← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 6538

المنح الشافيات بشرح مفردات الإمام أحمد

البهوتي

Полный текст (858 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

ومن باب ستر العورة (١) وموضع الصلاة أي: أمكنتها. وواجب في الفرض ستر المنكب (٢) ... ...................... أي: يشترط لصحة الفرض ستر أحد العاتقين (٣) مع العورة إن كان قادرًا واختاره ابن المنذر. وقال أكثر العلماء: لا يجب ستر غير العورة لأنهما ليسا من العورة أشبها بقية البدن (٤)، ولنا حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ : "لا يصلي الرجل في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء" رواه مسلم (٥) وعن بريده قال: نهى رسول الله ﷺ أن يصلي في لحاف ولا يتوشح (٦) به وأن يصلي في

стр. 212

سراويل ليس عليه رداء. رواه أبو داود (١). ويجزيه (٢) وضع ثوب على أحد عاتقيه وإن كان يصف البشرة، لأن وجوب ذلك بالخبر ولفظه: "لا يصلي الرجل في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء" (٣)، وهذا يقع على ما يعم المنكبين وما لا يعم وعلى ما يستر البشرة وما لا يسترها (٤). ولا يجزيه وضع نحو حبل على عاتقه لأنه ليس سترة (٥) ولا لباسًا. ويجزي في النفل ستر العورة فقط، نص عليه في رواية حنبل، لأن مبناه على التخفيف ولذلك يسامح فيه بترك القيام وترك الاستقبال في السفر (٦) وجمعًا بين الأخبار (٧).

стр. 213

................ ... وتبطل الصلاة في المغتصب من أرض أو ثوب وفي الحرير (١) ... ...................... وتبطل صلاة من صلى في موضع مغصوب أو ثوب مغصوب أو حرير وكذا ما غالبه حرير حيث حرم، وكان عالمًا ذاكرًا لحديث: "من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد"، أي: مردود وقول (٢) ابن عمر: من اشترى ثوبًا بعشرة دراهم وفيه درهم حرام لم تقبل له صلاة ما دام عليه ثم أدخل أصبعيه في أذنيه، وقال: صمتا إن لم يكن النبي ﷺ سمعته يقوله (٣). رواه أحمد لكن في إسناده رجل غير معروف (٤). ولأن قيامه وقعوده في ذلك منهي عنه [فكيف يكون متقربًا بما هو عاص به مأمورًا بما هو منهي عنه] (٥)، والمغصوب بعضه كالمغصوب كله وكذا لو صلى وعليه سترتان إحداهما مغصوبه سواء كان المغصوب الفوقاني أو التحتاني لأن الستر لا يختص بإحداهما (٦)، وكذا الحج بمال مغصوب (٧)، فإن كان

стр. 214

جاهلًا أو ناسيًا أنه مغصوب فعبادته صحيحه لأنه غير آثم إذن (١). * * * ...................... ... مواطن (٢) النهي على المشهور مزبلة معاطن ومقبرة ... قارعة الطريق ثم المجزرة وظهر بيت الله والحمام ... وألحق الحش بها الإمام أي. المواضع المنهي عن الصلاة فيها على المشهور في المذهب معاطن الإبل: جمع معطن وهي ما تقيم (٣) فيها وتأوي إليها، والمقبرة والحمام وقارعة الطريق: أي: محل قرع (٤) الأقدام دون ما علا عن جادة المسافر يمنة ويسرة والمزبلة والمجزرة وظهر بيت الله الحرام، وحكم في داخله كذلك، وألحق الإمام أحمد بها الحش، فلا تصح (٥) فيها (٦) الصلاة تعبدًا

стр. 215

لحديث جابر بن سمرة: أن رجلًا سأل النبي ﷺ أنصلي (١) في مرابض (٢) الغنم؟ قال: "نعم"، قال: في مبارك الإبل؟ قال: "لا" رواه مسلم (٣)، وقوله ﵇: "الأرض كلها مسجد إلا الحمام والمقبرة" رواه أبو (٤) داود وحديث ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "سبع مواطن لا تجوز فيها الصلاة، ظهر بيت الله والمقبرة والمجزرة والمزبلة والحمام وعطن الإبل ومحجة الطريق". رواه ابن ماجة (٥). وهذه الأحاديث: (خاصة فتقدم على عموم غيرها والحش بفتح الحاء وضمها موضع قضاء الحاجة) (٦)، ثبت الحكم فيه (٧) بطريق التنبيه (٨)؛ لأنه إذا منع من الصلاة في هذه المواضع لكونها مظان النجاسة فالحش أولى لكونه معد للنجاسة (٩)، ولأنه قد منع من ذكر الله فيه والكلام فمنع الصلاة أولى. ولا فرق في المقبرة بين القديمة والحديثة وما تقلب ترابها أو لم يتقلب، ولا يضر قبران ولا ما دفن بداره (١٠) وتصح فيها الصلاة على

стр. 216

الجنازة ولا فرق في الحمام بين مكان الغسل والمسلخ (١) والآتون (٢) وكل ما يغلق عليه باب الحمام لتناول الاسم له (٣) وأسطحة هذه المواضع مثلها فيما تقدم. واختار الموفق صحة الصلاة في المجزرة والمزبلة وقارعة الطريق وأسطحتها لعموم قوله ﵇: "جعلت لي الأرض مسجدًا" متفق عليه (٤) واستثنى منه المقبرة والحمام ومعاطن الإبل بأحاديث صحيحة فما عدا ذلك يبقى على العموم (٥)، وحديث ابن عمر يرويه (٦) العمري (٧) وزيد بن جبيرة (٨)، وقد تكلم فيهما من (٩) قبل حفظهما فلا يترك به الحديث الصحيح (١٠) (١١)، ومعنى محجة الطريق: الجادة المسلوكة في (١٢) السفر.

стр. 217

في ظهر بيت الله لكن فرقوا ... فصححوا النفل فقط لم يطلقوا أي: فرق الأصحاب فصححوا النفل في (١) ظهر بيت الله الحرام وداخله دون الفرض (٢) فلم يصححوه إلا إذا وقف على منتهاه بحيث لم يبق وراءه شيء (منه) (٣) أو خارجه وسجد داخله فيصح الفرض أيضًا لعدم استدباره البيت. ومالك في ذا على الوفاق (٤) ... ومانع في الصور البواقي أي: وافق الإمام مالك على أن صلاة (٥) الفرض لا تصح في الكعبة ولا على ظهرها دون النفل فيصح (٦)، ولم يمنع الصلاة في المقبرة والحمام والمجزرة والمزبلة وقارعة الطريق وأسطحتها والحش لعموم حديث: "وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا" (٧). وقال أبو حنيفة والشافعيُّ بالصحة في الكل للحديث السابق: ولأن الكعبة مسجد ولأنه محل لصلاة (٨) النفل فكان محلًا للفرض كخارجها (٩). ولنا ما تقدم من أحاديث النهي وقوله تعالى: ﴿وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة: ١٤٤] , والمصلي فيها أو على ظهرها غير مستقبل لجهتها أما النافلة فمبناها على التخفيف والمسامحة، بدليل صحتها قاعدًا وإلى غير القبلة وعلى الراحلة في السفر.

стр. 218

ومن باب صفة الصلاة, وما يلحق (١) بها أي: كيفيتها التي تفعل عليها: وسائر التكبير في الصلاة ... فالنص عنه بالوجوب آتى كذاك في التسميع والتحميد ... تسبيحي (٢) الركوع والسجود يعني: أن واجبات الصلاة عشرة أشياء على ما ذكره المصنف، فتجب (٣) مع الذكر وتسقط مع السهو، فمنها تكبير الانتقال جميعه في حق كل مصل غير ركوع مسبوق أدرك إمامه راكعًا (٤)، ومنها التسميع لغير المأموم (٥) والتحميد للمأموم والإمام والمنفرد، ومعنى التسميع قول: سمع الله لمن حمده. ومعنى التحميد قول: ربنا ولك الحمد، وذلك لحديث أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة يكبر حين (٦) يقوم ثم يكبر حين يركع ثم يقول: "سمع الله لمن حمده" حين يرفع صلبه من الركوع ثم يقول وهو قائم: "ربنا ولك الحمد" ثم (يكبر حين يهوي ساجدًا

стр. 219

ثم يكبر حين يرفع رأسه ثم يكبر حين يسجد ثم يكبر حين يرفع رأسه ثم) (١) يفعل (٢) مثل ذلك في الصلاة كلها حتى يقضيها وكبر حين (٣) يقوم من الثنتين (٤) بعد الجلوس. [متفق عليه] (٥). وعن ابن مسعود قال: كان رسول الله ﷺ يكبر في كل خفض ورفع وقيام وقعود وأبو بكر وعمر .. رواه أحمد والترمذيُّ وقال: حسنٌ صحيحٌ (٦) وقد (٧) قال رسول الله ﷺ : "صلوا كما رأيتموني أصلي" وقال: "إنمَّا جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا" متفق (٨) عليه. والأصل في الأمر أنه للوجوب. وأما المسبوق إذا أدرك (٩) الإمام راكعًا فتجزيه تكبيرة الإحرام عن تكبيرة الركوع لكن السنة أن يأتي بها أيضًا (١٠). ومن الواجبات أيضًا التسبيحة الأولى في الركوع والسجود لحديث (١١) عقبة بن عامر قال: لما نزلت، ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (٧٤)﴾ (١٢) وقال

стр. 220

النبي- ﷺ : "اجعلوها في [ركوعكم، ولما نزل ﴿سَبِّحِ اسْمَ (١) رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ قال: اجعلوها في] (٢) سجودكم" (٣). وحديث ابن مسعود: أن النبي ﷺ قال: "إذا ركع أحدكم فليقل: سبحان ربي العظيم ثلاث مرات وذلك أدناه، وإذا سجد فليقل: سبحان ربي الأعلى ثلاثًا وذلك أدناه" رواهما ابن ماجة وأبو داود (٤) ولم يقل ثلاث مرات وما زاد على المرة فيهما سنة. * * * والجلسة الأولى مع (٥) التشهد ... ...................... أي: ومن واجبات الصلاة أيضًا التشهد الأول والجلوس له لفعله ﷺ وقوله: "صلوا كما رأيتموني أصلي"، وفي لفظ لابن مسعود مرفوعًا: "فإذا صلى أحدكم فليقل: التحيات لله .. " الحديث (٦) المتفق (٧) عليه. والأصل في الأمر الوجوب (٨). * * * ...................... ... ثانية التسليم في المجرد (٩) ورحمة الله وربي اغفر لي ... فكل (١٠) هذا واجب في النفل

стр. 221

أي: ومن واجبات الصلاة التسليمة الثانية وقوله في التسليمتين (١): "ورحمة الله" في غير صلاة جنازة فيهما لحديث بن مسعود قال: رأيت رسول الله ﷺ يسلم حتى يرى بياض خده عن يمينه ويساره. وعن جابر بن سمرة أن النبي ﷺ قال: "إنما يكفي أحدكم أن يضع يده على فخذه ثم يسلم على أخيه (٢) عن يمينه وشماله"، رواهما مسلم (٣) وفي لفظ حديث ابن مسعود: أن النبي ﷺ كان يسلم عن يمينه [ويساره] (٤): "السلام عليكم ورحمة الله السلام عليكم ورحمة الله" قال الترمذيُّ: حديثٌ حسنٌ صحيح (٥). وأما صلاة الجنازة فيكفي فيها: السلام عليكم مرة؛ لأن مبناها على التخفيف. وما ذكره الناظم رواية (٦) والصحيح أن التسليمتين [ركن (٧)] في غير الجنازة [وسجود التلاوة] (٨) وقوله: "ورحمة الله" ركن لا يسقط عمدًا ولا سهوًا ولا جهلًا لما تقدم من الأدلة ومشى عليه في التنقيح والإقناع والمنتهى وغيرها (٩)، وعنه التسليمة الثانية سنة مطلقًا. وعنه سنة في النفل فقط. ومن واجبات الصلاة أيضًا قول: ربي اغفر لي بين السجدتين، لحديث حذيفة أنه صلى مع النبي ﷺ فكان يقول بين السجدتين: "ربي

стр. 222

اغفر لي ربي اغفر لي" (١). النسائي وابن ماجة (٢)، وقال: "صلوا كما رأيتموني أصلي" والأصل في الأمر الوجوب. وقال الجمهور: جميع ما ذكر سنة لأنه لم يعلمه المسيء في صلاته ولو كان واجبًا لعلمه إياه وأجيب عنه بأنه لم يعلمه أيضًا التشهد الأخير ولا السلام ولعله اقتصر على تعليمه ما أساء فيه فقط (٣). والأنف كالجبهة في السجود ... عليهما أوجبه للمعبود أي: يجب السجود على الأنف [كالجبهة] (٤) فلا تصح الصلاة إذا تركه مع القدرة لحديث ابن عباس أن النبي ﷺ قال: "أمرت أن أسجد على سبعة أعظم الجبهة" (٥) -وأشار بيده إلى أنفه- واليدين والركبتين وأطراف القدمين [متفق (٦) عليه]، وإشارته إلى أنفه تدل على إرادته وللنسائي (٧) أن النبي ﷺ قال: "أمرت أن أسجد على سبعة أعظم الجبهة والأنف واليدين والركبتين والقدمين" (٨). ومن سها عن جلسة التشهد ... وقام للثالثة (٩) اسمع مقصدي جاز له الرجوع ما لم يقرأ ... ومع تمام النصب فاكره تبرأ

стр. 223

يعني: إن نسي التشهد الأول وحده أو مع الجلوس ونهض للركعة الثالثة لزمه الرجوع والإتيان به (١) إن لم يستتم قائمًا فإن استتم قائمًا (٢) ولم يشرع في القراءة كره له الرجوع وإن شرع في القراءة حرم عليه الرجوع (٣) لما روى المغيرة بن شعبة أن النبي ﷺ قال: "إذا قام أحدكم من الركعتين فلم يستتم قائمًا فليجلس وإذا استتم قائمًا فلا يجلس ويسجد (٤) سجدتي السهو". رواه أحمد وأبو (٥) داود وابن ماجة من رواية جابر الجعفي وقد تكلم فيه (٦) ولأنه ترك واجبًا فلزمه الإتيان به إذا ذكره (٧) قبل أن ينتصب قائمًا كما لو لم تفارق ركبتاه الأرض، وإنما جاز رجوعه بعد القيام، لأنه ركن ليس بمقصود بنفسه ولهذا جاز تركه في مواضع بخلاف غيره من الأركان (٨) ولهذا لا يرجع إذا شرع في القراءة (٩)، كما لو شرع في الركوع،

стр. 224

لأن ذلك مقصود لذاته، وكذا كل ذكر واجب تركه سهوًا وكذا حكم المسبوق إذا سلم إمامه وقام (١) لقضاء ما فاته فسجد الإمام للسهو ففي رجوعه ما سبق من التفصيل قياسًا على التشهد. والأسود البهيم في الكلاب ... يقطع إن مر بلا ارتياب وهكذا المرأة والحمار ... صلاة من بين يديه ساروا يعني (٢) إذا مر بين المصلي وبين (٣) سترته أو بين يديه قريبًا منه إن لم تكن ستره (٤) كلب أسود بهيم وهو ما لا لون فيه سوى السواد أو امرأة (٥) أو حمار (٦) بطلت صلاته (لما روى أبو ذر قال: قال رسول الله ﷺ (٧)): "إذا قام أحدكم يصلي فإنه يستره إذا كان بين يديه مثل مؤخرة الرجل (٨) فإن لم يكن فإنه يقطع صلاته المرأة والحمار والكلب الأسود"، وقال عبد الله بن الصامت: (يا أبا ذر) (٩) ما بال الكلب الأسود من الكلب الأحمر من الكلب الأصفر؟ قال: يا بن أخي سألت رسول الله ﷺ كما سألتني فقال: "الكلب الأسود شيطان". رواه مسلم وأبو داود وغيرهما (١٠) وما ذكره المصنف من كون المرأة والحمار تبطل الصلاة بمرورهما رواية اختارها المجد ورجحها الشارح وقدمها في المستوعب وابن تميم وحواشي ابن مفلح (١١).

стр. 225

وعنه لا تبطل بمروهما وهي المذهب نقلها الجماعة عن الإمام أحمد وجزم بها الخرقي وصاحب المبهج والوجيز والإفادات والمنور والمنتخب قال في المغني: هي المشهورة (١)، وصححها في التصحيح وغيره وجزم بها في التنقيح والإقناع والمنتهى وغيرهم لأن زينب بنت أبي سلمة مرت بين يدي رسول الله ﷺ فلم يقطع صلاته. رواه أحمد وابن ماجة بإسناد حسن (٢) وعن الفضل بن عباس قال: أتانا رسول الله ﷺ ونحن في بادية فصلى في الصحراء ليس بين يديه سترة وحمار لنا وكلب يعبثان فما بالى ذلك (٣)، رواه أبو داود (٤).

стр. 226

ومن باب سجود السهو قال في النهاية (١): السهو في الشيء تركه من غير علم والسهو عن الشيء تركه مع العلم به. ومن (٢) قرأ القرآن في التشهد ... أو عكسه فقس عليه واقتد أو (٣) جاء في ثالثه للظهر ... بسورة أو مغرب أو عصر إذا أتى بذاك سهوًا يشرع ... له السجود في الأصح فاسمعوا أي: يسن السجود إذا أتى بقول مشروع في الصلاة غير السلام في غير موضعه، كإن قرأ في موضع التشهد أو راكعًا أو ساجدًا أو تشهد قائمًا أو راكعًا أو ساجدًا أو قرأ سورة في غير الأوليين من مغرب أو ظهر أو عصر أو عشاء أو أتى بتسبيح الركوع في السجود أو عكسه ونحوه ليسجد (٤) للسهو استحبابًا في أصح الروايتين لعموم قوله ﵇: "إذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين وهو جالس". رواه مسلم (٥). ولا يجب السجود لسهوه لأن عمده لا يبطل الصلاة بخلاف السلام قبل إتمامها. وأما إن أتى فيها بذكر أو دعاء لم يرد به الشرع كقوله: آمين رب

стр. 227

العالمين، وقوله في التكبير: الله أكبر كبيرًا ونحوه لم يشرع له سجود السهو (١) , لأنه روي عن النبي ﷺ أنه سمع رجلًا يقول في الصلاة: الحمد لله حمدًا كثيراً طيبًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى (٢) فلم يأمره بالسجود. ولا يسن السجود لتركه (٣) سنة قولية أو فعلية؛ لأنه لا يمكن التحرز من تركها لكنه مباح فلا (٤) تبطل الصلاة به (٥). ومن سها عن ركن ركعة فلم ... يذكره حتى يقراءة (٦) الأخرى ألم فإنه نبطل تلك الركعة ... فقط ولا تقل إذا بالرجعة يمتنع الرجوع بالشروع ... ومالك قيد بالركوع والشافعيُّ (٧) والنعمان فيما (٨) حققا ... يرجع قالا: عندنا (٩) ذا مطلقًا يعني: إذا ترك ركنًا كركوع أو سجود أو طمأنينة ونحوه سهوًا ولم يذكره حتى شرع في قراءة الركعة التي تليها بطلت (١٠) التي تركه منها فقط،

стр. 228

ولا يرجع ليأتي بالركن المتروك وما بعده بل يمضي في صلاته. والركعة التي تليها تكون مكانها عوضها (١) نص عليه في رواية جماعة. وقال مالك: إن ذكر قبل رفعه من ركوع الثانية رجع واعتد بالركعة الأولى، وإن ذكر بعد رفعه من ركوع الثانية ألغى الأولى (٢). (و) (٣) قال أبو حنيفة والشافعيُّ: يرجع إلى المتروك مطلقًا فيأتي به لكن عند الشافعية يرجع إليه ما لم يصل إلى مثله فتلغو الركعة (٤). ولنا أن المزحوم في الجمعة إذا زال الزحام والإمام راكع في الثانية فإنه يتبعه ويسجد معه ويكون السجود من الثانية دون الأولى كذا هنا. فأما إن ذكر قبل الشروع في القراءة أعاد (٥) فأتى به وبما بعده, لأنه ذكره في موضعه فلزمه الإتيان به كما لو ترك سجدة من الركعة الأخيرة فذكرها قبل السلام فإنه يأتي بها في الحال، وإن علم بعد السلام فهو كتركه (٦) ركعة، إن طال الفصل أو أحدث أو تكلم ابتدأ الصلاة لتعذر البناء وإلا أتى بركعة كاملة. سجدتي السهو فقل قبل السلام ... وبعده في صورتين والسلام سلم من نقصانها فيما نقل ... كذا إمام شك بالظن عمل يعني: أن سجود السهو محله ندبا قبل السلام في جميع الصور إلا في صورتين (٧). إحداهما: أن يسلم قبل إتمام صلاته فيندب (٨) له السجود بعد

стр. 229

السلام (١)، لحديث ذي اليدين وعمران بن حصين، فإن فيه فصلى الركعة التي كان ترك ثم سلم ثم سجد سجدتي السهو ثم سلم، رواه (٢) مسلم. الثانية: إذا كان إمامًا و (٣) شك في عدد الركعات وبنى على غلبة ظنه فإنه يسجد بعد السلام أيضًا ندبًا، لحديث ابن مسعود (٤)، نص على ذلك في رواية الأثرم. فقال: أنا أقول كل (٥) سهو جاء عن النبي ﷺ أنه سجد (٦) فيه بعد السلام (فإنه يسجد فيه بعد السلام) (٧). وسائر السهو سجد فيه قبل السلام لأنه من شأن الصلاة فكان فيها كسجود صلبها، وإنما خولف في الصورتين (٨) للنص لكن الصورة الثانية (٩) مبنية على كون الإمام يعمل عند الشك بظنه لأن له من ينبهه (١٠) إن أخطأ

стр. 230

والمذهب أنه يبني على اليقين حتى ينبهوه (١). وإذا سجد ما قلنا إنه قبل السلام بعده أو العكس صح لأن كونه قبله أو بعده ندب فقط، وحيث سجد بعد السلام فإنه يتشهد بعد السجود (٢)، ويسلم لحديث عمران بن حصين أن النبي ﷺ صلى بهم فسها فسجد بهم (٣) سجدتين ثم تشهد ثم سلم. رواه أبو داود والترمذيُّ وقال: حديث حسن (٤)، ولأنه سجود له تسليم فكان له تشهد كسجود صلب الصلاة. ويحتمل أنه لا يجب التشهد لأن ظاهر الحديثين الأولين أنه سلَّم (٥) من غير تشهد، وهما أصح من هذه الرواية، ولأنه سجود منفرد (٦) أشبه سجود التلاوة قاله في الشرح (٧)، ومراده بالحديثين الأولين حديث عمران بن حصين الذي رواه مسلم قال فيه: سجد سجدتي السهو ثم سلم (٨)، وحديث ابن مسعود: ثم سجد سجدتين ثم سلم (٩).

стр. 231

ومن باب صلاة (١) التطوع وسجود التلاوة التطوع: لغة فعل (٢) الطاعة وشرعًا: طاعة غير واجبة، والنفل والنافلة: الزيادة، والتنفل (٣): التطوع. من وتره بركعات (٤) خمس ... بجلسة ترد لا بالعكس أقل الوتر ركعة، وأكثره إحدى عشرة (٥) للأخبار، وأدنى الكمال ثلاث بسلامين، ويجوز بواحد (٦) سردًا (٧) وإذا أوتر بخمس سردها فلا يجلس إلا في آخرها (٨) لحديث عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة يوتر من ذلك بخمس لا يجلس في شيء منها إلا في آخرها .. [متفق عليه] (٩).

стр. 232

وهكذا الوتر بسبع يفعل ... إذ مثله عن النبي ينقل أي: إذا أوتر بسبع سردها فلا يجلس إلا في آخرها (١) لحديث ابن عباس عن النبي ﷺ قال: "توضأ ثم صلى سبعًا أو خمسًا أوتر بهن لم يسلم إلا في آخرهن" .. رواه مسلم (٢) وعن أم سلمة قالت: كان رسول الله ﷺ يوتر بسبع أو خمس لا يفصل بتسليم .. رواه النسائي (٣). ومن يكن بالتسع أيضًا صانعه ... فجلستين الثامنة والتاسعة أي: من أوتر بتسع ركعات سرد ثمانيًا ثم يجلس فيتشهد التشهد الأول ثم يقوم فيأتي بالتاسعة ثم يتشهد التشهد (٤) الثاني ويسلم (٥)، لفعله ﵇. رواه مسلم (٦) من حديث عائشة ﵂. وقيل في السبع كذا تفعل لا ... كالخمس والشيخ (٧) لهذا نقلًا يعني: إذا أوتر بسبع قيل: إنه يسرد ستًا ويتشهد التشهد الأول ثم يقوم فيأتي بالركعة السابعة ثم يتشهد التشهد الأخير ويسلم (٨)، واختاره

стр. 233

الشيخ الموفق والشارح وغيرهما، لأن حديث عائشة من رواية أبي داود: أوتر بسبع لم يجلس إلا في السادسة والسابعة ولم يسلم إلا في السابعة (١). رفع اليدين في سجود التالي ... لو (٢) في الصلاة جاء عن رجال أي: يسن لمن سجد للتلاوة قارئًا كان أو مستمعًا أن يرفع يديه إذا أراد السجود ولو كان في صلاة (٣) نص عليه وهو المذهب لما روى وائل بن حجر قال: قلت: لأنظرن (٤) إلى صلاة رسول الله ﷺ فكان يكبر إذا خفض ورفع ويرفع يديه في التكبير (٥) قال أحمد: هذا يدخل في هذا كله. وفيه رواية أخرى: لا يرفع يديه في الصلاة اختاره القاضي قال الشارح: وهو قياس المذهب لقول ابن عمر: وكان لا يفعل ذلك في السجود متفق (٦) عليه (ويتعين تقديمه على حديث وائل بن حجر؛ لأنه أخص منه ولذلك قدم عليه) (٧) في سجود الصلب كذلك ها هنا (٨). ومن يكن سامع لا مستمعًا ... سجوده فليس في ذا (٩) شرعًا يعني: أن سجود التلاوة ليس سنة للسامع الذي لم يقصد الاستماع روي ذلك عن عثمان وابن عباس وعمران بن حصين وبه قال مالك (١٠) (١١).

стр. 234

وقال أصحاب الرأي: عليه السجود؛ وروي نحوه (١) عن ابن عمر والنخعي وإسحاق، لأنه سامع للسجدة أشبه المستمع (٢). وقال الشافعي: لا أؤكد (٣) عليه السجود وإن سجد فحسن (٤). ولنا ما روي عن عثمان أنه مرَّ بقاص فقرأ القاص (٥) سجدة ليسجد عثمان معه فلم يسجد وقال: إنَّما السجدة على من استمع (٦). وقال ابن مسعود وعمران ما جلسنا لها (٧) ولم يعلم لهم مخالف في عصرهم. فأما ابن عمر فإن ما روي عنه أنه قال: إنما السجدة على من سمعها (٨)؛ فيحتمل أنه أراد من سمعها (٩) قاصدًا وينبغي حمله على ذلك جمعًا بين أقوالهم، ولأن السامع لا يشارك التالي في الأجر فلم يشاركه في السجود كغيره، أما المستمع فقد قال ﵇: "التالي والمستمع شريكان في الأجر" (١٠) فلا يقاس عليه غيره.

стр. 235

وقوله سامع خبر يكن (١) منصوب ولم ينونه للضرورة أو سجد الإمام في الإخفات مأمومه إن شاء لا يواتي. يعني: إن قرأ الإِمام آية سجدة في صلاة سر وسجد لها لم يلزم المأموم متابعته، لأنه ليس بمسنون للإمام ولم يوجد (٢) الاستماع المقتضي للسجود. قال الموفق: والأولى السجود لقول النبي ﷺ : "إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا سجد فاسجدوا" (٣) وما ذكروه (٤) يبطل بما إذا كان المأموم بعيدًا أو أطروشًا (٥) في صلاة الجهر، فإنه يسجد بسجود (٦) إمامه وإن لم يسمع (٧). ويكره للإمام قراءة آية السجدة في صلاة سرية وفاقًا لأبي حنيفة (٨). وقال الشافعي: (لا يكره (٩)) لما روى ابن عمر أن النبي ﷺ سجد في الظهر ثم قام فركع فرأى أصحابه أنه قرأ سورة السجدة رواه أبو داود (١٠) وقال (١١) الموفق: واتباع سنة النبي ﷺ أولى (١٢).

стр. 236

مستمع سجوده لا يشرع ... إن يكن التالي به (١) يمتنع يعني: إن لم يسجد التالي لم يسجد المستمع (٢) لما روي أن النبي ﷺ أتى إلى نفر من أصحابه فقرأ رجل منهم سجدة ثم نظر إلى رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ : "إنك كنت (٣) إمامنا ولو سجدت سجدنا" (٤)، واعتبر لسجود (٥) المستمع أيضًا أن يصلح التالي إمامًا (له) (٦) فلا يسجد المستمع قدّام التالي ولا عن يساره مع خلو يمينه، ولا رجل لتلاوة امرأة وخنثى، ويسجد لتلاوة أمي وزمن وصبي مميز، ولا يسجد مصل لتلاوة غيره إلا إمامه متابعة له.

стр. 237

ومن باب صلاة الجماعة وهي (١): ما فوق الواحد فأقلها اثنان إمام ومأموم في غير جمعة وعيد. في كل فرض تجب الجماعة ... ...................... أي: تجب الجماعة للصلوات الخمس المؤداة ولو سفرًا أو في خوف على الرجال الأحرار القادرين (٢) ويروى نحو ذلك عن ابن مسعود وأبي موسى وبه قال عطاء والأوزاعي وأبو ثور، لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ﴾ [النساء: ١٠٢] فأمر بالجماعة حال الخوف، ففي غيره أولى ويؤكده قوله تعالى: ﴿وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ [البقرة: ٤٣] وروى

стр. 238

أبو هريرة أن النبي ﷺ قال: "أثقل صلاة على النافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر ولو يعلمون ما فيها لأتوهما ولو حبوًا ولقد هممت أن آمر (١) بالصلاة فتقام ثم آمر رجلًا يصلي (٢) بالناس ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار" متفق عليه (٣)، روى أيضًا أن رجلًا أعمى قال: يا رسول الله، ليس لي قائد يقودني إلى المسجد فسأل رسول الله ﷺ أن يرخص فيصلي في بيته فرخص (٤) له فلما ولى دعاه فقال: "هل تسمع النداء؟ " فقال: نعم، قال: "فأجب" (٥) رواه مسلم (٦). وعن ابن مسعود قال: لقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق ولقد كان الرجل يؤتى به (٧) يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف .. رواه الجماعة إلا البخاري والترمذيُّ (٨). ويعضد وجوب الجماعة أن الشارع شرعها حال الخوف على صفة لا تجوز في الأمن وأباح الجمع للمطر وليس ذلك إلا محافظة على الجماعة ولو كانت سنة لما جاز ذلك. * * * ...................... ... وقال باشتراطها جماعة أي: قال جماعة من أصحابنا وغيرهم (٩): إن الجماعة يشترط لصحة المكتوبات وهي رواية ذكرها القاضي وابن الزاغوني في الواضح والإقناع

стр. 239

واختارها ابن أبي موسى وابن عقيل والشيخ تقي الدين، فلو صلى وحده من غير عذر لم تصح (١) قال في الفتاوى المصرية: هو قول طائفة من أصحاب الإِمام أحمد ذكره القاضي في شرح المهذب عنهم (٢) أ. هـ. وروي عن (٣) غير واحد من الصحابة منهم ابن مسعود وأبو موسى قالوا: من سمع النداء ثم لم يجب من غير عذر فلا صلاة له (٤) لكن قال الشريف أبو جعفر: لا يصح عن صاحبنا (٥) كونها شرطًا، قال في الحاوي الكبير: وفي هذا القول (٦) -يعني: باشتراطها- بعد: وإن نوى المنفرد الإمامة ... فلا يصح ذا ولا كرامة نيّتها واجبة في الأول ... في الفرض هذا ليس في التنفل (٧) يعني: [أنه (٨)] يشترط للجماعة أن ينوي الإمام كونه مقتدى به عند

стр. 240

الإحرام في غير مسألة الاستخلاف وشبهها، فلو أحرم منفردًا ثم نوى كونه إمامًا لم يصح ذلك؛ لأن محل (١) النية عند الإحرام فلا يعتد بها بعده، ولأن الإمام إنما يتميز عن المأموم بالنية فكانت شرطًا لانعقاد الجماعة كالجمعة إن كانت الصلاة فرضًا. فإن كانت نفلًا صح أن يؤم من أحرم منفردًا لحديث ابن عباس لما نام عند خالته ميمونه وقام النبي ﷺ يتهجد من الليل ثم جاء ابن عباس وأحرم معه ﵇ ولم ينهه (٢) .. وهذه (٣) إحدى الروايتين واختاره الموفق (٤) والمجد في شرحه وجزم به في الشرح والوجيز والإفادات وشرح ابن منجا قال في الفروع: وهو المنصوص (٥) قال في الإقناع: وهو الصحيح (٦). وعنه: لا يصح في النفل أيضًا قال في الإنصاف (٧): وهو المذهب وعليه الجمهور، قال في الفروع (٨): اختاره الأكثر، قال المجد: اختاره القاضي وأكثر أصحابنا وقدمه في الفروع والهداية والمجد في شرحه وقطع به في المنتهى وغيره (٩)، ولا يصح أن يأتم من لم ينوه عند الإحرام أيضًا

стр. 241

لما تقدم إلا إذا أحرم إمامًا لغيبة إمام الحي ثم حضر وبنى على صلاة نائبه وصار الإمام مأمومًا فيصح ذلك لفعله ﷺ لما أحرم أبو بكر لغيبته ثم حضر ﵇ وتأخر أبو بكر وتقدم النبي- ﷺ (١)، ولا يختص ذلك بالإمام الأعظم بل الراتب. وعندنا في سائر المساجد ... إلا الثلاثة (٢) لا تكن بالجاحد لا تكرهن إعادة الجماعة ... لكونها تفضي (٣) إلى إلاضاعة يعني: إذا صلى الإمام الراتب ثم حضر جماعة لم يصلوا فإنه يستحب لهم أن يصلوا جماعة فلا يكره لهم الصلاة جماعة وهو (٤) قول ابن مسعود (٥) لعموم قوله ﷺ : "تفضل (٦) صلاة الجماعة على صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة" (٧) إلا إذا كانت الصلاة بأحد المساجد الثلاثة المسجد الحرام ومسجده ﷺ والمسجد الأقصى فتكره إعادة الجماعة بها. هذا مفهوم كلامه في المقنع والوجيز وقدمه في النظم وهي إحدى الروايتين (٨) عن الإمام (٩) وعلله (١٠) بأنه أرغب في توفير الجماعة أي: لئلا يتوانى الناس في حضور

стр. 242

الجماعة مع الراتب أن أمكنهم الصلاة في جماعة أخرى فتفوتهم فضيلة أول الوقت المضاعفة في هذه المساجد التضاعف الكثير (١): وهذا هو ما أشار إليه الناظم في قوله: لكونها تفضي إلى الإضاعة فهو علة لما فهم (٢) من كراهتها بالمساجد الثلاثة المشار إليها (٣) بالاستثناء. وعنه لا تكره إعادة الجماعة إلا في مسجدي مكة والمدينة فقط (٤) لمزيد المضاعفة فيهما (٥) قال في الإنصاف (٦): وهو المذهب جزم به في الهداية والمذهب والمستوعب والخلاصة والتلخيص والبلغة والمنور وقدمه في الفروع وابن تميم والرعايتين والحاويين والفائق قال المجد: وهو الأشهر عن أحمد وذكره الموفق عن الأصحاب (٧). ومحل الكراهة إذا لم يكن عذر فمن فاتته الجماعة لعذر لم يكره له إعادتها حتى في المساجد الثلاثة لقوله ﵇: "ألا من يتصدق على هذا فيصلي معه"، فقام رجل من القوم فصلى معه. رواه أحمد وأبو داود من حديث أبي سعيد (٨) وحسنه الترمذيُّ (٩).

стр. 243

تنبيه: قال في الإنصاف (١): الذي يظهر أن مراد من يقول: يستحب، أولًا يكره نفي الكراهة لا أنها (٢) غير واجبة إذ (٣) المذهب أن الجماعة واجبة، فإما أن يكون مرادهم نفي الكراهة. وقالوا ذلك لأجل المخالف أو يكون على ظاهره لكن ليصلوا في غيره .. أي: غير المسجد الذي أقيمت فيه الجماعة. سبق الإمام بالركوع فصلوا ... إن كان عمدًا للصلاة يبطل أو (٤) كان سهوًا فذكر قبل انحنا ... إمامه فالعود أوجب للبناء فإن أباه بطلت قد قدموا ... وقيل بل صحيحة ويأثموا يعني: أنه يحرم على المأموم سبق إمامه بالركوع لقوله ﵇: "إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا وإذا ركع فاركعوا وإذا سجد فاسجدوا" وقال البراء: كان النبي- ﷺ إذا قال: "سمع الله لمن حمده" لم يحن أحد منا ظهره حتى يقع رسول الله ﷺ ساجدًا ثم نقع سجودًا بعده .. متفق عليهما (٥)، فإن (٦) فعل فركع قبل إمامه عمدًا بطلت صلاته قدمه الشارح قال (٧): فتبطل صلاته في ظاهر كلام الإمام أحمد فإنه قال: ليس (٨) لمن سبق الإمام صلاة لو كان له صلاة لرجي له الثواب ولم يخش عليه

стр. 244

العقاب (١). قال (٢) في الحواشي اختاره بعض أصحابنا (٣). والصحيح من المذهب لا تبطل صلاته بمجرد ذلك وعليه الجمهور واختاره القاضي وغيره (٤)، قال (٥) في الفروع (٦): والأشهر لا تبطل إن عاد إلى متابعته حتى أدركه فيه. فعلى المذهب يجب عليه أن يرجع لمتابعة إمامه وكذا ناس وجاهل ذكر يلزمه الرجوع فإن أباه عالمًا عمدًا (٧) حتى أدركه الإِمام فيه بطلت صلاته لتركه (٨) متابعة إمامه بلا عذر. وقال القاضي: لا تبطل لأن العادة أن (٩) المأموم يسبق الإمام بالقدر اليسير فعفي عنه كفعله سهوًا أو جهلًا، واختاره جماعة من الأصحاب وصححه ابن الجوزي في المذهب، وذكر في التلخيص أنه المشهور. وقيل: تبطل بالركوع فقط، وإن لم يعد سهوًا أو جهلًا لم تبطل صلاته ويعتد (١٠) به لحديث: "عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان" (١١). مثل الركوع سائر الأركان ... وقيل تختص (١٢) بهذا الشأن

стр. 245

أي: سائر الأركان إذا سبق بها المأموم الإمام حكمها حكم السبق بالركوع على التفصيل السابق (١) (٢). وقيل: يختص الركوع بهذا الأمر لأنه الذي تدرك (٣) به الركعة وغيره لا يساويه في ذلك قطع بمعناه في التنقيح (٤) والمنتهى (٥). وليس للقادر الائتمام ... بمدنف (٦) يعجزه القيام أي: لا تصح إمامة العاجز عن القيام بالقادر عليه إذا لم يكن إمام الحي (٧) قال في الشرح: رواية واحدة، لأنه يخل بركن من أركان الصلاة أشبه العاجز عن الركوع وتجوز إمامته بمثله (٨). إلا إمام الحي في بلائه ... إن كان يرجى برؤه من دائه أي: إذا مرض إمام المسجد (٩) الراتب مرضًا يرجى زواله فصلاة القادر على القيام خلفه صحيحة لحديث عائشة الآتي. فإن لم يرج زوال علته كالزمن ومن لا يرجى قدرته على القيام على الدوام (٩) لم تصح إمامته [لأن اتخاذ الزمن ومن لا ترجى قدرته على القيام إمامًا راتبًا] (١٠)

стр. 246

يفضي إلى تركهم القيام على الدوام [أو إلى مخالفة قوله ﵇: فإذا صلى جالسًا فصلوا جلوساً أجمعون (١) ولا حاجة إليه] (٢) ولأن الأصل في هذا فعله ﵇ وكان يرجى برؤه. * * * (به) (٣) فيأتموا جلوسًا خلفه ... ...................... يعني: إذا مرض إمام الحي مرضًا يرجى زواله وصلى جالساً وأتموا به فإنهم يصلون جلوسًا مع قدرتهم على القيام. لحديث عائشة قالت: صلى رسول الله ﷺ في بيته وهو شاك فصلى جالسًا وصلى وراءه قوم قيامًا فأشار إليهم أن اجلسوا فلما انصرف قال: "إنما جعل الإمام ليؤتم به. فإذا ركع فاركعوا [وإذا رفع فارفعوا] (٤) وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا لك الحمد وإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا أجمعون" (٥) رواه البخاري قال ابن عبد البر (٦): روي هذا عن النبي ﷺ من طرق متواترة من حديث أنس

стр. 247

وجابر وأبي هريرة وابن عمر وعائشة كلها بأسانيد صحيحة وقد فعله أربعة من أصحاب (١) النبي ﷺ بعده. فإن كان الإِمام ابتدأ (٢) بهم الصلاة قائمًا ثم جلس لمرضه أتموها قيامًا لحديث عائشة المتفق عليه في صلاته ﷺ في مرضه الذي مات فيه جمعًا بين الحديثين، كما أشار إليه الإمام أحمد (٣) ﵀. * * * ...................... ... فإن هم قاموا وراموا خلفه (٤) فعندنا قولان في البطلان ... أصحها (٥) لا لذوي العرفان أي: إذا صلوا خلف إمام الحي قيامًا ففي بطلان صلاتهم قولان: أصحهما: لا تبطل لأنه ﷺ لم يأمرهم بالإعادة (٦). والوجه الثاني: تبطل وهو ظاهر كلام الخرقي لمخالفتهم الأمر (٧)

стр. 248

والمذهب: أن جلوسهم خلفه مستحب لا واجب فلا تبطل (١) بتركه كما تقدم وقوله: وراموا خلفه بضم الخاء أي: قصدوا مخالفته. فائدة: يستحب للإمام الراتب إذا مرض أن يستخلف من يصلي بهم خروجًا من الخلاف. وقدم القاري على الفقيه ... فالنص قد جاء بلا تمويه أي: السنة أن يقدم القاري على الفقيه، وهو قول ابن سيرين والثوري وابن المنذر وإسحاق وأصحاب الراي (٢). لما روى أبو مسعود (٣) البدري أن النبي ﷺ قال: "يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة فإن كانوا (٤) في الهجرة سواء فأقدمهم سنًا -أو قال (٥) - سلمًا (٦) " (٧) وعن أبي سعيد (٨) أن النبي ﷺ قال: "إذا اجتمع ثلاثة فيؤمهم أحدهم وأحقهم بالإمامة أقرؤهم" رواهما (٩) مسلم (١٠).

стр. 249

وأجاب أحمد: عن تقديم أبي بكر ﵁ بأنه كان للخلافة والخليفة أحق بالإمامة (١)، ومن شرط تقديم الأقرأ حيث قلنا به أن يكون عالمًا فقه صلاته فقط حافظًا للفاتحة وإن لم يعلم أحكام سجود السهو لندرة عروضه، وقوله: فالنص أي: عنه ﵇ كما تقدم أو عن الإمام أحمد: وولد الزنا فالائتمام ... به (٢) فلا يكره يا غلام أي: لا تكره إمامة ولد الزنا حيث صلح لها، وهو قول عطاء وسليمان بن موسى والحسن والنخعي والزهري (٣) وعمرو بن دينار وإسحاق (٤)، لعموم قوله ﵇: "يؤم القوم أقرؤهم" وقالت عائشة (٥): ليس عليه من وزر أبويه شيء، قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الإسراء: ١٥]، وقال: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣]، وغلام مبنى على الضم لقطعه (٦) عن الإضافة على لغة من لا ينتظر المحذوف:

стр. 250

إمامة المرأة بالرجال ... فعندنا تصح في مثال امرأة قارئة مجيدة ... حافظة لسور عديدة وغيرها من الرجال أمي ... أو حافظ لسورة في النظم ففي التراويح فقط تؤمهم ... قيامها من خلفهم لا عندهم ونصه (١) في الأقدمين اشتهرا ... وخالف الشيخان فيما ذكرا يعني: أن إمامة المرأة بالرجال لا تصح إلا في صورة، وهي إذا كانت قارئة والرجال أميون فتؤمهم في صلاة التراويح خاصة، جزم به في المذهب والفائق وابن تميم والحاويين والزركشي وقدمه في الرعاية "الكبرى" وتكون وراءهم (٢)، لحديث أم ورقة بنت عبد الله بن الحارث أن رسول الله ﷺ جعل لها (٣) مؤذنًا يؤذن لها وأذن لها (٤) أن تؤم أهل دارها .. رواه أبو داود (٥) وهذا القول هو الأشهر عند المتقدمين (٦). وقال الشيخان وجمهور المتأخرين: لا تصح إمامتها برجل مطلقاً لقول النبي ﷺ :"لا تؤمن امرأة رجلًا" رواه ابن ماجة (٧) ولأنها لا تؤذن للرجال فلم يجز أن تؤمهم كالمجنون. وحديث أم ورقة إنما أذن لها أن تؤم نساء أهل دارها، كذلك رواه الدارقطني (٨)، وهذه زيادة يجب قبولها ولو لم تذكر لتعين (٩) حمل الحديث
следующие страницы →