← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 6538

المنح الشافيات بشرح مفردات الإمام أحمد

البهوتي

Полный текст (858 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

وقوله: بجواز المساقاة والمزارعة على الأرض البيضاء والتي فيها شجر، وسواء كان البذر منهما أو من أحدهما، وجواز ما يشبه ذلك وإن كان من باب المشاركة ليس من باب الإجارة، ولا هو على خلاف القياس ونظير هذا كثير. أهـ (١). وسترى في هذا الكتاب -في غالب أبواب الفقه- مسائل انفرد بها الإمام أحمد وكان الدليل في جنبته، ووافقه عليها أئمة كبار من أتباع المذاهب الأربعة وغيرهم. أسباب الانفراد: إن من يستقرئ المسائل التي انفرد بها أحمد، والتي دَوَّن غالبها لنا هذا الكتاب لا بد أن يلمس أن وراء هذا الانفراد أسبابًا سوغت للإمام أحمد أن يخالف ما سمعه من مشايخه -كالشافعي وغيره- وما نقل إليه من بعض علماء السلف قبله. وقد تكون هذه الأسباب التي نشير إلى بعضها يشترك مع الإمام فيها أئمة المذاهب الأخرى أو بعضهم. لكن الاختلاف في تطبيق القاعدة على المسائل الفرعية هو السبب الكامن وراء هذا. الانفراد، ولا نستطيع أن نحصر جميع الأسباب التي نشأ عنها الخلاف في جميع هذه المفردات ولكنا هنا نذكر أهمها بإيجاز فنقول: الأوّل: كثرة الأحاديث النبوية الصحيحة: كثر تدوين الأحاديث في عصر الإمام أحمد فألفت الصحاح وجمعت السنن والمسانيد والمصنفات، وتوفر بين يدي طلبة العلم ما اجتمع من أحاديث الآفاق. وكان أحمد حافظة عصره؛ طاف في طلب الحديث كثيرًا من البلاد الإِسلامية، والتقى بحفظة العصر وأئمة الحديث في العراق والشام والحرمين واليمن، فاجتمع له ثروة عظيمة لم تكن لأحد من معاصريه أو سابقيه. ولقد

стр. 37

قيل: إن أحمد يحفظ ألف ألف حديث. وهو مع ذلك من صيارفة الحديث وعلماء الرجال الذين يفحصون أسانيد الأحاديث، فيعرفون صحيحها وضعيفها، ويفرقون بين جيدها ورديئها. وقد كان لذلك أثره الواضح في فقه الإمام، ويستطيع القارئ لهذا الكتاب أن يلمس أثره واضحًا في مسائل منها: ١ - روى إبراهيم الحربي قال: قال سلمة بن شبيب لأحمد بن حنبل: يا أبا عبد الله، كل شيء منك حسن جميل إلا خصلة واحدة، فقال: وما هي؟. قال: تقول بفسخ الحج. فقال أحمد: قد كنت أرى أن لك عقلًا، عندي ثمانية عشر حديثًا صحاحًا جيادًا كلها في فسخ الحج أتركها لقولك؟ (١). ٢ - نقض الوضوء بأكل لحم الجزور، وقد روى فيه أحمد حديثين أحدهما عن البراء بن عازب والثاني عن جابر بن سمرة. قال أحمد: فيه حديثان صحيحان حديث البراء (٢) وحديث جابر بن سمرة (٣). ٣ - الأخذ بجميع صور الوتر الثابتة عن النبي ﷺ . وقد ذكر في هذا الكتاب ما انفرد به أحمد منها وهي: أ- الإيتار بخمس سردًا، لا يجلس إلا في آخرها (٤). ب- الإيتار بسبع سردًا؛ لا يجلس إلا في آخرها (٥). جـ- الإيتار بتسع ركعات؛ يجلس بعد الثامنة فيتشهد ثم يقوم فيصلي التاسعة فيتشهد التشهد الثاني ويسلم (٦). ٤ - سلب الجاني في حرم المدينة، وقد روى فيه حديث سعد بن أبي وقاص الذي في مسلم (٧).

стр. 38

٥ - كراهية المشي بالنعلين في المقابر. فقد روى فيه أحمد حديث بشر بن الخصاصية وقال: إسناده جيد (١). ٦ - إرث الجدة أم الأب مع ابنها الذي أَدْلَتْ به، لحديث ابن مسعود الذي رواه الترمذيُّ وسعيد بن منصور (٢). الثاني: كثرة آثار الصحابة: كثر تدوين آثار الصحابة في هذا العصر، فظهر رجال من المحدثين جعلوا أكبر همهم -بعد تدوين الحديث- تتبع أفعال الصحابة وفتاواهم وتجميعها وترتيبها على أبواب الفقه أو أسماء رواتها. وكان من أقدم من اشتهر بذلك -وكان له فيه باع كبير- شيخ الإمام أحمد عبد الرزاق الصنعاني المتوفى ٢١١هـ، الذي ألف كتاب المصنف. وهو كتاب ضخم فريد. ثم كان الإمام الحافظ الحجة أبو بكر ابن أبي شيبة المتوفى ٢٣٥ هـ، الذي ألف كتاب (المصنف) وهو مملوء بالآثار عن الصحابة رضوان الله عليهم. وكان للإمام أبي محمَّد الدارمي المتوفى ٢٥٥ هـ باع كبير في ذلك، فقد جمع في كتابه السنن كثيرًا من آثار الصحابة وفتواهم. وكان لآثار الصحابة منزلة كبيرة في دليل الفقه الحنبلي، حتى قل أن تجد مسألة لم يستدل لها بأثر عن الصحابة. ويستطيع القارئ أن يلمس ذلك واضحًا في كتب الفقه التي اهتمت بذكر الدليل، كالمغني والشرح الكبير وغيرهما. وقد كان أحمد ﵀ إذا لم يكن عنده نص ولا إجماع، ووجد في المسألة قولًا لأحد الصحابة، ولم يعرف له مخالفًا أخذ به، ولا يكون عنده بمنزلة الإجماع. ولكنه يقول: لا أجد شيئًا يدفعه، أو نحو ذلك (٣). وإليك بعض الأمثلة التي ذكرها الأصحاب عن الإمام مما يوضح ذلك، وهي موجودة في هذا الكتاب.

стр. 39

١ - يرى الإمام أحمد أن بيع العربون جائز، وهو أن يشتري السلعة فيدفع إلى البائع درهمًا أو غيره؛ على أنه إن أخذ السلعة احتسب به من الثمن وإن لم يأخذها فذلك للبائع. ويرى الأئمة الثلاثة أنه لا يجوز (١)، ويستدلون بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ نهى عن بيع العربون، رواه ابن ماجة (٢) وقد ضعف أحمد هذا الحديث، وأخذ بما صح عن عمر ﵁؛ فإن نافع بن عبد الحارث اشترى له دار السجن من صفوان بن أمية، فإن رضي عمر وإلا فله كذا وكذا (٣). وقد روى الأثرم قال: قلت لأحمد: تذهب إليه؟ قال: أي شيء أقول؟ هذا عمر ﵁، وضعف الحديث المروي (٤). ٢ - إذا ضرب رجل رجلًا حتى أحدث، فهل يجب للمضروب دية؟ يرى الأئمة الثلاثة أنه لا دية له؛ لأنّ الدية إنما تجب لإتلاف منفعة أو عضو أو إزالة جمال. وهو القياس (٥).

стр. 40

ويرى أحمد أن له ثلث الدية، ويستدل بما روي أن عثمان قضى فيمن ضرب إنسانًا حتى أحدث بثلث الدية (١). وقد قال أحمد: لا أعرف شيئًا يدفعه، فقدم قول الصحابي على القياس (٢). الثالث: تقديم خبر الواحد على القياس: إذا تعارض خبر الواحد مع القياس؛ فمذهب الشافعي وأحمدُ والمشهور من مذهب أبي حنيفة ومالك تقديم الخبر (٣)؛ وقد قبل الإمام أحمد أخبارًا كثيرة رجحها على القياس منها: ١ - قدم حديث الحكم بن عمرو الغفاري في النهي عن وضوء الرجل بفضل وضوء المرأة (٤) على القياس؛ وهو عدم الفرق بين المرأة والرجل. ٢ - أخذ بحديث أبي هريرة في الأمر بغسل اليدين من نوم الليل (٥) وترك القياس فيه؛ وهو عدم الفرق بين نوم الليل والنهار. ٣ - أخذ بحديث أبي هريرة في انتفاع المرتهن بالرهن مقابل النفقة (٦) مع مخالفته للقياس من وجهين: أحدهما: أنه يجيز لغير المالك أن ينتفع بالحيوان، المرهون بغير إذن المالك. والثاني: تضمينه الانتفاع بالنفقة لا بالقيمة (٧).

стр. 41

الرابع: الأخذ بظاهر النص ما لم ترد قرينة قوية تصرفه أو يدل دليل على نسخه: ومن ذلك: ١ - قبوله شهادة أهل الذمة في السفر على المسلمين، وقد أخذ أحمد بظاهر الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ﴾ الآية (١). ٢ - يجوز عند الإمام أحمد أن يجعل الرجل عتق أمته صداقًا لها. وقد أخذ الإمام أحمد بظاهر حديث أنس، قال: أعتق رسول الله ﷺ صفية وجعل عتقها صداقها [متفق عليه] (٢). ٣ - يجوز عند الإمام أحمد أن يشترط البائع نفعًا معلومًا في العين المبيعة، وقد أخذ الإمام أحمد بحديث جابر أنه كان يسير على جمل فأعيا فأراد أن يسيبه قال: ولحقني النبي فدعا وضربه فسار سيرًا لم يسر مثله. فقال: "بِعْنِيِه". فقلت: لا، ثم قال: "بِعْنِيِه" فبعته واستثنين حُملاَنهُ إلى أهلي. [متفق عليه] (٣). ٤ - يرى أحمد قطع جاحد العارية وقد أخذ بظاهر حديث عائشة ﵂ قالت: كانت امرأة، تستعير المتاع وتجحده، فأمر النبي ﷺ بقطع يدها، الحديث رواه مسلم (٤). ٥ - تقديم القارئ على الفقيه في أحقية الإمامة؛ أخذًا بظاهر قوله ﷺ في حديث أبي مسعود البدري: "يَؤُمُ القَوْمَ أَقرَؤُهُمْ لِكِتابِ الله فَإِن كَانُوا في القِراءَةِ سَواءً فأَعلَمُهُمْ بالسُّنَّةِ فَإنْ كانُوا في السُّنَّةِ سَوَاءً فأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً فَإنْ

стр. 42

كَانُوا في الهِجْرَة سَوَاءً فأَقدَمُهُم سِنًا. أو قال: سِلْمًا" (١). الخامس: الخلاف في القواعد الأصولية والفقهية: قد يكون الخلاف في الفروع ثمرة مترتبة على اختلاف العلماء في قواعد أصولية أو فقهية، يلمس أثرها واضحًا من قرأ كتب القواعد التي ألفت في كل مذهب من المذاهب الأربعة، أو قرأ كتب الأصول التي تتكلم عن القواعد الأصولية ممزوجة بأمثلتها من الفروع الفقهية أو مستنتجة منها، وسوف نتعرض هنا لبعض القواعد التي لمسنا أثرها واضحًا في هذا الكتاب منها: ١ - الجمع بين الدليلين مقدم على النسخ أو الترجيح عند التعارض إذا أمكن الجمع بين الدليلين المتعارضين فإنه يقدم على القول بالنسخ أو الترجيح عند الحنابلة والشافعية؛ لأنّ العمل بالدليلين إذا أمكن فهو أولى من إهمالهما (٢). ويختلف العلماء في تطبيق هذه القاعدة على آحاد الوقائع المختلفة ومنها: أ- جمع الإمام أحمد بين حديث جابر -قال: "كان النبي ﷺ يصلي -يعني الجمعة- ثم نذهب إلى جمالنا فنريحها حين تزول الشمس" رواه مسلم (٣) - وبين حديث سلمة بن الأكوع: "كنا نجمع مع رسول الله ﷺ يصلي الجمعة حين تميل الشمس". رواه البخاري (٤) فجعل حديث جابر دالًا على وقت الجواز وحديث سلمة على وقت الأفضلية. ب- جمع الإمام أحمد بين آية الخلع: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ الآية (٥). وبين ما رواه ابن ماجة؛ أن جميلة بنت سلول أتت النبي ﷺ

стр. 43

فقالت: والله يا رسول الله ما أعتب على ثابت في دين ولا خلق ولكن أكره الكفر في الإِسلام لا أطيقه بغضًا. فقال لها النبي ﷺ : "أَتَرُدِّينَ عَلَيهِ حَدِيقَتهُ"؟ قالت: نعم. فأمره النبي ﷺ أن يأخذ منها حديقته ولا يزداد (١) فجعل ﵀ الآية دالة على جواز أخذ الزيادة على المهر في الخلع، والنهي في الخبر دالًا على كراهة ذلك. ٢ - أن صيغة الأمر عند الإطلاق تقتضي الوجوب، ولا تدل على غيره إلا بقرينة. وهذا مذهب الجمهور (٢). ومنه: أ- وجوب قبول الحوالة على مليء، فلا يعتبر فيها رضا المُحَال. وقد أخذ أحمد بأمره ﷺ في حديث أبي هريرة: "مَطْلُ الغَنِي ظُلْمٌ وَإِذَا أُتْبعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَليءٍ فَليَتّبعْ" [متفق عليه] (٣). وحمله الجمهور على الاستحباب (٤). ب- وضع الجوائح. وقد أخذ أحمد بحديث جابر ﵁ قال: أمر النبي ﷺ بوضع الجوائح، رواه مسلم وأبو داود (٥). ٣ - اقتضاء النهي الفساد: وقد نص الإمام أحمد عليه في مواضع. قال علاء الدين ابن اللحام: إطلاق النهي؛ هل يدل على الفساد أم لا؟ في ذلك مذاهب: أحدها: أنه يدلّ على الفساد مطلقًا. قال أبو البركات: نص عليه في مواضع تمسك فيها بالنهي المطلق على الفساد، وهذا قول جماعة من الفقهاء، حكاه القاضي أبو يعلى.

стр. 44

قال الخطابي: ظاهر النهي يوجب فساد المنهي عنه، إلا أن تقوم دلالة على خلافه، قال: وهذا هو مذهب العلماء. الثاني: لا يدلّ عليه مطلقًا، ونقله في المحصول عن أكثر الفقهاء، والآمدي عن المحققين. الثالث: يدلّ عليه في العبادات دون المعاملات، وهو المختار في المحصول والمنتخب وغيرهما، وقاله أبو الحسين البصري. الرابع: أنه يدلّ عليه في العبادات مطلقًا وفي المعاملات، إلا إذا رجع إلى أمر مقارن للعقد غير لازم له بل ينفك عنه، كالنهي عن البيع يوم الجمعة وقت النداء، فإن النهي إنما هو لخوف تفويت الصلاة لا لخصوص البيع؛ إذ الأعمال كلها كذلك، التفويت غير لازم لماهية البيع. وهذا القول قد نقله ابن برهان في الوجيز عن الشافعي، واختاره الرازي في المعالم في أثناء الاستدلال، ونقله الآمدي بالمعنى عن أكثر أصحاب الشافعي (١)، هذه خلاصة آراء العلماء في المسألة. ولهذه القاعدة عند أحمد فروع موجودة في هذا الكتاب منها: ١ - لا تصح الطهارة من آنية الذهب والفضة، ولا من إناء اشتراه صاحبه بثمن محرم، ولا من إناء مغصوب. ٢ - لا يصح الاستجمار بالمغصوب. ٣ - لا تصح الصلاة في ثوب الحرير ولا في الثوب المغصوب. ٤ - بطلان بيع الحاضر للبادي إذا توفرت الشروط الخمسة، وستأتي في موضعها إن شاء الله. ٥ - بطلان الصلاة في المواضع المنهي عنها. ٦ - بطلان صلاة الفذ خلف الصف. ٧ - تحريم ما ذبح بسكين مغصوب.

стр. 45

التعريف بمؤلف الكتاب ويشمل: ١ - عصره. ٢ - نسبه ومولده. ٣ - نشأته وتعلمه. ٤ - خلقه. ٥ - صلاته بعلماء نجد. ٦ - شيوخه. ٧ - تلاميذه. ٨ - مؤلفاته. ٩ - وفاته.

стр. 46

التعريف بمؤلف الكتاب عصره: أطل القرن الحادي عشر الهجري والعالم الإِسلامي تحكمه الدولة العثمانية وكانت في إبّان فتوتها وأَوْجِ عظمتها، إلا أن المحافظات البعيدة عن عاصمة الخلافة لا تنعم بما تنعم به العاصمة من الأمن والاستقرار. وقد شهدت مصر في النصف الأوّل من هذا القرن فوضى سياسية في إدارتها، وحفظ لنا التاريخ ألوانًا من ظلم الباشوات وتعسفهم، سببت انتفاضات متعاقبة تنتهي بالإطاحة بالباشا المستبد واستبداله بآخر، وكان ذلك بمعزل عن الدولة العثمانية الأم. ففي عام ٩٩٩ هـ استقال والي مصر عويس باشا بعد أن ثار الجنود عليه ونهبوا بيته، وقاموا بثورة في جميع أنحاء القطر، وخلفه على ولاية مصر حافظ أحمد باشا ولم تطل مدته، وخلفه الكردي باشا ثم السيد محمَّد باشا. وفي أيامه قامت ثورة عسكرية أطاحت به وانتهت باستبداله بخضر باشا سنة ١٠٠٦هـ ثم أطيح به وولي علي باشا السلحدار، وكان مكرمًا للجند سفاكًا للدماء؛ فلم يكن يخرج من موكبه إلى ضواحي المدينة حتى يقتل عشرة أشخاص على الأقل تحت حوافر جياده. وفي أيامه حدثت مجاعة وعم الخراب، فترك القاهرة فرارًا من العاقبة، واستخلف على القاهرة: بري

стр. 47

بك وبوفاته انتخب السناجق الأمير (عثمان بك) ليقوم مقامه حتى عين الباب العالي إبراهيم باشا، فثار عليه الجند فقتلوه وحملوا رأسه مع أحد أعوانه وطافوا بهما في شوارع المدينة. ثم أرسلت الأستانة محمَّد باشا الكوجي واليًا على مصر. وفي سنة ١٠٢٤ هـ ولي على مصر أحمد باشا الدفتردار، وتبعه سلسلة من الولاة من بينهم الوزير فرغلي مصطفى، ثم جعفر باشا، ثم مصطفى باشا، ولم تدم ولايتهم أكثر من بضعة أشهر، ثم بيرم باشا، فموسى باشا، والوالي حسين الدالي، وأيوب باشا وغيرهم، ولم يكن لهم أي نفوذ. وأخيرًا آلت القوة إلى المماليك البكوات الذين يعدون أنفسهم من أبناء مصر، وليسوا كالبشوات الأتراك الذين إذا أتوا مصر كان همهم جمع المال قبل أن يعزلوا (١). وقد أثرت هذه الفوضى السياسية على سير الحركة العلمية في مصر، حتى وصلت في نهاية العهد العثماني إلى أبعد درجات الانحطاط العلمي، فَقَلَّ نبوغ العلماء والمفكرين. وأكثر ما كتب في هذا العصر إنما هو من قبيل الشروح والحواشي والمختصرات من المطولات. ولقد انحط فيه أسلوب الإنشاء حتى أوشك أن يكون عامِّيًا، وضعفت اللغة العربية في المؤلفات، وظهر ذلك في ركاكة الأسلوب وعدم انتظام العبارات ووجود اللحن. ولا غرو في ذلك فإن كثيرًا من المدارس التي افتتحها المماليك في مصر قد اندثرت ولم يبق إلا الأزهر وبعض المساجد والكتاتيب التي تعلم الناس القرآن. كما اندثرت دور الكتب التي كانت موجودة في عصر المماليك في المساجد والمدارس ولم يبق إلا مكتبة الجامع الأزهر. ومع هذا كله فقد نبغ في هذا القرن علماء ومفكرون، ولكنهم قلة

стр. 48

بالنسبة إلى العصور السابقة، ومنهم أحمد الشويري الحنفي المتوفى سنة (١٠٦٦هـ)، وشهاب الدين القليوبي الشافعي (ت ١٠٦٩هـ)، وعلي بن زين العابدين الأجهوري المالكي (ت١٠٦٦هـ)، وأبو الضياء علي بن علي الشبراملسي ت (١٠٨٧هـ)، وشمس الدين الغنائي (ت١٠٩٨هـ) (١). نسبه ومولده: هو منصور بن يونس بن صلاح الدين بن حسن بن أحمد بن علي بن إدريس البهوتي، شيخ الحنابلة بمصر وخاتمة علمائهم بها. والبهوتي نسبة إلى بهوت إحدى قرى مركز طلخا بمحافظة الدقهلية، بجمهورية مصر العربية. وقد ذكر نساخ المخطوطات الثلاث أ، ب، جـ أن جد الشيخ اسمه إدريس وساقوا نسبه هكذا: منصور بن يونس بن إدريس بن صلاح الدين .. إلخ، وكذلك أيضًا في صفحة العنوان من كتاب كشاف القناع المطبوع. وما ذكرته أولًا هو ما ذكره الشيخ عن نفسه في أواخر كتبه، وهو ما ذكر المحبي في خلاصة الأثر ٤/ ٤٢٦. والشطي في تلخيص طبقات الحنابلة ص ١٠٤. وابن بشر في عنوان المجد ١/ ٥٠. وعلى صفحة العنوان من النسخة الخطية (س) كتب نسب الشيخ هكذا: منصور بن يونس بن صلاح الدين بن أحمد بن علي بن حسن بن السيد إدريس بن عيسى بن نجم بن إسحاق بن عبد الله بن علي بن الحسن الأنور بن الحسن السبط بن علي بن أبي طالب -كرم الله وجهه ورضي عنه-. وحيث إنني لم أجد ذلك في كتاب يعتمد عليه، فقد راجعت كتب التراجم ونسب الطالبين فلم أجد أن للحسن بن علي ﵁ ولدًا اسمه الحسن الأنور، بل قد ذكر العالم النسابة أحمد بن علي الداودي

стр. 49

الحسني في كتابه (عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب) ص / ٥٥ أن أولاد الحسن بن علي -في رواية شيخ الشرف العبيدلي- ستة عشر ولدًا، منهم خمس بنات وأحد عشر ذكرًا هم: ١ - زيد، ٢ - الحسن، المثنى، ٣ - الحسين، ٤ - طلحة، ٥ - إسماعيل، ٦ - عبد الله، ٧ - حمزة، ٨ - يعقوب، ٩ - عبد الرحمن، ١٠ - أبو بكر، ١١ - عمر. وقال الموضح النسابة: عبد الله وأبو بكر، وزاد القاسم وهي زيادة صحيحة أ. هـ. وراجعت ترجمة الحسن المثنى في كتب التراجم لعلي أجد أنه يلقب بالحسن الأنور فلم أظفر من ذلك بشيء. ثم بحثت في ولد الحسن المثنى فلم أجد أن له ولدًا اسمه علي، ثم إنني عددت أجداده إلى علي بن أبي طالب كرم الله وجهه فوجدت أن عليًا جده الثالث عشر، وقد ولد المؤلف ﵀ سنة ألف من الهجرة. ولو تتبعنا نسب محمَّد بن الحسن العسكري -المهدي المنتظر في عقيدة الشيعة- مثلًا المولود سنة خمس وخمسين ومائتين وجدنا أن عليًا جده التاسع، فهو كما ذكرته كتب التراجم: محمَّد بن الحسن العسكري بن علي الهادي بن محمَّد الجواد بن علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمَّد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب (١). ولو نظرنا في كتاب موارد الإتحاف في نقباء الأشراف لوجدنا أن بعض نقبائهم في القرن السادس الهجري يكون الإمام علي كرم الله وجهه الجد الثالث عشر لهم والرابع عشر. انظر مثلًا: ص ٢٠٧، وفيها: نقيب الطالبين بدمشق أبو عبد الله محمَّد بن أبي طاهر محمَّد بن أبي البركات محمَّد بن زيد بن أحمد بن محمَّد بن محمَّد الأشتر بن عبيد الله بن علي بن عبيد الله بن علي بن الحسين بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب.

стр. 50

وكل هذا يضع علامة استفهام حول ما كتب على صفحة العنوان من النسخة الخطية (س). على أنني لا أستطيع أن أنس نسب الشيخ إلى الأسرة الشريفة، ولكني كباحث وجدت لزامًا على نفسي أن أسجل ما وجدته على ظهر المخطوطة، وأسجل ما أراه حياله. أما مولده فإن كثيرًا ممّن ترجم للشيخ لم يتطرق إلى ذكر السنة التي ولد فيها، لكن نقل الغزي أن في حاشية تلميذ الشيخ وابن أخته العلامة الخلوتي، أنه سأل الشيخ عن ذلك فذكر أنه ولد سنة الألف من الهجرة (١). نشأته وتعلمه: نشأ ﵀ في بيئة دين وعلم، وحفظ القرآن وهو صغير شأن معاصريه من طلبة العلم، ثم انصرف إلى طلب العلم، وصرف جُلَّ وقته فيه. وتبحر في الفقه على مذهب أحمد، واجتهد في تحرير مسائله وإيضاح دقائقه والكشف عن مبهماته، واستحق أن ينال لقب شيخ المذهب، قال عنه المحبّي في "خلاصة الأثر" ٤/ ٤٢٦: شيخ الحنابلة بمصر وخاتمة علمائهم بها، الذائع الصيت البالغ الشهرة، كان عالمًا عاملًا ورعًا متبحرًا في العلوم الدينية صارفًا أوقاته في تحرير المسائل الفقهية، ورحل الناس إليه من الآفاق لأجل أخذ مذهب الإمام أحمد بن حنبل ﵁، فإنه انفرد في عصره بالفقه. وقال فيه مؤرخ نجد عثمان بن بشر في كتابه "عنوان المجد في تاريخ نجد" ١/ ٥٠: العالم العلامة، بقية المحققين وافتخار العلماء الراسخين، ناصر المذهب المنتفي للشبهات والريب .. صاحب التصانيف المفيدة والمناقب العديدة الحميدة. وقال فيه الشطي في مختصره ص ١٠٤: الشيخ الإمام، شيخ الإِسلام،

стр. 51

كان إمامًا همامًا علامة في سائر العلوم، فقيهًا متبحرًا أصوليًا مفسرًا جبلًا من جبال العلم، وطودًا من أطواد الحكمة، وبحرًا من بحور الفضائل، له اليد الطولى في الفقه والفرائض وغيرها أ. هـ. وقد رحل إليه الناس من الشام والعراق والحجاز ومن نجد لأخذ المذهب الحنبلي، وكانت تصانيفه محل العناية والدرس من طلاب الفقه الحنبلي في عصره وبعده إلى يومنا هذا. ولعل أكبر دليل على ذلك تدريس كتاب الروض المربع في كليات الشريعة التابعة لجامعة الإمام محمَّد بن سعود الإِسلامية في المملكة العربية السعودية. وقد نقل ابن بشر في تاريخه قال: أخبرني الشيخ عثمان بن منصور الحنبلي الناصري،-متع الله به- قال: أخبرني بعض مشائخي عن أشياخهم قالوا: كل ما وضعه متأخرو الحنابلة من الحواشي على تلك المتون ليس عليها معول إلا ما وضعه الشيخ منصور؛ لأنه هو المحقق لذلك إلا حاشية الخلوتي لأن فيها فوائد جليلة. خلقه: كان ﵀ على خلق كريم، ذا أدب عال شأن العلماء العاملين. وكان برًا بتلاميذه ومريديه، يقضي حاجاتهم ويواسي منكوبهم ويعطف على مغتربهم. قال فيه المحبي: كان شيخًا له مكارم دائرة، وكان في كل ليلة جمعة يجعل ضيافة ويدعو جماعته من المقادسة، وإذا مرض أحد منهم عاده وأخذه إلى بيته ومرّضه إلى أن يشفى، وكانت الناس تأتيه بالصدقات فيفرقها على طلبة العلم في مجلسه ولا يأخذ منها شيئًا (١). ونقل الشطي في مختصره في ترجمة الشيخ قول السفاريني: وكان الشيخ له مكارم دارّة وبشاشة سارة (٢).

стр. 52

صلاته بعلماء نجد: كان ﵀ موضع التبجيل والاحترام من علماء نجد الحنابلة، فكانوا يراسلونه ويتلقفون ببالغ الشوق كتبه وحواشيه! بل لقد سافر بعضهم إلى مصر لأخذ العلم عنه والقراءة عليه، وقد ترجم له ابن بشر -في كتابه: عنوان المجد في تاريخ نجد- في السوابق، وقد نقل الشيخ أحمد بن محمَّد المنقور المتوفى سنة ١١٢٥ هـ في مجموعه الذي دون فيه فتاوى وتعليقات شيخه عبد الله بن محمَّد بن ذهلان المتوفى سنة ١٠٩٩ هـ، نقل فيه من جميع كتب الشيخ منصور، ففي ١/ ٧٨ نقل من كتاب المنح الشافيات قوله: قال في المفردات: وبدخول الوقت طهر يبطل ... لمن بها استحاضة قد نقلوا لا بالخروج منه لو تطهرت ... للفجر لم يبطل لشمس ظهرت قال في شرحها: لا تبطل الطهارة بخروج الوقت إذا لم يدخل وقت صلاة أخرى من الخمس؛ فمن تطهرت لصلاة الصبح لم يبطل وضوؤها بطلوع الشمس؛ لأنه لم يدخل وقت صلاة أخرى. وقد ذكر ابن منقور في هذا المجموع نقولًا كثيرة من كتابه "كشاف القناع" ومن حاشيته على المنتهى. ويذكر ابن منقور أن الشيخ أحمد بن بسام أرسل إلى الشيخ أحمد بن محمَّد بن خيخ النجدي -كان بالمدينة- يسأله عن مسألة في الوقف، فوافق وجود الشيخ منصور، فأجاب: وصورة السؤال: شخص وقف عقاره -وله ثلاثة أولاد- على ولديه فلان وفلان وسكت عن الثالث. ومات الجميع؛ الموقوف عليهم والمسكوت عنه. وخلف الكل أولادًا. الموقوف عليه والمسكوت عنه ورفع الأمر إلى خويدم نعالكم، وأفتيت بدخول أولاد الجميع -المسكوت عنه والموقوف عليه- على ما صرح به في "المغني، والإنصاف، والفروع، وشرح المنتهى". وخالف في ذلك آخر، ونقل عن الإقناع عبارة توهم من ليس له

стр. 53

ممارسة بمذهب أحمد. وأفتاه شافعية بغير الفهم الواضح، حتى إبراهيم ابن حسن مفتي الإحساء فهم كما فهموا، ولما نقلت له العبارة قال: والله فتيا الرجل في غير مذهبه يؤدي إلى الزلل وأنا راجع، فقد قال عمر على المنبر: أصابت الجارية وأخطأ عمر. ولم تأخذه العزة (١). فأجاب الشيخ منصور: قد سر الفقير بما أفتيتموه وأوضحتموه، وأن الحق لأولاد الجميع لا يختص به أولاد أحدهم؛ لأنّ هذا منقطع الآخر، وهم ورثة الواقف؛ ينصرف المنقطع عليهم على قدر إرثهم من الواقف وقفًا. ومسألة (المغني) و (الإقناع) و (المنتهى) إن كانت هي التي عبروا عنها بقولهم: وإن قال: هذا وقف على ولدي فلان وفلان وولد ولدي. وله ثلاثة بنين، كان على المسمين وأولادهما وأولاد الثالث دونه وليست هذه المسألة؛ لأنّ الواقف في هذه المسألة له مآل، وولد ولدي مفرد مضاف لمعرفة فيعم، وفي المسألة المستفتى فيها ليس له مآل بالكلية، لكن جاء الاشتراك بينهم من حيث إن الكل من ورثة الواقف، وإن المنقطع يصرف لورثته نسبًا، وقفًا على قدر إرثهم. كتبه منصور البهوتي عفا الله عنه، ونقله ابن منقور من خطه (٢). وكان علماء نجد حريصين على لقاء الشيخ والسماع منه، وقد ذكر ابن بشر في تاريخه "عنوان المجد" أنه في سنة ١٠٤٩ هـ حج الشيخ منصور وحج عالم نجد في وقته الشيخ سلمان بن علي بن مشرف، فاجتمعا وتباحثا، وأطلعه الشيخ منصور على شرحه للإقناع -وكان لم ينته منه إلا ذلك العام- فتأمله الشيخ سليمان وكان قد ابتدأ في شرح الإقناع فوجده مطابقًا لما عنده، إلا مواضع يسيرة فأتلف شرحه. ولعل قوله: إنه لم ينته من شرحه للإقناع إلا ذلك العام، يعني انتهاءه

стр. 54

من تنقيحه ومراجعته، وإلا فقد ذكر ابن بشر أن الشيخ ابتدأ بشرح المعاملات أولًا، وفرغ من المجلد الأوّل منها تاسع عشر ذي الحجة سنة أربع وأربعين، وشرع في المجلد الثاني وفرغ منه سنة خمس وأربعين وألف يوم الخميس مستهل شعبان (١) وشرح العبادات في سنة ست وأربعين ثم ذكر أنه فرغ من شرح المنتهى سنة تسع وأربعين وألف من الهجرة، على صاحبها أفضل الصلاة والسلام. شيوخه: أخذ العلم عن كثير من العلماء من الحنابلة وغيرهم، ومن أشهر شيوخه: ١ - عبد الرحمن بن يوسف البهوتي: ولد ﵀ بمصر وبها نشأ، وقرأ الكتب الستة وغيرها من كتب الحديث. وروى المسلسل بالأولية عن الجمال يوسف بن القاضي زكريا، وأخذ علوم الحديث عن الشمس الشامي صاحب السيرة النبوية تلميذ السيوطي، وكان عالمًا فاضلًا ورعًا زاهدًا. قال عنه جميل الشطي في "مختصر طبقات الحنابلة" ص١٠٣: هو الشيخ الإمام العالم العلامة المسند الأثري البركة الثقة العمدة الهمام الفقيه المتضلع من العلوم والفضائل خاتمة المعمرين، ومن مشايخه في الفقه الحنبلي والده وجده والتقي الفتوحي الحنبلي صاحب منتهى الإرادات وأخوه عبد الرحمن ابنا شيخ الإِسلام الشهاب أحمد ابن النجار الفتوحي، والشيخ شهاب الدين البهوتي الحنبلي. وأخذ الفقه المالكي عن زين الدين الجيزي، والشيخ محمَّد الفيش، والشيخ أبو الفتح الدميري شارح المختصر، والشيخ محمَّد الحطاب المالكي.

стр. 55

وأخذ الفقه الحنفي عن الشيخ شمس الدين البرهمتوشي، وأبو الفيض السلمي، وأمين الدين بن عبد العال، وعلي بن غانم المقدسي. وأخذ الفقه الشافعي عن الشمس الخطيب الشربيني، والشمس العلقمي شارح الجامع الصغير، والشيخ ولي الدين الضرير. وقد أخذ عنه جمع من الأئمة؛ منهم الشيخ منصور والشيخ عبد الباقي الدمشقي. وكان ﵀ في سنة أربعين وألف موجودًا في الأحياء، وكان قد عاش نحوًا من مائة وثلاثين سنة على ما هو مشهور (١). ٢ - يحيى بن موسى الحجاوي: هو يحيى بن موسى بن أحمد بن موسى بن سالم بن عيسى بن سالم الشهير بابن الحجاوي، المقدسي الأصل، الدمشقي المولد والمنشأ، ثم الصالحي، ثم القاهري. كان ﵀ عالمًا متبحرًا فقيهًا محدثًا فرضيًا، أخذ الحديث والفقه عن جماعة من علماء دمشق، منهم والده شرف الدين موسى الحجاوي مؤلف الإقناع ومفتي الحنابلة بدمشق، وكان الشيخ شرف الدين قد أخذ الحديث عن مفتي دار العدل السيد كمال الدين محمَّد بن حمزة الحسيني؛ بعد قراءته عليه مشيخته التي خرّج لنفسه فيها أربعين حديثًا، وهو قد أخذ عن جماعة كثيرين منهم الحافظ ابن حجر العسقلاني. وقد أجازه العلامة البدر الغزي بمنظومة ذكرها الشطي في مختصر الطبقات وهي: الحمد لله على تواتر ... آلائه في باطن وظاهر ثم الصلاة والسلام أبدًا ... على النبي الهاشمي أحمدا وآله وصحبه والتابعين ... وعلماء الدين طرًا أجمعين

стр. 56

وبعد فالطفل اللبيب الألمعي ... الحاذق النخيل الأديب اللوذعي الشيخ يحيى ابن الإمام المتقن ... العالم العلامة المفتن الشرقي موسى هو الحجاوي ... نزهه الله عن المساوي حضر عندي وعليَّ عرضا ... مواضعًا عرضًا مجيدًا مرتضى من المصنف الذي للخرقي ... العالم العلامة المحقق أبرزها سردًا بحسن لفظه ... بلا تكلف لها من حفظه دلت على حفظ الكتاب كله ... قرت به عيون كل أهله وقد أجزته وقاه الله ... سبحانه من كل ما يخشاه بكل ما يجوز لي روايته ... أو حل لي بين الورى درايته وفّقه الله لخير العمل ... وصانه من الخطا والخطل قد قال ذا محمَّد الغزي ... العامري والده الرضي عام ثمانين وتسعمائة ... من الستين قد مضت للهجرة والحمد لله تمام النظم ... يعطر المبدأ بحسن الختم وبعد أن توفي والده شرف الدين رحل إلى القاهرة، وتتلمذ على أئمة الفقه في الجامع الأزهر كالتقي محمَّد الفتوحي وغيره، وبعد أن أدرك حظًا وافيًا من العلم جلس للتدريس بالجامع الأزهر، وتتلمذ عليه طلبة العلم في الفقه الحنبلي والفرائض والحديث، وتخرج على يديه أكابر العلماء في ذلك. وممن تخرج على يديه الشيخ منصور البهوتي والشيخ مرعي المقدسي والقاضي محمود الحميدي الدمشقي ابن أخت صاحب الترجمة. ولم يزل ﵀ ركنًا للإفادة وعلمًا يهتدى به إلى أن توفي ﵀ في أوائل القرن الحادي عشر بالقاهرة، ﵀ وأسكنه فسيح جناته (١).

стр. 57

تلاميذه: درس على الشيخ تلاميذ كثيرون، وانتفع بعلمه خلق كثير. وكان من أبرز تلاميذه عالمان فاضلان هما: ١ - محمَّد الخلوتي: هو محمَّد بن أحمد بن علي البهوتي الشهير بالخلوتي. ولد بمصر وبها نشأ وتعلم وكان ملازمًا للشيخ منصور، وأخذ أيضًا عن العلامة عبد الرحمن البهوتي الحنبلي تلميذ الشمس محمَّد الشامي صاحب السيرة النبوية وأخذ العلوم العقلية عن الشهاب الغنيمي، ثم تتلمذ على زميله في الطلب العلامة المحقق النور الشبراملسي الشافعي ولازمه، وكان يجله ويحترمه ولا يخاطبه إلا بعبارات التعظيم والإجلال. لم يزل ملازمًا لمجلسه حتى مات. اشتهر الشيخ بحاشيته على المنتهى، وقد جمعت بعد موته من تقريراته، وهي مطبوعة الآن. وللشيخ تحريرات على الإقناع بلغت اثني عشر كراسًا، وله شعر رقيق يدلّ على ملكة أدبية كقوله: كان الدهر في خفض الأعالي ... وفي رفع الأسافلة اللئام فقيه عنده الأخبار صحت ... بتفضيل الجود على القيام وكانت وفاته ﵀ بمصر بعد نصف ليلة الجمعة تاسع عشر ذي الحجة سنة ثمان وثمانين وألف (١). ٢ - عبد الله بن عبد الوهاب المشرفي: هو عبد الله بن عبد الوهاب بن عبد القادر بن رشيد بن بريد بن محمَّد المشرفي من الوهبة من تميم. يلتقي نسبه مع نسب الشيخ محمَّد بن عبد الوهاب صاحب الدعوة السلفية في نجد في جده بريد بن محمَّد.

стр. 58

نشأ ﵀ في بيئة علم ودين، وأخذ عن علماء نجد في عصره. وممن أخذ عنه في بداية تحصيله العلمي علامة نجد في وقته الشيخ أحمد بن محمَّد بن بسام، الذي كان في بلدة العيينة (١). ثم رحل إلى مصر وتتلمذ على الشيخ منصور وغيره. وبعد أن أدرك حظًا وافيًا من العلم وتضلع في الفقه الحنبلي رجع إلى نجد، ثم تولى قضاء العيينة إلى أن مات. وكانت العيينة في ذلك الوقت من أكبر قرى نجد، ولا يلي قضاءها إلا كبار العلماء، لأهمية البلاد وكثرة السكان. وقد كان ﵀ علمًا من أعلام الفقه الحنبلي في نجد، وكانت تأتيه أسئلة الفتيا من أطرافها، وقد دون الشيخ أحمد المنقور في مجموعه بعض فتاواه: وكانت وفاته ﵀ سنة ست وخمسين وألف في بلدة العيينة (٢). مؤلفاته: كانت مؤلفات الشيخ منصور موضع عناية علماء الحنابلة في عصره، وبعده، لاعترافهم له بأنّه محقق المذهب ومحرره في زمنه، حتى لقد نال ﵀ لقب شيخ المذهب كما سبق. وكانت جل مؤلفات الشيخ شروحًا وحواشي على كتب المتون المعتمدة في المذهب، والتي عنيت بتدوين القول الراجح فقط، وكانت متعلق همة طلبة العلم في ذلك العصر الذي عني أهله بحفظ المتون. وسنتكلم بإيجاز عن مؤلفات الشيخ المذكورة في كتب التراجم. أ- كشات القناع عن متن الإقناع: وهو شرح لكتاب الإقناع في الفقه الذي ألفه علامة زمانه في الفقه الحنبلي شرف الدين أبي النجا موسى بن أحمد بن سالم بن عيسى بن سالم المقدسي الحجاوي الصالحي الدمشقي المتوفى سنة ٩٦٨ هـ، وهو من أحسن

стр. 59

الكتب المختصرة التي ألفت في فقه الإمام أحمد، مع تحرير النقول وكثرة المسائل. يقول الشيخ منصور في مقدمة هذا الشرح: ولما رأيت الكتاب الموسوم بالإقناع في غاية حسن الوقع وعظم النفع؛ لم يأت أحد بمثاله ولا نسج ناسج على منواله، غير أنه يحتاج إلى شرح يسفر عن وجوه مخدراته النقاب، ويبرز من خفي مكنوناته بما وراء الحجاب، فاستخرت الله تعالى وشمرت عن ساعد الاجتهاد، وطلبت من الله العناية والرشاد، وكنت أود لو رأيت لي سابقًا أكون وراءه مصليًا (١). ولم أكن في حلبة رهانه مجليًا (٢) إذ لست لذلك كفوًا بلا مرا. وسميته "كشاف القناع عن الإقناع"، والله أسأل أن ينفع به كما نفع بأصله، وأن يعاملنا بفضله. ومزجته بشرحي حتى صار كالشيء الواحد، لا يميز بينهما إلا صاحب بصر وبصيرة، لحل ما قد يكون من التراكيب العسيرة. وتتبعت أصوله التي أخذ منها؛ كالمقنع والمحرر والفروع والمستوعب وما تيسر الاطلاع عليه من شروح تلك الكتب وحواشيها، كالشرح الكبير والمبدع والإنصاف وغيرها، مما منّ الله تعالى بالوقوف عليه، خصوصًا شرح المنتهى والمبدع، فتعويلي في الغالب عليهما، وربما عزوت بعض الأقوال إلى قائلها خروجًا من عهدتها. وذكرت ما أهمله من القيود، وغالب علل الأحكام وأدلتها على طريق الاختصار غير المردود. وبينت المعتمد من المواضع التي تعارض كلامه فيها، وما خالف فيه المنتهى، متعرضًا لذكر الخلاف فيها، ليعلم مستند كل منها. أ. هـ. وتظهر شخصية الشيخ العلمية في هذا الكتاب مجتهدًا في تحرير المذهب وتحقيقه، وبيان صحيح أدلته من ضعيفها، معتمدًا في ذلك على ما ينقله عن علماء الحديث، وما استفاده من كتب العلماء الذين جمعوا بين الفقه والحديث، كمؤلفي المغني والفروع والمبدع.

стр. 60

وتظهر في هذا الكتاب استفادة المؤلف من آراء المحققين؛ كالإمام النوويّ وابن تيمية وتلميذه ابن القيم، ولكن سيره على خطا مجتهدي المذاهب الذين يجتهدون في حدود آراء الإمام جعلت استفادته من أولئك الأعلام محدودة. والحق أن هذا الكتاب من أجلّ الكتب في الفقه الحنبلي، وأكثرها فائدة، فقد احتوى على أكثر المسائل الفقهية، فقلّ أن تبحث عن مسألة إلا وتجدها فيه مدونة. وقد طبع في ست مجلدات، وعليه تعليقات مقتضبة قليلة وبعضها غير سديد للشيخ هلال مصباحي مصطفى هلال أحد علماء الأزهر الشريف. ب- شرح منتهى الإرادات: منتهى الإرادات كتاب مختصر في فقه الإمام أحمد بن حنبل، ألفه العلامة محمَّد تقي الدين بن أحمد شهاب الدين بن النجار الفتوحي الحنبلي المتوفى سنة ٩٧٢هـ جمع فيه مؤلفه بين مسائل المقنع لأبي محمَّد عبد الله موفق الدين ابن قدامة المقدسي المتوفى بسنة ٦٢٠ هـ، ومسائل التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع للقاضي علاء الدين علي بن سلمان المرداوي المتوفى سنة ٨٨٥ هـ. وذلك لأنّ ما قطع به المقنع أو صححه أو قدمه أو ذكر أنه المذهب، وكان موافقًا للصحيح ومفهومه مخالفًا لمنطوقه، لم يتعرض له التنقيح غالبًا، فمن عنده المقنع يحتاج إلى التنقيح والعكس وقد زاد عليها المؤلف بعض الفوائد، وقد شرحه الشيخ منصور شرحًا مختصرًا مفيدًا، اعتمد فيه على كتابه كشاف القناع وعلى شرح مؤلف المنتهى عليه، الذي ذكر الشيخ منصور عنه أنه غير شاف للعليل، واعتمد أيضًا على كتاب الشرح الكبير للشيخ عبد الرحمن بن أبي عمر بن قدامة المتوفى سنة ٦٨٢هـ. وقد طبع هذا الشرح في ثلاث مجلدات، وله نسخ مخطوطة تحمل عناوين مختلفة منها:

стр. 61

١ - نسخة بعنوان: دقائق أولي النهى. ٢ - نسخة بعنوان: تدقيق أولي النهى. ٣ - نسخة بعنوان: إرشاد أولي النهى. ٤ - نسخة بعنوان: معونة أولي النهى (١) جـ- الروض المربع شرح زاد المستقنع: كتاب زاد المستقنع في الفقه: ألفه شرف الدين أبو النجا موسى الحجاوي، وهو مختصر كتاب المقنع في الفقه تأليف أبي محمَّد عبد الله موفق الدين ابن قدامة. وقد شرحه الشيخ منصور شرحًا لطيفًا، أوضح به معاني الكتاب وكشف عن دقائقه، مع ضم قيود يتعين التنبيه عليها، وفوائد يحتاج إليها. وقد حظي هذا الشرح بحواش كثيرة توضح مسائله وتشرح دقائقه، منها: ١ - حاشية صالح بن سيف العتيقي المتوفى سنة ١٢٢٣ هـ (٢). ٢ - حاشية الشيخ إبراهيم بن محمَّد بن ضويّان المتوفى سنة ١٣٥٣هـ (٣). ٣ - حاشية الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العنقري المتوفى سنة ١٣٧٣ هـ، وهي مطبوعة مع الروض في ثلاث مجلدات. ٤ - حاشية الشيخ عبد الرحمن بن محمَّد بن قاسم العاصمي النجدي، المتوفى سنة ١٣٩٢ هـ، وهي مطبوعة مع الروض في سبع مجلدات.

стр. 62

د- عمدة الطالب: وهي متن مختصر في الفقه الحنبلي، وقد ذكرها ابن بشر في تاريخه باسم العمدة، وكذلك سماها الدكتور سالم بن علي الثقفي في كتابه مفاتيح الفقه الحنبلي ٢/ ١٩٧. وقد اعتمد على ما ذكره ابن حميد في كتابه السحب الوابلة (١). وهذا الكتاب مطبوع مع شرحه (هداية الراغب) تأليف الشيخ عثمان بن أحمد النجدي المتوفى سنة ١٠٩٧ هـ وقد وصف ابن بدران في المدخل ٢٢٨ هذا الشرح بقوله: (وشرحه الشيخ عثمان بن أحمد النجدي شرحًا لطيفًا مفيدًا مسبوكًا سبكًا حسنًا): أ. هـ. ونظم الشيخ صالح بن حسن البهوتي المتوفى سنة ١١٢١هـ كتاب العمدة وسماه: (وسيلة الراغب لعمدة الطالب). د- المنح الشافيات: وهو شرح للنظم الذي ألفه محمَّد بن علي بن عبد الرحمن المقدسي الصالحي المتوفى سنة ٨٢٠ هـ، وسماه: (النظم المفيد الأحمد في مفردات الإمام أحمد). وقد ذكر المحبّي أن ناظم "المفردات" هو محمَّد بن عبد الهادي المقدسي، وتبعه في هذا الوهم ابن حميد في السحب الوابلة، ومنها نقل الدكتور سالم بن علي الثقفي في ترجمة الشيخ منصور البهوتي (٢). هـ- حاشية على الإقناع: وهي غير الشرح السابق عليه والمسمى كشاف القناع، وقد أشار إليها في الشرح في عدة مواضع وذكرها المحبي وابن بشر وغيرهما (٣).

стр. 63

و- حاشية على المنتهى: وهي غير الشرح السابق، وقد ذكرها المحبي وابن بشر (١)، ونقل منها ابن منقور في مجموعه في عدة مواضع (٢). تنبيه . ذكر ناشر كتاب: (الفواكه العديدة في المسائل المفيدة) -مجموع المنقور- في فهرس جعله آخر الكتاب، للكتب التي ذكرها المؤلف أو نقل عنها، أن للشيخ منصور كتابًا أسماه: (آداب القاضي) (٣) مشيرًا إلى ما نقل عنه ابن منقور ٢/ ٢٣٥. وهذا سهو منه فإن ابن منقور ﵀ إنما نقل من باب: آداب القاضي. وفاته: توفي ﵀ ضحى يوم الجمعة، عاشر شهر ربيع الثاني سنة ١٠٥١ هـ بمصر، ودفن في تربة المجاورين. ويذكر ابن بشر في كتابه عنوان المجد ص٤٩ - ٥٠ أنه توفي سنة اثنتين وخمسين وألف.

стр. 64

التعريف بالكتاب ويشمل: ١ - العنوان. ٢ - نسبته إلى المؤلف. ٣ - منهج المؤلف فيه. ٤ - قيمة الكتاب. ٥ - المآخذ على الكتاب. ٦ - مصادر الكتاب.

стр. 65

التعريف بالكتاب الكتاب شرح متوسط للمنظومة التي ضمنها ناظمها محمَّد بن علي المقدسي المسائل التي انفرد بها الإمام أحمد في الفقه، ورتبها على الأبواب الفقهية، وسنتحدث عن الكتاب من خلال المباحث التالية: أولًا: العنوان: وقع الاختلاف في عنوان الكتاب بين النسخ الخطية الموجودة بين يدي على النحو التالي: ١ - في نسختي أ، ب عنوان الكتاب: (منح الشافيات في شرح المفردات). ٢ - في نسخة جـ والمطبوعة: (منح الشفا الشافيات في شرح المفردات). ٣ - في نسخة د: شرح نظم المفردات. ٤ - في نسخة س (المنح الشافية بشرح "المفردات" الوافية). ٥ - في نسخة هـ: (المنح الشافيات شرح المفردات). ٦ - وفي نسختي ص، ك: (المنح الشافيات بشرح المفردات). ومن خلال هذا العرض نجد أن النسخ الثلاث هـ، ص، ك قد اتفقت على تسمية الكتاب باسم: (المنح الشافيات)، وقريب من هذا ما جاء في نسخة س وهو: (المنح الشافية). وبما أن اللائق بلفظ المنح أن يكون موصوفًا بالشافيات لا مضافًا إليها، فقد رجحت العنوان الموجود في هذه النسخ الثلاث وهو: (المنح الشافيات بشرح المفردات).

стр. 66

ثانيًا: نسبة الكتاب إلى المؤلف: لا أعلم أحدًا عزا الكتاب إلى غير الشيخ منصور، بل لقد صرح بنسبته إليه المحبي في خلاصة الأثر ٤/ ٤٢٦، وابن حميد في السحب الوابلة ص ٣٠٩، والشطي في مختصر طبقات الحنابلة ص ١٠٦، ولم يذكره ابن بشر ضمن مؤلفات الشيخ ١/ ٥٠. أما المنظومة فقد ذكر المحبي في خلاصة الأثر ٤/ ٤٢٦، وابن حميد في السحب الوابلة ص ٣٠٩، والدكتور سالم الثقفي في مفاتيح الفقه الحنبلي ٢/ ١٩٧، أن مؤلفها محمَّد بن عبد الهادي، والصواب محمَّد بن علي بن عبد الرحمن المقدسي كما ذكر هو عن نفسه في آخر النظم حيث قال: ناظمها محمد بن علي ... المقدسي الصالحي الحنبلي وكما ذكر المصنف في آخر الكتاب. ثالثًا: منهج المؤلف في الكتاب: لا بدّ لكل مؤلف أن يتخذ له نهجًا يسير عليه في كتابه -قد يصرح به وقد لا يصرح- ولكنه يعرف بالاستقراء والتتبع. وقد ذكر الشيخ في مقدمة كتابه أنه اعتمد على كتاب الإنصاف في بيان الخلاف بين علماء المذهب، وعلى كتاب الشرح الكبير في ذكر الخلاف بين المذاهب وأدلتها. ومع ذلك فإن لمنهج المؤلف في الكتاب مميزات من أهمها: ١ - رتب الناظم "المفردات" على أبواب الفقه، وقد بين الشارح المعاني اللغوية والشرعية لتلك الأبواب ومصادر ثبوتها في الجملة. ٢ - حرص المؤلف على شرح المسألة التي انفرد بها أحمد وذكرها الناظم، وبين من وافقه عليها من علماء السلف وأئمة المذاهب إن كان. ٣ - يذكر المؤلف دليل كل مسألة انفرد بها أحمد. ٤ - إذا كانت الرواية المفردة ليست هي المذهب عند مشاهير علماء الحنابلة فإن المؤلف ينص على ذلك ويبين ما هو المذهب.

стр. 67

٥ - يذكر المؤلف في كثير من المسائل أن الإمام أحمد نص على المسألة، وقد يذكر أحيانًا من رواها عنه. ٦ - يعتمد المؤلف على كتاب الإنصاف لعلاء الدين المرداوي في عرض آراء علماء المذهب، أما الذين جاؤوا بعد المرداوي فإن المؤلف يذكر اختياراتهم في كثير من المسائل. ٧ - يقارن المؤلف في كثير من المسائل بين المذهب الحنبلي وغيره من المذاهب، ويناقش أدلة المخالفين، وينتصر للمذهب الحنبلي مستمدًا ذلك كله من كتاب الشرح الكبير وغيره. ٨ - كان ﵀ لا يهتم بعرض المذهب الظاهري، مع موافقته في كثير من المسائل. ٩ - ذكر المؤلف آراء الأئمة المشهورين من علماء السلف، كسفيان الثوري، وأبي ثور، وإسحاق بن راهويه، وأبي عبيد القاسم بن سلام، وابن المنذر في كثير من مسائل الكتاب. رابعًا: قيمة الكتاب: تكمن قيمة هذا الكتاب فيما سده من فراغ في المكتبة الإِسلامية، وما يرسله من أضواء في المسارات العلمية، وما يزيله من الشبه المفتعلة. ويمكن أن نلخص ذلك فيما يأتي: ١ - يعتبر هذا الكتاب دليلًا قاطعًا على أولئك الذين يَشُكُّون في مقدرة أحمد بن حنبل الفقهية، فيرونه محدثًا لا فقيهًا. ومع أن هذه الدعوى تلاشت واضمحلت في خضم المؤلفات الفقهية التي ألفها فقهاء الحنابلة عبر الزمن، وتزخر بها الآن مكتبات العالم الإِسلامي -مع ذلك- فإن هذا الكتاب شاهد قوي على مقدرة أحمد الفقهية، والتي تدور على اتباع النص ما أمكن، كما سبق. ٢ - يعتبر هذا الكتاب حجة ثابتة في وجه الذين يرون أن ما انفرد به

стр. 68

أحمد ضعيف في جملته، لا يستحق أن يتابع عليه، كما زعم إلكيا الهراسي الشافعي (ت٥٠٤ هـ)، حيث ألف كتابًا رد فيه على مفردات أحمد وضعفها. ٣ - هذا الكتاب بحق سجل حافل بالأحاديث والآثار، يبين مدى ارتباط أحمد بالنصوص وآثار الصحابة وكثرة اعتماده عليها، ويوضح وفرتها في جنس دليله الفقهي. ٤ - وهذا الكتاب هو أول كتاب يجمع المشهور مما انفرد به أحمد من المسائل الفقهية التي لها أتباع في مذهبه أو هي المذهب، كاشفًا عن كل رواية، ومبينًا موقعها من الآراء الفقهية في المذهب، حسب ما يختاره علماء المذهب الذين حرروه ونقحوه، ومبينًا معتمد الإمام فيما ذهب إليه وخالف فيه غيره، لا سيما وأن مؤلفه قد نال لقب شيخ المذهب في عصره. ٥ - كشف المؤلف في هذا الكتاب الستار عن بعض المسائل التي رآها الناظم وغيره من المفردات؛ فبين من وافق الإمام أحمد من الأئمة الثلاثة الآخرين، أو من علماء السلف المشهورين، معتمدًا في ذلك على ما نقله عن الشرح الكبير. ٦ - لا يقتصر المؤلف على الرواية المفردة إذا لم تكن هي المذهب، بل يذكر الرواية الراجحة في نظره، والتي يرى أنها المذهب. وقد يسوق الروايات الأخرى عن الإمام. ٧ - عند الاختلاف في المذهب يذكر المؤلف غالبًا من قدم كل رواية من المؤلفين في المذهب أو جزم بها أو اختارها. خامسًا: المآخذ على الكتاب: إن كل عمل بشري من غير معصوم لا بدّ أن يكون فيه نقص وعليه مآخذ، لكن هذه المآخذ تختلف من عمل إلى عمل، فقد تكون في صميم جوهر العمل وقد تكون جانبية أو شكلية؛ لا تقلل من قيمة العمل ولا تضعف ثقة الناس فيه.

стр. 69

وغالب ما سننبه عليه من الملاحظات يكون الشيخ فيها تابعًا لمؤلف الشرح الكبير، حيث اعتمد عليه في عزو المذاهب ونقل الأدلة. وقد يكون خطأ في النقل تجاوز فيه كلمات أو أسطرًا فجاءت العبارة بسبب السقط غير سليمة، وسننبه على جنس هذه المآخذ بضرب بعض الأمثلة مما في الكتاب فنقول: أ- اعتماده في نقل الأحاديث وعزوها على كتاب الشرح الكبير من غير أن يرجع إليها في كتب الحديث، وقد أوقعه هذا العمل في أخطاء منها: ١ - أخطأ المؤلف في ص ٢٤٧ في عزو حديث: "من قتل قتيلًا فله سلبه غير مخموس". فذكر أنه متفق عليه، وليس كذلك، فإن لفظ غير مخموس ليس عند البخاري ومسلمٌ. ٢ - في ص ٢٩٣ جعل لفظ الحديث المرسل الذي روته عمرة عن رسول الله ﷺ وأخرجه مالك في الموطأ وأحمدُ في المسند من رواية الصحيحين، مع أن الشيخين لم يروياه باللفظ الذي ساقه به بل روياه بلفظ آخر. ٣ - في ص ٤٨٧ جعل حديث فاطمة بنت قيس باللفظ الذي ساقه به من رواية الشيخين، وليس كذلك، بل هو بهذا اللفظ من أفراد مسلم. ٤ - في ص ٣٥٩ دمج أثرين أحدهما عن يحيى بن سعيد الأنصاري والثاني عن سعيد بن المسيّب فجعلهما أثرًا واحدًا، وقد بينت ذلك في التعليق. ب- ادعاء الإجماع في كثير من المسائل التي نقل فيها قول صحابي ولم يعرف له مخالف، وهذا كثير جدًا في الكتاب، وهو الذي نهى عنه أحمد كما سبق في أصول مذهب الإمام أحمد. ب- اعتمد في نقل مذاهب الأئمة الثلاثة الآخرين على كتاب الشرح الكبير، وقد ذكر ذلك في مقدمة الكتاب، وقد صرح به أيضًا في أثناء الكتاب في مسائل منها:

стр. 70

١ - قال في ص ٣٤٧ قال: وحكى الأصحاب الضمان عن أبي حنيفة والشافعيُّ. ٢ - قال في ص ٤١١ قال: قال في الشرح: وهو أصح وهو قول أبي حنيفة. ٣ - قال في ص ٤٢٣ قال في الشرح: وبه قال أبو حنيفة ومالك. وقال الشافعي: ليس له ذلك ... إلخ. وقد أوقعه ذلك في بعض الأخطاء منها: ١ - في ص ٢١٢ ذكر المؤلف عن الحنفية أنهم يوافقون ما حكاه الناظم عن الإمام أحمد في المفردات، وهو اشتراط وجود المحرم لحج المرأة ولو كانت في جوار الحرم. والذي في المذهب الحنفي اشتراط المحرم لمن بينها وبين مكة مسافة قصر .. (انظر فتح القدير ٢/ ٤١٩ - ٤٢٠ - وبدائع الصنائع ٢/ ١٢٤). ٢ - في ص ٢٦٢ نسب إلى الإمام مالك أنه يقول: يجب قسم الأرضين التي فتحت عنوة، وقد ذكر ابن عبد البر في الكافي ١/ ٤٨١ وابن رشد في بداية المجتهد ١/ ٤٠١ عن مالك أنه يرى أنها لا تقسم بل توقف. ٣ - في ص ٢٩١ نسب إلى الشافعي أنه يقول: لا يصح رهن الثمرة قبل بدو صلاحها، ولا الزرع الأخضر حتى يشتد؛ لأنه لا يصح بيعهما. وقد نص الشافعي في الأم ٣/ ١٤٣ على جواز ذلك. د- الخطأ في النقل ومنه: ١ - نقل المؤلف في ص ٦٢ عند ذكر من قال: يجزئ التيمم بضربة واحدة عن الترمذيُّ قوله: وهو قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب رسول الله ﷺ وغيرهم، منهم علي وعمار وابن عباس وعطاء والشعبي والأوزاعي ومالك وإسحاق. وهذا النقل غير دقيق، فإن الأوزاعي ومالك لم يكونا من القائلين به في عبارة الترمذيُّ، أما مالك فقد ذكره الترمذيُّ مع فريق آخر يقول بأن التيمم لا بد فيه من ضربتين.

стр. 71

وأما الأوزاعي فلم يذكره الترمذيُّ بشيء. (انظر سنن الترمذيُّ مع شرحها تحفة الأحوذي ١/ ٤٤٢ - ٤٤٣). ٢ - وفي ص ١١١ عند الكلام على عدم لزوم متابعة المأموم لإمامه في سجدة التلاوة في السرية نقل المؤلف قول الموفق في المغني ١/ ٦٥٤: والأولى السجود لقول النبي ﷺ : "إنَّما جُعِلَ الإمَامُ ليُؤتَمَّ به فَإذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا"، وما ذكره يبطل بما إذا كان الإمام بعيدًا أو أطرش .. إلخ. وقد يبدو للقارئ أن قوله: وما ذكره يبطل، رد على الموفق، وليس كذلك، بل هو من كلام الموفق يرد به على طائفة من الحنابلة كرهوا قراءة السجدة في السرية، وصحة العبارة كما في المغني: وما ذكروه، وليس في الكلام ما يدل على مرجع للضمير المستتر في: ذكره فيبدو أنه عائد إلى الموفق. ٣ - وفي ص ٢٠١ نقل من الفروع ٣/ ١٩١ في توجيه كلام أبي بكر القائل بلزوم الكفارة بالوطء في الاعتكاف، قال: ومراد أبي بكر ما اختاره صاحب المغني والمحرر والمستوعب وغيرهم أنه أفسد المنذور بالوطء، فهو كما لو أفسده بالخروج لما له منه بد على ما سبق أ. هـ وقد يتوهم القارئ أنه سبق في هذا الكتاب، وخصوصًا أنه لم يضع حدًا لنهاية النقل من الفروع، والحق أنه سبق في كتاب الفروع وليس في هذا الكتاب. ٤ - وفي ص ١٩٦ نقل عن أبي قلابة كلامًا، هو من قول الشافعي، وقد بينته في موضعه. هـ - الخطأ في الأسماء: ومنه: ١ - في ص ٧٧ جعل حديث النبي ﷺ في المستحاضة عن علي بن ثابت عن أبيه عن جده والصواب عديّ بن ثابت. (انظر الحديث في سنن أبي داود برقم ٢٩٧ وفي سنن الترمذيُّ برقم ١٢٦، ١٢٧). ٢ - وفي ص ١٩١ نقل عدم إجزاء الصوم في السفر عن عبد الله بن عوف والصواب عبد الرحمن بن عوف. (انظر سنن النسائيُّ ٤/ ١٨٣ والمحلى ٤/ ٢٥٧).

стр. 72

٣ - وفي ص ٢٦٤ ذكر المؤلف أنه ورد في كتاب أهل الجزيرة، لعياض بن غنم: ولا نجدد ما خرب من كنائسنا. والصواب: عبد الرحمن بن غنم، كما ورد في سنن البيهقي ٩/ ٢٠٢ وفي المغني ١٠/ ٦٠٦. ٤ - ذكر المؤلف في ترجمة القاضي الفاضل ص ١٦ أنه توفي ليلة السبت سحر خامس جمادى الأولى سنة ستين وخمسمائة. وقال: كذا ذكره ابن الجوزي في طبقاته. وقد راجعت ترجمة ابن الجوزي في ذيل طبقات الحنابلة ١/ ٤١٦ - ٤٢١ ولم أجد له مؤلفًا بهذا الاسم مع كثرة مؤلفاته، وقد وجدت أن ابن الجوزي ترجم للقاضي الفاضل في كتابه المنتظم ١٠/ ٢١٣، وفيه أنه توفي ليلة السبت خامس جمادى الآخرة من سنة ستين وخمسمائة. و- عدم تحرير محل النزاع: قد يفوت على المؤلف أحيانًا أن يحرر موضع النزاع في المسألة فيدمجها من غير تحرير، وذلك كما فعل في ص ١٠١ حين تكلم على ما انفرد به أحمد حول مسألة ما إذا نسي التشهد الأوّل ثم ذكره، فإن لهذه المسألة ثلاثة أحوال: الأولى: أن يذكره قبل أن يستتم قائمًا فحينئذ يجب عليه الرجوع، وهو مذهب الجمهور. الثانية: أن يستتم قائمًا ثم يذكر قبل أن يبتدئ في القراءة فيجوز له الرجوع مع الكراهة، وهذا ما ذكره الناظم من المفردات. الثالثة: إذا استتم قائمًا وشرع في قراءة الفاتحة حرم رجوعه، وهذا مذهب الجمهور. وفي ص ٤٩٨ شرح المؤلف بيت الناظم: إعفاف ابنِ لازمُ للوالد ... كعكسه لا تكُ بالمعاند بأنّه يجب على الابن أن يعف أباه إذا احتاج إلى الإعفاف .. إلخ، مع أن البيت في وجوب إعفاف الوالد لولده:

стр. 73

ز- أخطاء لغوية: اتفقت عليها النسخ الخطية، ولعلها من الناسخ الأوّل: ومنها: ١ - قال المؤلف في ص ١٧: دلائل جمع دليل. وقد راجعت كتب اللغة فوجدت أن دلائل جمع دلالة ودليلة، وأن دليلًا يجمع على أدلة وأدلاء. (انظر لسان العرب ١١/ ٢٤٨، وتاج العروس ٧/ ٣٢٥). ٢ - وقال في ص ٢٩: ومولده سنة اثنين وثلاثين وأربعمائة، والصواب اثنتين وثلاثين وأربعمائة. ٣ - وقال في ص ٣٨٩: وقال الثوري والشافعيُّ وأبو يوسف: السدس بينهما نصفين، والصواب نصفان. ٤ - وقال في ص ٤٤٣: إذا خالعت المريضة في مرض موتها المخوف بزيادة عن ميراثها .. إلخ، والصواب: ميراثه؛ لأنه هو الذي سيرث لو ماتت في مرضها هذا. ٥ - وقال في ص ٤٨٨: فأقل زمن يمكن فيه ذلك تسع وعشرون يومًا ولحظة، والصواب: تسعة وعشرون يومًا. مصادر الكتاب: لقد التزم المؤلف ﵀ بما ذكره في مقدمة كتابه من اعتماده على كتاب الشرح الكبير في نقل أدلة المذهب والمذاهب الأخرى وأدلتها، ويكاد الشرح الكبير أن يكون صورة للمغني لاعتماده عليه كثيرًا جدًا، وكتاب المغني مملوء بالآثار المنسوبة إلى كتب فقدتها المكتبة الإِسلامية الآن. وقد اعتمد المصنف أيضًا على كتاب الإنصاف لعلاء الدين المرداوي في بيان الخلاف في المذهب، وما كان المؤلف يخرج عن ذلك إلا أن يبين آراء مشاهير علماء الحنابلة الذين جاؤوا بعد المرداوي وهم: أبو النجا الحجاوي مؤلف الإقناع، وأبو بكر ابن النجار الفتوحي مؤلف المنتهى. وكان اعتماد المؤلف على الإنصاف في ذلك يسر له نقل الروايات عن

стр. 74

أحمد ومن اختار كل رواية من علماء المذهب، من خلال ما كتبوه في الفقه أو الحديث أو أصول الفقه. وحسبنا هنا أن نُعَرِّف تعريفًا موجزًا بكتب الآثار ومؤلفات الأصحاب التي ورد ذكرها في هذا الكتاب فنقول: أ- كتب الحديث: لقد كان الشيخ ﵀ ملتزما بنقل أدلة المذهب من الشرح الكبير، الذي تأثر تأثرًا كبيرًا جدًا بكتاب المغني لموفق الدين بن قدامة. وكان الموفق ﵀ قد استفاد كثيرًا من كتب الحديث والأثر، فقد استفاد من الكتب الستة المشهورة، ومن موطإ مالك، ومسند أحمد، وسنن الدارقطني والبيهقيُّ وسعيد بن منصور، والمعجم الكبير للطبراني وغيرهم. كما يظهر بوضوح استفادته من كتب الحديث والآثار التي ألفها بعض الحنابلة، ولم تنل من الشهرة ما نالته كتب الحديث والأثر المشهورة المتداولة. وسنذكر هنا تعريفًا موجزًا لمن ورد ذكرهم في هذا الكتاب من مؤلفي كتب الآثار الذين ليس لمؤلفاتهم شهرة في هذا الزمان، فنقول: ١ - الجوزجاني: أبو إسحاق إبراهيم بن يعقوب السعدي أحد الحفاظ كان يحدث على المنبر، وكان أحمد بن حنبل يكاتبه فيتقوى بذلك ويقرأ كتابه على المنبر. وذكر عنه ابن عديّ أنه كان يتحامى على علي، توفي سنة ٢٥٦ هـ، له كتاب المترجم وكتاب الضعفاء (١). ٢ - النجاد: هو الحافظ الفقيه أبي بكر أحمد بن سلمان بن الحسن النجاد الحنبلي شيخ العلماء ببغداد، ولد سنة ٢٥٣ هـ، صنف كتابًا كبيرًا في السنن وكتابًا في الفقه والاختلاف، توفي سنة ٣٤٨ هـ (٢).

стр. 75

٣ - الخلال: أبو بكر أحمد بن محمَّد بن هارون البغدادي الحنبلي المشهور الخلال. الفقيه المحدث جامع علم أحمد بن حنبل ومرتبه، صنف كتاب لسنة في ثلاث مجلدات، وكتاب العلل في عدة مجلدات، وكتاب الجامع هو كبير جدًا .. توفي سنة ٣١١ هـ (١). ٤ - الأثرم: أبو بكر أحمد بن محمَّد بن هانئ الإسكافي، صاحب الإمام أحمد، الحافظ الكبير له كتاب العلل وكتاب السنن مات بعد الستين ومائتين (٢). ٥ - أبو بكر البرقاني: هو أحمد بن محمَّد بن أحمد بن غالب الخوارزمي البرقاني الشافعي، الإمام الحافظ شيخ الفقهاء، صنف المسند وضمنه ما اشتمل عليه صحيح البخاري ومسلمٌ، وصنف حديث الثوري وشعبة وعبد الله بن عمر وعبد الملك بن عمير وبيان بن بشر ومطر الوراق، مات سنة ٤٢٥ هـ (٣). ٦ - أبو بكر عبد العزيز: هو عبد العزيز بن جعفر بن أحمد بن يزداد بن معروف، المعروف بغلام الخلال، أحد فقهاء الحنابلة، له كتاب الشافي في الحديث، وألف في الفقه: التنبيه والمقنع وزاد المسافر والخلاف مع الشافعي. توفي سنة ٣٦٣ هـ (٤).
следующие страницы →