← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 6534

إيضاح الدلائل في الفرق بين المسائل

الزريراني، شرف الدين عبد الرحيم

Полный текст (730 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

فصل ٢١٢ - لا يصح الصلح عن الشفعة بمالٍ، وتسقط الشفعة . ولو صالح عن القصاص بمالٍ صح (١). والفرق: أن الشفعة ثبتت في الأصل لدفع الضرر، فإذا أسقطت سقطت إلى غير مالي؛ لأنها لم توضع لاستفادته (٢). بخلاف القصاص، فإنه في معنى العوض، فإذا أسقط رجع إلى المال، فصح الصلح عنه، كخيار العيب (٣). فصل ٢١٣ - يصح الصلح عن دم العمد بأكثر من الدية (٤). ولا يصح عن الخطأ بأكثر منها من جنسها (٥). والفرق: أن الواجب بدم العمد، إما القود، أو أحد شيئين: هو، أو الدية، والخيار للورثة، فبالجملة لهم القود، ولا يزاحون عنه إلا باختيارهم، فالمأخِوذ بعقد الصلح عوض عنه، وليس من جنسه، فلم يتعدد، كسائر المعاوضاِت (٦).

стр. 282

بخلاف الصورة الثانية، فإن الواجب في الخطأ الدية، وهي مقدرةٌ شرعًا، فلا يجوز الصلح بأكثر منها من جنسها؛ لأنه يكون ربا (١). فصل ٢١٤ - إذا أتلف عليه متقومًا، لم يجز أن يصالح عنه بأكثر من قيمته من جنسها . ولو صالح بأكثر منها من غير جنسها صح (٢). والفرق: أن الثابت في الذمة القيمة، فالزيادة /عليها من جنسها ربا. بخلاف ما إذا صالح بغير جنسها، كالعروض ونحوها، فإنه في حكم [٢٦/أ] البيع، ولا ربا بين النقدين والعروض (٣)، فظهر الفرق. قلت: فصل ٢١٥ - قد تقرر: أنه إذا صالح عن متلفٍ متقومٍ بأكثر من قيمته من جنسها لم يجز (٤). ولو صالح عن متلفٍ مثلي بأكثر من قيمته من جنسها جاز (٥). والفرق: أنه في الأولى يفضي إلى ما ذكرنا من الربا.

стр. 283

بخلاف الثانية، فإن الواجب في ذمة المتلف المثل، فهذا صالحه على أكثر كان قد باعه إياه بذلك فيصح، كما لو كان عينًا حاضرة (١).

стр. 284

كتاب الكفالة والضمان والحوالة [فصل] ٢١٦ - لا تصح الكفالة ببدن من عليه حدّ، سواء كان لله أو لآدمي . وتصح كفالة من عليه مالٌ، كالديون، أو بيده مغصوب (١). والفرق: أن الكفالة إنما شرعت لاستيفاء ما على المكفول عند تعذر إحضاره من الكفيل، وذلك في المال ممكنٌ. أما في الحدود فلا؛ لأن النيابة لا تدخلها؛ لأن الواجب على المكِفول من العقوبة لا يجب (٢) استيفاؤه من الكفيل، فبطلت فائدة الكفالة، فلم تصح (٣). فصل ٢١٧ - إذا برئ المدين برئ ضامنه، ولا عكس (٤)

стр. 285

والفرق: أن المدين أصلٌ، وضامنه فرعه، فإذا برئ الأصل برئ الفرع، كما لو برئ بالأداء. بخلاف ما إذا برئ الضامن؛ لأن إبراءه فسخ لكفالته، وفسخ الكفالة لا تبرئ المدين من الدين. وأيضًا، فالضامن وثيقةٌ كالرهن، فإذا أُبرئ المدين أو أدى، انفك الرهن. وليس كذلك إذا برئ الكفيل؛ لأن إبراءه كفك الرهن، ولو انفك الرهن لم يبرأ المدين (١). فصل ٢١٨ - إذا ضمن رجل عن آخر ألفًا، فدفع إلى رب المال بها عرضًا يساوي خمسمائةٍ، لم يرجع الضامن على المضمون عنه بأكثر من قيمة السِّلعة (٢). ولو اشترى شقصًا بألفٍ، فدفع إلى البائع بها عرضًا يساوي خمسمائةٍ، لم يكن للشفيع أن يأخذ المبيع إلا بألفٍ (٣). والفرق: أن الضامن التزم قضاء دين المضمون عنه، وذلك كالمعاوضة فلا يرجع بأكثر مما غرم (٤). بخلاف المشتري، فإن الألف لزمته بالعقد، ولكن البائع تبرع له بإسقاط

стр. 286

البعض فاختص به (١). يوضح الفرق: أنه لو أبرئ الضامن لم يرجع على المضمون عنه بشيءٍ (٢)، ولو أبرئ المشتري رجع على الشفيع بالثمن (٣). فصل ٢١٩ - إذا كفل اثنان ببدن إنسانٍ، فرده أحدهما إلى المكفول له، لم يبرأ الآخر (٤). ولو قضى أحدهما الحق، برئ الآخر (٥). والفرق: أن كفالتيهما وثيقتان للمكفول له (٦)، لكل واحدةٍ حكمٌ منفردٌ، فإذا انفكت إحداهما لم تنفك الأخرى، كالرهن والضمين إذا انفك أحدهما/، لا يلزم انفكاك الآخر. [٢٦/ب] وأيضًا، فإن موجب الكفالة التسليم، فإذا برئ الكفيل الذي سلمه لم يبرأ الآخر، ويصير كما لو كان بالحق ضامنان، أبرأ ربه أحدهما، فإنه لا يبرأ الآخر، كذا هنا. بخلاف ما إذا قضى أحدهما الدَّين؛ لأنه بالأداء يسقط الحق الذي في

стр. 287

ذمة المكفول ببدنه، وإذا سقط برئت ذمته، وذمة كفيله، كما لو أدى هو الحق الذي عليه (١). فصل ٢٢٠ - إذا كفل اثنان ببدن إنسانٍ، على أن كل واحد منهما كفيل لصاحبه صح، وكان لصاحب الحق مطالبة أيهم شاء، وأي الكفيلين سلَّم المكفول به برئ هو والكفيل الآخر (٢). ولو لم يتكافل الكفيلان، لم يبرأ أحدهما بتسليم الآخر (٣). والفرق: أنه إذا كان كل واحدٍ منهما كفيلًا بصاحبه صار أصلًا له، كما لو كفل واحد بالغريم، وكفل آخر الكفيل، وإذا كان أصلًا له كان تسليم أحدهما للمكفول به تسليمًا عنه، وعن الفرع، فبرئ بذلك هو والفرع. بخلاف ما إذا لم يكن كل واحدٍ منهما كفيلًا بصاحبه؛ لأنه ليس أحدهما أصلًا للآخر، بل حكم كفالة كلٍ منهما منفرد عن حكم كفالة الآخر، كما لو كفل كل واحد منهما به كفالة منفردةً، فلا يبرأ أحدهما بتسليم الآخر (٤). قلت: هذا كلامه بنصه (٥)، وفيه نظر نبَّه عليه الوالد ﵀، وهو: أنه صرَّح ببراءة أحد الكفيلين مطلقًا إذا سلَّم المكفولَ أحدُهما, وليس الأمر كذلك؛ لأن كلًا منهما كفيلٌ من رب الدَّين، يلزمه تسليم المكفول إليه، فإذا سلَّمه أحدهما برئ وحده، وأما الذي لم يسلم فإنه يبرأ من كفالة الكفيل

стр. 288

المسلِّم؛ لأنه بالتسليم برئ فبرئ كفيله، وأما من كفالته للمكفول الأول فلا يبرأ؛ لأنه ما لم يسلم إلى من كفله منه لا يبرأ، كما لو لم يتكافل الكفيلان، وهذا ظاهر (١). فصل ٢٢١ - إذا كان لانسانٍ على اثنين ألف، على كل واحدٍ منهما خمسمائةٍ . فقال إنسان: كفلت أحدهما, ولم يعينه، لم يصح (٢). ولو قال: ضمنت ما على فلان، ولم يعلم قدره، صح الضمان (٣). والفرق: أن كفالة أحد الغريمين مجهولةٌ حالًا وماَلاً، فلا فائدة فيها (٤). بخلاف جهالة القدر المضمون في الحال، فإنه يعرف في المال، فيلزم الضامن به (٥). فصل ٢٢٢ - إذا كان له على شخصِ دين، ولآخر عليه مثله في الجنس والصفة، والحلول والتأجيل، فقالَ: أحلتك بدينك على فلان صحَّ (٦).

стр. 289

ولو قال: بعتك ديني الذي [لي] (١) على فلان، بدينك الذي عليَّ، لم يصح (٢). والفرق: أن الحوالة أصلٌ برأسها, ليست بيعًا، وإن كان فيها نوع معاوضةٍ شُرِعت رفقًا بالناس، إذ لو سُلِك بها مسلك البيع لكانت الحوالة باطلة؛ لأن بيع الدَّين بالدَّين لا يجوز، لقول ابن عمر "نهى رسول الله ﷺ عن [٢٧/أ] بيع الكالئ بالكالئ) رواه / الدارقطني (٣)، وهو الدَّين بالدَّين، ولكن الشارع أخرجها عن حيِّز المعاوضة، وجعلها أصلًا، قال ﷺ : "مطل الغني ظلم، وإذا أحيل أحدكم على مليءٍ فليحتل" متفق عليه (٤)، فإذا استعمل في الحوالة لفظ البيع فإنها لا تصح؛ لأن استعمال لفظ البيع يستدعي لشرائطه، وهي غير موجودةٍ، فلم يصح (٥).

стр. 290

فَصل ٢٢٣ - إذا أحال الضامن المضمون له بما ضمنه على من له عليه دين، فقبل صح (١). ولو أحاله على من لا دين له عليه لم يصح (٢). والفرق: أن الحوالة على من له عليه دينٌ حوالةٌ صحيحةٌ، تنقل الحق من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه. بخلاف ما إذا لم يكن له عليه دين، فإنها غير صحيحةٍ؛ لأن الحوالة في الحقيقة: أن يعاوض المحيل ما في ذمته بمالَه في ذمة المحال عليه، فإذا لم يكن له في ذمته شيءٌ فقد عاوض بغير عوض، وذلك لا يجوز، فلذلك لم تصح الحوالة (٣). فَصل. ٢٢٤ - يعتبر في الحوالة رضا المحيل . ولا يعتبر رضا المحال عليه (٤). والفرق: أن الواجب على المحيل قضاء الحق المتعين عليه، ولا يتعين عليه طريق من طرق الأداء، والحوالة من طرق الأداء فلا تتعين عليه، فلا تصح بغير رضاه.

стр. 291

بخلاف المحال عليه، فإن الدَّين واجب عليه قضاؤه، ولا حجر على ربه في مستوفيه منه، فله استيفاؤه بنفسه وبغيره، فالمحتال كوكيل رب الدَّين، فكما لا يعتبر رضاه لاستيفاء رب الدَّين أو وكيله، فكذلك لا يعتبر رضاه لاستيفاء المحتال (١). فصل ٢٢٥ - إذا اشترى شيئًا فأحال البائع عليه بالثمن، ثم وجد بالمبيع عيبًا فرده، لم تبطل الحوالة، بل يطالب المحتال المشتري بالثمن، ويرجع به هو على البائع (٢). ولو أحال المشتري البائعَ بالثمن، ثم انفسخ العقد قبل القبض، بطلت الحوالة في أصح الوجهين منهما (٣). والفرق: أن المحال إذا قبل الحوالة من البائع صار كأنه قبض الثمن من المشتري، ولو قبضه منه ثم انفسخ العقد رجع به عليه، والحوالة وقعت بشروطها، لا مبطل لها.

стр. 292

وهذا بخلاف المسألة الثانية، فإن البائع إنما احتال بالثمن المستحق له بالعقد، فإذا انفسخ سقط حقه منه، وإذا زال استحقاقه له زال استحقاقه لقبضه؛ فلذا بطلت الحوالة (١)، فظهر الفرق.

стр. 293

كتاب الوكالة [فصل] ٢٢٦ - إذا وكَّله في بيع ثوب أو دابةٍ، وسلَّمه إليه، فتعدى فيه، بأن لبس الثوب، وركب الدابة، لم تبطل الوكالة (١). ولو أودعه ذلك، فتعدى فيه، بطل حكم الوديعة، وصارت مضمونةً بيده (٢). والفرق: أن الوكالة إذن في التصرف وائتمان، والتعدي يزيل الأمانة [٢٧/ب] فتبقَّى الإذن / فإذا [ثبت بقاء الوكالة صح البيع بها، وتسليم العين، وقبض الثمن بحكم الوكالة. بخلاف الوديعة، فإنها أمانةٌ خاصةٌ، ليس فيها إذنٌ بالتصرف، والتعدي فيها يزيل الأمانة، فيبطل حكمها، ويلزمه ضمانها] (٣).

стр. 294

. . . . . . . . . . (١)

стр. 295

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 296

قول الموكل، قدم قول الخياط. قلت: وعلل أبو محمد (١) ذلك: بأن الأصل عدم التوكل الذي يدعيه الوكيل، فالقول قول من ينفيه، وبأنهما اختلفا في صفة قول الموكل، فكان القول قوله في صفة كلامه، كما لو اختلف الزوجان في صفة الطلاق. وجعل أبو الخطاب (٢): القول قول الوكيل، فتصير (٣) المسألتان سواء. فصل ٢٣٠ - الوكيل في الخصومة غير وكيلٍ في القبض . والوكيل فيه وكيلٌ فيها (٤). والفرق: أن القبض منفصلٌ عن الخصومة، وقد يصلح لها من لا يؤمن عليه. بخلاف الثانية، فإن القبض ربما استدعى خصومة المقبوض منه، ومنازعته، فالتوكيل فيه توكيل فيها ضمنًا (٥). فصل ٢٣١ - إذا وكَّله في شراء ثوب بعينه، فاشترى غيره في الذمة، لا بعين مال الموكِّل، ولم يجز الموكَّل لم يبطل، ولزم الشراءُ الوكيلَ (٦).

стр. 297

ولو وكَّله أن يتزوج له امرأةً بعينها، فتزوج له غيرها، ولم يُجز، بطل، ولم يلزم الوكيل (١). والفرق: أن المقصود من البيع الأثمان، والثمن يحصل من الوكيل؛ لأن العقد لزمه حيث اشترى في الذمة. بخلاف النكاح، فإن الأعيان مقصودةٌ، فإذا لم يصح لتلك العين بطل، لبطلان المقصود (٢). فصل ٢٣٢ - إذا ادعى: أنه وكيلٌ في استيفاء حقٍ على زيدٍ فصدقه، لم يلزمه دفعُ الحق إليه . ولو ادعى: أن ربَّ الحق مات، وأنه وارثه، لزم الغريم ذلك (٣). والفرق: أن تصديق الغريم لا يثبِت الوكالة، بل هو إقرار منه على رب الحق بالتوكيل، فلا يقبل؛ إذ لو حضر وأنكر وحلف أخذ بقوله، وإذا لم يُثْبِت الوكالة لم يجب الدفع؛ لأنه إنما يجب بعد ثبوتها.

стр. 298

بخلاف ما إذا صدَّق أنه وارثٌ لرب الحق؛ لأنه قد أقر أنَّ هذا المدعي هو مستحق الحق، دون غيره، فيلزمه تسليمه إليه، كما لو ادعى: أنه صاحب الحق فصدقه (١)، فظهر الفرق. فصل (٢) ٢٣٣ - قد تقرر: أنه لا يلزم الغريمَ الدفعُ إلى مدعي الوكالة، وإن صدَّقه (٣). فلو ادعى: أنه محال بالحق فصدقه، لزمه الدَّفع إليه، في أصح الوجهين (٤). والفرق: نحو ما تقدم من أن الوكالة لم تثبت، فلا يلزم الدفع. وفي الحوالة هو بتصديقه لمدعيها مقرٌ بأنه لا حق لغيره، بل هو المستحق، فلزمه الدَّفع كالوارث (٥). فصل ٢٣٤ - قد ثبت أنه لا يلزم مصدق مدَّعي الوكالة الدفع إليه، لكن لو دفع إليه جاز، فلو سلمه إليه، فحضر صاحب الحق، فأنكر الوكالة، وحلف، فإن كان المدفوع دينًا فله الرجوع به على الدافع فقط .

стр. 299

وإن كان عينًا فتلفت ضمَّنها أيهما شاء، أعني: الدافع، والمدفوع إليه (١). والفرق: أن الدَّين ثابت في ذمة المدين، لم يبرأ بدفعه إلى مدعي [٢٨/أ] الوكالة، فلربه أخذه / منه، ولا يرجع على المدفوع إليه؛ لأنه لا يدعي عليه حقًا، إذ هو بإنكاره لوكالته معتقدٌ أنه قبض من المدين ذلك بغير حق. بخلاف العين، فإن حق مالكها متعلق بها، وقد قبض المدعي حقه بعينه، فله الرجوع به مع بقائه، وبقيمته مع تلفه على من شاء منهما، أما الدافع فلتفريطه بدفع مال الغير إلى غير إذنه، وأما المدفوع إليه فلأنه قبضها بغير حق (٢). فصل ٢٣٥ - إذا ادعى الوكيل دينًا ثابتًا لموكله، فادعى الغريم أن موكله عزله، وشهد بذلك ابنا الموكل، حكم بشهادتهما . ولو لم يحكم بشهادتهما حتى قبض الوكيل الدين، ثم حضر الموكَل، وقال: كنت عزلته، وشهد ابناه بذلك، لم تقبل شهادتهما. والفرق: أن شهادتهما قبل القبض بذلك شهادةٌ على أبيهم؛ لأنه إذا ثبت عزله تأخر قبض حقه، وشهادة الولد على والده جائزةٌ. بخلاف شهادتهما بعد القبض؛ لأنها شهادةٌ لأبيهما ببقاء حقه قِبَلَ المدعى عليه، وشهادة الولد لوالده غير جائزةٍ (٣).

стр. 300

فصل ٢٣٦ - إذا وكله إنسان في شراء عبدٍ بثمنٍ بعينه سلِّمه إليه، ثم حجر على الموكل لفلسٍ، بطلت الوكالة . ولو وكله أن "يشتري في الذمة، ثم حجر عليه لفلسٍ لم تبطل. والفرق: أن المحجور عليه ممنوع من التصرف في أعيان ماله بنفسه، فكذا توكيله؛ لأن ذلك فائدة الحجر. بخلاف ما إذا وكله في الشراء في الذمة؛ لأن المفلس لا يُمنع من التصرف في ذمته، فلم تبطل الوكالة (١). فصل ٢٣٧ - إذا وكَّل زوجته وطلَّقها، لم تبطل الوكالة (٢). ولو وكَل عبده، ثم زال مِلْكه عنه بطلت (٣). والفرق: أن توكيله العبد أمرٌ يلزمه امتثاله، فبطل بزوال ملكه عنه؛ لأنه حينئذٍ لا يلزمه امتثال أمره. بخلاف الزوجة، فإن توكيلها إذنٌ لها في التصرف، والإذن لا يبطل بطلاقها (٤).

стр. 301

كتاب الشركة [فصل] ٢٣٨ - إذا اشترى أحد شريكي العنان (١) شيئًا للشركة بثمنٍ ليس لشريكه مالٌ من جنسه بغير إذن شريكه، وقع الشراء له، دون الشريك (٢). ولو كان هناك مالٌ من جنسه، صح الشراء لهما (٣). مثاله: أن يشتري بذهب، وليس عنده إلا عرضٌ، أو بالعكس. والفرق: أنه في الأولى مستدين على مال الشركة، ولا يملك المضارب (٤) ذلك. نص عليه (٥).

стр. 302

بخلاف ما إذا كان في أيديهما من جنس ما اشترى به، فإنه ليس باستدانةٍ (١). فصل ٢٣٩ - قلت: وقد ذكرنا: أنه لا يجوز أن يشتري للشركة بثمنٍ ليس معه من جنسه، ومثلنا ذلك (٢). ولو اشترى بذهبٍ ومعه فضةٌ، أو بالعكس جاز (٣). والفرق: / أن الشراء بثمنٍ ليس معه من جنسه يفضي إلى الاستدانة، [٢٨/ب] كما قررنا. بخلاف المسألة الثانية، فإن الذهب والفضة كالشيء الواحد، بدليل: أنهما قيم المتلفات، وثمن المبيعات، وأروش الجنايات، ويضم أحدهما إلى الآخر في الزكاة، فالشراء بأحدهما شراء بالآخر (٤). فصل ٢٤٠ - إذا كان اثنان مشتركين في قفيز حنطةٍ، فقال إنسانٌ لأحدهما: أشركني فيه، ففعل، ولم يجز شريكه، صار القابل شريكًا بنصف النصف . ولو قال: بعني نصفه، فباعه، ولم يجز شريكه، صح البيع في كامل (٥) نصيب البائع.

стр. 303

والفرق: أن الشركة تقتضي التساوي، وبقاء نصيب للمشارَك، فيكون بائعًا لنصف نصيبه، ويبقى له مثله، لتتحقق الشركة بينهما. بخلاف البيع، فإن طلب البيع لا يقتضي بقاء حق البائع، وقد أضاف البيع إلى نصفه، وهو قدر نصيبه، وينفذ في جميعه، كما لو كان يملك جميعه (١). فصل ٢٤١ - إذا كان عبدٌ مشتركٌ بين رجلين، فشرَّكا فيه معًا ثالثًا، صار العبد بينهم أثلاثًا . ولو شرَّكاه متفرقين صار له نصفه، ولكلٍ منهما ربعه. والفرق: أن الاشتراك يقتضي التساوي، ومن التساوي: أنهما إذا شركاه معًا يكون لكل واحدٍ منهم مثل ما للآخر، فوجب أن يكون بينهم أثلاثًا. بخلاف ما إذا شرَّكه كل واحدٍ على الانفراد؛ لأنا قد قررنا: أن صاحب النصف إذا شارك صار لشريكه الربع، فعلى هذا يتكامل للثالث النصف، ولكلٍ منهما الربع (٢). فصل ٢٤٢ - إذا شرط رب المال للعامل الثلث، وسكت عن الباقي جاز، وكان الباقي لرب المال .

стр. 304

ولو شرط الثلث لنفسه، وسكت عن نصيب العامل لم يجز. في أحد الوجهين (١). والفرق: أن نماء المال كله لرب المال، بدليل: أنه لو لم يقدر نصيبًا من الربح كان كله لرب المال (٢)، فإذا شرط قسطًا منه للعامل كان الباقي له بحكم الملك. بخلاف العامل، فإنه إنما يملك الربح بالشرط، فإذا لم يُسمَّ نصيبه لم يكن الباقي للعامل لفقد الشرط (٣). وأورد: إذا شرط له الثلث كان الباقي للعامل، كقوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ (٤) فلما قدَّر نصيب الأم دلَّ أنَّ الباقي للأب (٥). وأجيب: أن الله تعالى أضاف الإرث إلى الأبوين بقوله ﴿وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ﴾، فلما كان المال لهما، وقُدِّر نصيب أحدهما عُلم أنَّ الباقي للآخر، وهنا بخلافه. فصل ٢٤٣ - إذا شرط للعامل في المضاربة نفقةً جاز (٦)

стр. 305

ولو شرطت له في المساقاة والمزارعة لم يجز. ذكره في المجرد (١). [٢٩/أ] والفرق: أن المضاربة عقدٌ / جائزٌ، فصح فيه شرط النفقة للعامل، كالوكالة. بخلاف المساقاة والمزارعة؛ لأنها عقودٌ لازمةٌ، فلا يصح شرط نفقة العامل فيهما؛ لأن العقود اللازمة لا يصح أن يكون العوض فيها مجهولاً، كالبيع (٢). قلت: هذا يتوجه على اختيار القاضي: أن المساقاة والمزارعة عقدان لازمان، أما على اختيار أكثر أصحابنا، وظاهر كلام إمامنا، فهما جائزان (٣)، وعلى هذا يصير حكمهما حكم المضاربة. فصل ٢٤٤ - يجوز للمضارب أن يبتاع المعيب والسَّليم . ولا يجوز للوكيل أن يبتاع معيبًا إلا بإذن موكله (٤). والفرق: أن المضاربة القصد بها طلب الربح والفضل، وذلك يحصل من المعيب، كحصوله من السليم. بخلاف الوكالة، فإن إطلاق عقدها يقتضي شراء السَّليم؛ لأن المشترى إنما يراد به القنية والادخار غالبًا، فلم يجز أن يُشترى إلا السَّليم (٥).

стр. 306

فصل ٢٤٥ - إذا اشترى المضارب من يعتق على رب المال بغير إذنه صح، وعتق، ولزم المضاربَ قيمتُه لرب المال . ولو كان رب المال امرأةً، فاشترى مضاربها زوجها بغير إذنها صح، وانفسخ النكاح، ولم يلزمه ما أتلفه من مهرٍ ونفقةٍ (١). والفرق: أن شراء الرقبة في الأولى أتلف قيمتها من مال المضاربة، فلزمه ذلك، كما لو قتلها. بخلاف الثانية، فإن الإتلاف لا يعود إلى مال المضاربة، ولا هو مما يلزم ضمانه، بدليل: أنه لو قتل زوجة رجل لم يضمن بضعها (٢). فصل ٢٤٦ - إذا شرط للعامل في المضاربة كثر من أجرة مثله في مرضه صح، وحسبت الزيادة من رأس المال (٣). ولو كان ذلك في المساقاة اعتبرت الزيادة من الثلث (٤). ذكره القاضي في المجرد. والفرق: أن الربح في المضاربة ليس من عين المال، بل هو متولدٌ من تقليب العامل وتصرفه، فلم يخرج من ماله شيئا.

стр. 307

بخلاف المساقاة، فإن الثمرة متولدةٌ من عين ماله، وخارجةٌ منه، فجرت مجرى أصلها، واعتبرت من الثلث (١). فصل ٢٤٧ - إذا قال العامل: ربحت ألفًا، ثم قال: غلطت، أو نسيت، لم يقبل . ولو قال: خسرت، قبل قوله (٢). والفرق: أنه في الأولى أقر بحصول مال بيده، ثم أنكر، فلم يقبل منه، أشبه ما لو قال: لفلانٍ عليَّ ألفٌ، ثم أنكر، فإنه لا يسمع، كذا هنا. بخلاف الثانية، فإن العامل أمينٌ، وقد ادعى أمرًا ممكنًا، فكان القول فيه قوله، كما لو ادعاه ابتداءً (٣). فصل [٢٩/ ب] ٢٤٨ - إذا كان أربعة، لأحدهم دكان، ولآخر رحى، ولآخر بغل ، ومن/ الآخر عملٌ (٤)، فقال لهم إنسان: استاجرتكم لطحن كر طعامٍ بعشرة، صح، وقسطت بينهم أرباعًا، وعلى كل منهم طحن ربعه. ولو قال: استأجرت من هذا دكانه، ومن هذا رحاه، ومن هذا بغله، وهذا العامل لطحن الكر صح، وقسطت الأجرة على مثل أجرة الدكان، والرحى، والبغل، والعمل. والفرق: أنه في الأولة استأجرهم مطلقًا، فتعلقت الإجارة بذممهم والذمم متساويةٌ، والتزامهم متساوٍ، فتساووا في الأجرة.

стр. 308

بخلاف الصورة الثانية، فإن الإجارة تعلقت بالأعيان فصحت؛ لأن جملة البدل معلومة، ولا أثر لكون ما يقابل قسط كل واحدٍ من المعقود عليه مجهولًا، كما لو تزوج نسوةً بعوضٍ واحدٍ فإنه يصح، ويقسط على مهور أمثالهن، كذا ما نحن فيه. إذا تقرر هذا، فقد قدمنا: أن كلًا منهم في المسألة الأولى يلزمه طحن الربع، فلو طحنوه بالآلة المذكورة لكان اشتراكهم لا يلغى، ولا يلزمه كله، بل ربعه؛ لأن اشتراكهم في طحنه يقتضي أن كل أثرٍ يحصل يكون بينهم أرباعًا، فعلى هذا يكون بينهم أرباعًا، وعلى هذا يرجع صاحب الدكان على رفقائه بثلاثة أرباع أجرة المثل له، وكذا صاحب الرحى، والبغل، والعامل (١) لما قررنا (٢).

стр. 309

كتاب الإقرار [فصل] ٢٤٩ - إذا أقر في مرض موته لوارثٍ بدينٍ، فأجازه بقية الورثة قبل موته لم يصح، حتى يجيزوه بعده (١). ولو صدقوه فيه صح، قبل الموت وبعده. والفرق: أن الإجازة تنفيذ، فلم تصح إلا في وقتٍ يملكونه، وهو بعد الموت كتنفيذ الوصايا. بخلاف الثانية، فإن تصديقهم له اعتراف منهم للمقر له بما أقر به المريض، ولا يفرق الحال في الاستحقاق بين وقوعه قبل وبعد، بدليل: أن الإنسان لو عرف أن دارًا لشخص، وهي مغصوبة في يد غيره، فانتقلت من الغير إليه، لكان يلزمه تسليمها إلى مالكها الأول، ولم يؤثر، مع أنه عرف استحقاق مالكها لها قبل انتقالها إليه. تلخيص الفرق: أن الورثة في الأولى مجيزون، ولا يملكون الإجازة إلا بعد الموت. وفي الثانية، معترفون بالحق، فلزمهم حكم اعترافهم (٢). فصل ٢٥٠ - إذا قال: أعطيتني ألف درهمٍ وديعةً فهلكت، فقال المالك: بل غصبتنيها، فالقول قول المقر مع يمينه، ولا ضمان عليه .

стр. 310

ولو قال: أخذت منك ألفًا وديعةً فهلكت، فقال المالك: بل غصبًا، فالقول قول المالك (١). والفرق: أنه في الأولى لم يقر بفعل / [٣٠/أ] يوجب الضمان، بل أقر بفعل الدافع إليه، وذلك تصرفٌ من الدافع في ملكه، فإقراره لا يوجب ضمانًا، كقوله: أكلتَ مالك. بخلاف الثانية، فإنه مقرٌ بفعل نفسه وهو الأخذ، وذلك يوجب الضمان، لقوله ﷺ : "على اليد ما أخذت حتى ترده" رواه أبو داود (٢)، والترمذي (٣)، وغيرهما (٤)، فإذا اعترف بالأخذ لزمه ضمان ما أخذ حتى يرده (٥). فصل ٢٥١ - إذا قال: له علي شيءٌ، صحَّ وألزم تفسيره (٦). ولو ادعى مجهولًا في غير وصيةٍ، لم تسمع (٧)

стр. 311

والفرق: أن الإقرار إخبارٌ بما يستحق عليه، فلو رُدَّ لسقط حق المقر له؛ لأنه قد لا يقر بمعلومٍ فيضيع الحق. بخلاف الدعوى، فإنها حق المدعي، فإذا رُدَّت لجهالتها لم يضره؛ لأنه يعدل إلى الدعوى بمعلومٍ (١). والفرق بين الوصية وغيرها يذكر في موضعه. فصل ٢٥٢ - إذ قال: له عليَّ ألف إذا جاء رأس الشهر صح . ولو قال: إذا جاء رأس الشهر فله علىَّ ألف لم يصح (٢). والفرق: أنه في الأولى أقر بشيءٍ، وادّعى تأجيله، وذلك لا يسمع وفي الثانية، علَّق الإقرار بشرطٍ لم يصح، كما لم يصح: إذا قدم زيد فلعمرو عليَّ كذا، وإنما لم يصح تعليقه؛ لأنه بالتعليق يخرج عن كونه إخبارًا بحقٍ سابقٍ؛ فلذا لم يصح (٣). فصل ٢٥٣ - إذا قال عارف العربية: له علىَّ درهم غيرُ دانقٍ (٤)، برفع غير، لزمه درهمٌ تام.

стр. 312

ولو نصبها لم يلزمه إلا خمسة دوانق. والفرق: أن غير في الأولى نعتٌ. وفي الثانية استثناء (١). فصل ٢٥٤ - إذا قال: له علىَّ كذا وكذا درهمًا، لزمه درهمان . ولو رفع الدرهم، لزمه درهم واحدٌ (٢). والفرق: أنه في الأولى أقر بمبهمين يمكن تفسيرهما بدرهمين وثوبين، وغير ذلك، فإذا نصب درهمًا كان الدرهم مفسرًا للعدد، فيلزمه درهمان. بخلاف الثانية، فإنه لم يقر، وإنما بيَّن بالدرهم مبلغ العدد، فكأنه قال كذا وكذا مبلغها درهم (٣). قلت: وهذا الذي حكاه في المسألتين وجه في المذهب. والصحيح: أنه يلزمه درهمٌ في المسألتين (٤)، وفي المسألة أقوال: أحدها: ما ذكر المؤلف. والثاني: ما ذكرته آنفًا.

стр. 313

والثالث: يلزمه درهمان فيهما. والر ابع: درهمٌ، وبعض آخرٍ (١). قال أبو البركات (٢) بعد ذكر هذه الأقوال، وبعد أن ذكر في قوله: له عليَّ كذا درهمًا، وكذا كذا درهمًا، بالنصب أو بالرفع: إنه يلزمه درهمٌ. قال: وهذا كله عندي إذا كان يعرف العربية، فإن لم يعرفها لزمه بذلك درهم في الجميع (٣)، هذا آخر كلامه، وفيه شيء. [٣٠/ب] فإنَّ هذا إنما / يتوجه أن لو كان ما قدمه هو مقتضى العربية، وليس كذلك، وإنما مقتضى العربية ما قاله محمد بن الحسن (٤): أنه إذا قال: كذا درهمًا، لزمه عشرون؛ لأنه أقل عددٍ مفسَّر بالواحد المنصوب، وإن قال: كذا كذا فى درهمًا لزمه أحد عشر؛ لأنه أقل عددٍ مركَّبٍ، يفسر بالواحد المنصوب،

стр. 314

وإن قال: كذا وكذا درهمًا، لزمه إحد [ى] وعشرون؛ لأنه أقل عددٍ معطوفٌ بعضه على بعضٍ يفسر بذلك، وإن قال: كذا درهم بالجر لزمه مائة؛ لأنه أقل عددٍ يضاف إلى الواحد (١)، فهذا مقتضى العربية (٢). وأما الذي ذهب إليه أصحابنا، فإنه يرجع إلى قاعدة، وهي: أن الأصل براءة الذمة، فلا نُعلِّق بها إلا ما نتيقنه، ولا نعلق بها شيئًا بأمرٍ محتملٍ (٣)، وهذه الألفاظ المذكورة تحتمل ما ذهب إليه محمد، وما ذهب إليه الأصحاب، ولكن ما ذهبوا إليه هو اليقين لأنه الأقل، فههنا يحسن الفرق بين العارف بالعربية، والجاهل بها، فالعارف بها: يلزمه ما ذهب إليه محمد (٤)، وغير العارف: يلزمه ما ذهب إليه أصحابنا. هذا الذي يتوجه لي (٥). فصل ٢٥٥ - إذا قال: له علىَّ درهم، بل درهمان، لزمه درهمان فقط . ولو قال: درهم بل دينار، لزماه (٦).

стр. 315

والفرق: أنه في الأولى أضرب عن الأول، وفي الثاني من جنسه. وفي الثانية، أضرب عن الأول، وليس في الثاني من جنسه، فكأنه أراد إسقاط الأول، وذلك لا يمكن، فلزماه. وفي الأولى، لم يسقط، وإنما ضم إلى الدرهم مثله (١). فصل ٢٥٦ - إذا أقرَّ في مرض موته لبعض ورثته بمالٍ، لم يصح إقراره (٢). ولو أقر بوارثٍ صح، مع أنه متضمن للإقرار بالمال (٣). والفرق: تقدم في كتاب البيع، في قولنا: إذا اشترى من إنسان دارًا وهي في يد ثالثٍ، فلينظر هناك (٤). فصل ٢٥٧ - إذا قال: هذه الدار لفلانٍ، ولي منها هذا البيت، قبل منه (٥) ولو قال: هذه الدار له، ولي نصفها، لم يقبل (٦).

стр. 316

والفرق: أن اسم الدار يصدق على ما دون البيت، فالبيت ليس جزءًا منها (١)، فليس ذلك رجوعًا، فصح. بخلاف المسألة الثانية، فإن المقر أثبت للمقر له الدار جميعها، فإذا قال بعد ذلك: ولي نصفها، فقد ادعى عين ما أقر به؛ لأن اسم الدار لا يطلق عليها بدون نصفها، فظهر الفرق (٢)، والله أعلم. فصل ٢٥٨ - إذا قال: علىَّ له مع كل درهمٍ درهم، لزمه درهمان من غير زيادةٍ . ولو قال: أنت طالق مع كل طلقةٍ طلقةٌ، طلقت ثلاثاً. والفرق: أن الطلاق ذو عددٍ محصورٍ، فإذا دخلت عليه كل اقتضت/ [٣١/أ] استيعاب الجميع، كما لو قال: أنت طالق كل الطلقات، فإنها تطلق ثلاثًا، كذا هنا. بخلاف مسألة الدراهم، فإن الدراهم ليس لها عدد محصورٌ توقف عنده، وللدرهم الواحد حاصر يحصره، فصار إدخال حرف كلٍ عليه للإحاطة بأجزائه، فكأنه قال: له عليَّ درهم مع جملة أجزاء الدرهم، ولو قال: كذا، لزمه درهمان كما لو قال: له عليَّ درهمٌ مع درهمٍ (٣).

стр. 317

فصل ٢٥٩ - إذا كانت في يده عينٌ فادعاها زيدٌ وعمرو، فأقر بها لزيدٍ، ثم لعمرٍو، لزمه تسليمها إلى زيدٍ، وقيمتها لعمرٍو . ولو أقر بها لأحدهما، لزمه تسليمها إليه، ولم يلزمه للآخر شيءٌ (١). والفرق: أنه في الأولى إنما أقر بها لعمرٍ وبعد أن فعل ما حال به بينه وبينها بغير حقٍ؛ فلذلك غرم قيمتها، كما لو أقر بها بعد الإتلاف. بخلاف ما إذا أقر بها لأحدهما خاصةً؛ لأنه لم يقر للآخر بما يلزمه الخروج منه، فلم يلزمه له غرم، كما لو كان هو المدعي وحده ولا بينة له، فلم يقر له بشيءٍ، فإنه لا يلزمه غير اليمين، كذا هنا (٢). فصل ٢٦٠ - إذا قال: له في ميراث أبي ألف، كان مقرًا بالألف دينًا على تركة أبيه، يستوفى منها . ولو قال: [له] (٣) في ميراثي من أبي ألف، ثم قال: أردت بذلك هبةً أهبها له، ثم بدا لي في تقبيضه (٤)، قبل منه، ولم يلزمه شيء (٥). والفرق: أنه إذا قال: في ميراث أبي، فقد أقر على أبيه بحقٍ لازمٍ في تركته، فيجب استيفاء ذلك من التركة.

стр. 318

بخلاف ما إذا قال: في ميراثي من أبي؛ لأنه قد أضاف الملك إلى نفسه وأخبر أن له في ملكه ألفًا، ولا يكون ملكه لغيره إلا إذا نقله بهبةٍ أو غيرها، فكلامه هذا ليس إقرارًا بحقٍ سابقٍ، فإذا فسر ذلك بالهبة، ثم رجع فيها جاز؛ لأنه قبل القبض (١). فصل ٢٦١ - إذا كان في يد شخصٍ عبدٌ محكومٌ له بملكه فأقر السيد: أنه ملك لزيد، فصدقه زيدٌ، فقال العبد: بل أنا ملك عمرٍو، حكم به لزيدٍ، ولم يلتفت إلى قول العبد، فإن أنكر ذلك زيدٌ بقي على ملك سيده (٢). ولو قال مجهول النسب: أنا عبد فلانٍ فكذبه، حكم بحريته (٣). والفرق: أن العبد في الأولى محكومٌ لسيده بملكه، فإذا لم يقبله من أُقر له به، بقي على ملك مالكه. بخلاف الثانية، فإن الأصل في الآدمي الحرية، والمقر غير محكومٍ بملكه، فإذا لم يصدقه المقر له عاد إلى أصل الحرية (٤)، فافترقا. فصل ٢٦٢ - إذا أقر بألف درهمٍ وأطلق ، ووزنُ دراهم بلد الإقرار ناقصٌ/ عن [٣١/ب]

стр. 319

دراهم الإسلام، لزمه بوزن الإسلامية (١). ولو باعه شيئًا بألف درهمٍ، كان بوزن دراهم البلد (٢). والفرق: أن الإقرار إخبارٌ بواجبٍ في الذمة، فيحتمل أن يكون الوجوب في بلد الإقرار، ويحتمل أن يكون في غيره، فإذا احتمل أطرح ذلك، وعمل على عرف الشرع، وهو دراهم الإسلام. بخلاف البيع، فإنه ابتداء إيجابٍ في الحال، فلا ينصرف إلا إلى نقد البلد ووزنه (٣). قلت: هذا الذي حكاه في الأولى هو أحد الوجهين. والآخر: تلزمه الألف بوزن البلد، وهو الصحيح (٤)، إذ الظاهر رجوعه إلى عرف أهل البلد دون الشرع، لكونه اليقين (٥). ولو قيل: يرجع في تفسير الوزن إليه لم يكن بعيدًا. فصل ٢٦٣ - إذا كان لرجلٍ أمةٌ محكومٌ له بملكها، فانتقلت إلى غيره، واختلفا في سبب انتقالها، فقال الذي انتقلت إليه: زوجتنيها بألفٍ، فقال: بل بعتكها بالألف، فكل منهما يدعي على الآخر عقدًا ينكره، ولا بينة، فعلى منكر الابتياع اليمين (٦)، دون منكر التزويج، وهو المالك الأول.

стр. 320

والفرق: أن المالك منكرٌ للتزويج، والنكاح لا يمين في إثباته ولا نفيه. على الصحيح من المذهب. بخلاف منكر البيع، فإن البيع مما يستحلف فيه (١)، إثباتًا ونفيًا (٢). فصل ٢٦٤ - إذا ثبت هذا، فإن الأمة إذا حلف منكر شرائها حكمنا ببطلان البيع والنكاح، وترد إلى مالكها، لكن لا يجوز له وطؤها . ولو نكل منكر الشراء عن اليمين، وقضي عليه بالنكول، أو رُدَّت اليمين على المالك، فحلف أنه باعه إياها، ثبت البيع ظاهرًا، وأقرت الأمة في يد منكر الشراء، وله وطؤها (٣).
следующие страницы →