← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 6538

المنح الشافيات بشرح مفردات الإمام أحمد

البهوتي

Полный текст (858 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

قول الحسن وطاووس لحديث عائشة أن النبي ﷺ قال لها: "إذ كانت حائضًا خذي ماءك وسدرك وامتشطي" (١) ولا يكون المشط إلا في شعر غير (٢) مظفور وللبخاري: "انقضي رأسك وامتشطي" (٣) ولأن الأصل وجوب نقض الشعر ليتيقن وصول الماء إلى ما تحته فعفي (٤) عنه في غسل الجنابة، لأنه يكثر فيشق ذلك بخلاف الحيض. وذهب أكثر العلماء إلى أنه لا يجب لأن في بعض ألفاظ حديث أم سلمة أفأنقضه (٥) للحيضة والجنابة فقال: لا، رواه مسلم (٦). وحكاه ابن الزاغوني رواية واختاره ابن عقيل في التذكرة وابن عبدوس والشيخان والشارح وصاحب مجمع البحرين وابن عبيدان وقدمه في الفائق، قال الزركشي: والأولى حمل الحديثين على الاستحباب، ومعنى نقض الشيخين للنص حمله على الاستحباب وصرفه عن الوجوب (٧).

стр. 177

والغسل للكبرى فقط لا يرفع (١) ... صغرى وإن نوى فعنه ينفع أي: وإن نوى بالغسل الطهارة الكبرى أي: رفع الحدث الأكبر لم يرتفع حدثه الأصغر لقوله ﷺ : "وإنما لكل امرئ ما نوى" (٢) وهذا لم ينو (٣) الوضوء، هذا الصحيح من المذهب وعليه جماهير الأصحاب وقطع به كثير منهم، وإن اغتسل ينوي الطهارتين أجزأ عنهما على المذهب مطلقًا، وعليه جماهير الأصحاب وقطع به كثير منهم. وعنه لا يجزيه حتى يتوضأ إما قبل الغسل أو بعده وهذه هي المشار إليها بقوله، وإن نوى فعنه ينفع أي وإن نوى بالغسل الطهارتين فعنه لا ينفعه (٤) ذلك أي لا يجزيه عن الوضوء فينفع منفي بلا مقدرة بقرينة السياق لأن كلامه في المفردات وهذه الرواية هي التي منها (٥) دون رواية الرفع التي هي المذهب. ومثل نية الوضوء والغسل لو نوى استباحة أمر لا يباح إلا بهما كالصلاة والطواف ومس المصحف أو نوى رفع الحدث وأطلق.

стр. 178

ومن باب التيمم وهو لغة القصد قال تعالى: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ (١) وشرعًا مسح الوجه واليدين بالتراب على وجه مخصوص وهو بدل عن طهارة الماء مبيح للصلاة ونحوها وليس رافعاً (٢) للحديث والأصل فيه (٣) قوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ (٤). وحديث عمار (٥) وغيره. وضربة تسن للتيمم ... للوجه والكفين فيما قد نمي ص ولا يمرفق بل يكن مكوعًا (٦) ... ...................... أي: الواجب والمسنون في التيمم ضربة واحدة فيمسح وجهه بباطن أصابعه وكفيه براحتيه، ولا يجب ولا يسن مسح ذراعيه إلى المرفقين بل

стр. 179

يقتصر على المسح إلى الكوعين على (١) الصحيح من المذهب، قال الأثرم: قلت لأبي عبد الله: التيمم ضربة واحدة، قال: نعم للوجه والكفين، ومن قال: ضربتين فإنما هو شيء زاده، قال الترمذيُّ: وهو قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب رسول الله ﷺ وغيرهم منهم علي وعمار وابن عباس وعطاء والشعبي والأوزاعي ومالك وإسحاق (٢). وقال الشافعي: لا يجزئ التيمم إلا بضربتين للوجه واليدين للمرفقين، وروى ذلك (٣) عن ابن عمر وابنه سالم والحسن والثوري وأصحاب الرأي لما روى ابن الصمة أن النبي (٤) ﷺ : "تيمم فمسح على وجهه وذراعيه" (٥) وروى ابن عمر وجابر وأبو أمامة أن النبي ﷺ قال: "التيمم ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين" (٦)؛ ولأنه بدل يؤتى به في محل مبدله فكان حده (٧) منهما واحدًا كالوجه (٨). ولنا ما روى عمار قال: بعثني النبي ﷺ في حاجة فأجنبت فلم أجد الماء فتمرغت في الصعيد كما تتمرغ الدابة ثم أتيت النبي ﷺ فذكرت (٩)

стр. 180

ذلك له فقال: "إنما يكفيك أن تقول بيديك هكذا ثم ضرب بيديه (١) الأرض ضربة واحدة ثم مسح الشمال على اليمين وظاهر كفيه ووجهه". [متفق عليه] (٢)، ولأنه حكم علق على مطلق اليدين فلم يدخل فيه الذراع كقطع السارق ومس الفرج وقد احتج ابن عباس بهذا. وأما أحاديثهم فضعيفة قال الخلال (٣): الأحاديث في ذلك ضعاف جدًا ولم يرو منها أصحاب السنن إلا حديث ابن عمر وقال (٤) أحمد: ليس بصحيح عن النبي ﷺ وهو عندهم حديث منكر. قال الخطابي: يرويه (٥) محمَّد بن ثابت وهو ضعيف وحديث ابن الصمة صحيح لكن إنما جاء في المتفق عليه فمسح وجهه ويديه فيكون حجة لنا كما تقدم. ثم أحاديثهم لا تعارض حديثنا لأنها تدل على جواز التيمم بضربتين (٦)، ولا ينفي ذلك جواز التيمم بضربة كما أن وضوء النبي ﷺ ثلاثًا لا ينفي الإجزاء بمرة، وما روي في حديث عمار إلى المرفقين فلا يعول عليه إنما رواه مسلمة (٧) وشك فيه ذكر ذلك النسائي فلا يثبت مع (٨) الشك مع أنه قد أنكر عليه وخالف فيه سائر الرواة الثقات، وتأويل الكفين باليدين إلى المرفقين (٩) مع كونه لا يعرف في اللغة باطل، لأن عمارًا الراوي

стр. 181

له الحاكي فعل النبي ﷺ أفتى بعد النبي- ﷺ في التيمم للوجه والكفين عملًا بالحديث، وقد شاهد فعل النبي- ﷺ والفعل لا احتمال فيه (١). * * * ...................... ... ومالك والقاضي في ذا نازعا أي: نازع مالك والقاضي في (٢) أن المسنون ضربة واحدة للوجه واليدين إلى الكوعين فقالا (٣): هذه صفة (٤) الوجوب، وأما صفة المسنون فضربتان يمسح بأولاهما وجهه وبالأخرى يديه إلى المرفقين لما تقدم من الأحاديث وخروجًا من الخلاف (٥)، وإنما اختار أحمد الأول (٦) لأن الأحاديث الصحيحة إنما جاء فيها المسح. وعند فقد الماء والتراب ... صل ولا تعد كذا جوابي أي: من عدم الماء والتراب صلى الفرض فقط على حسب حاله، ولا يزيد على ما يجزي، وكذا لو كان به قروح لا يستطيع معها مس البشرة بماء. ولا تراب فيصلي الفرض فقط على حسب حاله ولا إعادة عليه (٧).

стр. 182

وقال الثوري والأوزاعي وأبو حنيفة: لا يصلي حتى يقدر على أحدهما (١) (٢). وقال الشافعي: يصلي ويعيد (٣). وعن أصحاب مالك كالقولين الأخيرين (٤). ولنا ما روى (٥) مسلم أن النبي ﷺ بعث أناسًا لطلب قلادة أضلتها عائشة فحضرت الصلاة فصلوا بغير وضوء فأتوا النبي ﷺ فذكروا له فنزلت آية التيمم (٦)، ولم ينكر النبي- ﷺ ذلك ولا أمرهم بإعادة، فدل على أنها غير واجبة، ولأن الطهارة شرط فلم تؤخر الصلاة عند عدمه كالسترة (٧)، ولأنه أحد شروط الصلاة فسقط عند العجز عنه كسائر شروطها. وإن تكن نجاسة في البدن ... كحدث تيمم لها عني أي: يجوز التيمم للنجاسة على بدنه (٨) إذا عجز عن غسلها لخوف (٩) الضرر أو عدم الماء بعد تخفيفها (١٠) ما أمكن لزومًا ولا إعادة، قال أحمد: هو بمنزلة الجنب يتيمم. وقال أكثر الفقهاء: لا يتيمم لها (١١)، لأن الشرع إنما ورد بالتيمم

стр. 183

[للحدث وغسل النجاسة وليس في معناه (١) لأن مقصود الغسل إزالة النجاسة ولا يحصل ذلك بالتيمم] (٢). ولنا قوله ﵇: "الصعيد الطيب طهور المسلم" (٣) قوله: "جعلت لي الأرض مسجداً وطهورًا" (٤)، لأنها طهارة في البدن تراد للصلاة فجاز لها التيمم قياسًا على الحدث، وقولهم: لم يرد به الشرع قلنا: هو داخل في عموم الأخبار. ويشترط لصحة التيمم لها النية فينوي الاستباحة فيها (٥) لقوله ﵇: "وإنما لكل امرئ ما نوى" (٦)، ولأن التيمم طهارة حكمية وغسل النجاسة بالماء طهارة (٧) عينية فجاز أن تشترط النية في الحكمية دون العينية لما بينهما (٨) من الاختلاف، وتجب فيه التسمية وتسقط سهوًا كتيمم المحدث (٩) لقول أحمد: هو بمنزلة الجنب. بخلع خف يبطل التيمم ... والشيخ في ذا قال لا أسلم يعني: إذا تيمم وعليه خف أو عمامة أو جبيرة ونحوها لبسها على طهارة بالماء ثم خلع الخف أو نحوه بعد أن تيمم بطل تيممه، قال في الإنصاف: (وهو المذهب المنصوص عن أحمد في رواية عبد الله على الخفين وفي رواية حنبل عليهما وعلى العمامة) (١٠). أ. هـ. لأنه مبطل للوضوء

стр. 184

فأبطل التيمم كسائر مبطلاته وهذا يخص (١) التيمم عن الحدث الأصغر على ما ذكرنا قاله في الشرح (٢). وقال الشيخ (٣) الموفق والشارح وصاحب الفائق والشيخ تقي الدين -قاله في الفائق- وقدمه الناظم: لا يبطل تيممه بذلك لأن مبطل الوضوء نزع ما هو ممسوح عليه فيه ولم يوجد ها هنا ولأن إباحة المسح لا يصير بها ماسحًا ولا بمنزلة الماسح (٤). ورده المجد بأن التيمم وإن اختص بعضوين صورة فإنه متعلق بالأربعة حكمًا ومثل (٥) خلع الخف ونحوه فيما تقدم انقضاء مدة المسح وسائر مبطلات طهارة المسح. وفي الوضوء حسبما (٦) تقدما ... بخلع خف نقضه قد سلما يعني: أن الشيخ الموفق قد سلم نقض الوضوء الممسوح فيه على خف ونحوه (بخلعه) (٧) وإنما خالف في التيمم عنه فقط.

стр. 185

ومن باب الحيض وهو (١) لغةً: السيلان مأخوذ من قولهم: حاض الوادي إذا سال، وحاضت الشجرة إذا سال منها شبه الدم وهو الصمغ الأحمر. وشرعًا: دم طبيعة ترخيه (٢) الرحم يعتاد أنثى إذا بلغت في أوقات معلومة. والاستحاضة: سيلان الدم في غير أوقاته من مرض وفساد (٣) من عرق فمه في (٤) أدنى الرحم يسمى العاذل (٥). والنفاس: الدم الخارج بسبب الولادة. أكثر سن الحيض خمسون سنة ... فحنبل عن شيخه قد عنعنه أي: روى حنبل عن الإمام أحمد أن أكثر سن الحيض خمسون سنة وهو قول إسحاق ويكون حكمها فيما تراه بعد الخمسين سنة حكم المستحاضة، واستدل الإمام بقول عائشة: (إذا بلغت المرأة خمسين سنة

стр. 186

خرجت (١) من حد الحيض (٢)، وقالت أيضًا: لن (٣) ترى في بطنها ولدًا بعد الخمسين) رواه أبو إسحاق الشالنجي (٤)، ولا فرق بين نساء العرب وغيرهن على الصحيح لاستوائهن في جميع الأحكام (٥). وحنبل هو أبو علي بن إسحاق الشيباني ابن عم الإمام أحمد سمع أبا نعيم الفضل بن ذكين (٦) وأبا غسان مالك بن إسماعيل وعفان بن مسلم والإمام أحمد وغيرهم، وحدّث عنه ابنه عبيد الله- وقيل: عبد الله- وعبد الله البغوي وأبو بكر الخلال وغيرهم. وروينا بالإسناد إلى حنبل بن إسحاق (٧) قال: جمعنا عمي أنا (٨) وصالح وعبد الله وقرأ علينا المسند وما سمعه منه -يعني: تامًا- غيرنا، وقال لنا: إن هذا الكتاب قد جمعته وانتقيته من أكثر من تسعمائة وخمسين ألفًا فما اختلف المسلمون فيه من حديث رسول الله ﷺ فارجعوا إليه فإن وجدتموه فيه وإلا فليس بحجة، توفي بواسط (٩) في جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين ومائتين -رحمه الله تعالى- قاله في المطلع (١٠):

стр. 187

والطهر بين الحيض فاعرف خبره ... أقله ثلاثة مع عشره يعني: أن أقل الطهر بين الحيضتين ثلاثة عشر يومًا بلياليها. وقال أبو حنيفة والثوري ومالك والشافعيُّ: أقله خمسة عشر (١)، وعن أحمد نحو ذلك لقوله ﵇: "تمكث إحداكن شطر دينها لا تصلي" (٢). ولنا ما روى أحمد عن علي أن امرأة جاءته (٣) قد طلقها زوجها فزعمت أنها حاضت في شهر ثلاث حيض طهرت عند كل قرء وصلّت، فقال لشريح: قل فيها، فقال شريح: إن جاءت ببينة (٤) من بطانة أهلها ممّن يرضى دينه وأمانته فشهدت بذلك وإلا فهي كاذبة (٥) فقال علي: قالون، أي: جيد بالرومية (٦)، ولا يقول (٧) مثل هذا إلَّا توقيفًا وهو قول صحابي انتشر ولم يعلم خلافه ولا يتصور إلا على قولنا أقله ثلاثة عشر وأقل الحيض يوم (وليلة) (٨) وهذا في الطهر بين الحيضتين [وأما (٩) الطهر بين

стр. 188

الحيضة] (١) فأقله خلوص النقاء بأن لا تتغير معه قطنة احتشتها، ولا يكره وطؤها زمنه بعد الغسل ولو نقص عن يوم. يجوز بالحائض الاستمتاع ... بدون فرج ليس ذا جماع أي: يجوز أن يستمتع من الحائض بدون الفرج حتى ما بين السرة والركبة لأنه ليس بجماع، والمحرم الجماع، وهو الوطء في الفرج خاصةً، وهو قول عكرمة وعطاء والشعبي والثوري وإسحاق (٢). وقال أبو حنيفة ومالك والشافعيُّ: لا يباح الاستمتاع منها (٣) بما بين السرة والركبة لقول عائشة: (كان رسول الله ﷺ يأمرني فأتزر فيباشرني وأنا حائض) رواه البخاري ومسلمٌ بمعناه (٤)، وعن عبد الله بن سعد الأنصاري أنه سأل رسول الله ﷺ ما يحل لي من امرأتي وهي حائض؟ قال: "ما دون الإزار" رواه البيقهي (٥) (٦). ولنا قوله تعالى (٧): ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ (٨) وهو اسم لمكان الحيض كالمقيل والمبيت فتخصيصه (٩) موضع الدم بالمنع يدل على إباحة ما

стр. 189

عداه ويوضحه أن سبب نزول الآية أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة اعتزلوها فلم يؤاكلوها ولم يشاربوها ولم يجتمعوا معها في البيت فسأل أصحاب النبي ﷺ النبي ﷺ فنزلت هذه الآية. فقال النبي ﷺ : "اصنعوا كل شيء غير الجماع" رواه مسلم (١)، وهذا تفسير (٢) للآية. وعن عكرمة عن بعض أزواج النبي- ﷺ أنه كان إذا أراد من الحائض شيئًا ألقى على فرجها خرقة. رواه أبو داود (٣) وحديث عائشة ليس فيه دليل على تحريم (٤) ما تحت الإزار لأنه ﵇ قد يترك المباح تقذرًا (٥) كتركه (٦) أكل الضب (٧). والحديث الآخر يدل بالمفهوم والمنطوق راجح (٨) عليه. * * * فإن يطأ الفرج فقل (٩) كفارة ... ...................... يعني: إن وطئ من يجامع مثله امرأة حال جريان دم الحيض في قبلها فعليه كفارة دينار، أي: مثقال من الذهب أو نصفه على التخيير (١٠)

стр. 190

لحديث ابن عباس عن النبي ﷺ في الذي يأتي امرأته وهي حائض قال: "يتصدق بدينار أو بنصف دينار" رواه أحمد وأبو داود والترمذيُّ والنسائيُّ (١) لكن مداره على عبد الحميد بن زيد بن الخطاب وقد قيل للإمام (٢) أحمد: في نفسك منه شيء؟ قال: نعم. وعنه لا كفارة عليه وهو قول أبي حنيفة ومالك والشافعيُّ في المشهور عنه (٣) ولا فرق بين المكره والناسي والجاهل وغيرهم لعموم الخبر. * * * ...................... ... وهكذا في المرأة المختارة يعني: أن الحائض إن طاوعت على الوطء وجبت عليها الكفارة نص عليه، لأنه وطء يوجب الكفارة على الرجل فأوجبها على المرأة كالوطء في الإحرام فإن أكرهت فلا كفارة. قلت (٤): وقياسها الجاهلة والناسية ولم أره في كلامهم. ونفاس (٥) كحيض فيما سبق. وعندنا يحرم وطء المرأة ... إن تستحض إلا لخوف العنت أي: يحرم وطء المستحاضة في الفرج إلا مع خوف وقوع في المحظور منه أو منها وهو مذهب ابن سيرين والشعبي لقول عائشة: المستحاضة لا يغشاها زوجها (٦)، ولأن بها أذى أشبهت الحائض لكن لا

стр. 191

كفارة فيه (١). وعنه يباح وطؤها مطلقًا وهو قول أكثر العلماء لما روى أبو داود عن عكرمة، عن حمنة بنت جحش: أنها كانت مستحاضة وكان زوجها يجامعها (٢). وقال: إن أم حبيبة كانت تستحاض (٣)، وكان (٤) زوجها يغشاها (٥). وقد كانت حمنة تحت طلحة وأم حبيبة تحت عبد الرحمن بن عوف وقد سألتا النبي- ﷺ عن أحكام المستحاضة فلو كان حرامًا لبينه (٦) لهما، فأما مع خوف العنت فيباح على الروايتين لأن حكمه أخف من حكم الحيض ومدته تطول فإن انقطع دمها أبيح وطؤها قبل الغسل لأنه غير واجب عليها. وعدم الطول فها هنا سقط (٧) ... وابن عقيل قال أيضًا يشترط يعني: إذا خاف العنت أبيح وطء المستحاضة سواء وجد طولًا، أي: مالًا حاضرًا لنكاح غيرها أو لا، وقال ابن عقيل: لا يباح وطؤها إلا مع خوف العنت وعدم الطول قياسًا على نكاح الأمة وقدمه في الرعاية الكبرى، وقال: الشبق (٨) الشديد كخوف العنت. إذا (٩) تعدى الدم بالمبتدأه (١٠) ... وجاوز الأقل فاسمع نبأه

стр. 192

لا تلتفت إليه بل تصلي ... وتفعل (١) الصيام بعد الغسل وعند قطع دمها تغتسل ... ثلاث مرات لهذا تفعل إن يتفق فتنتقل إليه ... وتقضي (٢) ما صامته فرضًا فيه وجملة (٣) ذلك أن المبتدأة أول ما ترى دمًا أو صفرةً أو كدرةً ولم تكن حاضت قبله إذا كانت في وقت يمكن (٤) حيضها وهي بنت تسع سنين فأكثر وتعدى، أي: جاوز دمها أقل الحيض وهو يوم وليلة فإنها تجلس بمجرد ما ترى الدم فتدع الصلاة والصيام ونحوهما يومًا وليلة لأن دم الحيض جبلة (٥) وعادة ودم الاستحاضة لعارض الأصل عدمه ثم تغتسل وتتوضأ لوقت كل صلاة وتصلي وتصوم وتفعل ما تفعله (٦) الطاهرات؛ إلا أنها لا توطأ فإذا انقطع دمها لأكثر الحيض فما دون اغتسلت غسلًا ثانيًا عند انقطاعه ثم تفعل ذلك في الشهر الثاني والثالث؛ فإذا (٧) كان في الأشهر الثلاثة متساويًا صار ذلك عادة وعلمنا أنها كانت (٨) حيضًا فيجب عليها قضاء ما صامته ونحوه من الفرض فيه لأنّا تبيّنا أنها (٩) صامته في زمن الحيض لأن العبادة واجبة في ذمتها بيقين فلا تسقط بأمر مشكوك فيه كالمعتدة (١٠) لا يحكم ببراءة رحمها قبل الثالثة.

стр. 193

وعنه تجلس ما تراه من الدم ما لم يجاوز أكثر الحيض، وهو مذهب أبي حنيفة ومالك والشافعيُّ، واختاره الموفق وصاحب الفائق، لأن دم الحيض دم جبلة، والاستحاضة دم عارض لفساد، والأصل فيها السلامة (١). وعلم مما تقدم أنه لو انقطع دون يوم وليلة أنه دم فساد وأن العادة لا تثبت بدون ثلاث (٢). وهكذا في الحكم من تقدمت ... عادتها أو زادت أو تأخرت لا تلتفت إلا إذا تكررا ... فنص هذا عندنا تقررا أي: إذا كان (٣) للمرأة عادة مستقرة في الحيض رأت الدم في غير عادتها لم تلتفت إليه حتى يتكرر ثلاثًا فتنتقل إليه ويصير عادة لها وتترك العادة الأولى لكن تغتسل عند انقطاعه، وإذا رأته زائدًا على عادتها اغتسلت عند مضي عادتها وصامت وصلّت، فإذا (٤) انقطع لأكثره فما دون اغتسلت ثانيًا لجواز أن يكون حيضًا كما قلنا في المبتدأة.

стр. 194

وإذا صار عادةً لها (١) تقضي صوم فرض ونحوه كانت فعلته فيه لأنّا تبيّنا أنها صامت في حيض [ولم تقض الصلاة] (٢) لأن الحائض لا تقضي الصلاة ولا توطأ مع رؤية الدم قبل أن تنتقل لاحتمال أن يكون حيضًا إذ هو الأصل وإنما أمرت بالعبادة احتياطًا. وقال أبو حنيفة: إن رأته قبل العادة فليس بحيض حتى يتكرر مرتين وإن رأته بعدها فهو حيض (٣). واختار الموفق وجمع أنها تصير إليه من غير تكرار (٤)، وبه قال الشافعي (٥)، وعمل النساء عليه (٦). ووافق النعمان في بعض الصور ... في النقض عن عادتها لا ما عبر (٧) يعني: إذا انقطع دم الحائض (٨) ثم عاد في عادتها ولم يجاوزها فهو

стр. 195

من حيضها ووافقنا النعمان أبو حنيفة على ذلك (١)، وهو مذهب الثوري أيضًا لأنه صادف زمن العادة فأشبه ما لو لم ينقطع. وقوله: ما عبر، أي: ما رأته بعد العادة فإنه لا يكون حيضًا حتى يتكرر إن أمكن جعله حيضًا فيكون حكمه حكم الزائد عن أقل الحيض في المبتدأة وإن لم يصلح (٢) أن يكون حيضًا فهو استحاضة. وإن ترى معتادة للصفرة ... في خارج العادة (٣) أو للكدرة ليس بحيض ذا ولو تكررا ... وغسلها ليس إذا تقررا أي: إذا رأت الحائض المعتادة صفرةً أو كدرة وهي شيء كالصديد يعلوه صفرة وكدرة فليس بحيض ولو تكرر، فلا تترك (٤) الصلاة والصيام ونحوهما له (٥)، ولا تغتسل عند إنقطاعه (٦)، لقول أم عطية: كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الطهر شيئًا. رواه أبو داود والبخاريُّ (٧) ولم يذكر بعد الطهر. وأما الصفرة والكدرة في زمن (٨) العادة فحيض لدخولهما في عموم قوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ أَذًى﴾ (٩)، ولقول عائشة: (وكان النساء يبعثن إليها بالدِّرجة (١٠) فيها الصفرة والكدرة: لا تعجلن (١١) حتى ترين القصة

стр. 196

البيضاء) (١) تريد بذلك الطهر من الحيض. وفي الكافي: (قال مالك وأحمدُ: هي ماء أبيض يتبع الحيضة) (٢). وبدخول الوقت طهر يبطل ... لمن بها استحاضة قد نقلوا لا بالخروج منه لو تطهرت (٣) ... للفجر لم يبطل بشمس ظهرت يعني: أن المستحاضة ومن به سلس بول (٤) ونحوه يتوضأ لوقت كل صلاة إلا أن لا (٥) يخرج منه شيء وهو قول أصحاب الرأي لحديث علي بن (٦) ثابت عن أبيه، عن جده في المستحاضة: "تدع الصلاة أيام أقرائها ثم تغتسل وتصوم وتصلي وتتوضأ عند كل صلاة" .. رواه أبو داود والترمذيُّ (٧). وعن عائشة قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي ﷺ [فذكرت (٨) خبرها ثم] (٩) قال: "توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت" رواه أحمد وأبو داود والترمذيُّ وقال: حسنٌ صحيحٌ (١٠)، فإذا توضأ أحد هؤلاء قبل الوقت، ثم بعد دخول الوقت (١١) بطلت طهارته [لأن دخوله

стр. 197

يخرج به الوقت] (١) الذي توضأ فيه والحدث مبطل للطهارة وإنما عفي عنه مع الحاجة إلى الطهارة، ولا حاجة قبل الوقت، وإن توضأ بعد الوقت صح وضوؤه ولم يؤثر فيه ما يتجدد من الحدث الذي لا يمكن التحرز منه، ولا تبطل الطهارة بخروج الوقت إذا لم يدخل وقت صلاة أخرى من الخمس فمن تطهرت لصلاة الصبح لم يبطل (٢) وضوؤها بطلوع الشمس لأنه لم يدخل وقت صلاة أخرى قال المجد في شرح الهداية: (ظاهر كلام أحمد أن طهارة المستحاضة تبطل بدخول الوقت دون خروجه، وقال أبو يعلى: تبطل بكل واحد منهما، ثم قال: والأول أولى) أهـ. ومشى على الثاني في الإقناع (٣). والمشهور عند الحنفية أنه يبطل بخروج الوقت لا بدخوله فلو توضأت بعد طلوع الشمس لم يبطل حتى يخرج وقت الظهر (٤). وما رأت (٥) ما الدما ذات الحبل ... قبيل وضع بعداد يستقل (٦) فهو نفاس تترك العبادة ... فيه ولا تعده في العادة يعني: أن الحامل لا تحيض وفاقًا لأبي حنيفة فلا تترك الصلاة ولا الصوم إذا رأت دمًا إلا قرب ولادة بيومين أو ثلاثة بأمارة على قرب الوضع وهذا قول إسحاق لأنه دم خرج (٧) بسبب الولادة فكان نفاسًا كالخارج بعده (٨).

стр. 198

فإن رأت الدم من غير علامة لم تترك له العبادة لأن الظاهر (١) أنه دم فساد فإن تبين كونه قريبًا من الوضع لوضعها بعده (٢) بيوم أو يومين أعادت الصوم المفروض الذي صامته فيه وإن رأته عند العلامة تركت العبادة [وإن تبيّن بعده عنها أعادت ما تركته من العبادة] (٣) الواجبة لأنه تبيّن أنه ليس بحيض ولا نفاس، وقوله: ولا تعده في العادة (٤)، أي: لا تحتسبه (٥) من الأربعين التي هي مدة (٦) النفاس. والنفساء في الأربعين وطؤها ... وإن تكن بلا دم قد كرها أي: إذا انقطع النفاس في الأربعين واغتسلت كره وطؤها قال أحمد: ما يعجبني أن يأتيها زوجها على حديث عثمان بن أبي العاص أنها أتته قبل الأربعين، فقال: لا تقربيني (٧) ولأنه لا يأمن عود الدم في زمن الوطء فيكون واطئًا (٨) في نفاس ولا يحرم وطؤها لأنها في حكم الطاهرات ولذلك تجب (٩) عليها العبادة (١٠).

стр. 199

ومن كتاب الصلاة وهي لغة الدعاء، قال ([الله تعالى (١)]: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ أي: ادع لهم وقال ﷺ : "إذا دعي أحدكم فليجب، فإن كان مفطرًا فليطعم، وإن كان صائمًا فليصل" (٢) وشرعًا: أقوال وأفعال معلومة مفتتحة بالتكبير (٣) مختتمة بالتسليم، وهي واجبة بالكتاب والسنة والإجماع (٤) وآكد أركان الإسلام بعد الشهادتين، وفرضت ليلة الإسراء (٥) سميت صلاة لاشتمالها على الدعاء. لا تسقط الصلاة بالإغماء ... بمرض كالشرب للدواء لا فرق إن طال به الإغماء ... أو قصر (٦) الحكم كذا سواء

стр. 200

أي: لا يسقط وجوب الصلاة بالإغماء بسبب مرض كما لو شرب دواءً مباحًا أو محرمًا أو مسكرًا، وكذا الصوم ونحوه، ويروى ذلك عن عمار وعمران بن حصين وسمرة بن جندب (١) وسواء طال الإغماء أو قصر. وقال مالك والشافعيُّ: لا يلزمه قضاء الصلاة إلا أن يفيق في جزء من وقتها (٢) لأنه يروى أن عائشة سألت رسول الله ﷺ عن الرجل يغمى عليه فيترك الصلاة فقال رسول الله (٣) ﷺ : "ليس من ذلك قضاء إلا أن يغمى عليه فيفيق في وقتها فيصليها" (٤). وقال أصحاب الرأي: إن أغمي عليه أكثر من خمس صلوات لم يقض شيئًا وإلا قضى الجميع لأن ذلك يدخل في التكرار فأسقط القضاء كالجنون (٥). ولنا أن الإغماء لا يسقط فرض الصيام ولا يؤثر في ثبوت الولاية ولا تطول مدته غالبًا أشبه النوم، وحديثهم يرويه الحكم (٦) بن سعد قال البخاري: تركوه (٧)، وقياسه على الجنون لا يصح، لأنه تطول مدته غالبًا وتثبت عليه الولاية ويسقط عنه الصوم، ولا يجوز على الأنبياء ﵈ بخلاف الإغماء وما يؤثر في إسقاط الخمس لا يؤثر في إسقاط الزائد عليها كالنوم.

стр. 201

وتارك الصلاة حتى كسلا ... يقتل كفرًا إن دعي وقال: لا وما له فيء ولا يغسل ... وصحح الشيخان حدًا يقتل من يجحد (١) وجوب الصلاة عالمًا أو جاهلًا وعرف وأصر كفر، قال الموفق: لا أعلم في هذا خلافًا (٢)، لأنه لا يجحدها إذن إلا تكذيبًا لله ورسوله وإجماع الأمة فيستتاب فإن تاب وإلا قتل. وإن تركها تهاونًا وكسلًا لا جحودًا دعاه (٣) الإمام أو نائبه إلى فعلها وهدده فقيل له: صل وإلا قتلناك فإن لم يصل حتى تضايق وقت التي (٤) بعدها وجب أن يستتاب فإن تاب بفعلها وإلا وجب قتله كفرًا في إحدى الروايتين قال في الإنصاف: (وهو المذهب وعليه جمهور الأصحاب). أهـ (٥). وحينئذٍ فلا يغسل ولا يصلى عليه بل يوارى (٦) لعدم [من يواريه] (٧) وما له فيء لبيت (٨) المال (٩).

стр. 202

وقال أبو حنيفة: (لا يقتل لحديث لا يحل دم أمرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث) (١) وكالحج (٢). وقال مالك والشافعيُّ: يقتل حدًا (٣) واختاره أبو عبد الله بن بطه وأنكر قول من قال: إنه يكفر [واختاره الموفق وقال: هو أصوب القولين] (٤)، ومال إليه الشارح واختاره ابن عبدوس [في تذكرته وابن عبدوس] (٥) المتقدم وصححه المجد وصاحب المذهب ومسبوك الذهب وابن رزين والناظم والتصحيح ومجمع البحرين وجزم به في الوجيز والمنور والمنتخب (٦) وقدمه في المحرر وابن تميم والفائق وحينئذ فيغسل (٧) ويصلى عليه ويدفن مع المسلمين ويورث. ولنا قول النبي ﷺ : "بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة" رواه مسلم (٨) قوله: "من ترك الصلاة متعمدًا برئت منه ذمة الله ورسوله" رواه أحمد (٩) وقوله: "نهيت عن قتل المصلين" (١٠) ولأنها ركن من أركان الإسلام لا تدخله النيابة فوجب أن يقتل تاركه كالشهادتين (١١)، وحديثهم حجة لنا، لأن الأخبار المذكورة تدل على أن تركها كفر فيكون من إحدى (١٢) الثلاث، ثم

стр. 203

إن أحاديثنا خاصة تخص عموم ما ذكروه، وقياسهم على الحج لا يصح لاختلاف الناس في جواز تأخيره بخلافها. وكافر فبالصلاة يسلم ... في كل حال وبهذا يحكم حتى ولو منفردًا قد صلى ... أو خارج المسجد ليس إلا أي: يحكم بإسلام الكافر إذا صلى في كل حال سواء صلى في جماعة أو منفردًا داخل المسجد أو خارجه في دار إسلام (١) أو حرب، لقوله ﵇: "من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا فله ما لنا وعليه ما علينا (٢) ". وقال ﵇: "بيننا وبينهم الصلاة" (٣) فجعل الصلاة حدًا فمن أتى بها فينبغي أن يدخل في حد الإسلام، ولأنها أحد مباني الإسلام المختصة به فإذا فعلها حكم بإسلامه كالشهادتين (٤). بالجزء من وقت الصلاة تلزم (٥) ... إن يطر منع فالقضا محتم أي: إذا دخل وقت صلاة ولو بقدر تكبيرة ثم طرأ مانع من حيض أو (٦) جنون أو (٧) نحوهما لزم القضاء لأن الصلاة تجب بأول وقتها ويستقر وجوبها بذلك.

стр. 204

وقال الشافعي وإسحاق: لا تستقر (١) إلا بمضي زمن يمكن فعلها فيه فلا يجب القضاء بما دونه (٢)، واختاره أبو عبد الله بن بطة. ويجب الترتيب في القضاء ... مع عدم النسيان كالأداء (٣) حتى ولو في الحكم زاد المقضي ... عن فرض يوم فانتبه للفرض أي: يجب الترتيب بين الصلاة الفائتة والحاضرة وبين الفوائت قلت أو كثرت كأداء الفرائض ويسقط بالنسيان. وقال الشافعي: لا يجب مطلقًا (٤). وقال أبو حنيفة ومالك: لا يجب الترتيب في أكثر من صلاة يوم وليلة لأنه يشق (٥). ولنا أن النبي ﷺ فاتته أربع صلوات فقضاهن مرتبات. رواه أحمد والترمذيُّ والنسائيُّ (٦)، وقال: "صلوا كما رأيتموني أصلي" (٧) .. وكالأربع ما زاد عليها، ولأنها صلوات واجبات تفعل في كل وقت متسع لها فوجب فيها الترتيب كالخمس، وإفضاؤه إلى التكرار لا يمنع وجوبه كترتيب الركوع والسجود. وأما سقوطه بالنسيان فلحديث عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان (٨)

стр. 205

وحيث اعتبر (١) الترتيب فهو شرط لصحة الصلاة، ويسقط (٢) أيضًا بخشية خروج الوقت ولو (٣) المختار (٤)، وقوله: فانتبه للفرض أي: تيقظ للواجب عليك ولا تغفل عنه.

стр. 206

ومن باب الأذان وهو لغة الإعلام قال تعالى: ﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [التوبة: ٣] أي: إعلام، والأذان للصلاة (١) إعلام بوقتها، وشرعًا: اللفظ المعلوم المشروع في أوقات الصلوات (٢) في الجملة. فرض على الكفاية الأذان ... دليله (٣) قام به البرهان أي: الأذان فرض كفاية حضرًا للخمس المؤداة والجمعة على الرجال الأحرار فإذا تركه أهل بلد قاتلهم الإمام وهو قول عطاء ومجاهد وبعض أصحاب مالك (٤) (٥).

стр. 207

وقال ابن المنذر: الأذان والإقامة واجبان على كل جماعة في الحضر والسفر لأن النبي- ﷺ أمر به مالك بن الحويرث وصاحبه (١)، والأمر يقتضي الوجوب، وداوم عليه هو (٢) وخلفاؤه وأصحابه ولأنه من شعائر (٣) الإسلام الظاهرة فكان فرضًا كالجهاد فإذا قام به من تحصل به الكفاية سقط عن الباقين كسائر فروض الكفايات (٤)، لأن بلال كان يؤذن للنبي ﷺ فيكتفي به، وإنما قلنا: يجب في الحضر فقط لأن الأذان إنما شرع في الأصل للإعلام بالوقت ليجتمع الناس إلى الصلاة ويدركوا الجماعة. وقوله: دليله قام به البرهان أي: قام البرهان بصحة دليل وجوب الأذان، لأن حديث مالك بن الحويرث متفق عليه وهو ظاهر في وجوبه، وحكم الإقامة كالأذان، ويسنان سفرًا ولمنفرد ومقضية. * * * وفاسق أذانه كالعدم ... ...................... أي: لا يصح أذان الفاسق لأنه شرع للإعلام ولا يصح الإعلام بقول الفاسق لأنه لا يقبل خبره ولا روايته وهذا فيمن هو ظاهر الفسق (٥) فأما (٦) مستور الحال فيصح أذانه قال في الشرح: بغير خلاف علمناه (٧).

стр. 208

................ ... فيه كذا من فاه بالمحرم أي: من تكلم بمحرم كسبّ وشتم وفحش في الأذان فأذانه كالعدم لبطلانه بذلك وإن كان يسيرًا لأنه فعل محرمًا فيه أشبه الردة. وحيث أذن تندب الإقامة ... إلا إذا شق فلا ملامة يعني: يستحب أن يقيم الصلاة في الموضع الذي أذن فيه. قال أحمد: أحب إليَّ أن يقيم في مكانه قال: ولم يبلغني فيه شيء إلا حديث بلال: "لا تسبقني بآمين" (١)، يعني: لو كان يقيم في المسجد لما خاف أن يسبقه بالتأمين، لأن النبي ﷺ إنما كان يكبر بعد فراغ بلال من الإقامة، ولأن الإقامة شرعت للإعلام فهي كالإذان، فإذا شق عليه أن يقيم في موضع أذانه كالذي يؤذن في المنارة أو في مكان بعيد من المسجد فيقيم في غير موضعه لئلا يفوته بعض الصلاة مع الإمام. وجلسة بعد آذان المغرب ... تندب حتى تركها أكره تصب أي: يستحب أن يجلس خفيفة ثم يقيم ويكره تركها: يعني: أنه خلاف الأولى لما روى تمام في فوائده بإسناده عن أبي هريرة ﵁ أنه ﷺ قال: "جلوس المؤذن بين الأذان والإقامة في المغرب سنة" (٢). وروى عبد الله بن أحمد بإسناده عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله ﷺ : "يا بلال، اجعل بين أذانك وإقامتك نفسًا يفرغ الآكل من طعامه في مهل (٣) ويقضي حاجته في مهل" (٤)، ولأن الأذان مشروع

стр. 209

للإعلام فيسن (١) تأخير الإقامة ليدرك الناس صلاة المغرب جماعة كسائر الصلوات (٢). قد قامت الصلاة حين تسمع ... إلى الصلاة فالقيام يشرع أي: يسن (٣) قيام الإمام إلى الصلاة عند قول المقيم: قد قامت الصلاة، ويسن قيام المأمومين عقب قيام الإمام عند قول المقيم ذلك إن رأوا الإمام لأن هذا خبر بمعنى الأمر مقصوده الإعلام ليقوموا فيستحب المبادرة (٤) إلى القيام امتثالًا للأمر. وروى مسلم عن أبي قتادة قال رسول الله ﷺ : "إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني قد خرجت" (٥) وسن للمقيم أن يكون في الإقامة كلها قائمًا كالأذان. والركعتان قبل فعل المغرب ... تندب لا تكره عن صحب النبي أي: لا تكره صلاة ركعتين بعد أذان المغرب قبل فعلها بل تندب لفعل صحب النبي ﷺ لحديث أنس وغيره كان أصحاب رسول الله ﷺ إذا أذن المؤذن ابتدروا السواري وصلوا ركعتين ركعتين (٦). وما ذكره المصنف من ندب الركعتين المذكورتين وقريب من قول الإقناع وتباح الركعتان (٧) بعد أذان المغرب وفيهما ثواب (٨)، وقال في الإنصاف (٩): تباح صلاة (١٠)

стр. 210

الركعتين قبل صلاة المغرب على الصحيح من المذهب، نص عليه، وعليه جمهور الأصحاب، وجزم به في المغني والشرح ذكره في صلاة التطوع وهو من المفردات. وقيل يكره قال ابن عقيل: لا يركع قبل المغرب شيئًا. وعنه يسن فعلهما (١)، جزم به ناظم المفردات، وهي من المفردات أيضًا (٢)، وعنه: "بين كل أذانين صلاة" وقال (٣) ابن هبيرة: في غير (٤) المغرب.

стр. 211

ومن باب ستر العورة (١) وموضع الصلاة أي: أمكنتها. وواجب في الفرض ستر المنكب (٢) ... ...................... أي: يشترط لصحة الفرض ستر أحد العاتقين (٣) مع العورة إن كان قادرًا واختاره ابن المنذر. وقال أكثر العلماء: لا يجب ستر غير العورة لأنهما ليسا من العورة أشبها بقية البدن (٤)، ولنا حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ : "لا يصلي الرجل في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء" رواه مسلم (٥) وعن بريده قال: نهى رسول الله ﷺ أن يصلي في لحاف ولا يتوشح (٦) به وأن يصلي في

стр. 212

سراويل ليس عليه رداء. رواه أبو داود (١). ويجزيه (٢) وضع ثوب على أحد عاتقيه وإن كان يصف البشرة، لأن وجوب ذلك بالخبر ولفظه: "لا يصلي الرجل في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء" (٣)، وهذا يقع على ما يعم المنكبين وما لا يعم وعلى ما يستر البشرة وما لا يسترها (٤). ولا يجزيه وضع نحو حبل على عاتقه لأنه ليس سترة (٥) ولا لباسًا. ويجزي في النفل ستر العورة فقط، نص عليه في رواية حنبل، لأن مبناه على التخفيف ولذلك يسامح فيه بترك القيام وترك الاستقبال في السفر (٦) وجمعًا بين الأخبار (٧).

стр. 213

................ ... وتبطل الصلاة في المغتصب من أرض أو ثوب وفي الحرير (١) ... ...................... وتبطل صلاة من صلى في موضع مغصوب أو ثوب مغصوب أو حرير وكذا ما غالبه حرير حيث حرم، وكان عالمًا ذاكرًا لحديث: "من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد"، أي: مردود وقول (٢) ابن عمر: من اشترى ثوبًا بعشرة دراهم وفيه درهم حرام لم تقبل له صلاة ما دام عليه ثم أدخل أصبعيه في أذنيه، وقال: صمتا إن لم يكن النبي ﷺ سمعته يقوله (٣). رواه أحمد لكن في إسناده رجل غير معروف (٤). ولأن قيامه وقعوده في ذلك منهي عنه [فكيف يكون متقربًا بما هو عاص به مأمورًا بما هو منهي عنه] (٥)، والمغصوب بعضه كالمغصوب كله وكذا لو صلى وعليه سترتان إحداهما مغصوبه سواء كان المغصوب الفوقاني أو التحتاني لأن الستر لا يختص بإحداهما (٦)، وكذا الحج بمال مغصوب (٧)، فإن كان

стр. 214

جاهلًا أو ناسيًا أنه مغصوب فعبادته صحيحه لأنه غير آثم إذن (١). * * * ...................... ... مواطن (٢) النهي على المشهور مزبلة معاطن ومقبرة ... قارعة الطريق ثم المجزرة وظهر بيت الله والحمام ... وألحق الحش بها الإمام أي. المواضع المنهي عن الصلاة فيها على المشهور في المذهب معاطن الإبل: جمع معطن وهي ما تقيم (٣) فيها وتأوي إليها، والمقبرة والحمام وقارعة الطريق: أي: محل قرع (٤) الأقدام دون ما علا عن جادة المسافر يمنة ويسرة والمزبلة والمجزرة وظهر بيت الله الحرام، وحكم في داخله كذلك، وألحق الإمام أحمد بها الحش، فلا تصح (٥) فيها (٦) الصلاة تعبدًا

стр. 215

لحديث جابر بن سمرة: أن رجلًا سأل النبي ﷺ أنصلي (١) في مرابض (٢) الغنم؟ قال: "نعم"، قال: في مبارك الإبل؟ قال: "لا" رواه مسلم (٣)، وقوله ﵇: "الأرض كلها مسجد إلا الحمام والمقبرة" رواه أبو (٤) داود وحديث ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "سبع مواطن لا تجوز فيها الصلاة، ظهر بيت الله والمقبرة والمجزرة والمزبلة والحمام وعطن الإبل ومحجة الطريق". رواه ابن ماجة (٥). وهذه الأحاديث: (خاصة فتقدم على عموم غيرها والحش بفتح الحاء وضمها موضع قضاء الحاجة) (٦)، ثبت الحكم فيه (٧) بطريق التنبيه (٨)؛ لأنه إذا منع من الصلاة في هذه المواضع لكونها مظان النجاسة فالحش أولى لكونه معد للنجاسة (٩)، ولأنه قد منع من ذكر الله فيه والكلام فمنع الصلاة أولى. ولا فرق في المقبرة بين القديمة والحديثة وما تقلب ترابها أو لم يتقلب، ولا يضر قبران ولا ما دفن بداره (١٠) وتصح فيها الصلاة على
следующие страницы →