٢ - ما أخرجه الإمام مالك في "الموطأ": "أن النبي ﷺ قال: "لا يجتمع في جزيرة العرب دينان".
٣ - عهد عمر ﵁ في معاملة غير المسلمين .. (١).
- يقول فهمي هويدي: "لا يؤخذ من الأحاديث عادة إلا ما كان مقصودًا به التشريع العام والاقتداء".
"والأحاديث السابقة، كانت إجراءًا استثنائيًّا في ظروف استثنائية، فالحديث الأول: يخالف نصوصًا أخرى تدعو إلى رد التحية بأحسن منها، ولكن اليهود كانوا يتظاهرون بالتحية للرسول وأصحابه بعبارة "السام عليكم" أي الموت. أما عهد عمر ﵁، فالكاتب يشكك في صحته تاريخيًّا من حيث السند!! (٢).
- لقد حكمت الشريعة الإسلامية بضعة عشر قرنًا من عمرها، لم يعرف في التاريخ عدلاً وإنصافًا ورحمة بأقليات دينية كما عرفها في تلك القرون تحت مظلة الشريعة، بل كانت الطوائف تفر من بطش أبناء دينها لتنعم بالأمن والاستقرار في ظل عدل الإسلام وإنصاف المسلمين.
* فهمي هويدي والقتال في سبيل الله والتعايش السلبي بين الشعوب:
- ويكتب فهمي هويدي كثيرًا عن هذا الموضوع ويردد آراء المستشرقين الحاقدين. ويعتبر أن القتال يعطل رسالة التبلغ، يقول: "ومنذ البداية سلح الله المسلمين بالكلمة، وكان أول ما أنزل الله على نبيه هو: (اقرأ وليس اضرب)، أو (ابطش)، فكان كتاب المسلمين هو "القرآن الكريم".
"لم يكن سلاح المسلمين سيفًا ولا سوطًا، ولم تكن شريعتهم قانون
стр. 807
حرب .. ".
"إن القتال في التصور الإسلامي ينبغي أن يظل منعطفًا يُكرَه إليه المسلمون، أو نوعًا من "الهبوط الاضطراري"، الذي يعترض المسار الطبيعي لرحلة التبليغ الإسلامية.
من هنا فإن الإسلام يظل ضرورة لازمة، كي يؤدي المسلمون رسالة التبليغ، ويظل القتال عنصرًا معطلاً لأداء هذا التكليف الإلهي" (١).
- وفي فصل: "عندما يشهر سيف الإسلام" يقول: "وهكذا تتابعت الفتوح بحكم الضرورات الحربية وحدها .. وجاهد المسلمون أنفسهم والناس جهادًا كبيرًا ليؤمنوا دولتهم" (٢).
وفي تأويله للحديث الشريف "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله" (٣). يقول: "وحقيقة الأمر أن المعنى بالناس هنا ليس كل البشر، وإنما هم جماعة من البشر"؟!!.
وحديث: "من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من نفاق" (٤).
- يقول في هذا الحديث: "الحديث لا يدين كل مسلم لا يقاتل في سبيل الله، الأمر الذي قد تشتم منه رائحة التحريض، التي يحاول البعض اصطيادها من السياق ..
ولا نرى في الحديث وجهًا لاستثارة المسلمين على غيرهم، ذلك أن
стр. 808
الأمر كله كان على عهد رسول الله ﷺ .. " (١).
أي أن هذه الأحاديث كانت لمناسبات تاريخية انتهى زمنها.
* أخطر أقواله:
ومن أخطر أقواله قوله: "إنه ليس صحيحًا أن المسلمين صنف متميز ومتفوق لكونهم مسلمين، وليس صحيحًا أن الإسلام يعطي أفضلية لهم، ويخص غيرهم بالدونية لأنهم كفار" (٢).
وفي ذلك دعوة لمبدأ الإنسانية الماسوني، وهو صورة واضحة من صور الولاء للكفار؛ لأنه يكسر التميز الذى يبنى عليه الولاء والبراء، والحب والبغض حسب المقياس الإسلامي الصحيح (٣).
* د. أحمد كمال أبو المجد يدعو إلى الاجتهاد في الأصول:
يدعو الدكتور أحمد كمال أبو المجد إلى الاجتهاد في الأصول، إذ كتب يقول: "والاجتهاد الذي نحتاج إليه اليوم، ويحتاج إليه المسلمون، ليس اجتهادًا في الفروع وحدها، وإنما هو اجتهاد في الأصول .. ولا يعني امتناع الاجتهاد في الأصول، إلا التزامًا بما لا يلزم، وتقصيرًا في بذل الجهد بحثًا عما ينفع الناس" (٤).
* ومن أخطر أقواله:
- ينعي الدكتور أحمد كمال أبو المجد على الذين يسرفون في القول
стр. 809
بتميز الإسلام على غيره، كاليهود والنصارى، فذلك مخالف للقرآن الكريم ذاته -كما يزعم-.
يقول: "والذين يسرفون في الإلحاح على تميز الإسلام والمسلمين تميزًا شاملاً مطلقًا محجوجون بنصوص القرآن الكريم، التي تصف أنبياء الله بوصف الإسلام: ﴿قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأعراف: ٦٧].
وهم محجوجون كذلك بحقيقة وحدة الإنسانية، ووحدة مصدر الأديان السماوية، وبأن العهد الذي أخذ بحمل الأمانة إنما أخذ على آدم أبي البشرية، وعلى بنيه مسلمين وغير مسلمين ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آَدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ [الأعراف: ١٧٢] (١).
* د. عبد العزيز كامل وزير الأوقاف السابق والقول "بوحدة الأديان ":
لقد تحمّس العصرانيون الجدد إلى القول بوحدة الأديان، وتجاوزوا فيها كل حد.
- قال الدكتور عبد العزيز كامل: "ونحن في منطقة الشرق الأوسط، نؤمن بالتوحيد بطريقة أو بأخرى، وأقولها واضحة، يستوي في هذا: الإسلام والمسيحية واليهودية، حتى الإيمان بالأقانيم الثلاثة في الفكر المسيحي يختم بإله واحد. هذه منطقة توحيد، والصور تختلف، وتفسيرها الفلسفي يختلف" (٢).
стр. 810
* الدكتور عبد المنعم ماجد وتزوير التاريخ:
يعجب الدكتور عبد المنعم ماجد من توهم بعض المستشرقين الذين يرون أن العرب المسلمين فتحوا البلدان بدافع إسلامي ويقول: "لا نوافق بعض المستشرقين في قولهم: إن العرب كانوا مدفوعين نحو الفتوح بالحماس الديني، فمن غير المعقول أن يخرج البدوي وهو الذي لا يهتم بالدين لينشر الإسلام" (١).
"فلمصلحة من هذا الافتراء؟! لقد أصبح الدكتور مستشرقًا أكثر من آساتذته، يغير ويزوّر لمصلحة أعداء أمته" (٢).
* الدكتور محمد جابر الأنصاري يتهم العثمانيين بأنهم همج متوحشون:
يحرص الدكتور محمد جابر الأنصاري على تجريد العثمانيين من كل فضيلة حتى غدوا في نظره "جماعة من الهمج المتوحشين الذين دمروا الحضارة العربية الزاهية" (٣).
- "وهو ينزعج بشدة من تلك المحاولات العجيبة التي تحاول إعادة الاعتبار للتاريخ العثماني، ولتاريخ السلاطين الأتراك باعتبارهم رموز للجامعة الإسلامية، وللكيان الإسلامي الواحد" (٤).
* مالك بن نبي "الحق أحب إِلينا منه ":
- يقول الأستاذ محمد العبدة في مجلة البيان العدد ٢٣ (ص ٢٩):
стр. 811
"إن أفكار الأستاذ مالك بن نبي عن أمراض العالم الإسلامي وشروط النهضة هي أفكار تستحق الدراسة والتأمل، ونتمنى أن يستفيد منها المسلمون في كل مكان، فقد أصاب فيها المحز، ووضع الأصبع على الجرح، ورغم مرور سنين على طرحها، لكن مشكلة المسلمين لا زالت كما حللها وكتب عنها.
وكل يُؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله ﷺ .
وللأستاذ مالك بن نبي أخطاء أحببنا أن ننبه عليها.
- يقول الأستاذ محمد العبدة في مجلة البيان:
"إن الأخطاء التي سنتكلم عنها ليست أخطاء عادية مما يقع لكل كاتب، فكان لا بد من ذكرها والتنبيه عليها.
* النظرة السطحية للأحداث والشخصيات:
كان مالك بن نبي عميقًا في فهم غور الاستعمار وأساليبه الخفية للتسلط على العالم الإسلامي، وعميقًا في معالجة (القابلية للاستعمار) عند المسلمين، ولكنه في عالم الواقع والسياسة فيه سذاجة أو طفولة سياسية، وهذا ليس غريبًا فقديمًا تعجب الإمام الجوزي من شخصية أبي حامد الغزالي، كيف يجمع بين الفقه والذكاء من جهة، وبين الصوفية وحكايات العجائب والخرافات من جهة أخرى.
١ - أعجب مالك بثورة ٢٣ يوليو في مصر، ومدحها ووضح أماله فيها من ناحية الإصلاح الزراعي والصناعة، وإنشاء وزارة الثقافة والإرشاد، والحياد الإيجابي، وكل الدجل والشعارات التي أطلقها مهرج هذه الثورة.
فثورة يوليو ١٩٥٢ عند مالك: "من أهم الحوادث بالنسبة للصراع الفكري، وكان لهذا الحدث تأثير شرارة كهربائية انطلقت في وعي البلاد
стр. 812
العربية والعالم الإسلامي" (١) "وكل عربي يعلم أن نظرة الرئيس جمال عبد الناصر خطت للنهضة العربية الاتجاه الصحيح الذي يحقق الشرط الأول للانسجام مع القانون العام .. " (٢).
كيف يكون هذا الزعيم بهذه الصفات ونحن لا نعلم أن هناك زعيمًا آخر في العصر الحديث ترك بلاده خرابًا مثل جمال عبد الناصر؟ كيف لا يدري مالك بن نبي وهو من هو في فهم اللعبة الاستعمارية أن عبد الناصر كان ضمن (لعبة الأمم)، وأنهم ساعدوه على صنع هذه البطولة المزيفة، وحتى لو كانت هناك بعض الإصلاحات المادية -وهي لم تتحق فعلاً- فأين الحديث عن الاستبداد السياسي وكرامة الشعب المسحوقة؟ بل أين تطبيق الإسلام؟.
٢ - علق مالك بن نبي آمالاً كبيرة على مؤتمر باندونغ، واعتبره كتلة سلام للعالم، واعتبر هذا التنوع الذي يضم تسعًا وعشرين دولة، تضم تراثًا شكريًا متفاوتًا "يمكن بطبيعة الحال أن يقدم العناصر اللازمة لبناء قاعدة متينة للسلام .. " (٣). هذه نظرته لهذا المؤتمر، والحقيقة أنه كان يحب التكتلات الكبيرة لمواجهة الغرب، وقد يكون معه بعض الحق في هذا، ولكن مثل هذا التكتل كان يحمل بذور فشله، وقضية الحياد التي يرفعها لم تكن صحيحة، فكل دولة منحازة، والهند التي كانت من أبرز أعضاء المؤتمر وتدعي السلام والروحانية كانت تحمل بين جوانحها الكره العميق للمسلمين، بل إن صورة الهند العدوانية كانت من البديهيات عند الشباب المسلم في الستينات، ولم ينخدعوا بكلام الدبلوماسي الهندي "ليس لدينا من الخشوع ما يكفينا ونحن
стр. 813
ذاهبون إلى باندونغ" (١)، ويصدق مالك بن نبي أن نهرو حمل رسالة اللاعنف التي سلمه إياها غاندي، ونهرو هذا يكتب في (المجلة العصرية) مقالتين ينكر فيهما على الجمعيات المسلمة الحركة ضد القاديانية ويؤيد جانب القاديانية" (٢)، وهند نهرو هي التي احتلت كشمير وأخذتها بالقوة، فأين المسلم وأين الديمقراطية التي تدعيها؟ وما الفرق بين الهند وباكستان في (القابلية للاستعمار).
وقد أدرك مالك أخيرًا عدم جدوى أي محاولة تجمع ليست عناصره منسجمة (٣)، كما كان يلمح في آخر حياته بأن ثورة ٢٣ يوليو لم تقم بالواجب، ولا شك أن الكبار من أمثال مالك بن نبي يتراجعون إذا عرفوا الحق.
٣ - كانت روسيا بعد الثورة الشيوعية تدعي أنها دولة صديقة للشعوب وللعالم الثالث، وأنها ليست دولة استعمارية، وقد صدق مالك بن نبي هذه المقولة، يقول: "فالمناخ الاستعماري الذي تكون في أوربا وأمريكا على حد سواء، وفي الاتحاد السوفييتي قبل الثورة أيضًا"، ولكن الحقيقة أن روسيا مستعمرة قبل الثورة وبعدها، ولم تتخل عن جشع الدول الكبرى، وهي وجه آخر للحضارة الغربية.
٤ - نقد مالك الانتخابات السياسية التي تطالب بالحقوق فقط وتنسى الواجبات، وتعتمد أسلوب المظاهرات والحفلات، وهو محق في هذا، ولكنه شارك في هذه الوسائل، وساعد (مصالي الحاج) في قيام الحزب الوطني، مع أنه ينتقده هو وحزبه، ولكنه حب الحركة ثم يكتشف الأخطاء بعدئذ.
стр. 814
* اللاعنف:
أعجب مالك بن نبي بقصة (اللاعنف) عند غاندي، فهو يذكرها دائمًا، بل يذكرها بخشوع، ويبني عليها أحلامه الفلسفية في السلام العالمي، واتجاه العالم نحو مناقشة قضاياه بالمسلم والحوار والفكر، يقول عن منطقة جنوب شرقي آسيا: "هي مجال إشعاع الفكر الإسلامي وفكرة اللاعنف، أي مجال إشعاع حضارتين: الحضارة الإسلامية والحضارة الهندوكية، الحضارتان اللتان تختزنان أكبر ذخيرة روحية للإنسان اليوم" (١).
ويحلق في الخيال والطوباوية عندما يقول: "فكذلك رفات غاندي التي ذروها فإن الأيام ستجمعها في أعماق ضمير الإنسان من حيث سينطلق يومًا انتصار اللاعنف ونشيد السلام العالمي" (٢). "هذا الرجل (غاندى) كان يتقمص إلى درجة بليغة الضمير الإنساني في القرن العشرين" (٣).
إن فكرة (السلم العالمي) بمعنى أن يحل السلام في العالم بشكل دائم، أو أن العالم يتجه نحو هذا الهدف، هذه الفكرة غير واقعية وغير شرعية، وهي فكرة خيالية محضة، فهي تنافي مبدأ الصراع الذي ذكره القرآن الكريم ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ﴾ [البقرة: ٢٥١]، كما تنافي مبدأ الجهاد في الإسلام، وهي غير واقعية لأن من طبيعة البشر التغالب والعدوان إن لم يردعهم رادع، والدول الكبيرة القوية تأكل الضعيفة إن لم يكن عسكريًّا فاقتصاديًّا. والبشرية لن تبلغ رشدها في عمرها الثالث فتصبح الفكرة ذات قيمة في حد ذاتها كما يتصور مالك بن نبي (٤)، بل إنها كثيرًا ما
стр. 815
تتردى من الناحية الإنسانية، والبشرية لا تبلغ رشدها إلا إذا حكمها الإسلام.
إن فكرة (اللاعنف) و (الإنسانية) من الأفكار الخطيرة التي بدرها مالك ووسعها بعدئذ تلامذته، وحاولوا اللف والدوران كثيرًا حول مبدأ الجهاد الإسلامي.
* الإِنسانية والعالمية:
وقريب من مبدأ (السلام العالمي) كان مالك يحلم بأن تتوحد الإنسانية في مجتمع عالمي، ويظن بأن البشرية تسير بهذا الاتجاه، "فالعالم قد دخل إذن في مرحلة لا يمكن أن تحل فيها أغلبية مشكلاته إلا على أساس نظم الأفكار" (١)، "وحين اتجه العالم إلى إنشاء منظمة اليونسكو، كان يهدف إلى (تركيب) ثقافة إنسانية على المدى البعيد" (٢) "وما محكمة العدل في لاهاي والقانون الدولي، والقانون البحري إلا مظاهر خاصة لذلك الاتجاه العام الذي لا يفتأ يمهد الطريق لتوحيد العالم" (٣).
هذا المفهوم للإنسانية مفهوم وهمي يراد به محو الشخصية الثقافية الحقيقية لكل مجتمع ولكل أمة، وإذا كان العالم قد تقارب وانتشرت الأفكار في كل مكان، وقد يستفيد المسلمون من ذلك في نشر دينهم الذي يملك عناصر التأثير والقوة، ولكن أن يتوحد العالم في مجتمع واحد فهذا مفهوم ذهني مجرد، وإذا كان هو نفسه شعر بأن فكرة الأفروآسيوية صعبة التحقيق، ولذلك عاد وكتب عن (الكومنولث الإسلامي)؛ فكيف يظن أن العالم يسير نحو الوحدة؟!.
стр. 816
* ضعف ثقافته الشرعية:
لم يتصل مالك بن نبي بعلماء عصره ليستفيد منهم، ورغم اعترافه بأهمية جمعية العلماء في الجزائر التي كان على رأسها الشيخ عبد الحميد بن باديس؛ إلا أن علاقته بها كانت فاترة ويعترف هو بعد ذلك أنه كان مخطئًا في هذا (١)، ولذلك كانت دراسته للإسلام نابعة من قراءاته الشخصية وهي قليلة إذا قيست بقراءاته في الفكر الغربي، وهذا ما جعله يخطئ في أمور كثيرة سواء كانت في الفقه والأحكام أو في النظرة لبعض جوانب التاريخ الإسلامي، فمن رموز الثقافة عنده الفارابي، وابن سينا، وابن رشد (٢) ..
"والمجتمع الإسلامي في عصر الفارابي كان يخلق أفكارًا وفي عهد ابن رشد يبلغها إلى أوربا وبعد ابن خلدون لم يعد قادرًا على الخلق ولا على التبليغ" (٣).
وفي العصر الحديث فإن من رموز الثقافة عنده جمال الدين الأفغاني، وهو موقظ الشرق، وهو رجل الفطرة .. إلخ. وإطلاقه هذا القول جزافًا يدل على ضعف ثقافته الشرعية.
وفي التاريخ يلمز كثيرًا بني أمية دون وضع الضوابط للإنصاف والتقويم الصحيح. وبسبب عدم وضوح توحيد الألوهية ظن أنه من الممكن اتصال العالم الإسلامي بروحانية الهند "وليس بوسعنا أن نغض من قيمة الدور الذي يمكن أن يؤديه اتصال العالم الإسلامي بروحانية الهند" (٤).
ولم يشر في كتبه إلى موضوع تحكيم الشريعة الإسلامية، وكان معجبًا
стр. 817
بدولة الوحدة عام ١٩٥٨ مع أنها لا تطبق شرع الله، وهناك أخطاء جزئية لا نريد التفصيل فيها ونعتقد أنه لو نبه عليها لتراجع.
- وقبل أن ننهي هذه القراءة لفكر مالك بن نبي لا بد من التنبه لأمور:
١ - هذه السلبيات والأخطاء يجب أن لا تمنعنا من الاستفادة من الإيجابيات، فهذا المفكر خبير في نهضة المجتمعات وأمراض المسلم المعاصر.
وكأني أسمع بعض المسلمين يقولون: ما دامت هذه آراؤه فما الفائدة من قراءة كتبه؟ وهذا خطأ فادح منهم، فنحن نقرأ لأعداء الإسلام ونستفيد منهم؛ فكيف بمفكر كان يسعى -حسب جهده- لخير المسلمين، وإن أخطأ في مواضع.
٢ - إن مالك بن نبي شخصية كبيرة، فهو يتراجع عن الخطأ إذا تبين له، لقد نصح جمعية العلماء في الجزائر بصدق وقال كلامًا دقيقًا في هذا "لقد كان على الحركة الإسلامية أن تبقى متعالية على أوحال السياسة والمعامع الانتخابية" (١) "وبأي غنيمة أراد العلماء أن يرجعوا من هناك وهم يعلمون أن مفتاح القضية في روح الأمة لا في مكان آخر" (٢)، وهو يقصد سير العلماء في القافلة السياسية عام ١٩٣٦.
ويقول: "فيما يخصني لقد بذلت شطرًا من حياتي في سبيل الحركة الإصلاحية، وشهدت في مناسبات مختلفة بالفضل لجمعية العلماء" (٣)، ويتأسف لأن الجمعية لم تدعه للمساهمة في شئونها الإدارية، ومع ذلك فقد تراجع واعترف أن موقفه من الجمعية لم يكن طبيعيًّا بسبب نظرته الخاصة للشيخ ابن باديس.
стр. 818
٣ - رغم معرفة مالك الدقيقة بالفكر الغربي، وتأثره به في بعض الأحيان إلا أن أمله في التغيير بقي معلقًا في الأصالة الإسلامية، وبالرجوع إلى المنبع الأساسي للمسلمين "فالعالم الإسلامي لا يستطيع أن يجد هداه خارج حدوده بل لا يمكنه في كل حال أن يلتمسه في العالم الغربي الذي اقتربت قيامته، ولكن لا يقطع علاقته بحضارة تمثل أحد التجارب الإنسانية الكبرى، بل المهم أن ينظم العلاقة معها" (١)، "والمسلم لا يزال يحتفظ بالقيمة الخلقية، وهو ما ينقص الفكر الحديث، فالعالم الإسلامي لديه قدر كبير من الشباب الضروري لحمل مسئولياته ماديًّا وروحيًّا".
فهل يتحمل الشباب هذه المسئوليات؟ نرجو ذلك (٢).
* مالك بن نبي غفر الله له وإعجابه بفكر السلام العالمي الموهوم:
"ممّن نفّر من العنف، وأعجب بفكرة السلام العالمي الموهوم، الكاتب الإسلامي: مالك بن نبي ﵀.
وقد أبرز هذه الفكرة في عدد من كتبه، فهو يرى مثلاً: "أن الإسلام والهندوسية تنفيان سيف العقيدة" (٣).
ولا يخفي مالك بن نبي إعجابه بغاندي العظيم؟! ويخصه بمقال مملوء بالإكبار، فهو بطل السلام، قاوم الإنجليز مقاومة سلبية: "إذ رجعت الدبابات إلى الوراء، وتقهقرت عند تلك الأجسام التي انفرشت على الأرض أمامها، تقهقرت أمام أفواه ترتل بعض الأذكار المقدسة، وأمام أرواح منغمسة في
стр. 819
صلوات صامتة؟! إن جهاز الاستعمار الضخم وقف عند حدوده وباء بالخسران أمام معزة غاندى وسرباله ومغزله، وصلواته وصيامه مع الجماهير وفي خلواته".
"إن رفات غاندي التي ذروها في مياه الغانج المقدسة، ستجمعها الأيام في أعماق ضمير الإنسانية، كيما ينطلق يومًا أنتصار اللاعنف ونشيد السلم العالمي" (١).
"وفي فصل آخر يتحدث عن إعجابه بنهرو وطاغور، لسبب نفسه ثم يتساءل: هل من بين هؤلاء الزراع لفكرة اللاعنف في القرن العشرين .. هل من بينهم مسلمون؟ (ويجيب)، ويؤسفنا أن لا نجد من بينهم .. " (٢).
إن التعلق بالسلام أمر طيب، والتنفير من الحروب شعور نبيل، إلا أنه حلم مثالي شاعري بعيد عن الواقع وطبيعة البشر، وفكرة غير شرعية تنافي مبدأ الصراع الذي ذكره الله في كتابه ﴿الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللهِ كَثِيرًا﴾ [الحج: ٤٠].
- والإعجاب بالوثنيين ومحبتهم، يناقض ما كان عليه السلف، ويناقض نصوص الشرع الحنيف ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ﴾ [المجادلة: ٢٢]. وقد أثبتت الأيام أن الهنود دعاة السلام من أتباع غاندي قد داست دباباتهم جنود باكستان المسلمة، في اعتداء صارخ على ديار المسلمين، فضاعت الشعارات، وما نفع رفات غاندي الملقى في مياه الغانج المقدسة؟!.
стр. 820
- إن ثقافة مالك الشرعية كانت ضعيفة، إذا قيست بقراءاته الغربية، وهذا ما جعله يخطئ في عدة أمور تتعلق بالأحكام الشرعية.
ورغم ذلك كله كان مالك ﵀ عميقًا في فهم غدر الاستعمار وأساليبه الخفية، وعميقًا في معالجة القابلية للاستعمار عند المسلمين .. فهو مفكر خبير في نهضة المجتمعات وأمراض المسلم المعاصر، إلا أن هذه الإيجابيات لا تمنعنا من ذكر بعض السلبيات، ولعل آلامه مما كان يعانيه الشعب الجزائري من الاستعمار الفرنسي، جعلته يحن إلى فكرة اللاعنف بهذا المنظور (١).
- إلا أن أفكار الأستاذ مالك التي بذرها، وسّعها بعض تلامذته المتأثرين به، فانحرفوا بعيدًا عن جادة الصواب في مفهوم الجهاد في سبيل الله.
من هؤلاء الشيخ جودت سعيد في كتابه: مذهب ابن آدم الأدل، فقد وقع في أخطاء واضطراب في عرضه لمفهوم الجهاد في سبيل الله.
* الطبيب خالص جلبي وفكرة اللاعنف ومهاجمته لفتوحات بني أمية والفتوحات العثمانية:
- وممن تعلق بفكرة اللاعنف، وشكك بمبدأ الجهاد، من أتباع هذه المدرسة الطبيب خالص جلبي: فقد هاجم خلافة بني أمية مرددًا في ذلك أحقاد المستشرقين، وفضل عليها خلافة بني العباس.
إذ أن خلفاء بني أمية حملوا راية الجهاد وفتحوا كثيرًا من البلدان، ودخلت كثير من الشعوب الإسلام على أيديهم وأيدي ولاتهم.
стр. 821
- يقول خالص جلبي: "وبفعل الانحراف الأموي، فإن الملكية الاستبدادية نقلت وطعمت وألصقت إلى الجسم الغريب" (١).
أما الفتوحات العثمانية: فقد هاجمها الكاتب هجومًا عنيفًا مرددًا أقوال المستشرقين من أساتذته، يقول في ذلك: "والعالم الإسلامي، بدأ بالثورة الروحية العقلية، منذ الوحي في غار حراء، وانتهى بالعسكرية التركية، التي أنهت كل دفعة حيوية في العالم الإسلامي .. والعسكرتارية بالبارود والنار دخلت شرق أوروبا، ولكن فرق كبير بين دخول الإسلام إلى الشرق الأوسط والهند مثلاً، وبين دخوله على يد الأتراك إلى شرق أوروبا ومَنْ يتأمل يدرك"!! (٢).
فالعثمانيون لهم أخطاؤهم ولا شك، ولكن الفتوحات تعتبر من مفاخرهم التي لا ينكرها إلا مَنْ حقد على اجتياح شرق أوروبا وسقوط استانبول على يد محمد الفاتح ﵀.
لقد شارك الكاتب بقية رجال المدرسة العصرانية، عندما هاجموا الفتوحات العثمانية، متهمين إياها بالهمجية والتوحش.
- يقول الأستاذ محمد قطب: "ويكفي العثمانيين -في ميزان الله- أنهم توغلوا في أوربا الصليبية، وفتحوا للإسلام ما فتحوا من أراض وقلوب .. ويكفيهم أنهم حموا العالم الإسلامي من غارات الصليبيين خمسة قرون متوالية، ويكفيهم أنهم منعوا قيام الدولة اليهودية على أرض الإسلام .. " (٣).
стр. 822
* عبد اللطيف غزالي يدعو إِلى الانفتاح على حضارة الغرب بلا قيود ويعطل مفهوم الجهاد، ويتعجب من قول المسلمين بدخولهم الجنة دون غيرهم:
- يقول عبد اللطيف غزالي مقارنًا تخلف علوم المسلمين، بتقدم علوم الإغريق، ويدعو إلى الانفتاح على حضارة الغرب بلا قيود. انظر إليه يقول:
"وما أبعد إحياء تراث الإغريق في العصور الوسطى عن إحياء تراث سلف المسلمين اليوم. إن علوم الإغريق حين أخذ الأوربيون يبعثونها كانت شيئًا متقدمًا غاية التقدم، بالنسبة لما كان لديهم من علوم كلها خرافات، أما علوم السلف اليوم، فهي شيء متخلف غاية التخلف بالنسبة لما لدينا، ولا أقول كما لدى الأوربيين من هذه العلوم، ومع ذلك فإن الآثار الدينية هذه تتضمن محاولة الرجوع للقهقرى إذا لم تتناول بفهم وذوق يضبطان النقل والرأي في ضوء الفكر العصري" (١).
* أخطر أقواله:
- يقول عبد اللطيف غزالي: "لمَ يعتقد أتباع كل دين أن الله يختصهم بالجنة، ويذر غيرهم وأكثر الناس في النار؟ إن إلهًا هذا شأنه وإن صح -وحاشا أن يصح- لا يكون إله طائفة قليلة بالنسبة لسائر الناس؛ لأنه ليس ثمة دين يضم أكثر البشر .. إن العمل الصالح لهو اليوم أفضل جهاد في سبيل الله" (٢).
стр. 823
- ويقول: "إن العمل الصالح هو العمل المنتج مثل أن يكون هو العبادة" (١).
ويقول: "ولقد صار البديل عن الجهاد هو العمل، ولقد صار البديل عن الحرب هو التعايش السلمي (٢).
* القذافي يطعن في السنَّة ويمدح أتاتورك:
- يقول القذافي: "الصحابة كانوا باستمرار يقولون له يا نبي الله، يا رسول الله، وعمره ما قال لهم اتبعوا حديثي أو كلامي؟ أين هذه موجودة؟ هل فيه نص في القرآن كله، ستين حزب، هل فيه ما ينص على النبي قال لكم الكلام الذي أنا قلته لازم تتبعوه؟ طيب .. أربعين عامًا قبل البعثة، أين الكلام الذي كان يقول فيه؟ هل كان لا يتكلم؟ كان يتكلم وأين الكلام الذي قاله؟ لما جاء في إحدى الغزوات وقال لهم خلي نزلوا في هذا المكان، قالوا له هذا وحي واجتهاد أو كلامك أنت؟ قال لهم: كلامي أنا. قالوا له: لا إن الحرب مكيدة، ما ننزل في هذا المكان لكن هو باستمرار، باستمرار يؤكد التمسك بالقرآن فقط، لو كان هو قدّس حديثه، وجعل لحديثه أهمية مثل القرآن أو قريبة منها، معناه هو يخلق كتابًا آخر يحلّ محل القرآن .. الذي أتى لنا وقال حديث النبي هذا لا بد تمشوا به وتقدسوه مثل القرآن، هذا شرك طبعًا، لا تعد تقل لي البخاري ومسلم هو الصحيح؛ لأن البخاري ومسلم فيهما أشياء لا تتفق مع أصول القرآن. إذن لنجمع كل ما قيل أنه حديث، ونقارنه بالقرآن، والذي يتفق معه زين، نقبله، والذي لا يتفق معه نشطبه ولا نعد نقول البخاري ومسلم" (٣).
- ويمدح القذافي أتاتورك قائلاً: "عندما جاء أتاتورك .. وكان على
стр. 824
الأقل مش كيف هو حاصل الآن، قال والله ما نبقى نفصل الدين عن الدولة، هو مسلم، اسمه مصطفى كمال أتاتورك، اسمه مصطفى على اسم النبي، لم يقل أن تركيا يجب أن تكون ملحدة، قال: تركيا دولة إسلامية، وتبقوا مسلمين. ولكن قال: أنا عندي طلب واحد. قال لهم أريد أن أفصل الدين عن الدولة .. كيف؟ إن الدولة وهي دولة وضعية تعالج مشاكلها الاجتماعية والاقتصادية وفقًا للعصر التي هي فيه، أما الدين خلّوا كل واحد، يصلي ويحج ويصوم .. يصلي بالمسجد، يبني مسجدًا.
جاء المتعصبون الذين سموا أنفسهم علماء في ذلك الوقت، وقالوا له مستحيل، هذا كفر إذا فصلت الدين عن الدولة هذا كفر، ناداهم وقال لهم: أرجوكم هاتوا لي فتوى، فقط فتوىَ تجعلني أعلن باسم الإسلام، وإن الإسلام يبيح لي فصل الحكومة عن الدين، اجعلوا الحكومة لوحدها، واتركونا مسلمين كما كنا، قالوا له مستحيل .. هذا كفر .. قال لهم طالما هو كفر، فأنا ذاهب إلى قمة الكفر. وهذا هو القرآن، وهذا هو الإسلام .. وأحضر لي السيف لأقطع رقابهم وهرب من الشبابيك علماء الإسلام كلهم .. ومن تلك اللحظة كانت نكبة على الإسلام، أعلن الإلحاد والكفر قال: هذا الدين الذي يكبلني ولم يتركني أتصرف في تركيا لكي تواجه أعداءها وتنهض من جديد. قال: أنا لا أريد هذا الدين وأتاتورك مظلوم" (١).
وفي هذا من الدجل والكذب وتزييف الحقائق ما فيه، وفي القذافي وأتاتورك يصدق قول القائل:
ومن جعل الغراب له دليلاً ... يمر بهم على جيف الكلاب
* محمد أسد: نسخة أوربية لرائد العصرانية سيد خان منكر السنة:
محمد أسد (أو ليوبولد فايس) مستشرق نمسوي الأصل، كان في أول
стр. 825
أمره مراسلاً للصحف الأوربية في الشرق الأوسط، وبعد تجوال في ربوعه وبخاصة في جزيرة العرب هداه الله فأعلن إسلامه في عام ١٩٢٦ م. وبعد فترة من العيش بالمملكة السعودية انتقل للهند، ومكث فيها مدة طويلة، وكانت له صلات قوية بالحركة الفكرية فيها، وبعد إنشاء حكومة باكستان عمل في خدمة حكومتها، حتى استقال من خدمتها عام ١٩٥٢ م وكان يشغل منصب ممثلها في الأمم المتحدة (١).
وقد عرفه العالم العربي من خلال أول كتاب ترجم له إلى اللغة العربية بعنوان "الإسلام على مفترق الطرق"، وصدرت الترجمة عام ١٩٤٦، واشتهر وذاع صيته بسبب هذا الكتاب الذي لاقى انتشارًا واسعًا يتضح من تعدد طبعاته. ومن خلال الكتاب -يبدو فكر المؤلف ناصعًا ورؤيته واضحة، وبخاصة لمعايب الحضارة الغربية ولأخطار تقليدها على المسلمين، ولمزايا الإسلام عليها ولأهمية التمسك بأسسه وأصوله: الكتاب والسنّة. ولمّا كان المؤلف من أبناء الغرب وأهله أحدث نقده للحضارة الغربية، وشهادته للإسلام بغض النظر عن قيمة محتواه، تأثيرًا قويًا ولاقى رواجًا وإعجابًا.
ولكن كتب المؤلف الأخرى لا تعطي الانطباع الذي يعطيه كتابه السالف، وإذا استبعدنا كتابه "الطريق إلى مكة" الذي هو قصة أدبية رائعة عن الثلاثين سنة الأولى من حياته واعتناقه الإسلام، ولا يعد كتابًا فكريًّا، فإن كتبه الأخرى (٢) تنضح بفكر عصراني خالص، حتى أن المرء لا يجانب الصواب كثيرًا إذا وصفه -وبخاصة في ترجمته لمعاني القرآن والحواشي والهوامش التي ضمتها الترجمة- بأنه نسخة أوربية لسيد خان، أعظم مفكري
стр. 826
العصرانية المسلمين. ولا غرو فإنه لتأثره بالمادية الغربية التي لا تؤمن بما وراء المحسوس المشاهد، لم يستطع أن يتخلص من بقاياه الجاهلية، فأقبل في الإسلام على العصرانية يؤول ويفسر كل شيء في حدود عالم الحس وأذواق الغرب. ويقدم لنا محمد أسد -تمامًا كسيد خان- نموذجًا متكاملاً للفكر العصراني الإسلامي، إذ لم يقتصر فكره في دائرة واحدة من دوائر الإسلام، بل شمل العقائد والتفسير والحديث والفقه. ونقدم هنا أمثلة قليلة من ذلك.
المفتاح الأساسي لفهم القرآن في نظره هو في الآية السابعة من آل عمران ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آَيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ يقول: "فهذه الآية هي التي تجعل رسالة القرآن سهلة التناول (لقوم يتفكرون) " وهو يعرف المتشابه بأنه تلك الآيات التي جاء التعبير فيها بطريقة مجازية، والتي تتضمن معنى رمزيًّا لا يمكن الإفصاح عنه مباشرة، ولو في كلمات كثيرة. أما لماذا يحتوي القرآن على المتشابه فيقول؛ لأنه يتحدث عن عالم "الغيب" ذلك العالم الذي هو وراء إدراك البشر الحسي، ولمّا كان العقل البشري لا يدرك الأشياء، ولا تكون عنده معرفة إلا من خلال تجاربه الماضية (هكذا يقول)، فلا يمكن نقل معاني "الغيب" له إلا باستعارة أمثلة وتشبيهات تؤخذ من نفس هذه التجارب، أو كما يقول الزمخشري: "تمثيلاً لما غاب عنا بما نشاهد"، ثم يقفز من ذلك إلى النتيجة التالية "وهكذا يبين لنا القرآن بوضوح أن كثيرًا من تعبيراته وآياته يجب أن تفهم باعتبار أنها متشابهة، لسبب بسيط وهو أنها لتخاطب العقل البشري فلا يمكن أن تخاطبه بغير هذه الطريقة، فإذا أخذنا كل تعبير في القرآن وكل كلمة وكل آية بمعناها الظاهري الحرفي، وغضضنا الطرف عن احتمال أن تكون متشابهة، أو رمزًا أو مثالاً، فإننا نسيء إلى روح النص القرآني ذاته" (١).
стр. 827
ومن خلال اعتبار كثير من نصوص القرآن رموزًا وأمثلة، يمكن لأي امرئ أن يفسر ما شاء كيف شاء، ولم لا؟ فهل يمكن الادعاء أن للرمز معنى واحدًا بعينه هو المعنى المقصود دون غيره؟ وهذا ما فعله محمد أسد، فقد أوّل ما شاء كيف شاء ضاربًا بقواعد اللغة وبكثير من تفسيرات السلف عرض الحائط، ولم يتقيد بها -كما يقول- أليس من "مزايا القرآن الفذة أنه كلما ازدادت معرفتنا بهذا العالم، وازدادت تجاربنا كلما تكشفت لنا آياته عن معاني كثيرة جديدة لم تخطر من قبل" وهذا في ظاهره صحيح إذا أريد به أن معاني القرآن الأولية، يمكن أن تتسع للفهم بازدياد معرفة البشر، ولكن اتساع الفهم لا يناقض المعنى الأولي الأساسي، فهل هذا الذي يقصده محمد أسد؟ من عباراته التالية يبدو أن الذي يقصد إليه أن النص الواحد يمكن أن تكون له معاني متعددة، بل ومتناقضة حسب ثقافة المفسر المتاحة له في عصره، فهو يستمر ليقول:
"لقد أدرك أسلافنا العظماء هذه الحقيقة إدراكًا كاملاً، وفي تفسيرهم القرآن اقتربوا من نصوصه من خلال "عقولهم"، أو بعبارة أدق حاولوا شرح معاني القرآن على ضوء اللغة العربية والسنّة جنبًا إلى جنب مع المعارف العامة المتاحة لهم، مما تجمع لدى المجتمع الإنساني حتى عصرهم من تجارب وثقافة، ولهذا كان من الطبيعي أن يختلف في أحيان كثيرة فهم أحد المفسرين لآية من القرآن عن فهم من سبقوه، وقد يكون ذلك الاختلاف -وغالبًا ما يكون- حادًا وواسعًا، ويناقض بعض المفسرين بعضهم بعضًا، ولكن ذلك لم يخلق عداء بينهم، لإدراكهم لعنصر النسبية في التفكير البشري، وأنه لا أحد يبلغ الكمال (١).
стр. 828
ولنأخذ مثلاً كيف يفسر محمد أسد صفات الله الواردة في القرآن.
يقول: "بما أن الله كائن لا تحده حدود الزمان والمكان فإن كل ما يمكننا أن ندركه عنه ما يسمى بالصفات السلبية What he is not، أما صفاته الثبوتية فلا يمكن أن نكون عنها إلا فكرة ناقصة عن طريق استعارات وأمثلة عامة ومجملة. ولهذا فهو يعتبر هذه الصفات مجازات لا بد من تأويلها، فيقول عندما يوصف الله تعالى بأنه في السماء أو أنه ﴿عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى﴾، فإن هذه ليست إلا أداة لغوية لتقرب لنا معنى فوق إدراك البشر، وهو قدرة الله الواسعة وسلطانه القاهر فوق كل شيء. وكذلك عندما يوصف الله بأنه "السميع" "البصير" فإن ذلك لا يمت بصلة إلى ظاهرة السمع والبصر العضوية، ولكنه فقط يصور بطريقة مفهومة للعقل البشري حضور الله عند كل شيء وكل حدث. وكذلك كثير من الصفات التي يبدو لأول وهلة أنها تعني التجسيم، مثل الغضب والفرح والحب و ﴿نَسُوا اللهَ فَنَسِيَهُمْ﴾، وأمثالها فهي لا تعدو أن تكون "تراجم" في لغة بشرية ورموزًا لأفعال الله (١).
ونفس الرموز -في رأي أسد- موجودة في وصف القرآن لليوم الآخر والحياة الثانية، والجنة والنار. وكل ما جاء من وصف لهذه ما هو إلا رموز مأخوذة من تجاربنا، فكأن القرآن يقول لنا: "تخيلوا كل ما يمكن لكم تخيله مما ينعم به الإنسان نفسيًّا وبدنيًّا، وتخيلوا نعيمًا فوق ما تتخيلون بأضعاف مضاعفة، ونعيمًا في ذات الوقت مختلفًا عن كل ما تتخيلون، فإنكم فقط حينئذ تكونون قد أدركتم لمحة وإن كانت غامضة عما يسمى "الفردوس".
ونفس الأمر صادق أيضًا عن وصف القرآن أن للنار (٢). وهو بذلك يعني أن وصف القرآن للجنة النار لا ينبغي أن يؤخذ على ظاهره، أو على أنه وصف
стр. 829
لحقائق واقعة، بل هو مجرد تمثيل وتصوير.
وهو ينظر إلى بقية أمور الغيب والسمعيات الأخرى، مثل الجن والملائكة والمعجزات، بنفس النظرة أي أنها كلها رموز وأمثلة. وبكل "تمحل" يعطيها تفسيرات في حدود عالم الحس وليس له من دليل إلا الحدس والتخمين والخيال الواسع.
فقصة أهل الكهف -مثلاً- ونومهم لمدة ثلاثمائة عام ثم استيقاظهم يرى أنها ليست إلا "أسطورة"، واعتمادًا على الاكتشاف الحديث لما سمي مخطوطات البحر الميت عز وجلead Sea Scrolls، يرى أن المقصود بأهل الكهف مجموعة من اليهود كانت تعزل نفسها في الكهوف تفرغًا لدراسة ونقل وكتابة الصحف المقدسة. ولمّا كان الناس من حولهم يعظمونهم وينظرون إليهم نظرة قدسية، فمن المحتمل جدًا أن يكونوا قد نسجوا حولهم بسبب عزلتهم التامة عن العالم، أسطورة النوم لمدة طويلة ثم "الاستيقاظ" بعد أن يكونوا قد أكملوا مهمتهم المقدسة. أي أن القرآن يحكي فقط أسطورة شائعة، ولكن لماذا يحكيها القرآن؟
- يقول: إن القرآن يستخدمها بطريقة رمزية بحته ليوضح أولاً قدرة الله الكاملة على الإماتة - "النوم" - والإحياء - "الاستيقاظ" ويشير ثانيًا من خلالها إلى التضحية التي يمكن أن يدفع إليها الإيمان، فيعتزل قوم أتقياء العالم الفاسد نجاة من شروره (١).
وكذلك يرى أن قصة سليمان ﵇ التي يحكيها القرآن والمعجزات التي تصاحبها كلها كانت أساطير شائعة عند العرب وأهل الكتاب من يهود ونصارى حين نزول القرآن، ومن الممكن إعطاؤها تفسيرات "عقلية"
стр. 830
(هكذا يقول فلديه تفسيرات جاهزة لكل شيء)، ولكن لا فائدة في ذلك؛ لأن القرآن وجد هذه الأساطير في البيئة التي نزل فيها، فحكاها كما هي دون أن يؤكد صحتها أو يدحضها فاستخدمها لأنها كانت ضاربة بجذورها في عقول الناس، ليبث من خلالها بعض مفاهيمه العقدية والأخلاقية (١).
وإذا كانت هذه أمثلة لواحدة من وسائله لرفض العجزات باعتبارها أساطير فقط، إلا أن في أحيان أخرى يعطيها تأويلات تبعدها أن تكون خارقة للعادة. من ذلك مثلاً قصة إبراهيم، مع الطيور الأربعة، ففي نظره أن إبراهيم لم يقتل الطيور ولم يقطعها أجزاء ثم أحياها الله بعد ذلك، بل كل ما في الأمر أنه علّم الطيور ودرّبها على طاعته وإجابة أوامره، وهذا عنده هو معنى ﴿فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ﴾، ثم إن إبراهيم وضع كل طائر على جبل، ثم حين دعاها أجابته. والمغزى من ذلك أنه إذا كانت الطيور بمثل هذا التعليم والتدريب تطيع الإنسان ولا تعصي أمره، فكذلك الله الذي يطيعه كل شيء، فهو قادر على أن يحيي الموتى بأمرهم بكلمة منه "كن" (٢).
- ويقول عن الحوت الذي التقم يونس ﵇ أن القرآن يذكره بأداة التعريف "الحوت" لأن أسطورته كانت معروفة فهو بذلك حوت معروف معهود. وفي هذه المرة لا يكتفي بالقول أنه أسطورة بل يعطيه تفسيرًا من تفسيراته "العقلانية" من بنات أفكاره، فيقول: مما لا شك فيه أن التقام الحوت هنا ما هو إلا رمز للغم والكرب الذي وقع فيه يونس (٣).
ويفسر حجارة السجيل في سورة الفيل مثل تفسير محمد عبده، الذي صرح في مقدمة الكتاب أنه تأثر به كثيرًا واقتبس منه في عدة
стр. 831
مواطن (١)، فسبب هلاك أصحاب الفيل كان وباء الجدري أو الحصبة، والطير الأبابيل في تفسيره هي ناقلات ذلك الوباء (٢).
والأمثلة كثيرة ومتعددة، وبإيجاز يمكن القول أن أيّ معجزة في القرآن ضاق عقل أسد المادي عن إدراكها، راح يؤولها بهذه الجرأة وبهذا الخرص والخبط.
* الفقه من خلال ذوقه الأوربي:
وإذا كانت هذه نظرة أسد إلى أمور العقيدة ومنهجه في تفسيرها، فكيف ينظر إلى مسائل الفقه التي لا يستسيغها "ذوقه" الأوربي؟ ويأتي أولاً السؤال ما الذي لا يستسيغه "الذوق" الأوربي من الفقه الإسلامي ثم ننظر ثانيًا في "المنهج العلمي" الذي يقدمه أسد لتأويله ليوافق "ذوق" الغرب المتحضر.
نختار ثلاث دوائر من التي يكثر اعتراض الغرب عليها في الإسلام: وضع المرأة والحدود والربا والأمثلة عن هذه تكفي.
أما عن المرأة فنكتفي برأي أسد في الحجاب. يقول عن قوله تعالى في ذلك في سورة النور ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ أن المقصود بها "اللباس المحتشم وستر الزينة إلا ما يظهره الإنسان في العادة الجارية" (٣)، أي العادة الجارية في مجتمعه. ويعيب على المفسرين الأوائل أنهم قصروا ما يظهر على الوجه والكفين فقط وأحيانًا أقل، ويقول أن معنى "إلا ما ظهر
стр. 832
منها" أوسع من ذلك، ويرى أنه لفظ عام، وأنه بعمومه قصد منه أن يفتح المجال للتغيرات التي تحدث في حياة الإنسان الخلقية والاجتماعية في كل زمان. إن الأمر البالغ الأهمية هو في "غض البصر وحفظ الفرج" وما يحقق هذه الغاية في كل زمان هو الذي يحدد ما يعد من "الحشمة" أو ما لا يعد في مظهر الإنسان الخارجي (١)، أي أن المقياس والمعيار الأساسي هو الحشمة، وليس لذلك حدود إلا ما تحدده عادة المجتمع الجارية وليس بالضرورة أن يكون ذلك ستر ما عدا الوجه والكفين.
- وفي مجال الحدود نأخذ مثالاً رأيه في عقوبة الحرابة، وخلاصة رأيه أن من يظن أن "العقوبات الوحشية" الواردة في الآية ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾ - من يظنها عقوبات شرعية، فقد وقع خطأ بالغ، وأن ما ذهب إليه المفسرون من أن المقصود بهذه الآية فرض عقوبات جنائية رأي مرفوض مطلقًا، مهما كانت الأسماء التي قالت بهذا الرأي كبيرة ومشهورة. ويؤكد أن الآية لا تنشئ أمرًا ولا تقصد تنفيذ طلب بل هي تقرير لحقيقة ويسوق لتأييد رأيه بعض الحجج، ومن ذلك أن الأفعال الواردة في هذه الآية "يقتلوا" "يصلبوا" "تقطع" "ينفوا" واردة بصيغة المضارع، ولا يفهم منها الأمر والطلب (وهذا مثال لأحد المواضع التي يظهر فيها ضعفه في اللغة) ومن الحجج أيضًا أن صيغة هذه الأفعال تدل على المبالغة ويفهم هو من ذلك أن المقصود أن القتل والصلب والقطع هو لأعداد كبيرة، فهل يمكن أن يكون المقصود أن يعاقب عدد كبير من المحاربين ويعفى عن البقية؟ وكيف الحال إذا كان المقصود أن يعاقب عدد كبير من المحاربين
стр. 833
ويعفى عن البقية؟ وكيف الحال إذا كان المحارب واحدًا أو فئة قليلة؟ ثم ما معنى "ينفوا من الأرض"؟ إذا كان القصد السجن فليس ذلك نفيًا من كل الأرض وإذا كان المقصود النفي من دار الإسلام فدار الإسلام ليست هي كل الأرض. ومن أقوى الأدلة عنده على أن الآية لا تقرر عقوبات شرعية، أن العقوبات الواردة فيها قد ذكرها القرآن على لسان فرعون الذي هو مثال الطغيان والشر والعدوان في القرآن، حين قال: ﴿لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ فهل يعقل أن يجعل القرآن هذه عقوبات شرعية للمجتمع المسلم، وقد اعتبرها في موضع آخر جريمة نكراء من جرائم عدو الله فرعون؟.
ويخلص من ذلك إلى أن التفسير الصحيح للآية أنها تقرر حقيقة، وهي أنه لا مهرب لمن يحاربون الله ورسوله من العقاب الذي يجرونه على أنفسهم بأنفسهم وذلك أنه بسبب ما يحدث من الصراع بينهم، فإنهم يقتلون أنفسهم بأعداد كبيرة، ويعذبون ويشوهون بعضهم بعضًا بأعداد كبيرة، إلى الحد الذي يقطعون فيهم دابر بعضهم بعضًا أحيانًا (ينفوا من الأرض) ويرى أن هذا التفسير هو الذي يستقيم مع سياق الآية وتزول به الأعتراضات التي يعترض بها على التفسير الأول (١).
- وعن الربا يقول أن تعريفه لم يزل أمرًا مشكلاً للفقهاء، وأنهم عرفوه بحسب الظروف الاقتصادية السائدة في عصورهم، وأنه بالنظر إلى الاقتصاد السائد عند العرب عند نزول تحريم الربا يمكن تعريفه في ضوء ذلك عمومًا بأنه الفائدة التي تجنى من الدين استغلالاً لحاجة الفقير المحتاج، من غني قادر، وأنه بالنظر إليه من خلال ذلك يبدو أن مسألة تحديد المعاملات التي
стр. 834
يمكن أن تعتبر داخلة تحت الربا، هي مسألة أخلاقية في المقام الأول، وتعتمد أساسًا على الدوافع والبواعث التي تقوم عليها العلاقة الاجتماعية والاقتصادية بين الدائن والمدين، وإلى أيّ مدى يتحملان معًا الربح والخسارة. وذلك كما هو واضح يتغير تبعًا لتغير النمو الاقتصادي والاجتماعي والتقني، وعلى هذا فإن كل جيل من المسلمين هو الذي يضع بحسب ظروف عصره المعنى الجديد للربا والدوائر التي يشملها (١) " اهـ (٢).
***
стр. 835
إسلاميون ولكن
стр. 836
إسلاميون ولكن
- ولاؤنا المطلق للإسلام. وكل من قدم خدمة للإسلام أو دافع عنه في جانب من جوانبه فهو حبيب إلينا بقدر تمسكه بالإسلام وقربه منه ..
نعم ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ﴾ وليس من قصد الحق فأخطأه كمن تعمّد قصد الباطل ولكن ننبه على أخطاء المدافعين عن الإسلام نُصحًا لله ولرسوله.
الحق أحب إلينا منه ..
* هو الدكتور محمد عمارة رأس من رءوس المدرسة العقلية الحديثة .. عصراني يقول بعدم كفر اليهود والنصارى، ويمجِّد المعتزلة، ويثني على المبتدعة، ويمدح ثورة الزنج والفاطميين، ويدعو إِلى التقريب بين الشيعة والسنة، ووحدة الأديان، والوطنية، والقومية وجهاد الدفع فقط دون جهاد الطلب:
محمد عمارة مفكر ينتمي إلى المدرسة العقلية الحديثة ومن كبار المدافعين عنها، وهو وريث الشيخ محمد الغزالي يسير على نهجه، قال عنه الشيخ محمد الغزالي: "إن محمد عمارة قلعة من قلاع الإسلام في القاهرة" (١).
ونحن لا ننكر أن للرجل مجالات في الدفاع عن الإسلام أوردنا منها رده
стр. 837
على المستشار العشماوي، ولكن الحق أحب إلينا منه .. له كتابات ومواقف سيئة لابد من التنبيه عليها نُصحًا للأمة.
* جرعات أولاً قبل الغوص في فكره:
- يرفض الدكتور محمد عمارة أن تعود المرأة مكبلة بحجابها ويؤكد: "أن جذور هذه القضية ترتبط بالتمدن والتحضر والاستنارة أكثر مما هي مرتبطة بالدين" (١).
- أما ولاية المرأة للقضاء وحتى الولاية العامة: فهي جائزة عند العصرانيين بإطلاق. يقول محمد عمارة: "إن ما لدينا في تراثنا حول قضية ولاية المرأة لمنصب القضاء، هو فكر إسلامي وآراء فقهية .. وليس دينًا وضعه الله، وأوحى به إلى رسوله ﵊ ..
وليس هناك إجماع فقهي فيها حتى يكون هنالك إلزام للخلف بإجماع السلف فهي من قضايا الاجتهاد المعاصر، أما قوله ﷺ : "لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة" فهو نبوءة سياسية من الرسول بفشل الفرس المجوس، أولئك الذين ملكوا عليهم امرأة، وليس حكمًا بتحريم ولاية المرأة للقضاء، فلا ولايتها العامة ولا الخاصة كانت بالقضية المطروحة، حتى على مجتمع النبوّة، كي تقال فيها الأحاديث" (٢).
* وانظر إِلى هذه السقطة الكبيرة:
فإذا حكمنا (كساسة) بما يحقق مصلحة الأمة، كنا مقتدين بالرسول، حتى ولو خالفت نظمنا وقوانينا ما روي عنه في السياسة من أحاديث؛ لأن
стр. 838
المصلحة، بطبيعتها متغيرة ومتطورة" (١).
بل يعبر عمارة بصراحة أشد عن عدم ملاءمة الشريعة لقضايا العصر، عندما يقول: "فإن أحدًا لن يستطيع الزعم بأن الشريعة يمكن أن تثبت عند، ما يقرره نبي لعصره" (٢).
ويدعو عمارة كذلك إلى مدنية السلطة، وجعل حق التشريع في يد جمهور الأمة عندما يقول: "فأصحاب السلطة الدينية قد احتقروا جمهور الأمة، عندما سلبوها حقها في التشريع، وسلطاتها في الحكم" على حين قرر القائلون بمدنية السلطة: "أن الثقة كل الثقة بمجموع الأمة، بل جعلوها معصومة من الخطأ والضلال" (٣).
- ويتابع الدكتور عمارة، فيصف الفتح العثماني بأنه: "طوفان الدمار التركي، وأرجال الجيش العثماني الذي لف العالم العربي بردائه الأسود أكثر من أربعة قرون" (٤).
حتى السلطان صلاح الدين الأيوبي لم يسلم من أذى هؤلاء القوم فيصفه الدكتور محمد عمارة بأنه "القائد الإقطاعي البارز؟ " (٥).
ويأسف الدكتور لانتصار المسلمين في الحروب الصليبية لأنها أعادت الحيوية للإقطاع العربي "فلقد كانت الحروب الصليبية مرحلة من الأحداث الكبرى التي أتاحت للإقطاع العربي فترة من استرداد الحيوية والنشاط" (٦).
- وللدكتور محمد عمارة نظريته في وحدة الأديان، أعلنها تحت شعار
стр. 839
"وحدة الدين الإلهي"، فهو يرفض تقسيم الناس على هذا الأساس (المتخلف)، إلى مؤمنين وكفار؛ لأن ذلك التقسيم، قد ارتبط بالعصور الوسطى وعهود الظلام" (١).
ويرى أن رفاعة الطهطاوي قدم فكرًا مستنيرًا في هذا الجانب حيث قدم "تقسيمًا جديدًا، لا يقوم على معايير الكفر والإيمان، وإنما يقوم على مقاييس، التحضر والخشونة" (٢).
"والفروق بين المسلمين وأهل الكتاب، ليست من الخطر، بحيث تخرج الكتابيين من إطار الإيمان والتدين بالدين الإلهي" (٣).
- ومحمد عمارة يدعو إلى العلمانية الصريحة في كتابه "الإسلام والسلطة الدينية". إذ يقول: "أما إسلامنا فهو علماني ومن ثم فإن مصطلح العلمانية لا يمثل عدوانًا على ديننا بل على العكس، يمثل العودة بديننا إلى موقفه الأصيل" (٤).
- وقديمًا قال محمد عمارة مثل ما قال محمد أحمد خلف الله "من أن البشرية قد بلغت سن الرشد، وقد آن لها أن تباشر شئونها بنفسها بعيدًا عن وصاية السماء" (٥).
وسنقول بملء فمنا بعد استقراء كتب عمارة أنه قد "حرّف" و"كذب" و"لبّس" و"هاجم" و"استهزأ" و"تناقض" ودعا إلى بدعته.
стр. 840
* نحكم على عمارة من خلال كتبه:
- وهذه الكتب هي:
١ - "القومية العربية ومؤامرات أمريكا ضد وحدة العرب" طبعة أولى، وثانية: القاهرة. دار الفكر ١٩٥٨ م.
٢ - "فجر اليقظة القومية" طبعة أولى: دار الكاتب العربي. القاهرة ١٩٦٧ م. طبعة ثانية: دار القاهرة للثقافة العربية، القاهرة ١٩٧٥ م طبعة ثالثة: دار الوحدة. بيروت ١٩٨١ م. طبعة رابعة. دار الوحدة. بيروت ١٩٨٤ م.
٣ - "العروبة في العصر الحديث" طبعة أولى: دار الكاتب العربي.
القاهرة ١٩٦٧ م. طبعة ثانية: دار الوحدة بيروت ١٩٨١ م. طبعة ثالثة. دار الوحدة. بيروت ١٩٨٤ م.
٤ - "الأمة العربية وقضية الوحدة" طبعة أولى: الدار المصرية للتأليف والترجمة. القاهرة ١٩٦٦ م. طبعة ثانية: دار الوحدة. بيروت ١٩٨١ م طبعة ثالثة: دار الوحدة بيروت ١٩٨٤ م.
٥ - "إسرائيل .. هل هي سامية؟ ". طبعة أولى: دار الكاتب العربي القاهرة ١٩٦٧ م.
٦ - "مسلمون ثوار" طبعة أولى: دار الهلال ١٩٧١ م. طبعة ثانية: بيروت. المؤسسة العربية للدراسات والنشر ١٩٧٤ م. طبعة ثالثة بيروت.
المؤسسة العربية ١٩٧٩ م.
٧ - "عمر بن عبد العزيز. خامس الخلفاء الراشدين" طبعة أولى: دار الهلال. القاهرة ١٩٧٨ م. طبعة ثانية: بيروت. المؤسسة العربية للدراسات والنشر ١٩٧٩ م. طبعة ثالثة: دار الوحدة. بيروت ١٩٨٥ م.
٨ - "الإسلام والوحدة الوطنية". طبعة أولى: دار الهلال. القاهرة
стр. 841
١٩٧٩ م. طبعة ثانية: بيروت. المؤسسة العربية للدراسات والنشر ١٩٧٩ م.
٩ - "قاسم أمين وتحرير المرأة". طبعة أولى: القاهرة - دار الهلال ١٩٨٠ م. طبعة ثانية. بيروت. المؤسسة العربية للدراسات والنشر ١٩٨٠ م. طبعة ثالثة. دار الوحدة. بيروت ١٩٨٥ م.
١٠ - "محمد عبده. مجدد الإسلام". طبعة أولى: دار الهلال. القاهرة ١٩٨٠ م. طبعة ثانية: المؤسسة العربية بيروت ١٩٨١ م. طبعة ثالثة: دار الوحدة. بيروت ١٩٨٥ م.
١١ - "جمال الدين الأفغاني، موقظ الشرق وفيلسوف الإسلام". طبعة أولى: بيروت. دار الوحدة ١٩٨٤ م. ودار المستقبل العربي. القاهرة ١٩٨٤ م.
١٢ - "عبد الرحمن الكواكبي: شهيد الحرية ومجدد الإسلام" طبعة أولى: بيروت - دار الوحدة ١٩٨٤ م، ودار المستقبل العربي. القاهرة ١٩٨٤ م.
١٣ - "علي مبارك، مؤرخ المجتمع ومهندس العمران". طبعة أولى: بيروت. دار الوحدة ١٩٨٤ م. ودار المستقبل العربي. القاهرة ١٩٨٤ م.
١٤ - "رفاعة الطهطاوي. رائد التنوير في العصر الحديث". طبعة أولى: بيروت. دار الوحدة ١٩٨٤ م. ودار المستقبل العربي. القاهرة ١٩٨٤.
١٥ - "المعتزلة ومشكلة الحرية الإنسانية". طبعة أولى: بيروت. المؤسسة العربية للدراسات والنشر ١٩٧٢ م.
١٦ - "الخلافة ونشأة الأحزاب الإسلامية". طبعة أولى: بيروت. المؤسسة العربية ١٩٧٧ م. طبعة ثانية: بيروت. المؤسسة العربية ١٩٧٩ م.
[ضمن مجلد "الإسلام وفلسفة الحكم"]. طبعة ثالثة: القاهرة. دار الهلال ١٩٨٣ م.
١٧ - "المعتزلة وأصول الحكم". طبعة أولى: بيروت المؤسسة العربية ١٩٧٧ م. طبعة ثانية: بيروت. المؤسسة العربية ١٩٧٩ م. [ضمن مجموعة "الإسلام وفلسفة الحكم"]. طبعة ثالثة: القاهرة. دار الهلال ١٩٨٤ م.
стр. 842
١٨ - "المعتزلة والثورة". طبعة أولى: بيروت المؤسسة العربية ١٩٧٧ م.
طبعة ثانية: بيروت. المؤسسة العربية ١٩٧٩ [ضمن مجموعة "الإسلام وفلسفة الحكم"]. طبعة ثانية: بيروت المؤسسة العربية.
١٩ - "نظرة جديدة إلى التراث" طبعة أولى: بيروت. المؤسسة العربية ١٩٧٤. طبعة ثانية: بيروت. المؤسسة العربية.
٢٠ - "عندما أصبحت مصر عربية". طبعة أولى: بيروت. المؤسسة العربية ١٩٧٤ م.
٢١ - "الجامعة الإسلامية والفكرة القومية عند مصطفى كامل". طبعة أولى: بيروت. المؤسسة العربية ١٩٧٦ م.
٢٢ - "معارك العرب ضد الغزاة". طبعة أولى: بيروت. المؤسسة العربية ١٩٧٢ م. طبعة ثانية. بيروت. المؤسسة العربية ١٩٧٥ م.
٢٣ - "محمد عبده. سيرته وأعماله". طبعة أولى: بيروت. دار القدس ١٩٧٨ م.
٢٤ - "المادية والمثالية في فلسفة ابن رشد". طبعة أولى: القاهرة. دار المعارف ١٩٧١ م.
٢٥ - "العرب والتحدي". طبعة أولى: الكويت ١٨٩٠ م. طبعة ثانية: بيروت. المؤسسة العربية ١٩٨٢ م. طبعة ثالثة: القاهرة. دار الهلال ١٩٨٢ م.
٢٦ - "الفكر الاجتماعي لعلي بن أبي طالب". طبعة أولى: القاهرة. دار الثقافة الجديدة ١٩٧٧ م.
٢٧ - "العدل الاجتماعي لعمر بن الخطاب". طبعة أولى: القاهرة. دار الثقافة الجديدة ١٩٧٨ م.
٢٨ - "نظرية الخلافة الإسلامية". طبعة أولى: القاهرة. دار الثقافة الجديدة ١٩٨٠ م.
٢٩ - "الإسلام والثورة". طبعة أولى. القاهرة. دار الثقافة الجديدة ١٩٧٩ م. طبعة ثانية: بيروت. المؤسسة العربية ١٩٨٠ م.
стр. 843
٣٠ - "الإسلام والسلطة الدينية". طبعة أولى: القاهرة. دار الثقافة الجديدة ١٩٧٩ م. طبعة ثانية: بيروت. المؤسسة العربية ١٩٨٠ م.
٣١ - "الإسلام والحرب الدينية". طبعة أولى: بيروت. دار الوحدة ١٩٨٢ م.
٣٢ - "ثورة الزنج". طبعة أولى: بيروت. دار الوحدة ١٩٨٠ م [سبقتها طبعة شعبية في طرابلس - ليبيا].
٣٣ - "التراث في ضوء العقل". طبعة أولى: بيروت. دار الوحدة ١٩٨٠ م. طبعة ثانية. دار الوحدة بيروت ١٩٨٤ م.
٣٤ - "الإسلام وقضايا العصر". طبعة أولى: بيروت. دار الوحدة ١٩٨٠ م. طبعة ثانية. دار الوحدة. بيروت ١٩٨٤ م.
٣٥ - "الإسلام والعروبة والعلمانية" طبعة أولى: بيروت. دار الوحدة ١٩٨٠ م. طبعة ثانية: دار الوحدة. بيروت ١٩٨٤ م.
٣٦ - "دراسات في الوعي بالتاريخ". طبعة أولى: بيروت. دار الوحدة ١٩٨١ م. طبعة ثانية. دار الوحدة. بيروت ١٩٨٤ م.
٣٧ - "الإسلام وأصول الحكم". دراسة ووثائق - طبعة أولى: بيروت. المؤسسة العربية ١٩٧٢ م.
٣٨ - "تيارات الفكر الإسلامي". طبعة أولى: القاهرة. دار الهلال ١٩٨٢ م. طبعة ثانية: القاهرة. دار المستقبل العربي ١٩٨٤ م. طبعة ثالثة دار الوحدة. بيروت ١٩٨٥ م.
٣٩ - "تيارات اليقظة الإسلامية والتحدي الحضاري". طبعة أولى: القاهرة. دار الهلال ١٩٨٢ م.
٤٠ - "الصحوة الإسلامية والتحدي الحضاري". طبعة أولى: القاهرة. دار المستقبل العربي ١٩٨٥ م.
٤١ - "الفريضة الغائبة، عرض وحوار وتقييم". طبعة أولى: القاهرة. دار ثابت ١٩٨٢ م. طبعة ثانية: بيروت. دار الوحدة ١٩٨٣ م.
стр. 844
٤٢ - "الفكر القائد للثورة الإيرانية". طبعة أولى: القاهرة دار ثابت ١٩٨٢ م.
٤٣ - "الإسلام بين العلمانية والسلطة الدينية". طبعة أولى: القاهرة. دار ثابت ١٩٨٢ م.
٤٤ - "ماذا يعني الاستقلال الحضاري لأمتنا العربية الإسلامية؟ ". طبعة أولى: القاهرة. دار ثابت ١٩٨٣ م.
٤٥ - "جمال الدين الأفغاني المفترى عليه". طبعة أولى: القاهرة. دار الشروق ١٩٨٤ م.
٤٦ - "الإسلام والمستقبل". طبعة أولى: القاهرة. دار الشروق ١٩٨٥ م.
٤٧ - "العلمانية ونهضتنا الحديثة". طبعة أولى دار الشروق ١٩٨٥ م.
٤٨ - "الإسلام وحقوق الإنسان". طبعة أولى الكويت سنة ١٩٨٥ م.
٤٩ - "الاستقلال الحضاري".
٥٠ - "معالم المنهج الإسلامي". طبعة أولى. دار الشروق ١٤١١ هـ. المعهد العالمي للفكر الإسلامي.
٥١ - "الإسلام والفنون الجميلة". دار الشروق ١٤١١ هـ.
٥٢ - "الشيخ محمد الغزالي". الهيئة المصرية ١٩٩٢.
وكتابي الدكتور عمارة "تيارات الفكر الإسلامي" و"الإسلام والمستقبل" وهما حاويان لمعظم ما يدعو إليه الدكتور في كتبه ومقالاته الأخرى.
- يقول سُليمان الخراشي مؤلف كتاب "محمد عمارة في ميزان أهل السنة والجماعة" (ص ٦٩):
"وبعد قراءتٍ لي كثيرة في كتب ومقالات الدكتور ... أستطيع أن أحصر القضايا التي تسيطر على ذهن الدكتور والتي نريد أن نحاوره فيها
стр. 845
في الآتي:
١ - العقل والعقلانية.
٢ - المعتزلة.
٣ - تيار الأفغاني: ويشمل عددًا من الأفكار الجزئية:
١ - وحدة الأديان.
٢ - الوطنية.
٣ - القومية.
٤ - العلمانية.
٥ - الاشتراكية.
٦ - التقريب بين السنة والشيعة.
٧ - تحرير المرأة.
٨ - الحرب الدفاعية.
٩ - خبر الآحاد.
١ - العقل والعقلانية:
- يقول الدكتور محمد عمارة:
"إن مقام العقل -الذي هو أداة العلم في الإسلام- مقام لا تخطئه البصيرة بل ولا البصر .. فمعجزته القرآن تتوجه إلى العقل .. وهو الحاكم بين ظواهر النصوص وبين البراهين العقلية إذا ما لاح التعارض بينهما" "التراث في ضوء العقل" (ص ١٨٣).
"لا بد من عرض النصوص المروية على البرهان العقلي. فإذا تعارضت معه وجب تأويلها كي تتفق مع برهان العقل" "التراث في ضوء العقل" (ص ٢٧٠).
"لقد بلغ تقديس الإسلام للحرية الإنسانية إلى الحد الذي جعل السبيل