Полный текст (686 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.
стр. 281
الثَّانِيَة عشرَة قَوْله تَعَالَى ﴿من كَانَ عدوا﴾ إِلَى آخِره أخرجه ابْن جرير وَغَيره من طرق عديدة أقربها للموافقة مَا أخرجه ابْن أبي حَاتِم عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى أَن يَهُودِيّا لَقِي عمر فَقَالَ إِن جِبْرِيل الَّذِي يذكر صَاحبكُم عَدو لنا فَقَالَ عمر ﴿من كَانَ عدوا لله وَمَلَائِكَته وَرُسُله وَجِبْرِيل وميكال فَإِن الله عَدو للْكَافِرِينَ﴾ فَنزلت على لِسَان عمر الْآيَة
الثَّالِثَة عشرَة ﴿فَلَا وَرَبك لَا يُؤمنُونَ﴾ الْآيَة أخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي الْأسود قَالَ اخْتصم رجلَانِ إِلَى النَّبِي ﷺ فَقضى بَينهمَا فَقَالَ الَّذِي قضى عَلَيْهِ ردنا إِلَى عمر بن الْخطاب فَأتيَا إِلَيْهِ فَقَالَ الرجل قضى لي رَسُول الله ﷺ على هَذَا فَقَالَ لي ردنا إِلَى عمر فَقتله وَأدبر الآخر فَقَالَ يَا رَسُول الله قتل عمر وَالله صَاحِبي فَقَالَ (مَا كنت أَظن أَن يجترئ عمر على قتل مُؤمن) فَأنْزل الله ﴿فَلَا وَرَبك لَا يُؤمنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوك فِيمَا شجر بَينهم ثمَّ لَا يَجدوا فِي أنفسهم حرجا مِمَّا قضيت ويسلموا تَسْلِيمًا﴾ فأهدر دم الرجل وَبرئ عمر من قَتله وَله شَاهد مَوْصُول
الرَّابِعَة عشرَة مَسْأَلَة الاسْتِئْذَان فِي الدُّخُول وَذَلِكَ أَنه دخل عَلَيْهِ غُلَامه وَكَانَ نَائِما فَقَالَ اللَّهُمَّ حرم الدُّخُول فَنزلت آيَة الاسْتِئْذَان
стр. 282
الْخَامِسَة عشرَة مُوَافَقَته لقَوْله تَعَالَى ﴿ثلة من الْأَوَّلين وثلة من الآخرين﴾ أخرجه ابْن عَسَاكِر فِي تَارِيخه عَن جَابر وقصتها مَذْكُورَة فِي أَسبَاب النُّزُول
السَّادِسَة عشرَة مُوَافَقَته فِي بعض الْأَذَان أخرج ابْن عدي فِي الْكَامِل من طَرِيق عبد الله بن نَافِع وَهُوَ ضَعِيف عَن أَبِيه عَن ابْن عمر أَن بِلَالًا كَانَ يَقُول إِذا أذن أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله حَيّ على الصَّلَاة فَقَالَ لَهُ عمر قل فِي إثْرهَا أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله فَقَالَ رَسُول الله ﷺ (قل كَمَا قَالَ عمر)
والْحَدِيث الصَّحِيح الثَّابِت فِي أول مَشْرُوعِيَّة الْأَذَان يرد هَذَا
السَّابِعَة عشرَة أخرج عُثْمَان بن سعيد الدَّارمِيّ من طَرِيق ابْن شهَاب عَن سَالم بن عبد الله أَن كَعْب الْأَحْبَار قَالَ ويل لملك الأَرْض من ملك السَّمَاء فَقَالَ عمر إِلَّا من حاسب نَفسه فَقَالَ كَعْب الْأَحْبَار وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ إِنَّهَا مَكْتُوبَة فِي التَّوْرَاة فَخر عمر سَاجِدا
стр. 283
الْفَصْل السَّابِع فِي كراماته ﵁
الأولى أخرج الْبَيْهَقِيّ وابو نعيم واللالكائي وَابْن الْأَعرَابِي والخطيب عَن نَافِع عَن ابْن عمر // بِإِسْنَاد حسن // قَالَ وَجه عمر جَيْشًا وَرَأس عَلَيْهِم رجلا يدعى سَارِيَة فَبينا عمر ﵁ يخْطب جعل يُنَادي يَا سَارِيَة الْجَبَل ثَلَاثًا ثمَّ قدم رَسُول الْجَيْش فَسَأَلَهُ عمر فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ هَزَمْنَا فَبينا نَحن كَذَلِك إِذْ سمعنَا صَوتا يُنَادي يَا سَارِيَة الْجَبَل ثَلَاثًا فأسندنا ظهرنا إِلَى الْجَبَل فَهَزَمَهُمْ الله قَالَ قيل لعمر إِنَّك كنت تصيح بذلك
وَذَلِكَ الْجَبَل الَّذِي كَانَ سَارِيَة عِنْده بنهاوند من أَرض الْعَجم
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق مَيْمُون بن مهْرَان عَن ابْن عمر ﵁ قَالَ كَانَ عمر يخْطب يَوْم الْجُمُعَة فَعرض فِي خطبَته أَن قَالَ يَا سَارِيَة الْجَبَل من استرعى الذِّئْب ظلم فَالْتَفت النَّاس بَعضهم لبَعض فَقَالَ لَهُم عَليّ ليخرجن مِمَّا قَالَ فَلَمَّا فرغ سَأَلُوهُ فَقَالَ وَقع فِي خلدي أَن الْمُشْركين هزموا إِخْوَاننَا وَإِنَّهُم يَمرونَ بجبل فَإِن عدلوا إِلَيْهِ قَاتلُوا من وَجه وَاحِد وَإِن جاوزوا هَلَكُوا فَخرج مني مَا تَزْعُمُونَ أَنكُمْ سمعتموه فَقَالَ فجَاء البشير بعد شهر فَذكر أَنهم سمعُوا
стр. 284
صَوت عمر فِي ذَلِك الْيَوْم قَالَ فعدلنا إِلَى الْجَبَل فَفتح الله علينا
واخرج أَبُو نعيم عَن عَمْرو بن الْحَارِث قَالَ بَينا عمر يخْطب يَوْم الْجُمُعَة إِذْ ترك الْخطْبَة وَقَالَ يَا سَارِيَة الْجَبَل مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا ثمَّ أقبل على خطبَته فَقَالَ بعض الْحَاضِرين لقد جن إِنَّه لمَجْنُون فَدخل عَلَيْهِ عبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَكَانَ يطمئن إِلَيْهِ فَقَالَ إِنَّك لتجعل لَهُم على نَفسك مقَالا بَينا أَنْت تخْطب إِذْ أَنْت تصيح يَا سَارِيَة الْجَبَل أَي شَيْء هَذَا قَالَ إِنِّي وَالله مَا ملكت ذَلِك رَأَيْتهمْ يُقَاتلُون عِنْد جبل يُؤْتونَ من بَين أَيْديهم وَمن خَلفهم فَلم أملك أَن قلت يَا سَارِيَة الْجَبَل ليلحقوا بِالْجَبَلِ فلبثوا إِلَى أَن جَاءَ رَسُول سَارِيَة بكتابه إِن الْقَوْم لقونا يَوْم الْجُمُعَة فقاتلناهم حَتَّى إِذا حضرت الْجُمُعَة سمعنَا مناديا يُنَادي يَا سَارِيَة الْجَبَل مرَّتَيْنِ فلحقنا بِالْجَبَلِ فَلم نزل قاهرين لعدونا حَتَّى هَزَمَهُمْ الله وقتلهم فَقَالَ أُولَئِكَ الَّذين طعنوا عَلَيْهِ دعوا هَذَا الرجل فَإِنَّهُ مَصْنُوع لَهُ
الثَّانِيَة أخرج أَبُو الْقَاسِم بن بَشرَان من طَرِيق مُوسَى بن عقبَة عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ قَالَ عمر بن الْخطاب لرجل مَا اسْمك قَالَ جَمْرَة قَالَ ابْن من قَالَ ابْن شهَاب قَالَ مِمَّن قَالَ من الحرقة قَالَ أَيْن مسكنك قَالَ الْحرَّة قَالَ بأيها قَالَ بِذَات لظى قَالَ عمر أدْرك أهلك فقد احترقوا فَرجع الرجل فَوجدَ أَهله قد احترقوا وَأخرج مَالك فِي الْمُوَطَّأ نَحوه وَكَذَلِكَ أخرجه آخَرُونَ
стр. 285
الثَّالِثَة أخرج أَبُو الشَّيْخ فِي العظمة بِسَنَدِهِ إِلَى قيس بن الْحجَّاج عَمَّن حَدثهُ قَالَ لما فتحت مصر أَتَى أَهلهَا عَمْرو بن الْعَاصِ حِين دخل يَوْم من أشهر الْعَجم فَقَالُوا أَيهَا الْأَمِير إِن لنيلنا هَذَا سنة لَا يجْرِي إِلَّا بهَا قَالَ وَمَا ذَاك قَالُوا إِذا كَانَ أحد عشر لَيْلَة تَخْلُو من هَذَا الشَّهْر عمدنا إِلَى جَارِيَة بكر بَين أَبَوَيْهَا فأرضينا أَبَوَيْهَا وَجَعَلنَا عَلَيْهَا من الثِّيَاب والحلي افضل مَا يكون ثمَّ ألقيناها فِي هَذَا النّيل فَقَالَ لَهُم عَمْرو إِن هَذَا لَا يكون فِي إِسْلَام أبدا وَإِن الْإِسْلَام يهدم مَا كَانَ قبله فأقاموا والنيل لَا يجْرِي قَلِيلا وَلَا كثيرا حَتَّى هموا بالجلاء فَلَمَّا رأى ذَلِك عَمْرو كتب إِلَى عمر بن الْخطاب بذلك فَكتب لَهُ أَن قد أصبت بِالَّذِي فعلت وَإِن الْإِسْلَام يهدم مَا كَانَ قبله وَبعث بطاقة فِي دَاخل كِتَابه وَكتب إِلَى عَمْرو إِنِّي قد بعثت إِلَيْك بطاقة فِي دَاخل كتابي فَأَلْقِهَا فِي النّيل فَلَمَّا قدم كتاب عمر إِلَى عَمْرو بن الْعَاصِ أَخذ البطاقة فَفَتحهَا فَإِذا فِيهَا من عبد الله عمر أَمِير الْمُؤمنِينَ إِلَى نيل مصر أما بعد فَإِن كنت تجْرِي من قبلك فَلَا تجر وَإِن كَانَ الله يجريك فأسأل الله الْوَاحِد القهار أَن يجريك فَألْقى البطاقة عَمْرو فِي النّيل قبل الصَّلِيب بِيَوْم فَأَصْبحُوا وَقد أجراه الله سِتَّة عشر ذِرَاعا فِي لَيْلَة وَاحِدَة فَقطع الله تِلْكَ السّنة عَن أهل مصر إِلَى الْيَوْم
الرَّابِعَة أخرج ابْن عَسَاكِر عَن طَارق بن شهَاب قَالَ إِن كَانَ الرجل
стр. 286
ليحدث عمر بِالْحَدِيثِ فيكذبه الكذبة فَيَقُول احْبِسْ هَذِه ثمَّ يحدثه بِالْحَدِيثِ فَيَقُول لَهُ احْبِسْ هَذِه فَيَقُول لَهُ كل مَا حدثتك حق إِلَّا مَا أَمرتنِي أَن أحبسه
وَأخرج أَيْضا عَن الْحسن قَالَ إِن كَانَ أحد يعرف الْكَذِب إِذا حدث بِهِ أَنه كذب فَهُوَ عمر بن الْخطاب
الْخَامِسَة أخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن أبي هدبة الْحِمصِي قَالَ أخبر عمر أَن أهل الْعرَاق قد حصبوا أَمِيرهمْ فَخرج غَضْبَان فصلى فَسَهَا فِي صلَاته فَلَمَّا سلم قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّهُم قد لبسوا عَليّ فالبس عَلَيْهِم وَعجل عَلَيْهِم بالغلام الثَّقَفِيّ يحكم فيهم بِحكم الْجَاهِلِيَّة لَا يقبل من محسنهم وَلَا يتَجَاوَز عَن مسيئهم قَالَ ابْن لَهِيعَة وَمَا ولد الْحجَّاج يَوْمئِذٍ
стр. 287
خَاتِمَة فِي نبذ سيرته ﵁
أخرج ابْن سعد عَن آصف بن قيس قَالَ كُنَّا جُلُوسًا بِبَاب عمر فمرت جَارِيَة فَقَالُوا سَرِيَّة أَمِير الْمُؤمنِينَ فَقَالَ مَا هِيَ لأمير الْمُؤمنِينَ بسرية وَلَا تحل لَهُ إِنَّهَا من مَال الله فَقُلْنَا فَمَا يحل لَهُ من مَال الله تَعَالَى قَالَ إِنَّه لَا يحل لعمر من مَال الله إِلَّا حلتين حلَّة للشتاء وحلة للصيف وَمَا حج بِهِ وَاعْتمر وقوتي وقوت أَهلِي كَرجل من قُرَيْش لَيْسَ بأغناهم وَلَا بأفقرهم ثمَّ أَنا بعد رجل من الْمُسلمين
وَأخرج ابْن سعد وَسَعِيد بن مَنْصُور وَغَيرهمَا من طرق عَن عمر قَالَ إِنِّي أنزلت نَفسِي من مَال الله منزلَة وَالِي الْيَتِيم من مَاله إِن أَيسَرت اسْتَعْفَفْت وَإِن افْتَقَرت أكلت بِالْمَعْرُوفِ فَإِن أَيسَرت قضيت
وَاحْتَاجَ للتداوي بِعَسَل وَفِي بَيت المَال عكة فَقَالَ إِن أذنتم لي وَإِلَّا فَهِيَ
стр. 288
عَليّ حرَام فأذنوا لَهُ
وَمكث زَمَانا لَا يَأْكُل من مَال بَيت المَال شَيْئا حَتَّى أَصَابَته خصَاصَة فَاسْتَشَارَ الصَّحَابَة فَقَالَ قد شغلت نَفسِي فِي هَذَا المَال فَمَا يصلح لي مِنْهُ فَقَالَ عَليّ غداء وعشاء فَأخذ بذلك عمر
وَكَانَت جملَة نَفَقَته فِي حجه سِتَّة عشر دِينَارا وَمَعَ ذَلِك يَقُول أسرفنا فِي هَذَا المَال
وَلما كَلمته حَفْصَة وَعبد الله وَغَيرهمَا فَقَالُوا لَهُ لَو أكلت طَعَاما طيبا لَكَانَ أقوى لَك على الْحق قَالَ أكلكم على هَذَا الرَّأْي قَالُوا نعم قَالَ قد علمت نصحكم وَلَكِنِّي تركت صَاحِبي على جادة فَإِن تركت جادتهما لم أدركهما فِي الْمنزل
قَالَ وَأصَاب النَّاس سنة فَمَا أكل عامئذ سمنا وَلَا سمينا وَقَالَ مرّة أُخْرَى لمن كَلمه فِي طَعَامه وَيحك آكل طَيِّبَاتِي فِي حَياتِي الدُّنْيَا وأستمتع بهَا
وَقَالَ لِابْنِهِ عَاصِم وَهُوَ يَأْكُل لَحْمًا كفى بِالْمَرْءِ سَرفًا أَن يَأْكُل كل مَا اشْتهى وَكَانَ يلبس وَهُوَ خَليفَة جُبَّة من صوف مَرْقُوعَة بَعْضهَا بأدم وَيَطوف فِي
стр. 289
الْأَسْوَاق على عَاتِقه الدرة يُؤَدب النَّاس بهَا ويمر بالنوى فيلتقطه وَيُلْقِيه فِي منَازِل النَّاس يَنْتَفِعُونَ بِهِ
وَقَالَ أنس رَأَيْت بَين كَتِفي عمر أَربع رقاع فِي قَمِيصه
وَقَالَ أَبُو عُثْمَان الفِهري رَأَيْت على عمر إزارا مرقوعا بأدم وَلما حج لم يستظل إِلَّا تَحت كسَاء أَو نطع يلقيه على شَجَرَة وَكَانَ فِي وَجهه خطان أسودان من الْبكاء وَكَانَ يمر بِالْآيَةِ من ورده فَيسْقط حَتَّى يُعَاد مِنْهَا أَيَّامًا
وَأخذ تبنة من الأَرْض وَقَالَ يَا لَيْتَني هَذِه التبنة وليتني لم أك شَيْئا لَيْت أُمِّي لم تلدني
وَكَانَ يدْخل يَده فِي وبرة الْبَعِير وَيَقُول إِنِّي لخائف أَن أسأَل عَمَّا بك وَحمل قربَة على عُنُقه فَقيل لَهُ فِي ذَلِك فَقَالَ إِن نَفسِي أعجبتني فَأَرَدْت أَن أذلها
وَقَالَ أنس تقرقر بطن عمر من أكل الزَّيْت عَام الرَّمَادَة وَكَانَ قد حرم على نَفسه السّمن فَنقرَ بَطْنه بِأُصْبُعِهِ وَقَالَ إِنَّه لَيْسَ عندنَا غَيره حَتَّى يحيا النَّاس وَمن ثمَّ تغير لَونه فِي هَذَا الْعَام حَتَّى صَار آدم
وَقَالَ أحب النَّاس إِلَيّ من رفع إِلَيّ عيوبي
стр. 290
وَقَالَ ابْن عمر مَا رَأَيْت عمر غضب قطّ فَذكر الله عِنْده أَو خوف أَو قَرَأَ عِنْده إِنْسَان آيَة من الْقُرْآن إِلَّا وقف عَمَّا كَانَ يُرِيد وَجِيء لَهُ بِلَحْم فِيهِ سمن فَأبى أَن يأكلهما وَقَالَ كل وَاحِد مِنْهُمَا أَدَم
وانكشف فَخذه فَرَأى بِهِ أهل نَجْرَان عَلامَة سَوْدَاء فَقَالُوا هَذَا الَّذِي نجد فِي كتَابنَا أَنه يخرجنا من أَرْضنَا
وَقَالَ لَهُ كَعْب الْأَحْبَار إِنَّا لنجدك فِي كتاب الله على بَاب من أَبْوَاب جَهَنَّم تمنع النَّاس أَن يقعوا فِيهَا فَإِذا مت لم يزَالُوا يقتحمون فِيهَا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة
وَأمر عماله مِنْهُم سعد بن أبي وَقاص فَكَتَبُوا أَمْوَالهم فشاطرهم فِيهَا أَخذ نصفهَا وَأبقى لَهُم نصفهَا أخرج ذَلِك كُله ابْن سعد
وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن جَابر أَنه شكا إِلَى عمر مَا يلقى من النِّسَاء فَقَالَ عمر إِنَّا لنجد ذَلِك حَتَّى إِنِّي لأريد الْحَاجة فَتَقول لي مَا تذْهب إِلَّا إِلَى فتيات بني فلَان فتنظر إلَيْهِنَّ فَقَالَ لَهُ عبد الله بن مَسْعُود مَا يَكْفِيك أَن إِبْرَاهِيم ﵊ شكا إِلَى الله خلق سارة فَقيل لَهُ إِنَّهَا خلقت من ضلع أَعْوَج فالبسها
стр. 291
على مَا كَانَ فِيهَا مَا لم تَرَ عَلَيْهَا حُرْمَة فِي دينهَا
وَدخل عَلَيْهِ ابْن لَهُ عَلَيْهِ ثِيَاب حَسَنَة فَضَربهُ بِالدرةِ حَتَّى أبكاه وَقَالَ رَأَيْته قد أَعْجَبته نَفسه فَأَحْبَبْت أَن أصغرها إِلَيْهِ
وَأخرج الْخَطِيب أَنه وَعُثْمَان كَانَا يتنازعان فِي الْمَسْأَلَة حَتَّى يَقُول النَّاظر إنَّهُمَا لَا يَجْتَمِعَانِ أبدا فَمَا يفترقان إِلَّا على أحْسنه وأجمله
стр. 292
الْبَاب السَّادِس
فِي خلَافَة عُثْمَان ﵁
стр. 293
الْبَاب السَّادِس فِي خلَافَة عُثْمَان ﵁
وَذَلِكَ يَسْتَدْعِي ذكر عهد عمر إِلَيْهِ وَسَببه ومقدماته
توفّي ﵁ بعد صدوره من الْحَج شَهِيدا
أخرج الْحَاكِم عَن ابْن الْمسيب أَن عمر لما نفر من منى وأناخ بِالْأَبْطح اسْتلْقى وَرفع يَده إِلَى السَّمَاء وَقَالَ اللَّهُمَّ كَبرت سني وضعفت قوتي وانتشرت رعيتي فاقبضني إِلَيْك غير مضيع وَلَا مفرط فَمَا انْسَلَخَ ذُو الْحجَّة حَتَّى قتل
وَقَالَ لَهُ كَعْب أجدك فِي التَّوْرَاة تقتل شَهِيدا فَقَالَ وأنى لي بِالشَّهَادَةِ وَأَنا بِجَزِيرَة الْعَرَب
وَأخرج البُخَارِيّ عَنهُ أَنه قَالَ اللَّهُمَّ ارزقني شَهَادَة فِي سَبِيلك وَاجعَل موتِي فِي بلد رَسُولك
وَأخرج الْحَاكِم أَنه خطب فَقَالَ رَأَيْت كَأَن ديكا نقرني نقرة أَو نقرتين وَإِنِّي لَا
стр. 294
أرَاهُ إِلَّا حضر أَجلي وَإِن قوما يأمروني أَن أستخلف وَإِن الله لم يكن لِيُضيع دينه وَلَا خِلَافَته فَإِن عجل بِي أَمر فالخلافة شُورَى بَين هَؤُلَاءِ السِّتَّة الَّذين توفّي رَسُول الله ﷺ وَهُوَ عَنْهُم رَاض
وَقَالَ لَهُ رجل أَلا تسْتَخْلف عبد الله بن عمر فَقَالَ لَهُ قَاتلك الله وَالله مَا أردْت الله بِهَذَا أستخلف رجلا لم يحسن أَن يُطلق امْرَأَته أَي لِأَنَّهُ فِي زمن رَسُول الله ﷺ طَلقهَا فِي الْحيض فَقَالَ ﷺ لعمر (مره فَلْيُرَاجِعهَا)
وَكَانَ لَا يَأْذَن لسبي قد احْتَلَمَ فِي دُخُول الْمَدِينَة حَتَّى كتب إِلَيْهِ الْمُغيرَة بن شُعْبَة وَهُوَ على الْكُوفَة يذكر غُلَاما عِنْده يحسن أعمالا كَثِيرَة فِيهَا مَنَافِع للنَّاس كالحدادة والنقش وَالتِّجَارَة ويصنع الأرحاء فَأذن لَهُ فِي دُخُول الْمَدِينَة واسْمه أَبُو لؤلؤة وَهُوَ مَجُوسِيّ فجَاء لعمر يشتكي من ثقل خراجه وَهُوَ أَرْبَعَة دَرَاهِم كل يَوْم فَقَالَ لَهُ مَا خراجك بِكَثِير فَانْصَرف مغضبا وَقَالَ وسع النَّاس كلهم عدله غَيْرِي ثمَّ بعد يسير أرسل إِلَيْهِ عمر فَقَالَ لَهُ ألم أخبر أَنَّك تَقول لَو أَشَاء لصنعت رَحا تطحن بِالرِّيحِ فَالْتَفت إِلَى عمر عَابِسا وَقَالَ لأصنعن لَك رَحا
стр. 295
يتحدث النَّاس بهَا فَلَمَّا ولى قَالَ عمر لأَصْحَابه أوعدني العَبْد آنِفا وَكَانَ كَذَلِك فأضمر قَتله وَأعد خنجرا وشحذه وسمه ثمَّ كمن لَهُ فِي الْغَلَس بزاوية من زَوَايَا الْمَسْجِد حَتَّى خرج عمر يوقظ النَّاس للصَّلَاة وَكَانَ عمر يَأْمر بتسوية الصُّفُوف قبل الْإِحْرَام فجَاء أَبُو لؤلؤة إِلَى أَن دنا من عمر فَضَربهُ بذلك الخنجر ثَلَاثًا فِي كتفه وَفِي خاصرته فَوَقع عمر وَطعن مَعَه ثَلَاثَة عشر رجلا فَمَاتَ مِنْهُم سِتَّة فَألْقى عَلَيْهِ رجل من أهل الْعرَاق ثوبا فَلَمَّا اغتم فِيهِ قتل نَفسه وَحمل عمر إِلَى أَهله وكادت تطلع الشَّمْس فصلى عبد الرَّحْمَن بن عَوْف بِالنَّاسِ بأقصر سورتين
وأتى عمر بنبيذ فشربه فَخرج من جرحه فَلم يتَبَيَّن فسقوه لَبَنًا فَخرج من جرحه فَقَالُوا لَا بَأْس عَلَيْك فَقَالَ عمر إِن يكن بِالْقَتْلِ بَأْس فقد قتلت فَجعل النَّاس يثنون عَلَيْهِ وَيَقُولُونَ كنت وَكنت فَقَالَ أما وَالله وددت أَنِّي خرجت مِنْهَا كفافا لَا عَليّ وَلَا لي وَأَن صُحْبَة رَسُول الله ﷺ سلمت لي
وَأثْنى عَلَيْهِ ابْن عَبَّاس فَقَالَ لَو أَن لي طلاع الأَرْض ذَهَبا لافتديت بِهِ من هول المطلع وَقد جَعلتهَا شُورَى فِي عُثْمَان وَعلي وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر وَعبد الرَّحْمَن وَسعد
стр. 296
وَأمر صهيبا أَن يُصَلِّي بِالنَّاسِ وَأجل السِّتَّة ثَلَاثًا وَكَانَت إِصَابَته يَوْم الْأَرْبَعَاء لأَرْبَع بَقينَ من ذِي الْحجَّة سنة ثَلَاث وَعشْرين وَدفن يَوْم الْأَحَد وَصَحَّ أَن الشَّمْس انكسفت يَوْم مَوته وناحت الْجِنّ عَلَيْهِ
وَفِي رِوَايَة أَنه قَالَ الْحَمد لله الَّذِي لم يَجْعَل منيتي بيد رجل يَدعِي الْإِسْلَام ثمَّ قَالَ لِابْنِهِ عبد الله انْظُر مَا عَليّ من الدّين فحسبوه فوجدوه سِتَّة وَثَمَانِينَ ألفا أَو نَحْوهَا فَقَالَ إِن وفى مَال آل عمر أده من أَمْوَالهم وَإِلَّا فاسأل فِي بني عدي فَإِن لم تف أَمْوَالهم فاسأل فِي قُرَيْش واذهب إِلَى أم الْمُؤمنِينَ عَائِشَة فَقل يسْتَأْذن عمر أَن يدْفن مَعَ صَاحِبيهِ فَذهب إِلَيْهَا فَقَالَ كنت أريده تَعْنِي
стр. 297
الْمَكَان لنَفْسي ولأوثرنه الْيَوْم على نَفسِي فَأتى عبد الله فَقَالَ قد أَذِنت فَحَمدَ الله تَعَالَى وَقيل لَهُ أوص يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ واستخلف قَالَ مَا أرى أحدا أَحَق بِهَذَا الْأَمر من هَؤُلَاءِ النَّفر الَّذين توفى رَسُول الله ﷺ وَهُوَ عَنْهُم رَاض فَسمى السِّتَّة وَقَالَ يشْهد عبد الله بن عمر مَعَهم وَلَيْسَ لَهُ من الْأَمر شَيْء فَإِن أَصَابَت الإمرة سَعْدا فَهُوَ ذَاك وَإِلَّا فليستعن بِهِ أَيّكُم مَا أَمر فَإِنِّي لم أعزله عَن عجز وَلَا خِيَانَة ثمَّ قَالَ أوصِي الْخَلِيفَة من بعدِي بتقوى الله تَعَالَى وأوصيه بالمهاجرين وَالْأَنْصَار وأوصيه بِأَهْل الْأَمْصَار خيرا فِي مثل ذَلِك من الْوَصِيَّة فَلَمَّا توفّي خرجنَا بِهِ نمشي فَسلم عَلَيْهَا عبد الله بن عمر وَقَالَ عمر يسْتَأْذن فَقَالَت عَائِشَة أدخلوه فَأدْخل فَوضع هُنَاكَ مَعَ صَاحِبيهِ فَلَمَّا فرغ من دَفنه وَرَجَعُوا اجْتمع هَؤُلَاءِ الرَّهْط فَقَالَ عبد الرَّحْمَن بن عَوْف اجعلوا أَمركُم إِلَى ثَلَاثَة مِنْكُم فَقَالَ الزبير قد جعلت أَمْرِي إِلَى عَليّ وَقَالَ سعد قد جعلت أَمْرِي إِلَى عبد الرَّحْمَن وَقَالَ طَلْحَة قد جعلت أَمْرِي إِلَى عُثْمَان فَخَلا هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة فَقَالَ عبد الرَّحْمَن أَنا لَا أريدها فأيكما يبرأ من هَذَا الْأَمر ونجعله إِلَيْهِ وَالله عَلَيْهِ وَالْإِسْلَام لينظرن أفضلهم فِي نَفسه وليحرص على صَلَاح الْأمة فَسكت الشَّيْخَانِ عَليّ وَعُثْمَان فَقَالَ عبد الرَّحْمَن اجعلوه إِلَيّ وَللَّه عَليّ أَن لَا آلوكم عَن أفضلكم قَالَا نعم فَخَلا بعلي وَقَالَ لَك من الْقدَم فِي الْإِسْلَام والقرابة من رَسُول الله ﷺ مَا قد علمت الله عَلَيْك لَئِن أَمرتك لتعدلن وَلَئِن أمرت عَلَيْك لتسمعن ولتطيعن
стр. 298
قَالَ نعم ثمَّ خلا بِالْآخرِ فَقَالَ لَهُ كَذَلِك فَلَمَّا أَخذ ميثاقهما بَايع عُثْمَان وَبَايَعَهُ عَليّ
وَكَانَت مبايعته بعد موت عمر بِثَلَاث لَيَال وَرُوِيَ أَن النَّاس كَانُوا يَجْتَمعُونَ فِي تِلْكَ الْأَيَّام إِلَى عبد الرَّحْمَن يشاورونه ويناجونه فَلَا يَخْلُو بِهِ رجل ذُو رَأْي فيعدل بعثمان أحدا وَلما جلس عبد الرَّحْمَن للمبايعة حمد الله وَأثْنى عَلَيْهِ وَقَالَ فِي كَلَامه إِنِّي رَأَيْت النَّاس يأبون إِلَّا عُثْمَان أخرجه ابْن عَسَاكِر
وَفِي رِوَايَة أَنه قَالَ أما بعد يَا عَليّ فَإِنِّي قد نظرت فِي النَّاس فَلم أرهم يعدلُونَ بعثمان فَلَا تجعلن على نَفسك سَبِيلا ثمَّ أَخذ بيد عُثْمَان فَقَالَ نُبَايِعك على سنة الله وَسنة رَسُوله وَسنة الخليفتين بعده فَبَايعهُ عبد الرَّحْمَن وَبَايَعَهُ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَار
وَأخرج ابْن سعد عَن أنس قَالَ أرسل عمر إِلَى أبي طَلْحَة الْأنْصَارِيّ قبل أَن يَمُوت بساعة فَقَالَ كن فِي خمسين من الْأَنْصَار مَعَ هَؤُلَاءِ النَّفر أَصْحَاب الشورى فَإِنَّهُم فِيمَا أَحسب سيجتمعون فِي بَيت فَقُمْ على ذَلِك الْبَاب بِأَصْحَابِك فَلَا تتْرك أحدا يدْخل عَلَيْهِم وَلَا تتركهم يمْضِي الْيَوْم الثَّالِث حَتَّى يؤمروا أحدهم
стр. 299
وَفِي مُسْند أَحْمد عَن أبي وَائِل قلت لعبد الرَّحْمَن بن عَوْف كَيفَ بايعتم عُثْمَان وتركتم عليا فَقَالَ مَا ذَنبي قد بدأت بعلي فَقلت أُبَايِعك على كتاب الله وَسنة رَسُوله وسيرة أبي بكر وَعمر فَقَالَ فِيمَا اسْتَطَعْت ثمَّ عرضت ذَلِك على عُثْمَان فَقَالَ نعم
ويروى أَن عبد الرَّحْمَن قَالَ لعُثْمَان فِي خلْوَة إِن لم أُبَايِعك فَمن تُشِير عَليّ قَالَ عَليّ وَقَالَ لعَلي إِن لم أُبَايِعك فَمن تُشِير عَليّ قَالَ عُثْمَان ثمَّ دَعَا سَعْدا فَقَالَ لَهُ من تُشِير عَليّ فَأَما أَنا وَأَنت فَلَا نريدها فَقَالَ عُثْمَان ثمَّ اسْتَشَارَ عبد الرَّحْمَن الْأَعْيَان فَرَأى هوى أَكْثَرهم فِي عُثْمَان
وَأخرج ابْن سعد وَالْحَاكِم عَن ابْن مَسْعُود أَنه قَالَ لما بُويِعَ عُثْمَان أمرنَا خير من بَقِي وَلم نأل
فَثَبت بذلك جَمِيعه صِحَة بيعَة عُثْمَان وَإِجْمَاع الصَّحَابَة عَلَيْهَا وَأَنه لَا مرية فِي ذَلِك وَلَا نزاع فِيهِ وَأَن عليا ﵁ من جملَة من بَايعه وَقد مر ثَنَاؤُهُ عَلَيْهِ وَقَوله إِنَّه غزا مَعَه وَأقَام الْحُدُود بَين يَدَيْهِ وَمر أَيْضا أَحَادِيث كَثِيرَة دَالَّة على خِلَافَته وَأَنَّهَا بعد خلَافَة عمر فَلَا تحْتَاج إِلَى إِعَادَة ذَلِك هُنَا وَأَنَّهَا فرع عَن خلَافَة
стр. 300
عمر الَّتِي هِيَ فرع عَن خلَافَة الصّديق وَقد قَامَ الْإِجْمَاع وأدلة الْكتاب وَالسّنة على حقية خلَافَة أبي بكر وَلزِمَ من ذَلِك قِيَامهَا على حقية خلَافَة عمر ثمَّ على حقية خلَافَة عُثْمَان فَكَانَت بيعَة صَحِيحَة وَخِلَافَة حَقًا لَا مطْعن فِيهَا
стр. 301
الْبَاب السَّابِع
فِي فضائله ومآثره ﵁ وَفِيه فُصُول
стр. 302
الْفَصْل الأول فِي إِسْلَامه وهجرته وَغَيرهمَا
أسلم قَدِيما وَهُوَ مِمَّن دَعَاهُ الصّديق ﵁ إِلَى الْإِسْلَام وَهَاجَر الهجرتين إِلَى الْحَبَشَة الأولى وَالثَّانيَِة إِلَى الْمَدِينَة وَتزَوج رقية بنت رَسُول الله ﷺ قبل النُّبُوَّة وَمَاتَتْ عِنْده فِي ليَالِي غَزْوَة بدر فَتَأَخر عَنْهَا لتمريضها بِإِذن رَسُول الله ﷺ فَضرب لَهُ بسهمه وأجره فَهُوَ مَعْدُود من الْبَدْرِيِّينَ بذلك وَجَاء البشير بنصر الْمُسلمين يَوْم دفنوها بِالْمَدِينَةِ ثمَّ زوجه رَسُول الله ﷺ أُخْتهَا أم كُلْثُوم وَتوفيت عِنْده سنة تسع من الْهِجْرَة
قَالَ الْعلمَاء وَلَا يعرف أحد تزوج بِنْتي نَبِي غَيره وَلذَا سمي ذَا النورين
فَهُوَ من السَّابِقين الْأَوَّلين وَأول الْمُهَاجِرين وَأحد الْعشْرَة الْمَشْهُود لَهُم بِالْجنَّةِ وَأحد السِّتَّة الَّذين توفّي رَسُول الله ﷺ وَهُوَ عَنْهُم رَاض وَأحد الصَّحَابَة الَّذين جمعُوا الْقُرْآن وَمر أَن الصّديق ﵁ جمعه أَيْضا وَإِنَّمَا تميز عُثْمَان بجمعه فِي الْمُصحف على ترتيبه الْمَعْرُوف الْيَوْم واستخلفه رَسُول الله ﷺ على الْمَدِينَة فِي غَزْوَة ذَات الرّقاع وَإِلَى غطفان
قَالَ ابْن إِسْحَاق وَكَانَ أول النَّاس إسلاما بعد أبي بكر وَعلي وَزيد بن
стр. 303
حَارِثَة وَكَانَ ذَا جمال مفرط
وَقد أخرج ابْن عَسَاكِر عَن أُسَامَة بن زيد قَالَ بَعَثَنِي رَسُول الله ﷺ إِلَى منزل عُثْمَان بصحفة فِيهَا لحم فَدخلت فَإِذا رقية جالسة فَجعلت مرّة أنظر إِلَى وَجه رقية وَمرَّة إِلَى وَجه عُثْمَان فَلَمَّا رجعت سَأَلَني رَسُول الله ﷺ قَالَ لي (دخلت عَلَيْهِمَا) قلت نعم قَالَ (فَهَل رَأَيْت زوجا أحسن مِنْهُمَا) قلت لَا يَا رَسُول الله
وَأخرج ابْن سعد أَنه لما أسلم أَخذه عَمه الحكم بن أبي الْعَاصِ بن أُميَّة فأوثقه رِبَاطًا وَقَالَ ترغب عَن مِلَّة آبَائِك إِلَى دين مُحَمَّد وَالله لَا أفكك أبدا حَتَّى تدع مَا أَنْت عَلَيْهِ فَقَالَ عُثْمَان وَالله لَا أَدَعهُ أبدا وَلَا أفارقه فَلَمَّا رأى الحكم صلابته فِي دينه تَركه
وَأخرج أَبُو يعلى عَن أنس قَالَ أول من هَاجر إِلَى الْحَبَشَة بأَهْله عُثْمَان بن عَفَّان فَقَالَ رَسُول الله ﷺ (صحبهما الله إِن عُثْمَان لأوّل من هَاجر إِلَى الله بأَهْله بعد لوط)
وَأخرج ابْن عدي عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت لما زوج النَّبِي ﷺ بنته أم كُلْثُوم بعثمان قَالَ لَهَا (إِن بعلك أشبه النَّاس بجدك إِبْرَاهِيم وَأَبِيك مُحَمَّد)
стр. 304
الْفَصْل الثَّانِي فِي فضائله ﵁
مر مِنْهَا جملَة فِي أَحَادِيث خلَافَة أبي بكر وفضائله وَمن جملَة مَا مر مَا يدل على خِلَافَته وَأَنَّهَا عقب خلَافَة عمر وَمن جملَته أَيْضا أَنه وزن بالأمة بعد الشَّيْخَيْنِ فعدلها ثمَّ رفع الْمِيزَان
الحَدِيث الأول أخرج الشَّيْخَانِ عَن عَائِشَة ﵂ أَن النَّبِي ﷺ جمع ثِيَابه حِين دخل عُثْمَان وَقَالَ (أَلا أستحيي من رجل تستحيي مِنْهُ الْمَلَائِكَة)
الحَدِيث الثَّانِي أخرج أَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن ابْن عمر ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (أَشد أمتِي حَيَاء عُثْمَان بن عَفَّان)
الحَدِيث الثَّالِث أخرج الْخَطِيب عَن ابْن عَبَّاس وَابْن عَسَاكِر عَن عَائِشَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (إِن الله تَعَالَى أوحى إِلَيّ أَن أزوج كَرِيمَتي يَعْنِي رقية وَأم
стр. 305
كُلْثُوم من عُثْمَان)
الحَدِيث الرَّابِع أخرج أَحْمد وَمُسلم عَن عَائِشَة أَيْضا أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (إِن عُثْمَان رجل حييّ وَإِنِّي خشيت إِن أَذِنت لَهُ وَأَنا على تِلْكَ الْحَالة أَن لَا يبلغ إِلَيّ فِي حَاجته)
الحَدِيث الْخَامِس أخرج أَحْمد وَمُسلم عَن عَائِشَة أَيْضا أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (أَلا أستحيي من رجل تستحيي مِنْهُ الْمَلَائِكَة)
الحَدِيث السَّادِس أخرج ابْن عَسَاكِر عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن عُثْمَان حييّ تستحيي مِنْهُ الْمَلَائِكَة)
الحَدِيث السَّابِع أخرج أَبُو نعيم عَن ابْن عمر أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ
стр. 306
(عُثْمَان أحيى أمتِي وَأَكْرمهَا)
الحَدِيث الثَّامِن أخرج أَبُو نعيم عَن أبي أُمَامَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (إِن أَشد هَذِه الْأمة بعد نبيها حَيَاء عُثْمَان بن عَفَّان)
الحَدِيث التَّاسِع أخرج أَبُو يعلى عَن عَائِشَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (إِن عُثْمَان حييّ ستير تَسْتَحي مِنْهُ الْمَلَائِكَة)
الحَدِيث الْعَاشِر اخْرُج الطَّبَرَانِيّ عَن أنس أَن رَسُول الله قَالَ (إِن عُثْمَان لأوّل من هَاجر بأَهْله إِلَى الله بعد لوط)
الحَدِيث الْحَادِي عشر أخرج ابْن عدي وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن عمر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِنَّمَا نشبه عُثْمَان بأبينا إِبْرَاهِيم)
الحَدِيث الثَّانِي عشر أخرج الطَّبَرَانِيّ عَن أم عَيَّاش أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (مَا زوجت عُثْمَان أم كُلْثُوم إِلَّا بِوَحْي من السَّمَاء)
стр. 307
الحَدِيث الثَّالِث عشر اخْرُج ابْن مَاجَه عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لعُثْمَان (يَا عُثْمَان هَذَا جِبْرِيل يُخْبِرنِي أَن الله قد زَوجك أم كُلْثُوم بِمثل صدَاق رقية وعَلى مثل صحبتهَا)
الحَدِيث الرَّابِع عشر أخرج أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَالْحَاكِم عَن عَائِشَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لعُثْمَان (يَا عُثْمَان إِن الله مقمصك قَمِيصًا فَإِن أرادك المُنَافِقُونَ على خلعه فَلَا تخلعه حَتَّى تَلقانِي)
وَهَذَا من الْأَحَادِيث الظَّاهِرَة فِي خِلَافَته الدَّالَّة دلَالَة وَاضِحَة على حقيتها لنسبة الْقَمِيص فِي الحَدِيث المكنى بِهِ عَن الْخلَافَة إِلَى الله تَعَالَى
الحَدِيث الْخَامِس عشر أخرج أَبُو يعلى عَن جَابر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (عُثْمَان بن عَفَّان وليي فِي الدُّنْيَا ووليي فِي الْآخِرَة)
الحَدِيث السَّادِس عشر أخرج ابْن عَسَاكِر عَن جَابر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ
стр. 308
(عُثْمَان فِي الْجنَّة)
الحَدِيث السَّابِع عشر أخرج ابْن عَسَاكِر عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (لكل نَبِي خَلِيل فِي أمته وَإِن خليلي عُثْمَان بن عَفَّان)
وَمر فِي أَحَادِيث فَضَائِل الصّديق نَحْو هَذَا الحَدِيث فِي حق الصّديق أَيْضا وَأَنه لَا يُنَافِي الْخَبَر الْمَشْهُور لَو كنت متخذا خَلِيلًا غير رَبِّي لاتخذت أَبَا بكر خَلِيلًا
الحَدِيث الثَّامِن عشر أخرج التِّرْمِذِيّ عَن طَلْحَة وَابْن مَاجَه عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لكل نَبِي رَفِيق فِي الْجنَّة ورفيقي فِيهَا عُثْمَان
الحَدِيث التَّاسِع عشر اخْرُج ابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (ليدخلن بشفاعة عُثْمَان سَبْعُونَ ألفا كلهم قد استوجبوا النَّار الْجنَّة بِغَيْر حِسَاب)
стр. 309
الحَدِيث الْعشْرُونَ أخرج الطَّبَرَانِيّ عَن زيد بن ثَابت أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (مَا كَانَ بَين عُثْمَان ورقية وَبَين لوط من مهَاجر)
الحَدِيث الْحَادِي وَالْعشْرُونَ أخرج البُخَارِيّ عَن أبي عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ أَن عُثْمَان حِين حوصر أشرف عَلَيْهِم فَقَالَ أنْشدكُمْ بِاللَّه وَلَا أنْشد إِلَّا أَصْحَاب النَّبِي ﷺ ألستم تعلمُونَ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (من جهز جَيش الْعسرَة فَلهُ الْجنَّة) فجهزتهم ألستم تعلمُونَ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (من حفر بِئْر رومة فَلهُ الْجنَّة) فحفرتها فصدقوه بِمَا قَالَ
الحَدِيث الثَّانِي وَالْعشْرُونَ أخرج التِّرْمِذِيّ عَن عبد الرَّحْمَن بن خباب قَالَ شهِدت النَّبِي ﷺ وَهُوَ يحث على جَيش الْعسرَة فَقَالَ عُثْمَان بن عَفَّان يَا رَسُول الله عَليّ مائَة بعير بأحلاسها وأقتابها فِي سَبِيل الله ثمَّ حض على الْجَيْش فَقَالَ عُثْمَان يَا رَسُول الله عَليّ مِائَتَا بعير بأحلاسها وأقتابها فِي سَبِيل الله ثمَّ حض على الْجَيْش فَقَالَ عُثْمَان يَا رَسُول الله عَليّ ثَلَاثمِائَة بعير بأحلاسها وأقتابها فِي سَبِيل الله فَنزل رَسُول الله ﷺ وَهُوَ يَقُول (مَا على عُثْمَان مَا فعل بعد هَذِه)
стр. 310
الحَدِيث الثَّالِث وَالْعشْرُونَ أخرج التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن عبد الرَّحْمَن بن سَمُرَة قَالَ جَاءَ عُثْمَان إِلَى النَّبِي ﷺ بِأَلف دِينَار حِين جهز جَيش الْعسرَة فنثرها فِي حجره فَجعل رَسُول الله ﷺ يقبلهَا وَيَقُول (مَا ضرّ عُثْمَان مَا عمل بعد الْيَوْم مَا ضرّ عُثْمَان مَا عمل بعد الْيَوْم)
الحَدِيث الرَّابِع وَالْعشْرُونَ أخرج التِّرْمِذِيّ عَن أنس قَالَ لما أَمر رَسُول الله ﷺ ببيعة الرضْوَان كَانَ عُثْمَان رَسُول رَسُول الله ﷺ إِلَى أهل مَكَّة فَبَايع النَّاس فَقَالَ النَّبِي ﷺ (إِن عُثْمَان فِي حَاجَة الله وحاجة رَسُول الله) فَضرب بِإِحْدَى يَدَيْهِ على الْأُخْرَى فَكَانَت يَد رَسُول الله ﷺ لعُثْمَان خيرا من أَيْديهم لأَنْفُسِهِمْ وَنسبَة الْحَاجة إِلَى الله تَعَالَى على طَرِيق الِاسْتِعَارَة والتمثيل الْمُقَرّر فِي علم الْبَيَان
الحَدِيث الْخَامِس وَالْعشْرُونَ أخرج التِّرْمِذِيّ عَن ابْن عمر قَالَ ذكر رَسُول الله ﷺ فتْنَة فَقَالَ (يقتل فِيهَا هَذَا مَظْلُوما) لعُثْمَان
стр. 311
الحَدِيث السَّادِس وَالْعشْرُونَ أخرج التِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن مرّة بن كَعْب قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يذكر فتْنَة يقربهَا فَمر رجل مقنع فِي ثوب فَقَالَ (هَذَا يَوْمئِذٍ على الْهدى) فَقُمْت إِلَيْهِ فَإِذا هُوَ عُثْمَان بن عَفَّان فَأَقْبَلت إِلَيْهِ بوجهي فَقلت هَذَا قَالَ (نعم)
الحَدِيث السَّابِع وَالْعشْرُونَ أخرج التِّرْمِذِيّ عَن عُثْمَان أَنه قَالَ يَوْم الدَّار إِن رَسُول الله ﷺ عهد إِلَيّ عهدا فَأَنا صابر عَلَيْهِ وَأَشَارَ بذلك إِلَى قَوْله ﷺ فِي الْخَبَر السَّابِق (إِن الله مقمصك قَمِيصًا فَإِن أرادك المُنَافِقُونَ على خلعه فَلَا تخلعه حَتَّى تَلقانِي)
الحَدِيث الثَّامِن وَالْعشْرُونَ أخرج الْحَاكِم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ اشْترى عُثْمَان الْجنَّة من النَّبِي ﷺ مرَّتَيْنِ حِين حفر بِئْر رومة وَحين جهز جَيش الْعسرَة
الحَدِيث التَّاسِع وَالْعشْرُونَ اخْرُج ابْن عَسَاكِر عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (عُثْمَان من أشبه أَصْحَابِي بِي خلقا)
стр. 312
الحَدِيث الثَّلَاثُونَ أخرج الطَّبَرَانِيّ عَن عصمَة بن مَالك قَالَ لما مَاتَت بنت رَسُول الله ﷺ تَحت عُثْمَان قَالَ رَسُول الله ﷺ (زوجوا عُثْمَان لَو كَانَ لي ثَالِثَة لزوجته وَمَا زَوجته إِلَّا بِوَحْي من السَّمَاء)
الحَدِيث الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ أخرج ابْن عَسَاكِر عَن عَليّ قَالَ سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول لعُثْمَان (لَو أَن لي أَرْبَعِينَ ابْنة زَوجتك وَاحِدَة بعد وَاحِدَة حَتَّى لَا تبقى مِنْهُنَّ وَاحِدَة)
الحَدِيث الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ اخْرُج ابْن عَسَاكِر عَن زيد بن ثَابت قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (مر بِي عُثْمَان وَعِنْدِي ملك من الْمَلَائِكَة فَقَالَ شَهِيد يقْتله قومه إِنَّا نستحيي مِنْهُ)
الحَدِيث الثَّالِث وَالثَّلَاثُونَ أخرج أَبُو يعلى عَن ابْن عمر ﵄ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (إِن الْمَلَائِكَة لتستحيي من عُثْمَان كَمَا تستحيي من الله وَرَسُوله)
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن الْحسن أَنه ذكر عِنْده حَيَاء عُثْمَان فَقَالَ إِن كَانَ
стр. 313
ليَكُون فِي جَوف الْبَيْت وَالْبَاب عَلَيْهِ مغلق فَيَضَع ثَوْبه ليفيض عَلَيْهِ المَاء فيمنعه الْحيَاء أَن يرفع صلبه
الحَدِيث الرَّابِع وَالثَّلَاثُونَ أخرج ابْن عدي وَابْن عَسَاكِر من حَدِيث أنس مَرْفُوعا (إِن لله سَيْفا مغمودا فِي غمده مَا دَامَ عُثْمَان حَيا فَإِذا قتل عُثْمَان جرد ذَلِك السَّيْف فَلم يغمد إِلَى يَوْم الْقِيَامَة) تفرد بِهِ عَمْرو بن فائد وَله مَنَاكِير
стр. 314
الْفَصْل الثَّالِث فِي نبذ من مآثره وَبَقِيَّة غرر من فضائله وَفِيمَا أكْرمه الله بِهِ من الشَّهَادَة الَّتِي وعده بهَا النَّبِي ﷺ وَأخْبر وَهُوَ الصَّادِق المصدوق أَنه مظلوم وَأَنه يَوْمئِذٍ على الْهدى
قَالَ ﷺ (يقتل هَذَا مَظْلُوما) وَأَشَارَ إِلَى عُثْمَان ﵁ أخرجه الْبَغَوِيّ فِي المصابيح من الحسان وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ // حسن غَرِيب // وَأخرجه أَحْمد فَكَانَ كَمَا قَالَ ﷺ ﴿فَسَيَكْفِيكَهُم الله وَهُوَ السَّمِيع الْعَلِيم﴾
وَفِي الشفا أَنه ﷺ قَالَ يقتل عُثْمَان وَهُوَ يقْرَأ فِي الْمُصحف وَإِن الله عَسى أَن يلْبسهُ قَمِيصًا وَأَنَّهُمْ يُرِيدُونَ خلعه وَأَنه يسيل دَمه على قَوْله ﴿فَسَيَكْفِيكَهُم الله وَهُوَ السَّمِيع الْعَلِيم﴾ أه
وَقد أخرجه الْحَاكِم عَن ابْن عَبَّاس بِلَفْظ إِن رَسُول الله ﷺ قَالَ (يَا عُثْمَان تقتل وَأَنت تقْرَأ سُورَة الْبَقَرَة فَتَقَع قَطْرَة من دمك على ﴿فَسَيَكْفِيكَهُم الله﴾ ) لَكِن قَالَ الذَّهَبِيّ إِنَّه // حَدِيث مَوْضُوع // أَي قَوْله فِيهِ وَأَنت تقْرَأ إِلَى آخِره وَأما الْإِخْبَار بِأَصْل الْقَتْل فَصَحِيح كَمَا فِي أَحَادِيث كَثِيرَة مِنْهَا حَدِيث
стр. 315
الْبِئْر السَّابِق آخر فَضَائِل أبي بكر ﵁ وَمِنْهَا // الحَدِيث الصَّحِيح // أَنه ﷺ ذكر فتْنَة فَمر رجل فَقَالَ يقتل فِيهَا هَذَا يَوْمئِذٍ ظلما قَالَ ابْن عمر رِوَايَة فَنَظَرت فَإِذا هُوَ عُثْمَان
كَانَ مَقْتَله سنة خمس وَثَلَاثِينَ فِي أَوسط أَيَّام التَّشْرِيق وَصلى عَلَيْهِ الزبير وَكَانَ أوصى إِلَيْهِ وَدفن فِي حش كَوْكَب بِالبَقِيعِ وَهُوَ أول من دفن بِهِ
وَقيل قتل ثامن عشر ذِي الْحجَّة يَوْم الْجُمُعَة وَقيل لست بَقينَ مِنْهُ وعمره اثْنَتَانِ وَثَمَانُونَ سنة على خلاف طَوِيل فِيهِ
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن جمع أَن قَاتله رجل من أهل مصر أَزْرَق أشقر يُقَال لَهُ حمَار
وَأخرج أَحْمد عَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة أَنه دخل عَلَيْهِ وَهُوَ مَحْصُور الْحصْر الْآتِي فِي الْبَاب الْآتِي فَقَالَ لَهُ إِنَّك إِمَام الْعَامَّة وَقد نزل بك مَا ترى وَإِنِّي أعرض عَلَيْك خِصَالًا ثَلَاثًا اختر إِحْدَاهُنَّ إِمَّا أَن تخرج فتقاتلهم فَإِن مَعَك عددا وَقُوَّة وَأَنت على الْحق وهم على الْبَاطِل وَإِمَّا أَن تخرق لَك بَابا سوى الْبَاب الَّذِي هم عَلَيْهِ فتقعد على راحلتك فتلحق بِمَكَّة فَإِنَّهُم لن يستحلوك وَأَنت بهَا وَإِمَّا أَن تلْحق بِالشَّام فَإِنَّهُم أهل الشَّام وَفِيهِمْ مُعَاوِيَة فَقَالَ عُثْمَان أما أَن أخرج فأقاتل
стр. 316
فَلَنْ أكون أول من خلف رَسُول الله ﷺ فِي أمته بسفك الدِّمَاء وَأما أَن أخرج إِلَى مَكَّة فَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (يلْحد رجل من قُرَيْش بِمَكَّة يكون عَلَيْهِ مثل عَذَاب الْعَالم) فَلَنْ أكون أَنا وَأما أَن ألحق بِالشَّام فَلَنْ أُفَارِق دَار هجرتي ومجاورة رَسُول الله ﷺ
واخرج ابْن عَسَاكِر عَن أبي ثَوْر الفِهري قَالَ دخلت على عُثْمَان وَهُوَ مَحْصُور فَقَالَ لقد اخْتَبَأْت عِنْد رَبِّي عشرا إِنِّي لرابع أَرْبَعَة فِي الْإِسْلَام وأنكحني رَسُول الله ﷺ ابْنَته ثمَّ توفيت فأنكحني ابْنَته الْأُخْرَى وَمَا تَغَنَّيْت وَلَا تمنيت وَلَا وضعت يَمِيني على فَرجي مُنْذُ بَايَعت بهَا رَسُول الله ﷺ وَمَا مرت بِي جُمُعَة مُنْذُ أسلمت إِلَّا وَأَنا أعتق فِيهَا رَقَبَة إِلَّا أَن لَا يكون عِنْدِي شَيْء فَأعْتقهَا بعد ذَلِك أَي فجملة مَا أعْتقهُ أَلفَانِ وَأَرْبَعمِائَة رَقَبَة تَقْرِيبًا وَلَا زَنَيْت فِي جَاهِلِيَّة وَلَا إِسْلَام قطّ وَلَا شربت فِي جَاهِلِيَّة وَلَا إِسْلَام وَلَقَد جمعت الْقُرْآن على عهد رَسُول الله ﷺ
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن يزِيد بن أبي حبيب قَالَ بَلغنِي أَن عَامَّة الركب
стр. 317
الَّذين سَارُوا إِلَى عُثْمَان جنوا
واخرج ابْن عَسَاكِر عَن حُذَيْفَة قَالَ أول الْفِتَن قتل عُثْمَان وَآخر الْفِتَن خُرُوج الدَّجَّال وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَا يَمُوت رجل وَفِي قلبه مِثْقَال حَبَّة من حب قتل عُثْمَان إِلَّا تبع الدَّجَّال إِن أدْركهُ وَإِن لم يُدْرِكهُ آمن بِهِ فِي قَبره
وَعَن ابْن عَبَّاس لَو لم يطْلب النَّاس بِدَم عُثْمَان لرموا بِالْحِجَارَةِ من السَّمَاء
وَأخرج أَيْضا عَن الْحسن قَالَ قتل عُثْمَان وَعلي غَائِب فِي أَرض لَهُ فَلَمَّا بلغه قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي لم أَرض وَلم أمالئ
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن قيس بن عبَادَة قَالَ سَمِعت عليا يَوْم الْجمل يَقُول اللَّهُمَّ إِنِّي ابرأ إِلَيْك من دم عُثْمَان وَلَقَد طاش عَقْلِي يَوْم قتل عُثْمَان وَأنْكرت نَفسِي وجاؤوني لِلْبيعَةِ فَقلت وَالله إِنِّي لأستحيي أَن أبايع قوما قتلوا عُثْمَان وَإِنِّي لأستحيي من الله أَن أبايع وَعُثْمَان لم يدْفن بعد فانصرفوا فَلَمَّا رَجَعَ النَّاس فسألوني الْبيعَة قلت اللَّهُمَّ إِنِّي مُشفق مِمَّا اقدم عَلَيْهِ ثمَّ جَاءَت
стр. 318
عَزِيمَة فَبَايَعت فَقَالُوا يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فَكَأَنَّمَا صدع قلبِي وَقلت اللَّهُمَّ خُذ مني لعُثْمَان حَتَّى ترْضى
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن أبي خلدَة الْحَنَفِيّ قَالَ سَمِعت عليا يَقُول إِن بني أُميَّة يَزْعمُونَ أَنِّي قتلت عُثْمَان وَلَا وَالله الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ مَا قتلت وَلَا مالأت وَلَقَد نهيت فعصوني
وَأخرج عَن سَمُرَة قَالَ إِن الْإِسْلَام فِي حصن حُصَيْن وَإِنَّهُم ثلموا فِي الْإِسْلَام ثلمة عَظِيمَة بِقَتْلِهِم عُثْمَان لَا تنسد إِلَى يَوْم الْقِيَامَة
وَأخرج عبد الرَّزَّاق أَن عبد الله بن سَلام كَانَ يدْخل على محاصري عُثْمَان فَيَقُول لَا تقتلوه فوَاللَّه لَا يقْتله رجل مِنْكُم إِلَّا لَقِي الله أَجْذم لَا يَد لَهُ وَإِن سيف الله لم يزل مغمودا وَإِنَّكُمْ وَالله إِن قَتَلْتُمُوهُ ليسلنه الله ثمَّ لَا يغمد عَنْكُم أبدا وَمَا قتل نَبِي قطّ إِلَّا قتل بِهِ سَبْعُونَ ألفا وَلَا خَليفَة إِلَّا قتل بِهِ خَمْسَة وَثَلَاثُونَ ألفا قبل أَن يجتمعوا
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن عبد الرَّحْمَن بن مهْدي قَالَ خصلتان لعُثْمَان ليستا لأبي بكر وَلَا لعمر ﵃ صبره نَفسه حَتَّى قتل وَجمعه النَّاس على الْمُصحف
стр. 319
وَأخرج أَبُو نعيم فِي الدَّلَائِل عَن ابْن عمر أَن جَهْجَاه الْغِفَارِيّ قَامَ إِلَى عُثْمَان وَهُوَ يخْطب فَأخذ الْعَصَا من يَده فَكَسرهَا على ركبته فَمَا حَال الْحول حَتَّى أرسل الله فِي رجله الآكلة فَمَاتَ مِنْهَا
стр. 320
تَتِمَّة نقم الْخَوَارِج عَلَيْهِ ﵁ أمورا هُوَ مِنْهَا بَرِيء
مِنْهَا عَزله أكَابِر الصَّحَابَة من أَعْمَالهم وولاها دونهم من أَقَاربه كَأبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ عَن الْبَصْرَة وَعَمْرو بن الْعَاصِ عَن مصر وعمار بن يَاسر عَن الْكُوفَة والمغيرة بن شُعْبَة عَنْهَا أَيْضا وَابْن مَسْعُود عَنْهَا أَيْضا وأشخصه إِلَى الْمَدِينَة
وَجَوَابه أَنه إِنَّمَا فعل ذَلِك لأعذار أوجبت عَلَيْهِ ذَلِك فَأَما أَبُو مُوسَى فَإِن جند عمله شكوا شحه وجند الْكُوفَة نقموا عَلَيْهِ أَنه أَمرهم بِأَمْر عمر لَهُم بِطَاعَتِهِ بِفَتْح رامهرمز ففتحوها وَسبوا نساءها وذراريها فَلَمَّا بلغه ذَلِك قَالَ إِنِّي كنت أمنتهم فَكَتَبُوا لعمر فَأمر بتحليفه فَحلف فَأمر برد مَا أَخذ مِنْهُم فَرَفَعُوهُ لعمر فعتب عَلَيْهِ وَقَالَ لَو وجدنَا من يكفينا عَمَلك عزلناك فَلَمَّا توفّي عمر اشْتَدَّ غضب الجنديين عَلَيْهِ فَعَزله عُثْمَان خوف الْفِتْنَة
وَأما عَمْرو بن الْعَاصِ فلإكثار أهل مصر شكايته وَقد عَزله عمر لذَلِك ثمَّ رده لما ظهر لَهُ التنصل مِمَّا شكوه مِنْهُ وتوليته ابْن أبي سرح بدله فَهُوَ وَإِن كَانَ ارْتَدَّ فِي زَمَنه ﷺ فأهدر دَمه يَوْم الْفَتْح أسلم وَصلح حَاله بل ظَهرت مِنْهُ فِي
следующие страницы →