← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 6534

إيضاح الدلائل في الفرق بين المسائل

الزريراني، شرف الدين عبد الرحيم

Полный текст (730 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

ولو غصب حرزًا فأحرز فيه متاعه، فسرق مالك الحرز منه نصابًا من مال الغاصب، لم يقطع (١). والفرق: أن الحرز المستعار حرزٌ له حرمةٌ، فقطع بالسرقة منه، كما لو كان الحرز ملكًا للمستعير. بخلاف الحرز المغصوب؛ لأنَّه لا حرمة له، بدليل: أنَّه لو سرق منه غير مالكه المغصوب منه لم يقطع، فصار كَلا حرزٍ، فلم يجب القطع بالسوقة منه (٢)، والله أعلم.

стр. 597

كتاب الجهاد [فصل] ٦٥٧ - يجوز للغانمين ذبح الحيوان من الغنيمة وكل لحمه . ولا ينتفعون بجلده، بل يردونه في المغنم. والفرق: أن اللحم طعامٌ، فجاز لهم أكله من الغنيمة، كغيره من الأطعمة. بخلاف الجلود، فإن الحاجة لا تدعو إليه، فلم يجز الانتفاع بها (١). فَصل ٦٥٨ - إذا كان مع المجاهدين جوارح للصيد، لم يجز إطعامها من الغنيمة (٢) بخلاف علف الدواب (٣). والفرق: أن العلف تدعو إليه الحاجة لدفع العدو، كأكل المجاهدين (٤). بخلاف الجوارح، فإنَّه لا حاجة إليها (٥).

стр. 598

فصل ٦٥٩ - يجوز [لآحاد] (١) المجاهدين القتال بما في الغنيمة من سلاح. ولا يجوز له المقاتلة على فرس الغنيمة؛ لأنها تعطب بالقتال. بخلاف السلاح (٢). فَصل ٦٦٠ - لا يجوز أن يقتصر في تفرقة الخمس على أحد أصنافه . بخلاف الزكاة. والفرق: أن الخمس أعم، بدليل: جواز تفرقته في غير جهة مغزاه، وإن كان بينهما فوق مسافة القصر. بخلاف الزكاة، فافترقا (٣). فَصل ٦٦١ - إذا قال الإمام: من دلنا على بلد كذا، فله الجارية الفلانية التي فيه، فدلهم إنسانٌ وفتح عنوةً، وقد أسلمت الجارية فله قيمتها . ولو هلكت (٤) لم يستحق شيئًا. والفرق: أن حقَّه تعلق بعين الجارية فسقط بتلفها، كما يسقط حق المجني عليه إذا تلف العبد الجياني.

стр. 599

بخلاف ما إذا أسلمت، فإن عينها باقيةٌ وإنما تعذر تسليمها، فلم يسقط حقه منها بإسلامها، واستحق قيمتها، كما لو أعتق السيد عبده الجياني، فإنَّه لا يسقط حق المجني عليه، كذا هنا (١). فَصل ٦٦٢ - إذا دخل حربي (٢) بأمان دار الإسلام (٣) فمات، ورثه ورثته. ولو مات ذمي (٤) بها لم يرثه وارثه بها من دار الحرب (٥). والفرق: أن الذهبي من أهل دارنا تجري عليه أحكامنا، فالموالاة بينه وبين الحربيين منقطعة. بخلاف المستأمن (٦)، ...........................................

стр. 600

فإنَّه لا تجري عليه أحكامنا (١). فصل ٦٦٣ - إذا أعتق مسلمٌ عبداً ذميًّا فلحق بدار الحرب، ثم سبي، لم يسترق (٢). ولو كان المعتق ذميًّا، استرق (٣). والفرق: أن في جواز استرقاقه إبطال حق معتقه من الولاء، والمسلم لا يجوز طرو الرق عليه، فلم يجز طرو الإبطال على ماله من الولاء (٤). بخلاف الذهبي، فإنَّه يصح أن يطرأ عليه الرق، فجاز أن يطرأ الإبطال/ [٧٦/أ] على ولائه (٥). فَصل ٦٦٤ - إذا غزا على فرس غصبه أسهم له، وكان لمالكه . ولو استأجر أو استعار فرسًا أسهم له، وكان لمستأجره ومستعيره، دون مالكه. والفرق: أن منفعة المغصوب لمالكه، فلذلك استحق ما في مقابلتها.

стр. 601

بخلاف المستعار والمستأجر، فإن منافعهما للغازي، دون المالك (١). فصل ٦٦٥ - إذا أخذ حربيٌّ أمة مسلمٍ وأولدها، ثم غنمها المسلمون، فجميعهم غنيمة، ولسيدها أخذها بغير عوضٍ قبل القسمة (٢). ولو أسلم الحربي قبل استيلادها لم يكن لسيدها أخذها بحالٍ، ولا للمسلمين أن يغنموا أولادها (٣). والفرق: أن المسلمين حازوها في الأولى وهي أمةٌ لحربي، وأولادها أولاد حربي، فكانوا غنيمةً كأولاده من زوجته، ولسيدها أخذها قبل القسمة مجانًا (٤)، لما نذكره إن شاء الله تعالى. بخلاف الثَّانية، فإنَّه بإسلامه استقرَّ ملكه عليها، فلم تنتزع منه. نص عليه. وأولاده مسلمون أحرارٌ، فلا يملكون بالقهر كغيرهم من المسلمين (٥). فصل ٦٦٦ - إذا حاصر الإمام حصنًا فنزلوا على حكم إنسانٍ فحكم بقتلهم، وسبي ذراريهم، فللإمام أن يمن عليهم بترك ذلك (٦).

стр. 602

ولو أراد أن يمنَّ على سبي الغنيمة لم يجز (١). والفرق: أن الغنيمة استقر ملك الغانمين عليها (٢). بخلاف من حكم الحاكم عليه بذلك، فإنَّه لا يستقر ملك الجيش عليهم، فافترقا (٣). فَصل ٦٦٧ - يكره بيع أرض العشر (٤) من أهل الذمة. ولا يكره من بني تغلب (٥) (٦). والفرق: أنَّه لا زكاة على الذهبي، فتملكه إياها يفضي إلى إسقاط الزكاة (٧). بخلاف التغلبيين، فإنهم تأخذ منهم الزكاة (٨).

стр. 603

فَصل ٦٦٨ - يجوز إسقاط الخراج (١) عن من وجب عليه (٢). ولا يجوز ذلك في الزكاة (٣). والفرق: أنها عبادةٌ فلا يجوز إسقاطها، كغيرها من العبادات. والخراج أجرةٌ، فصح إسقاطه (٤). فَصل ٦٦٩ - إذا سألت حربية دخول دارنا واجراء أحكامنا عليها، وتصير ذميةً بغير جزيةٍ جاز. فإذا عقد، مُنع سبيها واسترقاقها .

стр. 604

فإن (١) بذلت الجزية، وقالت: أختار أداءها قبلت منها وكانت هبةً باسم الجزية، تلزم بالقبض، لا بالبذل، فإن منعتها لم تجبر (٢). ولو بذل الفقير المحترف عقد الذمة، وتكون جزيته أكثر من اثني عشر درهماً (٣) لزم العقد. والفرق: أن الرجل من أهل الجزية، فإذا عقد الذمة لزمه ما تناوله العقد وإن لم يجب قبله، كمن اشترى ما يساوي مائةً بألفٍ، فإنَّه يلزمه بالعقد، وإن كان غير واجب قبله. بخلاف المرأة، فإنَّها ليست من أهل الجزية، فلم يلزمها البذل، كما لو بذلها الطفل (٤). فَصل ٦٧٠ - ولو أخذ الإمام الجزية من المرأة، وكانت معتقدةً أنها تجب عليها/ [٧٦/ب] وجب ردها. بخلاف ما إذا لم تعتقد ذلك (٥). والفرق: أنها إذا لم تعتقد وجوبها كانت هبةً تلزم بالقبض.

стр. 605

وأمَّا إذا اعتقدته فلا وجه لأخذها؛ لأنها ليست جزية، لعدم وجوبها على المرأة، ولا هبةً؛ لأنها لم تنوها ذلك، فوجب ردها عليها (١). فَصل ٦٧١ - إذا اتجرت ذمية أو حربيةٌ إلى دار الإسلام، لم يؤخذ منها العشر . [ولو كان مكانها رجل من أهل الجزية، أخذ منه العشر من تجارته (٢). والفرق بينهما: أن المرأة تقر في دار الإسلام بغير جزية، فلذلك لم يؤخذ منها العشر] (٣) بخلاف الرجل (٤). قلت: هكذا ذكر السامري هذا الفصل، وفيه نظرٌ من وجهين: أحدهما: أنَّه أطلق القول: بأن المرأة لا شيء عليها، والصحيح أن المذهب: أنَّه لا فرق بين الرجل والمرأة في ذلك. وقال القاضي: إن اتجرت إلى الحجاز أخذ منها، دون غيره (٥). وقد فرق المصنف به بينها وبين الرجل في الفصل الآتي، لكن إطلاقه في هذا الفصل تسامحٌ. الثَّاني: أنَّه جعل على تجر (٦) الذمي وهو من أهل الجزية العشر، وهو

стр. 606

خطأ؛ لأنَّ الذمي لا يجب عليه أكثر من نصف العشر، وأمَّا الذي يؤخذ منه العشر فهو الحربي (١)، وهو من غير أهل الجزية. فَصل ٦٧٢ - إذا اتجرت الذمية أو الحربية إلى الحجاز أخذ منهما العشر من تجارتهما . بخلاف ما لو اتجرا إلى غير الحجاز من دار الإسلام (٢). والفرق: أنها ممنوعةٌ من المقام في الحجاز كالرجل، فأخذ منها العشر. بخلاف غيره، فإنَّها لا تمنع من المقام به، فافترقا (٣). قلت: وقد نبهنا على الخلل في إطلاقه القول بوجوب العشر فيما تقدم (٤). فَصل ٦٧٣ - الجزية عوضٌ عن حقن دمائهم وسكناهم دارنا، فهي كالإجارة، غير أن الإجارة يجوز استعجال عوضها (٥). ولا يجوز أخذ الجزية حتَّى تمضي سنة (٦).

стр. 607

والفرق: أن المنفعة في الإجارة تتعجل للعاقد بإجارةٍ وإعارةِ؛ لأنَّه إذا تسلم العين ملك ذلك فيها. بخلاف العوض في الجزية، فإنَّه لا يتعجل للذمي، بل يستوفيه يومًا فيومًا، ولا يملك نقله إلى غيره، فصار كالمضاربة لما كانت (١) منفعة العامل لا تتعجل لرب المال، لم يجز أن يتعجل العوض (٢). فَصل ٦٧٤ - إذا خيف من المستأمن خيانةً نبذ إليه عهده، ورد إلى مأمنه (٣). ولو خيف من الذمي، لم ينتقض عهده (٤). والفرق: أن الأوَّل لم يلتزم إجراء أحكامنا عليه، فجاز ذلك، لنعاقبه على خيانته. بخلاف الذمي، فإنه التزم ذلك، فإذا خان فعل به ما يقتضيه حكم الشرع (٥). فَصل ٦٧٥ - وكذا إن هادن قومًا وخاف خيانتهم . بخلاف الذمي (٦).

стр. 608

والفرق: أن عقد الذمة حقٌ للذمي، فلم يجز نقضه. بخلاف عقد الهدنة، فإنَّه حقٌ للإمام، فجاز له نقضه لخوف الخيانة (١) فَصل [٧٧/ أ] ٦٧٦ - إذا دخل حربيٌّ إلينا بأمانٍ مدةً فانقضت، واختار المقام، وامتنع من الجزية، فهو على أمانه حتَّى يبلغ مأمنه (٢). [ولو فعل الذمي ما يوجب نقض عهده، فالإمام مخير فيه: بين القتل، والاسترقاق (٣)، ولا يرد إلى مأمنه] (٤). والفرق: أن الذمي إذا انتقض عهده عاد كما كان، فكأنه وجد لصٌ في دار الإسلام من دار الحرب، فلا أمان له (٥). بخلاف المستأمن فهو إنَّما دخل إلينا بأمان، وهو غير مفرط بانقضاء مدته، فوجب ردُّه إلى مأمنه وفاء بالأمان (٦)، فافترقا.

стр. 609

قلت: فصل ٦٧٧ - إذا نقض الذمي عهده بسب النَّبيُّ ﷺ تعين قتله (١). وإن نقضه بغيره خُيِّر الإمام فيه، كالأسير. عند القاضي (٢). والفرق: ما روى علي ﵁: (أن يهوديةً كانت تشتم النَّبيُّ ﷺ ، وتقع فيه، فخنقها رجلٌ حتَّى ماتت، فأبطل النَّبيُّ ﷺ دمها) رواه أبو داود (٣). وما روى ابن عباس: (أن أعمى (٤) كانت له أم ولد تشتم النَّبيُّ ﷺ فينهاها، فلا تنتهي، فلما كان ذات ليلةٍ جعلت تقع في النَّبيُّ ﷺ وتشتمه، فأخذ المغول (٥) فوضعه في بطنها، واتكأ عليها فقتلها، فأهدر النَّبيُّ ﷺ دمها) رواه أبو داود (٦)، وغيره. واحتج إمامنا ﵁ على ذلك، في رواية ابنه (٧) عبد الله (٨).

стр. 610

بخلاف غيره من النواقض، فإنَّه لم يرد فيه مثل ذلك، فبقي كمن لم يعقد له عقدٌ من الأسرى، فيخير الإمام فيه. فَصل ٦٧٨ - إذا غلب الكفار على أموال المسلمين فأخذوها، ثم غلبهم المسلمون فأخذوها منهم قهرًا قبل إسلامهم، فمن وجد عين ماله قبل القسمة أخذه مجانًا، وبعدها بالقيمة. في إحدى الروايتين (١). والفرق: أن عين ماله أخذ منه بالقهر والتعدي، فإذا استنقذ من الظالم وجب رده إلى مالكه مجانًا، كما لو استولى عليه مسلمٌ. هذا إذا لم يقسم. أما إذا قسم فإنا لو قلنا: يأخذه ربه مجانًا لأضررنا بمن وقع في حصته، وفوتنا عليه حقه، وذلك لا يجوز، فأوجبنا عليه القيمة ليصل إلى حقه، وتسلم العين لمالكها (٢). قلت: وأصل هذا أن الكفار يملكون مال المسلمين بالاستيلاء والقهر، فإذا استولى المسلمون عليهم ملكوا ما استولوا عليه عنهم، لا عن المسلم الذي قهره الكفار واستولوا على ماله، فقبل القسمة لا يتأكد حق الغانمين فيه، لاحتمال أن يمنَّ الإمام ويرد عليهم أموالهم، فيأخذه مالكه إذا مجانًا. وبعد القسمة يؤمن ذلك ويتعين/ حق كلٍ منهم في نصيبه، فليس لمالكه [٧٧/ب] الأوَّل أخذه إلَّا بقيمته.

стр. 611

وملك الكفار بالاستيلاء هو الصَّحيح من المذهب (١). وقد نص أبو الخطاب في الانتصار (٢): أن الكفار لا يملكون مال مسلمٍ بالقهر، وأنَّه يأخذه بغير شيءٍ حتَّى مقسومًا، ومن العدو إذا أسلم (٣). قال أبو البركات (٤): وهذا مخالف لنصوص الإمام أحمد ﵁. ونص شيخ الإسلام أبو العباس بن تيمية ﵁ في بعض كتبه: أن الكفار يملكون بالقهر (٥)، وذكر: قول النَّبيُّ ﷺ يوم فتح مكة (٦) - حين قيل له: أين تنزل غدًا؟ -: (وهل ترك لنا عقيل من دارٍ) (٧) على أنهم استولوا على ملك النبيّ ﷺ بعد هجرته (٨). وهذا حسنٌ مع غرابته. والله أعلم. فَصل ٦٧٩ - إذا أسلم حربيٌّ وفي يده شيءٌ مما غنمه من مال المسلمين، لم يكن لربه المسلم أخذه (٩).

стр. 612

ولو اشتراه مسلم من أهل الحرب، أخذه مالكه منه بثمنه (١). والفرق: أن الحربي لم يلتزم نصرة المسلمين ولا الذب عنهم وعن أموالهم، فلم يلزمه أخذه ونقله إلى دار الإسلام، فهو كما لو كان في دار الحرب. بخلاف المسلم، فإنَّه ملتزمٌ ذلك، فالظاهر أنَّه استنقذه لمالكه، فلزمه دفعه إليه بثمنه لذلك (٢). فَصل ٦٨٠ - لا يسهم للعبد وإن قاتل بإذن مولاه (٣). ويسهم للحر (٤). والفرق: أن خدمة العبد لمولاه، فعمله واقع له، فكأن المولى قاتل بنفسه زيادة قتال، وذلك لا يوجب زيادةً في سهمه. بخلاف الحر، فإن عمله يقع له (٥). فَصل ٦٨١ - لا يشترط أن يكون بناء الذمي مغايرًا لبناء أهل البلد في القِصَر، بل لجيرانه (٦).

стр. 613

ويشترط مغايرة لباسه للباس جميع المسلمين بالغيار المشروع (١). والفرق: أن البناء لازمٌ مكانًا واحدًا، فيشترط مغايرة المسلمين الساكنين إلى جانبه. بخلاف اللباس، فإنَّه يحتاج أن يباين ثياب المسلمين؛ لأنَّه يتصرف في البلد مع أهله فاحتاج إلى ذلك، ليتميز عن المسلمين (٢). والله أعلم.

стр. 614

كتاب الصيد والذبائح [فصل] ٦٨٢ - إذا أكل الكلب أو الفهد من الصيد حرم . ولو أكل الصقر أو البازي (١) لم يحرم (٢). والفرق: أن جارح الطير يُعلَّم بالأكل، فلم يحرم. والسباع تُعلَّم بترك الأكل، فحرم ما أكل منه (٣). فَصل ٦٨٣ - إذا سمى على سهم أو إرسال جارح إلى صيدٍ، فأصاب غيره فقتله، أبيح أكله (٤). ولو أضجع شاة ليذبحها فسمى، ثم بدا له ذبح غيرها، لم تجزئه التّسمية الأولى (٥). والفرق: أن التّسمية على الثَّانية ممكنةٌ.

стр. 615

بخلاف التسمية على الصيد، فإن تعيين الصيد بالتسمية غير ممكن، وما تعذر سقط في الصيد، كقطع الحلقوم (١). فَصل ٦٨٤ - إذا رمى طائرًا فجرحه وسقط ميتًا، حلَّ (٢). [٧٨/أ] وإن وقع في ماءٍ أو على شجرة ثم تردَّى / على الأرض، ولم تدرك تذكيته، ولم تكن جراحته موحية (٣)، لم يحل (٤). والفرق: أن سقوطه على الأرض من موجب الرمية لأ [نَّه] (٥) يستحيل بقاؤه في الهواء ميتًا، فهو كما لو كان على الأرض ومات بالسهم. بخلاف الثَّانية، فإن وقوعه في الماء ونحوه ليس من موجب الرمية، فيحتمل أن التلف به، فقد حصل مبيح ومحرِّم فحرم، كما لو شارك فيه مجوسيٌ (٦). فَصل ٦٨٥ - إذا نسي التّسمية على الذبيحة، حل أكلها (٧)

стр. 616

ولو سمى على الذبيحة ثم ذبح أخرى، ولم يسمِّ ظنًا منه إجزاء الأولى، لم يحل (١). والفرق: أن الظن يخالف النسيان، بدليل: صحة صوم الآكل ناسيًا، دون الآكل جاهلًا (٢). قلت: قد صحح أبو الخطَّاب (٣): صوم الآكل جاهلًا، والله أعلم. فَصل ٦٨٦ - إذا أرسل كلبه ولم يسم، ثم صاح وسمَّى، فزاد عدوه، ثم قتل صيدًا، لم يحل (٤). ولو استرسل الكلب بنفسه، فصاح به وسمَّى، فزاد عدوه بصياحه، ثم قتل صيدًا، حلَّ (٥). والفرق: أن الحظر تعلق بالإرسال في الأولى فلا يزول بما بعده، كما لو زجره بعد إنشاب مخاليبه.

стр. 617

بخلاف الثَّانية، فإن استرساله لا يتعلق به حكمٌ، فصياحه إرسالٌ، فأبيح (١). فَصل ٦٨٧ - إذا سمَّى بغير العربية من يحسنها، أجزأه (٢). ولو أحرم بالتكبير بغير العربية من يحسنها، لم يجزئه (٣). والفرق: أن المقصود في الأولى ذكر الله ، ليقع الفرق بين ما أهل به لله، وبين ما أهل به لغير الله، وهذا حاصل بكلِّ اللغات. بخلاف تكبير الصَّلاة، فإن المقصود لفظه، فلم يصح بغيره (٤). فَصل ٦٨٨ - إذا قطع عضوًا من سعيد البر وأفلت (٥)، لم يبح أكل العضو. ولو كان من صيد البحر، أبيح (٦). والفرق: أن البائن من البري ميتة، بدليل قوله ﷺ : (ما أبين من حيِّ كميتة) (٧).

стр. 618

والبائن من البحري حلالٌ، بدليل: قوله ﷺ في البحر: (هو الطهور ماؤه، الحل ميتته) (١)، وقوله ﷺ : (أحلت لنا ميتتان - فذكر - الجراد والسمك - منهما -) رواه الإمام أحمد (٢)، فلهذا لم يحرم ما أبين منه. فَصل ٦٨٩ - إذا رمى صيدًا فعقره (٣) ولم يثبته (٤)، ثم رماه آخر فقتله، أبيح (٥).

стр. 619

ولو أثبته ثم قتله آخر [لم يبح] (١)، فيضمنه مجروحًا على من قتله (٢). والفرق: أنَّه إذا لم يثبته الأوَّل بقي على امتناعه ويباح صيده، كما لو لم يصب، فلذلك أبيح بقتل الثَّاني. بخلاف الثَّانية، فإنَّه بإثباته ملكه، فإذا قتله برميه لم يحل أكله، واستحق مثبته قيمته مجروحًا، كما لو قتل غير الصيد من ماله، فإنَّه يضمن قيمته، فكذا هنا (٣). فصل ٦٩٠ - إذا رمى رجلان صيدًا فأصاباه ومات، فادعى كلٌّ منهما السبق بالرمي وإثباته، لم يحل . [٧٨/ب] ولو ادعى أحدهما أنه سبق فأثبته، وقال الآخر/: بل كان ممتنعًا بعد إصابتك فرميته، فقتلته، حلَّ. والفرق: أنهما في الأولى اتفقا على تحريمه، حيث ادعى كل واحدٍ منهما إثباته، ورمي صاحبه له في غير مذبحه، فقتله مع إمكان تذكيته في محلها، فلهذا لم يحل. بخلاف الثَّانية، فإن أحدهما مدعي الإصابة، وإثبات الصيد بذلك، وأنكر الآخر وادعى امتناعه بعد الرمي، فكان القول قول الثَّاني؛ لأنَّ الأصل امتناع الصيد، وكان القول قول مدعيه، فافترقا (٤).

стр. 620

كتاب الإيمان [فصل] ٦٩١ - إذا حلف بالله تعالى على شيءٍ، فقال له آخر: أنا على مثل ذلك وما أشبه هذا، يريد التزام مثل يمينه، لم تنعقد . ولو كانت اليمين طلاقًا أو عتاقًا، انعقدت (١). والفرق: أن الأولى كنايةٌ عن اليمين، واليمين بالله لا تنعقد بالكنايات؛ لأ [نها] (٢) تنعقد بلفظ له حرمةٌ [ولم يوجد، فلم تنعقد. بخلاف الثَّانية؛ لأنَّ الطلاق والعتاق ينعقدان بالكنايات مع النيَّة (٣). فَصل ٦٩٢ - إذا قال رجل: عليَّ عتق رقبةٍ إن دخلت هذه الدار، فقال آخر: عليَّ مثل يمينك إن دخلتُها، لزم الثَّاني مثل ما لزم الأوَّل . ولو قال: عبدي حرٌ إن دخلت هذه الدار، فقال آخر: عليَّ مثله إن دخلتُها، فدخلها الثَّاني. قال السامري: لا أعرف فيه روايةً، وقياس المذهب عندي: أنَّه لا يعتق عبد الثَّاني.

стр. 621

والفرق: أنَّه في الأولى أوجب في ذمته عتق عبد غير معين، والعتق مما يلزم بالنذر، والثاني أوجب مثل ما أوجبه الأوَّل فلزمه] (١). بخلاف الثَّانية؛ لأنَّ الأوَّل أعتق عبده عند دخولها، ولم يوجب عتقًا في ذمته، وكذلك لو اشترى عبداً غير ذلك فأعتقه لم يَبَرْ، ولو قلنا: يلزم الثَّاني ليَبَر: أن يشتري عبداً ويعتقه لم يكن الثَّاني مثل الأوَّل، فلهذا لم يلزمه شيءٌ (٢). قلت؛ قال الوالد: هذه المسألة نقلها السامري من فروق الكرابيسي (٣) الحنفي، ومن أصلهم: صحة نذر اللجاج (٤) والغضب (٥)، ولزومه عند وجود شرطه (٦). ومذهبنا خلاف ذلك، وهو: أنَّه مخيَّر عند وجود الشرط: بين فعل ما نذره، وبين كفارة يمين (٧)، فلا يستقيم ما ذكره على أصولنا. فَصل ٦٩٣ - إذا حلف بطلاقٍ أو عتاقٍ، فقال له آخر: يميني في يمينك ونحوه، انعقد (٨).

стр. 622

وإن لم يكن الأوَّل قد حلف، فنوى الثَّاني ما سيحلف به، لم ينعقد (١). والفرق: أنَّه إذا حلف الأول فقد وجد ما يكني عنه الثَّاني. [بخلاف ما إذا لم يكن قد حلف الأول، فإنَّه لم يجد ما يكني عنه الثاني] (٢)، فافترقا (٣). فَصل ٦٩٤ - إذا حلف: ليخرجنَّ من هذه الدار، لم يبرَّ حتَّى يخرج أهله ومتاعه . ولو حلف: ليخرجن من البلد، برَّ بخروج بدنه، دون أهله ومتاعه. والفرق: أن الدار لا يقصد أن يخرج منها بنفسه؛ لأنَّه يخرج منها في كل يومٍ مرارًا، فيحمل حلفه على الخروج منها بنفسه وأهله وماله. بخلاف البلد، فإن العادة أن الإنسان لا يخرج من البلد كل يوم، فلذلك برَّ بخروج نفسه فقط (٤). فَصل ٦٩٥ - إذا حلف لا يكل هذا البشر، فصار تمرًا أو دبسًا أو خلًا، فأكله حنث، إلَّا أن ينوي ما دام بسرًا. نص عليه . ولو حلف لا يكل هذه البيضة، فصارت فرحًا، أو هذه الحنطة فصارت زرعًا فأكله، لم يحنث (٥). ذكره في المجرد.

стр. 623

[٧٩/أ] والفرق: أن الأجزاء التي حلف عليها باقيةٌ وإن تغير اسمها ووصفها، / بدليل: ما لو حلف لا يأكل من لحم هذا الحمل فصار كبشًا، فأكل منه، فإنَّه يحنث، فكذا هنا. بخلاف البيضة والحنطة، فإن الأجزاء المحذوف عليها انقلبت وتغيرت أعيانًا أخرى، فصار كما لو حلف لا يأكل هذا الدقيق، فعلف به شاةً فسمنت، ثم أكل لحمها، أو شرب لبنها فإنَّه لا يحنث، كذا هنا، فظهر الفرق (١). فَصل ٦٩٦ - إذا قال لعبده: أن بعتك فأنت حر، فباعه، عتق عقيب قبول المشتري (٢). ولو قال لعبده: أن دخلت الدار فأنت حر، فباعه، ثم دخل لم يعتق (٣). والفرق: أنَّه في الأولى علق عتقه بصفةٍ تزيل الملك، فوجب أن يعتق بوجودها، كما لو قال: أنت حر بعد موتي (٤). بخلاف دخول الدار؛ لأنها صفةٌ لا تزيل الملك، فلهذا اعتبرت في الملك (٥).

стр. 624

فَصل ٦٩٧ - إذا قال لعبده: إن بعتك فأنت حر، فباعه، لم يعتق بالإيجاب، بل بقبول المشتري (١). ولو قال: إن وهبتك فأنت حر، فوهبه، عتق بالإيجاب، سواء قبل الموهوب له، أو لم يقبل، ذكرهما القاضي في المجرد (٢). والفرق: أن المقصود في الهبة جهة الواهب؛ لأنَّ الموهوب له ليس من جهته ما يقصد. بخلاف البيع، فإن كلًا من المتبايعين في جهته شيءٌ مقصودٌ (٣). فَصل ٦٩٨ - إذا قال: أول من يدخل الدار من عبيدي فهو حر، فدخلها اثنان معًا، ثم ثالث وحده، لم يعتق أحدٌ منهم (٤). ولو قال: أول من يدخل من عبيدي وحده حر، فدخلوها كذلك، عتق الثالث وحده (٥). والفرق: أنَّه في الأولى لا أول فيهم، فلم يعتق واحدٌ منهم. وفي الثَّانية لا أول في الاثنين الأولين، والثالث أول من دخلها وحده، فعتق (٦).

стр. 625

قلت: وقال الوالد: هذا الذي ذكره في الأولى قول القاضي (١)، ومذهب أبي حنيفة (٢). وذكر صاحب المغني في كتاب الطلاق (٣): ما يقتضي أن يعتق الداخلان أولاً، وذكر في كتاب العتق (٤): ما يقتضي إخراج المعتق منهما بالقرعة. قال: وهو قياس قول الإمام أحمد ﵁، ثم على ما ذكره في الطلاق مذهبًا احتمالٌ. فَصل ٦٩٩ - إذا حلف لا يسكن دارًا وهو ساكنها، ولا نيَّة له ولا سبب ليمينه، فلم يخرج في الحال مع إمكانه، حنث (٥). ولو حلف لا يدخل دارًا وهو داخلها، ولا نيَّة له ولا سبب، فاستدام المقام مع قدرته على الخروج، لم يحنث. اختارها أبو الخطاب (٦). والفرق: أن الدخول عبارةٌ عن الانفصال من خارجٍ إلى داخلٍ، فالمقام بها غيره، فلم يوجد ما نفاه بعقد يمينه. بخلاف السكنى، فإن البقاء عليها سكنى، فقد وجد المنفي بالعقد (٧).

стр. 626

فصل ٧٠٠ - إذا قال: أي غلماني بشَّرني بكذا فهو حر، فبشَّره واحد ثم آخر عتق الأول وحده . ولو قال: أخبرني، مكان بشَّرني، عتقًا (١). والفرق: أن البشارة اسم للخبر السَّار، فانصرف إلى الذي يقع به الاستبشار، وهذا المعنى إنَّما يحصل بالأول دون الثَّاني، فلذلك عتق وحده. بخلاف الإخبار، فإن كلًا منهما مخبرٌ، فلذلك عتقا (٢). فَصل ٧٠١ - إذا قال: إن قتلت فلانًا يوم الجمعة فعبدي حر، فضربه يوم الخميس، فمات يوم الجمعة من ضربته . قال السامري: لا أعرف فيه روايةً، وقياس المذهب عندي: يحنث. ولو كان الضرب قبل اليمين يوم الخميس، فمات بها يوم الجمعة، لم يحنث. والفرق: أن المنفي بيمينه إحداث ما يصير به قاتلًا يوم الجمعة، فإذا ضربه بعد اليمين فقد وجد ما نفاه بيمينه فحنث.

стр. 627

بخلاف الثَّانية، فإنَّه لم يحدث به [بعد] (١) اليمين ضربًا، فلا يحنث (٢). قلت: وفي المسألة الأولى روايتان (٣). إحداهما: لا يحنث، والأخرى: يحنث. قال في المغني (٤): ويحتمل أن لا يحنث حتَّى يوجد الجرح والموت جميعاً يوم الجمعة. والله أعلم. فَصل ٧٠٢ - إذا حلف: لا كلمت زيدًا وعمرًا، فكلَّم أحدهما، لم يحنث . ولو قال: ولا عمرًا، حنث. والفرق: أن اليمين في الأولى على الجميع، فلم يحنث بكلام أحدهما، كما لو قال: لا أكلت خبزًا ولبنًا، فأكل أحدهما. بخلاف الثَّانية، فإن كل واحدٍ محلوفٌ عليه مفردًا، فيحنث بكلامه (٥). فَصل ٧٠٣ - إذا حلف: لا كلمته يومًا ويومين، فكلمه في الثالث، حنث . ولو قال: ولا يومين، [لم يـ]ـحنث. والفرق: أنَّه في الأولى عطف بحرف الجمع، فكأنه قال: لا كلمته ثلاثة أيَّام. بخلاف الثَّانية، فإنَّه لم يعطف، وإنما أعاد حرف النفي فصار كلٌ منهما

стр. 628

منفردًا، فكأنهما يمينان، ومدة النَّهي من حين العقد، والنهي والعقد إن وجدا وقتًا واحدًا فتنقضي المدة بمضي اليوم الثَّاني، فلذلك لم يحنث (١). فَصل ٧٠٤ - إذا حلف بالله وقال: استثنيت بقلبي، لم يقبل إلَّا أن يكون مظلومًا (٢). ولو قال: أنت طالق وقال: نويت إن دخلت الدار، دُيِّن في الباطن، وفي الحكم روايتان (٣). والفرق: أنَّه في الأولى يريد رفع يمينه رأسًا، فلم يقبل، كالنسخ. بخلاف الثَّانية، فإنَّه لم يرفعها بالكلية، بل خصصها، فجاز بغير [نطق (٤)] كتخصيص العموم بالقياس المستنبط من المنطق (٥) (٦). فَصل ٧٠٥ - إذا حلف لا يأكل طعامًا اشتراه زيدٌ، فأكل طعامًا اشتراه زيد وعمرو، ففي حنثه روايتان (٧).

стр. 629

ولو أكل من طعامٍ اشتراه زيد، واختلط بما اشتراه عمرو [فأكل] (١) أكثر مما اشترى عمرو حنث. رواية واحدة (٢). [٨٠/أ] والفرق: أنهما إذا اشتركا في شرائه لم يتحقق في جزءٍ / من أجزائه شراء زيدٍ، فلم يتحقق شرط حنثه، فلم يحنث. بخلاف الثَّانية، فإنه قد أكل مما اشتراه زيد حقيقةً فحنث (٣). والله أعلم. فَصل ٧٠٦ - ذكر القاضي في كتاب إبطال الحيل: إذا حلف لا أكلت شيئًا أبداً، ونوى اللحم، فله نيته . ولو حلف لا أكلت، ونوى اللحم، لم تنفعه نيته، وحنث بأي طعام أكل. وفرق: بأن لا أكلت شيئًا عامٌ، فأي طعامٍ نواه صدق فيه؛ لأنَّه يدعي تخصيص ما في لفظه، وقد أومأ إليه إمامنا ﵁ في رواية إسحاق بن

стр. 630

إبراهيم (١). إذا قال: إن دخلت دار فلان فأنت طالق، ونوى تلك الساعة، صدق بذلك. بخلاف الثَّانية، فإنَّه ادعى تخصيص ما ليس في لفظه؛ لأنَّ الذي في لفظه الأكل مطلقاً، وليس في لفظه طعامٌ دون طعامٍ، فأي طعامٍ أكله فقد تناولته يمينه، فلذلك حنث (٢). فَصل ٧٠٧ - إذا حلف لا يدخل دارًا، فدخل فضاءً كان دارًا، لم يحنث (٣). ولو عيَّن الدار، فدخلها وقد صارت فضاءً، حنث (٤). والفرق: أن الفضاء ليس دارًا عرفًا، فلم يحنث (٥). وفي الثَّانية تعلق الحلف بعين الدار، وعرصتها (٦) منها، فحنث بدخولها، كما لو دخل دهليزها (٧) (٨)، فظهر الفرق. فَصل ٧٠٨ - قد ذكرنا (٩): أنَّه يحنث بدخول عرصة دارٍ حلف لا يدخلها.

стр. 631

فلو حلف: لا يدخل خيمةً فقلعت، ودخل مكانها، لم يحنث. ذكره أبو الوفاء (١) ﵀. والفرق: أن الدار لعرصتها وبنائها، فحنث بدخول عرصتها. بخلاف الخيمة، فإنَّها اسم لذلك الظلة، وليست العرصة من جملتها، فلذلك لم يحنث بدخولها (٢). فَصل ٧٠٩ - إذا حلف: لا فارقتك حتَّى أستوفي حقي منك، فهرب، لم يحنث (٣). ولو قال: لا افترقنا، حنث (٤). والفرق: أنَّه في الأولى حلف على فعل نفسه، وهو لم يفارقه (٥). بخلاف الثَّانية، فإنَّه حلف على الفرقة، وبهرب المدين حصلت، فحنث (٦). فَصل ٧١٠ - إذا حلف لا يأكل شعيرًا، فأكل حنطةً فيها حبات شعيرٍ، حنث (٧).

стр. 632

ولو حلف لا يشتري حنطةً، فاشترى حنطةً فيها حبات شعيرٍ، لم يحنث (١). قال: (٢) في قياس المذهب عندي، ولا أعرف فيها روايةً. والفرق: أنَّه في الأولى نفى بيمينه الأكل، والأكل فعلٌ، والفعل يكون بعضه تبعًا لبعضٍ، فكل حبةٍ من المأكول تقصد بالأكل، فقد وجد ما نفاه بعقد يمينه. بخلاف الشراء، فإن القصد باليمين أن لا يعقد عليه، وهو لم يقصد العقد عليه، وإنَّما دخل تبعًا، فلم يحنث به، كما لو حلف لا يشتري مسامير فاشترى باباً فيه مسامير، فإنَّه لا يحنث، كذا هنا (٣). قلت: قال شيخنا الوالد في قوله: والفعل يكون بعضه تبعًا لبعضٍ/ [٨٠/ب] نظر. وصوابه: لا يكون بعضه تبعًا لبعض، بدليل: إن إنساناً لو قتل رجلين، أو أكل شيئين فإن أحدهما لا يكون تبعًا للآخر، بل الفعل في كل واحدٍ منهما حقيقةٌ؛ لأنَّ الفعل لا يحتمل المجاز، وشرط حنثه قصده بالأكل، وكل حبةٍ مقصودةٌ بالأكل. هكذا في كتاب الكرابيسي (٤)، ومنه نقل المصنف هذه المسألة، فتأمله تجده عين الصواب، إذ لو جعل الفعل بعضه يتبع بعضًا لما حنث في الصورة المذكورة؛ لأنَّ ذلك يقتضي أن يكون أكله للشعير المحذوف على نفي أكله تبعًا لأكل الحنطة الذي لم يحلف عليه في أنَّه لا يحنث بأكله، وهو عكس المقصود.

стр. 633

فَصل ٧١١ - إذا حلف: لا كلمته أشهرًا، حمل على ثلاثةٍ، كقوله أيامًا (١). ولو حلف: لا كلمته شهورًا، حمل على اثني عشر. عند القاضي (٢). والفرق: أن أشهرًا اسم لما دون العشرة، قال تعالى: ﴿فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ﴾ (٣)، وقال: ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾ (٤)، فيحمل على أقل الجمع وهو ثلاثة. بخلاف شهور، فإنه يحمل على اثني عشر، كقوله تعالى: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا﴾ (٥) (٦). قلت: ولو قيل بأحد عشر كان وجهه: أن شهورًا جمع كثرة (٧)، وهذا أولها، والله أعلم. فَصل ٧١٢ - إذا حلف بالله ليأكلن الخبز الذي في هذا السَّل ولا خبز فيه، أو ليشربن الماء الذي في هذا الكوز ولا ماء فيه، لم تنعقد يمينه، سواء علم بهما أو لم يعلم .

стр. 634

ولو حلف بالله ليقتلن فلاناً، وهو يعلم أنَّه ميت حنث. ذكرهما القاضي (١). وفرَّق: بأن يمينه تنعقد على تلك الحياة المعهودة، وهي متوهمٌ عودها ووجودها. بخلاف الأولى، فإن ماء الكوز وخبز السَّل غير موجودين، فإن أوجد الله تعالى فيهما شيئًا فيما بعد فليس هو المحلوف عليه، فلذلك لم تنعقد يمينه (٢). فصل ٧١٣ - إذا قال لأمته: إن أعطيتك كرى مقنعتك فأنت حرة، فأقرضها دراهم، فاشترت بها قطنًا، وغزلته وباعته، وردت على مولاها قدر ما أعطاها، وصرفت الباقي في أجرة المقنعة، حنث. نص عليه . ولو قال لزوجته: إن أعطيتك كرى مقنعتك فأنت طالق، فأعطاها دراهم ففعلت كما فعلت الأمة، لم يحنث. والفرق: أن ما دفعه إلى أمته لم يخرج عن ملكه، فهو الدافع كرى المقنعة، فحنث.

стр. 635

وأمَّا الزوجة فتملك ما دفعه إليها، فهي المؤدية للأجرة، فافترقا (١). فَصل ٧١٤ - إذا حلف لا يتصدق عليه، فوهبه، لم يحنث . ولو كان بالعكس، حنث (٢). والفرق: أن الصدقة هبةٌ لأنها متضمنةٌ معناها. [٨١/أ] وليست الهبة صدقة / لجواز قبولها لمن لا تحل له الصدقة، فاتضح الفرق (٣). فَصل ٧١٥ - إذا حلف لا يأكل هذه التمرة فاختلطت بتمرٍ ولم تتميز، فأسقط منه تمرةً وأكل الباقي، لم يحنث (٤). ولو حلف ليأكلن، حنث (٥). والفرق: أنَّه في الأولى منع نفسه أكلها، وبعد الاختلاط والسقوط يحتمل بقاؤها وعدمها، والأصل براءة الذمة من الحنث، فلم يحنث (٦).
следующие страницы →