← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 6538

المنح الشافيات بشرح مفردات الإمام أحمد

البهوتي

Полный текст (858 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

والمشاقص (١)، جمع مشقص كمنبر (٢) نصل عريض (٣) أو سهم فيه ذلك، وروي أنه ﵇ أمر بالصلاة على قاتل نفسه (٤). وأشار بقوله لسوء ما يلقاه .. إلخ إلى علة الامتناع من الصلاة عليه (٥). والميت إن قبل الصلاة دفنوا ... تعمدوا ذلك أو (٦) ما فطنوا ينبش ما لم يطل الزمان ... وكان من تفسيخه (٧) أمان يعني: إذا دفن الميت قبل الصلاة عليه عمدًا أو غفلة ونحوها نبش وأخرج وصلي عليه إن لم يخش تغيره أو تفسخه؛ لأن الصلاة عليه واجبة وقد دفن قبلها أشبه ما لو دفن قبل أن يغسل وإنما يصلى على القبر عند الضرورة. وأما المسكينة التي صلى النبي (٨) ﷺ على قبرها ولم تنبش فقد كان صلي عليها (٩) فلم تبق الصلاة عليها واجبة فإن تغير الميت لم ينبش.

стр. 282

عند الطلوع (١) أو غروب الشمس ... يكره وضع ميت في رمس كذاك عند الاستوا في الظاهر ... ...................... أي: يكره الدفن في ثلاثة أوقات: ١ - عند طلوع الشمس حتى ترتفع قيد (٢) رمح. ٢ - وعند غروبها حتى يتم. ٣ - وعند قيامها وهو وقت الاستواء حتى تزول. لحديث عقبة بن عامر ثلاث ساعات كان النبي ﷺ ينهانا عن الصلاة فيهن وأن نقبر فيهن موتانا حين (٣) تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة، وحين تتضيف الشمس للغروب، رواه مسلم (٤). ومعنى تتضيف (٥) أي: تجنح (٦) وتميل للغروب من قولك تضيفت فلانًا إذا ملت إليه. فأما في غير (٧) هذه الأوقات فيجوز ليلًا ونهارًا لكن الدفن نهارًا أولى.

стр. 283

............... ... والمشي بالنعلين في المقابر أي: يكره، فيستحب خلع النعال وما في معناها لمن دخل (في) (١) المقابر لحديث بشير (٢) بن الخصاصية (٣) قال: بينما أنا أماشي (٤) رسول الله ﷺ إذ رأى رجلًا يمشي في القبور عليه نعلان فقال له: "يا صاحب السبتتين ألق سبتتيك" (٥). فنظر الرجل فلما عرف رسول الله ﷺ خلعها فرمى بهما. رواه أبو داود، وقال (٦) أحمد: إسناده جيد (٧)، وأكثر أهل العلم لا يرون بذلك بأسًا (٨)، ولا يكره المشي فيها بالخف. تطوع القربات كلالصلاة (٩) ... ثوابه (١٠) لمسلمي الأموات يهدي وكالقرآن مثل الصدقة ... منفعة تأتيهم محققة يعني: أي قربة فعلها مسلم وجعل ثوابها للميت فإنه ينفعه قال في الشرح (١١): أما الدعاء والاستغفار والصدقة وقضاء الدين وأداء الواجبات، فلا نعلم فيه خلافًا إذا كانت الواجبات مما تدخله النيابة، قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ

стр. 284

سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ﴾ [الحشر: ١٠]. وقال تعالى: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [محمد: ١٩] ودعاء النبي ﷺ لأبي سلمة حين (١) مات (٢)، وللميت الذي صلى عليه (٣)، وسأل رجل رسول الله ﷺ : يا رسول الله، إن أمي ماتت أفينفعها أن أتصدق (٤) عنها قال: "نعم"، رواه أبو داود (٥). وجاءت امرأة النبي ﷺ فقالت: إن فريضة الله في الحج أدركت أبي شيخًا كبيرًا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة أفأحج عنه؟ قال: "أرأيت (٦) لو كان على أبيك دين كنت قاضيته؟ " قالت: نعم، قال: "فدين الله أحق أن يقضى" (٧) وقال في الذي سأله أمي ماتت وعليها صوم شهر أفأصوم (٨) عنها؟ قال: "نعم" (٩)، وكلها أحاديث صحاح وفيها دلالة على انتفاع الميت بسائر القرب لأن الصوم والحج والدعاء والاستغفار كلها عبادات بدنية وقد أوصل الله (١٠) نفعها إلى الميت فكذلك ما سواها (١١)، وكذا ما ورد في

стр. 285

ثواب من قرأ يس، وتخفيف الله عن أهل المقابر بقراءته (١)، وخبر وضع الجريدة (٢)، ولأنه عمل بر وطاعة فوصل نفعه وثوابه كالصدقة والصوم والحج الواجب (٣) (٤). وكذا لو جعل الثواب أو بعضه لحي (بلغ) (٥) وإهداء القرب مستحب.

стр. 286

وأجيب عن قوله تعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (٣٩)﴾ [النجم: ٣٩]، بما يطول ذكره (١). وعن حديث: "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث" (٢)، بأنه إنما دل على انقطاع عمله وليس هذا من عمله، ولو دل كان مخصوصًا بما سلموه فتعدى إلى ما منعوه أيضًا.

стр. 287

ومن كتاب الزكاة قال ابن قتيبة: الزكاة من النما (١) والزيادة، سميت بذلك لأنها تثمر (٢) المال وتنميه. يقال زكا الزرع إذا كثر ريعه وزكت النفقة إذا بورك فيها. وشرعًا: حق واجب في مال خاص لطائفة مخصوصة بوقت مخصوص وهي أحد أركان الإِسلام، واجبة بالكتاب (٣) والسنة (٤) والإجماع (٥)، يقاتل مانعها لفعل (٦) الصحابة ﵃. في بقر الوحش زكاة تذكر ... إن سامها والشيخ هذا ينكر أي: تجب (٧) الزكاة في بقر (٨) الوحش السائمة إذا بلغت نصابًا

стр. 288

بنفسها (١) أو ضمها إلى الأهلية؛ لأن اسم البقر يشملها فتدخل في مطلق الخبر. وعنه لا زكاة فيها، صححه الموفق والشارح وغيرهما، وهو قول أكثر أهل العلم (٢)؛ لأن اسم البقر عند الإطلاق لا ينصرف إليها ولا تسمى بقرًا إلا بالإضافة إلى الوحش وكذا الخلاف في غنم الوحش، ولا تجب الزكاة في الظباء قال في الشرح: لا نعلم فيه خلافًا لعدم تناول اسم الغنم لها (٣). كذا نتاج أمها الأهلية ... من وحش أو بالعكس بالسوية يعني: تجب الزكاة في المتولد (٤) بين أهلي ووحشي سواء كانت الأم أهلية والأب وحشيًا أو (٥) بالعكس لأنها متولدة بين ما تجب فيه وما لا تجب فيه فوجب فيها الزكاة كالمتولد بين سائمة ومعلوفة. وقال أبو حنيفة ومالك: إن كانت الأمهات (٦) أهلية وجبت الزكاة فيها وإلا فلا؛ لأن ولد البهيمة يتبع أمه (٧). وقال الشافعي: لا زكاة فيها كالمتولد بين وحشيين (٨)، وقال الموفق: القول بانتفاء الزكاة فيها أصح؛ لأنه لا دليل للوجوب (٩).

стр. 289

ماشية النصاب إن تفرقت ... مسافة القصر زكاة سقطت وعنه لا والشيخ قد صححها ... كذا أبو الخطاب قد رجحها يعني: إن تفرقت ماشية الإنسان في بلدين مسافة القصر فلكل مال حكم نفسه يعتبر على حدته (١) إن كان نصابًا ففيه (٢) الزكاة، وإلا فلا نص عليه. قال ابن المنذر: لا أعلم هذا القول عن (٣) غير أحمد. واحتج بظاهر قوله ﵇: "لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة" (٤)، وهذا متفرق فلا يجمع، ولأنه لما أثر اجتماع مالين لرجلين في كونهما يصيران كالمال الواحد وجب أن يؤثر افتراق مال الرجل الواحد حتى يجعله كالمالين، ولا يصح القياس على غير السائمة لأن الخلطة لا تؤثر فيها كذلك الافتراق، والبلدان المتقاربة بمنزلة (٥) البلد الواحد. وعنه: لا أثر للتفريق مطلقًا اختارها أبو الخطاب، وصححها الموفق والشارح وهو قول سائر العلماء (٦) لقوله (٧) ﵇: "في أربعين شاه شاة" (٨) وكغير السائمة.

стр. 290

وحمل الشارح كلام أحمد في الرواية الأولى على أن الساعي لا يأخذها فأما رب المال فيخرج إذا بلغ ماله نصابًا واستدل له (١). والقمح والشعير والقطاني (٢) ... تضم (٣) في النصاب كالأثمان وعنه لا والشيخ هذا الثاني ... فعنده الأصح يا معاني (٤) يعني: أن سائر الحبوب من القمح والشعير والعدس والحمص والأرز والجلبان (٥) والسمسم والدخن واللوبيا والفول والماش (٦) ونحوها كلها تضم (٧) بعضها إلى بعض في تكميل النصاب اختارها أبو بكر، وهذا (٨) قول عكرمة وحكاه ابن المنذر عن طاووس؛ لقول النبي ﷺ : "لا زكاة في حب ولا ثمر حتى يبلغ خمسة أوسق" (٩). فمفهومه (١٠) وجوب الزكاة فيه إذا بلغ خمسة أوسق، ولأنها تتفق في النصاب وقدر المخرج فوجب ضم بعضها إلى بعض كأنواع الجنس كالذهب (١١) والفضة، وهذا معنى قوله كالأثمان.

стр. 291

وهذا الدليل منتقض بالثمار (١). وعنه أن الحنطة تضم إلى الشعير، وتضم القطنيات بعضها إلى بعض حكاه الخرقي، ونقلها أبو الحارث، قال: وهذا (٢) هو الصحيح وهو مذهب مالك (٣). وعنه: لا يضم جنس منها إلى غيره ويعتبر النصاب في كل جنس منفردًا. وهذا قول عطاء ومكحول وابن أبي ليلى والأوزاعي والثوري والحسن بن صالح وشريك والشافعيُّ وأبي (٤) ثور وأبي عبيد (٥) والحنفية (٦)، لأنها أجناس فاعتبر النصاب في كل واحد منفردًا كالثمار (٧) والمواشي وهذا هو المذهب اختاره الشيخ الموفق والشارح وغيرهم، وقطع به في التنقيح والإقناع والمنتهى وغيرها (٨). والقطاني جمع قطنية بكسر القاف وتجمع أيضًا على قطنيات، قال أبو عبيد: هي صنوف الحبوب من العدس والحمص والأرز والجلجلان وهو (٩)

стр. 292

السمسم (١) وزاد غيره الدخن واللوبيا والفول والماش من قطن يقطن في البيت (٢) أي: مكث فيه. زكاة ما تخرجه الأراضي ... علته فالكيل (٣) للتقاضي (٤) والإدخار لا بالاقتيات ... ولا تقول (٥) سائر النبات يعني: أن علة وجوب الزكاة في الخارج من الأرض من (٦) حب وثمر (٧) الكيل والإدخار فتجب في كل مكيل (٨) مدخر (٩) سواء كان يقتات كالبر والشعير ونحوهما أو لا (١٠) كالأبازير (١١) وحب الفجل ونحوه ولا تجب فيما عدا ذلك. وقال أبو حنيفة: في كل ما يقصد بزراعته نماء الأرض إلا الحطب والقصب والحشيش، لقوله ﵇: "فيما سقت السماء العشر" (١٢)، وهو عام (١٣). وقال مالك والشافعيُّ: لا زكاة في ثمر إلا التمر والزبيب، ولا في

стр. 293

حب إلا ما كان قوتًا في حالة الاختيار (١) إلا في الزيتون على اختلاف (٢) ولنا عموم قوله ﵇: فيما سقت السماء العشر وقوله لمعاذ: خذ الحب من الحب (٣) خرج منه ما لا يكال بمفهوم قوله: "ليس في حب ولا ثمر صدقة حتى يبلغ خمسة أوسق". رواه مسلم والنسائيُّ (٤)، وعن علي أن النبي ﷺ قال: "ليس في الخضروات صدقة". وعن عائشة ﵂ نحوه رواهما (٥) الدارقطني (٦)، وروى الأثرم بإسناده أن عامل عمر كتب إليه في كروم (٧) فيها من الفرسك (٨) والرمان ما هو أكثر غلة من الكروم أضعافًا، فكتب عمر ليس عليها عشر هي من العضاه (٩) (١٠). وفي نصاب عسل بالفرق ... عشر (١١) فعشر أي أرض قد لقي يعني: إذا بلغ عسل (١٢) النحل نصابًا وهو عشرة أفراق كل (١٣) فرق-

стр. 294

بفتح الراء- ستة عشر رطلًا عراقية ففيه الزكاة، وهي عشره (١) سواء أخذه من موات أو من ملكه قال الأثرم: سئل أبو عبد الله أنت تذهب إلى أن في العسل الزكاة (٢)؟ قال: نعم، أذهب إلى أن في العسل الزكاة العشر، قد أخذ (٣) عمر منهم الزكاة، قلت: ذلك على أنهم تطوعوا به، قال: لا، بل (٤) أخذ منهم، ويروى ذلك (٥) عن عمر بن عبد العزيز ومكحول والزهري والأوزاعي وإسحاق. وقال مالك والشافعيُّ وابن أبي ليلي والحسن بن صالح وابن المنذر: لا زكاة فيه، لأنه مانع خارج من حيوان أشبه اللبن (٦). وقال أبو حنيفة: إن كان في أرض العشر ففيه الزكاة وإلا فلا زكاة فيه (٧). ولنا حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ كان يؤخذ في زمانه من قرب العسل من كل عشر قرب قربة من أوسطها. رواه أبو عبيد والأثرم وابن ماجة (٨). وأما اللبن فالزكاة وجبت (٩) في أصله وهو (١٠) السائمة بخلاف العسل.

стр. 295

وعندنا فكل ما يستخرج (١) ... من معدن الأرض عداك الحرج ففي النصاب منه ربع العشر ... كالقار أو كالنفط أو كالصفر وهكذا فيروزج (٢) ياقوت (٣) ... وكل ما بمعدن منعوت المعدن بكسر الدال: متولد في الأرض لا من جنسها ولا نبات، فمن استخرج منه نصابًا من الأثمان أو ما يبلغ ذلك من غيرها في دفعة أو دفعات لم يترك العمل بينها (٤) ثلاثة أيام بلا عذر فعليه في الحال ربع عشره إن كان من أثمان، أو ربع (٥) عشر قيمة ذلك إن كان من غيرها، سواء كان منطبعًا كالحديد والنحاس والصفر والرصاص أو غير منطبع (٦) كالفيروز، والياقوت ونحوه. وقال مالك والشافعيُّ: لا تتعلق الزكاة إلا بالذهب والفضة لحديث: لا زكاة في حجر (٧) (٨). وقال أبو حنيفة في إحدى الروايتين: تتعلق الزكاة بكل ما ينطبع دون

стр. 296

غيره، ولنا عموم قوله تعالى: ﴿وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾ [البقرة: ٢٦٧]، ولأنه معدن فتعلقت الزكاة به كالأثمان، والحديث إن صح حمل على حجر لا يقوم عادة. ما يخرج البحر كذا في النظر ... كلؤلؤ (١) أو سمك أو كعنبر (٢) (٣) هذا هو المنصور في الخلاف ... وعكسه المغني (٤) به يوافي يعني: تجب الزكاة فيما يخرج من البحر من العنبر واللؤلؤ والمرجان (٥) ونحوه في رواية نصرها في الخلاف؛ لأنه يشبه الخارج من معدن البر، ويروى (٦) عن عمر بن عبد العزيز أنه أخذ من العنبر الخمس، وهو قول الحسن والزهري، (وزاد (٧) الزهري (٨)) في اللؤلؤ يخرج من البحر (٩).

стр. 297

وعنه لا زكاة في ذلك، وهو الصحيح؛ لأن (١) ابن عباس قال: ليس في العنبر شيء إنما هو شيء (٢) ألقاه البحر، وعن جابر نحوه رواهما أبو عبيد (٣)، ولأنه قد كان يخرج على عهد رسول الله ﷺ وخلفائه فلم يأت (٤) فيه سنة عنه ولا عنهم من وجه يصح. وأما السمك (٥) فلا شيء فيه (٦) بحال في قول أهل العلم كافة إلا شيئًا روي (٧) عن عمر بن عبد العزيز رواه عنه أبو عبيد (٨)، وقال: ليس الناس على هذا، ولا نعلم أحدًا قال به. وعن أحمد أن (٩) فيه الزكاة كالعنبر، والصحيح أنه لا شيء فيه كصيد (١٠)، البر. بنفسه الدفين من قد أخرجا ... من أرض حربي ركاز ذاك جا الركاز: الكنز من دفن الجاهلية عليه أو على بعضه علامة كفر فقط، وفيه الخمس مطلقًا- لحديث أبي هريرة مرفوعًا: "وفي الركاز الخمس" متفق (١١) عليه. يصرف مصرف الفيء، وباقيه لواجده فإن وجده (١٢)) في

стр. 298

أرض الحرب ولم يقدر عليه إلا بجماعة من المسلمين لهم منعة فهو غنيمة وإن قدر عليه بنفسه فهو لواجده حكمه حكم ما لو وجده (١) في موات (٢) من أرض المسلمين (٣). وقال أبو حنيفة والشافعيُّ: إن عرف مالك الأرض وكان حربيًا فهو غنيمة أيضًا؛ لأنه في حرز (٤) مالك معين، أشبه ما لو أخذه من بيت أو خزانة (٥). ولنا: أنه ليس لموضعه مالك محترم أشبه ما لو لم يعرف مالكه. وبنفسه متعلق بأخرج (٦)؛ وألفه للإطلاق، والدفين مفعوله، وركاز خبر مقدم (٧)، وذاك مبتدأ مؤخر راجع للدفين، وجملة جاء صفة لركاز وفاعله يعود على من، والتقدير من أخرج الدفين من أرض حربي (٨) بنفسه فالدفين ركاز أتاه، فيخرج خمسه وباقيه له، فإن جعلت من شرطية قدرت الفاء في الجزاء، وسهله للضرورة، وإن كانت (٩) موصولة لم يحتج إليه (١٠) وسهل تقدم معمول الصلة وقوعه في الشعر.

стр. 299

وبالزكاة باخل أو يكسل ... فيستتاب إن أصر يقتل (١) أي: من (٢) منع الزكاة بخلًا أو كسلًا وهو تحت قبضة الإِمام ولم يمكن (٣) أخذها منه استتيب ثلاثة أيام فإن تاب وإلا قتل حدًا، قياسًا على تارك الصلاة، ولم يحكم بكفره؛ لأن عمر وغيره امتنعوا من قتال (٤) مانعي الزكاة في البدء (٥) ولو اعتقدوا كفرهم (٦) لما توقفوا عنه، ثم اتفقوا على القتل (٧)، وبقي (٨) الكفر على أصل النفي (٩)، ولأن الزكاة فرع من فروع الدين فلم يكفر بتركه كالحج (١٠)، وإذا لم نكفر بتركها لم نكفر (١١) بالقتال عليها. وإن أمكن أخذها منه أخذت من غير زيادة، وعزره إمام وضع (١٢) الزكاة مواضعها إن كان عالمًا بتحريم ذلك. وقوله بالزكاة متعلق بباخل وهو مبتدأ، ويكسل (١٣) صفة لموصوف محذوف أي: أو مانع يكسل مع الاعتراف بالوجوب، وجملة فيستتاب خبر المبتدإ، وزيدت الفاء لشبه (١٤) المبتدأ (١٥) للشرط لقصد العموم، أي: مانع بخلًا أو كسلًا فهو يستتاب فإن تاب ترك، وإن أصر قتل وتؤخذ بكل حال.

стр. 300

ومالك الخمسين في غناء ... ونصر الشيخان باكتفاء يعني: من ملك (١) خمسين درهمًا فهو غني لا تحل له الزكاة وكذا (٢) من ملك قيمتها من الذهب، أو وجد (٣) ما تحصل (٤) له به (٥) الكفاية على الدوام من مكسب (٦) أو تجارة أو أجر عقار ونحو ذلك، ولو ملك من الحبوب أو العروض أو العقار أو السائمة ما لا تحصل به الكفاية لم يكن غنيًا، وهذا اختيار الخرقي وجماعة وهو قول الثوري والشعبي وابن المبارك وإسحاق لحديث عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ :"من سأل وله ما يغنيه جاءت مسألته يوم القيامة خدوشًا (٧) أو كدوشًا (٨) في وجهه" فقيل: يا رسول الله، ما الغني؟ قال: "خمسون درهمًا أو قيمتها من الذهب". رواه أبو داود والترمذيُّ وحسنه (٩). وعنه: أن الغنى ما تحصل به الكفاية فإذا لم يكن محتاجًا حرمت عليه المسألة والصدقة (١٠) وإن لم يملك شيئًا، وإن كان محتاجًا حلت له المسألة (١١) وإن ملك نصابًا، والأثمان وغيرها في هذا سواء، وهذا اختيار أبي الخطاب وابن شهاب العكبرى (١٢) وكثير من الأصحاب وهو المذهب،

стр. 301

جزم به في التنقيح والإقناع والمنتهى وغيرها، وهو قول الشافعي ومالك (١)؛ لأن النبي ﷺ قال لقبيصة بن المخارق: "لا تحل الصدقة إلا لأحد ثلاثة، رجل أصابته فاقة حتى يقول ثلاثة من ذوي (٢) الحجا من قومه قد أصابت فلانًا فاقة (٣) فحلت له المسألة حتى يصيب قوامًا من عيش أو سدادًا من عيش". الحديث رواه مسلم (٤)، ولأن الحاجة هي الفقر، والغنى ضدها فمن كان محتاجًا فهو فقير فيدخل في عموم النص، ومن استغنى دخل في عموم النصوص المحرمة. والحديث الأول فيه ضعف، ويمكن تخريجه على أن الغنى إذ ذاك كان يحصل بذلك القدر، ثم (٥) هو يختلف باختلاف الأزمان فيعتبر كل وقت بحسبه. ولا يجوز الدفع للفقير ... أكثر من (٦) غناه في التقدير أي: لا يجوز أن يدفع للفقير من الزكاة أكثر مما يغنيه، وكذا المسكين فيعطيان (٧) ما يغنيهما مع عائلتهما، فإن قلنا: الغنى ما يحصل به الكفاية أعطيا (ما يكفيهما في حول كامل لأن وجوب الزكاة يتكرر بتكرر الحول فينبغي أن يأخذ) (٨) ما يكفيه إلى مثل ذلك الوقت (٩) وإن قلنا. يحصل الغنى بخمسين درهمًا جاز أن

стр. 302

يأخذ له ولعائلته حتى يصير لكل واحد منهم (١) خمسون. يجوز كون العبد أو ذي القربى ... عاملًا الشيخ لهذا يأبى أي: يجوز أن يكون العبد عاملًا على الزكاة فلا تشترط الحرية في العامل، لأن العبد يحصل منه المقصود أشبه الحر (٢). ويجوز أيضًا أن يكون من ذوي القربى (لأن ما يأخذه أجرة عمل تجوز لغني فجازت لذوي القربى (٣) كأجرة النقال، وهذا أحد الوجهين وعزاه في الشرح للأصحاب) (٤). والوجه الثاني: لا يجوز أن يكون من ذوي القربى وهذا اختيار الشيخ الموفق وغيره وجزم به في التنقيح والإقناع والمنتهى وغيرها لأن الفضل ابن عباس وعبد المطلب بن ربيعة بن الحارث سألا النبي ﷺ أن يبعثهما على الصدقة فأبى أن يبعثهما، وقال: "إن هذه الصدقة أوساخ الناس وإنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد" (٥)، وهذا ظاهر في تحريم أخذهم لها عمالة فلا تجوز مخالفته (٦)، ويخالف النقال والحمَّال (٧) فإنه يأخذ أجرة لحمله لا لعمالته (٨). وفيه لا يشترط الإسلامًا ... وعكس الشيخان ذا ولاما أي: لا يشترط في العامل الإِسلام ذكره الخرقي والقاضي وغيرهما لأنها (٩) إجارة على عمل فجاز (١٠) أن يتولاه الكافر كجباية الخراج.

стр. 303

والصحيح من المذهب أنه يشترط إسلامه اختاره (١) الشيخان والجمهور وجزم به في التنقيح والإقناع والمنتهى وغيرها؛ لأنها ولاية على المسلمين، فاشترط لها الإِسلام كسائر الولايات، والكافر ليس بأمين، قال عمر: لا تأمنوهم وقد خونهم الله (٢)، وأنكر على أبي موسى تولية الكتابة نصرانيًا (٣) فالزكاة التي هي ركن الإِسلام أولى. ومن يقول (٤) الحكم في المؤلفة ... لم ينقطع فقول (٥) أهل المعرفة المؤلفة: السادة المطاعون في عشائرهم ممّن يرجى إسلامه أو يخشى شره أو يرجى بعطيته قوة إيمانه أو إسلام نظيره أو جباية الزكاة ممّن لا يعطيها أو الدفع عن المسلمين فيعطون عند الحاجة (٦). وقال أبو حنيفة وغيره: قد انقطع حكمهم لما روي أن مشركًا جاء يلتمس من عمر مالًا فلم يعطه وقال: (من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) (٧)، ولأنه لم ينقل عن عثمان ولا علي أنهم أعطوهم شيئًا من ذلك،

стр. 304

ولأن الله تعالى أظهر الإِسلام وقمع المشركين فلا حاجة إلى التأليف (١). ولنا: قوله تعالى: ﴿وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ﴾ [التوبة: ٦٠] وهذه الآية في سورة براءة وهي من آخر ما نزل (٢) من القرآن وقد صح أن النبي ﷺ أعطى المؤلفة من المشركين والمسلمين (٣) وأعطى أبو بكر عدي بن حاتم حين قدم عليه بثلاثمائة جمل ثلاثين بعيرًا (٤). ومخالفة كتاب الله وسنة رسوله واطراحهما (٥) بلا حجة لا يجوز، ولا يثبت النسخ (٦) بترك عمر وعثمان وعلي إعطاءهم، ولعلهم لم يحتاجوا إليه فتركوه لعدم الحاجة (٧) إلى إعطائهم لا لسقوط (٨) سهمهم. الحج أيضًا في سبيل الله ... عدوا (٩) وفي المقنع هذا واه عد (١٠) الأصحاب حج فرض الفقير في سبيل الله تعالى فيعطى من الزكاة ما يحج به فرضه وهو قول إسحاق (١١). وقدم في المقنع وغيره أنه لا يعطى منها في الحج وبه قال أبو حنيفة والثوري ومالك والشافعيُّ وأبو ثور (١٢). قال في الشرح (١٣): وهي أصح

стр. 305

لأن (١) سبيل الله عند الإطلاق لا (٢) ينصرف إلا إلى الجهاد ولنا أن رجلًا جعل ناقة في سبيل الله فأرادت امرأته الحج فقال لها النبي- ﷺ : "اركبيها فإن الحج من سبيل الله". رواه أبو داود (٣) بمعناه وعن ابن عباس وابن عمر: الحج من سبيل الله (٤). ع: مولى بني هاشم في المنقول ... لا يقبض الزكاة كالأصول (٥) أي: حكم موالي (٦) بني هاشم حكمهم في عدم حل الزكاة لهم إذا لم يكونوا غزاة أو غارمين لإصلاح ذات البين أو مؤلفة حيث جاز (٧). وقال أكثر أهل العلم: يجوز الدفع إليهم؛ لأنهم ليسوا بقرابة النبي ﷺ فلم يمنعوا الصدقة كسائر الناس. ولنا ما روى أبو رافع أن النبي (٨) ﷺ بعث رجلًا من بني مخزوم على الصدقة فقال لأبي رافع: "اصحبني كيما نصيب منها"، فقال: لا حتى

стр. 306

آتي رسول الله ﷺ (فأسأله، فانطلق إلى النبي ﷺ ) (١)، فسأله (٢) فقال: "إنا لا تحل لنا الصدقة، وإن مولى (٣) القوم منهم" أخرجه أبو داود والنسائيُّ والترمذيُّ وقال: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ (٤). وقولهم: إنهم ليسوا بقرابة، قلنا: هم بمنزلة القرابة بدليل قوله ﵇: "الولاء لحمة كلحمة النسب" (٥)، وكذا ثبت فيهم (حكم القرابة من (٦)) الإرث والعقل والنفقة فلا يمنع (ثبوت (٧)) حكم تحريم (٨) الصدقة فيهم. دفع الزكاة للقريب (٩) اللازم ... إنفاقه (١٠) فليس بالملايم أي: لا يجزئ دفع الزكاة إلى قريبه الذي تلزمه نفقته ولو من غير عمودي النسب (١١). وقال أكثر أهل العلم: تجزئ إلى غير عمودي نسبه (١٢) لحديث: الصدقة على المسكين (١٣) صدقة، وعلى ذي الرحم اثنتان صدقة وصلة، ولم يشترط نافلة ولا فريضة ولم يفرق بين الوارث وغيره (١٤). ولنا أنه إذا دفع

стр. 307

الزكاة إلى من تجب عليه نفقته فقد أغناه (١) عن مؤنته فيعود نفع زكاته إليه فلم يجز كدفعها إلى والده أو (٢) قضاء دينه، والحديث (٣) يحتمل صدقة التطوع فيحمل عليها. زكاته يخرج في الأنام (٤) ... بنفسه أولى من الإمام أي: يستحب للإنسان تفرقة زكاته بنفسه فهو أفضل من دفعها إلى الساعي أو الإِمام ليكون على يقين من وصولها إلى مستحقها، وسواء كانت من (٥) الأموال الظاهرة أو الباطنة قال الحسن ومكحول وسعيد بن جبير: يضعها رب المال في مواضعها (٦). وعند أبي الخطاب دفعها إلى الإِمام العادل أفضل، واختاره ابن أبي موسى وهو قول أصحاب الشافعي والشعبي والأوزاعي وغيرهم، قيل لابن عمر: إنهم يقلدون بها الكلاب ويشربون (٧) بها الخمر قال: ادفعها إليهم (٨). ويجزئ دفعها إلى الإِمام وإن لم يضعها مواضعها.

стр. 308

ومن باب زكاة الفطر وهو اسم مصدر أفطر إفطارًا، وأضيفت هذه الزكاة إلى الفطر؛ لأنها تجب بالفطر من رمضان، قال ابن قتيبة: وقيل لها فطرة لأن (١) الفطرة الخلقة، قال تعالى: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ [الروم: ٣٠] وهذه (٢) يراد بها الصدقة عن البدن والنفس (٣). مكاتب فطرته (٤) عليه ... كذا قريب ينتمي إليه أي: تجب فطرة المكاتب عليه دون (سيده وكذا فطرة من تجب عليه نفقته) (٥) كزوجته ورقيقه وقريبه التابع له كولده من أمته لعموم قوله ﵇: "أدوا صدقة الفطر (٦) عمن تمونون" (٧). وتفارق زكاة المال لأنه يعتبر لها النصاب والحول، ولا يحملها أحد

стр. 309

عن غيره بخلاف الفطرة، ولا يصح قياسه على القن، لأن مؤنة القن على سيده بخلاف المكاتب. والشركاء كلهم في عبد ... فيلزم الصاع لكل فرد وقدم المقنع والمحرر (١) ... يلزمهم صاع ولا يكرر يعني (٢) تجب فطرة العبد المشترك بين اثنين فأكثر عليهم (٣) لعموم الأحاديث، ولأنه عبد مسلم فأشبه (٤) المملوك لواحد. وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: لا فطرة على واحد منهم لأنه ليس لواحد منهم ولاية تامة أشبه المكاتب. وفرق بينهما لأن (٥) المكاتب لا تلزم سيده نفقته بخلاف المشترك. وعلى الأول فعلى كل واحد من الشركاء صاع، لأنها طهرة فوجب تكميلها على كل واحد من الشركاء ككفارة القتل (٦). وعنه: على الجميع صاع واحد (٧) على كل واحد بقدر ملكه فيه (٨)، وهي المذهب وقطع بها في التنقيح والإقناع والمنتهى (٩) وغيرها وقدمها في

стр. 310

المقنع والمحرر (١) وغيرهما وهذا قول سائر من أوجب فطرته على سادته، لأن النبي ﷺ أوجب صاعًا عن كل واحد (٢) وهذا عام في المشترك وغيره، ولأن نفقته تقسم عليهم فكذلك (٣) فطرته التابعة لها، وكماء (٤) غسل الجنابة (٥). ومثله من ألحقته القافه ... بأبوين فافهم (٦) اللطافة وهكذا جماعة تلزمهم ... نفقة لواحد (٧) يقر بهم وهكذا مبعض الحرية ... فالكل في (٨) الإفتاء بالسوية يعني: مثل القن المشترك فيما تقدم من ألحقته القافة (٩) بأبوين فأكثر أو (١٠) وجبت نفقته (١١) لعسرته على قريبين فأكثر له موسرين، والمبعض، فعلى المذهب الواجب صاع بالحصص ومن عجز منهم لم يلزم غيره ما عليه كشريك ذمي (١٢).

стр. 311

ولا تدخل الفطرة في المهاياة (١) إذا كان (٢) بين السيد والمبعض مهاياة، لأنها حق لله تعالى فلم تدخل في ذلك كالصلاة، وكذا العبد المشترك لو تهايوا فيه (٣). واللطافة رقة القوام أو كون الشيء شفافًا لا يحجب البصر عن رؤية (٤) ما وراءه وقوله: يقربهم (٥) أي: يقرب منهم قرابة موجبة لإنفاقهم عليه (٦). وهكذا من مان شهر الصوم (٧) ... فطرته تلزمه يا قومي يعني: من تبرع بمؤنة شخص جميع شهر رمضان لزمته فطرته نص عليه أحمد في رواية أبي داود فيمن ضم إلى نفسه يتيمة يؤدي عنها لعموم قوله ﵇: "أدوا صدقة الفطر عمن تمونون" وهذا ممّن يمون ولأنه شخص أنفق عليه فلزمته فطرته كعبده. واختار (٨) أبو الخطاب لا تلزمه [فطرته لأنه لا تلزمه] (٩) مؤنته وهذا قول أكثر أهل العلم قال الشارح: وهو الصحيح وكلام أحمد في هذا محمول على الاستحباب والحديث محمول على من تلزمه مؤنته (١٠).

стр. 312

ولو مانه جماعة لم تجب عليهم فطرته كما لو مانه بعض الشهر. [وفي نسخة (١) بل الشطر الأول من البيت المذكور من مان شخصًا كل شهر الصوم] (٢). والصاع إن لفق من أجناس ... جوازه موافق القياس يعني: يجزئ إخراج صاع من الأجناس المنصوص عليها وهي التمر والزبيب والبر والشعير والأقط لأن كل واحد منها يجزئ (٣) منفردًا فأجزأ بعض من هذا وبعض من هذا الآخر (٤) كفطرة العبد المشترك إذا أخرج (٥) عنه كل واحد (٦) من جنس (٧). وواجد (٨) المنصوص نحو التمر ... أيضًا وكالشعير أو كالبر فطرته إخراجها من ذاته ... لا غيره ولو من إقتياته أي: من وجد الأجناس المنصوص عليها أو بعضها أخرج فطرته منها ولا يجوز له (٩) العدول عنها إلى غيرها مع القدرة عليها سواء كان المعدول إليه قوت بلده أو لم يكن، لأن النص قصرها على أجناس معدودة (١٠) فلم

стр. 313

يجز العدول عنها كما لو أخرج القيمة وكما لو أخرج عن زكاة المال من غير جنسه. فإن عدم الأجناس المذكورة أخرج ما يقوم مقامها من كل حب وثمر (١) يكال ويقتات كالذرة والدخن والأرز (٢). وواجد مبتدأ أول وفطرته مبتدأ ثان وإخراجها مبتدأ ثالث ومن ذاته أي: عين (٣) المنصوص متعلق (٤) بمحذوف خبر الثالث وهو وخبره خبر الثاني وهو وخبره (٥) خبر الأول وغيره بالجر معطوف بلا على ذاته. وفوق يومين قبيل العيد ... تعجيلها فليس بالمفيد

стр. 314

أي: يجوز تعجيل زكاة الفطر قبل العيد بيومين ولا يجزئ (١) إخراجها قبل ذلك (٢). وقال أبو حنيفة: يجوز (٣) تعجيلها من أول الحول، لأنها زكاة أشبهت زكاة المال (٤). وقال الشافعي: يجوز من أول شهر رمضان لأن سبب الصدقة الصوم والفطر عنه فإذا وجد أحد السببين جاز تعجيلها كزكاة المال بعد ملك النصاب (٥). ولنا حديث ابن عمر قال: كان رسول الله ﷺ يقول: "أغنوهم عن الطواف في هذا اليوم". رواه الجوزجاني (٦) (٧). والأمر للوجوب ومتى قدمها بالزمن الكثير لم يحصل إغناؤهم يوم العيد وسبب وجوبها الفطر بدليل إضافتها إليه، وزكاة المال سببها ملك النصاب (٨)، والمقصود إغناء الفقير بها (٩) في الحول كله فجاز إخراجها في (١٠) جميعه، وهذه المقصود منها الإغناء في وقت مخصوص فلم يجز تقديمها قبل الوقت، فأما تقديمها بيوم أو يومين فجائز (١١)، لما روى البخاري (١٢) عن

стр. 315

ابن عمر قال: (وكانوا يعطون قبل الفطر بيوم أو يومين) وهذا إشارة إلى جميعهم فيكون إجماعًا، ولأن تعجيلها بهذا القدر (١)، لا يخل بالمقصود منها فإن الظاهر أنها تبقى أو بعضها إلى يوم العيد فيستغني عن الطواف.

стр. 316

ومن كتاب الصوم والاعتكاف الصيام والصوم مصدر صام وهو لغة الإمساك، يقال: صام النهار إذا وقف سير الشمس، قال تعالى حكايته عن مريم: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا﴾ [مريم: ٢٦] أي: إمساكًا عن الكلام. وشرعًا: إمساك (١) بنية عن أشياء مخصوصة في زمن معين من شخص مخصوص. وصوم رمضان أحد أركان الإِسلام ومبانيه، فرض في السنة الثانية من الهجرة فصام رسول الله ﷺ تسع رمضانات إجماعًا. وفي الثلاثين من الليالي ... من شهر شعبان عن الهلال إن حال غير في غد يصام ... من رمضان فطره حرام يعني: إن لم ير الهلال ليلة الثلاثين من شعبان وحال دون مطلعه غير أو قتر ونحوهما وجب صيامه حكمًا ظنيًا (٢) احتياطًا بنية رمضان، ويجزيه إن كان من شهر رمضان اختاره الخرقي وأكثر شيوخ أصحابنا، وهو مذهب عمر وابنه وعمرو بن العاص وأبي هريرة وأنس ومعاوية وعائشة وأسماء ابنتي (٣) أبي بكر، وبه قال بكر بن عبد الله المزني وأبو

стр. 317

عثمان النهدي (١) وابن أبي مريم ومطرف (٢) وميمون بن مهران وطاووس ومجاهد. وعن أحمد لا يجب صومه ولا يجزيه (٣) عن رمضان إن صامه وهي (٤) قول أبي حنيفة ومالك والشافعيُّ وكثير من أهل العلم لما روى أبو هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم (٥) فأكملوا عدة شعبان ثلاثين" رواه البخاري (٦) وأيضًا قد صح أن النبي ﷺ نهى عن صوم يوم الشك (٧) و (٨) هذا يوم شك ولأن الأصل بقاء شعبان (٩). ووجه الرواية (١٠) الأولى حديث نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "إنما الشهر تسع وعشرون فلا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه فإن غم عليكم فاقدروا له"، قال نافع: كان عبد الله بن عمر إذا مضى من شعبان تسعة (١١) وعشرون يومًا يبعث (١٢) من ينظر له (١٣) الهلال فإن رأى فذاك وإن لم ير ولم (١٤) يحل دون منظره سحاب ولا قتر

стр. 318

أصبح مفطرًا، وإن حال دون منظره سحاب أو قتر أصبح صائمًا (١). ومعنى اقدروا أي: ضيقوا من قوله تعالى: ﴿وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ﴾ [الطلاق: ٧] أي: ضيق، وقوله تعالى (٢): ﴿يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ﴾ [الروم: ٣٧] والتضييق له أن يجعل شعبان تسعة وعشرين يومًا، وقد فسره ابن عمر بفعله وهو راويه (٣) وأعلم بمعناه فيجب الرجوع إلى تفسيره (٤)، كما رجع إليه في تفسير التفرق في خيار المتبايعين (٥)، ولأنه شك في أحد طرفي الشهر لم يظهر فيه أنه من غير رمضان فوجب صومه كالطرف الآخر، قال علي وأبو هريرة وعائشة: (لأن أصوم يومًا من شعبان أحب إليَّ من أن أفطر يومًا من رمضان) (٦)، ولأن الصوم يحتاط (٧) له ولذلك (٨) وجب الصوم بخبر الواحد ولم يفطروا إلا بشهادة اثنين. فأما خبر أبي هريرة الذي احتجوا به فإنه يرويه محمد بن زياد (٩)، وقد

стр. 319

خالفه سعيد بن المسيب فرواه عن أبي هريرة: "فإن غم عليكم فصوموا ثلاثين" (١)، وروايته أولى لإمامته واشتهار ثقته وعدالته وموافقته لرأي: أبي هريرة ومذهبه، ولخبر ابن عمر الذي رويناه ويمكن حمله على ما إذا (٢) غم في طرفي الشهر و (٣) روية ابن عمر: "فاقدروا له ثلاثين" (٤)، مخالفة للرواية الصحيحة المتفق عليها ولمذهب (٥) ابن عمر [﵁] (٦)، ورواية النهي عن صوم يوم الشك محمول على حال الصحو جمعًا بين الأخبار، فإذا لم يكن ليلة الثلاثين من شعبان مانع من الرؤية كره صومه، وقد أطال الأصحاب في المسألة وأفردت بالتأليف (٧). ويصلي التراويح ليلة الثلاثين مع الغيم (٨). ويجب على من لم يبيت

стр. 320

النية الإمساك مع القضاء، وعلى من وطئ فيه الكفارة إذا لم يتبين أنه من شعبان. وإن رأى الهلال أهل بلد ... صام جميع الناس في المجود (١) يعني: إذا ثبت رؤية الهلال ببلد لزم الصوم جميع الناس من رآه ومن لم يره ولو اختلفت (٢) المطالع نصًا، وهذا قول الليث وبعض أصحاب الشافعي (٣). والمشهور عندهم إن كان بين البلدين مسافة تختلف (٤) فيها المطالع فلكل أهل بلد حكم رؤيتهم (٥) لقصة كريب حين رأى الهلال بالشام وقدم المدينة وأخبر ابن عباس وكانوا لم يروه تلك الليلة، فقال ابن عباس: فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين أو نراه (٦)، فقال له كريب: ألا تكتفي برؤية معاوية وصيامه، فقال: هكذا أمرنا رسول الله ﷺ ، رواه مسلم (٧). ولنا الإجماع على صوم شهر رمضان، وقد ثبت أن هذا اليوم منه بشهادة الثقات فوجب صومه على جميع المسلمين، ولأن الشهر ما بين الهلالين، وقد ثبت أن هذا اليوم منه في سائر الأحكام من حلول الدين ووقوع الطلاق والعتاق ووجوب النذر وغير ذلك من الأحكام فيجب صيامه بالنص والإجماع (٨).
следующие страницы →