← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 6538

المنح الشافيات بشرح مفردات الإمام أحمد

البهوتي

Полный текст (858 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

بأشهر عشرة تستبرا ... فتسعة للحمل زادت شهرًا يعني: أن الأمة التي (١) ارتفع حيضها ولم تدر ما رفعه تستبرئ بعشرة أشهر تسعة للحمل؛ لأنها غالبًا مدته وشهر مكان الحيضة، فإن علمت ما رفعه لم تزل في استبراء حتى يعود الحيض فتستبرئ نفسها بحيضة إلا أن تصير آيسة فتستبرئ كآيسة (٢) (٣).

стр. 667

ومن باب الرضاع بفتح الراء وكسرها (١) مصدر رضع الثدي إذا مصه، وشرعًا: مص لبن ثاب (٢) عن حمل من ثدي امرأة أو شربه (٣) ونحوه، ويحرم (٤) من الرضاع ما يحرم من النسب للخبر والإجماع (٥). بلبن ثاب لنحو البكر ... فحرمة (٦) الرضاع ليست تسرى منصوصه هذا عليه الأكثر ... والعكس في المغني فقال: الأظهر يعني: إن ثاب أي: اجتمع لامرأة لبن من غير حمل تقدم لم (٧) ينشر الحرمة نص عليه في لبن البكر، وعليه أكثر الأصحاب، لأنه نادر لم تجر (٨)

стр. 668

العادة به لتغذية الأطفال (١). فأشبه لبن الرجال (٢). وعنه: ينشرها ذكرها ابن أبي موسى واختارها (٣) ابن حامد قال: إذا ثاب لامرأة لبن من غير وطء فأرضعت به طفلًا نشر (٤) الحرمة في أظهر الروايتين وهو مذهب مالك والثوري وأصحاب الرأي: والشافعيُّ وأبي ثور وابن المنذر لقوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ [النساء: ٢٣]، ولأنه لبن امرأة متعلق به التحريم كما لو ثاب بوطء، ولأن ألبان النساء خلقت لغذاء الأطفال، وإن كان هذا نادرًا فجنسه معتاد (٥)، قال (٦) في المغني (٧): وهو الأظهر كما نقله عنه الناظم، قال في الشرح (و (٨)) هو أصح (٩) لكن المذهب الأول (١٠).

стр. 669

ومن أبواب (١) النفقة والحضانة النفقة كفاية من يمونه خبزًا وأدمًا وكسوة ومسكنًا وتوابعها مأخوذة من النافقاء وهي: ما يعده اليربوع في آخر جحره ليخرج منها إذا أريد صيده لما فيها من الإخراج، وهي واجبة بالكتاب والسنة والإجماع في الجملة (٢) والحضانة (٣) من الحضن وهو الجنب؛ لأن الحاضنة تضم المحضون إلى جنبها وهي: حفظ صغير ونحوه مما (٤) يضره وتربيته بعمل مصالحه (٥) وهي واجبة لئلا يضيع المحضون. نفقة الزوجات قل (٦) تعتبر ... بحالة الزوجين فيما ذكروا أي: إذا تنازع الزوجان في النفقة رجع الأمر (٧) للحاكم فيفرض

стр. 670

لها ما يليق بحال (١) الزوجين (٢) إن كانا موسرين فرض لها نفقة موسرين، وإن كانا معسرين فرض لها نفقة معسرين، وإن كان أحدهما موسرًا والآخر معسرًا أو كانا متوسطين فرض لها نفقة المتوسطين عادة أمثالهما (٣) بذلك البلد، لقوله تعالى: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا ءاتَاهُ الله﴾ [الطلاق: ٧] (٤) ولقول النبي ﷺ : "ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف" (٥) ومتى أنفق الموسر نفقة المعسر (٦) فما أنفق من سعته ولا رزقها بالمعروف، ولأن النفقة للزوجة، والزوج هو المخاطب بها (٧) فاعتبار حالهما فيه جمع (٨) بين الحقين وكالكسوة. وقال أبو حنيفة ومالك: يعتبر حال المرأة (٩) على قدر كفايتها (١٠)

стр. 671

لحديث: "خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف" (١). وقال الشافعي: الاعتبار بحال (٢) الزوج وحده (٣) لقوله تعالى: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ﴾ الآية. ولنا: أن فيما قلنا الجمع بين الأدلة. وقاطع الإنفاق للاعسار ... فتجعل الزوجة بالخيار إن شاءت الفسخ ولو في الحال ... من غير تأجيل إلى مآل (٤) يعني. إذا قطع الزوج النفقة عن زوجته لعسرته بها (٥) ثبت للزوجة الخيار بين الصبر مع التمكين أو بدونه وبين الفسخ في الحال وهو وقول عمر وعلي وأبي هريرة واختاره الأكثر لقوله تعالى: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩]، وليس الإمساك مع ترك الإنفاق إمساكًا بمعروف (٦) فتعين التسريح وقال النبي ﷺ : "امرأتك تقول أطعمني وإلا فارقني" رواه أحمد والدارقطنيُّ والبيهقيُّ بإسنادٌ صحيحٌ، ورواه الشيخان من قول أبي هريرة (٧) وروى الشافعي وسعيد عن سفيان عن أبي الزناد قال: سألت سعيد بن المسيب عن الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته قال: يفرق بينهما، قال أبو الزناد لسعيد: سنة قال سعيد: سنة (٨)، ولأن هذا أولى

стр. 672

بالفسخ من العجز بالوطء (١) وهو على التراخي كخيار العيب (٢). وذكر ابن البنا (٣) وجهًا يؤجل ثلاثًا وإلى نفيه أشار بقوله من غير تأجيل، ولها المقام ولا تمكنه ولا يحبسها، فلو وجد نفقة يوم دون آخر فكذلك، ولها الفسخ للإعسار ولو رضيت بعسرته أو تزوجته عالمة بها أو شرطت أن لا ينفق عليها أو أسقطت النفقة عنه ثم بدا لها الفسخ، لأن النفقة تجدد (٤) كل يوم فيتجدد لها الفسخ كذلك، ولا تسقط نفقة المستقبل بإسقاطها كالشفيع (٥) يسقط شفعته قبل البيع. ولا تفسخ بالإعسار بنفقة ماضية ولا بنفقة الموسر أو المتوسط ولا بالإدام، وإذا غاب الزوج ولم يترك لزوجته نفقة ولم يقدر (٦) له على مال ولا على استدانة عليه ولا الأخذ من وكيله إن كان فلها الفسخ ولو كان موسرًا وإن منع الموسر النفقة عن زوجته فلها أخذ ما يكفيها وولدها بالمعروف، فإن لم تقدر أجبره الحاكم فإن أبى حبسه، فإن صبر على الحبس وقدر الحاكم على ماله أنفق عليها (٧) منه. وان كان له عرض أو عقار باعه إن (٨) لم يجد غيره وأنفق عليها من ثمنه يومًا بيوم فإن تعذر ذلك فلها الفسخ لتعذر الإنفاق عليها. ولا يصح الفسخ في ذلك كله إلا بحاكم فيفسخه أو يرده إلى الزوجة

стр. 673

فتفسخ هي لأنه مختلف فيه يحتاج إلى نظر واجتهاد فافتقر (١) إلى الحاكم كالفسخ للعنة (٢)، والكسوة والمسكن في جميع ما تقدم كالقوت؛ لأنه لا غنى لها (٣) عنهما. وزوجة العبد بإذن السيد ... عليهما (٤) ينفق في المجود يعني: يجب على السيد أن يزوج عبده إذا طلب ذلك وكذا أمته التي لا يستمتع بها. وقال أبو حنيفة ومالك: لا يجب (٥) عليه، لأن فيه ضررًا عليه وليس مما تقوم (٦) به البنية (٧) فلم يلزمه كإطعام (٨) الحلوى (٩). ولنا قوله تعالى: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ [النور: ٣٢] والأمر يقتضي الوجوب، ولأنه مكلف محجور عليه دعا إلى تزويجه فلزمت (١٠) إجابته كالسفيه، ولأن النكاح مما تدعو إليه الحاجة غالبا ويتضرر بفواته فأجبر عليه كالنفقة، بخلاف الحلوى (١١).

стр. 674

ولا يصح تزوج (١) العبد إلا بإذن سيده (فإذا زوجه أو تزوج بإذنه فنفقته ونفقة زوجته على سيده) (٢) كالصداق والمسكن وسائر ما تدعو (٣) ضرورته إليه (٤) قياسًا على طعامه وكسوته (٥). إن سلم السيد للزوج الأمة ... ليلا وفي نهارها ما سلمه فالزوج في الليل عليها ينفق ... والسيد النهار فيما (٦) حققوا أي: إذا زوج السيد أمته وسلمها لزوجها ليلًا (٧) فقط فنفقة الليل (٨) من العشاء وتوابعه كالوطاء ودهن المصباح على الزوج؛ لأنه وجد في حقه التمكين (٩) ليلًا فوجبت نفقته عليه، ونفقة النهار على سيدها، لأنها مملوكته (١٠) لم تجب نفقتها على زوجها ذلك الزمن لعدم التمكين فيه، ولا تجب على غيره لعدم المقتضي بخلاف نفقة الليل (١١). وولده الكبار كالصغار ... وجوب إنفاق (١٢) عليهم جاري حتى أصحا أقويا لو كانوا ... لازمنا بفقرهم أبانوا

стр. 675

أي: تجب النفقة للأولاد الكبار كالصغار ولو كانوا أصحاء أقوياء لا حرفة لهم وهم فقراء، فلا يشترط نقصهم في الخلقة ولا في الأحكام (١) لعموم قوله عليه (الصلاة و) (٢) والسلام لهند (٣): "خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف" ولم يستثن منهم بالغًا ولا صحيحًا، ولأنه ولد فقير فاستحق النفقة على والده (٤) الغني كالزمن، وكذا الوالدن وسائر من تجب نفقته من الأقارب لا يعتبر فيه نقص خلقة (٥)، ولا حكم بل فقره ويسار من تجب عليه وكونه من عمودي نسبه (٦) مطلقًا أو وارثًا لا برحم. وجوب إنفاق على الأقارب ... غير العمودين (٧) على المراتب مقيد بالإرث لا بالرحم ... فالنص عن أحمد فيه (٨) قد نمي يعني: وجوب الإنفاق على أقاربه غير عمودي النسب مقيد بالإرث فيعتبر أن يرثهم بفرض أو تعصيب كأخيه وعمه لغير أم وابنهما (٩) لا برحم كخال وخالة لقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٢٣٣] (١٠) (فأوجب (١١) النفقة على الأب ثم عطف الوارث عليه وذلك يقتضي الاشتراك في الوجوب وعلق الحكم بالوارث (١٢) فاقتضى أن الحكم منوط

стр. 676

بالإرث، ولقضاء عمر على بني عم منفوس بنفقته) (١) احتج به أحمد، وكالعقل (٢) فلا نفقة على موسر محجوب بمعسر (٣) كابن أخ موسر (٤) مع أخ معسر لأنه غير وارث إذن (٥). وأما عمودا (٦) النسب وهما الآباء وإن علوا والأولاد وإن سفلوا فتجب لهم النفقة حتى ذوي الأرحام منهم حجبه معسر (٧) أو لا، فتلزم جدًا موسرًا مع أب معسر لقوة القرابة. ووارث غير أب إذا انفقوا ... كل بقدر إرثه سينفق كبنت إيسار أخوها معسر ... فثلث الإنفاق عليها قدروا يعني: إذا كان للفقير وارث فنفقته عليهم على قدر إرثهم منه، لأن الله تعالى رتب النفقة على الإرث، فوجب أن يرتب (٨) مقدارها عليه، فأم وجد على الأم الثلث والباقي على الجد، وبنت وابن ابن (٩) بينهما نصفين، وأم وبنت أرباعًا (١٠)، وجدة وأخ لغير أم على الجدة سدس والأخ الباقي، وعلى هذا حسابها، إلا أن يكون في الورثة أب فينفرد بالنفقة وحده، لقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٣٣].

стр. 677

وإذا كان بعض الورثة موسرًا دون البقية لزمه بقدر إرثه على الصحيح من المذهب (١) [قدمه في الفروع (٢) وقال: هذا المذهب] (٣) قال في الإنصاف: وهو ظاهر كلام كثير من الأصحاب انتهى (٤) فبنت موسرة وأخوها معسر عليها ثلث النفقة فقط كما أشار إليه في النظم لكن (في) (٥) عمودي النسب تجب النفقة على الموسر كاملة كما في الإقناع (٦). إعفاف ابن لازم للوالد ... كعكسه لا تك بالمعاند أي: يجب على الابن أن يعف أباه إذا احتاج إلى الإعفاف وطلبه منه الأب (٧) وقدر عليه كما يلزم الأب إعفاف ولده (٨).

стр. 678

وقال أبو حنيفة: لا يلزم الرجل إعفاف أبيه، لأن ذلك من الملاذ فلا يجب كالحلوى. ولنا: أن ذلك مما تدعو حاجته (١) إليه ويستضر بفقده فلزم ابنه كالنفقة ولا يشبه الحلوى فإنه لا يستضر بتركها (٢). والطرد من ألزم بالانفاق ... كذا بإعفاف على الإطلاق أي: يطرد هذا الحكم فكل من وجبت عليه نفقة غيره وجب عليه إعفافه وإن لم يكن من عمودي النسب لما (٣) تقدم. بحرة يعف أو سرية ... من قبح أو من عجز (٤) برية يعني: حيث وجب الإعفاف للأب أو غيره فيكون بزوجة حرة (٥) أو سرية والخيرة لمن وجب عليه الإعفاف (٦)، فإن شاء زوجه حرة أو ملكه أمة، وإن شاء دفع إليه ما يتزوج به حرة أو يشتري به أمة (٧) وليس له أن يزوجه (٨) قبيحة ولا عجوزًا (٩) لا استمتاع فيها، ولا يملكه إياها لعدم حصول المقصود، ولا يزوجه أمة ولو رضي، لأن فيه ضررًا بإرقاق ولده، ولا رجوع له ببدل ذلك عليه إذا (١٠) أيسر كالنفقة.

стр. 679

إنفاق معتوق فقير فعلى ... معتقه أو من يرثه بالولا أي: تجب (١) نفقة العتيق على معتقه، فإن مات فعلى من يرثه بالولاء من عصبات المعتق، لعموم قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٢٣٣]، وقول النبي ﷺ : "أمك وأباك وأختك وأخاك ثم أدناك (٢) ومولاك الذي يلي ذلك حقًا واجبًا ورحمًا موصولًا" رواه أبو داود (٣)، ولأنه يرثه (٤) بالتعصيب فكانت عليه نفقته كالأب لكن بالشروط المتقدمة. حضانة (٥) لبنت سبع لأب ... من غير تخيير أتى في المذهب أي: إذا بلغت الجارية سبع سنين كانت عند أبيها إلى الزفاف وجوبًا ولا تمنع الأم من زيارتها وتمريضها (٦). وقال أبو حنيفة: الأم أحق بها حتى تتزوج أو تحيض (٧). وقال مالك: حتى تتزوج ويدخل بها (٨) الزوج (٩). وقال الشافعي: تخير كما تخير الغلام (١٠) (١١). ولنا: أن الغرض بالحضانة الحظ (١٢) والحظ (١٣) للجارية بعد السبع

стр. 680

في الكون عند أبيها (١)؛ لأنها تحتاج إلى حفظ، والأب أولى بذلك، فإن الأم تحتاج إلى من يحفظها ويصونها، ولأنها إذا بلغت السبع قاربت الصلاحية للتزويج وقد تزوج النبي ﷺ عائشة وهي بنت سبع (٢)، وإنما تخطب الجارية من أبيها، لأنه وليها والمالك لتزويجها وهو الأعلم (٣) بالأكفاء. ولا يصار (٤) إلى تخييرها، لأن الشرع لم يرد به فيها، ولا يصح قياسها على الغلام (٥)، لأنه لا (٦) يحتاج إلى الحفظ والتزويج كحاجتها إليه. وأما البلوغ فيعتبر لإقرارها وتوكيلها ونحوه بخلاف مسألتنا (٧).

стр. 681

ومن كتاب الجنايات جمع جناية وهي العدوان على نفس أو مال لكنها في العرف مخصوصة بما يحصل فيه التعدي على بدن بما يوجب قصاصًا أو مالًا، وسموا الجنايات (١) على المال غصبًا ونهبًا وسرقة وخيانة (٢) وإتلافًا. وأجمع المسلمون على تحريم القتل بغير حق لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ الله إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ [الإسراء: ٣٣] وقوله ﵇: "لا يحل دم امرئٍ يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة" متفق عليه (٣)، والآيات والأخبار به (٤) كثيرة. وتوبة القاتل عمدًا مقبولة لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ١١٦] وأما (٥) قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا﴾ الآية [النساء: ٩٣]، فأجيب عنها بأجوبة منها: أنها (٦) في المستحل (٧)، أو فجزاؤه إن (٨) جازاه الله،

стр. 682

أو (١) المراد بالخلود طول المكث. من قطعت إصبعه ثم سرت ... لإصبع (٢) أخرى بذا تآكلت ففي إصبعين يجب القصاص ... الجاني من ذا ماله خلاص (٣) يعني: إذا قطع أصبعًا فتآكلت أصبع أخرى وسقطت ففيه القصاص وبه قال أبو حنيفة ومحمَّد بن الحسن (٤) ذكره في الشرح (٥). وقال أكثر الفقهاء: لا قصاص في الثانية، وتجب ديتها، لأن ما أمكن مباشرته بالجناية لا يجب القود فيه بالسراية، كما لو رمى سهمًا إلى شخص فمرق منه إلى آخر (٦). ولنا: أن ما وجب فيه القود بالجناية وجب فيه بالسراية كالنفس، وفارق ما ذكروه فإنه فعل وليس بسراية، ولأنه لو أقصد ضرب رجل فأصاب غيره لم يجب القصاص، ولو (٧)] قصد قطع إبهامه فقطع سبابته

стр. 683

وجب القصاص ولو ضرب إبهامه فمرق إلى سبابته لم يجب القصاص (١) فيها فافترقا. بقنل عمد واجب فالقود ... أو دية فواحد لا يفرد وعنه فالقصاص عينا يجب ... أئمة العلم إليه ذهبوا يعني: أن (٢) الواجب بقتل العمد أحد أمرين القود أو الدية، وأن الخيرة في ذلك إلى الولي، وبهذا قال سعيد بن المسيب وابن سيرين وعطاء ومجاهد والشافعيُّ (٣) وإسحاق وأبو ثور وابن المنذر وهو رواية عن مالك (٤). وعنه: الواجب القصاص عينا وبه قال النخعي وأبو حنيفة (٥) ومالك (٦) لقوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ﴾ [البقرة: ١٧٨]، والمكتوب (٧) لا يخير (٨) فيه، ولقوله ﵇: "من قتل عمدًا فهو قود" (٩) ولأنه متلف يجب به (١٠)

стр. 684

البدل فكان معينًا (١) كسائر المتلفات، فعلى هذا ليس للأولياء إلا القتل إلا أن يصطلحوا على الدية برضا الجابي. ولنا: قوله تعالى: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ١٧٨] قال ابن عباس: كان في بني إسرائيل القصاص (٢) ولم تكن فيهم الدية فأنزل الله تعالى هذه الآية: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ في الْقَتْلَى﴾ (٣) الآية فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف (٤) وأداء إليه بإحسان. فالعفو أن يقبل في العمد الدية فاتباع [بالمعروف، ويتبع (٥) الطالب بمعروف. ويؤدي إليه] (٦) المطلوب بإحسان، ذلك تخفيف من ربكم ورحمة مما كتب على من قبلكم رواه البخاري (٧) وعن أبي هريرة قال: قام رسول الله ﷺ فقال: "من قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يودى (٨) وإما أن يقاد" متفق عليه (٩). ويخالف سائر المتلفات، لأن بدلها يجب من جنسها، وها هنا يجب في شبه العمد والخطأ من غير الجنس (١٠) "فإذا رضي في العمد ببدل الخطأ كان له ذلك، لأنه أسقط بعض حقه، ولأن القاتل أمكنه إحياء نفسه ببذل (١١) الدية فلزمه.

стр. 685

وأما (١) الخبر الذي ذكروه فالمراد به وجوب القود ونحن نقول به. قطع الولي طرفًا من قاتل ... ضمنه في الأحوال غير حائل يعني: إذا زاد (٢) مستوفي القصاص فقطع طرفًا فأكثر من القاتل ضمن ما قطعه بديته سواء عفى عنه (٣) بعد ذلك أو قتله (٤). وقال مالك والشافعيُّ وأبو يوسف ومحمَّد وابن المنذر: لا ضمان عليه ولكن قد أساء ويعزر (٥)، لأنه قطع طرفًا من جملة استحق إتلافها فلم يضمنه كما لو قطع أصبعًا من يد استحقها (٦) (٧). وقال أبو حنيفة: إن قطعه ثم قتله لم يضمنه، لأنه لو قطع متعديًا ثم قتله (٨) لم يضمن الطرف فلأن لا يضمنه إذا كان القتل مستحقًا أولى (٩). ولنا: أنه قطع طرفًا له (١٠) قيمة حال القطع بغير حق فوجب عليه ضمانه كما لو عفى عنه ثم قطعه و (١١) كما لو قطعه أجنبي. وأما القصاص فلا يجب في الطرف في الشرح (١٢): لا نعلم فيه

стр. 686

خلافًا، لأن القصاص عقوبة تدرأ بالشبهات والشبهة ها هنا متحققة (١)، لأنه مستحق (٢) لإتلاف هذا الطرف ضمنًا لاستحقاقه (٣) إتلاف الجملة، ولا يلزم من سقوط القصاص أن لا تجب الدية كما لو لم يكافئه. قبل اندمال الجرح من يقتص ... ثم سرى فهدر قد نصوا أي: إذا اقتص المجني عليه في الجرح قبل اندماله ثم سرى إلى طرفه أو نفسه فسرايته هدر، لحديث جابر أن رجلًا طعن رجلًا (٤) بقرن في ركبته فقال: يا رسول الله اقدني، فقال (٥): "حتى تبرأ" فأبى وعجل فاستقاد له رسول الله ﷺ فنتنت رجل المستقيد وبرئت رجل المستقاد منه فقال له النبي ﷺ : "ليس لك شيء إنك عجلت" رواه سعيد مرسلًا (٦)، لأنه تعجل ما لم يكن له استعجاله فبطل حقه كقاتل مورثه (٧)، وبهذا فارق من لم يقتص. وممسك القتيل حتى قتلا ... فيحبس الدهر بما قد فعلا أي (٨) إذا أمسك إنسانًا لآخر حتى قتله، مثل إن أمسكه (٩) له حتى ذبحه حبس الممسك حتى يموت ولا قود عليه ولا دية (١٠)، لما روى ابن

стр. 687

عمر مرفوعًا قال: إذا أمسك الرجل وقتله (١) الآخر قتل القاتل ويحبس الذي أمسك رواه الدارقطني وروى الشافعي نحوه من قضاء علي (٢) ﵁ ولأنه حبسه إلى الموت فحبس إلى أن يموت، ومقتضى كلامه كغيره أنه يطعم ويسقى وفي المبدع (٣) يحبس عن (٤) الطعام (٥) والشراب حتى يموت (٦)، فإن كان الممسك لا يعلم أن الطالب يقتله فلا شيء عليه كما لو أمسكه للعب أو ضرب.

стр. 688

ومن كتاب الديات جمع دية: وهي المال المؤدى إلى مجني عليه أو وليه يقال وديت القتيل إذا أديت ديته، وأجمعوا على وجوب الدية (١) لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا﴾ [النساء: ٩٢] وقوله ﵇ في كتابه لعمرو بن حزم إلى أهل اليمن: "وفي النفس مائة من الإبل" رواه مالك في الموطأ والنسائيُّ في سننه (٢). وفي الديات غنم وبقر ... أصل وكل منهما مقدر قدر الشياه (٣) فإذن (٤) ألفان ... وبقر تعد (٥) مائتان يعني: الغنم والبقر أصلان في الديات كالإبل والذهب والفضة، وقدر (٦) الدية من الشياه ألفان، ومن البقر مائتان، قال القاضي: لا

стр. 689

يختلف المذهب أن أصول الدية الإبل والذهب والورق والبقر والغنم، فهذه خمسة لا يختلف المذهب فيها (١) وهذا قول عمر وعطاء وطاووس، والفقهاء السبعة (٢)، وبه قال الثوري وابن أبي ليلى وأبو يوسف ومحمَّد (٣) لأن (٤) عمرو بن حزم روى (٥) في كتابه أن رسول الله ﷺ : (كتب إلى أهل اليمن: "وأن في النفس المؤمنة مائة من الإبل، وعلى أهل الذهب ألف دينار" رواه النسائي (٦) وروى ابن عباس أن رجلًا من بني عدي قتل فجعل النبي ﷺ ديته اثني (٧) عشر ألف درهم، رواه أبو داود وابن ماجة (٨)، وعن (٩) عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن عمر قام خطيبًا فقال: (ألا إن الإبل قد غلت قال: فقوّم على أهل الذهب ألف دينار وعلى أهل الورق اثني (١٠) عشر ألف درهم وعلى أهل البقر مائتي بقرة وعلى أهل الغنم ألف شاة وعلى أهل الحلل مائتي حلة) رواه أبو (١١) داود وكان بمحضر من الصحابة ولم ينكر فكان كالإجماع. قولان أيضًا عندنا في الحلل ... وإن تعد مائتان فانقل

стр. 690

أي: في الحلل روايتان: إحداهما: ليست أصلًا، وهي المذهب، وهو قول الجمهور لقوله ﵇: "ألا إن في قتيل عمد الخطأ (١) قتيل السوط والعصا مائة من الإبل" (٢). والثانية: أنها أصل لما تقدم عن عمر، وعلى هذه الرواية (٣) أنها مائتا حلة وكل حلة (٤) بردان (٥)، قال الخطابي: الحلة ثوبان إزار ورداء (٦). تغلظ الديات (٧) في الإحرام ... كحرم والأشهر (٨) الحرام أي: تغلظ الدية بثلاثة أشياء إذا قتل في الحرم والأشهر الحرم وإذا قتل محرمًا، ونص (٩) أحمد على التغليظ فيما إذا قتل محرمًا في الحرم وفي الشهر الحرام. وممن يروى عنه التغليظ عثمان وابن عباس والسعيدان (١٠) وعطاء وطاووس ومجاهد وسليمان بن يسار وجابر بن زيد وقتادة والأوزاعي

стр. 691

ومالك (١) والشافعي (٢) وإسحاق (٣). واختلف القائلون بالتغليظ في صفته (٤) فقال أصحابنا: تغلظ (٥) لكل حرمة ثلث الدية فإذا اجتمعت الحرمات الثلاث وجب ديتان، وهذا قول التابعين، القائلين (٦) بالتغليظ. وقال أصحاب الشافعي: صفة التغليظ [إيجاب دية العمد في الخطأ] (٧) [ولا يتصور التغليظ في] (٨) غير الخطأ، ولا يجمع بين تغليظين (٩)، وهذا قول مالك إلا أنه (١٠) يغلظ في العمد. وبين تغليظين فاجمع وأقسم ... كرحم محرم في الحرم (١١)

стр. 692

وصفة التغليظ بالأثمان (١) ... ثلث يزاد الأصل بالميزان (٢) أي: يجمع بين تغليظين (٣) فأكثر كما تقدم و (٤) قوله: كرحم محرم في حرم مبني على قول أبي بكر ومن تابعه أنه يغلظ بالرحم المحرم، والمذهب لا يغلظ به. وقوله: في حرم المراد به حرم مكة على المذهب، قيل وحرم المدينة أيضًا. وقوله: وصفة التغليظ إلى آخره أي: يزاد للتغليظ (٥) على أصل الدية ثلث من الأثمان بل ومن غيرها. واحتج أصحابنا بما روى ابن أبي نجيح أن امرأة وطئت في الطواف فقضى عثمان فيها بستة آلاف وألفين تغليظًا للحرم (٦) (٧) وعن عمر (٨) أنه قال: من قتل في الحرم أو في الشهر الحرام فعليه دية (٩) وثلث (١٠)، وعن ابن عباس: أن رجلًا قتل رجلًا في الشهر الحرام وفي البلد الحرام فقال: ديته اثنا (١١) عشر ألفًا وللشهر الحرام أربعة آلاف وللبلد الحرام أربعة

стр. 693

آلاف (١)، وهذا مما يظهر وينتشر (٢) فيثبت (٣) إجماعًا، ولا تغليظ في العمد ولا في الأطراف على الصحيح من المذهب. ذميًا المسلم عمدًا قتلًا ... ديته تضعف فيما نقلا حيث انتفى القتل فذا (٤) جبران ... بذاك حقًا قد قضى عثمان أي: إن قتل مسلم ذميًا عمدًا أضعفت ديته لإزالة القود كما حكم به عثمان بن عفان ﵁، روى أحمد عن عبد الرزاق عن معمر (٥) عن الزهري عن سالم عن أبيه أن رجلًا قتل رجلًا (٦) من أهل الذمة فرفع (٧) إلى عثمان فلم يقتله وغلظ عليه الدية ألف دينار (٨)، فذهب إليه أحمد وله نظائر في مذهبه فإنه أوجب على الأعور إذا قلع عين الصحيح المماثلة لعينه دية كاملة، لما (٩) درأ عنه القصاص، وأوجب على سارق الثمر المعلق مثلي (١٠) قيمته لما درأ عنه القطع. وذهب جمهور العلماء إلى أن (١١) دية الذمي في العمد والخطأ واحدة لعموم الأخبار فيها، وكما لو قتل حر عبدًا عمدًا (١٢) وكسائر الأبدال (١٣).

стр. 694

إن قتلت في الحكم أم الولد ... سيدها في خطأ للرشد (١) أو كان عمدًا فعفوا للمال ... قيمتها تلزم في المقال أو دية فأنقص الأمرين ... يلزمها إذ ذاك في الحالين يعني: إذا قتلت (٢) أم الولد سيدها خطأ أو شبه عمد أو عمدًا واختير المال وكذا لو سقط القصاص عنها لإرث (٣) ولدها القصاص أو شيئًا منه فالواجب عليها أقل الأمرين من قيمتها أو ديته، فيلزمها ذلك لورثته، لأنها أم ولد حين (٤) الجناية فلم يجب بجنايتها (٥) أكثر (٦) مما ذكر اعتبارًا بحال (٧) الجناية، وكما لو جنى عبد فأعتقه سيده، وإنما تعلق بها لأنها فوتت رقها بقتلها لسيدها، فأشبه ما لو فوّت المكاتب الجاني رقه بأدائه، وتعتق في الصورتين، بخلاف المدبر إذا قتل سيده، لأنها إذا لم تعتق بذلك لزم جواز نقل الملك فيها ولا سبيل إليه، ولأن الحرية لله والاستيلاد (٨) أقوى من التدبير. وأعور (٩) العين إذا ما قلعا ... عين صحيح قود ما شرعا بل دية في عمده بالوافي (١٠) ... وفي الخطا نصف بلا (١١) خلاف يعني: إذا قلع الأعور عين صحيح مماثلة لعينه الصحيحة لم يجب

стр. 695

القصاص، لأنه يفضي إلى استيفاء جميع (١) بصر الأعور وهو إنما أذهب (٢) بعض بصر الصحيح فيكون المستوفى أكثر من جنايته، وعلى الأعور في الحال (٣) المذكورة دية (٤) كاملة في قول عمر وعثمان ولا يعرف لهما مخالف من الصحابة. بدلًا عن القصاص الذي أسقط عنه رفقًا به ولو اقتص منه لذهب (٥) ما لو ذهب بالجناية لوجبت فيه دية كاملة فوجبت الدية كاملة هنا (٦)، وهو معنى قوله بالوافي، بخلاف ما إذا (٧) كانت الجناية خطأ فالواجب نصف الدية لا غير بغير خلاف كما لو كان الجاني ذا عينين. وديتان فقياس ماضي (٨) ... في قلعه (٩) عينيه قال (١٠) القاضي وإن أبى إلا قصاصًا عدلًا ... فعينه تقلع ليس إلا أي: وإن قلع الأعور عيني (١١) صحيح عمدًا فقال القاضي: قياس المذهب يلزمه ديتان. والصحيح من المذهب أن المجني عليه يخير بين قلع عينه ولا شيء

стр. 696

له غيرها، لأنه أخذ جميع بصره ببصره (١) فوجب الاكتفاء بذلك وبين أخذ الدية لعينيه فقط كما لو كان الجاني ذا عينين أو كانت الجناية خطأ. ثندوتا (٢) الرجال (٣) مثل المرأة ... ففيهما في النص (٤) كل الدية أي: في ثندوتي الرجل وهما ثدياه الدية وبه قال إسحاق (٥). وقال النخعي ومالك وأصحاب الرأي: وهو ظاهر مذهب الشافعي وابن المنذر: فيهما حكومة، لأنه ذهب بالجمال (٦) من غير منفعة كالعين القائمة واليد الشلاء (٧). ولنا: أن ما وجب فيه الدية من المرأة (٨) وجب فيه من الرجل كسائر الأعضاء، ولأنهما عضوان في البدن يحصل بهما الجمال ليس في البدن غيرهما من (٩) جنسهما فوجبت (١٠) فيهما الدية كاليدين. والعين (١١) القائمة ليس فيها جمال كامل وقد ذهب منها ما تجب فيه الدية فلم تكمل ديتها كاليدين إذا شلتا بخلاف مسألتنا. وفي اليد الشلا كذاك الذكر ... والعين إن كان بها لا يبصر

стр. 697

وسنه السودا فكن موافقي ... كذا لسان (١) أخرس لا ناطق وذكر الخصي (٢) والعنين ... ثلث من الديات عن يقين وأصبع زائدة كذا يد ... بمثل ذا عن الإمام أسندوا حكومة فقدم الشيخان ... ليست (٣) كشلا فاصغ (٤) للفرقان يعني: أنه يجب في اليد الشلاء والذكر الأشل (٥) والعين القائمة التي لا يبصر بها والسن السوداء (٦) ولسان الأخرس وذكر الخصي والعنين والأصبع واليد الزائدتين ثلث دياتهن نص عليه أحمد واختاره ابن منجا في شرحه في شلل اليد فقط، وذلك لما روي عن ابن عباس: (أنه قضى في العين القائمة إذا قلعت، واليد الشلاء إذا قطعت، والسن السوداء إذا كسرت، ثلث دية كل (٧) واحدة منهن) (٨)، وقيس الباقي، وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: (قضى رسول الله ﷺ في العين القائمة السادة لمكانها بثلث الدية، وفي اليد الشلاء، إذا قطعت ثلث ديتها، وفي السن السوداء إذا قلعت ثلث ديتها) رواه النسائي وأخرجه أبو داود (٩) في العين وحدها (١٠).

стр. 698

وعنه: الواجب في ذلك كله حكومة، وهي المذهب قدمها الشيخان وعليها أكثر الأصحاب وقطع بها في الإقناع والمنتهى وغيرهما، لأنه (١) لا (٢) مقدر فيها يثبت فوجب الرجوع إلى الحكومة (٣). في كسر ضلع واحد بعير ... كذاك في ترقوة نشير والفخذ والساق ففيه اثنان ... كذلك الزند من البعران يعني: في كسر الضلع إذا جبر مستقيمًا بعير، وفي كل من الترقوتين بعير، وفيهما بعيران (٤)، وفي كل من الفخذ والساق والزند والذراع بعيران. وقال أبو حنيفة ومالك والشافعيُّ: في كل من ذلك حكومة (٥). ولنا: أنه قول عمر (٦) ولم يعرف له مخالف في الصحابة فكان إجماعًا وقوله: من البعران صفة لاثنين. وواحد الأظفار في اليدين ... فيه كذا والظفر (٧) في الرجلين (في ذاك خمس دية الأصباع ... في المذهب الحق بلا نزل (٨)) يعني: أن (٩) في الظفر من اليدين أو الرجلين خمس دية الأصبع،

стр. 699

وذلك في الحر المسلم بعيران بلا نزل في المذهب. كرجل أرش جراح المرأة ... إلى فويق (١) ثلث من دية (٢) ثم على النصف من الرجال ... من بعد ذا في سائر الأحوال يعني: يساوي أرش جراح (٣) المرأة أرش جراح (٤) الرجل إلى ثلث الدية ثم تكون على النصف من الرجل، روي هذا عن (٥) عمر وابنه وزيد بن ثابت وبه قال سعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز وعروة بن الزبير والزهري وقتادة وربيعة (٦) ومالك (٧). قال ابن عبد البر: وهو قول فقهاء المدينة (السبعة وجمهور أهل المدينة (٨)). وروي عن علي أنها على النصف فيما قل أو كثر (٩)، وروي عن ابن سيرين (١٠)، وبه قال الثوري (١١) والليث وابن أبي ليلى وابن شبرمة وأبو حنيفة وأصحابه وأبو ثور والشافعيُّ في ظاهر مذهبه (١٢)، واختاره ابن

стр. 700

المنذر، لأنهما شخصان تختلف (١) ديتهما فاختلف أرش أطرافهما كالمسلم والكافر. ولنا: ما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : "عقل المرأة مثل عقل الرجل حتى يبلغ الثلث من ديتها" أخرجه النسائي (٢)، وهو نص يقدم على ما سواه قال في الشرح (٣): ولأنه إجماع الصحابة إذ لم ينقل عنهم خلاف ذلك إلا عن علي، ولا نعلم ثبوت ذلك عنه، ولأن ما دون الثلث يستوي فيه الذكر والأنثى بدليل (الجنين فإنه يستوي فيه الذكر والأنثى (٤)). وظاهر كلام الناظم: أنهما يستويان في الثلث، وهو رواية، والمذهب خلافه. وفي يد العبد إذا ما قطعت ... وبعد عتق مات منها إذ سرت قيمته تلزم يوم القطع ... يأخذها المولى بحكم الشرع يعني: إذا قطعت يد العبد ونحوها ثم عتق وسرت الجناية فمات منها ففيه قيمته (٥) يوم القطع لسيده في قول أبي بكر والقاضي ومن تابعهما، وهو قول المزني, لأن الجناية يراعى فيها حال وجودها، وذكر القاضي أن أحمد نص عليه في رواية حنبل فيمن فقأ عين (٦) عبد ثم أعتق ومات ففيه قيمته لا الدية. ومقتضى قول الخرقي أن الواجب فيه دية (٧) حر، وهو المذهب، قطع

стр. 701

بمعناه في المنتهى والإقناع وغيرهما، وهو مذهب الشافعي (١) , لأن اعتبار الجناية بحال الاستقرار، وقد مات حرًا، ويأخذ السيد من ديته قدر قيمته، فإن فضل شيء كان لورثته، ولو وجب بهذه الجناية قصاص فطلبه لورثته. إذا جنى المرء على أطرفه ... أو نفسه فذا من انحرافه فضمن الأطراف للعواقل ... وضمن الوارث (٢) نفس القاتل وعنه بل يهدر والشيخان ... فقدما ذا يا ذوي العرفان يعني: جناية الإنسان على طرفه أو نفسه لانحراف طبعه هل هي مضمونه على العاقلة؟ فيها روايتان (٣). إحداهما: على عاقلته ديته لورثته ودية طرفه لنفسه، إذا كانت الجناية خطأ أو شبه عمد، وقدمه في الهداية والمذهب ومسبوك الذهب والمستوعب والخلاصة، وهو قول الأوزاعي وإسحاق (٤) لما روي أن رجلًا ساق حمارًا فضربه بعصًا فطارت (٥) منه شظية (٦) فأصابت عينه ففقأتها فجعل عمر بن الخطاب ديته على عاقلته وقال: هي يد (٧) من أيدي المسلمين لم يصبها اعتداء على أحد (٨): ولا يعرف له مخالف ولأنه (قتل (٩)) خطأ فكانت ديته على عاقلته كغيره. والثاني: أنه هدر لا دية فيه، وهذا (١٠) المذهب وعليه الشيخان

стр. 702

وجمهور الأصحاب وهو أصح في القياس، كما لو كانت الجناية عمدًا، ولأن عامر بن الأكوع يوم (١) خيبر رجع سيفه عليه فقتله، ولم ينقل أن النبي ﷺ قضى فيه بدية ولا غيرها (٢) ولو كانت واجبة لبينها النبي ﷺ ولنقل ظاهرًا. ويفارق (٣) ما لو كانت الجناية على غيره، فإنه لو لم تحمله العاقلة لأجحف به وليس على الجاني ها هنا شيء يخفف عنه، وهذا قول أكثر أهل العلم، منهم ربيعة وأصحاب الرأي ومالك والثوري والشافعيُّ (٤). وقال الناظم: وضمن الوارث يعني: عاقلة القاتل، إذ الروايتان (٥) في عاقلته لا في ورثته كما يعلم بالوقوف على كلام الأصحاب، ولو قال: وضمنهم لدية القاتل لكان أوضح (٦) وعذره ضيق النظم. والبالغ العاقل من أفزعه ... ولو بصوت منكر روعه فمات أو منها جنى الفزعان ... في نفسه أو غيره أبانوا فالمفزع الضمان ليس يخطه ... تحمله عاقلة بشرطه يعني: من أفزع بالغًا عاقلًا ولو أنه روعه بصوت منكر فجنى بسبب ذلك على نفسه أو غيره فعلى المفزع الضمان، تحمله عاقلته بشرطه بأن يكون ثلث دية فأكثر يثبت (٧) بالبنية دون إقراره وكذا لو أفزع صغيرًا, لأنه (٨) تسبب في جنايته فكان ضمانه (٩) عليه كالمكره (١٠) له على الجناية على نفسه

стр. 703

أو غيره، إذ الجاني إذن كالآلة (١) للمفزع، فاختص الضمان به. ووافق الشافعي في الصبي، وله في البالغ قولان (٢). ولنا: أنه تسبب في إتلافه فضمنه كالصبي. كذاك (٣) من تفزيع أو تبريح ... أحدث قل بغائط أو ريح في ذاك ثلث دية قد عينوا ... عاقلة الجاني لهذا يضمنوا يعني: من أفزع إنسانًا أو ضربه فأحدث بغائط أو بول أو ريح فعليه ثلث ديته إن لم يدم، لما روي أن عثمان قضى فيمن ضرب إنسانًا حتى أحدث بثلث الدية (٤)، قال أحمد: لا أعرف شيئًا يدفعه، وقضاء الصحابي بما يخالف القياس يدل على أنه توقيف، وبه قال إسحاق، وقال أبو حنيفة ومالك والشافعيُّ: لا شيء عليه (٥)، وهو القياس لولا قضاء عثمان ﵁. فإن (٦) دام الحدث ففيه دية كاملة، وتحمل العاقلة ما وجب بذلك من

стр. 704

الدية أو ثلثها حيث (١) كان الجناية خطأ أو شبه عمد كسائر ما يجب بالجناية. من كان مضطرًا إلى الطعام ... أبى الرفيق (٢) البذل بالإكرام (٣) فإن يمت يضمنه بالدية ... إلا إذا كان بذي الضرورة يعني: من اضطر إلى طعام أو شراب وطلبه من ربه فمنعه حتى مات ضمنه بالدية إن لم يكن مضطرًا إليه. وكذا من أخذ طعام إنسان أو شرابه في برية أو مكان لا يقدر فيه على (٤) طعام وشراب فهلك بذلك أو هلكت بهيمته (٥). فعليه ضمان ما يتلف به, لأنه سبب هلاكه، وروي عن عمر أنه قضى بنحو ذلك (٦)، ولأنه إذا اضطر إليه صار أحق به ممّن هو في يده وله أخذه (٧) قهرًا، فإذا منعه إياه تسبب إلى هلاكه بمنعه ما يستحقه، فلزمه ضمانه كما لو أخذ طعامه وشرابه فهلك بذلك (٨). وظاهر كلام أحمد أن الدية في ماله, لأنه تعمد هذا الفعل الذي يقتل مثله غالبًا. وقال القاضي: يكون على عاقلته (٩) , لأن هذا لا يوجب القصاص فيكون شبه عمد.

стр. 705

فإن لم يطلبه منه لم (١) يضمنه, لأنه لم يمنعه ولم يوجد منه (٢) فعل تسبب به إلى هلاكه، وكذا من أمكنه إنجاء معصوم من هلكة فلم ينجه منها مع قدرته على ذلك لم يضمنه, لأنه لم يفعل معه شيئًا يكون سببًا لضمانه، ومثل الأولى من أخذ من إنسان ما يدفع به عن نفسه صائلًا عليه من سبع ونحوه فأهلكه فإنه يضمنه لتسببه بذلك في هلاكه. وعندنا فاللوث (٣) في القسامة ... في نصه مجرد العداوة القسامة أيمان مكررة في دعوى قتل معصوم بينه (٤) وبين المدعى عليه القتل لوث، وهو العداوة الظاهرة فقط (٥) وجد معها أثر قتل أو لا نحو ما كان بين الأنصار وأهل خيبر، وما بين القبائل التي يطلب بعضها بعضًا بثأر وكل من بينه وبين المقتول ضغن يغلب على الظن أنه قتله؛ لأن اللوث إنما ثبت بالعداوة بقضية الأنصاري القتيل بخيبر (٦)، ولا يجوز القياس عليها، لأن الحكم ثبت بالمظنة، ولا يجوز القياس في المظان، ولأن الحكم إنما
следующие страницы →