← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 6534

إيضاح الدلائل في الفرق بين المسائل

الزريراني، شرف الدين عبد الرحيم

Полный текст (730 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

والفرق: أن يمينه انحلت بيمينها حيث بدأته، ويمينها انحلت ببدائته، فبرَّا جميعًا. بخلاف الثانية، فإنها حيث بدأته وقع العتق، ولا يقع طلاق لما ذكرنا (١). فَصْل ٥٠٣ - إذا قال: كلما أكلت رمانةً فأنت طالق، وكلما أكلت نصف رمانةٍ فأنت طالق، فأكلت رمانةً، طلقت ثلًاثا . ولو أتى بإنْ مكان كلما، طلقت طلقتين (٢). والفرق: أن كلما يقتضي التكرار، فطلقت بنصفيها طلقتين، وبجملتها طلقةً، فصارت ثلاثًا. بخلاف إنْ، فإنه لا يقتضي التكرار، فتطلق واحدةً بنصفها، وأخرى بكلها، ولا يتكرر الوقوع بالنصف الآخر، لما ذكرنا من عدم اقتضاء إنْ للتكرار (٣). فَصْل ٥٠٤ - إذا حلف لا يلبس ثوبًا هو لابسه، أو لا يركب دابةً هو راكبها، فاستدام ذلك، حنث . ولو حلف لا يتزوج وهو متزوج، أو لا يتطيب وهو متطيب، فاستدامه، لم يحنث (٤).

стр. 492

والفرق: أن استدامة الركوب واللبس ركوبٌ ولبسٌ، فقد ركب، ولبس فحنث. بخلاف التزوج والتطيب، فإن استدامتهما ليس تزوجًا ولا تطيبًا، فلم يوجد شرط الوقوع، فلم يقع به (١). فَصْل ٥٠٥ - إذا قال: إذا قعدت فأنت طالق، وهي قاعدةٌ، فاستدامته، طلقت . ولو قال: إذا دخلت الدار فأنت طالق، وهي فيها، فاستدامت الكون فيها، لم تطلق. على قول أبي الخطاب (٢). والفرق: ما تقدَّم قبل (٣). فَصْل ٥٠٦ - إذا حلف لا يشرب/ له الماء من العطش، ناويًا (٤) قطع المنة، حنث [٦٠/أ] بكل ما له فيه منةٌ (٥). ولو حلف لا يلبس من غزلها وقصده قطع المنَّة أيضًا، حنث إن انتفع

стр. 493

بالغزل أو ثمنه، ولا يحنث بمالها فيه منةٌ (١). والفرق: أن المحلوف [عليه] (٢) في الأولى وهو الماء ليس مقصودًا، فكأنه حلف أن لا يأخذ ماله فيه منّةٌ. بخلاف الثانية، فإن المحلوف عليه مقصودٌ، وقد يحصل بينهما بسببه ما يوجب الحلف عليه، فاختصَّ الحكم به (٣)، فلذلك افترقا، والله أعلم. فَصْل ٥٠٧ - إذا شهد اثنان بالطلاق، واختلفا في وقته، ثبت . ولو كان نكاحًا، لم يثبت (٤). والفرق: أن الطلاق قولٌ يحكى ويعاد، ولا يحتاج في صحته إلى اجتماع شهودٍ، فثبت مع الاختلاف في وقته، كالإقرار بمال. بخلاف النكاح، فإن صحته تفتقر إلى حضور شاهدين حال العقد، والحضور فعلٌ لا يحكى ولا يُعاد، فيكون الثاني غير الأول، وبكل واحدٍ شاهدٌ واحدٌ، فلم يثبت بذلك (٥). فَصْل ٥٠٨ - إذا قال لمدخولٍ بها: متى أو أيَّ وقت لم تدخلي الدار فأنت طالق، فمضى زمن يمكن الدخول فيه ولم تدخل، طلقت واحدةً، ولا يقع عليها غيرها .

стр. 494

ولو قال: كلما، فمضى زمنٌ يمكن الدخول فيه ولم تدخل، طلقت، فإذا مضى زمنٌ آخر يمكن ذلك فيه طلقت ثانيةً، وكذا الثالثة (١). والفرق: أن متى وأيُّا لا يقتضيان التكرار، فإذا مضى زمان يمكن الدخول فلم تدخل طلقت، وانحلت يمينه. بخلاف كلما، فإنها تقتضي ذلك، فكلما أمكن الدخول فلم تدخل طلقت، فتطلق ثلاثًا إذا مضى عليها ثلاثة أزمنةٍ أمكنها الدخول فيها (٢). فَصْل ٥٠٩ - إذا قال: أنت طالق إن دخلت الدار - بكسر الهمزة - فدخلت بعد اليمين، طلقت . ولو قال - بفتح الهمزة - فدخلت بعده لم تطلق، وإن كان قبله طلقت (٣). والفرق: أنَّ إنْ في الأولى شرطيةٌ، والشرط للمستقبل، فيعمل به دون الماضي. بخلاف المفتوحة، فإنها للماضي، ومعناه: التعليل، فكأنه قال: أنت طالق لدخولك (٤). قلت: وهذا إن كان يعرف العربية، وإلَّا كان حكم المفتوحة حكم المكسورة (٥)، والله أعلم.

стр. 495

فَصْل ٥١٠ - إذا قال: إن كلمتك ودخلت دارك فأنت طالق، ففعل أحدهما لم تطلق، وإن فعلهما طلقت واحدةً . ولو قال: بأو، وفعل أحدهما طلقت واحدةً، وإن فعلهما طلقت طلقتين (١). والفرق: أنه على الأولى علَّق طلاقها تعليقًا واحدًا على شرطٍ واحدٍ، وإذا كان تعليقًا واحدًا لم يقع حتى يوجد بشرطه، وهو الكلام والدخول جميعًا، فمتى تخلف أحدهما لم يوجد شرط الوقوع. [٦٠/ب] بخلاف/ الثانية، فإنه أتى بأو التي مقتضاها التعداد والمغايرة دون الجمع، فيكون ذلك تعليقين على شرطين، فأيهما وجد طلقت به طلقةً، وإذا وجدا طلقت طلقتين (٢)، فظهر الفرق. قلت: وإنما وجه المسألة على القول: بأن من حلف لا يفعل شيئًا ففعل بعضه لا يحنث، أما على القول: بحنثه بالبعض فإنها تطلق بفعل أحدهما (٣). فَصْل ٥١١ - إذا قال: أنت طالق إلى شهرٍ، ونوى من الآن إلى شهرٍ، طلقت في الحال، ولم يرتفع بعد الشهر (٤).

стр. 496

ولو قال: أنت عليَّ كظهر أمي إلى شهرٍ، فإذا مضى الشهر أبيحت بلا كفارةٍ. نص عليه (١). والفرق: أن الطلاق لا يقع إلا مؤبدًا، فلا يرتفع بعد وقوعه. بخلاف الظهار، فإنه يثبت التوقيت فيه من طريق التكفير، فإذا وقَّته لم يخرجه عن مقتضاه، فلذلك صحَّ مؤقتًا (٢). فَصْل ٥١٢ - إذا قال: أنت طالق في اليوم، وفي الغد، وفي بعد الغد، طلقت ثلاثًا في ثلاثة أيامٍ . ولو قال بدون حرف في، طلقت واحدةً (٣). قلت: على الصحيح. والفرق: أن في للظرفية، فقد جعل الأيام ظروفًا لوقوع الطلاق فطلقت ثلاثًا، كما لو أظهر الفعل فقال: أنت طالق في غدٍ، وطالق في اليوم، وطالق بعد غدٍ، فإنها تطلق ثلاثًا، كذا هنا. بخلاف الثانية، فإنه لم يأت فيها بالظرفية، فيكون المعنى: أنت طالق اليوم بالتطليق، وغدًا وبعد غدٍ به أيضًا، لأن المطلقة في اليوم مطلقةٌ في غدٍ، وفي بعد الغد (٤)، فافترقا.

стр. 497

قلت: فَصْل ٥١٣ - إذا قال: أنت طالق في الغد طلقت في أوله، فإن قال: أردت آخره، قبل منه في الحكم. على روايةٍ، ودُيِّن . ولو قال: أنت طالق غدًا، وقال: أردت آخره لم يقبل في الحكم، ولم يُدَيَّن (١). نص عليه (٢). والفرق: ما ذكره الوالد في بعض تعاليقه: أنه في الأولى جعل الغد ظرفًا لوقوع الطلاق، لا أنه يقع في جميعه، بل في جزءٍ منه، ألا ترى أنه لو لم ينو انصرف الطلاق إلى أول جزءٍ منه لسبقه، فإذا نوى آخره فقد نوى ما يحتمله لفظه، فصحت نيته، وقبل منه، كما لو قال: أنت طالق ملء البيت فإنه يقع واحدةً، فلو نوى ثلاثًا قُبلَ. نص عليه في رواية ابن منصور (٣)، وذكره أبو بكر في الشافي، وعلته: ما ذكرنا من احتمال اللفظ. بخلاف الثانية، فإن قوله: غدًا، يستغرق جميع الغد؛ لأن الفعل وقع فيه [٦١/أ] مستغرقًا له، فيعم جملته، ويقع في أول جزءٍ منه لسبقه، ويصير هذا/ كما لو قال: لله عليَّ أن أصوم شهر رجب، فإنه يلزمه صوم جميعه، ولو قال: أصوم في رجب أجزأه صوم يومٍ منه، فإذا ادعى: [أنه نوى] (٤) في آخر الوقت، فقد ادَّعى خلاف مقتضى اللفظ؛ لأن مقتضاه اتصافها بالطلاق في جميع اليوم،

стр. 498

فلذلك لا يقبل منه (١). فَصْل ٥١٤ - إذا قال: أنت طالق اليوم إذا جاء غدٌ، لم تطلق . ولو قال: أنت طالق اليوم إن لم أطلقك اليوم، طلقت إذا بقي من اليوم ما لا يتسع لطلاقها. قاله أبو الخطاب (٢). والفرق: أنه في الأولى جعل مجيء الغد شرطًا لوقوع الطلاق في اليوم، وذلك مستحيل، فلم تطلق، كما لو قال: إن صعدت السماء (٣). بخلاف الثانية، فإن معنى اليمين فيها: أنت طالق اليوم إن فاتني طلاقك فيه، فإذا بقي من اليوم ما لا يتسع لطلاقها فقد فاته طلاقها فتطلق، كما لو قال: إن لم أطلقك فأنت طالق، فإنها في آخر جزءٍ من حياته تطلق، فكذا هنا (٤). قلت: وهذا الذي ذكره في الأولى هو أحد الوجوه (٥) والآخر: تطلق في الحال، والآخر: في الغد (٦). والله أعلم.

стр. 499

فَصْل ٥١٥ - إذا تزوج امرأةً واشترى عبدًا في يومٍ واحدٍ، ثم قال لها: أنت طالقٌ أمس، وله: أنت حرٌ أمس، عتق ولم تطلق إذا أراد بقوله: طلاق زوجها قبله (١). والفرق: أنه وصف العبد بكونه حرًا أمس، وذلك يوجب تحريم استرقاقه. بخلاف الطلاق، فإنه وصفها بوقوعه عليها بالأمس من زوج قبله، وذلك لا يقتضي تحريمها عليه، فلم تطلق، فافترقا (٢). فَصْل ٥١٦ - إذا قال: أنت طالق نصف طلقةٍ، وثلث طلقةٍ، وسدس طلقةٍ، طلقت ثلًاثًا . ولو قال: نصف وثلث وسدس طلقةٍ، طلقت طلقةً (٣). والفرق: أنه في الأولى أضاف كل جزءٍ إلى طلقةٍ فهي أجزاءٌ ثلاثٌ، فيسري كل جزءٍ إلى تمامها، فلذلك طلقت ثلاثًا. بخلاف الثانية، فإنه جمع أجزاء الطلقة وأضافها إلى طلقةٍ واحدةٍ، فلم تطلق إلا واحدةً، كما لو قال: أنت طالق جميع أجزاء طلقةٍ (٤).

стр. 500

فَصْل ٥١٧ - إذا قال لغير مدخولٍ بها: أنت طالق طلقةً قبل طلقةٍ، لم تطلق إلا واحدةً (١). ولو قال (٢): قبلها طلقة، طلقت طلقتين، اختاره أبو بكر (٣)، وأبو الخطاب (٤). والفرق: أن بقوله: أنت طالق طلقةً يقع بها واحدةٌ تبينها، [و] (٥) قوله: قبل طلقةٍ، يقتضي أن يقع بعد الأولى أخرى، وذلك لا يتأتى؛ لأن الزوجة بانت بالأولى كما ذكرنا. بخلاف قوله: قبلها طلقة؛ لأن ذلك يقتضي وقوع الطلقة القبلية قبل وقوع/ طلقة المواجهة، فبقوله: أنت طالق يقع بها طلقة المواجهة، وبقي [٦١/ب] إقراره بأنه أوقع عليها طلقةً، فيلزمه حكمه (٦)، فافترقا. قال أبو عبد الله السامري (٧)، فإن قيل: فهلَّا قلتم: إذا قال: أنت طالق [طلقة] (٨) بعد طلقةٍ كذلك؛ لأنها مثلها.

стр. 501

قال: قلنا: يتخيل ظاهرًا أنها مثلها. والفرق: أن بقوله: أنت طالق طلقةً قبلها طلقةً نجز وقوع التي واجهها بها، فوقعت، ثم أقرَّ أنه أوقع قبلها طلقة أخرى، فلزمه حكم إقراره؛ لا أنه أوقع الأخرى بعد ذلك. بخلاف قوله: طلقة بعد طلقةٍ، فإنه لم ينجز وقوع التي واجهها بها، بل أخَّر وقوع طلقة المواجهة حتى يقع قبلها طلقة، ثم تقع هي بعدها، فهو كما لو قال: إذا أوقعت عليك طلقةً فأنت طالق، لم تقع الثانية إلا بعد الأولى، ومتى وقعت الأولى بانت بها، ولم تلحقها، فافترقا. قلت: قد ساق أبو البركات في محرره (١) المسألتين، أعني: قوله: أنت طالق طلقةً قبلها طلقة، وقوله: أنت طالق طلقةً بعد طلقة، وجعل الحكم فيهما واحدًا ناقلًا ذلك عن أبي الخطاب (٢). ولا ريب أن معناهما متقاربٌ، وقول المؤلف في قوله: طلقةً بعد طلقةٍ: إنه لم ينجز وقوع التي واجهها بها، بل أخَّر وقوع طلقة المواجهة حتى يقع قبلها طلقةً، ثم تقع هي بعدها، فيه نظر، فإن المطلّق أوقع الطلقة ووصفها بكونها بعد طلقةٍ، فكما قال في طلقةٍ قبلها طلقة: إنه أقر بطلقةٍ سابقةٍ فلزمه حكم إقراره، نقول هنا: إن قوله طلقةً بعد طلقةٍ يقتضي إيقاع طلقةٍ متقدمةٍ على الطلقة المواجهة بها، فيلزمه حكم إقراره. ويتصور طلقة بعد طلقة، وطلقة قبلها طلقة في حق غير المدخول بها، بأن يكون قد قال لها قبل ذلك: متى قلت لك: أنت طالق فأنت طالق مع القول، فيكون قوله الآن: أنت طالق طلقةً قبلها طلقة، أو هي بعد طلقةٍ، ويريد علَّقتها قبل هذه، فوقعت مع وقوعها، والله أعلم.

стр. 502

فَصْل ٥١٨ - إذا قال لها: أنت طالق إن كلمت زيدًا حتى يقدم عمروٌ، فكلمته قبل قدومه طلقت، ولو كلمته بعده، لم تطلق (١). وإن قال: إن كلمت زيدًا فأنت طالق حتى يقدم عمروٌ، فكلمته قبل قدومه أو بعده طلقت. والفرق: أن الغاية في الأولى رجعت إلى الكلام لا إلى الطلاق فتقديره: إن كلمت زيدًا إلى أن يقدم عمروٌ فأنت طالق، فإذا كلمته قبل القدوم طلقت، وإن كلمته بعده لم تطلق. بخلاف الثانية، فإنه/ علَّق طلاقها على كلام زيدٍ، فمتى كلمته طلقت، [٦٢/أ] فقوله: إلى أن يقدم عمروٌ غايةٌ لطلاقها، فإذا غيَّا الطلاق وقع في الحال، كما تقدم (٢)، فافترقا. قلت: فَصْل ٥١٩ - إذا أتى بصريح العتق في الطلاق، فقال لها: أنت حرة، ونوى الطلاق وقع (٣). ولو أتى بصريح الطلاق في العتق، فقال لأمته: أنت طالق، فهل تعتق؟

стр. 503

فيه وجهان (١). والفرق بينهما ما ذكره شيخنا (٢) أقضى القضاة ﵀ وهو: أن قوله أنت حرةٌ يحصل به حل جميع القيود (٣) عن المعتقة، فجاز أن يحل به بعضها، وهو قيد النكاح (٤). بخلاف قوله: أنت طالق، فإنه إنما يحل به قيد النكاح فقط، فيضعف أن يحل به جميع القيود (٥). فَصْل ٥٢٠ - إذا حلف لا يفعل شيئًا ففعله ناسيًا، وكانت يمينه طلاقًا أو عتاقًا، حنث . وإن كانت مكفرةً، لم يحنث (٦). والفرق: أن الطلاق والعتاق يتعلق بهما حق آدمي، فاستوى عمدهما وخطؤهما، كالقتل والإتلاف.

стр. 504

بخلاف اليمين المكفرة، فإن الحق فيها لله تعالى، فجاز التفرقة فيها بين العمد والسهو (١)، دليله: الأكل في الصوم ناسيًا (٢)، وترك التسمية على الذبيحة ناسيًا (٣)، فافترقا، والله أعلم.

стр. 505

كتاب الرجعة [فَصْل] ٥٢١ - لا يجوز للعبد أن يتزوج بغير إذن سيده (١)، فلو أذن له فتزوج، ثم طلق، فقياس المذهب: أنه يملك ارتجاعها بغير إذن سيده. قاله السامرِّي (٢). قال: والفرق: أن ابتداء النكاح إنشاء تصرفٍ في خالص ملك السيد، فلا يصح بدون إذنه، كما لو باع نفسه. بخلاف الرجعة، فإنها ليست تصرفًا في خالص ملك السيد، وإنما هي تصرف من العبد في خالص ملك نفسه؛ لأن الرجعة من حقوق النكاح، والحق فيه له، لا لسيده (٣). قلت: وهذه المسألة لم أرها منصوصة في كلام أصحابنا، لكن الخطيب أبا عبد الله بن تيمية (٤) قال في البلغة: كل من صح قبوله للنكاح، صح

стр. 506

ارتجاعه، وكذا قال صاحب الرعاية (١)، فربما فهم من هذا: أن العبد لا يرتجع إلا بإذن سيده؛ لأنه إنما يصح قبوله للنكاح بالإذن، فكذا رجعته، ثم المعنى الذي لأجله منع العبد من التزوج ابتداءً موجودٌ في الرجعة. والله أعلم. فَصْل ٥٢٢ - إذا قال للرجعية: قد راجعتك إن شئت، فقالت: قد شئت. لم تحصل الرجعة (٢). ولو قال: أنت طالق إن شئت، فقالت: قد شئت، طلقت (٣). والفرق: أن الرجعة عقدٌ لازمٌ، فلا يصح تعليقها بشرطٍ، كالنكاح. والطلاق ليس عقدًا لازمًا، بل إزالة ملكٍ فصح معلقًا بشرطٍ، كالعتق (٤). فَصْل ٥٢٣ - إذا قال: راجعتك للمحبة أو للإهانة، ونوى: من أجل محبتي لك، أو لما لحقك من الإهانة بالطلاق، صحت الرجعة . وإن نوى بقوله للمحبة: أنه كان يحبها قبل النكاح/، وقد رجعها إلى [٦٢/ب]

стр. 507

تلك المحبة، أو رجعها إلى الإهانة التي كانت فيها قبل النكاح، لم يصح. والفرق: أنه في الأولى أتى بصريح الرجعة، وذكر علَّتها، فكان ذلك مؤكدًا لصحتها. بخلاف الأخرى، فإنه أخبر عما يصلح اللفظ له، وأنه راجعها إلى غير زوجيته (١). فَصْل ٥٢٤ - لا تصح الرجعة في الردَّة (٢). رواية واحدة. وتصح في الإحرام. في أصح الروايتين (٣). والفرق: أن تحريم الإحرام لا يفضي إلى زوال الملك، فتصح فيه الرجعة كزمان الحيض. بخلاف تحريم الردَّة، فإنه يفضي إلى زوال الملك، فتنافيه الرجعة (٤). قلت: ليس في الرجعة زمن الردَّة عن الإمام أحمد ﵁ رواية (٥)، وإنما أكثر الأصحاب على البطلان، وقال ابن حامد، والقاضي: تكون موقوفةً، إن أسلم المرتد منهما في العدة صحَّت، وإن لم يسلم في العدة تبيَّنا أن الفرقة

стр. 508

وقعت قبل الرجعة (١). هذا على القول: بأن الفرقة لا تتعجل (٢). فَصْل ٥٢٥ - إذا وطئ مطلقته الرجعية بشبهةٍ، وقد بقي من عدتها قرؤٌ واحدٌ، لزمها استئناف العدة ثلاثة قروءٍ، وله ارتجاعها في القرء الأول، دون القرئين الآخرين . والفرق: أن القرء الأول بقية عدة الطلاق، فصح الارتجاع فيه، كما لو لم يطأها. بخلاف القرئين الآخرين، فإنهما ليسا من عدة الطلاق، وإنما هما بقية عدة الوطء بالشبهة، فلم يصح الارتجاع فيهما، كما لو لم يطأها، فافترقا (٣).

стр. 509

كتاب الإيلاء [فَصْل] ٥٢٦ - الايلاء في النكاح الفاسد لا يتعلق به حكم الإيلاء في الصحيح (١). والطلاق في فاسد النكاح كهو في الصحيح (٢). والفرق: أن الطلاق إزالة ملكٍ بني على التغليب والسراية، فنفذ في الفاسد، كالصحيح إذا لم يسقط به حق الغير، كالكتابة الفاسدة، فإن العتق ينفذ فيها، كالصحيحة (٣). بخلاف الإيلاء، فإن حكمه ضرب المدة لاستدعاء الوطء، والوطء فيه حرامٌ، والحرام لا يستدعى بالشرع (٤). فَصْل ٥٢٧ - إذا قال لأربع زوجاتٍ: والله لا وطئتكن، لم يكن موليًا من الجميع . ولو قال: والله لا وطئت واحدةً منكن، ولا نية له (٥) كان موليًا

стр. 510

من الجميع (١). والفرق: أن قوله في الثانية نفي في نكرةٍ فيعم، كما لو قال لكل واحدةٍ: لا وطئتك. بخلاف الأولى، فإنه منع نفسه من وطء جميعهن، ولو وطئ منهن واحدةً أو اثنتين، لم تلزمه كفارة (٢). وهذا على القول بعدم الحنث بفعل بعض المحلوف عليه، فلو وطئ منهن ثلاثًا، صار موليًا من الرابعة؛ لأن الإيلاء تعين في حقها (٣). فَصْل ٥٢٨ - إذا قال: والله لا جامعتك إلا جماع سوء، ونوى الدبر، أو دون الفرج، فهو مولٍ . وإن نوى ضعفه بحيث لا يزيد على التقاء الختانين، فليس بمولٍ (٤). والفرق: أنه إذا أراد (٥) ما ذكر في الأولى (٦) / فقد منعها الجماع [٦٣/أ] الشرعي، ولا يخرج من الإيلاء إلا به، فلذلك كان موليًا.

стр. 511

بخلاف الثانية، فإن الجماع الضعيف يخلصه من الإيلاء (١). فَصْل ٥٢٩ - إذا قال: إن وطئتك فللَّه عليَّ صوم شهر، فهل يكون موليًا؟ فيه روايتان (٢). فإن قلنا: يكون موليًا، فقال: إن وطئتك فللَّه عليَّ صوم هذا الشهر، لم يكن موليًا. قولًا واحدًا (٣). والفرق: أنه إذا أطلق الشهر أمكن أن يصومه بعد وطئه، ومضي مدة التربص، فصار كما لو قال في المحرم: إن وطئتك فللَّه عليَّ صوم ذي الحجة من هذه السنة، ولو قال ذلك كان موليًا، فكذلك هاهنا. بخلاف الثانية، فإنه إذا ترك الوطء فيه انحلَّ نذره؛ لأنه إذا وطئ بعده امتنع فعل المنذور، فكأنه قد حلف على ترك الوطء شهرًا، فلا يكون موليًا بذلك (٤)، فافترقا. فَصْل ٥٣٠ - إذا فاء (٥) المولي بعد المدة تخلَّص من .....................................

стр. 512

الإيلاء (١). ولو طلقها تخلص من المطالبة، لا من الايلاء (٢). والفرق: أنه بالفيئة يحنث، وتنحل اليمين، فيسقط حكمها، وبالطلاق لا تنحل اليمين، فيبقى حكمها، فإن عاد إليها وقد بقي من المدة أكثر من أربعة أشهرٍ وقف لها كالأول، وإن بقي أربعة أشهرٍ فما دون، فليس لها المطالبة بالفيئة (٣)، فافترقا. فَصْل ٥٣١ - إذا امتنع المولي من الفيئة والطلاق، طلَّق الحاكم عليه . ولو أسلم وتحته كثير من أربع فأبى أن يختار، حُبس وضُيِّق عليه ليختار، ولا يختار الحاكم عنه. والفرق: أن الحقَّ في الإيلاء لواحدةٍ بعينها، والطلاق تدخله النيابة، فاستوفاه الحاكم، كالدَّين. والحق في الاختيار لجماعتهن له، فلم يقم الحاكم فيه مقامه (٤).

стр. 513

كتاب الظهار [فَصْل] ٥٣٢ - إذا قال لها: أنت عليَّ كظهر أمي، وقال: لم أرد به الظهار، لم يقبل، وكان ظهارًا . وإن قال: أنت عليَّ كأمي، أو مثل أمي، وقال: نويت غيره، قبل (١). والفرق: أن قوله: أنت عليَّ كظهر أمي صريحٌ في الظهار (٢)، لا يحتمل غيره، فلم يقبل منه صرفه عن ظاهره، كما لو قال: أنت طالق ثلاثًا في حال خصومةٍ، فإنه لا يقبل (٣)، كذا هنا. بخلاف الثانية، فإنه يحتمل أن يريد التحريم، ويريد في الكرامة، فإذا نوى أحدهما فقد نوى ما يحتمله اللفظ (٤)، كما لو قال: أنت طالقٌ، وقال: أردت من وثاقٍ، فإنه يقبل (٥)، كذا هنا.

стр. 514

فَصْل ٥٣٣ - إذا قال لأجنبيةٍ: أنت عليَّ كظهر أمي، صار مظاهرًا، لا يحل له وطؤها إن تزوجها حتى يكفِّر (١). ولو قال لها: أنت طالق، لم تطلق إن تزوجها (٢). والفرق: أن الطلاق حل عقدٍ، فلا يصح تقدم الحل على العقد. بخلاف الظهار، فإنه تحريم للوطء بمعنىً يزول، وهذا لا يمنع مقارنة العقد، بدليل: صحة العقد حال/ حيضها، فيصح انعقاده قبل النكاح، كاليمين [٦٣/ب] بالله تعالى (٣)، فافترقا. قلت فَصْل ٥٣٤ - إذا قالت لزوجها: أنت عليَّ كظهر أبي، فليست مظاهرة. في الصحيح عنه (٤). ولو قالت قبل النكاح: إن تزوجت فلانًا فهو عليَّ كظهر أبي، فهي مظاهرة. نص عليه (٥).

стр. 515

والفرق: ما روي أن مصعب بن الزبير (١) خطب عائشة بنت طلحة (٢)، فقالت: (هو عليَّ كظهر أبي إن تزوجته، ثم رغبت فيه، فاستفتت أصحاب رسول الله ﷺ ، فأمروها: أن تعتق رقبةً وتتزوجه، قال مولاها: فأعتقتني في ظهارها ذاك وتزوجته) رواه سعيد، والأثرم في سننهما (٣).

стр. 516

ومن حيث المعنى ما ذكره لي بعض أصحابنا الدمشقيين: وهو أنها في الأولى [لا] (١) تملك ذلك؛ لأن فيه إسقاطًا لحق الزوج بعد ملكه له، فلم يكن لها ذلك، كما لو منعته من الوطء بغير ذلك. بخلاف الثانية، فإنها تملك منع نفسها ممن تتزوج به؛ لأن حقه ليس ثابتًا عليها، فزمام أمرها بيدها، فاعتبر قولها، ثم وجدت شيخنا صفي الدين بن عبد الحق (٢) قد ذكر هذا الفرق ومعناه في شرحه (٣). فَصْل ٥٣٥ - إذا قال لأجنبيةٍ: والله لا وطئتك سنةً، ثم تزوجها، فإذا تزوجها قبل انقضاء السنة لزمته الكفارة (٤) إلا أنه لا يكون موليًا (٥) بحيث يؤجل، كاليمين بعد العقد. ولو ظاهر منها قبل العقد كان كما لو ظاهر بعده في التحريم (٦). والفرق: أن المولي إنما يؤجل لقصده بيمينه الإضرار (٧)، وهذا القصد لا يكون قبل النكاح، فلهذا لم يؤجل (٨).

стр. 517

بخلاف الظهار، فإن أكثر ما فيه أنه يتضمن تحريمها عليه قبل الكفارة، وهذا يوجد قبل النكاح، كما يوجد بعده (١)، فظهر الفرق. فَصْل ٥٣٦ - إذا قال لأجنبيةٍ: أنت علي كظهر أمي، ونوى في تلك الحال، صار مظاهرًا . ولو قال: أنت علي حرامٌ، ونوى في تلك الحال، لم يصر مظاهرًا. والفرق: أن قوله في الأولى صريحٌ في الظهار في الزوجة والأجنبية، وإذا نوى به في تلك الحال لم يقبل؛ لأنها ليست في التحريم عليه كأمه، فقد نوى ما لا يحتمله اللفظ فلم يقبل. بخلاف قوله في الثانية، فإنه كنايةٌ في الأجنبية؛ لأنه إذا نوى حرمتها في تلك الحال فقد نوى ما يحتمله اللفظ، وإن قصد في كل حالٍ فهو مظاهرٌ؛ لأنه وصفها بما ليس صفة لها في كل حالٍ؛ لأن الأجنبية تحرم في حالٍ دون حال (٢). فَصْل ٥٣٧ - إذا قال لزوجته: أنت عليَّ حرام، صار مظاهرًا (٣). ولو قال: كالميتة والدم، لم يكن مظاهرًا. في إحدى الروايتين (٤).

стр. 518

والفرق: أن قوله في الأولى نصٌ في تحريم الزوجة، آكد من قوله: كظهر أمي؛ لأن ذلك تشبيه لها بالمحرَّم، والنص على التحريم آكد من التشبيه به، فكان ظهارَا، كأنت عليَّ كظهر أمي. بخلاف الثانية، فإنه شبَّهها بما ليس محلًا للتمتع، / ولا هو من جنس [٦٤/أ] متعلق الظهار، فلم يكن ظهارًا، كظهر البهيمة. على الصحيح، فافترقا (١). فَصْل ٥٣٨ - إذا قال لزوجته: أنت عليَّ كظهر أمي، ونوى به الطلاق، لم يكن طلاقًا (٢). ولو قال: أنت عليَّ حرامٌ، ونوى به الطلاق، كان طلاقًا. في إحدى الروايات (٣). والفرق: أن قوله: أنت عليَّ كظهر أمي صريحٌ في الظهار لا يحتمل الطلاق، فقد نوى ما لا يحتمله لفظه (٤) فلم يصح، كما لو قال: أنت طالقٌ ثلاثًا، ينوي به الظهار (٥). بخلاف قوله: أنت عليَّ حرام، فإنه يحتمل الطلاق كما يحتمل الظهار، فقد نوى ما يحتمله لفظه فصحَّ كسائر كنايات الطلاق (٦)، فافترقا. قلت: وهذا الذي ذكره السامري من: أنت عليَّ حرام يحتمل الطلاق،

стр. 519

كما يحتمل الظهار، يناقض قوله في الفصل المتقدم: أنت عليَّ حرام آكد من: أنت علي كظهر أمي، لأن المحتمل لشيئين كيف يكون آكد في أحدهما مما لا يحتمل غيره؟ هذا لا يتوجه، فإن قوله: أنت عليَّ كظهر أمي لولا شدة لزومه لباب الظهار بحيث لا تستعمل إلا فيه لم يكن نصًا فيه، خلافًا لما يستعمل تارةً في الظهار، وتارة في الطلاق، فقد بان بما ذكرنا [ما] في كلام المصنف من النظر، والله أعلم. فَصْل ٥٣٩ - إذا وجبت على إنسانٍ كفارة ظهارٍ، فقال له آخر: أعتق عبدك عن كفارتك على أنَّ علي عشرة دراهم ففعل، ثم قال: لا أريدها، لم يصح الرد، ولم يقع العتق عن الكفارة . ولو قال قبل العتق: لا أريد الدراهم، ثم أعتقه عن كفارته، وقع العتق عنها. والفرق: أن العتق في الأولى وقع على صفةٍ، فلم يصح أن ينتقل عنها، كما لو أعتقه على البذل، ولم ينو الكفارة. بخلاف الثانية، فإنه بالردِّ تمحض عن الكفارة (١). فَصْل ٥٤٠ - إذا قال لها: إن ظاهرتُ من فلانة الأجنبية فأنت عليَّ كظهر أمي، ثم قال لفلانة ذلك، صار مظاهرًا من زوجته (٢). ولو كان عوض الظهار طلاقًا، لم تطلق زوجته. ذكرهما القاضي (٣).

стр. 520

والفرق: أن الظهار من الأجنبية يصح، فقد وجد شرط ظهار زوجته، فصار مظاهرًا. بخلاف الطلاق، فإنه لا يصح من الأجنبية، فلم يوجد شرط الطلاق، فلم تطلق (١). فَصْل ٥٤١ - إذا أعتق في كفارة الظهار مقطوع الخنصر والبنصر من يدٍ واحدةٍ، لم يجزئه . ولو كانت كل (٢) أصبعٍ من يدٍ، أجزأه (٣). والفرق: أن الضرر في الأولى كثيرٌ، وفي الثانية يسيرٌ (٤). فَصْل ٥٤٢ - إذا أعتق مقطوع الابهام، لم يجزئه (٥).

стр. 521

ولو أعتق مقطوع غيرها، أجزأه (١). والفرق: ما تقدَّم. فَصْل ٥٤٣ - لا يجوز دفع الطعام في الكفارة إلى مكاتبٍ (٢). [٦٤/ب] ويجوز دفع الزكاة / إليه (٣). والفرق: أن الكفارة متعينةٌ للمساكين، فلا يتجاوز بها إلى غيرهم، والمكاتب غير مسكينٍ؛ لأن الله تعالى عدَّ أصناف أهل الزكاة فذكر المكاتب، ولو كان مسكينًا لما أفرده عنهم، وإذا لم يكن مسكينًا لم يجز دفع الكفارة إليه. بخلاف الزكاة، فإن النص ورد بكونه من مستحقيها (٤). فَصْل ٥٤٤ - يجزئ إطعام الخبز في الكفارة (٥).

стр. 522

ولا يجزئ إخراجه في الفطرة (١). والفرق: أن النبي ﷺ نص على المخرج في صدقة الفطر، ولم يذكر فيه الخبز (٢)، فلم يجز إخراجه. وفي الكفارة نُصَّ على الإطعام (٣) لا على المطعوم، وإخراج الخبز إطعامٌ (٤). فَصْل ٥٤٥ - إذا تخلل صوم الكفارة وطءٌ، لزمه استئنافه (٥). ولو تخلل إطعامها، لم يبطل الماضي، وأخرج ما بقي. ذكره القاضي (٦). وفرق: بأن الصوم من شرطه التتابع، وتقديمه على الوطء. بدليل قوله [تعالى]: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ (٧) فإذا تخلّل الوطء بطل ما مضى، لفقد التتابع وتأخر بعضه عن المسيس.

стр. 523

بخلاف الإطعام، فإنه لا يشترط له التتابع، ولا التقدم على المسيس (١). فَصْل ٥٤٦ - إذا وطئ المظاهر منها ليلًا أو نهارًا ناسيًا قبل (٢) تمام الصوم، انقطع التتابع. في إحدى الروايتين (٣). ولو وطئ غيرها في (٤) هاتين الحالتين، لم ينقطع التتابع. رواية واحدة (٥). والفرق: أن الله تعالى شرط تقديم صيام الكفارة متتابعًا على وطء المظاهر منها، فإذا وطئها فيه لم يحصل الصوم المتتابع قبل المسيس، فلذلك وجب الاستئناف.

стр. 524

بخلاف غيرها فإنه لم يمنع من وطئها منعًا يختص الكفارة، فلم ينقطع التتابع بوطئها (١). كما لو وطئ زوجته في كفارة الوطء في رمضان (٢). فَصْل ٥٤٧ - إذا كفر من جنسين فأعتق نصف رقبةٍ، وصام شهرًا، لم يجزئه (٣). ولو أطعم في كفارة اليمين خمسةً، وكسى خمسةً، أجزأه (٤). والفرق: أنه في الأولى لم يأت بالمأمور به، ولا المقصود منه، إذ المقصود بالعتق تكميل حرية العبد، وبالإطعام إحياء ستين مسكينًا، فلذلك لم يجزئه. بخلاف الثانية، فإن الغرض بالكسوة والإطعام واحدٌ، وهو إحياء النفس بدفع الجوع، وأذى الحر والبرد، وإذا كان المقصود متفقًا أجريا مجرى الجنس الواحد. فلو أراد أن يعتق نصف رقبةٍ، ويكسو أو يطعم خمسةً، لم يجزئه، كالمسألة الأولى (٥).

стр. 525

قلت: فَصْل ٥٤٨ - إذا لزمته كفارة الظهار وهو معسز عن الرقبة، أجزأه الصوم، فلو تكلف العتق أجزأه (١). [٦٥/أ] ولو كان عبدًا فلزمته الكفارة، ثم عتق وأيسر، لم يجزئه غير الصوم (٢). والفرق: أن الاعتبار بحال الوجوب، وعند ذلك لم يكن يجزئ/ العبد إلا الصوم، لعدم تأتي العتق منه. بخلاف الحر، فإنه لو أعتق مع الإعسار أجزأه، وساغ منه. والله أعلم.

стр. 526

كتاب القذف (١) [فَصْل] ٥٤٩ - إذا قال لزوجته: يا زانية أنت طالق ثلًاثا لزمه الحد، وله إسقاطه باللعان . ولو أخر قوله: يا زانية، لم يملك إسقاط الحد باللعان (٢). والفرق: أنه في الأولى قذف زوجته، فملك إسقاط الحد باللعان. وفي الثانية قذفها أجنبيةً، فلم يملك ذلك (٣). فَصْل ٥٥٠ - إذا قال لأجنبي: لست بولد فلانةٍ، لم يكن قاذفًا لأمه . ولو قال: لست ولد فلان، فقد قذف أمَّه (٤).

стр. 527

والفرق: أن نفيه عن أمه كذبٌ حقيقةً وحكمًا، فلم يكن قاذفًا (١)، كقوله لابن سنةٍ: يا زان (٢). بخلاف الثانية، فإن قوله يحتمل الصدق والكذب، وحد القذف إنما يجب بما يحتملهما (٣). فَصْل ٥٥١ - إذا قال لزوجته: يا زانية، فقالت: بل أنت زان، لزم كلًا منهما الحد للآخر (٤). ولو قالت: أنت أزنى مني، لزمها حد القذف دونه (٥). والفرق: أنهما [في الأولى] (٦) تقاذفا، فلزمهما الحد (٧). وفي الثانية قذفته، فلزمها الحد، واعترفت بالزنا، فسقط الحد عنه (٨). فَصْل ٥٥٢ - إذا قال لها: يا زانية، فقالت: بك زنيت، لم يلزم واحدًا منهما الحد (٩).

стр. 528

ولو قالت: أنت أزنى مني، لزمها الحد دونه (١). والفرق: أن قولها في الثانية اعترافٌ بالزنا، فسقط به الحد عنه، وقذفٌ له، فلزمها الحد (٢). بخلاف قولها: بك زنيت، فإنها لم تقذفه بالزنا، بل صدقته في رميه إياها به، وعيَّنت بمن زنت (٣)، ويدل على أن هذا ليس بقذفٍ قول النبيِّ ﷺ لماعز (٤) حين أقرَّ بالزنا: "الآن أقررت، فبمن؟ " رواه هكذا الإمام أحمد (٥) ﵁، ولو كان قذفًا لم يستدعه (٦) النبيُّ ﷺ . فَصْل ٥٥٣ - إذا قذف زوجته، وأقام عليها البينة بالزنا فحدت، ثم قذفها قاذفٌ، لم يلزمه حد القذف . ولو لم يقم البينة، بل لاعنها الزوج ولم تلاعن، فقذفها أجنبيٌ حُدَّ. والفرق: أنها ثبت زناها، فزال إحصانها، فلم يجب بقذفها حدُّ.

стр. 529

وفي الثانية، لم يثبت زناها؛ لأن لعانه لا يوجب عليها الحد، وإذا لم يثبت فهي محصنةٌ، فيحد قاذفها (١). فَصْل ٥٥٤ - إذا قال لها: زنيت ببعيرٍ أو حمارٍ، فلا حدَّ . ولو قال: زنيت بناقةٍ أو بقرةٍ، حُدَّ. قال السامري: هذا قياس المذهب في المسألتين. والفرق: أنه في الأولى بإدخال الباء مريدًا للمشاركة في الفعل، فحمل عليه، فصار كقوله: جامعك حمارٌ أو بعيرٌ، ولو قال ذلك لم يحد. [٦٥/ب] بخلاف الثانية، فإنه أضاف الزنا إلى من يستحيل وجود الزنا بها منه، / فحملت الباء على البدلية، كقوله: بعت كذا بكذا، فصار كأنه قال: زنيت بناقةٍ، أي: زنا بك فلانٌ ودفعها إليك، فحد، كما لو قال: زنيت بدينارٍ، فإنه يحد، كذا هاهنا (٢). قلت: وفي إيجاب الحد في المسألة الثانية نظرٌ من جهة أنه أضاف زناها إلى من يستحيل وجود الزنا منه، فلم يلزمه حد، كما لو قال: زنا بك فلانٌ، فإنه لا حد عليه (٣)، كذا هنا. وفي حمل قوله على البدل ليجب الحد عليه مباينةٌ لقوله ﷺ : "ادرؤوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم" رواه الترمذي (٤)، مع أن إيجاب الحد في الأولى أقرب.

стр. 530

فَصْل ٥٥٥ - إذا اعترف بالولد ثم نفاه لحق به، ولم ينتف عنه بلعانٍ ولا غيره (١). ولو كان حملًا فنفاه بعد وضعه انتفى (٢). نص عليه (٣). والفرق: أن الولد يصح الاعتراف به، فإذا اعترف به ثبت نسبه، فإذا نفاه فقد نفى نسبًا ثابتًا، فلم يصح. بخلاف الحمل، فإنه [لا] (٤) يصح نفيه، فلا يصح استلحاقه (٥). فَصْل ٥٥٦ - إذا قال لولده: لست بولدي، فليس صريحًا في قذف أمه (٦). ولو قال لأجنبي: لست ولد فلانٍ، فهو صريحٌ في قذف أمه (٧). والفرق: أن الأب يحمل هذا منه على التأديب والزجر، فلهذا لم يكن صريحًا في قذف الأم.
следующие страницы →