← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 6538

المنح الشافيات بشرح مفردات الإمام أحمد

البهوتي

Полный текст (858 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

وإعانته (١) فكذا لو وضعه (عنه أو عجله جاز لحصول (٢)) الغرض (٣) (٤). وبيعه يجوز لا ملامة ... لكن يقوم المشتري مقامه أي: يجوز بيع المكاتب ويقوم المشتري مقام البائع في أنه إذا أدى إليه عتق (٥). وقال أصحاب الرأي: ومالك والشافعيُّ في الجديد: لا يجوز بيعه (٦)، لأن كتابته عقد يمنع استحقاق كسبه فمنع بيعه (٧). ولنا: حديث بريرة المتفق عليه، قال ابن المنذر: بيعت بريرة بعلم النبي ﷺ وهي مكاتبة ولم ينكر ذلك ففي ذلك أبين البيان (٨) أن بيعه (٩)

стр. 562

جائز ولا أعلم خبرًا يعارضه ولا أعلم في شيء من الأخبار دليلًا (١) على عجزها. وتأوله الشافعي على أنها كانت قد عجزت وكان بيعها فسخًا لكتابتها (٢) (٣)، وهذا التأويل بعيد يحتاج إلى دليل في غاية القوة وليس في الخبر ما يدل عليه، بل قولها أعينيني على كتابتي (٤) دليل على إبقائها على الكتابة، وليس المكاتب كأم الولد، لأن سبب حريتها مستقر على وجه لا يمكن فسخه بحال فأشبه الوقف والمكاتب يجوز فسخ كتابته ورده إلى الرق إذا عجز فافترقا (٥). وظاهر كلامهم يجوز للسيد بيع المكاتب بأكثر مما كاتبه عليه وحكى فيه ابن أبي موسى روايتين. و (٦) إذا أدى للمشتري عتق وولاؤه له دون البائع، لأن المشتري هو المعتق وإن عجز عاد قنا (٧) له. من شرط الوطء على المكاتبة ... أبيح (٨) ذا وفيه لا معاتبه أي: يجوز لسيد المكاتبة وطؤها إذا شرطه (٩) في عقد الكتابة وبه قال سعيد بن المسيب. وقال الجمهور: لا يجوز لأنه لا يملكه مع إطلاق (١٠) العقد فلم يملكه بالشرط كما لو باعها أو أعتقها (١١).

стр. 563

ولنا قول النبي ﷺ : "المؤمنون عند شروطهم" ولأنها مملوكة له (١) شرط نفعها فصح كشرط (٢) استخدامها يحقق هذا أن منعه من وطئها مع بقاء ملكه عليها ووجود المقتضي لحل وطئها إنما كان لحقها، فإذا اشترط عليها جاز كالخدمة، وفارق البيع والعتق فإنهما يزيلان ملكه (٣) عنها. وشرطه أن لا يسافر يلزم (٤) ... أيضًا كذاك الخلق لا يسألهم أي (٥) يصح شرط السيد على المكاتب أن لا يسافر وأن لا يأخذ الصدقات ويكون الشرط لازمًا للخبر السابق فإن خالف فللسيد (٦) فسخها. والشركا من رام أن يكاتبا ... أجز (٧) ولو بغير إذن راغبًا (٨) أي: إذا كان لرجل جزء من عبد فكاتبه صح سواء كان باقيه حرًا أو مملوكًا لغيره وسواء أذن فيه الشريك أو لم يأذن، وهذا قول الحكم وابن أبي ليلى، لأن نصيبه منه ملك له يصح بيعه وهبته وعتقه فصحت كتابته كما لو ملك جميعه، وكما لو كان باقيه حرًا عند الشافعي، أو أذن فيه الشريك عند الباقين (٩).

стр. 564

وباليمين القول قول السيد ... في قدر ما كاتب في المجرد أي: إذا اختلفا في عوض الكتابة فقال السيد: كاتبتك على ألفين مثلًا، وقال المكاتب: بل على ألف فالقول قول السيد على الصحيح من المذهب قال القاضي: هذا المذهب نص عليه في رواية الكوسج. وعنه: يتحالفان كالمتبايعين (١) وهو قول الشافعي وأبي يوسف ومحمَّد (٢). وعنه: القول قول المكاتب لأنه منكر للزائد (٣). ووجه الأولى: أنه اختلاف في الكتابه فالقول قول السيد فيه كما لو اختلفا في أصلها، ولا فائدة في التحالف، إذ الحاصل بالتحالف فسخ (٤) الكتابة ورد العبد للرق (٥) وهذا يحصل عند من جعل القول قول السيد مع يمينه، لأن العبد لا يجبر على التكسب (٦)، وإنما قدمنا قول المنكر في سائر المواضع لأن الأصل معه، والأصل ها هنا مع السيد، لأن الأصل ملكه للعبد وكسبه، وسواء كان اختلافهما قبل العقد (٧) أو بعده، مثل أن يدفع إليه ألفين ويعتق ثم يدعي المكاتب أن أحدهما (٨) عن الكتابة والآخر وديعة أو نحوه ويقول السيد بل هما مال الكتابة. والعتق مذ كان بأخذ العوض ... وبان ذو عيب به لا يرتضي لسيد في رد (٩) ما هو شاك ... قيمته (١٠) والأرش في الإمساك (١١)

стр. 565

أي: إذا قبض (السيد عوض (١)) الكتابة كله وعتق المكاتب ثم بان به عيب ولم يرض به السيد معيبًا لم يرتفع العتق (٢)، بل السيد مخير بين الرد والطلب بالبدل وهو مثل المثلي وقيمة المتقوم (٣) وبين الإمساك مع الأرش، لأن العتق لا يرتفع بعد وقوعه، والإطلاق يقتضي سلامة العوض فلم يبق إلا الرجوع ببدله (٤) أو ببدل ما فات منه وهو أرش نقصه. يصح أن يشتري المكاتب ... ابن أخ كذاك أم وأب وهم أرفا معه برقه ... ويعتقوا (٥) عند الأدا بعتقه أي: يصح أن يشتري المكاتب ذوي (٦) رحمه المحرم كأبيه وأمه وأخيه وابنه ونحوهم وإن لم يأذن له سيده وهذا قول الثوري وإسحاق وأصحاب الرأي (٧) قاله في الشرح (٨)، لأنه اشترى مملوكًا (٩) بما لا ضرر على السيد في شرائه فصح كالأجنبي، وبيانه أنه يأخذ من كسبهم وإن عجز صاروا (١٠) رقيقًا لسيده فلا ضرر عليه، ويفارق الهبة، لأنها تفوت المال بغير عوض ولا نفع يرجع إلى المكاتب والسيد، وكذا للمكاتب (١١) أن يقبلهم إذا وهبوا له أو (١٢) أوصي له بهم، وإذا ملكهم فليس له بيعهم ولا هبتهم ولا إخراجهم عن ملكه ولا يعتقون حتى يعتق لكمال ملكه فيهم إذًا وزوال تعلق

стр. 566

حق السيد عنهم ويكون ولاؤهم له دون سيده (١)، ولا يعتقون (٢) بإعتاق السيد، لأنه لا يملكهم ولا بإعتاق المكاتب إلا إن أذن له سيده فيه، وله كسبهم ونفقتهم عليه بحكم الملك لا بحكم القرابة، وكذا ولده التابع (٣) له في الكتابة، والله سبحانه أعلم.

стр. 567

ومن كتاب النكاح هو في اللغة: الجمع ومنه قول الشاعر: أيها المنكح الثريا سهيلًا ... عمرك الله كيف يجتمعان هي شامية إذا ما استقلت ... وسهيل إذا استقل يماني (١) وفي المثل أنكحنا الفرى (٢) فسيرى (٣)، أي: أضربنا فحل حمر الوحش أتنه (٤) فسيرى ما يتولد منهما، يضرب مثلًا للأمر يجتمعون عليه ثم يتفرقون عنه. حقيقة في العقد والوطء معًا ... لفظ النكاح جاء نصًا (٥) سمعا يعني: أن لفظ النكاح شرعًا حقيقة في (العقد و (٦)) الوطء فهو مشترك بينهما هذا الأشهر كما في الفروع والمنتهى (٧) وغيرهما قال القاضي: الأشبه بأصلنا أنه حقيقة في الوطء والعقد جميعًا (٨) لقولنا بتحريم موطوءة الأب من

стр. 568

غير تزويج (١) استدلالًا بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٢٢] قال في الإنصاف: وعليه الأكثر (٢) وقيل: هو (٣) حقيقة في العقد مجاز في الوطء وهذا الصحيح من المذهب وقدمه في الإقناع والمنتهى وغيرهما (٤)، لأن الأشهر استعمال لفظة (٥) النكاح بإزاء (٦) العقد في الكتاب والسنة ولسان أهل العرف وقد قيل: ليس في الكتاب لفظ (٧) النكاح بمعنى الوطء إلا قوله تعالى: ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] ولأنه يصح نفيه عن الوطء فيقال هذا سفاح وليس بنكاح، وفي الخبر: "ولدت من نكاح لا من سفاح" (٨). وقيل (٩): حقيقة في الوطء مجاز في العقد، وقيل: إنه حقيقة في كل واحد باعتبار مطلق (١٠) الضم، قال ابن رزين: هو الأشبه لأن القول بالتواطئ خير من الاشتراك والمجاز، لأنهما على خلاف الأصل. وأطلق الوجب في النكاح ... لتائق كخائف السفاح رجحها طائفة كثيرة ... لأنها رواية شهيرة (١١) عبد العزيز جازم مقرر (١٢) ... وابن أبي موسى فقال: الأظهر (١٣)

стр. 569

وابن عقيل وابن نصر نصرا (١) ... في المفردات واضحًا واقصرا (٢) وغيرهم لكن أبى الشيخان ... بل سنة في فرقة الأعيان يعني (٣): روى عن أحمد أن النكاح واجب على الإطلاق فلا يختص وجوبه بالخائف زنا، وهذه الرواية رجحها جماعة كثيرة من الأصحاب منهم أبو بكر عبد (٤) العزيز حيث اختارها وابن أبى موسى قال: هي الأظهر؛ ونصرها ابن عقيل وابن نصر أبو الحسن (٥) الزاغوني (٦) (في المفردات وغيرهم كأبي (٧)) حفص وأبي يعلى الصغير في مفرداته وصاحب الوسيلة (٨) لقوله تعالى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٣] وقوله ﵇: "يا معشر الشباب مَن استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فليصم فإن الصوم له وجاء" متفق (٩) عليه، والأمر في الأصل للوجوب (١٠). والمشهور في المذهب الذي عليه القاضي والشيخان والشارح وابن عقيل في التذكرة واختاره ابن حامد والشريف أبو جعفر وصاحب المنتهى

стр. 570

والإقناع وغيرهم أنه ليس بواجب إلا أن يخاف على نفسه الوقوع في محظور بتركه فيلزمه إعفاف نفسه وهو قول أكثر الفقهاء، لأن الله تعالى حين أمر به علقه على الاستطابة بقوله تعالى (١): ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ والواجب (٢) لا يقف على الاستطابة وقال تعالى (٣): ﴿مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ [النساء: ٣] ولا يجب ذلك بالاتفاق فدل على أن المراد بالأمر الندب، كذلك الخبر يحمل على الندب أو (٤) على من يخشى على نفسه الوقوع في (٥) المحظور (٦) بترك النكاح. قال القاضي: على هذا يحمل كلام أحمد أبي بكر في إيجاب النكاح. وقوله: لكن أبى الشيخان أي: خالفا وقالا: هو سنة إن لم يخش الوقوع في المحرم (٧) كما تقدم، وهو قول أكثر العلماء من أعيان أئمة المذهب وغيرهم. إن قدم القبول في النكاح ... فلا (٨) يصح واترك التلاحي أي: إن (٩) تقدم القبول على الإيجاب في النكاح لم يصح سواء كان بلفظ الماضي مثل أن يقول تزوجت ابنتك فيقول زوجتك أو بلفظ الطلب كقوله: زوجني ابنتك فيقول: زوجتكها (١٠). وقال أبو حنيفة ومالك والشافعيُّ: يصح فيهما جميعًا، لأنه قد وجد

стр. 571

الإيجاب والقبول فصح كما لو تقدم الإيجاب وكالبيع والخلع (١). ولنا: أن القبول إنما يكون للإيجاب فمتى وجد قبله لم يكن قبولًا لعدم معناه، وكما لو تقدم بلفظ الاستفهام، وأما البيع فلا يشترط (٢) فيه صيغة الإيجاب (٣) لصحته بالمعاطاة ولا يلزم الخلع (٤)، لأنه يصح تعليقه على الشروط (٥). ولاية النكاح تستفاد ... لمن بها الإيصاء والإسناد أي: تستفاد ولاية النكاح بالوصية وهو قول الحسن وحماد بن سليمان ومالك (٦). وقال أبو حنيفة والشافعيُّ وابن المنذر: لا تستفاد بالوصية، لأنها ولاية (٧) تنتقل إلى غيره شرعًا فلم يجز أن يوصي بها (٨) كالحضانة (٩). ولنا: أنها ولاية ثابتة (١٠) فجازت الوصية (١١) بها كولاية (١٢) المال،

стр. 572

ولأنه يجوز أن يستنيب فيها في حياته فيكون نائبه قائمًا مقامه فجاز أن يستنيب فيها بعد موته كولاية المال. ويملك الإجبار (١) مثل الموصي ... والزوج لو لم يك بالمنصوص (٢) يعني: أن وصي كل ولي يقوم مقامه فإن كان الولي (٣) له الإجبار فذلك لوصيه وإن كان الولي يحتاج إلى إذنها فوصيه كذلك، لأنه قائم مقامه فهو كالوكيل وسواء عين الولي الزوج ونص عليه أو وصى إليه بأن يزوج وأطلق (٤). وقال مالك: إن عين الأب الزوج ملك إجبارها صغيرة كانت أو كبيرة، وإن لم يعين الزوج وكانت بنته (٥) كبيرة صحت الوصية واعتبر إذنها وإن كانت صغيرة انتظر بلوغها فإذا أذنت جاز أن يزوجها بإذنها (٦). ولنا: أن من ملك التزويج إذا عين له الزوج ملكه مع الإطلاق (٧) كالوكيل (٨)، ولا خيار للصغيرة إذا زوجها الوصي ثم بلغت لقيام الوصي مقام الأب كوكيله.

стр. 573

وبنت تسع إذنها معتبره ... إن لم تكن (١) من الولي مجبره أي: إذن بنت تسع سنين صحيح معتبر نصًا لقول عائشة: إذا بلغت الجارية تسع سنين فهي امرأة، رواه أحمد وروى عن ابن عمر مرفوعًا (٢) ومعناه في حكم المرأة، ولقوله ﵇: "تستأمر اليتيمة في نفسها فإن سكتت فهو إذنها وإن أبت فلا جواز عليها" رواه أبو داود (٣)، وقد انتفى الإذن فيمن لم تبلغ تسع سنين فيجب حمله على من بلغتها، ثم إن كان الولي مجبرًا كأبي البكر فاستئذانها سنة وليس بشرط كالكبيرة وأولى، وإن لم يكن مجبرًا كجد اليتيمة وعمها وأخيها فلا يزوجها إلا بإذنها كالبالغة، وأما اليتيمة دون التسع فلا تزوج بحال، لأن الولي ليس مجبرًا ولا إذن لها حتى تبلغ تسعًا فأكثر. زانية فلا تجز (٤) تزويجها ... إن لم تقم بتوبة تعويجها أي: تحرم الزانية على الزاني وغيره حتى تنقضي عدتها وتتوب عن الزنا وقال أبو حنيفة ومالك والشافعيُّ لا تعتبر توبتها (٥). ولنا: ما روي أن مرثد الغنوى دخل مكة فرأى امرأة فاجرة يقال (٦) لها: عناق فدعته إلى نفسها فلم يجبها فلما قدم المدينة سأل رسول الله ﷺ فقال له: "أنكح (٧) عناقًا؟ " فلم يجبه فنزل قوله تعالى:

стр. 574

﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾ [النور: ٣] فدعاه رسول الله ﷺ فتلا عليه الآية وقال: "لا تنكحها" (١) ولأنها إذا كانت مقيمة على الزنا لا (٢) يأمن أن تلحق (٣) به ولدًا من غيره وتفسد فراشه، وتوبتها أن تراود فتمتنع، كما روي عن عمر (٤) وقال الموفق: والصحيح أن توبتها الاستغفار والندم والإقلاع عن الذنب كسائر الذنوب (٥). ولا يصح عقده من فاسق ... ولو وكيلًا (٦) ليس بالموافق أي: لا يصح عقد النكاح إذا كان الولي أو وكيله العاقد فاسقًا ظاهر الفسق فيشترط العدالة في الولي ولو ظاهرًا قال أحمد: أصح شيء في (٧) هذا قول ابن عباس: لا. يعني: وقد روى ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل وأيما امرأة أنكحها ولي مسخوط عليه فنكاحها باطل" (٨)، وروى البرقاني بإسناده عن جابر قال: قال

стр. 575

رسول الله ﷺ : "لا نكاح إلا بولي (١) وشاهدي عدل" (٢)، ولأنها ولاية عدل (٣) نظرية فلا يستبد بها الفاسق كولاية المال وهذا قول الشافعي (٤)، وأما اعتبار العدالة في وكيل فلقيامه مقامه فاعتبر فيه ما يعتبر فيه فلا ينقض النكاح لو بان الولي بعد عقده فاسقًا، لأن المعتبر ظهور العدالة لا وجودها في الباطن وكذا يقال في الشهود. وكافر لابنته فلا يلي ... تزويجها من مسلم مبجل في النص والقاضي كذا أصحابه ... والمجد في الشرح كذا جوابه (٥) محرر والمغني في ذا اجتمعا ... وجوزا هدية قد تبعا أي: لا يلي كافر نكاح موليته الكافرة إذا زوجها المسلم (٦) نص عليه قال: لا يعقد يهودي ولا نصراني عقد نكاح لمسلم ولا مسلمة، وقاله (٧) القاضي وأصحابه والمجد في شرح الهداية: لأنه عقد يفتقر إلى شهادة مسلمين فلم يصح بولاية كافر كنكاح المسلمين. وقال المجد في المحرر والموفق في المغني وأبو الخطاب في الهداية. وغيرهم (٨): يليه (٩)، قال في الشرح (١٠): وهو أصح، وهو قول أبي (١١)

стр. 576

حنيفة (١)، وجزم به في التنقيح والإقناع والمنتهى وغيرهم، لأنه وليها فصح تزويجه لها كما لو زوجها كافرًا والشهود يرادون لإثبات النكاح عند الحاكم بخلاف الولاية (٢). كفاءة النكاح فيه تشترط ... وخالف الشيخان في الشرط فقط لكن لمن لم يرض فسخ العقد ... حتى أخ على أبيه (٣) يعدي يعني: اختلفت الرواية عن أحمد في اشتراط الكفاءة لصحة النكاح فروى عنه أنها (٤) شرط فإنه قال: إذا تزوج المولى العربية فرق بينهما، وهذا قول سفيان، وقال: أحمد في الرجل يشرب الشراب: ما هو بكفء لها يفرق بينهما، وقال: لو كان المتزوج حائكًا فرقت بينهما لقول عمر: (لأمنعن فروج (٥) ذوات الأحساب (٦) إلا من الأكفاء) رواه الخلال (٧)، وهذا اختيار الخرقي (٨) فلو رضيت المرأة والأولياء بغير كفء لم يصح النكاح، لأنها حق لله وإن عدمت (٩) الكفاءة بعد العقد لم يبطل النكاح. والرواية الثانية: ليست شرطًا في النكاح واختارها الشيخان (١٠) قال في الشرح (١١): وهي (١٢) أصح وهذا قول أكثر أهل العلم وروي (١٣) عن عمر

стр. 577

وابن (١) مسعود لقوله تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣] وقالت عائشة: (إن أبا حذيفة ابن عتبة بن ربيعة تبنى (٢) سالمًا وأنكحه ابنة أخيه هند ابنة الوليد بن عتبة وهو مولى لامرأة من الأنصار). أخرجه البخاري (٣)، وأمر النبي ﷺ فاطمة بنت قيس أن تنكح أسامة بن زيد مولاه فنكحها بأمره .. متفق (٤) عليه لكن (٥) لمن لم يرض (٦) من (٧) المرأة، والأولياء كلهم الفسخ، لأن للزوجة ولكل واحد من الأولياء فيها حقًا حتى لو زوج الأب بغير كفء فللأخ الفسخ نص عليه، لأنه ولي في حال (٨) يلحقه العار بفقد (٩) الكفاءة فملك الفسخ كالمتساويين (١٠). إن يشترط عليه في كتابها ... أن لا يرى مزوجًا إلا بها أو تشترط (١١) لا يشتري السراري ... أو يخلها طرًا من الأسفار أو تشرط (١٢) السكنى بدار أو بلد ... إن لم يف خيارها قد انعقد (١٣) أي: إن (١٤) شرط (١٥) لزوجته في صلب النكاح أن لا يتزوج عليها أو لا يتسرى أو لا يسافر بها أو شرط لها السكنى بدارها أو بلدها ونحو ذلك

стр. 578

فهو صحيح لازم إن وفي به وإلا فلها الخيار بين البقاء وفسخ النكاح، يروى ذلك عن عمر وسعد (١) بن أبي وقاص ومعاوية وعمرو بن العاص وبه قال شريح وعمر بن عبد العزيز وجابر بن زيد وطاووس (٢) والأوزاعي وإسحاق. وأبطله أبو حنيفة ومالك والشافعيُّ وغيرهم (٣) لقول رسول الله ﷺ : "كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل" (٤) وقوله: "إلا شرطًا أحل حرامًا أو حرم حلالًا" (٥)، وهذا يحرم (٦) وهو التزويج والتسري والسفر (٧). ولنا: قول النبي ﷺ : "إن أحق ما وفيتم به من الشروط ما استحللتم به الفروج" متفق (٨) عليه، وقوله ﵇: "المسلمون على شروطهم" (٩). ولأنه قول من سمي من الصحابه ولا يعرف لهم مخالف في عصرهم فكان إجماعًا وروى الأثرم بإسناده: "أن رجلًا تزوج امرأة وشرط لها دارها، ثم أراد نقلها فخاصموه إلى عمر فقال: لها شرطها، فقال الرجل: إذًا طلقننا (١٠)، فقال عمر: مقاطع الحقوق عند الشروط" (١١).

стр. 579

وأما قوله ﵇: "كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل" أي: ليس في حكم الله وشرعه وهذا مشروع وقد ذكرنا ما دل على مشروعيته وعلى من نفى ذلك الدليل. وقولهم: إن هذا يحرم الحلال قلنا: (لا يحرم حلالًا وإنمَّا يثبت للمرأة خيار الفسخ [إن لم يف لها به (١)) وليس لها الفسخ] (٢) عند عدم (٣) الوفاء إلا بحكم حاكم يراه وكذا كل فسخ مختلف فيه. وقوله (٤): طرًا بضم الطاء أي: جميعًا (٥) وبفتحها أي: قطعًا. ووجهها ينظر من مخطوبته ... وليست اليدان من ضرورته (٦) قال في الشرح (٧): لا خلاف بين أهل العلم في إباحة النظر إلى وجهها، لأنه ليس بعورة، وهو مجمع المحاسن وموضع النظر، ولا يباح له النظر إلى ما لا يظهر عادة، ويباح النظر إلى ما يظهر غالبًا عادة (٨) كالرقبة واليدين والقدمين، قال أحمد في رواية حنبل: لا بأس أن ينظر إليها وإلى ما يدعوه إلى نكاحها من يد أو جسم أو نحو ذلك. قال أبو

стр. 580

بكر (١): لا بأس أن ينظر إليها عند الخطبة حاسرة (٢)، ووجه ذلك أن النبي ﷺ لما أذن في النظر إليها من غير علمها علم أنه أذن في النظر إلى جميع ما يظهر غالبًا، إذ لا يمكن إفراد الوجه بالنظر مع (٣) مشاركة غيره في الظهور، ولأنه يظهر غالبًا فأبيح النظر إليه كالوجه. وظاهر كلام الناظم أنه لا ينظر إلا إلى الوجه ففي جعله من المفردات نظر إلا أن يقال: ليست اليدان من ضرورة الوجه حتى يختص النظر بهما مع الوجه بل جميع ما يظهر غالبًا يشارك الوجه في ذلك كما قدمته (٤). والأخت إن كانت لأخوين (٥) ... ذا لأب (٦) وذا لأبوين (٧) هما وليان لها وربما ... فالشيخ لابن الأبوين قدمًا يعني: أن المرأة إذا كان لها أخوان لأبوين والآخر لأب فهما سواء في الولاية وهذا قول الخرقي (٨)، لأنهما استويا في الإدلاء (٩) بالجهة التي تستفاد بها العصوبة وهي جهة الأب فاستويا في الولاية كما لو كانا (١٠) من أب، وإنما رجح الشقيق في الميراث بجهة الأم ولا مدخل لها في الولاية فلم يرجح بها (١١).

стр. 581

والرواية الثانية: الأخ لأبوين أولى وهي اختيار أبي بكر والشيخ الموفق (١) وصححها الشارح وغيره وهي المذهب وقطع بها في التنقيح والإقناع والمنتهى وغيرها، لأنه حق يستفاد بالتعصيب (٢) فقدم فيه (٣) الأخ من الأبوين كالميراث، وكاستحقاق الميراث بالولاء فإنه لا مدخل للنساء فيه وقد قدم الأخ لأبوين فيه، قال في الشرح: وهكذا في بني الإخوة والأعمام وبنيهم (٤). وحمل عقل فعلى الخلاف ... كذا صلاة الميت لا تنافي أي: حيث وجبت الدية على عاقلة (٥) المرأة (٦) وكان فيهم أخ لأبوين وأخ لأب فهل هما سواء أو يقدم ذو الأبوين؟ وإذا ماتت امرأة ولها أخ لأبوين وأخ لأب (٧) فهل هما سواء في الصلاة عليها أو يقدم الشقيق؟ ينبنى (٨) ذلك على الخلاف السابق في ولاية النكاح فعلى المذهب يقدم من (٩) الأبوين وعلى مقابله هما سواء. من عبده الإعفاف منه يطلب ... يُعف أو يبيع جبرًا يجب أي: إذا طلب العبد من سيده أن يزوجه وجب عليه أن يجيبه (١٠) إلى (١١) ذلك أو أن يبيعه ويجبر على ذلك (١٢).

стр. 582

ووجه وجوب إعفافه قوله تعالى: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ [النور: ٣٢]، ولأن النكاح مما تدعو إليه الحاجة غالبًا ويتضرر بفواته فأجبر (١) عليه كالنفقه، ولأنه يخاف من ترك اعفافه الوقوع في المحظور بخلاف ما إذا طلب من سيده (٢) أن يطعمه الحلوى ونحوها (٣) وكذا حكم أمة طلبته إذا لم يكن يستمتع بها. وحيث عقد أمة تخلله (٤) ... عقد (٥) على الحرة قالوا أبطله يعني: إذا تزوج الحر أمة (٦) لكونه عادم الطول خائف العنت ثم نكح حرة بطل نكاح الأمة في رواية، لأنه إنما أبيح للحاجة فإذا أزيلت (٧) الحاجة لم تجر (٨) استدامته كمن أبيح له أكل الميتة للضرورة (٩) فإذا وجد الحلال لم يستدمه (١٠). والمذهب لا يبطل نكاح الأمة بذلك، لأن فقد الطول كخوف العنت (١١)، ولا تعتبر استدامته واستدامته ويفارق أكل الميتة فإن أكلها بعد

стр. 583

القدرة ابتداء للأكل وهذا لا يبتدئ النكاح (١)، وإنما يستديمه. والاستدامة للنكاح تخالف ابتداءه بدليل أن العدة والردة وأمن العنت يمنعن ابتداءه دون استدامته (٢)، وكذا الخلاف لو أيسر بعد أن نكح الأمة بالشرطين. سرية باختها لا يجمل ... تزويجه وعقده فيبطل يعني: إذا وطيء أمته ثم تزوج أختها لم تحل ولم يصح النكاح قال القاضي: هو ظاهر كلام أحمد، لأن النكاح تصير به المرأة فراشًا فلم يجز أن يرد على فراش الأخت كالوطء، ولأن وطء مملوكته معنى يحرم أختها لعلة الجمع فمنع صحة النكاح كالزوجية (٣) (٤)، ويفارق الشراء فإنه لا ينحصر في الوطء ولهذا صح شراء الأختين ومن لا تحل له كالمجوسية، ولأن هذا يشبه نكاح الأخت في عدة أختها لكونه لم يستبرئ الموطوءة، فإن باع الأمة ونحوه واستبرأها صح أن يتزوج أختها (٥)، فإن عادت الأمة لملكه لم يبطل النكاح ولم يطأ إحداهما حتى يحرم الأخرى.

стр. 584

كافرة وأمها حربية ... حرم (١) على المسلم ذي البلية (٢) أي: إذا كانت الكافرة أمها حربية لم يبح نكاحها للمسلم، ولم يعز (٣) هذا القول في الإنصاف لغير المؤلف (٤). والصحيح من المذهب حل نكاح كتابية أبواها كتابيان مطلقًا جزم به في المغني والشرح والوجيز وغيرهم لعموم قوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ [المائدة: ٥]. ينتشر (٥) التحريم باللواط ... مثل الزنا إياك أن تواطي أي (٦) ينشر اللواط الحرمة كالزنا فيحرم على كل مسلم (٧) لائط وملوط به أم الآخر وابنته نص (٨) عليه أحمد وهو قول الأوزاعي، لأنه وطء في الفرج فنشر الحرمة كوطء المرأة (٩)، قال الشارح (١٠): والصحيح أن هذا لا ينشر الحرمة فإن هؤلاء (١١) منصوص عليهن فيدخلن (١٢) في عموم قوله

стр. 585

تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] ووطء المرأة يثبت أحكامًا لا يثبتها اللواط، فلا يجوز إلحاقه به لعدم العلة وانقطاع الشبه (١) أو ضعفها (٢) جدًا. اختلف العنين مع زوجته ... في وطئه الثيب في مدته يخلو (٣) بها أو يخرج (٤) المنيا ... فإن أبى فقولها (٥) المرضيا يعني: إذا أجل العنين سنة ثم ادعى أنه وطيء زوجته الثيب فيها فإنه يخلى معها في بيت ويقال أخرج ماءك على (٦) شيء فإن ادعت أنه ليس بمني جعل على النار فإن ذاب فهو (٧) مني وبطل قولها، وهو رواية عن أحمد نقلها مهنا وأبو داود (٨) وأبو الحارث وغيرهم، واختارها القاضي والشريف وأبو الخطاب في خلافيهما والشيرازي، وهو مذهب عطاء، لأن العنين يضعف عن الإنزال فإذا أنزل تبينا صدقه فيحكم به. وعنه القول: قوله لأن الأصل السلامة جزم بها في العمدة والوجيز ومنتخب الأزجي وغيرهم واختارها (٩) القاضي في كتابه (١٠) الروايتين والموفق والشارح وابن عبدوس في تذكرته (١١).

стр. 586

وعنه القول: قولها وهو المذهب قدمه في المحرر والنظم والرعايتين. والحاوي الصغير والفروع وغيرهم وقطع به في التنقيح والمنتهى والإقناع، لأن الأصل عدم الإصابة فاليقين معها. وأو في النظم بمعنى الواو، والمرضيا منصوب بفعل محذوف. ويثبت الفسخ بعيب الفتق (١) ... والنص فيه واضح في الخرقي أي: يثبت للزوج الخيار إذا كانت المرأة بها فتق ذكره الخرقي وغيره والفتق: انخراق بين السبيلين، قال في الإنصاف (٢): فيثبت للزوج الخيار بلا خلاف أعلمه أي: في المذهب، لأنه يمنع لذة الوطء وفائدته (٣)، وكذا يثبت له الخيار على الصحيح من المذهب بانخراق ما بين مخرج بول ومني ويسمى فتقا على الصحيح. يباح الاستمنا لخوف العنت ... لعادم الزوجة أو للأمة (٤) أي: (يجوز الاستمناء لرجل أو امرأة عند خوف) (٥) الزنا، لأنه لو (٦) فعل ذلك خوفًا على بدنه لم يحرم، ففعله خوفًا على (دينه أولى، فلا يباح

стр. 587

إلا إذا لم يقدر) (١) على نكاح ولو لأمة، لأنه إنما أبيح لضرورة الخوف من الزنا وهي مندفعة في حق القادر على النكاح لحرة أو أمة (٢).

стр. 588

ومن كتاب الصداق بفتح الصاد وكسرها، وهي مشروع بالكتاب والسنة [والإجماع، قال تعالى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ [النساء: ٤] والسنة] (١) شهيرة بذلك، والصداق: العوض في النكاح، وله (٢) تسعة أسماء الصداق والصدقة والمهر والنحلة والفريضة والأجر والعلائق والعُقْر (٣) والحباء (٤)، روي عنه ﵇ أنه قال: "أدوا العلائق"، قيل: يا رسول الله، وما العلائق؟ قال: "ما تراضى به الأهلون" (٥)، وقال عمر: لها عقل نسائها (٦) (٧)، ويقال: أصدقت المرأة ومهرتها ولا يقال: أمهرتها ذكره غير واحد. من قال عتق أمتي الصداق ... ينعقد النكاح والإعتاق (٨) يعني: إذا قال لأمته: أعتقتك وجعلت عتقك صداقك أو قال: أعتقت

стр. 589

أمتي وجعلت عتقها صداقها ونحوه مما يؤدي هذا المعنى، وكان متصلًا بحضرة شاهدين انعقد النكاح والعتق، وكان العتق هو الصداق، لحديث أنس أن النبي ﷺ : (أعتق صفية وجعل عتقها صداقها)، رواه أحمد والنسائيُّ وأبو داود والترمذيُّ وصححه (١)، وروى (٢) الأثرم (٣) عن صفية قالت: (أعتقني رسول الله ﷺ وجعل عتقي صداقي)، وروى الأثرم أيضًا (٤) عن علي أنه كان يقول: (إذا أعتق الرجل أم ولده فجعل عتقها صداقها فلا بأس بذلك)، ولأن العتق يجب تقديمه على النكاح ليصح وقد شرطه صداقًا فتوقف صحة العتق على صحة النكاح، فيكون العتق صداقًا، وقد ثبت العتق فيصح النكاح، ولا (٥) فرق فيما تقدم بين الأمة القن (٦) وأم الولد والمدبرة والمكاتبة والمعلق عتقها على صفة (٧) قبل وجودها ولا بين المسلمة، والكتابية، وكذا لو أعتقها وزوجها أو أجرها لزيد مثلًا على ألف وقبل (٨) زيد فيهما وكذا لو أعتقها وجعل عتقها مع دراهم معلومه ونحوها صداقها (٩) (١٠). بدون مهر المثل في المبالغة ... لوالد تزويج حتى بالغه

стр. 590

يعني: يجوز (١) للأب أن يزوج بنته بدون مهر مثلها بكرًا كانت أو ثيبًا صغيرة أو كبيرة رضيت أو كرهت قال في الشرح (٢): وبه قال أبو حنيفة ومالك (٣). وقال الشافعي: ليس له ذلك فإن فعل فلها مهر مثلها، لأنه عقد معاوضة فلم يجز أن ينقص به عن قيمة المعوض كالبيع ولأنه تفريط في مالها (٤). ولنا: قول عمر وقد خطب الناس: (ألا لا تغالوا (٥) في صداق النساء فما أصدق رسول الله ﷺ أحدًا من نسائه ولا أحدًا من بناته أكثر من اثنتي عشرة أوقية) (٦)، وكان ذلك بمحضر من الصحابة ولم ينكر فكان اتفاقًا منهم على أن له أن يزوج بذلك وإن كان دون صداق المثل. وزوج سعيد بن المسيب ابنته (٧) بدرهمين (٨) (وهو من) (٩) أشرف (١٠) قريش شرفًا (١١) وعلمًا ودينًا، ومن المعلوم أنهما ليسا (١٢) مهر مثلها، ولأنه ليس المقصود من النكاح العوض وإنما المقصود السكن والأزواج (١٣) ووضع المرأة في منصب

стр. 591

(عند (١)) من يكفلها ويصونها (٢) ويحسن عشرتها، والظاهر من الأب مع تمام شفقته وبلوغ نظره أنه لا ينقصها من صداقها إلا لتحصيل المعاني (٣) المقصودة (٤) بالنكاح، ويفارق سائر عقود المعاوضات؛ فإن المقصود فيها العوض فلم يجز تفويته، وليس ذلك لغير الأب إلا بإذنها إن كانت رشيدة، فإن فعله غيره بغير إذنها وجب مهر المثل على الزوج لفساد التسمية وعلى الولي ضمانه، لأنه المفرط كما لو باع مالها بدون ثمن مثله. وإن زوج الأب ابنه الصغير أو (٥) المجنون بأكثر من مهر المثل صح ولزم ذمة الابن، لأن المعوض (٦) له فكان العوض (٧) عليه كالكبير وكثمن (٨) المبيع (٩)، ولا يضمنه الأب لو كان ابنه معسرًا إلا إن ضمنه ولو بقوله علي (١٠) ونحوه. وناكح بغير إذن عبد (١١) ... بعد الدخول حيث رد العقد لزوجة من مهرها خمسان ... قضى بذاك جامع القرآن يعني: (إذا نكح العبد فإن كان) (١٢) بإذن سيده على مهر مسمى فالنكاح صحيح والمهر والنفقة وتوابعها (على سيده سواء ضمنهما أو لا، وسواء) (١٢) كان مأذونًا له في التجارة أو محجورًا عليه، وإن كان بغير إذن

стр. 592

سيده لم يصح النكاح (١)، وقال أبو حنيفة: هو موقوف على إجازة سيده (٢). ولنا: حديث جابر قال: قال رسول الله ﷺ : "أيما عبد تزوج بغير إذن مواليه فهو عاهر (٣) " رواه الأثرم وأبو داود (٤) [وابن ماجة وروى أبو داود (٥)]، وابن ماجة (٦) أيضًا عن ابن عمر موقوفًا: (أيما عبد تزوج بغير إذن مواليه فهو زان) فإن فارقها قبل الدخول فلا شيء عليه، لأنه عقد باطل فلا يوجب بمجرده شيئًا كالبيع الباطل، وإن فارقها بعد الدخول فلها خمسا (٧) المسمى في رواية اختارها الخرقي لما روى أحمد بإسناده عن جلاس (٨) أن غلامًا لأبي موسى تزوج بمولاة تيحان التميمي بغير إذن مولاه، فكتب أبو موسى (٩) في ذلك إلى عثمان بن عفان، فكتب إليه: (أن فرق بينهما وخُذْ لها الخُمْسَين من صداقها، وكان صداقها خمسة أبعرة) (١٠). والصحيح من المذهب أن الواجب مهر المثل (كقول أكثر الفقهاء، لأنه وطء يوجب المهر فأوجب مهر المثل) (١١) بكماله كسائر الأنكحة الفاسدة (١٢) ويتعلق (١٣) ذلك برقبة العبد كسائر أروش جنايته فيفديه (سيده) (١٤) بالأقل منه أو من قيمته أو يسلمه.

стр. 593

والمراد بقوله جامع القرآن: عثمان بن عفان ﵁ وقد تقدم ذكر القصة التي رواها الإمام أحمد عنه (١). وقد يمكن الجواب عنها بأن خمسي (٢) المسمى كان مهر مثلها فهي قضية عين طرقها الاحتمال فلا استدلال بها. إن أطلق التأجيل في الصداق ... يصح والمحل في الفراق (٣) يعني: يصح أن يكون الصداق كله حالًا وأن يكون مؤجلًا وأن يكون بعضه حالًا وباقيه مؤجلًا، لأنه عوض في معاوضة فجاز ذلك فيه كالثمن ومتى أطلق اقتضى الحلول كما لو أطلق ذكر الثمن، وإن شرطه مؤجلًا إلى وقت فهو إلى أجله. وإن شرطه مؤجلًا ولم يذكر أجله صح، ومحله الفرقة، قال أحمد: إذا تزوج على العاجل والآجل لا يحل الآجل إلا بموت أو فرقة، وهو قول النخعي والشعبي، لأن المطلق يحمل على العرف، والعادة في الصداق الآجل (٤) ترك المطالبة به إلى حين الفرقة فحمل عليه فيصير حينئذ (٥) معلومًا بذلك بخلاف قدوم زبد ونحوه (٦).

стр. 594

وقوله: والمحل بكسر الحاء أي: وقت حلوله (١) الفراق أي: البائن فلو طلقها رجعيًا لم يحل حتى تقضي عدتها لما تقدم. والمهر عبدًا عينوه فظهر ... حرًا لها (٢) قيمته فيما اشتهر يعني: لو تزوجها على عبد معين تظنه (٣) مملوكًا للزوج فبان حرًا فلها قيمته (٤)، لأن العقد وقع على التسمية (٥) فكانت لها (٦) قيمته كما لو ظهر مغصوبًا، ولأنها رضيت بقيمته إذ ظنته مملوكًا فكان لها قيمته كما لو وجدته معيبًا فردته، بخلاف ما إذا قال: أصدقتك هذا الحر وهذا المغصوب فإنها رضيت بغير شيء كرضاها (٧) بما تعلم أنه ليس بمال أو بما لا يقدر على تمليكها إياه، فصار وجود التسمية كعدمها فكان (٨) لها مهر المثل وسواء سلمه إليها أو لم يسلمه [لأنه سلم] (٩) ما لا يجوز تسليمه فكان وجوده

стр. 595

كعدمه، وإن أصدقها خلا فظهر خمرًا أو مغصوبًا فلها مثله خلًا، لأنه مثلي كالإتلاف. في قدر ما أصدق حيث اختلفا ... فمهر مثل مطلقًا لا يحلفا يعني: إذا اختلف الزوجان في قدر ما أصدق الزوج المرأة وجب مهر المثل ولا يتحالفان هنا بخلاف البيع، وسواء كان الاختلاف قبل الدخول (١) أو بعده كما أشار إليه بقوله مطلقًا، وهذا إذا كان (٢) مهر المثل موافقًا لدعوى أحدهما، أو ادعى (٣) الزوج أقل منه وادعت (٤) هي أكثر منه فيردان إليه حيث لا بينة لأحدهما. وعنه القول: قول الزوج بيمينه وهي المذهب قطع بها في التنقيح والإقناع والمنتهى وغيرها، لأنه مدعى عليه منكر للزيادة فدخل في عموم قوله ﵇: "ولكن اليمين على المدعي عليه" (٥). وكذا لو مات الزوجان فاختلف ورثتهما (٦)، أو مات أحدهما فاختلف ورثته مع الآخر، أو كان أحدهما محجورًا عليه اختلف وليه مع الآخر. وكذا لو اختلفا في عين الصداق (أو صفته أو جنسه أو ما يستقر به) (٧) فأما إن اختلفا في قبضه] (٨) فالقول قولها بيمينها (٩) ولو بعد الدخول، لأنها منكرة له. بخلوة الزوجين مهر يكمل ... حتى ولو حائض كانت (١٠) نقلوا أو أحرمت بالحج أو قد صامت ... ......................

стр. 596

يعني: أن المهر يتقرر كاملًا بالخلوة إذا علم الزوج بها وكانت يوطأ مثلها، ولو كانت حائضًا أو نفساء أو محرمة بالحج أو بالعمرة (١) أو صائمة ولو فرضًا، وكذا لو كانت رتقاء، لأن التسليم المستحق عليها قد وجد وإنما الحيض والإحرام والرتق ونحوه من غير جهتها فلا يؤثر في المهر، كما لا يؤثر في إسقاط النفقة، وكذا لو كان المانع من الزوج كإحرامه وصيامه وعنته (٢) وجبه ونحوه (٣). ...................... ... أو في نكاح فاسد قد كانت يعني: إذا كان النكاح فاسدًا كبلا ولي ونحوه فخلا بها استقر المسمى قياسًا على النكاح (٤) الصحيح، هذا قول الأصحاب، واختار (٥) الموفق أنه لا يستقر بها قال الشارح (٦): وهو أولى؛ لأن الصداق لم يجب بالعقد وإنما أوجبه الوطء (٧) ولم يوجد (٨)، ولذلك لا يتنصف بالطلاق قبل الدخول فأشبه الخلوة بالأجنبية، ولأن النبي ﷺ : (إنما جعل لها المهر بما استحل من فرجها) (٩)، ولم يوجد ذلك في الخلوة بغير إصابة.

стр. 597

(فائدة): إذا تزوجت (١) المرأة تزويجًا فاسدًا لم يحل تزويجها لغير (٢) من تزوجها حتى يطلقها أو يفسخ نكاحها، فإن امتنع من طلاقها فسخ الحاكم نكاحه نص عليه، لأنه نكاح يسوغ فيه الاجتهاد فاحتيج في التفريق (٣) إلى إيقاع فرقة كالصحيح المختلف فيه، ولأن تزويجها من غير فرقة يفضي إلى تسليط زوجين بها كل واحد منهما يعتقد صحة نكاحه (٤) وفساد نكاح الآخر بخلاف الباطل. فإن تزوجت بآخر قبل التفريق لم يصح نكاح الثاني ولم يجز تزويجها الثالث حتى يطلق الأولان أو يفسخ نكاحهما. أيضًا كذا يكمل بالتقبيل ... ونظر للفرج (٥) في التمثيل يعني: مثل الخلوة في تقرير (٦) المسمى كاملًا تقبيل الزوج للزوجة بحضرة الناس ولمسه لها ونظره إلى فرجها لشهوة (٧)، قال أحمد: إذا أخذها فمسها وقبض عليها من غير أن يخلو بها لها الصداق كاملًا إذا نال منها شيئًا لا يحل لغيره، وذلك لما روى الدارقطني عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان (٨)، قال: قال رسول الله ﷺ : "من كشف خمار امرأة ونظر إليها وجب الصداق دخل أو لم يدخل" (٩)، ولأنه مسيس فيدخل في مفهوم قوله تعالى: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٧]، ولأنه استمتاع بامرأة فكمل به الصداق كالوطء.

стр. 598

وقال أكثر أهل العلم: لا يكمل بذلك الصداق وقالوا (١): إنما أريد بقوله من قبل أن تمسوهن في الظاهر الجماع، ترك عمومه فيمن خلا بها لقول الصحابة فبقي فيما عداه على مقتضى العموم (٢). بزائد (٣) المهرين في الإعلان (٤) ... يؤخذ لا بأول أو ثاني يعني: لو تزوج امرأة على صداق في السر ثم أعلناه بصداق آخر أخذ بالزائد منهما ولم يتعين الأخذ بالأول ولا بالثاني من حيث هو أول أو ثاني، وإنما وجب الأخذ بالزائد منهما، لأنه إن كان مهر السر فقد وجب بالعقد ولم يسقطه (٥) العلانية، وإن كان مهر العلانية فقد وجد منه بذل الزائد على مهر السر فوجب عليه ذلك كما لو زادها على صداقها (٦). وإن اختلف الزوجان فقال الزوج: هو عقد واحد أسر ثم أعلن وقالت: بل (٧) عقدان بينهما فرقة فقولها عملًا بالظاهر، وإن اتفقا على أن المهر ألف وأنهما يعقدان العقد بألفين تجملًا ففعلا (٨) ذلك فالمهر ألفان، لأنها تسمية صحيحة في عقد صحيح فوجب كما لو لم يتقدمها اتفاق على خلافها (٩)، وسواء كان السر (١٠) من جنس العلانية أو كانا (١١) من

стр. 599

جنسين (١)، لكن يستحب للمرأة الوفاء للزوج بما وعدته به وشرطته من أنها لا تأخذ إلا ما أسره لئلا يحصل منها الغرر ولحديث المؤمنون على شروطهم.

стр. 600

ومن باب الوليمة وعشرة النساء أصل الوليمة: تمام الشيء واجتماعه، لأنها مشتقة من الالتئام والاجتماع قال ابن الأعرابي: يقال (١) أولم الرجل إذا (٢) اجتمع عقله وخلقه، ويقال (٣) للقيد (٤) ولم لأنه يجمع إحدى الرجلين إلى الأخرى، وقال الأزهري: سمي طعام العرس وليمة لاجمتاع الرجل والمرأة. فالوليمة اسم لطعام العرس خاصة، وتسن للعقد (٥) لقوله ﷺ لعبد الرحمن بن عوف: "أولم ولو بشاة" (٦)، والإجابة إليها واجبة بشروطها ويقال للطعام عند (٧) حذاق صبي (القرآن) (٨) حذاق، وعند ختان عذيرة وإعذار، وعند الولادة خسرة وخرس، والدعوة (٩)
следующие страницы →