← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 6534

إيضاح الدلائل في الفرق بين المسائل

الزريراني، شرف الدين عبد الرحيم

Полный текст (730 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

من عدة أبواب (١). ٢ - نسخة العباسية: وتوجد هذه النسخة بالمكتبة العباسية بالبصرة برقم (٣٩/ جـ)، وخطها نسخ واضح، ولم أستطع الحصول من هذه النسخة إلا على مواضع النقص من النسخة السابقة (٢). هذا، وإذا أطلقت العزو إلى فروق السامري، فمرادي نسخة ألمانيا، أما نسخة العباسية، فأقيدها بـ (العباسية). ٣ - نسخة الظاهرية: ويوجد من هذه النسخة قسم العبادات فقط في المكتبة الظاهرية بدمشق، ومنها نسخة مصورة في مركز إحياء التراث الإسلامي بجامعة أم القرى بمكة برقم (٣٦) أصول فقه. ولم أعز إلى هذه النسخة مكتفيًا بالنسخة الأولى؛ لأنها أصح. منهجي في تحقيق الكتاب: سلكت في تحقيق الكتاب الخطوات التالية: ١ - إبراز النص سليمًا صحيحًا - قدر الإمكان - مكتوبًا بالرسم الإملائي الحديث. ٢ - إصلاح ما ظهر لي في النص من تحريف، أو تصحيف، أو أخطاء لغوية، أو نحوية، مشيرًا إلى ذلك في الهامش. ٣ - حذف التكرار الحاصل في النص سواء أكان كلمة، أو أكثر، مثبتًا في الهامش الكلمة، أو العبارة المحذوفة.

стр. 107

٤ - إتمام النقص والسقط الحاصل في النص، وإثباته بين معكوفين مربعين، معتمدًا في ذلك على أصل الكتاب (فروق السامري) في ذلك كله إلا مواضع يسيرة، مشيرًا في الهامش إلى المصدر المستفاد منه. ٥ - جرت عادة المصنف على إسقاط كلمة (فصل) من الفصل الأول فقط في كل الأبواب، فأثبتها بين معكوفين مربعين اتباعًا لأصل الكتاب (فروق السامري) ومساواة لها بغيرها من سائر فصول الكتاب حتى يتم حصرها. ٦ - توضيح المراد من كلام المؤلف عند اقتضاء ذلك. ٧ - توثيق مسائل الكتاب وفروقه من الكتب المتقدمة على زمن المصنف، معضدًا لها بالتوثيق من الكتب المؤلفة بعد عصره مما هو متداول في هذا العصر أكثر من غيره، فإن لم أجد المسألة أو الفرق إلا في كتب متأخرة عن زمن المصنف وثقت منها. ٨ - جريت على توثيق مسائل الكتاب من كتب المتون غالبًا، فإن لم أجد المسألة في كتب المتون وثقتها من كتب الشروح، أما الفروق فوثقتها من كتب الشروح؛ لأنها لا تذكر غالبًا إلا فيها. ٩ - إذا أورد المصنف مسألة وقال: "نص عليها الإمام"، وثقتها من كتب المسائل المروية عن الإمام أحمد إن أمكن، وإلا وثقتها من كتب الفقه المعتمدة. ١٥ - نظرًا لكون الكتاب مختصرًا من فروق السامري، وقد احتوى على جميع ما فيه من المسائل والفروق فإنني لم أوثق منه شيئًا من مسائل الكتاب ولا فروقه اكتفاء بما أشرت إليه هنا إلا في حالتين: أ - إذا نص المؤلف على قول السامري، بأن يقول: "قال السامري"، وقد ورد هذا في مواضع كثيرة. ب - إذا لم أجد المسألة أو الفرق في شيء من المصنفات المتقدمة على المصنف أو المتأخرة عنه فإني أوثق منه. ١١ - إذا كان الحكم في المسألة التي أوردها المؤلف على القول

стр. 108

الصحيح في المذهب وثقتها دون أن أشير إلى ذلك إلا أن يصرح بأنها على خلاف الصحيح في المذهب، أو يكون تعبيره يوحي بذلك بأن يقول بعد إيراده الحكم في المسألة: على رواية، أو وجه، فإني في هذه الحالة أصرح في الهامش بأن ما ذكره المصنف هو الصحيح في المذهب إذا كان كذلك. فإن كان الحكم في المسألة على خلاف القول الصحيح في المذهب، بينت الحكم على القول الصحيح في المذهب، معتمدًا في ذلك على ما اعتمده المتأخرون من فقهاء الحنابلة، وهو ما نص عليه في التنقيح، والإقناع، والمنتهى، فإن اختلفوا فما نص عليه اثنان منهما، فإن لم يتبين لي القول الصحيح في المذهب ذكرت من قال بكل قول من أصحاب المؤلفات المعتمدة في المذهب. ١٢ - توثيق ما نقله المصنف، أو عزا إليه من المصادر مطبوعة كانت أو مخطوطة إن أمكن، فإن لم أتمكن من التوثيق من نفس المصادر التي نقل عنها أو عزا إليها وثقت من المصادر التي تنقل عنها إن وجدت ذلك النقل أو العزو. ١٣ - توثيق ما يذكره من آراء المذاهب الفقهية الأخرى من مصادرها المعتمدة، مع بيان الرأي الصحيح في حالة مخالفة المصنف ذلك. ١٤ - الإشارة إلى مسائل الإجماع الواردة في الكتاب. ١٥ - الاستدلال بأدلة أخرى غير التي ذكرها المصنف، إذا ظهر لي أنها أقوى مما ذكر المصنف. ١٦ - إضافة بعض الفروق بين المسائل، مما ذكره بعض فقهاء المذهب. ١٧ - بيان أرقام الآيات القرآنية وسورها. ١٨ - عزو الأحاديث والآثار إلى مصادرها، مع بيان درجتها من كلام مشاهير المحدثين. ١٩ - شرح الألفاظ الغريبة، والتعريف بالمصطلحات العلمية. ٢٠ - التعريف بمصطلحات الألفاظ الفقهية في أبوابها الخاصة بها،

стр. 109

بحيث إذا تقدم ذكرها في غير أبوابها لم أعرفها، بل أؤخر تعريفها إلى أبوابها الخاصة، اتباعًا لمنهج الفقهاء في ذلك، إلا إذا لم تذكر في أبوابها الخاصة فإني أعرفها عند أول ورودها. ٢١ - بيان مقدار المكاييل والأوزان والمقاييس التي وردت في الكتاب بما تساويه بمقاييس العصر الحديث قدر الإمكان. ٢٢ - ترقيم فصول الكتاب. ٢٣ - وضع فهارس تفصيلية للآيات، والأحاديث، والآثار، والأعلام، وغير ذلك. وهذا هو المنهج العام الذي سلكته في تحقيق الكتاب، وقد أخرج عن هذا المنهج في بعض نقاطه لملحظ خاص، أو سهوًا، فجلّ من لا يسهو وعلا.

стр. 110

رسائل جامعية (٨٩) إيضاح الدلائل في الفرق بين المسائل تأليف العلامة عبد الرحيم بن عبد الله بن محمد الزريراني الحنبلي ﵀ (المتوفى سنة ٧٤١ هـ) تحقيق ودراسة عمر بن محمد السبيل ﵀ (المتوفى سنة ١٤٢٣ هـ) إمام وخطيب المسجد الحرام وعضو هيئة التدريس بكلية الشريعة في جامعة أم القرى

стр. 111

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 112

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قال الشيخ الإمام، العالم، العلامة، الحبر، الفهامة، زين الدين (١). أبو محمد عبد الرحيم (٢) بن الشيخ الإمام، العالم، العلامة تقي الدين أبي بكر

стр. 113

عبد الله (١) بن محمد بن أبي بكر بن إسماعيل الزَّرِيْرَاني البغدادي، الحنبلي، قدس الله روحه، ونور ضريحه: أحمد الله على نعم لولا كرمه لم أكن لها أهلًا، وأصلي على رسوله محمد ذي الشرف الأسنى، والمقام الأعلى، وعلى آله وأصحابه، الحائزين فضلًا ونبلًا، صلاة تدوم على مر (٢) الزمان وتتلا. أما بعد: فقد سألني من لا يخيب قصده، ولا يحسن رده، تنقيح كتاب "الفروق السَّامرِّيَّة"، وتهذيبه، وتبيين ما أخذ عليه وتقويمه، فأجبته إلى ذلك بعد الاستقالة، وعدم إسعافه بالإقالة، مع ما بي من تشرد البديهة وتفرقها، وتبدد القريحة وتمزقها، وزدت فيه ما تيسر من النكت والفوائد، وعزوت أحاديثه إلى مشهور الصحاح والمسانيد، وعلامة الزيادة (قلت) في أولها، وسمَّيْتُه بـ (إيضاح الدلائل في الفرق بين المسائل). والله سبحانه أسأل حسن توفيقه، والهداية إلى سواء طريقه، بمنه وجوده، وطوله وحوله.

стр. 114

كتاب المياه (١) فَصْل ١ - إذا ألقي في الماء ترابٌ (٢)، فتغيرت إحدى صفاته لم يسلبه الطهورية. ولو ألقي فيه غيره من الطاهرات، فتغيرت سلبه (٣). والفرق: أن التراب يوافق الماء في طهارته وطهوريته، فلا منافاة بينهما، بخلاف غيره، فإنه ليس بطهورٍ، فإذا خالطه سلبه ما يخالفه فيه، وهو الطهورية، ولهذا لو خالطته النجاسة سلبتهما لعدمهما (٤) فيها (٥). فَصل ٢ - إذا جرى الماء على معدن الكبريت، ونحوه، فتغير لم يتأثر . ولو طرح فيه ذلك سلبه الطهورية. والفرق: أن جريانه على تلك يشق التحرز منه كالطحلب، ونحوه. بخلاف ما إذا ألقي فيه (٦).

стр. 115

فصل ٣ - إذا ألقي في الماء ملح مائي، فغيَّره لم يتأثر . ولو ألقي فيه حجري سلبه. والفرق: أن الأول ماء جامد، فهو كالثلج، والثاني حجر، فهو كالنورة (١). فصل ٤ - إذا لاقت نجاسة قلتي (٢) ماء، ولم يتغير لم ينجس (٣).

стр. 116

ولو كان دونهما نجس (١). والفرق: قوله (٢) ﷺ : "إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثًا" (٣) رواه الإمام أحمد (٤)، وغيره (٥)، فدل أن غيرهما (٦) يحمله، وإلا لم تكن فائدة (٧). فصل ٥ - إذا زال تغير القلتين طهرتا (٨).

стр. 117

[٣/ ب] / ولو زال مما دونهما لم يطهر (١). والفرق: أن علة تنجسهما التغير، فإذا زال طهرتا. بخلاف ما دونهما، فإن علة تنجسه الملاقاة، فإذا زال التغير بقيت الملاقاة، فلم يطهر (٢). فصل ٦ - إذا وقع في قلتين رطل (٣) من بول كلب ولم يتغيرا، جاز استعمالهما غرفة غرفة. ولو وضع كلب يده فيهما، لم يجز استعمالهما كذلك. والفرق: أن البول مائع استهلك في محكوم بطهوريته بخلاف اليد، فإنها نجاسة قائمة، فإذا نقصت القلتان نجستا بملاقاة يده، فافترقا (٤).

стр. 118

فصل ٧ - إذا ولغ الكلب في إناء فيه قلتان، فالإناء والماء طاهران . ولو ولغ فيه، ثم ألقيتا فيه، فهو نجس دونهما. والفرق: أن ولوغه في الصورة الأولى لم ينجسهما، فلم ينجس الإناء. بخلاف الثانية، فإن الإناء تنجس، ولم ترد عليه الغسلات (١) المطهرات، فبقي نجسًا، وهما طاهرتان، لعدم موجب التنجس فيهما (٢). فصل ٨ - اتخاذ الآنية من النقدين حرام . ومن الثمينة مباح (٣). والفرق: نهيه ﷺ عن استعمالها من النقدين بقوله ﵇: "لا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافها، فإنها لهم في الدنيا، ولكم في الآخرة" متفق عليه (٤).

стр. 119

وما حرم استعماله حرم اتخاذه، كالطنبور (١). بخلاف الجواهر، فإن الشرع لم يرد بتحريم استعمالها، فاتخاذها تبع له (٢). فصل ٩ - إذا اشتبه طهور بنجس تحرَّى (٣)، وشرب إن اضطر. وتيمم للطهارة، ولم يتحر. والفرق: أنه اشتبه المباح بالمحظور فيما لا تبيحه الضرورة، فلم يجز التحري، كما لو اشتبهت أخته بأجنبية (٤). بخلاف تحري المضطر إلى الشرب؛ لأنه يباح للضرورة، كأكل الميتة. وأيضًا لا فائدة للتحري في الأولى (٥)، للشك في حصول الطهارة به، والحدث متيقن (٦)، فلا تبرأ ذمته من الصلاة. بخلاف الشرب، فإن فيه إحياء النفس، غايته: أنه شرب النجس، فذلك جائز للمضطر (٧).

стр. 120

فصل ١٠ - يصلي بالتيمم عند اشتباه الماء صلاة واحدة (١). ولو اشتبهت الثياب الطاهرة بالنجسة صلى في ثوبٍ بعد ثوبٍ، بعدد النجس، وزاد صلاة (٢). والفرق: أنه بالصلاة الواحدة تبرأ ذمته يقينًا؛ لأنا قد حكمنا بعدم جواز الوضوء بالماء المشتبه، فلم يبق إلا التيمم (٣). وفي الثياب لا تحصل تأدية فرضه يقينًا إلا بالتكرار. إذ من الجائز أنه لم يُصَلِّ إلا بالنجس، فإذا كرر وزاد، تيقنا حصول الفرض بثوب طاهر (٤). فَصل ١١ - إذا قال ثقة: ولغ هذا الكلب في هذا الإناء، وقال آخر: بل ذلك، ولم يوقتا، حكم بنجاستهما . وإن ذكرا وقتًا يضيق عن الولوغ فيهما، فهما/ طاهران (٥). [٤/ أ] والفرق: أنه إذا لم يوقتا فالولوغ فيهما ممكن. وإذا وقتا وقتًا يضيق، لم يمكن الجمع بين قولهما، وليس أحدهما أولى

стр. 121

من الآخر بالتصديق، فيتعارض قولاهما (١)، ويبقى الماء على طاهريته (٢). فصل ١٢ - يصح الوضوء للصلاة قبل دخول وقتها (٣). ولا يصح التيمم (٤). والفرق: أن الله قال: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ (٥) والقيام إلى الصلاة لا يكون إلا بعد دخول وقتها، فمقتضاه: كون الوضوء والتيمم بعد دخول الوقت، خولف ذلك في الوضوء؛ لأنه ﷺ صلى يوم الفتح بوضوءٍ واحدٍ خمس صلواتٍ، فقال له عمر في ذلك، فقال: "عمدًا فعلت يا عمر" رواه الترمذي (٦)، وانعقد الإجماع (٧) على جوازه. وبقي التيمم على مقتضى الآية. وأيضًا، فإنه لا يرفع حدثًا، وإنما يبيح الصلاة، ولا تستباح إلا في وقت جواز فعلها (٨).

стр. 122

فصل ١٣ - الترتيب بين أعضاء الوضوء واجب . ولا يجب بين اليمنى واليسرى (١). والفرق: أنهما كالعضو الواحد (٢)، بدليل: أن الماسح لو خلع أحد خفيه بطلت طهارته فيهما، ولو مسح على خف وغسل الأخرى لم يجز (٣)، فدل: على أنهما كالشيء الواحد. وأورد: إذا كانا كالعضو الواحد لم لا يجوز غسل أحدهما بماء الآخر؟. فأجيب: ما دام الماء على اليد، فهو في محل التطهير، ولا يعد بسريانه في أجزاء العضو منفصلًا، ولا مستعملًا ما لم ينفصل، فإذا انفصل صار مستعملًا، وزال عنه حكم الطهورية، فلم يرفع حدث اليد الأخرى (٤). قلت: وفيه نظر، لأنهما إذا كانا كالعضو الواحد، والانتقال في أجزاء العضو لا يُصيِّر الماء مستعملًا، فينبغي إذا انتقل من يد إلى أخرى من غير انفصال أنه يجوز، وليس كذلك على الصحيح (٥). ثم الفرق الصحيح: أن الترتيب مستفاد من الآية، ولم تدل على الترتيب بين اليمنى واليسرى، بل دلت عليه بين باقي الأعضاء، وكذا السنة لم ترد بوجوبه فيهما، فيكون الفرق بالنص (٦).

стр. 123

فصل ١٤ - إذا توضأ لنافلة صلى به فريضة (١). ولا يجوز ذلك في التيمم (٢). والفرق: أن الوضوء رافع، فالفرض والنفل سواء. والتيمم مبيح، ولا يستباح الأعلى وهو الفرض، بنية الأدنى وهو النفل (٣). فصل ١٥ - يجوز المسح في الطهارة الصغرى على الخف (٤)، والجرموق (٥) والعمامة. ولا يجوز في الكبرى (٦). والفرق: قول صفوان (٧) (أمرنا رسول الله ﷺ إذا كنا مسافرين أن لا ننزع خفافنا إلا من جنابة، ولكن (٨) نمسح من غائط، أو بول، أو نوم) رواه

стр. 124

الترمذي (١) وصححه. وأيضًا، فالصغرى تتكرر، فيشق خلعه، بخلاف الكبرى (٢). فصل [٤/ ب] ١٦ - المسح على ما تقدم مؤقت، بخلاف الجبيرة (٣) (٤). والفرق: ما روى علي ﵁ قال: (جعل رسول الله ﷺ ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويومًا وليلة للمقيم) رواه مسلم (٥). وعنه قال: (كسرت زندي (٦) يوم أحد، فأمرني رسول الله ﷺ : أن أمسح على الجبائر) رواه ابن ماجه (٧)، ولم يؤقت.

стр. 125

وأيضًا، ما ثبت لضرورة يقدر بقدرها (١). فَصل ١٧ - إذا لبس الخف في إحدى رجليه قبل غسل الأخرى، لم يجزئه المسح . ولو نزعه ثم لبسه (٢)، جاز. والفرق: أنه في الأولى لبسه قبل كمال الطهارة، وهو شرط، فلم يجزئه، وفي الثانية لبسه على طهر كامل (٣). فصل ١٨ - إذا لبس الخفين على غير طهارة، ثم أحدث وتوضأ، ونزعهما قبل

стр. 126

نشاف يده، وغسلهما، تمت طهارته (١). ولو مسح على خفين لبسهما على طهارة ثم خلعهما، وغسل رجليه قبل نشاف يده لم يجزئه غسل رجليه (٢). والفرق: أن الخفين في الأولى لم يمسح عليهما، فخلعهما لا يؤثر في الطهارة، فإذا غسل رجليه قبل فوات الموالاة (٣) أجزأه (٤). بخلاف الثانية فإنه مسح عليهما، وارتبط المسح بالغسل، فإذا خلع بطلت طهارة رجليه، والحدث لا يتبعض، فسرى إلى الجميع فبطل، ولزمه الاستئناف (٥). فَصل ١٩ - يصح الوضوء قبل الاستنجاء، دون التيمم (٦).

стр. 127

والفرق: أن الوضوء رافع، والنجاسة لا تمنع ذلك (١). والتيمم مبيح، والصلاة لا تستباح مع المانع (٢). فَصل ٢٠ - إذا أمسك المستجمر الحجر بيمينه، وذكره بيساره، فأمرَّه على الحجر لم يكره . ولو أمرَّ الحجر بيمينه على الذكر كره (٣). والفرق: أنه في الأولى ليس مستجمرًا بيمينه، فلم يكره. وفي الثانية هو مستجمر بها (٤)، وقد نهى النبي ﷺ عن ذلك. متفق عليه (٥). ويؤيد أنه لا ينسب إلى اليمنى فعل في الأولى: أنه لو أخذ سكينًا بيمينه ولم يحركها، وحركت الشاة حلقومها حتى انقطعت أوداجها فإن الشاة ميتة؛ لأن ممسك الآلة لم يذبح (٦).

стр. 128

فَصل ٢١ - خروج يسير (١) الدم من السبيلين ينقض الوضوء. وخروجه من غيرهما لا ينقض (٢). والفرق: أن السبيلين هما المخلوقان لخروج نجاسة البدن، فالخارج منهما وإن قل وندر يجب الطهر منه، كالدود ونحوه، ولولا قوله ﷺ : "من استنجى من الريح فليس منا" (٣). رواه الطبراني، لوجب الاستنجاء منها قياسًا. بخلاف المخارج غيرهما، فإنها خلقت لخروج الطاهرات، كالدمع والعرق ونحوهما/، فخروج اليسير النادر منها يلحق بالغالب - وإن كان نجسًا -[٥/أ]

стр. 129

في عدم النقض، فإذا كثر قوي، وصار أصلًا بنفسه، كالخارج من السبيلين (١). فَصل ٢٢ - كثير (٢) النجاسة من غير السبيلين ينقض، دون يسيرهما (٣). والفرق: قوله ﷺ : "ليس من القطرة، ولا القطرتين من الدم وضوء، إنما الوضوء من كل دم سائل" رواه الدارقطني (٤) (٥).

стр. 130

قلت: فَصل (١) ٢٣ - خروج يسير النجاسة من غير السبيلين لا ينقض .

стр. 131

وخروج يسير البول والغائط من غيرهما ينقض (١). والفرق: أن يسير نجاسة غيرهما معفو عنه؛ لما رواه الدارقطني، وقد تقدم (٢). بخلاف البول والغائط، فإنهما أفحش النجاسات وأغلظهما، فسوي بين يسيرهما وكثيرهما؛ لزيادة فحشهما. فَصل ٢٤ - خروج الدودة من أحد السبيلين ينقض (٣). وخروجها من الجرح لا ينقض. على اختيار الخرقي (٤) (٥). والفرق: أن الخارجة من السبيل متولدة من النجاسة فتكون نجسة، ولا فرق بين يسير النجاسة وكثيرها من السبيلين. بخلاف الجرح، فإن الناقض منه يشترط كثرته، والدودة يسيرة، فافترقا (٦).

стр. 132

فَصل ٢٥ - نزول الدم الناقض إلى قصبة الأنف ينقض . ونزول البول إلى قصبة الذكر لا ينقض. والفرق: أن الأنف في حكم الظاهر، بدليل: وجوب تطهيره من النجاسة، فوصول النجاسة إليه كخروجها منه. بخلاف الذكر، فإنه باطن حكمًا وحسًا، بدليل: أنه لا يطهر باطنه من نجاسة، فهو كبواطن العروق التي يتردد فيها الدم (١). قلت: فَصل ٢٦ - لمس المرأة لشهوة ينقض . ولمس الأمرد لا ينقض (٢). والفرق: أن النصِّ ورد بالنقض بمسها، قال تعالى: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ (٣) لأنَّها محل الشهوة شرعًا، واللمس يحرك الشهوة، فلمسها مظنةٌ لخروج الخارج. بخلاف الأمرد، فإنَّه لم يرد فيه من النص مثل ما ورد فيها، ولا هو محلٌ للشهوة شرعًا (٤).

стр. 133

فصل ٢٧ - مس الرجل ذكر الخنثى المشكل ينقض (١). ومسُّ المرأة له لا ينقض (٢). والفرق: أنه إن كان الخنثى ذكرًا فقد مسَّ ذكره، وإن كان امرأةً فقد مسَّها لشهوةٍ، وكلاهما ناقض. بخلاف مس المرأة إياه؛ لأنه يحتمل أنه امرأة، والمرأة لا ينقض وضؤها مسَّ امرأة (٣). فصل ٢٨ - مس المرأة قُبُل الخنثى المشكل ينقض (٤). بخلاف الرجل (٥).

стр. 134

والفرق: ما تقدم (١). قلت: فصل ٢٩ - مسُّ الذكر ينقض الوضوء . ومس الأنثيين لا ينقض (٢). والفرق: ما روي أن النبي ﷺ قال: "من مسَّ ذكره فليتوضأ" رواه الإمام أحمد (٣)، وغيره (٤). ولأن مسه يدعو إلى خروج الخارج. بخلاف الأنثيين، فإنهما لا نص فيهما، ولا هما في معنى ما نص عليه، لكون مسهما لا يدعو إلى خروج الخارج، فافترقا (٥).

стр. 135

فصل ٣٠ - أكل لحم الجزور بنقض . [٥/ ب] دون/ لحم الغنم (١). والفرق: ما روى جابر (٢) أن رجلًا سأل رسول الله ﷺ : أتوضأ من لحوم الغنم، قال: "إن شئت فتوضأ، وإن شئت فلا تتوضأ"، قال: أتوضأ من لحوم الإبل، قال: "نعم توضأ منها" رواه مسلم (٣)، وغيره (٤). والوضوء عند الإطلاق ينصرف إلى الشرعي (٥)، سيَّما وقد قرنه بالصلاة بقوله في بعض ألفاظ الحديث: "وصلوا في مرابض الغنم، ولا تصلوا في معاطن (٦) الإبل" (٧). فصل ٣١ - يجوز وطء من عليها غسل جنابة (٨).

стр. 136

دون من عليها غسل حيض (١). والفرق: أن نفس الجنابة لا يمنع الوطء، كمن التقى ختاناهما، فإن الوطء لا يحرم عليهما، فلأن لا يمنع حدثه بطريق الأولى (٢). بخلاف حدث الحيض، فإنه يمنع الوطء، لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ (٣) أي: ينقطع دمهن، (فإذا تطهرن) أي: اغتسلن، (فأتوهن). كذا فسره ابن عباس (٤) ﵄، فلهذا لم يجز وطؤها حتى تغتسل. فَصل ٣٢ - إذا دخل في الصلاة متيممًا، فوجد الماء في الصلاة بطلت، واستأنفها (٥). ولو شرع في صوم الكفارة، فوجد الرقبة (٦)، أو في صوم التمتع (٧)، فقدر على الهدي لم يلزمه الانتقال إلى الهدي (٨) والعتق (٩).

стр. 137

والفرق: أن التيمم يجزئ لضرورة عدم الماء، فإذا وجد الماء بطلت، لزوال الضرورة، كالمستحاضة إذا انقطع دمها قبل تمام صلاتها، فإنها تبطل، كذا ههنا. بخلاف الكفارة والهدي، فإن الاعتبار فيهما بحالة الوجوب، فإذا كان فقيرًا لزمه الصوم، فلو وجد الرقبة والهدي قبل الشروع في الصوم لم يلزمه الانتقال على الصحيح (١)، فلأن لا يلزمه بعد الشروع أولى. وأيضًا، فإن الصوم قربة وجد غيره أو لم يوجد. وليس كذا التيمم، فإنه يبطل بالقدرة على الماء، بدليل ما ذكرنا (٢). فَصل ٣٣ - إذا [وجد ماء] (٣) يكفي بعض طهره لزمه استعماله، ثم تيمم للباقي (٤). ولو كان جريحًا فأراد التيمم للجرح، غسل [الصحيح، وهو مخير] (٥) بين تقديم التيمم على الماء، وتأخيره (٦).

стр. 138

والفرق: أن علة التيمم في الأولى عدم الماء، ولا يتحقق حتى يستعمل. بخلاف التيمم للجرح، فإنه لخوف الضرر، وهو موجود قبل الاستعمال وبعده (١). فصل ٣٤ - إذا تيمم الجريح لجرحه، وجب معه المسح في رواية (٢). ولو كان الممسوح جبيرة، مسح عليها من غير تيمم (٣).

стр. 139

والفرق: قوله ﷺ في حديث صاحب الشجة: "إنما كان يكفيه أن يتيمم، ويعصب على جرحه، ثم يمسح عليه، ويغسل سائر جسده". رواه أبو داود (١)، وغيره (٢). [٦/ أ] وأما الجبيرة فقد قدمنا (٣) أن النبي ﷺ أمر عليًا/ لما انكسر زنده: أن يأخذ بالمسح، ولم يأمره بالتيمم، فافترقا. فصل ٣٥ - إذا نوى بتيممه الحدثين، ثم أحدث حدثًا أصغر، بطل تيممه للأصغر، دون الأكبر (٤). ولو قدر على الماء، أو دخل وقت صلاة أو خرج، بطل تيممه لهما (٥).

стр. 140

والفرق: أن نيتهما صيرت التيمم كتيممين، فإذا بطل هذا بقي الآخر، كما لو اغتسل ينويهما، ثم بطلت الصغرى، لم تبطل الكبرى (١). بخلاف القدرة على الماء، وخروج الوقت، فإن التيمم مقدر بمدة إذا انقضت بطل، كالمسح على الخفين (٢). فَصل ٣٦ - إذا انقطع دم الحائض فتيممت لإباحة وطئها، ثم أحدثت لم يمنع ذلك وطأها بالتيمم (٣). ولو قدرت على استعمال الماء، أو دخل وقت صلاة أو خرج، بطل تيممها، ولم يجز وطؤها (٤). والفرق: ما تقدم (٥). فَصل ٣٧ - صوف الميتة وشعرها طاهر (٦).

стр. 141

وقرنها وظفرها نجس (١). والفرق: أن الصوف والشعر لا روح فيه، بدليل: أنه لا يحس، ولا يألم بزواله، ونموه لا يدل على أن فيه روحًا، فإن الشجر ينمو بمحله، ولا حياة فيه (٢). وأما العظم ونحوه ففيه روح وحياة. قال الله تعالى: ﴿قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (٧٨) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ (٣)؛ ولأنها تحس وتألم، وذلك دليل الحياة، وإنما لم تحس بقطع ما طال من القرون؛ لأن الروح والحياة فارقتها (٤)، وإذا ثبت أن فيها روحًا وحياة نجست بالموت، كاللحم والعصب (٥). فَصل ٣٨ - إذا تخللت الخمرة بنفسها طهرت . وان خُلِّلت لم تطهر (٦). والفرق: أنها إذا تخللت بنفسها زالت علة نجاستها، وهي الشدة

стр. 142

المطربة؛ لأنها إذا كانت عصيرًا كانت طاهرة، فلما حدثت هذه نجست، فإذا زالت العلة تبعها معلولها (١). بخلاف ما إذا خُلِّلت بما يلقى فيها، فإنه بملاقاته لها ينجس، فإذا زالت نجاستها خلفتها نجاسة (٢)، فافترقا. فَصل ٣٩ - لا يطهر شيء من النجاسات بالاستحالة (٣). وتطهر الخمرة بها (٤). والفرق: أن الخمرة إذا استحالت عن العصير [نجست] (٥)، فإذا استحالت بذهاب علة تنجيسها طهرت (٦). بخلاف بقية النجاسات، فإنها لم تنجس بالاستحالة، فلم تطهر بها؛ لأن علة تنجيسها لم تزل (٧). فَصل ٤٠ - يطهر بول الغلام الذي لم يأكل الطعام بنضحه (٨). ولا يطهر بول الجارية إلا بالغسل (٩).

стр. 143

والفرق: قوله ﷺ : "إنما يغسل من بول الجارية، وينضح من بول الغلام " رواه أبو داود (١)، وفي حديث أم قيس (٢) المتفق عليه، قالت: (أتيت بابن لي صغير لم يأكل الطعام) (٣) فذكرته، وعن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (بول الغلام ينضح، وبول الجارية يغسل " رواه الإمام أحمد (٤). [٦/ب] وعلة ذلك: أن بول الجارية يجري تحتها غالبًا فلا/ يشق التحرز منه. وبول الغلام قبل أكله الطعام يخرج قويًا يصيب من بعد، ويصعب الاحتراز منه، فإذا بلغ حدًا يشتهي الطعام ضعف خروج بوله، ولم يشق

стр. 144

التحرز منه، كما لا يشق من بول الجارية (١). قلت: هذا لا ينهض، ويكفي النص فرقاً. فَصل ٤١ - الحيض يمنع وجوب الصلاة . ولا يمنع وجوب الصوم (٢). والفرق: قول عائشة ﵂: (كنَا نحيض على عهد رسول الله ﷺ ، فكنَّا نؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة) متفق عليه (٣). وأيضاً، فإن الصلاة تتكرر، فيشق قضاؤها، فسامح الشرع بذلك. بخلاف الصوم؛ فإنه قليل، وقد لا يصادفها بالمرة، فقضاؤه لا مشقة فيه (٤). قلت: فصل ٤٢ - يلزم المرأة نقض شعرها لغسل الحيض .

стр. 145

ولا يلزمها ذلك لغسل الجنابة (١). والفرق: أن الأصل وجوب النقض فيهما (٢)، ليتيقن وصول الماء إلى أصول الشعر. خولف ذلك في الجنابة، لما روت أم سلمة ﵂ أنها قالت: (يا رسول الله إني امرأة أشدُّ ضُفُرَ (٣) رأسي، أفأنقضه للجنابة، قال: لا) رواه مسلم (٤). ولأن الجنابة تتكرر، فيشق حلُّ الشعر فيها. بخلاف الحيض، فإنه لا يتكرر كتكررها (٥). فَصل ٤٣ - إذا انقطع دم الحائض صح الصوم منها . ولا تصح الصلاة والطواف حتى تغتسل (٦). والفرق: أن الصوم لا تشترط له الطهارة، فيصح من الحائض قبل غسلها (٧)، أو فلم يمنعه حدث الحيض؛ كالزكاة.
следующие страницы →