← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 6534

إيضاح الدلائل في الفرق بين المسائل

الزريراني، شرف الدين عبد الرحيم

Полный текст (730 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

والفرق: أن الشارع جعل سكوتها قائمًا مقام إذنها نطقًا، فقال ﷺ : "البكر تستأذن في نفسها، وإذنها صماتها" مختصرٌ رواه الإمام أحمد، ومسلم، وأبو داود، وغيرهم (١). ولأن البكر تستحي غالبًا. بخلاف الثيب، فإنها لا تستحي غالبًا (٢). فَصل ٤٠٥ - إذا زوجت المرأة أمتها لم يصح (٣). ولو باعتها صح. والفرق: أن البيع تصرفٌ في ملك الرقبة دون البضع، بدليل: أنه يجوز للرجل أن يشتري مَنْ لا يحل له وطؤها كأمِّه وأخته، ويجوز شراء الأمة المزوجة والمعتدة، ويشتري المُحرم الإماء (٤)، ولو كان ذلك تصرفًا في البضع لم يجز شيءٌ منه، وإنما يملك المشتري الانتفاع بالبضع لكونه من فوائد ملك الرقبة، فهو كالاستخدام، والشيء قد ينبني عليه أحكام لا تثبت بمثل ما ثبت هو به. ألا ترى الملك لا يثبت بشهادة النساء (٥) ولو كنَّ ألفا، ولو شهدت بالولادة امرأةٌ واحدةٌ ثبت بشهادتها (٦)، وانبنى عليه ثبوت النَّسب، واستحاق

стр. 422

الإرث، وإذا ثبت أن البيع تصرفٌ في الرقبة فيصح من المرأة، كبيع سائر أموالها. بخلاف التزوج، فإنه تصرفٌ في البضع، وذلك لا يصح منها، لما روى أبو هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنَّه قال: "لا تزوج المرأة المرأة، ولا تزوج نفسها" رواه ابن ماجة، والدارقطني (١). ولأنها مولى عليها في النكاح، فلم تكن ولية فيه، كالصغيرة (٢). فصل ٤٠٦ - إذا قال السيد لأمته بحضرة شاهدين: أعتقتك وجعلت عتقك صداقك، انعقد النكاح . ولو قال: أعتقتك على أن تتزوجي بي، ويكون عتقي إياك صداقك، وقع العتق، ولم ينعقد النكاح. والفرق: أنه في الأولى أتى بلفظ ينبئ عن عقد النكاح، وهو قوله: أعتقتك، وجعلت عتقك صداقك، فهذا كناية عن الإيجاب والقبول، وهو الولي، وله تولي طرفي العقد/ فإذا أتى بذلك اللفظ بحضرة شاهدين انعقد النكاح. [٤٨/أ] بخلاف المسألة الأخرى، فإنه لم يأت بلفط ينبئ عن عقد النكاح، بل أعتقها، وشرط عليها: أن تتزوج به فيما بعد، فلم ينعقد النكاح، كما لو قال: أعتقتك على أن تعطيني ألفا (٣).

стр. 423

فصل ٤٠٧ - إذا قال لأمته: أعتقتك على أن تتزوجي بي، وعتقك صداقك فأبت، لزمها قيمة نفسها لسيدها (١). ولو قالت المرأة لعبدها ذلك فأبى، لم يكن لها عليه شيءٌ (٢). والفرق: أنه شرط عليها في الأولى أن تتزوج به، فيحصل له من جهتها منفعة واستمتاعٌ، فإذا لم يحصل له ما شرط رجع عليها بقيمة الرقبة (٣). وفي الثانية شرطت على العبد أن يحصل لها من جهته تمليك البضع والاستمتاع، فلهذا لم تستحق عليه شيئًا (٤). ذكره في المجرد. وفرَّق أبو عبد الله السَّامري: بأن السيد اشترط ما له قيمة وهو بضعها، ولهذا إذا استوفيت منافعه ضمنت بالمال، فكأنه أعتقها على مال. بخلاف المسألة الأخرى، فإنها لم تشترط عليه ما له قيمة؛ لأن بضع العبد لا قيمة له، ولهذا لا تضمن منافعه بالمال، فكأنها أعتقته مطلقًا، فلا يلزمه شيءٌ (٥). قلت: وإنما كان بضع المرأة متقوّمًا دون بضع الرجل؛ لأن المرأة موضوعةٌ للمتعة، بخلاف الرجل.

стр. 424

فصل ٤٠٨ - إذا ادَّعت امرأة أن فلانًا زوجُها فأنكر، فشهد شاهدان بذلك، فردَّت شهادتهما لفسقٍ أو غيره، لم يجز لأحدهما أن يتزوجها . ولو ادَّعى العبد أن سيده أعتقه فأنكر، فشهد له شاهدان، فردت شهادتهما، جاز لأحد الشاهدين شراؤه. والفرق: أن العبد محكومٌ لسيده بملكه، فصح بيعه من جهته، والمشتري له يستنقذه من يد من يعتقد أنه ظالمٌ ببقاء يده عليه، وهو السيد، فصح، كاستنقاذ الأسير. بخلاف ما إذا أراد أن يتزوَّجها من شهد بتزويجها من غيره؛ لأنه يستبيح فرجًا حرامًا في اعتقاده، فلم يجز، كما لو قال لامرأةٍ: أنت أختي من الرضاع، فإنه لا يجوز أن يتزوجها، فظهر الفرق (١). فصل ٤٠٩ - يملك السيد إجبار أمته البالغة على النكاح . ولا يملك إجبار عبده البالغ. والفرق: أن منافع بضع الأمة مملوكة لسيدها، فملك نقلها إلى زوجٍ، كالبيع. بخلاف العبد، فإن سيده لا يملك منافع بضعه، فلم يكن له التصرف فيها، على أن العبد يلزمه بالنكاح مالٌ، وليس للسيد إلزام ذمة عبده مالًا بغير اختياره، كما / لا يملك إجباره على الكتابة (٢). [٤٨/ب]

стр. 425

فصل ٤١٠ - إذا زوَّج أمته أو بنته المجبرة بعبده الصغير، جاز له أن يتولى طرفي العقد (١). ولو أراد تزوج بنت عمه بإذنها وولايته، لم يجز له تولي الطرفين (٢). والفرق: أنه في الثانية إنما ملك العقد بالإذن، لا بالإجبار، فلا يجوز أن يتولى طرفي العقد، كالوكيل في البيع (٣). بخلاف الأولى، فإنه إنما ملك بالإجبار. ثم إنه في الأولى عاقدٌ لنفسه، وفي الثانية عاقدٌ لغيره (٤). فَصل ٤١١ - يجوز للعبد تزوج جارية ابنه . ولا يجوز للحر (٥). والفرق: أن الحزَ يملك، وله في جارية ابنه شبهة ملك يسقط عنه بها الحد بوطئها، فلم يجز أن يتزوجها، كالمشتركة.

стр. 426

بخلاف العبد، فإنه لا يملك، فهو كالأجنبي (١). فصل ٤١٢ - يحرم على الأب الحر تزوج جارية ابنه (٢). ولا يحرم على ابنه الحر تزوج أمة أبيه (٣). والفرق: ما سبق (٤) من أن للأب في مال ابنه شبهة ملك. وليس للابن في مال أبيه تلك الشبهة (٥). فصل ٤١٣ - إذا تزوَّج رجلٌ امرأةً، وابنه بنتها، فزفت زوجة كلٍّ منهما إلى الآخر جهلًا وخطأ، وعُلِمَ الوافى منهما أولًا، انفسخ بوطء الأول (٦) نكاح كل منهما، وحرمت زوجته عليه على التأبيد، ولزمه للتي وطئها مهر مثلها، ويلزم الواطى أولًا لزوجته أولًا نصف ما سمَّى لها. ولا يلزم الوائى أخيرًا شيء (٧) مما سمَّى لزوجته. بيان ذلك، وبه يحصل الفرق: أن الأولى إذا وطئت وكان واطؤها الأب، فإنها تفسير منكوحة أبي زوجها، وإن كان الابن فإنها تصير حليلة ابن زوجها، وكل (٨) منهما حرام عليه على التأبيد، فلذلك انفسخ النكاحان،

стр. 427

وتصير زوجة الواطئ أولًا بوطئ زوجها للأخرى أُمَّ زوجته (١)، أو ربيبته قد دخل بأمها؛ لأنه بهذا الوطء تفسير الموطؤة أولًا بمنزلة زوجةٍ دخل بها، فتحرم عليه أمها وبنتها على التأبيد، ويلزم لكل واحدٍ مهر المثل للتي وطئها، لكونه وطئ أجنبيةً بشبهةٍ، ويلزم الواطئ الأول نصف مسمَّى زوجته لحصول الفرقة قبل الدخول بسببٍ من جهته، كما لو طلَّقها، ولا يلزم الأخير شيءٌ من مسمَّى زوجته لحصول الفرقة بسببٍ من جهتها، وهو تمكينها من نفسها، فلذلك لا شيء عليه، فظهر الفرق. وأما مع الجهل بأسبقهما وطئًا، فالحكم كما ذكرنا، إلا أن كلًا منهما يلزمه نصف المسمَّى؛ لأن الأصل وجوبه، فلا يسقط بالشكِّ (٢). فصل [٤٩/ أ] ٤١٤ - إذا اشترى أمةً، ثم اشترى أختها لأمها، ثم لأبيها / لم يجز له الجمع بينها وبين إحدى أختيها (٣). ويجوز له ذلك بين أختيها (٤). والفرق: أن كلَّ واحدةٍ منهما أخت الأولى، وليست أختًا (٥) للأخرى، بل أخت أختها، فافترقا (٦).

стр. 428

فصل ٤١٥ - بنت الربيبة محرمة كأمها (١). وبنت حليلة الابن، وزوجة الأب غير محرمة (٢). نص عليه. والفرق: أن الربيبة حرمت لمشقة التحرز (٣) من النظر إليها، والخلوة بها، لكونها في بيته، وهذا المعنى موجودٌ في بنتها وإن سفلت، فشاركتها في التحريم. بخلاف الأخريين، فإنهما حرمتا عليه بعقد النكاح عليهما، وهذا غير موجود ببنتها، فلم يشاركوها في التحريم (٤)، فافترقا، ذكره القاضي. فصل ٤١٦ - إذا عقد نكاحًا على امرأةٍ، وعقد عقدًا آخر على ثنتين، وعقدًا آخر على ثلاثٍ، وجُهلَ الأول، صح نكاح المفردة دون غيرها . ولو كان موضع الثلاث أربع بطل نكاح الجميع. والفرق: أن نكاح الواحدة صحيحٌ يقينًا بكل حال؛ لأنه إذا كان هو الأول فهو صحيح، وإن كان قبله نكاح الثنتين كانت الواحدة ثالثتها فيصح، وإن كان قبله نكاح الثلاث كانت رابعتهنَّ فيصح نكاحها، وإن كان نكاحها آخر العقود، وسبق نكاح الثنتين نكاح الثلاث صح السَّابق، وبطل الآخر، لكونه جاوز به أربعًا، كان سبق الثلاث الثنتين صح الثلاث، وبطل الآخر لما ذكرنا، فنكاح المفردة صحيح على التقديرين؛ لأنها ثالثة أو رابعةٌ.

стр. 429

بخلاف ما إذا كان موضع الثلاث أربعٌ، فإنه إن كان عقد الأربع أولاً صح، وبطل ما بعده، وإن كان أخيرا بطل وصح ما قبله، وإن كان وسطًا بطل، وصح ما قبله وما بعده، فإذا أشكل بطل الجميع لأنه ليس عقد الأربع أولى بالصحة من غيره، فبطل الكل (١). فصل ٤١٧ - إذا كان له زوجتان: مسلمةٌ وبهودية، فقال لليهودية: أسلمت، وللمسلمة: ارتددت، فكذبتاه، انفسخ نكاحهما إن كان قبل الدخول . وإن كان بعده ثبت نكاح المسلمة، ووقف نكاح اليهودية على انقضاء عدتها، فإن انقضت عدتها قبل أن تسلم بانت. والفرق: أن الزوج أقرَّ بما يوجب فسخ نكاحهما، فلزمه حكم إقراره، وينفسخ نكاح المسلمة باعترافه بردتها، ويبطل نكاح اليهودية بردتها؛ لأنه يقول: أسلمت، فهي بجحودها للإسلام مرتدةٌ، فلذلك انفسخ نكاحها. بخلاف ما بعد الدخول، فإن المسلمة بتكذيبها للزوج عائدةٌ إلى الإسلام في عدتها، فصار كما لو لم ترتد، فثبت نكاحها، واليهودية إن أسلمت في عدتها ثبت نكاحها، كان لم تسلم حتى انقضت عدتها بانت منه؛ لأنه أقرَّ [٤٩/ب] بسبب البيونة/ كما بيَّنا، فلزمه حكم إقراره (٢). فصل ٤١٨ - إذا أسلم مجوسي له زوجة مجوسيةٌ دخل بها، لم يجز أن يتزوج أختها المسلمة حتى تنقضي عدتها . ولو أسلمت الزوجة وبقي هو على دينه، فتزوج أختها في عدتها، ثم

стр. 430

أسلم قبل انقضاء عدتها صح، فإن أسلمت الثانية اختار إحداهما (١). والفرق: أنه في الأولى تزوج أختها وهو مسلم، وليس لمسلمٍ نكاح امرأةٍ في عدة أختها. وفي الثانية تزوج بها كافرًا، فهو كما لو تزوج الأخت قبل إسلام أختها، ثم أسلموا جميعًا (٢). فصل ٤١٩ - إذا أسلمت زوجة الكافر بعد الدخول، فلها نفقة العدة . ولو أسلم الزوج وحده، لم تستحق نفقة العدة (٣). والفرق: أنها بإسلامها فعلت فرضًا لا يجوز لها تأخيره، فلا تسقط نفقتها بذلك، كما لو صامت، ويمكن زوجها تلافي نكاحها (٤) بإسلامه، فإذا لم يفعل كان تاركًا لحقه، ولزمه النفقة كالرجعية. بخلاف ما إذا أسلم هو وبقيت على الكفر، فإنها معتدةٌ لا يمكنه تلافي سبب فسخ نكاحها، فلم يلزمه نفقة عدتها، كالمطلقة ثلاثًا (٥). فصل ٤٢٠ - إذا أسلم الكافر وتحته إماءٌ قد دخل بهنَّ، وقلنا: الفرقة تقف على انقضاء العدَّة (٦)، فأسلمت واحدة منهن بعد إسلامه، ثم عتقت ثم أسلمن، كان له أن يختار منهن كلهن.

стр. 431

ولو أعتقت إحداهن في حال كفرها، ثم أسلمت، ثم أسلم البواقي، لم يكن له التخير من الإماء (١). والفرق: أنها في الأولى اجتمعت معه في حال الإسلام وهي أمة، والباقي إماء، ثم طرأ العتق بعد ذلك، فلم يفصلهنَّ حال الاجتماع معه في الإسلام، فلهذا يتخير من الجميع. بخلاف ما إذا عتقت في حال الكفر، ثم أسلمت، ثم أسلمن، فإنها اجتمعت معه في الإسلام حرةً، فصار كما لو أسلم وعنده حرةٌ وإماءٌ، فإنه يبطل نكاح الإماء؛ لأنه مستغنٍ بالحرة عن التزويج بالإماء (٢). فصل ٤٢١ - إذا أسلم وتحته خمس نسوة، فطلَّق إحداهن، كان اختيارًا لها . ولو ظاهر منها، أو آلى (٣)، أو قذفها، لم يكن اختيارًا (٤). والفرق: أن الطلاق لا يكون إلا لزوجةٍ، فيكون اختيارًا. بخلاف الظهار والإيلاء، والقذف، فإنه يكون لزوجةٍ وأجنبيةٍ (٥)، فلم

стр. 432

يتضمن اختيارًا (١). فصل ٤٢٢ - إذا قال لموليته: أريد أن أزوجك فلانًا، فقالت: غيره أولى، لم يكن إذنًا . ولو زوَّجها، ثم قال ذلك، فقالت: قد كان غيره أولى، كان إجازةً. والفرق: أنها في الأولى أخبرت أن رأيها غير ذلك العقد، فلم تكن راضيةً به، فلم تكن آذنةً. بخلاف الثانية/، فإنها أخبرت بأنها ترى غيره، لكن سكتت عن رده، [٥٠/أ] فكان إمضاء (٢). فصل ٤٢٣ - إذا أرادت المرأة أن تتزوج بعنِّينٍ (٣)، أو مجبوبٍ (٤)، لم يكن لوليها منعها.

стр. 433

ولو كان أبرصَ (١)، أو مجنونًا، أو مجذومًا (٢)، كان له منعها من التزويج به (٣) والفرق: أن ضرر الأول يختص الزوجة دون عشيرتها، فلم يكن له الاعتراض عليها فيه. بخلاف الجنون والبرص والجذام، فإن ضرره يلحق العشيرة؛ لأن عليهم عارًا في تزويج حرمتهم بمن هذه حاله، ولها في ذلك من منع الأنس به، والاجتماع به (٤)، وقد يعدي فيضر الولد (٥). فصل ٤٢٤ - إذا اختارت المرأة فسخ نكاحها لأجل عيب زوجها قبل الدخول والخلوة، سقط مهرها (٦). ولو عتقت تحت عبدٍ، فاختارت الفسخ قبلهما، لم يسقط، بل يجب نصفه (٧). في رواية اختارها أبو بكر (٨).

стр. 434

والأخرى: يسقط. اختارها الخرقي (١). والفرق: أن المهر في الأولى خالص حقها، فإذا كانت الفرقة من جهتها سقط مهرها، كما لو ارتدت (٢). بخلاف الثانية، فإن المهر خالص حق السيد (٣)، فلا يسقط [إلا] (٤) بسببٍ من جهته، كسائر حقوقه (٥). فصل ٤٢٥ - إذا فسخ نكاح الزوجة بعد ما دخل بها، لزمه المهر (٦). ولو ردَّ الجارية المشتراة بعيبٍ بعد وطئها، لم يلزمه شيءٌ (٧). والفرق: أن الوطء في النكاح معقودٌ عليه، فهو أحد العوضين، فإذا استوفاه لزمه ما في مقابلته، كالعوض في البيع (٨).

стр. 435

بخلاف وطء المبيعة، فإنه غير معقوب عليه في البيع، بل العقد على رقبتها (١)، فافترقا. فَصل ٤٢٦ - إذا عتقت الأمة تحت عبدٍ فوطئها، سقط خيارها إن كانت بالغةً عاقلةً . وإن كانت صغيرةً أو مجنونةً، لم يسقط. والفرق: أن العاقلة البالغة لها فعلٌ واختيارٌ، وإذا لم تفسخ أو مكَّنته كان دليلًا على رضاها. بخلاف الصغيرة والمجنونة، فإنه لا يصح اختيارها للمقام معه، ولا للفسخ، فإذا كان صريح الاختيار لا يصح، فأولى أن لا يصح ما دل عليه (٢). فَصل ٤٢٧ - إذا مكَّنته من وطئها مدعيةً للجهل بعتقها، ومثلها يجهله، لم يسقط خيارها . ولو ادعت الجهل بثبوت الخيار، سقط. في رواية مرجوحة (٣). والفرق: أنه في الأولى الظاهر معها، والأصل بقاء الرق، فلا يؤثر ذلك الوطء في إسقاط الخيار؛ لأنه لا يدل على الرضا. بخلاف الثانية، فإنها مكنته مع العلم بالعتق، وادعت ما الظاهر خلافه،

стр. 436

وأيضًا، فإنه خيار عيب فسقط بالتصرف مع العلم به، كخيار العيب (١). فصل ٤٢٨ - إذا عتقت الصغيرة تحت عبدٍ، لم يملك أبوها اختيار الفسخ، حرًا كان أو عبدًا (٢). ولو زوج ابنه الصغير، ملك أن يطلق عنه (٣). والفرق: أن الصغيرة لا / مصلحة لها في فسخ أبيها نكاحها، بل عليها [٥٠/ب] فيه ضرر بإسقاط نفقتها وكسوتها وغير ذلك، فلم يكن لأبيها الفسخ (٤). بخلاف طلاقه عن ابنه الصغير، فإن للابن فيه مصلحة ظاهرة بإسقاط ما ذكرنا عنه (٥). فصل ٤٢٩ - إذا عتقت الأمة تحت عبدٍ، فخيارها على الفور. على ما اختاره في المجرد .

стр. 437

قال: ولو كانت هذه المعتقة مطلقةً رجعيةً، فخيارها على التراخي، حتى تنقضي عدتها، أو يراجعها، فمتى راجع صار (١) خيارها على الفور. والفرق: أن إمساكها عن الفسخ في العدة لا يدل على الرضا بالمقام؛ لأنها تتوقع ما تحصل به البينونة، وهو انقضاء العدة، فلم يسقط خيارها، فمتى راجعها زوجها صار خيارها على الفور؛ لأن سكوتها لا يحتمل غير رضاها بالمقام، فحكم عليها به (٢). قلت: والصحيح من المذهب: أن خيار المعتقة على التراخي (٣)، وأن الرجعية إذا رضيت بالمقام سقط خيارها (٤)، وما ذكره المؤلف هو اختيار القاضي في المسألتين (٥). فصل ٤٣٠ - يجوز للمعتقة تحت عبدٍ أن تفسخ بنفسها، ولا تحتاج إلى حاكم (٦). ولا يجوز لزوجة العنين أن تفسخ إلا بحاكم (٧). والفرق: أن الفسخ بالعتق ثبت بالنص، وهو مجمعٌ عليه، فلم يفتقر إلى الحاكم، كالرد بالعيب. بخلاف الفسخ بالعِنَّة، فإنه أمرٌ مختلفٌ فيه، فهو موضع اجتهادٍ، فافتقر

стр. 438

إلى الحاكم لينظر فيه (١). فصل ٤٣١ - إذا شرط الزوج في عقد نكاحها: أن يطأها ليلًا صحَّ . ولو شرطت الزوجة: أن يطأها ليلًا لم يصح الشرط (٢). ذكره القاضي في المجرَّد. والفرق: أن معنى هذا الشرط: أن يطأها ليلًا، ولا يطؤها نهارًا، فإذا شرطه الزوج فقد شرط ما له فعله؛ لأنه لا يجب عليه أن يطأ ليلًا ونهارًا، فقد شرط ما لا ينافي مقتضى العقد فصح، كشرط النفقة والكسوة. بخلاف ما إذا شرطته الزوجة، فإنه ليس لها منعه من الوطء نهارًا، فقد شرطت ما ينافي مقتضى العقد فلم يصح، كما لو شرطت عدم الوطء (٣) البتَّة (٤).

стр. 439

باب الصداق فصل ٤٣٢ - إذا أصدقها عبدًا فزاد زيادةً متصلةً، كسمن وتعلم صنعةٍ، ثم طلق قبل الدخول لم يرجع بنصفه زائدًا إلا برضاها، فإن أبت لزمها نصف قيمته وقت العقد. رواية واحدة (١). ولو أفلس المشتري بالثمن وزاد المبيع زيادةً متصلةً، كان للبائع أخذه بزيادته. نص عليه (٢)، وعنه: يمنع الرجوع (٣). قال القاضي أبو يعلى: وليس لنا زيادة لا تتبع العين إلا في هاتين المسألتين: في الصداق. روايةً واحدةً، وفي المفلس. على إحدى الروايتين. [٥١/أ] قلت: وقد خرَّج (٤) أبو البركات (٥) في مسألة الزيادة/ المتصلة روايةً

стр. 440

أخرى: أنه يأخذها بها، قال: قياسًا على المنفصلة وأولى. والفرق: أن البائع يرجع في عين ماله بفسخ البيع، فكان الفسخ في معنى رفع العقد من أصله، فلهذا رجع فيه بزيادته. بخلاف الصداق، فإن الطلاق لا يرفع العقد من أصله، وإنما يقطع العقد في الحال، فلو قلنا: يرجع بالزيادة لجعلنا له الرجوع في ملك الزوجة، وذلك لا يجوز (١). قلت: وقد كرَّر السامري هذا الفصل من كتاب الصداق. فَصل ٤٣٣ - الزيادة في الصداق بعد تمام عقد النكاح تلحق (٢). ولا تلحق في شيءٍ من العوضين في المبيع (٣). والفرق: أن وقت الزيادة في الصداق وقتٌ لفرض جميعه في المفوضة (٤)،

стр. 441

ولا يتوقف حصول ملك النكاح على ما ذكره، فلهذا تجوز الزيادة فيه. بخلاف الثمن والمثمن، فإنه لا يحصل الملك في أحدهما إلا مع ذكره في العقد، فإذا تم العقد استقرت المعاوضة، فلذلك لم تلحق (١). فَصل ٤٣٤ - إذا زوجها الأب بدون مهر المثل صحَّ، رضيت أو سخطت . ولو باع شيئًا من مالها بدون ثمن المثل بغير إذنها لم يصحَّ. والفرق: أن البضع ليس المقصود به محض المال حتى يقال فرط فيه، بل يقصد به غير المال أيضًا، كحسن العشرة، وسهولة الأخلاق، وسعة الإنفاق، والأب ينظر لابنته ما هو الأحظ لها، فإذا سهَّل في الصداق علم أنه قد لحظ لها مصلحةً أكثر من زيادة المهر، فلذلك صح. بخلاف بيع مالها بدون ثمنه، فإنه إضاعة مالي، فلم يصح (٢). فَصل ٤٣٥ - إذا تزوج امرأةً فارتدت قبل الدخول، سقط مهرها . ولو قتلت نفسها أو قتلها أجنبي، أو كانت أمةً فقتلها سيدها قبل الدخول، لم يسقط. والفرق: أن بقتلها لم ينفسخ النكاح. بل تمَّ وانتهى؛ لأنه معقود إلى الموت، فلذلك لم يسقط مهرها، كما لو ماتت. بخلاف ما إذا ارتدت؛ لأن النكاح ينفسخ قبل تمامه، فهو كما لو طلَّقها والفسخ بسبب من جهتها قبل الدخول، فيسقط مهرها لذلك (٣).

стр. 442

فصل ٤٣٦ - إذا أصدقها شاةً حائلًا فحملت، ثم طلقها قبل الدخول، فردَّت نصفها عليه، أجبر على قبوله . ولو كانت جاريةً لم يلزمه قبوله. والفرق: أن الحمل في الشاة زيادة، فإذا ردَّت النصف بزيادته أجبر قبوله، كالزيادة المتصلة. بخلاف الحمل في الأمة، فإنه عيبٌ في بنات آدم، فلم يلزمه قبوله (١). فَصل ٤٣٧ - إذا أصدقها أمةً فحملت، وولدت في ملكها، ثم طلقها قبل الدخول والولد طفل، رجع بنصف قيمتها، دون نصفها (٢). ولو/ كان أصدقها حيوانًا غير الجاربة رجع بنصفه (٣). [٥١/ب]

стр. 443

والفرق: أن الأمة لا يفرق بينها وبين ولدها الطفل، فتكون كتالفةٍ، فرجع بنصف قيمتها. بخلاف غيرها من الحيوان، فإنه يجوز التفرقة بينه وبين ولده، فيملك الرجوع بنصفه (١). وأورد: كيف تحصل الفرقة بينهما؟ والنصف الآخر في ملك الزوجة مع الولد. فأجيب: بأن المانع من الفرقة بين ولدها وبين جميعها يمنع من التفرقة بينه وبين بعضها في الملك، بدليل: أنه لا يجوز بيع جميعها دونه، ولا يجوز بيع بعضها دونه. وحكى ابن أبي موسى (٢) وجهًا آخر: أنه يكون للزوجة نصف قيمة الجارية وقيمة ولدها، ويدفعان إلى الزوج (٣).

стр. 444

فَصل ٤٣٨ - إذا تزوَّج امرأةً نكاحًا فاسدًا، وأصدقها جاريةً معينةً فقبضتها، وأعتقتها قبل الدخول لم يصح، وبعده يصح . والفرق: أن المهر لا يملك في الفاسد إلا بالدخول، فقد أعتقت ملك غيرها قبل الدخول. بخلاف ما بعده، فإنه يستقر ملكها عليه (١). فَصل ٤٣٩ - إذا طلقت الصغيرة قبل الدخول، فلأبيها العفو عن نصف صداقها . قلت: في رواية مرجوحةٍ (٢). ولو زوَّج ابنه وأقبض مهره، ثِم رجع إليه بردةٍ أو رضاعٍ قبل الدخول، لم يجز عفوه عنه. رواية واحدةً (٣). والفرق: أن والد الصغيرة هو الذي اكتسب لها المهر، فكان له العفو عنه. بخلاف الصداق، فإنه لم يكتسبه للابن، بل هو من صلب ماله، فلم يكن للأب العفو عنه كغيره من أمواله (٤).

стр. 445

فصل ٤٤٠ - إذا وهبت زوجها مهرها، ثم وجد ما يسقطه أو ينصِّفُه، رجع عليها بعوضه في أصح الروايتين ، وكذا لو باع عبدًا بألفٍ ثم قبضها، ثم وهبها المشتري، ثم وجد (بالعبد عيبًا) (١)، أو وجد به عيبًا وحدث عنده آخر، وأراد مطالبة البائع بأرش القديم، أو كاتب عبده على مائةٍ، ثم أبرأه منها وعتق وأراد مطالبة سيِّده بالايتاء (٢)، فيه الخلاف (٣) المذكور. ولو باع عبدًا بألفٍ، ثم وهبه (٤) البائع، ثم أفلس المشتري والثمن في ذمته، فللبائع أن يضرب مع الغرماء، وجهًا واحدًا (٥). [٥٢/أ] / والفرق بين هذه المسألة وتلك المسائل: أن حقَّ البائع هنا في الثمن، لا في العين، والثمن لم يعد إليه منه شيءٌ، فلهذا ضرب به.

стр. 446

بخلاف تلك المسائل، فإن ماله عاد إليه بعينه (١). فَصل ٤٤١ - قد قدَّمنا (٢) أنها إذا وهبت زوجها المهر، ثم وجد ما يسقطه أو ينصفه، فإنه يرجع عليها بعوضه. ولو أبرأته منه لم يرجع عليها. في أصح الروايتين (٣). والفرق: أنها في الأولى حصل لها الصداق، ثم عاد إلى الزوج بعقدٍ مستأنفٍ، فهو كما لو اشتراه منها. وفي الثانية، أسقطت حقها، فكأنه لم يفرض لها شيءٌ (٤). فَصل ٤٤٢ - للمرأة منع نفسها حتى تقبض مهرها الحال (٥). وليس للبائع منع تسليم المبيع حتى يقبض ثمنه، بل (٦) يجبر على تسليمه قبل قبض ثمنه (٧). والفرق: أنه لو تعذَّر تسليم الثمن أمكن الرجوع في المبيع.

стр. 447

بخلاف منفعة البضع، فإنه لو تعذَّر المهر لم يمكن الرجوع فيها (١). فَصل ٤٤٣ - إذا زوج أم ولده، ثم أوصى لها بمهرها الحال في ذمة الزوج صحت الوصية، فإذا عتقت بموت سيدها ملكته، ولم يكن لها منع نفسها حتى تقبضه . ولو أعتقها حال حياته، ثم زوجها بمهرٍ حالٍ، كان لها منع نفسها حتى تقبضه (٢). والفرق: أنها في الأولى ملكته بالوصية، فلم يكن لها منع نفسها لقبضه، كما لو كان لها عليه دينٌ. بخلاف الثانية، فإنها ملكته بعقد النكاح في مقابلة الاستمتاع، فملكت المنع حتى تقبض (٣)، كما تقدَّم في الفصل الذي قبله. فَصل ٤٤٤ - إذا أصدقها خشبًا فشقته أبوابًا فزادت قيمته، ثم طلَّقها قبل الدخول، لم يكن له الرجوع بنصفه، ولو بذلت له النصف بزيادته، لم يلزمه قبوله . عند القاضي (٤). ولو كان فضةً فصاغته حليًا، لزمه قبوله. والفرق: أن الفضةً يجيء منها بعد الصَّوغ ما يجيء منها قبله، فهو زائدٌ من كلِّ وجهٍ، فلزمه قبوله.

стр. 448

بخلاف الخشب ونحوه، فإنه لا يجيء منه بعد الشق ما كان يجيء منه قبله، فهو زائدٌ من وجهٍ، ناقصٌ من وجهٍ آخر (١). فَصل ٤٤٥ - إذا تزوَّج من لا يوطء مثلها، لزمه تسليم مهرها إن طلبت (٢). ولا يلزمه نفقتها (٣). والفرق: أن الصداق ملكته عليه في مقابلة ملكه البضع، فلزمه تسليمه، كالكبيرة (٤). بخلاف النفقة، فإنها في مقابلة التمكين، وذلك متعذرٌ من جهة الصغيرة (٥). فَصل ٤٤٦ - إذا تزوجها على دارٍ لغيره يشتريها، ويسلمها إليها صح، ولزمه ذلك (٦). ولو باع دارًا لغيره على أن يشتريها، ويسلمها لم يصح (٧). والفرق: أن عقد النكاح يبقى مع استحقاق المهر المعين وفوات تسليمه، فإذا كان فوت تسليمه لا يمنع بقاء العقد لم يمنع صحة تسميته، فإن

стр. 449

قدر على تسليمه سلَّمه، وإلا غرم قيمته، كما لو هلك المهر في يده قبل تسليمه (١). وأما البيع، فإن عقده يبطل باستحقاق العوض فيه وفوات تسليمه، فإذا أبطله منع انعقاده، فافترقا. [٥٢/ب] وأيضًا، فإن هذا نكاحٌ وشرطٌ، وقد قال/ ﷺ : "أحق الشروط أن يوفَّى، ما استحللتم به الفروج" رواه البخاري، ومسلم، وغيرهما (٢)، وهذا شرطٌ فلزمه الوفاء به. وليس كذلك البيع؛ لأنه بيع وشرطٌ، وقد نهى النبيّ ﷺ عن ذلك (٣) (٤) قلت: ليس هذا من قبيل البيع والشرط، بل من قبيل بيع الإنسان ما ليس عنده، وقد نهى النبى ﷺ عن ذلك في قوله لحكيم بن حزام (٥): "لا تبع ما ليس عندك" رواه الإمام أحمد، وأبو داود، وغيرهما (٦).

стр. 450

فَصل ٤٤٧ - إذا تزوجها على عبدٍ مطلقٍ يشتريه لها، صحت التسمية. اختاره القاضي (١)، وقال: لها الوسط. قال: ولو تزوجها على ثوبٍ مطلقٍ، لم تصح التسمية، ووجب مهر المثل (٢). والفرق: أن أعلى أجناس الثياب وأدناها غير معلومٍ، فلم يكن الوسط معلومًا لتوقفه عليهما. بخلاف العبيد، فإن أعلاها الرومي، وأخسَّها الزنجي، وأوسطها السندي، فانصرف الإطلاق إليه (٣). فَصل ٤٤٨ - إذا قال: أصدقتك هذا الحر، وجب مهر المثل . ولو أصدقها عبدًا فبان حرًا، وجب لها قيمته لو كان عبدًا (٤). والفرق: أنه في الأولى سمَّى ما لا يصلح صداقًا فبطل، ووجب مهر المثل، كما لو لم يسمِّ. بخلاف الثانية فإنه سمَّى ما يصح صداقًا، ولكن تعذر التسليم لما بان

стр. 451

حرًا، فصار كتلف الصداق المعين قبل قبضه، وهناك يستحق مثل المثلي، وقيمة المتقوم، فكذا هنا (١). فَصل ٤٤٩ - وكذا لو أصدقها خمرًا، وجب مهر المثل . ولو أصدقها عصيرًا فبان خمرًا، وجب لها مثله (٢) والفرق: ما تقدَّم (٣). فَصل ٤٥٠ - إذا أصدقها أمَّها، وهي جائزة التصرف، صحَّ، وعتقت أمُّها عقب العقد . ولو كانت صغيرةً فزوجها أبوها على ذلك، لم تصح التسمية. والفرق: أن الجائزة التصرف يصح أن تشتري أمَّها فتعتقها، فكذا إذا رضيت بها صداقًا. بخلاف الصغيرة، فإنها محجورٌ عليها، وأبوها إنما يملك تصرفًا في منفعةٍ، وليس في ذلك إلا ضررٌ (٤). فَصل ٤٥١ - إذا زوج ابنه الصغير وضمن المهر وقضاه، فبلغ الابن فطلَّق قبل الدخول، فالراجع للابن (٥).

стр. 452

ولو زوج عبده بأمة غيره على صداقٍ أدَّاه، ثم أعتقه أو باعه، ثم طلق قبل الدخول، فقياس المذهب: رجوعه إلى السيد الأول، دون العبد ومشتريه (١). والفرق: أن إصداق الأب عن ابنه تمليكٌ للابن المهر، فكأنه استوهب ذلك لابنه من نفسه، وقبضه له، ثم قضاه عنه، فصار كأن الابن أصدق من - ماله، فرجع الراجع إليه؛ لأنه خرج من ملكه فيعود إليه. بخلاف العبد، فإنه لم يملك/ الصداق، ولم يخرج من ملكه، بل من [٥٣/أ] ملك سيده إلى سيد زوجته، فإذا تنصف وجب عوده إلى حيث خرج (٢). فَصل ٤٥٢ - إذا تعيَّب المهر بيد الزوج بفعله، ثم طلق قبل الدخول خيرت: بين رده والمطالبة بنصف قيمته، وبين أخذ نصفه ناقصًا، وتُضَمِّنه (٣). ولو تعيَّب بيدها بفعلها، وطلق قبل الدخول خير: بين أخذ نصفه ناقصًا ولا أرش، وبين تركه، وأخذ نصف قيمته يوم الفرقة (٤). والفرق: أنها ملكت المهر في يده، فإذا جنى عليه فقد جنى على ملكها، وهو مضمونٌ في يده ضمان عقدٍ، والوصف هنا يضمن بالجناية، كالمبيع إذا جنى عليه البائع قبل التسليم.

стр. 453

بخلاف ما إذا جنت هي، فإنها ملكته بالعقد، وتم بالقبض، فجنايتها عليه هدرٌ، كما لو حدث نقصٌ بآفةٍ سماوية (١). فَصل ٤٥٣ - إذا تزوجها على خنزير صح، ووجب مهر المثل (٢). ولو خالعها على ذلك صح، ولم يستحق شيئًا (٣). والفرق: أن البضع متقوَّم حال دخوله في ملك الزوج، بدليل: أن للأب تزويج ابنه الصغير (٤)، وليس له خلع ابنته الصغيرة بشيءٍ من مالها (٥)، ولا فرق إلا أنه حصل له ما له قيمة، وحصل لها ما لا قيمة له، وهو إخراج بضعها من ملك الزوج، فإذا ثبت أنَّ له قيمةً حال دخوله فإذا جعل عوضه ما لا قيمة له، كالخمر والخنزير سقط، ووجب مهر المثل. بخلاف الخلع، فإن البضع غير متقوَّم حال خروجه من ملك الزوج (٦)،

стр. 454

بدليل: أن طلاقه في مرض موته غير معتبرٍ من الثلث، ولو كان متقوَّمًا لاعتبر من الثلث (١)، وبدليل: ما إذا طلق عليه الحاكم في الإيلاء وغيره قهرًا، فإنه يخرج مجانًا، وما له قيمة لا يخرج من ملك مالكه بغير رضاه مجانًا (٢)، وبدليل: ما ذكرنا من عدم جواز مخالعة الأب من مال ابنته الصغيرة، ولو كان متقومًا لجاز، كشرائه لها، وبالاتفاق لا يجوز (٣)، فدل على أنه غير متقوَّم خروجًا، فإذا ثبت ذلك لم يستحق عليها في المسألة الثانية شيئًا، كما لو خالعها بغير عوضٍ (٤). وأورد: بل لخروجه قيمةٌ (٥)، بدليل: [أن ما كان لدخوله قيمةٌ كان لخروجه قيمةٌ، كسائر الأموال، وبدليل] (٦) أنه لو لم يكن له قيمة لما صحَّ بذل العوض في مقابلته، كالحشرات (٧)، وبدليل: ما لو كان له زوجتان صغرى وكبرى، فأرضعت الكبرى الصغرى انفسخ نكاحهما، ويضمن الزوج نصف

стр. 455

مهر الصغرى يرجع به على الكبرى (١)، فثبت أن لخروجه قيمة. وأجيب عن الأول: بأنه غير مطردٍ، بدليل دم العمد، فإن لدخوله قيمة، ولا قيمة لخروجه. وعن الثاني: بأن العوض قد يقابله الخلوص من الأسر، ولا قيمة له. وعن الثالث: بأن الرجوع على الكبيرة؛ لأنها ألجأته إلى غرامة نصف [٥٣/ب] المسمى للصغيرة/ بإرضاعها إياها، لا لكونها أخرجت من ملكه متقومًا، إذ لو كان كذلك للزم الكبيرة جميع مهر المثل، لأنه قيمة البضع على قول المُورِد، فلما لزمها النصف دلَّ على ما قلنا، فتبين الفرق (٢). فَصل ٤٥٤ - إذا تزوج امرأةً نكاحًا فاسدًا ووطئها مرارًا، أو اشترى جاريةً فوطئها مرارًا واستحقت، ولم يكن عالمًا، [أو وطئ مكاتبته مرارًا] (٣)، أو وطئ جارية ولده مرارًا لم يلزمه إلا مهرٌ واحدٌ. ولو وطئ جاريةً مشتركةً بينه وبين غيره مرارًا، فعليه لكل وطء نصف مهرٍ. ولو كانت مكاتبةً بينهما، لزمه عن نصفه نصف مهرٍ خاصةً، ولزمه للمكاتبة لكل وطءٍ نصف مهرٍ عن النصف الآخر. ولو وطئ الابن جارية أبيه وادَّعى شبهةً، أو وطئ جارية امرأته بشبهةٍ، فعليه لكل وطءٍ مهرٌ. والفرق بين هذه المسائل: أن المنكوحة نكاحًا فاسدًا والمشتراة مسلَّمةٌ إليه على حكم عقدٍ فاسدٍ، فيلحق النسب، وينعقد الولد حرًا، كالعقد

стр. 456

الصحيح، فقد استوفى الوطء، على حكم الملك فلا يجب أكثر من مهرٍ واحدٍ، وكذا مكاتبته، ملكه في الحقيقة باقٍ، فاستيفاؤه أيضًا على حكم الملك، وكذا الأب وطئ على حكم الملك لقوله ﷺ : "أنت ومالك لأبيك" رواه ابن ماجة (١)، فصارت كالمنكوحة على ما بيَّنا. وأما الجارية (٢) المشتركة فلا حق له في نصيب شريكه (٣)، فقد وطئها لا على حكم ملكه، لأنه عالمٌ أن الملك للغير، وكذا جارية الأب لا ملك للابن فيها، فصار كل وطءٍ مستوفى على حكم ملك صاحبها، فصار الثاني كالأول، والأول يوجب المهر، كذا الثاني وما بعده، فظهر الفرق (٤). فَصل ٤٥٥ - إذا وطئ ذات محرمه بعقدٍ فاسدٍ، أو شبهة عقدٍ غير عالمٍ بذلك، فلها المهر، سواء كان تحريمها لنسبٍ أو سببٍ؛ لأنه أتلفً عليها منفعة بضعها فلزمه قيمته، كالأجنبي . وعنه: إن كان تحريمها بنسبٍ فلا مهر، وإن كان بسببٍ وجب المهر. والفرق: أن المحرمة بنسبٍ بضعها محرمٌ تحريم الأصل، فلا تستحق عليه عوضًا، كما لو تلوط بغلام. وعنه: إن كانت المرأة ممن يحرم عليه نكاح ابنتها كالأم فلا مهر، وإن

стр. 457

كانت لا تحرم ابنتها كالعمة فلها المهر؛ لأن تحريمها أخف، وكلما تأكد التحريم في البضع سقط المهر فيه، كاللواط، فظهر الفرق (١).

стр. 458

كتاب الخلع [فَصل] ٤٥٦ - إذا قال لزوجته: خالعتك بألفٍ، فأنكرت، بانت منه، والقول قولها مع يمينها في العوض (١). ولو قال لرجلٍ: بعتك هذه السلعة، فأنكر وحلف، لم يثبت البيع (٢). والفرق: أن الطلاق ينفك عن العوض، وقد اعترف به. بخلاف البيع، فإنه لا ينفك عن الثمن، فإذا لم يسلم له، لم يلزمه إخراج السلعة/ من يده (٣). [٥٤/أ] فَصل ٤٥٧ - إذا قال: خالعتك على هذا الثوب المروي (٤)، فبان هرويًا (٥) صحَّ، وله الخيار: بين إمساكه، ورده وأخذ قيمة مروي (٦).

стр. 459

ولو قال: إن أعطيتني مرويًا فأنت طالق، فأعطته هرويًا لم تطلق (١). والفرق: أنه في الأولى خالعها على عوضٍ بعينه فصحَّ، واختلاف صفته كالعيب فيه، والعيب لا يبطله، فإن رضي جاز، وإن اختار الردَّ رجع إلى قيمة المروي؛ لأنه عوض معيَّن (٢) في الخلع. بخلاف الثانية، فإنه علق طلاقها على صفةٍ لم توجد، فلم يقع الطلاق (٣). فَصل ٤٥٨ - إذا خالعها على مروي بعينه فأعطته، فبان هرويًا فله رده، والمطالبة بقيمة المروي (٤). ولو خالعها على مروي لا بعينه، بل في الذمة، فأعطته مرويًا معيبًا، خُيِّر: بين إمساكه، ورده، ولم يكن له المطالبة بقيمته، بل ببدله (٥). والفرق: أنه في الأولى تعين الثوب في الخلع، وتعلق الحق بعينه، فإذا رده لأجل العيب استحق قيمته (٦). بخلاف الموصوف في الذمة، فإن الحق تعلق بما هو على تلك الصفات، لا بقيمة ما قبضه؛ لأن الواجب في الذمة، والمعطى بدله، فإذا خرج معيبًا فهو غير ما وقع الخلع عليه، فرجع إلى بدله (٧).

стр. 460

فَصل ٤٥٩ - إذا خالعها على مروي معيَّنٍ، فبان هرويًا صحَّ، وللزوج إمساكه إن شاء . ولو بان كتّانًا صحَّ، ولم يكن للزوج إمساكه. والفرق: أن المروي والهروي جنسٌ اختلفت أنواعه، واختلاف الأنواع كاختلاف الصفات، واختلافها كالعيب على ما تقدم، فكان له إمساكه كالمعيب. بخلاف المروي والكتَّان، فإنهما جنسان، واختلاف الأجناس كاختلاف الأعيان (١).
следующие страницы →