← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 6534

إيضاح الدلائل في الفرق بين المسائل

الزريراني، شرف الدين عبد الرحيم

Полный текст (730 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

النِّكَاح والتقبيل (١)، فقد روي عن عائشة ﵄: (أن رسول الله ﷺ كان يُقبِّل وهو صائم) رواه البخاري (٢). فَصْلٌ ١٢٠ - إذا أرسل المُحلُّ كلبه على صيد في الحل فطارده الكلب إلى الحرم، فقتله فيه، لم يضمن (٣). ولو رمى صيدًا في الحل، فدخل السهم الحرم، فقتله، ضمن (٤). والفرق: أن إيصال السهم إلى الحرم كان بقوته، فقد باشر القتل في الحرم، فيضمن. بخلاف إرسأل الكلب، فإن فعله لا ينسب إلى مرسله خصوصًا، ولم يتعد في إرساله، فإنه أرسله في الحل، وإذا لم يتعد فلا ضمان (٥)، كحافر البئر يضمن إن تعدى، ولا ضمان إن لم يتعد (٦).

стр. 212

فَصْلٌ ١٢١ - إذا تحلل من عمرته ووطئ، ثم أحرم بالحج وكمله ووطئ، ثم ذكر أنَّه طاف أحد الطوافين بغير طهارة ولم يعلم أيهما . فإن كان في حج وعمرة واجبين لم يجزئاه، وعليه فعلهما. وإن كان تطوعًا لم يلزمه قضاؤهما. ذكره القاضي في المجرد. والفرق: أنَّه يحتمل صحتهما فيجزئا، ويحتمل بطلانهما فلا يجزئا، والأصل بقاء ما في الذمة، فلا يزول بالشك. وأما في التطوع أيضًا، فيحتمل الصحة فلا قضاء، والبطلان فيجب، والأصل براءة الذمة (١). بيان احتمال صحتهما: أن يكون طواف العمرة بطهارة فقد صحت، وطواف الحج بغير طهارة فيعيده (٢) الآن، فتصح حجته، وعليه دم التمتع، ودم لوطئه في الحج قبل طوافه، فعلى هذا صح منه النسكان. وبيان بطلانهما: أن يكون طواف العمرة بغير طهارة، فلا يعتد به، وقد حلق فيها فعليه دم، وقد وطئ قبل التحلل فأفسدها فعليه دم، ثم قد أحرم بالحج على عمرة فاسدة فلم ينعقد، وإنما هو ماض في عمرة فاسدة، فسقط وقوفه وتوابعه من أفعال الحج، ويقع طوافه وسعيه له عنها، ويتحلل منها، فعلى هذا قد أفسد العمرة، وعليه دم الحلق فيها (٣)، ودم لإفسادها، وعليه

стр. 213

[١٦/أ] قضاؤها، ويبقى الحج كأنه لم يوجد / إحرامه به. فعلى هذا قد فسد حجه وعمرته، وعليه وإن: هما شاتان بكل حال؛ لأنه لا ينفك من وجوبهما عليه؛ لأنه إن كان طواف العمرة بغير طهارة، فعليه دم الحلاق فيها، ودم لفسادها. وإن كان طواف الحج بغير طهارة فعليه دم التمتع، ودم الوطء في الحج قبل طوافه، فقد اتضح بما ذكرناه الفرق بينهما (١).

стр. 214

فَصْلٌ ١٢٢ - قد تقدم: أنَّه إذا ذكر أنَّه طاف لأحد النسكين غير طاهر لم يجزئاه عن الفرض، وعليه القضاء (١). ولو فرغ من أحد النسكين، ثم شك هل طاف فيه أم لا؟ أجزأه (٢). والفرق: أنَّه يحكم بصحة النسك إذا فرغ منه، فلا تزول الصحة بالشك، كما لو شك بعد الوضوء، هل أخلَّ بشيء من أعضائه؟ بخلاف المسألة الأولى، فإنه قد تيقن بطلان أحد الطوافين، فلزمه أشد الأمرين، كمن نسي صلاة من يوم لا يعلم عينها، فإنه يلزمه خمس صلوات (٣). فَصْلٌ ١٢٣ - إذا حج عن نفسه، ثم أراد أن يعتمر عن غيره، أو حج عن غيره ثم أراد أن يعتمر عن نفسه ، لزمه أن يحرم بالعمرة من الميقات، فإن أحرم بها من أدنى الحل فعليه دم، ومتى كان النسكان عن اثنين، لزمه أن يحرم بالثاني حجًا كان أو عمرة من الميقات. نص عليه (٤)، فإن أحرم بالحج من مكة، أو بالعمرة من أدنى الحل، فعليه دم (٥).

стр. 215

ومتى كان النسكان عن واحدٍ مثل: إن حج أو اعتمر عن نفسه، فإنه يجوز أن يعتمر بعد ذلك عن نفسه مرارًا من أدنى الحل، ولا دم عليه (١). والفرق: أنَّه يجب الإحرام من المواقيت المشروعة، فمتى أحرم دونها لزمه دم، فإذا كان النسكان عن واحد فأحرم بالأول من الميقات حجًا كان أو عمرة، فالنسك الآتي بعده تبع له (٢). بخلاف ما إذا كان لاثنين، فإن الإحرام بالأول من ميقاته يحصل لصاحبه النسك، فلو جوز أن يفعل نسكًا آخر عن غيره من غير الميقات المشروع في حق الثاني أدى إلى الإحرام دون الميقات، وذلك لا يجوز، فإذا خالف لزمه دم (٣)، فظهر الفرق.

стр. 216

فَصْلٌ ١٢٤ - إذا أحرم مطلقًا ثم عين تمتعًا، أو إفرادًا أو قرانًا (١) جاز (٢). ولو أحرم بصلاةٍ أو صومٍ ولم يعيِّن ما أحرم به لم يجز (٣). والفرق: أن الحج والعمرة ليس من شرط صحة الإحرام بهما التعيين، بدليل: ما روي عن علي وأبي موسى ﵂: (أنهما لما قدما من اليمن محرمين قالا: إهلالٌ كإهلال رسول الله ﷺ ، فأقرهما) رواه مسلم (٤) من حديث علي ﵁، وبدليل جواز فسخ الحج (٥) إلى العمرة للقارن والمفرد إذا لم يقفا بعرفة، ولا ساقا هديًا، فإذا جاز صرف الإحرام/ المعين إلى غيره، فصرف [١٦/ب] الإحرام المطلق أولى. بخلاف الصلاة والصوم؛ لأن من شرط صحة الإحرام بهما التعيين، وهذا هو الأصل، ولولا ما ورد في الحج لكان كذا (٦).

стр. 217

فَصْلٌ ١٢٥ - إذا أحرم مبهمًا صرفه إلى أي الأنساك شاء إن كان في أشهر الحج، وإلا انعقد بعمرة (١). والفرق: أن الإحرام بالحج في غير أشهره مكروه (٢)، فلم ينصرف إليه، وانصرف إلى العمرة؛ لأنها لا تكره في وقت من السنة (٣). فَصْلٌ ١٢٦ - الطهارة شرط في حجة الطواف (٤). ولا تشترط في السعي، ولا تجب (٥). والفرق: قوله ﷺ : "الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله أحل فيه النطق،

стр. 218

فمن نطق فلا ينطق إلا بخير" رواه الترمذي (١). ولأنها عبادة تتعلق بالكعبة، فتجب لها الطهارة، فكانت شرطًا فيها، كالصلاة (٢). بخلاف السعي، فإنه قد روي أنَّه ﷺ قال لعائشة ﵄ "اصنعي ما يصنع الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت " مختصر رواه مسلم (٣). ولأنه لا يتعلق بالبيت، فلم تشترط له الطهارة، كالوقوف (٤). فَصْلٌ ١٢٧ - إحرام الصبي بالصلاة ينعقد بغير إذن وليه (٥)

стр. 219

ولا ينعقد بالحج إلا بإذنه (١). والفرق: أن الحج عبادة تتضمن المال، فافتقرت إلى إذنه، كالنكاح (٢). بخلاف الصلاة، فإنها بدنية محضة، فلم تفتقر إليه، كالصيام (٣). فَصْلٌ ١٢٨ - إذا أفسد العبد حجه بالوطء، ثم عتق قبل فوات الوقوف، أجزأه قضاؤه من قابل عن حجة الإسلام . ولو كان ذلك بعد فوات الوقوف لزمه قضاؤها، وحجة الإسلام. والفرق: أنَّه في الأولى لولا الفساد لأجزأت تلك الحجة عن حجة الإسلام، لإمكان الوقوف، فكأنه أفسد حجة الإسلام، فيجزئه القضاء عنها. بخلاف الثانية، فإنها لو سلمت من الفساد لم تجزئه لعدم إمكان الوقوف فيكون القضاء عنها، ويجب عليه حجة الإسلام مقدمة على القضاء، لكونها وجبت بأصل الشرع، والقضاء وجب بسبب من جهته (٤). قلت: ولو قيل بتقديم القضاء (٥) لم يكن بعيدًا؛ لسبق وجوبه. وكذا حكم الصبي إذا أفسد حجه، ثم بلغ (٦)، ذكره القاضي في المجرد.

стр. 220

فَصْلٌ ١٢٩ - إذا استنيب في حجةٍ عن غيره، فبدأ فاعتمر عن نفسه، ثم حج عن الغير ضمن جميع ما أنفق؛ لأنه صرف سفره إلى نسك عن نفسه، فإن كان المنوب [عنه] (١) ميتًا وقعت الحجة عنه، وإن كان حيًا وقعت عن النائب. والفرق: أن الميت إذا عزي إليه عبادة وقعت عنه، أذن فيها أو لم يأذن؛ لأنه معدوم الإذن، عاجزٌ عن اكتساب الثواب، فيصير كالمهدى إليه ثوابًا. بخلاف الحي، فإن له إذنًا وقدرةً على / كسب الأجر، ولم يوجد منه [١٧/أ] إذن في ذلك، والأول بطل بالمخالفة، فافترقا (٢). فَصْلٌ ١٣٠ - اذا أتلف صيدًا ماخضًا (٣) ضمنه بمثله، ولا يخرجه، بل يقومه ماخضًا، ثم يشتري بالقيمة طعامًا يتصدق به (٤). ذكره في المجرد.

стр. 221

ولو تبرع رب المال بإخراج الماخض (١)، كان أفضل من الحائل (٢). والفرق: أن المقصود في جزاء الصيد اللحم، والحمل ينقصة (٣). بخلاف الزكاة، فإن المقصود فيها الدَّر والنسل، بدليل: إخراج الأنثى، والماخض أقرب إلى هذا المقصود (٤)، فافترقا. فَصْلٌ ١٣١ - اذا أتلف الذمي صيدًا في الحرم ضمن (٥). ولو أتلفه في الاحرام لم يضمنه (٦). والفرق: أن صيد الحرم يضمن لحرمته، وحرمته بالنسبة إلى الذمي كالمسلم (٧). بخلاف إتلافه إياه في الإحرام، فإنه إنما يضمن لأجل الإحرام، وإحرام الذمي لا يصح، فلم يوجد سبب الضمان في حقه (٨)، فافترقا.

стр. 222

فَصْلٌ ١٣٢ - اذا أحصر المحرم بعدو تحلل (١). ولو أحصر بمرض لم يتحلل، إلا إذا اشترط في احرامه (٢). والفرق: قوله تعالى ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ﴾ (٣) وحكي عن أبي عبيد (٤) وثعلب (٥) أن الإحصار في العدو، والحصر في المرض (٦)، وروي عن ابن عمر وابن عباس أنهما قالا: (لا إحصار إلا من عدو) رواه الإمام الشافعي (٧)، وعن ابن

стр. 223

عمر، وابن عباس، وابن الزبير، ومروان (١) أنهم قالوا في من مرض ببعض الطريق: (يتداوى، فإذا صح تحلل بعمرة، وقضى من قابل) رواه مالك في الموطأ (٢)، ثم قرينة مقابلة الإحصار بالأمن دليلٌ على أن المراد حصر العدو (٣)، فأما المرض فيقابل بالشفاء، ثم ذكر المرض بعد ذلك بقوله تعالى ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا﴾ (٤) دليل على أن المراد بالأول العدو، ثم في مخاطبة الجماعة بالإحصار دليل على كونه من العدو؛ لأن المرض لا يحصل لمثل ذلك الجمع دفعةً، ولأن المحصر بعدوٍ يستفيد بالتحلل الرجوع إلى أهله، والخلاص بالكلية؛ لأنه لو ألزم الإقامة مع تعرضه لهجوم العدو كان عليه من الضرر ما لا خفاء به، وفي التحلل والرجوع إلى أهله والتصرف في جهات الدنيا تخليص من ذلك، فلهذا جاز له التحلل. بخلاف المحصور بالمرض؛ لأنه لا يستفيد بالتحلل شيئًا؛ لأنه إن قال: أستفيد الرجوع إلى أهلي، فحركته في رجوعه إلى أهله كالمضي إلى مكة وإن قال: أقيم، فسواء الإحرام والتحلل؛ لأن مرضه لا يزول بالتحلل (٥). فإن قيل: يستفيد به لبس المخيط والطيب، قلنا: يباح للحاجة، وأكثر ما فيه لزوم الفدية، وذلك لا يبيح التحلل، فظهر الفرق بينهما.

стр. 224

كتاب البيع [فَصْلٌ] ١٣٣ - إذا قال: بعتك هذه الصبرة (١) كل قفيز (٢) بدرهم، على أن أنقصك / [١٧/ب] قفيزًا، وهما يعلمان كيلها صح (٣). ولو قال: على أن أزيدك قفيزًا لم يصح (٤). والفرق: أن القفيز في الأولى ينقص من الصبرة، والباقي بعده معلوم فصح، كما لو باعه من غير هذا الشرط. بخلاف الثانية، فإن القفيز المزيد غير معلوم العين ولا الصفة، فكأنه قال: بعتك هذه الصبرة وقفيزًا آخر من حنطة في بيتي، وذلك لا يصح (٥). فَصْلٌ ١٣٤ - إذا قال: بعتك هذه الصبرة كل قفيز بدرهم، على أن أنقصك قفيزًا، وهما يعلمان قفزانها، فالبيع صحيح، وإن جهلاها لم يصح .

стр. 225

والفرق: أنَّه مع العلم بقفزانها يكون المبيع معلومًا. بخلاف ما إذا جهلا، فإن القفيز المنقوص يأخذ من كل قفيز قسطًا، فإذا لم يعلما قفزانها لم يعلما قسط كل قفيز من القفيز [المنقوص] (١)، فكأنه قال: بعتكها كل قفيز بدرهم إلا شيئًا، وذلك لا يصح (٢). فَصْلٌ ١٣٥ - إذا باعه قفيزًا من صبرةٍ مجهولة الكيل صح (٣). ولو باعه إياها إلا قفيزًا لم يصح (٤). والفرق: أن المبيع في الأولى معلوم المقدار فصح، كما لو كان منفردًا (٥). بخلاف الثانية، فإن الصبرة المجهولة الكيل إنما جوَّز بيعها المشاهدة، واستثناء القفيز منها يغير حكم المشاهدة، فلم يصح (٦)، فتفارقا. فَصْلٌ ١٣٦ - إذا باعه صبرة يجهلان كيلها صح (٧).

стр. 226

ولو باعه صبرة يجهلان كيلها، ويعلمان أنها تزيد على قفيز، واستثنى قفيزًا لم يصح (١). والفرق: ما تقدم قبله. فَصْلٌ ١٣٧ - إذا باعه صبرة يجهلان كيلها، واستثنى منها جزءًا مشاعًا، كالثلث ونحوه صح (٢). ولو استثنى منها مقدارًا معلومًا لم يصح (٣). والفرق: أن المستثنى إذا كان جزءًا مشاعًا كان الباقي بعده معلومًا بالأجزاء، فكأنه قال: بعتك ثلثيها، وذلك جائز (٤). بخلاف المقدار المعلوم من الشيء المجهول، فإنه يصير الباقي بعده غير معلوم بالمقدار، ولا بالمشاهدة، فلم يصح (٥). فَصْلٌ ١٣٨ - إذا باعه الصبرة واستثنى منها قفيزًا معلومًا، وهما يجهلان كيلها لم يصح (٦)، ولو علماه صح (٧).

стр. 227

والفرق: ما تقدم قبل (١). فَصْلٌ ١٣٩ - إذا قال: بعتك هذه الصبرة كل قفيز بدرهم، صح . ولو قال: منها، لم يصح (٢). والفرق: أن المبيع في الأولى معلوم بالمشاهدة، وجهالة مبلغ الثمن في الحال تنتفي بتفصيل جملة الصبرة من غير ضرر يلحقها فصح، كما لو كانا يعلمان مبلغها. وليس كذا إذا قال: منها؛ لأن (من) تبعض، والتبعض مجهول، فلم يصح، كما لو قال: بعتك بعضها (٣). فَصْلٌ ١٤٠ - إذا قال: بعتك جاريتي فلانة، ولم يرها ولم توصف له، لم يصح . ولو قال: زوجتك جاريتي، ولم يرها ولا وصفت له، صح. والفرق: أن المقصود في البيع المالية والربح، ولا يحصل ذلك إلا بالمعرفة برؤية أو صفة. بخلاف النِّكَاح، فإن المقصود فيه المنافع والحل، وذلك لا تحصله [١٨/أ] الرؤية لجواز كونها حسنة المنظر، قبيحة المخبر، وليس المقصود/ المالية، فظهر الفرق (٤).

стр. 228

فَصْلٌ ١٤١ - إذا قال: بعتك عبدي بكذا، ولم يعرفه المشتري برؤية، ولا صفة، لم يصح (١). ولو قال أعتقت عبدي أو عبدًا لي، ولم يسمِّه، ولا وصفه، عتق (٢). والفرق: أن الأولى بيع مجهول، فلم يصح. والثانية عتق مجهول، وهو صحيح (٣)، إذ باب العتق أوسع؛ لأن البيع معاوضة، والعتق إسقاط، والعتق - أيضًا - مبني على التغليب والسراية، والشارع متشوف إليه، فافترقا. فَصْلٌ ١٤٢ - إذا باعه قفيزًا من صبرة يجهلان قفزانها صح (٤). ولو باعه جريبًا (٥) من ضيعة يجهلان جربانها، لم يصح (٦). والفرق: أن الصبرة متساوية الأجزاء، فمن أيها شاء أقبضه، فلا يفضي إلى تنازع.

стр. 229

بخلاف الضيعة، فإن أجزاءها مختلفة، فيفضي إلى التنازع، مع كون المبيع مجهول الصفة حال العقد (١). فَصْلٌ ١٤٣ - إذا باعه جريبًا من ضيعة يعلمان مبلغ جربانها صح (٢). ولو باعه شاةً من قطيع يعلمان عدده لم يصح (٣). والفرق: أن الجريب من جربان معلومة، فإن عيَّنا موضعه وإلا فهو شائع، فإذا كانت عشرة كان عشرها، فكأنه باعه العشر. وليس كذلك الشاة من القطيع؛ لأن الشاة لا يمكن شياعها، فيكون المقصود واحدة غير معينة، فيكون المبيع مجهولًا؛ فلم يصح لذلك (٤)، فافترقا. فَصْلٌ ١٤٤ - إذا قال: بعتك نصف داري مما يلي دارك لم يصح . ولو باعه النصف وأطلق صح. والفرق: ما ذكره الإمام أحمد (٥) ﵁: أنَّه في الأولى لا يدري النصف عند العقد إلى أين ينتهي من الدار. بخلاف ما إذا قال: بعتك نصفها، فإنه يقع مشاعًا (٦).

стр. 230

فَصْلٌ ١٤٥ - قال القاضي في المجرد: وكذا إذا باعه من الدار عشرة من هنا إلى حيث ينتهي الذرع، فإنه لا يصح . بخلاف ما إذا عين الانتهاء، فإنه يصح (١). والفرق: ما تقدم (٢). فَصْلٌ ١٤٦ - إذا باعه مائة شاةٍ بمائة شاةٍ إلا شاةً لم يصح . ولو عين المستثناة صح. نص عليهما (٣). والفرق: أنَّه إذا عين كان المبيع والمستثنى معلومين فصح. بخلاف ما إذا لم يعين، فإنهما يصيران مجهولين (٤). فَصْلٌ ١٤٧ - إذا باعه ثمرة بأربعة آلاف إلا بقدر ألف صح . ولو قال: إلا ما يساوي ألفًا لم يصح، ذكره في المجرد. والفرق: أن قوله: إلا بقدر ألف يعني: إلا ربعها؛ لأنه باعه بأربعة آلاف، فبقدر ألف ربعها.

стр. 231

بخلاف الثانية، فإن ما يساوي الألف قد يكون نصفها أو ثلثها أو كلها، فهو مجهول (١)، فافترقا. فَصْلٌ ١٤٨ - إذا باعه الأصل دون الثمرة، فسقيها على مالكها . ولو باعه الثمرة دون الأصل، لزم البائع سقيها، دون مالكها (٢). والفرق: أن بائع الثمرة يلزمه تسليمها على الكمال، والسقي يكملها فلزمه؛ لأنه من تمام الإقباض. [١٨/ب] /بخلاف مشتري الأصول؛ لأنه لا يلزمه إقباض الثمرة؛ لأنها وقعت مستثناة للبائع (٣). فَصْلٌ ١٤٩ - اذا باعه رطبةً (٤) بشرط القطع، فأجرته على المشتري.

стр. 232

ولو باعه مكيلًا أو موزونًا، فأجرة الكيل والوزن على البائع. والفرق: أن التسليم واجب على البائع، ولا يحصل إلا بكيل المبيع ووزنه. بخلاف بيع الرطبة، فإن تسليمها حصل، بدليل: ما لو تلف قبل القطع كان من [ضمان] (١) المشتري، فظهر الفرق (٢). فَصْلٌ ١٥٠ - إذا باعه جارية واستثنى حملها، بطل البيع والاستثناء (٣). ولو أعتقها إلا حملها، صح العتق والاستثناء (٤). والفرق: أن العقد على الأم يقتضي دخول حملها، وإفراد الحمل بالبيع لا يصح، فكذا استئناؤه (٥). بخلاف العتق، فإنه يصح إفراده بالعتق، فصح استثناؤه، كالمنفصل (٦). فَصْلٌ ١٥١ - إذا باع حيوانًا مأكولًا، واستثنى رأسه وأطرافه، جاز . ولو استثنى الشحم المغيَّب، لم يصح (٧). والفرق: أن في الأطراف قد حصل علم المستثنى والمستثنى منه

стр. 233

فصح، كما لو باع ثلاث شياه، واستثنى منها شاة معينة (١)، ودل على صحته في الأطراف: ما روي عن علي ﵁ أنَّه قضى في رجل باع ناقة وشرط ثنياها (٢)، قال: (اذهبوا إلى السوق، فإذا بلغت أقصى ثمنها، فأعطوه بحساب ثنياها) رواه الإمام أحمد (٣) ﵁. وأما الشحم المغيَّب في بطنه فهو مجهول، فلم يصح، كما لو باع قطيعًا إلا شاة غير معينة (٤)، فظهر الفرق. فَصْلٌ ١٥٢ - إذا باع شاة على أنها حامل لم يصح (٥). ولو باع أمة بهذا الشرط صح (٦). والفرق: أن الحمل زيادة في الشاة، والغالب سلامتها فيه، فشرطه في العقد يصيره معقودًا عليه، وبيع الحمل في البطن لا يصح لجهالته، ويبطل في الأم أيضًا؛ لأن الصفقة جمعت معلومًا ومجهولًا، فبطل فيهما. بخلاف الأمة، فإن حملها عيب؛ لأن تلف الحاملات من الآدميات

стр. 234

يكثر، فإذا شرط في البيع كان كالبراءة من العيب، فكأنه باعها على ما فيها من العيب فصح، كما لو باعها عوراء أو عرجاء (١). فَصْلٌ ١٥٣ - يجوز بيع المدبر (٢). ولا يجوز بيع أم الولد (٣). والفرق: أن التدبير إيصاء للمدبر برقبته، بدليل: اعتباره من الثلث، وتنجزه بالموت، فهو جائز، فبيعه كالرجوع في الوصية. بخلاف أم الولد، فإن سبب عتقها لازم، بدليل: أنَّه لا يصح الرجوع عنه، وهو من رأس المال (٤). فَصْلٌ ١٥٤ - يجوز بيع الجاني مطلقًا (٥). ولا يجوز بيع المرهون (٦). والفرق: من أربعة أوجه: أحدها: أن الحق المتعلق برقبة الجاني غير مستقر، بدليل:

стр. 235

أنَّه يسقط إذا فداه سيده، فلم يمنع البيع، كما لو باع مالًا وجبت فيه [١٩/أ] الزكاة فإنه يجوز؛ لأن المالك يملك إسقاط الحق /منه بدفع الزكاة من غيره، فكذا هذا. بخلاف المرهون، فإن الحق مستقر في رقبته، بدليل: أن الراهن لا يملك إسقاط الحق منه مع بقاء الدين (١)، قاله القاضي في المجرد. [والذي] (٢) نص عليه أبو عبد الله السامري: بأن الجناية الموجبة للقصاص في النفس مقررة للحق في رقبته، بحيث لا يملك سيده إسقاطه بضمانه الدية، ومع ذلك يصح بيعه. الثاني: أن الأرش تعلق برقبة الجاني بغير فعل السيد، فلا يكون السيد ببيعه معترضًا على تصرف سبق منه. بخلاف المرهون، فإن الراهن عقد الرهن عليه باختياره، فإذا باعه فقد اعترض ببيعه على عقد لازم سبق منه لا خيار له فيه، والمالك إذا عقد على عيني عقدين متناقضين، أولهما لازم، والثاني باطل، كما لو باع ثم باع، فالثاني باطل، كذا هنا. الثالث: أن معنى تعلق حق المجني عليه برقبة الجاني انحصار حقه في رقبته، ولا يتعدى إلى ذمة السيد وأمواله، سواء وَفَّت رقبته أو لم تف، ولا يملك المجني عليه حبسه، فإذا تلفت رقبته بغير فعل سيده سقط الحق المتعلق بها، وهذا التعلق لا يوجب زوال ملك مالكه عنه، ولا يوجب حجرًا عليه فيه، بدليل: صحة هبته، وإجارته، وعتقه حتَّى عن الواجب. نص عليه (٣)، فإذا لم يكن محجورًا عليه فيه، وتسليمه ممكن، فيصح بيعه.

стр. 236

بخلاف المرهون، فإن المرتهن يملك حبسه، وذلك يوجب الحجر على راهنه فيه، ولذلك لا ينفذ تصرفه فيه بهبة، ولا إجارة، ولا وقف، ولا إعارة، فلم يجز بيعه، كالمحجور عليه لسفه أو فلس. قاله والدي، قبله السامري (١) ﵀. قلت: الرابع، وهو الَّذي انقدح لي: أن الرهن في الأصل إنما شرع وثيقة للمرتهن على دينه، حيث لم يرض بذمة المدين وحدها، وذلك يوجب حبس العين المرهونة عنده، وعدم جواز تصرف الراهن فيها، إذ لو جُوِّز تصرفه فيها بما يخرجها عن الحبس لبطلت فائدة التوثقة؛ فلهذا لم يجز بيع المرهون. وهذا بخلاف العبد الجاني، فإن التصرف فيه لا يفوت حق المجني عليه بإمكان استيفاء موجب الجناية، مع انتقاله من مالكه الأول إلى غيره، وذلك لأن وجوب ما أوجبته الجناية في رقبة الجاني كان بإيجاب الشرع، فسواء بقي الجاني على ملك من جنى، وهو في ملكه، أو انتقل عنه. ولا كذلك تسلط المرتهن على العين؛ لأنه إنما تسلط عليها، وملك حبسها بتسليط الراهن، فلو جوز بيعها جاز تسلط الراهن؛ لانتقالها عنه/، [١٩/ب] فيزول تسليطه للمرتهن، فيفوت حقه، فافترقا. فَصْلٌ ١٥٥ - إذا تبايعا عينًا غائبة بالصفة، فوجدها المشتري على غير الصفة فله الخيار، لا المطالبة بعين بدلها على تلك الصفة (٢).

стр. 237

ولو أسلم (١) إليه في شيء فوجده على غير الصفة، طالبه ببدل على تلك الصفة (٢). والفرق: أن بيوع الأعيان تتعلق بنفس المعين. والسلم يتعلق بما ثبت في الذمة، فإذا دفع إليه شيئًا على غير الصفة، فهو غير ما وقع العقد عليه، فيطالبه بما وقع العقد عليه (٣)، فافترقا. فَصْلٌ ١٥٦ - إذا اشترى جارية لم يجز له وطؤها، حتَّى يستبرئها (٤). ولو تزوجها جاز وطؤها قبل الاستبراء (٥). والفرق: أن الحكم بصحة نكاحها حكم ببراءة رحمها، كالحرة. بخلاف الشراء، فإن الحكم بصحته لا يقتضي البراءة؛ لأن الحَبَل لا ينافي الشراء، فيجب استبراؤها، ليعلم براءة رحمها (٦).

стр. 238

فَصْلٌ ١٥٧ - إذا اشترى من إنسانٍ دارًا، وهي في يد ثالث، فادعاها لنفسه، ولم يقم البائع بينةً بها، ففسخ القاضي العقد، وردَّ الثمن على المشتري، ثم ملك المشتري الدار بهبةٍ أو ميراثٍ، أو صدقةٍ أو غيره، لم يلزمه تسليمها إلى بائعها . ولو أقرَّ له بملك الدار صريحًا واشتراها منه، ثم فسخ البيع لتأخر التسليم، ثم ملكها المشتري، لزمه تسليمها إلى بائعها (١). والفرق: أن دخوله مع البائع يتضمن الإقرار له بملكها معنى لا تصريحًا، وللقاضي ولاية في فسخ العقود، فلما فسخ البيع انفسخ الإقرار الَّذي كان في ضمنه، وصار ذلك بمنزلة ما لو باع مريضٌ عبدًا لا يملك غيره، قيمته ألفٌ بمائةٍ، فيكون المريض محابيًا (٢) للمشتري بتسعمائةٍ، وموصيًا له بها، فيقال للمشتري: زد في الثمن بمقدار ثلثي المحاباة، وإلا فسخ العقد، فإن لم يزد وفسخ العقد، فإنه ينفسخ ما في ضمنه من المحاباة والوصية، ولا يكون للمشتري شيء لهذا المعنى، كذا ما نحن فيه. بخلاف ما إذا أقرَّ المشتري صريحًا: بأن الدار ملك البائع؛ لأنه أفرد إقراره، وليس للقاضي ولاية إبطال الإقرارات، ثم هو بدخوله معه العقد مقرٌ ضمنًا، فإذا انفسخ العقد انفسخ ما في ضمنه، وثبت إقراره الصريح لا معارض له، كما لو أفرد الوصية عن المحاباة في المسألة المتقدمة، فإنه لو انفسخت المحاباة لم تنفسخ الوصية، فكذا هنا، فتفارقا (٣).

стр. 239

فَصْلٌ ١٥٨ - اذا اشترى دارًا فاستُحِقَّت، رجعَ على البائع بالدَّرَك (١). ولو أقرَّ أن الدار للبائع، ثم استُحِقَّت، لم يرجع عليه بشيء. ذكره القاضي في كتاب الإقرار من المجرد. والفرق: نحو ما تقدم في الفصل قبله: من أن دخوله معه في العقد [٢٠/أ] إقرار له بالملك ضمنًا، فلا ينبني /عليه ما ينبني على الإقرار الصريح، والأصول فرقت بين الإقرارين، بدليل: جواز الإقرار لوارث في مرض الموت، وجوازه بوارث (٢)، مع أنَّه تضمن الإقرار بالمال، وتعليله ما تقدم (٣). فَصْلٌ ١٥٩ - إذا اشترى ما لم يره وصححناه، ثبت له خيار الرؤية، فلو أجازه قبلها، لم يسقط خياره . ولو فسخ قبلها، انفسخ (٤). والفرق: أن إجازة البيع عبارة عن الرضا بالمقعود عليه، والرضا لا يمنع ثبوت الخيار مع عدم الرؤية، بدليل: أن نفس العقد يدل على الرضا، فلم يمتنع الخيار.

стр. 240

بخلاف الفسخ؛ لأن الفسح يدل على عدم الرضا، وعدم الرضا عند العقد [يمنع] (١) لزوم حكمه، كما لو أكره على البيع، فوجوده بعده عند ثبوت الخيار يمنع لزومه، كتلف المبيع قبل التسليم (٢). فصل ١٦٠ - إذا قال: بعتكه بمائة دينار (٣) إلا درهمًا (٤)، أو بمائة درهم إلا دينارًا لم يصح (٥). ولو استثنى الدينار من الدنانير، والدراهم من الدراهم صح (٦). والفرق: أن المستثنى من جنس الثمن يكون الباقي معلومًا بعده بالأجزاء، فيصير كقوله: بعتك بتسعةٍ وتسعين (٧). بخلاف غير الجنس، فإن سقوطه بالقيمة، فيسقط من الدراهم بقيمة الدينار، وذلك مجهول حال العقد (٨).

стр. 241

فصل ١٦١ - إذا تشاح المشتري والبائع في تسليم الثمن والمثمن، فإن كان الثمن عينًا، نصب عددٌ يقبض منهم، ثم يقبضهما . وإن كان في الذمة حالًا، أجبر البائع على تسليم المبيع، ثم المشتري على تسليم الثمن (١). والفرق: أن كل واحد منهما في المسألة الأولى قد تعلق حقه بالعين، فلا مزية لواحد على الآخر، فلذلك لم يجبر أحدهما على التسليم قبل الآخر. بخلاف ما إذا كان الثمن في الذمة، فإن حق المشتري تعلق بالعين، وحق البائع بالذمة، فقدم الحق المتعلق بالعين لقوته، كما يقدم حق المرتهن على باقي الغرماء (٢). فصل ١٦٢ - إذا اشترى أمة شراءً فاسدًا، ثم وطئها لزمه مهر المثل لبائعها . ولو وطئ أمة بأذن سيدها لم يلزمه شيء (٣). والفرق: أن البائع في الأولى أذن للمشتري في وطء ما ملكه عنه، فوطئ معتقدًا أن وطئه في ملكه، فبان في غير ملكه، فكأنه وطئ أمة أخرى للبائع بغير أمره، فلزمه المهر.

стр. 242

بخلاف ما إذا أذن سيدها في وطئها، فإنه أسقط حقه بالإذن؛ فلذلك لم يجب مهر (١). فصل ١٦٣ - إذا باعه صبرة لم يره باطنها صح (٢). ولو باعه ثوبًا لم يره باطنه لم يصح (٣). والفرق: أن الصبرة من ذوات الأمثال، فيدل الحال على أن باطنها كظاهرها, ولهذا يتبايع الناس كثيرًا ما هو من ذوات الأمثال برؤية أنموذجٍ (٤) منه يسيرٍ؛ لأن الظاهر أنه لا يختلف، فيصح البيع بحكم الظاهر، فإذا ظهر عيب كان له الخيار (٥). / بخلاف الثوب، فإنه ليس من ذوات الأمثال، ولا يدل الحال على أن [٢٠/ب]

стр. 243

باطنه كظاهره؛ لأنه يختلف غالبًا، فيكون وجه الثوب أجود من باقيه، فلذلك لم يصح (١). وفرق القاضي في المجرد: بأن الصبرة يَشُق باطنها، بخلاف الثوب (٢). فصل ١٦٤ - إذا دخل الماء أرض إنسانٍ، وفيه سمك، فنصّب الماء وبقي السمك، لم يملكه صاحب الأرض إلا بأخذه . ولو كان له بركة لصيد السمك، فاحتبس فيها سمك، ملكه بذلك (٣). والفرق: أن البركة المعدة لصيد السمك آلة للصيد، فهي كالشبكة، والشِّصِّ (٤)، والفَخِّ (٥)، فيملك ما يقع فيها. بخلاف الأرض غير المعدة للصيد، فإنها ليست آلة، فلا يملك ما يدخلها إلا بأخذه، كما لو عشش فيها طائر (٦). فصل ١٦٥ - إذا اشترى غلامًا صانعًا فنسي صنعته، ثم وجد به عيبًا فله رده، ولا يلزمه أن يرد معه شيئًا لأجل نسيان الصنعة (٧) ..............................

стр. 244

نقله مهنا (١). ولو ذهب بعض حواسه أو أجزائه، وأجزنا له الرد (٢)، فإنه يلزمه أن يرد معه أرش العيب الحادث عنده (٣). والفرق: أن نقصان الصنعة نقص قيمة لا عين، فهو كنقص الأسعار. بخلاف نقص جزء منه، فإنه نقص في العين، يمنع الرد من غير ضمان التالف (٤). فصل ١٦٦ - إذا باع شيئًا واشترط نفعه، كسكنى الدار سنة ونحوه صحَّ (٥)

стр. 245

وإن اشترط نفع البائع (١) كجز الرطبة لم يصح. في رواية اختارها الخرقي (٢). والفرق: أن اشتراط منفعة المبيع استثناء بعض المبيع، وذلك جائز، بدليل: جواز بيع العين المؤجرة، وهي مسلوبة المنفعة (٣). بخلاف استثناء منفعة البائع؛ لأنه يكون جامعًا بين إجارة وبيع، فهو جمع بين بيعتين في بيعة (٤)، وقد "نهى النبي ﷺ عن ذلك) رواه أحمد (٥). قلت: الصحيح من المذهب: صحة اشتراط منفعة البائع والمبيع (٦)، فلا فرق.

стр. 246

فصل ١٦٧ - إذا باع أمةً، واستثنى خدمتها ونحوها من أعمالها مدةً معلومةً، جاز . ولو استثنى وطأها, لم يجز (١). والفرق: أن منافع الأمة غير البضع يجوز تملكها، واستيفاؤها لغير مالك الرقبة، كما تملك بالإجارة، فإذا استثنى منفعةً منها فقد شرط ما يجوز له استيفاؤه فصح، كاستثناء جزءٍ معلومٍ من المبيع. بخلاف الوطء، فإنه لا يستباح إلا بعقد نكاحٍ، أو ملك يمينٍ، كما دل عليه الكتاب والسنة (٢) فظهر الفرق. فَصل ١٦٨ - إذا ملك عبده مالًا ثم باعه، فالمال للبائع إلا أن يشترطه المبتاع. رواية واحدة (٣). ولو أعتق، ففيه روايتان: إحداهما: للسيد (٤)، والأخرى: للعبد. والفرق: أن رق العبد يمنع من تمام ملكه، فلا يملكه ملكًا تامًا، [٢١/أ] بدليل: أنه لا زكاة عليه / في ماله، وإذا لم يتم ملكه عليه لم يزل ملك سيده. بدليل: أنه له انتزاعه منه بكل حالٍ، فإذا لم يزل ملك سيده عن المال، وباع العبد بطل تمليكه.

стр. 247

وأما إذا أعتقه، فالسيد ملَّكه المال، وإنما منع من تمام ملكه واستقراره رقه، فإذا زال رقه بعتقه تم ملكه (١). فصل ١٦٩ - إذا اشترى الواحد شيئين صفقةً (٢)، فوجد بأحدهما عيبًا فليس له إلا ردهما، أو إمساكهما وأرش العيب (٣). ولو اشترى اثنان شيئًا صفقةً، فوجدا به عيبًا، فطلب أحدهما الردّ جاز ذلك (٤). نص عليه، مفرقًا بينهما، في رواية ابن القاسم (٥). والفرق: أن العقد إذا كان في طرفيه عاقدان فهو عقدان، فلا يكون رد أحدهما مفرقًا للصفقة. بخلاف الأولى، فإنه عقد واحد فلم يجز تفريقه (٦).

стр. 248

فصل ١٧٠ - إذا اشترى دابةً بشرط الخيار، فركبها ليختبرها، فهو على خياره . ولو اشتراها، فوجد بها عيبًا، ثم ركبها، كان هذا رضًى بالعيب، وسقط خياره. والفرق: أنه شرط الخيار ليختبر، والركوب من الاختبار. وأما في العيب، فلم يجعل له أن يختبر، فعدوله عن الرد إلى الاختبار رضى منه بالعيب، فافترقا (١). فصل ١٧١ - إذا اشترى أمةً على أنها كتابية، فبانت مسلمة، فله الخيار (٢). ولو تزوج امرأة على أنها كتابية، فبانت مسلمة، فلا خيار له (٣). والفرق: أن المقصود بالشراء الربح، وكثرة المالية، والكتابية أكثر مالية من المسلمة؛ لأنها يرغب فيها المسلم والكافر (٤). بخلاف النكاح، فإنه لا يقصد فيه المالية، وإنما يقصد به السكن والصحبة والاستمتاع، وذلك من المسلمة خير من الكتابية، فقد حصل له زيادة على ما شرط؛ فلذلك لم يثبت له الخيار (٥).

стр. 249

فصل ١٧٢ - إذا اشترى شيئًا فوجد به عيبًا، فاختار إمساكه والمطالبة بأرش عيبه، قُوِّم صحيحًا ومعيبًا، ونسب تفاوت القيمتين إلى الثمن الذي اشتري به، ورجع به (١). مثاله: أن يشتري عبدًا بمائةٍ، فيجد به عيبًا، قُوِّم صحيحًا بمائتين، ومعيبًا بمائةٍ وستين، فيرجع هنا على البائع بخمس الثمن، وهو عشرون. ولو حدث بالمبيع عييبٌ عند المشتري، وجوز رده (٢) بالعيب القديم، لزم أن يرد معه أرش العيب الحادث عنده، فيُقوَّم المبيع وبه العيب القديم، ويُقوَّم والقديم والحادث فيه، فيرد التفاوت غير منسوب إلى الثمن (٣). والفرق: أنه لو وجب في الأولى ما نقصه العيب غير منسوب إلى الثمن، لاجتمع الثمن والمثمن للمشتري فيما إذا اشتراه بمائة وقيمته مأئتان، فظهر فيه عيب نقصه نصف قيمته، فإذا رجع بذلك منسوبًا إلى الثمن لم يتأت ذلك أبدًا (٤). بخلاف أرش (٥) العيب الحادث عند المشتري، فإنه لا يؤدي إلى اجتماع [٢١/ب] الثمن والمثمن /لواحد، ويعتبر قيمة هذا يوم العقد؛ لأن الزيادة بعده على

стр. 250

ملك المشتري، فلا تقوم عليه (١). فصل ١٧٣ - إذا تبايعا ذهبًا بورقٍ عينًا بعينٍ (٢)، فوجد أحدهما فيما اشتراه عيبًا من جنسه (٣)، لم يكن له البدل (٤). ولو تبايعا ذلك بالصفة، ثم تقابضاه في المجلس، ثم وجد أحدهما بما قبضه عيبًا من جنسه، فله البدل (٥). والفرق: أن النقود تتعين بالعقود، فالعقد وقع على هذه العين، فلا يجوز تغييره، كما لو وجد بعبدٍ اشتراه عيبًا، فإنه لا يملك إبداله، فكذا هنا (٦).
следующие страницы →