١٩٧٩ م. طبعة ثانية: بيروت. المؤسسة العربية للدراسات والنشر ١٩٧٩ م.
٩ - "قاسم أمين وتحرير المرأة". طبعة أولى: القاهرة - دار الهلال ١٩٨٠ م. طبعة ثانية. بيروت. المؤسسة العربية للدراسات والنشر ١٩٨٠ م. طبعة ثالثة. دار الوحدة. بيروت ١٩٨٥ م.
١٠ - "محمد عبده. مجدد الإسلام". طبعة أولى: دار الهلال. القاهرة ١٩٨٠ م. طبعة ثانية: المؤسسة العربية بيروت ١٩٨١ م. طبعة ثالثة: دار الوحدة. بيروت ١٩٨٥ م.
١١ - "جمال الدين الأفغاني، موقظ الشرق وفيلسوف الإسلام". طبعة أولى: بيروت. دار الوحدة ١٩٨٤ م. ودار المستقبل العربي. القاهرة ١٩٨٤ م.
١٢ - "عبد الرحمن الكواكبي: شهيد الحرية ومجدد الإسلام" طبعة أولى: بيروت - دار الوحدة ١٩٨٤ م، ودار المستقبل العربي. القاهرة ١٩٨٤ م.
١٣ - "علي مبارك، مؤرخ المجتمع ومهندس العمران". طبعة أولى: بيروت. دار الوحدة ١٩٨٤ م. ودار المستقبل العربي. القاهرة ١٩٨٤ م.
١٤ - "رفاعة الطهطاوي. رائد التنوير في العصر الحديث". طبعة أولى: بيروت. دار الوحدة ١٩٨٤ م. ودار المستقبل العربي. القاهرة ١٩٨٤.
١٥ - "المعتزلة ومشكلة الحرية الإنسانية". طبعة أولى: بيروت. المؤسسة العربية للدراسات والنشر ١٩٧٢ م.
١٦ - "الخلافة ونشأة الأحزاب الإسلامية". طبعة أولى: بيروت. المؤسسة العربية ١٩٧٧ م. طبعة ثانية: بيروت. المؤسسة العربية ١٩٧٩ م.
[ضمن مجلد "الإسلام وفلسفة الحكم"]. طبعة ثالثة: القاهرة. دار الهلال ١٩٨٣ م.
١٧ - "المعتزلة وأصول الحكم". طبعة أولى: بيروت المؤسسة العربية ١٩٧٧ م. طبعة ثانية: بيروت. المؤسسة العربية ١٩٧٩ م. [ضمن مجموعة "الإسلام وفلسفة الحكم"]. طبعة ثالثة: القاهرة. دار الهلال ١٩٨٤ م.
стр. 842
١٨ - "المعتزلة والثورة". طبعة أولى: بيروت المؤسسة العربية ١٩٧٧ م.
طبعة ثانية: بيروت. المؤسسة العربية ١٩٧٩ [ضمن مجموعة "الإسلام وفلسفة الحكم"]. طبعة ثانية: بيروت المؤسسة العربية.
١٩ - "نظرة جديدة إلى التراث" طبعة أولى: بيروت. المؤسسة العربية ١٩٧٤. طبعة ثانية: بيروت. المؤسسة العربية.
٢٠ - "عندما أصبحت مصر عربية". طبعة أولى: بيروت. المؤسسة العربية ١٩٧٤ م.
٢١ - "الجامعة الإسلامية والفكرة القومية عند مصطفى كامل". طبعة أولى: بيروت. المؤسسة العربية ١٩٧٦ م.
٢٢ - "معارك العرب ضد الغزاة". طبعة أولى: بيروت. المؤسسة العربية ١٩٧٢ م. طبعة ثانية. بيروت. المؤسسة العربية ١٩٧٥ م.
٢٣ - "محمد عبده. سيرته وأعماله". طبعة أولى: بيروت. دار القدس ١٩٧٨ م.
٢٤ - "المادية والمثالية في فلسفة ابن رشد". طبعة أولى: القاهرة. دار المعارف ١٩٧١ م.
٢٥ - "العرب والتحدي". طبعة أولى: الكويت ١٨٩٠ م. طبعة ثانية: بيروت. المؤسسة العربية ١٩٨٢ م. طبعة ثالثة: القاهرة. دار الهلال ١٩٨٢ م.
٢٦ - "الفكر الاجتماعي لعلي بن أبي طالب". طبعة أولى: القاهرة. دار الثقافة الجديدة ١٩٧٧ م.
٢٧ - "العدل الاجتماعي لعمر بن الخطاب". طبعة أولى: القاهرة. دار الثقافة الجديدة ١٩٧٨ م.
٢٨ - "نظرية الخلافة الإسلامية". طبعة أولى: القاهرة. دار الثقافة الجديدة ١٩٨٠ م.
٢٩ - "الإسلام والثورة". طبعة أولى. القاهرة. دار الثقافة الجديدة ١٩٧٩ م. طبعة ثانية: بيروت. المؤسسة العربية ١٩٨٠ م.
стр. 843
٣٠ - "الإسلام والسلطة الدينية". طبعة أولى: القاهرة. دار الثقافة الجديدة ١٩٧٩ م. طبعة ثانية: بيروت. المؤسسة العربية ١٩٨٠ م.
٣١ - "الإسلام والحرب الدينية". طبعة أولى: بيروت. دار الوحدة ١٩٨٢ م.
٣٢ - "ثورة الزنج". طبعة أولى: بيروت. دار الوحدة ١٩٨٠ م [سبقتها طبعة شعبية في طرابلس - ليبيا].
٣٣ - "التراث في ضوء العقل". طبعة أولى: بيروت. دار الوحدة ١٩٨٠ م. طبعة ثانية. دار الوحدة بيروت ١٩٨٤ م.
٣٤ - "الإسلام وقضايا العصر". طبعة أولى: بيروت. دار الوحدة ١٩٨٠ م. طبعة ثانية. دار الوحدة. بيروت ١٩٨٤ م.
٣٥ - "الإسلام والعروبة والعلمانية" طبعة أولى: بيروت. دار الوحدة ١٩٨٠ م. طبعة ثانية: دار الوحدة. بيروت ١٩٨٤ م.
٣٦ - "دراسات في الوعي بالتاريخ". طبعة أولى: بيروت. دار الوحدة ١٩٨١ م. طبعة ثانية. دار الوحدة. بيروت ١٩٨٤ م.
٣٧ - "الإسلام وأصول الحكم". دراسة ووثائق - طبعة أولى: بيروت. المؤسسة العربية ١٩٧٢ م.
٣٨ - "تيارات الفكر الإسلامي". طبعة أولى: القاهرة. دار الهلال ١٩٨٢ م. طبعة ثانية: القاهرة. دار المستقبل العربي ١٩٨٤ م. طبعة ثالثة دار الوحدة. بيروت ١٩٨٥ م.
٣٩ - "تيارات اليقظة الإسلامية والتحدي الحضاري". طبعة أولى: القاهرة. دار الهلال ١٩٨٢ م.
٤٠ - "الصحوة الإسلامية والتحدي الحضاري". طبعة أولى: القاهرة. دار المستقبل العربي ١٩٨٥ م.
٤١ - "الفريضة الغائبة، عرض وحوار وتقييم". طبعة أولى: القاهرة. دار ثابت ١٩٨٢ م. طبعة ثانية: بيروت. دار الوحدة ١٩٨٣ م.
стр. 844
٤٢ - "الفكر القائد للثورة الإيرانية". طبعة أولى: القاهرة دار ثابت ١٩٨٢ م.
٤٣ - "الإسلام بين العلمانية والسلطة الدينية". طبعة أولى: القاهرة. دار ثابت ١٩٨٢ م.
٤٤ - "ماذا يعني الاستقلال الحضاري لأمتنا العربية الإسلامية؟ ". طبعة أولى: القاهرة. دار ثابت ١٩٨٣ م.
٤٥ - "جمال الدين الأفغاني المفترى عليه". طبعة أولى: القاهرة. دار الشروق ١٩٨٤ م.
٤٦ - "الإسلام والمستقبل". طبعة أولى: القاهرة. دار الشروق ١٩٨٥ م.
٤٧ - "العلمانية ونهضتنا الحديثة". طبعة أولى دار الشروق ١٩٨٥ م.
٤٨ - "الإسلام وحقوق الإنسان". طبعة أولى الكويت سنة ١٩٨٥ م.
٤٩ - "الاستقلال الحضاري".
٥٠ - "معالم المنهج الإسلامي". طبعة أولى. دار الشروق ١٤١١ هـ. المعهد العالمي للفكر الإسلامي.
٥١ - "الإسلام والفنون الجميلة". دار الشروق ١٤١١ هـ.
٥٢ - "الشيخ محمد الغزالي". الهيئة المصرية ١٩٩٢.
وكتابي الدكتور عمارة "تيارات الفكر الإسلامي" و"الإسلام والمستقبل" وهما حاويان لمعظم ما يدعو إليه الدكتور في كتبه ومقالاته الأخرى.
- يقول سُليمان الخراشي مؤلف كتاب "محمد عمارة في ميزان أهل السنة والجماعة" (ص ٦٩):
"وبعد قراءتٍ لي كثيرة في كتب ومقالات الدكتور ... أستطيع أن أحصر القضايا التي تسيطر على ذهن الدكتور والتي نريد أن نحاوره فيها
стр. 845
في الآتي:
١ - العقل والعقلانية.
٢ - المعتزلة.
٣ - تيار الأفغاني: ويشمل عددًا من الأفكار الجزئية:
١ - وحدة الأديان.
٢ - الوطنية.
٣ - القومية.
٤ - العلمانية.
٥ - الاشتراكية.
٦ - التقريب بين السنة والشيعة.
٧ - تحرير المرأة.
٨ - الحرب الدفاعية.
٩ - خبر الآحاد.
١ - العقل والعقلانية:
- يقول الدكتور محمد عمارة:
"إن مقام العقل -الذي هو أداة العلم في الإسلام- مقام لا تخطئه البصيرة بل ولا البصر .. فمعجزته القرآن تتوجه إلى العقل .. وهو الحاكم بين ظواهر النصوص وبين البراهين العقلية إذا ما لاح التعارض بينهما" "التراث في ضوء العقل" (ص ١٨٣).
"لا بد من عرض النصوص المروية على البرهان العقلي. فإذا تعارضت معه وجب تأويلها كي تتفق مع برهان العقل" "التراث في ضوء العقل" (ص ٢٧٠).
"لقد بلغ تقديس الإسلام للحرية الإنسانية إلى الحد الذي جعل السبيل
стр. 846
إلى إدراك وجود الذات الإلهية هو العقل الإنساني فحرر سبيل الإيمان من تأثير الخوارق والمعجزات بل ومن سيطرة الرسل والأنبياء" "الإسلام وحقوق الإنسان" (ص ٢٣).
- "إن البشرية قد بلغت عنده وبه (أي الإسلام) مرحلة النضج وسن الرشد ومن ثم فلقد أصبحت أمور دنياها موكولة إلى عقلها ولم تعد أمرًا سماويًّا يأتيها به نبي جديد كلما انحرفت عن الطريق المستقيم" "الدولة الإسلامية بين العلمانية والسلطة الدينية" (ص ٦٥).
- "بالعقل انتصرت العروبة وانتشر الإسلام" "العرب والتحدي" (ص ٧١).
- "حضارتنا العربية الإسلامية متميزه في عقلانيتها عن الحضارة الغربية تميزًا لا سبيل إلى إنكاره أو التشكيك فيه .. " (مقال العقلانية الإسلامية مجلة الهلال مايو ١٩٨٨).
ونصوص أخرى كثيرة مثل هذه لا نثقل الكتاب بنقلها فقد مضى منها ما يغني ولا يكاد يخلو كتاب من كتب الدكتور عمارة أو مقال من مقالاته العديدة دون الإشارة إلى دور العقل في تراثنا ودون إطراء لأصحابه من المعتزلة وأتباع المدرسة العقلية في الزمن المعاصر" (١).
- وقديمًا قال الملحد جميل صدقي الزهاوي:
قالوا اترك العقل ولا تعمل به ... حتى يؤيد حكمة المنقول
قلت اترك المنقول لا تعمل به ... حتى يؤيد حكمة المعقول (٢)
стр. 847
- يقول الدكتور: "إننا نجد القرآن الكريم معجزة عقلية تتوجه إلى العقل وتحتكم إليه وتجعله مناط التكليف بل ومعيار إنسانية الإنسان ثم تقيمه حاكمًا على كل النصوص والمأثورات! وفي السنة النبوية نجد الانحياز إلى العقل حتى لقد جعلت الشك النهجي هو محض الإيمان؛ لأنه هو الطريق إلى اليقين الذي لا يتأتى الإيمان بدونه؟! " "الإسلام والمستقبل" (ص ٢١). إذن العقل حاكم على (كل) النصوص والمأثورات! لأن القرآن عقلي والسنة انحازت للعقل.
- ويقول في موضع آخر عن المعتزلة وهم (فرسان العقلانية) في نظره.
مؤيدًا لهم أنهم: "قالوا إن الأدلة أولها دلالة العقل؛ لأن به يميز بين الحسن والقبيح؛ ولأن به يعرف أن الكتاب حجة وكذلك السنة والاجماع" "الطريق" (ص ١٠٠). فالعقل أولاً ثم النص. لماذا؟ لأن العقل يميز بين الحسن والقبيح ولأن به يعرف الكتاب والسنة.
- ويقول أيضًا: "إن مقام العقل -الذي هو أداة العلم- في الإسلام مقام لا تخطئه البصيرة بل ولا البصر فمعجزته القرآن تتوجه إلى العقل وهو الحاكم بين ظواهر النصوص وبين البراهين العقلية إذا ما لاح التعارض بينهما" "التراث" (ص ١٨٣). فإذا ما عارض النص العقل .. قدم العقل.
- ويقول أيضًا: "أما عن العلاقة بين العقل وبراهينه ومعطياته وبين ظواهر النصوص فإننا نجد الأفغاني يحتكم إلى معطيات العقل والبرهان ويقطع بوجوب الاحتكام للعلم في كل ما يعرض من شبهات خلافية لأن القرآن قد أتى بالكليات والعموميات فيما يتعلق بهذا الحقل وتفسير هذه الكليات والإشارات إنما يكون على ضوء أحكام العقل ومعجزات العلوم والتأويل فظواهر النصوص هي السبيل إلى هذا التوفيق المنشود فإذا لم نر في القرآن ما يوافق صريح العلم اكتفينا بما جاء فيه من الإشارة ورجعنا إلى
стр. 848
التأويل إذ لا يمكن أن تأتي العلوم والمخترعات بالقرآن صريحة واضحة وهي في زمن التنزيل مجهولة من الخلق كامنة في الخفاء لم تخرج لحيز الوجود كما أن القرآن يجب أن يجل عن مخالفته العلم الحقيقي خصوصًا في الكليات" "مسلمون ثوار" (٤١٢). إذن عندما يوهم نص ما تعارضه مع اكتشاف علمي أو نظرية جديدة يجب أن يؤول ذلك النص بما يوافق ذلك الاكتشاف أو تلك النظرية؛ لأن القرآن جاء بالعموميات فقط.
- ويقول: "الإسلام لا يمد نطاق علوم الوحي والشرع إلى كل الميادين الدنيوية التي ترك الفصل فيها والتفسير لعلوم العقل والتجربة الإنسانية "الدولة الإسلامية" (ص ١٧٢) فالنصوص الإسلامية الشرعية لا مدخل لها في بعض الميادين المدنيوية .. ما هي هذه الميادين؟ .. لم يحدد الدكتور!.
- ويقول أيضًا: "إن الإسلام الدين لم يعترف لبشر بعد الرسول ﷺ بسلطة دينية فلقد انقضى زمن الوحي وبلغت الإنسانية سن الرشد وأوكلها الله إلى وكيليه عندها الكتاب -وهو القرآن الكريم- والعقل - الذي جعله الله من أجل القوى الإنسانية. بل أجلها على الإطلاق" "الدولة الإسلامية" (ص ١٧٧) فمرجعنا إذن القرآن والعقل! (١).
* وهذه مواضع يقدم فيها محمد عمارة موقفه من قضية العقل:
الأول: أنه يقدم العقل على كل نص يدل على معجزة خارقة للنبي ﷺ أو غيره من البشر ويكتفي بالمعجزة العقلية الوحيدة للرسول" ﷺ وهي القرآن الكريم. انظر مقال (ماذا تعني بشرية الرسول) (الهلال. ديسمبر ١٩٨٤) كاملاً.
стр. 849
الثاني: إنكاره مجيء جبريل في صورة دحية الكلبي ﵁. يقول: "هل حقًّا أن بعض الصحابة قد رأى الملك جبريل وهو في صورة دحية الكلجي أثناء لقائه بالرسول ﷺ إن في رواية البخاري عن أبي عثمان ما يدل على أن أم سلمة زوج النبي قد رأته وأنها قد حسبته دحية الكلبي حتى أنبأها النبي أنه جبريل وفي مسند أحمد بن حنبل ما يدل على أن عبد الله بن عباس قد رآه والرسول يناجيه .. لكننا لو عرضنا ذلك على معنى الوحي الذي هو إعلام في خفاء عمن عدا النبي وعلى معنى الناموس الذي سمى به جبريل لاستتاره عن غير النبي ملنا عن التسليم بأن أحدًا غير الرسول قد رأى الوحي والناموس ويدفع عنا الحرج في هذا الميل أن هذين الحديثين ككل أحاديث الوحي هي أحاديث آحاد". (مقال: الوحي الإلهي - الهلال ديسمبر ١٩٨٥).
الثالث: رده حديث افتراق الأمم المشهور عقلاً ولأنه حديث آحاد كما مر معنا في كتاب "تيارات الفكر الإسلامي".
الرابع: إنكاره الهدي. قال: "لقد كانت المهدية إبداعًا يستلهم الأسطورية التراثية التي جعلت من المهدي ذلك البطل الأسطوري الذي تُعده السماء لينتشل المجتمع من أزمته ويخلصه من مأزقه فيملأ الأرض عدلاً بعد أن امتلأت بالجور والفساد! " "الطريق" (١٨٣). وقد صرح بذلك في كتابه "عمر بن عبد العزيز" (ص ١٥٠).
الخامس: إنكاره لحديث سحر اليهود للنبي ﷺ الذي ورد في "الصحيح" بدعوى أنه ظني متابعًا في ذلك الغزالي (١) أثناء ندوة عقدتها
стр. 850
جريدة المسلمون - العدد (٢٧٦).
هذا ما عثرت عليه من أقواله التي عارض فيها العقل بالنقل تفصيلاً.
* ثناؤه على المعتزلة (١):
لم يصل الدكتور عمارة في تعظيمه للعقل كما رأيت إلا بعد أن تشرب بمبادئ المعتزلة وأُعجب بعقولهم. ويمكن أن يُعكس هذا فيقال إنه محبة عمارة للعقل وإيمانه بقدرته على قيادة الإنسان للهدى ساقه إلى تعظيم المعتزلة وإطرائهم وصرف أبصار قرائه إليهم لأنه وجد فيهم بغيته. وهكذا يقال في تيار الأفغاني كما سيأتي:
١ - يقول الدكتور في كتاب "نظرة جديدة إلى التراث" (ص ٩١): "كان التوحيد بمعناه النقي المبرأ من الشبهات هو الذي دعا المعتزلة لنفي القدم عن القرآن لأنهم ينفون الصفات عن الذات العلية حتى لا يكون هناك إقرار بقدم بهذه الصفات فيكون مع القديم قديم آخر".
٢ - يخصص الدكتور عمارة كتابًا كاملاً. هو "المعتزلة ومشكلة الحرية الإنسانية" لنصرة قولهم بالقدر.
٣ - يكتب الدكتور فصلاً كاملاً بعنوان (المنزلة بين المنزلتين) في آخر كتاب "الإسلام والمستقبل" (ص ٢٥٦) لنصر قولهم بهذه البدعة، ويقول في آخره بلهجة داعية: "هل تستحق فكرة المنزلة بين المنزلتين هنا ما لم تظفر به فيما تقدم من التاريخ؟ ".
٤ - أما رجال المعتزلة (والقدرية قبلهم) فإن الدكتور يثني عليهم ثناءً حارًا وعلى مواقفهم ويعتبرهم من أفذاذ رجال الإسلام، وأصحاب الفكر
стр. 851
المستنير في تراثنا.
- يقول عن غيلان الدمشي: "كانت حياة غيلان نموذجًا فريدًا يجسد الموقف الثوري من سلبيات مجتمعه كذلك كان مماته نموذجًا فريدًا يجسد سلبيات هذا المجتمع ويدين هذه السلبيات" "مسلمون ثوار" (ص ١٤٩).
- ويقول عن عمرو بن عبيد أحد رءوس المعتزلة أنه: "علامة بارزة على طريق تطور العقل العربي المسلم وعلم من الأعلام الذين صنعوا النشأة الأولى للتيار العقلاني في تراثنا .. " "مسلمون ثوار" (ص ١٦١).
- ويقول عن الماوردي: "واحد من مفكري العرب وعلماء الإسلام الذين يمثلون علامة من العلامات البارزة والمتميزة على درب تطورنا الحضاري وتبلور تراثنا .. " "التراث في ضوء العقل" (ص ٥٦).
- ويقول عن ابن جني: "الرائد العملاق" (نظرة جديدة ٦٨).
- ويقول عن الجاحظ: "من أبرز العلماء والمتكلمين والأدباء ومفكري السياسة والاجتماع في عصره" "التراث" (ص ٢٦٢).
وغير هؤلاء من رجال المعتزلة. لهذا يعد موقف أهل السنة من المعتزلة موقفًا ضد الدكتور عمارة في نفس الوقت؛ لأنه يُعَدُّ رجلاً من رجالهم في العصر الحاضر. برغم أنه لم يكتف بذلك بل أضاف إليه كثيرًا من البدع المعاصرة الأخرى. فازداد بدعة على أخرى!.
* يقول الدكتور محمد عمارة في كتابه" تيارات الفكر الإِسلامي ":
- لقد أصبح الواقع الفكري للحياة العربية الإسلامية يتطلب فرسانًا غير النصوصيين ويستدعي أسلحة غير النقول والمأثورات للدفاع عن الدين الإسلامي وعن حضارة العرب والمسلمين. وغدت الأمة العربية المسلمة تتطلع إلى نمطها الفلسفي المتميز الذي تدافع به عن بنائها الحضاري الخاص .. فلا بد
стр. 852
من الاستجابة الإيجابية تجاه ما فرض عليها من تحديات" (ص ٦٧)، وكان المعتزلة "هم التجسيد للأسلحة الجديدة التي تسلحت بها الأمة دفاعًا عن حضارتها الوليدة ودينها الجديد أمام خصومها من أهل الملل والنحل والمذاهب والفلسفات الأخرى" (ص ٦٧).
- "يسلم الكثيرون بأن المعتزلة هم فرسان العقلانية في حضارتنا".
وأن هذه القسمة "قد تدعمت ونمت بترجمة فلسفة اليونان، ولكنها لم تبدأ بهذه الترجمة فالمعتزلة ومن قبلهم أسلافهم أهل العدل والتوحيد قد مثلوا في تطورنا الفكري بمراحله المبكرة عقل هذه الأمة الذي تأمل وتدبر كي يجيب على الأسئلة التي طرحتها الحياة على المجتمع والناس. فمنذ نشأتهم الأولى امتازوا وتميزوا بالنظر الفلسفي في أمور الدين. فهم إذن يمثلون تيارًا عقليًّا في الفكر العربي الإسلامي حتى قبل حركة الترجمة عن اليونان وغيرهم من القدماء" (ص ٦٩).
- "رفضوا طريق التقليد لأن التقليد كما يكون في الحق يكون في الباطل وكما يكون في الصحيح يكون في الفاسد، وكما يكون فيما ثبت بالدليل يكون فيما لا دليل عليه .. وهذا معلم هام من المعالم المميزة بينهم وبين أهل السنة وأصحاب الحديث" (ص ٧٢).
- "المعتزلة لم يكونوا فقط كما يظن الكثيرون. علماء في الدين وفلاسفة في الإلهيات وإنما كانوا فرسانًا في القتال وثوارًا في السياسة ومتبتلين في العبادة وزهادًا في عرض الدنيا ورجال دولة وأدباء وشعراء ورواة ونقاد" "لقد كانوا أكثر من فرقة دينية كانوا علماء بالمعنى الحضاري بل وصناعًا للحضارة التي نفخر بها اليوم أليس عصرها الذهبي الذي نعتز به ونستدفئ بذكرياته وإنجازاته هو عصر الخلفاء الذين تمذهبوا بمذهب المعتزلة: المأمون والمعتصم والواثق" (ص ٧٢ - ٧٣).
стр. 853
- إن "المرجئة والجبرية الأموية كانوا أهل حشو يقفون عند ظواهر النصوص ومن ثم فلا جلد لهم ولا قدرة على جدل خصوم الإسلام بمنطق العقل وحكمة الفلسفة. أما المعتزلة فقد كانوا هم الفرقة الإسلامية التي تصدت للدفاع عن الإسلام ضد خصومه بل واتخذت موقع الهجوم على هؤلاء الخصوم" (ص ٧٣).
- ثم عقد الدكتور عمارة مبحثًا بعنوان "القوى الإيجابية التي مثلوها" (٧٥ - ٧٩) وخرج منه بأن "خريطة المواطن التي انتشر فيها فكر المعتزلة وسادتها نزعتهم العقلانية القومية كانت هي خريطة التجارة وطرقها ومواطن التجار ومحطاتهم" (ص ٧٩).
- ثم ذكر نماذج من مشاركاتهم السياسية وثوراتهم على حكام الجور وبين أن تلك الثورات تجسيد "لرفض القوى الاجتماعية المتقدمة لما أحدثه الأمويون من تغييرات في طبيعة السلطة العليا للدولة -الخلافة- تلك التغيرات التي بدلت فلسفة الحكم فبدلاً من الشورى والبيعة والاختيار أصبحت وراثة وملكًا عضودًا" (ص ٧٩ - ٨٠). ومنها: ثورة ابن الأشعث، ثورة الحارث بن سريج، ثورة زيد بن علي، ثورة يزيد بن الوليد، ثورة النفس الزكية، ثورة إبراهيم بن عبد الله بن الحسن، ثورات الزيدية.
- ثم تعرض لأبرز تياراتهم وهما اثنان:
١ - تيار المعتزلة البغداديين وهي مدرسة العلويين ومؤسسها (بشر بن المعتمر).
٢ - تيار المعتزلة البصريين: وهو التيار "الذي توثقت صلاته بالدولة العباسية فأثر فيها وأضفى على مواقفها من فكره وأسهم في صنع الإنجازات الحضارية التي سطرت صفحة العصر الذهبي لحضارتنا وتراثنا في ذلك التاريخ" (٨٣) ومن أبرز رجالها: ابن أبي دؤاد وثمامة بن أشرس.
- ثم يذكر الدكتور أنه "بموت الخليفة العباسي الواثق انتهى العصر
стр. 854
الذهبي للمعتزلة بل العصر الذهبي للدولة العباسية، وبدأت النذر بمرحلة التراجع. ففي عهد المتوكل العباسي حدث الانقلاب ضد المعتزلة ونزعتهم العقلانية فاقتلعوا من مناصبهم في الدولة وأبعدوا عن مراكز التأثير الفكري وزج بالكثير من أعلامهم في السجون وأبيدت آثارهم الفكرية إلا ما ندر منها. فتقلص سلطان العقل العربي الإسلامي على الحياة الفكرية والعامة وعزلت معاييره" (٨٤) "فنفر من أهل الحديث الذين يقدمون الإسناد والنقل على الدراية والعقل. خرجوا من السجون فتولوا أزمة الدولة قضاءً وتدريبًا وإدارة ووضع المعتزلة بدلاً منهم في السجون" (٨٤) واستمر اضطهاد المعتزلة وازداد في عهد القادر الذي وضع "الاعتقاد القادري" ووقع عليه "علماء السنة وأهل الحديث" (٨٥)، "ولقد أدخل هذا الكتاب في الإسلام كهنوتًا اعتقاديًّا مستعارًا من قرارات المجامع الكنسية غريبًا عن روح الإسلام وطبيعته".
- وتحت عنوان "صحوة ثانية" يذكر الدكتور عمارة أن الدولة البويهية الشيعية أفسحت للمعتزلة مجال الحرية لاتفاقهم معها في الأصول. ومن أبرز آعلام هذه الصحوة القاضي عبد الجبار. فاستمرت "أصولهم الفكرية قائمة ومؤثرة في الواقع العربي الإسلامي من خلال وجود الزيدية التي لا تختلف وإياهم إلا في بعض المسائل الفرعية المتعلقة بمسألة الإمامة. كما بقيت بعض أصول المعتزلة تعيش في الواقع العربي الإسلامي حتى الآن من خلال تبني الشيعة الإمامية لها أو اقترابها من رأي المعتزلة فيها" (ص ٨٧)، "لقد انقضت المعتزلة كفرقة، ولكنها استمرت نزعة عقلية وفكرًا قوميًّا وأصولاً فكرية من خلال فرق أخرى تأثرت بها ومن خلال البصمات التي طبعتها على المجرى العام الخالد والمتدفق والمتطور لفكر العرب والمسلمين" (ص ٨٧).
* ثناؤه على تيار الأفغاني:
- يقول سليمان بن صالح الخراشي:
"قد اخترت تسميته بهذا الاسم دون أن أسميه كغيري (المدرسة العقلية)
стр. 855
أو (المدرسة الإصلاحية) أو (مدرسة التجديد الديني) .. لأني أظن أن ظهور هذا التيار بين الرجال الذين آمنوا به إنما كان لمجهود هذا الأفغاني الذي بشر بدعوته بينهم فاعتنقوها. ومن بين هؤلاء الرجال الذين اعتنقوا فكر هذا التيار بعنف ولكنه لم يحظ بمشاهدة رجاله الأوائل أي أنه من تابعيه لا من صحابته الدكتور عمارة الذي ولع قلبه بحب هذا التيار ورجاله وأصبح يلهج بذكرهم في كل محفل وفي كل فرصة تسنح له ومن تتبع كتبه ومقالاته علم أنه لا يحيد قيد شعرة عما قرره في شتّى المسائل: القومية، الوطنية، الاشتراكية، العقلانية .. إلخ. فهو معهم كمن قال في محبوبته السوداء:
أحب لحبها السودان حتى ... أحب لحبها سود الكلاب!
فتيارهم عنده هو "التيار السلفي العقلاني المستنير" وهو "الذي كان أبرز تيارات التجديد في حركة اليقظة العربية في العصر الحديث" "العرب والتحدي" (٢٩١) " (١).
- وفي كتابه "تيارات الفكر الإسلامي" تحت عنوان "الجامعة الإسلامية السلفية .. العقلانية المستنيرة" (ص ٢٨٥ - ٣٤٠) قال:
"هذا التيار هو الذي بدأه فيلسوف الإسلام وموقظ الشرق جمال الدين الأفغاني وتجسّد فكرة وخاصة ما تعلق بتحرير العقل والإصلاح الديني في الآثار الفكرية والجهود العملية للإمام محمد عبده، وكان جناحه في المشرق العربي المفكر عبد الرحمن الكواكبي وفي المغرب العربي عبد الرحمن ابن باديس ومن حول هؤلاء جميعًا عرفت الأمة أقوى تيارات التجديد واليقظة في عصرها الحديث وأكثرها أصالة ومستقبلية أيضًا! " (ص ٢٨٥).
- بهذه العبارة بدأ الدكتور عمارة حديثه عن هذا التيار ثم أزال شبهة قد تعلق بذهن بعض الناس وهي تساؤله "كيف يكون هذا التيار الفكري سلفيًّا
стр. 856
ومستنيرًا في ذات الوقت؟ والاستنارة تعني ضمن ما تعني المستقبلية وهو ما يبدو نقيضًا للسلفية بل وإياها على طرفي نقيض" (ص ٢٨٥) ولإزالة هذه الشبهة أخذ الدكتور عمارة يقارن بين سلفية جمال الدين الأفغاني وسلفية محمد بن عبد الوهاب أو الوهابية كالآتي:
"كانت السلفية عند الوهابية كما كانت عند تراثها في فكر أحمد بن حنبل وابن تيمية الوقوف عند ظواهر النصوص الدينية، وجعل المعاني المستفادة من هذه الظواهر المرجع في كل من أمور الدين وأمور الدنيا .. فهي قد وقفت عند مفهوم الإسلام كدين كما كان حال هذا المفهوم في عصر البداوة والبساطة للأمة العربية، وقبل التطورات العلمية والإضافات العقلية التي استدعتها صراعات الأمة الفكرية مع الملل والنحل غير الإسلامية بعد عصر الفتوحات ومن ثم فإن السلفية بهذا المعنى تسقط من تراثها العلوم العقلية والتصوف الفلسفي وتعتبر كل ذلك (بدعًا) طرأت على الإسلام كما فهمه السلف الصالح.
أما السلفية لدى التيار الذي تزعمه الأفغاني ومحمد عبده فإنها ليست كذلك تمامًا؛ لأنها تأخذ عقائد الدين وأصوله على النحو النقي المبرأ من الخرافات والإضافات وهي هنا سلفية تتفق مع الوهابية وخاصة في إزالة شبهات الشرك والوثنية والتوسل والوسائط عن عقيدة التوحيد لكنها لا تقتصر في فهمها للإسلام كحضارة وتراث على فهم السلف الصالح له لأن الإسلام كحضارة وعلومه العقلية والفلسفية ومذهبه في التصوف الفلسفي كل ذلك قد حدث بعد عصر السلف، وقد حدث لأن ضرورات موضوعية اقتضته ومن ثم فإن هذا التيار لا يسقط هذا التراث من تراث الإسلام ولا يعتبره بدعًا سيئة لأنه يحدد إطار البدع السيئة بما يجعلها خاصة بأصول الدين وعقائده الجوهرية. ففيها لا ابتداع ولا تطوير مهما اختلف الزمان والمكان. أما في الإسلام كحضارة وعلوم فإن التطور دائم والإضافات مستمرة ومن ثم فإن
стр. 857
الابتداع هنا حسن وليس بالسيء كما هو الحال في أصول الدين" (ص ٢٨٦).
- "سلفية الوهابية التي وقفت عند المأثورات وحدها، وعند فهم السلف وحدهم لهذه المأثورات قد جعلت من المأثورات الكل الذي لا شيء وراءه، ونقطة البدء والمنتهى سواء في عقائد الدين أو في أمور الدنيا، وقد يكون لها العذر؛ لأن بداية مجتمعها لم تكن تطرح من القضايا والمعضلات ما يتجاوز إطار المأثورات .. أما التيار السلفي العقلاني المستنير فلم يكن ذلك حاله ولا موقفه؛ لأنه قد نبت في أكثر البيئات العربية الإسلامية تطورًا، وأشد مجتمعات الأمة تعقدًا، وهو قد استشرف بناء مجتمع عربي مسلم أكثر تطورًا وتحضرًا، ومن ثم أشد في درجات التعقيد" (ص ٢٨٧).
- "والتقليد الذي يفضي إلى الجهود .. لقد عابته سلفية الوهابية، ولكن غضها من قيمة العقل قد أوقعها في خطر التقليد وحبسها في إطاره على حين وجدنا إعلاء تيار الأفغاني وتلاميذه لشأن العقل قد جعلهم حربًا معلنة وضارية ضد التقليد والمقلدين" (ص ٢٨٨).
- "وسلفية الوهابية وقريب منها أو مثلها - سلفية الشيخ رضا لاعتمادها على النقل دون العقل أو أكثر من العقل ولتعميمها ذلك في شئون الدنيا أيضًا جعلت من التجديد دعوة للعودة إلى مجتمع السلف ونظمه وتشريعاته فضلاً عن فكره فهي عودة إلى السلف وإن تفاوتت صراحتها في هذه الدعوة بين دعاتها في البادية حيث كانت هذه العودة ليست بالأمر المستحيل وبين دعاتها في الحضر كما عند رشيد رضا حيث جعلها الغاية التي تؤدي إليها وسائل مغلقة بالغموض والتعميم! أما سلفية التيار العقلاني المستنير فهي لا تدعو للعودة إلى مجتمع السلف؛ لأنها تدرك استحالة ذلك فضلاً عن خطره وضرره، وإنما هي تدعو إلى استلهام ما هو جوهري ونقي -أي الدين الخالص- في تراثنا ليكون نقطة البدء والطاقة المحركة والنبع المقدس لدفع عجلة التطور إلى الأمام، ولبناء مجتمع جديد جدة الواقع والظروف
стр. 858
والاحتياجات والملابسات فالسلفية هنا أساس بني عليها البناء الجديد" ص (٢٨٨).
- "على حين كانت السلفية الوهابية تضع التصوف والصوفية في عداد الشرك والمشركين هكذا بإطلاق رأينا الأفغاني ومحمد عبده يتحدثان عن ابن عربي بإجلال كبير فيلقبانه بالشيخ الأكبر ووجدنا الأفغاني يحتل مكان الفيلسوف المتصوف الذي امتزجت فيه حكمة الفيلسوف برياضات الصوفي فهو صوفي خلع الملابس المرقعة وعدل عن حمل المسبحة الطويلة وانخرط في حركة التجديد بالإصلاح وجعل من العقل -كما أراد الله سبحانه- أفضل القوى الإنسانية ومعيار إنسانية الإنسان فكان فيلسوفًا يسلك إلى التجديد والإصلاح والثورة للفرد والأمة مجاهدات ورياضات هي أشبه ما تكون بمراقي الصوفية الحكماء على الطريق" (ص ٣٠٦) فهو تيار "يتفق مع سلفية الوهابية في رفض البدع والوسائط التي شابهت عقيدة التوحيد عند الطرق الصوفية، ولكنه يختلف معها في تقييمه للتصوف كنمط تربية وسلوك وكحكمة فلسفية" (ص ٣٠٦).
- تيار يرى في السلطة الدينية "عقيدة من عقائد الكاثوليكية الأوربية جعلتها كنيستها أصلاً من أصول المسيحية وأتاحت بذلك للملوك أن يجمعوا السلطتين "المدنية السياسية، والدينية" في نظام واحد وشخص واحد" (ص ٣١٠).
"وهو يرد على الذين يزعمون أن الإسلام يشبه المسيحية في هذا، ويقول: أن زعمهم هذا ضلال منهم" (ص ٣١٠).
- على الرغم من أن أعلام هذا التيار التجديدي قد فكروا وعملوا تحت رايات دعوة "الجامعة الإسلامية" وحركتها إلا أنهم قد كانوا من أبرز طلائع الفكر القومي والفكرة العربية في ذلك التاريخ (ص ٣١١)؛ لأن العروبة "ليست عرقًا ولا نسبًا وإنما هي لغة وآداب وتكوين نفسي وحضارة وولاء
стр. 859
وذلك كله أمر مكتسب وليس وقفًا على التوارث المحكوم بنقاء الدم الجاري من الأصول إلى الفروع. وهذا الأمر المكتسب هو الذي نعبر عنه بالتعرب والتعريب والاستعراب، وهو ما حدث لأبناء الشعوب التي قطنت في الوطن العربي من المحيط إلى الخليج بعد عصر الفتوحات سواء منهم من دان بالإسلام أو بقي على دينه القديم" (ص ٣١٤)، "فالرباط القومي ليس هو العرق والجامعة القومية ليست هي الدين وإنما هي العروبة بالمعنى الحضاري" (ص ٣١٤).
- "ومن الأمور التي تؤكد وعي هذا التيار التجديدي بالطابع القومي والمعنى القومي عند استخدام أعلامه لمصطلح العرب أنهم قد تحدثوا عن الأمة العربية باعتبارها قومًا يتدين أهله بأكثر من دين ويتمذهب بأكثر من مذهب" (ص ٣٢٣)، وهم في كل هذه الجهود القومية العربية يواجهون تحدي الدولة العثمانية والأتراك الذين "رفضوا أن يتعربوا وآثروا التمسك باللغة التركية وهي لغة لا حضارة لها إذا ما كانت المقارنة بينها وبين كنوز العرب وتراث لغتهم" (ص ٣١٦).
- وهو تيار "مع الديمقراطية ضد الاستبداد" (ص ٣٢٧) فتحدى "الاستبداد بالسلطة والتفرد بأمر الأمة" (ص ٣٣٠) و"دعا الأمة إلى استلهام تراثها في الحرية والشورى والاسترشاد بتجربة أوربا في الديمقراطية تصديًا لتحدي الاستبداد وأخذًا بأسباب الانعتاق من قفص الاستعباد العثماني والاستعمار الأوربي على السواء! " (ص ٣٣٠).
- وهو تيار ضد الاستعمار، ولكن "عداء هذا التيار التجديدي للاستعمار لم تشبه شائبة أي تعصب ديني ضد مسيحية الغرب التي يتدين بها المستعمرون" (ص ٣٣٥)، بل "واجه هذا التيار التجديدي تحدي الاستعمار الأوربي الذي زحف على أقطار العروبة وبلاد الإسلام" (ص ٣٣٥).
- انطلق هذا التيار لتجديد حضارتنا من عدة منطلقات:
١ - أن حضارتنا تتميز "بالموقف المتوازن والموازن بين المتناقضات" مما
стр. 860
يعطيها "ميزة ويعصمها من مخاطر وأخطار يشكو منها الآخرون" (ص ٣٣٦).
٢ - وأمتنا "ليس من السهل تجريدها من ثوبها الحضاري والقذف بها تحت عباءة الآخرين .. ! بل قد يستحيل ذلك حتى لو أراد نفر من بنيها مخلصين كانوا أم مخادعين! " (ص ٣٣٦).
٣ - "أن الدعوة إلى حضارة عربية إسلامية متميزة لا يعني تقديس الماضي ولا العودة إليه كي نعيش في نظمه وقوالبه بل ولا الأخذ بجميع أصوله .. وإنما الذي تعنيه هذه الدعوة هي الأخذ ببعض الأصول الثابتة التي تمثل القسمات المميزة للشخصية العربية الإسلامية، وهذه الأصول التي تحمل صلاحيات معاصرة وتمثل قوة دفع وطاقة تحريك للأمة نحو التقدم" (ص ٣٣٦).
٤ - "كما خالف هذا التيار السلفية غير العقلانية وغير المستنيرة تلك التي وقفت عند ظواهر النصوص سواء أكانت نصوص العصر الأول أو العصور المملوكية العثمانية اختلف كذلك وخالف التيار الذي انبهر بحضارة الغرب فدعا إلى أن نبدأ من حيث انتهى الغرب" (ص ٣٣٨).
- مما سبق عرضه من كتاب "تيارات الفكر الإسلامي" يتبيّن انحياز الدكتور عمارة الواضح لمنهج هؤلاء العقلانيين لا سيما وهو القائم على إصدار أعمالهم كاملةٌ بعد جمعها من مظانها وهو مجهود لا يفعله إلا محب ولهان.
في حبكم يهون ما قد ألقى ... ما يسعد بالنعيم من لا يشقى
- يقول الشيخ سليمان الخراشي صاحب كتاب "محمد عمارة في ميزان أهل السنة والجماعة":
"يدعو الدكتور الأمة الإسلامية ويستحثها على السير في ركاب هذا التيار قائلاً -وما بين الأقواس إضافة مني-:
стр. 861
"الموقف المتميز لمدرسة التجديد الديني هذه يستطيع إذا نحن التزمناه واعين ومطورين له أن يقود هذه الأمة إلى: نهضة تصل غدها الذي نريده مشرقًا بماضيها المشرق! وعقلانية معاصرة تكون الامتداد المتطور للعقلانية التي صنعها أسلافنا (يعني بهم المعتزلة! ) والتي أضاءت أرجاء الأرض منذ قرون ولعدة قرون! وعدلاً اجتماعيًا (يعني الاشتراكية! ) يكون الصورة العصرية الملائمة لحلم الإنسان العربي المسلم بالعدل على امتداد تاريخه الطويل! ووحدة وطنية وقومية راسخة مؤسسة على قواعد تراثنا الديني والحضاري .. وليس على أنقاض هذا التراث. نعم .. إلى هذه النهضة وإلى هذه الغايات السامية تدعونا وتقودنا مدرسة التجديد الديني فهل نجيب ونستجيب؟ أم نظل ممزقين بين التغريب وفقر الفكر (من يعني؟ ستعلم بعد حين! ) وانحطاط التصورات لدى أنصار عصر المماليك والعثمانيين" "التراث" (ص ١٩٥).
ويقول: "أنا قد حققت من تراثنا القديم نصوصًا في الفكر العقلاني للمعتزلة وابن رشد مثلاً - ومن تراثنا الحديث الأعمال الفكرية لأبرز الأعلام الذين صنعوا عصر اليقظة والتنوير والإحياء لأمتنا العربية في عصرها الحديث وهذا الاختيار ينطبق عليه ما قاله أسلافنا القدماء من أن اختيار المرء قطعة من عقله .. فأنا أريد أن أقول بهذا الاختيار أن حاضرنا ومستقبلنا حضاريًّا يجب أن يكون الامتداد المتطور العصري للصفحات التي مثلت إبداع أمتنا وعطائها الخلاق فيعصر ازدهارها الحضاري .. وإن قسمة العقلانية والعروبة هي من أهم القسمات التي يجب أن نحرص على تميز فكرنا بها وانطباع حضارتنا بطابعها" "التراث" (ص ٢٨٢).
- لقد أُعجب الدكتور عمارة بهذا التيار والأفغاني ومحمد عبده خاصة، ووقف عمره على خدمة تراثهم منذ سنوات الدراسة الجامعية، وكتبه كلها
стр. 862
ترديد لأفكاره بعد إلباسها الثوب الناسب لهذه المرحلة.
لقد أندفع د. عمارة بكل قواه العقلية لنصر هذا المذهب رغبة في أن يعم أرجاء مصر بل أرجاء البلاد العربية، والأفكار الرئيسية لهذا التيار تكررت في كتب الدكتور وهي:
١ - وحدة الأديان. ٢ - الوطنية. ٣ - القومية ٤ - العلمانية. ٥ - الاشتراكية. ٦ - التقريب بين السنة والشيعة. ٧ - تحرير المرأة. ٨ - خبر الآحاد. ٩ - تقديم العقل على النص وقد سبق الحديث عنها.
١ - وحدد الأديان: أظن أخي القارئ أنك ستصاب بصدمة كبرى عند قراءتك لكتاب "الإسلام والوحدة القومية" للدكتور عمارة والذي ردد فيه أخطر آرائه. فهو يدعو فيه إلى وحدة الأديان وأن اليهود والنصارى ناجون يوم القيامة، وإن لم يؤمنوا بالإسلام أو برسالة محمد ﷺ لأنك لم تتصور أن تبلغ الجرأة بهذا. الدكتور أو المفكر الإسلامي أن يقول بمثل هذا القول المناقض لآيات القرآن ولأحاديث الرسول ﷺ المصرّحة بكفرهم بل والمناقضة لإجماع الأمة كلها عالمها وجاهلها (١) فما الذي جر الدكتور إلى هذه الزلة العظيمة والبدعة الشنيعة؟ ستعلم عن قريب أن الذي قاده إلى ذلك هو دعوته إلى الوطنية وإلى القومية، وهاتان الفكرتان اضطرتاه أن يقول بوحدة الأديان ليساوي بين أبناء وطنه أو قومه لا يفخر أحد على أحد! فإنما أكرمهم عند الله ليس أتقاهم بل أكثرهم وطنية وقومية! وهذه الدعوة إلى وحدة الأديان لم يبتدعها الدكتور عمارة من تلقاء نفسه بل هي دعوة قديمة شاذة استخدمها الدكتور لخدمة وطنيته وقوميته.
стр. 863
* استدلالات الدكتور عمارة:
يستدل الدكتور بعدة أدلة:
١ - قوله: "دين الله واحد .. وهو الإسلام ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الْإِسْلَامُ﴾ لكن الإسلام الذي هو دين الله الواحد ليس هو فقط كما يظن البعض شريعة محمد ﷺ والمسلمون ليسوا فقط أتباع محمد ﷺ ذلك أن فارقًا واضحًا وهامًا بين عقائد الدين وأصوله وهي واحدة -وبين شرائعه ومناهجه- وهي بتعدد الرسالات والمجتمعات التي بشر فيها الرسل ﵈" "الإسلام والوحدة" (ص ٦٠). ثم يستشهد بوصف الله تعالى للأنبياء إبراهيم وذريته بأنهم مسلمون .. وهم قبل الإسلام .. !.
٢ - قوله: "لم تكن دعوة محمد ﷺ إلى دين جديد، بل كانت إلى ذات الدين الواحد، وإن كان قد جاء بشريعة جديدة، أي نهج جديد .. والقرآن الكريم يحدثنا عن ذلك عندما يعلمنا قول الله سبحانه: ﴿قُولُوا آَمَنَّا بِاللهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (١٣٦) فَإِنْ آَمَنُوا بِمِثْلِ مَا آَمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [البقرة: ١٣٦، ١٣٧] فمن يؤمن، كأتباع محمد، بكل ما نزل الله، قرآنًا فما سبقه، وبكل الرسل، منذ بدأت الرسالة وحتى ختامها بمحمد، ﵊، فهو "المهتدي"، ومن يترك الإيمان بشيء مما سوى "التوحيد" و"الطاعة". فهو في "شقاق" وهو "كافر" أي جاحد بهذا الذي لم يؤمن به. ولكنه غير مشرك؛ لأنه متدين. وموحد. بل ومسلم .. ولذلك طلب القرآن إلى الرسول أن يدع أمر هؤلاء إلى الله ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ﴾ بينما طلب إليه قتال المشركين كافة كما .. قاتلوا المؤمنين
стр. 864
كافة! " "الإسلام والوحدة" (ص ٦٢٥).
٣ - قوله: "إن توهم إمكان توحد أهل الأديان السماوية أو بالأحرى أهل الشرائع السماوية على شريعة واحدة وملة واحدة وتحولهم من أمم مؤمنة ومتعددة إلى أمة مؤمنة واحدة إن توهم إمكانية ذلك ومن ثم السعي إلى تحقيقه خصوصًا إذا كان هذا السعي بغير المجادلة بالحكمة والموعظة الحسنة هو معاندة لإرادة الله سبحانه، وسعي ضد سنته التي لا سبيل إلى تبديلها أو تغييرها. إرادة الله وسننه مع تعدد الأمم والشرائع وما نسميه تجاوزًا الأديان وليس مع وحدتها وتوحيدها .. إنها مع التعدد والاختلاف لا مع الوحدة والاتحاد! " "الإسلام والوحدة" (ص ٧٠).
٤ - قوله: "لما تحاكم اليهود إلى الرسول ﷺ طلب الله منه أن يحكم بينهم بشريعتهم ويقضي فيهم بأحكام التوراة، وكذلك طلب أن يكون تحاكم النصارى إلى الإنجيل والحكم بينهم بما فيه تمامًا مثلما طلب أن يكون تحاكم المسلمين إلى القرآن والحكم بينهم وفق آياته .. ونبه في وضوح وحسم على أن لكل أمة وملة من هذه الملل شريعتها ومنهاجها فوحدة الدين حق ومن الحق أيضًا تعدد المناهج والشرائع بتعدد الأمم والرسالات" "الإسلام والوحدة" (ص ٧١).
٥ - قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آَمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾.
٦ - قوله تعالى: ﴿وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى .. ﴾ الآية.
٧ - قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ (٦٥) وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ
стр. 865
لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ .. ﴾ الآيات. ثم قال عقبها: "ومن مفسرى القرآن الكريم من يقول إن المراد: ما أنزل إليهم من ربهم: كتب أنبيائهم وليس القرآن" (ص ١٤٤).
٨ - قوله تعالى: ﴿وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ﴾ قال بعدها: "والقرآن يستخدم هنا فعل المضارعة وهو المعبر عن الفعل الواقع في الحال والمستمر للمستقبل" (ص ١٤٤).
٩ - قوله تعالى: ﴿فَالَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ .. ﴾. قال: "فهم مؤمنون بكتابهم ولذلك ميزهم الله عن الجاحدين الكافرين" (ص ١٤٥).
١٠ - قوله تعالى: ﴿مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آَيَاتِ اللهِ آَنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ (١١٣) يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ .. ﴾ الآيات.
- هذه الأدلة السابقة هي في نظري كل ما عند الدكتور حول عدم تكفير اليهود والنصارى. أما أدلة أهل الإسلام على كفرهم فإنه عرض بعضًا منها وأعرض عن بعض! تدليسًا وتلبيسًا على القارئ. فأوهمنا بأن المكفِّرين لهم -وهم جميع الأمة- لا دليل عندهم إلا ما ذكره الدكتور مما يُمكن تأويله والإجابة عنه.
فذكر من حجج المكفرين لهم:
١ - الجزية.
٢ - الزي الخاص.
٣ - وقف بناء الكنائس.
٤ - قوله تعالى: ﴿وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ﴾.
٥ - قوله تعالى: ﴿لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ﴾.
стр. 866
٦ - قوله تعالى: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ﴾.
٧ - قوله تعالى: ﴿لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ﴾.
٨ - قوله تعالى: ﴿لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾.
أما الأحاديث فلم يذكر شيئًا منها؛ لأنها لا حجة فيها عنده إلا كما يُحَجُّ البوذي بها! فلذلك اجتنبها.
- فهذا ما ذكره الدكتور من أدلتنا على كفر اليهود والنصارى؛ ولكنه ترك الآيات والأحاديث الصريحة في ذلك، واكتفى بهذه كما قلت؛ لأنه يمكن الإجابة عليها بسهولة، وأما تلك فيعجز عن دفعها، وهذا دليل على تلبيس الرجل لنصره بدعته ويعلم الله أني لم أتوقع أن يأتي اليوم الذى أرد فيه على من يزعم إيمان اليهود والنصارى؛ لأن هذه القضية قد حسمها القرآن عندنا نحن المسلمين واستقر ذلك في أعماق أمتنا لا يزيغ عنه إلا هالك! وكم تأسفت أن يأتي في هذا الزمان من اسمه (محمد) ليزكي أولئك الكفرة أعداء الإسلام ويعطيهم العهد بدخول الجنان، ولكن ما دام الدكتور قد أفصح عن بدعته وأرصد لها المقالات والكتب فلا بد من مناقشته فيها لعله يتعظ ويرجع عنها قبل فوات الأوان، ومناقشتي للدكتور ستكون على هيئة أوجه متتالية تسهيلاً لي وللقارئ وسأكتفي بالأدلة الصريحة التي لا تحتمل التأويل في عدم كفرهم؛ لأن الدكتور قناص ماهر لهذه الثغرات.
الوجه الأول: في الأدلة من القرآن على كفر النصارى وهي كثيرة جدًا وسأكتفي بأوضحها دلالة:
١ - قوله تعالى: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ﴾ [البينة: ١].
стр. 867
- قال ابن كثير: أما أهل الكتاب فهم اليهود والنصارى والمشركون عبدة الأوثان، والنيران من العرب (١).
ففي هذه السورة تكفير لهم لعدم إيمانهم بالقرآن وهو البينة وعدم إقامتهم الصلاة والزكاة، ثم أخبر أنهم ولو رغم أنف الدكتور في نار جهنم، فقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ﴾.
- قلت: قد يوحي الشيطان إلى الدكتور أن هذه السورة في ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ وهم - كما يزعم الذين خرجوا عن الأمة الواحدة، أو لم يقيموا دينهم مثلاً، لا أستبعد ذلك منه، فيقال: لو صح ما تقول -وهو خرافة إبليسية- لقيل لك إن الله تعالى كفّرهم لأجل عدم إيمانهم بالقرآن وإقامتهم الصلاة والزكاة وهم مشتركون في هذا طيبهم -عندك- وخبيثهم وهذا بين، ويقال ثانيًا: إن الله تعالى قال: ﴿مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ﴾ فيلزم أن في المشركين من يمكن أن يكون مؤمنًا! وهذا ما لا تقول به باعترافك لأنه لم يقر بالتوحيد ولأنهم كلهم محاربون للدين الجديد.
٢ - قال تعالى: ﴿مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾.
٣ - قال تعالى: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ٦٤]، الخطاب لجميع أهل الكتاب أن يدعوا اعتقادهم الشركي في المسيح وعزير؛ فإن لم يفعلوا ذلك فهم ليسوا مسلمين.
стр. 868
٤ - قال تعالى: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآَيَاتِ اللهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾.
٥ - قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا (١٥٠) أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا (١٥١) وَالَّذِينَ آَمَنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أُولَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء: ١٥٠ - ١٥٢].
- قال ابن كثير: "يتوعد ﵎ الكافرين به وبرسله من اليهود والنصارى حيث فرّقوا بين الله ورسله في الإيمان فآمنوا ببعض الأنبياء وكفروا ببعض بمجرد التشهي والعادة وما ألفوا عليه آباءهم لا عن دليل قادهم إلى ذلك فإنه لا سبيل لهم إلى ذلك بل بمجرد الهوى والعصبية فاليهود عليهم لعائن الله آمنوا بالأنبياء إلا عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام والنصارى آمنوا بالأنبياء وكفروا بخاتمهم وأشرفهم محمد ﷺ والسامرة لا يمؤمنون بنبي بعد يوشع خليفة موسى بن عمران، والمجوس يقال إنهم كانوا يمؤمنون بنبي لهم يقال له زرادشت ثم كفروا بشرعه فرفع من بين أظهرهم والله أعلم. والمقصود أن من كفر بنبي من الأنبياء فقد كفر بسائر الأنبياء فإن الإيمان واجب بكل نبي بعثه الله إلى أهل الأرض فمن ردّ نبوته للحسد أو العصبية أو التشهي تبين أن إيمانه بمن آمن به من الأنبياء ليس إيمانًا شرعًا إنما هو عن غرض وهوى وعصبية ولهذا قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللهِ وَرُسُلِهِ﴾ فوسمهم بأنهم كفار بالله ورسله ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللهِ وَرُسُلِهِ﴾ أي في الإيمان ﴿وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ أي طريقًا ومسلكًا، ثم أخبر تعالى عنهم فقال: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا﴾ أي كفرهم محقق لا محالة بمن ادعوا الإيمان به؛
стр. 869
لأنه ليس شرعيًّا إذ لو كانوا مؤمنين به لكونه رسول الله لآمنوا بنظيره وبمن هو أوضح دليلاً وأقوى برهانًا منه لو نظروا حق النظر في نبوته" (١). قلت: وهذه الآية أعتقد أنها قاصمة الظهر للدكتور .. فأين المفر؟.
٦ - قال تعالى عن محمد ﷺ : ﴿وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَعِيرًا﴾.
٧ - قال تعالى: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآَيَاتِ اللهِ وَاللهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ﴾.
٨ - قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آَمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللهِ مَفْعُولًا﴾ [النساء: ٤٧].
- قال ابن كثير: "يقول تعالى آمرًا أهل الكتاب بالإيمان بما نزل على رسوله محمد ﷺ من الكتاب العظيم الذي فيه تصديق الأخبار التي بأيديهم من البشارات ومتهددًا لهم إن لم يفعلوا" (٢).
٩ - قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا آَمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا﴾.
فمن كفر برسول واحد فقد ضل ضلالاً بعيدًا. ثم في هذه الآية أمر لنا بالإيمان بالكتب السابقة. أفلا يُستغرب أن نؤمر بالإيمان بكتبهم ولا يؤمرون كما يرى الدكتور بالإيمان بكتابنا والرب واحد؟
١٠ - قال تعالى: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ (١٥) يَهْدِي
стр. 870
بِهِ اللهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ .. ﴾ الآية. وقوله: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ﴾ قلت: فإذا كفتهم رسلهم فلماذا يرسل الله تعالى إليهم محمدًا ﷺ ؟.
١١ - قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾.
١٢ - قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ﴾.
١٣ - قال تعالي: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ وتأمل قوله تعالى: ﴿جَمِيعًا﴾ فهو تأكيد لعموم الرسالة لكي لا يُسْتثنى أحد من يهود أو نصارى!
الوجه الثاني: مما يشهد على كفرهم من السنة: وسأكتفي منها بالأدلة الصريحة وأقلل منها اكتفاءً بما سبق من آيات القرآن؛ لأن الدكتور لا يؤمن إلا به!.
١ - قال ﷺ : "والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار" قال النووي: "وقوله ﷺ لا يسمع بي أحد من هذه الأمة أي ممن هو موجود في زمني وبعدي إلى يوم القيامة فكلهم يجب عليه الدخول في طاعته، وإنما ذكر اليهودي والنصراني تنبيهًا على من سواهما وذلك لأن اليهود والنصارى لهم كتاب فإذا كان هذا شأنهم مع أن لهم كتابًا فغيرهم ممن لا كتاب له أولى والله أعلم" (١).
٢ - قال ﷺ : "لو تابعني عشرة من اليهود لم يبق على ظهرها يهودي إلا أسلم" (٢).
стр. 871
- قلت: أي أنهم غير مسلمين إذا لم يتابعوه ﷺ .
٣ - عن أبي موسى "أن رجلاً أسلم ثم تهود. فأتاه معاذ بن جبل -وهو عند أبي موسى- فقال: ما لهذا؟ قال: أسلم ثم تهود. قال: لا أجلس حتى أقتله قضاء الله ورسوله ﷺ " (١).
- قلت: والشاهد: قول معاذ: "قضاء الله ورسوله ﷺ "؛ لأنه معلوم عندهم أن من أسلم من اليهود والنصارى، ثم رجع إلى دينه قتل؛ لأنه مرتد ولم يقل أحد كالدكتور أن الأديان كلها توصله إلى النجاة. وإلا لتركه الصحابة وشأنه واختياره. ثم لو تأملنا قول الدكتور لوجدناه يلغي كتبًا وأبوابًا في الفقه الإسلامي بعنوان "حكم المرتد"!.
الوجه الثالث: إن المسلمين قد أجمعوا على كفر اليهود والنصارى، ولم يشذ أحد منهم غير من ذكرناه من غلاة الصوفية وفرق الزندقة الذين لا يعدون من جملة المسلمين. قال ابن حزم في "مراتب الإجماع": "واتفقوا على تسمية اليهود والنصارى كفارًا" (٢).
- وقال ابن تيمية: "قد ثبت في الكتاب والسنة والإجماع أن من بلغته رسالة النبي ﷺ فلم يؤمن به فهو كافر لا يقبل منه الاعتذار بالاجتهاد لظهور أدلة الرسالة وأعلام النبوة" (٣).
وقال: "نعلم أن خلقًا لا يعاقبون في الدنيا مع أنهم كفار في الآخرة مثل أهل الذمة والمقرين بالجزية على كفرهم" (٤).
стр. 872
وقال: "إن اليهود والنصارى كفار كفرًا معلومًا بالاضطرار من دين الإسلام" (١)
الوجه الرابع: أن يقال هذا القول منك قد ناقضته كعادتك بنفسك! بل وفي كتابك هذا "الإسلام والوحدة القومية"! وهذا من أطرف ما عثرت عليه من تناقضاتك الكثيرة فقد قلت فيه: "إن الإسلام على الرغم من أنه دعوة للبشر أجمعين إلا أن سنن الله في الكون وقوانينه لن تتبدل أن يظل الخلاف والاختلاف والتمايز قائمًا بين البشر في الدين .. فلن يجتمع الناس على دين واحد .. ومن ثم فليس هناك ما يدعو إلى أن يكره الإنسان إنسانًا على الدخول في دينه .. ومن يحب النجاة لأخيه ويتمنى أن يقاسمه نعيم الجنة فأولى به أن يسلك لهدايته طريق الحكمة والموعظة الحسنة لا طريق الحرب والسيف والعنف والإكراه" فقد اعترفت بعدم دخولهم الجنة!!.
الوجه الخامس: يقول الشيخ عمر الأشقر -حفظه الله-: "قد ذم الله هذا الصنف من الناس الذين يريدون مزج الإسلام بغيره والالتقاء في طريق وسط بزعم التوفيق وأخبر أن هذا فعل المنافقين ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا (٦١) فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا﴾ (٢).
٢ - محمد عمارة والوطنية:
١ - مر معنا أن الدكتور عمارة يرى نجاة اليهود والنصارى يوم القيامة إذا تمسكوا بدينهم الآن ولو لم يؤمنوا بمحمد ﷺ وبالإسلام وهذا تمهيد منه للوطنية وأن المسلم المصري لا يفرق بين المسيحي واليهودي المصري إلا
стр. 873
بالشريعة التي أراد الله بحكمته أن تتنوع بين البشر. فلا فرق بيننا إذن عند الله .. وبعد أن قرر الدكتور هذا سهل عليه أن يقول ما شاء في الوطنية.
٢ - يقول الدكتور: "عندما هاجم المستعمرون الإنجليز مصر سنة ١٨٠٧ بحملتهم التي قادها الجنرال فريزر لم يكونوا يعتمدون مثلاً على أقلية من الأقليات الدينية التي تعيش في مصر .. وإنما كان الذين تعاونوا مع الحملة الإنجليزية الفاشلة هم أمراء المماليك بقيادة الألفي بك .. وهم الأمراء الذين لم تكن تربطهم بأهل البلاد روابط حضارية ولا قومية ولا عرقية، ولم يكن بينهم وبين المصريين سوى رابطة الدين" "نظرة جديدة" (٢٢٨) أي أن الدين في نظره أقل تأثيرًا من رابطة الوطنية.
٣ - يقول عن رفاعة الطهطاوي: "الناس عنده لا ينقسمون إلى مؤمنين وكافرين وإنما ينقسمون على أساس من التحضر والتمدن وليس على أساس من العقائد والأديان. فيحدثنا هذا الشيخ في كتابه "تخليص الإبريز" عن انقسام "سائر الخلق" إلى عدة مراتب:
"المرتبة الأولى: مرتبة الهمل المتوحشين .. المرتبة الثانية: مرتبة البرابرة الخشنين .. والمرتبة الثالثة: مرتبة أهل الأدب والظرافة والتحضر والتمدن والتمصر .. ".
وعندما يوزع الشعب على هذه المراتب الثلاثة، يضع بعض الشعوب المسلمة، الذين "يعرفون الحلال من الحرام .. وأمور الدين .. غير أنهم لم تكمل عندهم درجة الترقي في أمور المعاش والعمران والصنائع البشرية والعلوم العقلية والنقلية .. " -مثل عرب البادية- يضع هؤلاء المسلمين في مرتبة "البرابرة الخشنين" .. بينما يضع "بلاد مصر والشام واليمن والروم والعجم والإفرنج والمغرب وسنار وبلاد أمريكة، على أكثرها، وكثير من جزائر المحيط" يضعها في مرتبة "أهل الأدب والظرافة والتحضر والتمدن
стр. 874
والتمصر"؛ لأنهم "أرباب عمران وسياسات، وعلوم وصناعات، وشرائع وتجار، ولهم معارف كاملة في آلات الصنائع .. ولهم علم بالسفر في البحور، إلى غير ذلك .. " "نظرة جديدة" (٢٢٨).
٤ - ينقل فتوى محمد عبده بجواز مساعدة الكفار من أهل الوطن والتي يقول في نصها "قد قامت الأدلة من الكتاب والسنة وعمل السلف على الاستعانة بغير المؤمنين وغير الصالحين على ما فيه خير ومنفعه المسلمين وإن الذين يعمدون إلى هذه الاستعانة .. لم يفعلوا إلا ما اقتضته الأسوة الحسنة بالنبي ﷺ وأصحابه وأن من كفرهم أو فسقهم فهو بين أمرين إما كافر أو فاسق فعلى سعاة الخير أن يجدوا في دعوتهم، وأن يمضوا في طريقهم ولا يحزنهم شتم الشاتمين ولا يغيظهم لوم اللائمين" "نظرة" (٢٣٧).
٥ - ويقول أيضًا: "إيمان هذه الأمة بالوحدة الوطنية والقومية إيمان راسخ لا شك فيه .. بل لقد رأت، ببصيرتها النافذة وحسها الفطري، أن الشقاق الطائفي كان، على مر تاريخها، الثغرة التي يحاول أعداؤها النفاذ منها، بحثًا عن الركيزة التي تضمن لاستعمارهم واستغلالهم الفعالية والاستمرار! .. وأوضح ما كانت وتكون يقظة أمتنا لهذه الحقيقة في لحظات المحن والمواجهة مع الأعداء .. ففي مصر مثلاً أثناء الثورة العرابية (١٨٨١ - ١٨٨٢ م) كانت أوربا الاستعمارية وإنجلترا بالذات تسعى لشق وحدة الصف الوطني الذي ارتفع متينًا وشامخًا خلف أحمد عرابي (١٢٥٧ - ١٣٢٩ هـ ١٨٤١ - ١٩١١ م) .. وفي مواجهة هذا المسعى الاستعماري كانت يقظة الشعب والثورة، التي تجلت في وحدة طوائف الأمة، على نحو لا مثيل له في غير مجتمعاتنا العربية التي تنعم بسماحة دين الإسلام! ..
فعندما انحاز الخديوي توفيق (١٢٦٩ - ١٣٠٩ هـ - ١٨٥٢ - ١٨٩٢ م) وأعوانه إلى الإنجليز الغزاة، رفض الشعب الاستسلام وخلع عن سلطة
стр. 875
الخديوي شرعيتها، وتجسدت إرادة الشعب يومئذ في "برلمانه الثوري" الذي سمي بـ "المجلس العرفي" .. وفيه تجسدت وحدة الشعب الوطنية والقومية كأروع ما تكون .. فمع عدد من الأمراء، ورجال الدولة، والإدارة، والتجارة والأعيان، كان علماء الإسلام، بمذاهبه المتعددة، وكذلك قضاة الشرع، ونقيب الأشراف .. وأيضًا كان بهذا المجلس العرفي: مرخص الأرمن الكاثوليك، ووكيل الأقباط الكاثوليك، ووكيل بطريكية الروم الأرثوذكسي .. كان جميع هؤلاء أعضاء في برلمان الثورة العرابية "المجلس العرفي" يجسدون وحدة الأمة الوطنية والقومية، على اختلاف مذاهبها وأديانها وشرائعها .. فأين .. في غير إطار أمتنا العربية الإسلامية، اشتركت وشاركت الأقليات جميعًا في صنع مصير الأمة عند الملمات؟! " "التراث" (٢٣٤).
إذن فخلاصة فكر الدكتور أنه يرى أن الوطنية -أي اجتماع أبناء الوطن بمختلف دياناتهم في سبيل بنائه وخدمته والدفاع عنه- هي السبيل الأمثل لمواجهة المستعمر! وأن المسلمين يجب أن يكونوا كغيرهم من المواطنين لا يسعون إلى أن تكون كلمة الله هي العليا وأن يعلو الإسلام على غيره من الديانات .. لأن في ذلك إحياء للطائفية والنزاع بين المواطنين (١). ولقد استقى هذه الفكرة كما علمت من مشايخه في الغيب الطهطاوي والأفغاني وعبده والكواكبي.
* الوطنية في الميزان السلفي:
تقديم الوطن على الدين كفر صريح لا يحتمل التأويل؛ لأنه يستلزم
стр. 876
الآتي دون شك:
أولاً: موادة الكافرين ومعاداة المؤمنين فالمصري المسلم سيوالي ويواد المصري الكافر ويعاديان جميعًا التركي المسلم مثلاً، وهذا كفر صريح لمصادمته للأدلة التالية - وقد تركت أضعافها للاختصار ولأن القضية واضحه في حس كل مسلم:
* قال تعالى: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا﴾ وأنتم تقولون إنما وليكم المواطنون المؤمنون والكافرون.
* قال تعالى: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ .. ﴾ الآية. وأنتم توالون من حاد الله ورسوله من كفار اليهود والنصارى.
* قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾. فمن والاهم ووادهم فهو منهم وأنتم مقيمون على ذلك.
• قال ﷺ : "المسلم أخو المسلم" "مسلم" (٨/ ١٨).
ثانيًا: تقديم الوطن على الدين يستلزم أن يكون الإسلام معليًا عليه بالقوانين الكافرة التي يقرها اليهود والنصارى ولا شك فهم لن يرضوا أبدًا أن يحكموا بالإسلام كاملاً، ولذلك سيزاحموه بقوانينهم الكافرة إلى أن يلغوه.
وقد تمكنوا من ذلك. فهذه البلاد المصرية تحكم بقوانين الكفر دون قوانين الإسلام وفي هذا رد على قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾.
ثالثًا: تقديم الوطن على الإسلام يستلزم منه تعطيل الجهاد واقتصار الحروب على الدفاع عن الوطن. وفي هذا نبذ للإسلام وأحكامه وإحياء للشعارات الجاهلية المؤدية بصاحبها إلى النار.
стр. 877
رابعًا: تقديم الوطن على الإسلام مناقض للتوحيد لا فيه من عدم البراءة من المشركين.
خامسًا: تقديم الوطن على الإسلام مناقض لإرادة الله من إرسال الرسل وإنزال الكتب الداعية إلى عبادته وحده والدخول في طاعته وموالاة أوليائه. إلى غير ذلك من المعارضات الكثيرة للإسلام.
* الدكتور محمد عمارة والقومية:
القومية أرفع درجة من الوطنية .. ولكنها تشاركها في الوثنية! والدكتور عمارة سمى أحد كتبه "الإسلام والوحدة الوطنية"، ثم تراجع في الطبعات التالية فسماه "الإسلام والوحدة القومية" فقد ارتقى درجة في سلم الوعي .. ونتمنى أن يأتي الوقت الذي يسميه فيه "الإسلام والوحدة الإسلامية" وما ذلك على الله بعزيز كان مصريًّا ثم تراجع ليكون قوميًّا يدخل العرب في ولاء واحد هو ولاء القومية، والقومية كأختها الوطنية عندما تقرأ قول الدكتور عمارة: "وحيثما امتد الفتح العربي امتد نور الإسلام .. فالعرب الذين فتحوا البلاد لم يحملوا معهم سلطان الدولة وحده، وإنما حملوا معهم نور الإسلام ... وكانت عروبة القرآن مع عروبة الفاتحين. مما أعان على ارتباط العروبة بالإسلام، فامتد نطاق العروبة بامتداد نطاق الإسلام. لما بين فقه الدين وتذوق العربية من روابط وعلاقات؟.
ولقد رَسَّخ من هذه الحقيقة، وجعلها مقبولة، بل ومطلوبة، لدى الشعوب التي فتح العرب بلادها، أن مفهوم العروبة، لدى العرب الفاتحين لم يكن عرقًا ولا جنسًا ولا عصبية عمياء، كتلك التي عرفتها جاهليتهم، ثم جاء الإسلام فمحاها .. وإنما كانت عروبة حضارية، يسعى إليها الناس، لا خوفًا من جنس ولا خضوعًا لعصبية، وإنما رغبة في فقه الدين وسعيًا إلى إدراك أسرار كتابه العربي المبين .. لقد دعا الرسول ﷺ العرب إلى ترك
стр. 878
العصبية العرقية الجاهلية؛ لأنها (منتنة) " "الإسلام والمستقبل" (١٢٣).
- عندما تقرأ ذلك تظن أن الدكتور عمارة من المعارضين للقومية العربية بمفهومها المخالف للإسلام. وأنه يؤمن بأفضلية العرب كما ورد ذلك في الأحاديث النبوية .. ولكنك تفاجأ عندما تعلم أن الدكتور عمارة من (غلاة) القوميين العرب. لا تختلف دعوته عن دعوتهم أي اختلاف يذكر ما عدا أنهم جاهروا بها بعيدًا عن الإسلام .. وأما هو فقد خمر وجهها بخمار إسلامي خفيف فكيف ذلك؟
١ - يرى الدكتور عمارة أن العرب الشرقيين قبل الإسلام كانوا في صراع حضاري! مع الغرب البيزنطي. "وأمام هذا الخطر الذي أحدق بالجامعة العربية برزت ضرورات الوحدة بين قبائلها فبدأ التواصل بين وسط شبه الجزيرة وبين اليمن بعد تحريرها بقيادة سيف بن ذي يزن .. ولعبت الأشهر الحرم دورها في جعل القبائل العربية تعيش فترات من المسلم تنمو فيه روابط الوحدة في اللغة والتجارة والعادات والآداب .. " "الإسلام والمستقبل" (١٢٢).
هذا قبل الإسلام وعندما ظهر الإسلام كان أحد العوامل التي ألفت بين العرب في مواجهة عدوهم .. فهو عامل توحيد فقط! وبظهوره أصبحنا نرى -كما يزعم الدكتور- تمايزًا بين الوحدة الدينية والوحدة القومية .. فهناك أمة (الدين) وأمة (الدولة) فأمه الدين يدخل فيها المسلمون فقط؛ لأنهم أصحاب دين واحد. وأما أمة السياسة والدولة فيدخل فيها المسلمون والكفار من اليهود والنصارى وغيرهم .. لكن بشرط أن يكونوا عربًا!
ويحتج الدكتور على ذلك بما يسميه (الصحيفة) التي كتبها الرسول ﷺ عند قدومه المدينة وفيها جعل المسلمين (أمة واحدة من دون الناس) ومن لحق بهم وجاهد معهم فهم نواة الرعية السياسية وهم أمة مع المؤمنين
стр. 879
برغم اختلاف الدين.
٢ - يرى الدكتور عمارة أن العروبة هي اللغة فقط. فمن تكلم بالعربية فهو عربي: "فالرسول ﷺ ينكر المضمون (العرقي) للعروبة، ويدعو إلى اعتماد المضمون الحضاري رابطة ومعيارًا لمن هو العربي؟ ومن هم العرب؟ فاللغة، وهي وعاء للفكر والتراث والحضارة والذكريات .. هي المعيار والرباط الذي دعا الرسول إلى اعتماده بدلاً من (العرق) و (القبلية)، ذلك أن مجتمع شبه الجزيرة كان يضم (عربًا باللغة) والحضارة غير (العرب) بالعرق والجنس والدم. ومن ثم فإن اعتماد المعيار الحضاري كان سبيلاً، لا لتجاوز النعرات الجاهلية والمفاهيم المختلفة والمتعصبة فقط، وإنما أيضًا لبناء كيان جديد وأوسع من ذلك الذي يمكن بناؤه على أساس من العرب والجنس .. وهي أيضًا قفزة حضارية، وتطور متحضر هام إلى الأمام .. يبشر الرسول بهذا المفهوم الجديد عندما يخطب في الناس قائلاً: "أيها الناس، إن الرب واحد، والأب واحد، وليست العربية بأحدكم من أب ولا أم، وإنما هي اللسان (اللغة) فمن تكلم العربية فهو عربي" "العرب والتحدي" (٣٥).
٣ - ينكر الدكتور عمارة على الدكتور محمد رشاد خليل مساواة المسلم العربي بالمسلم غير العربي! "هو يتحدث عن الدكتور رشاد قائلاً: "ثم كتب فجعل علاقة المسلم المصري بأخيه المصري مساوية لعلاقته بالمسلم في أندونيسيا ونيجيريا وتركستان! مهملاً أي أثر للقوميات وقسماتها الأمر الذي جعل هذا الفكر لم يبصر سوى رابطة العقيدة الإسلامية" "الإسلام والعروبة" (٨١).
٤ - يرى الدكتور إن طلائع القوميين العرب هم المعتزلة الذين واجهوا الهجوم الشعوبي وعلى رأسهم الجاحظ فهو يقول: "أما الجاحظ فإننا واجدون عنده بواكير الصياغات النظرية للفكر القومي العربي بمضمونه الحضاري والإنساني المستنير حتى ليحسب المرء أنها من ثمرات العقل المستنير في عصرنا
стр. 880
الحديث" "العرب والتحدي" (٥٨). كما يرى أن تيار الأفغاني هو: "الذي بلغت في دعوته روابط العروبة والإسلام .. قمة الوضوح والعمق والشمول فالأفغاني يؤمن بوحدة النوع الإنساني وبوحدة الأمة الإسلامية لكنه ينبه على أثر تمايز الأقاليم وما يحدثه هذا التمايز من مغايرة بين الأقوام" "الإسلام والعروبة" (١٢٩).
٥ - يرى الدكتور أن الفتوحات الإسلامية التي بدأت في عصره ﷺ ثم في عصر أصحابه لنشر الإسلام فتوحات (عربية) لصد المستعمر الغربي وإزالة الظلم عن أبناء تلك البلاد الذين شاركوا (العرب) في حروبهم ضد المستعمر؛ لأنهم عرب مثلهم أو شرقيون إن لم يكونوا عربًا.
٦ - يؤمن الدكتور إيمانًا تامًا (بخرافة) الصراع بين الشرق والغرب فلم يعد يرى في الأحداث التاريخية سواه .. وعندما مر على خبر التتار وصراعهم مع المسلمين. أسقط في يده فهم شرقيون يقاتلون شرقيين كما يزعم! فكيف يخرج من هذه الورطة؟ لقد فكر وقدر فقاده فكره مع سيطرة الخرافة عليه إلى القول بأن: "الغرب الاستعماري كان قد قرر أن يقوم بجولة أخرى في صراعه ضد حضارة العرب والمسلمين، وإذا كانت قواه الذاتية، وعلاقات دولة بعضها مع البعض الآخر، والحالة التي عليها بقايا إماراته وقواده الاستيطانية في المشرق، إذا كانت هذه العوامل لا تتيح الفرصة كي يقوم هو بهذه الجولة الجديدة، فليبحث إذن عن قوة مدمرة يستخدمها ضدنا في هذا الصراع، وليفتش عن قبضة حديدية يحاول أن يصرع بها هذا الشعب الذي يعيش ما بين الخليج والمحيط .. ولقد توافق هذا التفكير الاستعماري مع ظهور قوة الدولة المغولية في أواسط آسيا، تلك الدولة التي كونتها قبائل وثنية جبلية متبربرة، اختطت لنفسها طريق السلب والنهب والتدمير، واتخذت من تدمير الحضارات وتخريب المدن صناعة لا تعرف غيرها من الصناعات ..