← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 6538

المنح الشافيات بشرح مفردات الإمام أحمد

البهوتي

Полный текст (858 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

يفضي إلى تركهم القيام على الدوام [أو إلى مخالفة قوله ﵇: فإذا صلى جالسًا فصلوا جلوساً أجمعون (١) ولا حاجة إليه] (٢) ولأن الأصل في هذا فعله ﵇ وكان يرجى برؤه. * * * (به) (٣) فيأتموا جلوسًا خلفه ... ...................... يعني: إذا مرض إمام الحي مرضًا يرجى زواله وصلى جالساً وأتموا به فإنهم يصلون جلوسًا مع قدرتهم على القيام. لحديث عائشة قالت: صلى رسول الله ﷺ في بيته وهو شاك فصلى جالسًا وصلى وراءه قوم قيامًا فأشار إليهم أن اجلسوا فلما انصرف قال: "إنما جعل الإمام ليؤتم به. فإذا ركع فاركعوا [وإذا رفع فارفعوا] (٤) وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا لك الحمد وإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا أجمعون" (٥) رواه البخاري قال ابن عبد البر (٦): روي هذا عن النبي ﷺ من طرق متواترة من حديث أنس

стр. 247

وجابر وأبي هريرة وابن عمر وعائشة كلها بأسانيد صحيحة وقد فعله أربعة من أصحاب (١) النبي ﷺ بعده. فإن كان الإِمام ابتدأ (٢) بهم الصلاة قائمًا ثم جلس لمرضه أتموها قيامًا لحديث عائشة المتفق عليه في صلاته ﷺ في مرضه الذي مات فيه جمعًا بين الحديثين، كما أشار إليه الإمام أحمد (٣) ﵀. * * * ...................... ... فإن هم قاموا وراموا خلفه (٤) فعندنا قولان في البطلان ... أصحها (٥) لا لذوي العرفان أي: إذا صلوا خلف إمام الحي قيامًا ففي بطلان صلاتهم قولان: أصحهما: لا تبطل لأنه ﷺ لم يأمرهم بالإعادة (٦). والوجه الثاني: تبطل وهو ظاهر كلام الخرقي لمخالفتهم الأمر (٧)

стр. 248

والمذهب: أن جلوسهم خلفه مستحب لا واجب فلا تبطل (١) بتركه كما تقدم وقوله: وراموا خلفه بضم الخاء أي: قصدوا مخالفته. فائدة: يستحب للإمام الراتب إذا مرض أن يستخلف من يصلي بهم خروجًا من الخلاف. وقدم القاري على الفقيه ... فالنص قد جاء بلا تمويه أي: السنة أن يقدم القاري على الفقيه، وهو قول ابن سيرين والثوري وابن المنذر وإسحاق وأصحاب الراي (٢). لما روى أبو مسعود (٣) البدري أن النبي ﷺ قال: "يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة فإن كانوا (٤) في الهجرة سواء فأقدمهم سنًا -أو قال (٥) - سلمًا (٦) " (٧) وعن أبي سعيد (٨) أن النبي ﷺ قال: "إذا اجتمع ثلاثة فيؤمهم أحدهم وأحقهم بالإمامة أقرؤهم" رواهما (٩) مسلم (١٠).

стр. 249

وأجاب أحمد: عن تقديم أبي بكر ﵁ بأنه كان للخلافة والخليفة أحق بالإمامة (١)، ومن شرط تقديم الأقرأ حيث قلنا به أن يكون عالمًا فقه صلاته فقط حافظًا للفاتحة وإن لم يعلم أحكام سجود السهو لندرة عروضه، وقوله: فالنص أي: عنه ﵇ كما تقدم أو عن الإمام أحمد: وولد الزنا فالائتمام ... به (٢) فلا يكره يا غلام أي: لا تكره إمامة ولد الزنا حيث صلح لها، وهو قول عطاء وسليمان بن موسى والحسن والنخعي والزهري (٣) وعمرو بن دينار وإسحاق (٤)، لعموم قوله ﵇: "يؤم القوم أقرؤهم" وقالت عائشة (٥): ليس عليه من وزر أبويه شيء، قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الإسراء: ١٥]، وقال: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣]، وغلام مبنى على الضم لقطعه (٦) عن الإضافة على لغة من لا ينتظر المحذوف:

стр. 250

إمامة المرأة بالرجال ... فعندنا تصح في مثال امرأة قارئة مجيدة ... حافظة لسور عديدة وغيرها من الرجال أمي ... أو حافظ لسورة في النظم ففي التراويح فقط تؤمهم ... قيامها من خلفهم لا عندهم ونصه (١) في الأقدمين اشتهرا ... وخالف الشيخان فيما ذكرا يعني: أن إمامة المرأة بالرجال لا تصح إلا في صورة، وهي إذا كانت قارئة والرجال أميون فتؤمهم في صلاة التراويح خاصة، جزم به في المذهب والفائق وابن تميم والحاويين والزركشي وقدمه في الرعاية "الكبرى" وتكون وراءهم (٢)، لحديث أم ورقة بنت عبد الله بن الحارث أن رسول الله ﷺ جعل لها (٣) مؤذنًا يؤذن لها وأذن لها (٤) أن تؤم أهل دارها .. رواه أبو داود (٥) وهذا القول هو الأشهر عند المتقدمين (٦). وقال الشيخان وجمهور المتأخرين: لا تصح إمامتها برجل مطلقاً لقول النبي ﷺ :"لا تؤمن امرأة رجلًا" رواه ابن ماجة (٧) ولأنها لا تؤذن للرجال فلم يجز أن تؤمهم كالمجنون. وحديث أم ورقة إنما أذن لها أن تؤم نساء أهل دارها، كذلك رواه الدارقطني (٨)، وهذه زيادة يجب قبولها ولو لم تذكر لتعين (٩) حمل الحديث

стр. 251

على ذلك لأنه أذن لها أن تؤم في الفرائض بدليل أنه جعل لها مؤذنًا، والأذان إنما يشرع (١) في الفرائض، والتخصيص بالتراويح تحكم بغير دليل. وقوله: أو حافظ لسورة في النظم، إما أن يكون المراد غير الفاتحة فلا حاجة إليه، لأنه أمي، أو يكون المراد هي فيكون مبنيًا على قول أنها تؤمهم إن كانت أقرأ من الرجال. وقوله: لا عندهم أي: إذا أمت الرجال في الصورة المذكورة لا تقف بينهم ولا قدّامهم بل (٢) وراءهم كما تقدم لحديث آخروهن من حيث أخرهن الله (٣). والفذ من صلى (٤) خليف الصف ... صلاته (٥) باطلة لا تكفي أي: لو صلى ركعة خلف الصف فذا لم تصح صلاته، لقول النبي ﷺ : "لا صلاة لفرد خلف الصف" (٦) رواه الأثرم وكذا لو وقف الرجل وحده خلف الإِمام وإن لم يكن صف (٧):

стр. 252

والصف بالصبيان والنساء ... يبطل في الفرض بلا امتراء يعني: إذا لم يقف مع الرجل إلا صبي فأكثر أو امرأة فأكثر فهو فذ تبطل صلاته إذا صلى (١) ركعة كذلك و (٢) كانت الصلاة فرضًا في مسألة مصافة (النساء و (٣)) الصبي؛ لأن المرأة لا تصح (٤) أن تؤمه (٥) فلا تكون معه صفًا لأنها من غير أهل الوقوف (٦) معه فوجودها كعدمه (٧)، وكذا الصبي في الفرض فإن كانت الصلاة نفلًا صح وقوف الرجل مع الصبي لحديث أنس (٨) (٩)؛ لأنه يصح أن يؤمه فيه. وقال ابن عقيل: يصح وقوف الرجل مع المرأة والصبي مطلقًا كوقوفه مع فاسق ومن يعيد الصلاة، والخنثى كالمرأة (١٠). أو صف مأموم على الشمال ... من الإِمام واليمين خالي

стр. 253

صلاته تبطل لا تمار ... ...................... يعني: إذا وقف المأموم عن شمال الإِمام مع خلو يمينه وصلى ركعة لم تصح صلاته لحديث ابن عباس أن النبي ﷺ أداره عن يمينه (١)، وكذلك حديث جابر (٢)، ولم يأمرهما ﵇ بابتداء التحريمة لأن ما (٣) يفعله قبل الركوع لا يؤثر، فإن الإِمام يحرم قبل المأمومين وبعضهم يحرم قبل بعض، ولا يضر انفراده، ولا يلزم من العفو عن ذلك العفو عن ركعة كاملة. قال في الشرح: والقياس أنه يصح كما لو كان يمينه وكون النبي ﷺ -أدار ابن عباس وجابرًا يدل على الفضيلة لا على عدم الصحة بدليل رد جابر وجبار (٤) إلى ورائه مع صحة صلاتهما عن جانبيه. أ. هـ (٥). وقاله: أنه القياس هو قول أكثر أهل العلم، لكن المذهب ما سبق، ولا فرق فيما سبق بين أن يكون خلفه صف (٦) أو لا على الصحيح. * * * ...................... ... ويكره الصف حذا السواري (٧) يعني: يكره وقوف مأمومين بين سوار (٨) تقطع الصفوف عرفًا (٩)،

стр. 254

وكره ذلك ابن مسعود والنخعي (١) لحديث معاوية بن قره (٢) عن أبيه قال: كنا ننهى أن نصف (٣) بين السواري على عهد رسول الله ﷺ ونطرد (٤) عنها طردًا. رواه ابن ماجة (٥). فإن كان الصف صغيرًا لا ينقطع بها أو كانت هي لا تقطعه لصغرها فلا كراهة كما لا يكره ذلك للإمام. ويجهر الإِمام والمأموم ... بقول آمين عداك اللوم يعني: يسن للإمام والمأموم الجهر بقول: آمين معًا في الصلاة الجهرية (٦) [لحديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "إذا أمن الإِمام فأمنوا] (٧). فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه متفق عليه (٨)، وأخرج الشافعي بسنده عن ابن جريح عن عطاء قال: كنت أسمع الأئمة ابن الزبير ومن بعده يقولون: آمين ومن خلفهم: آمين حتى إن للمسجد لجة (٩). واللجة بلام مفتوحة وجيم مشددة: اختلاط الأصوات. وإن نسيه إمام أو أسرّه أتى به مأموم جهرًا.

стр. 255

ومن باب صلاة المسافر والخوف السفر: قطع المسافة، سمي بذلك لأنه يسفر عن أخلاق الرجال، والخوف ضد الأمن. إذا نوى إقامة مستسفر ... إحدى وعشرين صلاة يقصر (١) فإن نوى كثر فالإتمام ... يلزمه وينتفي الملام يعني: إذا نوى المسافر الإقامة ببلد أكثر من إحدى وعشرين صلاة أتم وإلا قصر، قال في المغني والشرح: (٢) والمشهور عن أحمد أن المدة التي يلزم المسافر الإتمام إذا نوى الإقامة فيها ما كان أكثر من إحدى وعشرين صلاة .. رواه الأثرم وغيره (٣)، هو الذي ذكره الخرقي واختاره أبو بكر والموفق ونصرها في مجمع البحرين وجزم بها في العمدة وقدمها الناظم لحديث أنس قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ إلى مكة فصلى ركعتين حتى رجع، وأقام بمكة عشرًا يقصر الصلاة، متفق (٤) عليه. وذكر أحمد حديث جابر وابن عباس: أن النبي ﷺ قدم صبح (٥) رابعة، فأقام اليوم الرابع والخامس والسادس والسابع وصلى الفجر بالأبطح يوم الثامن فكان يقصر

стр. 256

الصلاة في هذه الأيام وقد أجمع (١) على إقامتها (٢)، قال: فإذا أجمع أن يقيم كما أقام النبي ﷺ قصر، وإذا أجمع على أكثر من ذلك أتم (٣). وعنه: إن نوى الإقامة أكثر من عشرين صلاة أتم وإلا قصر وهذه الرواية هي المذهب قاله في الإنصاف (٤) وغيره، وقدمها في الفروع وغيره (٥)، وقطع بها في التنقيح والإقناع والمنتهى وغيرهم. ووجهه (٦) الحديث السابق لأنه ﷺ لم يدخل مكة إلا ضحى يوم الرابع من ذي الحجة فلم يقم بها إلا عشرين صلاة وهذا (٧) قول مالك (٨) والشافعيُّ (٩).

стр. 257

وقال الثوري وأصحاب الرأي: إن أقام خمسة عشر يومًا مع اليوم الذي يخرج فيه أتم، وإن نوى دونه قصر (١)، ويروي عن ابن عمر وسعيد ابن جبير والليث بن سعد (٢) (٣). وقوله: مستسفر أي: مسافر. لا قصر للملاح والمكاري ... ونحوهم من طالبي الأسفار يعني: لا يترخص ملاح وهو صاحب السفينة بقصر (٤) ولا غيره إذا كان معه أهله وليس له نية إقامة ببلد؛ لأنه غير ظاعن عن منزله فلم يبح له الترخص كالمقيم في المدن (٥)، والنصوص الواردة في المسافر المراد بها الظاعن عن (٦) منزله وهذا ليس كذلك (٧)، ومثل الملاح في ذلك المكاري (٨) والراعي ورسول السلطان ونحوهم فلا يترخصون (٩)، إذا كان معهم أهلهم ولم يعزموا على إقامة ببلد وإلا فلهم الترخص (١٠).

стр. 258

بعد دخول الوقت من قد سافرًا ... يتم لا يقصر نصًا ظاهرًا يعني: إذا سافر بعد دخول الوقت وجب عليه إتمام تلك الصلاة، لأنها وجبت في الحضر أربعًا فلزمه إتمامها كما لو سافر بعد خروج وقتها (١). وهكذا في الحكم من إذا ترك ... صلاته حتى إذا الوقت انفرك (٢) وكان عمدًا فرضه الإتمام ... وليس كالناسي يا (٣) غلام يعني: أن المسافر إذا أخر الصلاة عمدًا حتى خرج وقتها أو تضايق عن فعلها لزمه إتمامها؛ لأن القصر رخصة وهذا عصى بالتأخير، والرخص لا تناط بالمعاصي، بخلاف من أخرها نسيانًا لأنه معذور، حتى لو ذكر صلاة سفر بسفر (٤) آخر كان له قصرها، بخلاف ما لو ذكرها في الحضر. وعنه لا قصر لكل (٥) تارك ... في عمده وسهوه كذلك أي: وعن الإِمام أحمد أنه (٦) لا قصر لكل من ترك الصلاة حتى تضايق وقتها عمدًا كان ذلك أو سهوًا (٧).

стр. 259

لطالب العدو أن يصلي ... صلاة خوف في أصح النقل يعني: لطالب العدو الخائف (١) فواته أن يصلي صلاة الخوف في أصح الروايتين عن الإِمام كالمطلوب (٢)، روي ذلك عن شرحبيل بن حسنة، وهو قول الأوزاعي (٣)، لما روى عبد الله بن أنيس قال: بعثني رسول الله ﷺ إلى خالد بن سفيان الهذلي فقال (٤): (أذهب فاقتله، فرأيته وحضرت صلاة العصر، فقلت إني أخاف أن يكون بيني وبينه ما يؤخر الصلاة فانطلقت أمشي وأنا أصلي أومئ إيماءًا نحوه. وذكره الحديث رواه أبو داود (٥)، وظاهر حاله أنه أخبر بذلك النبي ﷺ أو كان قد علم جواز ذلك فإنه لا يظن به أن يفعل ذلك مخطئًا وهو رسول) (٦) رسول الله ﷺ ولا يخبره بذلك ولا يسأله عن حكمه.

стр. 260

ومن باب صلاة الجمعة بضم الميم وهو الأصل وسكونها وفتحها سميت بذلك لجمعها الخلق الكثير أو جمع الجماعات أو غير ذلك. لجمعة وقت الوجوب يدخل ... إذ ترتفع شمس كعيد نقلوا يعني: أن [وقت الجمعة يدخل بارتفاع الشمس قيد (١) رمح وهو أول، (٢) وقت صلاة العيد، هذا المذهب وعليه أكثر الأصحاب نص عليه، قال في رواية عبد الله: نذهب إلى أنها كصلاة العيد، قال مجاهد: ما كان للناس عيد إلا في أول النهار (٣)، وقال عطاء: كل عيد حين يمتد (٤) الضحى الجمعة والأضحى والفطر (٥)، لما روى ابن مسعود قال: ما كان عيد إلا في أول النهار (٦)، وروى عنه وعن معاوية أنهما صليا الجمعة ضحى وقالا: إنما عجلنا خشية الحر عليكم (٧). وعن ابن مسعود قال لقد كان رسول الله ﷺ

стр. 261

يصلي: بنا الجمعة في ظل الحطيم (١). رواه ابن البحتري (٢) في أماليه بإسناده. وقال أكثر أهل العلم: وقتها الظهر لحديث سلمة بن الأكوع كنا نجمع مع النبي (٣) ﷺ يصلي الجمعة حين تميل الشمس. رواه البخاري (٤). ولنا حديث جابر قال: كان النبي ﷺ يصلي يعني: الجمعة ثم نذهب إلى جمالنا فنريحها (٥) حين (٦) تزول الشمس أخرجه مسلمٌ (٧) وعن سهل بن سعد قال: كنا لا نقيل ولا نتغدى إلا بعد الجمعة في عهد رسول الله ﷺ . متفق (٨) عليه. قال ابن قتيبة: لا يسمى غداء (٩)، ولا قائلة بعد الزوال، وروى الإمام أحمد عن وكيع عن جعفر بن برقان عن ثابت بن الحجاج عن عبد الله بن سيدان قال: شهدت الخطبة مع أبي بكر فكانت صلاته وخطبته قبل نصف النهار، وشهدتها مع عمر بن الخطاب فكانت صلاته، وخطبته، إلى أن أقول: قد انتصف النهار ثم صليتها مع عثمان بن عفان فكانت صلاته وخطبته إلى أن أقول قد زال النهار، فما رأيت أحدًا عاب ذلك (١٠) ولا أنكره (١١)، وروي عن

стр. 262

ابن مسعود وجابر وسعد ومعاوية أنهم صلوا قبل الزوال (١). وأحاديثهم تدل على أن النبي ﷺ فعلها بعد الزوال في كثير من أوقاته (٢). ولا خلاف في جوازه وأنه الأولى، وأحاديثنا تدل على جواز فعلها قبل الزوال (٣). فلا تعارض بينها (٤). تنبيه: ظاهر كلام الناظم أنها تلزم بدخول وقت العيد وهو رواية قال في مجمع البحرين اختارها: القاضي وأبو حفص المغازلي (٥). (٦) أهـ. والصحيح أنه (٧) وقت جواز وأنها تلزم بالزوال وعليه أكثر الأصحاب. والعيد (٨) والجمعة إن قد جمعا ... فتسقط (٩) الجمعة نصًا سمعًا عمن أتى بالعيد لا يستثنى ... سوى الإِمام في أصح المعنى يعني: إذا وافق العيد يوم الجمعة سقطت عمن حضره مع الإِمام وممن قال بالسقوط الشعبي والنخعي والأوزاعي، وقد قيل إنه مذهب عمر

стр. 263

وعثمان وعلي وسعيد وابن عمر وابن عباس وابن الزبير (١). وقال أكثر الفقهاء: لا تسقط الجمعة لعموم الآية (٢)، والأخبار الدالة على وجوبها (٣). ولنا حديث معاوية أنه سأل زيد بن أرقم هل شهدت مع رسول الله ﷺ عيدين (٤) اجتمعا في يوم؟ قال: نعم، قال: فكيف (٥) صنع؟. قال: صلى العيد ثم رخص في الجمعة فقال: من شاء أن يصلي فليصل. رواه أبو داود، وفي لفظ الإِمام (٦) أحمد من شاء أن يجمع فليجمع (٧). وعن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال: "اجتمع في يومكم هذا عيدان فمن شاء أجزأه عن الجمعة وإنا مجمعون" رواه ابن ماجة (٨). وأما الإِمام فلا تسقط عنه الجمعة، لقول النبي ﷺ : "وإنا مجمعون" فإن (٩) حضر معه العدد المعتبر ولو ممّن صلى (١٠) العيد جمع بهم؛ لأن سقوطها عنهم سقوط حضور (١١) لا وجوب (١٢)، وكذا العيد يسقط بالجمعة

стр. 264

فيعتبر العزم على فعلها (١)؛ لأنها إذا سقطت به مع تأكدها فهو أولى بذلك. إن خرج الوقت وهو في الجمعة ... صحت ولو قبل كمال ركعة وعنه بل بدونها (٢) لا تدرك (٣) ... والخرقي والشيخ هذا (٤) سلكوا يعني: إذا أحرم بالجمعة ثم خرج الوقت بعد التحريمة ولو قبل إدراك ركعة أتمها جمعة على الصحيح من المذهب؛ لأنه (٥) أحرم بها في وقتها أشبه ما لو أتمها فيه. وعنه: إن كان لم يدرك منها ركعة لم يدركها اختاره الشيخ (٦) الموفق، وهو ظاهر قول الخرقي وصاحب الوجيز وغيرهما، وقدمه ابن رزين في شرحه، قال ابن منجا في شرحه: هو قول أكثر أصحابنا (٧)، قال في الإنصاف: وليس كما قال (٨)، وعلى القول بأنه لا (٩) يدركها هل يتمها ظهرًا أو يستأنف ظهرًا؟ فيه وجهان مبنيان على القولين في المسبوق إذا أدرك مع الإِمام دون ركعة.

стр. 265

ولا يؤم العبد والمسافر ... في جمعة دليله فظاهر لا فرق إن كان كمال العدد ... بغيره أو لم يكن في مقصدي يعني: من (١) لا تجب عليه الجمعة بنفسه كالعبد (٢) ولو مكاتبًا (٣) أو مبعضًا (٤) والمسافر ولو أقام ما يمنع القصر لعلم ونحوه لا يصح أن يؤم في الجمعة سواء كمل العدد بدونه أو لا، لأن الجمعة إنما صحت منه تبعًا فلم يصح أن يكون إمامًا متبوعًا، إذ التابع لا يكون متبوعًا (٥).

стр. 266

ومن أبواب العيدين والكسوف والاستسقاء العيدان: تثنية عيد وهو اسم لليوم (١) المعروف، سمي بذلك لأنه يعود لوقته أو بالسرور والفرح. والكسوف: ذهاب ضوء أحد (٢) النيرين (٣) أو بعضه. والاستسقاء: طلب السقيا على صفة مخصوصة عند جدب الأرض وقحط المطر (٤) المضر ونحوه (٥). فرض على الكفاية الصلاة ... للعيد قد أثبته الرواة والحنفي قال فيها تجب ... ومالك والشافعيُّ تندب أي: صلاة العيدين (٦) فرض كفاية قال في مجمع البحرين: في أظهر الروايتين قال في الإنصاف: هذا المذهب (٧) وبه قال بعض أصحاب

стр. 267

الشافعي (١). وقال أبو حنيفة: هي واجبة على الأعيان، وليست فرضًا. لأنها صلاة شرعت لها خطبة (٢) فكانت واجبة على (٣) الأعيان كالجمعة. وقال مالك وأكثر أصحاب الشافعي: هي سنة لقول رسول الله ﷺ : للأعرابي حين ذكر خمس صلوات وقال هل علي غيرهن؟ قال: "لا إلا أن تطوع (٤) " (٥)؟ ولأنها ذات ركوع وسجود لا يشرع لها أذان فلم تكن واجبة كصلاة الاستسقاء (٦). ولنا على وجوبها في الجملة قوله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (٢)﴾ [الكوثر: ٢] و (٧) الأمر يقتضي الوجوب، ولأنها من أعلام الدين الظاهرة فكانت واجبة كالجمعة والجهاد.

стр. 268

فأما حديث الأعرابي فليس لهم فيه حجة لأن الأعراب (١) لا تلزمهم الجمعة فالعيد أولى، والمراد منه فرض العين بدليل الجنازة، وهو مخصوص أيضًا بغير المنذورة فكذلك صلاة العيد، وقياسهم لا يصح؛ لأن كونها ذات ركوع وسجود لا أثر له فيجب حذفه، فينقض (٢) بصلاة الجنازة وينتقض على كل حال بالصلاة المنذورة. قراءة الجمعة فاندب فيها ... سورتها وسورة تليها أي: سورة الجمعة والتي تليها وهي سورة المنافقين قال القاضي علاء الدين المرداوي: إن كان مراده (٣) هنا أنه تندب (٤) قراءتهما في صلاة العيد فما رأيته لغيره (٥)، وإن كان مراده صلاة الجمعة وهو المنقول (٦)، فما هذا محله، بل محله في بابه وهو الباب قبله (٧). قلت: وعلى فرض أن يكون الثاني مراده فليس من المفردات لأنه قول الشافعي أيضًا (٨). ويحتمل أن يكون المعنى قراءة السورة التي يقرأ بها في الجمعة، وهي سورة سبح والتي تليها الغاشية، فيقرأ بهما في ركعتي العيد وهو موافق

стр. 269

للمذهب، لحديث مسلم (١) لكنه بعيد عن عبارته (٢) ولا قرينة تصرف إليه، لكن العمل عليه أولى تصحيحًا لعبارته (٣). تكبير تشريق فقل بالعصر ... من آخر يقطع لا بالفجر يعني: أن التكبير عقب الصلوات المفروضات جماعة يستمر إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق، وهو قول عمر وعلي وابن عباس وابن مسعود وإليه ذهب الثوري وابن عيينة وأبو يوسف ومحمَّد (٤). وعن ابن مسعود أنه كان يكبر من غداة عرفة إلى العصر من يوم النحر (٥) وإليه ذهب النخعي وعلقمة وأبو حنيفة لقوله تعالى: ﴿وَيَذْكُرُوا (٦) اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ﴾ [الحج: ٢٨]، (٧)، وهي أيام العشر ويوم النحر آخرها (٨). وعن ابن عمر وعمر بن عبد العزيز أن التكبير إلى الفجر من آخر أيام التشريق، وبه قال مالك والشافعيُّ في المشهور عنه، ولأن الناس تبع (٩) للحج (١٠)

стр. 270

وآخر صلاة بمنى الفجر من اليوم الثالث من أيام التشريق (١). ولنا ما روى جابر قال: كان رسول الله ﷺ إذا صلى الصبح من غداة عرفة أقبل على أصحابه فيقول: على مكانكم و (٢) يقول: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد، فيكبر (٣) من غداة عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق (٤)، وعن علي وعمار أن النبي ﷺ كان يكبر يوم عرفة صلاة الغداة ويقطعها صلاة العصر آخر أيام التشريق، رواهما الدارقطني (٥)، إلا أنهما من رواية عمرو (٦) بن شمر (٧) عن جابر الجعفي وقد ضعفا، ولأنه قول عمر وعلي وابن عباس رواه سعيد (٨) عنهم، قيل لأحمد: بأي حديث تذهب إلى أن التكبير (٩) من صلاة الفجر يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق؟ قال: بإجماع (١٠) عمر وعلي وابن عباس، ولقوله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة: ٢٠٣] وهي أيام التشريق فيتعين الذكر في جميعها. * * * بخطبة الفطر كذاك يقطع ... ...................... يسن التكبير ليلة عيد (١١) الفطر بلا نزاع، ونص عليه لقوله:

стр. 271

﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٥]، ويستحب أيضًا أن يكبر من الخروج إليها إلى فراغ الخطبة على الصحيح من المذهب عليه أكثر الأصحاب. وعنه: (١) إلى خروج الإِمام إلى صلاة العيد. وقيل: إلى سلامها وهو ظاهر كلامه في المنظومة. وعنه: إلى وصول المصلي إلى المصلى وإن لم يخرج الإِمام وكذا حكم التكبير المطلق في الأضحى بل يسن في العشر كله (٢) لا غير (٣) على الصحيح من المذهب وعليه أكثر الأصحاب، وقيل: (٤) إلى آخر آيام التشريق. * * * ...................... ... والجهر في الكسوف أيضًا يشرع أي: يسن الجهر في صلاة الكسوف روى عن علي أنه (٥) فعله (٦)، وهو مذهب أبي يوسف وإسحاق وابن المنذر (٧) لحديث عائشة: أن النبي ﷺ جهر في صلاة الكسوف. متفق (٨) عليه. وعنها أيضًا: أن

стр. 272

النبي ﷺ صلى صلاة الكسوف وجهر فيها، قال الترمذيُّ: هذا حديث حسن صحيح (١)، ولأنها نافلة شرعت لها الجماعة فكان من سننها الجهر كصلاة الاستسقاء. وأما قول عائشة: حزرت (٢) قراءته: ففي إسناده مقال (٣)، على أنه يحتمل أن يكون لبعد ونحوه. وخطبة فرد (٤) في الاستسقاء ... تشرع لاثنتين (٥) في الأداء (٦) أي: يسن بعد صلاة الاستسقاء خطبة واحدة على الصحيح من المذهب وعليه جماهير الأصحاب ونص عليه وبهذا قال عبد الرحمن بن مهدي لقول ابن عباس: لم يخطب خطبتكم هذه ولكن لم يزل في الدعاء والتكبير (٧) وهذا يدل على أنه ما فصل بين ذلك بسكوت ولا (٨) جلوس، ولأن كل من نقل الخطبة لم ينقل خطبتين وقول ابن عباس صنع النبي ﷺ كما صنع في العيد (٩)، محمول على الصلاة بدليل قوله صلى ركعتين كما كان يصلي في العيد وبدليل أول الحديث (١٠).

стр. 273

وهكذا التكبير في ابتدائها ... يشرع كالعيد وفي أثنائها أي: يسن ابتداء خطبة الاستسقاء بالتكبير فنفتتحها (١) بتسع تكبيرات متتابعات كخطبة العيد (٢) لحديث ابن عباس السابق: صنع النبي ﷺ كما صنع في العيد، ويكبر أيضًا في أثناء (٣) الخطبة كما في خطبة العيد لكن يكثر هنا من الاستغفار وقراءة آيات فيها الأمر به ومن الدعاء والتضرع.

стр. 274

ومن كتاب (١) صلاة الجنائز بفتح الجيم جمع جنازة بكسرها وفتحها وقيل بالكسر اسم للسرير عليه الميت، وبالفتح للميت، وقيل: بالعكس، وإن لم يكن على السرير ميت لم يقل له جنازة ولا نعش (٢). وشارب الميت كذاك الظفر ... طويله يقص (٣) ندبًا ذكروا أي: يستحب قص شارب الميت إذا طال، وهذا قول الحسن وبكر بن عبد الله وسعيد بن جبير وإسحاق لقول أنس: اصنعوا بموتاكم ما تصنعون بعرائسكم (٤)، ولأن تركه يقبح منظره وفعله مسنون في الحياة ولا (٥) مضرة فيه فشرع بعد الموت كالاغتسال. وكذا يسن قص أظافره إذا طالت لما تقدم (٦)، وما أخذ (٧) منه جعل معه كعضو ساقط. ويحرم حلق عانته وختنه ولا يسرح شعره بالمشط لأنه يقطعه ولا حاجة إليه.

стр. 275

بعد أربع المشهور (١) سقط يغسل ... وصل لو لم يستهل نقلوا السقط بتثليث السين (الولد (٢) تضعه المرأة لغير تمام أو ميتًا (٣) فإن خرج حيًا واستهل غسل وصلي عليه حكاه ابن المنذر إجماعًا. وإن خرج ميتًا فقال أحمد: إذا أتى له أربعة أشهر غسل وصلي عليه. وهذا قول سعيد بن المسيب وابن سيرين وإسحاق (٤). وصلى ابن عمر على ابن لابنته ولد ميتًا) (٥)، وذلك لقول النبي ﷺ : "والسقط يصلى عليه". رواه أبو داود والترمذيُّ وفي رواية الترمذيُّ والطفل يصلى عليه وقال: هذا حديثٌ حسنٌ صحيح (٦) وذكره أحمد واحتج به وبحديث أبي بكر (٧) الصديق أنه قال: ما أحد أحق أن يصلى عليه من الطفل (٨). ولأنه نسمة نفخ فيها الروح فيصلى عليه كالمستهل، فإن النبي ﷺ في حديث ابن مسعود أخبر أنه ينفخ فيه الروح لأربعة أشهر (٩). وأما حديث الطفل لا يصلى عليه (١٠) ولا يرث ولا يورث حتى

стр. 276

يستهل. رواه الترمذيُّ: فقال الترمذيُّ: قد اضطرب فيه (١). والزوج لا توجب عليه كفنا ... لزوجة إعسارها تبينا يعني: أن الزوج لا يجب (٢) عليه (٣) كفن زوجته ولا مؤونة تجهيزها ولو كانت معسرة، وهذا قول الشعبي وأبي حنيفة (٤)، قاله في الشرح (٥)، لأن النفقة والكسوة وجبت للتمكين (٦) من الاستمتاع، ولهذا تسقط بالنشوز، وقد انقطع ذلك بالموت، فأشبه ما لو انقطع بالفرقة في الحياة، ولأنها (٧) بانت منه بالموت فأشبهت الأجنبية. وفارقت المملوك لأن نفقته تجب بحق الملك لا بالانتفاع، ولهذا تجب نفقة الآبق وفطرته، والولد تجب نفقته بالقرابة ولا تبطل بالموت، بدليل أن السيد والوالد (٨) أحق بدفنه وتوليه (٩). فإن لم يكن لها مال فذلك على من تلزمه نفقتها من الأقارب، فإن لم يكن ففي بيت المال إن أمكن وإلا فعلى من علم بها من المسلمين (١٠).

стр. 277

صلاة ميت فالوصي قدموا ... على إمام أو قريب فاعلموا أي: يقدم الوصي بالصلاة على الميت على الإِمام الأعظم والأقارب وغيرهم وهذا قول سعيد بن زيد وأنس وأبي برزة وزيد بن أرقم وأم سلمة. وقال الثوري وأبو حنيفة ومالك والشافعيُّ: تقدم العصبات لأنها ولاية تترتب (١) بترتب العصبات، فالولي فيها أولى كولاية النكاح (٢). ولنا إجماع الصحابة ﵃ فقد أوصى أبو بكر أن يصلي عليه عمر (٣)، وعمر أوصى أن يصلي عليه صهيب (٤)، وأم سلمة أوصت أن يصلي عليها (سعيد بن زيد (٥)، وأبو بكرة (٦) أوصى أن يصلي عليه (٧) أبو برزة (٨)، وعائشة أوصت أن يصلي عليها أبو هريرة (٩)، وابن مسعود أوصى

стр. 278

أن يصلي عليه الزبير (١). وهذه قضايا اشتهرت ولم يظهر لها مخالف فكانت إجماعًا ولأنها حق للميت فإنها شفاعة له فقدم وصيه فيها كتفريق ثلثه. وولاية النكاح يقدم عندنا أيضًا فيها الوصي على الصحيح وإن سلمت (٢) فليس حقًا له بل للمولى (٣) عليه. إن كبر الأمام في صلاته ... خمسًا على جنازة فواته أي: إذا كبر الإِمام في الصلاة على الجنازة خمسًا تابعه المأموم وجوبًا، ولا يتابعه فيما زاد عليها كذلك، رواه الأثرم، وهو ظاهر الخرقي، وقدمه في المقنع وغيره (٤) لحديث مسلم (٥) عن زيد بن أرقم أنه كبر على جنازة خمسًا، وقال: كان النبي ﷺ يكبرها، وروى سعيد بإسناده عن حذيفة معناه (٦)، وعن علي أنه صلى على سهل (٧) بن حنيف فكبر عليه خمسًا (٨). وعنه يتابعه إلى سبع قطع به في التنقيح والمنتهى والإقناع وغيرها وهو قول بكر بن عبد الله المزني؛ لأنه روي أن النبي ﷺ كبر على حمزة سبعًا، رواه ابن شاهين (٩)، وكبر (علي) (١٠) على أبي قتاده سبعًا (١١)، وكبر على

стр. 279

سهل بن حنيف ستًا (١) وهذا إذا لم تظن بدعة الإِمام أو رفضه ولا يجوز الزيادة على سبع ولا النقص عن أربع فإذا جاوز الإِمام سبعًا لم يتابعه ولم يسلم قبله لأنه ذكر وينبغي أن يسبح به بعد السابعة. وفائت التكبير للمأموم ... قضاؤه فليس بالمحتوم أي: لا يجب على المسبوق قضاء ما فاته من التكبير بل يخير (٢) لحديث عائشة قالت: يا رسول الله، إني أصلى على الجنازة ويخفى عليّ بعض التكبير قال:"ما سمعت فكبري وما فاتك فلا قضاء (٣) عليك" (٤)، ولأنها (٥) تكبيرات متواليات حال القيام فلم يجب ما فات منها كتكبيرات العيد (٦). وأما حديث: "فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا" (٧)، فهو في الصلوات الخمس بدليل صدره ولكن يستحب للمسبوق قضاؤه خروجًا من الخلاف وتحصيلًا للأجر. من غلّ فالإمام لا يصلي ... عليه لكن غيره في النقل أي: لا يسن للإمام الأعظم وإمام كل قرية وهو واليها في القضاء

стр. 280

الصلاة على الغال وهو: من كتم شيئًا من الغنيمة ليختص به، ويصلي عليه غيره لحديث زيد بن خالد الجهني قال: توفي رجل من جهينة يوم خيبر (١) فذكر ذلك لرسول الله ﷺ فقال: "صلوا على صاحبكم"، فتغيرت وجوه القوم فلما رأى ما بهم قال: "إن صاحبكم غلّ من الغنيمة" (٢) احتج به أحمد، واختص الامتناع بالإمام لأن النبي ﷺ لما امتنع قال: "صلوا على صاحبكم"، وكان (٣) النبي ﷺ هو الإِمام فألحق به من ساواه (٤) في ذلك. وهكذا عامد قتل نفسه ... لسوء ما يلقاه بعد رمسه (٥) يعني: مثل الغال فيما تقدم من تعمد قتل نفسه لحديث جابر بن سمرة أن النبي ﷺ جاؤوه (٦) برجل قد (٧) قتل نفسه بمشاقص (٨) فلم يصل عليه. رواه مسلم (٩): وروى (١٠) أبو داود (١١) نحوه (١٢).

стр. 281

والمشاقص (١)، جمع مشقص كمنبر (٢) نصل عريض (٣) أو سهم فيه ذلك، وروي أنه ﵇ أمر بالصلاة على قاتل نفسه (٤). وأشار بقوله لسوء ما يلقاه .. إلخ إلى علة الامتناع من الصلاة عليه (٥). والميت إن قبل الصلاة دفنوا ... تعمدوا ذلك أو (٦) ما فطنوا ينبش ما لم يطل الزمان ... وكان من تفسيخه (٧) أمان يعني: إذا دفن الميت قبل الصلاة عليه عمدًا أو غفلة ونحوها نبش وأخرج وصلي عليه إن لم يخش تغيره أو تفسخه؛ لأن الصلاة عليه واجبة وقد دفن قبلها أشبه ما لو دفن قبل أن يغسل وإنما يصلى على القبر عند الضرورة. وأما المسكينة التي صلى النبي (٨) ﷺ على قبرها ولم تنبش فقد كان صلي عليها (٩) فلم تبق الصلاة عليها واجبة فإن تغير الميت لم ينبش.

стр. 282

عند الطلوع (١) أو غروب الشمس ... يكره وضع ميت في رمس كذاك عند الاستوا في الظاهر ... ...................... أي: يكره الدفن في ثلاثة أوقات: ١ - عند طلوع الشمس حتى ترتفع قيد (٢) رمح. ٢ - وعند غروبها حتى يتم. ٣ - وعند قيامها وهو وقت الاستواء حتى تزول. لحديث عقبة بن عامر ثلاث ساعات كان النبي ﷺ ينهانا عن الصلاة فيهن وأن نقبر فيهن موتانا حين (٣) تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة، وحين تتضيف الشمس للغروب، رواه مسلم (٤). ومعنى تتضيف (٥) أي: تجنح (٦) وتميل للغروب من قولك تضيفت فلانًا إذا ملت إليه. فأما في غير (٧) هذه الأوقات فيجوز ليلًا ونهارًا لكن الدفن نهارًا أولى.

стр. 283

............... ... والمشي بالنعلين في المقابر أي: يكره، فيستحب خلع النعال وما في معناها لمن دخل (في) (١) المقابر لحديث بشير (٢) بن الخصاصية (٣) قال: بينما أنا أماشي (٤) رسول الله ﷺ إذ رأى رجلًا يمشي في القبور عليه نعلان فقال له: "يا صاحب السبتتين ألق سبتتيك" (٥). فنظر الرجل فلما عرف رسول الله ﷺ خلعها فرمى بهما. رواه أبو داود، وقال (٦) أحمد: إسناده جيد (٧)، وأكثر أهل العلم لا يرون بذلك بأسًا (٨)، ولا يكره المشي فيها بالخف. تطوع القربات كلالصلاة (٩) ... ثوابه (١٠) لمسلمي الأموات يهدي وكالقرآن مثل الصدقة ... منفعة تأتيهم محققة يعني: أي قربة فعلها مسلم وجعل ثوابها للميت فإنه ينفعه قال في الشرح (١١): أما الدعاء والاستغفار والصدقة وقضاء الدين وأداء الواجبات، فلا نعلم فيه خلافًا إذا كانت الواجبات مما تدخله النيابة، قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ

стр. 284

سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ﴾ [الحشر: ١٠]. وقال تعالى: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [محمد: ١٩] ودعاء النبي ﷺ لأبي سلمة حين (١) مات (٢)، وللميت الذي صلى عليه (٣)، وسأل رجل رسول الله ﷺ : يا رسول الله، إن أمي ماتت أفينفعها أن أتصدق (٤) عنها قال: "نعم"، رواه أبو داود (٥). وجاءت امرأة النبي ﷺ فقالت: إن فريضة الله في الحج أدركت أبي شيخًا كبيرًا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة أفأحج عنه؟ قال: "أرأيت (٦) لو كان على أبيك دين كنت قاضيته؟ " قالت: نعم، قال: "فدين الله أحق أن يقضى" (٧) وقال في الذي سأله أمي ماتت وعليها صوم شهر أفأصوم (٨) عنها؟ قال: "نعم" (٩)، وكلها أحاديث صحاح وفيها دلالة على انتفاع الميت بسائر القرب لأن الصوم والحج والدعاء والاستغفار كلها عبادات بدنية وقد أوصل الله (١٠) نفعها إلى الميت فكذلك ما سواها (١١)، وكذا ما ورد في

стр. 285

ثواب من قرأ يس، وتخفيف الله عن أهل المقابر بقراءته (١)، وخبر وضع الجريدة (٢)، ولأنه عمل بر وطاعة فوصل نفعه وثوابه كالصدقة والصوم والحج الواجب (٣) (٤). وكذا لو جعل الثواب أو بعضه لحي (بلغ) (٥) وإهداء القرب مستحب.
следующие страницы →