← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 6538

المنح الشافيات بشرح مفردات الإمام أحمد

البهوتي

Полный текст (858 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

أجبر الممتنع (١) كنقض عند خوف سقوط (٢)، فإن أبى أخذ حاكم من (٣) ماله أو باع عَرَضَه وأنفق (٤)، فإن تعذر اقترض عليه. وقال أبو حنيفة والشافعيُّ في الجديد ومالك في إحدى روايتيه (٥): لا يجبر (٦) قال في المغني (٧): وعن أحمد ما يدل على ذلك وهو أقوى دليلًا، لأنه ملك لا حرمة له (٨) في نفسه فلم يجبر مالكه على الإنفاق عليه كما لو انفرد به. ولنا: قول النبي ﷺ : "لا ضرر ولا ضرار" (٩) وهذا وشريكه يتضرران بترك بنائه. ويلزم الأعلى من الجيران ... ما يستر الأدنى عن العيان أي: يلزم الأعلى من الجيران سترة تمنع رؤية الأسفل فإن استويا اشتركا (١٠).

стр. 457

وقال الشافعي: لا يلزمه عمل سترة لأن هذا حاجز بين ملكيهما فلم (١) يجبر أحدهما عليه كالأسفل (٢). ولنا: أنه إضرار بجاره فمنع منه كدق يهز (٣) الحيطان، ولأنه (٤) يكشف جاره ويطلع على حريمه فمنع (٥) منه، والعيان بكسر العين مصدر عاين يعاين (٦) معاينة وعيانًا. من قال صالحني بنصف الدين ... وهكذا صالح ببعض (٧) العين فهو (٨) إذن إبرا بلفظ الصلح ... فلا يصح فانتبه للشرح يعني: إذا أقر له بدين أو عين برأه من البعض النصف (٩) أو أقل أو أكثر أو (١٠) وهبه ذلك وأخذ الباقي صح ذلك فيكون إبراء أو هبة فإن كان بلفظ الصلح لم يصح، لأن لفظ الصلح يقتضي المعاوضة، لأنه إذا قال صالحني بهبة كذا أو البراءة منه على هبة كذا أو (١١) البراء منه ونحوه فقد أضافه إليه بالمقابلة فصار كقوله: بعني (١٢) بألف أو أخرجه مخرج (١٣) الشرط (وكلاهما لا يجوز بدليل ما لو صرح (١٤) بلفظ الشرط (أو

стр. 458

لفظ (١)) (٢). المعاوضة والقول بأنه يسمى صلحًا ممنوع، وإن سمي صلحًا فمجاز (٣) لتضمنه قطع النزاع وإزالة الخصومة (٤). والدين إن يوصف بالحلول ... فالصلح لا يصح في المنقول عليه بالبعض مع التأجيل ... رجحه الجمهور بالدليل أي: إذا كان الدين حالًا وصالح عليه بالبعض مؤجلًا لم يصح الصلح، ورجحه جمهور الأصحاب وأقاموا عليه الدليل إذ الحال لا يصح تأجيله ولأنه معاوضة ببعض حقه (٥) عن بعض. وقال: بالجزم به في الكافي ... وفصل المقنع للخلاف فصحح الإسقاط وإن الأجل ... وذاك نص الشافعي ينجلي أي: جزم الموفق في الكافي بما تقدم في غير تفصيل (٦) وصححه في الهداية والمذهب والمستوعب والخلاصة وغيرها، وفصل في المقنع فقال (٧): (وإن وضع بعض الحال وأجل باقيه (٨) صح الإسقاط دون التأجيل (٩)) وتابعه في المنتهى والإقناع (١٠) وهو وقول للشافعي (١١)، لأن الإسقاط (١٢) إبراء ولا مانع له، والتأجيل وعد لا يلزم الوفاء به، وكل حال

стр. 459

لا يصح (١) تأجيله (٢)، ومثل ذلك خلافًا ومذهبًا لو صالحه عن مائه صحاح بخمسين مكسرة (٣) فعلى المذهب هو إبراء من الخمسين ووعد في الأخرى.

стр. 460

ومن باب (١) الحوالة والوكالة الحوالة: بفتح الحاء وكسرها عقد إرفاق، وهي انتقال مال من ذمة إلى ذمة بلفظها أو معناها الخاص؛ مأخوذة (٢) من التحول بمعنى الانتقال. والوكالة: بفتح الواو وكسرها لغة: التفويض والحفظ. وشرعًا: استنابة جائز التصرف مثله فيما تدخل النيابة. على مليّ من أحيل يتبع ... وإن أبى فقوله لا يسمع الملي: هو القادر على الوفاء بماله وقوله وبدنه، بمعنى أن يكون له ما يفي منه وأن لا يكون جاحدًا للدين ولا مماطلًا ولا يتعذر إحضاره إلى مجلس (٣) الحكم (٤)، فمن أحيل على (٥) من هذه صفته لزمه اتباعه. فإن أبى أجبر على اتباعه فلا يعتبر قبول المحتال ولا رضاه (٦) ولا رضا المحال عليه (٧).

стр. 461

وقال أبو حنيفة: يعتبر رضاهما، لأنها معاوضة فاعتبر فيها الرضا من المتعاوضين (١). وقال مالك والشافعيُّ: يعتبر رضا المحتال، لأن حقه في ذمة المحيل فلا يجوز نقله إلى غيرها بغير رضاه (٢). ولنا: قول النبي ﷺ : "مطل الغني ظلم وإذا اتبع أحدكم على مليء فليتبع" متفق (٣) عليه. وفي لفظ: "ومن أحيل بحقه على مليء فليحتل" (٤)، ولأن للمحيل أن يوفي الحقال في عليه بنفسه وبوكيله وقد أقام المحال عليه مقام نفسه في التقبيض فلزم المحتال القبول كما لو وكل رجلًا في إيفائه، وفارق ما إذا أراد أن يعطيه عما في ذمته عوضًا، لأنه يعطيه غير ما وجب له فلم يلزمه قبوله. وقوله على مليء متعلق بأحيل ومن موصولة مبتدأ وقوله: يتبع خبر ومعناه الأمر أي (٥): فليتبعه وجوبًا. موكل قدَّر للوكيل ... قدرًا به يبيع (٦) يا خليلي فباع بالأقل مما قدرًا ... أو زاد عن ذاك الوكيل في الشراء وهكذا في مطلق التوكيل ... إن زاد أو نقَّص في التمثيل (٧) عن (٨) ثمن المثل مضى انعقادًا ... ويضمن النقص كذا ما زادا هذا هو المنصوص في القولين ... قال به الأكثر في الحالين

стр. 462

يعني: إذا قدر الموكل للوكيل قدرًا يبيع به فباع بدونه، أو لم يقدر له شيئًا وباع بدون ثمن المثل، أو قدر الموكل للوكيل ثمنًا يشتري به فاشترى بأكثر منه، أو لم يقدر له ثمنًا (١) فاشترى بأكثر من ثمن المثل صح البيع والشراء وكان منعقدًا ماضيًا، لأن (٢) من صح بيعه بثمن (٣) المثل صح بما دونه وضمن (٤) الوكيل النقص في مسألة البيع والزائد في مسألة الشراء، لأنه مفرط (٥) وهذا إذا كان النقص عن ثمن المثل أو الزيادة عليه -إذا لم يقدر ثمن- مما لا يتغابن به عادة فإن كان كذلك لم يضمنه الوكيل، لأنه لا يمكن التحرز منه إن لم يكن الموكل قدر الثمن وإلا ضمن الكل. وهذا (٦) هو المنصوص عن الإمام وعليه أكثر الأصحاب. وقوله في الحالين: أي حال البيع وحال الشراء أو حال تقدير الثمن وإطلاقه، والمضارب كالوكيل في ذلك.

стр. 463

والشيخ في البيع لهم موافق (١) ... وفي الشراء أيضًا (٢) لهم محاقق يقول: لا يصح قولًا احدًا ... إذا الوكيل باغيًا معاندًا أي: وافق الشيخ أكثر الأصحاب في مسألة البيع على الصحة دون مسألة الشراء فقال: لا يصح قولًا واحدًا (٣)، لأن الوكيل غير مأذون له في الشراء (٤) بالزائد فهو كتصرف الفضولي. وقوله: باغيًا معاندًا منصوب على أنه خبر ليكون محذوفة مع اسمها. من قال بيع ذا بكذا والزائد (٥) ... فحذه صح فيه لا يعاند (٦) أي: لو قال (الموكل (٧)) لوكيله بيع هذا الثوب ونحوه بكذا فما زاد فهو لك صح، نص عليه، ورواه سعيد عن ابن عباس بإسناد جيد (٨)، ولأنها (٩) عين تنمى (١٠) بالعمل عليها فهو (١١) كدفعه ماله مضاربة وقال الأكثر: لا يصح. بشاهد مع اليمين عندنا ... وكالة تثبت قولًا متقنًا (١٢) أي: تثبت الوكالة في المال بشاهد ويمين كالمال، ولأن الوسائل لها أحكام المقاصد وكذا الوصية به والكتابة والتدبير كما يأتي.

стр. 464

ومن باب الحجر والفلس (١) الحجر لغة: المنع والتضييق (٢) ومنه سمى الحرام حجرًا قال تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا﴾ [الفرقان: ٢٢] أي: حرامًا محرمًا، وسمى العقل حجرًا، لأنه يمنع صاحبه من ارتكاب ما يقبح وتضر عاقبته. وشرعًا: منع إنسان من التصرف في ماله. والأصل في مشروعيته قوله تعالى: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾ [النساء: ٥] أي: أموالهم لكن أضيفت إلى الأولياء، لأنهم قائمون عليها مدبرون لها. والفلس: العدم، والمفلس من لا مال له ولا ما يدفع به حاجته .. وعند الفقهاء: من دينه أكثر من ماله. ولا يحل ما على المديون ... بموته من أجل الديون أي: لا يحل ما على الميت من الديون المؤجلة بموته إن وثق ورثته برهن يحرز (٣) أو كفيل مليء (٤) وهو قول ابن سيرين وعبد الله بن الحسن (٥) وإسحاق وأبي عبيد (٦).

стр. 465

وقال الشعبي والنخعي وسوار ومالك والثوري وأصحاب الرأي والشافعيُّ: يحل لخراب ذمة الميت (١). ولنا قول النبي ﷺ : "من ترك حقًا أو مالًا فلورثته" (٢) (والأجل حق للميت فيكون لورثته) (٣)، ولأن الموت لم يجعل مبطلًا للحقوق إنما هو ميقات (٤) للخلافة (٥) وعلامة على الوراثة فعلى هذا يبقى الدين في ذمة الميت كما كان ويتعلق بالتركة كتعلق أرش الجناية برقبة الجاني فإن لم يوثق (الورثة (٦)) حل إزالة لضرر (٧) ربه. ومفلس ذو صنعة فيؤجر (٨) ... لنفسه (٩) فإن (١٠) أبى فيجبر يعني: إذا وزع (١١) مال المفلس بين الغرماء وبقى عليه شيء من الدين وله صنعة يقدر على التكسب بها أجبر على إيجار نفسه فيما يليق به لوفاء بقية دينه (فإن أبى أجبر على ذلك) (١٢)، وهذا قول عمر بن عبد العزيز وسوار والعنبري لإسحاق. وقال مالك والشافعيُّ: لا يجبر (١٣) لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو

стр. 466

عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: ٢٨٠]، ولحديث أبي سعيد: أن رجلًا أصيب في ثمار ابتاعها فكثر (١) دينه فقال النبي ﷺ : "تصدقوا عليه" فتصدقوا عليه، فلم يبلغ وفاء دينه فقال النبي ﷺ : "خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك" رواه مسلم (٢). ولنا: أن النبي ﷺ باع سرّقًا في دينه، وكان سرّق رجلًا دخل المدينة وذكر أن وراءه مالًا فداينه الناس فركبته (٣) ديون ولم يكن وراءه مال فسماه سرقًا وباعه بخمسة أبعرة (٤) والحر لا يباع فالمعنى أنه باع منافعه .. ولأن المنافع تجري مجرى الأعيان في صحة العقد عليها وتحريم أخذ الزكاة وثبوت الغنى (٥) بها فكذلك في وفاء الدين. ودعوى أن حديث سرق منسوخ بأن الحر لا يباع غير مسلمة (٦)، لأن النسخ لا يثبت بالاحتمال، ولم يثبت أن بيع الحر كان جائزًا في شريعتنا وحمل بيعه على بيع منافعه أسهل من ذلك، فإن حذف المضاف وإقامة المضاف إليه كثير سائغ في القرآن وكلام العرب ومنه قوله تعالى: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢] ﴿وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ﴾ [البقرة: ٩٣]. وإن يكن في فلس يباع ... لدينه العقار والمتاع وما له من حرفة فيدفع ... من ماله إليه ما يبتضع (٧)

стр. 467

أي (١): وإن يكن الحجر في فلس (٢) (٣)، فإنه يباع لأجل الدين العقار الذي لا يحتاجه لسكناه ومتاعه الفاضل عن حاجته دون آلة حرفته فلا تباع بل تدفع إليه، فإن لم يكن محترفًا دفع إليه ما يتجر به لتقوم (٤) به معيشته نص عليه، لأنه مما لا غنى للمفلس عنه فلم يصرف في دينه كثيابه وقوته. وما في البيت الأول ليس من المفردات بل توطئة للثاني. مال اليتيم للولي عندنا ... إقراضه لثقة (٥) تبينًا أي: يجوز لولي اليتيم والمجنون والسفيه قرض ماله لثقة مليء لمصلحة كحاجة (٦) سفر أو خوف عليه من تلف أو نقص، لأنه يرد بدله فأشبه البيع ونحوه من عقود المعاوضات بخلاف عقود التبرعات كالهبة بغير عوض والصدقة. قولان في اشتراط أخذ الرهن ... والقطع باشتراطه في المغني يعني: في اشتراط (٧) أخذ الرهن لجواز القرض قولان وقطع في المغني باشتراطه قال في الإنصاف (٨): جزم به في الهداية والمذهب ومسبوك

стр. 468

الذهب والخلاصة والهادي والرعايتين والنظم والحاويين وغيرهم واختاره ابن عبدوس في تذكرته. والصحيح من المذهب جواز قرضه للمصلحة (١) سواء كان برهن أو لا وجزم به في الوجيز وقدمه في الشرح والفروع وجزم به (٢) في الإقناع والمنتهى وغيرهما فإن (٣) لم يأخذه لم يضمن قال في المغني والشرح (٤): فإن أمكن أخذ الرهن فالأولى أخذه احتياطًا (٥).

стр. 469

ومن كتاب الشركة والمضاربة (١) المضاربة مأخوذة من الضرب في الأرض وهو السفر فيها للتجارة، ويسميها أهل الحجاز قراضًا (٢) من القرض وهو القطع كأن رب المال اقتطع للعامل من ماله قطعة وسلمها إليه واقتطع له قطعة من ربحها. والشركة بفتح الشين مع كسر الراء وسكونها وبكسر الشين مع سكون الراء والأصل فيها الإجماع في الجملة (٣). إذا (٤) اشترى مضارب من يعتق ... على الشريك صححوا وأطلقوا حتى بلا إذن أتت (٥) إليه ... لو كان ذا ويعتقوا (٦) عليه يعني: إذا اشترى المضارب من يعتق على رب المال كأبيه وابنه وأخيه صح الشراء مطلقًا سواء أذن له رب المال في (٧) ذلك أو لم يأذن له فيه

стр. 470

ويعتق على رب المال وتنفسخ المضاربة فيه (١) ويغرم العامل (٢) ثمنه حيث لم يأذن له (٣) رب المال، لأنه فوته (٤) عليه بغير إذنه (٥). وقال الشافعي وأكثر الفقهاء: إن اشتراه في الذمة وقع الشراء للعامل وليس له دفع الثمن من مال المضاربة، فإن فعل ضمن، وإن اشتراه بعين المال لم يصح الشراء، لأن الإذن في المضاربة إنما ينصرف إلى ما يمكن بيعه والربح فيه فلا يتناول غير ذلك (٦) (٧). ولنا: أنه مال متقوم (٨) قابل للعقد (٩) فصح شراؤه كما لو اشترى من (١٠) نذر رب المال إعتاقه. وإن تعدى (١١) عامل ما أمرا ... به الشريك ثم ربح ظهرا فأجرة (١٢) المثل له وعنه لا ... والربح للمالك نصًا نقلا وعنه بل صدقة ذا يحسن ... لأن ذاك (١٣) ربح ما لا يضمن

стр. 471

يعني: إن تعدى العامل ما أمره (١) به رب المال بأن فعل ما ليس له فعله أو (٢) اشترى شيئًا نهي عن شرائه ثم ظهر ربح ففيه ثلاث روايات إحداها (٣): له أجرة مثله، لأنه عمل ما يستحق (٤) به العوض ولم يسلم له المسمى فكان له أجرة مثله كالمضاربة الفاسدة. والثانية: لا شيء له والربح كله للمالك، لأنه عقد عقدًا لم يؤذن (٥) له فيه فلم يكن له شيء كالغاصب وهذه اختيار أبي بكر وقطع بها في التنقيح والإقناع والمنتهي فهي المذهب. وعنه: يتصدقان بالربح وهي قول الشعبي والنخعي والحكم وحماد وحمله القاضي على الورع. وقوله: (٦) لأن ذلك ربح ما لا يضمن، أي: وهو منهي عنه (٧) فيتصدق به (٨)، لكن في التعليل نظر، فإن هذا المال

стр. 472

مضمون على المضارب بالتعدي في قول أكثر أهل العلم، ومن لم يقل إنه مضمون على العامل (فهو قائل بأنه مضمون) (١) على ربه (٢). مضارب فلا يضارب آخرًا (٣) ... وإن أبي وجاء أعني ضررًا (٤) لأول فربحه مردود ... في شركة الأول قل: يعود (٥) يعني: ليس للمضارب أن يضارب لآخر إن أضر بالأول ولم يأذن له. وقال أكثر الفقهاء: يجوز، لأنه عقد لا يملك به (٦) منافعه كلها فلم يمنع من المضاربة كما لو لم يكن فيه ضرر وكالأجر المشترك (٧). ولنا: أن المضاربة على الحظ والنماء فإذا فعل (٨) ما يمنعه لم يكن

стр. 473

له كما لو أراد التصرف بالغبن (١) فعلى هذا إذا فعل وربح رد (٢) الربح في شركة الأول يقتسمانه (٣) فينظر ما ربح في المضاربة الثانية فيدفع إلى رب المال منها نصيبه ويأخذ المضارب نصيبه من الربح فيضمه إلى ربح المضاربة الأولى ويقاسمه فيه رب المال الأول (فكان بينهما كربح المال الأول) (٤)، لأنه استحق حصته من الربح بالمنفعة (٥) التي استحقت بالعقد الأول فكان بينهما كربح المال الأول قال في المغني والشرح (٦): والنظر (٧) يقتضي أن لا يستحق رب المضاربة الأولى (٨) من ربح الثانية شيئًا لأنه إنما يستحق بمال أو عمل، وليس له في المضاربة الثانية مال ولا عمل وتعدي المضارب بترك العمل واشتغاله (٩) عن المال الأول لا يوجب عوضًا. إن دفع المضارب المال إلى ... شريكه وقال: ذا ربح جلا ثم ادعاه (١٠) أصل رأس المال ... يقبل باليمين (١١) في المقال يعني: إذا دفع (١٢) المضارب إلى رب المال شيئًا وقال: (هذا ربح ثم ادعاه أنه من رأس المال؛ فإنه يقبل قوله بيمينه، لأنه أمين كما يقبل قوله في قدر رأس المال) (١٣) بغير خلاف هذا مقتضى نصه في رواية أبي داود

стр. 474

وها هنا (١) قال أبو بكر: وعليه العمل، والصحيح من المذهب أنه متى أقر بربح ثم قال غلطت أو كذبت أو نسيت لم يقبل منه كما جزم به في التنقيح والإقناع والمنتهى وغيرها، لأنه رجوع عن إقرار بحق لغيره. وفي اشتراك المال حيث عينا ... صحح (٢) بلا خلط وتاو يضمنا يعني: لا يشترط في شركة العنان خلط المالين المعقود عليهما (٣) فتصح الشركة حيث عين المالان وأحضرا (٤) من غير خلط (٥). وما توى أي: هلك من المالين اشتركا في ضمانه وإن لم تكن أيديهما عليه. وقال الشافعي: لا يصح (٦) حتى يخلطا (٧) المالين، لأنهما إذا لم يخلطاهما فمال كل واحد منهما يتلف دون صاحبه. ولنا: أنه عقد يقصد به الربح فلم يشترط فيه خلط المال كالمضاربة، ولأنه عقد على التصرف فلم يكن من شروطه (٨) الخلط كالوكالة، ولا نسلم أنه قد يتلف أو يزيد على (٩) ملك صاحبه بل تلفه (١٠) من مالهما وزيادته (١١) لهما، لأن الشركة اقتضت ثبوت الملك لكل واحد منهما في نصف مال

стр. 475

صاحبه فيكون تلفه منهما (١) (٢) وزيادته لهما. كذا على الدواب عقد الشركة ... كخذ (٣) حماري واجتهد في البركة (٤) يصح ذا بينهما (٥) ما رزقا ... أو يشرطا (٦) جزءًا عليه اتفقا أي: لو دفع دابته (٧) إلى من يعمل عليها بجزء معلوم مما يحصل (٨) له عليها صح نصًا ونقل عن الأوزاعي ما يدل عليه (٩). وقال الشافعي وأبو ثور وابن المنذر وأصحاب الرأي: لا يصح (١٠)، والربح كله لرب الدابة، لأن العمل (١١) الذي يستحق به العوض منها، وللعامل أجرة (١٢) مثله، لأن هذا ليس من أقسام الشركة إلا أن تكون المضاربة، وهي لا تصح بالعروض، ولأن المضاربة تكون بالتجارة في الأعيان، وهذه لا يجوز بيعها ولا إخراجها عن ملك مالكها (١٣). ولنا أنها عين تنمى (١٤): بالعمل عليها فصح العقد عليها ببعض نمائها

стр. 476

كالدراهم والدنانير وكالشجر في المساقاة والأرض في المزارعة (١). قولهم: إنه ليس من أقسام الشركة ولا هو مضاربة. قلنا: نعم لكنه يشبه المساقاة والمزارعة فإنه دفع لعين المال لمن يعمل عليها ببعض نمائها مع بقاء عينها. ودفع عبد فعلى المنهاج ... أيضًا ودفع الغزل للنساج أي: مثل ما تقدم إذا دفع عبده لمن يعمل عليه بجزء من أجرته أو دفع غزلًا لمن ينسجه بجزء منه (٢) ونحوه لما تقدم.

стр. 477

وهكذا أن تدفع الثوب إلى ... خيَّاطه يجيد (١) فيه العملا أو نحو ذا يقول (٢) حيث نفقا (٣) ... فربحه بالنصف (٤) أو ما اتفقا أي: ومثل ما تقدم لو دفع ثوبه إلى خياط (٥) ليخيطه بنصف ربحه ونحوه، وكذا حصاد زرع (٦) ورضاع قن (٧) واستيفاء مال ونحوه بجزء مشاع معلوم منه وكذا بيع ونحوه لمتاع بجزء من ربحه، وإعطاء دابة لمن يغزو عليها بجزء من سهمها، وكذا دفع دابة أو نحل (٨)، ونحوهما لمن يقوم بهما (٩) مدة معلومة بجزء منها والنماء ملك لهما بحسب الأصل (١٠)، ولا يجوز دفع الدابة والنحل (١١) بجزء من نماء كدر ونسل وصوف وعسل لحصول نمائه من غير عمل (١٢).

стр. 478

في عنق للعبد (١) قل ديونه ... وسيد يلزمه (٢) مأذونه يعني: أن ديون (٣) العبد إن لم يكن مأذونًا له تتعلق برقبته فيخير سيده بين بيعه وتسليمه فيها وفدائه (٤) بالأقل (٥) منها أو (٦) من قيمته، وإن كان مأذونًا له تعلقت كلها (٧) بذمة سيده سواء كان بيده مال أو لا؛ لأنه غر الناس بمعاملته. وأما في الأولى فلأنه لا يمكن تعلقها بذمة القن، لأنه يفضي إلى الغائها أو تأخير حق المجني عليه إلى غير غاية (٨)، ولا بذمة السيد لعدم ما يوجبه (٩)، فتعين تعلقها برقبة العبد كالقصاص. وعند الشافعية يتعلق دين غير المأذون بذمته يتبع به بعد العتق ودين المأذون يؤدى من مال التجارة أو من كسبه باصطياده ونحوه فإن بقي منه شيء كان في ذمة العبد إلى أن يعتق فيطالب به (١٠).

стр. 479

ومن باب الإجارة والمساقات والمزارعة الإجارة لغة: المجازاة مأخوذة من الأجر وهو العوض، ومنه سمى الثواب أجرًا، لأن الله تعالى يعوض (١) عبده على فعل الطاعة أو صبره عن المعصية. وشرعًا عقد (٢): على منفعة مباحة معلومة مدة معلومة من عين معينة أو موصوفة في الذمة، أو عمل معلوم بعوض معلوم وهي ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع (٣). والمساقاة: دفع شجر مغروس معلوم له ثمر (مأكول لمن يعمل عليه بجزء معلوم من ثمره) (٤).

стр. 480

والمناصبة والمغارسة: دفعه بلا غرس مع أرض لمن يغرسه ويعمل عليه حتى يثمر (١) بجزء مشاع معلوم منه أو من ثمره أو منهما. والمزارعة: دفع أرض وحب لمن يزرعه ويقوم عليه بجزء مشاع معلوم من المتحصل. والأصل في مشروعيتها حديث ابن عمر قال: "عامل رسول الله ﷺ أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع"؛ متفق (٢) عليه (٣)، وقال أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب: عامل رسول الله ﷺ أهل خيبر بالشطر ثم أبو بكر ثم عمر وعثمان وعلي ثم أهلوهم إلى اليوم يعطون الثلث والربع (٤). زوج على زوجته حيث عقد ... إجارة جاز لإرضاع (٥) الولد أي: يجوز للرجل أن يستأجر زوجته لرضاع ولده منها (٦). وقال أبو حنيفة وغيره: لا يصح؛ لأنه استحق حبسها والاستمتاع (٧) بها بعوض فلا يجوز أن يلزمه عوض آخر (٨) لذلك (٩).

стр. 481

ولنا: أن كل عقد صح أن تعقده مع غير الزوج صح أن تعقده معه كالبيع، ولأن منافعها في الحضانة والرضاع غير مستحقة للزوج بدليل (١) أنه لا يملك إجبارها عليه. وقولهم: إنها استحقت عوض الحبس والاستمتاع. قلنا: هذا غير الحضانة واستحقاق منفعة (٢) من وجه لا يمنع استحقاق منفعة سواها بعوض آخر كما لو استأجرها أولًا ثم تزوجها. ببعض ما تخرج أرض تؤجر ... كالثلث أو كالنصف أو ما قدروا أي: يجوز أن تؤجر الأرض بجزء مشاع مما (٣) يخرج منها كالنصف و (٤) الثلث والربع ونحوه (٥). وقال أبو حنيفة ومالك والشافعيُّ: لا يصح ذلك (٦) واختاره أبو الخطاب وصححه الموفق؛ لأنها إجارة لعين ببعض نمائها فلم يجز كسائر الأعيان (٧). ولنا: أنه عوض معلوم فصحت به الإجارة كما لو آجرها بدراهم أو دنانير. قبل انقضاء مدة (٨) إن (٩) حوله ... مؤجر (١٠) أسقط أجره مكملة

стр. 482

أي: إذا حول المالك المستأجر من العين المؤجرة قبل تمام المدة أو منعه من العين قبل كمال العمل فلا أجرة له حتى لما مضى. وقال أكثر الفقهاء: له أجر ما سكن ونحوه؛ لأنه استوفى ملك غيره على سبيل المعاوضة فلزمه عوضه (١) كالبيع إذا تسلم (٢) بعضه ومنعه المالك بعضه (٣) وكما لو امتنع لأمر غالب (٤). ولنا: أنه لم يسلم (٥) إليه ما عقد الإجارة عليه فلم يستحق شيئًا كما لو استأجره (٦) لعمل فلم يوفه، وقياس الإجارة على الإجارة أولى من قياسها على البيع، ويفارق ما إذا امتنع لأمر (٧) غالب، لأن له عذرًا. وكسب حجام فقل خبيث ... سحت بذا (٨) قدجاءنا الحديث أكلًا لحر ليس بالملائم ... يطعم للعبد وللبهائم يشير بذلك إلى قول القاضي أنه لا يحل للحجام أكل أجرته على ذلك لقوله: ﷺ "كسب الحجام خبيث" رواه مسلم (٩) وقال: "أطعمه ناضحك (١٠) ورقيقك" (١١) وممن كره كسب الحجام عثمان وأبو هريرة والحسن والنخعي

стр. 483

فلا يأكله الحر بل يطعمه لرقيقه وبهائمه للخبر وجوابه يأتي. يحرم نصًا جاء (١) قال القاضي ... وعقدها ليس بعقد ماضي أي: قال القاضي: لا يباح أجر الحجام وذكر أن أحمد نص عليه في مواضع (٢). قال: وإن أعطي شيئًا من غير (٣) عقد ولا شرط فله أخذه ويصرفه في علف دابته وطعمة عبده ومؤنة صناعته (٤)، ولا يحل له أكله وقال القاضي أيضًا: إن عقد الإجارة على الحجامة غير صحيح (٥) لظاهر الخبر السابق. وقاله قوم قوم حرموا ... بالعقد لا بغيره أكره جزموا ومذهب الشيخين فأكره مطلقًا ... وعقدها يصح فيها حققًا

стр. 484

أي: قال قوم من الأصحاب بما قاله القاضي من بطلان عقد الإجارة للحجامة (١) منهم الحلواني، قال الزركشي: هذا قول القاضي وجمهور أصحابه قال في التلخيص: وهو المنصوص وقدمه في المستوعب والفائق. وكذا تحريم (٢) أكله للحر قال الزركشي: اختار تحريم أكله القاضي وطائفة من أصحابه انتهى. وقوله: حرموا بالعقد لا بغيره. أي: قوم من الأصحاب حرموا ما يأخذه الحجام بعقد الإجارة على الحجامة لا (٣) ما أخذه بغير عقد فجزموا (٤) بكراهته. وقال الشيخان: يصح عقد الإجارة لها، ويكره للحر أكل أجرة ذلك، وما يأخذه عليه بغير عقد ولا شرط (٥)، وهذا هو الصحيح من المذهب وقطع به في التنقيح والإقناع والمنتهى وغيرها وصححه في الإنصاف وغيره. عقد المساقي وكذا المزارع ... جوازه ففي الأصح قد رعي يعني: أن عقد المساقاة والمزارعة جائز من الطرفين لكل منهما فسخه متى شاء ويبطل (٦) بموت أحدهما وجنونه المطبق كالوكالة وهو قول (٧) بعض أهل الحديث. وقال أكثر الفقهاء: هو عقد لازم، لأنه عقد معاوضة فكان لازمًا كالإجارة (٨)،

стр. 485

ولأنه لو كان جائزًا جاز لرب المال فسخه إذا أدركت الثمرة فيسقط حق العامل فيستضر (١). ولنا: ما روى مسلم عن ابن عمر أن اليهود سألوا رسول الله ﷺ أن يقرهم بخيبر على أن (٢) يعملوها ويكون لرسول الله ﷺ شطر ما يخرج منها من ثمر وزرع (٣) فقال رسول الله ﷺ : "نقركم على ذلك ما شئنا" (٤)، ولو كان لازمًا لم يجز بغير تقدير مدة، ولا أن يجعل الخيرة إليه (٥) في مدة إقرارهم، ولم ينقل أنه قدر لهم مدة ولو وقع لنقل (٦)، وعمر ﵁ أجلاهم من أرض الحجاز وأخرجهم من خيبر (٧) ولو كانت لهم مدة مقدرة لم يخرجوا فيها (٨)، وقياسهم ينتقض بالمضاربة وهي أشبه بالمساقاة من الإجارة فقياسها عليها أولى. وقولهم: إنه يفضي إلى فسخ رب المال بعد كمال الثمرة.

стр. 486

قلنا: متى ظهرت فهي تظهر على ملكهما (١) فلا يسقط حق العامل منها بفسخ (٢) ولا غيره كالمضاربة وعليه تمام العمل وعلى هذا فلا تفتقر إلى ضرب مدة كسائر العقود الجائزة. وعندنا العامل والمساقي ... عليهما الجذاذ في الإطلاق والشيخ بالعامل (٣) بل يختص ... كالحصد والأول فيه النص يعني: أن جذاذ الثمرة في المساقاة على رب المال والعامل بقدر ملكيهما إلا أن يشترطه رب المال على العامل فيكون عليه وحده وهو قول بعض الشافعية (٤)، لأنه يكون بعد تكامل الثمرة وانقضاء المعاملة فأشبه النقل إلى المنزل واختار (٥) الموفق أنه (٦) يختص بالعامل كالحصاد، لأنه من العمل فيكون عليه كالتشميس (٧). وقولهم: بعد تكامل الثمرة ينتقض بالتشميس ونحوه لكن المنصوص عن (٨) الإمام هو الأول كما قاله (٩) في النظم.

стр. 487

يصح في الأرضين أن يزارع ... ببعض ما تخرجه المزارع أي: تصح المزارعة لما تقدم من خبر ابن عمر وهذا قول كثير من أهل العلم، قال البخاري قال (١) أبو جعفر: ما بالمدينة أهل بيت إلا ويزرعون (٢) على الثلث والربع (٣). وزارع علي وسعد وابن مسعود وعمر بن عبد العزيز والقاسم وعروة وآل أبي بكر وآل علي وابن سيرين (٤) وممن رأى ذلك سعيد بن المسيب وطاووس وعبد الرحمن بن الأسود وموسى بن طلحة والزهري وعبد الرحمن بن أبي ليلى (٥) وابنه وأبو يوسف ومحمَّد وروي ذلك عن معاذ والحسن وعبد الرحمن بن يزيد. ومنع النعمان ثم مالك ... من ذا وقالا لا يصح ذلك والشافعيُّ وافقهم في البيضا ... وقال: لا يصح فيها أيضا أي: منع أبو حنيفة من المزارعة فقال: لا تصح وكذا المساقاة عنده، لأنها إجارة بعوض لم يخلق أو مجهول، وكذا قال مالك في المزارعة: لا تصح (٦) أي: في الجملة وإلا ففيها تفصيل في كتبهم يطول ذكره، ووافقهما (٧) الشافعي في الأرض البيضاء الخالية من النخيل

стр. 488

والكرم (١) لحديث ابن عمر قال: كنا ما (٢) نرى بالمزارعة بأسًا حتى سمعت رافع بن خديج يقول: (نهي رسول الله ﷺ عنها) وقال جابر رضي الله (٣) عنه: نهى رسول الله ﷺ عن المخابرة، متفق عليهما (٤). والمخابرة: المزارعة (٥) مشتقة من الخبار (٦) وهي الأرض اللينة (٧) والخبير الأكار. ولنا: ما روى ابن عمر قال: (إن رسول الله ﷺ عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من زرع أو ثمر) (٨). متفق عليه (٩)، وقد روى ذلك ابن عباس وجابر بن عبد الله (١٠) قال أبو جعفر: (عامل رسول الله ﷺ أهل خيبر بالشطر ثم أبو بكر (١١) ثم عمر ثم عثمان وعلي ثم أهلوهم إلى اليوم يعطون (١٢) الثلث والربع" (١٣)، وهذا أمر صحيح مشهور عمل به رسول الله ﷺ حتى مات ثم خلفاؤه الراشدون حتى ماتوا ثم أهلوهم من بعدهم. وأما حديث رافع فمضطرب جدًا اضطرابًا يوجب ترك العمل به قال

стр. 489

أحمد: حديث رافع ألوان، وقال أيضًا: حديث رافع ضروب وقال ابن المنذر: قد جاءت الأخبار عن رافع بعلل تدل على أن النهي كان لعلل (١). وعلى تقدير صحته وامتناع تأويله وتعذر الجمع (٢) يجب حمله على أنه منسوخ؛ لأنه لا بد من نسخ أحد الخبرين، ويستحيل القول بنسخ حديث خيبر لكونه معمولًا به من جهة النبي ﷺ إلى موته ثم (٣) من بعده إلى عصر التابعين فمتى كان نسخه (٤). وذلك باب كامل مطرد (٥) ... مذهبنا به إذًا ينفرد أي: باب المزارعة في الأرض البيضاء باب كامل انفرد به مذهبنا عن الأئمة الثلاثة للأدلة السابقة.

стр. 490

ومن باب الغصب وهو مصدر غصب أي: أخذ الشيء ظلمًا. وشرعًا: استيلاء غير حربي عرفًا على حق غيره قهرًا بغير حق. وهو محرم بالإجماع لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [البقرة: ١٨٨] وقوله ﵇ في الحديث القدسي: "يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرمًا فلا تظالموا" (١). إن تلف المغصوب وهو مثلي ... وعدم المثل فحقق نقلي يضمن بالقيمة يوم (٢) العدم (٣) ... لا يوم غصب أو بأقصى (٤) القيم أي: إذا تلف المغصوب المثلي وهو كل مكيل أو موزون لا صناعة فيه مباحة، يحل السلم فيه وعدم المثل (٥) أو تعذر لغلاء ونحوه ضمن بقيمة المثل يوم إعوازه لا يوم الغصب ولا بأقصى قيمة (٦).

стр. 491

وقال أبو حنيفة ومالك: تعتبر القيمة يوم المحاكمة (١) وهو وجه للشافعية، لأن القيمة لا تنتقل إلى الذمة إلا بحكم الحاكم (٢)، وقال أبو يوسف: يوم الغصب (٣). ولنا: أن الأصل هو المثل فاعتبرت (٤) بيوم فقده كاعتبارها فيما (٥) لا مثل له بيوم التلف. وإن يكن كالثوب مثل منتفي ... ضمنه بالقيمة يوم التلف أي: وإن يكن المغصوب متقومًا كالثياب ونحوها وتلف أو أتلف فعلى الغاصب ضمانه بقيمته يوم التلف. وقال أبو حنيفة ومالك: تعتبر قيمته يوم الغصب (٦)؛ لأنه الموجب للضمان فتقديره بحال وجوده كالإتلاف (٧). وقال الشافعي: يجب أقصى القيم من يوم الغصب (إلى يوم التلف؛ لأنها حالة الزيادة واجبة الرد فوجب) (٨) حينئذ كون الزيادة مضمونة (٩).

стр. 492

ولنا: أن القيمة منتفية الوجوب قبل التلف إذ العين قائمة ووجوب رد (١) القيمة والعين لا يجتمعان فلا اعتبار لها بما قبله، وكما (٢) في الإتلاف من غير غصب. والمهر إن ضمُنّه المغرور (٣) ... على الذي غَرَّ فقل يحور (٤) ويفد أولادًا له بالمثل ... من العبيد في صحيح النقل يعني: إذا باع الغاصب الأمة المغصوبة أو وهبها ونحوه ولم يعلم من انتقلت إليه بالحال فوطئها ثم غرمه المالك مهر مثلها كان له الرجوع به على الغاصب (٥). وقال أبو حنيفة والشافعيُّ في الجديد: لا رجوع له؛ لأنه استوفى بدل الغرم فإذا رجع به جمع بين العوض والمعوض (٦). ولنا: أنه لم يدخل مع الغاصب على الضمان فوجب أن يثبت له الرجوع لحصول التغرير (٧). وإن ولدت الأمة والحال هذه فأولادها أحرار لاعتقاد الواطىء الحرية ويلزمه فداء أولاده، لأنه فوت رقهم على مالك أمهم باعتقاده الحرية. وممن قال بوجوب (٨): الفداء في الجملة الأئمة الثلاثة (٩) والثوري

стр. 493

وإسحاق وأبو ثور لقضاء (١) عمر وعلي وابن عباس بذلك (٢). ويكون الفداء بالمثل من العبيد نص عليه في رواية إسحاق بن منصور وغيره وهو اختيار الخرقي وأبي بكر في التنبيه والقاضيين أبي يعلى ويعقوب بن إبراهيم في تعليقهما وأبي الخطاب في رؤوس مسائله والشريف أبي القاسم الزبدي وغيرهم قال القاضي أبو الحسين والشريف أبو جعفر وأبو الحسن بن بكروس (٣): هي أصح لقضاء عمر (٤). وعنه: يفديهم (٥) بالقيمة اختاره ابن الراغوني وصاحب التلخيص قال القاضي في المجرد: هو أشبه بقوله، لأنه نص على أن الحيوان لا مثل له، وبه قال الأئمة الثلاثة (٦) وهو المذهب؛ لأنه ضمان وجب لفوت الرق فاعتبر بالقيمة كما في نصيب شريكه إذا سرى العتق إليه. وتعتبر القيمة يوم الولادة، وهو قول الشافعي؛ لأنه أول أوقات إمكان

стр. 494

تقويمه (١) وقال أبو حنيفة يوم المحاكمة (٢) لما تقدم عنه في المثل (٣) إذا أعوز (٤). بالاحترام أحكم لزرع (٥) الغاصب ... وليس كالباني أو كالناصب (٦) إن شاء رب الأرض ترك الزرع ... بأجرة المثل فوجه مرعى أو ملكه إن شاء بالإنفاق ... أو قيمة للزرع بالوفاق يعني: إذا غصب أرضًا وزرعها فزرعه محترم (٧) ليس للمالك قلعه بخلاف البناء والغراس، لأنه يتلف بالقلع ومدته لا تطول بخلافهما، ثم إن أدركه (٨) رب الأرض بعد حصاده فلس له إلا (٩) أجرة الأرض وإن أدركه قبل الحصاد فإن شاء تركه إلى الحصاد بأجرة (١٠) مثله وإن شاء تملكه بمثل نفقته (١١) وهي مثل البذر وعوض لواحقه لحديث رافع ابن خديج أن رسول الله ﷺ قال: "من زرع في أرض قوم بغير إذنهم فليس له من الزرع شيء وله نفقته" وفي لفظ لابن ماجة: "ويرد عليه (١٢) نفقته" (١٣).

стр. 495

وعن الإمام رواية أنه يتملك الزرع بقيمته، وحملها بعضهم على أن المراد بها نفقته (١) فلا خلاف بين الروايتين. وقال الأئمة الثلاثة وغيرهم: يجبر الغاصب على قلع زرعه كغراسه وتقدمت الإشارة إلى الفرق بينهما (٢). إن صنع الغاصب بابًا بالخشب ... أو ضرب الفضة أو صك الذهب أو حاك غزلًا أو لثوب قصرا ... بزائد شارك (٣) نصًا ظهرًا رجحه (٤) الأكثر في الخلاف ... ونصر الشيخان للمنافي (٥) أي: إذا غصب خشبًا فنجره بابًا أو غصب فضة أو ذهبًا فضربه دراهم أو دنانير أو حليًا مباحًا أو غصب ثوبًا فقصره ونحوه فزادت (٦) قيمة المغصوب (بذلك فالغاصب شريك للمغصوب) (٧) منه بالزيادة، لأنها أثر فعله، رجحه أكثر الأصحاب في كتب الخلاف، قال أبو الخطاب: هو الصحيح من المذهب واختاره القاضي في الجامع الصغير والقاضي يعقوب بن إبراهيم وابن عقيل في التذكرة وأبو الحسن بن بكروس، لأن الزيادة (٨) لا أثر للمالك في حدوثها فلا تكون داخلة في ملكه لانتفاء سببه. والصحيح من المذهب ما نصره الشيخان أن الزيادة للمالك مجانًا قال
следующие страницы →