← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 6534

إيضاح الدلائل في الفرق بين المسائل

الزريراني، شرف الدين عبد الرحيم

Полный текст (730 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

باب إحياء الموات [فَصْل] ٣٥٣ - يجوز للذمي إحياء مواتٍ في دار الإسلام، ويملكها بذلك (١). نص عليه. ولا تثبت له شفعةٌ على مسلم (٢). والفرق: أن الإحياء مباحٌ، فساغ له، كالاصطياد (٣). والشفعة إدخال ضررٍ على مسلمٍ بانتزاع ما في يده، فلم يجز، فافترقا (٤). فَصْل ٣٥٤ - إذا أحيا حظيرةً (٥) للماشية كفاه لتملكها حائطٌ عليها.

стр. 387

ولو أحيا أرضًا للسكنى، لم يملكها حتى يسقفها (١). ذكره القاضي في الخصال عن الإمام أحمد ﵁. والفرق: أن الانتفاع بالحظيرة يحصل بالحائط. بخلاف المساكن، فإنه لا يمكن سكناها إلا بسقفٍ (٢). فَصْل ٣٥٥ - إذا ملك بالاحياء أو بغيره أرضًا، فظهر فيها مَعدِن، فإنه يملك ذلك بملكها (٣).

стр. 388

ولو كان فيها ركازٌ لم يملكه بملكها (١). والفرق: أن المعدن من جملة أجزاء الأرض، فملكه (٢) كسائر أجزائها. بخلاف الركاز، فإنه مودعٌ فيها، فلم يملكه بملكها، كما لو اشترى دارًا فيها قماشٌ، فإنه لا يملكه، كذا ههنا (٣). فَصْل ٣٥٦ - / إذا أحيا المسلم مواتًا من دار الحرب ملكه . [٤٢/أ] ولو أحياه من أرضٍ صولح أهلها: أنها لكم ولنا الخراج عليها، لم يملكه (٤). والفرق: أن الصلح أوجب أن تكون البلاد لهم، فيجب الوفاء بذلك، ولا يتعرض لشيءٍ منها، كسائر أمولهم. بخلاف موات دار الحرب، فإنه على أصل الإباحة، فملك كأموالهم (٥).

стр. 389

فَصْل ٣٥٧ - إذا فضل من ماء الإنسان شيءٌ عن زرعه وحيوانه، لزمه بذله لبهائم غيره . وفي بذله لزرعه روايتان (١). والفرق: أن الحيوان له حرمةٌ في نفسه، بدليل: أن مالكه لو امتنع من سقيه أجبر عليه، فوجب بذل الماء لسقيه، كالآدمي. بخلاف الزرع، فإنه لا حرمة له (٢)، فافترقا.

стр. 390

باب الوديعة [فصل] ٣٥٨ - إذا طلب المودع الوديعة في حالةٍ لا يمكن دفعها إليه، كحالة الصلاة، أو في الحمام، وما أشبه ذلك، فتلفت قبل زوال العذر أو بعده، وقبل إمكان الرد، فلا ضمان عليه (١). ولو تلف المال قبل إمكان أداء الزكاة، لم تسقط (٢). والفرق: أن الوديعة يتعلق أداؤها بردّ عينها، وفي قبولها رفقٌ، فلو ألزمنا المودع ردها قبل إمكانه، امتنع الناس من قبولها، فأفضى إلى حرجٍ؛ فلذلك لم يضمنها (٣). بخلاف الزكاة، فإنها تتعلق بالذمة، فوجبت بحلول الحول، ولم يعتبر إمكان الأداء (٤). فَصل ٣٥٩ - إذا اختلف المودِعُ والمودَعُ في الرد، فالقول قول المودَع (٥)

стр. 391

ولو اختلف المعير والمستعير في الرد، فالقول قول المعير (١). وكذا القول في المؤجر (٢)، والراهن (٣)، في رد العين المستأجرة، والمرهونة. والفرق: أن المودع قبض المال لمنفعة مالكه خاصةً، فكان القول قوله في رده، كالوصي (٤). بخلاف المستعير والمرتهن والمستأجر، فإنهم قبضوا المال لمنفعة أنفسهم، فلا يقبل قولهم في رده، كالمقبوض للسَّوم (٥). فصل ٣٦٠ - إذا أودعه خاتمًا وقال: البسه في الخنصر، فلبسه في البنصر، فلا ضمان عليه (٦). ولو كان بالعكس ضمن (٧). والفرق: أن البنصر أغلظ من الخنصر، فإذا أمره بوضعه في الأدق فوضعه في الأغلظ فهو آكد في الحفظ، فلم يضمن (٨).

стр. 392

بخلاف العكس، فإن البنصر أحفظ، فإذا أمره بوضعه فيه فوضعه في الخنصر، فقد عدل إلى الحرز الأضعف فضمن (١). فَصل ٣٦١ - إذا طولب بوديعةٍ فقال: مالك عندي وديعة، أو ما تستحق عليَّ وديعةً، ثم أقر بوديعةٍ، وادَّعى تلفها من حرزٍ فلا ضمان . ولو قال: /ما أودعتني، ثم أقرَّ، وادَّعى تلفها لزمه الضمان. [٤٢/ب] والفرق: أن قوله: مالك عندي، أو ما تستحق عليَّ، لا ينافي قوله بعد ذلك: ضاعت من حرزٍ؛ لأن من ضاعت عنده الوديعة من حرزٍ لا يكون لمودعه عنده وديعة، ولا يستحق عليه رد شيءٍ. بخلاف ما إذا أنكر الإيداع، وادَّعى التلف، فإنه بإنكاره صار خائنًا، فلم يقبل له قول بعد ذلك (٢). فصل ٣٦٢ - إذا قال له: احفظ وديعتي في هذا البيت، ولا تدخله أحدًا، فأدخل إليه أناسًا، فسرقها بعضهم ضمنها المودع (٣). ولو سرقها غيرهم لم يضمن (٤). ذكرهما القاضي في المجرد.

стр. 393

والفرق: أنه إذا سرقها بعض من أدخله فقد سُرقت بفعل المودَع، وهو إدخاله السارق، فقد تعدى بذلك الفعل فضمن. بخلاف ما إذا سرقها غيرهم، فإنه لا فعل له في ذلك، فهو كما لو سُرقت ولم يُدخل البيت أحدًا، فلم يضمن (١)، فافترقا. والله تعالى أعلم.

стр. 394

كتاب الوصايا [فصل] ٣٦٣ - إذا [قال] (١): وصيت لفلانٍ بشاةٍ من غنمي، ولا غنم له، لم يصح. في أصح الوجهين (٢). ولو قال: بشاةٍ من مالي صحَت، واشتري له شاة (٣). والفرق: أن الموصي جعل الشاة من غنمه، ولا غنم له، فتكون الوصية بما لا يملكه، فلم يصح، كما لو وصى له بمائةٍ ولا مال له (٤). بخلاف ما إذا قال: من مالي ولا غنم له، فإن المعنى: اشتروا له شاةً من مالي، فصحت الوصية، كما لو قال: أوصيت له من مالي بشاةٍ، فإنه يصح، فكذا هنا (٥). فصل ٣٦٤ - إذا أوصى لزيدٍ بشيءٍ، ثم لعمروٍ به، فليس رجوعًا، وهو بينهما .

стр. 395

ولو قال: ما أوصيت به لزيدٍ فهو لعمروٍ، كان رجوعًا (١). والفرق: أن وصيّته لعمروٍ لا تتضمَّن الرجوع عن وصيته لزيدٍ، فبقيت وصيته بحالها، والوصيتان لا مزية لإحداهما على الأخرى في الحكم، فيكون الشيء بينهما، كما لو وصَّى لهما به في حالةٍ واحدةٍ. بخلاف ما إذا قال: ما أوصيت به لزيدٍ فهو لعمروٍ، فإنَّ اللفظ صريح بالرجوع، وإذا رجع عنها بطلت، كما لو قال: رجعت (٢). فصل ٣٦٥ - اذا أوصى لرجل برقبة عبدٍ، ولآخر بمنفعته، فقتل العبد، اشتري بقيمته رقبةً تقوم مقامه (٣). ولو استأجر عبدًا بعينه للخدمة مدةً معلومةً، فقتل قبل انقضائها، بطلت الإجارة، ولا يشترى بقيمته غيره. والفرق: أن باب الوصية أوسع من الإجارة، بدليل: صحتها بالمجهول والمعدوم، فلو أوصى أن يُشْتَرى عبد يخدم زيدًا سنةً صحت الوصية، فلذلك [٤٣/أ] جاز / أن تنتقل الوصية إلى القيمة. بخلاف الإجارة، فإنها لا تصح إلَّا على عينٍ موجودةٍ، فلذلك بطلت بتلفها (٤).

стр. 396

فصل ٣٦٦ - يصح قبول الوصي الوصية قبل موت الموصي وبعده (١). ولا يصح قبول الموصى له إياها إلا بعد الموت (٢). والفرق: أن الوصية له إيجاب بالحق بعد الموت؛ لأنا لو جعلنا الإيجاب قبل الموت، والملك بعده، لكان ذلك تعليقًا للتملك بالشرط، وذلك لا يجوز، فثبت أن الإيجاب بعد الموت، فوجب أن يكون القبول بعده لا قبله، لأن القبول لا يتقدم الإيجاب. وهذا بخلاف الموصى إليه، فإنه يتصرف بإذن الموصي، وإذنه قد وجد بعقد الوصية، فصح القبول في تلك الحال وبعد الموت، كقبول الوكيل الوكالة، فيكون الإيجاب بالعقد، والتسليط على التصرف بعد الموت، ولا محذور فيه هنا، بل غايته: أنه علَّق الإذن في التصرف بالموت، ومثل ذلك سائغ، كالوكالة المؤقتة (٣). فصل ٣٦٧ - تصح الوصية مع تأخير قبولها إلى ما بعد الموت (٤) ولو أخَّر قبول الهبة لم يصح (٥).

стр. 397

والفرق: أن الهبة تمليكٌ في الحال، فوجب قبولها في الحال، كالبيع (١). بخلاف الوصية، فإنها تمليك بعد الموت، فكان قبولها وقت التمليك (٢). فصل ٣٦٨ - إذا ردَّ الموصى له الوصية قبل موت الموصي، ثم قبلها بعد موته صحَّ . ولو ردَّها بعد موته، ثم قبلها، لم يصح. والفرق: أن قبل الموت وقتٌ لا يصح فيه قبول الوصية، فلا يصح ردُّها، وحق الموصى له إنما ثبت في القبول والردِّ بعد الموت، فإذا ردَّ قبله فقد ردَّ قبل وجوب حقِّه، فلم يصح. بخلاف ما إذا ردَّ بعد الموت، فإنَه ردَّ بعد وجوب الوصية، فصح الرد، وسقط حقه (٣). فَصل ٣٦٩ - إذا مات الموصى له قبل موت الموصي، بطلت . ولو مات بعده، وقبل القبول، لم تبطل، وقام وارثه فيها مقامه (٤). والفرق: أن الموصى له في الأُولى مات قبل استقرار الحق، بدليل ما

стр. 398

قدَّمنا (١): من أن قبوله وردَّه قبل موت الموصي لا أثر له، لكونه قبل الاستقرار، فلذلك تبطل. بخلاف ما إذا مات بعده، ولأنه ضمان بعد استقرار الوصية ووجوب حقه، فقام وارثه مقامه، كسائر حقوقه، والدَّليل على أنَّ حقه وجب بالموت: أنه لا يملك ورثة الموصي إبطاله مع حياة الموصى له، والحقوق اللازمة لا تبطل بموت مستحقها، بل تنتقل إلى ورثته (٢)، فظهر الفرق. فصل ٣٧٠ - / قد تقرَّر: أنه إذا مات الموصى له بعد الموصي وقبل القبول قام (٣) [٤٣/ب] وارثه مقامه. ولو مات المشتري قبل قبول الشراء، وبعد إيجاب البائع البيع بطل. والفرق: أن إيجاب البيع قبل قبول المشتري غير لازمٍ للبائع، بدليل: أنَّ له الرجوع فيه قبل قبول المشتري، والعقود الجائزة تبطل بموت أحد المتعاقدين، كالشركة والوكالة. بخلاف الوصية بعد موت الموصي وقبل موت الموصى له، فإن الوصية استقرَّ حقه فيها ووجب، على ما سبق بيانه (٤). فصل ٣٧١ - إذا أوصى بعتق عبده سالم، وقيمته ثلث ماله، ثم أوصى بعتق عبده

стр. 399

غانم، وقيمته ثلث ماله، أقرع بينهما، فمن قرع عتق، ولا يقدَّم أحدهما على الآخر. ولو قال في مرض موته: سالمٌ حرٌّ، ثم قال: غانمٌ حرٌّ، عتق سالم ولا يقرع (١). والفرق: أن كلًا من العبدين يستحق عتقه حين يستحقه الآخر، وهو عقيب الموت، فلا مزية لأحدهما على الآخر. بخلاف ما إذا نجَّز عتقهما واحدًا بعد الآخر؛ لأن عتق الأول وقع تنجيزه (٢) عقيب لفظه؛ لأنه يخرج من الثلث، فإذا أعتق الآخر لم يخرج من الثلث، فلذلك لم يعتق (٣). فَصل ٣٧٢ - إذا كان جميع ماله مائتي درهمٍ وعبدًا قيمته مائةٌ، فأوصى لرجل بالعبد، ولآخر بمائةٍ، فمع الإجازة يأخذ كل واحدٍ ما وُصّي له به، ومع الرد لكل منهما نصف ما وُصي له به (٤). ولو وصَّى لرجلٍ بالعبد، ولآخر بثلث ماله، فمع الإجازة للموصى له بالعبد ثلاثة أرباعه، وللآخر ربعه وثلث المائتين، ومع الردَّ للموصى له

стр. 400

بالعبد نصفه، وللآخر سدسه وسدس المائتين (١). والفرق: أن الثلث عبارةٌ عن جزءٍ شائع في جميع المال، فقد أوصى في الحقيقة لرجلٍ (٢) بالعبد، ولآخر بثلثه وثلث المائتين، فمع الإجازة يأخذ ثلث المائتين، ويتحاصَّان في العبد بقدر وصيتهما، وهي الكل والثلث، فيكون أربعة، فلصاحب العبد ثلاثة أرباعه وللآخر ربعه وثلث المائتين، ومع الرد للموصى له بالعبد نصفه، وذلك نصف ثلث المال، وللموصى له بالثلث سدس العبد وسدس المائتين، وذلك سدس الجميع، فتكامل لهما الثلث. بخلاف المسألة الأُولى، فإن المائة عبارةٌ عن قدر معلومٍ لا عن جزءٍ شائع في جميع المال، فلا يسري إلى غير العبد، فمع الإجازة لكل منهما ما أوصى له به، ومع الرد نصفه (٣). [٤٤/أ] فصل ٣٧٣ - إذا قال: / وصيت لما تحمل هذه الجارية بكذا، لم تصح الوصية (٤). ولو قال: أوصيت لفلان بما تحمله هذه الجارية صح (٥). والفرق: أن الوصية في الأولى لمعدوم، ولا تصح الوصية له. وفي الثانية أوصى بمعدومٍ، والوصية بالمعدوم تصح (٦).

стр. 401

فَصل ٣٧٤ - إذا أوصى بثمرة نخلته فاحتاجت إلى سقي، لم يجبر الموصى له على سقيها؛ لأنه غير مالكٍ للنخلة، ولا الوارث؛ لأنه غير مالكٍ للثمرة (١). ولو باع ثمرةً بدا صلاحها، أجبر على سقيها إلى الجذاذ (٢). والفرق: أن البائع ضمن تسليم الثمرة إلى المشتري، ومن تمامه سقيها (٣). بخلاف الوارث، فإنه لم يضمن ذلك (٤). فصل ٣٧٥ - إذا أوصى لإنسانٍ بعبدٍ من عبيده مبهمِ، فقُتل العبيد كلهم بعد موت الموصي، فللموصى له قيمة أحدهم بالقَرعة (٥). ولو قتلوا في حياة الموصي، فلا شيء له. والفرق: أن الوصية لا تلزم إلَّا بوفاة الموصي على ما مرَّ، فإذا قتلوا وهو حيٌّ فقد قتلوا قبل لزوم الوصية، وهم على ملك الموصي، وقيمتهم له، ولم يتجدَّد فيها وصية، فلم يستحقَّ شيئًا لذلك. بخلاف ما إذا قتلوا بعد موته؛ لأن الوصية قد لزمت، ومَلَك الموصى له أحدهم بالقرعة، فقد قتل على ملكه، فلذلك استحق قيمته (٦).

стр. 402

فصل ٣٧٦ - إذا قال: وصيت لفلانٍ بفهدٍ من مالي، ولا فهد في ملكه، صحت (١). ولو وصَّى له بكلبٍ من ماله، ولا كلب في ملكه، لم يصح (٢). والفرق: أن الفهد يصح ابتياعه، فصحت الوصية به إذا أضافه إلى ماله، كما لو أوصى له بشاةٍ من ماله، ولا غنم له (٣). بخلاف الكلب، فإنه لا يصح ابتياعه، فإذا لم يكن في ملكه فقد أوصى له بمعدوم لا سبيل إلى تحصيله، فلم يصح (٤). فصل ٣٧٧ - إذا أوصى له بقوسٍ استحق وترها (٥). ولو أوصى له بدابةٍ لم يستحق سرجها ولجامها (٦). والفرق: أن الوتر كجزءٍ من القوس؛ لأنه لا ينتفع بها إلَّا به (٧).

стр. 403

بخلاف سرج الدابّة ولجامها، فإنَّ ذلك يمكن الانتفاع بها دونه (١). قلت: واستحقاق الوتر هو أحد الوجهين. والآخر: لا يستحقه؛ لأنه لا يدخل في مسمى القوس، وإنما هو متمم للانتفاع بها، فلا يدخل في الوصية بها، كالنشابة (٢)، وهذا أوجه. فصل ٣٧٨ - إذا أوصى لزيدٍ بمائةٍ، ولخالدٍ بتمام الثلث على المائة، ولبكرٍ بثلث [٤٤/ب] ماله، وكل ماله أربعمائة وخمسون، فمع الإجازة لزيدٍ مائة، ولخالدٍ خمسون تمام الثلث، ولبكرٍ مائة وخمسون، ومع الردَّ / قال القاضي: يكون ثلث المال بين زيدٍ وبكرٍ نصفين، ولا شيء لخالدٍ (٣)، وعلَّل: بأنه أوصى لبكرٍ بثلث المال ولزيدٍ وخالدٍ بثلث المال، فإذا لم يجز الورثة تحاصَّ الموصى لهم بالثلث على قدر وصاياهم، لبكرٍ نصف الثلث خمسة وسبعون، ولزيد وخالدٍ باقيه وهو خمسة وسبعون، فيستحقها زيدٌ خاصةً، ولا شيء لخالدٍ؛ لأنه لا يستحق من الثلث الموصى به له ولزيدٍ إلا ما زاد على مائة، ولا زيادة عليها، فلذلك لا يستحق شيئًا، كما إذا لم يجاوز الثلث مائة وأجاز الورثة، فإنه يكون لبكرٍ الموصى له بالثلث مائة، ولزيدٍ مائة، ولا شيء لخالدٍ؛ لأنه زيادة على المائة إلى تمام الثلث، ومع الردِّ يكون الثلث وهو مائة بين زيادةٍ وبكرٍ نصفين، ولا تصح الوصية لخالدٍ.

стр. 404

والفرق: بين ما إذا جاوز الثلث مائةً، وبين ما إذا لم يجاوز: أنه إذا جاوزها كما صورناه في صدر المسألة، يكون هناك [ما] تتعلق به الوصية لخالدٍ، فتصح وصيته. بخلاف ما إذا كان الثلث مائة، فإنَّا نعلم أن وصية خالدٍ لم تصح؛ لأنه لم يوجد زيادةٌ على المائة تتعلق به وصيته، فلذلك لم يصح، وبقيت وصيته لزيدٍ بمائة ولبكرٍ بثلث المال وذلك مائة، فهما متساويان، فكان الثلث بينهما، كما ذكرنا (١). فصل ٣٧٩ - إذا أوصى لإنسانٍ بثلث ماله فتلف ماله أو لم يكن له مالٌ، ثم اكتسب، استحق الموصى له ثلثه (٢). ولو وصَّى له بثلث غنمه فتلفت قبل موته، بطلت الوصية (٣). والفرق: أن الثلث جزءٌ شائع في جميع ما يتموَّل، ويعتبر الموجود عند الموت لا قبله، بدليل: أنه لو وصَّى وماله مائة فصار ألفًا، استحق الموصى له ثلثها، فإذا كان الاعتبار [بما يملكه عند الموت] (٤) لم يؤثر فيه التلف قبله (٥). بخلاف الوصية بثلث غنمه؛ لأنها وصيةٌ بمعينٍ من المال فتتعلق الوصية بعينه، وتبطل بتلفه (٦).

стр. 405

فصل ٣٨٠ - أذا أوصى له بعبدٍ من عبيده مبهمٍ، فله أحدهم بتعيين الورثة (١). ولو وصَّى بعتق عبدٍ مبهمٍ، أخرج بالقرعة (٢). والفرق: أن الحقَّ في الوصية مشتركٌ بين الورثة، والموصى له لا يتعدَّاهم، فالموصى له يطلب أعلاهم، والورثة يريدون أن يعطوه أدناهم، وحقيقة لفظ الموصي أحدهم، فينصرف إلى أقلهم قيمةً؛ لأنه اليقين، وما زاد عليه مشكوك فيه فلا يثبت بالشك. بخلاف ما إذا أعتق أحدهم لا بعينه، فإنَّ المعتق مشترك بين العبيد، [٤٥/أ] وكل منهم يطلب أن يكون هو المعتق، وليس أحدهم (٣) أولى من الآخر، فأقرع بينهم (٤)، كما لو /طفَق إحدى نسائه لا بعينها، فإنها تخرج بالقرعة (٥). واختارها أبو البركات (٦) وقدَّمها، فتصير المسألتان سواء. فَصل ٣٨١ - إذا أوصى بمعينٍ من ماله قيمته قدر الثلث صحت الوصية، سواءٌ رضي الورثة أو سخطوا .

стр. 406

ولو أحب بعض الورثة أن يأخذ معينًا من التَّركة قيمته قدر نصيبه لم يجز إلَّا بإذن باقي الورثة. والفرق: أن الإنسان غير ممنوعٍ من التصرف في الثلث، سواء كان معينًا أو مشاعًا، فلم يكن للورثة منعه من ذلك، فصحت الوصية. بخلاف المسألة (١) الثانية، فإنَّ الوارث لا يملك إلَّا جزءًا مشاعًا في جميع المال، فلذلك لم يجز أن يأخذ بنصيبه معينًا من المال إلَّا برضاهم (٢). فصل ٣٨٢ - إذا أوصى لرجلٍ بثلث ماله، ولآخر بثلثه أيضًا، ولم يجز الورثة، فالثلث بينهما نصفين، ولو ردَّ أحدهما الوصية وقبل الآخر، استحقَّ جميع الثلث . ولو وصى بثلثه لاثنين، فردَّ أحدهما وقبل الآخر، لم يستحق إلَّا نصف الثلث. والفرق: أنه في الأولى أوصى لكل واحدٍ بثلث ماله، بدليل: أنه لو أجاز الورثة استحقَّ كل منهما ثلثًا كاملًا، وإنما لم يستحقّه مع الردّ للمزاحمة، فإذا ردَّ أحدهما زالت المزاحمة فأخذ الآخر الثلث كاملًا. بخلاف الثانية، فإنه أوصى لكل واحدٍ بسدسٍ، فلذلك لم يستحقَّ زيادةً عليه (٣).

стр. 407

فَصل ٣٨٣ - إذا تبرَّع في مرض موته بأكثر من الثلث لجماعةٍ دفعةً، ولا عتق فيه، ولم يجز الورثة، تحاصَّ الجميع في الثلث، وأدخل النقص على كل بقدر حصته من التبرع . ولو كان تبرعه بالعتق فأعتق عبدين أو أكثر، قيمتهما أكثر من الثلث، أقرع بين العبيد، فيعتق من قرع إذا خرج من الثلث، ولا يعتق من كلّ واحدٍ بعضه (١). والفرق: أن المقصود من التبرُّع غير العتق الملكُ، وذلك يحصل مع التبعيض فلذلك تحاصَّوا؛ لأنه لا مزية لأحدهم على الآخر. بخلاف العتق، فإن المقصود منه تكميل العتق في أحدهم ليترتب عليه الأحكام، كصلاحية الولاية والشهادة والقضاء، ولو بعضت الحرية فات المقصود (٢). ويدل على صحته ما روى عمران بن حصين (٣) ﵁: "أن رجلًا أعتق ستة مملوكين لم يكن له مالٌ غيرهم، فدعاهم رسول الله ﷺ فجزَّأهم أثلاثًا، ثم أقرع بينهم فأعتق اثنين وأرقَّ أربعةً، وقال له قولًا شديدًا" رواه الإمام أحمد، ومسلم وغيرهما (٤).

стр. 408

فصل ٣٨٤ - إذا أعتق في مرضه عبدين بكلمةٍ واحدةٍ، قيمة كل منهما قدر الثلث، / [٤٥/ب] فلم يجز الورثة، أقرع بينهما، فمن قرع عتق (١). ولو كان اسم أحدهما سالمًا، والآخر غانمًا، فقال: يا سالم إذا أعتقت غانمًا فانت حرٌّ في حال عتقي إياه، ثم أعتق غانمًا في مرض موته، فقد أعتقهما في حالةٍ واحدةٍ إلَّا أنه لا يقرع بينهما هنا، بل يعتق غانم، ويرقُّ سالم (٢). والفرق: أن عتق سالمٍ في هذه المسألة يتعلق بعتق غانم، فلو قلنا: يقرع لم نأمن أن يخرج سهم الحرية لسالمٍ فيعتق، ولو عتق لم يعتق غانم؛ لأن الثلث لا يحمل إلَّا أحدهما، وإذا لم يعتق غانم لم يوجد شرط وقوع عتق سالم، فيؤدي إلى أنه لا يعتق واحدٌ منهما. وليس كذلك إذا أعتقهما دفعةً واحدة بكلمةٍ؛ لأنه لا تعلق لعتق أحدهما بعتق الآخر، وقد تساويا في العتق فوجبت القرعة (٣). فصل ٣٨٥ - إذا أعتق أمته حاملًا (٤) تبعها حملها في العتق، فإن لم يخرجا من الثلث عتق من الأمَّ (٥) بقدر الثلث، وعتق من الولد مثل ذلك، ولا يقرع بين الحمل وأمِّه إذا كانت قيمتهما متساويةً.

стр. 409

ولو أعتق عبدين في مرضه أقرع بينهما على ما ذكرناه (١). والفرق: أن الأم أصلٌ وحملها تبعٌ، فلو أقرعنا بينهما لم نأمن من أن تخرج القرعة على الحمل، فيحتاج أن نعتقه ونرقَّ الأم، فيكون قد رقَّ المباشر بالعتق، وعتق الداخل فيه ضمنًا، وذلك لا يجوز، ومتى لم تعتق الأم لم يعتق الحمل. بخلاف ما إذا أعتق عبدين، فإن كل واحدٍ منهما أصلٌ في نفسه (٢) فَصل ٣٨٦ - إذا أعتق أمَّ ولده فهي من رأس ماله . ولو أعتق مكاتبته فهي من الثلث (٣). والفرق: أن أُمَّ الولد لا تنتقل إلى الورثة بموته بل تعتق، فعتقه إياها في المرض بمنزلة قضاء دينه فيه. بخلاف المكاتبة، فإنها تنتقل إلى الورثة، وتؤدي إليهم مال الكتابة، وإن عجزت عادت ملكًا لهم، فهي كالأمة (٤) يحسب عتقها من الثلث (٥).

стр. 410

فصل ٣٨٧ - إذا أوصى لانسانٍ بمائةٍ، ثم أوصى أن يتصدق على فلانٍ بمائةٍ، ثم أوصى أن يباع عبده من فلانٍ ويحابا بمائةٍ، ومقدار ثلث ماله مائة، تحاصَّوا في ثلث ماله، ولم يقدَّم أحدهم على صاحبه (١). ولو وهب في مرض موته مائةً لفلانٍ وأقبضه، وتصدَّق على فلانٍ بمائةٍ وأقبضه، وباع عبده من فلان بمحاباة مائةٍ، قدم الأول فالأول (٢). والفرق: أن الوصايا عطايا متعلقة بالموت لا تلزم إلَّا به، والكلُّ في حال اللزوم سواء، فلهذا لم يقدم أحدهم (٣) على صاحبه. بخلاف العطايا المنجزة، فإنها تلزم بالفعل أولًا فأولًا، فلهذا قدِّم الأول (٤). فصل ٣٨٨ - / إذا أوصى لعبده بجزءٍ مشاعِ كالثلث صحَّ، وعتق إن خرج من الثلث، وإن كانت قيمته أقلَّ من الثلثَ استحقَّ فاضله، وإن لم يخرج منه عتق منه بمقدار الثلث . [٤٦/أ] ولو أوصى له بمعلومٍ كمائةٍ ودارٍ لم يصح (٥). نصَّ عليه. والفرق: أنه إذا أوصى له بجزءٍ شائعٍ دخلت نفسه فيه، فقد أوصى له

стр. 411

ببعض نفسه، والوصية له بنفسه تصح، ويعتق ويأخذ ما فضل بعد قيمته من الثلث. بخلاف الوصية بجزءٍ معلومٍ، فإن نفسه لا تدخل فيه (١). فَصل ٣٨٩ - إذا أوصى لعبده بدابةٍ، أو ثوبٍ لم يصح (٢). ولو أوصى لمكاتبه بذلك صح (٣). والفرق: ما تقدَّم: من أن القن لا تصح الوصية له بجزءٍ معلومٍ. وأما المكاتب فإنه يملك، ولا يصير بموت مولاه ملكًا للورثة، بل يطالبونه بمال الكتابة، فهو كما لو أوصى لأجنبي عليه دَينٌ (٤). فَصل ٣٩٠ - إذ أوصى بثلث ماله، اعتبر ماله عند الموت (٥). ولو نذر الصدقة به، اعتبر حالة النذر (٦). نص عليه. والفرق: أن الوصية إيجاب للملك بعد الموت، فاعتبر المال حالتئذٍ (٧).

стр. 412

بخلاف النذر، فإنه إيجاب للصدقة في الحال (١). فصل ٣٩١ - إذا باع في مرضه كُرَّ حنطةٍ لا مال له سواه، قيمته اثنا عشر دينارًا، بكُرِّ شعيرٍ قيمته ستة دنانير، فقد حابا بنصف ماله، وليس له المحاباة بأكثر من الثلث، فللورثة الرجوع على المشتري بسدس الكُرِّ الحنطة (٢). ولو كانت بحالها إلَّا أنه باع الكُرَّ الحنطة بمثله رديئًا، قيمته نصف قيمة الحنطة، لم يكن للورثة أخذ سدس كُرِّ الحنطة (٣). والفرق: أنا لو جعلنا لهم أخذ سدس كُرِّ الحنطة مع الكُرِّ الرديء أفضى إلى ربا الفضل؛ لإنه بيع حنطةٍ بحنطةٍ متفاضلًا. بخلاف الأولى، فإنهما جنسان والتفاضل بينهما جائزٌ (٤). فصل ٣٩٢ - إذا دبَّر عبدين لا يخرجان من الثلث، فلم يجز الورثة، فأقرع بينهما، فخرج من وقع عليه سهم الحرية مستحقًا، بطل عتقه، وعتق الآخر كلُّه إن خرج من الثلث (٥). ولو دبَّر أحدهما مطلقًا، وقال للآخر: أنت حر بعد موتي في الفاضل عن قيمة هذا من الثلث، ولم يخرجا من الثلث، ولم يجز الورثة، فخرج الذي دبَّره مطلقًا مستحقًا، أو رجع السيد في تدبيره، ومات، بطل

стр. 413

عتقه، ولم يعتق من الآخر إلا بقدر ما فضل من الثلث عن قيمة الذي بطل عتقه (١). والفرق: أنه في الأولى دبَّرهما جميعًا، فكلُّ واحدٍ منهما أصلٌ في التدبير إلَّا أنه لم يتقدَّم عتقهما لأجل المزاحمة، فإذا استحقَّ أحدهما بطل [٤٦/ب] عتقه، وزالت المزاحمة وتوفر / الثلث على الآخر، فلهذا عتق كله، كما لو دبرهما ثم رجع في تدبير أحدهما. بخلاف الأخرى، فإنه لم يعتق الثاني إلَّا من الفاضل عن مقدار قيمة المدبَّر مطلقًا، فحصر عتقه في ذلك القدر، فلا نعديه إلى غيره، سواء تقدَّم عتق الأول أو بطل (٢). فصل ٣٩٣ - إذا دبَّر عبدًا قيمته تخرج من الثلث، فحكم بعتقه بموت سيِّده، ثم خرج نصفه مستحقًا بطل العتق (٣)، ولم يقوَّم هذا النصف على الميت. ولو أعتق في مرض موته عبدًا يخرج من ثلثه، ثم خرج نصفه مستحقًا قُوِّم النصف عليه (٤). والفرق: أن عتقه في المرض نفذ في حالةٍ يملك فيها، فقُوِّم عليه، كعتقه في الصحة. بخلاف الأخرى، فإنَّ عتق المدبر إنما ينفذ بعد الموت، وتلك حالةٌ لا

стр. 414

ملك للسيد فيها، فلم يقوم عليه، كما لو كان معسرًا (١). فصل ٣٩٤ - يجوز للوصي في مال اليتيم أن يأكل مع الفقر من ماله بمقدار عمله إذا كان شغله به يمنعه من التكسب لكفايته (٢). ولو وصَّى بتفرقة ثلثه في المساكين، والوصيُّ منهم، لم يجز له أخذ شيءٍ لعمله، ولا مسكنته (٣). والفرق: أن الوصيَّ في تفرقة المال مأذونٌ له في الإخراج لا في الأخذ، فلذلك لم يجز له الأخذ (٤). بخلاف الوصي على اليتيم، فإنه عاملٌ في ماله، فجاز له الأخذ، كالعامل على الصدقات (٥).

стр. 415

كتاب النكاح فصل ٣٩٥ - إذا تزوج العبد بغير إذن سيده، وقلنا: يقف على إجازته، فأعتقه، جاز النكاح . ولو اشترى شيئًا بغير إذنه، فاعتقه، لم يجز الشراء (١). والفرق: أن عقد النكاح أوجب الحلَّ، بدليل: ما لو كان بإذن سيده حلَّ وعقده [كان] (٢) نافذًا، وإنما امتنع لحق المولى، فإذا زال حقه بالعتق صح ولزم. بخلاف الشراء، فإن العقد أوجب الملك للسيد، بدليل: أنه لو كان بإذنه حصل الملك له، وبعد العتق لم يتجدد للعبد ملك، فلو نفذناه لكان غير ما أوجبه العقد، وذلك لا يجوز، فافترقا (٣). فَصل ٣٩٦ - قد ذكرنا: أنه إذا أعتقه جاز النكاح (٤)

стр. 416

ولو أذن له في التزويج لم ينفذ ذلك العقد حتى يجيزه السيد (١). والفرق: ما تقدَّم من أن العقد إنما كان لحق السيد، فإذا أعتقه زال حقه. وأما إذنه في التزويج فلا يزيل حقه؛ لأن الحق له قبل الإذن وبعده، فلا يصير الحق للعبد، فلم ينفذ النكاح بذلك، نعم بالإذن يملك العبد ابتداء النكاح، فيملك إجازته كالحرّ (٢). فصل ٣٩٧ - إذا أذن لعبده أن يتزوَّج، ويكون الصداق رقبته، وكانت الزوجة أمةً صحَ (٣). وإن كانت حرةً لم يصح (٤). والفرق: أنها إذا كانت/ أمة لا تملك المهر، وإنما يملكه سيدها، [٤٧/أ] وملك السيد رقبة زوج أمته لا يبطل النكاح.

стр. 417

بخلاف ما إذا كانت حرةً، فإنها تملك المهر بالعقد، وملك المرأة رقبة زوجها يبطل النكاح (١). فصل ٣٩٨ - اذا زوّج أمته، ثم أعتقها، ثبت لها الخيار في الفسخ عبدًا كان زوجها أو حرًا، على رواية (٢). ولو زوج عبده، ثم أعتقه لم يكن له الخيار (٣). والفرق: أن الأمة يملك سيدها إجبارها على النكاح، فبالعتق يزول الإجبار ويخلفه الاختيار، كالصغيرة يزوجها غير الأب إذا بلغت. بخلاف العبد، فإن سيده لا يملك إجباره على النكاح (٤). فصل ٣٩٩ - إذا ترافع الزوجان إلى حاكمٍ فأقرَّا بالزوجية، ثم تجاحداها واختلفا في

стр. 418

حقً من حقوق الزوجية، وأقاما بينةً على النكاح، حكم بالنكاح من غير بحثٍ عن عدالة الشهود. ولو اختلفا في أهل النكاح، وتجاحداه، وأقام الزوج بينةً به، افتقر الحكم به إلى البحث عن عدالة شهوده. ذكرهما في المجرد. والفرق: أن النكاح في الأولى ثبت بإقرارهما، فلا حاجة إلى البحث عن الشهود. بخلاف الثانية، فإنه ثبت بالشهادة فلا بدَّ من معرفة العدالة (١). فصل ٤٠٠ - للأب أن يزوج عبد ابنه الصغير من أمته، ويزوج أمته من غير عبده (٢). وليس له أن يزوج عبده من غير أمته (٣). ذكره ابن البناء (٤). والفرق: أن تزويج العبد يلزم الصغير ضمانًا، وهو المهر من غير بدلٍ، فلم يجز، كالتبرع بماله. وأما تزويج الأمة فإنه يلزمه ضمانا لكن ببدل، وهو المهر (٥).

стр. 419

فصل ٤٠١ - إذا أعتقا أمةً لم يجز لأحدهما تزويجها بغير إذن الآخر (١). ولو كان لحرة أخوان زوَّجها أحدهما (٢). والفرق: أن كلَّ واحد من المعتِقَين لا ولاية له إلا على قدر ما أعتق، فلم يجز أن يزوجها وحده؛ لأنه يكون مزوجًا لمن لا ولاية له عليه (٣). بخلاف الأخوين، فإن كل واحدٍ منهما أخٌ لها، فيصح انفراده بتزويجها، كما لو كان وحده (٤). فصل ٤٠٢ - قد تقدَّم: أن أحد المعتِقَين لا يجوز له الانفراد بتزويج المعتقة (٥). ولو أعتق جاريةً ومات، وله ابنان، جاز لكلٍّ منهما الانفراد بتزويجها (٦). والفرق: ما تقدَّم قبله. فإن أعتق اثنان عبدًا، ثم أعتق (٧) جاريةً، ثم مات، لم ينفرد أحد معتقيه بتزويجها، كما لو أعتقاها؛ لأن ولاءهما عليها كولايتهما على معتقها (٨). فإن أعتق نصف أمةٍ وبقي الباقي رقيقًا، لم يجز لمعتق نصفها، ولا

стр. 420

لمالك باقيها، ولا لنسيبها (١) الحر الانفراد بتزويجها، رضيت أو كرهت؛ لأن مالك نصفها لا ولاية له على الحر منها، ومعتقها ونسيبها / الحر لا ولاية [٤٧/ب] لأحدهما على ما هو مملوكٌ، نعم يتفقون، ويأذنون فيه، ويفعل (٢). فصل ٤٠٣ - يجوز للأب تزويج ابنه الصغير بحرة . ولا يجوز بأمةٍ. والفرق: أن الحرة يجوز للحر أن يتزوجها مطلقًا، فإذا رأى المصلحة لابنه في تزويجه صح. بخلاف الأمة، فإنه لا يجوز للحر أن يتزوجها إلَّا عند خوف العنت، وعدم الطول، وخوف العنت لا يتصور من الصغير (٣). فصل ٤٠٤ - سكوت البكر رضى . بخلاف الثيب (٤).

стр. 421

والفرق: أن الشارع جعل سكوتها قائمًا مقام إذنها نطقًا، فقال ﷺ : "البكر تستأذن في نفسها، وإذنها صماتها" مختصرٌ رواه الإمام أحمد، ومسلم، وأبو داود، وغيرهم (١). ولأن البكر تستحي غالبًا. بخلاف الثيب، فإنها لا تستحي غالبًا (٢). فَصل ٤٠٥ - إذا زوجت المرأة أمتها لم يصح (٣). ولو باعتها صح. والفرق: أن البيع تصرفٌ في ملك الرقبة دون البضع، بدليل: أنه يجوز للرجل أن يشتري مَنْ لا يحل له وطؤها كأمِّه وأخته، ويجوز شراء الأمة المزوجة والمعتدة، ويشتري المُحرم الإماء (٤)، ولو كان ذلك تصرفًا في البضع لم يجز شيءٌ منه، وإنما يملك المشتري الانتفاع بالبضع لكونه من فوائد ملك الرقبة، فهو كالاستخدام، والشيء قد ينبني عليه أحكام لا تثبت بمثل ما ثبت هو به. ألا ترى الملك لا يثبت بشهادة النساء (٥) ولو كنَّ ألفا، ولو شهدت بالولادة امرأةٌ واحدةٌ ثبت بشهادتها (٦)، وانبنى عليه ثبوت النَّسب، واستحاق

стр. 422

الإرث، وإذا ثبت أن البيع تصرفٌ في الرقبة فيصح من المرأة، كبيع سائر أموالها. بخلاف التزوج، فإنه تصرفٌ في البضع، وذلك لا يصح منها، لما روى أبو هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنَّه قال: "لا تزوج المرأة المرأة، ولا تزوج نفسها" رواه ابن ماجة، والدارقطني (١). ولأنها مولى عليها في النكاح، فلم تكن ولية فيه، كالصغيرة (٢). فصل ٤٠٦ - إذا قال السيد لأمته بحضرة شاهدين: أعتقتك وجعلت عتقك صداقك، انعقد النكاح . ولو قال: أعتقتك على أن تتزوجي بي، ويكون عتقي إياك صداقك، وقع العتق، ولم ينعقد النكاح. والفرق: أنه في الأولى أتى بلفظ ينبئ عن عقد النكاح، وهو قوله: أعتقتك، وجعلت عتقك صداقك، فهذا كناية عن الإيجاب والقبول، وهو الولي، وله تولي طرفي العقد/ فإذا أتى بذلك اللفظ بحضرة شاهدين انعقد النكاح. [٤٨/أ] بخلاف المسألة الأخرى، فإنه لم يأت بلفط ينبئ عن عقد النكاح، بل أعتقها، وشرط عليها: أن تتزوج به فيما بعد، فلم ينعقد النكاح، كما لو قال: أعتقتك على أن تعطيني ألفا (٣).

стр. 423

فصل ٤٠٧ - إذا قال لأمته: أعتقتك على أن تتزوجي بي، وعتقك صداقك فأبت، لزمها قيمة نفسها لسيدها (١). ولو قالت المرأة لعبدها ذلك فأبى، لم يكن لها عليه شيءٌ (٢). والفرق: أنه شرط عليها في الأولى أن تتزوج به، فيحصل له من جهتها منفعة واستمتاعٌ، فإذا لم يحصل له ما شرط رجع عليها بقيمة الرقبة (٣). وفي الثانية شرطت على العبد أن يحصل لها من جهته تمليك البضع والاستمتاع، فلهذا لم تستحق عليه شيئًا (٤). ذكره في المجرد. وفرَّق أبو عبد الله السَّامري: بأن السيد اشترط ما له قيمة وهو بضعها، ولهذا إذا استوفيت منافعه ضمنت بالمال، فكأنه أعتقها على مال. بخلاف المسألة الأخرى، فإنها لم تشترط عليه ما له قيمة؛ لأن بضع العبد لا قيمة له، ولهذا لا تضمن منافعه بالمال، فكأنها أعتقته مطلقًا، فلا يلزمه شيءٌ (٥). قلت: وإنما كان بضع المرأة متقوّمًا دون بضع الرجل؛ لأن المرأة موضوعةٌ للمتعة، بخلاف الرجل.

стр. 424

فصل ٤٠٨ - إذا ادَّعت امرأة أن فلانًا زوجُها فأنكر، فشهد شاهدان بذلك، فردَّت شهادتهما لفسقٍ أو غيره، لم يجز لأحدهما أن يتزوجها . ولو ادَّعى العبد أن سيده أعتقه فأنكر، فشهد له شاهدان، فردت شهادتهما، جاز لأحد الشاهدين شراؤه. والفرق: أن العبد محكومٌ لسيده بملكه، فصح بيعه من جهته، والمشتري له يستنقذه من يد من يعتقد أنه ظالمٌ ببقاء يده عليه، وهو السيد، فصح، كاستنقاذ الأسير. بخلاف ما إذا أراد أن يتزوَّجها من شهد بتزويجها من غيره؛ لأنه يستبيح فرجًا حرامًا في اعتقاده، فلم يجز، كما لو قال لامرأةٍ: أنت أختي من الرضاع، فإنه لا يجوز أن يتزوجها، فظهر الفرق (١). فصل ٤٠٩ - يملك السيد إجبار أمته البالغة على النكاح . ولا يملك إجبار عبده البالغ. والفرق: أن منافع بضع الأمة مملوكة لسيدها، فملك نقلها إلى زوجٍ، كالبيع. بخلاف العبد، فإن سيده لا يملك منافع بضعه، فلم يكن له التصرف فيها، على أن العبد يلزمه بالنكاح مالٌ، وليس للسيد إلزام ذمة عبده مالًا بغير اختياره، كما / لا يملك إجباره على الكتابة (٢). [٤٨/ب]

стр. 425

فصل ٤١٠ - إذا زوَّج أمته أو بنته المجبرة بعبده الصغير، جاز له أن يتولى طرفي العقد (١). ولو أراد تزوج بنت عمه بإذنها وولايته، لم يجز له تولي الطرفين (٢). والفرق: أنه في الثانية إنما ملك العقد بالإذن، لا بالإجبار، فلا يجوز أن يتولى طرفي العقد، كالوكيل في البيع (٣). بخلاف الأولى، فإنه إنما ملك بالإجبار. ثم إنه في الأولى عاقدٌ لنفسه، وفي الثانية عاقدٌ لغيره (٤). فَصل ٤١١ - يجوز للعبد تزوج جارية ابنه . ولا يجوز للحر (٥). والفرق: أن الحزَ يملك، وله في جارية ابنه شبهة ملك يسقط عنه بها الحد بوطئها، فلم يجز أن يتزوجها، كالمشتركة.
следующие страницы →