًا من الدين، ولا يكون آثمًا أو عاصيًا أو كافرًا .. ومن أنكر استقلال أحاديث "سنة" الآحاد في إثبات الفروض أو الوجوب أو التحريم لا يعد منكرًا لشيء من الدين "فلا هو آثم ولا هو عاص ولا هو كافر" (٣). والعشماوي لا يثبت إلا حديثًا واحدًا متواترًا من السنن القولية وهو حديث: "من كذب علي متعمدًا" (٤). فماذا بقى من دين الله بعد ذلك .. وقول العشماوي هذا يأباه صبيان الكتاتيب فضلاً عن علماء المسلمين والعامة والدهماء .. وفقه العشماوي ومصطلحه في الحديث كاسمه .. معناه الموت وضياع الشرع.

стр. 782

* الشريعة الإِسلامية أصابها التحريف والتغيير؛ ولذا فهي لا تصلح للحكم في هذا العصر!! كبرت كلمة تخرج من أفواههم إِن يقولون إِلا كذبًا: خصص العشماوي كتابه "أصول الشريعة" الذي خصّصه لإثبات أن الشريعة الإسلامية قد أصابها التحريف والتغيير، ولذلك فهي لا تصلح للحكم في هذا العصر. ويتلخّص مضمون الكتاب فيما يأتي (١): ١ - في أن كلمة "الشريعة" غير واضحة في أذهان المسلمين، فهم يُطالبون بتطبيقها دون أن يفهموها، وقد وقع التغيير في مفهوم الشريعة بين أهل الإسلام، مثلما وقع في مفهوم التوراة لدى اليهود؟!! ٢ - الارتداد عن الإسلام يأتي ضمن حرية الاعتقاد، فلا يصح إقامة الحدّ على المرتد، كما أن رجم الزاني المحصن ليس من أحكام الدين الثابتة الباقية كحد شرعي. ٣ - الدين كامل منذ "أوزوريس" ومن قبل أن يبعث محمد ﷺ والمراد بالآية القرآنية بإكمال الدين (٢) إكمال شعائر الحج لا الدين نفسه، الشريعة تكتمل بتطورها، ومسايرتها للتطور الإنساني. ٤ - الخمر مأمور باجتنابها فقط دون التنصيص بتحريمها في القرآن. ٥ - قطع اليد وبتر الأعضاء في العقوبة لا يلائم روح الشريعة الإسلامية!! ولا شك أن إطلاق هذ الأحكام كفر صريح.

стр. 783

* المخرج حسن الإِمام والمخرجة إِيناس الدغيدي وأفلام العري ومحبة إِشاعة الفاحشة بين المؤمنين والمؤمنات: الفطر السليمة تنفر من انكشاف السوءات الجسدية والنفسية وتحرص على سترها ومواراتها .. والذين يحاولون تعرية الجسد من اللباس، وتعرية النفس من التقوى، ومن الحياء من الله ومن الناس بالأفلام الشيطانية الخبيثة هم الذين يريدون سلب "الإنسان" خصائص فطرته، وخصائص إنسانيته التي بها صار إنسانًا وهم الذين يريدون إشاعة الانحلال في الأمة لا يميل الإنسان إلى العري إلا وهو يرتكس إلى مرتبة أدنى من مرتبة الإنسان .. إن رؤية العري جمالاً هو انتكاس في الفطرة وفي الذوق البشري. والعري النفسي من الحياء والتقوى هو ما تمهد له هذه الأفلام هو نكسة وردة إلى تبرج الجاهلية كما تريد هذه الأفلام الشيطانية المدرية والموجهة أن توسوس وسوسة الشياطين وصدق الله إذ يقول: ﴿يَا بَنِي آَدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآَتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آَيَاتِ اللهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾ [الأعراف: ٢٦]. فهناك تلازم بين شرع الله واللباس الساتر للعورات والزينة، وبين التقوى كلاهما لباس، هذا يستر عورات القلب ويزينه، وذاك يستر عورات الجسم ويزينه، وهما متلازمان، فعن شعور التقوى لله والحياء منه ينبثق الشعور باستقباح عري الجسد والحياء منه، ومن لا يستحي من الله ولا يتقيه لا يهمه أن يتعرى وأن يدعو إلى العري .. العري من الحياء والتقوى، والعري من اللباس. إن شياطين الإنس الذين يشيعون العري ويملأون الدنيا فسادًا وإفسادًا بعريهم فتطيعهم القطعان والبهائم العارية طاعة مزرية، وأصبحت الأفلام مادة

стр. 784

لسعار العري والتكشف وماخورًا متنقلاً للدعارة، ولسوف يسأل الله حسن الإمام ومن على شاكلته وإيناس الدغيدي ومن على شاكلتها عن ما فعلوا بالأمة وشبابها من عري وتمجيد الراقصات والساقطات. سجل بكفك في القرطاس ما كتبت ... كلتا يديك به أمسيت مرهونا ما فعلته أفلام "السكرية" و"زقاق المدق" و"قصر الشوق" و"خلي بالك من زوزو" و"أبي فوق الشجرة" و"الجسد" و"مذكرات مراهقة" و"الساحر" أكثر مما فعله فينا جيش اليهود وأقسم بالله على هذا .. ولسوف يُسأل هؤلاء الساقطون والساقطات عن انحلال المجتمع وترديه في الهاوية التي لا يعلم مداها إلا الله. ***

стр. 785

العصرانيُّون العَقْلانِيُّون

стр. 786

العصرانيُّون العَقْلانِيُّون * العصرانيون: العصرانيون قوم قدّسوا العقل وقدموه على نصوص الكتاب والسنة، ودعوا إلى تطوير الشريعة، ومفاهيم الإسلام على طريقة العصرانيين عند الغرب، والعصرانيون يمثلون تيارًا عامًا لم تكتمل ملامحه بعد، ولم تكن اجتهادات رجاله واحدة، وإنما يشتركون في ملامح عامة وخصائص مشتركة عمومًا. والعصرانيون ليسوا سواء، في منطلقاتهم وأهدافهم، وقد يلتقي معهم -في بعض المسائل- من ليس منهم ولا يوافقهم على كثير من غلوهم وجموحهم -ومنهم من ينتسب إلى التيار الإسلامي (د. محمد عمارة - فهمي هويدي - عبد العزيز كامل) والكل قد خاض في مسائل شائكة مثل تجديد أصول الفقه، وموقفهم من السنة النبوية- والدعوة إلى وحدة الأديان، والكثيرون منهم دعوا إلى فصل الدين عن الدولة، ودأبوا على تزوير التاريخ الإسلامي، ويرحم الله شيخ الإسلام ابن تيمية حين قال: "الشرع يخبر بمحارات العقول لا بمحالات العقول" ويرحم الله من قال: "العقل كالدابة يوصلك إلى باب الملك ثم تدخل عليه بمطلق التسليم"، ولكن العصرانيون لم يعوا هذا". * محمد عركون يُنكر أصول الإِسلام ويتهم الأئمة ويدعو الماركسية أن تأخذ حظها في تقييم الإِسلام والحكم عليه: الدكتور محمد عركون؛ جزائري، من مواليد ١٩٢٨. أتم دراسته

стр. 787

بباريس ١٩٥٥، وحصل على الدكتوراه من السربون سنة ١٩٦٩ حول الإنسية العربية في القرن الرابع الهجري، وحاضر بالعديد من الجامعات الفرنسية والعربية، معظم مؤلفاته بالفرنسية. وهو علماني يدعو إلى التعامل مع الإسلام - والقرآن والسنة بالمقاييس الغربية، وبالاستفادة من المعطيات التي خلّفها ماركس ونيتشه وغيرهما. ويعتبر الدين الذي ينتهجه الناس مجموعة من المعطيات البطريركية التي خلّفها الفقهاء وأسبغوا عليها صبغة القداسة. والرجل أمة وحده في منهجه وحربه الشرسة التي تحتاج إلى حنكة ومتابعة. والتسليم بالدين - بل حتى التسليم بالله تعالى نفسه أمر يحتاج إلى دليل عند محمد عركون، لا يملكه "النصوصيون المتخلفون"!! كمالك وابن تيمية وابن عباس ﵃، بل إن ذلك ينقصه الدليل الذي يحاول أن يأتي به اليساريون "المسلمون" ويقدمه لنا "المجدد" محمد عركون في كتابه "الإسلام - الأمس والغد: (ص ١٤٠) وما بعدها". "إن الفكر الإسلامي لا يمكنه أن يتهرب طويلاً (!! ) إن فعل الإيمان "الأرثوذكسي" (١) المحتسب دومًا يقوم على التأكيد بأن الدين يرتكز على الوحي الذي أنزله الله للناس بواسطة الأنبياء لكن الواقع العلمي الحديث ينزع إلى فرض فكرة أن الدين كله من المجتمع، الله بذاته بحاجة إلى شهادة الإنسان له (!! ) (٢). وهكذا فلا قرآن ولا أنبياء ولا مقدسات، بل محاولة تتمسّح بالمنهجية والعقل من أجل إلغاء الدين والقضاء عليه ﴿وَاللهُ مُتِمُّ نُورِهِ﴾ (٣).

стр. 788

* اتهامه للأئمة: - يقول "المجدد!! " محمد عركون [القدسي والثقافي والمتغير في مجلة الفكر العربي المعاصر العدد ٣٩]: "إن أشكال الإسلام المدعوة مستقيمة أو أرثوذكسية (هكذا والله) كالاتجاه السني والشيعي والخارجي (؟! ) الذي يدّعي كل منها أنه يحتكر الإسلام الصحيح دون غيره، هي عبارة عن انتقاءات اعتباطية (!! ) واستخدامات أيديولوجية لمجموعة من الأفكار والعقائد والممارسات المقدمة والمصورة على أساس أنها دينية محضة". - يقول الأستاذ عبد السلام البسيوني معلقًا: "فالمسألة عنده ليست اجتهادًا بل اعتباطًا وانتقاء لأيدلوجيات، ثم إضفاء الصبغة الدينية عليها، فأي أمة نحن (؟!! ). - ويقول مسيلمة (١) السابق نفسه (الهدى المغربية - وقفات مع محمد عركون): "أصبحنا من أجل التفكير في تاريخنا لا نجد في متناول أيدينا سوى (سيدي خليل) عندنا، وابن تيمية عند الحنبليين، وبعض المفكرين القانونيين عند الحنفيين، وبالتالي إطار إسلامي، وتقاليد إسلامية خضعت لعملية كبيرة من التفقير والتخسيس" (٢) .. - ويلمح عركون إلى أن الماركسية لم تأخذ حظها في تقييم الإسلام والحكم عليه!! وأنها ينبغي أن تكون منطلقًا لعلمنة الإسلام فيقول: "نلاحظ أن الماركسية لم تُعرف بصورتها الإيجابية حتى الآن، لا في

стр. 789

الفكر العربي المعاصر، ولا في الفكر الإسلامي بشكل عام، نفس الشيء يمكن أن يقال بخصوص نقد القيم الذي قام به "نيتشه" تجاه المسيحية. وهذا النقد قابل للتطبيق على الإسلام (؟! ) وإذا ما نظرنا للتاريخ بكليته ضمن هذا المنظور، فإنه يصبح ممكنًا تعبيد الطريق وتمهيده نحو ممارسة علمانية للإسلام. يمكن للعلمنة عندئد أن تنتشر في المجتمعات التي اتخذت الإسلام دينًا" (١). * تصريحه بإنكار أصول الإِسلام: - يقول الأستاذ عبد السلام البسيوني: "ومن اللافت للنظر أيضًا إيهامهم للقارئ أن الإسلام سلّم بكثير من التقاليد الجاهلية المتخلّفة وقبلها، لذلك فهم يرفضونها .. وهذا واضح في كلام حسين أحمد أمين وفي كلام محمد عركون في أكثر من موضع حين فسّر بعض القرآن الكريم بطريقته الخاصة، واعتبر وضع المرأة وقضايا الجنس والميراث من الجاهلية، ويطالب بإعادة النظر فيها بمعايير جديدة تخالف المعايير الجاهلية التي أقرّها القرآن (؟!! ). يقول في حديث له بمجلة "لونوفيل أوبزرفاتور ٧/ ٢/١٩٨٦": "إن التفسير يبقى دائمًا جائزًا، على شرط أن يُعاد التفكير في مسألة التنزيل على ضوء التاريخانية (؟! ) الحجاب مثلاً -ككل ما يمت إلى الجنس، وإلى وضع المرأة في الإسلام- ينتمي إلى قانون عرقي سابق على الإسلام، الإسلام صادَقَ على تقاليد قديمة متعلقة بأسس قبله، وأعطاها بُعدًا مقدسًا (؟! ) ويتعلّق الأمر اليوم بإعادة التفكير في هذه المفاهيم في ضوء التاريخ، وللأسف فإن هذا العمل في بداية الإسلام يحكم سيطرة الأيديولوجيا".

стр. 790

* محمد عركون وقراءة القرآن قراءة نقدية من خلال منظور نيتشه، وفرويد، وكارل ماركس: - يقول هذا الكذّاب الأشر: "إن إعادة قراءة القرآن من جديد قراءة نقدية متخصصة، لا قراءة أيديولوجية تقليدية (١) هي الخطوة الأولى التي لا بد منها من أجل فهم المناخ الفكري والنفسي للشخصية العربية الإسلامية. إن هذه القراءة مضطرة لأن نأخذ في الاعتبار كل المسار الفلسفي والنقدي الذي قطعه الفكر الغربي، ابتداءً من نيتشه، وانتهاء بفرويد مرورًا بطبيعة الحال بكارل ماركس" (٢). * المفكر المستنير الطاعن في الثوابت الدينية الماركسي حسين أحمد أمين مؤلف كتاب "دليل المسلم الحزين ": - الرسول ليس معصومًا عند حسين أحمد أمين: الرسول ﷺ في نظره ليس معصومًا إلا في نقله للقرآن فقط، وبهذا المفهوم يلغي السنة تمامًا. - يقول هذا المستنير: "ومع أن رسول الله ﷺ لم يدعّ قط أنه معصوم من الخطأ إلا حين يملي أو يتلو آيات ربه (!! ) بل ونبه القرآن إلى أخطاء بدرت منه؛ فقد افترض أنصار الالتزام بالسنة (يقصد جمهور أهل السنة والجماعة ابتداءً من الصحابة حتى أيامنا هذه) أن العناية الإلهية إنما كانت توجه كل عمل أتى به وكل كلمة صدرت عنه، منذ بعثه الله رسولاً إلى قومه، إلى أن مات، ومن ثم فقد رأوا أن أحكام السنة ملزمة في الحالات

стр. 791

التي لم يرد بصددها نص قرآني" (١). * اتهامه للأئمة: "يقول هذا المستنير الماركسي (الدوحة - مارس ٨٣): "كان هؤلاء المجتهدون يفكرون لأنفسهم (!! ) ويُراعون في وضعهم الأحكام مراعاتها للظروف المتغيرة في مجتمعاتهم، غير أنهم سلكوا مسلكًا خاطئًا [لاحظ المصادرة الكاملة للنيات والحكم عليها بتعمد الخطيئة لا الخطأ] إذ صاغوا آراءهم المبتدعة في قالب أحاديث نسبوها إلى النبي ﷺ واختلقوا لها الأسانيد الكاملة حتى تلقى قبولاً من الأمة". وهكذا بجرة قلم خاطئة تسقط المدارس الفقهية والحديثية، وعلوم الجرح والتعديل، بل وسائر العلوم التي قامت على أساس الإسناد كفقه اللغة العربية وغيره. - ويقول المستنير نفسه في كتابه "دليل المسلم الحزين" (ص ٤٥): "لجأ الفقهاء والعلماء إلى تأييد كل رأي يرونه صالحًا، ومرغوبًا فيه؛ فهم يصنعون أو (يفبركون الأحكام ويختلقونها) بحديث يرفعونه إلى النبي ﷺ " (٢). * إِنكار حسين أحمد أمين لكثير من الأحاديث الصحيحة في كتابه "دليل المسلم الحزين ": [أنكر حسين أحمد أمين كثيرًا من الأحاديث الصحيحة في كتابه "دليل

стр. 792

المسلم الحزين"، وراح يتهم الفقهاء بوضع الأحاديث النبوية، ويهاجم رواة الحديث بشدة، وما سلم من هجومه أحد حتى بعض الصحابة ﵃ (١). ومن أقواله في كتابه: "وكيف يمكن لنا انتقاء الصحيح من الحديث؟ إنه لمن السهل علينا تبين كذب الأحاديث التي اختلقها أتباع الفرق السياسية، كالشيعة والخوارج والأمويين ... وكذلك من السهل اكتشاف كذب الأحاديث التي تتنبأ بوصف ليوم القيامة تأباه عقولنا، أو كل ما ناقض المنطق ومجّه التفكير السليم .. " .. وذهب يُنكر بعض الأحاديث الصحيحة، مرددًا أقوال من سبقه من المبتدعة والحاقدين. - يقول ساخرًا من حديث رواه أنس بن مالك ﵁، قال: "قال رسول الله ﷺ : "إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه، فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله". يسخر من الحديث؛ لأنه لا يخضع لعقله فيقول: "كان انتقاء البخاري للأحاديث الصحيحة على أساس صحة السند لا المتن، فالإسناد عنده وعند غيره هو "قوائم الحديث" إن سقط سقط، وإن صحّ السند وجب قبول الحديث مهما كان مضمون المتن" (٢)] (٣). * " البيان في تفسير القرآن تفسيرًا ماركسيًا ": يقوم المستنير حسين أحمد أمين بتفسير القرآن الكريم تفسيرًا ماركسيًّا على حلقات في مجلة "العربي" تحت عنوان: "البيان في تفسير القرآن"، ومما جاء في العدد (٣٥١) في تفسير قوله تعالى: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾ [الإنسان: ٨].

стр. 793

يقرر أن الماركسية مع الإسلام، ويُسقط من روحها عليه ليثبت أنها لا تفارقه كما يهاجم -كعادة الشيوعيين- الرأسمالية فيقول: "لقد تنبأ كارل ماركس في القرن الماضي بأنه من شأن النظام الرأسمالي أن يزيد الفجوة بين مستوي معيشة الأغنياء ومستوى معيشة الفقراء"، إلى أن يقول: "ومع ذلك فإن نبوءة كارل ماركس بدأ يظهر صدقها، واحتمال تحققها في مجال آخر ما كان هو نفسه ليتوقعه أو يحلم به، ألا وهو اتساع الفجوة بين مستوى المعيشة في الدول الغنية والدول الفقيرة .. " إلى آخر التحليل الشيوعي الذي يريد أن يفسر به الآية (!! ) (١). * إِنكاره لأصول الإِسلام: - "يقول حسين أحمد أمين، نابذًا الاعتقاد بالقدر -ويترتب عليه نبذ القرآن الكريم نفسه- ومحاولاً القول بأن الاعتقاد بالقدر عقيدة بدائية جاءت مع حركة التدرج الإنساني والنمو الحضاري (جريدة الشعب المصرية - ديسمبر ٨٧): "ثمة مواقف عقلية هي نتاج منطقي لطبيعة حياة البدوي، فرضت نفسها على أهل الحضر والريف من شعوب الأقطار التي فتحتها جيوش الإسلام، رغم مخالفتها للمواقف العقلية الأساسية لأفراد المجتمعات الزراعية وسكان المدن، خذ لذلك مثلاً: نزعة الإيمان بالقضاء والقدر. إنه لمن السهل علينا أن نتبيّن جذور هذه النزعة وأسبابها عند البدوي، فحياة البدوي تعتمد اعتمادًا يكاد يكون كليًّا على الماء والكلأ، يجد في الغيث نجاة، وفي الجفاف تهلكة، وكلاهما لا سلطان له عليه ولا حيلة له فيه". "فهو يفسر نشأة عقيدة القدر ويردّها إلى أسباب اقتصادية على طريقة ماركس، فهي من نتاج البيئة الصحراوية في الحجاز، ثم هو يقرر أن هذه

стр. 794

العقيدة البدوية قد انتقلت إلى الإسلام (؟! ) مع تغير طفيف، "إذ حلت فيه" -كما يقول- (فكرة الله محل الدهر) " (١). - ويقرر حسين أحمد أمين أن الحجاب "وهم صنعه الفرس والأتراك، وليس في القرآن نص يُحرِّم سفور المرأة أو يعاقب عليه"، و"أن الرجال يتمسّكون بالحجاب ليستبدوا بالمرأة فينفّسوا عن قهرهم سياسيًّا واجتماعيًّا". - ويؤول حسين أحمد أمين آية الحجاب تأويلاً بعيدًا عندما يقول: "بالنسبة للحجاب الذي فُرِض في المدينة حيث كان النساء يلقين من المتسكعين من شباب المدينة كل مضايقة وعبث كلما خرجن وحدهن إلى الخلاء فنزلت آية ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ﴾ [الأحزاب: ٥٩]. وذلك حتى يميز الشبان بين المحصنات وغير المحصنات" (٢). * موقفه من الفقه والفقهاء: هاجم حسين أحمد أمين الفقهاء وأهل الحديث معًا فقال: "لقد شاءت العارضة، التي بات لها الغلبة في الدولة أن ترجع كافة الأحكام الشرعية إلى سند من القرآن أو السنة، وأبت الأخذ بالرأي والاجتهاد"، وذلك في القرنين الثاني والثالث من الهجرة. ثم يقول: "وإذا كانت الأحاديث المتوفرة آنذاك قليلة ولا تكفي، لجأ القوم إلى الاختلاق، وقد عظم هذا الاختلاق للأحاديث كلما زاد إصرار العلماء على الاستناد إلى الحديث في بيان

стр. 795

الأحكام، أي أن العرض زاد بزيادة الطلب" (١). - وقد اتهم حسين أحمد أمين بني أمية بتشجيع الفقهاء لوضع الأحاديث، ومنها حديث: "لا تشد الرحال إلاَّ إلى ثلاثة مساجد" ليصرفوا الناس عن الحج أثناء سيطرة عبد الله بن الزبير ﵁ على الحجاز، وذلك بزيارة مسجد الصخرة الذي بناه عبد الملك بن مروان في القدس (٢). "والاتهامات ساقطة من أساسها، وتافهة لا تنم إلا عن ضحالة فكر وتبعية ذليلة لمستشرق حاقد وهذا الاتهام مسروق من أستاذه جولد زيهر" (٣). "مع أن الحديث رواه البخاري في صحيحه - كتاب فضل الصلاة فى مكة والمدينة، ومسلم في كتاب الحج". - ولحسين أحمد أمين فتوى عجيبة في حد السرقة، عندما يقول: "لقد كان الاعتداء على الساري في الصحراء بسرقة ناقته بما تحمل من ماء وغذاء وخيمة وسلاح في مصاف قتله؛ لذلك كان من المهم للغاية أن تقرر الشريعة عقوبة جازمة رادعة بالغة الشدة لجريمة السرقة في هذا المجتمع" (٤). - يمجد الحجاج ويُجهِّل عمر بن عبد العزيز. - قال حسين أحمد أمين عن الحجاج: "إنه أعظم الإداريين في العالم" (٥). ومع هذا فإنه يصب جام غضبه على إمام الهدى عمر بن عبد العزيز،

стр. 796

فيرى أنه ساهم بجهله في الشئون السياسية في تدهور أحوال الدولة الأموية ثم سقوطها، ثم يقول: "ولم تجلب سياسته المالية والإدارية غير خراب الدولة" (١) اللهم إني أشهدك أني أبغض هذا الماركسي الزنديق. * حسين أحمد أمين يصف الفتوحات الإِسلامية بأنها استعمار: يعتبر حسين أحمد أمين أن الفتوحات الإسلامية هي نوع من الاستعمار كالاستعمار الغربي لبلاد المسلمين فيقول: "إن الدول الإسلامية، كانت في عصر من العصور على وشك التهام القارة الأوربية - بعد التهامها أقطار عدة في أفريقيا وآسيا. "وقد يحتج بعض المسلمين بأن الاستعمار الإسلامي!!! لدولة أسبانيا كان بناءً وفي خدمة التمدين والعمران، ولم يتخذ شكل النهب والسلب، الذي اتخذه الاستعمار الأوربي لدول آسيوية وأفريقية. غير أن الاستعمار الأوربي لأمريكا الشمالية وأستراليا كان هو الآخر بنّاء، وفي خدمة التمدين والعمران، في حين لم يجلب الاستعمار العثماني (!!! ) للبلقان غير الخراب" (٢). ولست أدري كيف يستوي -عند مسلم- نشر دين الله وإقامة العدل بأروع صورة بين البشر مع غزو الأوربيين الذي قام على النهب والاستنزاف. ولذلك فهو يهاجم الكاتب "جوستاف لوبون" الذي قال: "لم يعرف التاريخ فاتحًا أرحم من العرب" (٣).

стр. 797

* محمد فتحي عثمان مؤلف كتاب "الفكر الإِسلامي والتطور" يدعو إِلى تقييد الطلاق وتقييد تعدد الزوجات وإِباحة الاختلاط وترك الحجاب: كتاب "الفكر الإسلامي والتطور" كتاب للدكتور محمد فتحي عثمان .. والكتاب كما يقول صاحبه: "محاولة لمناقشة قابلية الإسلام في أصوله للتطور، ورصيد المسلمين التاريخي في التطور، وللواقع المعاصر واحتياجنا للوعي بحقيقة التطور عندنا وعند غيرنا" (١). وتظهر خلفية الكتاب الفكرية فيما يورده الكاتب من أمثلة لتطور الفكر الديمقراطي في الغرب، والفكر الاشتراكي، وتعدد مدارسه وآرائه .. ثم يتساءل: "لماذا يكتب على الفكر الإسلامي وحده الجمود؟!! " (٢). ويرى الكاتب "أن التطور مسألة حتمية في كل شيء، وما دام الدين صالحًا لكل زمان ومكان، فهذا لا يعني أن يكون تطبيقًا واحدًا بعينه للدين، صالح لكل زمان ومكان .. ولا تصح التجربة المثالية للدين في عصر الخلفاء الراشدين .. إنها تجربة مثالية بالنسبة لظروف الخلفاء الراشدين السائدة في وقتهم، بالنسبة لتفكيرهم وزمانهم وأقوامهم"، هكذا يدّعون! ويرى الكاتب أيضًا: أنه يستلزم ترجمة جديدة، وإعادة تقدير للحقائق الأساسية للعقيدة، وإذا كان الدين يجب أن ينقح كل مائة سنة، ففتحي عثمان يقول: "إنه يجب أن نصحح منهجنا للدين كل سنة وكل شهر، وكل يوم وكل لحظة؛ لأن المعرفة لا نهاية لآفاقها، ولأن التقدم الإنساني لا توقف لسيره" (٣).

стр. 798

- وقد تأثر مؤلف كتاب "الفكر الإسلامي وتطوره" بما كتبه المستشرقون، حيث تعرض لدراسة تطوير الشريعة الإسلامية وتحديد منزلة الفقه الإسلامي، وما ينبغي أن نفعله تجاه القوانين الوضعية (١). لقد بنى المؤلف كتابه على وجوب "الاعتماد على العقل الإنساني في الإقناع والاعتقاد، فالدين يمثل الحكمة الإلهية المحيطة بما فوق إمكان العقل .. ولكن كيف أفهم الدين وأميز ما يقال عنه بدون عقل؟! أنا لو خيرت بين ديني وعقلي لآثرت عقلي لأنني قد أصبح به متدينًا، لكني لو فقدته فسأفقد ديني معه؛ لأن الدين قد أسقط الخطاب عن المجانين" (٢). ويقول: "نحن متخلفون ولا شك عن الفكر العالمي وتجارب الأنظمة العالمية، نحن متخلفون في الفقه الدستوري مثلاً" (٣). * وفي أقوال الدكتور فتحي عثمان مغالطات نتوقف عند بعضها: - فعمل العقل في الفهم والتلقي حسب الشروط التي أوجبها الشرع عليه، سواء اهتدى العقل بها أم تأثر بالثقافات المخالفة للدين فإن الدين لا يضره في كلا الحالين شيء. - والعقل الإنساني هو الطريق إلى تلقي وفهم الدين وتطبيقه وهو مقيد بشروط مجمع عليها عند علماء الأمة، كالعلم بالعربية وبمقاصد الشريعة. - وقوله: "أنا لو خيرت بين ديني وعقلي لآثرت عقلي؛ لأنني قد أصبح به متدينًا" والسؤال: "كيف يختار ترك دينه ثم يكون متدينًا؟! وأي طريق يمكن أن يصل به إلى الحق إذا ترك الدين؟! " (٤).

стр. 799

- ويدعو فتحي عثمان إلى تقييد الطلاق وتقييد تعدد الزوجات، وإلى الاختلاط وترك الحجاب، والضابط لذلك كله هو الظروف وواقع العصر والبيئة. "ويعتبر أن قضية المرأة وأشباهها وثيقة الارتباط بواقع البيئة الاجتماعية، والمجتمع الواحد يختلف من زمن لآخر .. ولذلك يجب ألا يحمّل (الدين) عبء هذه الفوارق الطبيعية الحتمية، بل أولى للجميع أن ينسبوا هذه الأحكام الاجتهادية لواقع العصر والبيئة" (١). وهذه آراء جريئة في تخطي النصوص القطعية في قضايا التعدد والطلاق، وللإسلام هديه فيما شرع. ويرى محمد فتحي عثمان أن الخلافة الإسلامية كانت صورة تاريخية، ولم تعش طويلاً، فعلى المسلمين ألا يفكروا فيها مرة أخرى (٢). ويقول: "واليسار المسلم يتمسك بالديمقراطية، إذ هي حكم الله في المصالح والعلاقات الإنسانية، حيث لا يكون النص الإلهي الملزم القاطع" (٣). - ويدعو الدكتور فتحي إلى ما يسميه الاختلاط المأمون؛ لأن المجتمع الذي يلتقي فيه الرجال والنساء في ظروف طبيعية هادئة محكمة، لن يغدو مثل هذا اللقاء قارعة تثير الأعصاب، إذ سيألف الرجل رؤية المرأة ومحادثة المرأة، وستألف المرأة بدورها الرجل .. فيضيق مجال الانحراف والشذوذ، وتتجمع لدى الجنسين خبرات وحصانات وتجارب" (٤).

стр. 800

- وواقع الغرب المزرى في الاختلاط ينقض هذا الرأي. ويوافق محمد فتحي عثمان أستاذه عبد الرزاق السنهوري ومن قبله (جولد زيهر) فيقول: "الفقه الإسلامي هو من عمل الفقهاء، صنعوه كما صنع فقهاء الرومان وقضاته القانون المدني، وقد صنعوه فقهًا صحيحًا، فالصياغة الفقهية وأساليب التفكير القانوني واضحة فيه وظاهرة" (١). والغاية من كلام السنهوري وإقرار تلميذه له أن يخضع الفقه الإسلامي لإشراف القانون الوضعي ويكيف نفسه حسب ما يقتضيه ذلك الخضوع، وقد حكم عليه السنهوري حكمًا صارمًا بقوله: "وحيث يحتاج الفقه الإسلامي إلى التطور يتطور، وحيث يستطيع أن يجاري مدنية العصر يتبقى على حاله دون تغيير، وهو في الحالتين فقه إسلامي خالص لم تتداخله عوامل أجنبية فتخرجه من أصله"، و"حينئذ يتجدد شباب هذا الفقه وتدب فيه عوامل التطور فيعود كما كان فقهًا صالحًا للتطبيق المباشر مسايرًا لروح العصر" (٢). وقول السنهوري وتلميذه غير صحيح فالفقه الإسلامي يخالف الفقه الروماني في طبيعته وفي أغراضه. * التبعية للغرب: التبعية للغرب واضحة في فكر فتحي عثمان فهو يرى تقدم القوانين الأجنبية منذ أقدم العصور. - يقول فتحي عثمان: "وعلينا ألا نتطرف في التنكر لأنظمة مرّت بمراحل تقدمية كبرى في الفكر والتطبيق، قبل أن نتطور بثروتنا الفقهية التي تكدس عليها غبار القرون من التعطيل والتجميد" (٣).

стр. 801

ولنا أن نسأله عن هذا المراحل التقدمية. يقرر البحث العلمي أن مراحل القانون الوضعي تبدأ بقانون "حمورابي" وقانون "مانو" وقانون "أثينا" والقانون "الروماني" والقانون" الكنسي الأوربي" مأخوذ من القانون الروماني، ومما شرعه الرهبان، ثم قانون نابليون، وهذه هي المراحل التقدمية الكبرى في الفكر والتطبيق عند المؤلف" (١). * محمد عابد الجابري وإنكار الوحي: - "يرى الدكتور محمد عابد الجابري: أن الوحي سلطة مرجعية "تضايق الحاضر، وتنافس المستقبل والجديد". فهو ينكر أن يكون هنالك وحي، وإن آمن به، فهو يعتبره وليد زمانه، أي هو جزء من التاريخ أو تجربة تاريخية" (٢). * محمود الشرقاوي مؤلف كتاب "التطور وروح الشريعة" يدعو إِلى إِباحة الفوائد وتقييد الطلاق ومنع تعدد الزوجات: - "محمود الشرقاوي: الذي جعل عنوان أحد كتبه "التطور وروح الشريعة الإسلامية" قرر فيه أن الإسلام دين لين واسع الأفق، نستطيع أن نوفق بين روحه، وبين كل مظهر من مظاهر الحضارة، ومن ثم يقترح بعض الإصلاحات في مجال المرأة من تقييد للطلاق، ومنع تعدد الزوجات. وفي مجال الاقتصاد يقترح إباحة الفائدة في البنوك .. " (٣).

стр. 802

* الشيخ عبد الله العلايلي مفتي جبل لبنان سابقًا يعدد مجموعة من الأخطاء -بزعمه- مثل: الرجم، وحرمة التعامل المصرفي، وحرمة الزواج المختلط بين المسلمين والكتابيين رجالهم ونسائهم !!!: يقدم الشيخ عبد الله العلايلي مفتي جبل لبنان سابقًا في كتابه "أين الخطأ" مجموعة من الأخطاء يريد تصحيحها، مثل إباحة التعامل المصرفي، وأنه لا رجم في الإسلام، ولا قطع ولا جلد إلا بعد معاودة الجريمة وتكرارها، وأن الزواج المختلط بين المسلمين والكتابيين رجالهم ونسائهم حلال شرعًا" (١). * ومفتي!!! ألا قاتلك الله من شيخ سوء: يرى الشيخ عبد الله العلايلي أن إقامة الحدود لا تتم إلا في حال الإصرار، أي المعاودة تكرارًا ومرارًا، إذ أن آخر الدواء الكي .. وبلغ من استهزائه بالحدود الشرعية أن قال: "إن إنزال الحد لا يتفق مع روح القرآن الذي جعل القصاص صيانة للحياة، وإشاعة للأمن العام، وليس لجعل المجتمع مجموعة مشوهين: هذا مقطوع اليد، والآخر مقطوع الرجل والآخر مفقوء العين، أو مصلوم الأذن، أو مجدوع الأنف" (٢). أما الرجم: فيقول فيه بمذهب الخوارج: "لا رجم في الإسلام كما هو مذهب الخوارج عامة، ومنهم من يعتد بخلافه فقهيًا .. على أن ما شاع من قول بالرجم يعتمد على طائفة من الأحاديث لم ترتفع عن درجة الحسن، ومنها الحديث المتعلق بماعز بن مالك، والحديث المتعلق بالغامدية الأزدية (٣).

стр. 803

ثم يقول: "ولا يتسنى لزاعم متزمت اتهامي بأني أنكرت نصًّا من القرآن؛ لأني جعلته أقسى العقوبات الزواجر، وأقصى الروادع، التي يلجأ إليها، وذلك على نحو من التأويل المقبول الذي لا يحمّل النص ما لا يحتمل" (١). ثم يقول: "ومهما يكن فالرأي عندي في الحدود مطلقًا أنها في الشريعة العملية ليست مقصودة بأعيانها، بل بغاياتها، ولا يلجأ إليها إلا عند اليأس مما عداها" (٢). * فهمي هويدي: "الحق أحب إِلينا منه ": "كتابه مواطنون لا ذميون " مع أن له مواقف مشهورة في الذود عن الإسلام إلاّ أن له سقطات شنيعة لا يجوز بحال من الأحوال السكوت عنها. فهو يعتبر أن الرجوع إلى نصوص الكتاب والسنة عبادة لهذه النصوص، ويصف أن العقول التي تتعلق بالنصوص قد تعطلت وأن هذه "وثنية جديدة" ذلك أن الوثنية ليست عبادة الأصنام فقط، ولكن وثنية هذا الزمان صارت تتمثل في عبادة القوالب والرموز، وفي عبادة النصوص والطقوس" (٢). لقد تجرأ على رفض النصوص الشرعية، واتهم من يرجع إليها بالجمود والوثنية، اللَّهم لطفك وغفرانك. * مواطنون لا ذميون: أكثر فهمي هويدي من الحديث حول أهل الذمة، وأظهر أن الأحكام المضروبة عليهم والمعروفة باسم "أحكام أهل الذمة" قد كانت لظروف خلت،

стр. 804

وأن تطور العصر يرفضها. وممن تصدّى لهذه المسألة وخصص لها كتابًا: فهمي هويدى بعنوان "مواطنون لا ذميون" (١) نقتطف منه بعض الفقرات. - يقول في فصل "ذميون .. لا يزالون"؟: "إن تعبير أهل الذمة وإن استخدم في أحاديث النبي وعهوده إلا أنه كان جزءًا من لغة الخطاب في تعامل القبائل العربية قبل الإسلام، إذ كانت عقود الذمّة والأمانة هي صيغة التعايش التي تعارف عليها عرب الجاهلية .. ". "أي أننا نقف في حقيقة الأمر، في مواجهة صيغة لا تستند إلى نص قرآني، واستخدامها في السنّة النبوية كان من قبيل الوصف لا التعريف، الأمر الذي لا يصنفه في أي من درجات الحكم الشرعي الملزم، بالإضافة إلى ذلك فإن الوصف .. وإن لم يكن الوحيد الذي استخدم في خطاب الآخرين، إلا أنه كان تعبيرًا عن حالة "تعاهدية" تعارف عليها عرب الجاهلية في تنظيم علاقات القبائل والأفراد، استمر إلى ما بعد الإسلام ضمن ما أخذ به من تقاليد وأعراف" (٢). - وتحت خضوع شديد لضغط الواقع يقول: "وبعد هذا وذاك أليس غريبًا أن يجيز الفقهاء، أن يخوض المسلمون الحرب دفاعًا عن "أهل ذمتهم" (٣)، ثم يحجب البعض عن هؤلاء حق التصويت في انتخابات مجلس الشورى مثلاً؟ ". ثم يقول: "أما تعبير أهل الذمة، فلا نرى وجهًا للالتزام به، إزاء متغيرات حدثت، .. وإذا كان التعبير قد استخدم في الأحاديث النبوية، فإن استخدامه كان من قبيل الوصف، وليس التعريف، فضلاً عن أنه كان بمثابة استخدام للغة ومفردات وصياغات

стр. 805

سادت في جزيرة العرب، قبل الإسلام، ويبقى مع ذلك أن هذا الوصف "تاريخيًّا"، لا يشترط الإصرار عليه دائمًا" (١). - فالكاتب يحاول إلغاء الأحكام بلا دليل، إلا زعمه أن ذلك أمر تاريخي فقط، وكأن الاجتهاد في الإسلام تحول إلى لعب أطفال، أو خيال كتاب، وأوهام مبتدعة. - وفي فصل "الجزية .. التي كانت" يقول: "ومن غرائب ما قيل في هذا الصدد تعريف ابن القيم للجزية بأنها هي الخراج المضروب على رءوس الكفار إذلالاً وصغارًا، وأن هذا يتنافي مع روح الإسلام، ودعوته للمسامحة بين الناس جميعًا" (٢) -إن أكرمكم عند الله أتقاكم-. - وللأستاذ فهمي هويدي اجتهاد مبتكر في فهمه للأحاديث النبوية والنصوص الأخرى المتعلقة بمعاملة المسلمين لغير المسلمين. يقول الكاتب تحت عنوان "شبهات وأباطيل": يهمنا ذلك في محاولة لفهم وقراءة هذه النصوص وهي على وجه التحديد. ١ - حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تبدأوا اليهود والنصارى بالسلام، وإذا لقيتموهم في طريق فاضطروهم إلى أضيقها" متفق عليه.

стр. 806

٢ - ما أخرجه الإمام مالك في "الموطأ": "أن النبي ﷺ قال: "لا يجتمع في جزيرة العرب دينان". ٣ - عهد عمر ﵁ في معاملة غير المسلمين .. (١). - يقول فهمي هويدي: "لا يؤخذ من الأحاديث عادة إلا ما كان مقصودًا به التشريع العام والاقتداء". "والأحاديث السابقة، كانت إجراءًا استثنائيًّا في ظروف استثنائية، فالحديث الأول: يخالف نصوصًا أخرى تدعو إلى رد التحية بأحسن منها، ولكن اليهود كانوا يتظاهرون بالتحية للرسول وأصحابه بعبارة "السام عليكم" أي الموت. أما عهد عمر ﵁، فالكاتب يشكك في صحته تاريخيًّا من حيث السند!! (٢). - لقد حكمت الشريعة الإسلامية بضعة عشر قرنًا من عمرها، لم يعرف في التاريخ عدلاً وإنصافًا ورحمة بأقليات دينية كما عرفها في تلك القرون تحت مظلة الشريعة، بل كانت الطوائف تفر من بطش أبناء دينها لتنعم بالأمن والاستقرار في ظل عدل الإسلام وإنصاف المسلمين. * فهمي هويدي والقتال في سبيل الله والتعايش السلبي بين الشعوب: - ويكتب فهمي هويدي كثيرًا عن هذا الموضوع ويردد آراء المستشرقين الحاقدين. ويعتبر أن القتال يعطل رسالة التبلغ، يقول: "ومنذ البداية سلح الله المسلمين بالكلمة، وكان أول ما أنزل الله على نبيه هو: (اقرأ وليس اضرب)، أو (ابطش)، فكان كتاب المسلمين هو "القرآن الكريم". "لم يكن سلاح المسلمين سيفًا ولا سوطًا، ولم تكن شريعتهم قانون

стр. 807

حرب .. ". "إن القتال في التصور الإسلامي ينبغي أن يظل منعطفًا يُكرَه إليه المسلمون، أو نوعًا من "الهبوط الاضطراري"، الذي يعترض المسار الطبيعي لرحلة التبليغ الإسلامية. من هنا فإن الإسلام يظل ضرورة لازمة، كي يؤدي المسلمون رسالة التبليغ، ويظل القتال عنصرًا معطلاً لأداء هذا التكليف الإلهي" (١). - وفي فصل: "عندما يشهر سيف الإسلام" يقول: "وهكذا تتابعت الفتوح بحكم الضرورات الحربية وحدها .. وجاهد المسلمون أنفسهم والناس جهادًا كبيرًا ليؤمنوا دولتهم" (٢). وفي تأويله للحديث الشريف "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله" (٣). يقول: "وحقيقة الأمر أن المعنى بالناس هنا ليس كل البشر، وإنما هم جماعة من البشر"؟!!. وحديث: "من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من نفاق" (٤). - يقول في هذا الحديث: "الحديث لا يدين كل مسلم لا يقاتل في سبيل الله، الأمر الذي قد تشتم منه رائحة التحريض، التي يحاول البعض اصطيادها من السياق .. ولا نرى في الحديث وجهًا لاستثارة المسلمين على غيرهم، ذلك أن

стр. 808

الأمر كله كان على عهد رسول الله ﷺ .. " (١). أي أن هذه الأحاديث كانت لمناسبات تاريخية انتهى زمنها. * أخطر أقواله: ومن أخطر أقواله قوله: "إنه ليس صحيحًا أن المسلمين صنف متميز ومتفوق لكونهم مسلمين، وليس صحيحًا أن الإسلام يعطي أفضلية لهم، ويخص غيرهم بالدونية لأنهم كفار" (٢). وفي ذلك دعوة لمبدأ الإنسانية الماسوني، وهو صورة واضحة من صور الولاء للكفار؛ لأنه يكسر التميز الذى يبنى عليه الولاء والبراء، والحب والبغض حسب المقياس الإسلامي الصحيح (٣). * د. أحمد كمال أبو المجد يدعو إلى الاجتهاد في الأصول: يدعو الدكتور أحمد كمال أبو المجد إلى الاجتهاد في الأصول، إذ كتب يقول: "والاجتهاد الذي نحتاج إليه اليوم، ويحتاج إليه المسلمون، ليس اجتهادًا في الفروع وحدها، وإنما هو اجتهاد في الأصول .. ولا يعني امتناع الاجتهاد في الأصول، إلا التزامًا بما لا يلزم، وتقصيرًا في بذل الجهد بحثًا عما ينفع الناس" (٤). * ومن أخطر أقواله: - ينعي الدكتور أحمد كمال أبو المجد على الذين يسرفون في القول

стр. 809

بتميز الإسلام على غيره، كاليهود والنصارى، فذلك مخالف للقرآن الكريم ذاته -كما يزعم-. يقول: "والذين يسرفون في الإلحاح على تميز الإسلام والمسلمين تميزًا شاملاً مطلقًا محجوجون بنصوص القرآن الكريم، التي تصف أنبياء الله بوصف الإسلام: ﴿قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأعراف: ٦٧]. وهم محجوجون كذلك بحقيقة وحدة الإنسانية، ووحدة مصدر الأديان السماوية، وبأن العهد الذي أخذ بحمل الأمانة إنما أخذ على آدم أبي البشرية، وعلى بنيه مسلمين وغير مسلمين ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آَدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ [الأعراف: ١٧٢] (١). * د. عبد العزيز كامل وزير الأوقاف السابق والقول "بوحدة الأديان ": لقد تحمّس العصرانيون الجدد إلى القول بوحدة الأديان، وتجاوزوا فيها كل حد. - قال الدكتور عبد العزيز كامل: "ونحن في منطقة الشرق الأوسط، نؤمن بالتوحيد بطريقة أو بأخرى، وأقولها واضحة، يستوي في هذا: الإسلام والمسيحية واليهودية، حتى الإيمان بالأقانيم الثلاثة في الفكر المسيحي يختم بإله واحد. هذه منطقة توحيد، والصور تختلف، وتفسيرها الفلسفي يختلف" (٢).

стр. 810

* الدكتور عبد المنعم ماجد وتزوير التاريخ: يعجب الدكتور عبد المنعم ماجد من توهم بعض المستشرقين الذين يرون أن العرب المسلمين فتحوا البلدان بدافع إسلامي ويقول: "لا نوافق بعض المستشرقين في قولهم: إن العرب كانوا مدفوعين نحو الفتوح بالحماس الديني، فمن غير المعقول أن يخرج البدوي وهو الذي لا يهتم بالدين لينشر الإسلام" (١). "فلمصلحة من هذا الافتراء؟! لقد أصبح الدكتور مستشرقًا أكثر من آساتذته، يغير ويزوّر لمصلحة أعداء أمته" (٢). * الدكتور محمد جابر الأنصاري يتهم العثمانيين بأنهم همج متوحشون: يحرص الدكتور محمد جابر الأنصاري على تجريد العثمانيين من كل فضيلة حتى غدوا في نظره "جماعة من الهمج المتوحشين الذين دمروا الحضارة العربية الزاهية" (٣). - "وهو ينزعج بشدة من تلك المحاولات العجيبة التي تحاول إعادة الاعتبار للتاريخ العثماني، ولتاريخ السلاطين الأتراك باعتبارهم رموز للجامعة الإسلامية، وللكيان الإسلامي الواحد" (٤). * مالك بن نبي "الحق أحب إِلينا منه ": - يقول الأستاذ محمد العبدة في مجلة البيان العدد ٢٣ (ص ٢٩):
следующие страницы →