← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 6538

المنح الشافيات بشرح مفردات الإمام أحمد

البهوتي

Полный текст (858 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

نقول أدى حجة الإِسلام بأمر الشارع فلم يلزمه حج ثان، كما لو حج عن نفسه، ولأن هذا يفضي إلى إيجاب حجتين عليه ولم يوجب الله عليه (١) إلا حجة واحدة. وأما الآيسة فلا يتصور عود حيضها حتى ولو رأت دمًا (٢) فليس بحيض ولا يبطل به اعتدادها، وكذلك (٣) الحكم لو عوفي بعد إحرام نائبه قبل أن يتممه (٤). فأما إن عوفي قبل إحرام النائب لم يجزه (٥) بحال فيقع للنائب "قلت" ويلزمه رد النفقة. وعادم النعلين في الإحرام ... يلبس خفين على التمام (٦) من غير قطع لهما كلا ولا ... فدية في هذا على من فعلا (٧) يعني: إذا عدم المحرم النعلين حال الإحرام جاز له لبس الخفين من غير قطع ولا فدية عليه، روي عن علي بن أبي طالب وبه قال عطاء وعكرمة.

стр. 352

وقال عروة بن الزبير ومالك والثوري والشافعيُّ وإسحاق وأصحاب الرأي: وابن المنذر: يقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين، لما روى ابن عمر عن النبي ﷺ أنه قال: "فمن لم يجد النعلين فليلبس الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين" متفق (١) عليه، وهو متضمن لزيادة على حديث (٢) ابن عباس وجابر، والزيادة من الثقة مقبولة (٣). قال الخطابي: العجب من أحمد في هذا فإنه لا يكاد يخالف سنة تبلغه وقلت سنة لم تبلغه (٤). ولنا: حديث ابن عباس وجابر: "من لم يجد نعلين فليلبس خفين (٥) مع قول علي: (قطع الخفين فساد يلبسهما كما هما) (٦) مع موافقة القياس فإنه ملبوس أبيح لعدم غيره أشبه السراويل، ولأن قطعه لا يخرجه عن حالة الحظر (٧)، فإن لبس المقطوع محرم مع القدرة على النعلين كلبس الصحيح، وفيه إتلاف ماليته وقد نهى النبي ﷺ عن إضاعته. وأما حديث ابن عمر فزيادة القطع لم يذكرها جماعة، وروي أنها من قول نافع (٨)، ولو سلم صحة رفعها فهي (٩) بالمدينة، وخبر ابن عباس

стр. 353

بعرفات (١)، فلو كان القطع واجبًا لبينه للجمع العظيم الذي لم يحضر كثير منهم كلامه في المدينة في موضع البيان ووقت الحاجة، ولا يقال: اكتفى بما سبق، لأنه يقال: فلم ذكر لبسهما؟ والمفهوم من إطلاقه لبسهما بلا قطع. وقول المخالف (٢) المقيد (٣) يقضي على المطلق محله إذا لم يمكن تأويله وعن قوله حديث (٤) ابن عمر فيه زيادة لفظ، بأن خبر ابن عباس وجابر فيهما زيادة حكم هو (٥) جواز اللبس بلا قطع يعني: أن هذا الحكم لم (٦) يشرع بالمدينة (٧) وهذا أولى من دعوى النسخ، وبهذا يجاب عن قول الخطابي السابق. وقوله: فإنه لا يكاد يخالف سنة تبلغه، فيه شيء، فإنه قد يخالف لمعارض (٨) راجح كما هو عادة المجتهدين ﵏ في الجمع بين الأخبار. قال الموفق: والأولى قطعهما عملًا بالحديث الصحيح، وخروجًا من الخلاف وأخذًا بالاحتياط (٩) قال الشارح والذي قاله صحيح (١٠). وحالق شعرين مثل البدن ... والرأس فديتان (١١) فيما قد عني

стр. 354

يعني: لكل واحد من شعر البدن وشعر الرأس حكم منفرد (١)، فلو حلقهما ففديتان، في رواية نقلها الجماعة واختارها القاضي في التعليق وغيره وابن عقيل وجماعة وجزم بها في المبهج (٢). وعنه: شعر الرأس والبدن واحد، وهو الصحيح من المذهب اختاره أبو الخطاب والموفق والشارح، وجزم به في الهادي والمنور وقدمه في الخلاصة والمحرر والرعايتين والحاويين والفائق وشرح ابن رزين والنظم، وجزم به في المنتهى والإقناع وهذا قول أكثر الفقهاء (٣)؛ لأنّ الشعر كله جنس واحد فلم تتعدد الفدية فيه باختلاف مواضعه كما لو لبس قميصًا وسراويل. ومحرم (٤) فإن يدل محرمًا ... على اصطياد فالجزا عليهما يعني: إذا (٥) دلّ محرم محرمًا على صيد فقتله فالجزاء بينهما، وبه قال عطاء وحماد بن أبي سليمان. وقال الشعبي وسعيد بن جبير وأصحاب الرأي: على كل واحد جزاء، لأنّ كل واحد يستقل بالجزاء إذا انفرد فكذلك عند الاجتماع (٦) ولنا: أن الواجب جزاء المتلف وهو واحد فيكون الجزاء واحدًا. وقال مالك والشافعيُّ: لا شيء على الدال (٧).

стр. 355

ولنا: حديث أبي قتادة لما صاد الحمار الوحشي وأصحابه محرمون قال النبي ﷺ : "هل منكم أحد أمره أن يحمل عليها أو (١) أشار إليها؟ " (٢) فإنه يدلّ على تعلق التحريم بذلك لو وجد منهم، ولأنه سبب (٣) يتوصل به إلى إتلاف الصيد فتعلق به الضمان كما لو نصب أحبوله (٤). وهكذا الحلال للحلال ... في حرم صاد ولم يبال يعني: إذا دلَّ حلال حلالًا على صيد الحرم فقتله فالجزاء بينهما كالمحرمين؛ لأنّ صيد الحرم مضمون على الحلال والمحرم فاشتركا فيه. ورجعة النكاح في الإحرام ... قولان في الصحة عن إمامي فابن عقيل لا (٥) على المشهور ... والشيخ بالصحة كالجمهور يعني: في الرجعة في الإحرام روايتان، إحداهما: لا تصح وهي اختيار ابن عقيل لأنها عقد وضع لإباحة البضع أشبه النكاح (٦). والثانية: تصح وهي قول الجمهور (٧)، واختيار (٨) الخرقي والموفق وغيرهما وقطع بها في (٩) التنقيح والإقناع والمنتهى لأنها إمساك للزوجة لقوله تعالى: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [البقرة: ٢٣١، وفي الطلاق من آية: ٢] (١٠)، ولأنها

стр. 356

تجوز بلا ولي ولا شهود ولا إذنها فلم تحرم، كإمساكها بترك الطلاق، ولأن الصحيح من المذهب أن الرجعية (١) مباحة قبل الرجعة فلا يحصل بها إحلال، وإن قلنا إنها محرمة فليس ذلك مانعًا من رجعتها كالتكفير للمظاهر. ومحرم بالنظر المكرر ... أمنى فدى (٢) بالشاه أو بالجزر (٣) إذا كرر النظر المحرم فأمنى فعليه الفدية (٤)، وهل هي شاة أو بدنه؟ فيه روايتان، والصحيح من المذهب أنها بدنه لأنها إنزال بفعل محظور (٥) فأشبه اللمس، وإن أمذى بذلك فعليه شاة، وإن لم يقترن به مني ولا مذي فلا شيء عليه. والاستمناء (٦) في معنى تكرار النظر فيقاس عليه (٧) وأما مجرد النظر فلا شيء فيه، فقد كان النبي ﷺ ينظر إلى نسائه وهو محرم وكذلك أصحابه. وإن نظر ولم يكرر فأمنى فعليه شاة؛ لأنه فعل (٨) يحصل به اللذة أوجب الفدية أشبه اللمس (٩).

стр. 357

أو يمن باللمس أو التقبيل ... والوطء دون الفرج في التمثيل بدنة تلزمه لما اعتدى ... إذ حجه بذاك نصًا فسدا يعني: إن أمنى (١) المحرم باللمس لشهوة أو القبلة أو الوطء دون الفرج [فعليه بدنة كفارة لذلك المحظور؛ لأنه استمتاع أوجب الغسل فأوجب بدنة كالوطء في الفرج] (٢). وإن لم ينزل فعليه شاة، وبه قال سعيد بن المسيّب وعطاء وابن سيرين والزهري وقتادة ومالك والثوري والشافعيُّ وأبو ثور وأصحاب الرأي: لأنها ملامسة لا تفسد الحج عريّة عن الإنزال فلم توجب بدنة كاللمس لغير شهوة، وسواء أمذى بذلك أو لم يمذ (٣). وقوله: إذ حجه بذاك نصًا فسدا هو رواية اختارها أبو بكر والخرقي فيما إذا وطئ دون الفرج فأنزل، وهو قول عطاء والحسن والقاسم بن محمَّد ومالك (٤) وإسحاق؛ لأنها عبادة يفسدها الوطء فأفسدها الإنزال عن مباشرة كالصيام. وعنه: لا يفسد النسك بذلك، وهو قول الشافعي (٥) وأصحاب الرأي (٦) وهو الصحيح من المذهب، وقطع به في التنقيح والإقناع والمنتهى وغيرها لأنه (٧) استمتاع لا يجب بنوعه الحد فلم يفسد النسك، كما لو لم ينزل ولأنه لا نص فيه ولا إجماع، ولا يصح قياسه على المنصوص عليه،

стр. 358

لأنّ الوطء في الفرج يجب بنوعه الحد، ولا يفترق الحال فيه بين الإنزال وعدمه بخلاف المباشرة. والصيام يخالف الحج في المفسدات ولذلك يفسد بتكرار النظر (١) وبسائر محظوراته، والحج لا يفسد (٢) بغير الجماع فافترقا فإن لم ينزل لم يفسد حجه بذلك، قال في الشرح: لا نعلم فيه خلافًا (٣). أن (٤) يدهن في رأسه بالشيرج (٥) ... أو زيت المنصوص لا من حرج أي: يجوز للمحرم أن يدهن رأسه بالشيرج والزيت، نص عليه وكذا السمن (٦) والشحم وسائر الأدهان غير المطيبة، وروي ذلك (٧) عن ابن عباس وأبي ذر (٨) والأسود بن يزيد (٩) وعطاء والضحاك نقله الأثرم. وقال أصحاب الرأي ومالك والشافعيُّ وأبو ثور: لا يدهن رأسه بشيء من الأدهان (١٠)، لأنه يزيل الشعث ويسكن الشعر (١١). وأما سائر البدن فيجوز بلا خلاف في المذهب، وحكى فيه القاضي روايتين، ولا فدية سواء فعله في الرأس أو غيره.

стр. 359

ومن يطف (١) إفاضة نواها ... فرضًا فلا يجزيه إن أخلاها أي: يشترط في طواف الإفاضة وهو طواف الزيارة أن يعينه بالنية هذا قول إسحاق وابن القاسم صاحب مالك وابن المنذر. وقال الثوري والشافعيُّ وأصحاب الرأي: يجزيه (٢) وإن لم ينو الفرض الذي عليه (٣). ولنا: قول النبي ﷺ : "إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل أمرئ ما نوى" (٤)، ولأن النبي ﷺ سماه صلاة (٥) والصلاة لا تصح إلا بنية (٦) اتفاقًا، وهذا الطواف ركن لا يتم الحج إلا به بغير خلاف. سمي طواف الإفاضة لكونه يأتي به عند إفاضته من منى إلى مكة، وطواف الزيارة لأنه يأتي من منى فيزور البيت ولا يقيم بمكة بل يرجع إلى منى. وقبله إذ حيث منه يقرب ... في متعة طوف قدوم يندب (٧)

стр. 360

أي: يندب للمتمتع إذا دخل مكة لطواف الزيارة أن يطوف للقدوم قبله نص عليه، وكذا مفرد وقارن لم يدخلا مكة قبل، واحتج أحمد بما روت عائشة قالت: فطاف الذين أهلوا بالعمرة وبين (١) الصفا والمروة ثم حلقوا ثم طافوا (٢) طوافًا آخر بعد أن رجعوا من منى لحجهم، وأما الذي جمعوا (٣) الحج والعمر فإنما طافوا طوافًا واحدًا (٤) فحمل أحمد قول عائشة على أن طوافهم لجمعهم (٥) هو طواف القدوم، ولأنه قد ثبت أن طواف القدوم مشروع فلم يكن طواف الزيارة مسقطًا له (٦) كتحية المسجد عند دخوله قبل التلبس بصلاة الفرض. قال الموفق: (ولم أعلم أحدًا وافق أبا عبد الله على هذا الطواف الذي ذكره بل المشروع طواف واحد للزيارة كمن دخل المسجد وأقيمت الصلاة، وعائشة إنما ذكرت طوافًا واحدًا فمن أين يستدل به على طوافين) (٧) وأطال فيه واختاره الشيخ تقي الدين (٨) وصححه ابن رجب (٩). وراكب بغير عذر طائفًا ... لم يجز والشيخان فيه خالفًا أي: لا يجزئ طواف الراكب ولا المحمول (١٠) لغير عذر على الصحيح من المذهب. وقال أبو حنيفة: يجزيه ويجبر بدم ويعيد ما كان بمكة (١١).

стр. 361

وقال الشافعي وابن المنذر: يجزيه ولا شيء عليه (١) وهو رواية اختارها أبو بكر وابن حامد والموفق والمجد وغيرهم؛ لأنّ النبي ﷺ طاف راكبًا (٢) قال ابن المنذر: لا قول لأحد مع (٣) فعل النبي ﷺ . ولنا: قول النبي ﷺ : "الطواف بالبيت صلاة" (٤)، ولأنه عبادة تتعلق بالبيت (٥) فلم يجز (٦) فعلها راكبًا لغير عذر كالصلاة، وأما طوافه ﷺ راكبًا فكان لعذر، كما يشير إليه قول جابر طاف (٧) النبي ﷺ على راحلته بالبيت وبالصفا والمروة ليراه الناس ويشرف عليهم ليسألوه فإن الناس غشوه (٨) وسعى راكبًا كطواف (٩). وهكذا أيضًا طواف الحامل ... لبس بمجز عن طواف كامل أي: لا يجزئ طواف (١٠) حامل معذور إلا إذا نويا جميعًا عنه أو نوى هو دون المحمول؛ لأنه طواف أجزأ عن المحمول فلم يقع عن الحامل كما لو نويا جميعًا عن المحمول، ولأنه طواف واحد فلم يقع عن شخصين

стр. 362

كالراكب (١)، وأما إذا حمله بعرفة فما حصل الوقوف بالحمل، فإن المقصود الكون في عرفات وهما كائنان بها، والمقصود هنا الفعل وهو واحد فلا يقع عن شخصين (٢)، ووقوعه (٣) عن المحمول أولى لأنه لم ينو طوافه إلا لنفسه والحامل لم يخلص قصده بالطواف لنفسه. لا يكره الطواف أسبوعين ... من غير ما فصل بركعتين كذا طواف ثالث ورابع ... ويجمع الركعات ثم يركع لا يكره أن يجمع (٤) أسبوعين فأكثر فإذا فرغ ركع لكل (٥) أسبوع ركعتين فعلته عائشة والمسور بن مخرمة وبه قال عطاء وطاووس وسعيد بن جبير (٦). وكرهه ابن عمر والزهري وأبو حنيفة ومالك؛ لأنّ النبي ﷺ لم يفعله، ولأن تأخير (٧) الركعتين عن طوافهما يخل بالموالاة بينهما (٨) (٩).

стр. 363

ولنا: أن الطواف يجري مجرى الصلاة، والصلاتان الجائز جمعهما يؤخر ما بينهما فيصليهما (١) بعدهما، كذلك هذا، وكون النبي ﷺ ولم يفعله لا يوجب كراهه (٢)، فإن النبي ﷺ لم يطف أسبوعين ولا ثلاثة وذلك غير مكروه بالاتفاق. والموالاة غير معتبرة بين الطواف والركعتين، بدليل أن عمر صلاها بذي طوى (٣)، وأخرت أم سلمة ركعتي (٤) الطواف حين (٥) طافت راكبة بأمر النبي ﷺ (٦). والأولى أن يركع لكل أسبوع عقبه اقتداء بفعله ﵇ وخروجًا من الخلاف. وخطبة في سابع الأيام ... فلا تسن جاء عن إمامي أي: لا تسن الخطبة للإمام في سابع ذي الحجة (٧) بل يوم عرفة بنمرة ويوم النحر وثاني أيام التشريق بمنى لفعله ﷺ مع (٨) قوله: "خذوا عني مناسككم" (٩).

стр. 364

وقت الوقوف عندنا (١) فيدخل ... في يوم تعريف بفجر نقلوا يعني: يدخل وقت الوقوف بعرفه من طلوع الفجر يوم عرفة. وقال مالك والشافعيُّ وغيرهما: أول وقته زوال الشمس يوم عرفة (٢) واختاره أبو حفص العكبري (٣)، وحكاه بعضهم إجماعًا لأنّ النبي ﷺ إنما وقف بعد الزوال. ولنا: قول النبي ﷺ : "من شهد صلاتنا هذه، ووقف معنا حتى ندفع، وقد وقف بعرفه قبل ذلك ليلًا أو نهارًا فقد تم حجه وقضى تفثه" (٤)، ولأنه من يوم عرفة فكان وقتًا للوقوف (٥): كما بعد الزوال، وترك الوقوف فيه لا يمنع كونه وقتًا له كما بعد العشاء، وإنمَّا وقفوا في وقت الفضيلة ولم يستوعبوا وقت الوقوف (٦). من فاته الوقوف خاب الأرب ... بعمرة إحرامه ينقلب وعنه بل إحرامه لا يبطل (٧) ... من حجه بل يلزم التحلل (٨) يعني: من طلع عليه فجر يوم النحر ولم يقف بعرفة لعذر أو غيره فاته الحج بلا نزال وانقلب إحرامه -إن لم يختر البقاء عليه ليحج من قابل- عمرة فيطوف ويسعى ويحلق أو يقصر، قال الزركشي: المذهب المنصوص

стр. 365

أنه يتحلل بعمرة اختاره الخرقي وأبو بكر والقاضي وأصحابه والشيخان، انتهى، وقطع به في التنقيح والإقناع والمنتهى وغيرها (١). وعنه: لا يقلب إحرامه عمرة، بل يتحلل بطواف وسعى وحلق (٢) ولم يكن عمرة، وهو قول ابن حامد ذكره عنه جماعة وهو ظاهر المقنع (٣) قال الشارح: يحتمل أن من قال: يجعل إحرامه عمره أراد أنه (٤) يفعل فعل المعتمر من الطواف والسعي فلا يكون بين (٥) القولين. خلاف، انتهى (٦)، قلت: ويؤيده ما قالوه من أنها لا تجزئ عن عمرة الإِسلام كمنذوره. إن عدم الهدي لذي الإحصار ... أو كان لا يمكن للإعسار يصوم عشرًا فبها (٧) التحلل ... فالصوم (٨) عن فقد الهدايا بدل

стр. 366

يعني: إذا أحصر المحرم ولم يكن له طريق إلى الحج ذبح هديًا (في موضعه) (١) وحل بلا خلاف، فإن لم يجد الهدي أو ثمنه صام عشرة أيام بالنية ثم حل (٢). وقال أبو حنيفة ومالك: لا بدل له، لأنه لم يذكر (٣) في القرآن (٤). (٥). ولنا: أنه دم واجب للإحرام فكان له بدل كدم التمتع والطيب واللباس وترك النص عليه لا يمنع قياسه (٦) على غيره (٧) وليس له التحلل (٨) حتى يصوم، كما لا يتحلل واجد الهدي إلا بنحوه. وهديه (فعندنا يختص ... بفقراء (٩) حرم) (١٠) قد نصوا يعني: لا ينحر المحصر (١١) هديًا معه إلا بالحرم ويواطئ (رجلًا على نحره في وقت) (١٢) يتحلل فيه، قال الموفق: هذا والله أعلم فيمن كان حصره خاصًا، فأما الحصر (١٣) العام (١٤) فلا ينبغي أن يقوله (١٥) أحد؛ لأن

стр. 367

ذلك يفضي إلى تعذر الحل لتعذر وصول الهدي إلى محله، ولأن النبي ﷺ وأصحابه (١) نحروا هداياهم في الحديبية (٢) وهي من الحل، قال البخاري: (قال مالك وغيره: إن النبي ﷺ وأصحابه حلقوا وحلوا من (٣) كل شيء قبل الطواف وقبل أن يصل الهدي إلى البيت، ولم يذكر أن النبي ﷺ أمر أحدًا أن يقضي شيئًا ولا أن يعود له) (٤) انتهى. والمذهب أنه (٥) ينحر هديه في موضع حصره من حل أو حرم نص عليه، وعليه الأصحاب لما تقدم. بطيبة في الحرم المطهر ... فيضمن الصيد وعضد (٦) الشجر بسلب الجاني لمن رآه ... يأخذه والشيخ ذا يأباه يعني: يضمن الصيد والشجر في حرم طيبة وهي مدينة رسول الله ﷺ ، وجزاء ذلك (٧) سلب الجاني وهو ما عليه من ثياب دون دابته لمن أخذه، هذا المنصور. عند الأصحاب في كتب الخلاف قاله في الفروع (٨). ونقله الأثرم والميموني وحنبل واختاره ابن عبدوس في تذكرته وجزم به في المنور ونهاية ابن رزين وقدمه في المحرر والرعايتين والحاويين والفائق (٩) لحديث

стр. 368

مسلم عن (١) عامر بن سعد أن سعدًا ركب إلى قصره بالعقيق (٢) فوجد عبدًا يقطع شجرًا ويحطبه (٣) فسلبه ولما رجع سعد جاءه أهل الغلام فكلموه أن يرد على (٤) غلامهم أو عليهم، فقال: معاذا الله أن أرد شيئًا نفلنيه (٥) رسول الله ﷺ ، أبى أن يرد عليهم (٦)، وعن سعد أن رسول الله ﷺ قال: "من وجد أحدًا يصيد فيه فليسلبه"، رواه أبو داود (٧). وعنه لا جزاء في ذلك، وهذا المذهب اختاره الشيخ الموفق، وجزم به في الوجيز والمنتخب والتنقيح والمنتهى والإقناع، وقدمه في الفروع والخلاصة والنظم والكافي وتجريد العناية (٨) وإدراك الغاية ونهاية ابن (٩) رزين، وهو قول أكثر أهل العلم؛ لأنه موضع يجوز دخوله بغير إحرام فلم يجب في صيده ونحوه جزاء كصيد (١٠) وج (١١) واد بالطائف.

стр. 369

ومن كتاب الأضاحي جمع أضحية (١): وهي ما يذبح في أيام النحر بسبب العيد تقربًا إلى الله تعالى، وهي مشروعة بالإجماع، وسنة عند الأكثر (٢). أضحية لا تجزئ العضباء ... وهي (٣) التي بقرنها بلاء كنصفه يكسر لا القليل ... ودمه لو لم يكن يسيل أي: لا تجزئ العضباء أضحية بل ولا هديًا (٤) ولا عقيقة (٥)، وهي التي ذهب نصف قرنها أو أذنها فأكثر (٦)، بخلاف ما دون النصف فلا يمنع الإجزاء. وقال أبو حنيفة والشافعيُّ: تجزئ مكسورة القرن (٧). وقال مالك: إن كان قرنها يدمي لم تجز (٨) وإلا أجزأت (٩) (١٠).

стр. 370

وقال أبو حنيفة: لا تجزئ ما ذهب ثلث أذنها (١). وقال عطاء ومالك: إن ذهبت الأذن كلها لم تجز وإن ذهب يسير أجزأت (٢). ولنا: ما روي عن علي قال: نهى رسول الله ﷺ أن يضحي بأعضب الأذن والقرن، قال قتاده: فسألت سعيد بن المسيّب فقال: نعم. العضب النصف فأكثر من ذلك، رواه النسائيُّ وابن ماجة (٣). وعن علي ﵁: (أمرنا رسول الله أن نستشرف (٤) العين) (٥) والأذن رواه أبو داود والنسائيُّ (٦) والمذهب يجزئ ما ذهب نصف قرنها؛ أو أذنها فأقل دون ما (٧) ذهب منها الأكثر من ذلك. في عشر ذي الحجة أخذ (٨) الظفر ... على (المضحي حرموا والشعر) (٩) أي: إذا دخل عشر ذي الحجة حرم على من أراد أن يضحي أو (١٠) يضحى عنه أخذ شيء من شعره أو ظفره أو بشرته وهذا (١١) قول إسحاق وسعيد بن المسيّب حكاه ابن المنذر عنهما (١٢).

стр. 371

وقال القاضي وجماعة من أصحابنا: هو مكروه غير محرم، وبه قال مالك والشافعيُّ (١) لقول عائشة: كنت أفتل قلائد هدي رسول الله ﷺ ثم يقلدها بيده ثم يبعث بها ولا يحرم عليه شيء أحله الله له حتى ينحر الهدي، متفق عليه (٢). وقال أبو حنيفة: لا يكره ذلك لأنه لا يحرم عليه الوطء واللباس فلا يكره له حلق الشعر وتقليم الأظفار كما لو لم يرد أن يضحي (٣). ولنا: حديث أم سلمة قالت: قال رسول الله ﷺ : "إذا دخل العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا يأخذ من شعره ولا من أظفاره شيئًا حتى يضحي" رواه مسلم (٤) وفي رواية له: "ولا من بشره (٥) " وهذا يرد القياس وحديث عائشة عام وهذا خاص يجب تقديمه وتنزيل العام (٦) على ما عدا ما تناوله (٧) الحديث الخاص جمعًا بينهما (٨).

стр. 372

ومن كتاب الجهاد (وما يلحق به) (١) الجهاد: بذل الوسع في قتال العدو مصدر (٢) جاهد جهادًا أو مجاهدة وشرعًا: قتال كفار خاصة. ومشروعيته بالكتاب والسنة والإجماع (٣)، وهو فرض كفاية إذا قام به من يكفي سقط عن الكل، وإلا أثم الناس كلهم. مع واحد من أبويه الطفل ... إن يسب يسلم وعليهم (٤) يعلو أي: إذا سبي من لم يبلغ مع أحد (٥) أبويه فهو مسلم حكمًا (٦) إذا

стр. 373

كان سابيه مسلمًا تبعًا له، وبه قال الأوزاعي. وقال أبو الخطاب: يتبع أباه، وهو رواية حكاها القاضي وفاقًا لأبي حنيفة والشافعيُّ؛ لأنه لم ينفرد عن أبويه فلم يحكم بإسلامه كما لو سبى معهما (١). وقال مالك: (إن سبي مع أبيه تبعه لأنّ الولد يتبع أباه في الدين كما يتبعه في النسب) (٢)، وإن سبي مع أمه فهو مسلم؛ لأنه لا يتبعها في النسب فكذا في الدين (٣). ولنا: قول النبي ﷺ : "كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه". رواه (٤) مسلم. فمفهومه أنه لا يتبع أحدهما لأنّ الحكم متى (٥) علق بشيئين لم (٦) يثبت بأحدهما (٧) وكما لو أسلم أحدهما، وإن سبي منفردًا فمسلم إجماعًا، ومعهما فعلى دينهما. أو واحد من أبويه هلكًا ... يسلم حكمًا لا يخاف دركًا أي: إذا هلك أحد أبوي (٨) غير بالغ بدارنا حكم بإسلامه تبعًا للدار لمفهوم الحديث السابق (٩).

стр. 374

وقوله: لا يخاف دركًا، أي: للكفر لزواله عنه حكمًا ولا نقطع (١) بجنة أو نار إلا لمن ثبت بالنص القطع لهم. وولد المسلم بالنصراني ... إن يشتبه يحكم بالإيمان يعني: إذا اشتبه ولد مسلم بولد كافر ولم يعلم أحدهما من الآخر، حكم بإسلام ولد الكافر تغليبًا للإسلام لأنه يعلو ولا يعلى عليه (٢) ولا قرعة لاحتمال خطأها (٣) فيؤدي إلى تصيير (٤) المسلم كافرًا. وهكذا لقيط دار الحرب ... كافرة إن نزن من ذا الضرب (٥) يعني: يحكم بإسلام لقيط دار الحرب إذا التقطه مسلم تبعًا لملتقطه قياسًا على المسبي منفردًا، وهذا مقتضى ما نقله عبد الله والفضل (٦) يتبع مالكًا مسلمًا كسبي، واختاره الشيخ تقي الدين (٧)، وإليه يميل كلام ابن نصر الله في حواشيه. ولكن الذي عليه أكثر الأصحاب أن لقيط دار الحرب كافر رقيق إذا لم يكن بها (٨) مسلم أو كان نحو تاجر وأسير فإن أكثر المسلمون (٩) فمسلم.

стр. 375

وإذا (١) زنت كافرة فأتت بولد بدار الإِسلام فهو مسلم حكمًا تبعًا للدار لانقطاع نسبه عن أبيه (٢) فانقطعت تبعيته له في الدين فيكون على الفطرة وهي الإِسلام لمفهوم الحديث السابق (٣). والزوج إن تسبه (٤) دون امرأته ... لم ينفسخ نكاحه في مدته أي: إذا سبي الزوج دون امرأته لم ينفسخ نكاحه بذلك؛ لأنه لا نص فيه ولا قياس يقتضيه، وقد سبى النبي ﷺ سبعين (٥) من الكفار يوم بدر فمن على بعضهم وفادى (٦) بعضًا (٧) فلم يحكم عليهم بفسخ أنكحتهم. وقال أبو حنيفة وأبو الخطاب: إذا سبي أحد الزوجين انفسخ النكاح لأنهما افترقت بهما الدار، وطرأ الملك على أحدهما فانفسخ النكاح كما لو سبيت المرأة وحدها (٨). وقال الشافعي: إذا سبي واسترق انفسخ نكاحه، وإن مُنّ عليه أو فودي (٩) فلا (١٠)، ولا ينفسخ (١١) النكاح بسبي الزوجين معًا سواء (١٢) اتحد السابي أو تعدد.

стр. 376

والأبوان إن (١) سبيا (٢) والولد ... بالبيع لو (٣) بالغ لا ينفرد يعني: يحرم أن يفرق في البيع والهبة ونحوهما بين الولد وأبويه أو أحدهما ولو أنه بالغ، لحديث أبي أيوب قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من فرق بين والدة (٤) وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة" رواه الترمذيُّ (٥) وقال: حديثٌ حسنٌ غريب (٦)، وقال النبي ﷺ : "لا توله (٧) والدة عن ولدها" (٨)، وقال (٩) أحمد: لا يفرق بين الأم وولدها وإن رضيت، وذلك لما فيه من الإضرار بالولد ولأن المرأة قد ترضى بما فيه ضررها ثم يتغير قلبها فتندم. وقيس الأب على الأم لأنه أحد الأبوين، وحكم الجد والجدة في تحريم التفريق بينهما وبين ولد ولدهما (١٠) كالأبوين، وكذا الإخوة وكل ذي رحم محرم يحرم التفريق بينهما في القسم والبيع والهبة ونحوها، لحديث علي قال: وهب لي رسول الله ﷺ غلامين أخوين فبعت أحدهما فقال لي (١١) رسول الله ﷺ : "ما فعل غلامك؟ " فأخبرته فقال:

стр. 377

"رده رده" (١) رواه الترمذيُّ (٢) وقال: حديثٌ حسنٌ غريب، وعن عبد الرحمن بن فروخ قال: كتب لنا عمر بن الخطّاب: لا تفرقوا بين الأخوين ولا بين الأم وولدها في البيع" (٣)، ولأنه ذو رحم محُرّم فحرم (٤) التفريق بينهما كالولد والوالدة (٥). أو ادعى الأسير إسلامًا سبق ... مع حلف وشاهد لا يسترق يعني: إذا ادعى الأسير إسلامًا سبق أسره وأقام شاهدًا وحلف معه خلي سبيله فلا يسترق. وقال الشافعي: لا يقبل إلا شهادة عدلين؛ لأنه ليس بمال ولا يقصد منه المال (٦). ولنا: ما روى عبد الله بن مسعود أن النبي ﷺ قال: يوم بدر لا يبقي (٧) منهم أحدٌ إلا أن يفدى أو تضرب عنقه فقال عبد الله بن مسعود: إلا سهيل بن بيضاء فإني سمعته يذكر الإِسلام، فقال النبي ﷺ : "إلا سهيل بن بيضاء" (٨)، فقبل شهادة عبد الله وحده.

стр. 378

من ليس في الكفركتاب لهم ... كلا ولا شبهة (١) عرب عجم كعابد الأوثان لا يرقوا ... لقتلهم والقلب لا يرق يعني: من ليس له كتاب ولا شبهة كتاب كعبدة الأوثان لا يجوز استرقاقهم (٢) عربًا كانوا أو عجمًا (٣). وقال أبو حنيفة: يجوز في العجم (٤) دون العرب (٥). ولنا: أنه كافر لا يقر بالجزية فلم يجز استرقاقه كالمرتد، وعلى هذا فيخير فيهم الإمام بين القتل والمنّ والفداء. وأما أهل الكتاب كاليهود والنصارى ومن تدين بدينهم ومن له شبهة كتاب كالمجوس فيخير الإمام فيهم بين الرق والقتل والمن (٦) والفداء فيفعل وجوبًا ما هو أصلح وأنفع للمسليمن. وما ذكره من أن من ليس له كتاب ولا شبهة كتاب لا يرق، هو رواية، والصحيح من المذهب أنه يجوز استرقاق من لا تقبل منه الجزية أيضًا وجزم به في التنقيح والإقناع والمنتهى وغيرها؛ لأنه ﷺ كان يسترق سبايا (٧) عبدة الأوثان وأكثر ما كانت سبايا الصحابة في عصر النبي ﷺ من عبدة الأوثان (٨).

стр. 379

وقوله: لقتلهم أي: لأنهم يقتلون إذا لم يكن في المن والفداء مصلحة. وقوله: والقلب لا يرق أي: لا ينبغي أن يرق ويعطف بهم القلب، بل يجب فعل ما هو الأصلح مما تقدم (١)، قال الله تعالى: ﴿أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح: ٢٩]. وشجر الكفار ثم الزرع ... فحرقه محرم والقطع هذا هو المفتى به في الأشهر ... وقدم الجواز في المحرر أي: يحرم حرق شجر الكفار وزرعهم وقطعه في إحدى الروايتين إلا أن لا (٢) يقدر عليهم إلا به أو يكونوا (٣) يفعلونه بنا، قال في الفروع: نقله واختاره الأكثر (٤) قال الزركشي: وهو أظهر لقول أبي بكر (٥) في وصيته ليزيد (٦) حين بعثه أميرًا: ولا تعقرن شجرًا مثمرًا (٧) (٨)، ولأن فيه اتلاقًا محضًا فلم يجز كعقر الحيوان، وبهذا قال الأوزاعي والليث وأبو ثور. والرواية الثانية: يجوز أي: إذا لم يضر بالمسلمين وهو المذهب قطع به في التنقيح والإقناع والمنتهى وغيرها، وبه قال مالك والشافعيُّ وإسحاق وابن المنذر (٩). وقال إسحاق: التحريق سنة إذا كان أنكى للعدو، ولقوله تعالى:

стр. 380

﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ (١) أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ﴾ [الحشر: ٥]، وروى ابن عمر أن النبي ﷺ حرق نخل بني النضير وقطع وهي البُوَيْرَة (٢)، فأنزل الله تعالى: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ﴾ وفيها يقول حسان. وهان على سراة (٣) بني لؤي ... حريق بالبويرة مستطير (٤) متفق عليه (٥). بغير إذن تحرم المبارزة ... فالسلب المشهور ليست جائزة (٦) أي: تحرم (٧) المبارزة بغير إذن الأمير. ورخص فيها مالك والشافعيُّ وابن المنذر، لأنّ أبا قتادة قال: (بارزت رجلًا يوم حنين (٨) فقتلته (٩)) (١٠)، ولم يعلم أنه استأذن النبي ﷺ . ولنا: أن الإمام أعلم بفرسانه (١١) وفرسان عدوه، ومتى برز الإنسان إلى من لا يطيقه كان معرضًا نفسه للهلاك فتنكسر قلوب المسلمين، فينبغي

стр. 381

أن يفوض ذلك إلى الإمام أو الأمير ليختار (١) مبارزة من يرضاه لها، فيكون أقرب إلى الظفر وجبر (٢) قلوب المسلمين وكسر قلوب الكافرين. وهذا بخلاف المنغمس في الكفار (٣) فإنه يطلب الشهادة ولا يترقب (٤) منه ظفر ولا مقاومة بخلاف المبارز فإن قلوب الجيش تتعلّق به وتترقب ظفره) (٥) فافترقا. وقوله: فالسلب المشهور ليست جائزة يعني: أن من بارز (٦) بغير إذن الإمام أو نائبه فقتل كافرًا لم يستحق سلبه على المشهور، قطع به في الإرشاد، لأنه عاص بفعله، وقطع في المغني بأنّه يستحقه، وهو ظاهر التنقيح والمنتهى والإقناع وغيرها لعموم الأدلة (٧).

стр. 382

والعين قل (١) من ورق أو ذهب (٢) ... غنيمة ولا تقل في (٣) السلب يعني: المال الذي مع الكافر المقتول في المبارزة في هميانه (٤) أو خريطته (٥) من ذهب أو فضة مضروبة غنيمة وليس من السلب لأنه ليس من الملبوس ولا مما يستعين به في الحرب فهو كرحله وأثاثه (٦) والسلب: هو ما (٧) عليه من ثياب وحلي وسلاح (٨) ودابة (٩) بآلتها قاتل عليها، وهو للقاتل (١٠) المغرر بنفسه غير مخموس، لقوله ﷺ : "من قتل قتيلًا فله سلبه غير مخموس" متفق عليه (١١). والكافر الغازي مع الإمام ... بإذنه يرغب بالإسهام (١٢) أي: إذا غزا الكافر مع الإمام أو الأمير بإذنه فإنه يسهم له كالمسلم وبه قال الزهري والأوزاعي والثوري وإسحاق وهذا المذهب (١٣).

стр. 383

وعنه لا يسهم له (١)، وهو مذهب أبى حنيفة ومالك والشافعيُّ، لأنه من غير أهل الجهاد كالعبد (٢). ولنا: ما روى الزهري أن رسول الله ﷺ استعان بناس من اليهود في حربه فأسهم لهم، رواه سعيد في سننه (٣)، وروي أن صفوان بن أمية خرج مع النبي ﷺ يوم حنين وهو على شركه فأسهم له وأعطاه (من) سهم المؤلفة (٤)، ولأن الكفر نقص في الدين فلم يمنع من استحقاق السهم لفسق بخلاف العبد فإن نقصه (٥) في دنياه وأحكامه، وإن غزا بغير إذن الإمام لم يسهم له لأنه غير مأمون على الدين فهو كالمرجف (٦) وشر منه. وتاجر بلا قتال قد (٧) حضر ... وقعتنا بسهمه يقضي الوطر (٨) وأسهم لحداد وللبيطار (٩) (١٠) ... أيضًا وللخياط والمكارى كذاك للصباغ والإسكافي (١١) ... ونحوهم بذاك نص وافي يعني: أن الغنيمة لمن شهد الوقعة وإن لم يقاتل، فيسهم لتاجر (١٢)

стр. 384

وحداد وبيطار ومكاري وصباغ وإسكافي ونحوهم. وقال القاضي: يسهم له إذا كان مع المجاهدين وقصد الجهاد فأما لغير ذلك فلا، واحتج ابن المنذر (١) بحديث سلمة بن الأكوع أنه كان (٢) أجيرًا لطلحة حين أدرك عبد الرحمن بن عيينه حين أغار على سرح النبي ﷺ فأعطاه النبي ﷺ سهم (٣) الفارس والراجل (٤). * * * لفرسين جوّز الإسهامًا ... ...................... أي: يسهم (٥) لفرسين مع رجل، ولا يزاد عليهما لو كان معه أكثر فيعطي خمسة أسهم سهمًا له وأربعة لفرسيه إذا كانتا عربيتين (٦). وقال أبو حنيفة ومالك والشافعيُّ: لا يسهم لأكثر من فرس واحد (٧) لأنه لا يمكن أن يقاتل (٨) على أكثر منها كالزائد على الفرسين (٩).

стр. 385

ولنا: ما روى الأوزاعي أن رسول الله ﷺ كان يسهم للخيل، وكان لا يسهم للرجل فوق فرسين، وإن كان معه عشرة أفراس، وعن أزهر (١) بن عبد الله أن عمر بن الخطّاب كتب إلى أبي عبيدة بن الجراح أن يسهم للفرس سهمين وللفرسين أربعة أسهم ولصاحبها سهم، فذلك خمسة أسهم وما كان فوق الفرسين فهي (٢) جنائب (٣)، رواهما سعيد (٤)، ولأن به إلى الثاني حاجة فإن إدامة ركوب واحد يضعفه ويمنع القتال عليه (٥) فيسهم له كالأول بخلاف الثالث فإنه مستغنى (٦) عنه. * * * ...................... ... وللبعير أسهم ولا ملامًا (٧) إن لم يكن له (٨) سواه فرسًا ... في النص والشيخان في ذا عكسًا قال الخرقي: (من غزا على بعير لا يقدر على غيره قسم له ولبعيره سهمان) (٩). وروى عن أحمد أنه يسهم للبعير سهم ولم يشترط عجز صاحبه عن غيره، وحكى نحو هذا عن الحسن لقوله تعالى: ﴿فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ

стр. 386

وَلَا رِكَابٍ﴾ [الحشر:٦] (١)، ولأنه حيوان تجوز (٢) المسابقة عليه (٣) فيسهم له كالفرس. واختار أبو الخطاب والشيخان وغيرهم وأكثر الفقهاء لا يسهم له وقطع به في التنقيح والإقناع والمنتهى، قال ابن المنذر: أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم أن (٤) من غزا على بعير فله سهم راجل (٥)، كذلك قال الحسن ومكحول والثوري والشافعيّ وأصحاب الرأي (٦)، لأنّ النبي ﷺ لم ينقل عنه أنه أسهم لغير الخيل من البهائم، وقد كان معه يوم بدر سبعون بعيرًا (٧)، ولم تخل غزاة من غزواته من الإبل، بل هي غالب دوابهم وكذا خلفاؤه من بعده وغيرهم مع كثرة غزواتهم، ولم ينقل عن أحد منهم فيما علمناه أنه أسهم لبعير، ولو أسهموا لم يخف، ولأنه لا يمكن صاحبه الكر والفر فهو كالبغل. وبالغ القاضي في الأحكام ... قال: كذاك الفيل في الإسهام أي قال القاضي أبو يعلى في الأحكام السلطانية: إن الفيلة حكمها حكم الهجين (٨) لها سهم. والمذهب خلافه؛ لأنّ النبي ﷺ لم يسهم لها ولا أحد من خلفائه؛ ولأنها لا تجوز المسابقة عليها بعوض فلم يسهم لها كالبقر (٩).

стр. 387

والفرس المعار والمغتصبة ... بسهمها المالك يقضي أربه (١) يعني: أن سهم الفرس المعار والمغصوب لمالكه دون المستعير والغاصب (٢)؛ لأنه من نمائه فأشبه ولده (٣)، ولأن النبي ﷺ جعل للفرس سهمين (٤) وما كان للفرس فهو لمالكه وهذا في المعار رواية. والصحيح من المذهب أن سهمه للمستعير قطع به في الإقناع والمنتهى وغيرهما، لأن سهم الفرس مستحق بمنفعته وهي (٥) للمستعير بإذن المالك فيها فهو كالمستأجر. وفارق النماء فإنه غير مأذون له (٦) فيه، وإن استعاره لغير الغزو فغزا به فهو كالمغضوب. تنبيه: اسم الجنس يذكر ويؤنث قال تعالى: ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ﴾ [القمر: ٢٠] وفي أخرى ﴿خَاوِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٧]، وقد اجتمعا (٧) في قول الناظم معار ومغتصبة. وفرس السيد إن غزا بها ... مملوكه فارضخ له وأسهم لها

стр. 388

أي: إن غزا العبد على فرس سيده. رضخ للعبد فيعطيه الإمام باجتهاده شيئًا غير مقدر (١)، ويسهم للفرس إن لم يكن مع سيده فرسان سواها (٢) نص عليه. (و) (٣) قال أبو حنيفة والشافعيُّ: لا يسهم للفرس لأنها تحت من لا يسهم له، فلم يسهم له كما لو كان (٤) تحت مخذل (٥). ولنا: أنه فرس حضر الوقعة وقوتل عليه فأسهم له كما لو كان السيد راكبه (٦) وسهم الفرس ورضخ العبد للسيد لأنه مالكه ومالك فرسه. وسواء حضر السيد القتال أو غاب عنه، وفارق فرس المخذل لأنّ الفرس له، فإذا لم يستحق شيئًا بحضوره فلئلا (٧) يستحق بحضور فرسه أولى. يجوز للإمام بعد الخمس ... تنفيله (٨) بثلث أو سدس أي: يجوز للإمام أو نائبه إذا دخل دار الحرب غازيًا بعث سرية تغير على العدو ويجعل لهم الربع فأقل بعد الخمس، وإذا رجع بعث سرية تغير ويجعل لهم الثلث فأقل بعد الخمس (٩)، فما قدمت به السرية أخرج خمسه

стр. 389

ثم أعطى السرية ما جعله لها ثم قسم سائره في الجيش والسرية معه وبهذا قال حبيب بن مسلمة (١)، والحسن والأوزاعي وجماعة من أهل العلم (٢) (٣). وقال سعيد بن المسيّب ومالك: لا نفل إلا من الخمس (٤). وقال الشافعي: يخرج من خمس الخمس لما روى ابن عمر أن رسول الله ﷺ بعث سرية فيها عبد الله بن عمر فغنموا إبلًا كثيرًا فكانت سهمانهم اثني (٥) عشر بعيرًا، ونفلوا بعيرًا بعيرًا، متفق (٦) عليه؛ ولو أعطاهم من الأربعة الأخماس (٧) التي هي لهم لم تكن نفلًا وكانت (٨) من سهمانهم (٩). ولنا: ما روى حبيب بن مسلمة (١٠) الفهري قال: شهدت رسول الله ﷺ نفل الربع في البدأة والثلث في الرجعة، وفي لفظ: أن رسول الله ﷺ ينفل الربع بعد الخمس والثلث بعد الخمس إذا قفل. رواهما أبو داود (١١). وعن عبادة بن الصامت: أن النبي ﷺ كان ينفل (١٢) في البدأة الربع وفي القفول

стр. 390

الثلث (١). رواه الترمذيُّ، وقال: حديثٌ حسنٌ غريب (٢)، وما ثبت للنبي- ﷺ ثبت للأئمة بعده ما لم يقم على تخصيصه به دليل. وأما حديث ابن عمر فهو حجة عليهم فإن بعيرًا على اثني عشر بعيرًا يكون جزءًا من ثلاثة عشر وخمس الخمس جزء من خمسة وعشرين وجزء من ثلاثة عشر أكثر، فلا يتصور أخذ الشيء من أقل منه فيتعين أن يكون (٣) من غيره، على أن ما رويناه صحيح (٤) صريح في الحكم فلا يعارض بشيء مستنبط يحتمل غير ما حمّله من استنبطه. ولا يجوز أن ينفل (٥) أكثر من الثلث لأنّ نفله ﵇ انتهى إليه فينبغي أن لا يتجاوزه (٦). من غل من غنيمة لذلّه ... عقابه إحراق كل رحله إلَّا سلاحًا حيوانًا مصحفًا ... ...................... الغال: الذي يكتم ما أخذه (٧) من الغنيمة أو بعضه ولو قل فلا يطلع الإمام عليه ولا يطرحه في الغنيمة فحكمه أن يحرق رحله كله إلا ما استثني، وبه قال الحسن وفقهاء الشام منهم مكحول والأوزاعي والوليد بن هشام ويزيد بن يزيد بن جابر (٨). وأتي سعيد بن عبد الملك بغال فجمع ماله وأحرقه وعمر بن
следующие страницы →