← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 6534

إيضاح الدلائل في الفرق بين المسائل

الزريراني، شرف الدين عبد الرحيم

Полный текст (730 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

إذ جميع الأموال معرضة للزوال بتلفها، أو تلف ربها، وليس ذلك بمانع (١). فَصل ٧٨ - يلزم العامل في المساقاة والمزارعة زكاة حصته قبل القسمة (٢). ولا يلزم ذلك المضارب حتى يقتسما (٣). والفرق: أنه في المزارعة والمساقاة يستقر ملك العامل على حصته بالظهور، بدليل: أنه لو ذهب من الزرع والثمرة مهما ذهب كان الباقي بينهما (٤). وليس كذلك المضارب؛ لأن ملكه غير مستقر على الربح حتى يقسم، لإمكان أن يتلف شيء من المال، فيجبر من الربح (٥). فَصل ٧٩ - ما لا يشترط له الحول كالزروع والمعدن، لا تثنى عليه الزكاة . وما يشترط له الحول/ كالمواشي والنقدين تتكرر فيه الزكاة بتكرر الحول. [١١/أ] والفرق: أن الزكاة شرعت مواساة، فاقتضى ذلك وجوبها في الأموال المستنماة في كل حول؛ لحصول النماء منها، كالماشية والنقود.

стр. 177

وليس كذلك الزروع والثمار؛ لأنها لا يحصل منها نماء بعد ظهورها، فلا يجب فيها زكاة ثانية (١)، كالعوامل (٢) (٣). قلت: فَصل ٨٠ - يشترط حول الحول في وجوب زكاة الماشية، والنقدين، وعروض التجارة . ولا يشترط في الزروع والثمار والمعدن والركاز (٤). والفرق: أن الحول إنما اعتبر رفقًا بأرباب الأموال، ليحصلوا في مدة الحول ما يؤدون منه الزكاة، وليتكامل فيه نماء المزكى الذي يستنمى، كالشاة والنقود والعروض للتجارة، فإذا تكامل نماؤه أديت زكاته. وليس كذلك الزروع والثمار، والمعدن، والركاز، فإن الزروع لا يرجى لها نماء بعد ظهورها، والمعادن والركاز كلها نماء، فلا ينتظر لها ربح آخر (٥).

стр. 178

فَصل ٨١ - تصرف الزكاة إلى الغزاة الذين لا حق لهم في الديوان (١) مع الغنى، ولا يجوز صرفها إلى من يحج إلا مع الفقر (٢). والفرق: أن الحاج يأخذها لمصلحة نفسه، فاشترط فقره المجوز لدفعها. بخلاف الغازي، فإنه يأخذها لمصلحة الإسلام والمسلمين، وهذه العلة موجودة مع الغني في غناه (٣). فَصل ٨٢ - أجرة كيَّال الزروع والثمار ليعلم قدرها تخرج من سهم العامل . وأجرة كيَّال الزكاة لتقبيضها العامل من رب المال (٤). ذكرهما القاضي في المجرد. والفرق: أن كيل أصول الأموال هو لتحقق مقدار الواجب، وذلك داخل فيما يلزم العامل، كأجرة الكاتب والحاسب فإنها على العامل، فكذا هذا.

стр. 179

بخلاف أجرة كيَّال الزكاة، فإن تقبيضها واجب على المؤدين لها، ولا يحصل إلا بالكيل كما يلزم من باع مكيلاً أجرة كيله؛ لأن عليه تقبيضه (١). فَصل ٨٣ - لا يلزم الإنسان فطرة زوجته الناشز (٢) (٣). وتلزمه فطرة عبده الآبق (٤) (٥). والفرق: أن الفطرة تابعة للنفقة، لما روي أنه ﷺ قال: "أدوا الفطرة عمن تمونون " رواه الدارقطني (٦)، والناشز لا نفقة لها (٧). بخلاف العبد، فإن نفقته واجبة؛ لأن سببها الملك، والإباق لا يؤثر فيه، فتجب فطرته (٨)، والله ﵎ أعلم.

стр. 180

كتاب الصيام [فَصل] ٨٤ - لا يصح صيام الواجب إلا بنيةٍ من الليل (١). ويصح صوم النفل بنيةٍ من النهار (٢). والفرق: أن الصوم كله يجب بنيةٍ ليلًا، لقوله ﷺ : "من لم يُجْمِع (٣) الصيام من الليل فلا صيام له " رواه الإمام أحمد (٤) وأبو داود (٥)، وغيرهما (٦). خرج النفل بما روى عن عائشة ﵂ / قالت: دخل على رسول الله [١١/ب] ﷺ ذات يوم، فقال: هل عندكم شيء، قلنا: لا، قال: إنّي إذًا صائم، رواه مسلم (٧) بقي الفرض على عموم الأول. وأيضًا، فإن النفل يطلب تكثيره، فسهلت طريقه، كما سومح في صلاة

стр. 181

النفل على الراحلة (١)، بخلاف الفرض (٢). فَصل ٨٥ - إذا نوى الصوم ليلًا، ثم فعل ما ينافيه، لم تنفسخ نيته ما لم يفسخها (٣). ولو نوى صوم جميع الشهر، وقلنا: يصح (٤)، فأفطر في بعض أيامه لعذرٍ، أو غيره، انفسخت نيته (٥). والفرق: أن أكله ليلًا لا يبطل حكم نيته؛ لأن حكمها صوم النهار، فهي على صحتها (٦). بخلاف ما إذا أفطر بعض أيام الشهر، فإن حكم النية تغير، لأن حكمها صوم جميع أيام الشهر، فإذا أفطر بعضها لم يصح صيام ما بعده إلا بنية جديدة (٧). فَصل ٨٦ - يثبت هلال الصوم بقول عدل (٨).

стр. 182

ويفتقر سائر الشهور إلى عدلين (١). والفرق: أن الأصل أن لا يثبت شهر إلا بشهادة عدلين؛ لأنها شهادة محتملة للتهمة، فافتقرت إلى عدلين، كسائر الشهادات، لكن خرج رمضان بما روى ابن عباس ﵄ قال: "جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فقال: رأيت الهلال، فقال: أتشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، قال: نعم قال: يا بلال أذن في الناس فليصوموا غدًا" رواه الترمذي (٢)، وغيره (٣). وأيضًا، فالاحتياط للعبادة يقتضي ذلك (٤). فَصل ٨٧ - إذا صام الناس بشهادة عدلين ثلاثين يومًا، ولم يروا هلال شوال لغيمٍ أفطروا (٥). ولو عدموا الهلال مع الصحو لم يفطروا (٦).

стр. 183

والفرق: أن شهادة العدلين في الأولى يجب بها الصوم والفطر (١)، فإذا أكملوا العدة، ولم يوجد ما يقدح في شهادتهما وجب الفطر، كما لو شهدا بهلال شوال (٢). بخلاف عدم الهلال مع الصحو؛ لأن عدم الهلال مع الصحو يقين، والحكم بالشهادة ظن، فلا ينهض لمعارضته، وقد وجد ما يقدح في شهادتهما، واتضح أن ما رأوه كان خيالًا؛ لأنها لو كانت رؤية صحيحة لما تصور عدم هلال شوال، خصوصًا والحال يقتضي بكونه يكون أكثر مما شهدوا به مع توفر الدواعي على رؤيته، فهذا أوضح دليل على بقاء رمضان، وأن رؤيتهما غير صحيحة، فيجب الصوم كبقية أيامه (٣). فَصل ٨٨ - إذا أدركه الفجر مجامعًا، فعليه القضاء والكفارة (٤) (٥).

стр. 184

ولو حلف لا يلبس ثوبًا [هو لابسه] (١)، أو لا يسكن دارًا هو ساكنها فخلعه، وخرج منها لم يحنث (٢). والفرق: أن النزع جماع، بدليل: اللذة (٣). بخلاف نزع القميص، والخروج من/ الدار، فإنه ليس لبسًا ولا [١٢/أ] سكنى (٤). فَصل ٨٩ - قد بان أنه يفسد صومه بالنزع، فلو قال: إن وطئتك فأنت طالق، فأولج طلقت، فإذا نزع (٥) لم يلزمه مهر ولا حد. والفرق: أن باب الإفساد أوسع، بدليل: أنه إذا وطئ في نهار رمضان فسد صومه، ولا مهر ولا حد، فافترقا (٦).

стр. 185

قلت: ويمكن الفرق: بأن حصول الذكر في الفرج مما ينافي الصوم، فإذا وجد معه أفسده. بخلاف عدم إيجاب المهر والحد في المسألة المذكورة، فإن الوطء وطء من يجوز له وطؤها، ثم حرمت عليه بعد، وهو لم يطأها ليجب عليه حد ومهر، ولكنه فعل ما يجب عليه فعله من التخلص من الحرام بالنزع (١)، فافترقا (٢). فَصل ٩٠ - إذا أكل شاكًا في طلوع الفجر لم يقض . وإن أكل شاكًا في غروب الشمس قضى (٣) والفرق: أن الأصل بقاء الليل والنهار (٤) , فافترقا (٥). فَصل ٩١ - إذا أكل معتقدًا بقاء النهار، فبان [أن] (٦) الشمس قد غابت، فصومه صحيح.

стр. 186

ولو أكل معتقدًا طلوع الفجر، فبان أنه أكل قبل طلوعه لم يصح صومه (١). والفرق: أنه في الأولى قصد إبطال ما قد تم وكمل، فلم يؤثر، أشبه ما لو نوى إبطال صلاة قد أتمها، فإنه لا يؤثر، فكذا هنا (٢). بخلاف الثانية، فإنه قصد الإفطار بالنهار، فزالت نية الصوم بإبطاله واعتقاده، فلم يصح صومه بعد، لعدم النية من الليل، فلو عاد فنوى قبل الفجر صحَّ صومه، وهذا في الفرض، فأما النفل فيصح بنية من النهار على مامرَّ (٣). فَصل ٩٢ - إذا نوى الإفطار أفطر، فإن عاد فنوى الصوم أجزأه في النفل، دون الفرض (٤). والفرق: أن النفل يصح بنية من النهار. بخلاف الفرض، فإنه لا بد له من نية من الليل، كما تقرر (٥)، وهذا عادم لها، فبطل صومه (٦).

стр. 187

فصل ٩٣ - إذا تلبس بنفل صوم أو صلاة لم يلزمه إتمامه، ولا قضاؤه إن أفسده . ولو تلبس بنفل حج أو عمرة لزمه ذلك (١). والفرق: ما روي عن جويرية بنت الحارث (٢) ﵂ قالت: (دخل عليَّ رسول الله ﷺ يوم جمعة، وأنا صائمة، فقال لي: أصمت أمس، قلت: لا، قال: أتصومين غدًا، قلت: لا، قال: فأفطري) رواه البخاري (٣)، وعن عائشة ﵂ قالت: "أهدي لنا حيس (٤)، فدخل رسول الله ﷺ ، فقلت: أهدي لنا حيس، فقال: أدنيه فأكل، ثم قال: إني كنت صائمًا" رواه مسلم (٥)، وعن أم هانئ (٦) ﵂ قالت: "لما كان يوم الفتح أحضر لرسول الله ﷺ إناء فيه شراب فشرب، ثم ناولني [١٢/ب] فشربت/ منه، ثم قلت: أفطرت، وكنت صائمة، فقال: "كنت تقضين شيئًا، قلت: لا، قال: فلا يضرك إذا كان تطوعًا" رواه الإمام أحمد (٧). وأبو داود (٨).

стр. 188

وفي رواية للدارقطني (١): " إن كان قضاءً، فاقضي يومًا مكانه، وإن كان تطوعًا فإن شئت فاقضي، وإن شئت لا تقضي" وفي رواية للإمام أحمد "فقال لها: الصائم المتطوع أمير نفسه ". فإن قيل: الفتح كان في رمضان، فكيف شرب النبي ﷺ ، وكيف قالت: كنت متطوعة؟ هذا يوجب الطعن في هذا الحديث. فالجواب: أن يوم الفتح يقال على مدة إقامتهم بمكة، وقد أقام النبي ﷺ إلى أيام في شوال، وهذا وقع في شوال (٢). وهذا بخلاف الحج والعمرة، فإن الله تعالى قال: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ (٣) وهو عام في الفاسد والصحيح، وقال النبي ﷺ : "من كُسِرَ أو عَرِجَ فقد حلَّ، وليحج من قابل" رواه النسائي (٤). قلت: وروي عن ابن عمر، وابن عمرو، وابن عباس ﵃: " أنهم أمروا

стр. 189

مفسد حجه بإتمامه، وقضائه " رواه عنهم الأثرم (١) في سننه (٢). قال أبو محمد (٣) في المغني (٤): ولا يعرف لهم (٥) مخالف، فيكون إجماعًا. وأيضًا: فإن الصوم والصلاة يخرج منهما بالفساد، فلا يلزم إتمام نفلهما وقضاؤه، كالاعتكاف (٦).

стр. 190

وأيضًا: فإن المتطوع قبل الشروع مخير في جميع أجزاء المتطوع به، فبعد الشروع لا يجبر على بعض أجزائه، كمن نوى صلاة أربع ركعات، فصلى ركعتين وسلم، لم يلزمه فعل الركعتين، ولو كان الإتمام لازمًا لم يجز التغير. وأما تطوع الحج والعمرة فإن التلبس به لا يوجب مباشرة باقيه، لكن يلزمه فعل ما يخرج به من إحرامه، فإن الإحرام يقع لازمًا، والتحلل لا يحص إلا بالأمر المشروع من الطواف والحلاق، حتَّى لو أفسده لم يخرج منه. بخلاف الصوم والصلاة، فإنه يخرج منهما بالفساد، وكل ما ينافيهما (١). فَصْل ٩٤ - إذا خافت الحامل والمرضع على ولديهما أفطرتا وقضتا، وأطعمتا مسكينًا عن كل يوم . وإن أفطرتا خوفًا على أنفسهما كفاهما القضاء (٢). والفرق: أن خوفهما على أنفسهما يخصهما، فلا يجب لأجله كفارة، كالمرض. بخلاف الأولى، فإن فطرهما لأجل الغير (٣)، وقد قال تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ (٤) قال ابن عباس ﵄: (بقيت رخصة للشيخ الكبير والعجوز والحامل والمرضع إذا خافتا أطعمتا مكان كل يوم مسكينًا) (٥).

стр. 191

قلت: فَصْلٌ ٩٥ - إذا عجز الشيخ الكبير والمريض الَّذي لا يرجى برؤه عن الاطعام لم يسقط عنهما . [١٣/أ] ولو عجزت الحامل والمرضع / الخائفتان على ولديهما سقط عنهما (١). قال شيخنا الوالد ﵀: والفرق بينهما: أن الإطعام إنما وجب على الحامل والمرضع طهرة، فهو حق مالي وجب على سبيل الطهرة بسبب الصوم، فيسقط بالعجز عنه كصدقة الفطر. بخلاف الشيخ والمريض، فإن الإطعام في حقيهما بدل عن الصوم، والصوم لا يسقط بالعجز عنه، فكذلك بدله (٢)، فافترقا. فَصْلٌ ٩٦ - إذا جامع المسافر الصائم، ولم ينو بجماعه الفطر لزمته الكفارة . وإن نواه فلا كفارة. في قياس المذهب.

стр. 192

والفرق: أنَّه إذا لم ينوه فقد هتك حرمة الصوم والشهر من غير شبهة، بخلاف ما إذا نوى الفطر، فإنه قد قصد رخصة مباحة، فهو كما لو ترخص بالأكل، فافترقا (١). فَصْلٌ ٩٧ - لا يصام عن الميت صوم رمضان، ويطعم عنه مسكين لكل يوم (٢). ويصام عنه النذر (٣). والفرق: ما روي عن ابن عباس ﵄ (أنَّه سئل عن رجل مات، وعليه نذر صيام شهر، وصوم رمضان، فقال: أما رمضان فليطعم عنه، وأما النذر فيصام عنه) (٤) رواه أبو بكر عبد العزيز (٥) بإسناده، وعن ابن عمر ﵄ قال: (سئل النبي ﷺ عن رجل مات، وعليه صوم شهر رمضان، قال: ليطعم عنه كل يوم مسكين) رواه ابن ماجة (٦).

стр. 193

قلت: وقد جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ فقالت: (إن أمي ماتت وعليها صوم نذر، أفأصوم عنها، قال: "فصومي عن أمك" متفق عليه (١). وأيضًا: فإن شهر رمضان لازم بأصل الشرع، فانتقل عند العجز عنه إلى الإطعام، كالشيخ الفاني. بخلاف النذر، فإنه أوجبه على نفسه، فيؤدى عنه ما أوجبه على نفسه كالديون، وما وجب بأصل الشرع آكد، بدليل: أنَّه يقتل بترك الصلاة المفروضة، ولا يقتل بالمنذورة، والنيابة تدخل في العبادة بحسب خفتها، ولهذا لا تدخل النيابة الصلاة، وتدخل الحج (٢). فَصْلٌ ٩٨ - يجوز للمسافر التطوع بالصلاة من غير كراهة (٣). ولا يجوز له التطوع بالصوم في رمضان (٤). والفرق: أن رمضان زمان مضيق للعبادة. بخلاف الصلاة، فإن وقتها موسع، ولذلك جاز التنفل قبل فعل الفرض، فلو لم يبق من وقت الصلاة إلا قدر فعلها صارت كرمضان، ولم يجز

стр. 194

الاشتغال بالنفل. فافترقا (١). فَصْلٌ ٩٩ - إذا نوى الصوم، ثم أغمي عليه جميع يومه، لم يصح صومه . ولو نام جميع يومه، صح صومه (٢). والفرق: أن حكم النائم حكم المستيقظ في كثير من الأحكام، منها: صحة صلاته (٣)، وضمانه لما يتلفه (٤). وليس كذلك الإغماء؛ لأنه يزيل العقل، فهو كالجنون (٥)، وكذلك استويا (٦) في مشروعية الغسل (٧) في حقيهما (٨). /قلت: وفي هذا الفرق نظر، أي، قوله: حكم النائم حكم المستيقظ في [١٣/ب] صحة صلاته، إن قصد به النوم اليسير على حالة من أحوال الصلاة فليس نظير مسألة الفرق؛ لأن الفرض حصول النوم في جميع اليوم، وإن قصد غير ذلك فلا معنى له.

стр. 195

وأما ضمان النائم لما يتلفه فليس من باب التكليف، بل من باب ربط الأحكم بالأسباب. والفرق الصحيح: أن الصوم عبارة عن الإمساك مع النية، قال ﷺ : "يقول الله تعالى كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به، يدع طعامه وشرابه من أجلي" (١) فأضاف ترك الطعام والشراب إليه، والمغمى عليه لا يضاف الإمساك إليه، فلم يجزئه صومه، ولأن النية أحد ركني الصوم فلم تجز وحدها، كالإمساك وحده. وليس كذلك النوم؛ لأنه عادة لا يزيل الإحساس بالكلية، ومتى أوقظ استيقظ (٢)، فافترقا. فَصْلٌ ١٠٠ - اذا اشتبهت الأشهر على الأسير تحرى وصام، وقد أجزأه، إلا إذا تبين صومه قبل الشهر فلا يجزئه (٣). ولو اشتبه عليه وقت الوقوف بعرفة فوقف بالاجتهاد، فبان أنَّه وقف قبل وقت الوقوف أجزأه (٤). والفرق: أن الصوم يمكنه أداؤه بيقين بأن يؤخره فيقع قضاء، فإذا لم يؤخر فقد فرط بتقديمه فلم يجزئه، كما لو قدر على وقته من غير اشتباه.

стр. 196

بخلاف الوقوف بعرفة؛ لأنه لا يمكنه أداؤه بيقين؛ لأنه لو أخر الوقوف لم يأمن الفوات، فلهذا لم تلزمه الإعادة، بخلاف الصوم (١). فَصْلٌ ١٠١ - إذا نذر صوم يوم الخميس، أو الصلاة فيه لم يجزئه قبله . ولو نذر الصدقة فيه بدرهم، فتصدق به قبله أجزأه (٢). والفرق: أن الصدقة يجوز تعجيلها قبل وقت وجوبها، بدليل: تعجيل الزكاة (٣). بخلاف الصلاة والصوم، فإن الواجب فيهما لا يجوز تقديمه على وقته، فكذا منذورهما، فافترقا (٤).

стр. 197

باب الاعتكاف [فَصْلٌ] ١٠٢ - إذا نذر اعتكاف عشرة أيام متتابعة، لم يلزمه اعتكاف ليلة أول يوم منها، ولا الليالي المتخللة. في وجه (١). ولو عيَّن وقت الأيام، فقال: العشر الأخير من رمضان لزمه اعتكاف ذلك العشر بجميع لياليه (٢). والفرق: أنَّه إذا أطلق الأيام انصرف نذره إلى مجرد الأيام، وهي عبارة عن بياض النهار، فلا يلزمه اعتكاف الليالي. بخلاف ما إذا عيَّن، فإنه ينصرف إلى جميع المعين من أوله إلى آخره، وأوله أول ليلة منه، بدليل ما لو قال: أنت طالق في شهر كذا طلقت في [١٤/أ] أول جزء من أول ليلة منه، فإذا ثبت أن هذه الليلة أول العشر لزم اعتكافها (٣). فَصْلٌ ١٠٣ - إذا نذر اعتكاف العشر الأخير من شهر كذا، أجزأه اعتكاف ما بعد العشرين الأولين، تامًّا كان أو ناقصًا . ولو نذر عشرة أيام، فصام العشر الأخير من شهر، أجزأه إن كان الشهر

стр. 198

تامًّا، ووجب عليه إتمام يوم العشر من الشهر الآخر إن كان ناقصًا (١). والفرق: أن العشر الأخير ما بعد الأولين، ناقصًا كان الشهر أو تامًا، فهو كقوله: لله علي صوم ذي الحجة، أجزأه صومه تامًا كان أو ناقصًا. بخلاف ما إذا نذر عشرة أيام، فإنه قيد النذر بذكر العدد، فلا يجزئه أقل منه، فإن كان تامًّا أجزأه، وإن كان ناقصًا أتمه من الشهر الَّذي يليه (٢).

стр. 199

كتاب الحج [فَصْلٌ] ١٠٤ - لا يجوز للمرأة أن تنشيء السفر للحج إلا بمحرم (١). وبجوز أن تهاجر بغير محرم (٢). والفرق: قوله ﷺ : "لا تسافر المرأة إلا ومعها ذو محرم"، فقال رجل (٣) إني اكتتبت في غزوة كذا، وانطلقت امرأتي حاجة، فقال النبي ﷺ : "انطلق فحج مع امرأتك" متفق عليه (٤). وأما الهجرة، فالسفر فيها جائز بغير محرم بالإجماع (٥)، وعلته: أنها تخاف على نفسها ودينها في دار الحرب وهما لا عوض لهما، فلا يجوز تضييعهما لخوف فرع من فروعهما (٦) فافترقا.

стр. 200

فَصْلٌ ١٠٥ - ليس للرجل منع امرأته من حجة الإسلام (١). وله منعها من حجة النذر. في رواية (٢). والفرق: أن حجة الإسلام آكد؛ لأنها وجبت بإيجاب الله تعالى، فلم يكن له منعها، كالصلوات الخمس (٣). وليس كذلك المنذورة؛ لأنها ليست من أركان الإسلام، ولا وجبت ابتداءً بالشرع، وإنما وجبت بالنذر، فلو لم يكن للزوج منعها أدى إلى دحض حقه بالكلية، لإمكان أن تنذر الحج في كل سنة، والذرائع عندنا معتبرة (٤) (٥). فَصْلٌ ١٠٦ - إذا أحرم بحجتين أو عمرتين انعقد بواحدة (٦).

стр. 201

ولو أحرم بحجة وعمرة لزمتاه (١). والفرق: أن الحجتين والعمرتين لا يصح الإتيان بأفعالهما معًا، ولا المضي فيهما، فلم يصح الإحرام بهما، كالصلاتين (٢). بخلاف الحج والعمرة، فإنه يصح المضي في أفعالهما معًا، كالطواف والسعي والحلاق، فافترقا (٣). فَصْلٌ ١٠٧ - يصح إدخال الحج على العمرة، وهو أن يحرم بالعمرة وحدها، ثم بالحج قبل الطواف . ولا يجوز إدخال العمرة على الحج بحالٍ. نص عليهما (٤). والفرق: ما روي (أن عائشة ﵄ أهلَّت بالعمرة، ثم حاضت، فدخل عليها رسول الله ﷺ وهي تبكي، فقال لها: ما شأنك؟ فأخبرته، فقال: أهلِّي [١٤/ب] بالحج، واصنعي ما يصنع الحاج غير /أن لا تطوفي بالبيت) رواه مسلم (٥)، فدل على جواز إدخال الحج على العمرة، وأنه يصير قارنًا، وروي أن رجلًا سأل عليًّا، فقال (إني أهللت بالحج، فهل أستطيع أن أقرن؟ قال: لا، إنما

стр. 202

ذلك لو أحرمت بالعمرة) رواه الأثرم بمعناه (١). ولأن إدخال العمرة على الحج لا يفيد زيادة على ما أفاده الإحرام بالحج فلم يصح، كما لو استأجره على عمل، ثم استأجره عليه مرة ثانية. بخلاف إدخال الحج عليها، فإنه يستفيد به ما لا يستفيده بالعمرة، كالوقوف والرمي. وأيضًا: فالحج أقوى، فدخل على الأضعف، بخلاف العكس (٢)، فافترقا. فَصْلٌ ١٠٨ - يحرم على المحرم صيد البر (٣)، دون صيد البحر (٤). والفرق: قوله تعالى ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ﴾ إلى قوله ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ (٥). فَصْلٌ ١٠٩ - إذا قتل المحرم البراغيث (٦) لم يلزمه شيء (٧).

стр. 203

ولو قتل قملة تصدق بشيء (١). والفرق: ما روي عن عائشة ﵄ أنها قالت: (يقتل المحرم الهوام (٢) كلها إلا القملة، فإنها منه) (٣). قلت: ولم أقف على هذا الأثر في شيء من الكتب المعتمدة، والله أعلم. وأيضًا: فالبراغيث من هوام الأرض لتولدها منها. بخلاف القمل، فإنها تتولد من الإنسان، ففي قتلها رفاهية، والمحرم لا يترفه (٤)، فافترقا.

стр. 204

فَصْلٌ ١١٠ - يحرم على المحرم عقد النِّكَاح (١). ولا يحرم شراء الاماء (٢). والفرق: أن عقد النِّكَاح موضوع للاستمتاع، فهو من دواعيه وهي محرمة، كالقبلة، وما أشبهها. بخلاف شراء الإماء، فإنه ليس موضوعًا لذلك، بدليل: صحة شراء من يحرم عليه، فلم يحرم، كشراء المماليك (٣). فَصْلٌ ١١١ - إذا قتل المحرم صيدًا بعد صيد لزمه جزاء كل واحد منهما، أخرج عن الأول أو لم يخرج . ولو كرر غيره من المحظورات، كمن تطيب، ثم تطيب، أو لبس، ثم لبس، أجزأه كفارة واحدة ما لم يكن كَفَّر عن الأول (٤). والفرق: أن الواجب بقتل الصيد جزاء متلفٍ، لا كفارة، بدليل قوله

стр. 205

[تعالى] ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ (١) وبدليل: ما لو اشترك في قتل صيد جماعة، فإنه لا يلزمهم إلا جزاء واحد (٢)، ولو كان كفارة لتعددت، كتعدد كفارة القتل على القاتلين (٣)، وإذا كان جزاءً تعدد بتعدد المقتول، وإنما سماه الله تعالى كفارة؛ لكونه مكفرًا للذنب. وأما غير الصيد من محظورات الإحرام فإن الواجب به كفارة، بدليل: استوائها في قليل المحظور وكثيره، فلا فرق بين رطل من الطيب، ودانق (٤)، فإذا كان كفارة، تداخل ما كان منه من جنس (٥)، كالحدود (٦)، والكفارات (٧).

стр. 206

فَصْلٌ ١١٢ - إذا قتل جماعة صيدًا لزمهم جزاء واحد إن كان مالًا . / وإن كان صومًا لزم كلًّا منهم صوم كامل (١). [١٥/أ] والفرق: أن الجزاء بالمال بدل، فهو كالبدل في سائر الأموال، والصوم حق على البدن، وفيه معنى العقوبة، فهو كالحد، فإنه لو قذف جماعةً حُدَّ لكل واحدٍ حدًّا كاملًا (٢)، فافترقا. قلت: والصحيح من المذهب: أنَّه لا يلزم الجماعة إلا جزاء واحد، سواء كان صومًا أو مالًا. وأما مسألة القذف، فالصحيح: تعدد الحد إن قذفهم بكلمات، وإن قذفهم بكلمة واحدة فحد واحد (٣).

стр. 207

فَصْلٌ ١١٣ - لا تحرم خطبة المحرمة (١). وتحرم خطبة المعتدة (٢). والفرق: أن المرجع في انقضاء العدة إلى المرأة إذا ادعت ممكنًا، فلا يؤمن إذا خطبت في عدتها أن تكذب رغبةً في الزوج؛ فلذا حرمت خطبتها (٣). بخلاف المحرمة، فإن التحلل المبيح للنكاح ليس إليها، ولا يمكنها الكذب فيه (٤)، فافترقا. فَصْلٌ ١١٤ - إذا خرج في عينه شعر يؤلمه فقطعه، فلا فدية . ولو تأذى بالهوام في رأسه فحلقه، لزمته الفدية (٥). والفرق: أن الشعر ألجأه في الأولى إلى إزالته، كما لو صال عليه صيد فقتله، فإنه لا جزاء. بخلاف الثانية، فإن إزالة الشعر ألجأه إليه التأذي بالهوام، فهو كقتل الصيد للمجاعة، وذاك يضمنه، فكذا هنا يفديه (٦).

стр. 208

فَصْلٌ ١١٥ - إذا حبس حلال حمامة في الحل فماتت، ومات فراخها في الحرم بحبسها ضمن الفراخ دونها (١). ولو حبسها في الحرم فماتوا في الحل ضمنهم (٢). والفرق: أنَّه في الأولى أتلف الأم في الحل فلا ضمان، وأتلف فراخها بسببٍ من جهته، وهم في الحرم فضمنهم، كما لو رمى من الحل سهمًا إلى الحرم فقتل صيدًا (٣). بخلاف الثانية، فإنه قتلها في الحرم فضمنها، وقتلُهُمْ بسببها حصل منه في الحرم فضمنهم، كما لو رمى من الحرم صيدًا في الحل فقتله (٤). فَصْلٌ ١١٦ - إذا قطع حلالٌ غصنًا في الحل أصله في الحرم ضمنه (٥). ولو كان عليه صيد فقتله، لم يضمنه على الصحيح (٦). والفرق: أن الغصن معتبر بأصله؛ لأنه إذا تلف تلف (٧)، والأصل

стр. 209

مضمون لكونه في الحرم، فتبعه الفرع (١). بخلاف الطائر، فإنه ليس معتبرًا بأصل الغصن، لانتفاء علة الاعتبار، فهو بجملته في الحل، فلم يُضمن، كما لو كان على أرض الحل (٢)، فافترقا. قلت فَصْلٌ ١١٧ - إذا أتلف غصنًا في الحل أصله في الحرم ضمنه (٣). ولو أتلف غصنًا في الحرم أصله في الحل، لم يضمن (٤). والفرق: أن الفرع تابع للأصل، والأصل مضمون كما تقدم. بخلاف المسألة الثانية، فإنه أتلف ما أصله في الحل، والاعتبار به، فلا ضمان (٥)، فافترقا. فَصْلٌ [١٥/ ب] ١١٨ - إذا قتل/ المحرم في الحرم (٦) حمامًا مصوتًا، ضمنه غير مصوت (٧)

стр. 210

ولو كان لآدمي، ضمنه بقيمته مصوتًا. والفرق: أن صيد الحرم يضمن لحق الله تعالى، والتعليم لا يُقوَّم في حقه تعالى، كما لو قتل عبدًا فقيهًا، فإنه لا يكفر إلا كفارة عبد غير فقيه. بخلاف الآدميين، فإن التعليم متقوم في حقهم، كما لو قتل بازيًا معلمًا ضمنه كذلك (١). فَصْلٌ ١١٩ - إذا قبَّل المحرم زوجته لشهوةٍ، لزمته شاةٌ (٢). ولو كان صائمًا، لم يلزمه قضاء ولا غيره (٣). والفرق: أن التقبيل لشهوة من دواعي الجماع، وهي محرمة، فإذا ارتكبها لزمته شاة، كالتطيب (٤). بخلاف الصوم، فإنه لا يحرم فيه دواعي الوطء، بدليل: جواز عقد

стр. 211

النِّكَاح والتقبيل (١)، فقد روي عن عائشة ﵄: (أن رسول الله ﷺ كان يُقبِّل وهو صائم) رواه البخاري (٢). فَصْلٌ ١٢٠ - إذا أرسل المُحلُّ كلبه على صيد في الحل فطارده الكلب إلى الحرم، فقتله فيه، لم يضمن (٣). ولو رمى صيدًا في الحل، فدخل السهم الحرم، فقتله، ضمن (٤). والفرق: أن إيصال السهم إلى الحرم كان بقوته، فقد باشر القتل في الحرم، فيضمن. بخلاف إرسأل الكلب، فإن فعله لا ينسب إلى مرسله خصوصًا، ولم يتعد في إرساله، فإنه أرسله في الحل، وإذا لم يتعد فلا ضمان (٥)، كحافر البئر يضمن إن تعدى، ولا ضمان إن لم يتعد (٦).

стр. 212

فَصْلٌ ١٢١ - إذا تحلل من عمرته ووطئ، ثم أحرم بالحج وكمله ووطئ، ثم ذكر أنَّه طاف أحد الطوافين بغير طهارة ولم يعلم أيهما . فإن كان في حج وعمرة واجبين لم يجزئاه، وعليه فعلهما. وإن كان تطوعًا لم يلزمه قضاؤهما. ذكره القاضي في المجرد. والفرق: أنَّه يحتمل صحتهما فيجزئا، ويحتمل بطلانهما فلا يجزئا، والأصل بقاء ما في الذمة، فلا يزول بالشك. وأما في التطوع أيضًا، فيحتمل الصحة فلا قضاء، والبطلان فيجب، والأصل براءة الذمة (١). بيان احتمال صحتهما: أن يكون طواف العمرة بطهارة فقد صحت، وطواف الحج بغير طهارة فيعيده (٢) الآن، فتصح حجته، وعليه دم التمتع، ودم لوطئه في الحج قبل طوافه، فعلى هذا صح منه النسكان. وبيان بطلانهما: أن يكون طواف العمرة بغير طهارة، فلا يعتد به، وقد حلق فيها فعليه دم، وقد وطئ قبل التحلل فأفسدها فعليه دم، ثم قد أحرم بالحج على عمرة فاسدة فلم ينعقد، وإنما هو ماض في عمرة فاسدة، فسقط وقوفه وتوابعه من أفعال الحج، ويقع طوافه وسعيه له عنها، ويتحلل منها، فعلى هذا قد أفسد العمرة، وعليه دم الحلق فيها (٣)، ودم لإفسادها، وعليه

стр. 213

[١٦/أ] قضاؤها، ويبقى الحج كأنه لم يوجد / إحرامه به. فعلى هذا قد فسد حجه وعمرته، وعليه وإن: هما شاتان بكل حال؛ لأنه لا ينفك من وجوبهما عليه؛ لأنه إن كان طواف العمرة بغير طهارة، فعليه دم الحلاق فيها، ودم لفسادها. وإن كان طواف الحج بغير طهارة فعليه دم التمتع، ودم الوطء في الحج قبل طوافه، فقد اتضح بما ذكرناه الفرق بينهما (١).

стр. 214

فَصْلٌ ١٢٢ - قد تقدم: أنَّه إذا ذكر أنَّه طاف لأحد النسكين غير طاهر لم يجزئاه عن الفرض، وعليه القضاء (١). ولو فرغ من أحد النسكين، ثم شك هل طاف فيه أم لا؟ أجزأه (٢). والفرق: أنَّه يحكم بصحة النسك إذا فرغ منه، فلا تزول الصحة بالشك، كما لو شك بعد الوضوء، هل أخلَّ بشيء من أعضائه؟ بخلاف المسألة الأولى، فإنه قد تيقن بطلان أحد الطوافين، فلزمه أشد الأمرين، كمن نسي صلاة من يوم لا يعلم عينها، فإنه يلزمه خمس صلوات (٣). فَصْلٌ ١٢٣ - إذا حج عن نفسه، ثم أراد أن يعتمر عن غيره، أو حج عن غيره ثم أراد أن يعتمر عن نفسه ، لزمه أن يحرم بالعمرة من الميقات، فإن أحرم بها من أدنى الحل فعليه دم، ومتى كان النسكان عن اثنين، لزمه أن يحرم بالثاني حجًا كان أو عمرة من الميقات. نص عليه (٤)، فإن أحرم بالحج من مكة، أو بالعمرة من أدنى الحل، فعليه دم (٥).

стр. 215

ومتى كان النسكان عن واحدٍ مثل: إن حج أو اعتمر عن نفسه، فإنه يجوز أن يعتمر بعد ذلك عن نفسه مرارًا من أدنى الحل، ولا دم عليه (١). والفرق: أنَّه يجب الإحرام من المواقيت المشروعة، فمتى أحرم دونها لزمه دم، فإذا كان النسكان عن واحد فأحرم بالأول من الميقات حجًا كان أو عمرة، فالنسك الآتي بعده تبع له (٢). بخلاف ما إذا كان لاثنين، فإن الإحرام بالأول من ميقاته يحصل لصاحبه النسك، فلو جوز أن يفعل نسكًا آخر عن غيره من غير الميقات المشروع في حق الثاني أدى إلى الإحرام دون الميقات، وذلك لا يجوز، فإذا خالف لزمه دم (٣)، فظهر الفرق.
следующие страницы →