← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 6534

إيضاح الدلائل في الفرق بين المسائل

الزريراني، شرف الدين عبد الرحيم

Полный текст (730 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

ولو كان البيعان في زمانين، وعفا عن الأول لم يختص بالثاني، بل يشترك فيه هو والمشتري الأول (١). والفرق: أن الشفعة تجب بالشركة الموجودة حال البيع، وفي الأولى لم يكن أحد من المشتريين شريكًا حال البيع؛ فلهذا استقل الشريك بالشقصين إن شاء، ويتركهما إن شاء (٢). بخلاف الثانية، فإن المشتري الأول كان شريكًا حين الشراء الثاني، فشارك في الشفعة (٣). فَصْل ٣٠٦ - إذا أقرَّ مالك الشقص المشفوع: أنه باعه من فلانٍ، فأنكر فلانٌ، وجبت الشفعة (٤). ولو أشار إلى عبده وهو أكبر سنًا منه، وقال: هذا ابني، لم يعتق (٥). والفرق: أنه يستحيل [أن يكون] (٦) صادقًا في كونه ابنه، فلما استحال السبب تحقق بطلانه؛ فلذا لم يعتق (٧). بخلاف إقرار البائع؛ لأنه يحتمل أن يكون صادقًا، فلزمه حكم إقراره (٨).

стр. 352

قلت: فإن قيل: فما وجه الشبه بين هاتين المسألتين ليحتاج إلى الفرق في المعنى؟. فالجواب: أنه لما كان البيع في مسألة الشفعة هو سببها، وقد تبين أنه لم يوجد، وقد رتب عليه مقتضىً وهو الشفعة، فكان ينبغي أن تكون مسألة العتق كذلك، فيحكم بعتق العبد، مع أن سببه وهو كونه ابنًا للمعتق غير موجودٍ، فمن هنا اشتبها، وحصل الفرق بما ذكرنا.

стр. 353

كتاب المساقاة [فَصْل] ٣٠٧ - إذا شرط في عقد المساقاة أن تكون أجرة الأُجراء الذين يستعين بهم العامل من الثمرة وسطًا، لم يصح (١). ولو شرطا في عقد المضاربة أن تكون أجرة الكيَّال والنقَّال من مال المضاربة، صحَّ (٢). والفرق: أنه في المضاربة لم تجر العادة بتولي المضارب لذلك، فكانت أجرة من يعملها من المال. بخلاف المساقاة، فإن وضعها أن يكون المال من رب المال، والعمل من العامل، فإذا شرط ما ذكرنا وسطًا فقد شرط بعضها على رب المال، فيصير عليه مالٌ وعملٌ، وذلك لا يصح (٣). فَصْل ٣٠٨ - إذا قال: ساقيتك على هذا البستان بالنصف، على أن أساقيك الآخر بالثلث لم يصح فيهما (٤). ولو ساقاه عليهما، وعيَّن الحصة فيهما صحَّ (٥).

стр. 354

والفرق: أنه في الأولى شرط عقدًا في عقدٍ، فلم يصح، كالبيع. بخلاف الثانية، فإنه عقدٌ واحدٌ لا شرط فيه، وإنما بيَّن الحصص فيهما، كما لو باع شيئين مختلفي الثمن، فإنه يصح، كذا هنا (١). فَصْل ٣٠٩ - بقر الدولاب (٢) / على رب الأرض [٣٧/أ] وبقر الحرث على العامل (٣). والفرق: أن رب الأرض يجب عليه حفظ الأصل، كسدِّ الحيطان، وإنشاء الدولاب وآلته، فكان عليه ما يديره. بخلاف بقر الحرث، فإنها من جملة العمل، والعمل على الأكَّار (٤) (٥). فَصْل ٣١٠ - إذا أخذ رب البذر مثل بذره، وقسما الباقي لم يصح (٦). وفي المضاربة يأخذ رب المال رأس المال، ويقتسمان الباقي (٧).

стр. 355

والفرق: أن العامل في المزارعة يستقر ملكه على حصته من الزرع منذ ظهوره، بدليل: أنه لو تلف منه مهما تلف كان الباقي بينهما، وبدليل: وجوب [زكاته] (١) قبل القسمة (٢)، وإذا كان كذلك لم يكن لرب المال أن ينفرد منه بمثل بذره ولا بشيءٍ منه. بخلاف المضاربة، فإن العامل لا يملك فيها شيئًا إلا بعد القسمة (٣)، بدليل: أنه لا يلزمه زكاته (٤)، ويَجْبرُ الربح [ما تلف] (٥) من رأس المال، وإذا لم يملك منها شيئا فهو باقٍ على ملك مالكه، بدليل: أنه تلزمه زكاته (٦)، فاختص بملكه دون المضارب، فافترقا (٧). قلت: وذكر لي شيخنا أبو إسحاق الدمشقي (٨) فرقًا بين هاتين، وهو:

стр. 356

أن البذر في المزارعة يستهلك في الأرض بحيث لا يرجع منه إلى شيءٍ، ثم ينشئ الله تعالى منه بعد استهلاكه في الأرض عينًا أخرى، وهي التي تقع فيها القسمة بين رب المال والعامل، فالبذر وإن كان سببًا في خروج الخارج لكنه استهلك، كما أن عمل العامل جزء وسبب خروج الزرع وقد استهلك، فقد تساوى رب المال والعامل في أن ما كان منهما لم يبق له صورةٌ في الخارج، فلذلك تساويا، ولم يجز لأحدهما أن يختص على الآخر. وهذا بخلاف المضاربة، فإن مال رب المال غير مستهلك، بل هو باقٍ لم يتغير، بحيث أي وقتٍ طلب قدر العامل على تنضيضه (١)؛ فلذلك يختص به صاحبه، وما ربح كان لهما.

стр. 357

كتاب الإجارة [فَصْل] ٣١١ - إذا استأجر أرضًا للزرع فغرقت، وتلف زرعه، انفسخت الإجارة فيما بقي من المدة (١). ولو تلف الزرع بحريقٍ أو جرادٍ، لم تنفسخ (٢). والفرق: أن ما تلف به الزرع في الأولى أتلف المعقود عليه أيضًا، فانفسخت لذلك (٣). بخلاف الثانية، فإن المعقود عليه لم يتلف، والمؤجر لا يضمن سلامة الزرع للمستأجر (٤). فَصْل ٣١٢ - لا يضمن الأجيرُ الخاص، وهو: المقدر نفعه في [الزمن، ما تلف بفعله. ويضمن الأجيرُ المشترك، وهو: المقدر نفعه] (٥) بالعمل، ما تلف بفعله (٦).

стр. 358

والفرق: أن الأجير الخاص يراد منه عملٌ في مدةٍ، فيقع ذلك على السليم والمعيب، فإذا قصَّر ثوبًا فخرقه، فالدق المُخرِّق داخل تحت العقد، فيشتمل عليه الإذن؛ فلذلك لم يلزمه ضمانٌ. بخلاف المشترك فإنه مستأجر لعملٍ في الذمة/، فلا يقع إلا على السليم [٣٧/ب] فيكون العمل المفسد واقعًا بغير إذنٍ، فيوجب الضمان (١). فَصْل ٣١٣ - إذا استأجر أجيرًا مشتركًا - وقد ذكرناه (٢) - فعمل في بيت المستأجر، فتلف العمل بعد فراغه، فله الأجرة (٣). وإن كان العمل في غير بيت المستأجر فتلف، فلا أجرة له (٤). والفرق: أن العمل إذا كان في بيت المستأجر فإنه يتسلم العمل حالًا فحالًا، فيبرأ منه، ويستحق أجرته، كما لو كان التلف بعد سنين (٥). بخلاف ما إذا كان العمل في غير بيت المستأجر، فإنه ليس في يده، فلا يكون الأجير مسلمًا للعمل أولًا فأولًا، ولا يبرأ إلا بتسليم العمل إلى المستأجر (٦).

стр. 359

فَصْل ٣١٤ - إذا استأجر عبدًا فمات، انفسخت الإجارة فيما بقي (١). ولو استأجر دارًا فانهدمت، لم تنفسخ الإجارة، بل يثبت للمستأجر خيار الفسخ. في أصح الوجهين (٢). والفرق: أنه بموت العبد تلفت العين المؤجرة، فبطلت الإجارة (٣). بخلاف الدار، فإن عرصتها قائمةٌ ينتفع بها، وإنما انهدامها عيبٌ، فثبت له خيار الفسخ، ولم تنفسخ (٤). فَصْل ٣١٥ - إذا استأجر دابةً بعينها ليركبها مسافةً معلومةً، فله أن يُركِبها مثلَه (٥). ولو أراد المؤجر أن يركبه دابةً غيرها، لم يكن له ذلك (٦). والفرق: أن المستأجر ملك منافع الدابة، فله استيفاؤها بنفسه وبغيره، كالدين (٧). بخلاف المسألة الثانية، فإن (٨) الذي ملك المستأجر منافعه هو الدابة

стр. 360

المعينة، فلم يلزمه أخذ غيرها، كما لو [باعه دابةً] (١) وأراد إبدالها، فإنه لا يلزمه، فكذا ههنا (٢). فَصْل ٣١٦ - إذا دفع ثوبًا إلى [خياطٍ ليخيطه، وكان] يُعرف بأخذ الأجرة على ذلك فله الأجرة، وإن لم يعقد معه عقدًا، [ولا ذكر له أجرةً . وإن لم يكن] يُعرف بذلك لم يستحق أجرةً إلا بعقدٍ، أو بشرط العوض [أو تعريضٍ به (٣). والفرق: أنه إذا كان يُعرف، بأخذ الأجرة فشاهد الحال يقوم مقام التعريض [بالأجرة. بخلاف ما إذا لم يكن معروفًا بذلك، وليس] هناك عقدٌ، ولا تعريضٌ، ولا شاهدٌ، فلم تلزمه [الأجرة، كما لو قال لبزازٍ (٤): أعطني رطلًا خبزًا] (٥) فأعطاه، فإنه لا يلزمه ثمنه، كذا ههنا (٦).

стр. 361

فَصْل ٣١٧ - [العين المستأجرة أمانةٌ في يد المستأجر] لا يضمنها بالقبض (١). بخلاف العاريَّة. و [الفرق: أن المستأجرة قبضها لاستيفاء منفعةٍ] مستحقةٍ، فكانت أمانةً، كما لو أوصى [له بخدمة عبدٍ مدة سنةٍ، فقبضه لاستيفاء خدمته. [٣٨/أ] بخلاف العاريَّة؛ لأنه] / (٢) قبضها لاستيفاء نفع غير مستحق، كالمغصوبة (٣). فَصْل ٣١٨ - إذا استأجر راعيًا يرعى له غنمًا مدةً معلومةً، ولم يعيِّن الغنم ولا عددها صحَّ، وكان عليه أن يرعى ما جرت عادة الواحد برعيه، ولو تلف بعضها رعى بدلها، وإن بقيت منها شاةٌ استحق جميع الأجرة برعيها، ويرعى سخالها على العرف والعادة (٤).

стр. 362

ولو عيَّن له الغنم المرعية انعكست هذه الأحكام (١). والفرق: أنه في الأولى استأجره مطلقًا، فحمل على العرف، فلهذا كان عليه ما جرى العرف به (٢). بخلاف ما إذا عيَّن الغنم، فإن العقد يتناولها وحدها بأعيانها، فلم يلزمه أن يرعى سواها، ولا يستبدل بها، كما لا يجوز أن يستبدل بالأجير (٣). فَصْل ٣١٩ - إذا استأجره لحمل الخمر للشرب لم يصح . ولو كان للإراقة صح (٤). والفرق: أن حملها للشرب حرامٌ، بدليل: أن النبي ﷺ : "لعن حاملها، والمحمولة إليه"، كما ["لعن شاربها" متفق عليه] (٥). والإجارة لنفع محرمٍ لا تصح.

стр. 363

بخلاف الثانية، فإن العمل فيها مباح، كحمل الميتة لنبذها (١). فَصْل ٣٢٠ - إذا أجر المسلم نفسه من الذمي للخدمة لم يصح . ولغيرها يجوز (٢). والفرق: أنه في الأولى مذلَّة للمسلم، كبيعه منه. ولا مذلة في الثاني، كعقد بيعٍ منه (٣). فَصْل ٣٢١ - إذا أذن المؤجر للمستأجر أن يعمر في الدار المؤجرة (شيئًا عيَّنه) (٤)، ويحتسب له به من أجرة الدار ففعل جاز، وبرئ المستأجر مما أنفق على الدار. [ولو قال صاحـ]ـب الدين لمدينه: اشتر بمالي عليك كذا، ففعل لم يبرأ بذلك من الدين. والفرق: [أن دار المؤجر في يده] حكمًا، بدليل: نفوذ تصرفاته فيها، فكلما ينفق فيها فهو بمنزلة المقبوض [من أجرتها. بخلاف الثا] نية، فإن المدين إذا اشترى ما أمره رب الدين لا يكون قاضيًا [للدين، ولا موصلًا له إلى مستحقه]، فلو جاز ذلك لأفضى إلى أن الإنسان يبرئ نفسه [من دينٍ لغيره، بفعل نفسه، وذلك لا يجوز] (٥).

стр. 364

فَصْل ٣٢٢ - [إذا] ظهر له في معدنٍ عرقٌ من أحد النقدين، فقال: [لرجل استأجرتك على أن تستخرجه] بدينارٍ لم يصح . ولو قال: إن استخرجته فلك [دينارٌ صح. والفرق: أن الأولى عقدٌ على إجارةٍ، وهي لا تصح على عمل مجهـ]ـول. والثانية جعالةٌ، فتصح مع جهالة [العمل، إذا كان العوض معلومًا] (١). فَصْل ٣٢٣ - [إذا أجَّر أمته ثم با] (٢) عها لآخر عقيب الإجارة، والمشتري / عالمٌ [٣٨/ب] بالإجارة لم تنفسخ، ولو فسخاها كانت منفعة العين للبائع، دون المشتري. ولو زوَّج أمته ثم باعها، وعلم المشتري بالتزويج لم ينفسخ النكاح، فلو طلقت فمنفعة بضعها للمشتري، دون البائع. والفرق: أن المستأجر يملك إجارتها بأكثر مما استأجره، ولو غصبت كان له مطالبة الغاصب بأجرة المثل، فإذا بيعت بعد ذلك فقد بيعت مسلوبة النفع مدة الإجارة، فقد حصلت منافعها مدة الإجارة للبائع واستحق الأجرة، فإذا فسخا الإجارة لزم البائع رد الإجارة والأجرة على المستأجر لما بقي من المدة، وتعود المنافع إليه؛ لأنها حصلت مستثناةً له على المشتري. بخلاف منافع البضع، فإن الزوج لم يملكها بعقد النكاح، بدليل: أنها

стр. 365

لو وطئت بشبهةٍ كان مهرها لسيدها، و [لها إن كانت] (١) حرةً، دون الزوج، فدل على أن الزوج لا يملك منافع البضع، وإنما يملك أن ينتفع بها، وهي باقيةٌ على ملك سيدها، وإنما لم يطأها لكون الزوج مستحقًا لنفع بضعها؛ فلهذا امتنع من وطئها، كما يمنعه الحيض والإحرام منه (٢). إذا تقرر هذا، فإذا باعها تناول عقد البيع الجارية ونفعها، فصارت المنافع ملكًا للمشتري، كما لو لم تكن مزوجة، فإذا طلقها الزوج زال المانع، واستباح الانتفاع ببضعها بسابق ملكه (٣). فَصْل ٣٢٤ - إذا استأجر دارًا، ثم اشتراها لم تنفسخ الإجارة، فيستوفي المنافع بحكم الإجارة إلى أن تنقضي مدتها، ثم بحكم الملك (٤) ولو تزوج أمةً، ثم اشتراها، انفسخ النكاح، ووطئها بملك اليمين (٥). والفرق: أن المستأجر ملك بعقد الإجارة منافع العين، بدليل: ما قدمنا (٦)، فلم يرد عقد البيع عليها؛ لأنه باعها مسلوبة النفع مدة الإجارة، وإذا لم يرد عقد البيع عليها لم ينفسخ عقد الإجارة، كما لو باعها من غير المستأجر (٧). بخلاف ما إذا اشترى الزوج زوجته، فإن الزوج لم يملك بعقد النكاح

стр. 366

منافع البضع بدليل: ما أسلفناه (١)، وإنما هي لسيد الأمة، فإذا باعها تناولها عقد البيع ونفعها أيضًا فينتفع بها الزوج بحق ملكه بالشراء؛ لأنه أقوى من ملكه للانتفاع بعقد الزوجية؛ فلذلك بطل ملكه للانتفاع بما هو أقوى منه، كالمستعير يشتري العين، فظهر الفرق (٢). فإن قيل: إن كان الزوج المشتري سلَّم إلى البائع / نصف صداق الأمة، [٣٩/أ] وكان الشراء قبل الدخول، فهل يرجع به عليه؟ قيل: لا؛ لأن المهر وجب بالعقد في مقابلة الحل والاستباحة للبضع، وذلك غير مقدرٍ بزمان، فلا فرق فيه بين ساعةٍ ومائةٍ سنةٍ، بلى: إن كان الزوج سلَّم جميع الصداق واشترى قبل الدخول رجع بنصفه، كما لو طلق؛ لأنه لا يلزمه بانفساخ النكاح قبل الدخول أكثر من نصف الصداق، ويرجع بالنصف الآخر (٣). والله تعالى أعلم.

стр. 367

كتاب الوقف [فَصْل] ٣٢٥ - إذا وقف على غير معينٍ كرجلٍ لم يصح (١). ولو قال: وقفت وسكت صحَّ، وصُرِفَ في مصالح المسلمين (٢). والفرق: أنه في الأولى جعل له مصرفًا مجهولًا، فلم يمكن اعتباره لجهالته، ولا الصيرورة إلى غيره لمخالفة الواقف؛ فلذلك لم يصح. بخلاف الثانية، فإنا قد علمنا: أن مقصوده بالوقف تحصيل الأجر، فصرفناه في وجوه البر، ولا يتضمن مخالفة الواقف كالأول (٣). فَصْل ٣٢٦ - يجب التعديل في عطية الأقارب على حسب مواريثهم . ولا يجب ذلك في الوقف عليهم (٤). والفرق: أن الوقف ليس في معنى التمليك، بدليل: أنه لا يملك التصرف في رقبته بنقل. بخلاف الهبة، فإنها تمليك؛ فلهذا قلنا: يكون على الفريضة (٥).

стр. 368

فَصْل ٣٢٧ - لا يصح الوقف على الحمل (١). ولو وقف على ولده، وولد ولده، فمات ولده، وله حملٌ كان وقفًا عليه (٢). والفرق: أن من شرط صحة الوقف أن يكون على من يصح أن يتملك، والحمل لا يتملك (٣). بخلاف الثانية، فإنه وقف على ولدٍ موجود يتأتى منه التمليك، وحصول الحمل بالاستدامة لا يؤثر (٤). فَصْل ٣٢٨ - وهذه قاعدةٌ كبيرةٌ وهي: أنه يغتفر في الاستدامة ما لا يغتفر في الابتداء (٥). بدليل: الطيب، والتزوج في الإحرام، يمنع ابتداؤهما دون استدامتهما (٦)، وغير ذلك من المسائل.

стр. 369

فَصْل ٣٢٩ - إذا قال: وقفت على أولادي، ثم على أولادهم، ثم على أولادهم وأولاد أولادهم، ترتبت البطون الثلاثة، واشترك الباقون . ولو قال: على أولادي وأولادهم وأولاد أولادهم، ثم على أولادهم، ثم على أولادهم، اشترك الثلاثة الأول، وترتب الباقون. والفرق: أنه رتب في الأولى ابتداءً، وشرَّك انتهاءً. وعكس في الثانية؛ لأن ثُمَّ للترتيب، والواو للاشتراك (١). فَصْل ٣٣٠ - إذا قال: وقفت على أولادي، ثم على ولد ولدي ، فإذا انقرضوا فعلى الفقراء، فإذا لم يبق من أولاد صلبه أحدٌ ولا من أولادهم، وهم البطن [٣٩/ب] الثاني، انتقل إلى الفقراء، ولم ينتقل إلى ثالث بطنٍ/ من ولده (٢). ذكره في المجرد. ولو قال: وقفت على ولدي، ثم على ولد ولدي أبدًا ما تعاقبوا أو تناسلوا، فإذا انقرضوا فعلى الفقراء، لم ينتقل إلى الفقراء حتى لا يبقى من نسله أحدٌ.

стр. 370

والفرق: أن حقيقة الولد ولد الصلب، وولد ولده: هو ولد ولده لصلبه، ففي الأولى جعله بعد هذين للفقراء، فعُمل بقوله. وفي الثانية، لم يجعله للفقراء إلا بعد انقراض نسله، فلم ينتقل إليهم إلا بعد انقراض النسل (١). فَصْل ٣٣١ - الوقف على غير معينٍ كالفقراء والمساجد لا يفتقر إلى قبول . ولو كان على معينٍ افتقر إلى القبول (٢). والفرق: أنه في الأولى لا يبطل الوقف برد أحدٍ من الموقوف عليهم، فلم يعتبر قبولهم. وفي الثانية يبطل برد الموقوف عليهم، فاعتبر قبولهم (٣). فَصْل ٣٣٢ - إذا وقف أمةً فحبلت وولدت، فولدها وقفٌ معها .

стр. 371

ولو وقف شجرةً فثمرتها ملك أهل الوقف، تؤكل وتباع (١). والفرق: أن ولد الأمة يصح وقفه ابتداءً، فدخل في وقف أمه؛ لأنه جزءٌ منها، فدخل كسائر أجزائها، ولأن الولد يتبع الأم، كولد المدبَّرة والمكاتبة (٢). بخلاف الثمرة، فإنها لا يصح وقفها ابتداءً؛ فلذلك لم تدخل في الوقف كغيرها من المأكولات (٣).

стр. 372

باب الهبة [فَصْل] ٣٣٣ - إذا أهدى الغائب شيئًا مع رسولٍ، فمات المهدي أو المهدى إليه قبل وصولها، بطل حكمها وعادت إلى المهدي، أو وارثه، وكذا الهبة . نص عليه. ولو نفدت مع رسول المهدى إليه، لم تبطل بموت أحدهما قبل وصولها، وكذا الهبة. والفرق: أن رسول المُهدى إليه قائمٌ مقامه، فقبضه لها كقبض مرسله، فصار كما لو وصلت. بخلاف ما إذا كان الرسول للمهدي، فإنَّ قبضه ليس كقبض المهدى إليه، فلم تتم الهدية بشروطها، فتكون جائزةً، بدليل: جواز الرجوع فيها قبل القبض، فتنفسخ بموت أحدهما، كسائر العقود الجائزة (١). قلت: وقد روت أم كلثومٍ بنت أبي سلمة (٢) ﵂ قالت: لما تزوج رسول الله ﷺ أمَّ سلمة قال لها: "إني قد أهديت للنجاشي (٣) حُلَّةً (٤)،

стр. 373

وأواقي (١) من مسكٍ، ولا أُرى النجاشيَّ إلا قد مات، ولا أُرى هديتي إلا مردودة، فإن ردت على فهي لك، قالت: وكان كما قال رسول الله ﷺ ، وردت عليه هديته، فأعطى كلَّ امرأةٍ من نسائه أوقيةً. وأعطى أمَّ سلمة بقية المسك والحلة" رواه الإمام أحمد (٢). [٤٠/أ] وهذا صريح في أن المهدى إليه إذا مات بطل / حكمها. فَصْل ٣٣٤ - يقبل الأب الهبة لولده الصغير . ولا تقبل الأم. والفرق: أن الأب وليه، فيقبضها، كسائر أمواله. بخلاف الأم، فإنها لا ولاية لها، كالأجنبي (٣). فَصْل ٣٣٥ - إذا أعمره دارًا فقال: هي لك عمرك ونحوه، كانت له ولورثته بعده (٤)

стр. 374

ولو أسكنه إياها، فقال: سكناها لك عمرك، فله أخذها متى شاء (١). والفرق: أن العُمرى (٢) تمليك لرقبة الدار، بدليل: أنه لا يملك الرجوع فيها، وإذا ملكها انتقلت إلى ورثته، كسائر أملاكه. بخلاف السكنى، فإنها هبة المنافع دون الرقبة، فلا يملك إلا ما يستوفيه أولًا فأولاً، ومَلكَ المُسكِنُ الرجوع، كالعاريَّة (٣). فَصْل ٣٣٦ - إذا قال: جعلت هذه الدار لك عمرك، صارت له ولوارثه بعده . ولو قال: لك عمر زيدٍ لم يصح. والفرق: أن جميع الأملاك المستقرة مقدرةٌ بحياة مالكها، فقوله في الأولى مُنزَّلٌ منزلة: ملكتكها أبدًا. بخلاف قوله: جعلتها لك عمر زيدٍ، فإنه قد يموت زيدٌ قبله، فيصير كأنه قال: جعلتها لك بعض عمرك، وهذا لا يصح؛ لأنه شرَط في الهبة ما ينافي مقتضاها، إذ مقتضى الملك التأبيد، فلا يصح شرط ما ينافيه (٤).

стр. 375

فَصْل ٣٣٧ - يجوز للأب الرجوع في ما وهبه ولده . ولا يجوز ذلك لغيره من الأقارب (١). والفرق: أن الأب له من التبسط في مال ولده ما ليس لغيره بدليل قوله ﷺ : "أنت ومالك لأبيك" مختصرٌ، رواه ابن ماجة (٢)، وغيره (٣). ولأن له أن يأخذ من ماله ما شاء، لما ذكرنا من الحديث، فكان له الرجوع فيما وهبه؛ لأنه في المعنى مثل ذلك. وغيره من الأقارب لم يرد فيه ما ورد في الأب، فهم كالأجنبي (٤). فَصْل ٣٣٨ - يجوز للأب أن يأخذ من مال ولده ما شاء مع الحاجة وعدمها، ما لم يجحف به .

стр. 376

ولا يجوز ذلك للأم (١). والفرق: ما تقدم في الفصل الذي قبله. فَصْل ٣٣٩ - إذا وهب بشرط ثوابٍ معلومٍ صحَّ، وكان بيعًا (٢). وإن شرط ثوابًا مجهولًا صحت، وعلى الموهوب له إثابته بالأقل من قيمتها، أو ما يرضى به (٣). ولو باع بثمنٍ مجهولٍ لم يصح (٤). والفرق: أن الهبة عقدٌ يستغني عن العوض، كالنكاح، ثم جهالة المهر لا تفسد النكاح، فكذا الهبة. بخلاف البيع، فإنه لا يستغني عن العوض، فلا يصح مع الجهالة (٥). فَصْل ٣٤٠ - يصح قبول العبد المحجور عليه للهبة. نص عليه، وهي لسيده (٦).

стр. 377

ولا يصح قبول الصبي للهبة حتى يبلغ (١). والفرق: أن العبد أهل للتصرف في العقود، بدليل: أنه يصح تصرفه [٤٠/ب] في ذمته، يتبع به إذا عتق (٢)، /وإنما الحجر عليه في المال لحق السيد، فيصح قبوله فيما لا ضرر على سيده فيه (٣). بخلاف الصبي، فإنه ليس أهلًا للتصرف في العقود، بدليل: أن الحجر عليه في ماله وذمته، وإذا لم يكن أهلًا للتصرف لم يصح منه شيءٌ منهما بغير إذنٍ، كالمجنون (٤).

стр. 378

كتاب اللقطة (١) [فَصْل] ٣٤١ - إذا وجد غير الإمام ضالةً ممتنعةً عن صغار السباع، كالإبل والبقر والخيل، لم يجز له أخذها، فإن أخذها ضمنها (٢). ولو وجد ضالة الغنم، أو فصلان الإبل، وعجاجيل البقر، جاز أخذها، وكانت أمانةً في يده (٣). والفرق: ما روى زيد بن خالد الجهني (٤) رضى الله عنه عن النبي ﷺ (أنه سئل عن ضالة الإبل، فقال: ما لك ولها، دعها، فإن معها حذاءها وسقاءها (٥)، ترد الماء، وتأكل الشجر حتى يجدها ربها، وسئل عن ضالة الغنم، فقال: خذها، فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب) مختصرٌ. متفقٌ عليه (٦). ولأنه إنما جاز أخذ ضالة الغنم لحفظها على صاحبها، وترك الإبل

стр. 379

أحفظ وأقرب إلى ظَفَر صاحبها بها؛ لأن الضالة لا تطلب إلا حيث تشذ. وهذا بخلاف الغنم، فإن التلف إليها سريعٌ - كما نبه عليه الحديث - فحفظها في أخذها، فكانت كالثياب والأثمان (١). فَصْل ٣٤٢ - إذا جعل رب اللقطة لرادها عليه جعلاً، فردها الملتقط لأجل الجعل، لم يستحقه . وإن التقطها لأجل الجعل فردها، استحقه (٢). والفرق: أنه في الأولى بذل منافعه بغير شرط العوض، فهو متطوعٌ، فلا يستحق شيئًا. بخلاف ما إذا علم بالجعل قبل الالتقاط، فإنه لا يلزمه ردها قبل ذلك، فلما علم بالجعل بذل منافعه في تحصيلها، فاستحق الجعل، كما يستحقه بردِّ الآبق (٣) (٤). فَصْل ٣٤٣ - إذا أخذ اللقطة معتقدًا كتمانها، فهي مضمونةٌ عليه (٥).

стр. 380

ولو أخذ الوديعة معتقدًا كتمانها لم يضمنها (١). ذكرهما في المجرد. والفرق: أن أخذ اللقطة أخذ لمال الغير، لولا ورود الشرع به لم يصح، فلا يجوز أخذه إلا على الصفة التي ورد الشرع بها، من أنه يأخذها ليحفظها، فإذا أخذها كاتمًا لها فقد أخذها على غير الوجه المشروع، فلزمه ضمانها (٢). بخلاف الوديعة، فإن صاحبها أذن في أخذها مطلقًا، لا بصفةٍ، فلم يوجد منه ما يقتضي الضمان (٣). فَصْل ٣٤٤ - إذا ردَّ الآبقَ من غير شرط الجعل، استحق عن رده دينارًا، أو اثني عشر درهمًا (٤).

стр. 381

[٤١/أ] ولو وجد غيره من الضوال فردَّه، لم / يكن له شيءٌ (١). والفرق: أن العبد إذا أبق لم يؤمن أن يلحق بدار الحرب، أو يشتغل بالفساد، فإيجاب الجعل فيه حثٌ على رده. بخلاف غيره من البهائم وغيرها، فإنه لا يوجد فيها ما ذكرنا في العبد (٢). فَصْل ٣٤٥ - إذا قال: من رد عليَّ عبدي فله دينارٌ، فرده ثلاثةٌ لم يستحقوا أكثر من دينارٍ، ويكون بينهم أثلًاثا . ولو قال: من دخل داري فله دينارٌ، فدخل ثلاثةٌ استحق كلٌ منهم دينارًا. والفرق: أنه شرط الدينار لرد الآبق، وكلهم رده، فاشتركوا في عوضه. بخلاف الأخرى، فإنه علق الاستحقاق بالدخول، وكلٌ منهم دخل فاستحق دينارًا (٣). فَصْل ٣٤٦ - إذا قال: من رد عبدي فله دينارٌ، فرده إنسان فهرب منه في بعض الطريق، لم يستحق الجعل (٤).

стр. 382

ولو أنفق عليه، ثم هرب، استحق ما أنفق (١). والفرق: أن الرجوع بالنفقة إنما استحقه لكونه أحيا به نفس العبد (٢). ولم يستحق الجعل لكونه لم يرد العبد (٣). فَصْل ٣٤٧ - إذا ترك دابةً بمهلكةٍ من الأرض، فأحياها إنسان بعلفها ملكها . ولو كان مكانها عبدٌ أو متاعٌ فاستنقذه لم يملكه. والفرق: ما روى الشعبي (٤) قال: عن غير واحدٍ من أصحاب رسول الله ﷺ عن رسول الله ﷺ أنه قال: "من وجد دابةً قد عجز عنها أهلها أن يعلفوها فسيَّبوها، فأخذها فأحياها فهي له" رواه أبو داود (٥)، وهذا نصٌ مخالفٌ القياس فيما عدا الدابة، فلهذا فرقنا بينهما. ولأن للدابة حرمة، بخلاف المتاع، بدليل: أنه يحرم على الإنسان إهلاك دابته، ولا يحرم عليه إهلاك متاعه.

стр. 383

والفرق بين العبد والدابة: أن للعبد عقلًا وبصيرةً يمكنه في العادة أن يتخلص، بخلاف الدابة (١). فَصْل ٣٤٨ - إذا اصطاد سمكةً فوجد في بطنها لؤلؤةً غير مثقوبةٍ، أو غيرها مما يخرج من البحر، كالعنبر، فهو للصيَّاد . ولو وجد غير ذلك من الذهب والدراهم وغيرها، فهو لقطةٌ، والسَّمكة ملكٌ له. والفرق: أن اللؤلؤة والعنبر من معادن البحر، والظاهر أنَّه لم يُملَك، وإنما ابتلعته السمكة من معدنه، فملكها وما فيها، كما لو خرج في الشبكة. بخلاف الدراهم والذهب وغيرهما، مما ليس البحر معدنًا له، فإن الظاهر أنه يثبت عليه ملك مالكٍ، ووقع في البحر فابتلعته، فكان لقطةً، كما لو وجده في غير بطن السمكة (٢). فَصْل ٣٤٩ - إذا اشترى سمكةً فوجد في بطنها لؤلؤةً غير مثقوبةٍ، فهي للصيَّاد . [٤١/ب] ولو وجدها في بطن / الشاة، فهي لقطةٌ للمشتري، لا يستحقها البائع إلا بصفةٍ أو بينةٍ. والفرق: أن السمكة ترعى في البحر وهو معدن اللؤلؤ، فتبتلع ذلك، ويستخرجها الصيَّاد، فتكون له على ما تقدم.

стр. 384

بخلاف الشاة، فإنها لا ترعى معادن اللؤلؤ، فالظاهر أن اللؤلؤة وقعت فابتلعتها، فتكون لقطة، كما لو رآها في غير بطنها (١). فَصْل ٣٥٠ - إذا وجد مشتري السمكة في بطنها لؤلؤةً غير مثقوبةٍ فهي للصيَّاد . ولو كانت مثقوبةً فهي لقطةٌ (٢). والفرق: يظهر من غضون ما تقدم. فَصْل ٣٥١ - إذا التقط العبد لقطةً فأنفقها قبل تعريفها بحولٍ، تعلقت برقبته . وإن أنفقها بعد ذلك تعلقت بذمته، يتبع به بعد العتق (٣)، نص عليهما. والفرق: أن قبل التعريف هو ممنوعٌ من إنفاقها، فإذا فعله كان جنايةً منه، وجنايته تتعلق برقبته، كإتلافه. بخلاف ما إذا أنفقها بعد الحول، فإنه غير ممنوع من التصرف فيها؛ لأنَّ

стр. 385

له أن يتملكها، فصار كأنه تصرف بإذن المالك، ولو كان كذلك تعلقت بذمته فكذا ههنا (١). فَصْل ٣٥٢ - إذا التقط الفاسق لقطةً أقرت في يده (٢). ولو التقط لقيطًا لم يقرَّ (٣). والفرق: أن اللقيط ليس في أخذه إلا الولاية عليه، والفاسق ليس من أهلها. بخلاف اللقطة، فإنها كسبٌ، ولا فرق فيه بين العدل والفاسق، فافترقا (٤).

стр. 386

باب إحياء الموات [فَصْل] ٣٥٣ - يجوز للذمي إحياء مواتٍ في دار الإسلام، ويملكها بذلك (١). نص عليه. ولا تثبت له شفعةٌ على مسلم (٢). والفرق: أن الإحياء مباحٌ، فساغ له، كالاصطياد (٣). والشفعة إدخال ضررٍ على مسلمٍ بانتزاع ما في يده، فلم يجز، فافترقا (٤). فَصْل ٣٥٤ - إذا أحيا حظيرةً (٥) للماشية كفاه لتملكها حائطٌ عليها.

стр. 387

ولو أحيا أرضًا للسكنى، لم يملكها حتى يسقفها (١). ذكره القاضي في الخصال عن الإمام أحمد ﵁. والفرق: أن الانتفاع بالحظيرة يحصل بالحائط. بخلاف المساكن، فإنه لا يمكن سكناها إلا بسقفٍ (٢). فَصْل ٣٥٥ - إذا ملك بالاحياء أو بغيره أرضًا، فظهر فيها مَعدِن، فإنه يملك ذلك بملكها (٣).

стр. 388

ولو كان فيها ركازٌ لم يملكه بملكها (١). والفرق: أن المعدن من جملة أجزاء الأرض، فملكه (٢) كسائر أجزائها. بخلاف الركاز، فإنه مودعٌ فيها، فلم يملكه بملكها، كما لو اشترى دارًا فيها قماشٌ، فإنه لا يملكه، كذا ههنا (٣). فَصْل ٣٥٦ - / إذا أحيا المسلم مواتًا من دار الحرب ملكه . [٤٢/أ] ولو أحياه من أرضٍ صولح أهلها: أنها لكم ولنا الخراج عليها، لم يملكه (٤). والفرق: أن الصلح أوجب أن تكون البلاد لهم، فيجب الوفاء بذلك، ولا يتعرض لشيءٍ منها، كسائر أمولهم. بخلاف موات دار الحرب، فإنه على أصل الإباحة، فملك كأموالهم (٥).

стр. 389

فَصْل ٣٥٧ - إذا فضل من ماء الإنسان شيءٌ عن زرعه وحيوانه، لزمه بذله لبهائم غيره . وفي بذله لزرعه روايتان (١). والفرق: أن الحيوان له حرمةٌ في نفسه، بدليل: أن مالكه لو امتنع من سقيه أجبر عليه، فوجب بذل الماء لسقيه، كالآدمي. بخلاف الزرع، فإنه لا حرمة له (٢)، فافترقا.

стр. 390

باب الوديعة [فصل] ٣٥٨ - إذا طلب المودع الوديعة في حالةٍ لا يمكن دفعها إليه، كحالة الصلاة، أو في الحمام، وما أشبه ذلك، فتلفت قبل زوال العذر أو بعده، وقبل إمكان الرد، فلا ضمان عليه (١). ولو تلف المال قبل إمكان أداء الزكاة، لم تسقط (٢). والفرق: أن الوديعة يتعلق أداؤها بردّ عينها، وفي قبولها رفقٌ، فلو ألزمنا المودع ردها قبل إمكانه، امتنع الناس من قبولها، فأفضى إلى حرجٍ؛ فلذلك لم يضمنها (٣). بخلاف الزكاة، فإنها تتعلق بالذمة، فوجبت بحلول الحول، ولم يعتبر إمكان الأداء (٤). فَصل ٣٥٩ - إذا اختلف المودِعُ والمودَعُ في الرد، فالقول قول المودَع (٥)
следующие страницы →