← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 6534

إيضاح الدلائل في الفرق بين المسائل

الزريراني، شرف الدين عبد الرحيم

Полный текст (730 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

والفرق: أن اسم الدار يصدق على ما دون البيت، فالبيت ليس جزءًا منها (١)، فليس ذلك رجوعًا، فصح. بخلاف المسألة الثانية، فإن المقر أثبت للمقر له الدار جميعها، فإذا قال بعد ذلك: ولي نصفها، فقد ادعى عين ما أقر به؛ لأن اسم الدار لا يطلق عليها بدون نصفها، فظهر الفرق (٢)، والله أعلم. فصل ٢٥٨ - إذا قال: علىَّ له مع كل درهمٍ درهم، لزمه درهمان من غير زيادةٍ . ولو قال: أنت طالق مع كل طلقةٍ طلقةٌ، طلقت ثلاثاً. والفرق: أن الطلاق ذو عددٍ محصورٍ، فإذا دخلت عليه كل اقتضت/ [٣١/أ] استيعاب الجميع، كما لو قال: أنت طالق كل الطلقات، فإنها تطلق ثلاثًا، كذا هنا. بخلاف مسألة الدراهم، فإن الدراهم ليس لها عدد محصورٌ توقف عنده، وللدرهم الواحد حاصر يحصره، فصار إدخال حرف كلٍ عليه للإحاطة بأجزائه، فكأنه قال: له عليَّ درهم مع جملة أجزاء الدرهم، ولو قال: كذا، لزمه درهمان كما لو قال: له عليَّ درهمٌ مع درهمٍ (٣).

стр. 317

فصل ٢٥٩ - إذا كانت في يده عينٌ فادعاها زيدٌ وعمرو، فأقر بها لزيدٍ، ثم لعمرٍو، لزمه تسليمها إلى زيدٍ، وقيمتها لعمرٍو . ولو أقر بها لأحدهما، لزمه تسليمها إليه، ولم يلزمه للآخر شيءٌ (١). والفرق: أنه في الأولى إنما أقر بها لعمرٍ وبعد أن فعل ما حال به بينه وبينها بغير حقٍ؛ فلذلك غرم قيمتها، كما لو أقر بها بعد الإتلاف. بخلاف ما إذا أقر بها لأحدهما خاصةً؛ لأنه لم يقر للآخر بما يلزمه الخروج منه، فلم يلزمه له غرم، كما لو كان هو المدعي وحده ولا بينة له، فلم يقر له بشيءٍ، فإنه لا يلزمه غير اليمين، كذا هنا (٢). فصل ٢٦٠ - إذا قال: له في ميراث أبي ألف، كان مقرًا بالألف دينًا على تركة أبيه، يستوفى منها . ولو قال: [له] (٣) في ميراثي من أبي ألف، ثم قال: أردت بذلك هبةً أهبها له، ثم بدا لي في تقبيضه (٤)، قبل منه، ولم يلزمه شيء (٥). والفرق: أنه إذا قال: في ميراث أبي، فقد أقر على أبيه بحقٍ لازمٍ في تركته، فيجب استيفاء ذلك من التركة.

стр. 318

بخلاف ما إذا قال: في ميراثي من أبي؛ لأنه قد أضاف الملك إلى نفسه وأخبر أن له في ملكه ألفًا، ولا يكون ملكه لغيره إلا إذا نقله بهبةٍ أو غيرها، فكلامه هذا ليس إقرارًا بحقٍ سابقٍ، فإذا فسر ذلك بالهبة، ثم رجع فيها جاز؛ لأنه قبل القبض (١). فصل ٢٦١ - إذا كان في يد شخصٍ عبدٌ محكومٌ له بملكه فأقر السيد: أنه ملك لزيد، فصدقه زيدٌ، فقال العبد: بل أنا ملك عمرٍو، حكم به لزيدٍ، ولم يلتفت إلى قول العبد، فإن أنكر ذلك زيدٌ بقي على ملك سيده (٢). ولو قال مجهول النسب: أنا عبد فلانٍ فكذبه، حكم بحريته (٣). والفرق: أن العبد في الأولى محكومٌ لسيده بملكه، فإذا لم يقبله من أُقر له به، بقي على ملك مالكه. بخلاف الثانية، فإن الأصل في الآدمي الحرية، والمقر غير محكومٍ بملكه، فإذا لم يصدقه المقر له عاد إلى أصل الحرية (٤)، فافترقا. فصل ٢٦٢ - إذا أقر بألف درهمٍ وأطلق ، ووزنُ دراهم بلد الإقرار ناقصٌ/ عن [٣١/ب]

стр. 319

دراهم الإسلام، لزمه بوزن الإسلامية (١). ولو باعه شيئًا بألف درهمٍ، كان بوزن دراهم البلد (٢). والفرق: أن الإقرار إخبارٌ بواجبٍ في الذمة، فيحتمل أن يكون الوجوب في بلد الإقرار، ويحتمل أن يكون في غيره، فإذا احتمل أطرح ذلك، وعمل على عرف الشرع، وهو دراهم الإسلام. بخلاف البيع، فإنه ابتداء إيجابٍ في الحال، فلا ينصرف إلا إلى نقد البلد ووزنه (٣). قلت: هذا الذي حكاه في الأولى هو أحد الوجهين. والآخر: تلزمه الألف بوزن البلد، وهو الصحيح (٤)، إذ الظاهر رجوعه إلى عرف أهل البلد دون الشرع، لكونه اليقين (٥). ولو قيل: يرجع في تفسير الوزن إليه لم يكن بعيدًا. فصل ٢٦٣ - إذا كان لرجلٍ أمةٌ محكومٌ له بملكها، فانتقلت إلى غيره، واختلفا في سبب انتقالها، فقال الذي انتقلت إليه: زوجتنيها بألفٍ، فقال: بل بعتكها بالألف، فكل منهما يدعي على الآخر عقدًا ينكره، ولا بينة، فعلى منكر الابتياع اليمين (٦)، دون منكر التزويج، وهو المالك الأول.

стр. 320

والفرق: أن المالك منكرٌ للتزويج، والنكاح لا يمين في إثباته ولا نفيه. على الصحيح من المذهب. بخلاف منكر البيع، فإن البيع مما يستحلف فيه (١)، إثباتًا ونفيًا (٢). فصل ٢٦٤ - إذا ثبت هذا، فإن الأمة إذا حلف منكر شرائها حكمنا ببطلان البيع والنكاح، وترد إلى مالكها، لكن لا يجوز له وطؤها . ولو نكل منكر الشراء عن اليمين، وقضي عليه بالنكول، أو رُدَّت اليمين على المالك، فحلف أنه باعه إياها، ثبت البيع ظاهرًا، وأقرت الأمة في يد منكر الشراء، وله وطؤها (٣).

стр. 321

والفرق: أن منكر الشراء معتقدٌ جواز وطئها بكل حال؛ لأنها إما زوجته إن كان صادقًا، أو أمته إن كان كاذبًا؛ لأنا قد حكمنا بصحة البيع (١). بخلاف مالكها إذا رجعت إليه، فإنه يعتقد تحريمها، لكونها أمة غيره، وقد عادت إليه بغير فسخٍ ولا عقدٍ جديدٍ، فافترقا (٢). وذكر القاضي وجها: أنه يجوز لمالكها الوطء، قال: لأن رجوعها إليه فسخٌ؛ لأن البائع وجد عين ماله عند المشتري، وقد تعذر عليه استيفاء الثمن منه، فكان له أخذ ماله بالفسخ، كما لو وجد عين ماله عند المفلس المحجور عليه (٣). فصل ٢٦٥ - قلت (٤): وهذا الذي ذكرناه من ردِّ الأمة إلى مالكها الأول إنما يكون بتقدير أن مدعي الزوجية لم يستولدها. [٣٢/أ] أما/ إذا استولدها فإنها لا ترد إلى الأول (٥)، ولا يحل له وطؤها قولًا واحدًا (٦). والفرق: أن مالكها الأول معترفٌ بزوال ملكه عنها، وذهابه بالكلية بعد زواله، فلا يعود إليه بحال، كما لو ادعى: أنه باع عبده من زيدٍ، وأن زيدًا أعتقه، وأنكر زيدٌ الشراء وحلف، فإن البيع يسقط، ولا يعود العبد إلى الملك بحالٍ؛ لأنه اعترف بذهاب ملكه بعد انتقاله (٧).

стр. 322

وهذا بخلاف ما إذا لم يكن استولدها مدعي الزوجية، فإن مالكها حينئذٍ ليس معترفًا بتلف ملكه بعد زواله، فلذا عادت إليه (١). فصل ٢٦٦ - فإن كان اختلافهما في المسألة المتقدمة بعد أن استولدها مدعي الزوجية، وحلف على عدم الشراء فقد قررنا: أن الجارية لا ترد إلى مالكها الأول، فإذا ثبت ذلك، فإنها لا تقر في يد مدعي الزوجية، ولا يجوز له وطؤها في الحكم (٢). ولو قال رجل لآخر: بعتك أمتي بألف، وقبضت الثمن، فأنكر، وقال: بل وهبتها، فإنه يباح له وطؤها (٣). والفرق: أنا قد حكمنا في الأولى بعدم الزوجية والشراء جميعًا؛ لأن الأصل عدمهما، وقد حلف على نفي الشراء، ولا يمين في النكاح، فلا يجوز له وطؤها لعدم مجوزه (٤). بخلاف الثانية، فإنهما قد اتفقا على الإباحة، واختلفا في سببها، ولم يحكم بعدم البيع والهبة (٥). فصل ٢٦٧ - فإن ماتت هذه الجارية، استوفى مدعي بيعها الثمن من تركتها إن كان مستولدها حيًا . وإن كان ميتًا لم يجز استيفاء الثمن من التركة.

стр. 323

والفرق: أن مستولدها إذا كان حيًا فهو معترفٌ أن جميع تركتها لسيدها؛ لأنه يعتقد أنها مملوكةٌ له، ومالكها الأول - مدعي بيعها - يعترف أن جميع تركتها لمستولدها؛ لأنه وارثها بالولاء، وأنه يستحق عليه ثمنها، ويريد أخذه من ماله، والتركة ماله، فقد اتفقا على جواز استيفاء مدعي البيع للثمن من هذه التركة، إما بحق الملك، أو الثمن. بخلاف ما إذا كان مستولدها ميتًا، فإن مدعي بيعها يعترف أنها عتقت بموت سيدها، وأن تركتها لورثتها من النسب، فلا يستحق استيفاء دينٍ له على معتقها من تركتها (١)، فظهر الفرق. فصل ٢٦٨ - إذا أقرَّ بنسب صغيرٍ أو مجنونٍ مجهول النسب، وكان مثله يولد لمثله، لحقه (٢). وإن أقر بنسبه وهو مكلف، لم يلحق إلا بتصديقه (٣). والفرق: أن المكلف يعتبر قوله، فلم يلحق إلا بتصديقه، كما لو ادعى: أن المكلف عبده، فإنه يعتبر تصديقه، كذا ههنا. [٣٢/ب] بخلاف / الصغير والمجنون، فإنه لا يعتبر قولهما، ويلحقان به، كما لو كانا في يده، ولم يعلم سبب ذلك، فادعى رقهما، فانه يحكم له بملكهما، ولم يعتبر قولهما، كذا ههنا (٤).

стр. 324

فصل ٢٦٩ - إذا كان له جاريتان، لكلٍ منهما ولدٌ، فقال سيدهما: أحد هذين الولدين ولدي، ولا زوج لواحدةٍ منهما، ولم يكن السيد قد أقر بوطء واحدةٍ منهما، ثم مات ولم يبين، ولم توجد قافة (١)، أو وجدوا وأشكل عليهم وعلى ورثته، أقرع بينهم، فمن قرع ثبتت حريته، دون نسبه (٢). والفرق: أن للقرعة مدخلاً في تمييز الحرية من الرق، بدليل: لو أعتق من عبيده لا بعينه، أقرعنا بينهم لتمييز الحر، كذا هنا (٣).

стр. 325

بخلاف النسب، فإن القرعة لا تدخله (١)، بدليل ما لو وقع ثلاثةٌ على امرأة فجاءت بولدٍ، يُرى القافة، ولا يقرع بينهم. نص عليه في رواية ابن منصور (٢) وغيره، وإذا لم يكن لها مدخل في النسب لم تستعمل فيه (٣). فصل ٢٧٠ - قد قررنا: أنه تثبت حرية أحدهما بالقرعة، دون نسبه، فعلى هذا لا يرث، ولا يوقف له سهمٌ، ولا يقرع بينهما لتبيين الوارث (٤). ولو طلق واحدةً من نسائه ثلاًثا، ومات ولم يبين، أقرع بينهن، وورثن [إلا] (٥) القارعة (٦). والفرق: أن القرعة بينهما في الإرث تقتضي ثبوت النسب بالقرعة ضمنًا، وقد قررنا: أنه لا مدخل لها هنا. بخلاف الزوجات، فإن المطلقة تخرج بالقرعة، ويرث غير المطلقة (٧). فصل ٢٧١ - إذا أقر العبد الماذون له في التجارة بمالٍ وأطلق، صح إقراره في قدر ما أُذن له فيه، فإن لم يف ما بيده من المال بالدين لزم سيده ما فضل (٨).

стр. 326

ولو أقر بما يوجب المال، ولا يتعلق بالتجارة، كقتل الخطا والغصب ونحوهما، فحكمهما حكم إقرار غير المأذون له إذا أقر بدينٍ، وفيه روايتان: إحداهما: يصح، ويتبع به بعد العتق، واختارها السامرِّي (١). والأخرى: يتعلق برقبته، وهي المشهورة في المذهب، ولا يتعلق بذمة السيد قولًا واحدًا (٢). والفرق: أن السيد أذن له في التجارة، ولم يأذن له في الجناية، فإذا أقر بذلك فقد أضاف الإقرار إلى غير محل الإذن، فلذا لم يتعلق بمال التجارة. بخلاف ما إذا أطلق الإقرار فإنه يقبل؛ لأن الإذن السابق ألحقه في الالتزام بالآخر، فلحق إقراره المطلق بإقرارهم (٣).

стр. 327

كتاب العارية [فصل] [٣٣/ أ] ٢٧٢ - /إذا أعاره أرضًا ولم يقدِّر مدتها جاز (١). ولو أجَّره ولم يقدر المدة لم يجز (٢). والفرق: أن الإجارة من العقود اللازمة، فأثَّرت الجهالة فيها، كالبيع. بخلاف العارية، فإنها من العقود الجائزة فلا تقدح الجهالة فيها، كالجعالة (٣). فصل ٢٧٣ - يلزم المستعير مؤنة رد العارية (٤). ولا يلزم المستأجر مؤنة رد العين المؤجرة (٥). والفرق: أن المستعير ضامنٌ للرد، فلزمه مؤنته (٦)، كالغاصب.

стр. 328

بخلاف المستأجر، فإن يده يد أمانةٍ؛ فلا يلزمه مؤنة الرد، كالمودَع (١). فصل ٢٧٤ - لا يجوز للمستعير أن يعير، ولا يؤجر (٢). ويجوزان للمستأجر (٣). والفرق: أن منافع العارية ملك للغير، أباحها المستعير، فلا يملك منها إلا ما ينتفع به، فلا يجوز له إخراجها إلى غيره. بخلاف المستأجر، فإنه مالك المنافع (٤). فصل ٢٧٥ - إذا أعاره شيئًا، ثم وهبه منه، بطلت العارية . ولو أجره، ثم وهبه، لم تبطل الإجارة (٥). والفرق: أن العارية إباحةٌ كما بيَّنا، وإذا زال الملك زالت الإباحة، فبطلت (٦).

стр. 329

والإجارة تمليك للمنفعة، فإذا زال حق المؤجر لم يزل حق المستأجر، كما لو باعها من أجنبي (١). فصل ٢٧٦ - إذا اختلف مالك الدابة وراكبها، فقال المالك: أجرتكها، وقال الراكب: بل أعرتنيها، ولا بيِّنة، أخذ بقول القابض مع يمينه، ولا أجرة (٢)، ذكره ابن عقيل (٣) (٤). ولو قصر قصَّار ثوب رجلٍ، وقال استأجرتني لقصارته فعليك الأجرة،

стр. 330

فأنكر صاحبُه، ولا بينة، أخذ بقول صاحب الثوب (١). والفرق: أن القصَّار مدعٍ عقدًا، والأصل عدمه، وبراءة ذمة صاحب الثوب (٢). وبهذا المعنى أخذ بقول الراكب؛ لأن المالك يدعي ما الأصل عدمه، وبراءة الذمة منه، وهو العقد (٣). فصل ٢٧٧ - إذا أعاره أرضًا لغرسٍ أو بناءٍ مدةً معلومةً، وشرط عليه قلعه عند انقضائها، لم يغرم المعير نقص البناء والغرس بالقلع (٤). ولو لم يشرطه لم يلزمه حتى يضمن المعير قيمته، أو ما نقص بالقلع، سواء طالبه بالقلع بعد المدة، أو قبلها (٥). والفرق: أنه إذا شرط ذلك فقد قيَّد لفظ العارية بما يخالف العادة، فلزمه مقتضى اللفظ، وكلفناه قلع ذلك، ولا غرم له. بخلاف ما إذا لم يشرط القلع، فإنه يتقيد اللفظ بالعادة، والعادة تأبيد الغرس والبناء، وليس في اللفظ ما يخالف ذلك، فإذا كلَّفه خلاف / العادة [٣٣/ب] كلف غرم النقص، كما لو أعاره من غير توقيت؛ لأن التوقيت ليس صريحًا في القلع عند انقضاء المدة، لاحتمال أن يريد الأجرة بعد المدة، أو بيعها منه،

стр. 331

فلهذا الاحتمال صار التوقيت وعدمه سيَّان (١). فصل ٢٧٨ - يضمن الغاصب المغصوب بكثر القيمتين: من قيمته يوم غصبه، ويوم تلفه (٢). وإذا تلفت العارية ضمنت بقيمتها يوم التلف (٣). والفرق: أن المستعير غير معتدٍ؛ لأنه قابض للعين بإذن المالك، فزيادتها ونقصها غير مضمونٍ عليه مع بقاء عينها (٤).

стр. 332

بخلاف الغاصب، فإنه معتدٍ بغصبه، فالنقص مضمون عليه، لكونه تلف في يده العادية؛ فلذلك ضمن أكثر الأمرين (١). فصل ٢٧٩ - إذا استعار دابةً مدةً فانقضت، ولم ينتفع بها بعد المدة، فعليه ضمانها . ولو استأجرها مدةً فانقضت، ولم ينتفع بعدها لم يضمن. والفرق: أن العارية مضمونة بقبضها، فلا يبرأ إلا بردها، فإذا لم يردها حتى تلفت ضمنها، كالغاصب. بخلاف المستأجر، فإن العين المؤجرة غير مضمونةٍ، ولا يلزم ردها بعد انقضاء مدة الإجارة إلا بطلب المؤجر، ومؤنة الرد على المؤجر، فهي كالوديعة؛ فلذا لم يضمن فيما لم يتعد (٢).

стр. 333

باب الغصب [فصل] ٢٨٠ - إذا غصب ثوبًا مصبوغًا فبلَّه، فنقصت قيمته، وجب رده وأرش نقصه (١). ولو غصب حنطةً فبلَّها، فعفنت عفونةً غير متناهيةٍ، لزم الغاصب مثلها (٢). والفرق: أن فساد الثوب متناه، فلا يكون كالتالف (٣). بخلاف الحنطة، فإن فسادها غير متناهٍ؛ لأنه يزيد حتى يتلفها، فجعلت كالتالفة في الحال (٤). فصل ٢٨١ - إذا غصب جاريةً ضمن منفعتها بالغصب . ولا يضمن منافع بضعها حتى يتلفها (٥).

стр. 334

والفرق: أن منافع البضع لا تدخل تحت الغصب، بدليل: أنه لو زوجها مالكها بغير الغاصب صح، وإنما تضمن بالإتلاف، كالحر. بخلاف بقية منافعها؛ لأنها تدخل تحت الغصب، بدليل: أنه لو أجرها مالكها من غير الغاصب لم يصح (١). فصل ٢٨٢ - إذا اشترى أمتين، فتسرَّى بإحداهما، وزوَّج الأخرى ، فولدتا، ثم ظهر أن بائعهما كان غاصبًا لهما، أخذهما المالك، وأخذ أولاد المزوجة، وعِوَضَ أولاد السُّرِّيَّة من سيدها، ويرجع المشتري على الغاصب بما غرمه من عوض أولاده؛ لأنه غَّره، ولا يرجع عليه ببقية أولاد المزوجة. والفرق: أن أولاد/ المزوجة يتبعونها في الرق فحكمهم حكمها، [٣٤/أ] والمشتري التزم بالعقد ضمان الأم، فكذا أولادها، فإذا استحقوا لزم ضمانهم حتى يردَّهم إلى مستحقهم كأمهم، ولا يرجع المشتري على الغاصب إلا بما دفع إليه من الثمن. وليس كذلك أولاده من السُّرِّيَّة؛ لأنه لم يلتزم بالعقد ضمانهم، وإنما دخل على أن يسْلَموا له، فإذا أدى عوضَهم رجع به على الغاصب؛ لأنه غرَّه (٢).

стр. 335

فصل ٢٨٣ - إذا اشترى أمةً فاستولدها، ثم استُحقت، فلمالكها أخذها ومهرها وقيمة أولادها، ويرجع على الغاصب بقيمة الأولاد (١). ولو اشترى الأب جارية ابنه وأولدها، ثم استحقت، وأخذت مع قيمة الأولاد، لم يرجع الأب على ابنه بما غرمه من قيمتهم (٢). والفرق: أن الابن لم يضمن بالعقد للأب سلامة الولد، فقد اغترَّ من غير تغريرٍ، فلا يرجع، كما لو رأى ضرع شاةٍ كبيرًا (٣) فاشتراها، فإنه لا يكون حكمه حكم المصرَّاة (٤).

стр. 336

بخلاف المشتري، فإن البائع ضمن له بالعقد سلامته، فإذا لم يسلم رجع بما ضمنه على من غرَّه (١). قلت: قال الوالد: هذا الفصل مضطربٌ؛ لأن قوله في صدر الباب: ولو اشترى الأب جارية ابنه وهم منه، وصوابه: لو استولد الأب جارية ابنه. قال: وقد ذكرها على ما صوبه الكرابيسي في فروقه (٢). قال: وقوله في الفرق: إن الابن لم يضمن بالعقد للأب سلامة الولد غير صحيحٍ، بل هو ضامنٌ له ذلك، لكونه لا فرق بينه وبين الأجنبي في ذلك، وهذا ظاهرٌ. فصل ٢٨٤ - إذا غصب مثليًا (٣) فاتلفه وأعوز مثله، لزمه قيمته يوم قبضها (٤). ولو غصب متقومًا (٥) لزمه قيمته يوم التلف، أو أكثر الأمرين:

стр. 337

من يوم الغصب إلى يوم التلف. على اختلاف الروايتين (١). والفرق: أنه في الأولى إنما ثبت في ذمته المثل، فاعتبرت قيمته يوم أخذ العوض عنه؛ لأنه لو وجد [لزمه] (٢) ابتياعه مهما (٣) كان (٤). وفي الثانية، الواجب في ذمته القيمة لا غير، وقد استقر وقت التلف، فلا يعتبر بغير ذلك الوقت (٥). فصل ٢٨٥ - إذا غصب صاعين عصيرًا قيمتهما دينارٌ، فغلاهما حتى بقي منهما صاعٌ قيمته دينارٌ فرده، لم يلزمه معه شيء آخر (٦).

стр. 338

ولو كانا زيتًا، لزمه مع رده مثل الصاع التالف (١). ذكرهما في المجرد. والفرق: أن الذاهب من العصير بغليانه هو الماء؛ لأن النار تذهب مائيته، وتجمع حلاوته، والماء لا قيمة له. بخلاف الزيت، فإنه لا ماء فيه، فالذاهب جزء /منه؛ لأن النار لا تعقد أجزاءه بل تتلفها، فيلزمه ضمان ذلك، كما لو أوقده في المصباح (٢). [٣٤/ب] فصل ٢٨٦ - إذا غصب خشبةً فبنى عليها، نقض بناؤه، ورُدت إلى مالكها (٣). ولو رقع بها سفينةً لم تقلع وهي في اللجة (٤) إذا خيف الغرق (٥). والفرق: أن البناء مؤبّدٌ، فلو لم يلزمه نقضه لردها دخل الضرر على مالكها على الدوام، فإدخال الضرر على الغاصب أولى. بخلاف الخشبة، فإنه يمكن الجمع بين المصلحتين بالتأخير إلى أن ترسي؛ لأن المدة في ذلك قصيرة (٦). فصل ٢٨٧ - إذا تعدى بالبناء على جدار جاره، فأقره الجار على تعديه، أو عفى عن مطالبته بهدمه، ثم عاد وطالبه بذلك، فله المطالبة بنقض البناء .

стр. 339

ولو كان البناء بإذن الجار ثم رجع، لم يلزم الباني نقض البناء. ذكرهما القاضي في الأحكام السلطانية (١). والفرق: أن الباني في الأولى متعدٍّ ببنائه، وإقرار الجار وعفوه لا يصيره مأذونًا فيه، كما لو أقر غريمه على المماطلة بدينٍ، فإنه لا يسقط حقه من المطالبة، فكذا هنا (٢). بخلاف ما إذا ابتدأ البناء بإذنٍ، فإنه غير متعدٍّ، بل مالك الحائط أباحه منافعه، وقد تقرر: أنه لا رجوع للمعير حتى ينقض (٣) البناء (٤). فصل ٢٨٨ - إذا اشترى أرضًا وزرعها وأخذ الزرع، ثم بانت مغصوبةً، فلا شيء لمالكها في الزرع (٥). ولو اشترى نخلًا فأثمرت، ثم استحقت، فالثمر لرب الأصل (٦). والفرق: أن ثمرة النخل متولدةٌ من عينها، فكانت لمالكها (٧). بخلاف الزرع، فإنه مودعٌ فيها، فلذا لا يستحقه ربُّ الأرض (٨).

стр. 340

فَصْل ٢٨٩ - إذا قال الغاصب: كان المغصوب معيبًا، فأنكر المالك ولا بينة، فالقول قول المالك . ولو قال المالك: كانت الجارية كاتبةً، فأنكر الغاصب، فالقول قوله. والفرق: أن القول قول من يدعي الأصل إذا عدمت البينة، والأصل السلامة، وعدم الكتابة (١). فَصْل ٢٩٠ - إذا زرع الغاصب الأرض لم يكن لمالكها إجباره على قلعه، بل يخير: بين إبقائه بالأجرة، وبين أخذه بقيمته (٢). ولو غرسها أجبره على قلعه (٣). والفرق: أن الزرع لا تطول مدته، ولا يبقى، وفي قلعه تلفه. بخلاف الغرس، فإنه يبقى، فيضر دوامه برب الأرض (٤). فَصْل ٢٩١ - إذا غصب عبدًا صغيرًا فقتل عنده قتيلًا، فرده على مالكه، ففداه، أو دفعه في الدية، رجع السيد على الغاصب بالأقل:

стр. 341

من قيمته، أو أرش الجنابة (١). [٣٥/أ] ولو غصب صبيًا حرًا فقتل / عنده قتيلًا، لم يضمن شيئًا (٢). والفرق: أن العبد في ضمان الغاصب، بدليل: أنه لو مات لزمه ضمانه، وجناية المغصوب مضمونةٌ على غاصبه، فلذلك رجع السيد بها على الغاصب (٣). بخلاف الصبي الحر، فإنه لا يصح غصبه، ولا يدخل في ضمان الغاصب، بدليل: أنه لو مات لم يضمنه، فلا يلزمه أرش جنايته (٤). فَصْل ٢٩٢ - إذا غصب عبدًا فزادت قيمته لسمنٍ أو تعلم صنعةٍ، ثم هزل أو نسي الصنعة، فعاد إلى قيمته الأولى، فالزيادة مضمونة على الغاصب . ولو زادت قيمته لتغير الأسواق، ثم نقصت حتى عادت إلى قيمته الأولى، لم يضمن تلك الزيادة (٥). والفرق: أن الزيادة في الأولى عينٌ أو صفةٌ قائمةٌ بالمغصوب، يملكها السيد، كما يملك العين.

стр. 342

بخلاف الثانية، فإن الزيادة لا تعلق لها بالعين المغصوبة، والسيد لا يملكها، فلهذا لا يضمنها الغاصب (١). فَصْل ٢٩٣ - لا تضمن زيادة السعر مع بقاء العين (٢). وتعتبر مع تلف العين. والفرق: أن مع بقاء العين يجب ردها، لا قيمتها، فلا أثر لزيادة القيمة ولا نقصها. بخلاف ما إذا تلفت العين، فإن الواجب أداء القيمة، فتعتبر أكثر ما كانت من حين الغصب إلى حين التلف، كما لو تلفت العين حال علو قيمتها (٣). فَصْل ٢٩٤ - إذا غصب عبدًا قيمته مائةٌ فخصاه، فصارت قيمته مائتين فرده، لزمه مع رده مائة، وهي قيمته وقت الغصب لأجل الخصاء . ولو غصب جاريةً مفرطةً في السمن، قيمتها مائة فترشقت، فصارت قيمتها مائتين فردها، لم يلزمه شيء (٤).

стр. 343

والفرق: أن الفائت في مسألة العبد يضمن بالمقدر من الحر، لا بالتقويم (١)؛ فلذلك لم يعتبر قيمته. بخلاف الفائت من الجارية، لأنه يضمن بما ينقص من المالية، ولم تنقص ماليتها بذلك، فلذلك لم يلزمه شيء (٢). فَصْل ٢٩٥ - إذا غصب ثوبًا فباعه، فقطعه المشتري، وهو جاهلٌ بالغصب، فضمان أرش القطع عليه، دون الغاصب، فإذا كرمه لم يرجع على الغاصب (٣). ولو دفع القصَّار الثوب إلى غير مالكه فقطعه، فضمان أرش قطعه على القصار، دون القاطع، فلو غرمه رجع به على القصار (٤). والفرق: أن المشتري دخل على أن المبيع مضمونٌ عليه بالثمن، فإذا خرج مستحقًا بعد تلفه تلزمه قيمته لمالكه، ولا يرجع بها على الغاصب، بل بما دفعه إليه من الثمن (٥).

стр. 344

بخلاف مسألة القصَّار، فإن القاطع دخل على أنه متصرف في ملكه، فإذا بان تصرفه في غير ملكه رجع بما غرمه من الأرش على من غرَّه (١). فَصْل ٢٩٦ - إذا حلَّ زِقاًّ (٢) فيه سمنٌ جامدٌ، فسأل بالشمس ضمنه (٣). ولو كان مائعًا فبقي بعد حَلِّه قاعدًا، فرمته الريح لم يضمنه (٤). والفرق: - أن خروجه بعد ذوبه هو بسبب حَلِّ الزِّق، لأنه لم يحدث بعد حله مباشرةٌ من غيره، فضمنه. بخلاف ما إذا رمته ريح، لأن الريح لها فعلٌ، فهو كما لو حركه إنسان فقلبه، والدليل على أن للريح فعلًا: أن إنسانًا لو حفر بئرًا متعديًا، فرمت فيها الريح مال إنسانٍ فتلف، لم يضمنه الحافر؛ لأن الحفر سببٌ، وفعل الريح مباشرةٌ، فهو كما لو دفعه إنسانٌ فرماه فيها، فإنه يسقط حكم السبب مع المباشرة (٥).

стр. 345

فَصْل ٢٩٧ - إذا أخرج جناحًا (١) إلى ملك غيره، أو إلى الطريق، فطالبه الجار أو بعض مستحقي الاستطراق بإزالته، وأشهد بذلك، فباع المتعدي ملكه، فوقع الجناح، فأتلف مالًا، لزمه ضمانه (٢). ولو بنى حائطًا مستقيمًا، فمال إلى ملك جاره، فطالبه بنقضه، وأشهد بذلك، فباع الباني داره، فسقط حائطه فأتلف مالًا، لم يضمنه البائع (٣). والفرق: أن الجناح حصل بفعله، فإذا باع بعد الإشهاد فالجناية حاصلةٌ بما كان منه، فلزمه الضمان (٤). بخلاف المسألة الثانية، فإن ميل الحائط غير منسوبٍ إلى صاحبه، فإذا طولب بإزالته فإنما يلزمه على وجهٍ ممكنٍ، وبعد البيع لا يمكن؛ لأنه قد صار ملك غيره؛ فلذلك لم يضمن (٥).

стр. 346

فَصْل ٢٩٨ - إذا اشترى عبدًا فأعتقه، فادعى إنسانٌ: أنه عبده، فصدقه البائع والمشترى، لم يقبل قولهم على العبد، ولم يحكم برقه . ولو مات العبد وخلَّف مالًا، ولا وارث له من النسب، حكمنا بماله للمدعي. والفرق: أنا لو قبلنا قولهم: إن العبد ملك للمدعي، لسقط حق العبد من الحرية، وقولهم غير مقبولٍ عليه؛ لأنهم متهمون في ذلك. وإنما حكمنا بماله للمدعي؛ لأن معتقه لا يدعي الولاء ولا الميراث، وفي الظاهر هو المستحق له، فإذا اعترف به لغيره قبل قوله في ذلك (١).

стр. 347

باب الشفعة [فَصْل] ٢٩٩ - إذا باع المشتري الشقص (١) المشفوع، نقض الشفيع، وأخذ بالشفعة (٢). [٣٦/أ] ولو باع الولد ما وهبه /له أبوه، لم يكن للأب نقض البيع والرجوع في الهبة (٣). والفرق: أن الواهب سلَّط الموهوب له على التصرف في الموهوب، فلم يكن له نقضه بعد ذلك. بخلاف الشفيع، فإنه لم يسلط المشتري على التصرف، بل تصرف بغير إذنه، وحقه مقدمٌ على حق المشتري، فكان له نقضه، كما لو باع ملكه بغير إذنه (٤).

стр. 348

فَصْل ٣٠٠ - إذا اشترى شقصًا مشفوعًا، فقَبْلَ أن يؤخذ بالشفعة تلف بعضه بفعل آدمي، أخذ الباقي بقسطه من الثمن . ولو تلف بفعل الله، أخذ الباقي بكل الثمن (١). عند ابن حامد (٢). والفرق: أنه إذا كان المتلف آدميًا، رجع المشتري عليه ببدل التالف. بخلاف فعل الله تعالى، فإن المشتري لا يحصل له في مقابلة التلف شيءٌ، فيأخذ الشفيع كل الثمن، أو يترك، لإزالة الضرر عنه (٣).

стр. 349

فَصْل ٣٠١ - إذا باع شقصين من دارين، فللشفيع أن يأخذ أحدهما، ويترك الآخر (١). وإن كانت دار بين ثلاثةٍ، فباع أحدهم حصته، وعفا أحد الآخرين عن شفعته لم يكن للآخر إلا أخذ الكل أو الترك (٢). والفرق: أن الشقصين في دارين لكلٍ منهما حكم مفرد، لا يلزم من ترك أحدهما ترك الآخر، كما لو كان الشفيع فيهما اثنين (٣). بخلاف الثانية فإن الدار لها حكمٌ واحدٌ، بدليل: أنه لو كان الشفيع واحدًا لم يكن له إلا أخذ الكل أو الترك، فكذا ما نحن فيه (٤). فَصْل ٣٠٢ - إذا كانت دارٌ لثلاثةٍ: اشترى أحدهم نصيب آخر منهم، كان المبيع بين المشتري والشريك نصفين، فإن عفا الشريك للمشتري صح، وإن عفا المشتري لم يصح . والفرق: أن المشتري ملك ما اشتراه بالشراء، فلم يزل ملكه عنه بالعفو. والشريك شفيع لم يملك نصيبًا من المبيع، وإنما ملك أن يملك، فزال بالعفو (٥).

стр. 350

فَصْل ٣٠٣ - إذا أسقط الشفيع حقه من الشفعة قبل البيع لم يسقط (١). ولو أسقط المشتري حقه من أرش المعيب ورضي به سقط (٢). والفرق: أن الشفيع إنما يستحق بعد البيع، فإسقاطه قبله إسقاط حقٍ لم يثبت له، فلم يؤثر، كإجازة الورثة قبل الموت (٣). بخلاف الثانية: فإن المشتري إنما يملك الرد بتقدير الجهل بالعيب، أما مع علمه والرضا فلا (٤). فَصْل ٣٠٤ - إذا صالح المشتري الشفيع على ترك الشفعة بعوضٍ لم يصح . ولو صالح على ترك القصاص بعوضٍ صح. قلت: وهذه المسألة تقدمت في كتاب / الصلح (٥). [٣٦/ب] فَصْل ٣٠٥ - دارٌ لثلاثةٍ، باع اثنان منهم نصيبهما من اثنين في حالةٍ واحدة، فللشفيع أخذ الجميع، وله العفو عن أحدهما، وأخذ الآخر (٦).

стр. 351

ولو كان البيعان في زمانين، وعفا عن الأول لم يختص بالثاني، بل يشترك فيه هو والمشتري الأول (١). والفرق: أن الشفعة تجب بالشركة الموجودة حال البيع، وفي الأولى لم يكن أحد من المشتريين شريكًا حال البيع؛ فلهذا استقل الشريك بالشقصين إن شاء، ويتركهما إن شاء (٢). بخلاف الثانية، فإن المشتري الأول كان شريكًا حين الشراء الثاني، فشارك في الشفعة (٣). فَصْل ٣٠٦ - إذا أقرَّ مالك الشقص المشفوع: أنه باعه من فلانٍ، فأنكر فلانٌ، وجبت الشفعة (٤). ولو أشار إلى عبده وهو أكبر سنًا منه، وقال: هذا ابني، لم يعتق (٥). والفرق: أنه يستحيل [أن يكون] (٦) صادقًا في كونه ابنه، فلما استحال السبب تحقق بطلانه؛ فلذا لم يعتق (٧). بخلاف إقرار البائع؛ لأنه يحتمل أن يكون صادقًا، فلزمه حكم إقراره (٨).

стр. 352

قلت: فإن قيل: فما وجه الشبه بين هاتين المسألتين ليحتاج إلى الفرق في المعنى؟. فالجواب: أنه لما كان البيع في مسألة الشفعة هو سببها، وقد تبين أنه لم يوجد، وقد رتب عليه مقتضىً وهو الشفعة، فكان ينبغي أن تكون مسألة العتق كذلك، فيحكم بعتق العبد، مع أن سببه وهو كونه ابنًا للمعتق غير موجودٍ، فمن هنا اشتبها، وحصل الفرق بما ذكرنا.

стр. 353

كتاب المساقاة [فَصْل] ٣٠٧ - إذا شرط في عقد المساقاة أن تكون أجرة الأُجراء الذين يستعين بهم العامل من الثمرة وسطًا، لم يصح (١). ولو شرطا في عقد المضاربة أن تكون أجرة الكيَّال والنقَّال من مال المضاربة، صحَّ (٢). والفرق: أنه في المضاربة لم تجر العادة بتولي المضارب لذلك، فكانت أجرة من يعملها من المال. بخلاف المساقاة، فإن وضعها أن يكون المال من رب المال، والعمل من العامل، فإذا شرط ما ذكرنا وسطًا فقد شرط بعضها على رب المال، فيصير عليه مالٌ وعملٌ، وذلك لا يصح (٣). فَصْل ٣٠٨ - إذا قال: ساقيتك على هذا البستان بالنصف، على أن أساقيك الآخر بالثلث لم يصح فيهما (٤). ولو ساقاه عليهما، وعيَّن الحصة فيهما صحَّ (٥).

стр. 354

والفرق: أنه في الأولى شرط عقدًا في عقدٍ، فلم يصح، كالبيع. بخلاف الثانية، فإنه عقدٌ واحدٌ لا شرط فيه، وإنما بيَّن الحصص فيهما، كما لو باع شيئين مختلفي الثمن، فإنه يصح، كذا هنا (١). فَصْل ٣٠٩ - بقر الدولاب (٢) / على رب الأرض [٣٧/أ] وبقر الحرث على العامل (٣). والفرق: أن رب الأرض يجب عليه حفظ الأصل، كسدِّ الحيطان، وإنشاء الدولاب وآلته، فكان عليه ما يديره. بخلاف بقر الحرث، فإنها من جملة العمل، والعمل على الأكَّار (٤) (٥). فَصْل ٣١٠ - إذا أخذ رب البذر مثل بذره، وقسما الباقي لم يصح (٦). وفي المضاربة يأخذ رب المال رأس المال، ويقتسمان الباقي (٧).

стр. 355

والفرق: أن العامل في المزارعة يستقر ملكه على حصته من الزرع منذ ظهوره، بدليل: أنه لو تلف منه مهما تلف كان الباقي بينهما، وبدليل: وجوب [زكاته] (١) قبل القسمة (٢)، وإذا كان كذلك لم يكن لرب المال أن ينفرد منه بمثل بذره ولا بشيءٍ منه. بخلاف المضاربة، فإن العامل لا يملك فيها شيئًا إلا بعد القسمة (٣)، بدليل: أنه لا يلزمه زكاته (٤)، ويَجْبرُ الربح [ما تلف] (٥) من رأس المال، وإذا لم يملك منها شيئا فهو باقٍ على ملك مالكه، بدليل: أنه تلزمه زكاته (٦)، فاختص بملكه دون المضارب، فافترقا (٧). قلت: وذكر لي شيخنا أبو إسحاق الدمشقي (٨) فرقًا بين هاتين، وهو:
следующие страницы →