← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 6534

إيضاح الدلائل في الفرق بين المسائل

الزريراني، شرف الدين عبد الرحيم

Полный текст (730 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

كتاب القذف (١) [فَصْل] ٥٤٩ - إذا قال لزوجته: يا زانية أنت طالق ثلًاثا لزمه الحد، وله إسقاطه باللعان . ولو أخر قوله: يا زانية، لم يملك إسقاط الحد باللعان (٢). والفرق: أنه في الأولى قذف زوجته، فملك إسقاط الحد باللعان. وفي الثانية قذفها أجنبيةً، فلم يملك ذلك (٣). فَصْل ٥٥٠ - إذا قال لأجنبي: لست بولد فلانةٍ، لم يكن قاذفًا لأمه . ولو قال: لست ولد فلان، فقد قذف أمَّه (٤).

стр. 527

والفرق: أن نفيه عن أمه كذبٌ حقيقةً وحكمًا، فلم يكن قاذفًا (١)، كقوله لابن سنةٍ: يا زان (٢). بخلاف الثانية، فإن قوله يحتمل الصدق والكذب، وحد القذف إنما يجب بما يحتملهما (٣). فَصْل ٥٥١ - إذا قال لزوجته: يا زانية، فقالت: بل أنت زان، لزم كلًا منهما الحد للآخر (٤). ولو قالت: أنت أزنى مني، لزمها حد القذف دونه (٥). والفرق: أنهما [في الأولى] (٦) تقاذفا، فلزمهما الحد (٧). وفي الثانية قذفته، فلزمها الحد، واعترفت بالزنا، فسقط الحد عنه (٨). فَصْل ٥٥٢ - إذا قال لها: يا زانية، فقالت: بك زنيت، لم يلزم واحدًا منهما الحد (٩).

стр. 528

ولو قالت: أنت أزنى مني، لزمها الحد دونه (١). والفرق: أن قولها في الثانية اعترافٌ بالزنا، فسقط به الحد عنه، وقذفٌ له، فلزمها الحد (٢). بخلاف قولها: بك زنيت، فإنها لم تقذفه بالزنا، بل صدقته في رميه إياها به، وعيَّنت بمن زنت (٣)، ويدل على أن هذا ليس بقذفٍ قول النبيِّ ﷺ لماعز (٤) حين أقرَّ بالزنا: "الآن أقررت، فبمن؟ " رواه هكذا الإمام أحمد (٥) ﵁، ولو كان قذفًا لم يستدعه (٦) النبيُّ ﷺ . فَصْل ٥٥٣ - إذا قذف زوجته، وأقام عليها البينة بالزنا فحدت، ثم قذفها قاذفٌ، لم يلزمه حد القذف . ولو لم يقم البينة، بل لاعنها الزوج ولم تلاعن، فقذفها أجنبيٌ حُدَّ. والفرق: أنها ثبت زناها، فزال إحصانها، فلم يجب بقذفها حدُّ.

стр. 529

وفي الثانية، لم يثبت زناها؛ لأن لعانه لا يوجب عليها الحد، وإذا لم يثبت فهي محصنةٌ، فيحد قاذفها (١). فَصْل ٥٥٤ - إذا قال لها: زنيت ببعيرٍ أو حمارٍ، فلا حدَّ . ولو قال: زنيت بناقةٍ أو بقرةٍ، حُدَّ. قال السامري: هذا قياس المذهب في المسألتين. والفرق: أنه في الأولى بإدخال الباء مريدًا للمشاركة في الفعل، فحمل عليه، فصار كقوله: جامعك حمارٌ أو بعيرٌ، ولو قال ذلك لم يحد. [٦٥/ب] بخلاف الثانية، فإنه أضاف الزنا إلى من يستحيل وجود الزنا بها منه، / فحملت الباء على البدلية، كقوله: بعت كذا بكذا، فصار كأنه قال: زنيت بناقةٍ، أي: زنا بك فلانٌ ودفعها إليك، فحد، كما لو قال: زنيت بدينارٍ، فإنه يحد، كذا هاهنا (٢). قلت: وفي إيجاب الحد في المسألة الثانية نظرٌ من جهة أنه أضاف زناها إلى من يستحيل وجود الزنا منه، فلم يلزمه حد، كما لو قال: زنا بك فلانٌ، فإنه لا حد عليه (٣)، كذا هنا. وفي حمل قوله على البدل ليجب الحد عليه مباينةٌ لقوله ﷺ : "ادرؤوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم" رواه الترمذي (٤)، مع أن إيجاب الحد في الأولى أقرب.

стр. 530

فَصْل ٥٥٥ - إذا اعترف بالولد ثم نفاه لحق به، ولم ينتف عنه بلعانٍ ولا غيره (١). ولو كان حملًا فنفاه بعد وضعه انتفى (٢). نص عليه (٣). والفرق: أن الولد يصح الاعتراف به، فإذا اعترف به ثبت نسبه، فإذا نفاه فقد نفى نسبًا ثابتًا، فلم يصح. بخلاف الحمل، فإنه [لا] (٤) يصح نفيه، فلا يصح استلحاقه (٥). فَصْل ٥٥٦ - إذا قال لولده: لست بولدي، فليس صريحًا في قذف أمه (٦). ولو قال لأجنبي: لست ولد فلانٍ، فهو صريحٌ في قذف أمه (٧). والفرق: أن الأب يحمل هذا منه على التأديب والزجر، فلهذا لم يكن صريحًا في قذف الأم.

стр. 531

بخلاف قوله للأجنبي، فإنه لا يحتمل إلا القذف (١). فَصْل ٥٥٧ - إذا قال لإنسانٍ: لست بولد فلانٍ، فعليه حد القذف. نص عليه (٢). ولو كان قد نفاه أبوه، فنوى القائل: أنه من زنا حُدَّ، وإن نوى: أن أباه قد نفاه لم يحد (٣). والفرق: أنه في الأولى لا يحتمل إلا القذف، فلذلك حُدَّ. وفي الثانية، يحتمل القذف وغيره، فإذا لم يرد به القذف لم يحد؛ لأن الحد لا يجب مع الشبهة (٤). قلت فَصْل ٥٥٨ - لا يصح اللعان بالعجمية لمن يحسن العربية (٥) وبصح منه بها الطلاق (٦) والظهار (٧).

стр. 532

والفرق: أن اللعان فيه نوع تعبدٍ؛ لأن الشهادة يعتبر فيها لفظ الشهادة مخصوصٌ، واليمين أيضًا، وكذلك لو أبدل أشهد بأحلف (١). بخلاف الظهار (٢)، فإنه يقع بما يقوم مقام الصريح مما يدل عليه، كالكنايات بالنية.

стр. 533

كتاب العدد [فَصْل] ٥٥٩ - إذا طلقها وقد بقي من طهرها لحظة، احتسب بها قرءًا (١) على قولنا: الأقراء الأطهار (٢). فإذا حاضت ثم طهرت ثم حاضت، ثم طهرت الطهر الثالث، لم يحتسب قرءًا، ولم تنقض عدتها حتى يكمل (٣). والفرق: أن الطهر الأول قد تحقق كونه طهرًا بكماله، فوجب أن يحتسب به. بخلاف الطهر الأخير، فإنه لا يتحقق كونه طهرًا إلا بكماله، مخافة أن [٦٦/أ] يعاودها/ الدم قبل تمامه، فلذلك لا يحتسب به طهرًا حتى يتم، فافترقا (٤). فَصْل ٥٦٠ - إذا قلنا: الأقراء الأطهار، فطلقت معتادة، احتسب بما بقي من طهرها قرءًا (٥). ولو كانت صغيرةً، فابتدأها الحيض في أثناء العدة، لم يعد ما قبل الحيض قرءًا (٦).

стр. 534

والفرق: أن طهرها الأول طهرٌ متيقنٌ بين حيضتين فاعتد به، كما لو طلقها قبل دخولها فيه (١). بخلاف الصغيرة، فإن الطهر الذي قبل دمها لا يسمى قرءًا؛ لأنه إنما يطلق على طهرٍ بين حيضتين (٢). فَصْل ٥٦١ - إذا قلنا: الأقراء الحيض (٣)، فطلقها حائضًا، لم يحتسب تلك الحيضة قرءًا (٤). وإن قلنا: هي الأطهار، فطلقها طاهرًا، احتسب بذلك الطهر قرءًا (٥). والفرق: أن قليل الطهر طهرٌ (٦)، بدليل: الحكم به إذا انقطع الدم لحظةً، وإذا كان كذلك فقد حصل الاسم واحتسب به قرءًا. بخلاف قليل الحيض، فإنه ليس حيضًا، بدليل: ما لو قال: إذا حضت فأنت طالق، فإنها لا تطلق حتى تحيض أقل الحيض (٧)، فدل على: أن قليله ليس حيضًا، فلهذا لم يحتسب تلك الحيضة قرءًا (٨).

стр. 535

فَصْل ٥٦٢ - إذا اتفق الزوجان على أن وقت الطلاق يوم الجمعة، واختلفا في وقت وضعها للحمل، فقال: وضعت يوم الخميس، فعليك عدة الأقراء، ولي الرجعة، فقالت: بل يوم السبت فانقضت العدة، ولا رجعة لك، فالقول قولها . ولو اتفقا على وقت وضع الحمل، واختلفا في وقت الطلاق، فالقول قوله (١) (٢). والفرق: أن وضع الحمل فعل الزوجة، فإذا اختلفا فيه ولا بينة، فالقول قولها؛ لأنها أعلم بفعلها. بخلاف الطلاق، فإنه فعل الزوج، فأخذ بقوله فيه، ثم الأصل عدم الولادة يوم الخميس، وعدم الطلاق فيه، فأخذ بقولها في الأولى، وبقوله في الثانية لذلك (٣). فَصْل ٥٦٣ - إذا طلقها رجعيًا، ثم أبانها، بنت. على روايةٍ واحدةٍ . ولو راجعها، ثم أبانها قبل الدخول، استأنفت العدة (٤).

стр. 536

والفرق: أن الطلاق الثلاث لا يوجب أكثر من ثلاثة أقراءٍ إذا وقع مجتمعًا، فكذلك مفترقًا (١). بخلاف الثانية، فإن الرجعة أعادت النكاح، فكأنه لم يقع طلاق ولا رجعة، (فطلق طلاقًا) (٢) في زوجيةٍ لم يسبقه طلاق، فلذا استأنفت (٣). فَصْل ٥٦٤ - إذا تزوجت زوجة المفقود بعد التربص، ثم قدم زوجها ومات، فعليها عدة الوفاة من حين فراق الثاني (٤)؛ لأنها فراش له. ولو مات الثاني قبل، اعتدت عقيب موته مع أنها فراش للأول (٥). والفرق: أنها إذا كانت مع الثاني أمكن أن / يفرق بينها، فلما لم يفرق [٦٦/ب] لا يصح اعتدادها عن الأول؛ لأنها فراش الثاني. بخلاف ما إذا مات الثاني أولًا، فإنه لا يمكن أن يفرق بينهما لتعتد من الثاني، فلذلك اعتدت عنه عقيب موته (٦). فَصْل ٥٦٥ - يحرم وطء المستبرأة (٧) ودواعيه إلا المسبية، فإن دواعيه تباح فيها.

стр. 537

قلت: في روايةٍ مرجوحةٍ (١). والفرق: أن أكثر ما يقدر أنها حامل، وحمل المسبية ملك الثاني. بخلاف غيرها، فإن حملها يكون محترمًا (٢). فَصْل ٥٦٦ - إذا حاضت الجارية في يد بائعها قبل قبض المشتري، لم يحصل الاستبراء بذلك. في روايةٍ (٣). ولو ملكها بالإرث فحاضت قبل قدومه من سفره حصل الاستبراء (٤). والفرق: أن المشتراة قبل القبض كغير المنتقلة، لكونها في ضمانه. بخلاف الموروثة، فإنها تدخل في ملكه قهرًا، فهي كالمقبوضة حسًا (٥).

стр. 538

فَصْل ٥٦٧ - إذا وطئ الرجل زوجته ثم طلقها، ثم أتت بولدٍ لأكثر مدة الحمل، وقبل انقضاء عدتها، لحقه نسبه (١). ولو وطئ أمةً ثم استبرأها بحيضةٍ، ثم أتت بولدٍ، ولم يعترف بوطئها بعد الاستبراء لستة أشهرٍ، لم يلحقه (٢). والفرق: أن ولد الأمة لا يلحق السيد بمجرد الإمكان حتى ينضم إليه الوطء، وبالاستبراء زال، وبقي الإمكان، فلم يلحق به. بخلاف ولد الزوجة، فإنه يكفي في إلحاقه الإمكان (٣). فَصْل ٥٦٨ - إذا اعتدت الصغيرة بالشهور، ثم حاضت بعدها وقبل التزوج، لم يلزمها الاعتداد به (٤). ولو ارتفع حيضها لا تدري ما رفعه، فتربصت غالب مدة الحمل، ثم اعتدت بالشهور، فعاد الحيض قبل أن تتزوج، لزمها العدة بالأقراء. قلت: في قول. الصحيح خلافه (٥).

стр. 539

والفرق: أن الشهور في حق الثانية بدل عن الأقراء، وإنما حكم بانقضاء عدتها من طريق الاستدلال، وقد تبيَّن بمعاودة الدم أنها كانت من ذوات الأقراء، فلم يعتد بالبدل. بخلاف الصغيرة، فإن الشهور ليست في حقها بدلًا، وإنما هي أصلٌ، فاعتد بها (١).

стр. 540

كتاب الرضاع [فَصْل] ٥٦٩ - إذا كان لرجلٍ زوجةٌ صغيرةٌ، فأرضعتها زوجة أبيه - بلبن ثاب من حملٍ منه - الرضاع المحرِّم، انفسخ نكاحها . ولو كان الحمل من غيره، لم ينفسخ. والفرق: أن الأولى تصير أخته من أبيه فتحرم، كأخته من النسب. بخلاف المسألة الثانية، فإنها تكون بنت زوجة أبيه ممن ثاب لبنها منه، وبنت زوجة أبيه من غيره يباح نكاحها، فلذلك لم ينفسخ نكاحها (١). فَصْل ٥٧٠ - إذا أرضعت حماته زوجةً أخرى له صغيرةً، فإن/ كانت بنتها باقيةً [٦٧/ أ] انفسخ نكاحهما. وإن كانت ميتةً أو بائناً منقضية العدة، لم ينفسخ نكاح الصغيرة (٢). والفرق: أنها تصير في الأولى أختها، والجمع بينهما حرامٌ. وأما إذا كانت منقضية العدة، لم يجتمع في نكاحه زوجتان أختان (٣).

стр. 541

فَصْل ٥٧١ - إذا ادَّعت امرأةٌ أن زوجها أخوها من الرضاع، فأنكر، فشهدت به امرأةٌ ثقةٌ، فُرِّق بينهما (١). ولو ادعت الزوجة إقراره بذلك فأنكر، لم تقبل شهادة المرأة (٢). والفرق: أنها شهدت في الأولى بالرضاع، وهو مما يقبل فيه شهادة النساء. بخلاف الثانية، فإنها شهدت بالإقرار، وهو مما لا يقبل فيه شهادتهن (٣). فَصْل ٥٧٢ - إذا استبرأ أم ولده وهي ترضع بلبن ولده، وزوَّجها بصبي حرٍّ، فأرضعته بذلك اللبن، لم تحرم على سيدها على التأبيد (٤). ولو كان أعتقها وزوَّجها (٥)، حرمت عليه على التأبيد (٦). والفرق: أنها في الثانية صارت حليلة ابنه من الرضاع، فلذلك حرمت (٧).

стр. 542

بخلاف الأولى، فإن نكاح الحر بأمةٍ لا يصح إلا مع عدم الطول وخوف العنت، والثاني لا يتصور من الصبي، فلم تصر من حلائل أبنائه (١). فَصْل ٥٧٣ - إذا أرضعت زوجة رجلٍ زوجةً له أخرى صغيرةً، لزمها نصف مهرها المسمى (٢). ولو أرضعت جاريةً له صغيرةً، لم يلزمها شيءٌ (٣). والفرق: أنها في الأولى ألجأته إلى غرامة نصف المهر، وقد كان يحرص أن لا يلزمه، بأن تحدث الفرقة من الصغيرة، فغرمته (٤)، كالشهود بالطلاق قبل الدخول إذا رجعوا، فإن الزوج يرجع بنصف المهر عليهم، كذا هنا (٥). بخلاف الأمة إذا أرضعتها زوجته، فإنَّه لا يلزمها بذلك غرمٌ، غايته: أنها تصير محرمةً عليه برضاع، وذلك لا ينقص ماليتها (٦). فَصْل ٥٧٤ - إذا كان له خمس أمهات أولادٍ لهنَّ لبنٌ منه، فأرضعن به طفلاً كل واحدةٍ رضعةً، لم يصر ولداً لواحدةٍ منهن، وصار السيد أباه. ذكره ابن حامد (٧). والفرق: أن اللبن من السيد، وقد رضع منه الطفل رضاعاً محرماً، فصار ابنه، كما لو كانت الخمسة من واحدةٍ، إذ لا فرق.

стр. 543

بخلاف المرضعات، فإن كل واحدةٍ منهن إنما تصير أماً إذا أرضعت الرضاع المحرم، ولم يوجد ذلك هنا، فلم تصر كل واحدةٍ منهنَّ أماً له (١). فَصْل ٥٧٥ - إذا كان له زوجتان صغيرتان، وزوجتان كبيرتان، ولم يدخل بواحدةٍ منهما، فأرضعت كل واحدةٍ من الكبيرتين واحدةً من الصغيرتين الرضاع المحرِّم، انفسخ نكاح الجميع، وحرمت الكبيرتان عليه أبداً . [٦٧/ ب] ولو أرضعتهما إحدى/ الكبيرتين واحدةً بعد واحدة، ثمَّ أرضعتهما الكبيرة الأخرى على ذلك الترتيب، انفسخ نكاح الصغيرة المرضعة أولاً، ولم ينفسخ نكاح الثانية المرضعة أخيراً. والفرق: أنَّه في الأولى لما أرضعت الكبيرة الصغيرة، صارت الكبيرة أماً لها، فانفسخ نكاحهما، لاجتماع الأم وبنتها في نكاحٍ واحدٍ. بخلاف الثانية، فإن الكبيرة الأولة لما أرضعت الصغيرة الأولة، انفسخ نكاحهما لما ذكرنا، فلما أرضعت الصغيرة الأخرى، أرضعتها والكبيرة بائنٌ من زوجها، فلم تجتمع معها في النكاح، فلم ينفسخ نكاح الصغيرة الأخيرة، فلما أرضعتها الكبيرة الأخرى على ذلك الترتيب أرضعت الأولى فصارت أمها، وأمهات النساء محرمات، فلذلك انفسخ [نكاحها] (٢) فلما أرضعت الصغيرة الأخرى، أرضعتها والكبيرة بائنٌ من زوجها، فلم يجتمع في النكاح أم وبنت، فلذلك لم ينفسخ نكاح المرضعة أخيراً؛ لأنَّ أكثر ما فيها أنها ربيبةٌ لم يدخل بأمها، وتلك غير محرمةٍ، فظهر الفرق (٣).

стр. 544

فَصْل ٥٧٦ - إذا ارتضع صبيٌ وصبيةٌ من أجنبيةٍ رضاعاً محرِّماً، جاز له التزويج بأمها (١) من النسب، دون أمها من الرضاع. والفرق: أن أمها من النسب لا تنشر الحرمة إليه (٢)، فيجوز لي تزويجها. بخلاف أمها من الرضاع، فإنها أمه، ولا يجوز التزوج بالأم من الرضاع (٣).

стр. 545

كتاب النفقات [فَصْل] ٥٧٧ - يلزم المكاتبَ نفقةُ ولده من أمته . ولا يلزمه نفقة ولده من زوجته، حرةً كانت أو أمةً. والفرق: أنَّه إذا كانت زوجته، [أمةً] (١) فولده منها رقيقق لمالكها، فنفقته عليه، وإن كانت حرةً فولده منها حرٌ، ونفقة الأقارب تجب على سبيل المواساة، وليس المكاتب من أهلها، بدليل: عدم وجوب زكاة ماله. بخلاف ولده من أمته، فإن حكمه حكم نفسه، بدليل: أنَّه يتبعه في الرِّق والعتق، فيكون قد أنفق مال سيده على مملوكه، وذلك جائزٌ (٢). فَصْل ٥٧٨ - إذا دفع إلى زوجته نفقة سنةٍ، ثمَّ طلقها أو ماتت، فله الرجوع عليها بقسط ما بقي من المدة. في إحدى الروايتين . ولو دفع إليها كسوة سنةٍ، ثمَّ ماتت أو بانت، لم يرجع عليها بقسط الكسوة. روايةً واحدةً (٣).

стр. 546

والفرق: أن الكسوة أخذتها باستحقاقٍ، بدليل: أنها كانت تملك مطالبته بها، فلم يكن له الرجوع بشيءٍ منها، كما لو قبضتها عن مدةٍ سالفةٍ (١). بخلاف النفقة، فإنها قبضتها سلفاً وتعجيلاً بغير استحقاقٍ، فيرجع عليها بها (٢). قلت: قد حكى المصنف في مسألة النفقة: روايتين، وليس في المسألة عن الإمام أحمد رواية، بل فيها: وجهان/ مشهوران، ولم أرهما روايتين إلا [٦٨/ أ] له في الفروق (٣)، دون كتابه المستوعب، فإنَّه حكاهما: وجهين، كغيره من أصحابنا (٤). وقال في الرجوع بالكسوة: رواية واحدة، وهو قد حكى فيها في المستوعب (٥) وجهين، وكذا حكى غيره (٦). فَصْل ٥٧٩ - إذا اختلف الزوجان في قبض المهر والنفقة، وكانت الزوجة حرةً فـ[ـلها] (٧) الخصومة فيهما.

стр. 547

وإن كانت أمةً خاصمت في النفقة، دون المهر. والفرق: أن المخاصمة لا تكون إلا فيما يملكه المخاصم، فالحرة تملكهما، فخاصمت فيهما. والأمة تملك النفقة دون المهر، بل هو لسيدها، فخاصم كل منهما فيما له، فظهر الفرق (١). فَصْل ٥٨٠ - تعود نفقة المرتدة بعودها إلى الإِسلام في غيبة زوجها . ولا تعود نفقة الناشز حتى يعلم زوجها، ويمضي زمن يقدم في مثله (٢). والفرق: أن مسقط نفقة المرتدة الردة، فإذا أسلمت زالت العلة. وسبب سقوط نفقة الناشز خروجها من قبضة الزوج، فلم تستحقها حتى تعود إلى قبضته (٣). قلت: هذا التفريق اختيار القاضي، وسوَّى ابن عقيل بينهما (٤). فَصْل ٥٨١ - إذا أعسر بنفقة زوجته الأمة، فلسيدها خيار الفسخ دونها . قلت: في وجهٍ مرجوحٍ (٥).

стр. 548

ولو وجدت بالزوج عيباً، فالخيار لها (١). والفرق: أن ضرر عدم النفقة يعود إلى سيدها، لوجوب نفقتها عليه إذاً، فكان الخيار له (٢). بخلاف خيار العيب؛ لأنَّ أثره في الاستمتاع، وهو راجعٌ إليها (٣). فَصْل ٥٨٢ - إذا أعسر بنفقة زوجته، فلها خيار الفسخ (٤). ولو امتنع من أدائها مع القدرة أجبر، فإن أبى حبس، ولا خيار لها (٥). والفرق: أن الخيار يثبت للفلس والإعسار، وهذا غير معسرٍ، بل قادرٌ مماطلٌ، وهذا لا يوجب الفسخ، كمن اشترى سلعةً وماطل بثمنها مع قدرته عليه، فإنَّه لا يفسخ البيع، كذا هنا (٦).

стр. 549

فَصْل ٥٨٣ - إذا كان له على زوجته دينٌ، فأراد محاسبتها به من نفقتها، جاز مع يسارها، لا مع إعسارها . والفرق: أن الإنسان يلزمه قضاء دينه، ولغريمه مطالبته، فكان له محاسبتها بها. بخلاف حالة الإعسار، فإنَّه لا يجوز المطالبة فيها، فلا يجوز الاحتساب بها من النفقة (١). فَصْل ٥٨٤ - إذا سكنت المعتدة داراً بغير إذن الزوج، لم ترجع عليه بأجرتها (٢). ولو مضت عليها مدةٌ وهي ممكِّنةٌ من نفسها، ولم ينفق عليها، استحقت النفقة (٣). والفرق: أن السكنى لتحصين ماء الزوج، فإذا لم يحصنه حيث يختار، لم تستحق شيئاً (٤). بخلاف النفقة، فإنها تجب بالتمكين من الاستمتاع وقد وجد، وإنما تركه الزوج باختياره، كما لو سلَّم المؤجر الدار، فلم يسكنها المستأجر (٥).

стр. 550

فَصْل ٥٨٥ - / لا تسقط نفقة الزوجة بمضي المدة (١). [٦٨/ ب] وتسقط نفقة القريب (٢). والفرق: أن نفقة القريب مواساةٌ، بدليل: عدم وجوبها مع الفقر، فتسقط بمضي الزمان. بخلاف نفقة الزوجة، فإنها عوضٌ في مقابلة تسليمها نفسها، فلم تسقط بمضي الزمان، كالأجرة (٣). فَصْل ٥٨٦ - إذا رضيت زوجة المعسر بالمقام معه بلا نفقةٍ وهي حرةٌ، فلها ذلك (٤). بخلاف الأمة (٥). والفرق: أن الحق في النفقة للحرة، فسقطت باختيارها. والحق لسيد الأمة لا لها؛ لأنَّ نفقتها تلزمه مع عسر زوجها، فاعتبر رضاه دونها (٦). فَصْل ٥٨٧ - تجب نفقة الزوجة مع الإعسار (٧).

стр. 551

دون الأقارب (١). والفرق: أن نفقة الزوجة بإزاء تسليم النفس، فلم يختلف وجوبها باليسار والإعسار، كأجرة المستأجر (٢). بخلاف الأقارب، فإنها تجب على سبيل المواساة، فلم تجب إلا مع الغنى (٣). فَصْل ٥٨٨ - إذا أخذت المرأة نفقة شهرٍ، فلم تنفقها حتى جاء الشهر الثاني، فلها المطالبة لنفقته (٤). ولو كان القابض قريباً لم تكن له المطالبة (٥). والفرق: أن نفقة الزوجة تجب في مقابلة التمكين، بخلاف القريب، فإن نفقته تجب مواساةً، ولا يكون ذلك إلا مع فقره، وهو غنيٌ بنفقة الشهر الأول (٦). فَصْل ٥٨٩ - إذا منعت نفسها لتقبض صداقها، فلها النفقة (٧).

стр. 552

ولو منعت نفسها بعد القبض، فلا نفقة لها (١). والفرق: أن الأولى منعٌ بحقٍ، فلا تسقط نفقتها، كالمنع للحيض. بخلاف الثانية: لأنه منعٌ بغير حقٍ؛ لأنه يلزمها التسليم وقد منعته، فلا نفقة لها، كالناشز (٢). فَصْل ٥٩٠ - زوجة المفقود إذا اعتدت بعد التربص، فلها النفقة من مال زوجها (٣). وزوجة المتوفى لا تستحق نفقة من تركته مدة عدتها (٤). والفرق: أن عدة الوفاة متيقنةٌ، فلم تستحق منها نفقةً. بخلاف الأولى، فإن عدتها غير متيقنةٍ (٥).

стр. 553

فَصْل ٥٩١ - يلزمه نفقة زوجته الهرمة (١) التي لا يمكن التمتع بها. ولو كانت طفلةً لم يمكنه التمتع بها لم يلزمه (٢). والفرق: ما ذكره القاضي في المجرد: أن الطفلة لم يخلق فيها الاستمتاع بعد، فلم يجب ما في مقابلته وهو النفقة. بخلاف الكبيرة، فإن الاستمتاع خلق فيها، لكن منع منه مانع، كالحيض (٣). فَصْل ٥٩٢ - إذا كانت الزوجة صغيرةً لا يوطأ مثلها، فلا نفقة لها . ولو كان الزوج صغيراً لا يطأ مثلُه، والزوجة يوطأ مثلها، فلها النفقة (٤). والفرق: أن الصغيرة لم يخلق فيها الاستمتاع، والنفقة في مقابلته، فلا تجب. بخلاف الزوج إذا كان صغيراً وهي كبيرةٌ، فإنَّه قد وجد منها التسليم [٦٩/ أ] الذي يمكن الانتفاع به، وإنما/ تعذر الاستيفاء من جهة الزوج، فهو كما لو سلمت نفسها وهو كبيرٌ مجبوبٌ، فإنها تستحق النفقة لوجود التسليم المنتفع به، كذا هنا (٥).

стр. 554

فَصْل ٥٩٣ - لا تجب نفقة الأقارب مع اختلاف الدِّين . وفي عمودي النسب روايةٌ: أنها تجب مع اختلاف الدِّين (١). والفرق: أن علة وجوبها على الأقارب التوارث، ولا إرث بينهم مع الاختلاف. بخلاف الوالدين، فإن الله تعالى وصَّى بالإحسان إليهما مع الكفر (٢)، ومن أكبر الإحسان إغناؤهما عن السؤال بالنفقة (٣). فَصْل ٥٩٤ - إذا سافرت المرأة بإذن زوجها في حاجةٍ لها، فلا نفقة لها، ولا قسم . وإن كانت الحاجة له، فهما لها (٤). والفرق: أنَّه إذا سافرت في حاجة نفسها وإن كان بإذنه فقد منعته من الاستمتاع بها تلك المدة، فلم تجب لها نفقةٌ، كما لو لم يأذن لها. بخلاف كونها في حاجته، فإن نفسها مسلمةٌ إليه من غير منعٍ من جهتها، بل هو فوَّت نفسه التمتع بها، فلم تسقط نفقتها، كما لو سافر (٥)، فافترقا (٦). والله أعلم.

стр. 555

[كتاب الجنايات] (١) فَصْل ٥٩٥ - إذا اشترك في القتل عامدٌ ومخطئٌ، لم يجب القصاص على العامد . ولو اشترك فيه أجنبيٌ وأبو المقتول عمداً، وجب القصاص على شريك الأب. في أصح الروايتين فيهما (٢). والفرق: أنَّه في الأولى لم يتمحض القتل عمداً، فلذلك لم يوجب القصاص، كعمد الخطأ (٣). بخلاف الثانية، فإن القتل عمدٌ محضٌ من كلٍ منهما، فأوجب القصاص، وخرج الأب لمعنى الأبوة، فبقي الشريك (٤). فَصْل ٥٩٦ - لا يقتل والدٌ بولده. رواية واحدة (٥).

стр. 556

ويقتل هو به. في أصح الروايتين (١). والفرق: أن القصاص شرع زجراً وردعاً عن القتل، والوالد فيه من الحنو والشفقة الطبعية (٢) ما يردعه عن قتل ولده، فاكتفي بالوازع الطبعي (٣) عن الوازع الشرعي، بدليل: الحد بالخمر، دون البنج، لأنَّ الخمر يشتهى طبعاً، فجعل الشَّارع له وازعاً وهو الحد، والبنج لا حد فيه، لكون الوازع الطبعي - وهو كونه لا يشتهى - يزع عنه، فلم يجعل له حد في الشرع. وهذا بخلاف الولد، فإنَّه ليس فيه من الشفقة والحنو ما يمنعه عن قتل والده، بل (٤) قد رئي قتل الأبناء للآباء كثيراً، وقد قال الله تعالى: ﴿إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ﴾ (٥)، فأمر بالحذر منهم، ومن المحذور إقدامهم على القتل، وإذا لم يكن هناك وازعٌ طبعيٌ يزعه، شرع له الوازع الشرعي، وهو القصاص (٦). فَصْل ٥٩٧ - إذا قتل ذميٌ مسلماً، ثمَّ أسلم، قتل به . ولو قتل حربيٌ مسلماً، ثمَّ أسلم، لم يقتل به (٧). والفرق: أن الذمِّي التزم أحكامنا، ومنها قتله قصاصاً. بخلاف الحربي، فإنَّه لم يلتزم جري أحكامنا عليه، فلهذا/ لم يلزمه [٦٩/ ب] القصاص (٨).

стр. 557

فَصْل ٥٩٨ - إذا ادعى رجلان نسب لقيطٍ متساويان في البينة أو عدمها ، وأشكل على القافة أو لم تكن، فقتلاه صغيراً فلا قود، لاحتمال كون كلٍ منهما هو الأب، فلو رجع أحدهما عن دعواه وأقام الآخر، ثبت نسبه من المقيم على الدعوى، وانتفى عن الآخر، فيسقط القود عن الأب، ويكون عليه نصف الدية لورثة المقتول، وأما المنكر فيلزمه القود. ولو أتت امرأةٌ بولدٍ على فراش رجلين، فقتلاه قبل ثبوت نسبه من أحدهما، فلا قود على واحدٍ منهما، لاحتمال كونه الأب، ولو جحده أحدهما لم يقبل جحوده، ولم يقتل أحدهما. والفرق: ما ذكره القاضي في المجرد؛ أن سبب ثبوت النسب في الأولى الاعتراف، فسقط بالاعتراف، ورجوعه يحتمل الصحة، ولا معارض له فقبل. بخلاف الثانية، فإن ثبوت النسب بالفراش، والفراش لا يزول بالجحود، فلذلك لم يقبل، فلم يجب القصاص على واحدٍ منهما (١). فَصْل ٥٩٩ - إذا قتل زوجته ولها ابنٌ منه، وآخر من غيره، لم يكن لابنها من غيره أن يقتصَّ منه (٢). ولو قذفها فطالبته بحد القذف ثمَّ ماتت، فلابنها من غيره المطالبة، ويحدُّ له (٣).

стр. 558

والفرق: أن القصاص ثبت مشتركاً بين ابنيها، فسقط نصيب ابنها منه؛ لأنه لا يستحق القصاص عليه، وإذا سقط نصيبه سقط نصيب الآخر، كما لو عفا أحد مستحقي القصاص (١). بخلاف حد القذف، فإنَّه ثبت لكل منهما كاملاً، فلم يسقط حقه بسقوط حق غيره (٢). فَصْل ٦٠٠ - إذا قتل أحد الابنين أباهما، والآخر أمهما، وهي في زوجية الأب، وجب (٣) القصاص على قاتل الأم (٤)، دون قاتل الأب (٥). والفرق: أنَّه لما قتل الأب ورثه ابنه الآخر وأمه، ولم يرث القاتل شيئاً، فلما قتل الآخر الأم لم يرث منها شيئاً، وورثها قاتل الأب، ومن جملة إرثه منها ما استحقته عليه من القصاص بقتل أبيه، فقد ورث بعض دم نفسه، فلذلك سقط عنه القصاص، ويجب القصاص على قاتل الأم لكونه لا مسقط له (٦).

стр. 559

فَصْل ٦٠١ - أربعة أخوة: قتل الثاني الأول، والثالث الرابع، فإن القصاص يجب على الثالث، دون الثاني . والفرق: أن الثاني ورث بعض دم نفسه، وهو نصيب أخيه الرابع، فسقط القصاص كما مرَّ. والثالث لما قتل الرابع لم يرثه؛ لأنه قاتله، وورثه أخوه الثاني، فيجب عليه نصف دية الأول للثالث، ويجب له القصاص عليه (١). فَصْل [٧٠/ أ] ٦٠٢ - إذا قطع إنسان/ أصبع آخر عمداً، فطلب المجني عليه القصاص قبل الاندمال، فله ذلك (٢). ولو عفا على (٣) الدية، أو كان القطع خطأً، وطلب الدية قبل الاندمال، لم يكن له ذلك (٤).

стр. 560

والفرق: أن القصاص وجب في الأصبع وجوباً مستقراً لا يتوهم سقوطه ولا نقضه، فكان للمجني عليه المطالبة به كما لو اندمل. بخلاف الدية، فإنها بعرض الزيادة لسريان الجرح إلى النفس، فافترقا (١). قلت: والصحيح: أنَّه لا يقتص في الأولى قبل الاندمال أيضاً، فتصير المسألتان سواء، والله أعلم. فَصْل ٦٠٣ - إذا قطع أصبع رجلٍ، ثمَّ يد آخر، فاختار الأول القصاص، اقتص له، ويكون للثاني الخيار: بين دية يده كاملةً، وبين الاقتصاص في اليد، وأخذ دية الأصبع الناقصة . ولو قطع يد رجلٍ، ثمَّ قتل آخر، فاختار الأول القصاص، اقتص له، وكان لولي المقتول الخيار: بين دية نفس المقتول، وبين القصاص، ولا يستحق مع القصاص في النفس دية اليد الناقصة. والفرق: أن القصاص في الأطراف يعتبر فيه التساوي في صفاتها، فلا تؤخذ كاملة الأصابع بناقصتها، فلهذا استحق مع القصاص في اليد أخذ دية الأصبع الناقصة ليأخذ حقه كاملاً. بخلاف القصاص في النفس؛ لأنَّ المعتبر فيه إزهاق النفس، ولا يعتبر كمال الأطراف ولا نقصها، فافترقا (٢).

стр. 561

فَصْل ٦٠٤ - إذا قطع مسلمٌ يد ذميٍ فأسلم، ثمَّ سرت إلى نفسه، فلا قود على القاطع، بل عليه دية مسلم (١). ولو كان المقطوع حربياً أو مرتداً، فلا قود على القاطع ولا دية (٢). والفرق: أن الجناية على الذمي مضمونةٌ، والجناية إذا وقعت مضمونةً اعتبر أرشها (٣). بخلاف الثانية، فإن الجناية وقعت غير مضمونةٍ، فلا تضمن سرايتها بحال (٤). فَصْل ٦٠٥ - الاعتبار في وجوب القصاص بحال الجناية (٥). وفي الدية بحال الاستقرار (٦). والفرق: أن القصد إلى إتلاف النفس شرط القصاص [فاعتبر بحال الجناية. بخلاف الدية، فإن القصد ليس شرطاً فيها] (٧) فاعتبر حالة الاستقرار (٨). كما تقدم (٩).

стр. 562

فَصْل ٦٠٦ - إذا اشترك جماعةٌ في قتل مكافئٍ لهم عمداً، فعفى وليه عن القصاص، لزم كل واحدٍ منهم دية كاملة (١). ولو كان القتل خطأً لم تجب إلا دية واحدة (٢). والفرق: أن القصاص استحق على كل واحدٍ منهم، فيلزمه بالعفو دية نفسه (٣). بخلاف الخطأ، فإنَّه لا يوجب القصاص، وإنما أوجب دية المقتول فلزمتهم (٤). فَصْل ٦٠٧ - إذا قطع أذنيه فذهب سمعه، لزمه ديتان، ولم تدخل دية السمع في دية الأذنين . ولو قطع لسانه فذهب كلامه، لم يلزمه إلا دية واحدة. والفرق: أن السمع منفعة حالَّة في غير الأذنين، فلم يدخل بدله في دية/ الأذنين، كعضوين مختلفين. [٧٠/ ب] بخلاف اللسان، فإن الكلام حالٌّ فيه، فكان فيهما ديةٌ واحدةٌ، كالبصر مع العين (٥).

стр. 563

فَصْل ٦٠٨ - إذا جنى على أذن غيره فشلَّت وجبت حكومة (١) (٢). ولو كانت يداً وجبت ديتها (٣). ذكره في المجرد. والفرق: أن شلل اليد يذهب نفعها. بخلاف الأذن، فإن منفعتها تبقى مع شللها (٤). فَصْل ٦٠٩ - إذا قال حرٌ لحرٍ: شجني، ففعل، لم يلزمه شيءٌ. في أصح الروايتين . ولو قال ذلك عبدٌ، لزمه أرش الجناية لمولاه (٥). والفرق: أن الجناية في الأولى حصلت في حق المستحق لأرشها بإذنه، فسقط موجبها. بخلاف العبد، فإن الجناية حصلت في ملك السيد بغير إذنه، فلزم

стр. 564

الجاني الأرش (١)، فافترقا. فَصْل ٦١٠ - إذا جرح حرٌ حراً عمداً، فقال المجروح: عفوت عن هذه الجناية وما يحدث منها فمات، صح عفوه، ولا شيء لورثته . ولو كانت (٢) الجراحة خطأً، كان عفوه من الثلث، ذكرهما ابن أبي موسى (٣). وفرَّق: بأن المستحق لجراحة الخطأ المال، وليس له التصرف في حال خوفه على نفسه في أكثر من ثلثه. وجراحة العمد لا يستحق بها إلا القصاص (٤) وهو حقٌ له، فإذا عفا عنه سقط (٥). قال: ولأن الحد لا يورث مع عدم المطالبة، فكيف يورث مع العفو عنه (٦)؟ فظهر الفرق.

стр. 565

فَصْل ٦١١ - إذا قال حرٌ لحرٍ: شجني [فشجه] (١)، لم يلزمه قصاصٌ. رواية واحدة. ويلزمه أرشها. في رواية (٢). ولو قال حرٌ لعبدٍ: شجني، ففعل، لم يلزمه شيءٌ (٣). والفرق: أن جنايات الحر يلزم أرشها مع عدم الإذن، فالإذن شبهةٌ في سقوط القصاص، ولزمه أرش الجناية، لأنها لا تستباح بالإباحة. بخلاف العبد، فإن جنايته مضمونةٌ على من استخدمه بغير إذن سيده، ولو جنى على مستخدمه بغير إذنه [فجنايته هدر] (٤) فبإذنه أولى، فلذلك لم يلزم العبد ولا سيده شيءٌ (٥). فَصْل ٦١٢ - إذا قتل رجلاً ثمَّ قطع يد آخر أو بالعكس، فاختار أولياؤهما القصاص قطع، ثمَّ قتل . ولو قطع يد رجل أولاً، ثمَّ أصبع آخر، قدم القصاص في اليد، وللآخر دية أصبعه. والفرق: أنَّه في الأولى أمكن استيفاء الحقين، ولا معنى لتعطيل أحدهما. وفي الثانية لو قدِّم القصاص في الأصبع نقص حق صاحب اليد؛ لأنَّ القطع وجب له في اليد كاملة قبل استحقاق الآخر قطع الأصبع، فلذلك وجب ترتيب القصاص (٦).
следующие страницы →