← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 6538

المنح الشافيات بشرح مفردات الإمام أحمد

البهوتي

Полный текст (858 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

يعني: أن المهر يتقرر كاملًا بالخلوة إذا علم الزوج بها وكانت يوطأ مثلها، ولو كانت حائضًا أو نفساء أو محرمة بالحج أو بالعمرة (١) أو صائمة ولو فرضًا، وكذا لو كانت رتقاء، لأن التسليم المستحق عليها قد وجد وإنما الحيض والإحرام والرتق ونحوه من غير جهتها فلا يؤثر في المهر، كما لا يؤثر في إسقاط النفقة، وكذا لو كان المانع من الزوج كإحرامه وصيامه وعنته (٢) وجبه ونحوه (٣). ...................... ... أو في نكاح فاسد قد كانت يعني: إذا كان النكاح فاسدًا كبلا ولي ونحوه فخلا بها استقر المسمى قياسًا على النكاح (٤) الصحيح، هذا قول الأصحاب، واختار (٥) الموفق أنه لا يستقر بها قال الشارح (٦): وهو أولى؛ لأن الصداق لم يجب بالعقد وإنما أوجبه الوطء (٧) ولم يوجد (٨)، ولذلك لا يتنصف بالطلاق قبل الدخول فأشبه الخلوة بالأجنبية، ولأن النبي ﷺ : (إنما جعل لها المهر بما استحل من فرجها) (٩)، ولم يوجد ذلك في الخلوة بغير إصابة.

стр. 597

(فائدة): إذا تزوجت (١) المرأة تزويجًا فاسدًا لم يحل تزويجها لغير (٢) من تزوجها حتى يطلقها أو يفسخ نكاحها، فإن امتنع من طلاقها فسخ الحاكم نكاحه نص عليه، لأنه نكاح يسوغ فيه الاجتهاد فاحتيج في التفريق (٣) إلى إيقاع فرقة كالصحيح المختلف فيه، ولأن تزويجها من غير فرقة يفضي إلى تسليط زوجين بها كل واحد منهما يعتقد صحة نكاحه (٤) وفساد نكاح الآخر بخلاف الباطل. فإن تزوجت بآخر قبل التفريق لم يصح نكاح الثاني ولم يجز تزويجها الثالث حتى يطلق الأولان أو يفسخ نكاحهما. أيضًا كذا يكمل بالتقبيل ... ونظر للفرج (٥) في التمثيل يعني: مثل الخلوة في تقرير (٦) المسمى كاملًا تقبيل الزوج للزوجة بحضرة الناس ولمسه لها ونظره إلى فرجها لشهوة (٧)، قال أحمد: إذا أخذها فمسها وقبض عليها من غير أن يخلو بها لها الصداق كاملًا إذا نال منها شيئًا لا يحل لغيره، وذلك لما روى الدارقطني عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان (٨)، قال: قال رسول الله ﷺ : "من كشف خمار امرأة ونظر إليها وجب الصداق دخل أو لم يدخل" (٩)، ولأنه مسيس فيدخل في مفهوم قوله تعالى: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٧]، ولأنه استمتاع بامرأة فكمل به الصداق كالوطء.

стр. 598

وقال أكثر أهل العلم: لا يكمل بذلك الصداق وقالوا (١): إنما أريد بقوله من قبل أن تمسوهن في الظاهر الجماع، ترك عمومه فيمن خلا بها لقول الصحابة فبقي فيما عداه على مقتضى العموم (٢). بزائد (٣) المهرين في الإعلان (٤) ... يؤخذ لا بأول أو ثاني يعني: لو تزوج امرأة على صداق في السر ثم أعلناه بصداق آخر أخذ بالزائد منهما ولم يتعين الأخذ بالأول ولا بالثاني من حيث هو أول أو ثاني، وإنما وجب الأخذ بالزائد منهما، لأنه إن كان مهر السر فقد وجب بالعقد ولم يسقطه (٥) العلانية، وإن كان مهر العلانية فقد وجد منه بذل الزائد على مهر السر فوجب عليه ذلك كما لو زادها على صداقها (٦). وإن اختلف الزوجان فقال الزوج: هو عقد واحد أسر ثم أعلن وقالت: بل (٧) عقدان بينهما فرقة فقولها عملًا بالظاهر، وإن اتفقا على أن المهر ألف وأنهما يعقدان العقد بألفين تجملًا ففعلا (٨) ذلك فالمهر ألفان، لأنها تسمية صحيحة في عقد صحيح فوجب كما لو لم يتقدمها اتفاق على خلافها (٩)، وسواء كان السر (١٠) من جنس العلانية أو كانا (١١) من

стр. 599

جنسين (١)، لكن يستحب للمرأة الوفاء للزوج بما وعدته به وشرطته من أنها لا تأخذ إلا ما أسره لئلا يحصل منها الغرر ولحديث المؤمنون على شروطهم.

стр. 600

ومن باب الوليمة وعشرة النساء أصل الوليمة: تمام الشيء واجتماعه، لأنها مشتقة من الالتئام والاجتماع قال ابن الأعرابي: يقال (١) أولم الرجل إذا (٢) اجتمع عقله وخلقه، ويقال (٣) للقيد (٤) ولم لأنه يجمع إحدى الرجلين إلى الأخرى، وقال الأزهري: سمي طعام العرس وليمة لاجمتاع الرجل والمرأة. فالوليمة اسم لطعام العرس خاصة، وتسن للعقد (٥) لقوله ﷺ لعبد الرحمن بن عوف: "أولم ولو بشاة" (٦)، والإجابة إليها واجبة بشروطها ويقال للطعام عند (٧) حذاق صبي (القرآن) (٨) حذاق، وعند ختان عذيرة وإعذار، وعند الولادة خسرة وخرس، والدعوة (٩)

стр. 601

(لفراغ) (١) بناء وكيرة، ولقدوم غائب نقيعة (٢)، والذبح لمولود عقيقة، ولكل دعوة بسبب أو غيره مأدبة (٣)، ولطعام مأتم وضيمة، ولطعام قادم تحفة، ولطعام إملاك على زوجة شندخيه، ولمأكول (٤) في ختمه القارئ مشداخ، وتسمى الدعوة العامة: الجفلى، والخاصة: النقرى. والعشرة (٥): بكسر العين أصلها الاجتماع يقال (٦) لكل جماعة عشيرة (٧) ومعشر وهي ما يكون بين الزوجين من الألفة والانضمام (٨). لغير عرس سائر (٩) الولائم ... مباحة للختن (١٠) أو للقادم يعني: أن سائر الدعوات غير وليمة العرس مباحة سواء كان دعوة ختان أو قدوم غائب أو غيرهما فليست لها فضيلة تختص بها لعدم ورود الشرع بها. وهي بمنزلة الدعوة لغير سبب حادث، قال عثمان ابن أبي العاص: كنا لا نأتي الختان على عهد رسول الله ﷺ ولا ندعى إليه .. رواه أحمد في مسنده (١١)، ولأن التزويج يستحب إعلانه وكثرة الجمع فيه والتصويت (١٢) والضرب بالدف بخلاف غيره، لكن العقيقة مستحبة والمأتم مكروه.

стр. 602

وإذا قصد فاعل الدعوة المباحة شكر نعمة الله عليه وإطعام إخوانه وبذل طعامه قال الشارح (١): فله أجر ذلك إن شاء الله تعالى. وهكذا إجابة لا تندب ... في النص والشيخ لندب يذهب يعني: أن سائر الدعوات غير الوليمة الإجابة إليها مباحة غير مندوبة في رواية لما تقدم عن عثمان ابن أبي العاص. وذهب الشيخ موفق الدين والشارح (٢) وغيرهما إلى استحباب الإجابة إليها غير المأتم فتكره (٣)، وقطع به في التنقيح والإقناع والمنتهى وغيرها لقول البراء: أن النبي ﷺ أمر بإجابة الداعي .. متفق (٤) عليه ولحديث ابن عمر أن النبي ﷺ قال: "إذا دعي أحدكم فليجب عرسًا كان أو غير عرس .. " رواه أبو داود (٥)، ولأن فيه جبر قلب الداعي وتطييب خاطره، وقد دعي أحمد إلى ختان فأجاب وأكل (٦)، وإنما كرهت الإجابة [إلى المأتم، لأنه مكروه (٧) لما

стр. 603

فيه من تهييج الحزن وشبه النياحة فالإجابة] (١) إليه إعانة عليه. ووطء زوج فعلى المشهور ... فواجب في أربع شهور (٢) أي: يجب على الرجل أن يطأ زوجته في كل أربعة أشهر مرة حيث لا عذر، لأن الله تعالى قدره بأربعة أشهر في حق المولي فقال: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ [البقرة: ٢٢٦] الآية فكذلك في حق غيره، لأن اليمين لا توجب ما حلف على تركه كسائر ما لا يجب فيدل على أنه واجب بدونها (٣). كذا مبيت ليلة من أربع ... في منزل الزوجة (٤) بل في المضجع

стр. 604

يعني: أنه يجب على زوج الحرة أن يبيت في منزلها بل معها في مضجعها ليلة من كل أربع ليال [إن لم يكن له عذر، وإن كان له نساء حرائر فلكل واحدة منهن ليلة من كل أربع ليال] (١) وبه قال الثوري وأبو ثور لقول النبي ﷺ لعبد الله بن عمرو (٢) بن العاص (٣): "يا عبد الله، ألم أخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل؟ " قلت: بلى يا رسول الله، قال: "فلا تفعل صم وأفطر، وقم ونم، فإن لجسدك عليك حقًا، ولزوجك (٤) عليك حقًا" متفق عليه (٥) فأخبر أن للمرأة عليه حقًا، وروى الشعبي أن كعب بن سور (٦) كان جالسًا عند عمر بن الخطاب فجاءت إليه امرأة فقالت: يا أمير المؤمنين، ما رأيت رجلًا قط أفضل من زوجي، والله إنه يبيت ليله قائمًا ويظل (٧) نهاره صائمًا، فاستغفر لها وأثنى عليها واستحيت المرأة قامت راجعة، فقال كعب: يا أمير المؤمنين، هلا (٨) أعديت المرأة على زوجها فقال لكعب: أقض بينهما فإنك فهمت من أمرهما ما لم أفهم قال (٩) فإني أرى كأنها امرأة عليها ثلاث نسوة هي رابعتهن، فأقضي بثلاثة أيام ولياليهن يتعبد (١٠) فيهن ولها يوم وليلة، فقال عمر: والله [ما رأيك الأول بأعجب إلى من الآخر (١١)] اذهب (١٢) فأنت قاض على البصرة، روى ذلك عمر (١٣) بن شبة في كتاب قضاة البصرة من وجوه هذا أحدها، وفي لفظ قال عمر: (نعم القاضي

стр. 605

أنت (١))، وهذه قضية اشتهرت (٢) فلم تنكر فكانت إجماعًا ولأنه لو لم يكن حقًا للمرأة لملك الزوج تخصيص إحدى زوجاته به كالزيادة في النفقة على قدر الواجب، فإن كانت الزوجة أمة فلها ليلة من كل سبع، لأن أكثر ما يمكن أن يجمع معها ثلاث حرائر فلهن ست ولها السابعة (٣). وترك ذا حتى (٤) بلا إضرار (٥) ... زوجته في الفسخ بالخيار يعني: إذا ترك الزوج ما وجب عليه مما تقدم بيانه وهو مبيت ليلة (٦) من كل أربع ليال عندها والوطء في كل أربعة أشهر فزوجته بالخيار بين الفسخ والمقام ولو لم يقصد إضرارها بترك ذلك، قال أحمد في رواية ابن منصور في رجل تزوج امرأة ولم يدخل بها يقول غدًا أدخل بها (غدًا أدخل بها (٧)) إلى شهر هل يجبر على الدخول؟ قال: اذهب إلى أربعة أشهر إن دخل بها وإلا فرق بينهما، فجعله أحمد كالمولي (٨)، وليس لها الفسخ في ذلك إلا بحكم الحاكم (٩)، لأنه مختلف (١٠) فيه.

стр. 606

أو ستة قد غاب عنها أشهرًا ... والشرع في أسفاره ما عذرا أيضًا لها الفسخ بإذن الحاكم ... حتى على (١) كاس لها وطاعم يعني: إذا سافر عن زوجته نصف سنة في غير (٢) غزو وحج واجبين أو طلب رزق يحتاج إليه فطلبت قدومه لزمه (٣) فإن أبى بلا عذر فرق الحاكم بينهما بطلبها أو أذن لها ففسخت نكاحه ولو مع القيام بكسوتها ونفقتها وما تحتاج (٤) إليه من مسكن ونحوه. وقيل لأحمد: كم (٥) يغيب الرجل عن زوجته؟ قال: ستة أشهر يكتب إليه فإن أبى أن يرجع فرق الحاكم بينهما. وإنما صار إلى تقديره بهذا لحديث عمر رواه أبو حفص بإسناده عن زيد بن أسلم قال: بينما عمر بن الخطاب يحرس المدينة فمر بامرأة في بيتها وهي تقول: تطاول هذا الليل واسود جانبه ... وأرقني (٦) أن لا خليل ألاعبه ووالله (٧) لولا خشية الله وحده ... لحرك من هذا السرير جوانبه فسأل عنها (٨) عمر فقالوا: هذه فلانة زوجها غائب في سبيل الله، فأرسل إليها امرأة تكون معها، وبعث إلى زوجها فأقفله (٩) ثم دخل على حفصة فقال: يا بنية، كم تصبر المرأة عن زوجها؟ فقالت: سبحان الله

стр. 607

مثلك يسأل مثلي عن هذا؟ (فقال) (١): لولا أني أريد النظر للمسلمين ما سألتك، قالت: خمسة أشهر (أو) (٢) ستة، فوقت للناس في مغازيهم ستة أشهر يسيرون شهرًا ويقيمون أربعة ويسيرون شهرًا راجعين (٣) فإن سافر لعذر وحاجة سقط حقها من القسم والوطء وإن طال سفره، ولذلك (٤) لا يفسخ نكاح المفقود إذا ترك لأمرأته نفقة.

стр. 608

ومن كتاب الخلع هو فراق زوجته (١) بعوض بألفاظ مخصوصة (٢)، سمي خلعًا، لأن المرأة تخلع نفسها من الزوج كما تخلع اللباس، قال تعالى: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ﴾ [البقرة: ١٨٧] ويسمى افتداء، لأنها تفتدي نفسها بمال تبذله (٣) قال تعالى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩]. فسخ لا ينقص عددًا ... من الطلاق عندنا ذا أبدأ يعني: أن الخلع (٤) إذا وقع بلفظ خلعت أو فسخت أو فاديت ولم ينوبه (٥) طلاقًا فإنه يكون فسخًا لا ينقص به عدد (٦) الطلاق ولو لم ينو الخلع روي ذلك عن ابن عباس وطاووس وعكرمة وإسحاق وأبي ثور فله إعادتها بعقد جديد وإن خالعها مائة مرة أو أكثر (٧) وقد ضعف أحمد ما

стр. 609

روي عن عثمان وعلي وابن مسعود أنه طلقة بائنة بكل حال (١)، وقال: ليس لنا في الباب شيء أصح من حديث ابن عباس أنه فسخ (٢) واحتج ابن عباس بقوله تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ ثم قال: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ ثم قال: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٣٢٩ - ٢٣٠] فذكر تطليقتين والخلع (٣) وتطليقة بعدها فلو كان الخلع طلاقًا لكان رابعًا (٤) ولأنها فرقة خلت عن صريح الطلاق ونيته فكانت (٥) فسخًا (كسائر الفسوخ) (٦)، وإن وقع بلفظ الطلاق أو نيته فطلاق بائن، لأنه كناية نوى بها (٧) الطلاق فكانت طلاقًا، وإن خلا الخلع عن عرض فلغو إلا أن يكون بلفظ طلاق (٨) أو نيته (٩) فيكون طلاقًا رجعيًا. ويكره الخلع بما زاد على ... صداقها المعهود فيما قد خلا يعني: أنه يكره للزوج إذا خالع (١٠) زوجته أن يأخذ منها أكثر من صداقها الذي آل إليها منه، لأن جميلة بنت سلول أتت النبي ﷺ

стр. 610

فقالت: والله ما أعتب على ثابت في دين ولا خلق، ولكني أكره الكفر في الإسلام، لا أطيقه بغضًا (١)، فقال لها النبي ﷺ : أتردين عليه حديقته؟ " قالت: نعم، فأمره النبي ﷺ أن يأخذ منها حديقته ولا يزداد، رواه ابن ماجة (٢)، وروي عن عطاء عن النبي ﷺ كره أن يأخذ من المختلعة أكثر مما أعطاها، رواه أبو حفص بإسناده (٣)، فيجمع بين قوله تعالى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ وبين الخبر فيقال: الآية دالة على الجواز والنهي عن الزيادة للكراهة (٤). ثلاثًا إن قالت بألف طلقًا ... بطلقة أجابها محققًا مثل على (٥)؛ ليس له استحقاق ... وواقع إجماعًا (٦) الطلاق يعني: إذا قالت المرأة لزوجها: طلقني ثلاثًا بألف فاجابها بطلقة واحدة لم يستحق شيئًا من الألف كما لو قالت: طلقني ثلاثًا على ألف، لأنها بذلت العوض (٧) في مقابلة شيء لم يجبها إليه فلم يستحق شيئًا كما لو قال في المسابقة: من سبق إلى خمس إصابات (٨) فله ألف فسبق إلى بعضها، أو قالت: يعني: عبديك (٩) بألف فقال بعتك: أحدهما بخمسمائة

стр. 611

وكما لو قالت: طلقني ثلاثًا على ألف عند أبي حنيفة (١). فإن قيل: الفرق بينهما أن الباء للعوض دون الشرط وعلى للشرط فكأنها شرطت في استحقاق الألف أن يطلقها (٢) ثلاثًا. قلنا: لا نسلم أن على للشرط فإنها ليست مذكورة في حروفه وإنما معناها ومعنى الباء واحد وقد سوى بينهما فيما إذا قالت طلقني وضرتي (٣) بألف أو على ألف، ومقتضى اللفظ لا يختلف بكون المطلقة (٤) واحدة أو اثنتين (٥)، فأما إن لم يكن بقي من عدد طلاقها سواها فإنه يستحقه علمت أو لم تعلم، لأنها كملت الثلاث وحصلت ما يحصل بالثلاث من البينونه (٦) وتحريم العقد فوجب بها العوض كما لو طلقها ثلاثًا. وقوله: (وواقع إجماعًا الطلاق) (٧)، يشير به إلى أن الاختلاف هنا إنما هو في استحقاق الزوج لثلث (٨) الألف (٩) لا (١٠) في وقوع الطلاق فإنه لا خلاف في وقوعه لصدوره (١١) من أهله في محله. وشرطها مع ألفها تطليقة ... ضرتها فلازم توثيقة (١٢) يعني: إذا قالت لزوجها: طلقني بألف على أن تطلق ضرتي ونحوه

стр. 612

فالشرط لازم، فإن طلقها وطلق ضرتها استحق الألف، وإن طلقها وحدها فله الأقل من المهر (١) المسمى أو الألف الذي شرطته، لأنه لم يطلق إلا بعوض فإذا لم يسلم له رجع إلى ما رضي (٢) بكونه عوضًا وهو المسمى إن كان أقل من الألف، وإن كان أكثر فله الألف فقط، لأنه رضي بكونه عوضًا عنها وعن شيء آخر فإذا جعل كله عوضًا عنها كان أحظ له، وكذا لو قالت له: طلقني بألف على أن لا تطلق (٣) ضرتي. خلع بما زاد على الميراث ... في (٤) مرض ملك (٥) من التراث للزوج قدر إرثه منها فقط ... والباقي مردود لإرث (٦) لا شطط يعني: إذا خالعت المريضة في مرض موتها المخوف بزيادة عن ميراثها (٧) صح الخلع وبطلت الزيادة هذا قول الثوري وإسحاق (٨)، لأنها متهمه في أنها قصدت الخلع لتوصل إليه شيئًا من مالها بغير عوض على وجه لم تكن قادرة عليه، وهو وارث لها فبطل كما لو أوصت له أو أقرت له، وأما قدر الميراث فلا تهمة فيه فإنها لو لم (٩) تخالعه لورث (١٠) ميراثه منها (وإن صحت من) (١١) مرضها ذلك صح الخلع وله جميع ما خالعها

стр. 613

عليه لأنا تبينا أنه ليس (بمرض الموت، والخلع في غير) (١) مرض الموت كالخلع في الصحة. على ابنه المجنون والأطفال ... ملك طلاقًا (٢) لو بلا نوال أي: يملك أبو المجنون والطفل أن يطلق عنه ولو بلا عوض، لأن الأب له ولاية يستفيد (٣) بها تملك البضع فجاز أن يملك بها إزالته إذا لم يكن متهمًا كالحاكم يطلق على المولي وهذه رواية اختارها جماعة من الأصحاب. والمذهب لا يملك ذلك مطلقًا لقول النبي ﷺ : "إنما الطلاق لمن أخذ بالساق" رواه ابن ماجة (٤)، وعن عمر: (إنما الطلاق بيد (٥) الذي يحل له الفرج) (٦). ولأنه إسقاط لحقه فلم يملكه كالإبراء، وكسائر الأولياء وكذا القول في زوجة عبده الصغير لأنه في معناه. بصفة من علق الطلاقا ... وبعد ذا أبانها فراقا بخلع أو ثلاث ثم ارتجعا (٧) ... عادت بما علق نصًا سمعا إن وجدت فأفت بالطلاق ... حتى مع (٨) الوجدان في الفراق (٩)

стр. 614

يعني: إن علق طلاق (١) امرأته بصفة كقوله إن كلمت أباك (٢) فأنت طالق ثم أبانها بخلع أو طلاق على عوض أو بالثلاث وكلمت أباها أو لم تكلمه ثم تزوجها بشرطه ثم كلمت أباها طلقت نصًا. وأكثر أهل العلم يرون أن الصفة لا تعود إذا أبانها بطلاق ثلاث وإن لم توجد [في حال البينونة (٣)] [وهذا مذهب مالك وأبي حنيفة وأحد قولي الشافعي. قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الرجل إذا قال لزوجته أنت طالق طلاقًا (٤) إن دخلت الدار فطلقها ثلاثًا ثم نكحت غيره ثم نكحها الحالف ثم دخلت الدار لا يقع عليها الطلاق (٥)، وهذا على مذهب مالك والشافعيُّ وأصحاب الرأي] (٦)، (لأن إطلاق (٧) الملك يقتضي ذلك (٨) فإن أبانها دون الثلاث فوجدت (٩) الصفة (١٠) ثم تزوجها انحلت يمينه في قولهم وإن لم توجد الصفة في البينونة ثم نكحها لم تنحل في قول مالك وأصحاب الرأي. والمشهور عند الشافعي لا تعود الصفة بعد البينونة بحال، لأن الإيقاع وجد قبل النكاح فلم يقع (١١).

стр. 615

ولنا: أن عقد الصفة وعودها وجد في النكاح فيقع كما لو لم (١) تتخلله بينونة. وقولهم: هذا (٢) طلاق قبل نكاح. قلنا: يبطل (٣) بما لم يكمل الثلاث. وقولهم: تنحل الصفة بفعلها. قلنا: إنما تنحل بفعلها على وجه يحنث به، وذلك أن اليمين حل وعقد ثم ثبت أن عقدها يفتقر إلى الملك فكذلك حلها والحنث لا يحصل بفعل الصفة حال بينونتها فلا تنحل اليمين به. وكذا لو علق عتق عبده على دخول الدار ونحوه ثم باعه فدخلها أولا ثم اشتراه ودخلها عتق لما تقدم.

стр. 616

ومن كتاب الطلاق وهو مصدر طلقت المرأة بضم اللام وفتحها وطلقها فهي مطلقة، وأصله التخلية يقال: طلقت الناقة إذا سرحت حيث شاءت. وشرعًا: حل قيد النكاح أو بعضه، وهو مشروع بالكتاب والسنة والإجماع (١) دفعًا للضرر. يصح من مميز الصبيان طلاقه (٢). أي: يصح الطلاق من مميز يعقله أي: يعلم أن زوجته تبين منه وتحرم عليه وروي نحوه عن سعيد بن المسيب وعطاء والحسن والشعبي وإسحاق لعموم قوله ﵇: "إنما الطلاق لمن أخذ بالساق" (٣). وقوله: "كل الطلاق جائز إلا طلاق المعتوه والمغلوب على عقله" (٤). وعن

стр. 617

علي: (اكتموا) (١) الصبيان النكاح" (٢). فيفهم أن فائدته أن لا يطلقوا، ولأنه طلاق من عاقل (٣) صادف محل الطلاق فأشبه طلاق البالغ. واردده من سكران ... ...................... أي: اردد الطلاق من سكران فلا يقع طلاقه (٤). إذ (٥) صح عنه عدم الوقوع ... إليه قد آذن بالرجوع وليس إلا ذاك للميموني (٦) ... يقول هذا (٧) أكبر الظنون وذلك مجزوم به في الشافي ... وابن عقيل ناصر موافق يعني: أنه (٨) صح عن الإمام الرجوع عن وقوع (٩) الطلاق من السكران نقل الميموني عنه كنت أقول: يقع حتى (١٠) تبينته فغلب علي أنه لا يقع، ونقل أبو طالب: الذي لا يأمر بالطلاق إنما أتى خصلة واحدة والذي يأمر

стр. 618

به أتى اثنتين حرمها (١) عليه وأباحها لغيره، ولهذا (٢) قيل: إنها (٣) آخر الروايات. قال الطوفي (في شرح الأصول) (٤): هذا أشبه، واختار هذه الرواية أبو بكر عبد العزيز في الشافي وزاد المسافر، وابن عقيل، ومال إليها الموفق والشارح (٥) وابن رزين في شرحه، وجزم بها في التسهيل، واختارها الناظم والشيخ تقي الدين (٦). وعنه قال ذا طلاق ماضي ... واختاره (٧) الخلال ثم القاضي أي: عن الإمام أن طلاق السكران اختيارًا يقع وهو المذهب اختاره أبو بكر الخلال والقاضي والشريف أبو جعفر وأبو الخطاب والشيرازي وصححه في التصحيح وتصحيح المحرر وإدراك الغاية ونهاية ابن رزين وجزم به في الخلاصة والعمدة والمنور وقدمه في الفروع وغيره وقطع به في التنقيح والإقناع والمنتهى (٨). ومرة لإسحاق من أصحابه ... قال له: أجبن (٩) عن جوابه أي: وتوقف الإمام أحمد ﵀ عن جواب السؤال عن طلاق السكران، فيما نقله عنه إسحاق ﵀ (١٠) لقوة الأدلة من الجانبين

стр. 619

فلم يقطع (١) فيه بشيء (٢) من وقوع ولا عدمه. وإن يقل: إحداكما وأطلقه ... طالقة أو نسي المطلقة فقرعة تخرج ما في زعمه ... ووطئه لا ينفها (٣) مع إثمه أي: لو قال لزوجتيه (٤): إحداكما طالق (٥) وأطلق ولم يعين واحدة منهما لا بلفظه ولا بنيته أو طلق (٦) واحدة معينة كذلك (٧) ثم نسيها أقرع بينهما فأيتهما (٨) وقع عليها القرعة طلقت إذا لا طريق للعلم بها غير القرعة كما: لو أعتق عبدا (٩) من عبيده ولم يعينه، ويحرم عليه الوطء قبل القرعة إن كان الطلاق بائنًا، ولا يكون وطؤه (١٠) مانعًا لها فيقرع بينهما ولو بعد الوطء (١١). وإن تمَّت واحدة فيقرع (١٢) ... أو مات (١٣) وارث بها فيمنعوا (١٤)

стр. 620

يعني: إذا ماتت واحدة ممّن طلق إحداهما لا بعينها أو طلق معينه ثم نسيها أقرع بينهما لأجل الإرث كما في حال الحياة. فإن وقعت على الميتة (١) لم يرثها إن كان الطلاق بائنًا، وإن وقعت على الباقية طلقت وورث الميتة. وكذا لو مات المطلق والحال هذه فإن ورثته تقوم مقامه في القرعة كسائر الحقوق، واعتد الجميع أطول الأمرين من عدة طلاق أو وفاة احتياطًا للفروج (٢). من قال: أنت طالق بالأمس ... وقال: مالي نية في نفسي أو مقصدي وقوعه في الماضي ... فأكثر نفوه إلا القاضي يعني: لو قال: لزوجته أنت طالق أمس ولم ينو به الإيقاع في الحال بأن لم تكن له نية أصلًا أو نوى إيقاعه في الماضي لم يقع نص عليه فيمن (٣) قال لزوجته: أنت طالق أمس، وإنما تزوجها (٤) اليوم ليس بشيء، وهذا قول أبي بكر وجمهور الأصحاب (٥). وقال (القاضي في) (٦) بعض كتبه يقع الطلاق وهو مذهب الشافعي، لأنه وصف الطلقة بما لا تتصف (٧) به فلغت الصفة ووقع الطلاق كأنت طالق طلقة لا (٨) تلزمك (٩).

стр. 621

ووجه الأول: أن الطلاق رفع للإستباحة ولا يمكن رفعها في الزمن الماضي فلم يقع (١)، كما لو قال: أنت طالق قبل قدوم زيد بيومين فقدم اليوم فإن أصحابنا لم يختلفوا في أن الطلاق لا يقع، وهو قول أصحاب الشافعي، ولأنه علق الطلاق بمستحيل فلغا، كما لو قال: أنت طالق إن قلبت الحجر ذهبًا، وكذا لو قال: أنت طالق قبل أن أتزوجك. وإن نوى به الإيقاع وقع في الحال، لأنه مقر على نفسه بما هو أغلظ عيله. وواهب الزوجة للأهالي ... بردها لا تنف (٢) من حلال (٣) واحدة تطلق بالقبول ... رجعية في نصه المنقول يعني: لو قال لزوجته: وهبتك لأهلك ينوي تفويض طلاقها إليهم فلم يقبلوا لم يقع، لأنه تمليك للبضع فافتقر فيه (٤) إلى القبول كقوله اختاري، وإن قبلوا (٥) بنية الطلاق وقعت واحدة (٦)، لأنه لفظ محتمل فلا يحمل (٧) على الثلاث عند الإطلاق كقوله اختاري. وتكون رجعية في المدخول بها، لأنها طلقة لمن عليها عدة بغير عوض قبل استيفاء العدد (٨) فكانت رجعية (٩)،

стр. 622

كقوله أنت طالق، وكذا لو (١) وهبها نفسها، وتعتبر النية [من الواهب والموهوب. وإذا اختلفت النية] (٢) بأن نوى واحدة ونووا (٣) أكثر أو بالعكس، وقع ما اتفقوا (٤) عليه، وإن نوى بالهبة الإيقاع في الحال وقع وإن لم يوجد قبول. وأما إن قال: بعتك لنفسك (٥) أو أهلك فلغو وإن نوى به الطلاق. كناية ظاهرة من قد أتى ... ينوي الطلاق قل ثلاث يا فتى أو كان في جوابها (٦) إذ سألت ... طلاقها حتى ولو ما دخلت أي: من أتى بكناية ظاهرة نحو أنت خلية أو برية أو بائن ينوي الطلاق أو جوابًا لسؤال طلاقها أو في غضب وقع عليه الثلاث (٧) دخل بها أو لا هذا الصحيح من المذهب. واختار (٨) أبو الخطاب يرجع (٩) إلى ما نواه وهو مذهب (١٠) الشافعي فإن لم ينو عددًا فواحدة (ولا يقع اثنتان (١١)) (١٢).

стр. 623

وقال الثوري وأصحاب الرأي: إن نوى ثلاثًا فثلاث وإن نوى اثنتين أو واحدة وقعت (١) واحدة ولا يقع اثنتان (٢). وقال ربيعة ومالك: يقع بها الثلاث وإن لم ينو إلا في خلع أو قبل الدخول فإنها تطلق واحدة (٣). ووجه الأول: أنه قول أصحاب النبي ﷺ قال أحمد في الخلية والبرية والبتة قول علي وابن عمر قول صحيح ثلاثًا (٤)، وروى النجاد (٥) بإسناده: (أن عمر جعل البتة واحدة ثم جعلها بعد ثلاث (٦) تطليقات) (٧) وروى أيضًا عن أبي هريرة وابن عباس أنها ثلاث وذكر عن عائشة متابعتهما (٨) (٩) ولم يعرف لهم مخالف في عصرهم فكان إجماعًا، ولأنه طلق امرأته بلفظ يقتضي البينونة فوجب الحكم بطلاق يحصل به البينونة كما لو طلق ثلاثًا أو نوى الثلاث. وأما الكناية الخفية فيقع بها واحدة ما لم ينو أكثر، وإن لم ينو (١٠) بالكناية طلاقًا لم (١١) يقع شيء ظاهرة كانت أو خفية إلا حال غضب أو سؤال طلاقها أو خصومة لدلالة الحال، فلو لم (١٢) يرده أو أراد غيره إذن

стр. 624

دين لاحتمال (١) صدقه، ولم يقبل حكمًا، لأنه خلاف الظاهر. بخطه من كتب الطلاقا ... تطلق حتى (٢) نوى الفراقا أدخلها (٣) الأصحاب في الصريح (٤) ... والتزموا العقود في الترجيح أي: من كتب صريح طلاق امرأته بما يتبين وقع وإن لم ينوه، لأنها صريحة فيه لأن الكتابة (٥) تقوم مقام قول الكاتب بدلالة كتابته (٦) ﷺ إلى ملوك الأطراف (٧) وكتاب (٨) القاضي إلى القاضي وهو قول الشعبي والنخعي والزهري والحاكم. وقال أبو حنيفة ومالك وهي منصوص الشافعي: لا يقع إلا بنية، لأن الكتابة (٩) محتملة فإنه قد يقصد بها تجربة القلم وتجويد الخط وغم الأهل فلم يقع من غير نية ككنايات الطلاق (١٠).

стр. 625

وعلى الأول إذا ادعى ذلك يقبل منه حكمًا ويقع ولو قرأ ما كتبه وقصد القراءة فقط وإن كتبه بما لا يبين كإن كتبه بأصبعه على وسادة ونحوها أو في الهواء لم يقع (١). وقوله: والتزموا العقود يحتمل أن يكون معناه أن الأصحاب التزموا صحة العقود بالكتابة (٢) فينعقد البيع ونحوه بكتابة (٣) الإيجاب والقبول بما يتبين (٤) لما تقدم ولم أر المسألة كذلك لغيره بل قال في الإقناع (٥): ويصح الضمان من أخرس بإشارة مفهومة ولا يثبت بكتابته (٦) مفردة عن إشاره يفهم بها أنه قصد الضمان، لأنه قد يكتب كتبًا عبثًا (٧) أو تجربة قلم ومن لا تفهم إشارته لا يصح ضمانه وكذلك سائر تصرفاته. انتهى. لكن ذكروا صحة الوصية والإقرار بالكتابة (٨). ومن يقل أمرك في يديك ... فطلقي (٩) إن شئت لا عليك فإنها تملك هذا أبدًا ... وتملك الثلاث أيضًا عددًا ما لم يقل فسخت أو يطأها ... لأنه بذاك قد أرضاها وإن يقل لم أنو ما به (١٠) قضت ... من الثلاث لا إليه يلتفت

стр. 626

يعني: لو قال لزوجته أمرك في يديك أو أمرك بيدك (١) ونحوه ملكت أن تطلق نفسها متى شاءت ثلاثًا ما لم يفسخ أو يطأها، حتى لو قال ما أردت أن تطلق (٢) إلا واحدة لم يلتفت إليه، أما كونها تملك الثلاث وإن (٣) نوى واحدة فلأنها من الكنايات الظاهرات (٤) وتقدم الكلام فيها، وروي عن عثمان وابن عمر وابن عباس، وروي ذلك عن علي أيضًا، وفضالة بن عبيد وبه قال سعيد بن المسيب وعطاء والزهري قالوا (٥): إذا طلقت ثلاثًا فقال (٦): لم أجعل إليها إلا واحدة لم يلتفت إلى قوله، والقضاء ما قضت. وعن عمر وابن مسعود أنها طلقة واحدة وبه قال عطاء ومجاهد والقاسم وربيعة ومالك (٧) والأوزاعي والشافعيُّ. وقال الشافعي: إن نوى ثلاثًا فلها وإن نوى غير ذلك لم تطلق ثلاثًا والقول قوله في نيته (٨). ولنا: أنه لفظ يقتضي العموم في جميع أمرها، لأنه اسم جنس مضاف فيتناول الطلقات الثلاث، كما لو قال: طلقي نفسك ما شئت، ولا يقبل قوله أردت واحدة، لأنه خلاف ما يقتضيه اللفظ. وأما كونه لا يتقيد بالمجلس ويكون في يدها (٩) (ما لم يفسخ أو يطأ،

стр. 627

لأنه (١) توكيل مطلق فكان على التراخي (٢) كالتوكيل في البيع وكذا لو جعل أمرها في يد (٣)) غيرها. ومتى فسخ أو وطىء بطلت الوكالة كسائر الوكالات، لأن وطأها دليل فسخه، فإن قال لها اختاري نفسك ملكت واحدة فقط ما دامت في المجلس ولم يتشاغلا بما يقطعه، لأنه خيار تمليك فكان على الفور كخيار القبول، بخلاف أمرك بيدك فإنه توكيل مطلق. ومن يقل امرأتي مطلقة ... ونية التطليق فيهم مطلقة فيطلق الجميع من نسائه ... قياسه التحرير (٤) في إمائه يعني: لو قال: امرأتي طالق (٥) أو زوجتي طالق وله نساء ولم ينو واحدة منهن لا معينة ولا مبهمة طلق جميع نسائه، لأنه مفرد مضاف فيعم وكذا لو قال عبدي حر أو أمتي حرة ولم ينو معينًا ولا مبهمًا منهم عتق الكل لما تقدم (٦). فإن نوى معينة اختص الوقوع بها وإن نوى واحدة غير معينة أخرجت بقرعة (٧) كما تقدم.

стр. 628

واحدة من أربع من طلقا ... وغيرها بعد اعتداد ألحقا (١) ومات ثم اشتبهت (٢) فيقرع ... بين الأولى من قرعت فتمنع (٣) ويقسم الميراث للبواقي ... جديدة ربع بالاتفاق يعني: لو كان تحته أربع نسوة فطلق واحدة منهن في الصحة ثم اعتدت ثم تزوج أخرى ثم مات (٤) واشتبهت المطلقة منهن، فللجديدة ربع ميراث الزوجات بلا شك ويقرع بين الأربع الأول، فمن خرجت عليها القرعة منعت من الميراث وورث الباقيات باقي ميراث الزوجات، وكذا لو لم يتزوج أخرى أو كان نكاح بعضهن فاسدًا فإنه يقرع بينهن بعد موته للميراث، إذ لا طريق للتمييز غيرها وقياسًا على العتق وغيره مما وردت فيه القرعة (٥). واحدة من قال حيث طلقا ... إلا (٦) أن تشائي فثلاث حققا فإن تقل شئت ثلاثًا يا فتى ... فأوقع بها (٧) الثلاث نصًا ثبتا

стр. 629

يعني: لو قال لزوجته: أنت طالق واحدة إلا أن تشائي ثلاثًا طلقت واحدة لبته إياها ما لم تشأ ثلاثًا فتطلق كذلك لوجود شرطه، وكذا لو قال: أنت طالق ثلاثًا إلا أن تشائي واحدة (١)، فيقع الثلاث إن لم تشأ واحدة [فإن شاءتها وقع واحدة] (٢) لوجود شرطها (٣). وواحدة في النظم مفعول طلق بألف الإطلاق مقدم عليه وإلا أن تشائي فثلاث مقول قال: وجملة حقق مؤكدة للجملة قبلها أي: حقق كلامه المذكور وبينه. وكذا حكم ما لو قال: أنت طالق واحدة إلا أن يشاء زيد ثلاثًا أو طالق ثلاثًا إلا أن يشاء واحدة فلو شاءت أو شاء اثنتين فكما لو لم يشأ، لأن الثنتين غير الواحدة والثلاث. من حرم الزوجة في الإطلاق (٤) ... فهو ظهار ليس بالطلاق يعني: لو قال لزوجته أنت (٥) عليَّ حرام أو ما أحل الله علي حرام فالمنصوص عن أحمد في رواية جماعة (٦) أنه (٧) ظهار نوى به الطلاق أولًا ذكره الخرقي وغيره (٨) (٩).

стр. 630

وممن قال إنه ظهار عثمان بن (١) عفان وأبو قلابة وسعيد بن جبير وميمون بن مهران وروى الأثرم بإسناده عن ابن عباس في الحرام أنه تحرير (٢) رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينًا (٣)، ولأنه (٤) صريح في تحريمها فكان ظهارًا وإن نوى غيره كقوله أنت عليّ كظهر أمي (٥). وعن أحمد أنه (٦) إن نوى به الطلاق كان طلاقًا، فكأنه جعله كناية، واختاره ابن عقيل وهو مذهب أبي (٧) حنيفة والشافعيُّ (٨) روي ذلك عن ابن مسعود وهذه الرواية هي (٩) ظاهر كلام الناظم. وممن روي عنه أنه طلاق ثلاثًا علي وزيد بن ثابت وأبو هريرة والحسن البصري وابن أبي ليلى وهو مذهب مالك في المدخول بها (١٠). ليس بإكراه أتى الوعيد ... ولو بقبل عندنا ترديد (١١) يعني: لو هدد الزوج بأخذ المال ونحوه قادر وغلب على ظنه وقوع ما هدده به لم يكن مكرهًا حتى ينال بشيء من العذاب كالضرب والخنق وعصر الساق، نص عليه في رواية الجماعة، واختاره الخرقي والقاضي

стр. 631

وأصحابه منهم الشريف وأبو الخطاب في خلافيهما والشيرازي، وجزم به في الإرشاد وقدمه في الخلاصة، وقطع في المحرر (١) والحاوي أن الطلاق لا يقع إذا هدده بالقتل أو القطع. وعنه: إن هدده بقتل أو قطع عضو فإكراه وإلا فلا، قال القاضي في كتاب الروايتين (٢): التهديد بالقتل إكراه رواية واحدة وتبعه المجد في المحرر والحاوي الصغير وزادا: وقطع طرف كما تقدم عنهما (٣). وعنه: إن هدد بقتل أو قطع طرف أو ضرب أو حبس أو أخذ مال يضره كثيرًا فهو إكراه قال في الإنصاف (٤): هذا المذهب وقطع به في التنقيح والإقناع والمنتهى وغيرهم وسواء كان التهديد له أو لولده. قال في رواية ابن منصور: حد الإكراه إذا خاف القتل أو ضربًا شديدًا وهذا قول أكثر الفقهاء (٥)، لأن الإكراه لا يكون إلا بالوعيد، فإن الماضي من العقوبة لا يندفع بفعل ما أكره عليه ولا يخشى من وقوعه وإنما (٦) أبيح له فعل المكره عليه دفعًا لما يتوعد به من (٧) العقوبة فيما بعد وهو في الموضعين واحد، ولأنه متى توعد بالقتل وعلم أنه يقتله ولم يبح له الفعل أفضى إلى قتله وإلقائه بيده إلى التهلكة، ولا يفيد ثبوت الرخصة بالإكراه

стр. 632

شيئًا، لأنه إذا طلق في هذه الحال وقع طلاقه فيصل المُكْرِه إلى مراده ويقع المُكْره في الضرر، وأما إذا نيل مع (١) الوعيد بشيء (٢) من العذاب كالضرب والحبس والغط في الماء فهو إكراه بلا إشكال. وقوله: عندنا (٣): ترديد أي: اختلاف فيحتمل رجوعه للقتل ويحتمل رجوعه للوعيد بأنواعه على ما تقدم بيانه إذ الخلاف في الكل، أو ما عدا القتل و (٤) القطع.

стр. 633

ومن باب الرجعة قال الأزهري: الرجعة بعد الطلاق أكثر ما تقال (١) بالكسر، والفتح جائز، ويقال: جاءتني رجعة الكتاب أي: جوابه (٢)، ولعله إنما قيل بالكسر لكون المرتجعة باقية في حال الارتجاع بعد الطلاق فهي كالركبة والجلسة، وأما بالنظر إلى أنها فعل المرتجع مرة واحدة فهي بالفتح فلهذا اتفق (٣) الناس على الفتح. وهي: إعادة مطلقة غير بائن إلى ما كانت عليه بغير عقد (وهي) (٤) ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع (٥). بخلوة يحصل (٦) الارتجاع ... كما بها لعدة أذاعوا

стр. 634

في أكثر الأحكام كالدخول ... قد جعلوها ومضى منقولي يعني: أن الخلوة تحصل بها الرجعة في رواية نقلها ابن منصور قال في الهداية (١) والمستوعب وغيرهما: هذا قول أصحابنا وجزم بها في المنور، لأنه معنى يحرم من الأجنبية ويحل من الزوجة فحصلت به الرجعة كالوطء، وأيضًا الخلوة كالوطء في كثير من الأحكام كوجوب (٢) العدة وتقرير المهر كاملًا. والصحيح من المذهب: لا تحصل (٣) الرجعة بالخلوة ولا بالمباشرة دون الفرج ولا بالنظر إلى فرجها ولو لشهوة (٤)، بخلاف الوطء فتحصل به (٥) رجعتها نواها أم لا، وهو قول سعيد بن المسيب والحسن وابن سيرين وعطاء وطاووس والزهري والثوري والأوزاعي وابن أبي ليلى وأصحاب الرأي (٦). وقال (٧) مالك وإسحاق: يكون (٨) رجعة إذا أراد به الرجعة (٩). وقال الشافعي: لا يحصل به (١٠) رجعة ولو نواها فيحرم وطؤها قبل الرجعة (١١).

стр. 635

ومن أبواب الإيلاء والظهار والكفارات (١) الإيلاء في اللغة: الحلف يقال آلى يولي إيلاء وألية وجمع الألية الألايا قال الشاعر (٢): قليل الألايا (٣) حافظ ليمينه ... إذا صدرت منه الألية برت ويقال تألى يتألى، وفي الخبر: "من يتألى على الله يكذبه" (٤). وشرعًا: حلف (٥) زوج يمكنه الوطء بالله تعالى أو صفته على ترك وطء زوجته الممكن جماعها في قبل أبدًا أو يطلق أو فوق أربعة أشهر أو ينويها (٦). والأصل فيه قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ [البقرة: ٢٢٦] ... والظهار: مشتق من الظهر وخص به من بين سائر أعضاء، لأن كل
следующие страницы →