← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 6538

المنح الشافيات بشرح مفردات الإمام أحمد

البهوتي

Полный текст (858 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

وهو قول الحسن لما روى أبو هريرة قال: قال رسول الله: "لاَ يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ في الْمَاءِ الدَّائِمِ الَّذيِ لاَ يَجْرِي ثُمَّ يَغْتَسِل فِيهِ". متفق عليه (١). وهذا يتناول القليل والكثير وهو خاص في (٢) البول، فيجمع بينه وبين حديث القلتين، يحمل (٣) هذا على البول، وحمل حديث القلتين على سائر النجاسات، والعذرة المائعة في معنى البول لأن أجزاءها تتفرق في الماء وهي أفحش منه، وكذا العذرة الرطبة. جزم به في الإرشاد والمستوعب والمحرر والحاويين والفائق وتجريد العناية والزركشي، وقدمه في الفروع، وقطع به في الإقناع والمنتهى، وكذا يابسة ذابت (٤)، نص عليه. وعلم منه أنه ما تعظم مشقة نزحه كمصانع مكة (٥) وطريقها لا ينجس إلا بالتغير. قال في الشرح: (٦) لا نعلم فيه خلافًا. ثم ذكر كلام ابن المنذر في حكاية الإجماع على معنى ذلك. والخرقي هو أبو القاسم عمر (٧) بن الحسين بن عبد الله بن أحمد، قرأ العلم على من قرأ على أبي بكر المروذي وحرب الكرماني وصالح وعبد الله ابني (٨) إمامنا، وله المصنفات الكثيرة، ولم ينتشر (٩) منها إلا المختصر في الفقه. توفي سنة ٣٣٤ هـ أربع وثلاثين وثلاثمائة ودفن بدمشق. وعلي ﵁ هو علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن

стр. 142

هاشم بن عبدمناف أبو الحسن، كناه النبي ﷺ أبا تراب. وروى عنه ابناه الحسن والحسين وابن مسعود وابن عمر وأبو موسى وابن عباس وأبو سعيد الخدري في آخرين من الصحابة والتابعين. ولي الخلافة أربع سنين وسبعة أشهر وأيامًا مختلفًا فيها. وقتل سنة أربعين في رمضان ﵁ والحسن هو البصري؛ من سادات التابعين. جمع كل فن من علم وعبادة، أبوه مولى زيد بن ثابت، ولد في زمن عمر بن الخطاب وحنكه عمر بيده، ومات في أول رجب سنة عشر ومائة. من بعد نوم الليل يبغي (١) الطهرا ... تثليث غسل اليد فرضًا (٢) فاقرا أشار بذلك إلى ما ذكره الأصحاب من وجوب غسل اليدين ثلاثًا على القائم من نوم الليل (٣)، لقوله ﷺ : "إذَا اسْتيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلْيَغْسِلْ يَدَيهِ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلْهُماَ الإنَاءَ ثَلاثَاً فَإنَّ أَحَدَكُمْ لاَ يَدْرِي أيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ" متفق عليه (٤) ولم يذكر البخاري ثلاثًا. وغمسها في الماء قبل الغسل ... يسلبه (٥) التطهير جا في النقل أي غمس المسلم المكلف القائم من نوم الليل يده إلى الكوع في الماء القليل قبل غسلها ثلاثًا يسلبه الطهورية فيصير طاهرًا غير مطهر، وهذا

стр. 143

المذهب. قال أبو المعالي في شرح الهداية: عليه أكثر الأصحاب، قال في مجمع البحرين: هذا المنصوص. وعنه بل ينجس أيضًا قالوا ... منصوصه واختاره الخلّال (١) أي وعن الإمام رواية أن الماء ينجس بغمس القائم من نوم الليل (٢) يده فيه قبل غسلها ثلاثًا (٣)، واختارها (٤) الخلال؛ وهو أحمد بن محمد بن هارون، صحب أبا بكر المروذي إلى أن مات، وسمع من (٥) جماعة من أصحاب أحمد، ومات يوم الجمعة لليلتين خلتا من شهر ربيع الآخر سنة إحدى عشرة وثلاثمائة. تتمة: لا أثر لغمس (٦) كافر (٧) ولا صغير ولا مجنون (٨) ولا قائم من نوم

стр. 144

نهار (١) ولا نوم ليل لا ينقض الوضوء (٢)، لكن لا فرق بين قليل النوم وكثير حيث نقض، ولا لغمس بعض اليد على الصحيح، ولا يجزئ غسلها دون ثلاث. ولا بد فيه من نية وتسمية، لكن تسقط سهوًا ولا تكفي نية الوضوء والغسل عن نية غسلها (٣)؛ لأن غسل (٤) اليد طهارة مفردة، يجوز تقديمها بالزمن الطويل، وغسلهما لمعنى فيهما غير معقول لنا، فلو استمعل الماء (٥) ولم يدخل يده في الإِناء (٦) فسد ولم يجزئه الطهر (٧). * * * (فائدة) يستعمل ما غمس القائم من نوم الليل يده فيه إن لم يوجد غيره ثم يتيمم (٨). ص والقول في مسألة الأواني ... إذا نجّس (٩) البعض على المعاني واشتبه الأمر على ذي اللب ... ففرضه الترك وأخذ الترب

стр. 145

أي: إذا اشتبهت آنية الطهور بآنية النجس وجب تركهما ولم يتحر بل يعدل إلى التيمم ذكره الأصحاب. ولو زاد عدد الطهور لأنه قد اشتبهه المباح بالمحظور فيما لا تبيحه (١) الضروروة فلم يجز التحري كما لو اشتبهت أخته بأجنبيات (٢). ولا يشترط للتيمم إراقتهما ولا خلطهما، لكن إن أمكن تطهير أحدهما "بالآخر"، بأن كان الطهور قلتين وعنده إناء يسعهما، وجب خلطهما عند إرادة الطهارة. وإن احتاج للشرب حال الاشتباه تحرى وشرب. فإن لم يغلب على ظنه شيء شرب من أحدهما؛ لأنه حال ضروروة، فإذا شرب من أحدهما أو أكل من المشتبه بالميتة لم يلزمه غسل فمه، لأن الأصل طهارته (٣). وكاشتباه الطهور بالنجس، واشتباه المباح بالمحرم (٤). وأما إذا اشتبه الطهور بالطاهر فإنَّه يتوضأ وضوءًا واحدًا، من هذا غرفة ومن هذا غرفة، يعم بكل غرفة محل الفرض ليكون متطهرًا من الطهور بيقين (٥)، ويجزئه ولو مع طهور بيقين (٦). وإن يكن ذا في ثياب وجدا ... لا يتحرى جاء نصًّا مسندًا أي: إن اشتبهت ثياب طاهرة بنجسة لم يتحر أيضًا نص عليه الإمام، بخلاف ما لو اشتبهت عليه القبلة؛ لأن القبلة عليها أدلة من النجوم وغيرها،

стр. 146

فيغلب على الظن مع الاجتهاد فيها الإصابة بحيث يبقى احتمال الخطإ وهمًا ضعيفًا بخلاف الثياب. بل في عداد (١) نجس يصلي ... يزيد أخرى حررت في النقل أي: بل (٢) يصلي في كل ثوب صلاة ينوي بها الفرض، بعدد الثياب النجسة حيث علمه وزاد صلاة. هذا (٣) المذهب (٤) مطلقًا نص عليه -وعليه جماهير الأصحاب- ليؤدي فرضه بيقين، فإن جهل عدد النجسة صلى حتى يتيقن أنه صلى في ثوب طاهر ولو كثرت، ولا نظر للمشقة لندرة ذلك خلافًا لابن عقيل (٥). وما يلي العورات من كتابي ... فاحكم بتنجيس ولا تحابي أي: ما يلي عورة الكتابي من ثيابه -كالسراويل- يحكم بنجاسته، فتمتنع الصلاة فيه، فغير الكتابي أولى. وهذا ما اختاره القاضي وجزم به في الإفادات؛ لأنه لا يخلو عن نجاسة غالبًا. مستعمل الثياب والأواني ... من المجوس فيهما قولان فالنص من صلى بها يعيد ... وليس في إرشادنا ترديد والقاضي والكافي هذا المذهب ... والمجد في الشرح كذا المستوعب أي: ما استعمله من لا تحل ذبيحته -كالمجوس- من الثياب والأواني فيه روايتان كما في المحرر والفروع (٦) وغيرهما.

стр. 147

إحداهما: لا يستعمل إلا بعد غسله، ولا يؤكل من طعامهم إلا الفاكهة ونحوها، اختاره القاضي وجزم به في المذهب والمستوعب، وقدمه في الكافي، وصححه المجد في شرحه وتبعه في مجمع البحرين وابن عبيدان (١). يقول الناظم: وليس في هذا في الإرشاد (٢) تردد، وقطع به في الإرشاد بلا (٣) تردد. وصرح الموفق والشارح بأن ثيابهم كثياب أهل الكتاب بخلاف أوانيهم (٤).قال في الإنصاف: والظاهر أنهما روايتان (٥). قال القاضي: وكذا من يأكل لحمًا لخنزير من أهل الكتاب في موضع يمكنهم أكله فيه (٦)، أو يأكل الميتة، أو يذبح بالسن والظفر. وقال ابن أبي موسى: وكذا ثوب الصبي. والأكثرون مطلقًا يطهروا ... وقاله المقنع والمحرر (٧) أي: أكثر الأصحاب يطهرون ثياب الكفار وأوانيهم مطلقًا، من أهل الكتاب وغيرهم، وما ولي (٨) عوراتهم وغيره. وهو المذهب الذي عليه الجمهور؛ لأن النبي ﷺ وأصحابه توضؤوا من مزادة مشركة. متفق (٩)

стр. 148

عليه، ولأن الأصل الطهارة فلا تزول بالشك. وكذا بدن الكافر وطعامه وماؤه وما صبغه أو نسجه ونحوه. ومن (١) إناء فضة أو ذهب ... فالطهر لا يصح أيضًا مذهبي كذلك المغصوب والمبتاع (٢) ... بثمن محرم أذاعوا أي: لا تصح الطهارة من آنية الذهب والفضة. اختاره (٣) أبو بكر والقاضي أبو الحسين والشيخ تقي الدين. قاله الزركشي. قال في مجمع البحرين: لا تصح الطهارة منها في أصح الوجهين وصححه ابن عقيل في تذكرته. أ. هـ (٤). كالصلاة في الدار المغصوبة، وكذا حكم المموه ونحوه، والمغصوب ونحوه، وما ثمنه حرام. وحكم الطهارة منه وبه وفيه وإليه سواء. والمذهب: الصحة في الجميع. قطع به الخرقي وصاحب الوجيز والمنور والمنتخب والإفادات والإقناع والمنتهى وغيرهم، وصححه في المغني والشرح وابن عبيدان وتجريد العناية وابن منجا في شرحه وغيرهم، وقدمه في الفروع والرعايتين والحاويين وغيرهما (٥). (٦). ص كذا إهاب ميتة لا يطهر ... بالدبغ في المنصوص وهو الأشهر أي: جلد الميتة المتنجس بالموت لا يطهر بالدبغ في أشهر الروايتين (٧)، وهذا المذهب نص عليه في رواية الجماعة، وعليه جماهير

стр. 149

الأصحاب وقطع به كثير (١) منهم. (وعنه يطهر منها جلد ما كان طاهراً في حال الحياة (٢)) وقال القاضي في الخلاف: رجع الإمام أحمد عن الرواية الأولى في رواية أحمد بن الحسن وعبد الله و (٣) الصاغاني، ورده ابن عبيدان وغيره، وقال: إنما هي رواية أخرى. وجه الأولى ما رواه عبد الله بن عكيم (٤) أن النبي ﷺ كتب إلى جهينة: "إني كنت رخصت لكم في جلود الميتة فإذا جاءكم كتابي هذا فلا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب". رواه أحمد وأبو داود (٥) وليس في أبي داود: "كنت رخصت لكم"، ولا عند أحمد بل ذلك من رواية الطبراني والدارقطني قال أحمد: إسناده جيد (٦) وفي لفظ: "أتانا كتاب رسول الله ﷺ قبل وفاته بشهر أو شهرين" وهو ناسخ لما قبله، لأنه في آخر عمر النبي ﷺ ولفظه دال على سبق الرخصة، وأنه متأخر منع لقوله ﷺ : "كنت رخصت لكم" وإنما يؤخذ بآخر أمره (٧) ﵇.

стр. 150

فإن قيل هو مرسل لأنه من كتاب لا يعرف حامله. أجيب بأن كتاب النبي ﷺ كلفظه ولذلك لزمت الحجة من كتب إليه النبي ﷺ وحصل له البلاغ، لأنه لو لم يكن حجة لم يلزمهم الإجابة ولكان لهم عذر في ترك الإجابة لجهلهم بحامل الكتاب، والأمر بخلاف ذلك، وعلى هذا فلا يجوز بيع جلد الميتة المدبوغ كسائر أجزائها. ويجوز الانتفاع بجلد ما كان طاهراً حال الحياة إذا دبغ (١) لأنه ﵇ وجد شاة ميتة أعطيتها مولاة لميمونة من الصدقة، فقال: "ألا أخذوا إهابها فدبغوه فانتفعوا به .. " رواه مسلم (٢)، ولأن الصحابة لما فتحوا فارس انتفعوا بسروجهم وأسلحتهم، وذبائحهم ميتة، ونجاسته لا تمنع الانتفاع به كالاصطياد بالكلب. وشعر وريش ووبر وصوف من طاهر في الحياة طاهر بعد الموت .. مذهبنا نجاسة الحمار ... والبغل والجارح في الأطيار أي: الصحيح من المذهب نجاسة الحمار الأهلي والبغل منه وكل (٣) ما لا يؤكل من الطير والبهائم مما فوق الهر خلقة كالذئب والنمر والصقر والبازي (٤) ونحوها، لحديث ابن عمر أن النبي ﷺ سئل عن الماء وما ينوبه

стр. 151

من السباع والدواب. فقال: "إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث" (١) وهذا (٢) يدل على نجاستها، وإلا لكان التحديد بالقلتين في جواب السؤال عن ورودها الماء عبثا، وأما الهر وما دونه خلقة فطاهر حيا. ص كل النجاسات فكالكلاب ... تغسل سبعًا هكذا جوابي الصحيح من المذهب أن سائر النجاسات تغسل سبعًا إذا كانت على غير الأرض ونحوها ولم تكن بول صبي لم يأكل الطعام لشهوة قياسًا على نجاسة الكلب. ولما روى ابن (٣) عمر أنه قال: أمرنا بغسل الأنجاس سبعًا (٤) فينصرف إلى أمر (٥) النبي ﷺ (٦). ولا يعتبر لنجاسة غير الكلب

стр. 152

والخنزير وما تولد منهما أو من أحدهما تراب خلافًا للخرقي، ويكفي في بول غلام لم يأكل الطعام لشهوة نضحه، وفي الأرض والصخر والأحواض والحيطان ونحوها مكاثرتها بالماء حتى يذهب لون النجاسة وريحها إذا تنجست بمائع، وإلا فلا بد من إزالة أجزاء النجاسة.

стр. 153

ومن باب الوضوء الباب لغة المدخل إلى الشيء .. وفي الاصطلاح: اسم لمسائل من العلم. والوضوء: من الوضاءة، وهي لغة النظافة والحسن، وشرعًا: استعمال ماء طهور في الأعضاء الأربعة (١) على صفة مخصوصة، سمي وضوءًا لتنظيفه المتوضي وتحسينه. * * * ص وفي الوضوء التسمية مفترضة ... ...................... الصحيح من المذهب أن التسمية واجبة في الوضوء وهو مذهب الحسن وإسحاق لحديث: "لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه" (٢) رواه أبو داود والترمذيُّ، ورواه عن النبي ﷺ جماعة من أصحابه منهم أبو سعيد. قال أحمد: حديث أبي سعيد أحسن حديث في الباب، وهذا نفي

стр. 154

في (١) نكرة يقتضي أن لا يصح وضوء بدون التسمية، وكالوضوء الغسل والتيمم. وتسقط سهوا نصًا (٢) وفاقًا لإسحاق، لحديث: "عفي لأمتي عن (٣) الخطأ والنسيان" (٤) .. ولأن الوضوء عبادة تتغاير أفعالها فكان في واجباتها ما يسقط بالسهو كالصلاة. قلت: فيؤخذ منه تسقط جهلًا كواجبات الصلاة خلافًا لبحثه في القواعد الأصولية (٥). * * * ...................... ... ص كذالك الاستنشاق ثم المضمضة كل منهما فرض في الوضوء، وكذا الغسل, لأن غسل الوجه فيها واجب، وهما من الوجه في المشهور من المذهب ولحديث عائشة أن النبي ﷺ قال: "المضمضة والاستنشاق من الوضوء الذي لا بد منه" .. رواه أبو بكر في الشافي (٦). وعن أبي هريرة ﵁ قال: أمرنا رسول الله ﷺ بالمضمضة والاستنشاق (٧)، وفي حديث لقيط بن صبرة: "إذا توضأت فمضمض" رواه أبو داود وأخرجهما الدارقطني (٨) وفي حديث

стр. 155

مسلم: "من توضأ فليستنشق" (١)، والأمر للوجوب، ولأن كل من وصف وضوءه ﵇ مستقصى ذلك أنه تمضمض واستنشق، ومداومته عليهما تدل على وجوبهما، ولأنهما في حكم الظاهر لا يشق غسلهما، فوجب لقوله تعالى: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [المائدة: ٦] (٢). ترك موالاة الوضوء يبطل ... حتى لو سهوا لهذا نقلوا أي: الموالاة فرض في الوضوء نص عليه في مواضع، فلا تسقط عمدًا ولا سهوًا، وبوجوبها قال الأوزاعي وقتادة (٣)، لحديث عمر أن النبي ﷺ رأى رجلًا يصلي وفي ظهر (٤) قدمه لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء فأمره النبي ﷺ أن يعيد الوضوء والصلاة .. رواه (٥) أبو داود، ولو لم تجب الموالاة لأمره بغسل اللمعة فقط، ولأنها عبادة يفسدها الحدث فاشترطت لها الموالاة كالصلاة، والآية دلت على وجوب الغسل، وبين النبي ﷺ كيفيته بفعله، فإنه لم ينقل عنه أنه توضأ إلا متواليًا.

стр. 156

ومعنى الموالاة: أن لا يؤخر غسل عضو حتما ينشف الذي قبله يليه (١) بزمن معتدل ولو لاشتغال بتحصيل ماء أو إزالة نجاسة أو وسخ ونحوه لغير طهارة (٢)، لا اشتغال (٣) سنة كتخليل وإسباغ وإزالة شك أو وسوسة. والأذنان واجب مسحهما ... إسحاق والإمام نص عنهما أي: يجب مسح الأذنين لأنهما من الرأس لقوله ﵇: "الأذنان من الرأس" (٤) رواه ابن ماجة ولا يجب مسح ما استتر منهما بالغضاريف كالرأس (٥) وأولى (٦)، ويسن مسحهما بعد الرأس بماء جديد. [وإسحاق المذكور هو إسحاق بن راهويه ويأتي في الحج بيان مولده ووفاته] (٧).

стр. 157

ومن باب المسح على الجوارب الجوارب جمع جورب وهو ما يصنع على هيئة الخف من غير جلد. امسح على جوارب صفيقة ... ...................... أي: يجوز المسح على الجوربين [قال ابن المنذر: يروى إباحة المسح على الجوربين] (١) عن تسعة من أصحاب رسول الله ﷺ علي وعمار وابن مسعود وأنس وابن عمر والبراء وبلال وابن أبي أوفى وسهل بن سعد، وهو قول عطاء والحسن وسعيد بن المسيب والثوري وابن المبارك وإسحاق ويعقوب (٢) ومحمَّد. وقال أبو حنيفة (٣) ومالك والأوزاعي والشافعيُّ (٤): لا يجوز المسح عليهما إلا أن ينعلا، لأنه لا يمكن متابعة المشي فيهما فهما كالرقيقين (٥)،

стр. 158

ويدل للأول (١) حديث المغيرة بن شعبة: (أن النبي ﷺ مسح على الجوربين والنعلين) رواه أحمد وأبو داود والترمذيُّ وقال: حسنٌ صحيحٌ (٢)، وهذا يدل على أنهما لم يكونا منعلين (٣)، لأنه لو كان كذلك لم يذكر النعلين فإنه لا يقال: مسحت على الخف ونعله، ولأن الصحابة (٤) ﵃ مسحوا على الجوارب ولم يعرف لهم مخالف في عصرهم، والجورب في معنى الخف، لأنه ملبوس ساتر (٥) لمحل الفرض (٦) يمكن متابعة المشي فيه أشبه الخف، وقولهم: لا يمكن متابعة المشي فيه، قلنا: إنما يجوز المسح عليه إذا ثبت بنفسه (٧)، وأمكن متابعة المشي فيه وإلا فلا، وأما الرقيق فليس بساتر. * * * ...................... ... وعمة سنية حقيقة أي: يجوز المسح على العمامة وبه قال أبو بكر وعمر وأنس وأبو

стр. 159

أمامة وروي عن سعد بن مالك وأبي الدرداء ﵃، وهو قول عمر بن عبد العزيز والحسن وقتاده وابن المنذر وغيرهم لحديث المغيرة بن شعبة قال: توضأ رسول الله ﷺ ومسح على الخفين والعمامة. قال الترمذيُّ: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ (١). وروى مسلم (٢) أن النبي ﷺ مسح على الخفين والخمار (٣) (٤)، وعن عمرو بن أمية قال: رأيت النبي ﷺ مسح على عمامته وخفيه، رواه البخاري (٥)، والآية (٦) لا تنفي ما ذكر لأنه ﵊ مبيّن لكلام الله تعالى، وقد مسح على العمامة، وهذا يدل على أن المراد في الآية المسح على الرأس أو حائله (٧)، ويشترط للمسح على العمامة أن تكون محنكة (٨) أو ذات ذؤابة (٩) وأن (١٠) تكون على ذلك، وأن تكون ساترة لغير ما العادة كشفه فلا يصح المسح على العمامة الصماء، وعنها احترز بقوله: سنية لما فيه من التشبه (١١) بالأعاجم.

стр. 160

كذا على دنّية القضاة ... ...................... الدنّية بالدال المهملة بعدها نون ثم مثناه تحتية قلنسوة (١) كبيرة كانت القضاة تلبسها قال (٢) في مجمع البحرين: هي على هيئة ما تتخذه الصوفية الآن، أي: يجوز المسح عليها كسائر القلانس. صححه في التصحيح قال في مجمع البحرين: يجوز المسح عليها في أظهر الروايتين، قال في نظمه: هذا المنصور، واختاره الخلال وابن عبدوس في تذكرته، وجزم به في الوجيز والإفادات، وقال صاحب التبصرة: يجوز إذا كانت محبوسة تحت حلقه بشيء، وقال في الفائق: ولا يشترط للقلانس تحنك، واشترطه الشيرازي. وعنه لا يباح المسح عليها مطلقًا، وهو المذهب اختاره أبو المعالي في النهاية، وقدمه في الفروع وابن رزين في شرحه وقطع به في التنقيح والمنتهى والإقناع، قال ابن المنذر: لا نعلم أحدًا قال به إلا أنه يروى عن أنس أنه مسح على قلنسيته (٣). أ. هـ. وروى الأثرم عن أبي موسى أنه خرج من الخلاء فمسح على (٤) القلنسوة (٥).

стр. 161

................ ... وخمر (١) النسا لذا (٢) تواتي أي: يجوز المسح على خمر النساء إذا كانت مدارة تحت حلوقهن على المذهب، يروى ذلك عن أم سلمة حكاه ابن المنذر، ولأنه ملبوس للرأس يشق نزعه أشبه العمامة (٣). ولا يجوز المسح على الوقاية، لأنه لا يشق نزعها فهي كطاقية الرجل، وشرط ما يمسح من الحوائل كلها أن يلبس بعد كمال الطهارة بالماء. ولا تجز مسحًا على محرم ... كالغصب والحرير فيما قد نمي أي: لا يجوز المسح على خف ونحوه محرم كغصب (٤) وحرير لرجل (٥) على الصحيح من المذهب، لأن المسح رخصة فلا تستباح بالمعصية كما لا يستبيح المسافر الرخص بسفر المعصية ونمي بمعنى نقل أي (٦) عن الإمام والأصحاب. * * * أكثر (٧) أعلى الخف مسحًا يجب ... ...................... أي: يحب (مسح) (٨) أكثر أعلى الخف فمسحًا تمييز محول على (٩)

стр. 162

الابتداء ووجهه حديث المغيرة السابق فهو تفسير للفظ المسح الوارد مطلقًا. * * * ...................... ... ومالك فكل الأعلى (١) يذهب أي: ذهب الإِمام مالك إلى وجوب مسح جميع (٢) أعلى الخف (٣) لحديث علي: (رأيت رسول الله ﷺ يمسح ظاهر خفيه) رواه أحمد وأبو داود (٤). * * * والحنفي قدر ثلاث أصابع ... ...................... أي: وقال أبو حنيفه ومحمَّد بن الحسن: يجزيه قدر ثلاث أصابع وهو قول الأوزاعي لأن اليد آلة المسح والثلاثة (٥) أكثر أصابعها (٦). * * * ...................... ... وما اسمه مسح يقول الشافعي أي: وقال الشافعي: يجزئ أقل ما يسمى مسحًا وهو قول الثوري وأبي (٧) ثور؛ لأنه أطلق لفظ المسح ولم ينقل فيه تقديره فيرجع فيه إلى ما يتناوله الاسم (٨).

стр. 163

وإن بدت رجل الفتى من خفه ... فغسلها إذ ذاك ليس يكفه وضوؤه فواجب تمامه ... وهكذا إذا انقضت أيامه أي: متى ظهرت الرجل أو بعضها من الخف أو انقضت (١) مدة المسح استأنف الطهارة ولم يكفه غسل قدميه وكذا إذا (٢) ظهر بعض الرأس وفحش أو انتقض بعض العمامة؛ لأن المسح على الحائل بدل عن (٣) غسل ما تحته أو مسحه فمتى ظهر المستور وجب غسله أو مسحه لزوال حكم البدل كالمتيمم يجد الماء وإذا عاد الحدث إلى بعض الأعضاء عاد إلى الكل؛ لأنه لا يتبعض في النقض وإن تبعض (٤) في الرفع، وزوال جبيرة كخف وبرؤها زوالها، وظهور القدم أو بعضها إلى ساق الخف كخروجها منه ولو كان ما مر في الصلاة، وكذا لو انقطع دم مستحاضة ونحوها (٥). والمسح أولى بالفتى وأفضل ... وعنه بل هما سواء فانقلوا أي: المسح على الخفين أفضل من الغسل على الصحيح من المذهب نص عليه؛ لأن النبي ﷺ وأصحابه إنما طلبوا الفضل. وعنه: الغسل أفضل المفروض في كتاب الله والمسح رخصة. وعنه: (٦) هما سواء قال في رواية حنبل: كله جائز المسح والغسل ما في قلبي من المسح شيء ولا من الغسل وهذا قول ابن المنذر.

стр. 164

قال الشيخ تقي الدين: وفصل الخطاب أن الأفضل في حق كل أحد ما هو الموافق لحال قدمه. فالأفضل لمن قدماه مكشوفتان غسلهما، ولا يتحرى لبس الخف ليمسح عليه كما كان عليه أفضل الصلاة والسلام يغسل قدميه إذا كانتا مكشوفتين، ويمسح قدميه إذا كان لابسًا للخف (١). (٢)

стр. 165

ومن باب نواقض الوضوء النواقض: جمع ناقض والنقض حقيقة في البناء، واستعماله في المعاني -كنقض الوضوء والعلة- (١) مجاز، فنواقض الوضوء مفسداته. والدود من غير سبيل إن خرج ... ينقض والنعمان قال لا حرج أي: إن خرج الدود من غير القبل والدبر نقض الوضوء، يعني: إن فحش كسائر النجاسات من غير سبيل لأن دود الجرح نجس لتولده من النجاسة أشبه غيره من النجاسات (٢). وقال أبو حنيفة النعمان: لا حرج أي لا نقض به لأنه طاهر غير خارج من سبيل بخلاف ما يخرج من السبيل من الدود (٣). * * * كذا كثير الدم حين يخرج ... ...................... أي: ينقض الكثير من الدم الوضوء وكذا سائر النجاسات من غير السبيلين (٤)، روى ذلك عن ابن عباس وابن عمر وسعيد بن المسيب وعطاء وقتادة

стр. 166

والثوري وأصحاب الرأي (١). لما روى أبو الدرداء (٢): "أن النبي ﷺ قاء فتوضأ قال ثوبان: صدق: أنا سكبت له وضوءه". رواه الترمذيُّ وقال: هذا أصح شيء في الباب (٣). قيل لأحمد: حديث ثوبان صح (٤) عندك؟ قال: نعم. وقال ﷺ (لفاطمة) (٥): "إنه عرق فتوضئي لكل صلاة". رواه (٦) الترمذيُّ، علل بأنه دم عرق وهذا كذلك (٧)، ولأنه قول من سمي من الصحابة ولم يعرف لهم مخالف في عصرهم. وأما القليل فلا ينقض الوضوء قال أحمد (٨): عدة من الصحابة تكلموا فيه، أبو هريرة (٩) كان يدخل أصابعه في أنفه، وابن عمر عصر بثرة فخرج دم فصلى ولم يتوضأ، وابن أبي أوفى عصر دملًا، وابن عباس قال: إذا كان

стр. 167

فاحشًا فعليه الإعادة، وجابر أدخل أصابعه في أنفه، ولم يعرف لهم مخالف في عصرهم. قال الخلال: الذي استقرت عليه الرواية عن أبي (١) عبد الله أن الفاحش ما يستفحشه كل إنسان في نفسه لقوله ﵇: "دع ما يريبك إلا ما لا يريبك" (٢) ولا فرق بين الخارج بعلاج بقطنة ونحوها وغيره. * * * ...................... ... (ص) وعنده لا ينقض المعالج أي: عند أبي حنيفة لا ينقض الدم الخارج بالعلاج لأنه يقول: إن سال الدم نقض، وإن وقف برأس الجرح (٣) فلا (٤) لحديث: "من قاء أو رعف في صلاته فليتوضأ" (٥)، لكن قال في الشرح: هذا الحديث لا يعرف ولم يذكره أصحاب السنن وقد تركوا العمل به فقالوا (٦): إذا كان دون ملء الفم لم ينقض الوضوء (٧). * * * وينقص الوضوء مس الذكر بظاهر (٨) الكف ... ...................... أي: وينقض الوضوء مس الذكر أو (٩) فرج أصلي (١٠) بلا حائل باليد

стр. 168

ولو زائدة (١) خلا ظفر، وسواء كان اللمس ببطن الكف أو ظهرها أو حرفها. وقال أبو حنيفة وربيعة والثوري وابن المنذر لا ينقض مسه بحال لما روى قيس بن طلق عن أبيه قال: كنت جالسًا عند النبي ﷺ فقال رجل: مسست ذكري أو الرجل يمس (٢) ذكره في الصلاة، عليه وضوء؟ قال: "إنما هو بضعة منك" رواه أحمد وأبو داود والترمذيُّ والنسائيُّ (٣)، ولأنه عضو فلم ينقض كسائر أعضائه. وقال مالك والشافعيُّ وإسحاق لا ينقض مسه بظاهر (٤) الكف؛ لأنه ليس بآلة للمس فأشبه ما لو مسه بفخذه (٥). ولنا: حديث بسرة بنت صفوان (أن رسول الله ﷺ قال: "من مس ذكره فليتوضأ") (٦). رواه ابن ماجة والترمذيُّ وقال: حسنٌ صحيحٌ وقال البخاري: أصح شيء في الباب حديث بسرة وصححه أحمد (٧) وقوله ﵇: "من أفضى بيده إلى ذكره ليس دونه ستر فقد وجب عليه الوضوء" .. رواه أحمد والدارقطنيُّ (٨) فظاهر كفه من يده والإفضاء: اللمس

стр. 169

من غير حائل، ولأنه جزء من يده أشبه باطن الكف، وأما حديث قيس فقال أبو زرعة وأبو حاتم: قيس مما لا يقوم بروايته حجة ووهناه ولم يثبتاه، ويحتمل نَسْخُهُ لأن طلقا قدم على النبي ﷺ وهم يؤسسون المسجد وإسلام (١) أبي هريرة -وهو ممّن روى النقض- متأخر لأنه إنما صحب النبي ﷺ أربع سنين. * * * ...................... ... وأكل الجزر أي: ينقض الوضوء أكل لحم الجزور خاصة تعبدًا سواء أكله عالمًا أو جاهلًا (٢) نيًا أو مطبوخًا، وهو قول جابر بن سمرة ومحمَّد بن إسحاق وأبي خيثمة ويحيى بن يحيى وابن المنذر قال الخطابي: ذهب إلى هذا عامة أصحاب الحديث (٣) لحديث البراء بن عازب أن رسول الله ﷺ سئل أنتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: "نعم"، قال: أنتوضأ من لحوم الغنم قال: "لا" رواه أحمد وأبو داود والترمذيُّ وابن ماجة (٤) وعن جابر بن سمرة عن النبي ﷺ

стр. 170

مثله، رواه مسلم (١) قال أحمد: فيه حديثان صحيحان، حديث البراء وجابر بن سمرة. وحديث ابن عباس: "الوضوء مما يخرج لا مما يدخل (٢) " من قوله موقوف عليه (٣)، ولو صح لوجب تقديم حديثنا عليه، لكونه أصح وأخص والخاص يقدم على العام. وكذا حديث جابر: (كان آخر الأمرين من رسول الله ﷺ ترك الوضوء مما مست النار). رواه أبو داود (٤)، لأنه عام وحديثنا خاص، ولا يصح حمله على الاستحباب (٥) ولا على غسل اليدين (٦) بقرينة السياق، ولمخافته المعهود في كلام الشارع، وفي الشرح الكبير ما فيه كفاية في ذلك (٧). ولا نقض بشرب لبنها ومرق لحمها وأكل كبدها أو طحالها وسائر أجزائها غير اللحم، ولا بما سوى لحم الجزور من الأطعمة لأن النص الصحيح لم يتناوله، والحكم في اللحم غير معقول (٨) فيجب الاقتصار عليه. * * * ص وهكذا الردة عن الإيمان ... ...................... أي: تنقض الوضوء وهي الإتيان بما يخرج به عن الإسلام نطقًا أو اعتقادًا أو شكًا، فمتى (٩) عاود الإسلام لم يصل حتى يتوضأ، وهذا قول

стр. 171

الأوزاعي وأبي (١) ثور لقوله تعالى: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر: ٦٥]. والطهارة عمل وحكمها باق فيجب أن يحبط بالردة للآية، ولأنها عبادة يفسدها الحدث (٢) فبطلت بالشرك كالصلاة (٣). * * * ...................... ... ص وغسل من (٤) يدرج في الأكفان أي: ينقض الوضوء غسل الميت صغيرًا كان أو كبيرًا ذكرًا أو أنثى مسلمًا أو كافرًا، وهو قول النخعي وإسحاق، لأن ابن عمر وابن عباس كانا يأمران غاسل الميت. بالوضوء، وعن أبي هريرة أقل ما فيه الوضوء، قال في الشرح (٥): لا نعلم لهم مخالفًا في الصحابة فكان إجماعًا، ولأن الغاسل لا يسلم من مس عورة الميت غالبًا فأقيم مقامه كالنوم مع الحدث (٦).

стр. 172

والنقض بالمذي اتفاقًا نقلًا ... ...................... قال في الشرح (١): والمذي ما يخرج عقب الشهوة زلجًا متسبسبًا (٢) فيكون على رأس الذكر ينقض الوضوء إجماعًا. * * * ...................... ... وعندنا فالأنثيان يغسلا أي: يجب بخروج المذي غسل الذكر والأنثيين مرة لحديث علي قال: كنت رجلًا مذّاءً فاستحييت أن أسأل رسول الله ﷺ لمكان ابنته فأمرت المقداد (٣) بن الأسود فسأله فقال: "يغسل ذكره وأنثييه ويتوضأ" رواه أبو داود (٤)، وفي لفظ (٥): "توضأ وانضح فرجك" رواه مسلم (٦)، والأمر للوجوب، ولأنه خارج بسبب الشهوة فأوجب غسلًا زائدًا على موجب البول (٧) كالمني، وسواء غسله قبل الوضوء أو بعده، وما أصابه المذي يغسل سبعًا كسائر النجاسات على المذهب (٨)، ولا يعتبر لغسل الذكر والأنثيين نية ولا تسمية كإزالة النجاسة. وقد تقدم.

стр. 173

ومن باب الغسل بضم الغين: الاغتسال، وبفتحها مصدر غسل الثوب ونحوه وبكسرها ما يغسل به الرأس من خطمي (١) وسدر وغيرهما .. ويجب الغسل على من انتقل ... منيه في أنثييه (٢) قد حصل حين أراد الدفق أمسك ذكره ... بذاك نص جاء حرب ذكره أي: يجب الغسل على من أحس بانتقال منيه فأمسك ذكره فلم يخرج نص عليه في رواية حرب وأحمدُ بن أبي عبده (٣)، ولم يذكر القاضي فيه خلافًا، قال: لأن الجنابة تباعد الماء عن محله وقد حصلت بانتقاله أشبه ما لو ظهر وكذا لو أحست المرأة بانتقاله من ترائبها (٤) فلو اغتسل له ثم خرج بعد لم يعد الغسل، لأنه تعلق بانتقاله وقد اغتسل له فلم يجب له غسل ثان كبقية المني إذا خرجت بعد الغسل. واختار الموفق والشارح وصاحب الفائق وغيرهم وهو ظاهر كلام الخرقي: لا يجب الغسل حتى يخرج ولو لغير شهوة (٥)، وعلى الأول يثبت

стр. 174

بانتقال المني حكم بلوغ وفطر وغيرهما، قال الشيخ تقي الدين: وكذا انتقال حيض. (تنبيه) حرب هو ابن إسماعيل بن خلف الكرماني، وكان رجلًا جليلًا أخذ عن أبي عبد الله (أحمد) (١) بن حنبل وعن أبي الوليد وسليمان بن حرب وغيرهم. وبوضوء جنب أو حائض ... أو نفسا بلا نجيع فائض لهم يجوز اللبث كالعبور ... في مسجد ذاك على المشهور أي: يجوز للجنب والحائض والنفساء إذا انقطع دمهما ونحوهم اللبث في المسجد إذا توضؤوا وضوءهم للصلاة على المشهور عند أصحابنا، وهو قول إسحاق وقال الأكثرون: لا يجوز للآية (٢) والخبر (٣). ولنا ما روى زيد بن أسلم قال: (كان أصحاب رسول الله ﷺ يتحدثون في المسجد (٤) على غير وضوء وكان الرجل يكون جنباً فيتوضأ ثم يدخل

стр. 175

فيتحدث) (١) وهذا إشارة إلى جميعهم يخص عموم الحديث. عن عطاء بن يسار قال: (رأيت رجالًا من أصحاب رسول الله ﷺ يجلسون في المسجد وهم مجنبون إذا توضؤوا وضوء الصلاة) (٢) رواه سعيد بن منصور والأثرم (٣). والنجيع: الدم إلى سواد ودم الجوف خاصة أي إنما يجوز للحائض والنفساء اللبث في المسجد بالوضوء إذا انقطع دمهما لا حال جريانه. وقوله: كالعبور أي كما يجوز لهم عبور المسجد لحاجة وغيرها على الصحيح وسواء توضؤوا أو لا، وليس من المفردات بل شبه اللبث إذن به من حيث أن كلا منهما جائز في الجمله. والظفر في غسل المحيض ينقض ... في النص والشيخان هذا نقضوا (٤) أي: يجب على الحائض نقض شعرها (٥) (المظفور للغسل من الحيض نصًا قال مهنا: سألت أحمد عن المرأة تنقض شعرها) (٦) من الحيض قال: نعم، فقلت له كيف تنقضه من الحيض ولا تنقضه من الجنابة، فقال: حدثت (٧) أسماء عن النبي ﷺ أنه قال: "تنقضه" (٨). وهذا

стр. 176

قول الحسن وطاووس لحديث عائشة أن النبي ﷺ قال لها: "إذ كانت حائضًا خذي ماءك وسدرك وامتشطي" (١) ولا يكون المشط إلا في شعر غير (٢) مظفور وللبخاري: "انقضي رأسك وامتشطي" (٣) ولأن الأصل وجوب نقض الشعر ليتيقن وصول الماء إلى ما تحته فعفي (٤) عنه في غسل الجنابة، لأنه يكثر فيشق ذلك بخلاف الحيض. وذهب أكثر العلماء إلى أنه لا يجب لأن في بعض ألفاظ حديث أم سلمة أفأنقضه (٥) للحيضة والجنابة فقال: لا، رواه مسلم (٦). وحكاه ابن الزاغوني رواية واختاره ابن عقيل في التذكرة وابن عبدوس والشيخان والشارح وصاحب مجمع البحرين وابن عبيدان وقدمه في الفائق، قال الزركشي: والأولى حمل الحديثين على الاستحباب، ومعنى نقض الشيخين للنص حمله على الاستحباب وصرفه عن الوجوب (٧).

стр. 177

والغسل للكبرى فقط لا يرفع (١) ... صغرى وإن نوى فعنه ينفع أي: وإن نوى بالغسل الطهارة الكبرى أي: رفع الحدث الأكبر لم يرتفع حدثه الأصغر لقوله ﷺ : "وإنما لكل امرئ ما نوى" (٢) وهذا لم ينو (٣) الوضوء، هذا الصحيح من المذهب وعليه جماهير الأصحاب وقطع به كثير منهم، وإن اغتسل ينوي الطهارتين أجزأ عنهما على المذهب مطلقًا، وعليه جماهير الأصحاب وقطع به كثير منهم. وعنه لا يجزيه حتى يتوضأ إما قبل الغسل أو بعده وهذه هي المشار إليها بقوله، وإن نوى فعنه ينفع أي وإن نوى بالغسل الطهارتين فعنه لا ينفعه (٤) ذلك أي لا يجزيه عن الوضوء فينفع منفي بلا مقدرة بقرينة السياق لأن كلامه في المفردات وهذه الرواية هي التي منها (٥) دون رواية الرفع التي هي المذهب. ومثل نية الوضوء والغسل لو نوى استباحة أمر لا يباح إلا بهما كالصلاة والطواف ومس المصحف أو نوى رفع الحدث وأطلق.

стр. 178

ومن باب التيمم وهو لغة القصد قال تعالى: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ (١) وشرعًا مسح الوجه واليدين بالتراب على وجه مخصوص وهو بدل عن طهارة الماء مبيح للصلاة ونحوها وليس رافعاً (٢) للحديث والأصل فيه (٣) قوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ (٤). وحديث عمار (٥) وغيره. وضربة تسن للتيمم ... للوجه والكفين فيما قد نمي ص ولا يمرفق بل يكن مكوعًا (٦) ... ...................... أي: الواجب والمسنون في التيمم ضربة واحدة فيمسح وجهه بباطن أصابعه وكفيه براحتيه، ولا يجب ولا يسن مسح ذراعيه إلى المرفقين بل

стр. 179

يقتصر على المسح إلى الكوعين على (١) الصحيح من المذهب، قال الأثرم: قلت لأبي عبد الله: التيمم ضربة واحدة، قال: نعم للوجه والكفين، ومن قال: ضربتين فإنما هو شيء زاده، قال الترمذيُّ: وهو قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب رسول الله ﷺ وغيرهم منهم علي وعمار وابن عباس وعطاء والشعبي والأوزاعي ومالك وإسحاق (٢). وقال الشافعي: لا يجزئ التيمم إلا بضربتين للوجه واليدين للمرفقين، وروى ذلك (٣) عن ابن عمر وابنه سالم والحسن والثوري وأصحاب الرأي لما روى ابن الصمة أن النبي (٤) ﷺ : "تيمم فمسح على وجهه وذراعيه" (٥) وروى ابن عمر وجابر وأبو أمامة أن النبي ﷺ قال: "التيمم ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين" (٦)؛ ولأنه بدل يؤتى به في محل مبدله فكان حده (٧) منهما واحدًا كالوجه (٨). ولنا ما روى عمار قال: بعثني النبي ﷺ في حاجة فأجنبت فلم أجد الماء فتمرغت في الصعيد كما تتمرغ الدابة ثم أتيت النبي ﷺ فذكرت (٩)

стр. 180

ذلك له فقال: "إنما يكفيك أن تقول بيديك هكذا ثم ضرب بيديه (١) الأرض ضربة واحدة ثم مسح الشمال على اليمين وظاهر كفيه ووجهه". [متفق عليه] (٢)، ولأنه حكم علق على مطلق اليدين فلم يدخل فيه الذراع كقطع السارق ومس الفرج وقد احتج ابن عباس بهذا. وأما أحاديثهم فضعيفة قال الخلال (٣): الأحاديث في ذلك ضعاف جدًا ولم يرو منها أصحاب السنن إلا حديث ابن عمر وقال (٤) أحمد: ليس بصحيح عن النبي ﷺ وهو عندهم حديث منكر. قال الخطابي: يرويه (٥) محمَّد بن ثابت وهو ضعيف وحديث ابن الصمة صحيح لكن إنما جاء في المتفق عليه فمسح وجهه ويديه فيكون حجة لنا كما تقدم. ثم أحاديثهم لا تعارض حديثنا لأنها تدل على جواز التيمم بضربتين (٦)، ولا ينفي ذلك جواز التيمم بضربة كما أن وضوء النبي ﷺ ثلاثًا لا ينفي الإجزاء بمرة، وما روي في حديث عمار إلى المرفقين فلا يعول عليه إنما رواه مسلمة (٧) وشك فيه ذكر ذلك النسائي فلا يثبت مع (٨) الشك مع أنه قد أنكر عليه وخالف فيه سائر الرواة الثقات، وتأويل الكفين باليدين إلى المرفقين (٩) مع كونه لا يعرف في اللغة باطل، لأن عمارًا الراوي
следующие страницы →