← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 6534

إيضاح الدلائل في الفرق بين المسائل

الزريراني، شرف الدين عبد الرحيم

Полный текст (730 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

فَصْل ٦٠٤ - إذا قطع مسلمٌ يد ذميٍ فأسلم، ثمَّ سرت إلى نفسه، فلا قود على القاطع، بل عليه دية مسلم (١). ولو كان المقطوع حربياً أو مرتداً، فلا قود على القاطع ولا دية (٢). والفرق: أن الجناية على الذمي مضمونةٌ، والجناية إذا وقعت مضمونةً اعتبر أرشها (٣). بخلاف الثانية، فإن الجناية وقعت غير مضمونةٍ، فلا تضمن سرايتها بحال (٤). فَصْل ٦٠٥ - الاعتبار في وجوب القصاص بحال الجناية (٥). وفي الدية بحال الاستقرار (٦). والفرق: أن القصد إلى إتلاف النفس شرط القصاص [فاعتبر بحال الجناية. بخلاف الدية، فإن القصد ليس شرطاً فيها] (٧) فاعتبر حالة الاستقرار (٨). كما تقدم (٩).

стр. 562

فَصْل ٦٠٦ - إذا اشترك جماعةٌ في قتل مكافئٍ لهم عمداً، فعفى وليه عن القصاص، لزم كل واحدٍ منهم دية كاملة (١). ولو كان القتل خطأً لم تجب إلا دية واحدة (٢). والفرق: أن القصاص استحق على كل واحدٍ منهم، فيلزمه بالعفو دية نفسه (٣). بخلاف الخطأ، فإنَّه لا يوجب القصاص، وإنما أوجب دية المقتول فلزمتهم (٤). فَصْل ٦٠٧ - إذا قطع أذنيه فذهب سمعه، لزمه ديتان، ولم تدخل دية السمع في دية الأذنين . ولو قطع لسانه فذهب كلامه، لم يلزمه إلا دية واحدة. والفرق: أن السمع منفعة حالَّة في غير الأذنين، فلم يدخل بدله في دية/ الأذنين، كعضوين مختلفين. [٧٠/ ب] بخلاف اللسان، فإن الكلام حالٌّ فيه، فكان فيهما ديةٌ واحدةٌ، كالبصر مع العين (٥).

стр. 563

فَصْل ٦٠٨ - إذا جنى على أذن غيره فشلَّت وجبت حكومة (١) (٢). ولو كانت يداً وجبت ديتها (٣). ذكره في المجرد. والفرق: أن شلل اليد يذهب نفعها. بخلاف الأذن، فإن منفعتها تبقى مع شللها (٤). فَصْل ٦٠٩ - إذا قال حرٌ لحرٍ: شجني، ففعل، لم يلزمه شيءٌ. في أصح الروايتين . ولو قال ذلك عبدٌ، لزمه أرش الجناية لمولاه (٥). والفرق: أن الجناية في الأولى حصلت في حق المستحق لأرشها بإذنه، فسقط موجبها. بخلاف العبد، فإن الجناية حصلت في ملك السيد بغير إذنه، فلزم

стр. 564

الجاني الأرش (١)، فافترقا. فَصْل ٦١٠ - إذا جرح حرٌ حراً عمداً، فقال المجروح: عفوت عن هذه الجناية وما يحدث منها فمات، صح عفوه، ولا شيء لورثته . ولو كانت (٢) الجراحة خطأً، كان عفوه من الثلث، ذكرهما ابن أبي موسى (٣). وفرَّق: بأن المستحق لجراحة الخطأ المال، وليس له التصرف في حال خوفه على نفسه في أكثر من ثلثه. وجراحة العمد لا يستحق بها إلا القصاص (٤) وهو حقٌ له، فإذا عفا عنه سقط (٥). قال: ولأن الحد لا يورث مع عدم المطالبة، فكيف يورث مع العفو عنه (٦)؟ فظهر الفرق.

стр. 565

فَصْل ٦١١ - إذا قال حرٌ لحرٍ: شجني [فشجه] (١)، لم يلزمه قصاصٌ. رواية واحدة. ويلزمه أرشها. في رواية (٢). ولو قال حرٌ لعبدٍ: شجني، ففعل، لم يلزمه شيءٌ (٣). والفرق: أن جنايات الحر يلزم أرشها مع عدم الإذن، فالإذن شبهةٌ في سقوط القصاص، ولزمه أرش الجناية، لأنها لا تستباح بالإباحة. بخلاف العبد، فإن جنايته مضمونةٌ على من استخدمه بغير إذن سيده، ولو جنى على مستخدمه بغير إذنه [فجنايته هدر] (٤) فبإذنه أولى، فلذلك لم يلزم العبد ولا سيده شيءٌ (٥). فَصْل ٦١٢ - إذا قتل رجلاً ثمَّ قطع يد آخر أو بالعكس، فاختار أولياؤهما القصاص قطع، ثمَّ قتل . ولو قطع يد رجل أولاً، ثمَّ أصبع آخر، قدم القصاص في اليد، وللآخر دية أصبعه. والفرق: أنَّه في الأولى أمكن استيفاء الحقين، ولا معنى لتعطيل أحدهما. وفي الثانية لو قدِّم القصاص في الأصبع نقص حق صاحب اليد؛ لأنَّ القطع وجب له في اليد كاملة قبل استحقاق الآخر قطع الأصبع، فلذلك وجب ترتيب القصاص (٦).

стр. 566

فَصْل ٦١٣ - تغلظ دية العمد بصفتها، وهي أسنان الإبل، لا بزيادة العدد (١). ولو قتل في الحرم (٢) أو الإحرام، غلظت بزيادة/ العدد ديةٌ وثلثٌ (٣). [٧١/ أ] والفرق: أن تغليظها في الثانية لحرمة الحرم، فكان بزيادة العدد، كما لو قتل صيداً (٤) مملوكاً في الحرم (٥)، فإنَّه يضمنه بقيمته مرتين. بخلاف تغليظها للعمد، فإن ذلك لا يرجع إلى الحرم، فلم تغلظ بزيادة العدد، بل نص الشارع على التغليظ بالصفة (٦)، فتفارقا (٧). فَصْل ٦١٤ - تغلظ الدية بالحرم والإحرام والشهر الحرام، فتجب ديتان (٨)، ولا تداخل.

стр. 567

وإذا اجتمع في قتل الصيد الحرم والإحرام، لم يجب إلا جزاءٌ واحدٌ (١). والفرق: أن تغليظ الدية آكد؛ لأنها تغلظ بالشهر الحرام، والجزاء لا يغلظ بذلك (٢). قلت: وفي هذا التفريق ضعف، وأقوى منه: أن التغليظ في الدية عقوبةٌ، فلا يناسب التداخل. بخلاف جزاء الصيد، فإنَّه بدل متلفٍ، بدليل: أن الله تعالى أوجب المثل في المثليات، والقيمة في المتقوم، وهذا شأن البدل، فلم يتعدد، لئلا يجب في متلفٍ أكثر من قيمته. فَصْل ٦١٥ - الموضحة (٣) في الرأس والوجه فيها مقدرٌ (٤). وفي غيرهما لا مقدر فيها، بل حكومةٌ (٥). والفرق: أنهما من الأعضاء الشريفة، وفيهما من المنافع ما ليس في

стр. 568

غيرهما، فاختصا بالمقدَّر في موضحتهما (١). بخلاف غيرهما من بقية الأعضاء لخلوها من جميع ما ذكرنا، ولأنا لو أوجبنا في الموضحة في الأنملة خمساً من الإبل لوجب فيها أكثر مما يجب في قطعها، وهذا المعنى معدومٌ في الرأس والوجه (٢). فَصْل ٦١٦ - إذا أوضحه في موضعين من رأسه، ولم يخرق الحاجز بينهما، فأرش ذلك عشرٌ من الإبل . ولو عاد الجاني فخرق ما بينهما قبل الاندمال، لم يلزم الجاني إلا خمسٌ من الإبل. والفرق: أنهما موضحتان في الأولى، وموضحةٌ في الثانية (٣). فَصْل ٦١٧ - إذا قطع الذكر والأنثيين معاً، أو قطعه ثمَّ قطعهما، لزمه ديتان . ولو قطعهما ثمَّ قطعه، لزمه بقطعهما ديةٌ، وفي قطعة حكومةٌ. في روايةٍ (٤) نقلها ابن منصور (٥).

стр. 569

والفرق: أن الأنثيين لا ينقص بقطعهما، بل بقطع الذكر، فوجبت الدية بقطعهما لقول رسول الله ﷺ في حديث ابن حزمٍ (١) الطويل: "وفي البيضتين الدية" رواه النسائي (٢). بخلاف قطع الأنثيين أولاً، فإن الذكر يصير ذكر خصي، فيقل نفعه أو يعدم، فوجبت حكومة (٣). فَصْل ٦١٨ - إذا قطع رجلٌ ذكر خنثى مشكلٍ وأنثييه وشفريه عمداً، فقال الخنثى: لا [٧١/ ب] أعفو عن القصاص، ولا/ أؤخر الحق، استحق عاجلاً حكومةً في الشفرين. ولو كانت (٤) المسألة بحالها غير أن الجاني خنثى مثله، لم يكن للمجني عليه استعجال شيءٍ من المال. والفرق: أنَّه لا يتصور وجوب القصاص على الرجل في الشفرين؛ لأنه إن كان الخنثى ذكراً فالشفران خلقةٌ زائدةٌ، لا قصاص فيهما، وإن كان امرأةً فليس للرجل شفران يقتص منهما، فتعجل الحكومهّ فيهما؛ لأنها يقيناً واجبةٌ. وأما إذا كان الجاني خنثى، فيحتمل أن يكونا امرأتين فيجب القصاص

стр. 570

في الشفرين، فلذلك وقف الأمر، كما وقف في قطع الذكر والأنثيين (١). فَصْل ٦١٩ - إذا قطع يد عبدٍ، لزمه نصف قيمته (٢). ولو غصبه فتلفت يده بأَكِلة (٣)، لزمه ما نقص من قيمته (٤). والفرق: أن قطع يده جنايةٌ، فهي مضمونةٌ ضمان الجنايات، وهو مقدرٌ شرعاً، كما في الحر (٥). بخلاف تلفها بالأَكِلة، فإن ضمانها ضمان الغصب، وهو مقدرٌ بما نقص من قيمته (٦). فَصْل ٦٢٠ - إذا قصد إنسانٌ أخذ مال إنسانٍ، فلرب المال دفعه بالمقاتلة ولو أتى على نفس المدفوع، ولغيره معاونته على دفعه عن نفسه، لا ماله إن خاف قتل المدفوع (٧). والفرق: أن حرمة النفس أعظم من حرمة المال، فإنَّه (٨) دفع عن نفسٍ محترمةٍ، ونفس قاصدها غير محترمةٍ إذا قصد النفس المحرمة. بخلاف ما إذا قصد المال، فإنَّه لا يجوز لأجله إتلاف نفس المدفوع، إذ

стр. 571

هي أعظم حرمةً بالنسبة إليه من مال غيره (١). فَصْل ٦٢١ - إذا قطع ولي القتيل يد القاتل فاندملت، لزمه ديتها (٢). ولو لم يندمل (٣)، بل سرى إلى نفس القاتل، لم يضمن القاطع شيئاً (٤). والفرق: أن مع الاندمال حقه باقٍ في القصاص، وقد استوفى غيره، فلذلك لزمه ضمانه. بخلاف الثانية، فإن القطع صار قتلاً، (فسقط حكم القطع) (٥)، وصار كأن الولي استوفى حقه (٦). فَصْل ٦٢٢ - إذا جنى عليه فأذهب سنَّه ثمَّ عاد (، فجنى عليه آخر) (٧) فأذهبه، فعليه القصاص. ولو أوضحه فاندملت، ثمَّ أوضحه آخر تلك البقعة، فلا قصاص ولا دية، بل حكومةٌ. والفرق: أن الجلد لا يعود إلى ما كان، فلا يجب [فيه ما يجب] (٨) في الصحيح.

стр. 572

بخلاف السن، فإنَّه يعود إلى ما كان (١). فَصْل ٦٢٣ - إذا اشترك جماعةٌ في قتل آدمي، لزم كل واحدٍ كفارةٌ (٢). ولو اشتركوا في قتل صيد الحرم، لزمهم جزاءٌ واحدٌ (٣). والفرق: أن الكفارة طهرةٌ من الذنب، وكل منهم فعله. بخلاف الجزاء، فإنَّه بدل يقدر عن متلفٍ فلم يتعدد، كما لو أتلفه واحدٌ (٤). قلت: في كلٍ من المسألتين/ روايتان (٥). [٧٢/ أ] فَصْل ٦٢٤ - إذا جنى عبد المحجور عليه لفلسٍ على عبدٍ له آخر بما يوجب القصاص في النفس، وقلنا: موجب العمد أحد شيئين (٦)، فعفى السيد

стр. 573

عن القود، ثبت له المال، ولم يسقط بعفوه (١). ولو كان السيد مكاتباً، لم يجب له مال في رقبة الجاني (٢). والفرق: أن حقوق الغرماء تعلقت برقاب عبيده، فلذلك تعلق أرش الجناية على أحدهم برقبته. بخلاف المكاتب، فإنَّه لم يتعلق حق أحدٍ برقبة عبيده (٣). فَصْل ٦٢٥ - إذا جنى على المكاتب مثلُه، أو عبدٌ جنايةً توجب القصاص فيما دون النفس، فعفى على غير مالٍ لم يسقط (٤). ولو جنى عبدٌ أو مكاتبٌ على حرٍ، فعفى على غير مالٍ سقط (٥). والفرق: أن المكاتب لا يملك إسقاط المال، فلذلك لم يسقط (٦). بخلاف الحر، فإنَّه يملك إسقاط المال، فافترقا (٧). فَصْل ٦٢٦ - إذا جنى عبدٌ على حرٍ موضحةً مثلاً، فأبرأه منها، لم يصح (٨).

стр. 574

ولو عفى، صحَّ (١). والفرق: أن إبراء العبد إبراءٌ لمن لا حق له؛ لأنَّ أرش الجناية تعلق برقبته وهي لسيده (٢). بخلاف العفو عنها، فإنَّه يبرئ من استحق عليه أرشها وهو السَّيد (٣). فَصْل ٦٢٧ - إذا أمر الإمام إنساناً بنزول بئرٍ ففعل، فهلك، ضمنه الإمام (٤). ولو كان الآمر من آحاد الرعية، لم يضمن (٥). والفرق: أن طاعة الإمام واجبةٌ، فقد فعله طاعةً أو معتقداً أنَّه لا يجوز مخالفته، فكأنه أكرهه عليه، ولو أكرهه ضمن، فكذا هنا. بخلاف آحاد الرعية، فإنَّه لا طاعة له (٦). ثمَّ إن كان أمر الإمام لمصلحة نفسه ضمنت عاقلته، وإن كان لمصلحة المسلمين ففيه روايتان: إحداهما: الضمان على عاقلته، والأخرى: في بيت المال (٧).

стр. 575

فَصْل ٦٢٨ - إذا ذُكرت امرأةٌ عند الإمام بسوءٍ، فأرسل إليها ليحضرها، فأسقطت جنينها، وجب ضمانه على الإمام (١). وهل يكون في عاقلته، أو بيت المال؟ فيه الروايتان (٢). وكذلك لو أرسل إليها فماتت من الخوف (٣). على قياس قول أصحابنا: فيمن صاح بإنسانٍ فوقع بصيحته من علوٍ فمات (٤). فأما (٥) إن أرسل آحاد الرعية، وقال لها: الإمام يدعوك، ففزعت فماتت أو أسقطت، ضمنها الرسول؛ لأنَّ تلفها من جهته (٦). والله أعلم. قلت: وقد حكى أصحابنا فيما إذا ماتت خوفاً من السلطان: وجهين. واختلفوا في الصحيح منهما. فرجح صاحب المغني وجماعة (٧): ما ذكر السامري هنا (٨). ورجح صاحب المحرر (٩)، وطائفة: عدم الضمان.

стр. 576

فَصْل ٦٢٩ - إذا أمر الإمام إنساناً بقتل آخر، فقتله معتقداً جواز قتله، فلا ضمان عليه . ولو قتله مختاراً معتقداً/ تحريم قتله، لكن الإمام يرى جواز قتله [٧٢/ ب] اجتهاداً، فعليه الضمان. والفرق: أنَّه في الأولى قتل من يعتقد جواز قتله، فلم يضمن. بخلاف الثانية، فإنَّه يعتقد تحريم قتله معصوماً، فضمن (١). فافترقا. فَصْل ٦٣٠ - إذا قطع الإمام أو غيره سلعة (٢) غير مولىً عليه بغير إذنه، [فمات] (٣) فعلى القاطع القود (٤). ولو عزَّره الإمام فمات، فلا ضمان عليه (٥). والفرق: أن السلعة ليس للإمام ولا غيره إزالتها بغير إذن من هي فيه، فقطعها تعد من فاعله فضمن (٦). بخلاف التعزير، فإن للإمام فعله فلا ضمان عليه فيه، كما لو قطع سارقاً فسرى إلى نفسه (٧).

стр. 577

فَصْل ٦٣١ - قلت (١): فلو قطعها الإمام من مولىً عليه كالصبي والمجنون، لم يضمن. ذكره أبو بكر (٢). لأنه مأذونٌ فيه، كقطع السرقة (٣). بخلاف قطعها من غير مولىً عليه، كما ذكرنا، فافترقا. فَصْل ٦٣٢ - إذا وقفت دابته في طريقٍ (٤) فجنت، ضمن (٥). وإن كان واسعاً، ففيه روايتان (٦): ولو حفر بئراً في سابلة المسلمين ضمن ما تلف بها، ضيقاً كان أو واسعاً (٧). والفرق بينهما: أن الدابة تؤذي من قرب منها، فإذا كان السبيل ضيقاً فقد تعدى بمنع الاجتياز، فضمن.

стр. 578

بخلاف الواسعة، فإنَّه لم يمنع الاجتياز (١). وأما إذا حفر بئراً في السابلة فإن الغالب حصول الأذى بها، ضيقاً كان أو واسعاً، فافترقا (٢). قلت: فَصْل ٦٣٣ - إذا سقط رجلٌ في حفرةٍ فجذب ثانياً، وجذب الثاني ثالثاً، وجذب الثالث رابعاً، فلما صاروا فيها قتلهم أسدٌ أو أفعى، فدم الأول هدرٌ وعليه دية الثاني، وعلى الثاني دية الثالثة، وَعلى الثالث دية الرابع . ولو تدافع أو تزاحم عند الحفرة جماعةٌ، فسقط فيها منهم أربعةٌ متجاذبين، فعلى قبائل الذين حضروا وتزاحموا للأول ربع ديته، وللثاني ثلثها، وللثالث نصفها، وللرابع دية كاملة (٣). والفرق: أن الأول (٤) في الأولى (٥) سقط بفعل نفسه، لا بفعل غيره، فكان دمه هدراً كموته حتف أنفه، وعليه دية الثاني لأنه جذبه، وعلى الثاني دية الثالث، وعلى الثالث دية الرابع لذلك (٦). وهذا هو القياس.

стр. 579

ولكنَّ المسألة الثانية خالف فيها إمامنا ﵁ القياس (١)، لما روى هو في المسند (٢) عن حنش بن المعتمر (٣) عن علي ﵁ قال: (بعثني رسول الله ﷺ إلى اليمن، فانتهينا إلى قوم قد بنوا زبيةً (٤) للأسد، فبينا هم كذلك يتدافعون إذ [٧٣/ أ] سقط رجلٌ/ فتعلق بآخر، ثمَّ تعلق الرجل بآخر حتى صاروا فيها أربعةً، فجرحهم الأسد، فانتدب له رجل بحربة (٥) فقتله، وماتوا من جراحهم كلهم، فقام أولياء الأول إلى أولياء الآخر ليقتتلوا، فأتاهم علي ﵇، فقال (٦): أتريدون أن تقتتلوا ورسول الله ﷺ حيٌ، إني أقضي بينكم بقضاءٍ إن رضيتم به فهو القضاء، وإلا حجر بعضكم على بعض (٧) حتى تأتوا النبيَّ ﷺ ، فيكون هو الذي يقضي بينكم، فمن عدا بعد ذلك فلا حق له، فاجمعوا من قبائل الذين حفروا البئر ربع الدية، وثلث الدية، ونصف الدية، والدية كاملة، فللأول ربع الدية لأنه هلك من فوقه ثلاثة، وللثاني ثلث الدية، وللثالث نصف الدية،

стр. 580

وللرابع الدية كاملة، فأبوا أن يرضوا، فأتوا رسول الله ﷺ وهو عند مقام إبراهيم ﷺ فقصوا عليه القصة، فأجازه رسول الله ﷺ ) ورواه سعيد بن منصور في سننه (١) أيضاً، فقال: ثنا أبو عوانة (٢) وأبو الأحوص (٣) عن سماك (٤) عن حنش فذكروه. وكثير من أصحابنا ﵏ يستدلون على المسألة الأولى بقصة علي ﵁، كما فعل أبو الخطاب (٥)، وتابعه على ذلك صاحب المستوعب (٦)، وغيره، والصواب: أنهما مسألتان لكلٍ منهما حكمٌ كما بينت. والله أعلم.

стр. 581

باب قتال أهل البغي [فَصْل] ٦٣٤ - إذا استولى البغاة على بلدٍ، فادعى أهله دفع الزكاة إليهم، قبل بغير يمين . ولو ادعى أهل الذمة أخذهم الجزية، لم يقبل إلا ببينة (١). والفرق: أن الجزية كالأجرة عن سكناهم بدار الإِسلام (٢)، والقول قول المؤجر في استيفاء الأجرة. بخلاف الزكاة، فإن أرباب الأموال مؤتمنون على دفعها إلى مستحقها فقبل قولهم، كسائر الأمانات (٣). فَصْل ٦٣٥ - إذا نصبوا قاضياً يستحل دماء أهل العدل ومالهم، لم ينفذ حكمه، وإلا نفذ . والفرق: أنَّه إذا استحلَّ ذلك فأدنى أحواله الفسق، وإلا فالكفر. بخلاف ما إذا لم يستحله، فإنه كسائر القضاة (٤).

стр. 582

فَصْل ٦٣٦ - إذا شرب المسلم الخمر، أو أكل لحم الخنزير، لم يحكم بردته (١). ولو صلَّى الكافر في دار الحرب، حكم بإسلامه (٢). والفرق: أن الردة تبيح الدم، فلم يجز إثباتها بالاستدلال. بخلاف الإِسلام، فإنَّه يحقن الدم، فجاز إثباته بذلك، فافترقا (٣). قلت: هكذا قيد السامري (٤) الصلاة بدار الحرب، وهذا خطأ، فإنَّه لا يختلف المذهب: أن الكافر يحكم بإسلامه بالصلاة في دار الحرب ودار الإِسلام، وإنما هذا مذهب الشافعي (٥) ﵁.

стр. 583

كتاب الحدود [فَصْل] [٧٣/ ب] ٦٣٧ - / إذا أباحت المرأة لزوجها أمتها، فوطئها وهو محصنٌ عالمٌ بحرمة الوطء، عزِّر بمائة جلدةٍ، ولم يجب رجمه . ولو أباح له أجنبيٌ أمته فوطئها - كما وصفنا - وجب رجمه. والفرق: أن الوطء لا يستباح بالإباحة، فقد حصل وطؤه عمداً في غير ملك ولا شبهةٍ، فوجب الرجم. بخلاف المسألة الأولى، فإنها خرجت عن القياس للنص الوارد فيها، وهو ما روى النعمان بن بشير ﵄ عن النبيِّ ﷺ في الذي يأتي جارية امرأته وقد أحلتها له (يجلد مائةً) رواه أبو داود (١). فلذلك فرق بينهما (٢).

стр. 584

فَصْل ٦٣٨ - إذا ثبت على رجلٍ أنَّه زنا بأمة فلانٍ حُدَّ، وإن لم يحضر فلانٌ . ولو قامت بينةٌ أنَّه سرق مال فلانٍ من حرزٍ، لم يقطع حتى يحضر ويطالب. والفرق: أن المسروق يحتمل كونه مباحاً للسارق، بأن يكون مالكه قد أباحه أخذه، ولا يعلم السارق ولا البينة بذلك، فيتأخر القطع إلى أن يحضر. بخلاف الزنا، فإنَّه لا فائدة لحضوره، إذ لو حضر وذكر أنَّه أباحه وطأها لم يؤثر ذلك [في] (١) إسقاط الحد (٢). فَصْل ٦٣٩ - إذا شهد شهودٌ على رجلٍ بالزنا، استفسرهم الحاكم عن صفة الزنا، وكيف رأوا . ولو شهدوا عليه بشرب مسكرٍ حُدَّ، ولم يستفسرهم. والفرق: أن المسكر لا ينقسم إلى جهةٍ لا حد فيها؛ لأنَّ الحد بأي مسكرٍ كان. بخلاف الزنا، فإنَّه ينقسم إلى موجبٍ، وغير موجبٍ، كالنظر فإنَّه زنا، ولا يوجب حداً، ويؤيد ذلك استفساره ﷺ لماعز، وتنصيصه على ما لا يبقى

стр. 585

معه احتمالٌ، ليتمحض إقراره، وتندفع الاحتمالات كلها (١)، فافترقا. فَصْل ٦٤٠ - إذ شهد أربعة على رجلٍ بالزنا، وله ولد من زوجته، فقال: لم أطأها، لم يثبت إحصانه بالولد فلا يرجم؛ لأنَّ الولد يلحق بالإمكان، والإحصان لا يثبت إلا باليقين لا بالإمكان، فلم يكن إلحاق الولد [دالاً] (٢) على وجود الوطء منه قطعاً، فلهذا لم يثبت إحصانه (٣). قال أبو عبد الله السامرِّي: فإن قيل: أليس لو طلقها في هذه الحال لزمه المهر كاملاً، اعتباراً بوجود الوطء ظاهراً، فهلَّا كان في ثبوت الإحصان مثله. قال: فالجواب: أني لا أعرف عن الإمام أحمد نصاً في ذلك، وقياس المذهب يحتمل وجهين: أحدهما: [يلزمه نصف المهر، فعلى هذا لا فرق بينهما. ويحتمل: أن يلزمه جميع المهر. والفرق بينهما]: (٤) أن المهر يجب بالعقد، ويتنصف بالطلاق قبل الدخول، وإذا كان الظاهر وجود الوطء، لم يجز إسقاط نصف المهر بالشك. بخلاف الرجم، فإنَّه غير واجبٍ عليه، فلا يجوز إيجابه عليه بإحصانٍ مشكوكٍ فيه، فافترقا.

стр. 586

قلت: هذا كلام السامري بحروفه (١). قال الوالد: وهذا الإيراد لا يتوجه على أصلنا؛ لأنَّ من أصلنا: أن كمال/ الصداق لا يتوقف على حقيقة الوطء، بل يكفي خلوة من يطأ مثله بمن [٧٤/ أ] يوطأ مثلها من غير مانع (٢). وإنما يتوجه على أصل الشافعي، ومن وافقه في عدم تكملته بالخلوة (٣). لكن نقل السامري هذه المسألة عن الروياني (٤) الشافعي، فإنَّه ذكر هذا الإيراد وأجاب عنه بقولين للشافعي ﵀، كالاحتمالين اللذين ذكرهما المصنف، وليس السؤال لازماً على أصولنا. فَصْل ٦٤١ - إذا أقر بالزنا، سئل عن كيفيته . ولو قذف إنساناً بالزنا حُدَّ، ولم يسئل: كيف زنا؟ والفرق: أن الشرع ورد باستفسار المقرِّ بالزنا، دون القاذف، ثمَّ قرينة الحال في القذف تغني. بخلاف الإقرار بالزنا، مع أن حدَّه حقٌ لله محضٌ، فيحتال لإسقاطه.

стр. 587

بخلاف حد القذف، فإنَّه حق آدمي، فافترقا (١). فَصْل ٦٤٢ - إذا وجب رجم مريضٍ مرضاً يرجى برؤه، لم يؤخر رجمه (٢). ولو وجب عليه غيره من الحدود، أُخِّر (٣). والفرق: أنَّه إنما يؤخر خوفاً على نفسه من التلف بالحد، والواجب رجمه مستحقٌ إتلاف النفس، فلا معنى للتأخير. بخلاف غيره، فإنَّه لا يستحق إتلاف نفسه، فأُخِّر حفاظاً لها (٤). فَصْل ٦٤٣ - إذا شهد بحقٍ، فقال المشهود عليه: هو عبدٌ، لم تقبل الشهادة حتى تثبت حريته . وإذا جنى خطأً، فقالت العاقلة: المجني عليه عبدٌ، يحتاج المجني عليه إلى إثبات حريته. وإذا قذف رجلاً فطالبه بالحد، فقال: أنا عبدٌ فحدوني (٥) حد العبيد، لم يحد حد الأحرار حتى تثبت حريته.

стр. 588

وفي غير هذه المواضع الظاهر الحرية (١). والفرق: أن العمل بظاهر الأمر وهو الحرية في هذه المسائل يفضي إلى استحقاق حقٍ على المشهود عليه والقاذف والعاقلة والجاني بمجرد الظاهر، وذلك غير كافٍ، بدليل: أن الظاهر في المسلم العدالة، ومع هذا فلو جرَّح المدعى عليه الشهود لم تقبل شهادتهم حتى يزكوا، فدل على أن الظاهر لا يستحق به حق على الغيره بخلاف ما عدا هذه المسائل، فإن الناس فيها أحرارٌ، بدليل: ما لو ادعى إنسانٌ على آخر رقُّا، فإنَّه لا يقبل إلا ببينةٍ، ويكون القول قوله: إنه حرٌ؛ لأنَّ الحرية هي الأصل والرق طارٍ، فظهر الفرق (٢). فَصْل ٦٤٤ - إذا اشترك اثنان في نقب حرزٍ ودخوله إلا أن أحدهما أخرج النصاب، ولم يخرج الآخر شيئاً، فعليهما القطع . ولو اشتركا في نقبه، ودخل أحدهما فأخرج النصاب إلى الآخر فأخذه، قطع الداخل خاصَّةً (٣). والفرق: أنهما في الأولى اشتركا في هتك الحرز، وهو دخولهما إليه، وهذا هو الأصل في السرقة/ بدليل: أن السرَّاق يكلون الإخراج إلى [٧٤/ ب] أصاغرهم، والنقب إلى أكابرهم، وهذا فعلٌ يتعلق به أخذ المال، وتعتبر فيه المنعة، فلم يختص بالمباشر، كمال الغنيمة. بخلاف ما إذا دخل أحدهما دون المناقب؛ لأنَّ الداخل اختص بهتك

стр. 589

الحرز، فقطع دون الآخر (١). فَصْل ٦٤٥ - إذا نقبا حرزاً وأخرج أحدهما منه نصاباً، فعليه القطع (٢). ولو نقب أحدهما وأخرج الآخر، لم يقطع واحدٌ منهما (٣). والفرق: أن المقطوع في الأولى شارك في هتك الحرز وسرق. بخلاف الثانية، فإن أحدهما نقب، والآخر أخرج النصاب ولم ينقب، والحرز بعد النقب لا يصير حرزاً، فكأنه سرق من غير حرزٍ (٤)، فافترقا. قلت: هذا إن لم يكونا تواطئا على السرقة، فأما إن تواطئا عليها، فنقب أحدهما وأخرج الآخر، فإنهما يقطعان في الصحيح من المذهب (٥)، لئلا يفضي ذلك في التحيل به إلى إسقاط القطع. فَصْل ٦٤٦ - إذا هتك حرزاً وأخرج منه بعض النصاب وانصرف، ثمَّ عاد فأخذ بقيته، فإن تراخى عوده فلا قطع، وإن لم يتراخ قطع . والفرق: أنَّه إذا لم يتراخ فهو كالفعل الواحد فيقطع، كما لو أخذه دفعةً.

стр. 590

بخلاف ما إذا تراخى، فإنَّه يصير بمنزلة الفعلين فلم يقطع، كما لو عاد في الليلة الثَّانية (١). قلت: وفيه وجه: أنَّه يقطع مع التراخي، وهو قوي (٢). فَصل ٦٤٧ - إذا سرق منديلًا لا يساوي نصابًا، وفي طرفه دينارٌ مشدودٌ لم يعلم به، لم يقطع (٣). ولو سرق كيسًا فيه مال ولم يعلم، فقياس المذهب: القطع (٤). والفرق: أنَّه في الأولى سرق المنديل فقط، فلم يقطع لكونه دون النصاب. بخلاف الكيس، فإنَّه غير مقصودٍ، وإنَّما المقصود ما فيه فقطع به، كما لو علم (٥). فَصل ٦٤٨ - إذا سرق عبداً صغيرًا من حرزٍ، قطع . ولو كان كبيرًا مميزًا، لم يقطع. والفرق: أن العبد مالٌ ومع صغره لا يعقل، كالبهيمة.

стр. 591

بخلاف المميز، فإنَّه لا يُسرق بل يُخدع، ولا قطع على الخادع (١)، فافترقا. فَصل ٦٤٩ - إذا سرق باب دارٍ مفتوحًا أو مغلقًا، قطع (٢). ولو سرق باب خزانةٍ، لم يقطع (٣). والفرق: أنَّه سرق الباب وهو محرزٌ بنَصْبِه وتسميره، فقد سرقه من حرز مثله، فقطع. بخلاف الخزانة، فإنَّه محرزٌ بباب الدار، فإذا لم يكن مغلقًا أو لا باب للدار لم يسرق من حرزٍ، فلذلك لم يقطع (٤). فَصل ٦٥٠ - إذا نام حرٌّ على أمتعته، فحملهما السارق وأخذهما، لم يقطع . ولو نام عبد صاحب المتاع عليه، فأخذهما السارق، لزمه القطع. ذكره ابن عقيل (٥).

стр. 592

والفرق: أنَّه أخذ الحرز ولم يسرق منه، فلذلك لم يقطع. بخلاف الثَّانية، فإن العبد مالٌ، ولو سرق عبداً كبيرًا نائمًا، أو صغيرًا/ [٧٥/أ] غير نائمٍ قطع (١)، فهنا قد سرق مالين: العبد، والمتاع، ونوم العبد عليه إحرازٌ له وللمتاع، فلذلك قطع، كما لو سرقهما من حرزٍ مغلق (٢). فَصل ٦٥١ - إذا سرق تأزير (٣) المسجد، أو بابه قطع، والمطالبة به للإمام. ولو سرق حصره أو قناديله، لم يقطع (٤). والفرق: أن الثَّاني لمنفعة النَّاس، فللسارق شبهة. بخلاف الأول، فإنَّه لا شبهة فيه، إذ المواقف قصد إحرازه بالبناء، ليبقى على الدوام (٥). فَصل ٦٥٢ - إذا جحد المودع الوديعة، لم يقطع (٦). ولو جحد المستعير العارية، قطع (٧).

стр. 593

قلت: إن كان نصابًا. والفرق: أن الجاحد للوديعة لا يسمى سارقًا، وشرط القطع غير موجود، وهو هتك الحرز، فلذلك لم يقطع (١). وأمَّا جاحد العارية فإنَّه يقطع، لما روي: (أن امرأةً مخزوميةً (٢) كانت تستعير المتاع وتجحده، فقطعها النبيُّ ﷺ ) رواه الإمام أحمد ومسلم وغيرهما (٣). قلت: وقطع جاحد العارية في إحدى الروايتين، وهو المشهور من المذهب (٤). والأخرى: لا تقطع (٥)، وهو الصَّحيح (٦). وما ذكره من حديث المخزومية قد بينته عائشة ﵂ فيما رواه البُخاريّ (٧)، فقالت: (إن قريشاً أهمهم شأن المخزومية التي سرقت) والقصة

стр. 594

واحدةٌ، ثم ما في تمام الحديث الذي رواه الإمام أحمد ومسلم: (كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد) (١) وهذه الرِّواية هي اختيار أبي القاسم (٢) الخرقي، وأبي إسحاق بن شاقلا (٣)، وأبي محمَّد المقدسي (٤). رحمهم الله تعالى. فصل ٦٥٣ - إذا أقر بسرقة نصابٍ لغائبٍ، لم يقطع حتَّى يحضر، بل يحبس . ولو أقر له بدينٍ، لم يحبس. والفرق: أنَّه إنَّما حبس في الأولى لتعلق حق الحاكم بقطعه. بخلاف الدين، فإنَّه لا حق للحاكم فيه (٥). فصل ٦٥٤ - إذا أجَّر حرزًا ثم سرق منه نصابًا لمستأجره، قطع (٦).

стр. 595

ولو زوج أمته ثم وطئها، فلا حد (١). والفرق: أن المستأجر ملك منافع الحرز مدة الإجارة، ولم يبق للمؤجر فيها حقٌ، فصار ماله محرزًا فيه، كما لو أحرزه في حرزٍ هو ملكه (٢). بخلاف الثَّانية، فإن الأمة المزوجة منافع بضعها ملكٌ لسيدها، بدليل: أنَّها لو وطئت بشبهةٍ وجب مهرها لسيدها، وإنَّما منع من وطئها لحق الزوج، فقد استوفى السيد ملكه، فلا يجب عليه بذلك حدٌ، كالراهن إذا وطئ جاريته المرهونة (٣). فَصل ٦٥٥ - إذا سرق ويمينه مقطوعة، قطعت يسرى رجليه . ولو سرق وهي موجودة فتآكلت، لم تقطع رجله اليسرى (٤). والفرق: أنَّه في الأولى تعلق القطع بعينها، فسقط بتلفها (٥). [٧٥/ب] بخلاف ما /إذا سرق ويمينه مقطوعةٌ، فإن القطع تعلق ابتداءً برجله، فلهذا لم يسقط (٦). فَصل ٦٥٦ - إذا استعار حرزًا وأحرز فيه متاعه، فسرق المعير منه نصابًا من مال المستعير، قطع .

стр. 596

ولو غصب حرزًا فأحرز فيه متاعه، فسرق مالك الحرز منه نصابًا من مال الغاصب، لم يقطع (١). والفرق: أن الحرز المستعار حرزٌ له حرمةٌ، فقطع بالسرقة منه، كما لو كان الحرز ملكًا للمستعير. بخلاف الحرز المغصوب؛ لأنَّه لا حرمة له، بدليل: أنَّه لو سرق منه غير مالكه المغصوب منه لم يقطع، فصار كَلا حرزٍ، فلم يجب القطع بالسوقة منه (٢)، والله أعلم.

стр. 597

كتاب الجهاد [فصل] ٦٥٧ - يجوز للغانمين ذبح الحيوان من الغنيمة وكل لحمه . ولا ينتفعون بجلده، بل يردونه في المغنم. والفرق: أن اللحم طعامٌ، فجاز لهم أكله من الغنيمة، كغيره من الأطعمة. بخلاف الجلود، فإن الحاجة لا تدعو إليه، فلم يجز الانتفاع بها (١). فَصل ٦٥٨ - إذا كان مع المجاهدين جوارح للصيد، لم يجز إطعامها من الغنيمة (٢) بخلاف علف الدواب (٣). والفرق: أن العلف تدعو إليه الحاجة لدفع العدو، كأكل المجاهدين (٤). بخلاف الجوارح، فإنَّه لا حاجة إليها (٥).

стр. 598

فصل ٦٥٩ - يجوز [لآحاد] (١) المجاهدين القتال بما في الغنيمة من سلاح. ولا يجوز له المقاتلة على فرس الغنيمة؛ لأنها تعطب بالقتال. بخلاف السلاح (٢). فَصل ٦٦٠ - لا يجوز أن يقتصر في تفرقة الخمس على أحد أصنافه . بخلاف الزكاة. والفرق: أن الخمس أعم، بدليل: جواز تفرقته في غير جهة مغزاه، وإن كان بينهما فوق مسافة القصر. بخلاف الزكاة، فافترقا (٣). فَصل ٦٦١ - إذا قال الإمام: من دلنا على بلد كذا، فله الجارية الفلانية التي فيه، فدلهم إنسانٌ وفتح عنوةً، وقد أسلمت الجارية فله قيمتها . ولو هلكت (٤) لم يستحق شيئًا. والفرق: أن حقَّه تعلق بعين الجارية فسقط بتلفها، كما يسقط حق المجني عليه إذا تلف العبد الجياني.

стр. 599

بخلاف ما إذا أسلمت، فإن عينها باقيةٌ وإنما تعذر تسليمها، فلم يسقط حقه منها بإسلامها، واستحق قيمتها، كما لو أعتق السيد عبده الجياني، فإنَّه لا يسقط حق المجني عليه، كذا هنا (١). فَصل ٦٦٢ - إذا دخل حربي (٢) بأمان دار الإسلام (٣) فمات، ورثه ورثته. ولو مات ذمي (٤) بها لم يرثه وارثه بها من دار الحرب (٥). والفرق: أن الذهبي من أهل دارنا تجري عليه أحكامنا، فالموالاة بينه وبين الحربيين منقطعة. بخلاف المستأمن (٦)، ...........................................

стр. 600

فإنَّه لا تجري عليه أحكامنا (١). فصل ٦٦٣ - إذا أعتق مسلمٌ عبداً ذميًّا فلحق بدار الحرب، ثم سبي، لم يسترق (٢). ولو كان المعتق ذميًّا، استرق (٣). والفرق: أن في جواز استرقاقه إبطال حق معتقه من الولاء، والمسلم لا يجوز طرو الرق عليه، فلم يجز طرو الإبطال على ماله من الولاء (٤). بخلاف الذهبي، فإنَّه يصح أن يطرأ عليه الرق، فجاز أن يطرأ الإبطال/ [٧٦/أ] على ولائه (٥). فَصل ٦٦٤ - إذا غزا على فرس غصبه أسهم له، وكان لمالكه . ولو استأجر أو استعار فرسًا أسهم له، وكان لمستأجره ومستعيره، دون مالكه. والفرق: أن منفعة المغصوب لمالكه، فلذلك استحق ما في مقابلتها.
следующие страницы →