← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 6538

المنح الشافيات بشرح مفردات الإمام أحمد

البهوتي

Полный текст (858 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

حنطب قال (١): جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إن لي مالًا وعيالًا ولأبي مالًا وعيالًا وأبي يريد أخذ (٢) مالي فقال النبي ﷺ : "أنت ومالك لأبيك" رواه سعيد في (٣) سننه، ولأن الله تعالى جعل الولد موهوبًا لأبيه فقال تعالى: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ﴾ [الأنبياء: ٧٢] وقال: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى﴾ [الأنبياء: ٩٠] وقال زكريا: ﴿فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا﴾ [مريم: ٥]، وقال إبراهيم: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ﴾ [إبراهيم: ٣٩]، وما كان موهوبًا له كان له أخذ ماله كعبده. وأما أحاديثهم فأحاديثنا تخصها وتفسرها، وحديث الحسن مرسل ثم هو يدل على ترجيح حقه على حق أبيه (لا على نفي الحق) (٤) بالكلية، والولد أحق من الوالد فيما تعلقت (٥) به حاجته. لا يملك ابن لأب مطالبه ... ديونه حتى القروض ذاهبه (٦) أي: ليس للابن مطالبة أبيه بدين قرض (٧) أو غيره ولا قيمة متلف ولا أرش جناية ولا غير ذلك وبه قال الزبير بن بكار وهو مقتضى قول سفيان وابن عيينة. وقال أبو حنيفة ومالك والشافعيُّ: له ذلك لأنه دين ثابت فجازت المطالبة (٨) به كغيره (٩). ولنا: أن رجلًا جاء إلى النبي ﷺ بأبيه يقتضيه دينًا عليه فقال: "أنت

стр. 527

ومالك لأبيك" رواه الخلال بإسناده (١)، ولأن المال أحد نوعي الحقوق فلم يملك مطالبة أبيه به كحوق الأبدان، ويفارق (٢) الأب غيره بما ثبت (٣) له من الحقوق (٤) على ولده، فإن مات الابن فانتقل الدين إلى ورثته لم يملكوا مطالبة الأب، لأن مورثهم لم يكن له المطالبة فهم أولى فإن مات الأب رجع الابن بدينه في تركته، لأن دينه عليه لم يسقط عن الأب وإنما تأخرت المطالب، وللولد طلبه بعين ماله ونفقته الواجبة، قال في الوجيز: وحبسه عليها (٥).

стр. 528

ومن كتاب الوصايا جمع وصية كالعطايا جمع عطية وهي لغة: الأمر قال تعالى: ﴿وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ﴾ [البقرة: ١٣٢] (١). واصطلاحًا: الأمر بالتصرف بعد الموت، وبمال التبرع به بعده (٢) وهي مشروعة بالإجماع لقوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ﴾ [البقرة: ١٨٠]، ولقوله ﷺ : "ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا و (٣) وصيته مكتوبة عنده" متفق عليه (٤). من يوص للقرب قل لا يدخل ... منهم سوى من في (٥) الحياة يصل فإن تكن صلاته (٦) منقطعة ... قرابة (٧) الأم إذًا ممتنعة وعمم الباقي من الأقارب ... من جهة الآبا ولا توارب يعني: إذا وصى لقريبه أو قرابته ونحوه دخل فيه من كان يصلهم في

стр. 529

حياته من قرابة الأب والأم، لأن صلته إياهم في حياته قرينة دالة على صلتهم بوصيته (١) فإن لم تكن له صلة لهم في حياته خرج منهم قرابة الأم وعم (٢) الباقين من قرابة الأب. والمذهب أنه يصرف للذكر والأنثى من أولاده وأولاد أبيه وأولاد جده وأولاد جد أبيه ويسوى بين الذكر والأنثى منهم وكذا الوقف. وقال مالك: يقسم على الأقرب فالأقرب بالاجتهاد (٣). وقال الشافعي: يعطى كل من يعرف بقرابته من قبل أبيه وأمه الذين ينتسبون إلى الأب الأدنى، لأنهم قرابته فيتناولهم الاسم ويدخلون في عمومه (٤). ولنا: أن النبي ﷺ أعطى من سهم ذوي القربى أولاده وأولاد (٥) عبد المطلب وأولاد هاشم ذكرهم وإناثهم ولم يعط من هو أبعد منهم كبني عبد شمس وبني نوفل شيئًا إلا أنه أعطى بني المطلب بن عبد مناف وعلل عطيتهم بأنهم لم يفارقوا بني هاشم في جاهلية ولا إسلام (٦)، ولم يعط قرابة أمه وهم بنو زهرة شيئًا، فحمل مطلق كلام الموصي والواقف على ما حمل عليه مطلق كلام الله (٧) وفسر بما فسر به وصار بمنزلة ماله عرف في الشرع فيجب حمله عليه وتقديمه على العرف اللغوي كالوضوء (٨).

стр. 530

وفي القريب كافر لا يدخل ... وعن أهيل قربة ينعزل يعني: إذا أوصى لقراباته أو أهل قريته (١) أو وقف عليهم وفيهم كافر لم يدخل معهم. وقال الشافعي: يدخل لأن اللفظ يتناوله بعمومه (٢). ولنا: أنهم لا يدخلون (٣) في آية المواريث في لفظ القرآن مع عمومه فلم يدخلوا في لفظ الموصي والواقف، ولأن ظاهر حاله أنه لا يريد الكفار لما بينه وبينهم من عداوة الدين وعدم الوصلة المانع من الميراث، ووجوب النفقة ولذلك خرجوا من عموم اللفظ في الأولاد والإخوة والأزواج وسائر الألفاظ العامة في الميراث فكذا ها هنا. لكن لو (٤) أن أقاربه أو أهل قريته كلهم كفار دخلوا؛ لأنه لا يمكن تخصيصهم (٥) إذ في إخراجهم رفع للفظ بالكلية. من قال في الإيصا لزيد سهم ... فالسدس يعطي حيث كان القسم (٦) أي: لو أوصى لزيد بسهم من ماله فله سدس (٧) بمنزلة سدس مفروض، إن لم تكمل فروض المسألة أو كانوا عصبة أعطي سدسًا كاملًا، وإن كملت فروضها أعيلت به وإن عالت أُعيل معها، وروي ذلك عن علي وابن مسعود وبه قال الحسن وإياس بن معاوية والثوري (٨).

стр. 531

وقال أبو حنيفة: يعطى سهمًا من سهام أقل الورثة وقال صاحباه: إلا أن يزيد على الثلث فيعطى الثلث؛ لأن سهام الورثة أنصباؤهم (١) فيكون له مثل أقلها لأنه اليقين (٢). وقال الشافعي وابن المنذر: يعطيه الورثة ما شاءوا، لأن ذلك يقع عليه اسم السهم (٣). ولنا: ما روى ابن مسعود أن رجلًا أوصى لرجل بسهم من مال فأعطاه النبي ﷺ السدس (٤)، ولأن السهم في كلام العرب السدس قاله إياس بن معاوية فتنصرف الوصية إليه، ولأنه قول علي وابن مسعود ولا مخالف لهما في الصحابة.

стр. 532

ومن كتاب الفرائض والمواريث الفرائض جمع فريضة بمعنى مفروضة وهي لغة [تقال لمعان أصلها الحز والقطع. وشرعًا (١)] فقه (٢) المواريث وعلم الحساب المؤدي إلى إعطاء كل ذي حق من التركة حقه. والمواريث جمع ميراث بمعنى الإرث والحق الموروث (٣) وعن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "تعلموا الفرائض وعلموها (٤) فإنه نصف العلم، وهو ينسى وهو أول شيء ينزع من أمتي" رواه ابن ماجة (٥) وقال عمر: تعلموا الفرائض فإنها من دينكم (٦) وقال: تعلموا الفرائض واللحن والسنة (٧) كما تعلمون القرآن (٨).

стр. 533

والجدة أم الأب عندنا ترث ... وابنها حي به (١) لا تكترث (٢) أي: ترث الجدة من قبل الأب ولو كان ابنها وارثًا فلا يحجبها، وبه قال عمر وابن مسعود وأبو موسى وعمران بن حصين وأبو الطفيل ﵃ وشريح والحسن وابن سيرين وجابر بن زيد والعنبري وإسحاق وابن المنذر (٣). وقال زيد بن ثابت: لا ترث إذن، وروي عن عثمان وعلي وبه قال مالك والثوري والأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز والشافعيُّ وأبو ثور وأصحاب الرأي لأنها تدلي (٤) به فيحجبها كالجد مع الأب (٥). ولنا ما روي عن ابن مسعود قال: "أول جدة أطعمها رسول الله ﷺ السدس أم أب مع ابنها وابنها حي" أخرجه الترمذيُّ (٦) و (٧) رواه سعيد بن منصور (٨) إلا أن لفظه: (أطعمت (٩) السدس أم أب مع ابنها) (١٠)، قال ابن

стр. 534

سيرين: (أول جدة أطعمها رسول الله ﷺ السدس أم أب مع ابنها) (١)، ولأن الجدات أمهات يرثن ميراث الأم لا ميراث الأب فلا يحجبن به (٢) وكالعم (٣). وقبل قسم الإرث من قد أسلما ... فيستحق ما بكفر حرما أي: إذا أسلم كافر (٤) قبل قسم ميراث لمسلم ورث، وروي (٥) نحو هذا عن عمر وعثمان والحسن بن (٦) علي وابن مسعود، وبه قال جابر بن زيد والحسن ومكحول وقتاده وحميد وإياس بن معاوية وإسحاق فعلى هذا إذا (٧) أسلم قبل قسم بعض المال ورث من الباقي. والمشهور عن علي أنه لا يرث وبه قال سعيد بن المسيب وعطاء وطاووس والزهري وسليمان بن يسار والنخعي والحكم وأبو الزناد وأبو حنيفة ومالك والشافعيُّ وأكثر أهل العلم لقوله ﷺ : "لا يرث الكافر من مسلم" (٨)، ولأن الملك قد انتقل بالموت إلى المسلمين فلم يشاركهم من أسلم كما لو اقتسموا (٩). ولنا: قول النبي ﷺ : "من أسلم على شيء فهو له" رواه سعيد من

стр. 535

طريقين (١)، وترغيبًا له في الإِسلام وحثًا عليه، بخلاف ما إذا قسمت (٢) التركه وتعين حق كل وارث ثم أسلم فلا شيء له، وإن كان الوارث واحدًا فمتى تصرف في الترجمة واحتازها كان كقسمتها (٣). وموت جمع غرقًا أو حرقًا (٤) ... لم ندر من بموته قد سبقًا ورث لبعض بعضهم من صلبه ... ولا تعد ميراثه من صحبه يعني: إذا مات متوارثان فأكثر بغرق أو حرق أو انهدام (٥) شيء عليهم ونحوه ولم يعلم السابق من اللاحق ورث كل منهم من تلاد مال رفقائه وهو ماله الذي مات عنه دون طريقه وهو ما تجدد له بالإرث من رفقته، قال أحمد: أذهب إلى قول عمر وعلي وشريح وإبراهيم والشعبي وبه قال أيضًا إياس بن عبد المزني (٦) وعطاء والحسن وحميد الأعرج وعبد الله بن عتبة (٧) وابن أبي ليلى (٨) والحسن بن صالح وشريك ويحيى بن آدم وإسحاق، وحكي ذلك عن ابن مسعود قال الشعبي: وقع الطاعون بالشام عام عمواس (٩) فجعل

стр. 536

أهل البيت يموتون عن آخرهم فكتب في ذلك إلى عمر ﵁ فكتب عمر أن ورثوا بعضهم من بعض (١). وعن أبي بكر الصدّيق وزيد وابن عباس والحسن بن علي: يقسم ميراث كل ميت على الأحياء من ورثته دون من مات (معه) (٢)، وبه قال عمر بن عبد العزيز وأبو الزناد والزهري والأوزاعي وأبو حنيفة وأصحابه ومالك والشافعيُّ؛ لأن شرط التوريث حياة الوارث بعد موت المورث (٣)، وليس بمعلوم فلا يثبت مع الشك في شرطه (٤) (٥)، وإن ادعى كل من ورثتهم تأخير حياة مورثه (٦) حلف كل منهم (٧) على نفي دعوى (٨) صاحبه ولا يورث (٩) واحد منهم من آخر (١٠). وخبر المفقود مذ (١١) ينقطع ... في مثل حرب غالبًا لا يرجع فأربع من السنين ينتظر ... ويقسم الميراث حقًا لا وزر المفقود من انقطع خبره ولم تعلم حياته ولا موته فإن كان الغالب من

стр. 537

حاله الهلاك كالذي يفقد من بين الصفين في الحرب أو (١) بين أهله كالذي يخرج للصلاة فلا يعود أو لحاجة قريبة أو ينقطع في مفازة مهلكة كالحجاز أو في البحر إذا انحرفت سفينته (٢) ولا يعلم له خبر فينتظر به أربع سنين منذ فقد فإن لم يظهر له خبر قسم (٣) ماله واعتدت (٤) زوجته عدة الوفاة وحلت للأزواج نص عليه، لاتفاق الصحابة على تزويج امرأته (٥) على ما ذكروه (٦) في العدد؛ ولأن الظاهر هلاكه فأشبه ما لو مضت مدة لا يعيش فيها (٧)، ولم يفرق سائر أهل العلم بين هذه الصورة وبين صور الفقدان على ما يأتي بيانه (٨):

стр. 538

وإن أتى من (١) بعد ما تربصت ... زوجته حتى ببعل دخلت بعقده (٢) السابق في الزمان ... يأخذها إن شا يرد (٣) الثاني وإن يرد قبضًا لما (٤) قد أمهرا ... ويمضها للثاني في ذا خُيِّرا أي: إذا تربصت امرأة المفقود ما تقدم ثم اعتدت ثم تزوجت بمن دخل بها ثم قدم المفقود خير بين أخذها بالعقد الأول ولو لم يطلق الثاني وبين تركها مع الثاني ويأخذ قدر الصداق الذي أعطاها هو من الثاني، قضى به عمر وعثمان وعلي وابن الزبير (٥) ولم يعرف لهم مخالف فكان كالإجماع (٦). وإذا تركها للثاني (٧) لم يحتج لتجديد عقد، لأنه لم ينقل عن الصحابة تجديد عقد، والأصح لا بد من تجديده، لأنا تبينا بطلان عقده بمجيء الأول وعليه فلا بد من طلاق الأول وعدتها منه (٨)، ثم يجدد (٩) العقد، لأن زوجة إنسان لا تكون زوجة لغيره بتركه إياها له (١٠)، وإن قدم الأول قبل

стр. 539

دخول الثاني بها ردت للقادم (١) وجوبًا ولا تخيير. وضربها المدة بالأيام (٢) ... فغير محتاج إلى الإِمام أي: لا تحتاج (٣) امرأة المفقود إلى حاكم يحكم بضرب المدة وعدة الوفاة والفرقة، لأنها مدة تعتبر (٤) لإباحة النكاح فلم تفتقر (٥) إلى الحاكم كمدة من ارتفع حيضها ولم تدر ما رفعه (٦)، فيكون ابتداء المدة من حين انقطع خبره ولا تفتقر أيضًا إلى طلاق ولي زوجها بعد اعتدادها في قول ابن عمر وابن عباس - رضي الله تعالى (٧) عنهم -. وإن تكن غيبته لا للخطر ... تمام تسعين سنينًا ينتظر أي: وإن كانت غيبة المفقود ظاهرها السلامة كالتاجر والسائح (٨) وطالب (٩) العلم ولم يعلم خبره انتظر به تمام تسعين سنة من يوم ولد، وهذا قول عبد الملك بن (١٠) الماجشون، لأن الغالب أنه لا يعيش أكثر من هذا.

стр. 540

وقال الشافعي ومحمَّد بن الحسن وهو المشهور عن (١) أبي حنيفة ومالك وأبي يوسف: لا يقسم مال المفقود مطلقًا ولا تزوج امرأته حتى يعلم موته أو تمضي عليه مدة لا يعيش مثلها (٢)، وذلك مردود إلى اجتهاد الحاكم، لأن الأصل حياته والتقدير لا يصار إليه إلا بالتوقيف (٣) ولا توقيف (٤) ها هنا (٥). وولد اللعان إذ (٦) نفوه ... عصبة (٧) الأم يعصبوه فإن يخلف أمه وخاله ... فالثلث للأم وما يبقى (٨) له أي: الولد المنفي باللعان عصبته عصبة أمه روي عن علي وابن عباس وابن عمر وبه قال الحسن وابن سيرين وجابر بن زيد وعطاء والشعبي والنخعي والحكم وحماد والثوري والحسن بن صالح إلا أن عليًّا يجعل ذا السهم من ذوي الأرحام أحق ممّن لا سهم له وقدم الرد على غيره (٩). وكان زيد بن ثابت يورث من ابن (١٠) الملاعنة كما يورث من غير ابن الملاعنة ولا يجعلها ولا عصبتها عصبة له، فإن كانت أمه مولاة لقوم جعل

стр. 541

الباقي من ميراثها لمولاها فإن لم تكن مولاة جعله (١) لبيت المال وعن ابن عباس نحوه (٢)، وبه قال سعيد بن المسيب وعروة وسليمان بن يسار وعمر بن عبد العزيز والزهري (٣) وربيعة وأبو الزناد ومالك وأهل المدينة والشافعيُّ وأبو حنيفة وصاحباه وأهل البصرة إلا أن أبا حنيفة وأهل البصرة جعلوا الرد وذوي (٤) الأرحام أحق من بيت المال، لأن الميراث إنما ثبت بالنص ولا نص في توريث الأم أكثر من الثلث ولا في توريث أخ لأم أكثر من السدس ولا في توريث أبي (٥) الأم والخال ونحوهما (٦) من عصبات الأم ولا قياسًا أيضًا (٧). ولنا: قول النبي ﷺ : "ألحقوا الفرائض بأهلها وما بقي فلأولى رجل ذكر"، (٨)، وأولى الرجال به أقارب أمه وعن عمر أنه ألحق ولد الملاعنة بعصبة أمه (٩) وعن علي أنه لما رجم المرأة دعا (١٠) أولياءها فقال: هذا ابنكم ترثونه ولا يرثكم وإن جنى جناية فعليكم حكاه الإِمام أحمد عنه (١١)

стр. 542

فعلى هذا إذا خلف أمه وخاله فللأم (١) الثلث فرضًا والباقي (٢) للخال تعصيبًا وولد الزنا و (٣) من استلحقته امرأة بها (وألحق (٤)) كولد الملاعنة فيما تقدم. وقف لحمل وارث نصيب ما ... لذكرين في تراث قسما يعني: إذا مات عن حمل وطلب باقي الورثة القسمة (٥)، وقفت له الأكثر من نصيب ذكرين أو أنثيين وتدفع إلى من لا يحجبه العمل أقل ميراثه ولا يدفع إلى من يسقطه (٦) شيء، وبه قال محمَّد بن الحسن واللؤلؤي. وقال الليث وأبو يوسف: يوقف (٧) نصيب غلام ويؤخذ ضمين من الورثة (٨). وقال الشافعي: لا يعطى شركاء العمل شيئًا، لأن العمل لا حد له ولا نعلم قدرًا يترك له (٩). وقال: مالك: لا قسمة (١٠) مطلقًا قبل الوضع (١١). ولنا: أن ولادة التوأمين كثيرة معتادة فلم يجز قسم نصيبهما كالواحد وما زاد عليهما نادر فلم يوقف له شيء كالخامس والسادس.

стр. 543

من بعضه حر فورثه به ... وهكذا عن إرثه لا ينتهي واحجب بما فيه من الحرية ... بقدرها فالحكم بالسوية أي: يرث المعتق بعضه ويورث (١) ويحجب بحسب ما فيه من الحرية، وهذا قول علي وابن مسعود وبه قال حمزة الزيات وعثمان البتي (٢) وابن المبارك والمزني وأهل الظاهر (٣). وقال زيد بن ثابت: لا يرق ولا يورث وأحكامه أحكام العبد وبه قال مالك والشافعيُّ في القديم وقال في الجديد: ما كسبه بجزئه الحر لورثته ولا يرث هو ممّن (٤) مات شيئًا (٥). ولنا: ما روى عبد الله بن أحمد بإسناده عن النبي ﷺ قال في العبد يعتق بعضه: "يرث ويورث على قدر ما عتق (٦) منه" (٧). ولأنه يجب أن يثبت لكل بعض حكمه كما لو كان الآخر (٨) مثله وقياسًا لأحدهما على الآخر فلو مات عن بنت نصفها حر وعن أم وزوجة وعم أحرار فللبنت الربع وللأم الربع وللزوجة ثمن ونصف ثمن والباقي للعم وتصح من ستة عشر. من خلف ابنًا لخنثى (٩) مشكل ... فالثلث والربع لابن ينجلي (١٠) والربع والسدس إذن للخنثى ... نصف الذي لذكر وأنثى

стр. 544

الخنثى من له كآلة (١) الرجل والأنثى أو ثقبة يخرج منها البول فمن ثبت فيه علامات الرجل أو النساء علم أنه رجل أو امرأة والذي لا علامة فيه مشكل فإذا مات من يرثه وكان يرجى انكشاف حاله أعطي ومن معه اليقين ووقف الباقي في قول الجمهور حتى يبلغ (٢) فتظهر (٣) فيه العلامات ويتضح أمره، فإن مات صغيرًا أو (٤) بلغ بلا أمارة ورث نصف ميراث ذكر ونصف ميراث أنثى نص عليه أحمد، وهو قول ابن عباس (٥) والشعبي وابن أبي ليلى وأهل المدينة ومكة والثوري واللؤلؤي وشريك والحسن بن صالح ويحيى بن آدم (٦) وورثه أبو حنيفة بأسوأ حالاته (٧) والباقي لسائر الورثة (٨) .. وأعطاه الشافعي ومن معه اليقين ووقف الباقي حتى يتبين أمره أو (٩) يصطلحوا وبه قال أبو ثور وداود و (١٠) ابن جرير (١١). ولنا: قول ابن عباس ولم يعرف له في الصحاية منكر (١٢) ولأن حالتيه

стр. 545

تساوتا (١) فوجب التسوية بين حكميهما (٢) كما لو تداعى نفسان دارًا بأيديهما ولا بينة لهما وليس توريثه بأسوأ أحواله أولى من توريث من معه بذلك فتخصيصه بهذا تحكم لا دليل عليه، والوقف لا غاية له تنتظر وفيه تضييع للمال مع يقين (٣) استحقاقهم له (٤) فعلى هذا إذا خلف ابنًا واضحًا وولدًا خنثى مشكلًا فللواضح الثلث والربع سبعة من اثني عشر وللخنثى الربع والسدس خمسة (٥) من الاثني عشر (٦). وهكذا ديته إن قتلا ... نصًا أتانا فبهما (٧) قد نقلا يعني: إذا قتل الخنثى المشكل ووجبت الدية فهي (٨) نصف دية ذكر ونصف دية أنثى نص عليه وكذا جراحه (٩) فيما فيه (١٠) ثلث الدية فأكثر لما تقدم في توريثه. ليس اختلاف الدين في الآراء ... بمانع للأرث بالولاء أي: اختلاف الدين غير مانع من الإرث فيرث المسلم الكافر والكافر المسلم بالولاء روي عن عثمان (١١) وعلي وعمر بن عبد العزيز وبه قال أهل الظاهر واحتج أحمد بقول علي الولاء شعبة من الرق (١٢).

стр. 546

وقال مالك: يرث المسلم مولاه النصراني، لأنه يصلح (١) له ملكه ولا يرث النصراني مولاه المسلم، لأنه لا يصلح (١) له أن يملكه (٢) (٣). وجمهور الفقهاء على أنه لا يرثه مع اختلاف دينهما (٤) لقول النبي ﷺ : "لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم"، ولأنه ميراث (٥) فمنعه اختلاف الدين كميراث النسب بل النسب أقوى منه فيكون هو أولى (٦). إن خلف المولى أبا مولاه ... وابنه ورثهما إياه لوالد (٧) المولى فسدس (٨) المال ... والباقي للابن بلا محال لا يرث ذو فرض بالولاء إلا الأب (٩) والجد يرثان السدس مع ابن المعتق نص أحمد على هذا في رواية جماعة وقال: ليس الجد والأب والابن من الكبر في شيء يجزيهم على الميراث وهذا قول شريح والنخعي والأوزاعي وأبى يوسف (١٠). وروي عن زيد أن المال للابن وبه قال سعيد بن المسيب وعطاء والشعبي والحسن والحاكم وقتادة وحماد والزهري وأبو حنيفة ومالك

стр. 547

والثوري ومحمَّد والشافعيُّ وأكثر الفقهاء، لأن الابن أقرب العصبة (١). ولنا: أنه عصبة وارث فاستحق من الولاء كالأخوين ولا نسلم أن الابن أقرب من الأب بل هما في القرب سواء وكلاهما عصبة لا يسقط أحدهما صاحبه وإنما هما يتفاضلان (٢) في الميراث، وكذا حكم الأب والجد مع ابن الابن وإن نزل وحكم الجد والإخوة في الإرث بالولاء كالنسب. لا إرث بالولاء ممّن اعتقا ... كفارة أو من زكاة مطلقًا أي: إذا أعتق رقبة عن (٣) زكاته أو عن كفارته أو نذره فقال أحمد في الذي يعتق عن زكاته: إن ورث منه شيئًا جعله في مثله قال: وهذا قول الحسن وبه قال إسحاق وعلى قياس ذلك العتق في النذر (٤). وقال مالك: ولاؤه لسائر المسلمين يجعل في بيت المال (٥). وقال أبو عبيد (٦): ولاؤه لصاحب الصدقة (٧) وهو قول الجمهور في العتق في الندر (٨) والكفارة (٩)، وهو المذهب عندنا في الكل (١٠) لحديث: "إنما الولاء لمن أعتق" (١١)، ولأنه عتق عن نفسه فكان له الولاء، لكن ما أعتقه ساع من الزكاة فولاؤه للمسلمين، لأنه أعتقه من غير ماله.

стр. 548

وبالولا ورث لبنت المولي ... وعكسه الشيخان قالا (١) أولًا وهكذا في الخرقي والشافي ... والأول المنصور (٢) في الخلاف يعني: لا يرث أحد من النساء بولاء الغير إلا بنت المعتق في رواية لما روى إبراهيم النخعي أن مولى لحمزة مات وخلف بنتًا (٣) فورث النبي ﷺ بنته (٤) النصف وجعل لبنت حمزة النصف (٥). وعكس الشيخان فقالا: بنت المعتق كغيرها من النساء فلا ترث (٦) وهو الذي قدمه الخرقي وصاحب الشافي (٧) وهو الصحيح عند الأصحاب وقال القاضي عن الرواية المذكورة أولًا: ما وجدتها منصوصة عنه، وقد قال في رواية ابن القاسم (٨) وقد سأله عن المولى هل كان لحمزة أو ابنته فقال: لابنته، قد نص على أن (٩) ابنة حمزة ورثت ولاء نفسها، لأنها هي المعتقة (١٠)، وهذا قول الجمهور إليه ذهب مالك والشافعيُّ وأهل العراق وداود ولإجماع الصحابة ومن بعدهم عليه (١١). وقوله: في الخلاف أي: في كتب الخلاف ويحتمل أن يكون (مراده

стр. 549

كتاب (١) الخلاف الكبير (٢) للقاضي أبي يعلى لكن قد ذكرت لك إنكار القاضي لهذه الرواية فضلًا عن نصرته لها. والقتل إن لم يك (٣) مضمونًا على ... قاتله ورثه نصًا نقلًا أي: لا يمنع القتل غير المضمون القاتل من الميراث كقتل الباغي العادل وعكسه في الحرب والقتل قصاصًا أو حدًا أو دفعًا عن نفسه ونحوه (٤)، بخلاف المضمون بقصاص أو دية أو كفارة فيمنعه الميراث (٥). وعند الشافعي: يمنع القتل (٦) الميراث بكل حال (٧). وقال أبو حنيفة: وصاحباه: كل قتل لا يأثم فيه لا يمنع الميراث كقتل الصبي والمجنون والنائم والساقط على إنسان من غير اختيار منه وسائق الدابة وراكبها وقائدها إذا قتلت بيدها أو فمها فيرثه (٨)، لأنه غير (٩) متهم فيه ولا إثم فيه أشبه القتل في الحد (١٠). وقال (١١) مالك: يرث قاتل الخطأ من المال دون الدية ولا يرث قاتل العمد (١٢).

стр. 550

ولنا: أن غير المضمون مأذون فيه فلم يمنع الميراث كما لو أطعمه أو سقاه بإذنه فأفضى إلى تلفه بخلاف ما عداه فإنه داخل في عموم قوله ﷺ (١):"ليس للقاتل شيء" رواه مالك في موطئه وأحمدُ من حديث عمر (٢) وفي الباب غيره. وجدتان اجتمعا لإحداهما ... قرابتان إرثها (٣) قل بهما فالسدس ثلثاه لها والأخرى (٤) ... فثلثه الأخذ بهذا أحرى يعني: إذا كان جدتان إحداهما (٥) تدلي (٦) بقرابتين والأخرى ذات قرابة واحدة فلذات القرابتين (٧) ثلثا (٨) السدس ولذات القرابة ثلثه وهذا قول يحيى بن آدم والحسن بن صالح ومحمَّد بن الحسن والحسن بن زياد وزفر وشريك (٩). قال الثوري والشافعيُّ وأبو يوسف: السدس بينهما نصفين (١٠)، وهو قياس قول مالك، لأن القرابتين إذا كانتا من جهة واحدة لم يورث (١١) بهما جميعًا كالأخ من الأب والأم (١٢).

стр. 551

ولنا: أنها شخص (١) ذو (٢) قرابتين ترث بكل واحدة منهما منفردة (٣) لا ترجح بهما على غيرها فوجب أن ترث بهما كابن العم إذا كان أخًا لأم أو (٤) زوجًا (٥) وفارق الأخ لأبوين فإنه يرجح بقرابته على الأخ من الأب ولا يجمع بين الترجيح بالقرابة الزائدة والتوريث بها فإذا وجد أحدهما انتفى الآخر ولا ينبغي أن يخل بهما جميعًا.

стр. 552

ومن أبواب (١) العتق والتدبير والكتابة العتق في اللغة: الخلوص ومنه عتاق الخيل وعتاق الطير أي: خالصها وسمي البيت الحرام عتيقًا (٢) لخلوصه من أيدي الجبابرة. وهو في الشرع: تحرير الرقبة وتخليصها من الرق، يقال عتق العبد وأعتقته أنا وهو عتيق ومعتق، والأصل فيه الإجماع (٣) لقوله تعالى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: ٩٢]، وقوله: ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ (١٣)﴾ [البلد: ١٣] وحديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من أعتق رقبة مؤمنة أعتق الله بكل إرب (٤) منها إربًا منه من النار حتى إنه ليعتق اليد باليد والرجل بالرجل والفرج بالفرج" متفق عليه (٥) في أخبار كثيرة سوى هذا. والتدبير: تعليق العتق بالموت، سمي تدبيرًا لأن الوفاة دبر الحياة يقال دابر الرجل يدابر مدابرة إذا مات، فسمي العتق بعد الموت تدبيرًا والأصل فيه الإجماع (٦) لحديث جابر أن رجلًا أعتق مملوكًا (له (٧)) عن دبر فاحتاج

стр. 553

فقال رسول الله ﷺ : "من يشتريه مني فباعه من نعيم بن عبد الله بثمانمائة درهم فدفعها إليه وقال: (أنت أحوج منه) " متفق (١) عليه. والكتابة: بيع سيد رقيقه نفسه على مال معلوم في ذمته يؤديه مؤجلًا بنجمين فأكثر، سميت كتابة لضم (٢) بعض النجوم إلى بعض، أو لأن السيد يكتب بينه وبين رقيقه كتابًا بما اتفقا عليه، والنجوم ها هنا الأوقات المختلفة، لأن العرب كانت لا تعرف الحساب وإنما تعرف الأوقات بطلوع النجوم. والأصل فيها قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ﴾ [النور: ٣٣] (٣) والأحاديث فيها شهيرة، وأجمعت الأمة على مشروعيتها (٤). من نسي المعتق أو قد أبهما ... يظهر بالقرعة من قد كتما أي: إذا أعتق واحدًا من رقيقه ثم نسيه أو أعتق منهم واحدًا مبهمًا أقرع بينهم فمن خرجت له القرعة فهو حر من حين أعتقه وليس للسيد التعيين ولا للوارث بعده. فإن قال: أردت هذا بعينه قبل منه وعتق، لأن ذلك لا يعرف إلا من جهته. وقال أبو حنيفة والشافعيُّ: للمعتق التعيين ويطالب (٥) بذلك فيعتق من عينه وإن لم يكن نواه حالة القول، وإذا عتق (٦) بتعيينه فليس لباقي رقيقه الاعتراض عليه، لأن له تعيين العتق ابتداءً فإذا أوقعه (٧) غير معين كان له

стр. 554

تعيينه كالطلاق (١). ولنا: أن مستحق العتق غير معين فلم يملك تعيينه (٢) ووجب تمييزه بالقرعة كما لو أعتق الجميع في مرضه ولم يخرجوا من الثلث والطلاق كمسألتنا (٣). ووطؤه أولًا على السواء ... لا يبطل (٤) القرعة في الإماء يعني: إذا أعتق إحدى إمائه مبهمة غير معينة ثم وطىء إحداهن لم يتعين العتق ولا الرق فيها (وتكون كما لو لم يطأ واحدة فتعين إحداهن بقرعة) (٥) وبه قال أبو حنيفة (٦). وقال الشافعي: (يتعين (٧) الرق فيها (٨)) (٩)، لأن الحرية تتعين بتعيينه

стр. 555

عنده ووطؤه دليل على تعيينه وقد سبق الكلام معه (١) والجواب عن ذلك. فإن مات المعتق ولم يعين (٢) قام ورثته مقامه في القرعة وليس لهم التعيين وقد نص الشافعي على هذا إذا (٣) قالوا: لا ندري أيهما أعتق. وقال أبو حنيفة: لهم التعيين، لأنهم يقومون مقام مورثهم (٤). من قال عبدي أنت (٥) معتوق (٦) على ... ألف فقل يعتق لو لم يقبلا والألف لا تلزمه أيضًا كما ... في وعليك لا بألف فاعلما أي: إذا قال لعبده: أنت حر وعليك ألف عتق ولو لم يقبل (٧) ولا شيء عليه، لأنه أعتقه (٨) بغير شرط وجعل عليه عوضًا لم يقبله فعتق ولم يلزمه الألف هكذا (٩) ذكر المتأخرون من أصحابنا. ونقل جعفر بن محمد قال: سمعت أبا عبد الله قيل له إذا قال: أنت حر وعليك ألف درهم فقال: جيد، فقيل له: فإن لم يرض العبد قال: لا يعتق إنما قال له على أن يؤدي إليه ألفًا فإن لم يؤد فلا شيء. فإن قال: أنت حر على ألف، فكذلك في إحدى الروايتين لأن على ليست من أدوات الشرط ولا البدل (١٠) فأشبه قوله وعليك ألف.

стр. 556

وعنه: إن قبل العبد عتق وعليه ألف، وإن لم يقبل لم يعتق، وهذا قول أبي حنيفة ومالك والشافعيُّ (١) قال في الشرح (٢): وهذه الرواية هي (٣) الصحيحة وجزم بها في المنتهى والإقناع وغيرهما (٤)، لأنه أعتقه (٥) بعوض فلم يعتق بدون قبوله كما لو قال له: أنت حر بألف، ولأن على تستعمل (٦) للشرط والعوض قال الله تعالى: ﴿قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ﴾ [الكهف: ٦٦]، وقال: ﴿فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا﴾ [الكهف: ٩٤]، وقال: ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِىِ ثَمَانِيَ حِجَجٍ﴾ [القصص: ٢٧]. وقوله: لا بألف أي: لا إن قال له: أنت حر بألف فإنه لا يعتق إلا أن يقبل (٧) فإن قبل عتق ولزمته الألف، لأن الباء للبدل كبعته بدرهم. وإن قال: أنت حر على أن تخدمني سنة عتق في الحال ولزمته الخدمة كما لو أعتقه واستثناها، فإن مات السيد قبل كمال السنة رجع على العبد بقيمة ما بقي من الخدمة. وقال أبو حنيفة: تقسط (٨) قيمة العبد على خدمة السنة ليسقط منها بقدر ما مضى ويرجع عليه بما بقي من قيمته (٩) (١٠). ولنا: أن العتق عقد لا يلحقه الفسخ فإذا تعذر فيه استيفاء العوض

стр. 557

رجع إلى (١) قيمته. كالعوض في النكاح والصلح عن دم العمد فإن قال: أنت حر على أن تعطيني ألفًا فالصحيح أنه لا يعتق حتى يقبل فإن قبل عتق ولزمه (٢) الألف. وحامل في العتق إن (٣) يستثنى ... جنينها يصح هذا المعنى يعني: إذا أعتق حاملًا عتق جنينها إلا أن يستثنيه، لأنه يتبعها (٤) في البيع والهبة ففي العتق أولى فإن استثناه لم يعتق روي عن ابن عمر وأبي هريرة والنخعي وإسحاق وابن المنذر قال ابن سيرين: له ما استثنى، وقال عطاء والشعبي: إذا استثنى ما في بطنها فله ثنياه. وقال مالك والشافعيُّ: لا يصح استثناء الجنين، لأن النبي ﷺ نهى عن الثنيا إلا أن تعلم (٥) وقياسًا على استثنائه (٦) في البيع أشبه بعض أعضائها (٧). ولنا: قول ابن عمر وأبي هريرة قال أحمد: أذهب إلى حديث ابن عمر في العتق ولا أذهب إليه في البيع (٨) لقول النبي (٩) ﷺ :"المسلمون (١٠) على شروطهم" (١١)، ولأنه يصح إفراده بالعتق فصح استثناؤه كالمنفرد (١٢).

стр. 558

وخبرهم (١): (نقول به والحمل معلوم فصح استثناؤه) (٢) للحديث، ويفارق البيع العتق لأنه عقد معاوضة: (يعتبر فيه العلم بصفات العوض ليعلم هل هو قائم مقام العوض) (٣) (٤) أو لا، والعتق تبرع لا تتوقف صحته على معرفة صفات المعتق (٥)، ولا تنافيه الجهالة به ويكفي العلم بوجوده وقد وجد، ولذلك صح إفراد الحمل بالعتق ولم يصح إفراده بالبيع، ولأن استثناءه في البيع إذا بطل بطل البيع كله، وها هنا إذا بطل استثناؤه لم (٦) يبطل العتق في الأمة ويسري (٧) الإعتاق إليه فكيف يصح إلحاقه به مع تضاد الحكم فيهما (٨)، ولا يصح قياسه على بعض أعضائها، لأنه يصح إفراده بالحرية عن أمه فيما إذا أعتقه دونها كما أشار إليه بقوله. إذ عتقه بدونها إجماع ... بذكره أئمة (أ) (٩) ذاعوا أي: لأن عتق الحمل دون أمه صحيح وأشاع (١٠) أئمة (١١) أنه إجماع (١٢)، لأن حكمه حكم الإنسان المنفرد، ولهذا يورث الجنين، وإذا ضرب بطن امرأة فأسقطت (١٣) جنينًا ففيه الغرة موروثة [عنه كأنه سقط حيًا، وتصح الوصية له وبه ويرث إذا مات مورثه (١٤)] قبل أن تلد ثم ولد بعده، فصح عتقه كالمنفصل.

стр. 559

(فائدة) يصح عندنا أن يهب أمة ويستثني (١) حملها قياسًا على العتق (٢). بحلف مع شاهد الاعتاق ... يثبت والتدبير بالوفاق أي: يثبت العتق والتدبير بشاهد عدل يشهد به مع يمين العتيق (٣) والمدبر ويثبتان أيضًا بشهادة رجل وامرأتين. وقال الشافعي: لا يثبت بذلك، لأن الثابت به الحرية وكمال الأحكام وهذا ليس بمال ولا (٤) المقصود منه المال ويطلع عليه الرجال في غالب الأحوال فأشبه النكاح والطلاق (٥). ولنا: أنه لفظ يزول به ملكه عن مملوكه فأشبه البيع، وهذا أجود لأن البينة إنما تراد لإثبات الحكم على المشهود عليه وهو في حقه إزالة ملكه عن ماله فيثبت بهذا وإن حصل به غرض (٦) آخر للمشهود عليه فلا يمنع (٧) ذلك من ثبوته بهذه البينة، ولأن العتق يتشوف إليه وينبني على التغليب والسراية فينبغي أن تسهل طريق إثباته، وإن كان الاختلاف بين العبد وورثة السيد بعد موته فهو كما لو كان الخلاف مع السيد. والتدبير بالوفاق: أي: وفاق (٨) العتق فيما ذكر من ثبوته بشهادة رجل ويمين المدعي أو بشهادة رجل وامرأتين. وهكذا كتابة الموالي ... ...................... أي: إذا اختلف السيد وعبده في الكتابة بأن ادعى العبد أن سيده كاتبه

стр. 560

وأنكره السيد قبل في ذلك رجلان ورجل وامرأتان ورجل ويمين العبد المدعي للكتابة (١)، لأنها (٢) عقد معاوضة فثبتت (٣) بذلك كالبيع والإجارة وكذا لو اتفقا (٤) على الكتابة واختلفا في أداء مالها، لأن النزاع في أداء المال والمال يقبل فيه الشاهد واليمين والرجل والمرأتان وبذلك (٥) قال الشافعي في الثانية (٦). ...................... ... وواجب إيتاء (٧) ربع المال أي: يجب على السيد أن يعطي المكاتب إذا أدى إليه مال الكتابة كله (٨) ربع مال الكتابة (٩) وإن شاء وضعه عنه قبل القبض. أما وجوب الإيتاء فلقول (١٠) الله تعالى: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النور: ٣٣] وظاهر الأمر الوجوب. وأما وجوب الربع فلما روى أبو بكر بإسناده عن علي عن النبي ﷺ في قوله تعالى: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾، قال: "ربع مال (١١) المكاتبة" وروي موقوفًا على (١٢) علي (١٣)، وحكمته الرفق بالمكاتب

стр. 561

وإعانته (١) فكذا لو وضعه (عنه أو عجله جاز لحصول (٢)) الغرض (٣) (٤). وبيعه يجوز لا ملامة ... لكن يقوم المشتري مقامه أي: يجوز بيع المكاتب ويقوم المشتري مقام البائع في أنه إذا أدى إليه عتق (٥). وقال أصحاب الرأي: ومالك والشافعيُّ في الجديد: لا يجوز بيعه (٦)، لأن كتابته عقد يمنع استحقاق كسبه فمنع بيعه (٧). ولنا: حديث بريرة المتفق عليه، قال ابن المنذر: بيعت بريرة بعلم النبي ﷺ وهي مكاتبة ولم ينكر ذلك ففي ذلك أبين البيان (٨) أن بيعه (٩)

стр. 562

جائز ولا أعلم خبرًا يعارضه ولا أعلم في شيء من الأخبار دليلًا (١) على عجزها. وتأوله الشافعي على أنها كانت قد عجزت وكان بيعها فسخًا لكتابتها (٢) (٣)، وهذا التأويل بعيد يحتاج إلى دليل في غاية القوة وليس في الخبر ما يدل عليه، بل قولها أعينيني على كتابتي (٤) دليل على إبقائها على الكتابة، وليس المكاتب كأم الولد، لأن سبب حريتها مستقر على وجه لا يمكن فسخه بحال فأشبه الوقف والمكاتب يجوز فسخ كتابته ورده إلى الرق إذا عجز فافترقا (٥). وظاهر كلامهم يجوز للسيد بيع المكاتب بأكثر مما كاتبه عليه وحكى فيه ابن أبي موسى روايتين. و (٦) إذا أدى للمشتري عتق وولاؤه له دون البائع، لأن المشتري هو المعتق وإن عجز عاد قنا (٧) له. من شرط الوطء على المكاتبة ... أبيح (٨) ذا وفيه لا معاتبه أي: يجوز لسيد المكاتبة وطؤها إذا شرطه (٩) في عقد الكتابة وبه قال سعيد بن المسيب. وقال الجمهور: لا يجوز لأنه لا يملكه مع إطلاق (١٠) العقد فلم يملكه بالشرط كما لو باعها أو أعتقها (١١).

стр. 563

ولنا قول النبي ﷺ : "المؤمنون عند شروطهم" ولأنها مملوكة له (١) شرط نفعها فصح كشرط (٢) استخدامها يحقق هذا أن منعه من وطئها مع بقاء ملكه عليها ووجود المقتضي لحل وطئها إنما كان لحقها، فإذا اشترط عليها جاز كالخدمة، وفارق البيع والعتق فإنهما يزيلان ملكه (٣) عنها. وشرطه أن لا يسافر يلزم (٤) ... أيضًا كذاك الخلق لا يسألهم أي (٥) يصح شرط السيد على المكاتب أن لا يسافر وأن لا يأخذ الصدقات ويكون الشرط لازمًا للخبر السابق فإن خالف فللسيد (٦) فسخها. والشركا من رام أن يكاتبا ... أجز (٧) ولو بغير إذن راغبًا (٨) أي: إذا كان لرجل جزء من عبد فكاتبه صح سواء كان باقيه حرًا أو مملوكًا لغيره وسواء أذن فيه الشريك أو لم يأذن، وهذا قول الحكم وابن أبي ليلى، لأن نصيبه منه ملك له يصح بيعه وهبته وعتقه فصحت كتابته كما لو ملك جميعه، وكما لو كان باقيه حرًا عند الشافعي، أو أذن فيه الشريك عند الباقين (٩).

стр. 564

وباليمين القول قول السيد ... في قدر ما كاتب في المجرد أي: إذا اختلفا في عوض الكتابة فقال السيد: كاتبتك على ألفين مثلًا، وقال المكاتب: بل على ألف فالقول قول السيد على الصحيح من المذهب قال القاضي: هذا المذهب نص عليه في رواية الكوسج. وعنه: يتحالفان كالمتبايعين (١) وهو قول الشافعي وأبي يوسف ومحمَّد (٢). وعنه: القول قول المكاتب لأنه منكر للزائد (٣). ووجه الأولى: أنه اختلاف في الكتابه فالقول قول السيد فيه كما لو اختلفا في أصلها، ولا فائدة في التحالف، إذ الحاصل بالتحالف فسخ (٤) الكتابة ورد العبد للرق (٥) وهذا يحصل عند من جعل القول قول السيد مع يمينه، لأن العبد لا يجبر على التكسب (٦)، وإنما قدمنا قول المنكر في سائر المواضع لأن الأصل معه، والأصل ها هنا مع السيد، لأن الأصل ملكه للعبد وكسبه، وسواء كان اختلافهما قبل العقد (٧) أو بعده، مثل أن يدفع إليه ألفين ويعتق ثم يدعي المكاتب أن أحدهما (٨) عن الكتابة والآخر وديعة أو نحوه ويقول السيد بل هما مال الكتابة. والعتق مذ كان بأخذ العوض ... وبان ذو عيب به لا يرتضي لسيد في رد (٩) ما هو شاك ... قيمته (١٠) والأرش في الإمساك (١١)

стр. 565

أي: إذا قبض (السيد عوض (١)) الكتابة كله وعتق المكاتب ثم بان به عيب ولم يرض به السيد معيبًا لم يرتفع العتق (٢)، بل السيد مخير بين الرد والطلب بالبدل وهو مثل المثلي وقيمة المتقوم (٣) وبين الإمساك مع الأرش، لأن العتق لا يرتفع بعد وقوعه، والإطلاق يقتضي سلامة العوض فلم يبق إلا الرجوع ببدله (٤) أو ببدل ما فات منه وهو أرش نقصه. يصح أن يشتري المكاتب ... ابن أخ كذاك أم وأب وهم أرفا معه برقه ... ويعتقوا (٥) عند الأدا بعتقه أي: يصح أن يشتري المكاتب ذوي (٦) رحمه المحرم كأبيه وأمه وأخيه وابنه ونحوهم وإن لم يأذن له سيده وهذا قول الثوري وإسحاق وأصحاب الرأي (٧) قاله في الشرح (٨)، لأنه اشترى مملوكًا (٩) بما لا ضرر على السيد في شرائه فصح كالأجنبي، وبيانه أنه يأخذ من كسبهم وإن عجز صاروا (١٠) رقيقًا لسيده فلا ضرر عليه، ويفارق الهبة، لأنها تفوت المال بغير عوض ولا نفع يرجع إلى المكاتب والسيد، وكذا للمكاتب (١١) أن يقبلهم إذا وهبوا له أو (١٢) أوصي له بهم، وإذا ملكهم فليس له بيعهم ولا هبتهم ولا إخراجهم عن ملكه ولا يعتقون حتى يعتق لكمال ملكه فيهم إذًا وزوال تعلق
следующие страницы →