← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 6534

إيضاح الدلائل في الفرق بين المسائل

الزريراني، شرف الدين عبد الرحيم

Полный текст (730 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

الصحيح، فقد استوفى الوطء، على حكم الملك فلا يجب أكثر من مهرٍ واحدٍ، وكذا مكاتبته، ملكه في الحقيقة باقٍ، فاستيفاؤه أيضًا على حكم الملك، وكذا الأب وطئ على حكم الملك لقوله ﷺ : "أنت ومالك لأبيك" رواه ابن ماجة (١)، فصارت كالمنكوحة على ما بيَّنا. وأما الجارية (٢) المشتركة فلا حق له في نصيب شريكه (٣)، فقد وطئها لا على حكم ملكه، لأنه عالمٌ أن الملك للغير، وكذا جارية الأب لا ملك للابن فيها، فصار كل وطءٍ مستوفى على حكم ملك صاحبها، فصار الثاني كالأول، والأول يوجب المهر، كذا الثاني وما بعده، فظهر الفرق (٤). فَصل ٤٥٥ - إذا وطئ ذات محرمه بعقدٍ فاسدٍ، أو شبهة عقدٍ غير عالمٍ بذلك، فلها المهر، سواء كان تحريمها لنسبٍ أو سببٍ؛ لأنه أتلفً عليها منفعة بضعها فلزمه قيمته، كالأجنبي . وعنه: إن كان تحريمها بنسبٍ فلا مهر، وإن كان بسببٍ وجب المهر. والفرق: أن المحرمة بنسبٍ بضعها محرمٌ تحريم الأصل، فلا تستحق عليه عوضًا، كما لو تلوط بغلام. وعنه: إن كانت المرأة ممن يحرم عليه نكاح ابنتها كالأم فلا مهر، وإن

стр. 457

كانت لا تحرم ابنتها كالعمة فلها المهر؛ لأن تحريمها أخف، وكلما تأكد التحريم في البضع سقط المهر فيه، كاللواط، فظهر الفرق (١).

стр. 458

كتاب الخلع [فَصل] ٤٥٦ - إذا قال لزوجته: خالعتك بألفٍ، فأنكرت، بانت منه، والقول قولها مع يمينها في العوض (١). ولو قال لرجلٍ: بعتك هذه السلعة، فأنكر وحلف، لم يثبت البيع (٢). والفرق: أن الطلاق ينفك عن العوض، وقد اعترف به. بخلاف البيع، فإنه لا ينفك عن الثمن، فإذا لم يسلم له، لم يلزمه إخراج السلعة/ من يده (٣). [٥٤/أ] فَصل ٤٥٧ - إذا قال: خالعتك على هذا الثوب المروي (٤)، فبان هرويًا (٥) صحَّ، وله الخيار: بين إمساكه، ورده وأخذ قيمة مروي (٦).

стр. 459

ولو قال: إن أعطيتني مرويًا فأنت طالق، فأعطته هرويًا لم تطلق (١). والفرق: أنه في الأولى خالعها على عوضٍ بعينه فصحَّ، واختلاف صفته كالعيب فيه، والعيب لا يبطله، فإن رضي جاز، وإن اختار الردَّ رجع إلى قيمة المروي؛ لأنه عوض معيَّن (٢) في الخلع. بخلاف الثانية، فإنه علق طلاقها على صفةٍ لم توجد، فلم يقع الطلاق (٣). فَصل ٤٥٨ - إذا خالعها على مروي بعينه فأعطته، فبان هرويًا فله رده، والمطالبة بقيمة المروي (٤). ولو خالعها على مروي لا بعينه، بل في الذمة، فأعطته مرويًا معيبًا، خُيِّر: بين إمساكه، ورده، ولم يكن له المطالبة بقيمته، بل ببدله (٥). والفرق: أنه في الأولى تعين الثوب في الخلع، وتعلق الحق بعينه، فإذا رده لأجل العيب استحق قيمته (٦). بخلاف الموصوف في الذمة، فإن الحق تعلق بما هو على تلك الصفات، لا بقيمة ما قبضه؛ لأن الواجب في الذمة، والمعطى بدله، فإذا خرج معيبًا فهو غير ما وقع الخلع عليه، فرجع إلى بدله (٧).

стр. 460

فَصل ٤٥٩ - إذا خالعها على مروي معيَّنٍ، فبان هرويًا صحَّ، وللزوج إمساكه إن شاء . ولو بان كتّانًا صحَّ، ولم يكن للزوج إمساكه. والفرق: أن المروي والهروي جنسٌ اختلفت أنواعه، واختلاف الأنواع كاختلاف الصفات، واختلافها كالعيب على ما تقدم، فكان له إمساكه كالمعيب. بخلاف المروي والكتَّان، فإنهما جنسان، واختلاف الأجناس كاختلاف الأعيان (١).

стр. 461

كتاب الطلاق [فَصل] ٤٦٠ - يجوز طلاق الحامل والآيسة والصغيرة . ولا يجوز أن يطلق من تحيض في طهرٍ جامعها فيه، ما لم يستبن حملها (١). والفرق: أن الجماع في الأولى لا يحدث حبلًا، فقد أمن الندم عقيب الوطء بحدوث الحَبَل، فجاز طلاقها. بخلاف ذوات الأقراء، فإنه لا يؤمن في حقهنَّ حدوث الحمل (٢). فَصل ٤٦١ - إذا قال لزوجته: يدك أو رجلك طالقٌ طلقت . ولو قال: شعرك أو سنك طالقٌ لم تطلق (٣). والفرق: أن اليد والرجل عضوان من أصل الخلقة لا يفارقانها في الحياة والصحة، يستباحان بعقد النكاح، فطلقت بإضافة الطلاق إليهما، كالوجه.

стр. 462

بخلاف الشعر والسن، فإنهما يفارقان حال الصحة، ويحدث بدلهما، فلا تطلق بإضافة الطلاق إليهما، كما لو قال: حملك طالقٌ (١). فَصل ٤٦٢ - إذا قال: أنا منك طالقٌ لم تطلق (٢). ولو قال: أنا منك بائنٌ أو حرامٌ، ونوى الطلاق، طلقت (٣). والفرق: أن البينونة والتحريم تستعمل في الزوج كالزوجة. بخلاف لفظ الطلاق، فإنها لا تستعمل إلا في الزوجة، فافترقا (٤). فَصل ٤٦٣ - إذا قال: أنت بائنٌ، ونوى الطلاق طلقت (٥). ولو قال: أنا بائنٌ ونواه، لم تطلق (٦). والفرق: أن الرجل يكون بائنًا من غيرها بأن يطلق أخرى، فلما لم يقل منك لم يضف التحريم إليها.

стр. 463

[٥٤/ب] بخلاف/ الأولى، فإنها لا تكون بائنًا إلا منه (١). فَصل ٤٦٤ - إذا وهب زوجته لأهلها، ونوى الطلاق، طلقت (٢). ولو باعها من أهلها أو غيرهم، ونوى به الطلاق، لم تطلق بذلك. نص عليه (٣). والفرق: أن هبته إياها لأهلها كناية عن الطلاق؛ لأنه يقتضي زوال ملكه عنها بغير عوضٍ، وذلك ينبئ عن عدم حاجته إليها، فصار كقوله: الحقي بأهلك، واعتبر قبول أهلها؛ لأن عقد الهبة يقتضي القبول، فتقديره: الحقي بأهلك إن قبلوك، فصار الطلاق معلقًا بشرطٍ، وهو القبول. بخلاف بيعه إياها، فإنه لا يتصور فيها؛ لأن الذي يملكه منها لا يصح بيعه، ولا حصول الثمن عنه، فدل على أنه لم يرض زوال ملكه عنها، فلذلك لم يكن كنايةً عن الطلاق (٤). فَصل ٤٦٥ - إذا قال لزوجته: تجرعي، ونوى الطلاق، طلقت (٥).

стр. 464

ولو قال: كلي، ونوى الطلاق، لم تطلق (١). والفرق: أن قوله: تجرَّعي، يريد به مرارة الطلاق، فوقع به الطلاق مع النية، كسائر الكنايات. بخلاف قوله: كلي، فإنه لا ينبئ عنه (٢)، فلم يقع، كما لو قال: سبحان الله (٣). فَصل ٤٦٦ - إذا قال لزوجته: أنت واحدةٌ بالرفع، ونوى الثلاث، طلقت ثلاًثا (٤). ولو قال: أنت طالقٌ واحدةً، ونوى الثلاث (٥) لم يقع إلا واحدةً. في أصح الوجهين (٦). والفرق: أن قوله في الأولى كنايةٌ خفيةٌ؛ لأن معناه: أنت منفردةٌ عن الزوج، فإذا نوى الثلاث وقع؛ لأن الكناية الخفية يقع بها ما نواه (٧). بخلاف الثانية، فإن لفظ الواحدة فيها منصوب، فيراد العدد، وتضمين

стр. 465

الواحدة الثلاث يستحيل، فلم يقع إلا واحدة (١). فَصل ٤٦٧ - إذا استثنى في الطلاق ونوى الاستثناء من أول إيقاع الطلاق إلى آخره، ووصله بآخر يمينه صح استثناؤه (٢). ولو لم يخطر بباله الاستثناء، ولم يقصده حتى فرغ من الايقاع، ثم خطر بباله الاستثناء، فوصله في الكلام. فقال السامري: لا أعرف فيها روايةً، وعندي: أنه لا ينفعه الاستثناء فيما بينه وبين الله (٣). قال: والفرق: أنه إذا نوى الاستثناء من ابتداء إيقاع الطلاق، استحال الإيقاع بأول كلامه مع اقتران (٤) قصد الاستثناء بأوله، ونفس الاستثناء بآخره. بخلاف ما إذا تمَّ الإيقاع وانتهى عريًّا (٥) عن قصد الاستثناء بآخره، ثم خطر بباله الاستثناء، فوصله به إلحاقا؛ لأن الإيقاع قد عمل عمله، ونفذ

стр. 466

حكمه بظاهر التنجيز السابق، فلا يفيد الاستثناء (١). وحكى السامري عن بعض الشافعية (٢) أنه قال: قد ادعى بعض مشايخنا الإجماع في هذه المسألة (٣). قال: وذكرها في كتاب الإجماع (٤). قلت: أما حكاية الإجماع في هذه المسألة ففيها نظر من جهة: أن المسألة فيها آثارٌ وأحاديث تدل على خلاف ما حكي الإجماع عليه. فقد روى مجاهد (٥) عن ابن عباس: (أنه كان يرى صحة الاستثناء ولو بعد سنة) رواه سعيد بن منصور (٦) في سننه (٧) بإسناد صحيح.

стр. 467

وروى عكرمة (١) عن النبى ﷺ أنَّه قال: "والله لأغزون قريشًا وسكت، ثم قال: إن شاء الله، قال ذلك ثلاًثا" رواه أبو داود (٢) عن عكرمة هكذا مرسلًا، قال (٣): وروي عن ابن عباس، ورواه الطبراني (٤) وغيره من حديث ابن عباس مرفوعًا. [وروي] (٥) عن النبيّ ﷺ أنه لما سألته اليهود عن لبث أهل الكهف قال: (غدًاِ أجيبِكم، فتأخر عنه الوحي بضعة عشر يومًا، ثم نزل: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (٢٣) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ (٦) الآية. فقال النبى ﷺ استدراكًا للاستثناء: إن شاء الله) رواه الحافظ أبو بكر البيهقي (٧)، فهذه الأحاديث والآثار تدل على صحة الاستثناء من غير نيةٍ، ثم لو أمكنهم تأويل قول ابن عباس، وحديث عكرمة: بأن تأخر الاستثناء كان مع وجود النية والعزم عليه، لم يمكنهم تأويل حديث سؤال اليهود على مثل ذلك؛ لأن

стр. 468

النبيَّ ﷺ حين وعدهم بالإخبار غدًا لم يكن يعلم مشروعية الاستثناء لينويه، بل تركه من غير نيةٍ، فلما أمر به الله قال: إن شاء الله، فدل على أن الاستثناء مع عدم النية يصح، ولولا ذلك لما قال النبيُّ ﷺ : إن شاء الله. ثم اشتراط السامري: النية مقارنة للنطق بالهمزة إلى حين الفراغ من قاف طالق لا دليل عليه، وإنما الذي ذكره متأخروا أصحابنا كأبي البركات (١)، وابن حمدان (٢)، وغيرهما: وجود النية قبل الفراغ من المستثنى منه (٣)، أما من حين ابتداء النطق فلا (٤). وأما المتقدمون وبعض المتأخرين كالشيخ أبي محمد، فإنهم لم يشترطوا وجود النية، بل اشترطوا الاتصال المعتاد بين المستثنى والمستثنى منه (٥).

стр. 469

وقول المصنف: لأن الإيقاع عمل عمله ونفذ ممنوعٌ؛ لأنه إنما يعمل عمله لو تعرى (١) عن اتصاله بالاستثناء، أما مع إرادته الاستثناء فلا يعمل عمله؛ لأن الكلام لا يحكم به حتى يتم ويكمل، بدليل: ما لو قال: له عليَّ ألف مكسرةٌ، لم يحكم عليه بألفٍ مطلقةٍ، ولو قال: أنت طالق إن دخلت الدار لم تطلق حتى تدخل، ولو لم يعتبر آخر الكلام للزمه ألفٌ (٢) صحاحًا، [٥٥/أ] وطلقت/ قبل الدخول، فدل على أنه لا اعتبار للكلام حتى يتم، فإذا وصل المستثنى بالمستثنى منه كفى من غير احتياجٍ إلى نيةِ من أول الإيقاع إلى آخره. فإن قيل: ما ذكرتم من الأحاديث تدل على عدم اشتراط الاتصال أيضًا، فلم اشترطتموه؟ فالجواب: أما حديث عكرمة فيحتمل أن سكوت النبيَّ ﷺ كان لعارضٍ منعه من الكلام، ومثل ذلك غير قاطع للاتصال، وأما سؤال اليهود فإن عدم العلم بمشروعية الاستثناء ينزل منزلة المانع من الكلام، ولهذا لما نزلت الآية بادر رسول الله ﷺ إلى الاستثناء، ولم يؤخره، بل قال في الحال: إن شاء الله، وأما ما روي عن ابن عباس فهو من رأيه واجتهاده (٣)، .............................

стр. 470

وقد انعقد الإجماع (١) بعده على خلافه؛ لأن القائل قائلان: إما مشترطٌ للنية، وإما مشترطٌ للاتصال بطريق الأولى، فقد أجمع الفريقان على وجوب الاتصال، فلذلك اشترطناه. والله أعلم. فَصل ٤٦٨ - إذا قال لمدخول بها: أنت طالق ثلاثًا إلا طلقة، طلقت طلقتين . ولو قال: طلقتين وطلقةً إلا طلقةً، طلقت ثلاًثا. عند القاضي (٢). والفرق: أنه في الأولى استثنى واحدةً من ثلاثٍ فصحَّ؛ لأنه الأقل (٣). بخلاف الثانية، فإنه استثناءٌ للكل (٤)؛ لأنه استثنى طلقةً من طلقةٍ فلم يصح، فطلقت ثلاثًا (٥). فَصل ٤٦٩ - إذا قال: أنت طالق ثلاًثا، واستثنى بقلبه واحدة طلقت ثلاًثا، ظاهرًا وباطنًا. على ظاهر كلام الخرقي (٦).

стр. 471

قلت: وصريح كلام صاحب المحرر: ولو قال: نساؤه طوالق، واستثنى بقلبه إلا فلانة، لم تطلق. عند القاضي (١). والفرق: أن الثلاث نصٌّ في العدد، فلا ترفعه النية. بخلاف الثانية: فإن قوله: نساؤه غير نصٍ في جميع نسائه، ولكنه عموم (٢) أراد به خصوصًا، فقبل منه؛ لأن العام يدخله التخصيص، فافترقا (٣). ولو قال: نساؤه الأربع طوالق صارت الثانية مثل الأولي (٤). فَصل ٤٧٠ - إذا قال: أنت طالق ثم قال: إن فعلت كذا، دُيّن، ولم يقبل منه في الحكم (٥). نص عليه. ولو قال: أنت طالق ثلاثًا، واستثنى بقلبه إلا واحدة، لم يقبل باطنًا ولا ظاهرًا (٦). والفرق: أنه في الأولى يدعي: صرف الكلام عن ظاهره إلى ما يحتمله فدُيِّن (٧). بخلاف الثانية، لما مرَّ في الفصل المتقدم.

стр. 472

فصل ٤٧١ - إذا قال: أنت طالق طلقتين ونصفًا إلا طلقةً، طلقت ثلاًثا. في أحد الوجهين (١). ولو قال: أنت طالق طلقتين ونصفًا إلا نصف طلقةٍ، طلقت ثلاًثا، وجهًا واحدًا (٢). والفرق: أن قوله: طلقتين ونصفًا يقتضي وقوع الثلاث؛ لأن الطلقة لا تتبعض/ فإذا استثنى نصف طلقة بقي طلقتان ونصف، فيسري، فتكمل [٥٦/أ] الثلاث. بخلاف ما إذا استثنى طلقةً؛ لأنه استثنى طلقةً كاملةً من الثلاث، فبقي طلقتان (٣). قلت: قوله في الثانية: طلقت ثلاثًا. وجهًا واحدًا، ليس كذلك، بل في المسألة وجه ثانٍ: أنها تطلق طلقتين. حكاه ابن حمدان (٤). فَصل ٤٧٢ - إذا قال لزوجتيه: إحداكما طالق غدًا، فجاء الغد وهما زوجتاه، طلقت إحداهما بالقرعة .

стр. 473

ولو أبان إحداهما أو ماتت قبل الغد، طلقت الباقية (١). والفرق: أن الطلاق في الأولى مبهمٌ في ملكه، فوجب أن تخرج المطلقة بالقرعة. بخلاف الثانية، فإن الطلاق مبهمٌ في ملكه وغير ملكه، فوجب أن يقع على التي في ملكه، فافترقا (٢). فَصل ٤٧٣ - إذا قال لغير مدخولٍ بها: إن دخلت الدار فأنت طالق، وكرره ثلاًثا، فدخلت، طلقت ثلاثًا (٣). ولو كرر: أنت طالق ثلاث مراتٍ، لم تطلق (٤). والفرق: أن المعلق على دخول الدار يقع جملةً واحدةً من غير ترتيب، فهو كما لو قال: أنت طالق ثلاثًا (٥). بخلاف المنجَّز، فإنه يقع مرتبًا، فتسبق الأولى، فتبين بها، فلا يلحقها ما بعدها (٦). فَصل ٤٧٤ - إذا قال لغير مدخولٍ بها: إن دخلت الدار فأنت طالق، ثم طالق، ثم طالق، لم تطلق حتى تدخل الدار، فتطلق واحدةً .

стр. 474

[ولو قال لها: أنت طالق، ثم طالق، ثم طالق، إن دخلت الدار، طلقت واحدةً] (١) في الحال، ولم يلحقها ما بعدها، دخلت الدار، أو لم تدخل (٢). والفرق: أنه في الأولى علَّق طلاقها على دخول الدار مرتبًا بثم، فلا تطلق حتى تدخل، فإذا دخلت طلقت وبانت، ولم يلحقها ما بعدها. بخلاف الثانية؛ لأنه واجهها بطلقةٍ فصلها من الكلام، فبانت في الحال، ولم يلحقها ما بعدها، ولم يتعلق بدخول الدار؛ لأن حكم الطلقة انفصل قبل التلفظ بما بعدها، فظهر الفرق (٣). فَصل ٤٧٥ - إذا قال لغير مدخولٍ بها: إن دخلت الدار فأنت طالق، ثم طالق، ثم طالق، فدخلت، لم تطلق إلا واحدةً (٤). ولو قال: إن وطئتك فأنت طالق، ثم طالق، ثم طالق، فوطئها، طلقت ثلاًثًا (٥). والفرق: أنَّ بدخولها الدار تطلق طلقةً تبين بها، فلا يلحقها ما بعدها (٦).

стр. 475

وبوطئها تطلق طلقةً رجعيةً؛ لأن الطلقة لم تقع بعد الدخول إلا رجعيةً (١)، والرجعية يلحقها الطلاق، فطلقت ثلاثًا. فَصل ٤٧٦ - إذا قال لزوجته وهي طاهرٌ طهرًا لم يجامعها فيه: إن حضت فأنت طالق، فهذا طلاق محرمٌ . ولو قال: كلما حضت فأنت طالق، كان مباحًا. والفرق: أنه في الأولى علَّق الطلاق بالحيض، فتطلق بأول جزء تراه من الدم، فتطلق في الحيض فيكون حرامًا. بخلاف الثانية، فإنه علَّق طلاقها على وجود حيضةٍ كاملةٍ، فلا تطلق حتى تطهر، فيقع الطلاق في الطهر، وذلك مباحٌ (٢). فَصل [٥٦/ ب] ٤٧٧ - / إذا قال لها: إذا طلقتك فأنت طالق، ثم قال: إن دخلت الدار فأنت طالق فدخلت، طلقت طلقتين . ولو قال: إن دخلت فأنت طالق أولًا (٣)، لم تطلق إلا واحدةً. والفرق: أنه في الأولى علَّق طلاقها بشرطٍ، هو إحداث طلاقها، فمتى نجز طلاقها بعده، أو علقه فوجد المعلق عليه، كان هذا إحداث طلاقٍ من جهته، فتطلق طلقةً بدخولها، وطلقةً بطلاقها به. بخلاف ما إذا بدأ بالتعليق، ثم قال بعده: إذا طلقتك فأنت طالق، فإنها

стр. 476

إذا دخلت طلقتْ واحدةً، وهو لم يحدث بعد قوله: (إذا طلقتك) طلاقًا ليقع به أخرى، فلذلك لزمه طلقةٌ واحدةٌ (١). فَصل ٤٧٨ - إذا قال لعبده: إذا طلقت زوجتي فأنت حرٌ، ثم قال لها: إن دخلت فأنت طالق، لم يعتق حتى تدخل الدار، فإذا دخلت طلقت وعتق . ولو ابتدأ بالزوجة فقال لها ذلك، ثم بالعبد فقال له مثل ذلك، فدخلت طلقت، ولم يعتق العبد. ومثله لو قال: إن أعتقت عبدي فأنت طالق، ثم [قال] (٢) له: إن دخلت الدار فأنت حرٌ، فدخل، عتق وطلقت. ولو بدأ بالعبد، ثم بالزوجة، فدخل، عتق ولم تطلق (٣). والفرق بين هذه المسائل يظهر بما قدَّمناه في الفصل قبله. فَصل ٤٧٩ - إذا قال لعبده: إن دخلت الدار فأنت حرٌ، ثم قال: إن أعتقت عبدي فأنت طالق، فدخل الدار، عتق ولم تطلق . ولو كانت بحالها، ولكن قال: إذا عتق عبدي فأنت طالق، فدخل العبد الدار، عتق وطلقت. والفرق: أنه في الأولى علَّق طلاقها على إيجاد إعتاق، ولم يوجد بعد تعليق الطلاق، وإنما هو سابقٌ للتعليق، فلهذا لم تطلق.

стр. 477

وفي الثانية علقه على حصول الحرية للعبد، وقد وجدت، فوقع الطلاق، فافترقا (١). فَصل ٤٨٠ - إذا قال لها: إن دخلت الدار فأنت طالق، ثم قال: إن طلقتك فأنت طالق، فدخلت الدار، لم تطلق إلا واحدةً (٢). ولو قال مكان طلقتك: إن وقع عليك طلاقي، طلقت طلقتين (٣). والفرق: أنه في الثانية علقه على وقوع طلاقه عليها وقد وجد، فطلقت طلقتين: واحدة بالدخول، وأخرى بوقوعه بالدخول (٤). بخلاف الأولى، فإنه علَّقه على إحداث طلاقٍ منه، ولم يوجد، على ما تقدَّم (٥). فَصل ٤٨١ - إذا قال لمدخولٍ بها: كلما وقع عليك طلاقي فأنت طالق، ثم قال لها: أنت طالق، أو علقه بصفة غير المعاوضة فوجدت، طلقت ثلاًثا . ولو قال: كلما طلقتك - بدل وقع عليك طلاقي - لم تطلق إلا طلقتين (٦). والفرق: أن شرط حنثه في الأولى وقوع طلاقه عليها، وقد وقع، فقد وجد شرط حنثه، فوقعت ثانية، ووقع بالثانية ثالثةٌ، لاقتضاء كلما.

стр. 478

بخلاف/ الثانية. فإن شرط حنثه إيقاعه الطلاق عليها، لا وقوعه، [٥٧/أ] والإيقاع فعله، وقد وجد مرةً فوقعت واحدةً، ووجد شرط حنثه في الثانية فوقعت، ولم تقع الثالثة لأن شرطها إيقاع الثانية، لا وقوعها (١). فَصل ٤٨٢ - إذا قال لمدخولٍ بها: كلما حلفت (٢) بطلاقك فأنت طالق، ثم قال: إن دخلت الدار فأنت طالق، إن كلمت أمك فأنت طالق، إن لبست ثوبك فأنت طالق، طلقت ثلاًثا. ولو قال مكان (كلما: إذا) (٣) لم تطلق إلا واحدةً. والفرق: أن كلما للتكرار، فكلما حلف بطلاقها بأي صفةٍ علقه فهو حالفٌ، فتطلق. بخلاف إذا، فإنها لا تقتضيه، فتطلق بتعليقه طلاقها على دخول الدار واحدةً، لأنه قد حلف، وتنحل به اليمين، ولا تطلق غيرها، بل يبقى طلاقها معلقًا بالصفتين الأخريين: كلام أمها، ولبس ثوبها، فتطلق عند وجود الصفة، فظهر الفرق (٤).

стр. 479

فَصل ٤٨٣ - إذا قال لغير مدخولٍ بها: إن حلفت بطلاقك فأنت طالق، ثم أعاد ثانيًا وثالثًا لم تطلق إلا واحدةً، فإن عاد فتزوجها، ثم قال لها: إن حلفت بطلاقك فأنت طالق، أو: إن دخلت الدار فأنت طالق، طلقت ثانيةً في الحال من غير أن تدخل الدار (١). ولو قال لها: إن كلمتك فأنت طالق، ثم أعادها ثانيًا وثالثًا لم تطلق إلا واحدةً، فلو عاد فتزوجها، ثم كلمها، لم تطلق بكلامه (٢). والفرق: أنه علق طلاقها على حلفه بطلاقها، فلما أعاد ذلك ثانيًا انعقدت يمينًا ثانيةً؛ لأنه حلف الثانية وهي زوجته، فتعلقت طلقة أخرى بحلفه بطلاقها، ووقعت الأولة بوجود هذا الحلف الثاني فبانت؛ لأنها غير مدخولٍ بها، فلما قال لها بعد ذلك: إن حلفت بطلاقك فأنت طالق، لم تنعقد، لكونها بائنًا منه، فإذا تزوجها، ثم قال ذلك لها فقد وجد حلفه بطلاقها، فتقع الطلقة المعلقة. بخلاف الأخرى، فإنه لما قال لها: إن كلمتك فأنت طالق انعقدت يمينه، فإذا أعاده ثانيًا لم تنعقد، بل تطلق بقوله: إن كلمتك، قبل أن يتم يمينه، فإذا تزوجها، ثم كلمها لم تطلق، لما ذكرنا من عدم انعقاد يمينه (٣). فَصل ٤٨٤ - إذا قال لزوجته: إن حلفت بطلاقك فأنت طالق، ثم قال: إذا طلعت الشمس، أو قدم الحاج فأنت طالق، لم تطلق .

стр. 480

ولو قال بعد قوله الأول: إن دخلت الدار فأنت طالق، طلقت. ذكره القاضي (١). والفرق: أن اليمين المنعقدة ما كان فيها حثٌ أو منعٌ، والتعليق على طلوع الشمس، وقدوم الحاج لا يتضمن واحدًا منهما، / فليس بحلفٍ، فلا [٥٧/ب] حنث عليه فيه. بخلاف قوله: إن دخلت الدار، فإن فيه منعًا لها من ذلك، فهي يمينٌ، فتطلق لوجود شرطه (٢). قلت: وفي المسألة وجهٌ آخر: أن التعليق على طلوع الشمس وقدوم الحاج يمين (٣). فَصل ٤٨٥ - إذا قال لها: إن كنت حاملًا بذكرٍ فأنت طالق، وإن ولدت أنثى فأنت طالق، فولدت ذكرًا ثم أنثى، لم تطلق إلا واحدةً . ولو ولدت الأنثى ثم الذكر، طلقت طلقتين. والفرق: أنها إذا وضعت الذكر أولًا تبيَّنا: أنها طلقت وقت اليمين طلقةً، فإذا ولدت الأنثى انقضت عدتها، فلا تلحقها الطلقة الأخرى، وهذا على اختيار أبي بكر. بخلاف الثانية، فإنها إذا ولدت البنت أولًا طلقت طلقةً، فإذا ولدت الابن بعدها تبيَّنا: أنها طلقت طلقةً وقت اليمين قبل وضع البنت، ولم تنقض عدتها بوضعها، فلذلك طلقت الثانية (٤).

стр. 481

فَصل ٤٨٦ - إذا قال: إن ولدت ذكرًا فأنت طالق، وإن ولدت أنثى فأنت طالق، فولدت ذكرًا، ثم أنثى، ثم ذكرًا، طلقت طلقتين . ولو ولدت ذكرًا، ثم ذكرًا، ثم أنثى، طلقت واحدةً. والفرق: أنها بوضع الأول طلقت طلقةً، فإذا وضعت الأنثى بعده طلقت بها طلقةً أخرى؛ لأنها في العدة حيث لم تضع الآخر، فإذا وضعته لم تطلق به، لانحلال اليمين بوضع الذكر الأول. بخلاف الثانية، فإنها تطلق بولادة الأول طلقةً، ولا تطلق بالثاني، فإذا وضعتها انقضت عدتها بولادتها، فلا يلحقها فيها طلاق، كما تقدم (١). فَصل ٤٨٧ - إذا قال: إن ولدت ذكرًا فأنت طالق، وإن ولدت أنثى فأنت طالق، فولدتهما معًا، ثم ولدت ذكرًا أو أنثى، طلقت طلقتين . ولو ولدت ذكرًا أو أنثى، ثم ولدت ذكرًا وأنثى معًا، لم تطلق إلا واحدةً. والفرق: أنه إذا ولدتهما أولًا معًا فقد وجد شرط وقوع الطلقتين فيقعان، فإذا ولدت الثالث لم يقع به شيءٌ، لأن اليمينين انحلتا. بخلاف الثانية، فإنها تطلق بولادة الأول طلقةً ذكرًا أو أنثى، فإذا ولدتهما بعد ذلك انقضت عدتها بوضعهما، فلا يلحقها طلاق بوضعهما (٢).

стр. 482

فَصل ٤٨٨ - إذا قال: إن ولدت أنثى فأنت طالق طلقةً، وإن ولدت ذكرين فأنت طالق طلقتين، فولدت ذكرين معًا، أو واحدًا بعد واحدٍ، ثم ولدت أنثى، طلقت طلقتين . وإن ولدت ذكرًا ثم أنثى ثم ذكرًا، أو ولدت أولًا أنثى ثم ذكرًا، أو ولدت أنثى ثم ذكرين معًا، أو واحدًا بعد واحدٍ، لم تطلق إلا واحدةً. والفرق: أنه إذا/ ولدت ذكرين أولًا طلقت طلقتين كما شرط، فإذا [٥٨/أ] ولدت الأنثى أخيرًا انقضت عدتها بولادتها، فلم يلحقها بولادتها طلاق. وأما إذا ولدت ذكرًا ثم أنثى ثم ذكرًا، لم تطلق بولادتها للذكر الأول؛ لأن طلاقها معلقٌ على ولادتها لذكرين، ولم يوجد ذلك، وتطلق بولادتها للأنثى طلقةً، فإذا ولدت الذكر الأخير انقضت عدتها بوضعه، فلم يلحقها به طلاق، وكذا إذا ولدت أولًا أنثى ثم ذكرين معًا، طلقت بالأنثى طلقةً، فلما وضعتهما بعد ذلك معًا أو متفرقين انقضت بهما عدتها، فلم يلحقها طلاق. ويعايا بها، فيقال: رجل قال لزوجته: إن ولدت ذكرين فأنت طالق طلقتين، فولدتهما من حملٍ واحد، لم تطلق بولادتهما شيئًا (١). فَصل ٤٨٩ - إذا قال لها: أنت طالقٌ مع موتي، لم تطلق (٢). ولو قال لعبده: أنت حرٌ مع موتي، عتق (٣). والفرق: أن حال الموت حال البينونة، فلا يلحقها طلاقه (٤).

стр. 483

بخلاف العتق، فإن ملك الميت يبقى على العبد بعد موته، فلهذا تنفذ (١) منه وصاياه، وتقضى ديونه (٢)، حتى لو قال: أنت حرٌ بعد موتي صح، وعتق بموته (٣). ولو قال: أنت طالقٌ بعد موتي، لم تطلق (٤). فَصل ٤٩٠ - إذا قال: أنت طالق قبل قدوم زيدٍ بشهرِ، فقدم قبل كمال شهرٍ، لم تطلق . وإن قدم بعد شهرٍ وجزءٍ يتسع لوقوع الطلاق، طلقت فيه (٥). فإن خالعها بعد اليمين (٦) بيومٍ، وقدم زيد بعد الشهر بيومين صح الخلع، وبطل الطلاق. وإن قدم بعد شهرٍ وساعةٍ، وقع الطلاق، دون الخلع (٧) (٨).

стр. 484

والفرق: أن الخلع في الأولى صادف محلًا؛ لأن بقدوم زيدٍ بعد الشهر بيومين تبيَّنا: أن الخلع وقع وهي زوجةٌ؛ لأن المراد: أنت طالق قبل قدومه بشهرٍ من حين يميني، وقبل يمينه بشهرٍ كانت مطلقةً بالخلع، فلذلك صح الخلع دون الطلاق. بخلاف الثانية، فإنه إذا قدم بعد شهرِ وساعةٍ تبيَّنا: أن الخلع لم يصادفها زوجةً، بل كانت مطلقةً، فيقع الطلاق بتعليقه، ويبطل الخلع لما ذكرنا (١). فَصل ٤٩١ - إذا قال: أنت طاقٌ أمس، يريد الإيقاع مسندًا إلى ذلك الوقت، طلقت في الحال، لا في الزمان الماضي (٢). ولو قال: أنت طالق قبل موتي بشهرٍ، ومات بعد شهرٍ، وقع الطلاق قبل موته بشهرٍ (٣). والفرق: أنه من المستحيل وقوع الطلاق قبل إيقاعه، فإذا قال: أنت طالق أمس، والإيقاع إنما وجد/ اليوم، لم يتصور وقوعه أمس، فلم يقع إلَّا [٥٨/ب] بعد إيقاعه. وأما المسألة الأخرى، فالطلاق لم يقع فيها قبل إيقاعه، بل بعده قبل الصفة على ما شرط (٤).

стр. 485

فصل ٤٩٢ - إذا قال: أنت طالق قبل أن أتزوج بك، طلقت في الحال . ولو قال: أنت طالق أمس، لم تطلق. ذكرهما القاضي عن أبي بكر (١). والفرق: أن أمس زمان لا يعود ليقع به الطلاق. بخلاف الأولى، فإنه زمان قد يأتي بعد، فيقع فيه عند نكاحه إياها، فيكون حلفه قبل ذلك الوقت، فيقع طلاقه فيه (٢). قلت: والصحيح أن قوله: قبل أن أتزوج بك كقوله: أمس، ولم تكن فيه زوجة. كذا حكاه أبو البركات (٣). قال (٤): وحكي عن أبي بكر: تطلق هنا. يعني في المسألة: قبل أن أتزوج بك. بخلاف ما إذا قال: في أمس، حملًا للفظه على زوجيةٍ متوقعةٍ في المستقبل. فَصل ٤٩٣ - إذا قلنا: يصح تعليق الطلاق قبل النكاح (٥)، فقال: كل امرأةٍ أتزوجها فهي طالق إن كلمت فلانًا، فتزوج امرأةً، ثم كلَّم فلانًا، ثم تزوج أخرى، طلقت التي تزوجها قبل كلامه لا بعده.

стр. 486

ولو قال: إن كلمت فلانًا فكل امرأةٍ أتزوجها طالق، فتزوج ثم كلَّمه، ثم تزوج أخرى، طلقت التي تزوجها بعد كلامه لا قبله. والفرق: أنه إذا كلمه في الأولى طلقت، وانحلَّت يمينه، فإذا تزوج بعد الكلام لم يحنث، لانحلال يمينه. بخلاف الأخرى، فإن قوله: إن كلمت فلانًا فكل امرأةٍ أتزوجها طالق يحمل على المستقبل، كما لو قال: كل امرأةٍ أتزوجها طالق لم تطلق السابقة، بل المتأخرة، كذا هنا، فافترقا (١). فَصل ٤٩٤ - إذا قال: كل امرأةٍ أتزوجها طالق، فتزوج امرأةً، فطلقت، ثم عاد فتزوجها، لم تطلق . ولو قال: كلما تزوجت امرأةً فهي طالق، تكرر الطلاق بتكرر التزوج بها (٢). والفرق: أن كل لا تقتضي التكرار، وتدخل على الأسماء فتجمعها، ولا تجمع الأفعال، فعلى هذا تعليق الطلاق بالأولى بالاسم لا بالفعل، والاسم لا يتكرر، فقد علق الطلاق بشرط لا يتكرر، فلا يتكرر جزاؤه. بخلاف الثانية، فإن كلما تقتضي التكرار (٣).

стр. 487

فَصل ٤٩٥ - إذا قال: المرأة التي (١) أتزوجها طالق ثلاثًا، ثم تزوج، طلقت ثلاثًا. ولو قال: هذه المرأة التي أتزوجها طالق ثلاثًا، فتزوجها، لم تطلق (٢). والفرق: أنه في الأولى عرَّفها بالنكاح، فلا تحصل معرفتها إلا به، فصار التزويج شرطًا، والطلاق مضاف إلى الملك، فوقع عند وجوده. بخلاف الثانية، فإنه عرَّفها بالإشارة، فلم يكن التزويج تعريفًا وشرطًا، [٥٩/أ] بل عرفناها بالإشارة، فصار موقعًا للطلاق/ في الحال، ولا نكاح بينهما، فلذا لم تطلق (٣). فَصل ٤٩٦ - إذا قال لزوجته: كلما ولدت ولدًا فأنت طالق، فولدت ثلاثةً معًا (٤)، طلقت طلقتين، وتنقضي عدتها بوضع الثالث (٥). ولو ولدتهم في ثلاثة بطون طلقت ثلاثًا، وعليها العدة بالأقراء (٦). والفرق: أن كلما تقتضي التكرار كما بيَّنا، فيقع بالأولة طلقة وتجب العدة، ويقع بالثاني أخرى لكونها في عدةٍ وتنقضي العدة بالثالث، ولم يقع به

стр. 488

شيءٌ على مامرَّ (١). وأما إذا ولدتهم في بطونٍ: وقع بالأول واحدة، والثاني يثبت نسبه منه، والحكم بثبوت نسبه حكم بالوطء من الزوج، فصار مراجعًا لها، فيقع بالثاني طلقة ثانية. وكذا حكم الثالث، فلما ولدته وجد شرط الوقوع وهي زوجةٌ فطلقت ثلاثًا، ووجبت العدة بالأقراء (٢). فَصل ٤٩٧ - إذا قال: إن ولدت ذكرًا فأنت طالق طلقةً، وإن ولدت أنثى فأنت طالق طلقتين، فولدت ثلاثةً في بطن: ذكرًا ثم أنثى ثم ذكرًا، أو أنثى ثم ذكرًا ثم ذكرًا، طلقت ثلاثًا . ولو ولدتهم ذكرًا، ثم ذكرًا، ثم أنثى، طلقت واحدةً (٣). والفرق: أنها إذا ولدت أولًا ذكرًا طلقت طلقةً، وإذا ولدت أنثى طلقت طلقتين؛ لأنها في عدةٍ ما دام الثالث حملًا، وكذلك الصورة الأخرى. بخلاف ما إذا ولدت أولًا ذكرًا ثم ذكرًا ثم أنثى، لا تطلق بالأول إلا طلقةً، ولا تطلق بالثاني شيئًا، لانحلال يمينه بالذكر الأول، ولا يتكرر وقوع الطلاق؛ لأنَ إنْ لا تقتضي التكرار، وإذا وضعت الثالث بانت به، وانقضت العدة، فلا تلحقها الثالثة (٤).

стр. 489

فَصل ٤٩٨ - إذا قال لأربعٍ: كلما ولدت واحدةٌ منكن فصواحباتها طوالق، فولدت اثنتان معًا، ثم اثنتان معًا، طلقت الوالدتان أولًا كل واحدةٍ منهما ثلاثًا . وكل واحدةٍ من الوالدتين أخيرًا طلقتين. والفرق: أن بولادة الأولتين طلقت كل منهما طلقةٌ بصاحبتها، وبولادة الأخريين طلقتين، فتكمل الثلاث. وكل واحدةٍ من الأخريين طلقتين بالأولتين، وانقضت عدتهما بولادتهما، فلم يلحقهما بهما طلاق (١). فَصل ٤٩٩ - إذا قال: إن كنت حاملًا بذكرٍ فأنت طالق، فوضعت أنثى وذكرًا، طلقت . ولو كان مكانه: إن كان حملك، لم تطلق. والفرق: أن الحمل عبارة عن جميع ما في البطن، فكأنه قال: إن كان جميع حملك ذكرا، ولو قال ذلك فولدتهما لم تطلق. بخلاف الأولى، فإنَّ الحامل بذكرٍ وأنثى حاملٌ بأحدهما (٢). فَصل ٥٠٠ - إذا قال: إن كنت حاملًا بذكرٍ فأنت طالق طلقةً، وإن كنت حاملًا بأنثى/ [٥٩/ب] فأنت طالق طلقتين، فولدتهما معًا طلقت ثلاثًا. ولو كان مكان: إن كنت حاملًا، إن كان حملك، فولدتهما معًا لم تطلق (٣).

стр. 490

والفرق بينهما: ما تقدَّم (١). فَصْل ٥٠١ - إذا قال لها، ولها ضرةٌ: كلما طلقت ضرتك فأنت طالق، ثم قال مثله لضرتها، ثم قال: أنت طالق للمخاطبة أولًا، طلقت طلقتين، وضرتها طلقة . ولو لم يقله إلا للثانية، طلقتا طلقة طلقة (٢). والفرق: أن بطلاقه للأولى يقع بها طلقةً، فيقع بضرتها طلقةً، فيقع بها أخرى بطلاق الضرة. بخلاف ما لو لم يقله إلا للثانية، فإنه يقع بها طلقةً بالمباشرة، وبالأولى طلقةً لطلاق الثانية (٣). فإن قيل: لم لا تطلق الضرة طلقةً أخرى بطلاق الأولى لطلاقها. قلنا: هو علَّق طلاقًا على إحداث طلاقٍ على الأولى، وطلاق الأولى لطلاق الضرة ليس محدثًا، وإنما كان متعلقًا قبل تطليق الضرة. فَصْل ٥٠٢ - إذا قال: إن بدأتك بالكلام فأنت طالق، فقالت: إن بدأتك بالكلام فعبدي حرٌ، ثم كلَّمها وكلمته، لم يقع طلاق ولا عتق . ولو كلمته ثم كلمها، وقع العتق دون الطلاق.

стр. 491

والفرق: أن يمينه انحلت بيمينها حيث بدأته، ويمينها انحلت ببدائته، فبرَّا جميعًا. بخلاف الثانية، فإنها حيث بدأته وقع العتق، ولا يقع طلاق لما ذكرنا (١). فَصْل ٥٠٣ - إذا قال: كلما أكلت رمانةً فأنت طالق، وكلما أكلت نصف رمانةٍ فأنت طالق، فأكلت رمانةً، طلقت ثلًاثا . ولو أتى بإنْ مكان كلما، طلقت طلقتين (٢). والفرق: أن كلما يقتضي التكرار، فطلقت بنصفيها طلقتين، وبجملتها طلقةً، فصارت ثلاثًا. بخلاف إنْ، فإنه لا يقتضي التكرار، فتطلق واحدةً بنصفها، وأخرى بكلها، ولا يتكرر الوقوع بالنصف الآخر، لما ذكرنا من عدم اقتضاء إنْ للتكرار (٣). فَصْل ٥٠٤ - إذا حلف لا يلبس ثوبًا هو لابسه، أو لا يركب دابةً هو راكبها، فاستدام ذلك، حنث . ولو حلف لا يتزوج وهو متزوج، أو لا يتطيب وهو متطيب، فاستدامه، لم يحنث (٤).

стр. 492

والفرق: أن استدامة الركوب واللبس ركوبٌ ولبسٌ، فقد ركب، ولبس فحنث. بخلاف التزوج والتطيب، فإن استدامتهما ليس تزوجًا ولا تطيبًا، فلم يوجد شرط الوقوع، فلم يقع به (١). فَصْل ٥٠٥ - إذا قال: إذا قعدت فأنت طالق، وهي قاعدةٌ، فاستدامته، طلقت . ولو قال: إذا دخلت الدار فأنت طالق، وهي فيها، فاستدامت الكون فيها، لم تطلق. على قول أبي الخطاب (٢). والفرق: ما تقدَّم قبل (٣). فَصْل ٥٠٦ - إذا حلف لا يشرب/ له الماء من العطش، ناويًا (٤) قطع المنة، حنث [٦٠/أ] بكل ما له فيه منةٌ (٥). ولو حلف لا يلبس من غزلها وقصده قطع المنَّة أيضًا، حنث إن انتفع

стр. 493

بالغزل أو ثمنه، ولا يحنث بمالها فيه منةٌ (١). والفرق: أن المحلوف [عليه] (٢) في الأولى وهو الماء ليس مقصودًا، فكأنه حلف أن لا يأخذ ماله فيه منّةٌ. بخلاف الثانية، فإن المحلوف عليه مقصودٌ، وقد يحصل بينهما بسببه ما يوجب الحلف عليه، فاختصَّ الحكم به (٣)، فلذلك افترقا، والله أعلم. فَصْل ٥٠٧ - إذا شهد اثنان بالطلاق، واختلفا في وقته، ثبت . ولو كان نكاحًا، لم يثبت (٤). والفرق: أن الطلاق قولٌ يحكى ويعاد، ولا يحتاج في صحته إلى اجتماع شهودٍ، فثبت مع الاختلاف في وقته، كالإقرار بمال. بخلاف النكاح، فإن صحته تفتقر إلى حضور شاهدين حال العقد، والحضور فعلٌ لا يحكى ولا يُعاد، فيكون الثاني غير الأول، وبكل واحدٍ شاهدٌ واحدٌ، فلم يثبت بذلك (٥). فَصْل ٥٠٨ - إذا قال لمدخولٍ بها: متى أو أيَّ وقت لم تدخلي الدار فأنت طالق، فمضى زمن يمكن الدخول فيه ولم تدخل، طلقت واحدةً، ولا يقع عليها غيرها .

стр. 494

ولو قال: كلما، فمضى زمنٌ يمكن الدخول فيه ولم تدخل، طلقت، فإذا مضى زمنٌ آخر يمكن ذلك فيه طلقت ثانيةً، وكذا الثالثة (١). والفرق: أن متى وأيُّا لا يقتضيان التكرار، فإذا مضى زمان يمكن الدخول فلم تدخل طلقت، وانحلت يمينه. بخلاف كلما، فإنها تقتضي ذلك، فكلما أمكن الدخول فلم تدخل طلقت، فتطلق ثلاثًا إذا مضى عليها ثلاثة أزمنةٍ أمكنها الدخول فيها (٢). فَصْل ٥٠٩ - إذا قال: أنت طالق إن دخلت الدار - بكسر الهمزة - فدخلت بعد اليمين، طلقت . ولو قال - بفتح الهمزة - فدخلت بعده لم تطلق، وإن كان قبله طلقت (٣). والفرق: أنَّ إنْ في الأولى شرطيةٌ، والشرط للمستقبل، فيعمل به دون الماضي. بخلاف المفتوحة، فإنها للماضي، ومعناه: التعليل، فكأنه قال: أنت طالق لدخولك (٤). قلت: وهذا إن كان يعرف العربية، وإلَّا كان حكم المفتوحة حكم المكسورة (٥)، والله أعلم.

стр. 495

فَصْل ٥١٠ - إذا قال: إن كلمتك ودخلت دارك فأنت طالق، ففعل أحدهما لم تطلق، وإن فعلهما طلقت واحدةً . ولو قال: بأو، وفعل أحدهما طلقت واحدةً، وإن فعلهما طلقت طلقتين (١). والفرق: أنه على الأولى علَّق طلاقها تعليقًا واحدًا على شرطٍ واحدٍ، وإذا كان تعليقًا واحدًا لم يقع حتى يوجد بشرطه، وهو الكلام والدخول جميعًا، فمتى تخلف أحدهما لم يوجد شرط الوقوع. [٦٠/ب] بخلاف/ الثانية، فإنه أتى بأو التي مقتضاها التعداد والمغايرة دون الجمع، فيكون ذلك تعليقين على شرطين، فأيهما وجد طلقت به طلقةً، وإذا وجدا طلقت طلقتين (٢)، فظهر الفرق. قلت: وإنما وجه المسألة على القول: بأن من حلف لا يفعل شيئًا ففعل بعضه لا يحنث، أما على القول: بحنثه بالبعض فإنها تطلق بفعل أحدهما (٣). فَصْل ٥١١ - إذا قال: أنت طالق إلى شهرٍ، ونوى من الآن إلى شهرٍ، طلقت في الحال، ولم يرتفع بعد الشهر (٤).
следующие страницы →