← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 6534

إيضاح الدلائل في الفرق بين المسائل

الزريراني، شرف الدين عبد الرحيم

Полный текст (730 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

فصل ١٦٧ - إذا باع أمةً، واستثنى خدمتها ونحوها من أعمالها مدةً معلومةً، جاز . ولو استثنى وطأها, لم يجز (١). والفرق: أن منافع الأمة غير البضع يجوز تملكها، واستيفاؤها لغير مالك الرقبة، كما تملك بالإجارة، فإذا استثنى منفعةً منها فقد شرط ما يجوز له استيفاؤه فصح، كاستثناء جزءٍ معلومٍ من المبيع. بخلاف الوطء، فإنه لا يستباح إلا بعقد نكاحٍ، أو ملك يمينٍ، كما دل عليه الكتاب والسنة (٢) فظهر الفرق. فَصل ١٦٨ - إذا ملك عبده مالًا ثم باعه، فالمال للبائع إلا أن يشترطه المبتاع. رواية واحدة (٣). ولو أعتق، ففيه روايتان: إحداهما: للسيد (٤)، والأخرى: للعبد. والفرق: أن رق العبد يمنع من تمام ملكه، فلا يملكه ملكًا تامًا، [٢١/أ] بدليل: أنه لا زكاة عليه / في ماله، وإذا لم يتم ملكه عليه لم يزل ملك سيده. بدليل: أنه له انتزاعه منه بكل حالٍ، فإذا لم يزل ملك سيده عن المال، وباع العبد بطل تمليكه.

стр. 247

وأما إذا أعتقه، فالسيد ملَّكه المال، وإنما منع من تمام ملكه واستقراره رقه، فإذا زال رقه بعتقه تم ملكه (١). فصل ١٦٩ - إذا اشترى الواحد شيئين صفقةً (٢)، فوجد بأحدهما عيبًا فليس له إلا ردهما، أو إمساكهما وأرش العيب (٣). ولو اشترى اثنان شيئًا صفقةً، فوجدا به عيبًا، فطلب أحدهما الردّ جاز ذلك (٤). نص عليه، مفرقًا بينهما، في رواية ابن القاسم (٥). والفرق: أن العقد إذا كان في طرفيه عاقدان فهو عقدان، فلا يكون رد أحدهما مفرقًا للصفقة. بخلاف الأولى، فإنه عقد واحد فلم يجز تفريقه (٦).

стр. 248

فصل ١٧٠ - إذا اشترى دابةً بشرط الخيار، فركبها ليختبرها، فهو على خياره . ولو اشتراها، فوجد بها عيبًا، ثم ركبها، كان هذا رضًى بالعيب، وسقط خياره. والفرق: أنه شرط الخيار ليختبر، والركوب من الاختبار. وأما في العيب، فلم يجعل له أن يختبر، فعدوله عن الرد إلى الاختبار رضى منه بالعيب، فافترقا (١). فصل ١٧١ - إذا اشترى أمةً على أنها كتابية، فبانت مسلمة، فله الخيار (٢). ولو تزوج امرأة على أنها كتابية، فبانت مسلمة، فلا خيار له (٣). والفرق: أن المقصود بالشراء الربح، وكثرة المالية، والكتابية أكثر مالية من المسلمة؛ لأنها يرغب فيها المسلم والكافر (٤). بخلاف النكاح، فإنه لا يقصد فيه المالية، وإنما يقصد به السكن والصحبة والاستمتاع، وذلك من المسلمة خير من الكتابية، فقد حصل له زيادة على ما شرط؛ فلذلك لم يثبت له الخيار (٥).

стр. 249

فصل ١٧٢ - إذا اشترى شيئًا فوجد به عيبًا، فاختار إمساكه والمطالبة بأرش عيبه، قُوِّم صحيحًا ومعيبًا، ونسب تفاوت القيمتين إلى الثمن الذي اشتري به، ورجع به (١). مثاله: أن يشتري عبدًا بمائةٍ، فيجد به عيبًا، قُوِّم صحيحًا بمائتين، ومعيبًا بمائةٍ وستين، فيرجع هنا على البائع بخمس الثمن، وهو عشرون. ولو حدث بالمبيع عييبٌ عند المشتري، وجوز رده (٢) بالعيب القديم، لزم أن يرد معه أرش العيب الحادث عنده، فيُقوَّم المبيع وبه العيب القديم، ويُقوَّم والقديم والحادث فيه، فيرد التفاوت غير منسوب إلى الثمن (٣). والفرق: أنه لو وجب في الأولى ما نقصه العيب غير منسوب إلى الثمن، لاجتمع الثمن والمثمن للمشتري فيما إذا اشتراه بمائة وقيمته مأئتان، فظهر فيه عيب نقصه نصف قيمته، فإذا رجع بذلك منسوبًا إلى الثمن لم يتأت ذلك أبدًا (٤). بخلاف أرش (٥) العيب الحادث عند المشتري، فإنه لا يؤدي إلى اجتماع [٢١/ب] الثمن والمثمن /لواحد، ويعتبر قيمة هذا يوم العقد؛ لأن الزيادة بعده على

стр. 250

ملك المشتري، فلا تقوم عليه (١). فصل ١٧٣ - إذا تبايعا ذهبًا بورقٍ عينًا بعينٍ (٢)، فوجد أحدهما فيما اشتراه عيبًا من جنسه (٣)، لم يكن له البدل (٤). ولو تبايعا ذلك بالصفة، ثم تقابضاه في المجلس، ثم وجد أحدهما بما قبضه عيبًا من جنسه، فله البدل (٥). والفرق: أن النقود تتعين بالعقود، فالعقد وقع على هذه العين، فلا يجوز تغييره، كما لو وجد بعبدٍ اشتراه عيبًا، فإنه لا يملك إبداله، فكذا هنا (٦).

стр. 251

بخلاف الثانية، فإن العقد وقع على شيء في الذمة، فإذا دُفع إليه شيٌ كان عوض ما في الذمة، فإذا وجده على غير الصفة الثابتة في الذمة كان له إبداله (١). فصل ١٧٤ - إذا كان لانسان على آخر دينار دينًا، فأحال به على من له عليه دينارٌ دينًا، فصارف (٢) به المحال للمحال عليه جاز. نص عليه في رواية بكر بن محمَّد (٣) عن أبيه. ولو أحاله بالدينار على من لا يستحق عليه شيئًا، فقبلها، ثم صارفه لم يجز. نقله عنه ابن القاسم. والفرق: أن الحوالة في الأولى حوالة صحيحة، نقلت الحق من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه، فجاز أن يصارفه عليه، كما لو صارف من له عليه ثمن مبيع أو نحوه. بخلاف الثانية، فإن الحوالة فيها باطلةٌ، فهو اقتراض المحيل من المحال عليه، والمحتال نائبٌ في المعنى للمحيل في الاقتراض، ومن اقترض دراهم أو دنانير لم يجز مصارفته عنها قبل قبضها؛ لأنه لم يملكها بعد، وإذا لم يملكها فهو مصارف بالعوض الذي يثبت في ذمته بالقرض، فيكون صرفًا بنسيئةٍ

стр. 252

وهو باطل، فافترقا (١). فصل ١٧٥ - إذا أسلف الأعمى في كرِّ (٢) حنطة صح. ولو اشتراه من صبرةٍ معينةٍ وضع يده عليها لم يصح (٣). والفرق: أن من شرط صحة البيع معرفة المشتري بأوصاف المبيع المعتبرة، وقد حصلت للأعمى فيما اشتراه سلفًا، وجهلها فيما اشتراه من الصبرة إذا لم يوصف له (٤). فصل ١٧٦ - إذا أسلم في عبدٍ وجاريةٍ، وذكر شروط العلم صح (٥). ولو اشترط كونه ابنها لم يصح (٦). والفرق: أن من شرط صحة السَّلم أن يكون المسلم فيه عام الوجود عند المحِل (٧)، ولا يصح إذا كان وجوده نادرًا، كجعل محل العنب المسلم فيه في شباط (٨) ونحو ذلك، واشتراط كون العبد ابن الجارية من هذا، فلم يصح.

стр. 253

بخلاف ما إذا لم يشترط ذلك، فإنه لا يكون وجوده نادرًا (١). فصل ١٧٧ - إذا اشترط أجود الطعام لم يصح السَّلم . وإن اشترط أردأه صحَّ (٢). والفرق: أن الأجود لا يوقف عليه، فإذا أتاه بأجود طلب أجود منه، فيقع التنازع، ولا يحصل ما يقطعه، فلم يصح. بخلاف الأردأ، فإنه إذا لم يأته به فقد أتاه بخير مما أسلم إليه فيه، فيلزم قبوله، فلذلك صح (٣). فصل ١٧٨ - إذا أسلم إلى رجلٍ في عبدٍ، وقبض عند المَحِل عبدًا، ثم أحضر عبدًا ، [٢٢/أ] وادَّعى: أنه هو الذي قبضه منه، / وأنه بخلاف الصفات المشترطة، أو أنَّ به عيبًا قديمًا، فأنكر المسلم إليه، وقال: المقبوض مني غيره، ولا بينة، فالقول قول المشتري (٤).

стр. 254

ولو اشترى عبدًا وقبضه، ثم أحضر عبدًا، وقال: هو الذي ابتعتُه، وقد ظهر به عيبٌ, ولا بينة، فقال البائع: ليس المبيع هذا المردود، فالقول قوله (١). والفرق: أنه في الأولى قد ثبت للمشتري في ذمة البائع ما انعقد عليه عقد السَّلم بصفاته، فلا يقبل قول البائع في براءة ذمته، ويحتاج إلى بينة، أو يحلف المشتري أنه لم يقبض منه غير العبد المحضر (٢). وهذا بخلاف المسألة الثانية؛ لأن الأصل براءة ذمة البائع، وأن العبد الذي أحضره المشتري لم يبعه البائع، فلذلك كان القول قوله مع عدم البينة (٣) فافترقا. قلت: فصل ١٧٩ - قد تقرر: أنه إذا قال البائع: ليس المبيع هذا المردود كان القول قوله، إذا كان رد المشتري للسلعة للعيب . ولو رده إياه لخيارٍ، فأنكر البائع كونها سلعته، فالقول قول المشتري، حكاه ابن المنذر (٤) عنه.

стр. 255

والفرق: ما ذكره أبو محمَّد في المغني: أن المشتري في الأولى يدعي استحقاق الفسخ بالعيب، والبائع ينكره، والقول قول المنكر. بخلاف الثانية، فإنهما اتفقا على استحقاق الفسخ (١). فصل ١٨٠ - إذا باع بدراهم معينة وقبضها، ثم أحضر دراهم وادعى: أنها التي باع بها وهي معيبة، فأنكر المشتري كونها التي اشترى بها, ولا بينة لواحدٍ منهما، فالقول قول المشتري مع يمينه . ولو كان البيع في الذمة، ثم نقده المشتري الثمن، ثم اختلفا كذلك ولا بينة، فالقول قول البائع مع يمينه. والفرق: أن القول في الدعاوى قول من الظاهر معه، والظاهر مع البائع في الصورة الثانية لأنه قد ثبت له في ذمة المشتري ما انعقد عليه العقد غير معيب، فلم يقبل قوله في براءة ذمته. بخلاف الصورة الأولى، فإن الأصل براءة ذمة المشتري أو عدم قوله في براءة ذمة المشتري، (٢)، وعدم وقوع العقد على الدنانير التي ادعى البائع وقوع العقد عليها (٣).

стр. 256

فصل ١٨١ - لا يجوز لرب السَّلم التصرف فيه، ولا أخذ البدل عنه قبل قبضه، فإن فعل لم يصح (١). ولو باع شيئًا بثمنٍ في الذمة وسلَّم المبيع، جاز له التصرف في الثمن قبل قبضه، وأخذ البدل عنه، والحوالة به (٢). والفرق: أن المسلم فيه غير مستقر، بل هو معرض للفسخ، لتعذر وجوده عند محله، فلم يجز التصرف فيه قبل قبضه، كما لو اشترى ما يحتاج إلى قبض وتصرف فيه قبل قبضه، فإنه لا يجوز، فكذا ها هنا (٣). بخلاف الثمن في الذمة، فإنه مستقرٌ، ودل على الجواز هنا أيضًا: ما روي عن ابن عمر ﵄ أنه قال: (أتيت النبيَّ ﷺ ، فقلت: إني أبيع الإبل بالبقيع (٤)، فأبيع بالدنانير، وآخذ الدراهم، وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير، فقال: لا بأس أن تأخذ بسعر يومها، ما لم تتفرقا وبينكما شيء) رواه أبو داود (٥) وغيره (٦)،

стр. 257

[٢٢/ب] فأجاز له أخذ البدل عما ثبت في الذمة من/ الثمن (١)، فظهر الفرق. فصل ١٨٢ - إذا تقايلا (٢) السَّلم جاز تفرقهما قبل قبض رأس ماله (٣). ولو كان له في ذمة إنسانٍ ألف درهمِ قرضًا، فاشترى منه بها طعامًا أو دنانير، لم يجز التفرق قبل القبضَّ (٤). والفرق: أنه بالمقايلة زال عقد السَّلم، ووجب رد رأس ماله بحكم القبض السابق، فصار كالمقبوض على وجه السَّوم (٥)، إذا لم يتم بينهما بيع، لا يشترط قبضه قبل التفرق (٦)، كذا هنا. بخلاف هذا في الثانية، فإنهما قد تبايعا عوضين، أحدهما: دين، فإذا تفرقا بغير قبضٍ كان بيع دينٍ بدينٍ، وذلك لا يجوز (٧).

стр. 258

فصل ١٨٣ - يجوز بيع خل العنب بخل التمر، متساويًا ومتفاضلًا (١). ويجوز بيع خل الزبيب بمثله، وخل التمر بمثله، متساويًا لا متفاضلًا. نص عليه (٢). ولا يجوز بيع [خل] (٣) العنب بخل الزبيب، لا متساويا ولا متفاضلًا (٤). والفرق: أن خل العنب والتمر جنسان، فجاز بيعهما بالتساوي والتفاضل، كبيع التمر بالعنب (٥). وأما بيع خل التمر بمثله، وخل الزبيب بمثله، فهو بيع جنسٍ بمثله، فجاز متساويًا، لا متفاضلًا، كسائر الأموال الربوية (٦). وأما بيع [خل] (٧) العنب بخل الزبيب، فهما جنسٌ واحدٌ في أحدهما، وهو خل الزبيب من غير جنسه، وهو الماء، فلم يجز (٨)، كبيع تمرٍ منزوع النوى بتمرٍ غير منزوعه (٩). بخلاف المسألتين الأخريين؛ لأن الماء في كل واحد منهما متساوٍ، فظهر الفرق (١٠).

стр. 259

فصل ١٨٤ - إذا أقرضه دراهم، وقال: إن متَ فأنت في حلٍّ، لم يصح . ولو قال: إن متُ صحَّ، وكانت وصيةً. نص عليهما في رواية المروذي (١). والفرق: أن الأولى إبراءٌ بشرطٍ، فلم يصح. والثانية تعليق للإعطاء بالموت، فكان وصية معتبرةً من الثلث، فأشرق الفرق (٢). فصل ١٨٥ - إذا قال لرجلٍ: اكفل عني، ولك ألف لم يصح . ولو قال: اقترض لي، ولك ألف صح، نص عليهما (٣). في رواية ابن منصور (٤). والفرق: أن الكفيل ضامنٌ يلزمه المال المكفول به، فيكون بضمانه باذلًا لماله، فلو قيل: بجواز أخذ العوض على ذلك لأشبه القرض الجار نفعًا، وهو لا يجوز.

стр. 260

بخلاف الثانية، فإن ما أخذه عوض ما بذله من جاهه، فلذلك جاز (١). فصل ١٨٦ - إذا اشترى إنسان نصفَ عبدٍ بخمسين، وآخرُ النصفَ الآخر بمائةٍ، ثم باعاه مساومةً (٢) بثلاثمائةٍ، فهي بينهما نصفين، رواية واحدة (٣). ولو باعاه مرابحةً (٤)، كان بينهما أثلاًثا (٥). نص عليه. والفرق: أن المساومة لا تحتاج إلى مضمون العقد الأول، بدليل: أنه لو كان موهوبًا جاز بيعه مساومة، وإذا لم يعتبر مضمون العقد الأول صار كأنهما ورثاه، فباعاه مساومةً، ولو / كان كذا لكان بينهما نصفين، فكذا هذا. [٢٣/أ] بخلاف المرابحة، فإنها مبنية على العقد الأول، وهو لهما أثلاثًا، فكان هذا مثله (٦).

стр. 261

فصل ١٨٧ - إذا كان له في ذمة رجل دراهم أو دنانير، فاشترى بها عرضًا من غيره لم يصح. نص عليه (١). ولو اشتراه بثمن في ذمته، ثم أحال بثمنه على من له في ذمته الدراهم أو الدنانير صحَّ (٢). والفرق: أنه في الأولى ابتاع العوض بثمنٍ ليس من ضمانه، ولا يقدر على تسليمه فلم يصح، كما لو اشترى بعين مال الغير (٣). بخلاف الثانية، فإنه اشترى بمال يقدر على تسليمه، وهو داخل في ضمانه. ولا يَردُ على هذا لو اشترى العرض بتلك الدراهم ممن هي في ذمته؛ لأنه حينئذٍ قد تمَّ العقد بثمن مقبوض، فقد أمن الانفساخ بتعذر قبض الثمن، بخلاف ما نحن فيه، فظهر الفرق (٤). فصل ١٨٨ - إذا كان له على رجلٍ ألف، وقال له: أسلمت إليك ألفًا في أكرار (٥) [حنطة] (٦)، وأراد جعل الألف مال السَّلم لم يصح (٧).

стр. 262

ولو اشترى منه ألف درهم بمائة دينارٍ، فقبض رب الدين وهو البائع المائة، وقال: اجعل الألف بالألف التي لي عندك، ففعل صحَّ (١). والفرق: أن قبض رأس مال السَّلم في المجلس شرطٌ، ولم يوجد (٢). وعقد الصرف بما في الذمة جائزٌ، بدليل: ما لو كان لرجل على آخر عشرة دراهم فاشترى بها منه دينارًا، وقبضه في المجلس جاز، فافترقا (٣). فصل ١٨٩ - إذا استدان العبد غير المأذون له، ثم ورثه رب الدين فأعتقه، لم يسقط دينه (٤).

стр. 263

ولو أتلف العبد مال إنسان، ثم ورثه، وأعتقه، سقط ما تعلق برقبته من قيمة المتلف (١). والفرق: أن الدين يتعلق بالذمة، والعتق لا يخرمها (٢). بخلاف قيمة المتلف، فإنه يتعلق برقبته، وبعتقه تلف ملك الرقبة، فسقط ما يتعلق بها (٣). قلت: وما حكاه في المسألة الأولى هو رواية في المذهب، أعني: تعلق دين العبد غير المأذون بذمته، والصحيح تعلق ذلك برقبته (٤). فصل ١٩٠ - إذا استدان المأذون له تعلقت ديونه بذمة سيده (٥). ولو استدان المكاتب تعلقت بذمته (٦). نص عليه في رواية ابن الحارث (٧). والفرق: أن المأذون له وما في يده لسيده، فالمعاملة مع السيد، والعبد آلة (٨).

стр. 264

بخلاف المكاتب، فإن تصرفاته لنفسه، وما في يده لا يملك سيده أخذه منه، فتعلقت ديونه بذمته، كالحر (١)، فظهر الفرق.

стр. 265

كتاب الرهن [فصل] ١٩١ - إذا أعتق الراهن عبده المرهون نفذ، موسرًا كان أو معسرًا. نص عليه . ولو باعه، أو وهبه، لم يصح (١). والفرق: أن العتق صادف محلًا غير مشغول بحق المرتهن، وهو الرق، وحق المرتهن مورده الماليةُ التي في العبد، والرق غير المالية، بدليل: أن المعلق عتقه بصفةٍ يعود بعد زوال الملك بالبيع؛ لأن مورده الرق ولم [٢٣/ب] يتبدل، ولو كان مورده المالية لم يعد؛ لأنها / قد تبدلت، وأهل دار الحرب أرقاء، ولا مالية فيهم، والمالية ثابتة في البهائم ولا رق، فبان انفصال الرق من المالية، فإذا ثبت بطلان الرق بطلت المالية، كما في السِّراية إلى ملك الغير. بخلاف الهبة والبيع، فإن موردهما المالية، وقد تناولها عقد الرهن؛ فلذا لم ينفذ. قلت: هكذا ذكره السامري (٢)، وفي قوله: (لأن مورده الرق ولم يتبدل) نظر؛ لأنه كما تبدلت المالية - بأن كان مال زيد، فصار مال عمرو - كذلك تبدل الرق، فكان رقيق زيدٍ، فصار رقيق عمرو، فبان أن الرق تبدل، كما تبدلت المالية من غير فرقٍ، والله أعلم. وأيضًا: فإن الرهن لا يزيل ملك الراهن، بل يده ثابتة، فلا يمنع من

стр. 266

تصرف لا يقف على اليد كالعتق، وإنما لم يقف على اليد؛ لأنه ينفذ في الآبق والمغصوب والمكاتب، مع عدمها فيهم، ولا بد في البيع والهبة منها، بدليل: عدم صحتهما في شيء مما ذكرنا. وأيضًا: فإن العتق ينفذ في حق الشريك بغير رضاه فينفذ في المرهون، كالاستيلاد، يؤكده: أن حق الشريك أقوى؛ لأنه مالك العين والتصرف، فإذا نفذ في حقه ففي حق المرتهن أولى، ولا كذلك البيع؛ لأنه لا ينفذ في حق الشريك ففي المرهون أولى، فظهر الفرق (١). فصل ١٩٢ - كلما جاز أخذ الرهن به، جاز أخذ الضمين إلا ثلاثة مواضع: ضمان عهدة (٢) المبيع (٣)، وضمان ما لم يجب (٤)، وضمان مال الكتابة (٥)،

стр. 267

فيصح الضمان، دون الرهن (١). والفرق: أن الرهن بهذه الأشياء يبطل الارتفاق؛ لأنه إذا باع سلعة إنما يقصد ببيعها الارتفاق، فإذا رهن على ثمنها مثلها لم يحصل فائدة، وكذا المرتهن إذا رهن قبل الاقتراض فقد عطل نفع ما يرهنه لا في مقابلة شيء، فيتضرر بذلك، وكذا المكاتب إذا رهن بدين الكتابة؛ لأنه كان يبيع الرهن ويؤدي، ويأمن هلاكه. وهذا بخلاف الضمين، فإنه لا يفضي إلى ما ذكرنا، فافترقا (٢). [فصل] ١٩٣ - إذا جنى العبد المرهون على أجنبي بما يوجب القصاص في النفس فاقتص، لم يلزم الراهن دفع قيمة رهنٍ مكانه . ولو كان المجني عليه الراهن فاقتصَّ، لزمه ذلك (٣). والفرق: أن الراهن إذا اقتصَّ فقد فوت التوثقة، فهو كما لو أعتقه (٤). بخلاف الأجنبي، فإنَّ فعله لا ينسب إلى الراهن، فهو كما لو مات حتف أنفه (٥).

стр. 268

فصل ١٩٤ - لا يصح رهن العبد المرهون (١). ويصح رهن الجاني، ويصير مشغولًا بهما (٢). والفرق: ما تقدم في كتاب البيع في فصل: جواز بيع الجاني، وعدم جواز بيع المرهون، فتأمله هناك (٣). فصل ١٩٥ - لا يصح رهن العبد المرهون بحقٍ آخر، لا من مرتهنه، ولا من غيره (٤). ولو جنى المرهون فاختار المرتهن فداه ليكون رهنًا بالفداء وبالحق السابق جاز، وصار رهنًا بهما (٥). والفرق: أن المجني عليه يملك بيع الجاني في الجناية، وإبطال التوثقة، فصار الرهن كالجائز قبل القبض/، وهناك (٦) تجوز الزيادة في الحق، [٢٤/أ] فكذا هنا. بخلاف ما إذا لم يجن؛ لأن الرهن لازمٌ، فلا سبيل إلى إبطال حق المرتهن عنه (٧)، فافترقا.

стр. 269

فصل ١٩٦ - لا يصح رهن المرهون عند مرتهنه بحقٍ آخر . ولو ضمن لانسانٍ حقًا، جاز أن يضمن له حقًا آخر. والفرق: أن الذمة لا تمنع حصول الحق فيها من ورود حقٍ آخر عليه. بخلاف العين، فإنه إذا تعلق بها حق لازمٌ بعقدٍ لازمٍ لم يحتمل حصول مثله عليها, لما فيه من إبطال العقد الأول (١)، فظهر الفرق. فصل ١٩٧ - إذا أقرَّ الراهن أنه باع المرهون قبل رهنه، أو وهبه، أو أنه كان ملك فلانٍ وأنا غصبته، فصدَّقه المقر له، وأنكر المرتهن صحَّ إقراره، وبطل الرهن، ويبقى الدين بغير رهنٍ. في وجهٍ (٢). ولو كان باعه، أو وهبه، ثم أقر بذلك، لم يقبل إقراره قولًا واحدًا (٣). والفرق: أن الرهن لا يزيل الملك، فالإقرار حصل في ملكه. بخلاف المسألة الثانية فإن البيع والهبة يزيلان الملك، فيحصل إقراره في ملك الغير، وهو غير مقبولٍ (٤). قلت: والصحيح: أنه لا يقبل قوله على المرتهن، فلا يبطل الرهن، بل يقبل على نفسه، بحيث إذا انفك الرهن انتزعه منه الذي أقرَّ أنه له (٥).

стр. 270

فصل ١٩٨ - يجوز رهن (الأمة دون ولدها) (١)، ورهنه دونها (٢). ولا يجوز بيع أحدهما دون الآخر (٣). والفرق: أن البيع ينقل الملك، فينفرد أحدهما عن الآخر، وذلك لا يجوز (٤). بخلاف الرهن، فإنه لا ينقل الملك، فصح عقده عليهما منفردين، فإذا أراد بَيْعَ أحدهما بِيعَ الآخر معه، ويكون قسط المرهون للمرتهن، والآخر للراهن (٥). فصل ١٩٩ - إذا حدث للمرهونة ولدٌ تعلق به الرهن (٦).

стр. 271

ولو حدث بالجانية ولد، لم يتعلق به أرش جنايتها (١). والفرق: من وجهين: أحدهما: أن حق الرهن مستقرٌ في المرهونة، بدليل: أنه لا يملك مالكها إسقاطه مع بقاء شيءٍ من الحق، فلذلك تعدى إلى ولدها، كحق الملك. بخلاف الجانية، فإن الحق فيها غير مستقرٍ، بدليل: أنَّ لمالكها إسقاط الحق عنها بالفداء، يوضحه: أن المجني عليه لا يملك رفع يد مالكها عنها، بخلاف المرتهن، ولا يمنع أرش الجناية تعلق أرشٍ آخر، وأروشٍ بالجناية، والرهن يمنع تعلق رهنٍ آخر، فافترقا. الثاني: أن تعلق حق الجناية تعلق عقوبةٍ، والعقوبات لا تسري إلى الأولاد، وإنما تختص الجاني، كما لو كانت موجبة للقصاص. بخلاف الرهن، فإن الحق فيه أثبته المالك على غير ملكه اختيارًا منه فسرى، كولد المكاتبة والأضحية (٢). فصل ٢٠٠ - إذا باعه شيئًا بشرط رهنٍ أو كفيلٍ معيَّنٍ، فجاءه بغيرهما لم يلزمه القبول (٣). وإن شرط شهودًا، فأتاه بغيرهم لزمه القبول (٤). والفرق: أن الأغراض تختلف، فيكون للبائع غرضٌ في رهنٍ دون رهنٍ، وضامنٍ دون ضامنٍ (٥).

стр. 272

بخلاف العدول، فإن المقصود منهم إثبات / الحق، فلا فرق بينهم في [٢٤/ب] ذلك، فظهر الفرق (١). فصل ٢٠١ - إذا امتنع الراهن من علف الرهن وسقيه، أجبر عليه . ولو امتنع [من] (٢) مداواة أمراضه، لم يجبر. والفرق: أن العلف قوتٌ لا تقوم الحياة إلا به، والمنع منه كمباشرة الإتلاف، بدليل: ما لو منع إنسانًا طعامه حتى مات، ضمنه (٣). وهذا بخلاف المداواة؛ لأنها غير واجبةِ في الآدميين (٤)، وهم أشرف، بدليل: أن جماعة من الصحابة كانوا لا يتداوون (٥)، ولأن البرء بالمداواة غير متيقنٍ، فلا يجبر عليها (٦). فصل ٢٠٢ - إذا قال الراهن للمرتهن: رهنت عندك بحقك هذه العين، فإن جئتك بحقك، وإلا فالرهن لك بحقك، لم يصح الشرط، وفي صحة الرهن روايتان (٧)، فإن قلنا: لا يصح، كان المرهون أمانةً في يد المرتهن إلى

стр. 273

أن يحلَّ الحق، ثم يصير مضمونًا عليه، فإن تلف قبل المحل لم يضمنه. وإن تلف بعده ضمنه (١). والفرق: أن قبل المحل هو مقبوض بإذن المالك، ولا يضمنه لأ [نه] (٢) مقبوضٌ عن رهنٍ فاسدٍ، وذلك لا يُضمَنُ، كالمقبوض عن رهنٍ صحيحٍ. وليس كذلك بعد الحلول؛ لأنه حينئذٍ يمسكه على أنه بعوضٍ، فهو مقبوضٌ عن بيعٍ فاسدٍ؛ لأنه بيعٌ معلقٌ بشرطٍ، وذلك لا يصح، والمقبوض عن بيعٍ فاسدٍ مضمونٌ، فكذا هنا (٣)، فظهر الفرق. فصل ٢٠٣ - إذا كان عليه لرجلٍ ألفٌ، فقال له: أقرضني ألفًا على أن أرهن عندك بالألفين فرسي هذه ففعل، ففي صحة الرهن روايتان . ولو كانت المسألة بحالها، وموضع القرض بيع، فالرهن باطل. رواية واحدة. ذكره القاضي في المجرد. والفرق: أن في البيع جعل ثمن العبد ألفًا ومنفعة، هي الرهن بالألف الأولى، وتلك المنفعة مجهولة القيمة، فصار الثمن مجهولًا, ولا يصح البيع به. رواية واحدة، وإذا بطل البيع بطل الرهن؛ لأنه إنما عقد به. بخلاف القرض، فإن غايته أنه قرضٌ جر منفعةً، وشرط المنفعة في

стр. 274

القرض باطل (١)، وهل يبطل العقد؟ فيه روايتان. نص عليهما (٢). فصل ٢٠٤ - إذا وطئ الراهن جاريته المرهونة بغير إذن المرتهن، فإن كانت ثيبًا لم يلزمه بوطئها شيءٌ . وإن كانت بكرًا لزمه أرش بكارتها. والفرق: أنه في الأولى لم يتلف شيئًا من أعضائها، وإنما استوفى منفعةً من منافعها، فهو كما لو استخدمها. بخلاف الثانية، فإنه أتلف عضوًا منها، نقصت به قيمتها، فلزمه أرشه، كالجناية بغير ذلك عليها (٣). فصل ٢٠٥ - إذا شرطا في الرهن أن يكون منافع المرهون للمرتهن، وكان الرهن بقرضٍ بطل الشرط. نص عليه (٤).

стр. 275

وإن كان في بيعٍ والمنفعة معلومة مقيدة بمدةٍ جاز. نص عليه، وإن لم [٢٥/أ] تكن معلومة/ لم يصح (١). والفرق: أنه في الثانية بيعٌ وإجارةٌ؛ لأنه جعل الثمن ونفع الرهن عوضًا عن المبيع، وذلك جائزٌ، إذا كانت المنفعة معلومةً مقيدةً؛ لأنها إذا كانت مجهولةً أفضى إلى جهالة الثمن، وذلك يقتضي بطلان البيع (٢). وأما المسألة الأولى، فهي قرضٌ جر منفعةً، وذلك لا يجوز (٣) لنهي النبي ﷺ عن ذلك (٤). ثم إن كان هذا الرهن بقرضٍ متقدم، فالقرض بحاله، وإن كان مشروطًا في قرضٍ مستأنفٍ فالشرط باطلٌ، وفي العقد روايتان (٥). فإن قلنا: يصح، فلا كلام، وإن قلنا: يبطل، بطل القرض لبطلان الرهن المشروط فيه.

стр. 276

كتاب الحجر [فصل] ٢٠٦ - يجوز للحاكم قسمة مال المفلس بين غرمائه، وإن لم يثبتوا أنه لا غريم له سواهم . ولا يجوز قسمة التركة بين الورثة، حتى يثبتوا أنه لا وارث له سواهم. والفرق: أن الغرماء يأخذ كل واحد منهم وفق حقه أو دونه، ولا يأخذ أكثر منه. بخلاف الورثة، فإن كلا منهم إنما يأخذ وفق حقه بتقدير عدم وارث آخر، فماذا لم يثبتوا ذلك، لم يؤمن أن يأخذ أحدهم أكثر من حقه، فافتقر إلى الثبوت لذلك (١). قلت: وفيما ذكره نظر، بيانه: أن كل واحد من الغرماء يتعلق حقه بذمة المفلس وبعين ماله، فإن عني بقوله: إن الواحد من الغرماء لا يأخذ إلا وفق حقه، أو دون الحق المتعلق بالذمة فهو صحيح، وإن عني الحق المتعلق بعين مال المفلس فلا يتمشى؛ لأنه لا يعلم كون ما يأخذه كل من الغرماء هو ما يستحقه من عين مال المفلس إلا بتقدير أن لا غريم سواهم، إذ لو وجد غريم آخر بعد القسمة، تبين أن ما صار إلى كل واحدٍ أكثر من حقه، ووجب نقض القسمة (٢)،

стр. 277

واسترجاع حق الغريم اللاحق من بقية الغرماء، فظهر من هذا تساوي المسألتين. فصل ٢٠٧ - إذا وجد عين ماله عند المفلس أخذه بشرطه (١). ولو حيل بحقه على من ظنه مليًا، ورضي بالحوالة، فبان مفلسًا لم يرجع المحال على المحيل (٢). والفرق: أن الحوالة لا تفسخ بالعيب، فلا تفسخ بالإفلاس، بخلاف البيع. ولأن الحق قد تحول من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه، فلا سبيل إلى رجوع الحق إليها بعد الانتقال (٣). بخلاف البيع، فإن الحق انتقل من العين إلى ذمة المشتري، فجاز الرجوع إلى العين عند تعذر الذمة، كما لو أسلم ثوبًا في شيء، فتعذر ذلك الشيء، فإن المسلم يرجع في الثوب (٤).

стр. 278

فصل ٢٠٨ - إذا اقترض المفلس المحجور عليه، لم يشارك مقرضُه بقية الغرماء (١). وإذا جنى شارك المجني عليه الغرماء بأرش الجناية (٢). والفرق: أن المقرض أسقط حقه بمعاملته المفلس /بعد الحجر. [٢٥/ب] بخلاف الثانية، فإن حق المجني عليه ثبت بغير اختياره، ولم يرض بتأخير حقه (٣). فصل ٢٠٩ - إذا تقرر هذا، فإنه لا يُقدَّم حق المجني عليه، بل يشارك، كما تقدم (٤). ولو جنى العبد المرهون قُدِّم حق المجني عليه على حق المرتهن (٥). والفرق: أن الجناية في الأولى معلقةٌ بذمة المفلس، كسائر ديون الغرماء، فلا مزية لها، فاشتركوا (٦). وفي الثانية حق الجناية تعلق برقبة العبد، وحق المرتهن بذمة السَّيد، فقدم الحق المتعلق بالرقبة (٧). نظير مسألة الرهن: أن يجني عبد المفلس، فيقدم المجني عليه على سائر الغرماء (٨)؛ لما ذكرنا، فظهر الفرق.

стр. 279

فصل ٢١٠ - إذا اختلعت المحجور عليها لسفهٍ على مالٍ صح، ولم يلزمها حالًا، ولا مآلًا (١). ولو اختلعت الأمة كذلك بغير إذن سيدها صح، ولزمها المال بعد العتق (٢). والفرق: أن السفيهة حجر عليها لنقصٍ فيها، أشبهت المجنونة (٣). بخلاف الأمة، فإن الحجر عليها لحق سيدها، فإذا اعتقت زال المانع، فعمل إقرارها عمله، كما لو أقرت بدينٍ (٤).

стр. 280

كتاب الصلح [فصل] ٢١١ - إذا صالحه على ألفٍ حالةٍ، بخمسمائةٍ حالةٍ، جاز الصلح (١). ولو كانت الألف مؤجلةً، فصالحه بخمسمائةٍ حالةٍ، لم يجز الصلح (٢). والفرق: أن الألف الحالة يستحق المطالبة بجميعها، فإذا صالحه على بعضها حالًا فقد أبرأه من الباقي، والبعض المأخوذ غير مستفاد بالصلح، بل بالعقد السابق (٣). بخلاف الثانية، فإنه لا يستحق المطالبة بشيءٍ منها قبل المحل، فإذا صالحه على خمسمائة منها حالة، فقد باع ألفًا مؤجلةً بخمسمائة حالة، وذلك ربا (٤)، فافترقا.

стр. 281

فصل ٢١٢ - لا يصح الصلح عن الشفعة بمالٍ، وتسقط الشفعة . ولو صالح عن القصاص بمالٍ صح (١). والفرق: أن الشفعة ثبتت في الأصل لدفع الضرر، فإذا أسقطت سقطت إلى غير مالي؛ لأنها لم توضع لاستفادته (٢). بخلاف القصاص، فإنه في معنى العوض، فإذا أسقط رجع إلى المال، فصح الصلح عنه، كخيار العيب (٣). فصل ٢١٣ - يصح الصلح عن دم العمد بأكثر من الدية (٤). ولا يصح عن الخطأ بأكثر منها من جنسها (٥). والفرق: أن الواجب بدم العمد، إما القود، أو أحد شيئين: هو، أو الدية، والخيار للورثة، فبالجملة لهم القود، ولا يزاحون عنه إلا باختيارهم، فالمأخِوذ بعقد الصلح عوض عنه، وليس من جنسه، فلم يتعدد، كسائر المعاوضاِت (٦).

стр. 282

بخلاف الصورة الثانية، فإن الواجب في الخطأ الدية، وهي مقدرةٌ شرعًا، فلا يجوز الصلح بأكثر منها من جنسها؛ لأنه يكون ربا (١). فصل ٢١٤ - إذا أتلف عليه متقومًا، لم يجز أن يصالح عنه بأكثر من قيمته من جنسها . ولو صالح بأكثر منها من غير جنسها صح (٢). والفرق: أن الثابت في الذمة القيمة، فالزيادة /عليها من جنسها ربا. بخلاف ما إذا صالح بغير جنسها، كالعروض ونحوها، فإنه في حكم [٢٦/أ] البيع، ولا ربا بين النقدين والعروض (٣)، فظهر الفرق. قلت: فصل ٢١٥ - قد تقرر: أنه إذا صالح عن متلفٍ متقومٍ بأكثر من قيمته من جنسها لم يجز (٤). ولو صالح عن متلفٍ مثلي بأكثر من قيمته من جنسها جاز (٥). والفرق: أنه في الأولى يفضي إلى ما ذكرنا من الربا.

стр. 283

بخلاف الثانية، فإن الواجب في ذمة المتلف المثل، فهذا صالحه على أكثر كان قد باعه إياه بذلك فيصح، كما لو كان عينًا حاضرة (١).

стр. 284

كتاب الكفالة والضمان والحوالة [فصل] ٢١٦ - لا تصح الكفالة ببدن من عليه حدّ، سواء كان لله أو لآدمي . وتصح كفالة من عليه مالٌ، كالديون، أو بيده مغصوب (١). والفرق: أن الكفالة إنما شرعت لاستيفاء ما على المكفول عند تعذر إحضاره من الكفيل، وذلك في المال ممكنٌ. أما في الحدود فلا؛ لأن النيابة لا تدخلها؛ لأن الواجب على المكِفول من العقوبة لا يجب (٢) استيفاؤه من الكفيل، فبطلت فائدة الكفالة، فلم تصح (٣). فصل ٢١٧ - إذا برئ المدين برئ ضامنه، ولا عكس (٤)

стр. 285

والفرق: أن المدين أصلٌ، وضامنه فرعه، فإذا برئ الأصل برئ الفرع، كما لو برئ بالأداء. بخلاف ما إذا برئ الضامن؛ لأن إبراءه فسخ لكفالته، وفسخ الكفالة لا تبرئ المدين من الدين. وأيضًا، فالضامن وثيقةٌ كالرهن، فإذا أُبرئ المدين أو أدى، انفك الرهن. وليس كذلك إذا برئ الكفيل؛ لأن إبراءه كفك الرهن، ولو انفك الرهن لم يبرأ المدين (١). فصل ٢١٨ - إذا ضمن رجل عن آخر ألفًا، فدفع إلى رب المال بها عرضًا يساوي خمسمائةٍ، لم يرجع الضامن على المضمون عنه بأكثر من قيمة السِّلعة (٢). ولو اشترى شقصًا بألفٍ، فدفع إلى البائع بها عرضًا يساوي خمسمائةٍ، لم يكن للشفيع أن يأخذ المبيع إلا بألفٍ (٣). والفرق: أن الضامن التزم قضاء دين المضمون عنه، وذلك كالمعاوضة فلا يرجع بأكثر مما غرم (٤). بخلاف المشتري، فإن الألف لزمته بالعقد، ولكن البائع تبرع له بإسقاط
следующие страницы →