← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 6538

المنح الشافيات بشرح مفردات الإمام أحمد

البهوتي

Полный текст (858 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

ولا يصح أيضًا بيع عبد ولو كافرًا دخل في ملك مسلم لكافر وهذا قول الحسن (١) قال أحمد: ليس لأهل الذمة أن يشتروا مما سبى المسلمون قال: وكتب عمر بن الخطّاب ينهى (٢) عنه أمراء الأمصار هكذا حكى أهل الشام (٣) ولأن فيه تفويتًا لإسلامه الذي يظهر وجوده؛ لأنه إذا بقي رقيقًا للمسلمين فالظاهر أنه يسلم. قبيل عقد البيع إن يتفقا (٤) ... أن لا يكون ماضيًا محققًا

стр. 422

وعقداه فهو بيع تلجئه ... فاردده تحظ (١) بالخصال المنجيه وكان ذا في نصه بالرد ... كصورة اقتران ذا بالعقد يعني: إذا خشي إنسان أن يأخذ السلطان أو غيره ملكه فواطأ (٢) رجلًا على أن يظهر أنه اشتراه منه ليحتمي بذلك ولا يريد (٣) بيعًا حقيقةً، فهذا يسمى بيع تلجئة ولا يصح، وبه قال أبو يوسف ومحمَّد (٤). وقال أبو حنيفة والشافعيُّ: هو صحيح؛ لأنّ البيع تم بأركانه وشروطه خاليًا عن مقارنة مفسد فصح كما لو اتفقا على شرط فاسد ثم عقدا (٥) البيع بغير شرط (٦). ولنا: أنهما ما (٧) قصدا البيع فلم يصح منهما كالهازلين، وكما لو اقترن ذلك الشرط بالعقد، فإن لم يواطئه حال العقد ولا قبله فالبيع صحيح لازم لصدوره من أهله في محله ولا إكراه. ومثله إذا أسر (٨) ثمنًا ... وعقدا بفوقه وأعلنا بالسر خذلًا كالنكاح (٩) الآتي ... لنصه السابق ذا مواتي يعني: إذا اتفقا سرًا على ثمن وعقدا (١٠) البيع بأكثر منه علانية فالثمن

стр. 423

هو ما اتفقا عليه سرًا، لأنّ المشتري إنما دخل عليه فقط فلم (١) يلزمه الزائد (٢) بخلاف النكاح فإنه يؤخذ فيه (٣) بالزائد وهذا المذكور في البيع هو (٤) الموافق لنصه السابق في بيع التلجئه. فإن عقداه سرًا بثمن ثم علانية بآخر فالثمن الأوّل مطلقًا على ما في الإقناع (٥) كما لو اتفقا عليه بلا عقد وأولى، وقال الحلواني: كنكاح، وفي التنقيح: الأظهر أن الثمن هو الثاني إن كان في (٦) مدة خيار وإلا فالأول (٧). ويكره الرهن وبيع المصحف ... وعنه بل يحرم جا عن سلف أي: يكره رهن المصحف وبيعه، صححه (٨) في البيع في التصحيح ومسبوك الذهب والخلاصة وجزم به في المنور وإدراك الغاية ومنتخب الآدمي، قال في الرعاية الكبرى: وهو أظهر وقدمه في الهداية والمستوعب والهادي والمحرر والرعاية الصغرى والحاويين والفائق (٩). وعنه يحرم قال في الإنصاف (١٠): وهو المذهب على ما اصطلحناه

стр. 424

وجزم به في الوجيز واختاره الموفق والشارح وقدمه في المغني والشرح والرعاية الكبرى والنظم والكافي وابن رزين في شرحه ونصره، وقطع به في الإقناع والمنتهى. قال أحمد: لا أعلم في بيع المصحف رخصه، ورخص في شرائه وقال: الشراء أهون. وممن كره بيعه (١) ابن عمر وابن عباس وأبو موسى وسعيد بن جبير وإسحاق (٢) قال ابن عمر: وددت أن الأيدي تقطع في بيعها (٣) ورخص في بيعها (٤) الحسن والحكم وعكرمة والشافعيُّ وأصحاب الرأي (٥)؛ لأنّ البيع يقع على الورق والجلد وبيعه مباح (٦). ولنا: قول من تقدم من الصحابة ولم يعرف لهم مخالف في عصرهم، والخلاف في رهنه كبيعه؛ لأنه وسيلة إليه. والحاضر القاصد بيع (٧) البادي ... إذا أتى بسلعة للنادي وقصده البيع بسعر (٨) اليوم ... مع جهله بسعرها يا قومي وحاجة الناس إليها عندنا ... فلا يصح البيع نصًا متقنًا البادي ها هنا: من يدخل البلد من غير أهلها سواء كان بدويًا أو من قرية أو بلدة أخرى. والنادي: مجلس القوم ومتحدثهم كالنديّ والندوة.

стр. 425

ولا يجوز أن يبيع الحاضر (١) للبادي (٢) لقول ابن عباس نهى النبي ﷺ أن نتلقى الركبان وأن يبيع حاضر لباد قال: فقلت (٣) لابن عباس: ما قوله حاضر لباد؟ قال: (لا يكون سمسارًا (٤)) متفق عليه (٥) (٦) وعن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يبيع حاضر لبادي دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض" رواه مسلم (٧)، والمعنى في ذلك أنه متى ترك البدوي يبيع سلعته اشتراها الناس برخص ويوسع عليهم السعر، وإذا تولى الحاضر بيعها يمتنع من بيعها إلا بسعر (٨) البلد فيضيق على أهل البلد. وممن (٩) كره بيع الحاضر للبادي طلحة بن عبيد الله (١٠) وابن عمر وأبو هريرة وأنس وعمر بن عبد العزيز ومالك والليث والشافعيُّ (١١) وإذا باع الحاضر للبادي واجتمعت الشروط الخمسة التي أشار إليها الناظم لم يصح البيع. وقال الشافعي وغيره: البيع صحيح، لأنّ النهي لمعنى في غير المنهي عنه فلم يبطل كتلقي الركبان (١٢).

стр. 426

ولنا: أنه منهي عنه والنهي يقتضي الفساد فإن اختل شرط منها بأن كان البادي هو القاصد للحاضر وعارفا بالسعر أو جلبها ليأكلها أو يخزنها أو لم يرد بيعها (بسعر يومها بل أحضرها وفي نفسه أن لا يبيعها) (١) رخيصة أو لم يكن بالناس إليها حاجة لم يحرم البيع؛ لأنه لا تضييق (٢) عليهم (٣) إذن. وأما شراء الحاضر للبادي فيصح؛ لأنّ النهي لم يتناوله بلفظه (٤) ولا هو في معناه (٥) فإن النهي عن البيع للرفق بأهل الحضر ليتسع عليهم السعر فيزول عنهم الضرر، وليس ذلك في الشراء لهم إذ لا يتضررون (٦) لعدم الغبن للبادين بل هو دفع ضرر عنهم، والخلق في نظر الشارع على السواء (٧). وإن أشار الحاضر على البادي من غير أن يباشر له البيع (٨) جاز رخص فيه طلحة بن عبيد (٩) الله والأوزاعي وابن المنذر، وكرهه (١٠) مالك والليث (١١) وقول الصحابي أولى، ويخبر مستخبرًا عن سعر جهله (١٢).

стр. 427

لبائع دريهما (١) من أعطى ... عربونه يصح هذا الإعطا إن رده ليس به مطلوب ... أو يمضه من ثمن محسوب أي: يصح بيع العربون، ومعناه أن يشتري شيئًا ويعطي البائع من (٢) ثمنه درهمًا أو نحوه ويقول إن أخذته فالدرهم من الثمن وإلا فهو لك فإن تم العقد فالدرهم من الثمن وإلا فهو للبائع. قال أحمد: لا بأس به وفعله عمر وعن ابن عمر أنه أجازه، وقال ابن سيرين لا بأس به، وقال سعيد بن المسيّب وابن سرين لا بأس (به) (٣) إذا كره السلعة أن يردها ويرد معها شيئًا. واختار أبو الخطاب: لا يصح وهو قول مالك والشافعيُّ وأصحاب الرأي (٤) ويروى ذلك عن ابن عباس والحسن، لأنّ النبي ﷺ "نهى عن بيع العربون". رواه ابن ماجة (٥) ولأنه شرط (٦) للبائع شيئًا بغير عوض فلم يصح كما لو شرطه لأجنبي، ولأنه بمنزلة الخيار المجهول قال في المغني: وهذا هو (٧) القياس وإنما صار أحمد فيه إلى ما روى عن نافع بن عبد الحارث (٨) أنه اشترى لعمر دار السجن من صفوان بن أمية فإن رضي عمر وإلا فله كذا

стр. 428

رواه الأثرم (١) قال الأثرم: قلت لأحمد: تذهب إليه قال: أي: شيء أقول هذا عمر، وضعف الحديث المروي (٢) والإجارة فيما تقدم كالبيع. فإن دفع إليه قبل البيع درهمًا وقال: لا تبع هذه السلعة لغيري وإن لم أشترها منك فهذا الدرهم لك، فإن اشتراها بعد ذلك بعقد مبتدإ صح وحسب الدرهم من الثمن وإلا رد لربه؛ لأنّ (٣) أخذه إذن بغير عوض ولا يصح جعله عوضًا عن انتظاره؛ لأنه لا يقابل بعوض. يكره أن يقول في المرابحة ... لكل عشر (٤) درهم مسامحة وذا هو المعني ده دوازده (٥) ... وقيل بل يحرم ذاك عنده (ممّن يكون بائعًا (٦) بالربح ... فهكذا يخبره بالنصح) (٧) أي: يكره أن يقول في المرابحة -وهي البيع برأس المال وربح معلوم- على أن أربح في كل عشرة درهمًا وهو معنى قولهم ده يازده وأما ده دوازده (٨) فالعشرة اثنا (٩) عشر وهو مكروه أيضًا، ورويت فيه الكراهة عن ابن عمر وابن عباس والحسن ومسروق وعكرمة وسعيد بن جبير (١٠) وعطاء بن يسار و (١١) قال إسحاق: لا يجوز؛ لأنّ الثمن مجهول حال العقد فلم يجز كما لو باعه بما يخرج به الحساب.

стр. 429

ورخص فيه سعيد بن المسيّب وابن سيرين وشريح والنخعي والثوري والشافعيُّ وأصحاب الرأي وابن المنذر؛ لأنّ رأس المال معلوم والربح معلوم (١). ووجه الكراهية أن (٢) ابن عمر وابن عباس كرهاه ولم يعلم لهما في الصحابة مخالف، ولأن فيه نوعًا من الجهالة فالتحرز عنها أولى. وفي ده يازده أو ده دوازده (٣)؛ لأنه بيع الأعاجم والتشبه (٤) بهم (٥) مكروه والبيع صحيح، لأنّ الجهالة تزول بالحساب كبيعه (٦) الصبرة كل قفيز بدرهم. إذا اشترى ثوبًا بنحو عشرة ... وهكذا بمثلها قد قصره (٧) بقل كذا لا بكذا تحصلا ... علي لا يجوز نصًا نقلا يعني: من اشترى ثوبًا بعشرة ثم قصره أو صبغه ونحوه بعشرة أخبر بذلك على وجهه، ولا يجوز أن يقول تحصل علي بعشرين وبه قال الحسن وابن سيرين وابن المسيّب وطاووس والنخعي والأوزاعي وأبو ثور. وقيل: يجوز لأنه صادق وبه قال الشعبي والحكم والشافعيُّ (٨). ولنا: أنه تغرير بالمشتري وعسى أنه لو علم أن بعض ما تحصل به

стр. 430

لأجل الصناعة لم يرغب فيها لعدم رغبته في ذلك فأشبه ما ينفق على الحيوان في مؤونته، وكذا حكم أجرة كيله ومخزنه ونقاده ودلاله (١) ونحوها (٢) فيجب أن يخبر بالحال ولهذا (٣) قال أحمد: بيع المساومة (٤) أسهل عندي من بيع المرابحة؛ لأنّ بيع المرابحة يعتريه أمانة واسترسال من المشتري ويحتاج فيه إلى تبيين الحال على وجهه (٥) ولا يأمن هوى (٦) النفس في نوع تأويل وخطر فتجنب ذلك أسلم وأولى. وبعد الإخبار برأس ماله ... من أدعى النسيان في مقاله يرجع بالنقصان مع (٧) يمينه ... والشيخ لا لابد من تبيينه يعني: لو قال البائع: اشتريته بمائة مثلًا ثم قال: نسيت أو غلطت، والثمن زائد عما أخبرت به فالقول قوله مع يمينه اختاره الأكثر منهم القاضي وأصحابه وابن عبدوس في تذكرته وقدمه في الهداية والمستوعب والخلاصة والمحرر والرعايتين والحاويين والفائق وجزم به في المنور، قال ابن رزين في شرحه: (وهو القياس) انتهى؛ لأنّ المشتري لما دخل مع البائع في المرابحة فقد ائتمنه والقول قول الأمين فيحلف البائع أنه لم يكن وقت العقد يعلم أن ثمنها أكثر فإن حلف خُيِّر مشتر بين الرد ودفع الزيادة، وإن نكل لي يكن له غير ما وقع عليه العقد. وقال الشيخ الموفق (٨): لا يقبل قول البائع في ذلك إلا ببينة

стр. 431

وحمل كلام الخرقي عليه واختاره الشارح وقدمه ابن رزين في شرحه قال في الإنصاف (١): هو المذهب على ما اصطلحناه في الخطبة (٢) انتهى وقدمه في التنقيح وجزم به في المنتهى؛ لأنه أقر بالثمن وتعلق به حق المشتري. وكونه مؤتمنًا لا يوجب قبول دعواه الغلط كالمضارب إذا أقر بربح ثم قال: غلطت، ونصه في رواية أبي طالب يقبل قول معروف بالصدق قال في التنقيح: وهو أظهر (٣). من اشترى شيئًا كنحو الثمرة (٤) ... قبل صلاح حالها المشتهرة (٥) بشرط قطع كي يصح المشترى ... فإن تزد بتركه رد الشرا يعني: أن (٦) من اشترى ثمرة قبل بدو صلاحها أو زرعًا أخضر قبل

стр. 432

اشتداد حبه بشرط القطع وليس مالكًا للأصل ثم تركه حتى بدا صلاحه واشتد حبه بطل البيع بمجرد الزيادة (١). وقال أكثر أهل العلم: لا يبطل؛ لأنّ أكثر ما فيه أن المبيع اختلط بغيره أشبه ما لو اشترى ثمرة فاختطلت بأخرى ولم تتميز أو حنطة فانهالت عليها أخرى (٢). ولنا: أن النبي ﷺ نهى عن بيع الثمرة قبل بدو صلاحها (٣)، فاستثنى (٤) منه ما اشتراه بشرط القطع فقطعه بالإجماع (٥) فيبقى (٦) ما عداه على أصل التحريم، ولأن (٧) التبقية معنى حرّم الشرع اشتراطه لحق الله تعالى فأبطل وجوده العقد كالنسأ فيما يحرم فيه، ولأن صحة البيع تجعل ذلك ذريعة إلى شراء الثمرة قبل بدو صلاحها وتركها حتى يبدو صلاحها ووسائل

стр. 433

الحرام حرام كبيع العينة (١)، وكذا لو اشترى رطبًا (٢) عرية (٣) فتركه حتى أثمر فإن البيع يبطل بذلك. ورهنها حتى (٤) بشرط الإبقا ... يصح لا (٥) كالبيع فالمح فرقا أي: يصح رهن الثمرة قبل بدو صلاحها والزرع الأخضر حتى بشرط الإبقاء بخلاف البيع. وقال الشافعي: لا يصح رهنهما؛ لأنه لا يصح بيعهما فلم يصح رهنهما كسائر ما لا يجوز بيعه (٦). وأجيب بالفرق (٧) بين الرهن والبيع فإن (٨) الرهن يقل فيه الغرر فإن الثمرة أو الزرع متى (٩) تلف فحق المرتهن في ذمة الراهن، ولأنه يجوز (١٠) بيعهما في الجملة فجاز رهنهما بشرط التبقية.

стр. 434

وإن يكن بعد الصلاح المشترى ... ونزلت (١) جائحة بها ترى عن مشتر فوضعها لا ينتفي ... ومالك لا بد بالثلث تفي يعني: إذا تلفت الثمرة بجائحة سماوية وهي ما لا صنع فيها لآدمي (٢) وكان قد اشتراها بعد بدو صلاحها انفسح البيع ورجع المشتري على البائع بالثمن إن كان دفعه وإلا سقط عنه، وإن تلف بعضها انفسخ العقد فيه فقط سواء أتلف (٣) قدر الثلث أو أقل أو أكثر إلا أنه (٤) يسامح في الشيء اليسير الذي لا ينضبط نص عليه (٥). وقال أبو حنيفة والشافعيُّ: في الجديد هو من ضمان المشتري لما روى أن امرأة أتت النبي ﷺ فقالت: إن ابني اشترى ثمرة من فلان فأذهبتها الجائحة فسأله أن يضع عنه فتألى أن لا يفعل فقال النبي ﷺ : "تألى فلان أن يفعل خيرًا" متفق عليه (٦)، ولو كان واجبًا

стр. 435

لأجبره عليه (١)، ولأن التخلية (٢) يتعلق بها جواز التصرف فتعلق بها الضمان كالنقل (٣). وقال مالك والشافعيُّ: في القديم ما كان دون الثلث فمن ضمان المشتري؛ لأنه لا بد أن يأكل الطائر منها ويثير الريح ويسقط منها فلم يكن (٤) بد (٥) من ضابط، والثلث قد اعتبره الشارع (٦) في الوصية وعطايا المريض ونحوها (٧). ولنا: ما روى مسلم في صحيحه وأبو داود عن جابر أن النبي ﷺ أمر بوضع الجوائح .. وعنه قال: قال رسول الله ﷺ : "إن بعت من أخيك ثمرًا فأصابه جائحة فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئًا (٨) تأخذ مال أخيك بغير حق؟ " (٩). ولا حجة لهم في حديثهم فإن فعل الواجب خير فإذا تألى ألا يفعل الواجب فقد تألى أن لا يفعل خيرًا. وأما الإجبار فلا يفعله النبي ﷺ بمجرد إخبار أُمِّ المدعي من غير إقرار من البائع ولا حضوره، ولأن التخلية ليست بقبض تام، ولا يلزم من إباحة التصرف تمام القبض بدليل المنافع في الإجارة يصح التصرف فيها ولو تلفت كانت من ضمان المؤجر.

стр. 436

وما دون الثلث داخل في الخير (١) المذكور فيجب وضعه (٢) وأما ما يأكله (٣) الطير ونحوه فلا تأثير له في العادة؛ لأنه لا يمكن التحرز منه ولا يدخل في الجائحة فهو معلوم بحكم العادة فكأنه مشروط. وإن كان بيع الثمرة قبل بدو صلاحها بشرط القطع وتمكن منه المشتري ولم يفعله حتى اجتاحت فلا ضمان على البائع جزم به في الإقناع (٤) وغيره وإن لم يتمكن منه (٥) حتى اجتاحت فعلى البائع ضمانها، وما تتكرر ثمرته (٦) كالقثاء والباذنجان حكم ثمرته في الجائحة وغيرها حكم الشجر بخلاف سائر الزروع، والله أعلم. والنقد (٧) في المبيع حيث عينا ... وبعد ذا كساده تبينا نحو الفلوس ثم لا يعامل ... بها (٨) فمنه عندنا لا يقبل (٩) بل قيمة الفلوس يوم العقد ... والقرض أيضًا هكذا في الرد أي: إذا وقع البيع بنقد معين كدراهم مكسرة أو مغشوشة أو بفلوس ثم حرمها السلطان فمنع المعاملة بها قبل قبض البائع لها لم يلزم البائع قبضها بل له الطلب بقيمتها يوم العقد، وكذلك لو أقرضه نقدًا أو فلوسًا فحرم السلطان المعاملة بذلك فرده المقترض لم. يلزم المقرض قبوله ولو كان باقيًا بعينه لم يتغير (١٠) وله الطلب بقيمة ذلك

стр. 437

يوم القرض (١)، وتكون من غير جنس النقد إن أفضى إلى ربا الفضل فإذا كان دراهم أعطى عنها دنانير وبالعكس لئلا يؤدي إلى الربا. أما في مسألة البيع فلأنها من ضمان المشتري حتى يقبضها البائع وقد تعيبت (٢) بيد المشتري فلم يلزم البائع قبولها، وأما في مسألة القرض فلأنها تعيبت (٣) في ملك المقترض فلم يملك ردها. ومثله من رام عود الثمن ... برده المبيع خذ بالأحسن قد ذكر الأصحاب ذا في (٤) ذي الصور ... والنص (٥) في القرض عيانًا قد ظهر أي: مثل ما تقدم من اشترى معيبًا أو نحوه بدراهم مكسرة (٦) أو مغشوشة أو فلوس وأقبضها للبائع فحرمها السلطان ثم رد المشتري المبيع لعيب ونحوه وكان الثمن باقيًا فرده لم يلزم المشتري قبوله منه لتعيبه (٧) عنده. والأصحاب ذكروا هذه الصور بالقياس على القرض والنص عن الإمام

стр. 438

إنما ورد في القرض في الدراهم المكسرة قال: يقومها كم (١) تساوي يوم أخذها ثم يعطيه (٢). وقال مالك والليث والشافعيُّ: ليس له إلا مثل ما أقرضه؛ لأنّ ذلك ليس بعيب حدث بها فهو كرخص سعرها (٣). ولنا: أن تحريمها منع نفاقها وأبطل ماليتها فأشبه كسرها (٤). والنص بالقيمة في بطلانها ... لا (٥) في ازدياد القدر (٦) أو نقصانها بل إن غلت فالمثل فيها أحرى (٧) ... كدانق (٨) عشرين صار عشرًا يعني: أن النص في رد القيمة إنما ورد عن الإمام فيما إذا أبطلها السلطان فمنع المعاملة بها (٩) لا فيما إذا زادت قيمتها أو نقصت مع بقاء التعامل بها وعدم تحريم السلطان لها فيرد مثلها سواء غلت أو رخصت أو كسدت سواء كان الغلو (١٠) أو الرخص كثيرًا بأن كانت عشرة بدانق فصارت عشرين بدانق وعكسه أو قليلًا؛ لأنه لم يحدث فيها شيء إنما تغير السعر فأشبه الحنطة إذا رخصت (١١) أو غلت.

стр. 439

والشيخ في زيادة أو نقص ... مثلًا كقرض في الغلا والرخص أي: وقال الشيخ الموفق (١): إذا زادت قيمة الفلوس أو نقصت رد مثلها كما لو (٢) اقترض عرضًا مثليًا (٣) كبر وشعير وحديد ونحاس فإنه يرد مثله ولو غلا أو رخص؛ لأنّ غلو قيمته أو نقصانها لا يسقط المثل عن ذمة المستقرض فلا يوجب المطالبة بالقيمة وهذا هو معنى ما تقدم من أن نص الإمام برد القيمة إنما هو إذا أبطل السلطان المعاملة بها لا في زيادة القيمة أو (٤) نقصانها. وشيخ الإِسلام فتى (٥) تيمية ... قال: قياس القرض عن جلية الطرُدُ (٦) في الديون كالصداق (٧) ... وعوض في الخلع والإعتاق (٨) والغصب والصلح عن القصاص ... ونحو ذا طرا (٩) بلا اختصاص أي: قال شيخ الإِسلام بحر العلوم أبو العباس أحمد تقي الدين ابن الشيخ عبد الحليم ابن شيخ الإِسلام مجد الدين عبد السلام بن تيمية (١٠) الحراني في شرح المحرر: قياس ذلك أي: القرض فيما إذا كان (١١) مكسرة أو فلوسًا وحرمها (١٢) السلطان وقلنا يرد قيمتها جميع الديون من (١٣) بدل المتلف والمغصوب والصداق والفداء والصلح عن القصاص (١٤) والكتابة. انتهى.

стр. 440

وقوله: طرًا بضم الطا أي (١) جميعًا (٢) من غير اختصاص وبفتحها أي: قطعًا بلا تردد، والفتى في الأصل الشاب السخي. قال وجا في الدين نص (٣) مطلق ... حرره الأثرم إذ يحقق (٤) يعني: قال ابن تيمية إن الأصحاب إنما ذكروا النص عن أحمد في القرض قال: وكذلك (٥) المنصوص عن أحمد في جميع الديون، قال الأثرم: سمعت أبا عبد الله سئل عن رجل له على رجل دراهم مكسرة فسقطت المكسرة أو فلوس قال: يكون (٦) له عليه بقيمتها من الذهب، قلت لأبي عبد الله رجل له على رجل دراهم أي: يقر له قال: (٧) باعه شيئًا؟ قلت: نعم (٨) باعه ثوبًا بكذا وكذا درهمًا أو اكترى (٩) منه بكذا وكذا درهمًا فاختلفا في النقد فقال: إنما يكون له بنقد الناس بينهم فقلت: نقد الناس بينهم مختلف قال: له أقل ذلك. وقولهم: إن الكساد نقصًا ... فذاك نقص النوع عابت رخصًا قال: ونقص النوع ليس يعقل ... فيما سوى القيمة ذا لا يجعل يعني: أن تعليل القاضي ومن تابعه (١٠) من الأصحاب لوجوب رد قيمة الفلوس إذا (١١) كسدت لمنع (١٢) السلطان التعامل بها بأن الكساد يوجب

стр. 441

النقصان وهو نوع عيب (١) معناه عيب النوع إذ ليس المراد عيب الشيء المعين فإنه ليس هو المستحق وإنما المراد عيب النوع والأنواع لا يعقل عيبها إلا نقصان قيمتها هذا معنى كلام الشيخ تقي الدين في الاستدلال لما ذكره المصنف عنه في البيتين المذكورين كما ستقف عليه بعد ذلك. قوله نقصًا بالنصب إما على لغة من ينصب بأن الجزئين كقوله: إن حراسنا أسدًا (٢) أو خبرًا ليكون المحذوفة مع اسمها، وقوله رخصًا مفعول لأجله أو تمييز، وجملة عابت رخصًا تبيين لنقص النوع. وخرج القيمة في المثلي ... بنقص نوع ليس بالخفي واختاره وقال: عدل ماضي ... خوف انتظار السعر بالتقاضي قال في شرح المحرر: وقد نص (٣) في القرض على أن الدراهم المكسرة إذا منع (٤) التعامل بها فالواجب القيمة فيخرج في سائر المتلفات كذلك في الغصب والقرض (٥)، فإنه معلوم أنه ليس المراد عيب الشيء المعيب فإنه ليس هو المستحق وإنما المراد عيب النوع، والأنواع لا يعقل (٦) عيبها إلا نقصان قيمتها، فإذا أقرضه أو غصبه طعامًا فنقصت قيمته فهو نقص النوع فلا يجبر على أخذه ناقصًا فيرجع إلى القيمة وهذا هو العدل فإن المالين إنما يتماثلان إذا استوت قيمتهما وأما مع اختلاف القيمة فلا تماثل، فعيب الدين المعين (٧) إفلاس المدين وعيب العين المعينة خروجها عن

стр. 442

المعتاد بالنقص، وأما الأنواع فلا عيب فيها بالحقيقة وإنما نقصانها كعيبها، قال: ويخرج في جميع الدين من الثمن والصداق والفدية والصلح عن القصاص مثل ذلك كما في الأثمان (١) انتهى المقصود منه. وقول الناظم (٢): خوف انتظار السعر بالتقاضي، ليس من كلام الشيخ تقي الدين كما علمت بل هو تعليل لكون قوله عدلًا ماضيًا (٣) أي: لئلا (٤) ينتظر بالتقاضي عود السعر كما كان حين العقد الأوّل أو نحوه. لحاجة الناس إلى ذي المسألة ... نظمتها مبسوطة مطولة يقول إنه نظم (٥) هذه المسألة وأطال فيها لحاجة الناس إليها لكثرة وقوعها والسؤال عنها فرحمه الله وجزاه خيرًا.

стр. 443

الصندوق الخيري لنشر البحوث والرسائل العلمية (١٢) الدراسات الفقهية (٩) المِنَحُ الشَّافِيات بِشَرْحِ مُفْردَاتِ الإمَامِ أحْمَد تأليف العلامة منصور بن يونس بن صلاح الدين البهوتي تحقيق ودراسة فضيلة أ. د. عبد الله بن محمد المُطلَق عضو هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية الجزء الثاني كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع

стр. 444

ومن باب السلم والرهن قال الأزهري: السلم والسلف واحد إلا أن السلف (يكون (١)) قرضًا (٢). والسلم شرعًا: عقد على موصوف في الذمة مؤجل (٣)، وأجمعوا على جوازه لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ [البقرة: ٢٨٢]، وقوله ﷺ : "من أسلف (٤) في شيء فليسلف في كيل معلوم ووزن (٥) معلوم إلى أجل معلوم". متفق عليه (٦) من حديث ابن عباس. والرهن لغة: الثبوت والدوام ومنه ماء راهن أي: راكد ونعمة راهنة أي: دائمة. وشرعًا: توثقة دين بعين يمكن (٧) أخذه أو بعضه منها أو من ثمنها

стр. 445

وهو جائز بالإجماع لقوله تعالى: (١) ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: ٢٨٣]، والسنة مستفيضة بذلك وليس بواجب إجماعًا؛ لأنه وثيقة بالدين. وفي المكيل لا يصح السلم ... وزنا ولا بالعكس نصًا فاعلموا (٢) أي: لا يصح السلم في المكيل وزنًا ولا في الموزون كيلًا (٣). وعنه يصح نقلها المروذي واختارها الموفق والشارح وابن عبدوس في تذكرته وجزم بها في الوجيز والمنور ومنتخب الأزجي وفاقًا لجمهور العلماء؛ لأنّ الغرض (٤) معرفة قدره وإمكان تسليمه من غير تنازع فبأي (٥) شيء قدره جاز (٦). ولنا: أنه قدره بغير ما هو مقدر به شرعًا فلم يجز كما لو أسلم في الموزون ذرعًا وبالعكس، وقياسًا على بيع المكيل بجنسه وزنًا وبالعكس وكذا لا يصح السلم في الفواكه المعدودة كالرمان والسفرجل والخوخ ونحوها؛ لأنها تختلف بالكبر والصغر فلم يصح السلم فيها ولو قدرت بالوزن (٧) بخلاف الفواكه المكيلة كالرطب والموزونة كالعنب فيصح السلم فيها إذا قدرت بمعيارها الشرعي. وكل مائع مكيل، فلا يصح السلم في الزيت والشيرج واللبن ونحوها وزنًا كذاك (٨) لا يصح في جنسين ... بثمن يجمل للإثنين

стр. 446

حتى يبين (١) لكل جنس ثمنًا ... ...................... أي: لا يصح أن يسلم في جنسين كبرٍّ وشعير أو تمر وزبيب بثمن واحد يجمل لهما حتى يبين ثمن كل جنس منهما (٢) وكذلك لو أسلم في جنس واحد إلى أجلين فأكثر لم يصح حتى يبين قسط كل أجل وثمنه وكذلك لو أسلم جنسين كذهب وفضة في بر مثلًا لم يصح حتى يبين حصة كل جنس من المسلم (٣) فيه. وجوز ذلك كله مالك وغيره، لأنّ (٤) كل عقد جاز (٥) على جنسين أو بجنسين في عقدين جاز في عقد واحد كبيوع (٦) الأعيان (٧). ولنا: أن ما يقابل كل واحد من الجنسين مجهول فلم يصح كما لو عقد عليه مفردًا بثمن مجهول ولأن فيه غررًا؛ لأنا لا نأمن الفسخ (٨) بتعذر (٩) أحدهما (١٠) فلا يعرف بم (١١) يرجع؟ وهذا غرر يؤثر مثله في السلم فيمنع صحته فإن بين ثمن كل جنس صح لانتفائه. ...................... ... والرهن فيه لا تجز (١٢) والضمنا أي: لا يجوز ولا يصح أخذ رهن بالمسلم (١٣) فيه ولا ضمين به

стр. 447

رويت كراهة ذلك عن علي وابن عمر وابن عباس والحسن وسعيد بن جبير والأوزاعي (١). ورخص فيه عطاء ومجاهد وعمرو بن دينار والحاكم ومالك والشافعيُّ وإسحاق وأصحاب الرأي وابن المنذر (٢) لقوله تعالى (٣): ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ (٤) إلى: ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: ٢٨٢ - ٢٨٣]، وقد روي عن ابن عباس وابن عمر أن المراد به السلم (٥)، ولأن اللفظ عام فيدخل السلم في عمومه. ولنا: أن المسلم (٦) فيه لا يمكن أخذه من (٧) ثمن الرهن ولا من ذمة الضامن ولأنه لا يؤمن هلاك الرهن في يده بعدوان (٨) فيصير مستوفيًا لحقه من غير المسلم فيه، وقد قال النبي ﷺ : "من أسلم في شيء فلا يصرفه إلى غيره" رواه أبو (٩) داود، ولأنه يقيم ما في ذمة الضامن مقام ما في ذمة

стр. 448

المضمون عنه فيكون في حكم أخذ العوض والبدل عنه وهذا لا يجوز قال في المبدع (١): وفيه نظر (٢)، أي: لأنه يمكن شراء المسلم فيه من ثمن الرهن فيسلمه (٣) أو يشتريه الضامن ويسلمه فلا يصرف فيه إلى غيره ولهذا اختار الموفق وجمع الصحة وهي رواية حنبل (٤). مرتهن للرهن (٥) نصًا يركب ... بقدر ما أنفق أيضًا يحلب سيان بذل مالك للنفقة ... أو منعها فالإذن (٦) فيها مطلقة أي: يجوز للمرتهن أن يركب الرهن إن (٧) كان مركوبًا ويحلبه إن كان يحلب بقدر نفقته متحريًا للعدل دون إذن المالك سواء بذل مالكه النفقة أو منعها وهذا قول إسحاق. وقال أبو حنيفة ومالك والشافعيُّ: لا يحتسب له بما أنفق وهو متطوع به ولا ينتفع من الرهن بشيء لقول النبي ﷺ : " (لا يغلق) (٨) الرهن من راهنه له غنمه وعليه غرمه (٩) " (١٠)، ولأنه ملك غيره لم يأذن له في الانتفاع به ولا الإنفاق عليه فلم يكن له ذلك.

стр. 449

ولنا: حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهونًا (ولبن الدر يشرب بنفقته إذا كان مرهونًا) (١) وعلى الذي يركب ويشرب النفقة" رواه البخاري وأبو داود والترمذيُّ (٢)، ولأن نفقة الحيوان واجبة وللمرتهن فيه حق وقد أمكن القيام به من نماء الرهن واستيفاؤه من منافعه فجاز كما يجوز للمرأة أخذ مؤنتها من مال زوجها عند امتناعه بغير إذنه، وقيس على ذلك الأمة المرضع تسترضع بقدر نفقتها (٣). وأما الحديث فنقول به: والنماء للراهن ولكن للمرتهن ولاية صرفه إلى نفقته لثبوت يده عليه وولايته، فإن لم يف الركوب واللبن (٤) بالنفقة رجع بالباقي إن نواه، وإن فضل في اللبن شيء فهو للراهن وللمرتهن بيعه بإذنه. وكسب مرهون فكالنماء ... يدخل (٥) في الرهن بلا امتراء أي: يدخل نماء المرهون (٦) وكسبه وغلته في الرهن وإذا احتيج إلى بيعه في وفاء الدين بيع كالأصل سواء في ذلك المتصل كالسمن وتعلم

стр. 450

الصنعة والمنفصل كالكسب والأجر والولد والثمرة واللبن والصوف وبنحو (١) هذا قال (٢) النخفي والشعبي. وقال الثوري وأصحاب الرأي: في النماء يتبع، وفي الكسب: لا يتبع، لأنه لا يتبع في الكتابة والاستيلاد (٣) والتدبير فلا يتبع في الرهن (٤). وقال مالك: يتبع الولد في الرهن خاصة دون سائر النماء، لأن الولد يتبع الأصل في الحقوق الثابتة كولد أم الولد (٥). وقال الشافعي وأبو ثور وابن المنذر: لا يدخل في الرهن شيء من النماء المنفصل ولا من الكسب، لأنه حق تعلق بالأصل يستوفى من (٦) ثمنه فلا يسري إلى غيره كحق (٧) الجناية (٨). ولنا: أنه حكم ثبت في العين (٩) بعقد المالك فيدخل فيه النماء والمنافع كالملك بالبيع ونحوه، ولأنه نماء حادث من عين (١٠) الرهن فيدخل فيه كالمتصل، ولنا على أبي حنيفة أنه عقد يستتبع (١١) النماء فاستتبع (١٢) الكسب كالشراء، ولنا على مالك أنه نماء حادث من عين (١٣) الرهن فسرى إليه حكم الرهن كالولد، وأما حديث: " (لا يغلق) (١٤) الرهن من راهنه له

стр. 451

غنمه وعليه غرمه" فتقدم الجواب عنه، والسراية في الرهن لا تفضي إلى استيفاء أكثر من دينه فلا يكثر الضرر على القول بها.

стр. 452

من باب الكفالة والصلح الكفالة: مصدر كفل يكفل، وهي التزام رشيد إحضار من عليه حق مالي إلى ربه، والصلح: التوفيق والسِّلم، والإجماع على مشروعيتهما في الجملة (١). إن لم يسلم كافل من كفلا (٢) ... يضمن ما على الأصيل أصلا (٣) سواء المطلق والمؤجل ... ...................... يعني: إن تعذر على الكفيل إحضار المكفول به مع حياته أو غاب ومضى زمن يمكن إحضاره فيه ولم يفعل أو عين زمنًا لإحضاره فمضى ولم يحضره ضمن ما عليه سواء كفله وأطلق أو كفله إلى أجل فطولب عنده ولم يحضره (٤) وقال أكثر العلماء: لا يغرم. ولنا عموم قوله ﵇: "الزعيم غارم" رواه الترمذيُّ وحسنه (٥)،

стр. 453

ولأنها أحد نوعي الكفالة فوجب بها الغرم كالكفالة بالمال، ومحل ما ذكر إن لم يشرط الكفيل البراءة (١) عند عجزه عن إحضاره، فإن شرطها لم يغرم وإن مات المكفول به برئ الكفيل (٢) لسقوط الحضور عنه فبرئ (٣) كفيله بخلاف غيبته فإن الحضور لا يسقط عنه. ...................... ... ومن عليه الحد ليس يُكْفَل أي: لا تصح (٤) الكفالة ببدن من عليه حد (٥) سواء كان حقًا لله تعالى كحد الزنا والسرقة أو لآدمي (٦) كحد القذف والقصاص، قال في المغني (٧): وهذا قول أكثر أهل العلم منهم شريح والحسن وبه قال إسحاق وأبو عبيد وأبو ثور وأصحاب الرأي (٨)، وبه قال الشافعي في حدود الله تعالى واختلف قوله في حدود الآدمي (٩). ولنا: حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ أنه قال: "لا كفالة في حد" (١٠)، ولأنه حق لا يجوز استيفاؤه من الكفيل إذا تعذر عليه إحضار المكفول به فلم تصح الكفالة بمن (١١) هو عليه كحد الزنا.

стр. 454

إلى طريق أعظم جناح ... إخراجه في الحكم لا يباح كذاك في الميزاب كالدكان ... إن ضر أو لا فيهما سيان أي: يحرم إخراج جناح وهو الروشن على أطراف خشب ونحوه مغروزة في الحائط إلى طريق أعظم أو (١) درب نافذ وكذا ميزاب وساباط (٢) سواء أضر بالمارة أو لا إلا بإذن الإمام أو نائبه بلا ضرر، ويحرم أيضًا إخراج دكان ودكة بطريق نافذ مطلقًا فيضمن ما تلف به. وقال أبو حنيفة (٣) ومالك والشافعيُّ يجوز الميزاب ونحوه (٤) لقول العباس لعمر لما اجتاز على دار العباس وقلع ميزابه: تقلعه وقد نصبه رسول الله ﷺ (٥)، الخبر وما فعله رسول الله ﷺ فلغيره فعله إذا لم يقم على اختصاصه به دليل. ولنا: الخبر المذكور فإن (٦) عمر لم يقره حتى أخبر أن رسول الله ﷺ نصبه ولولا أنه يتوقف على إذن الإمام لما قلعه (٧)، ولأن وضعه يحتاج إلى اجتهاد وتحر في نفي الضرر عن المارين فتوقف على إذن الإمام أو نائبه. .

стр. 455

ووضع الأخشاب على الجدار ... للجار إن لم يك بالأضرار مع (١) اضطرار منه للتسقيف ... عليه إن أباه بالتعنيف أي: يجوز للجار وضع خشبه على جدار جاره إن لم يكن تسقيف إلا به ولم (٢) يكن فيه ضرر فإن أبي أن يمكّنه منه أجبره الحاكم عليه (٣). وقال أبو حنيفة ومالك والشافعيُّ في الجديد: ليس للجار وضع خشبة على جدار جاره، لأنه انتفاع بملك غيره من غير ضرورة فلم يجز كزراعته (٤). ولنا: حديث أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "لا يمنع أحدكم جاره أن يضع خشبه على جداره" متفق (٥) عليه، ولأنه انتفاع بحائط جاره على وجه (٦) لا يضر به أشبه الاستناد إليه والاستظلال به، وكذا جدار مسجد ويتيم ومشترك فيجوز على ما تقدم، فإن كان فيه ضرر أو لم يحتج (٧) إليه لم يجز إلا بإذن ربه. بين شريكين جدار يقع ... من رام عودا يجبر الممتنع يعني: إذا طالب (٨) شريك في جدار أو سقف انهدم شريكه ببناء معه

стр. 456

أجبر الممتنع (١) كنقض عند خوف سقوط (٢)، فإن أبى أخذ حاكم من (٣) ماله أو باع عَرَضَه وأنفق (٤)، فإن تعذر اقترض عليه. وقال أبو حنيفة والشافعيُّ في الجديد ومالك في إحدى روايتيه (٥): لا يجبر (٦) قال في المغني (٧): وعن أحمد ما يدل على ذلك وهو أقوى دليلًا، لأنه ملك لا حرمة له (٨) في نفسه فلم يجبر مالكه على الإنفاق عليه كما لو انفرد به. ولنا: قول النبي ﷺ : "لا ضرر ولا ضرار" (٩) وهذا وشريكه يتضرران بترك بنائه. ويلزم الأعلى من الجيران ... ما يستر الأدنى عن العيان أي: يلزم الأعلى من الجيران سترة تمنع رؤية الأسفل فإن استويا اشتركا (١٠).

стр. 457

وقال الشافعي: لا يلزمه عمل سترة لأن هذا حاجز بين ملكيهما فلم (١) يجبر أحدهما عليه كالأسفل (٢). ولنا: أنه إضرار بجاره فمنع منه كدق يهز (٣) الحيطان، ولأنه (٤) يكشف جاره ويطلع على حريمه فمنع (٥) منه، والعيان بكسر العين مصدر عاين يعاين (٦) معاينة وعيانًا. من قال صالحني بنصف الدين ... وهكذا صالح ببعض (٧) العين فهو (٨) إذن إبرا بلفظ الصلح ... فلا يصح فانتبه للشرح يعني: إذا أقر له بدين أو عين برأه من البعض النصف (٩) أو أقل أو أكثر أو (١٠) وهبه ذلك وأخذ الباقي صح ذلك فيكون إبراء أو هبة فإن كان بلفظ الصلح لم يصح، لأن لفظ الصلح يقتضي المعاوضة، لأنه إذا قال صالحني بهبة كذا أو البراءة منه على هبة كذا أو (١١) البراء منه ونحوه فقد أضافه إليه بالمقابلة فصار كقوله: بعني (١٢) بألف أو أخرجه مخرج (١٣) الشرط (وكلاهما لا يجوز بدليل ما لو صرح (١٤) بلفظ الشرط (أو

стр. 458

لفظ (١)) (٢). المعاوضة والقول بأنه يسمى صلحًا ممنوع، وإن سمي صلحًا فمجاز (٣) لتضمنه قطع النزاع وإزالة الخصومة (٤). والدين إن يوصف بالحلول ... فالصلح لا يصح في المنقول عليه بالبعض مع التأجيل ... رجحه الجمهور بالدليل أي: إذا كان الدين حالًا وصالح عليه بالبعض مؤجلًا لم يصح الصلح، ورجحه جمهور الأصحاب وأقاموا عليه الدليل إذ الحال لا يصح تأجيله ولأنه معاوضة ببعض حقه (٥) عن بعض. وقال: بالجزم به في الكافي ... وفصل المقنع للخلاف فصحح الإسقاط وإن الأجل ... وذاك نص الشافعي ينجلي أي: جزم الموفق في الكافي بما تقدم في غير تفصيل (٦) وصححه في الهداية والمذهب والمستوعب والخلاصة وغيرها، وفصل في المقنع فقال (٧): (وإن وضع بعض الحال وأجل باقيه (٨) صح الإسقاط دون التأجيل (٩)) وتابعه في المنتهى والإقناع (١٠) وهو وقول للشافعي (١١)، لأن الإسقاط (١٢) إبراء ولا مانع له، والتأجيل وعد لا يلزم الوفاء به، وكل حال

стр. 459

لا يصح (١) تأجيله (٢)، ومثل ذلك خلافًا ومذهبًا لو صالحه عن مائه صحاح بخمسين مكسرة (٣) فعلى المذهب هو إبراء من الخمسين ووعد في الأخرى.

стр. 460

ومن باب (١) الحوالة والوكالة الحوالة: بفتح الحاء وكسرها عقد إرفاق، وهي انتقال مال من ذمة إلى ذمة بلفظها أو معناها الخاص؛ مأخوذة (٢) من التحول بمعنى الانتقال. والوكالة: بفتح الواو وكسرها لغة: التفويض والحفظ. وشرعًا: استنابة جائز التصرف مثله فيما تدخل النيابة. على مليّ من أحيل يتبع ... وإن أبى فقوله لا يسمع الملي: هو القادر على الوفاء بماله وقوله وبدنه، بمعنى أن يكون له ما يفي منه وأن لا يكون جاحدًا للدين ولا مماطلًا ولا يتعذر إحضاره إلى مجلس (٣) الحكم (٤)، فمن أحيل على (٥) من هذه صفته لزمه اتباعه. فإن أبى أجبر على اتباعه فلا يعتبر قبول المحتال ولا رضاه (٦) ولا رضا المحال عليه (٧).
следующие страницы →