← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 6538

المنح الشافيات بشرح مفردات الإمام أحمد

البهوتي

Полный текст (858 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

وأصحابه منهم الشريف وأبو الخطاب في خلافيهما والشيرازي، وجزم به في الإرشاد وقدمه في الخلاصة، وقطع في المحرر (١) والحاوي أن الطلاق لا يقع إذا هدده بالقتل أو القطع. وعنه: إن هدده بقتل أو قطع عضو فإكراه وإلا فلا، قال القاضي في كتاب الروايتين (٢): التهديد بالقتل إكراه رواية واحدة وتبعه المجد في المحرر والحاوي الصغير وزادا: وقطع طرف كما تقدم عنهما (٣). وعنه: إن هدد بقتل أو قطع طرف أو ضرب أو حبس أو أخذ مال يضره كثيرًا فهو إكراه قال في الإنصاف (٤): هذا المذهب وقطع به في التنقيح والإقناع والمنتهى وغيرهم وسواء كان التهديد له أو لولده. قال في رواية ابن منصور: حد الإكراه إذا خاف القتل أو ضربًا شديدًا وهذا قول أكثر الفقهاء (٥)، لأن الإكراه لا يكون إلا بالوعيد، فإن الماضي من العقوبة لا يندفع بفعل ما أكره عليه ولا يخشى من وقوعه وإنما (٦) أبيح له فعل المكره عليه دفعًا لما يتوعد به من (٧) العقوبة فيما بعد وهو في الموضعين واحد، ولأنه متى توعد بالقتل وعلم أنه يقتله ولم يبح له الفعل أفضى إلى قتله وإلقائه بيده إلى التهلكة، ولا يفيد ثبوت الرخصة بالإكراه

стр. 632

شيئًا، لأنه إذا طلق في هذه الحال وقع طلاقه فيصل المُكْرِه إلى مراده ويقع المُكْره في الضرر، وأما إذا نيل مع (١) الوعيد بشيء (٢) من العذاب كالضرب والحبس والغط في الماء فهو إكراه بلا إشكال. وقوله: عندنا (٣): ترديد أي: اختلاف فيحتمل رجوعه للقتل ويحتمل رجوعه للوعيد بأنواعه على ما تقدم بيانه إذ الخلاف في الكل، أو ما عدا القتل و (٤) القطع.

стр. 633

ومن باب الرجعة قال الأزهري: الرجعة بعد الطلاق أكثر ما تقال (١) بالكسر، والفتح جائز، ويقال: جاءتني رجعة الكتاب أي: جوابه (٢)، ولعله إنما قيل بالكسر لكون المرتجعة باقية في حال الارتجاع بعد الطلاق فهي كالركبة والجلسة، وأما بالنظر إلى أنها فعل المرتجع مرة واحدة فهي بالفتح فلهذا اتفق (٣) الناس على الفتح. وهي: إعادة مطلقة غير بائن إلى ما كانت عليه بغير عقد (وهي) (٤) ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع (٥). بخلوة يحصل (٦) الارتجاع ... كما بها لعدة أذاعوا

стр. 634

في أكثر الأحكام كالدخول ... قد جعلوها ومضى منقولي يعني: أن الخلوة تحصل بها الرجعة في رواية نقلها ابن منصور قال في الهداية (١) والمستوعب وغيرهما: هذا قول أصحابنا وجزم بها في المنور، لأنه معنى يحرم من الأجنبية ويحل من الزوجة فحصلت به الرجعة كالوطء، وأيضًا الخلوة كالوطء في كثير من الأحكام كوجوب (٢) العدة وتقرير المهر كاملًا. والصحيح من المذهب: لا تحصل (٣) الرجعة بالخلوة ولا بالمباشرة دون الفرج ولا بالنظر إلى فرجها ولو لشهوة (٤)، بخلاف الوطء فتحصل به (٥) رجعتها نواها أم لا، وهو قول سعيد بن المسيب والحسن وابن سيرين وعطاء وطاووس والزهري والثوري والأوزاعي وابن أبي ليلى وأصحاب الرأي (٦). وقال (٧) مالك وإسحاق: يكون (٨) رجعة إذا أراد به الرجعة (٩). وقال الشافعي: لا يحصل به (١٠) رجعة ولو نواها فيحرم وطؤها قبل الرجعة (١١).

стр. 635

ومن أبواب الإيلاء والظهار والكفارات (١) الإيلاء في اللغة: الحلف يقال آلى يولي إيلاء وألية وجمع الألية الألايا قال الشاعر (٢): قليل الألايا (٣) حافظ ليمينه ... إذا صدرت منه الألية برت ويقال تألى يتألى، وفي الخبر: "من يتألى على الله يكذبه" (٤). وشرعًا: حلف (٥) زوج يمكنه الوطء بالله تعالى أو صفته على ترك وطء زوجته الممكن جماعها في قبل أبدًا أو يطلق أو فوق أربعة أشهر أو ينويها (٦). والأصل فيه قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ [البقرة: ٢٢٦] ... والظهار: مشتق من الظهر وخص به من بين سائر أعضاء، لأن كل

стр. 636

مركوب يسمى ظهرًا لحصول الركوب على ظهره (١) في الأغلب فشبهوا الزوجة بذلك. وفي الشرع: أن يشبه امرأته أو عضوًا منها بمن تحرم عليه ولو إلى أمد (٢) أو بعضو منها أو بذكر أو بعضو منه ولو (٣) بغير العربية (٤). والأصل فيه (قوله تعالى) (٥): ﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ [المجادلة: ٢] وهو محرم كالإيلاء وكان كل منهما طلاقًا في الجاهلية. والكفارات: جمع كفارة من الكفر بمعنى الستر، لأنها تستر الذنب. أن لا يطا الحالف بالطلاق ... ونحوه من حج أو إعتاق من أثبت الإيلالة فلا هي ... حتى يكون حالفًا بالله يعني: لو حلف أن لا يطأ امرأته بالطلاق أو العتاق أو الحج أو صدقة المال لم يثبت الإيلاء له حتى يحلف بالله، فلا يحصل الإيلاء إلا بالحلف بالله تعالى أو صفته (٦). وقال النخعي وأبو حنيفة ومالك وأهل الحجاز والعراق والشافعيُّ وأبو ثور وأبو عبيد وغيرهم: يكون موليًا، لأنها (٧) يمين منعت جماعها فهي إيلاء

стр. 637

[كالحلف بالله تعالى (١)، وروي عن ابن عباس: "كل يمين منعت جماعها فهي إيلاء (٢) "] (٣). ولنا: أن الإيلاء المطلق هو القسم ولهذا قرأ أُبَيٍّ وابن عباس يقسمون بدل يؤلون (٤)، وروي عن ابن عباس في تفسير يؤلون قال: يحلفون بالله قاله (٥) أحمد (٦)، والتعليق بشرط ليس بقسم، ولهذا لا يؤتى فيه بحرف القسم ولا يجاب بجوابه ولا ذكره أهل العربية في باب القسم فلا يكون إيلاء، وإنما سمي حلفًا تجوزًا لمشاركته (٧) القسم في المعنى المشهور فيه وهو (٨) الحث على الفعل أو المنع منه أو توكيد الخبر، والكلام عند إطلاقه يصرف لحقيقته حيث لا تتعذر، ويدل عليه (٩) قوله تعالى: ﴿فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٢٦] إنما يدخل الغفران في اليمين بالله لكن متى ترك الوطء ضرارًا (١٠) ولو بغير حلف ثبت له حكمه (١١) إزالة للمضارة. امرأة تقول تعني بعلها ... أنت كظهر أبتي فقل لها يلزمها كفارة الظهار ... ظهارها فيه خلاف جاري

стр. 638

يعني: إذا قالت المرأة لزوجها: أنت علي كظهر أبي (١)، أو قالت: إن تزوجت فلانًا فهو عليَّ كظهر أبي، ثم تزوجته فعليها كفارة الظهار، لما روى الأثرم بإسناده عن إبراهيم عن عائشة بنت طلحة قالت: إن تزوجت مصعب بن الزبير فهو علي كظهر أبي فسألت أهل المدينة فرأوا أن عليها الكفارة، وروي من (٢) وجه آخر عن عتيقها في ذلك: فاستفتت أصحاب رسول الله ﷺ وهم (٣) يومئذٍ كثير فأمروها أن تعتق رقبة وتتزوجه فتزوجته وأعتقتني. وروى سعيد هذين الخبرين مختصرين (٤)، ولأنها زوج أتى بالمنكر من القول والزور فلزمته كفارة الظهار كالآخر (٥). وعنه: كفارة يمين قال الموفق والشارح: هذا أقيس وأشبه بالأصول (٦). وعنه: لا شيء عليها (٧) وفاقًا لمالك والشافعيُّ (٨) وإسحاق وأبي ثور (٩).

стр. 639

وقوله: ظهارها فيه خلاف (١) يعني: اختلف العلماء فيما إذا قالت لزوجها نظير ما يكون به مظاهرًا منها هل يسمى ظهارًا؟. فذهب أكثر أهل العلم منهم مالك الشافعي وأصحاب الرأي: وإسحاق وأبو ثور: إلى أنه ليس بظهار وهو المذهب. وقال الزهري والأوزاعي: هو ظهار، وروي (٢) عن الحسن ولعلهم يحتجون بأنها أحد (٣) الزوجين ظاهر من الآخر فكان مظاهرًا كالرجل (٤). ولنا: قول الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ فخصهم بذلك، ولأنه قول يوجب (٥) تحريمًا في الزوجة فاختص به الرجل كالطلاق، ولأن الحل في المرأة حق للرجل فلم تملك المرأة إزالته كسائر حقوقه (٦) فعليها أن تمكن زوجها من الاستمتاع بها قبل التكفير، لأنه حق (٧) له عليها فلا يسقطه (٨) يمينها بخلاف الرجل ولا تستقر عليها الكفارة إلا بالوطء كالرجل، لكن يلزمها الإخراج إذا عزمت على تمكينه كالرجل. وعندنا المشهور في الظهار ... من الصبي العاقل المختار يصح أيضًا هكذا الإيلاء ... مثل الطلاق إذ هما سواء

стр. 640

أي: يصح الظهار والإيلاء من مميز يعقلهما (١) قال في القواعد الأصولية: (والأكثرون على صحة ظهاره وإيلائه) انتهى (٢). وذلك كالطلاق (٣) ولعموم آيتي الظهار والإيلاء قال الشيخ الموفق: والأقوى عندى أنه لا يصح من الصبي ظهار ولا إيلاء؛ لأنها يمين موجبة للكفارة فلم تنعقد منه كاليمين بالله تعالى، ولأن الكفارة وجبت لما فيه من قول المنكر والزور وذلك مرفوع عن الصبي لرفع القلم عنه (٤). من رام تكفيرًا فبالدقيق ... أصلًا فجوزه وبالسويق أي: يجزئ في سائر الكفارات إخراج دقيق البر والشعير وسويقهما لكن يزيد بقدر ما يبلغ المخرج حد الإجزاء (٥) بوزن حبه لقوله تعالى: ﴿فَكَفَّارَتُهُ (٦) إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾ [المائدة: ٨٩]، والدقيق من أوسط ما يطعمه أهله ومثله السويق، ولأن الدقيق أجزاء الحنطة أو الشعير وقد كفاهم مؤنته وطحنه وهيأه وقربه من الأكل. وفارق الهريسة (٧)، فإنها تفسد (٨) عن قرب ولا يمكن الانتفاع بها في غير الأكل في تلك الحال بخلاف مسألتنا (٩).

стр. 641

وعندنا قولان في الأخباز ... والخرقي قال: بالجواز يعني: في إجزاء إخراج الخبز في الكفارة روايتان (١) إحداهما: لا يجزئ وهو المذهب جزم به في الوجيز والمنور وقدمه في المحرر والرعايتين والحاوي (٢) الصغير والفروع، لأنه خرج عن حالة الكمال والإدخار. وعنه: يجزئ وهو اختيار الخرقي، قال الموفق (٣): وهذا أحسن، قال في الإنصاف (٤): وهو الصواب وصححه في التصحيح وجزم به الآدمي في منتخبه قال الزركشي: اختاره (٥) القاضي وأصحابه ذكره في كتاب الظهار لقوله تعالى: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾ وهذا من (٦) أوسط ما يطعم (٧) أهله (٨)، وليس الإدخار مقصودًا في الكفارة فإنها مقدرة بما يقوت المسكين في يومه. وعلى القول بإجزائه فإنه لا يجزى أقل من رطلين بالعراقي إلا أن يعلم أنه مد فيجزئ ولو كان أقل من رطلين (٩)، وكذا ضعفه من الشعير

стр. 642

ونحوه قال في الإنصاف (١): قاله الأصحاب (٢). وحيث في كفارة تمحضا (٣) ... عتق فنصف اثنين فيه مرتضي (٤) كذاك عن كفارتيه رقبة ... وعنهما آخر (٥) أيضًا أوجبه أي: لو اعتق من وجبت عليه كفارة نصفي عبدين أو نصفي أمتين أو نصفي عبد وأمة أجزأ عنه (٦)، وكذا لو كان عليه كفارتان فأعتق (٧) عنهما رقبة ثم أعتق بعد عنهما أخرى، أو كان عليه كفارة فملك نصف رقبة فأعتقه عنها ثم ملك الآخر فأعتقه عنها، لأن الأشقاص كالأشخاص (٨) في الجملة، وكالهدايا والضحايا إذا اشتركوا فيها؛ وقال الموفق (٩): الأولى لا يجزي إعتاق نصفين إذا لم يكن الباقي منهما حرًا، لأنه لا يحصل من الشقصين ما يحصل من الرقبة الكاملة في تكميل الأحكام.

стр. 643

والطفل إن لم يغذ (١) بالطعام ... وهو (٢) حقيق من ذوي إعدام فامنعه من كفارة زكاة (٣) ... والمجد في الزكاة لا يواتي يعني: (أن) (٤) الصغير الذي لا يأكل الطعام إذا كان فقيرًا أو مسكينًا لا يعطى من الكفارة ولا الزكاة لقوله تعالى: ﴿إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾ وهذا يقتضي أكلهم له، فإن (٥) لم يعتبر حقيقة أكلهم وجب اعتبار إمكانه (٦) ومظنته، ولا تتحقق (٧) مظنته فيمن لا يأكل وهذه رواية اختارها الخرقي والقاضي والموفق والشارح وابن عبدوس في تذكرته قال المجد: هذه الرواية (٨) أشهر عنه وجزم بها في الخلاصة والبلغة ومنتخب الآدمي، وقدمها في الرعاية الصغرى والحاوي الصغير (٩). والرواية الثانية: يجوز دفعهما إلى الصغير وإن لم يأكل الطعام وهي المذهب جزم بها في الوجيز والتنقيح والإقناع والمنتهى وقدمها في الهداية والمذهب ومسبوك الذهب والمستوعب والمحرر والنظم والفروع؛ لأنه حر مسلم محتاج فأشبه الكبير، ولأن أكله ليس بشرط وتصرف (١٠) إلى ما يحتاج إليه مما تتم به كفايته فأشبه الكبير.

стр. 644

وفرق المجد بين الكفارة والزكاة فمنعه فى الكفارة لظاهر الآية فيها وأجازه في الزكاة لعموم ما ذكر فيها (١). وقوله كفارة زكاة (٢): أي: فزكاة وإسقاط العاطف للضرورة (٣). تتابع الصيام لا ينقطع ... بفطر سفر فالبنا (٤) إذ يرجع (٥) أي: لا ينقطع التتابع إذا سافر سفرًا يبيح (٦) الفطر وأفطر فيبني على ما مضى من صومه إذا رجع (٧). وقال أصحاب الرأي ومالك وبعض الشافعية: ينقطع، لأن السفر يحصل باختياره فقطع التتابع كما لو أفطر لغير عذر (٨). ولنا: أنه فطر (٩) لعذر يبيح الفطر في رمضان فلم يقطع التتابع كإفطار المرأة للحيض وفارق الفطر لغير عذر فإنه لا يباح. وهكذا فحيث ما تخللا (١٠) ... برمضان صومه ما أبطلا وهكذا ففطر يوم العيد ... إن كنت للتحقيق بالمريد (١١) يعني: إذا تخلل صوم الظهار ونحوه زمان لا يصح صومه فيه عن

стр. 645

الكفارة مثل أن يبتدئ الصوم من أول شعبان فيتخلله رمضان ويوم الفطر أو يبتدئ من ذي الحجة فيتخلله يوم النحر وأيام التشريق فإن التتابع لا ينقطع بهذا ويبني على ما مضى من صيامه. وقال الشافعي ومن وافقه: ينقطع التتابع ويلزمه الاستئناف، لأنه أفطر في أثناء الشهرين بما كان يمكنه التحرز منه فأشبه ما إذا أفطر من غير (١) عذر أو صام عن نذر أو كفارة أخرى (٢). ولنا: أنه زمن منعه الشرع من صومه في الكفارة فلم يقطع (٣) التتابع كالحيض والنفاس، مع أنه يمكن التحرز من النفاس بأن لا يبتدئ الصوم في حال الحمل، ومن الحيض إذا كان طهرها يزيد (٤) على الشهرين (٥) بأن تبتدئ الصوم (٦) عقب طهرها من الحيضة، ومع هذا لا ينقطع به التتابع فعلى هذا إذا ابتدأ الصوم من أول شعبان أجزأه صوم شعبان عن شهر وإن كان ناقصًا ثم (٧) يشرع من (٨) اليوم الثاني من شوال ويتم شهرًا بالعدد (٩) ثلاثين يومًا. بحالة الوجوب الاعتبار ... لا بالأدا (١٠) الإيسار والإعسار (١١) وعنه: بل (١٢) بأغلظ الأحوال ... فالعتق حتم لذوي الأموال

стр. 646

يعني: إن (١) الاعتبار في الكفارة بحال وجوبها وهو وقت العود في الظهار والحنث في كفارة (٢) اليمين، فإن كان موسرًا حال الوجوب استقر وجوب الرقبة عليه فلم يسقط بإعساره بعد ذلك، وإن كان معسرًا ففرضه الصوم وإن أيسر بعد ذلك لم يلزمه الانتقال إليه لكنه يجزيه (٣)، ولا اعتبار بحالة الأداء. خلافًا لأبي حنيفة ومالك والشافعيُّ في أحد أقواله، قالوا (٤): لأنه حق له بدل من غير جنسه فكان الاعتبار فيه بحالة الأداء كالوضوء (٥). وعن أحمد والشافعيُّ أيضًا الاعتبار بأغلظ الأحوال من حين الوجوب إلى حين التكفير [فمتى وجد رقبة فيما بين الوجوب إلى حين التكفير (٦)] لم يجزه (٧) إلا الإعتاق، لأنه (٨) حق يجب في الذمة بوجود مال فاعتبر فيه أغلظ الأحوال كالحج (٩). ولنا: أن الكفارة تجب على وجه الطهرة فكان الاعتبار فيها بحال الوجوب كالحد وكالعبد إذا أعتق، ويفارق الوضوء فإنه لو (١٠) تيمم ثم وجد الماء بطل تيممه، وهنا (١١) لو صام ثم قدر على الرقبة لم يبطل (١٢) صومه، وليس الاعتبار في الوضوء بحالة أدائه إنما الاعتبار بأداء الصلاة.

стр. 647

وأما الحج فهو عبادة العمر وجميعه وقت لها فمتى قدر عليه في جزء من (١) وقته وجب بخلاف مسألتنا. ويبطل ما ذكروه بالعبد إذا عتق فإنه لا يلزمه الانتقال إلى العتق مع ما ذكروه (٢).

стр. 648

ومن أبواب اللعان والقذف ولحوق النسب اللعان: مشتق من اللعن، لأن كل واحد من الزوجين يلعن (١) نفسه في الخامسة إن كان كاذبًا. وقال القاضي سمي بذلك، لأن الزوجين لا ينفكان من أن يكون أحدهما كاذبًا فتحصل (٢) اللعنة عليه وهي الطرد والإبعاد. والأصل فيه قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ﴾ [النور: ٦ - ٩] الآيات (٣). وأصل القذف: رمي الشيء (٤) بقوة ثم استعمل في الرمي بالزنا (٥) ونحوه من المكروهات. والأصل فيه قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ [النور ٤] والنسب: القرابة والجمع أنساب.

стр. 649

ونفي حمل وكذا استلحاقه ... فلا يصح جاءنا إطلاقه حتى بعيد (١) الوضع جوز ضد ما ... فاه (٢) به في زمن تقدما يعني: لا يصح نفي الحمل ولا استلحاقه ما دام حملًا حتى تضعه فله نفيه باللعان ولو كان استلحقه حملًا قال أحمد في رواية الجماعة لعله يكون ريحًا يعني: أن الحمل غير متيقن (٣) يجوز أن يكون ريحًا أو غيرها فيصير نفيه مشروطًا بوجوده ولا يجوز تعليق اللعان (٤). وقال مالك والشافعيُّ وجماعة من أهل الحجاز: يصح نفي الحمل وينتفي عنه محتجين بحديث هلال بن أميه (٥) فإنه نفى حملها فنفاه عنه النبي ﷺ وألحقه بالأم (٦). وقال ابن عبد البر: الآثار الدالة على صحة هذا القول كثيرة (٧) وذكرها (٨)، ولأن الحمل مظنون بأمارات تدل عليه ولهذا ثبت للحامل أحكام تخالف فيها غيرها من النفقة والفطر في الصيام وترك إقامة الحد عليها

стр. 650

وتأخير القصاص عنها وغير ذلك، قال في الشرح (١) وهذا القول الصحيح (٢) لموافقته ظواهر الأحاديث وما خالف الحديث (٣) لا يعبأ به. وقال أبو حنيفة: إن لاعنها حاملًا (٤) ثم أتت بولد لزمه ولم يتمكن من نفيه، لأن اللعان لا يكون إلا بين الزوجين وهذه قد بانت بلعانها في حملها (٥). وهذا فيه إلزامه ولدًا ليس منه، وسد باب الانتفاء من أولاد الزنا والله تعالى قد جعل له إلى ذلك طريقًا فلا يجوز سده. وتعتبر الزوجية (٦) في الحال التي أضاف إليها (٧) الزنا فيه وهذه كانت زوجة في تلك الحال. وقاذف المحصن فيما يبدو ... وإن زنا فقاذف يحد أي: إذا كان المقذوف محصنًا وهو الحر المسلم العاقل العفيف عن (٨) الزنا ظاهرًا الذي يجامع مثله لزم القاذف حد القذف (٩) وإن زنى (١٠) المقذوف قبل أن يقام الحد على قاذفه وبهذا قال الثوري وأبو ذر والمزني وداود. وقال أبو حنيفة ومالك والشافعيُّ: لا حد عليه لأن الشروط يعتبر استدامتها إلى حال إقامة الحد بدليل أنه لو ارتد أو جن لم يقم الحد،

стр. 651

ولأن (١) وجود الزنا منه يقوي قول القاذف، ويدل على تقدم (٢) هذا الفعل (٣) منه، فأشبه الشهادة إذا طرأ الفسق بعد أدائها قبل الحكم بها (٤). ولنا: أن الحد قد وجب (٥) وتم بشروطه فلا يسقط بزوال شرط الوجوب كما لو زنا بأمة ثم اشتراها. وقولهم: إن الشروط يعتبر استدامتها لا يصح فإن الشروط للوجوب فيعتبر وجودها إلى حين الوجوب فقط (٦). وقاذف الخصي والمجبوب ... يحد نصًا ليس بالمكذوب كذا صبي مثله يجامع ... قاذفه يحد لا تمانع يعني: أنه يحد قاذف الخصي والمجبوب إذا كان محصنًا و (٧) قاذف الصبي الذي يجامع مثله وهو ابن عشر وبنت تسع لدخولهم في العمومات، ولأنهم يلحقهم (٨) الشين بإضافة الزنا إليهم ويعيرون بذلك، والحد إنما وجب لأجل (٩) ذلك، وحكاه في المغني عن مالك وإسحاق (١٠)، ولكن لا

стр. 652

يحد قاذف غير بالغ حتى يبلغ ويطالب، لأنه حق (١) له يقصد منه التشفي فلا تدخله النيابه كالقصاص (٢). وقال الشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي: لا يحد قاذف الصغير كالمجنون، لأن زناه (٣) لا يوجب حدًا (٤). لأم حر مسلم من قذفا ... يحد إن شاء وعنه ما عفا حتى ولو ذمية قد كانت ... أو مسها الإرقاق أو قد ماتت يعني: يحد من قذف أم حر مسلم عاقل عفيف عن الزنا إن (٥) طالب بالحد ولم (٦) يعف عن القاذف ولو كانت الأم ذمية أو رقيقة أو كافرة أو ميتة، لأنه قدح في نسب الحي، ولأنه بقذف أمه ينسب إلى أنه ولد زنا، واعتبر الإحصان فيه دونها، لأن الحد وجب للقدح في نسبه. وقال أبو بكر: لا يجب الحد بقذف ميت، وهو قول أصحاب الرأي: لأنه قذف لمن لا يصح منه المطالبة (٧) فأشبه قذف المجنون (٨). وقال الشافعي: إن كان الميت محصنًا فلوليه (٩) المطالبة، وينقسم (١٠)

стр. 653

بانقسام الميراث، وإن لم يكن محصنًا فلا حد على قاذفه؛ لأنه ليس بمحصن (١). وقافه (٢) إن ألحقت للطفل ... حتى بآبا صح ذا في النقل يعني: إن وطيء ثلاثة فأكثر امرأة بشبهة في طهر واحد وأتت بولد يمكن (٣) أن يكون منهم وعرض معهم على القافة -وهم يعرفون الأنساب بالشبه ولا يختص بقبيلة معينة- فألحقته بهم لحق بالكل وكان ابنًا لهم وهو قول الثوري (٤) لقضاء عمر باللحاق باثنين وذلك مما اشتهر ولم ينكره أحد في عصره ورواه سعيد بن منصور في سننه أيضًا عن علي (٥). فهذا كله دال على إمكانه منهما فوجب قبول (قول) (٦) القائف فيه كما يقبل مثل (٧) هذا من البينات [في الأمور الممكنات وإذا ثبت إمكانه منهما ثبت (٨)] إمكانه من أكثر

стр. 654

لوجود المقتضي والتخصيص بالاثنين والثلاثة لا موجب (١) له (٢). إمكان (٣) وطء في لحقوق النسب ... فعندنا معتبر في المذهب كامرأة تكون في شيراز ... وزوجها يقيم (٤) في الحجاز فإن تلد لستة من أشهر ... من يوم عقد واضح في المنظر (٥) فمدة (٦) الحمل مع المسير ... لا بد أن تمضي في التقدير إن مضتا غدا (٧) به ملتحقًا (٨) ... ومالك والشافعيُّ وافقا يعني: يعتبر للحوق (٩) الولد بالزوج إمكان وطئه لزوجته (١٠) فإذا كانت المرأة بشيراز بلدة بالعجم (١١) وزوجها بالحجاز لم يلحق به ولدها إلا إذا مضى بعد العقد مدة يمكن أن يسير فيها إليها مع مدة أقل الحمل وهي ستة

стр. 655

أشهر فإن ولدته (١) لدون ذلك لم يلحقه وفاقًا لمالك والشافعيُّ (٢). وقال أبو حنيفة: يلحقه نسبه حيث مضى ستة أشهر؛ لأن الولد إنما يلحقه بالعقد ومدة الحمل ألا ترى أنكم قد قلتم إذا مضى زمان الإمكان لحق الولد وإن علم أنه لم يحصل منه الوطء (٣). ولنا: أنه لم يحصل إمكان الوطء في هذا العقد فلم يلحق به الولد كزوجة الطفل (٤) أو كما لو (٥) ولدته لدون ستة أشهر، وفارق ما قاسوا عليه فإن الإمكان إذا وجد لم يعلم أنه ليس منه قطعًا لجواز أن يكون وطئها من حيث لا تعلم ولا سبيل لنا إلى معرفة حقيقة الوطء. فعلقنا الحكم على إمكانه في النكاح، ولم يجز حذف الإمكان في (٦) الاعتبار؛ لأنه إذا انتفى حصل اليقين بانتفائه فلم يجز إلحاقه به (٧) مع يقين كونه ليس منه وذكر المصنف هذه المسألة في المفردات مع كونها ليست منها كما سبق ليرتب (٨) عليها ما ذكره بقوله. وعندنا في صورتين حققوا ... والمدتان إن مضت لا يلحق من كان كالقاضي وكالسلطان ... وسيره (٩) لا يخف (١٠) عن عيان أو غاصب صد عن اجتماع ... ونحوه فامنع ولا تراع

стр. 656

يعني: يستثنى مما سبق صورتان لا يلحق الولد فيهما ولو مضت مدة يمكن السير منه إليها فيها (١) ومدة أقل الحمل: إحداهما: من لا يخفى سيره كالقاضي والسلطان. الثانية: إذا صد عن الاجتماع بها بأن (٢) رسم عليه من العقد إلى أن فارقها بحيث يقطع أنه لم يجتمع بها فلا يلحقه الولد إلحاقًا له بمن (٣) تزوجها وطلقها بحضرة الحاكم، أو مات بالمجلس؛ لأنه في معناه في تحقق عدم الوطء، فهو كما لو ولدته لدون ستة أشهر (٤). وظاهر (٥) كلامه في التنقيح والإقناع والمنتهى وغيرها لحوقه في هاتين، الصورتين (٦) أيضًا (٧). وقوله لا يخف عن عيان بسقوط الألف للتخفيف على حد قوله تعالى: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ (٤)﴾ [الفجر: ٤]، على قراءة حذف الياء. والعيان بكسر العين مصدر عاين، وقوله فامنع أي: لحوق النسب.

стр. 657

ومن كتاب العدد والاستبراء العدد واحدها عدة بكسر العين فيهما، مأخوذ من العدد بفتحها؛ لأن أزمنة العدد (١) محصورة بعدد الأزمان والأحوال كالأشهر والحيض. والعدة: التربص المحدود شرعًا. والاستبراء: مأخوذ من البراءة وهي التمييز (٢) والانقطاع، يقال برئ اللحم من العظم إذا قطع منه وفصل عنه، وخص الاستبراء بهذا الاسم لحصوله بأقل ما يدل على البراءة بخلاف العدة، وهو ما يعلم به براءة رحم ملك اليمين من الحمل غالبًا حدثًا أو زوالًا، من وضع حمل أو حيضة أو شهر أو (٣) عشرة (٤). بالحيض من تعتد إن لم تغتسل (٥) ... رجعتها باقية فيما نقل لأكثر (٦) الحيض ولو قد قطعا ... وعقد غير فاسد قد سمعا

стр. 658

يعني: إذا طهرت المعتدة (١) من الحيضة الأخيرة (لم تحل للأزواج حتى) (٢) تغتسل، ويباح لزوجها رجعتها إن كان الطلاق رجعيًا، قال أحمد: عمر (٣) وعلي وابن مسعود يقولون (له رجعتها (٤)) قبل أن تغتسل من الحيضة الثالثة، وروي ذلك عن سعيد بن المسيب والثوري وإسحاق، وروي ذلك عن أبي بكر الصديق وعثمان وأبى موسى وعبادة وأبي الدرداء (٥). قال شريك: له الرجعة وإن فرطت في الغسل عشرين (٦) سنة (٧). ووجه ذلك أنها ممنوعة من الصلاة بحكم حدث (٨) الحيض فأشبهت الحائض. قال القاضي: إذا شرطنا الغسل أفاد عدمه إباحة الرجعة وتحريمها على الأزواج فأما سائر الأحكام (٩) فإنها تنقطع (١٠): بانقطاع دمها (١١). وقوله لأكثر الحيض: متعلق بقطع أي: ولو انقطع حيضها لأكثر

стр. 659

الحيض يشير به إلى خلاف أبي حنيفة حيث قال: إذا انقطع الدم لدون أكثر الحيض فكما تقدم وإن انقطع لأكثره (١) انقضت العدة بانقطاعه (٢). وقوله: وعقد غير مبتدأ ومضاف (٣) إليه أي: عقد غير الزوج وفاسد خبره وقوله: قد سمعا بألف الإطلاق أي: عمن تقدم من الصحابة. إن تستحض ناسية معتدة ... ولم تميز سنة في المدة (٤) وعنه بل ثلاثة بالأشهر ... قدم في المقنع والمحرر يعني: أن عدة المستحاضة الناسية لعادتها ولا تمييز لها سنة كعدة (٥) من ارتفع حيضها ولا تدري (٦) ما رفعه اختاره القاضي وأصحابه، قاله في الفروع (٧)؛ لأنها لم تتيقن لها حيضها (٨) مع أنها من ذوات القروء فكانت (٩) عدتها سنة (١٠) كالتي ارتفع حيضها (ولا تدري ما رفعه؟) (١١).

стр. 660

وعنه: بل عدتها ثلاثة أشهر وهو الصحيح من المذهب جزم به في الوجيز والتنقيح والإقناع والمنتهى وقدمه في المغني والمقنع والمحرر والشرح والحاوي والفروع وغيرهم، لأن النبي ﷺ : (أمر حمنة بنت جحش أن تجلس في كل شهر ستة أيام أو سبعة (١)) (٢) فجعل لها حيضة في كل شهر، قال في الشرح (٣): (وعلى هذه الرواية ينبغي أن يقال متى حكمنا بأن حيضها سبعة أيام من كل شهر فمضى لها شهران بالهلال وسبعة أيام من أول الثالث فقد انقضت عدتها) انتهى (٤)، وإن علمت عادتها أو كان لها تمييز صالح عملت (٥) به. زانية تعتدكالمطلقة ... وعنه بل بحيضة محققة يعني: أن عدة الزانية كعدة المطلقة على الصحيح من المذهب وهو قول الحسن والنخعي (٦). وعنه: أنها تستبرئ (٧) بحيضة وهو قول مالك (٨)؛ لأن المقصود العلم

стр. 661

ببراءة رحمها من الحمل فأشبه استبراء الأمة (١). وروي عن أبي بكر وعمر أنه لا عدة عليها (٢) ومعناه عن علي وهو قول الثوري وأصحاب الرأي: والشافعيُّ (٣)؛ لأن العدة لحفظ النسب ولا يلحقه النسب. ولنا: أنه وطء يقتضي شغل الرحم فوجبت العدة منه كوطء الشبهة (٤) وقولهم: إنما (٥) تجب العدة لحفظ النسب ينتقض (٦) بالملاعنة المنفي ولدها والآيسة والصغيرة. في مرض الموت إذا ما طلقا ... ثم انقضت عدتها محققًا فبعد ذا إن عد في الأموات ... تعتد أيضًا عدة الوفاة يعني إذا (٧) طلق المريض مرض الموت المخوف امرأته ثم انقضت عدتها ثم مات لزمتها عدة الوفاة أيضًا إن ورثناها منه، لأنها ترثه بالزوجية كما لو مات بعد الدخول قبل انقضاء العدة قاله القاضي وجماعة، والصحيح أنه لا عدة عليها كما في التنقيح والإقناع والمنتهى وغيرها لأنها أجنبية تحل للأزواج ويحل للمطلق (٨) نكاح أختها وأربع سواها وتخالف التي مات في عدتها فإنها لا تحل لغيره، في هذه الحال، وأما توريثها منه فمعاملة له بضد قصده زجرًا له فلا يقتضي (٩) التغليظ عليها.

стр. 662

رجعية في عدة من راجعا ... ثم أبان ولهما ما واقعا (١) عدتها تبني على ما سبقا ... ومن رأى استئنافها ما رفقا أي: إذا طلق زوجته رجعيًا ثم راجعها ثم طلقها قبل الدخول بها بنت (٢) على ما سبق من عدتها من غير استئناف (٣) في رواية اختارها القاضي وأصحابه وقدمها في الهداية والمستوعب والخلاصة (٤)؛ لأن الرجعة لا تزيد على النكاح الجديد، ولو نكحها ثم طلقها قبل المسيس لم يلزمها لذلك (٥) الطلاق عدة فكذلك الرجعة (٦). وعنه: (أنها) (٧) تستأنف وهي المذهب قطع بها في التنقيح والإقناع والمنتهى وغيرها؛ لأن الرجعة أزالت (٨) شعث (٩) الطلاق الأول وردتها (١٠) إلى النكاح الأول فصار الطلاق الثاني من نكاح اتصل به المسيس (١١). وامة معتدة بالأشهر ... شهران بل ثلاث في المحرر أي: عدة الأمة إذا طلقها زوجها شهران على الصحيح من المذهب

стр. 663

رواه عن الإِمام جماعة من أصحابه واحتج فيه بقول عمر: (عدة أم الولد حيضتان وإن (١) لم تحض كان عدتها شهرين) رواه الأثرم عنه بإسناده (٢). وعنه: عدتها ثلاثة أشهر قدمه في المحرر وروي عن الحسن ومجاهد وعمر بن عبد العزيز وربيعة ومالك (٣) لعموم قوله تعالى: ﴿فَعِدَّتُهُنَّ (٤) ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ﴾ [الطلاق: ٤] ولأن اعتبار (٥) الشهور هنا للعلم (٦) ببراءة رحمها ولا يحصل هذا بدون ثلاثة أشهر في الحرة والأمة جميعًا؛ لأن الحمل يكون نطفة أربعين ثم علقة أربعين ثم يصير مضغة ثم يتحرك ويعلو (٧) بطن المرأة ويظهر الحمل، وهذا (٨) لا يختلف بالحرية والرق. وعنه: عدتها شهر ونصف نقلها الميموني والأثرم واختارها أبو بكر، لأنها على النصف من الحرة وإنما كملنا لذوات (٩) الحيض لتعذر تبعيض الحيضة، والشهر لا يتعذر تنصيفه (١٠). مبتوته الطلاق لا سكنى لها ... إلا على زوج إذا أحبلها (١١) كذاك لا يلزم أن تعتدا ... في منزل للزوج قد أعدا يعني: أن المطلقة بائنا والمخلوعة ومن انفسخ نكاحها لا سكنى لها على من كانت زوجة له إلا أن تكون حاملًا منه ولا يلزمها أن تعتد في

стр. 664

منزله بل تعتد بمأمون من البلد حيث شاءت (١) لحديث فاطمة بنت قيس أن أبا عمرو (٢) بن حفص طلقها ألبتة وهو غائب فأرسل إليها شيئًا (٣) فسخطته فقال: والله ما لك علينا من شيء فجاءت رسول الله ﷺ فذكرت ذلك له فقال لها: "ليس لك عليه نفقة ولا سكنى" وأمرها ﷺ أن تعتد عند أم شريك ثم قال: "تلك امرأة يغشاها أصحابي اعتدي في بيت ابن أم مكتوم" (٤) متفق عليه (٥). فان كانت حاملًا فالنفقة والكسوة والسكنى (٦) للحمل لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ (٧) حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦]، وفي بعض أخبار فاطمة بنت قيس: (لا نفقة لك إلا أن تكوني (٨) حاملًا) (٩)، ولأن الحمل ولد المبين (١٠) فلزمه الإنفاق عليه ولا يمكنه الإنفاق عليه إلا بالإنفاق عليها فوجب كما وجبت أجرة الرضاع. أقل ما تصدق المعتدة ... بالقرء إذ (١١) تعني انقضاء العدة تسع من الأيام مع عشرينًا ... ولحظة يقبل (١٢) ذا يقينا

стр. 665

يعني: إذا ادعت الحرة المعتدة أن عدتها انقضت (١) بالأقراء وهي الحيض فأقل زمن (٢) يمكن (٣) فيه ذلك تسع وعشرون يومًا ولحظة؛ لأن أقل الحيض يوم وليلة، وأقل الطهر بين الحيضتين ثلاثة عشر (٤) يومًا، فإذا كان الطلاق في آخر طهرها ثم حاضت يومًا وليلة ثم طهرت ثلاثة عشر يومًا بلياليها ثم حاضت يومًا وليلة ثم طهرت [ثلاثة عشر) (٥) (ثم حاضت) (٦) يومًا وليلة ثم طهرت] لحظة فقد انقضت عدتها، [فإذا ادعت انقضاء عدتها] (٧) في ذلك صدقت في ظاهر قول الخرقي واختاره أبو الفرج [لأنه ممكن] (٨). والمنصوص عن أحمد لا يقبل إلا ببينة وهو المذهب الذي عليه الجمهور لقول شريح: إذا ادعت أنها حاضت ثلاث حيض في شهر وجاءت ببينة، فقد انقضت عدتها وإلا فهي كاذبة فقال له علي: قالون (٩) ومعناه بلسان الرومية أصبت أو أحسنت، ولأنه يندر جدًا حصول ذلك في شهر (١٠) أشبه ما لو ادعت خلاف عادة (١١) منتظمة (١٢) فلا يقبل منها (١٣) إلا ببينة. وأمة حيض بها مرتفعًا ... لاتدري (١٤) ماله يقينا رفعا

стр. 666

بأشهر عشرة تستبرا ... فتسعة للحمل زادت شهرًا يعني: أن الأمة التي (١) ارتفع حيضها ولم تدر ما رفعه تستبرئ بعشرة أشهر تسعة للحمل؛ لأنها غالبًا مدته وشهر مكان الحيضة، فإن علمت ما رفعه لم تزل في استبراء حتى يعود الحيض فتستبرئ نفسها بحيضة إلا أن تصير آيسة فتستبرئ كآيسة (٢) (٣).

стр. 667

ومن باب الرضاع بفتح الراء وكسرها (١) مصدر رضع الثدي إذا مصه، وشرعًا: مص لبن ثاب (٢) عن حمل من ثدي امرأة أو شربه (٣) ونحوه، ويحرم (٤) من الرضاع ما يحرم من النسب للخبر والإجماع (٥). بلبن ثاب لنحو البكر ... فحرمة (٦) الرضاع ليست تسرى منصوصه هذا عليه الأكثر ... والعكس في المغني فقال: الأظهر يعني: إن ثاب أي: اجتمع لامرأة لبن من غير حمل تقدم لم (٧) ينشر الحرمة نص عليه في لبن البكر، وعليه أكثر الأصحاب، لأنه نادر لم تجر (٨)

стр. 668

العادة به لتغذية الأطفال (١). فأشبه لبن الرجال (٢). وعنه: ينشرها ذكرها ابن أبي موسى واختارها (٣) ابن حامد قال: إذا ثاب لامرأة لبن من غير وطء فأرضعت به طفلًا نشر (٤) الحرمة في أظهر الروايتين وهو مذهب مالك والثوري وأصحاب الرأي: والشافعيُّ وأبي ثور وابن المنذر لقوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ [النساء: ٢٣]، ولأنه لبن امرأة متعلق به التحريم كما لو ثاب بوطء، ولأن ألبان النساء خلقت لغذاء الأطفال، وإن كان هذا نادرًا فجنسه معتاد (٥)، قال (٦) في المغني (٧): وهو الأظهر كما نقله عنه الناظم، قال في الشرح (و (٨)) هو أصح (٩) لكن المذهب الأول (١٠).

стр. 669

ومن أبواب (١) النفقة والحضانة النفقة كفاية من يمونه خبزًا وأدمًا وكسوة ومسكنًا وتوابعها مأخوذة من النافقاء وهي: ما يعده اليربوع في آخر جحره ليخرج منها إذا أريد صيده لما فيها من الإخراج، وهي واجبة بالكتاب والسنة والإجماع في الجملة (٢) والحضانة (٣) من الحضن وهو الجنب؛ لأن الحاضنة تضم المحضون إلى جنبها وهي: حفظ صغير ونحوه مما (٤) يضره وتربيته بعمل مصالحه (٥) وهي واجبة لئلا يضيع المحضون. نفقة الزوجات قل (٦) تعتبر ... بحالة الزوجين فيما ذكروا أي: إذا تنازع الزوجان في النفقة رجع الأمر (٧) للحاكم فيفرض

стр. 670

لها ما يليق بحال (١) الزوجين (٢) إن كانا موسرين فرض لها نفقة موسرين، وإن كانا معسرين فرض لها نفقة معسرين، وإن كان أحدهما موسرًا والآخر معسرًا أو كانا متوسطين فرض لها نفقة المتوسطين عادة أمثالهما (٣) بذلك البلد، لقوله تعالى: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا ءاتَاهُ الله﴾ [الطلاق: ٧] (٤) ولقول النبي ﷺ : "ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف" (٥) ومتى أنفق الموسر نفقة المعسر (٦) فما أنفق من سعته ولا رزقها بالمعروف، ولأن النفقة للزوجة، والزوج هو المخاطب بها (٧) فاعتبار حالهما فيه جمع (٨) بين الحقين وكالكسوة. وقال أبو حنيفة ومالك: يعتبر حال المرأة (٩) على قدر كفايتها (١٠)
следующие страницы →