← Секты и опровержения

Секты и опровержения · id 6541

الرد على القائلين بوحدة الوجود

الملا على القاري

Полный текст (145 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

الْبَاطِنَة المستنبطة من الْكتاب وَالسّنة وَأَقْبلُوا على هَذِه الكفريات فَتَأمل أَيهَا الغافل الْجَاهِل فَإِنَّهُ لَيْسَ ذَلِك إِلَّا بِغَلَبَة هَوَاك وتسويل نَفسك وتزيين شَيْطَانك هدَانَا الله وهداك إِلَى الدّين القويم وأماتنا على سلوك الصِّرَاط الْمُسْتَقيم السَّادِس قَوْله فِي فص إِسْمَاعِيل وَكَذَا فِي فص أَيُّوب ﵉ وَكَذَا فِي الفتوحات أَن الْكفَّار وَإِن لم يخرجُوا من النَّار لَكِن فِي عَاقِبَة الْأَمر يصير الْعَذَاب عذبا لَهُم بِحَيْثُ يتلذذون بالنَّار الْجَحِيم وَالْمَاء الْحَمِيم كَمَا يتلذذ أهل الْجنَّة بالنعيم الْمُقِيم انْتهى وَهَذِه الدَّعْوَى مِنْهُ فِي علم الْغَيْب من غير نقل صَحِيح كفر صَرِيح مَعَ مناقضته لقَوْله تَعَالَى ﴿وَلَهُم عَذَاب مُقيم﴾ أَي دَائِم ومعارضته لقَوْله سُبْحَانَهُ ﴿وَلَهُم عَذَاب أَلِيم﴾ وَقَوله ﴿وَلَا يُخَفف عَنْهُم من عَذَابهَا﴾ وَقَوله ﴿فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدكُمْ إِلَّا عذَابا﴾ وَقَوله ﴿كلما نَضِجَتْ جُلُودهمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيرهَا ليذوقوا الْعَذَاب﴾ فَإِنَّهُ صَرِيح فِي بطلَان مذْهبه فَإِنَّهُ لَو انْقَلب عَذَابه بعذبه لما كَانَ يحْتَاج إِلَى تَبْدِيل الْجُلُود الْمُحْتَرِقَة بالجلود المجددة لإذاقة

стр. 72

الْعقُوبَة المخلدة المؤبدة وَبِه بَطل تعلق المؤول بقوله فِي الفتوحات إِن الله تَعَالَى قَالَ خَالِدين فِيهَا أَي فِي النَّار وَلم يقل خَالِدين فِيهِ أَي فِي الْعَذَاب انْتهى وَلَا يخفى بطلَان برهانه وَمَا زعم أَنه يَنْفَعهُ فِي شَأْنه فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ إِذا قَالَ فِي مَوَاضِع مُتعَدِّدَة فِي كِتَابه إِن الْكفَّار خَالدُونَ فِي النَّار وَنَصّ فِي مَوَاضِع أخر أَنه لَا يُخَفف الْعَذَاب عَن الْكفَّار فدعوى انقلاب الْعَذَاب لَا يصدر إِلَّا من أهل الْحجاب الْجَاهِل بِأَحْكَام الْكتاب الغافل عَن فصل الْخطاب والمائل عَن صوب الصَّوَاب مَعَ أَن هَذَا القَوْل وَهُوَ تَخْفيف الْعَذَاب وانقطاعه مُخَالف لما عَلَيْهِ الصُّوفِيَّة السّنيَّة من أَن الْحِكْمَة فِي دوَام الْعقُوبَة وَزِيَادَة المثوبة أَن لَا تتعطل التجليات الأسمائية من الصِّفَات الجلالية والنعوت الجمالية الأبدية الَّتِي غير متناهية فِي الْمَرَاتِب الكمالية فمخالفته هَذِه مصادمة للأدلة النقلية والعقلية اللَّتَيْنِ عَلَيْهِمَا مدَار عُلَمَاء الشَّرِيعَة وعرفاء الْحَقِيقَة فَيكون كفرا بِالْإِجْمَاع من غير احْتِمَال النزاع وَمن جملَة الْأَدِلَّة فِي تَحْقِيق هَذِه الْمَسْأَلَة قَوْله تَعَالَى ﴿لَا يَمُوت فِيهَا وَلَا يحيى﴾ أَي حَيَاة طيبَة وَهُوَ يُنَافِي

стр. 73

القَوْل بصيرورة الْعَذَاب عذبا وَمن جُمْلَتهَا الْإِجْمَاع وَالْإِجْمَاع من أقوى الْحجَج فِي دفع النزاع إِذا كَانَ مُسْتَنده الْكتاب وَالسّنة وَالدَّلِيل قَوْله تَعَالَى ﴿وَمن يُشَاقق الرَّسُول من بعد مَا تبين لَهُ الْهدى وَيتبع غير سَبِيل الْمُؤمنِينَ نوله مَا تولى ونصله جَهَنَّم﴾ وَمن ثمَّ قَالَ ﷺ (لَا تَجْتَمِع أمتِي على ضَلَالَة) وَهَذَا القَوْل الَّذِي صدر عَنهُ أَي عَن ابْن عَرَبِيّ لم يسْبق بِهِ أحد من الْعَوام فضلا عَن الْخَواص من الْعلمَاء الْكِرَام والمشايخ الْعِظَام وَأما قَول الرَّازِيّ إِن الدَّلِيل على أَن الْإِجْمَاع حجَّة عَقْلِي والأدلة الْعَقْلِيَّة لَا تفِيد إِلَّا الْأَحْكَام الظنية والأمور الظنية غير مُعْتَبرَة فِي الْأَحْوَال الاعتقادية فَإِنَّمَا يَصح إِذا لم يكن الْإِجْمَاع مُسْتَندا إِلَى الْكتاب وَالسّنة وَلَا إِلَى الصَّحَابَة والمجتهدين من عُلَمَاء الْأمة فَلَا يحل تعلق المؤول بِهِ على نفي إِجْمَاع الْأمة المطابق للْكتاب وَالسّنة الصَّادِر من السّلف وَالْخلف فَمن ادّعى أَن أحدا من الصَّحَابَة أَو غَيرهم من الْأمة ذهب إِلَى هَذِه الْبِدْعَة الشنيعة والمقالة الفظيعة فَعَلَيهِ الْبَيَان وَلنَا دَفعه بالبرهان فالعذاب سرمدي وَالْعِقَاب أبدي وَأما مَا ورد من // حَدِيث مُتَّفق على ضعفه // أَنه ﷺ قَالَ (وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ ليَأْتِيَن على جَهَنَّم زمَان تصفق أَبْوَابهَا وينبت فِي قعرها الجرجر) فَلَا يُقَاوم

стр. 74

النُّصُوص القرآنية وَالْأَحَادِيث النَّبَوِيَّة وَإِجْمَاع الْعلمَاء الدِّينِيَّة والمشايخ الصُّوفِيَّة وعَلى صِحَّته يحمل على أَن المُرَاد بهَا طبقَة مُخْتَصَّة بالفجار فَإِنَّهُم لَا يخلدُونَ كالكفار بل يخرجُون عَاقِبَة الْأَمر من النَّار وَكَذَا مَا ورد من الْأَثر عَن عمر ﵁ أَن أهل النَّار يخرجُون وَلَو مَكَثُوا فِيهَا بِعَدَد رمل عالج فَإِنَّهُ مَعَ كَونه ضَعِيفا بل وعَلى التنزل أَن يكون صَحِيحا أَو حسنا لَا يصلح حمله على ظَاهره لمصادمة قَوْله تَعَالَى ﴿خَالِدين فِيهَا﴾ وَقَوله سُبْحَانَهُ ﴿يُرِيدُونَ أَن يخرجُوا من النَّار وَمَا هم بِخَارِجِينَ مِنْهَا﴾ فَالْجَوَاب مَا سبق أَو الْمَعْنى يخرجُون من النَّار ويدخلون فِي الزَّمْهَرِير الْمعد للْكفَّار وَأما قَول المؤول إِن ابْن تَيْمِية الْحَنْبَلِيّ ذهب إِلَى أَن الْكفَّار فِي عَاقِبَة الْأَمر يخرجُون من النَّار فافتراء عَلَيْهِ وعَلى تَقْدِير صِحَة مَا نسب إِلَيْهِ فخلافه لَا يخرق الْإِجْمَاع بل يحكم بِكُفْرِهِ أَيْضا من غير النزاع ثمَّ اعْلَم

стр. 75

أَن هَذَا المؤول أَطَالَ فِي دفع هَذَا الِاعْتِرَاض وَنَحْوه مِمَّا لَا طائل تَحت كَلَامه وَنحن نقتصر على بطلَان مرامه ونترك مَا أَتَى بِهِ من زخارف عباراته وتساويل إشاراته مِمَّا يغر الْجَاهِل الغافل بِأَنَّهُ الْجَامِع لمعْرِفَة الْكتاب وَالسّنة والعالم الْفَاضِل وَالْحَال أَن الْبَحْث فِي كفر هَذَا الْقَائِل وَمن تبعه فِي هَذَا الْمَذْهَب الْبَاطِل السَّابِع قَوْله فِي الفص الموسوي ﵇ وَكَذَا فِي الفتوحات إِن فِرْعَوْن مَاتَ مُؤمنا وَقبض طَاهِرا ومطهرا وسؤاله ﴿وَمَا رب الْعَالمين﴾ من حَقِيقَة الْحق تَعَالَى صَحِيح وَهَذَا كفر صَرِيح كَمَا بَينته فِي رِسَالَة مُسْتَقلَّة على شرح رِسَالَة صنفها الْجلَال الدواني وَتبع فِيهَا ابْن عَرَبِيّ وَخَالف الْعلمَاء الربانية والمشايخ الصمدانية مَعَ أَن ابْن عَرَبِيّ عَارض نَفسه لكَونه جزم بِإِيمَان فِرْعَوْن أَولا ثمَّ شكّ فِي حَقه بقوله فِي الفتوحات أمره إِلَى الله بل صرح فِي الْبَاب الثَّانِي وَالسِّتِّينَ من الفتوحات أَن أهل النَّار أَرْبَعَة طوائف من الْكفَّار

стр. 76

وهم المتكبرون على الله كفرعون وَأَمْثَاله مِمَّن ادّعى الربوبية لنَفسِهِ ونفاها عَن غَيره فَقَالَ ﴿مَا علمت لكم من إِلَه غَيْرِي﴾ وَقَالَ ﴿أَنا ربكُم الْأَعْلَى﴾ انْتهى فَعلم أَنه كَانَ من الْكَاذِبين أَو من جملَة الْمُذَبْذَبِينَ وَمن أغرب مَا نقل المؤول عَنهُ أَنه قَالَ فِي الفتوحات إِن فضل الله أوسع من أَن لَا يقبل الْمُضْطَر إِذا دَعَاهُ وَأي اضطرار أقوى من اضطرار فِرْعَوْن فَجعل إِيمَان الْيَأْس من الْكفَّار كَحال الِاضْطِرَار للأبرار والفجار وَأما تَأْوِيل المؤول كشيخه قَوْله تَعَالَى ﴿فَلم يَك يَنْفَعهُمْ إِيمَانهم لما رَأَوْا بأسنا﴾ بِأَن المُرَاد بِهِ عدم النَّفْع فِي الدُّنْيَا لَا فِي دَار العقبى فيبطله قَوْله سُبْحَانَهُ ﴿وَلَيْسَت التَّوْبَة للَّذين يعْملُونَ السَّيِّئَات حَتَّى إِذا حضر أحدهم الْمَوْت قَالَ إِنِّي تبت الْآن وَلَا الَّذين يموتون وهم كفار﴾ هَذَا وَلَو كَانَ إِيمَان اليائس من الْكَافِر وتوبة اليائس من الْفَاجِر نَافِعًا فِي الْآخِرَة لما دخل أحد فِي النَّار وَلما خلق دَار الْبَوَار كَمَا لَا يخفى على الْأَبْرَار على مَا يُشِير إِلَيْهِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِن من أهل الْكتاب إِلَّا ليُؤْمِنن بِهِ قبل مَوته﴾ الثَّامِن قَوْله فِي فص مُوسَى ﵇ إِن الْمَلَائِكَة العالين أفضل من كل مَا خلق من العناصر من غير مُبَاشرَة فالإنسان فِي الرُّتْبَة فَوق الْمَلَائِكَة الأرضية والسماوية وَالْمَلَائِكَة العالون خير من هَذَا النَّوْع الإنساني بِالنَّصِّ

стр. 77

الإلهي ﴿أستكبرت أم كنت من العالين﴾ انْتهى وَلَا يخفى أَن هَذَا لَيْسَ من مُوجبَات تكفيره بل من أَسبَاب تبديعه وتنكيره حَيْثُ خَالف اعْتِقَاد أهل السّنة وَالْجَمَاعَة من أَن خَواص الْبشر وهم الْأَنْبِيَاء أفضل من خَواص الْمَلَائِكَة كجبريل وَمِيكَائِيل بل نقلوا الْإِجْمَاع على أَن نَبينَا ﷺ أفضل الْخلق من غير النزاع وَيدل عَلَيْهِ قَوْله ﷺ على مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ // مَرْفُوعا // (أَنا أول من تَنْشَق الأَرْض عَنهُ فأكسى حلَّة من حلل الْجنَّة ثمَّ أقوم عَن يَمِين الْعَرْش لَيْسَ أحد من الْخَلَائق يقوم ذَلِك الْمقَام غَيْرِي) وَالْحَاصِل أَن الْمَسْأَلَة ظنية فإنكارها بِدعَة ألحقت بالكلمات الكفرية وَإِنَّمَا لم يلْحق الْغَزالِيّ والحليمي بِأَهْل الْبِدْعَة حَيْثُ قَالَا بأفضلية جنس الْمَلَائِكَة على جنس البشرية لِأَن الْجِنْس من حَيْثُ هُوَ مَعَ قطع النّظر عَن مُلَاحظَة أَفْرَاده إِذا كَانَ من أهل الْعِصْمَة وَالطَّاعَة والقربة لَا شكّ أَنه أفضل من جنس يغلب عَلَيْهِم الْكفْر وَالْمَعْصِيَة والغفلة لَا سِيمَا مَعَ كَثْرَة الْجِنْس الأول وَقلة الْجِنْس الثَّانِي وَقد حكم الله بِأَنَّهُم من المقربين العالين وَأخْبر عَن غَيرهم بِأَن بَعضهم فِي أَسْفَل سافلين على أَنه من وَافق اجْتِهَاده فِي مَسْأَلَة لأهل الْبِدْعَة لَا يعد من المبتدعين وَكَأن المؤول ذكر

стр. 78

هَذَا الِاعْتِرَاض حَتَّى يُوهم الْجُهَّال أَن سَائِر الاعتراضات على هَذَا المنوال وَالله أعلم بِحَقِيقَة الْأَحْوَال التَّاسِع قَوْله فِي الفتوحات سُبْحَانَ من أوجد الْأَشْيَاء وَهُوَ عينهَا وَهُوَ كفر صَرِيح لَيْسَ لَهُ تَأْوِيل صَحِيح كَمَا قدمْنَاهُ مَعَ تعَارض طرفِي كَلَامه لتصحيح مرامه فَإِن الموجدية الدَّالَّة على الصّفة الحدوثية تنَاقض العينية المعنوية بِالصّفةِ الْقَدِيمَة وَلذَا قَالَ بِنَفسِهِ استدراكا لفساد مقوله فَهُوَ عين كل شَيْء فِي الظُّهُور وَمَا هُوَ عين الْأَشْيَاء فِي ذواتها هُوَ هُوَ والأشياء أَشْيَاء لَكِن فِيهِ أَنه الْمَوْجُود الْخَارِجِي الحادثي كَيفَ يكون عين وَاجِب الْوُجُود الأزلي وَلَو فِي مرتبَة الظُّهُور إِلَّا أَن من لم يَجْعَل الله لَهُ نورا فَمَاله من نور مَعَ أَن ظُهُور الْأَشْيَاء إِنَّمَا لكَونهَا مظَاهر لتجلي الصِّفَات والأسماء وَأما ذَاته تَعَالَى فَلَا تُدْرِكهُ الْأَبْصَار وَلَا يُحِيط بِهِ علم أحد من الْعلمَاء الْكِبَار وَلذَا قَالَ سيد الْأَبْرَار (لَا أحصي ثَنَاء عَلَيْك أَنْت كَمَا أثنيت على نَفسك) وَقَالَ (تَفَكَّرُوا فِي آلَاء الله وَلَا تَفَكَّرُوا فِي ذَات الله تَعَالَى) وَقَالَ الصّديق الْأَكْبَر الْعَجز عَن دَرك الْإِدْرَاك إِدْرَاك وَقَالَ المرتضى مَا خطر ببالك فَالله وَرَاء ذَلِك ثمَّ اعْلَم أَن مَوْلَانَا سعد الدّين قَالَ

стр. 79

فِي شرح الْمَقَاصِد أَنه اشْتهر بَين جمع من المتفلسفة والمتصوفة أَن حَقِيقَة الْوَاجِب تَعَالَى وجود مُطلق وَلما أورد عَلَيْهِم بِأَن الْوُجُود الْمُطلق مَفْهُوم كلي وَلَيْسَ لَهُ تحقق فِي الْخَارِج وأفراده غير متناه وَالْوَاجِب مَوْجُود فِي الْخَارِج وَوَاحِد لَيْسَ لَهُ تَكْثِير أجابوا بِأَنَّهُ تَعَالَى وَاحِد شخصي وموجود بِوُجُود هُوَ عينه والتكثير فِي الموجودات بِوَاسِطَة الإضافات لَا بِوَاسِطَة تَكْثِير الموجودات لِأَن الْوُجُود إِذا نسب إِلَى إِنْسَان حصل مَوْجُود وَإِذا نسب إِلَى الْفرس حصل مَوْجُود آخر وهلم جرا وَزَعَمُوا أَن هَذَا جَوَاب مَا يرد عَلَيْهِم من جَانب أهل السّنة وَالْجَمَاعَة من تَصْرِيح الشناعة بِأَن الْوَاجِب غير مَوْجُود فِي الْخَارِج وَأَن وجود جَمِيع الْأَشْيَاء حَتَّى القاذورات وَاجِب تَعَالَى الله عَمَّا يَقُول الظَّالِمُونَ علوا كَبِيرا وَقَالَ السَّيِّد الشريف فِي حَاشِيَة التَّجْرِيد إِن جمَاعَة من الصُّوفِيَّة ذَهَبُوا إِلَى أَنه لَيْسَ فِي الْوَاقِع إِلَّا ذَات وَاحِدَة لَيْسَ فِيهِ تركيب أصلا وقطعا وَله صِفَات عينهَا وَحَقِيقَة وجودهَا منزهة فِي حد ذَاتهَا من شوائب الْعَدَم وسمات الْإِمْكَان وَلها تقييدات بقيود اعتقادية وبحسبها ترى الموجودات متمايزة فيتوهم مِنْهُ التَّعَدُّد الْحَقِيقِيّ وَهَذَا خُرُوج عَن طور الْعقل لِأَن البديهة شاهدة بِتَعَدُّد الموجودات تعددا حَقِيقِيًّا ودالة على أَن الذوات والحقائق مُخْتَلفَة بِالْحَقِيقَةِ لَا بِاعْتِبَار العقيدة فَقَط وَمن ذهب إِلَى هَذِه الهذيانات يسندها إِلَى المكاشفات والمشاهدات وَيَزْعُم أَنه خَارج عَن طور الْعقل وحس الْمدْرك انْتهى وَلَا يخفى أَن من خرج كَلَامه من طور الْعقل

стр. 80

ومرامه من طَرِيق النَّقْل فَلَا يلْتَفت إِلَيْهِ وَلَا يعول عَلَيْهِ وَلَا عِبْرَة بمصطلحات لَدَيْهِ وَبِهَذَا تنْدَفع شُبْهَة أوردهَا خَاتِمَة الْجمع النقشبندي خواجه عبيد الله السَّمرقَنْدِي قدس الله سره فِي فقرات الَّتِي من جملَة كَلِمَاته أَن خُلَاصَة الْعُلُوم المتداولة ثَلَاثَة علم التَّفْسِير والْحَدِيث وَالْفِقْه وزبدتها علم التصوف الَّذِي عَلَيْهِ مدَار التعرف وَمَوْضِع هَذَا الْعلم بحث الْوُجُود والقائلون بوحدة الْوُجُود يدعونَ أَن فِي جَمِيع الْمَرَاتِب الإلهية والكونية لَيْسَ إِلَّا وجود ظَاهر مُتَصَوّر بالصور العملية وَهَذَا المبحث فِي غَايَة من الْإِشْكَال والتخيل والتعقل فِيهِ بالخوض مُوجب للزندقة والضلال لما فِي إِفْرَاد الموجودات من الْكَلْب وَالْخِنْزِير وأمثال ذَلِك من خسيس الْحَيَوَانَات وأنواع النَّجَاسَات وأصناف القاذورات مِمَّا يلْزم من إِطْلَاق الْوُجُود عَلَيْهَا غَايَة القباحات وَنِهَايَة الشناعات واستثناؤها خرم للقاعدة وَخلاف لاصطلاح هَذِه الطَّائِفَة وَالْوَاجِب على الأذكياء أَن يشتغلوا بتصفية الْمرْآة الْحَقِيقِيَّة عَن النقوش الكونية تظهر عَلَيْهِم الْأَسْرَار الصمدانية وتنجلي لَهُم الْأَنْوَار السبحانية انْتهى وَلَا يخفى أَن كَلَامه يُوهم أَن الطَّائِفَة الْمَذْكُورَة هم الصُّوفِيَّة الْمَشْهُورَة وَلَيْسَ كَذَلِك فَإِن الصُّوفِيَّة الْمجمع عَلَيْهِم من الْمُتَقَدِّمين كالمحاسبي وَدَاوُد الطَّائِي والجنيد وَالْمَعْرُوف الْكَرْخِي وَكَذَا من الْمُتَأَخِّرين كصاحب التعرف وعوارف المعارف والرسالة القشيرية وَنَحْو ذَلِك فَلَيْسَ فِي

стр. 81

كَلَامهم مَا يعْتَرض على مرامهم بل جَمِيعهَا مُطَابقَة لظواهر الْكتاب وَالسّنة وَقد قَالَ سيد الطَّائِفَة من لم يقْرَأ كتاب الله وَسنة رَسُول الله ﷺ فَهُوَ خَارج عَن الطَّرِيقَة وَغير دَاخل فِي الْحَقِيقَة وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَان الدَّارَانِي كل مَا يخْطر ببالي فاتزن بكفتي ميزَان الْكتاب وَالسّنة انْتهى وَلَا يخفى أَن هَذَا شَأْن الْإِيمَان وَطَرِيق الْإِحْسَان الْمُؤَيد بالبرهان على وَجه الإتقان وَأما التَّعْلِيق بالخيالات الْعَقْلِيَّة والتوهمات النفسية الْخَارِجَة عَن الْأَدِلَّة النقلية فَلَيْسَ هَذَا إِلَّا مَذْهَب الْحُكَمَاء الفلسفية وَمن تَبِعَهُمْ من الْمُعْتَزلَة والخوارج وَغَيرهم من الْأَصْنَاف الردية كالوجودية والإلحادية والحلولية والاتحادية والدهرية والمعطلة والمجسمة وأمثال ذَلِك من المشارب الكفرية فَالْوَاجِب على العَبْد أَن يعْتَقد اعْتِقَاد أهل السّنة وَالْجَمَاعَة إِمَّا بطرِيق التَّقْلِيد وَإِمَّا بطرِيق التَّحْقِيق والتأييد ثمَّ يشْتَغل بِعلم التَّفْسِير والْحَدِيث وَالْفِقْه الَّتِي هِيَ الْعُلُوم الشَّرْعِيَّة وَعلم الْأَخْلَاق من التصوف الَّذِي مبناه على التَّخْلِيَة والتحلية بِأَن يتخلى عَن الصِّفَات الرَّديئَة ويتحلى بالأخلاق المرضية وَأول تِلْكَ الْمنَازل الْعلية التَّوْبَة عَن الْمعْصِيَة الجلية والخفية والأوبة عَن الْغَفْلَة الظَّاهِرِيَّة والباطنية طَالبا من الله حسن الخاتمة فَإِنَّهَا فَاتِحَة الْخيرَات السرمدية وفاتحة المبرات الأبدية ثمَّ اعْلَم أَن المؤول قد اعْترف بِأَن شَيْخه تفوه فِي مصنفاته أَن الْوَاجِب الْوُجُود وجود مُطلق لكنه أَرَادَ بِهِ أَنه مَوْجُود بِذَاتِهِ لَا مَعْلُول بِشَيْء وَلَا عِلّة لَهُ وَأَن وجوده لَيْسَ لَهُ ابْتِدَاء ثمَّ ادّعى أَن الوجودية طَائِفَتَانِ إِحْدَاهمَا مُوَحدَة وَالْأُخْرَى ملحدة وَهَذِه الطَّائِفَة الخبيثة يَقُولُونَ إِن الْبَارِي تَعَالَى لَيْسَ فِي الْخَارِج مَوْجُود

стр. 82

بِوُجُود مُسْتَقل وشهود متبين ومتميز من عَالم الْأَرْوَاح والأشباح بل إِنَّه مَجْمُوع الْعَالم وَهَذَا كفر صَرِيح وَقَول قَبِيح وَقد ذكره فِي الفتوحات فِي عقيدة الْخَواص ثمَّ قَالَ فِي بعض نسخ الفتوحات لَا يُوجد وَلَعَلَّه ذكره فِي رِسَالَة مُسْتَقلَّة سَمَّاهَا رِسَالَة الْمعرفَة فَصرحَ فِيهَا أَن فِي هَذَا الْمقَام زلت أَقْدَام طَائِفَة عَن مجْرى التَّحْقِيق فَقَالُوا مَا ثمَّ إِلَّا مَا ترى فَجعلت الْعَالم هُوَ الله وَالله نفس الْعَالم لَيْسَ أمرا آخر وَسبب هَذَا المشهد كَونهم مَا تحققوا بِهِ تحقق أَهله فَلَو تحققوا بِهِ مَا قَالُوا بذلك انْتهى وَلَا يخفى أَن بَين كلاميه تعَارض ظَاهر وتناقض باهر وَلَعَلَّ هَذَا سَبَب اخْتِلَاف الْعلمَاء الكبراء فِي حَقه حَيْثُ قَالَ بَعضهم زنديق وَقَالَ آخَرُونَ صديق نظرا إِلَى كلاميه وَالله أعلم بِحَقِيقَة مراميه فَنحْن لَا نقُول بِكُفْرِهِ لِأَنَّهُ لَا يجْزم فِي أمره بل يحكم بِكفْر من قَالَ بِمَا يُخَالف الشَّرِيعَة والطريقة وَخرج عَن أطوار الْحَقِيقَة بل وعَلى تَقْدِير أَنه تحقق مِنْهُ الْكفْر فَلَا يبعد أَنه رَجَعَ إِلَى حق الْأَمر فِي آخر الْعُمر فِي أَقْوَاله وَعند انْتِهَاء آجاله فَلَا يجوز الحكم بِكفْر أحد إِلَّا إِذا ثَبت نَص قَاطع على أَنه مَاتَ فِي الْكفْر وَأما اتِّبَاعه فِي مرامه والمطالعين لكَلَامه فَإِن سلمُوا من الِاعْتِقَاد الْفَاسِد وَالوهم الكاسد فَمن فضل الله وَكَرمه وَإِن تبعوه فِي طَرِيق ضلالته وسبيل جهالته فَمن قبيل قَضَاء الله وَقدره فَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه فَبِهَذَا تبين أَن مطالعة كتبه حرَام على الْعَامَّة لِأَن دسائسه قد تخفى على

стр. 83

الْخَاصَّة كَمَا اخْتَارَهُ شيخ مَشَايِخنَا الْجلَال السُّيُوطِيّ وَأما الشَّيْخ بِعَيْنِه فأتوقف فِي حَقه وأفوض أمره إِلَى ربه فَلَا أَقُول إِنَّه زنديق كَمَا قَالَ بِهِ كَثِيرُونَ وَإِن كَانَ كَلَامه المتعارض يدل عَلَيْهِ كَمَا تقدم وَلَا أَقُول إِنَّه صديق كَمَا قَالَ بِهِ آخَرُونَ بِنَاء على حسن الظَّن بِهِ وَعدم تَحْقِيق مرامه فِي كَلَامه وَسَمَاع بعض الوقائع المشابه بالكرامات ومشاهدة كَثْرَة علومه وتغلغل فهومه فِي تَحْقِيق المقامات وَالله أعلم بتحسين النيات وتزيين الطويات ثمَّ آل كَلَام المؤول إِلَى اعترافه بِأَن شَيْخه قَالَ وجود الْأَشْيَاء ذَات الْحق هَكَذَا بِالْوَجْهِ الْمُطلق على احْتِمَال أَنه أَرَادَ فِي الْمنزلَة الظهورية أَو فِي الْمرتبَة الْحَقِيقِيَّة بِنَاء على انتساب هَذَا القَوْل إِلَى الأشعرية من أَن وجود كل شَيْء عينه وادعائه بِأَن هَذَا عين قَول شَيْخه وَمن عميت بصيرته مَا فرق بَين الْعين والغين المشال بِزِيَادَة النقطة الْحَادِثَة إِلَى الأغيار وبالتجرد عَن هَذِه النقطة الدَّال للأبرار على أَن لَيْسَ فِي الدَّار غَيره ديار والمظهر لأهل الشُّهُود معنى قَوْلهم سوى الله وَالله مَا فِي الْوُجُود والمومى فِي قَول البسطامي الَّذِي كَانَ

стр. 84

مُسْتَغْرقا فِي بَحر الشُّهُود ونهر الْوُجُود لَيْسَ فِي جبتي سوى الله وَمَا ذَاك إِلَّا لوصولهم إِلَى مقَام الفناء وحصولهم فِي مرام الْبَقَاء ووقوعهم فِي حَال السكر والمحو وغيبتهم عَن نفس الشّرْب وغفلتهم عَن حَال الصحو لَكِن هَذِه الْحَالة لَحْظَة بعد لَحْظَة ولمحة بعد لمحة كالبرق الخاطف وطرفة الْعين وَرُبمَا يبْقى فِي هَذَا الْمقَام بَعضهم بِقُوَّة الجذبة فَإِن حفظ فِي تِلْكَ الْحَالة عَن الْمعْصِيَة بِالْفِعْلِ أَو الْمقَال فَهُوَ من المجذوبين المحبوبين وَإِلَّا فيسمى المجذوب الأبتر وَهُوَ مقَام نَاقص وَحَال عاطل كنسبة الْمَجْنُون إِلَى عَالم عَاقل وَأما الْكَمَال من الْأَنْبِيَاء والأولياء فهم فِي مقَام جمع الْجمع لَا يحجبهم وجود كَثْرَة الموجودات وَلَا يحجزهم شُهُود عين الذَّات عَن مطالعة حقائق الممكنات فيرون الْأَشْيَاء كَمَا هِيَ ويفرقون بَين الْأَوَامِر والنواهي فيعطون كل ذِي حق حَقه وَلَا يلاحظون الْحق ويراعون خلقه نعم إِذا غلب شُهُود الْحق على وجود الْخلق بالاستغراق الْمُطلق فَهُوَ المُرَاد بِشَرْط الْعِصْمَة فِي حق الله وَحقّ الْعباد وَإِلَيْهِ الْإِشَارَة فِي قَوْله ﷺ (لي مَعَ الله وَقت لَا يسعني فِيهِ ملك مقرب وَلَا نَبِي مُرْسل) وَأَرَادَ بِالْملكِ المقرب جِبْرَائِيل وبالنبي الْمُرْسل نَفسه الْأَكْمَل فَتَأمل

стр. 85

وَأما إِذا انعكست الْقَضِيَّة بِحَيْثُ غلبت مطالعة الْخلق على مُشَاهدَة الْحق فَهُوَ نُقْصَان إضافي بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْكَمَال الْمُطلق وَمن هُنَا يُقَال حَسَنَات الْأَبْرَار سيئات الْأَحْرَار وَلذَا قَالَ سيد الأخيار وَسَنَد الْأَحْبَار (وَإنَّهُ ليغان على قلبِي وَأَسْتَغْفِر الله) وَفِي هَذَا الْمقَام قَالَ بعض الْمَشَايِخ الْكِرَام أسْتَغْفر الله مِمَّا سوى الله وَقَالَ الْعَارِف ابْن الفارض شعر (وَلَو خطرت لي فِي سواك إِرَادَة ... على خاطري سَهوا حكمت بردتي) وَشرح هَذَا الْمَعْنى يطول فلنعطف إِلَى بَيَان مَا كُنَّا بصدده فَنَقُول مُعْتَقد أهل الْحق أَن الله تَعَالَى هُوَ غير وجود الكائنات فَإِنَّهُ خَالق الْمَخْلُوقَات وموجد الوجودات الْحَادِثَة للموجودات وَلَا غنى عَن الموجد غَيره سُبْحَانَهُ كَمَا قَالَ ﴿وَالله الْغَنِيّ وَأَنْتُم الْفُقَرَاء﴾ أَي إِلَى إيجاده أَولا وإمداده ثَانِيًا سَاعَة فساعة فَلَا مَوْجُود إِلَّا بإيجاده أَولا وَلَا مشهود إِلَّا بإمداده بل لَا مَوْجُود حَقًا سواهُ موجد فَلَا مَوْجُود مُطلقًا إِلَّا الله فَتَأمل هَذَا الشُّهُود فِي مقَام الْوُجُود وَبَين الْمقَالة الوجودية أَن أَعْيَان الموجودات من السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمَا بَينهمَا من الكائنات العلوية والسفلية والأشياء الردية عين الْحق بِنَاء على القَوْل بالوجود الْمُطلق نعم كَون الْأَشْيَاء الْمَوْجُودَة والمعدومة أَعْيَان ثَابِتَة فِي علم الله

стр. 86

سُبْحَانَهُ وَأَن لَهَا وجودا فِي الْخَارِج غير مُسْتَقل بذاتها بل كالهباء فِي الْهَوَاء وكسراب بقيعة يحسبه الظمآن أَنه المَاء حَتَّى إِذا جَاءَهُ لم يجده شَيْئا وَوجد الله عِنْده لقَوْله تَعَالَى ﴿وَهُوَ مَعكُمْ أَيْن مَا كُنْتُم﴾ ﴿إِنَّه بِكُل شَيْء مُحِيط﴾ وَقَوله سُبْحَانَهُ ﴿وَنحن أقرب إِلَيْهِ من حَبل الوريد﴾ وَهَذَا غَايَة قرب المريد فِي مقَام الْمَزِيد فتعيناتها تعينات علمية صورية لَا تعينات عَيْنِيَّة حَقِيقِيَّة ثمَّ اعْلَم أَن أَرْبَاب الْمعرفَة من الصُّوفِيَّة ضربوا أَمْثَالًا فِي بَيَان الْوحدَة الذاتية وَالْكَثْرَة الأسمائية والصفاتية الْحسنى وَللَّه الْمثل الْأَعْلَى أَن الْأَشْيَاء على اختلافها فِي أكوانها وألوانها بِالنِّسْبَةِ إِلَى نور الْحق وَظُهُور الذَّات الْمُطلق كَمَا إِذا وَقعت الزجاجات والمرايات فِي مُقَابلَة شمس الْوُجُود وَهُنَاكَ فِي مقابلها حدد فِي عَالم الشُّهُود فَلَا شكّ أَن نور الشَّمْس تقع على تِلْكَ المجالي فينطبع آثَار الألوان الْمُخْتَلفَة فِي الْجدر الْمُقَابل لتِلْك المرايا فَتبقى فِي غَايَة من الظُّهُور للانعكاس الْمُسْتَفَاد من ذَلِك النُّور وَالْحَال أَن نور الشَّمْس بِاعْتِبَار وحدة الذَّات معرى ومبرا من الألوان الْمُخْتَلفَة المنطبعة فِي الْمرْآة إِلَّا أَنه لَوْلَا وجود ذَاتهَا لم يتَصَوَّر شُهُود تجلياتها فِي مراياتها فالعارف نظره إِلَى الْحق

стр. 87

الْمُطلق والغافل نظره إِلَى الْخلق وغفلته عَن الْحق وَلذَا لما قيل للشَّيْخ الأوحدي وَهُوَ مولع بعشق الْغُلَام الْأَمْرَد أَنْت فِي أَي الْمقَام فَقَالَ انْظُر شمس السَّمَاء فِي طشت المَاء فَقيل لَهُ لَوْلَا أَن لَك دمل فِي القفاء لرأيت الشَّمْس فِي مقَامه الْعَلَاء وتنورت بنوره الضياء ثمَّ على هَذَا ظُهُور الْآثَار الْمُخْتَلفَة من الْوَاحِد الْحَقِيقِيّ لتَعَدد القوابل الْمُخْتَلفَة الاستعداد الخلقي كَمَا يُشِير إِلَيْهِ قَوْله تَعَالَى ﴿قل كل يعْمل على شاكلته﴾ ويومي إِلَيْهِ قَوْله ﷺ (كل ميسر لما خلق لَهُ) وَبِهَذَا الْمِثَال ظهر لَك أَن كَون الْحق مَعَ جَمِيع الْخلق لَيْسَ من الْمحَال فَافْهَم وَلَا تتوهم أَن هُنَا شَيْئا من الْإِشْكَال أَو الأشكال وَالله أعلم بِحَقِيقَة الْأَحْوَال ثمَّ من نتائج هَذَا الْمِثَال أَن المتحقق الْوُقُوع هُوَ النُّور فِي جِدَار الظُّهُور والألوان الْمُخْتَلفَة والأكوان المؤتلفة مَعْدُومَة فِي صُورَة الموجودات وموهومة مُحَقّق الفناء فِي حد الذَّات والجهة النورية جمع والجهة اللونية فرق والوجود الْخَارِجِي جَامع بَين الْجِهَتَيْنِ وبرزخ بَين شُهُود الْوَاجِب الْوُجُود وَظُهُور مُمكن الشُّهُود وَهُوَ مقَام جمع الْجمع الْمُعْتَبر عِنْد الْكل فَتدبر وَتَأمل وَإِلَيْهِ الْإِشَارَة بقوله تَعَالَى ﴿وَمَا يَسْتَوِي البحران﴾

стр. 88

) وَقَوله ﴿مرج الْبَحْرين يَلْتَقِيَانِ بَينهمَا برزخ لَا يبغيان﴾ فَدلَّ على أَن الْوَاجِب لَا يُمكن أَن يصير مُمكنا كَمَا أَن الْمُمكن لَا يتَصَوَّر أَن يصير وَاجِبا وَأما النَّاقِص فَلَا يفرق بَين النُّور واللون وَإِلَيْهِ الْإِشَارَة بقوله تَعَالَى ﴿وَلَا تلبسوا الْحق بِالْبَاطِلِ﴾ وَأما من غلب عَلَيْهِ شُهُود الْحق فَقَالَ أَلا كل شَيْء مَا خلا الله بَاطِل وَمن غلب عَلَيْهِ شُهُود الْخلق يكون دهريا عنصريا مجوسيا جحوديا يَهُودِيّا وجوديا لَا شهوديا فصح قَول من قَالَ الرب رب وَالْعَبْد عبد فَلَا تغلط وَلَا تخلط وَكَذَا قَول من قَالَ مَا للتراب وَرب الأرباب وَقد قَالَ ﴿فَلْينْظر الْإِنْسَان مِم خلق خلق من مَاء دافق﴾ وَمِثَال آخر يقرب للمثل الأول وَللَّه الْمثل الْأَعْلَى فَتَأمل

стр. 89

كَمَا نظم بَعضهم شعر (رق الزّجاج ورقت الْخمر ... فتشابها وتشاكل الْأَمر) (فَكَأَنَّمَا خمر وَلَا قدح ... وكأنما قدح وَلَا خمر) وَهَذِه حَالَة فِيهَا مزلقة الْأَقْدَام ومزلة الأقلام وَقد وَقع هُنَا خبط للمؤول فِي الْإِقْدَام على كَلَام غير مُسْتَقِيم المرام عِنْد الْأَعْلَام لدفع مَا يرد على شَيْخه من الملام وَلم يراع جَانب الْملك العلام حَيْثُ قَالَ الْمَوْجُود الْخَارِجِي من الْحَيْثِيَّة الجامعة بَين الْمَاهِيّة الممكنة وَبَين الْوَاجِب فَلَو قيل لَهُ بِاعْتِبَار اشتماله على المبدأ أَنه عين لَا يبعد كَمَا أَن الصِّفَات لَا عين وَلَا غير وَهِي غير انْتهى وَظُهُور كفره لَا يخفى فَإِن الْمُحَقِّقين وهم أهل السّنة وَالْجَمَاعَة مَا رَضوا أَن يَقُولُوا فِي الصِّفَات أَنَّهَا عين الذَّات بل قَالُوا إِنَّهَا لَا عين وَلَا غير احْتِرَازًا عَن تعدد القدماء كَمَا تعلق بِهِ نفات الصِّفَات كالمعتزلة وَسَائِر أهل الْبِدْعَة فَكيف يُمكن أَن يُقَال الممكنات عين الذَّات من وَجه وَغَيرهَا من وَجه وَالْحَال أَن الموجودات من آثَار أنوار الصِّفَات وَلَكِن العَبْد من طبيعة مَوْلَاهُ كَمَا أَن المريد على طبيعة من رباه وَأما مَا مثله المؤول تبعا لغيره فِي تَصْوِير الْوحدَة وَالْكَثْرَة كالواحد فِي مَرَاتِب الْأَعْدَاد فَهُوَ ميل إِلَى القَوْل بالعينية الْمُتَرَتب عَلَيْهِ الِاتِّحَاد الْمَحْكُوم عَلَيْهِ بالإلحاد وَكَذَا مَا نَقله عَن شَيْخه أَنه قَالَ فِي الفتوحات من أَن التخلي عِنْد الْقَوْم اخْتِيَار الْخلْوَة والإعراض عَن الْأُمُور المشغلة من الحضرة وَعِنْدنَا هُوَ التخلي من الْوُجُود الْمُسْتَفَاد لِأَن فِي اعْتِقَاد الْعَوام أَن وجود الْغَيْر

стр. 90

حق وَفِي نفس الْأَمر لَيْسَ إِلَّا وجود الْحق جلّ وَعلا انْتهى وَلَا يخفى أَن هَذَا أَيْضا يُشِير إِلَى وحدة الْوُجُود وَهُوَ مُخَالف لما عَلَيْهِ أَرْبَاب الشُّهُود من أَن العابد غير المعبود وَالشَّاهِد غير الْمَشْهُود وَغَايَة الْأَمر أَن ظُهُور الْخلق يخفى أَو يفنى عِنْد نور الْحق كغيبة الْكَوَاكِب الثواقب فِي حَضْرَة شمس الْمَشَارِق والمغارب وَكَذَا شمس الجوانب منخسفة ومنكسفة عِنْد تجلي رب الْمَشَارِق والمغارب فَكُن من الْأَقَارِب لَا من الْأَجَانِب كَيْلا يَقع لَك خطأ فِي تَحْقِيق الْمَرَاتِب الْعَاشِر قَوْله فِي فص نوح ﵇ إِن التَّنْزِيه عِنْد أهل الْحَقَائِق فِي التَّوْحِيد عين التَّجْرِيد وَالتَّقْيِيد فالمنزه إِمَّا جَاهِل للرب وَإِمَّا غافل قَلِيل الْأَدَب ثمَّ قَالَ لِأَن الْحق لَهُ فِي كل فَرد من أَفْرَاد الْخلق ظُهُور فَهُوَ الظَّاهِر فِي كل مَفْهُوم وَهُوَ الْبَاطِن عَن كل مَعْلُوم إِلَّا من فهم من قَالَ أَن الْعَالم صُورَة الْحق وهويته هُوَ ظَاهر فِي كل مظهر وماهية ثمَّ قَالَ وَهَكَذَا من شبه وَمَا نزه حَيْثُ جعل الْحق مُقَيّدا ومحدودا وَلم يعرف كَونه معبودا وَمن جمع بَين التَّشْبِيه والتنزيه فِي وصف الْحق فَهُوَ الَّذِي عرف الْحق من بَين الْخلق وَقَالَ فِي فص إِدْرِيس ﵇ إِن الْحق المنزه هُوَ الْخلق الْمُشبه وَقَالَ فِي فص إِسْمَاعِيل ﵇ فَلَا تنظر إِلَى الْحق فتعريه عَن الْخلق وَلَا تنظر إِلَى الْخلق فتكسوه سوى الْحق فنزهه وَشبهه وقم فِي مقْعد الصدْق انْتهى وَحَاصِل كَلَامه أَنه ذمّ التَّنْزِيه الْمُجَرّد وَلَا شكّ أَنه قَول يرد حَيْثُ مدح الله سُبْحَانَهُ

стр. 91

مَلَائكَته بقوله ﴿وَإِنَّا لنَحْنُ المسبحون﴾ وَلَعَلَّ الِاكْتِفَاء بالتسبيح عَن النُّقْصَان والزوال ظُهُور صِفَات الْجلَال وَالْجمال على وَجه الْكَمَال وَمن أَسْمَائِهِ الْحسنى القدوس فَلَا لوم على المنزه وَلَو اكْتفى بالتنزيه نعم الْجمع بَين التَّنْزِيه والتحميد أولى كَمَا لَا يخفى على أهل التأييد لقَوْله تَعَالَى حِكَايَة عَن مَلَائكَته ﴿وَنحن نُسَبِّح بحَمْدك ونقدس لَك﴾ وَلما ورد فِي الحَدِيث (سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ) على أَن كلا مِنْهُمَا يتَضَمَّن الْمَعْنى الآخر فَتدبر فَإِنَّهُ فِي حَقِيقَة الْمَعْنى نَظِير كلمة التَّوْحِيد فِي الْمَعْنى فَإِن لَا إِلَه تَنْزِيه وتمجيد وَإِلَّا الله تَوْحِيد وتحميد ثمَّ تَعْلِيله الْمَعْلُول خَارج عَن حيّز الْمَعْقُول وَالْمَنْقُول إِذْ مآله ضَلَالَة فِي جعله الْخلق عين الْحق وَهُوَ الْكفْر الْمُطلق ثمَّ تحسينه للتشبيه مُنَاقض لتحقيق التَّنْزِيه ومعارض لقَوْله تَعَالَى ﴿لَيْسَ كمثله شَيْء﴾ ثمَّ قَول الْحق المنزه هُوَ الْخلق الْمُشبه هُوَ عين بطلَان قَوْله الأول فَتَأمل وتنبه ومجمل كَلَامه وَظَاهر مرامه أَن تَنْزِيه الْحق عين تشبيهه بالخلق لَيْسَ القَوْل الصدْق وَهُوَ كذب بَاطِل إِذْ لَا مُنَاسبَة بَين العَبْد والرب وَبَين الْحَادِث وَالْقَدِيم فَالصَّوَاب مَا ذكره سُبْحَانَهُ فِي الْكتاب ﴿لَيْسَ كمثله شَيْء﴾ أَي فِي ذَاته ﴿وَهُوَ السَّمِيع الْبَصِير﴾ أَي كَامِل فِي مَرَاتِب صِفَاته فَفِي الْجُمْلَة الأولى رد على المشبهة وَفِي الْأُخْرَى إبِْطَال للمعطلة ونفاة

стр. 92

الصِّفَات المكملة فَهَذَا الْجمع بَين التَّنْزِيه والتشبيه عِنْد أَرْبَاب التَّحْقِيق وَأَصْحَاب التَّنْبِيه فَتَأمل أَيهَا النبيه لِئَلَّا تقع فِيمَا وَقع فِيهِ السَّفِيه وَأما مَا ورد من الْآيَات المتشابهة وَالْأَحَادِيث المشكلات حَيْثُ جَاءَ فيهمَا ذكر الْوَجْه وَالْيَد وَالْعين والقدم وأمثالها من الصِّفَات فَفِيهِ ثَلَاث مَذَاهِب بعد الْإِجْمَاع على التَّنْزِيه من التَّشْبِيه أَحدهَا تَفْوِيض علمهَا إِلَى عالمها وَعَلِيهِ جُمْهُور السّلف وَكثير من الْخلف وَيُؤَيِّدهُ قَوْله تَعَالَى ﴿والراسخون فِي الْعلم يَقُولُونَ آمنا بِهِ كل من عِنْد رَبنَا﴾ وَثَانِيها تَأْوِيلهَا وَإِلَيْهِ مَال أَكثر الْخلف وَبَعض السّلف وَثَالِثهَا أَن لَا تَأْوِيل وَلَا توقف بل الْمَذْكُورَات كلهَا صِفَات زَائِدَة على الذَّات لَا يعلم مَعْنَاهَا من جَمِيع الْجِهَات وَهُوَ مُخْتَار إمامنا الْأَعْظَم وَأحمد بن حَنْبَل وَأَتْبَاعه كَابْن تَيْمِية وَهُوَ قَول ابْن خُزَيْمَة وَغَيرهم من أكَابِر الْأمة من الْمُحدثين وَنسب إِلَى عَامَّة السّلف وَقد وافقهم إِمَام أهل السّنة أَبُو الْحسن الْأَشْعَرِيّ فِي بعض الصِّفَات فِي جَمِيع المتشابهات فَإِن لَهُ فِي الاسْتوَاء

стр. 93

قَوْلَيْنِ أَحدهمَا التَّأْوِيل بِالِاسْتِيلَاءِ وَكَذَا فِي الْوَجْه حَيْثُ قَالَ فِي أحد الْوُجُوه أَن المُرَاد فِي وَجه الْوُجُود وَكَذَا فِي الْعين والقدم وَالْيَمِين وَالْجنب حَيْثُ قَالَ مرّة إِنَّهَا كلهَا صفة زَائِدَة وَأُخْرَى اخْتَار تَأْوِيلهَا وَأما الْيَد فَلَيْسَ لَهُ فِيهَا إِلَّا القَوْل بِأَنَّهَا من الصِّفَات الزَّائِدَة على الذَّات وَوَافَقَهُ الباقلاني ثمَّ اعْلَم أَن حَاصِل كَلَام المؤول فِي دفع هَذَا الِاعْتِرَاض أَن الْحق سُبْحَانَهُ لما كَانَ عين الْأَشْيَاء من وَجه وَغَيرهَا من وَجه فَلَا بُد من الْجمع بَين التَّنْزِيه والتشبيه بِأَن يعْتَقد التَّنْزِيه للذات من حَيْثُ الهوية والتشبيه من حَيْثُ العينية الْمعبر عَنْهَا بالمعية فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَهُوَ مَعكُمْ أَيْن مَا كُنْتُم﴾ انْتهى وَأَنت ترى أَن هَذَا توضيح لكَلَامه لَا تَصْحِيح لمرامه وَأما الِاسْتِدْلَال بِالْآيَةِ وَحملهَا على هَذَا التَّأْوِيل فخطأ فَاحش إِذْ لَا يلْزم العينية من الْمَعِيَّة إِلَّا على مَذْهَب الحلولية والاتحادية والوجودية بِخِلَاف مَذْهَب أهل الْحق الْمُحَقِّقين بالمراتب الشهودية الْحَادِي عشر قَوْله فِي فص إِدْرِيس ﵇ إِن أَبَا سعيد الخراز قَالَ إِنَّه يَعْنِي نَفسه وَجه من وُجُوه الْحق ولسان من ألسنته حَيْثُ لم يعرف رب الْعباد إِلَّا بِأَن جمع بَين الأضداد ثمَّ قَالَ الخراز هُوَ يَعْنِي الله سُبْحَانَهُ سمي بِأبي سعيد الخراز وَغَيره من أَسمَاء المحدثات انْتهى وَلَا يخفى بطلَان هَذِه الهذيانات نعم جمع الْحق سُبْحَانَهُ فِي الصِّفَات بَين الأضداد حَيْثُ قَالَ ﴿هُوَ الأول وَالْآخر وَالظَّاهِر وَالْبَاطِن﴾ وَهُوَ فِي صُورَة الأضداد إِذْ الْمَعْنى

стр. 94

المُرَاد هُوَ الأول بِلَا ابْتِدَاء وَالْآخر بِلَا انْتِهَاء وَالظَّاهِر بِاعْتِبَار الصِّفَات الْمُقْتَضِيَة لإِظْهَار المصوغات وإبراز الممكنات وَالْبَاطِن بِاعْتِبَار الذَّات حَيْثُ لَا يعرف كنهه المنزه عَن جَمِيع الْجِهَات إِلَّا أَن أوليته عين آخريته وظاهريته عين باطنيته من جِهَة وَاحِدَة فيهمَا وَإِن كَانَت مُخْتَلفَة بِالنِّسْبَةِ إِلَيْنَا كَمَا أول المؤول فَإِن كَلَام الْمُعَلل ونسبته إِلَى شَيْخه الْمُسْتَدلّ حَيْثُ قَالَ فِي الفتوحات هُوَ الأول وَالْآخر وَالظَّاهِر وَالْبَاطِن يريدا الخراز من وَجه وَاحِد لَا من نسب مُخْتَلفَة كَمَا يرَاهُ أهل الْفِكر عُلَمَاء الرسوم انْتهى وَلَا يخفى أَنه عد عُلَمَاء الشَّرِيعَة من أهل التَّفْسِير والْحَدِيث أَرْبَاب الرسوم وَجعل نَفسه وَأَمْثَاله من أَصْحَاب الْحَقَائِق والفهوم بِمُجَرَّد الخيالات فِي الْأَمر الموهوم وَأما قَول المؤول إِنَّه قد تقرر سَابِقًا أَنه سُبْحَانَهُ لكَونه مبدأ الْآثَار وَالْأَحْكَام لَهُ وَجه خَاص بِالنِّسْبَةِ إِلَى كل مَاهِيَّة مَا لَيْسَ إِلَى غَيرهَا فَهُوَ توضيح لَا تَصْحِيح فَإِنَّهُ عين القَوْل بِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ عين الْأَشْيَاء من وَجه وَغَيرهَا من وَجه فَثَبت أَنه كفر صَرِيح لَيْسَ لَهُ تَأْوِيل صَحِيح وَأما استدلاله بِحَدِيث (إِذا قَالَ الإِمَام سمع الله لمن حَمده يَقُول رَبنَا وَلَك الْحَمد) فَإِن الله قَالَ على لِسَان عَبده سمع الله لمن حَمده فَمن سوء فهمه وَقلة علمه بِالْكتاب وَالسّنة فَإِنَّهُ من قبيل قَول الْخَطِيب إِذا قَرَأَ ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا صلوا عَلَيْهِ وسلموا تَسْلِيمًا﴾ وَكَذَا إِذا قَرَأَ الْقَارئ آيَة السَّجْدَة وَكَذَا حَدِيث (إِن الله ينْطق على لِسَان عمر) وَكَذَا سَماع مُوسَى ﵇ كَلَام الرب من الشَّجَرَة

стр. 95

الثَّانِي عشر قَوْله فِي فص نوح ﵇ لَو جمع نوح بَين التَّشْبِيه والتنزيه ودعا قومه إِلَيْهِمَا لأجابوه فيهمَا لكنه دعاهم جهارا إِلَى تَشْبِيه ثمَّ دعاهم إسرارا إِلَى التَّنْزِيه وَقَالَ إِنِّي دَعَوْت قومِي لَيْلًا إِلَى التَّشْبِيه وَنَهَارًا إِلَى التَّنْزِيه وَهَذَا مَعَ التَّنَاقُض من كلاميه والتعارض بَين مراميه كفر ظَاهر لاعتراضه على نَبِي من الْأَنْبِيَاء وَقد صرح الْعلمَاء بِأَن من عَابَ نَبيا من الْأَنْبِيَاء فقد كفر ولادعائه علم الْغَيْب فِي الأنباء وَالتَّفْسِير بِرَأْيهِ مُخَالفا للْعُلَمَاء والأولياء من غير قَاعِدَة عَرَبِيَّة أَو قرينَة حَالية أَو مقالية على مَا ادَّعَاهُ من الْإِيمَان ثمَّ أقبح من ذَلِك فِيمَا ترقى عَمَّا هُنَالك قَوْله فِي فص إلْيَاس ﵇ عِنْد قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِذا جَاءَتْهُم آيَة قَالُوا لن نؤمن حَتَّى نؤتى مثل مَا أُوتِيَ رسل الله الله أعلم حَيْثُ يَجْعَل رسَالَته﴾ فِيهِ وَجْهَان من بَيَان المبنى وعيان الْمَعْنى أَحدهمَا أَن رسل الله مُبْتَدأ وَالله خَبره وَقَوله أعلم خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف هُوَ هُوَ ثَانِيهمَا أَن الله مُبْتَدأ وَأعلم خَبره وَفِي الْوَجْه الأول رسل الله يكونُونَ الله وَفِي الْوَجْه الثَّانِي غَيره وسواه فَهَذَا هُوَ التَّشْبِيه فِي التَّنْزِيه والتنزيه فِي التَّشْبِيه انْتهى وَأَنت ترى أَن هَذَا إلحاد فِي المبنى واتحاد فِي الْمَعْنى وَلَا يخفى أَن جهل هَذَا الْقَائِل فِي الْإِسْلَام أقوى من عَبدة الْأَصْنَام حَيْثُ قَالُوا ﴿مَا نعبدهم إِلَّا ليقربونا إِلَى الله زلفى﴾ و ﴿هَؤُلَاءِ شفعاؤنا عِنْد الله﴾

стр. 96

) وَأَشد كفرا من النَّصَارَى حَيْثُ قَالُوا ﴿إِن الله هُوَ الْمَسِيح ابْن مَرْيَم﴾ وَهُوَ يَقُول بِأَن جَمِيع الرُّسُل الله مَعَ أَن هَذَا لَيْسَ على قَاعِدَته المبنية لتصريح هَذِه الطَّائِفَة الرَّديئَة الْمُسَمَّاة بالوجودية أَن النَّصَارَى مَا كفرُوا إِلَّا لحصر الإلهية فِي الْمَاهِيّة المسيحية فهم عمموا العينية فِي الْأَشْيَاء الدنية فَصدق فِي حَقهم مَا قَالَ الله تَعَالَى ﴿يحرفُونَ الْكَلم عَن موَاضعه﴾ فَأَي تَحْرِيف أقوى من هَذَا التصنيف الْمُشْتَمل على هَذَا الْإِعْرَاب الَّذِي لم يصدر مثله عَن الْأَعْرَاب المذمومين فِي الْكتاب فَإِن قطع رسل الله عَن قَوْله أُوتِيَ فِي غَايَة من الإغراب فَجمع بَين تزييف المبنى وتحريف الْمَعْنى فَثَبت أَنه جَاهِل أَيْضا بالقواعد الْعَرَبيَّة الَّتِي لَا تخفى على من قَرَأَ الأجرومية هَذَا وَقد أَطَالَ المؤول فِي هَذَا الْمقَام بِمَا لَا طائل تَحت شَأْنه فأعرضنا عَن بَيَانه وَإِبْطَال برهانه لقَوْله تَعَالَى ﴿وَالَّذين هم عَن اللَّغْو معرضون﴾ وَلِحَدِيث (إِن من حسن إِسْلَام الْمَرْء تَركه مَا لَا يعنيه) وَإِنَّمَا ذكرنَا هَذَا الْمِقْدَار من الْأُمُور الفضيحة لما ورد فِي الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة من أَن الدّين النَّصِيحَة

стр. 97

الثَّالِث عشر قَوْله فِي فص نوح ﵇ أَيْضا أَنه قَالَ ﴿ومكروا مكرا كبارًا﴾ لِأَن الدعْوَة إِلَى الله مكر بالمدعو ثمَّ قَالَ بعد أسطر وَقَالُوا فِي مَكْرهمْ لَا تذرن آلِهَتكُم إِلَخ فَإِنَّهُم لَو تركوهم جهلوا من الْحق قدر مَا تركُوا من هَؤُلَاءِ فَإِن للحق فِي كل معبود وَجها خَاصّا بعرفه من عرفه ويجهله من جَهله انْتهى وَلَا كفر أصرح من هَذَا على مَا لَا يخفى وَلما عجز المؤول عَن تَأْوِيله انْتقل إِلَى توضيح كَلَامه وَتَصْحِيح مرامه بِمَا هُوَ أصرح فِي حَال كفره ومقامه حَيْثُ قَالَ الْمَقْصُود من الدعْوَة إِلَى الْحق مُجَرّد الْمعرفَة لَا أَنه سُبْحَانَهُ من مَحل مَفْقُود وَفِي آخر مَوْجُود والدعوة الظَّاهِرَة عبارَة عَن دُعَاء الْمَدْعُو مِمَّا فِيهِ الْحق مَفْقُود إِلَى مَا فِيهِ الْحق مَوْجُود وَلما كَانَ الْمُرْسل والمرسل إِلَيْهِ وَالرَّسُول والرسالة والداعي والمدعو إِلَيْهِ والمدعو والدعوة تَقْتَضِي أَرْبَعَة أَشْيَاء وَالْحَال أَنه بِحَسب التَّوْحِيد الذاتي كلهَا شَيْء وَاحِد لَا جرم يكون مُخَالفا للْوَاقِع فَلَو فهم أحد من جَهله التَّعَدُّد الْحَقِيقِيّ تكون الدعْوَة فِي حَقِيقَة الْمَكْر الْخَفي وَقد قَالَ تَعَالَى ﴿ومكروا ومكر الله وَالله خير الماكرين﴾ قلت ﴿فَلَا يَأْمَن مكر الله إِلَّا الْقَوْم الخاسرون﴾ ثمَّ قَالَ وَلَو اعْتقد أَن شَيْئا من الْأَشْيَاء خَال مِنْهُ وعار عَنهُ فتفوته الْمعرفَة بِالْحَقِّ على مِقْدَار مَا تصور فِيهِ الْخُلُو عَنهُ من الْخلق قلت مَا شَاءَ الله كَانَ من الْأَشْيَاء ويضل من يَشَاء وَيهْدِي من يَشَاء والخطرات الشيطانية مَا لَهَا حد

стр. 98

الِانْتِهَاء كَمَا تَقْتَضِيه جلالية الْأَسْمَاء الرَّابِع عشر قَوْله فِي فص نوح ﵇ أَيْضا أغرقوا فِي بحار الْعلم بِاللَّه فَلم يَجدوا لَهُم من دون الله أنصارا فَكَانَ الله أنصارهم فهلكوا فِيهِ أَي فِي الله إِلَى الْأَبَد فَلَو أخرجهم إِلَى السَّيْف بِكَسْر السِّين أَي السَّاحِل سيف الطبيعة لنزل بهم عَن هَذِه الدرجَة الرفيعة انْتهى وَلَا يخفى أَن الدُّنْيَا هِيَ دَار الْمعرفَة لقَوْله تَعَالَى ﴿وَمن كَانَ فِي هَذِه أعمى فَهُوَ فِي الْآخِرَة أعمى﴾ وَالْكفَّار من أجل خطئهم لما أغرقوا فِي المَاء وأحرقوا بالنَّار يحصل لَهُم الْإِيمَان فِي حَال الْبَأْس والإيقان فِي وَقت الْيَأْس وَلَا يُسمى ذَلِك الْإِيمَان معرفَة وَلذَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَلَو ردوا لعادوا لما نهوا عَنهُ﴾ وَهَذَا معنى قَوْله وَلَو أخرجهم إِلَى سَاحل الطبيعة لنزل بهم عَن هَذِه الدرجَة الرفيعة لَكِن تَسْمِيَة هَذِه الْحَالة رفيعة لَا شكّ أَنَّهَا عبارَة شنيعة وَإِشَارَة فظيعة قَالَ المؤول إِن قوم نوح كَانُوا عَالمين من حَيْثُ الْفطْرَة والجبلة بحقائق الْأَشْيَاء ومسبحين كَسَائِر أَجزَاء الأَرْض وَالسَّمَاء لَكِن من غير شُعُور لَهُم بِهِ من حَيْثُ التَّعَلُّق الجسداني وارتباط الهيولاني الْمَانِع لَهُم من الفكرة والرؤية والساتر لَهُم عَن الفطرية

стр. 99

لَا سِيمَا لما أغرقوا وَانْقطع العلائق وتفرق الْعَوَائِق تحققوا بِسَبَب شُعُورهمْ للعلوم الفطرية والمعارف الجبلية قَالَ تَعَالَى ﴿وبدا لَهُم من الله مَا لم يَكُونُوا يحتسبون﴾ ﴿فكشفنا عَنْك غطاءك فبصرك الْيَوْم حَدِيد﴾ انْتهى مقَالا ونعوذ بِاللَّه من الشقاوة حَالا ومآلا ثمَّ رَأَيْت عبارَة الشِّفَاء فَفِيهَا أَن الْإِجْمَاع على تَكْفِير كل من دَافع نَص الْكتاب قَالَ شَارِحه الْعَلامَة الدلجي أَي حمله على خلاف مَا ورد بِهِ من الْمَعْنى الْمُحكم كحمل بعض المتصوفة قَوْله تَعَالَى فِي قوم نوح مِمَّا خطيئاتهم أغرقوا فأدخلوا نَارا على مَا حَاصله أغرقوا فِي الْمحبَّة فأدخلوا نارها مَعَ هذيانات كَثِيرَة صارفة عَن ذمهم إِلَى مدحهم انْتهى وَلَا يخفى أَن الْمعرفَة صفة مادحة بل لَازِمَة للمحبة الْخَامِس عشر قَوْله فِي فص إِبْرَاهِيم ﵇ فيحمدني وأحمده ويعبدني وأعبده انْتهى وَالْجُمْلَة الأولى وَجههَا ظَاهر لِأَن الْحَمد بِمَعْنى الثَّنَاء فَالله تَعَالَى يثني على من يَشَاء وَأما الْجُمْلَة الثَّانِيَة فظاهرها كفر كَمَا لَا يخفى على أهل الصفاء وَأما قَول المؤول إِن الْعِبَادَة جَاءَت فِي اللُّغَة بِمَعْنى الانقياد وَالطَّاعَة وَالله سُبْحَانَهُ أجَاب دُعَاء الْمُطِيع كَمَا أَن الْمُطِيع انْقَادَ

стр. 100

لأمر المطاع قَالَ أَبُو طَالب للنَّبِي ﷺ مَا أطوع رَبك لَك يَا مُحَمَّد فَقَالَ لَهُ (وَأَنت يَا عمي إِن أطعته أطاعك) انْتهى وَلَا يخفى أَنه مَا ورد إِنَّك إِن عبدته عَبدك فَإِنَّهُ كفر شرعا وَلَا يلْتَفت إِلَى مَعْنَاهُ لُغَة وَعرفا وَكَذَا لَا يقبل تَوْجِيهه الْمُقَابلَة بالمشاكلة مَعَ أَن الْمُقَابلَة لَا يكون إِلَّا فِي الْجُمْلَة الْأَخِيرَة على مَا صَرَّحُوا بِهِ فِي علم الْمعَانِي وَالْبَيَان هَذَا وَأي لَذَّة فِي هَذَا الْكفْر بِظَاهِرِهِ واحتياجه إِلَى تَأْوِيل فِي آخِره وَأي مَانع كَانَ لَهُ أَن يَقُول ويجيبني وأجيبه وَالْحَاصِل أَن تَأْوِيله يصدق قَضَاء وحكومة وَقد يدين ديانَة السَّادِس عشر قَوْله فِي فص هود ﵇ إِن وجودنا غذَاء الْحق وَهُوَ غذاؤنا انْتهى وَلَا يخفى أَن الْغذَاء مَا يكون سَببا للبقاء من مطعومات الْأَشْيَاء وَالله تَعَالَى منزه عَن ذَلِك كَمَا قَالَ ﴿وَهُوَ يطعم وَلَا يطعم﴾ وَأما قَول المؤول إِن بَقَاء الْحق لما كَانَ سَببا لوُجُود بَقَاء الْخلق فَلَا جرم هُوَ غذاؤنا وَلما كَانَ الخالقية والرازقية وَسَائِر الْأَسْمَاء الأفعالية لَا يتَصَوَّر ثُبُوتهَا من غير مَخْلُوق ومرزوق وأمثالهما لَا تَقْديرا وَلَا وجودا لَا جرم نَكُون نَحن أَسبَاب وجود الْأَسْمَاء وبقائها فَنحْن غذاؤه فِي ثُبُوت أَفعاله وأسمائه

стр. 101

فمذهب بَاطِل ومشرب عاطل مَعَ قطع النّظر عَن الْكفْر بِاعْتِبَار إِطْلَاق هَذَا اللَّفْظ الشنيع على الرب الرفيع حَيْثُ إِن أَوْصَاف الله تَعَالَى توقيفية لِأَن المعتقد الْمُعْتَمد عِنْد طوائف الْإِسْلَام وَالْعُلَمَاء الْأَعْلَام والمشايخ الْعِظَام أَن الله كَانَ خَالِقًا قبل أَن يخلق ورازقا قبل أَن يرْزق على خلاف بَين الماتريدية والأشاعرة حَيْثُ جعل الْأَولونَ صفة التكوين قديمَة وَالْآخرُونَ حَادِثَة بِاعْتِبَار متعلقاتها وأدخلوها تَحت نعت الْقُدْرَة والإرادة والأولون قَالُوا لَا يلْزم من حُدُوث الْمُتَعَلّق أَن لَا يكون الْمُتَعَلّق ذاتيا كَمَا حقق فِي الْعلم والمعلوم فَالْجَوَاب بِالْجَوَابِ فِي مقَام فصل الْخطاب فالأشعرية قَالُوا وجود الْخلق والرزق تقديري والماتريدية قَالُوا وجودهما حَقِيقِيّ وَقيل النزاع لَفْظِي فَقَوْل المؤول لَا يتَصَوَّر ثُبُوتهَا أَي الْأَسْمَاء الأفعالية من غير مَخْلُوق ومرزوق لَا تَقْديرا وَلَا وجودا كفر صَرِيح لَيْسَ لَهُ تَأْوِيل صَحِيح لَا سِيمَا إِذا كَانَ قَوْله لَا تَقْديرا رَاجعا إِلَى ثُبُوتهَا السَّابِع عشر قَوْله فِي فص هود ﵇ أَيْضا فإياك أَن تتقيد بِقَيْد مَخْصُوص وتكفر بِمَا سواهُ فيفوتك خير كثير بل يفوتك الْعلم بِالْأَمر على مَا هُوَ عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ فَكُن هيولي لصور المعتقدات كلهَا فَإِن الله تَعَالَى أوسع

стр. 102

وَأعظم من أَن يحصره عقد دون عقد فَإِنَّهُ تَعَالَى يَقُول ﴿فأينما توَلّوا فثم وَجه الله﴾ فَمَا ذكر أَيّنَا من أَيْن وَذكر أَن ثمَّ وَجه الله وَوجه الشَّيْء حَقِيقَته انْتهى وكفره لَا يخفى إِذْ يلْزم مِنْهُ أَن المعتقدات الْمُخْتَلفَة بَين الطوائف المؤتلفة كلهَا حق واعتقاد أَن كلهَا وجميعها صدق وَهَذَا مَذْهَب الزَّنَادِقَة والإباحية والملاحدة والاتحادية ثمَّ المؤول لما عجز عَن تَأْوِيل هَذَا الْكَلَام ذهب إِلَى طَرِيق توضيح المرام على قَاعِدَة فَاسِدَة لَهُ ولشيخه فِي هَذَا الْمقَام فَقَالَ إِن الله سُبْحَانَهُ لما كَانَ مبدأ الْآثَار والماهيات الخارجية كَذَلِك مبدأ الْآثَار والماهيات الذهنية وكما أَنه من حَيْثُ المبدئية مُقَارن للماهيات الخارجية كَذَلِك من حَيْثُ مبدئيته للآثار وَالْأَحْكَام الذهنية مُقَارن للذهنية فَهُوَ مَعَ الموجودات الذهنية كَمَا هُوَ مَعَ الموجودات الخارجية بِلَا فرق انْتهى وَلَا يخفى أَن الْمَعِيَّة الْمَذْكُورَة لَا تفِيد تَصْحِيح الْمَسْأَلَة المسطورة اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يُرَاد بالمعية العينية كَمَا صرح بِهِ هُوَ وَشَيْخه فِي مقاماتها الردية وَحِينَئِذٍ يتَعَيَّن القَوْل بِأَن هَذِه المقولة من الْكَلِمَات الكفرية ومجمل كَلَامه فِي آخر مرامه أَنه سُبْحَانَهُ لَا يَخْلُو عَن اعْتِقَاد مسطور إِلَّا أَنه لَيْسَ فِي اعْتِقَاد دون اعْتِقَاد بمحصور انْتهى وَهُوَ نِهَايَة كفره وَغَايَة أمره حَيْثُ جعل الْإِيمَان وَالْكفْر سَوَاء فِي الِاعْتِقَاد وَكَذَا صير سَائِر الْأُمُور المتضادة مصورة فِي الِاعْتِمَاد الثَّامِن عشر قَوْله فِي فص شُعَيْب ﵇ إِن الْإِلَه المعتقد لشخص

стр. 103

لَيْسَ لَهُ حكم فِي الْإِلَه المعتقد لآخر فَصَاحب الِاعْتِقَاد يَنْفِي النُّقْصَان عَنهُ ينصره وَهُوَ لَا ينصره وَلِهَذَا لَيْسَ لَهُ أثر فِي اعْتِقَاد منازعه وَكَذَا هَذَا المنازع لَيْسَ لَهُ نصْرَة من إِلَه لَهُ اعْتِقَاد بِهِ فَمَا لَهُم من ناصرين وَقَالَ فِي فص مُحَمَّد ﷺ إِن المعتقد يثني على إِلَه مُعْتَقد لَهُ وَيتَعَلَّق بِهِ فالإله مَصْنُوع لَهُ فثناؤه عَلَيْهِ ثَنَاؤُهُ على نَفسه وَلِهَذَا يذم مُعْتَقد غَيره وَلَو أنصف لما فعله لكنه جَاهِل بِسَبَب الِاعْتِرَاض على الْغَيْر فِي اعْتِقَاده فِي الْحق وَلَو عرف قَول الْجُنَيْد لون المَاء لون إنائه لسلم لكل ذِي اعْتِقَاد معتقده وَعرف الله فِي كل صُورَة ومعتقد فَهُوَ صَاحب الظَّن لَا صَاحب الْعلم كَمَا قَالَ الْحق أَنا عِنْد ظن عَبدِي بِي يَعْنِي مَا أظهر لَهُ إِلَّا فِي صُورَة معتقده إِن أَرَادَ أطلقهُ وَإِن أَرَادَ قَيده والإله الْمُقَيد مَحْدُود يَسعهُ الْقلب إِذْ الْإِلَه الْمُطلق لَا يَسعهُ شَيْء لِأَنَّهُ عين جَمِيع الْأَشْيَاء وَعين ذَاته وَفِي الشَّيْء الْوَاحِد لَا يُقَال أَنه يَسعهُ أَو لَا يَسعهُ انْتهى وَلَا يخفى مَا فِيهِ من الْمُنْكَرَات الشَّرْعِيَّة والكفريات الفرعية فَإِنَّهُ يبطل التَّوْحِيد ويعطل التمجيد ويحرف كَلَام الله وَكَلَام رَسُوله عَن مقَام التسديد والتأييد إِذْ الحَدِيث الإلهي (أَنا عِنْد ظن عَبدِي بِي) لَيْسَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى اعْتِقَاد الألوهية فَإِن الظَّن لَا يُغني من الْحق شَيْئا فِي الْأُمُور الاعتقادية بل مَعْنَاهُ أَنه عِنْد ظن عَبده بِهِ فِي مقَام الرَّجَاء وَالْخَوْف كَمَا

стр. 104

تقتضيهما صفة الْعُبُودِيَّة بِأَن يقوم بِطَاعَتِهِ وَيخَاف من مَعْصِيَته لَا لمُجَرّد التَّمَنِّي من غير التعني فَإِنَّهُ غرور لَا يعقبه سرُور وَأما مَا ورد فِي الحَدِيث النَّبَوِيّ من أَن (الْقلب بَيت الرب) وَكَذَا مَا ورد فِي الحَدِيث الْقُدسِي وَالْكَلَام الأنسي (لَا يسعني فِيهِ أرضي وَلَا سمائي وَلَكِن يسعني قلب عَبدِي الْمُؤمن) ففيهما إِيمَاء إِلَى مَضْمُون قَوْله ﴿إِنَّا عرضنَا الْأَمَانَة﴾ الْآيَة وتحقيقها لَيْسَ هَذَا مَحل بسطها وَلَا يَقُول مُسلم بنزول الرب فِي الْقلب وإحاطته بِهِ إِلَّا الحلولية والوجودية إِلَّا أَن الْأَوَّلين يخصون الْقَضِيَّة وَلَا يعمون البلية ثمَّ المؤول لما عجز عَن تَأْوِيله وتصحيحه شرع فِي بَيَان كَلَامه وتوضحيه فَتَبِعَهُ فِي مرامه وَصرح بتصريحه حَيْثُ قَالَ أَصْحَاب التَّقْلِيد من الْعُقَلَاء تصوروا الْحق سُبْحَانَهُ بِحَسب فهمهم وَإِدْرَاك علمهمْ فصوروا فِي ذهنهم صُورَة ونزهوها من كل مَا يَحْسبُونَهُ نُقْصَانا

стр. 105

عِنْدهم ووصفوها بِكُل نعت ظنُّوا أَنه كَمَال لديهم فَفِي الْحَقِيقَة تِلْكَ الصُّورَة مصنوعة مخترعة ومجعولة ومفعولة لإدراكهم وفهمهم فَلَو نظرت فِي اعتقادات الْفرق الإسلامية وتأملت فِي معتقدات الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوس وَعَبدَة الْأَصْنَام والصابئة أظهر لَك هَذَا الْمَعْنى فِي ميدان المبنى فَإِن كل وَاحِد مِنْهُم بِحَسب قابليتهم وفهمهم تصوروا الْحق بِصُورَة مستحسنة عِنْدهم ويحامونه ويراعونه وينفون عَنهُ المنقصة وينسبون إِلَيْهَا الممدحة وينفون مُعْتَقد غَيرهم ويذمونه ﴿وَلَا يزالون مُخْتَلفين إِلَّا من رحم رَبك﴾ وهم الْأَنْبِيَاء والأولياء والراسخون من الْعلمَاء لأَنهم لم يصوروا صُورَة مَعْلُومَة عِنْدهم وَحَقِيقَة خَاصَّة من لدنهم بل اتبعُوا مَا أُوحِي إِلَيْهِم بِالْوَحْي للأنبياء والإلهام للأولياء انْتهى وَهَذِه كلمة حق أُرِيد بهَا الْبَاطِل كَمَا لَا يخفى على الْعَاقِل الْكَامِل فَإِن مُرَاد شَيْخه كَمَا مر مرَارًا أَن الْحق عين الْخلق وَأَن كل مُعْتَقد صَحِيح لظُهُور الْحق وَكَونه مَعَ كل شَيْء بل عينه وَاخْتِلَاف الاعتقادات بِحَسب تفَاوت الاعتبارات الصادرة على وفْق مَرَاتِب الاستعدادات والقابليات كانعكاس نور الشَّمْس فِي المرايات وَهَذَا شبه الْمَعْنى الَّذِي هُوَ مدَار بنائِهِ بقول نسبه إِلَى الْجُنَيْد لون المَاء لون إنائه وَالتَّحْقِيق أَن معنى قَول الْجُنَيْد لَو صَحَّ رِوَايَته عَنهُ يكون من قبيل مَا قيل كل إِنَاء يترشح بِمَا فِيهِ أَي بِمَا يُوَافق هَوَاهُ وطبعه ويطابق معتقده وشرعه لَا بِمَا يُنَافِيهِ أَلا ترى أَن

стр. 106

جمَاعَة مُخْتَلفَة إِذا اجْتَمعُوا فِي محفل فالعالم يظْهر مِنْهُ آثَار علمه والكريم يظْهر مِنْهُ آثَار كرمه وَالْحسن الْخلق يتَبَيَّن عَنهُ أنوار حلمه فالذاكر لَا يذكر إِلَّا مذكوره وموصوفه والعارف لَا يعرف إِلَّا معروفه وَهَكَذَا بَقِيَّة أَرْبَاب الْفَضَائِل وَأَصْحَاب الشَّمَائِل وطالب الدُّنْيَا يتَكَلَّم بِأُمُور دُنْيَاهُ وَالْفَاسِق بِمَا فِي خاطره من مهواه ﴿كل حزب بِمَا لديهم فَرِحُونَ﴾ عارفون طريقهم ومذهبهم ﴿قد علم كل أنَاس مشربهم﴾ التَّاسِع عشر قَوْله فِي فص شُعَيْب ﵇ أَيْضا إِن الْعَالم مَجْمُوعَة أَعْرَاض وَفِي كل آن يصير مَعْدُوما وموجودا كَمَا قَالَ الأشاعرة وَغَيرهم فِي الْأَعْرَاض لَا فِي الْأَجْسَام أَقُول وَهَذَا الْمِقْدَار لَيْسَ لَهُ مطْعن فِي الْكَلَام إِذْ لَا يَتَرَتَّب عَلَيْهِ حكم من الْأَحْكَام إِلَّا أَنه فرع عَلَيْهِ مَا يَتَرَتَّب كفره لَدَيْهِ حَيْثُ قَالَ فالمكلف فِي كل آن يكون غَيره ويحشر فِي العقبى غير مَا كَانَ مَوْجُودا فِي الدُّنْيَا فالعقاب وَالثَّوَاب لَا يكون فِي الطائع والعاصي انْتهى وكفره لَا يخفى والمؤول مَا الْتفت إِلَى دفع الِاعْتِرَاض بل أظهر توضيح أَن الْأَجْسَام كالأعراض بقوله إِن الله سُبْحَانَهُ هُوَ الَّذِي قَائِم بِذَاتِهِ فِي قِيَامه لَا يحْتَاج إِلَى شَيْء من مَوْضُوعَاته أما مَا يُسَمِّيه أهل الرسوم بالجوهر ويجعلونه قَائِما بِنَفسِهِ غير مَوْجُود عِنْد هَذِه الطَّائِفَة بل إِنَّه أَمر موهوم وَشَيْء مَعْدُوم فالعالم من أَوله إِلَى آخِره أَعْرَاض غير قَائِمَة بِنَفسِهَا فِي أمره أَقُول

стр. 107

مَا ذهب إِلَيْهِ الْعلمَاء والحكماء والمشايخ الكبراء بِالِاعْتِبَارِ أولى حَيْثُ فرقوا بَين الْجَوَاهِر والأعراض على وَجه لَا يتَوَجَّه عَلَيْهِم الِاعْتِرَاض فَإِنَّهُم مُجْمِعِينَ على أَن الْحق هُوَ الْقَائِم بِذَاتِهِ وَهُوَ لَا يُنَافِي أَن يُقيم الْجَوْهَر قَائِما بِنَفسِهِ بِمَعْنى أَنه ثَابت فِي مقره وَلذَا قَالُوا فِي معنى القيوم هُوَ الْقَائِم بِنَفسِهِ الْمُقِيم لغيره وعَلى تَقْدِير صِحَة كَونه يصير مَعْدُوما فِي كل آن كَمَا يُشِير إِلَيْهِ قَوْله تَعَالَى ﴿كل يَوْم هُوَ فِي شَأْن﴾ أَي يحيي وَيُمِيت بِمَعْنى يُوجد الشَّيْء ويفنيه فَنَقُول يصير مَعْدُوما وينقلب مَوْجُودا وَهَكَذَا فِي كل زمَان من الْأَحْوَال كَمَا يَقْتَضِيهِ ظُهُور صِفَات الْجلَال ونعوت الْجمال إِلَى أَبَد الآباد على وَجه الْكَمَال وعَلى هَذَا الْمَعْنى لَا يَتَرَتَّب الْفساد فِي المبنى كَمَا حقق فِي إِعَادَة أَعْضَاء الأشباح فَلْيَكُن كَذَلِك فِي أَجزَاء الْأَرْوَاح وَقد قَالَ تَعَالَى ﴿كلما نَضِجَتْ جُلُودهمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيرهَا ليذوقوا الْعَذَاب﴾ فَمَا اخْتلف العَاصِي والمطيع فِي مقَام الْعقَاب وَالثَّوَاب وَهَذَا فصل الْخطاب وَالله أعلم بِالصَّوَابِ الْعشْرُونَ قَوْله فِي الفص العزيري إِن ولَايَة الرَّسُول أفضل من نبوته انْتهى وَلَا يَتَرَتَّب عَلَيْهِ كفر وَلَا فسق وَلَا بِدعَة كَمَا لَا يخفى لِأَن هَذِه مَسْأَلَة اخْتلف فِيهَا الصُّوفِيَّة وأصل وَضعهَا أَنه يُقَال ولَايَة الرَّسُول أفضل من

стр. 108

رسَالَته لِأَن ولَايَته الْمُخْتَلف فِيهَا هِيَ فِي زمَان نبوته وَأما ولَايَته الكائنة قبل نبوته فَلَا يَصح أَن يُقَال أفضل من نبوته فَإِنَّهُ كفر بِلَا خلاف إِذْ لَا يكون الْوَلِيّ أفضل من النَّبِي كَمَا حقق فِي مَحَله أَن من قَالَ الْوَلِيّ أفضل من النَّبِي يكفر وَإِنَّمَا بَقِي الْكَلَام فِي نبوته الْمعبر عَنْهَا بولايته ورسالته وَاخْتِلَاف لأفضليته فِي أَي نِسْبَة فَقَالَ بَعضهم إِن ولَايَته أفضل لكَون توجهه حِينَئِذٍ إِلَى الْحق بِخِلَاف رسَالَته فَإِنَّهُ مُتَوَجّه فِي حَالَته إِلَى الْخلق وَهَذَا التَّفْصِيل من هَذِه الْحَيْثِيَّة فِي التَّفْضِيل لَا بَأْس بِهِ عِنْد أهل التَّحْصِيل إِلَّا أَنه يلْزم مِنْهُ أَن يكون النَّبِي الَّذِي لم يُؤمر بتبليغ الْوَحْي إِلَى الْخلق يكون أفضل وأكمل مِمَّن أُوحِي إِلَيْهِ وَأمر بتبليغ مَا لَدَيْهِ وَهُوَ خلاف الْإِجْمَاع اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يُقَال المُرَاد بَيَان أَفضَلِيَّة النسبتين المجموعتين فِي الرَّسُول بطرِيق الِانْفِرَاد فَإِن مرتبَة جمع الْجمع أكمل عِنْد جَمِيع الْعباد وَلذَا قَالَ بعض الْعلمَاء إِن مقَام رِسَالَة نَبينَا أفضل من مقَام ولَايَته وَإِنَّمَا أدرجه المؤول وَجعله من قبيل القَوْل الْمُشكل ليوهم الْعَوام أَن سَائِر الاعتراضات مثله فِي قبُول التَّأْوِيل الْمُحْتَمل نعم ذكر بَعضهم أَن نِهَايَة النَّبِي بداية الْوَلِيّ وَظَاهره الْكفْر إِلَّا أَنه لَهُ تَأْوِيلا حسنا وتوجيها مستحسنا وَهُوَ أَن الْوَلِيّ لَا يصير وليا باهرا إِلَّا إِذا عمل بِجَمِيعِ مَا أَتَى بِهِ النَّبِي أَولا وآخرا وظاهرا وَبَاطنا الْحَادِي وَالْعشْرُونَ قَوْله فِي فص عِيسَى ﵇ إِنَّه لما كَانَ يحيي

стр. 109

الْمَوْتَى قَالَ بَعضهم بحلول الْحق فِيهِ وَقَالَ بَعضهم هُوَ الله وَكَفرُوا فَقَالَ تَعَالَى ﴿لقد كفر الَّذين قَالُوا إِن الله هُوَ الْمَسِيح ابْن مَرْيَم﴾ فَجمعُوا بَين الْكفْر وَالْخَطَأ فِي تَمام الْكَلَام فَإِن كفرهم لَيْسَ بقَوْلهمْ إِن الله فَقَط لِأَن هَذَا الْكَلَام بِانْفِرَادِهِ حق وَلَيْسَ بِكفْر وَلَا بقَوْلهمْ الْمَسِيح ابْن مَرْيَم فَقَط لِأَنَّهُ ابْن مَرْيَم بِلَا شكّ بل بِمَجْمُوع الْكَلَامَيْنِ كفرُوا انْتهى وَلَا يخفى انحلال مثل هَذَا الْكَلَام على أدنى الْعَوام لِأَن أحدا لَا يَقُول من قَالَ إِن زيدا هُوَ الْإِلَه يكفر بِأحد جزئي كَلَامه بل بتركيبهما وفْق مرامه مَعَ إِن كل جُزْء يُسمى قولا لَا كلَاما كَمَا حقق فِي مَحَله وَمَعَ هَذَا لَا يتَعَلَّق الِاعْتِرَاض بالْكفْر على قَوْله إِلَّا أَن المؤول ذكر أَن شرَّاح الفصوص كالقيصري والجندي والجامي اتَّفقُوا أَن مُرَاد الشَّيْخ بِهَذَا القَوْل أَنهم إِنَّمَا كفرُوا بحصر الْحق فِي عِيسَى لِأَنَّهُ تَعَالَى لَيْسَ محصورا بل إِنَّه سُبْحَانَهُ فِي جَمِيع الْعَالم متجليا انْتهى وَلَا يخفى أَنه مُعَارضَة صَرِيحَة لكَلَامه سُبْحَانَهُ ومناقضة قبيحة لمرامه عز شَأْنه وَأما بحث التجلي فِي أَفْرَاد الْعَالم فَهَذَا أَمر ظَاهر لَا يخفى على أحد من بني آدم بل لَيْسَ لَهُ ارتباط بِمَا تقدم فالكفر رَاجع إِلَيْهِم حَيْثُ مَا فَهموا كَلَام شيخهم وَحَمَلُوهُ على محمل بَاطِل زعموه حَقًا عِنْدهم وَهَؤُلَاء وَإِن كَانُوا بِحَسب الظَّاهِر من الْعلمَاء لكِنهمْ وَقَعُوا فِيمَا وَقَعُوا فِيهِ لفساد أساسهم فِي الْبناء فقد ورد (حبك

стр. 110

الشَّيْء يعمي ويصم) وَقد قيل كل إِنَاء يترشح بِمَا فِيهِ وَفِيه تَنْبِيه على أَنه سُبْحَانَهُ يضل من يَشَاء وَيهْدِي من يَشَاء وَقد صَارَت ضلالتهم سَببا لضلالة جمَاعَة من السُّفَهَاء وَإِنَّمَا قُلْنَا هَذَا بِنَاء على نقل هَذَا المؤول وَلَعَلَّه حذفه من كَلَام شَيْخه من صَرِيح الْبَاطِل كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ بقوله وَفِي الْوَاقِع عبارَة إِن الله هُوَ الْمَسِيح ابْن مَرْيَم مُفِيد للحصر وَأَن قَول الشَّيْخ يُشِير إِلَيْهِ حَيْثُ بَين أَن مَجْمُوع الْكَلَام هُوَ الْكفْر انْتهى وَلَا يخفى أَن هَذَا المبنى الْمُفْسد للمعنى لَيْسَ فِي كَلَامه على مَا نَقله من بَيَان مرامه ثمَّ مِمَّا يدل صَرِيحًا على بطلَان هَذَا المبدأ الكاسد والمنشأ الْفَاسِد أَنه لَو قَالَ أحد إِن مُحَمَّدًا هُوَ الله فَلَا شكّ أَنه يكفر بِالْإِجْمَاع خلافًا لمَذْهَب ابْن عَرَبِيّ وشراح كَلَامه وَسَائِر الأتباع حَيْثُ لم يعرفوا الْحِكْمَة فِي فصل ضمير الْفَصْل الْمشَار إِلَيْهِ إِلَى كَمَال الْعدْل تَنْبِيها على اخْتِلَاف طوائف النَّصَارَى حَيْثُ قَالَ بَعضهم إِن الله ثَالِث ثَلَاثَة وَقَالَ آخَرُونَ إِن الله هُوَ الْمَسِيح ابْن مَرْيَم وَحده أَي
следующие страницы →