Полный текст (225 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
وَالْمرَاد بالشجنة التَّمْثِيل بالمحسوس وَأما الْأَخْذ بالحقو فَظَاهره محَال على الله تَعَالَى
وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ أَنَّهَا استجارت واعتصمت بِهِ من القطيعة كَمَا يستجير الْإِنْسَان من عَدو بكبير الْبَلَد فَهُوَ تميثل بالمحسوس والحقو الْإِزَار وَكَانَ أحد الْعَرَب إِذا استجار بكبير الْقَوْم أَخذ بِإِزَارِهِ مستجيرا بِهِ وَذَلِكَ مُسْتَعْمل فِي زَمَاننَا هَذَا
وَقيل إزَاره عزه فَاسْتَجَارَ بعزه من القطيعة
وَمن حمل الحَدِيث على ظَاهره الْمَعْرُوف فمردود
الحَدِيث التَّاسِع عشر
عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ فِيمَا يحْكى عَن ربه العظمة إزَارِي والكبرياء رِدَائي فَمن نَازَعَنِي وَاحِدًا مِنْهُمَا قصمته وَفِي رِوَايَة قَذَفته فِي النَّار وَفِي رِوَايَة الْعِزّ إزَارِي
стр. 177
اعْلَم أَنه لَا يجوز على الله تَعَالَى الْإِزَار والرداء المعروفان بَيْننَا لَا سِيمَا فسرهما بالعظمة والكبرياء وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ وَالله أعلم أَن العظمة والكبرياء صفتان من صِفَاته لَا يُشَارِكهُ فيهمَا غَيره وَلَا يتعاطاها أحد من خلقه وَذكر الْإِزَار والرداء تَمْثِيل على طَرِيق الْمجَاز لِأَن الملتحف بردائه والمؤتز بِإِزَارِهِ لَا يُشَارِكهُ غَيره فِي ذَلِك فِي تِلْكَ الْحَالة فَكَذَلِك الرب ﵎ لَا يُشَارِكهُ أحد فِي عَظمته وكبريائه
الحَدِيث الْعشْرُونَ
فِي حَدِيث الدَّجَّال إِنَّه أَعور وَإِن ربكُم لَيْسَ بأعور
تقدم أَن الْجَوَارِح والأعضاء على الله تَعَالَى محَال فَمَعْنَى الحَدِيث وَالله أعلم ننفي
стр. 178
التناقص على الله تَعَالَى وَثُبُوت صفة النَّقْص للدجال فصفة النَّقْص دَلِيل على عدم ربوبيته وَبطلَان قَوْله
وَلَيْسَ المُرَاد إِثْبَات الْجَارِحَة للرب تَعَالَى
وَجعل بعض الْحَنَابِلَة ذَلِك من بَاب دَلِيل الْخطاب وَأثبت الْجَارِحَة لرب الْعِزَّة عَن سمات المخلوقين وَهُوَ تجسيم مِنْهُم وتجرؤ على الله تَعَالَى وَخطأ فِي الإستدلال
فَإنَّا إِذا قُلْنَا الْقَمَر لَيْسَ بأعور لم يلْزم مِنْهُ أَن يكون لَهُ عينان
وَدَلِيل الْخطاب لَيْسَ بِحجَّة عِنْد أَكثر عُلَمَاء الْأُصُول فِي الْفُرُوع فَكيف يحْتَج بِهِ فِي صِفَات الرب تَعَالَى
الحَدِيث الْحَادِي وَالْعشْرُونَ
عَن أبي رزين الْعقيلِيّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الله لَا ينَام وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَن ينَام يخْفض الْقسْط وَيَرْفَعهُ يرفع إِلَيْهِ عمل اللَّيْل قبل عمل النَّهَار وَعمل النَّهَار قبل عمل اللَّيْل حجابه النُّور وَفِي رِوَايَة النَّار لَو كشفه لأحرقت سبحات وَجهه مَا انْتهى إِلَيْهِ بَصَره من خلقه
стр. 179
وَقَوله حجابه النُّور اعْلَم أَن كل مَا جَاءَ فِي الحَدِيث من الْحجاب أَو الْحجب فَمَعْنَاه رَاجع إِلَى الْمَخْلُوق لَا إِلَى الْخَالِق تَعَالَى لأَنهم هم المحجوبون عَنهُ بحجاب خلقه لَهُم
وَأما الرب تَعَالَى فيستحيل أَن يكون محتجبا أَو محجوبا لِأَن الْحجاب أكبر من المحجوب وَإِلَّا لم يستره وأصل الْحجب الْمَنْع وَمعنى حجب الْكَافرين عَن رُؤْيَته مَنعهم من رُؤْيَته
ويروي أَن رجلا قَالَ بِحَضْرَة عَليّ ﵁ لَا وَالَّذِي احتجب بسبعة أطباق فَقَالَ وَيحك إِن الله لَا يحتجب عَن خلقه وَلَكِن حجب خلقه عَنهُ وأضافه إِلَيْهِ لِأَنَّهُ خلقه وَجعله
وَقَوله لَو كشفه لأحرقت سبحات وَجهه مَا انْتهى إِلَيْهِ بَصَره من خلقه أَي لأحرقت سبحات وَجهه تَعَالَى من أدْركهُ بَصَره من خلقه
وسبحات جمع سبْحَة وَهِي جلال الله تَعَالَى وعظمته وَقيل أضواء وَجهه
стр. 180
وَسميت بذلك لِأَن الْإِنْسَان إِذا رأى حسن الْخلق قَالَ سُبْحَانَ الله أَو سُبْحَانَ من خلقه
وَقيل قَوْله سبحات وَجهه كَلَام معترض وَمَعْنَاهُ سبحات الله وَيصير تَقْدِير الْكَلَام لأحرقت النَّار مَا انْتهى إِلَيْهِ بَصَره من خلقه انْتهى
الحَدِيث الثَّانِي وَالْعشْرُونَ
مَا مِنْكُم من أحد إِلَّا سيخلو بِهِ ربه يَوْم الْقِيَامَة ويكلمه لَيْسَ بَينه وَبَينه ترجمان الحَدِيث
اعْلَم أَن المُرَاد بالخلو هُنَا أَفْرَاده بذلك الْكَلَام وتخصيصه بِهِ دون غَيره حَتَّى يظنّ الْمُخَاطب أَنه لَيْسَ مكلما سواهُ وَذَلِكَ ستر من الله تَعَالَى عَلَيْهِ حلما وكرما ولطفا
الحَدِيث الثَّالِث وَالْعشْرُونَ
عَن أبن مَسْعُود أَن نَبِي الله ﷺ قَالَ إِذا تكلم الله بِالْوَحْي سَمعه أهل السَّمَاء كجر
стр. 181
السلسلة على الصَّفَا الحَدِيث وَمِنْه الحَدِيث يأتيني الْوَحْي أَحْيَانًا كصلصلة
стр. 182
الجرس وَلَيْسَ فِي الحَدِيث الأول سمع صَوته أهل السَّمَاء
وَرَوَاهُ بَعضهم كَذَلِك ظَانّا أَنه رَوَاهُ بِالْمَعْنَى وَلَيْسَ كَذَلِك
قَالَ الْخطابِيّ يُرِيد وَالله أعلم أَنه صَوت متدارك يسمعهُ السَّامع وَلَا يتبينه عِنْد أول مَا يقرع سَمعه حَتَّى يفهمهُ ويستثبت فيعيه حِينَئِذٍ انْتهى
الحَدِيث الرَّابِع وَالْعشْرُونَ
عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يَقُول الله تَعَالَى أَنا عِنْد ظن عَبدِي بِي وَأَنا مَعَه إِذا ذَكرنِي فَإِن ذكرنى فِي نَفسه ذكرته فِي نَفسِي وَإِن ذَكرنِي فِي ملا ذكرته فِي مَلأ خير مِنْهُم وَإِذا اقْترب مني شبْرًا اقْتَرَبت مِنْهُ ذِرَاعا وَإِن اقْترب إِلَيّ ذِرَاعا اقْتَرَبت مِنْهُ باعا وَإِن أتانى يمشي أَتَيْته هرولة
стр. 183
وَقد تقدم مَعْنَاهُ النَّفس وَأَن معنه أَنا وَمعنى عِنْد
وَأما قَوْله فِي الْقرب شبْرًا وذراعا وباعا وَالْمَشْي والهرولة فَإِنَّهُ تَمْثِيل للإقبال عَلَيْهِ بِالرَّحْمَةِ والإجابة لَهُ وتعظيم أجره وثوابه على مِقْدَار الْعَمَل الَّذِي تقرب بِهِ فَأُرِيد تَمْثِيل ذَلِك بِمن أقبل على صَاحبه ومحبه قدر شبر فَأقبل عَلَيْهِ ذِرَاعا وَكَمن مَشى إِلَى صَاحبه فهرول صَاحبه إِلَيْهِ قبولا لَهُ وتكريما وَقيل مَعْنَاهُ توفيقه وتيسير الْعَمَل المتقرب بِهِ عَلَيْهِ
الحَدِيث الْخَامِس وَالْعشْرُونَ
عَن أبي مُوسَى ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ جنتان من فضَّة آنيتهما وَمَا فيهمَا وجنتان من ذهب آنيتهما وَمَا فيهمَا وَمَا بَين الْقَوْم وَبَين أَن ينْظرُوا إِلَى رَبهم إِلَّا رِدَاء الْكِبْرِيَاء على وَجهه فِي جنَّة عدن
قَوْله رِدَاء الْكِبْرِيَاء على وَجهه إِشَارَة إِلَى صفة الْكِبْرِيَاء كَمَا تقدم وَكَأَنَّهُ لعظمته وكبريائه لَا يُرِيد أَن ينظر إِلَيْهِ أحد قبل كَونه فِي جنَّة عدن بِإِذْنِهِ تَعَالَى
فَإِذا أَرَادَ أذن لَهُم أَن يدخلوها فَدَخَلُوهَا إِذا اراد أَن يروه فيرونه والظرف فِي
стр. 184
قَوْله فِي جنَّة عدن مُتَعَلق بالرائين لَا بِرَبّ الْعِزَّة تَعَالَى
وَتَقْدِير الْكَلَام وَمَا بَين الْقَوْم وَبَين أَن ينْظرُوا فِي جنَّة عدن إِلَيْهِ إِلَّا صفة الْكِبْرِيَاء
وَجعله بعض الْحَنَابِلَة ظرف المرئي تَعَالَى الله عَن ذَلِك علوا كَبِيرا
الحَدِيث السَّادِس وَالْعشْرُونَ
عَن ابْن مَسْعُود فِي حَدِيث طَوِيل عَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَا أحد أغير من الله وَمن طَرِيق أُخْرَى عَن الْمُغيرَة لَا شخص أغير من الله وَفِي رِوَايَة لَا شَيْء أغير من الله
اعْلَم أَن حَقِيقَة الشخصية لذات لَهَا شخص وحجم مَأْخُوذ من الشخوص وَهُوَ الِارْتفَاع وَإِنَّمَا ذَلِك فِي الْأَجْسَام وَهُوَ محَال على الله تَعَالَى فَوَجَبَ تَأْوِيل ذَلِك
وَكَذَلِكَ الْغيرَة عبارَة عَن حَالَة نفسانية تَقْتَضِي منع الشَّيْء وكراهيته والزجر عَنهُ فَعبر بِالسَّبَبِ عَن الْمُسَبّب
وَاعْلَم أَن إِطْلَاق الشَّخْص لَا يكون إِلَّا جسما مؤلفا وَسمي بذلك لما لَهُ من شخوص
стр. 185
وارتفاع وَلَفظ الشَّخْص لم يُورِدهُ البُخَارِيّ بل حَكَاهُ عَن عبيد الله بن عَمْرو
قَالَ الْخطابِيّ عَن لفظ الشَّخْص وخليق أَن لَا تكون هَذِه اللَّفْظَة صَحِيحَة وَأَن تكون تصحيفا من الرَّاوِي لِأَن النّظر الأول من شَيْء وشخص سَوَاء قَالَ وَلَيْسَ كل الروَاة يراعون لفظ الحَدِيث وَلَا يتعدونه وَكثير مِنْهُم يحدثُونَ بِالْمَعْنَى وَلَيْسَ كلهم بفقيه حَتَّى يرْوى عَن بَعضهم أَنه قَالَ نعم الْمَرْء رَبنَا لوأطعناه مَا عصانا وَلَفظ الْمَرْء إِنَّمَا هُوَ للذّكر من بني آدم
وَالظَّاهِر أَن مُطلق هَذَا الحَدِيث وَشبهه لم يقْصد الْمَعْنى الَّذِي لَا يَلِيق بِجلَال الله تَعَالَى وَإِنَّمَا جرى لِسَانه على بديهة الطَّبْع من غير تفكر وَتَأمل بل معنى الْكَلَام لَيْسَ أحد من المخلوقين أغير من الله تَعَالَى وَلَا يلْزم مِنْهُ أَن يكون مخلوقا وَهُوَ كَقَوْلِهِم لَيْسَ أحد من بني تَمِيم أعدل من عمر وَهُوَ كَلَام صَحِيح مَعَ أَن عمر قرشي وَلَيْسَ تميميا
وَمِنْه مَا رُوِيَ فِي حَدِيث مَا خلق الله من جنَّة وَلَا نَار أعظم من آيَة الْكُرْسِيّ قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل الْخلق هُنَا يرجع إِلَى الْمَخْلُوق لَا إِلَى الْقُرْآن فَلم يلْزم من ذَلِك أَن
стр. 186
تكون آيَة الْكُرْسِيّ مخلوقة
وَلما حرم الله سُبْحَانَهُ الْفَوَاحِش وزجر عَنْهَا وتوعد عَلَيْهَا وصف بالغيرة الَّتِي هِيَ كَرَاهَة الشَّيْء والزجر عَنهُ كَمَا تقدم
الحَدِيث السَّابِع وَالْعشْرُونَ
عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن أحدكُم إِذا صلى فَإِن الله قبل وَجهه وَفِي رِوَايَة أنس إِن ربه بَينه وَبَين الْقبْلَة
هَذَا الحَدِيث دَافع لمَذْهَب الْجِهَة فَإِن جِهَة فَوق وَقُدَّام متضادان لَا يَجْتَمِعَانِ الْبَتَّةَ فَإِن حملهَا على ظاهرهما محَال على الله تَعَالَى لَا يَجْتَمِعَانِ عقلا وَعَادَة وَشرعا وَإِن أول هَذَا دون ذَلِك فتحكم وَإِن أَولهمَا فأهلا بالوفاق
وتأويله عندنَا بِحَذْف مُضَاف تَقْدِيره فَإِن قبلته الَّتِي أكرمها وَأمر باستقبالها قبل وَجهه فَيجب احترامها لأجل من يُضَاف إِلَيْهَا
وَحذف الْمُضَاف فِي الْقُرْآن والْحَدِيث وَفِي أَلْسِنَة النَّاس كثير وَقيل مَعْنَاهُ فَإِن ثَوَاب الله قبل وَجهه أَي يَأْتِيهِ الثَّوَاب وَالرَّحْمَة وَالْقَبُول من قبل وَجهه كَمَا جَاءَ فِي
стр. 187
الحَدِيث يَجِيء الْقُرْآن بَين يَدي صَاحبه يَوْم الْقِيَامَة أَي ثَوَاب الْقُرْآن
وَيُؤَيِّدهُ أَيْضا مَا جَاءَ فِي الحَدِيث إِذا قَامَ أحدكُم إِلَى الصَّلَاة فَإِن الرَّحْمَة تواجهه
وَقَوله فَإِن ربه بَينه وَبَين الْقبْلَة مَعْنَاهُ أَن توجهه إِلَى الْقبْلَة مفض إِلَى قَصده لرَبه فَصَارَ كَأَن مَقْصُوده بَينه وَبَين الْقبْلَة فَيجب احترامها
الحَدِيث الثَّامِن وَالْعشْرُونَ
عَن جَابر بن عبد الله قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول اهتز الْعَرْش لمَوْت سعد ابْن معَاذ وَفِي رِوَايَة اهتز عرش الرَّحْمَن لمَوْت سعد
стр. 188
أما الاهتزاز فَالْمُرَاد مِنْهُ السرُور والفرح والاستبشار يُقَال فلَان يَهْتَز للمدح ويهتز لكذا إِذا سر وَفَرح
أما الْعَرْش فَالْمُرَاد حَملته والطائفون بِهِ فَحذف الْمُضَاف كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿واسأل الْقرْيَة﴾ وَمِنْه ﴿فَمَا بَكت عَلَيْهِم السَّمَاء وَالْأَرْض﴾ أَي أَهلهَا وَمِنْه هَذَا جبل يحبنا وَنحن نحبه يَعْنِي أَهله
وَمعنى الحَدِيث سرُور الْمَلَائِكَة فَرحا بقدوم روح سعد
الحَدِيث التَّاسِع وَالْعشْرُونَ
عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ يَقُول الله تَعَالَى يَا ابْن آدم مَرضت فَلم تعدني فَيَقُول يَا رب كَيفَ أعودك وَأَنت رب الْعَالمين فَيَقُول أما علمت أَن عَبدِي فلَانا مرض فَلم تعده أما علمت أَنَّك لَو عدته لَوَجَدْتنِي عِنْده الحَدِيث إِلَى آخِره
стр. 189
وَفِي رِوَايَة لوجدت ذَلِك عِنْدِي
لَا خلاف فِي تَأْوِيل هَذَا الحَدِيث فَإِنَّهُ أطلق الْمَرَض وَالِاسْتِسْقَاء والاستطعام على نَفسه وَإِنَّمَا المُرَاد ولي من أوليائه وَهَذَا كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿إِن تنصرُوا الله ينصركم﴾ ﴿إِن الَّذين يُؤْذونَ الله وَرَسُوله﴾ وَالْمرَاد أَوْلِيَاء الله وَدينه
وَقَوله لَوَجَدْتنِي عِنْده أَي لوجدت ثوابي ورحمتي وكرامتي ورضواني وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿وَوجد الله عِنْده﴾ أَي لوجد جَزَاء الله عِنْده وَلذَلِك قَالَ ﴿فوفاه حسابه﴾
الحَدِيث الموفي ثَلَاثِينَ
حَدِيث عمرَان بن حُصَيْن أَن النَّبِي ﷺ قَالَ كَانَ الله وَلم يكن شَيْء غَيره وَكَانَ عَرْشه على المَاء ثمَّ كتب فِي كل شَيْء ثمَّ خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض
стр. 190
فِيهِ دَلِيل على أَنه سُبْحَانَهُ لم يكن مَعَه شَيْء غَيره لَا الْعَرْش وَلَا المَاء غَيرهمَا لِأَنَّهُ نفى الْغَيْر مُطلقًا
وَقَوله وَكَانَ عَرْشه على المَاء أَي ثمَّ خلق الْعَرْش على المَاء ثمَّ كتب فِي الذّكر وَهُوَ اللَّوْح الْمَحْفُوظ كل شَيْء
وَأما حَدِيث أبي رزين الْعقيلِيّ أَيْن كَانَ رَبنَا قَالَ كَانَ فِي عماء فَهُوَ حَدِيث ضَعِيف تفرد بِهِ يعلى بن عَطاء عَن وَكِيع بن عدس وَيُقَال حدس
وَسَيَأْتِي تَأْوِيله بِتَقْدِير ثُبُوته فِي قسم الحَدِيث الضَّعِيف إِن شَاءَ الله تَعَالَى
стр. 191
الحَدِيث الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ
فِي الَّذِي أوصى أَن يحرق ويذر رماده فِي الْبَحْر الحَدِيث بِطُولِهِ
قَالَ فِيهِ فِي رِوَايَة فوَاللَّه لَئِن قدر الله عَليّ ليعذبني وَفِي رِوَايَة لعَلي أضلّ الله
ظَاهره مُشكل فَإِنَّهُ إِن كَانَ مُؤمنا يعْتَقد الْبَعْث لم يخفه ذَلِك وَإِن لم يعْتَقد الْبَعْث فَهُوَ كَافِر فَكيف غفر لَهُ
وَجَوَاب ذَلِك أما قَوْله لَئِن قدر الله عَليّ لَيْسَ هُوَ من الْقُدْرَة بل هُوَ من التَّقْدِير الَّذِي هُوَ التَّضْيِيق وَمِنْه قَوْله تَعَالَى يبسط الرزق لمن يَشَاء وَيقدر أَي ينيق
فَمَعْنَاه لَئِن ضيق الله عَليّ عَفوه وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿فَظن أَن لن نقدر عَلَيْهِ﴾ أَي نضيق لِأَن النَّبِي لَا يجهل صفة من صِفَات الله تَعَالَى وَهِي قدرَة الله تَعَالَى عَلَيْهِ
وَقيل هُوَ التَّقْدِير الَّذِي هُوَ سَابق الْقَضَاء أَي لَئِن كَانَ الله قدر عَليّ عَذَابي فِي سَابق علمه
стр. 192
أما قَوْله فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى لعَلي أضلّ الله مَعْنَاهُ النسْيَان الَّذِي هُوَ التّرْك وَلَفظه ضل تسْتَعْمل بِمَعْنى النسْيَان وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿أَن تضل إِحْدَاهمَا﴾ ﴿لَا يضل رَبِّي وَلَا ينسى﴾ فَيصير مَعْنَاهُ لَعَلَّ الله يتركني بعد الْمَوْت وَلَا يَبْعَثنِي فَأَسْتَرِيح من عَدَالَته وكل ذَلِك خشيَة من عَذَاب الله وخوفا مِنْهُ لَا أَنه يعْتَقد أَن الله ينسى شَيْئا أَو يضل عَن شَيْء وَقيل كَانَ الرجل مَعَ إيمَانه جَاهِلا
الْقسم الثَّالِث
فِي الْأَحَادِيث الضعيفة الَّتِي وَضَعتهَا الزَّنَادِقَة أَعدَاء الدّين وأرباب الْبدع المضلين ليلبسوا على النَّاس دينهم
وَقد ذكرت مَا تيسرمن أَسبَاب ضعفها بِاخْتِصَار والمقتضي لمنع التَّمَسُّك بهَا وتأويلها بعد تَسْلِيم ثُبُوتهَا على مَا يَقْتَضِيهِ لِسَان الْعَرَب الَّذِي نزل بِهِ الْقُرْآن
وَاقْتصر فِي غالبها على الْأَلْفَاظ الَّتِي يحْتَاج إِلَى بَيَان ضعفها وتأويلها دون بَقِيَّة الْأَلْفَاظ
الحَدِيث الأول
حَدِيث أبي رزين الْعقيلِيّ قَالَ قلت يَا رَسُول الله أَيْن كَانَ رَبنَا قبل أَن يخلق الْخلق قَالَ كَانَ فِي عماء مَا فَوْقه هَوَاء وَمَا تَحْتَهُ هَوَاء ثمَّ خلق الْعَرْش على المَاء
стр. 193
هَذَا حَدِيث تفرد بِهِ يعلى بن عَطاء عَن وَكِيع بن عدس وَيُقَال حدس وَلَا يعرف لوكيع هَذَا راو غير يعلى هَذَا وهما مَجْهُولَانِ وَقد رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَلَيْسَ كل مَا رَوَاهُ حجَّة فِي الْفُرُوع فَكيف فِي معرفَة الله تَعَالَى الَّتِي هِيَ أصل الدّين
وَاحْتج بعض الحشوية بِعَدَمِ إِنْكَار النَّبِي ﷺ سُؤَاله بقوله أَيْن الدَّالَّة على الْمَكَان
وَقد بَينا ضعف الحَدِيث وَعدم الِاحْتِجَاج بِهِ وَبِتَقْدِير ثُبُوته فَالْجَوَاب أَن النَّبِي ﷺ لم ينفر الداخلين فِي الْإِسْلَام أَولا من الْأَعْرَاب والجاهلية لأَنهم كَانُوا أهل جفَاء وغلظة طباع غير فاهمين لدقائق النّظر فَكَانَ لاينفرهم ويعيرهم بمبادرة الأفكار عَلَيْهِم
وَقيل مَعْنَاهُ أَيْن كَانَ عرش رَبنَا بِحَذْف الْمُضَاف وَيدل عَلَيْهِ قَوْله وَكَانَ عَرْشه على المَاء
وَأما قَوْله فِي عماء فقد رُوِيَ بِالْمدِّ وَالْقصر فَأَما الْمَدّ فَهُوَ الْغَيْم الرَّقِيق وَالْمرَاد
стр. 194
بِهِ جِهَة الْعُلُوّ أَي فَوق العماء بالقهر وَالتَّدْبِير لَا بِالْمَكَانِ
وَأما بِالْقصرِ قَالَ التِّرْمِذِيّ عَن يزِيد بن هَارُون أَنه قَالَ الْعَمى أَي لَيْسَ مَعَه شَيْء
فَالْمُرَاد أَنه كَانَ وَحده وَلَا شَيْء مَعَه وَيدل عَلَيْهِ حَدِيث عمرَان بن حُصَيْن الثَّابِت فِي الصَّحِيح كَانَ الله وَلم يكن شَيْء غَيره وَرُوِيَ وَلَا شَيْء مَعَه فَشبه عدم الْأَشْيَاء بالعمى لِأَن الْأَعْمَى لَا يرى شَيْئا وَكَذَلِكَ الْمَعْدُوم لَا يرى
وَنفي التَّحْتِيَّة والفوقية فِي الْعَمى بقوله مَا تَحْتَهُ هَوَاء يَعْنِي لَيْسَ تَحت الْمَعْدُوم الْمعبر عَنهُ بالعمى هَوَاء وَلَا فَوْقه هَوَاء لِأَن ذَلِك الْمَعْدُوم لَا شَيْء فَلم يكن لَهُ تَحت وَلَا فَوق بِوَجْه
الحَدِيث الثَّانِي
مَا رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ رَأَيْت رَبِّي فِي أحسن صُورَة إِلَى قَوْله فَوضع يَده بَين كَتِفي فَوجدت بردهَا بَين ثديي فَعلمت مَا فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض
هَذَا حَدِيث ضَعِيف جدا قَالَ الإِمَام أَحْمد أصل هَذَا الحَدِيث وطرقه مضطربة وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ كل أسانيده مضطربة لَيْسَ فِيهَا صَحِيح وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ وَرُوِيَ من أوجه كلهَا ضَعِيفَة
стр. 195
وَإِذا كَانَ كَذَلِك فَلَا يعْتَمد عَلَيْهِ وَلَا يحل التَّمَسُّك بِهِ فِي صِفَات الْبَارِي تَعَالَى وَبِتَقْدِير ثُبُوته فَإِن لَهُ أجوبة
الأول لَعَلَّه كَانَ فِي النّوم والمنامات أَوْهَام وتخيلات جعلهَا الله دَلِيلا على مَا كَانَ أَو يكون والتخيلات والأوهام لَيست حقائق فِي نَفسهَا كَمَا يرى الْإِنْسَان أَنه طَار فِي الْهَوَاء وَمَشى على المَاء أَو أَنه فِي مَكَّة أَو الْهِنْد وَشبه ذَلِك فَإِن ذَلِك لَيْسَ حَقِيقَة قطعا فَإِن قيل رُؤْيا الْأَنْبِيَاء حق قُلْنَا نعم هِيَ حق وَمَعْنَاهُ أَنَّهَا حق فِي مقاصدها وتأويلاتها لَا فِي صورها فِي نَفسهَا مُطلقًا فِي جَمِيعهَا فَإِن رُؤْيا النَّبِي ﷺ السوارين من الذَّهَب فِي يَدَيْهِ الكريمتين ونفخه لَهما بِفِيهِ وطيرانهما لم يكن سوارا الذَّهَب فِي يَدَيْهِ حَقِيقَة وَلَا النفخ بِفِيهِ المكرم حَقِيقَة وَإِنَّمَا كَانَ الْحق والحقيقة فِي تَأْوِيل ذَلِك وَلذَلِك كَانَ كَذَلِك
الثَّانِي لَو سلم أَنه كَانَ فِي الْيَقَظَة فَقَوله فِي أحسن صُورَة حَال من الرَّائِي
стр. 196
لَا من المرئي أَي رَأَيْته وَأَنا فِي أحسن صُورَة وَيكون المُرَاد إِمَّا نفس صورته لِأَن الله تَعَالَى زين خلقه وجمل صورته وحسنها لمزيد كرامته وَإِمَّا لما أَفَاضَ عَلَيْهَا من لطائفه ونعمه والإقبال عَلَيْهِ وَرضَاهُ ومزيد كرامته
الثَّالِث لَو سلم أَن الْحَال من المرئي وَهُوَ إِمَّا فِي الْمَنَام كَمَا تقدم لِأَن الرُّؤْيَا نوع من الْوَهم والخيال وَذَلِكَ لَا يَنْفَكّ عَن صُورَة مخيلة وَلذَلِك ذكره المعبرون فِي تصانيفهم وَإِمَّا فِي الْيَقَظَة فَيكون المُرَاد فِي أحسن حَاله مِنْهُ فِي أَو معي من الإقبال وَالرِّضَا واللطف فِي الْبر والإنعام لِأَن ذَلِك يعبر عَنهُ بالصورة
وَأما وضع الْيَد بَين الْكَتِفَيْنِ فاستعارة لمحمود التَّقْرِيب والإهتمام والاعتناء وَأَرَادَ بِالْيَدِ الْمِنَّة كَمَا يُقَال لفُلَان عِنْدِي يَد بَيْضَاء كَمَا تقدم مُسْتَوفى فِي الْآيَة والْحَدِيث
وَأما الْكَتِفَيْنِ فَالْمُرَاد لَو صَحَّ وَالله أعلم تَحْقِيق إِيصَال لطفه وكرامته إِلَى قلبه وَرُوِيَ كنفى بالنُّون أَي مَا كنت فِيهِ من ظلّ نعمه عَليّ وَأما الْبرد الْمَذْكُور فَالْمُرَاد بِهِ النِّعْمَة على الْقلب وروحها كَمَا يُقَال عَيْش بَارِد أَي طيب ذُو رفاهية وغنيمة بَارِدَة أَي خَالِيَة من نكد الْقِتَال أَو عبارَة عَن اللطف وَالْإِحْسَان الْمُوَافق للغرض فَإِن الدَّلِيل على منع الْجَارِحَة قَاطع وكل عَاقل يقطع أَن الْبرد عرض لَا تلِيق نسبته إِلَى الْبَارِي تَعَالَى وتقدس
الحَدِيث الثَّالِث
يرْوى عَن أم الطُّفَيْل أَن النَّبِي ﷺ رأى ربه فِي أحسن صُورَة شَابًّا موقرا رجلا فِي خضرَة عَلَيْهِ نَعْلَانِ من ذهب وعَلى وَجهه فرَاش من ذهب
стр. 197
فَهَذَا الحَدِيث بَاطِل مَوْضُوع قَاتل الله وَاضعه فنسب بَعضهم وَضعه إِلَى نعيم بن حَمَّاد وَكَانَ يضع الحَدِيث
قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل هَذَا حَدِيث مُنكر وَقَالَ ابْن عقيل هَذَا حَدِيث مَقْطُوع بكذبه
فَكل مَا ورد من هَذَا فكذب وَفِي رِوَايَة مَرْوَان بن عُثْمَان مَجْهُول قَالَ النَّسَائِيّ وَمن مَرْوَان حَتَّى يصدق على الله
قَالَ الْبَيْهَقِيّ قد حمله بَعضهم على أَنه رَآهُ فِي الْمَنَام قَالُوا إِن رُؤْيا النّوم قد تكون وهما جعله الله تَعَالَى دلَالَة للرائي على مَا كَانَ أَو يكون
الحَدِيث الرَّابِع
يرْوى عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لما خلق الله تَعَالَى آدم وَنفخ فِيهِ من روحه عطس الحَدِيث قَالَ فِيهِ فَقَالَ الله ﵎ ويداه مقبوضتان اختر أَيَّتهمَا شِئْت فَقَالَ اخْتَرْت يَمِين رَبِّي وَفِي رِوَايَة فَلَمَّا قبض الله تَعَالَى الذُّرِّيَّة من ظهر آدم بكفيه قَالَ خُذ أَيَّتهمَا شِئْت قَالَ أخذت يَمِين رَبِّي وكلتا يَدَيْهِ يَمِين
стр. 198
فَفَتحهَا وَفِي رِوَايَة فبسطها فَإِذا فِيهَا آدم وَذريته
هَذَا حَدِيث ضَعِيف جدا تفرد بِهِ حَاتِم بن اسماعيل وَهُوَ ضَعِيف جدا
وَبِتَقْدِير ثُبُوته فالقبض عبارَة عَن الْملك وَالْقُدْرَة وَالْحكم وَالْيَد والكف عبارَة عَن مَا تقدم من الْوُجُوه من الْملك وَالْقُدْرَة وَالنعْمَة وإيتاء الْحَسَنَة والجهة الْيُمْنَى الَّتِي اخْتَارَهَا كِنَايَة عَن أهل السَّعَادَة وَالطّيب من ذُريَّته وَأَخذه واختياره كِنَايَة عَن محبتهم وَرضَاهُ عَنْهُم أَو أَن المُرَاد بِالْيَمِينِ الْيمن وَالْبركَة من الله تَعَالَى وإضافتها إِلَى الله تَعَالَى اضافة ملك وَفعل لِأَنَّهُ تَعَالَى هُوَ الَّذِي وفقهم وأسعدهم بتوفيقه لَهُم
الحَدِيث الْخَامِس
يروي عَن حسان بن عَطِيَّة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ الساجد يسْجد على قدم الرَّحْمَن
هَذَا ضَعِيف جدا وَلَو ثَبت كَانَ تَأْوِيله أَنه تَمْثِيل للقرب من الله تَعَالَى كَمَا قَالَ الْجنَّة تَحت أَقْدَام الْأُمَّهَات فَهُوَ تَمْثِيل لقرب العَبْد من فضل ربه وَرَحمته
стр. 199
وَإجَابَة دُعَائِهِ وَيُؤَيِّدهُ قَوْله ﵊ أقرب مَا يكون العَبْد من ربه وَهُوَ ساجد
فَمن جعله قدما حَقِيقَة فَهُوَ مجسم حَقِيقَة ومخالف لِلْعَقْلِ بِاللَّه الْعجب كَيفَ يخْطر هَذَا لمن عِنْده أدنى مسكة من عقل فضلا عَن من يَدعِي الْعلم مَعَ اخْتِلَاف الْمُصَلِّين فِي مَشَارِق الأَرْض وَمَغَارِبهَا
الحَدِيث السَّادِس
يروي عَن عمر بن عبد الْعَزِيز إِذا فرغ الله من أهل الْجنَّة وَالنَّار أقبل يمشي فِي ظلل من الْغَمَام وَالْمَلَائِكَة هَذَا حَدِيث ضَعِيف وَكذب وَلَعَلَّه مفترى وَهُوَ افتراء عَظِيم فِي الدّين على عمر بن عبد الْعَزِيز وَهُوَ وضع مجسم لِأَن القَوْل بِأَنَّهُ يمشي تجسيم حَقِيقَة
وَقد قدمت فِي حَقِيقَة النُّزُول مَا فِيهِ جَوَاب عَن هَذَا وكفاية
الحَدِيث السَّابِع
رُوِيَ عَن جُبَير بن مطعم فِي حَدِيث الْأَعرَابِي الَّذِي جَاءَ يَسْتَسْقِي فَقَالَ النَّبِي ﷺ وَيحك أَتَدْرِي مَا الله إِنَّه لفوق سمواته على عَرْشه وَإنَّهُ عَلَيْهِ هَكَذَا وَأَشَارَ وهب بِيَدِهِ مثل الْقبَّة وَإنَّهُ ليئط بِهِ أطيط الرحل بالراكب وَفِي رِوَايَة تفرد بهَا مُحَمَّد بن
стр. 200
إِسْحَاق عَن يَعْقُوب بن عتبَة وهما ضعيفان عِنْد صَاحِبي الصَّحِيح وَقد رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي السّنَن عَن أَحْمد بن سعيد الرباطي فَقَالَ وَإِن عَرْشه على سمواته لهَذَا وَقَالَ بأصابعه مثل الْقبَّة قَالَ أَبُو دَاوُد وَحَدِيث أَحْمد بن سعيد هُوَ الصَّحِيح وعَلى هَذَا فالتشبيه بالقبة إِنَّمَا وَقع للعرش خَاصَّة وَكَذَلِكَ وَقع فِي رِوَايَة يحيى بن معِين أَتَدْرِي مَا الله إِن عَرْشه على سمواته وأرضه هَكَذَا بأصابعه مثل الْقبَّة عَلَيْهَا
قَالَ الْخطابِيّ هَذَا الْكَلَام إِذا أجري على ظَاهره كَانَ فِيهِ نوع من الْكَيْفِيَّة وَهِي عَن الله تَعَالَى وَعَن صِفَاته منفية وَلَيْسَ المُرَاد بِتَقْدِير ثُبُوت الحَدِيث تَحْقِيق هَذِه الصّفة وَإِنَّمَا هُوَ نوع تقريب عَظمَة الله تَعَالَى لفهم السَّائِل من حَيْثُ يُدْرِكهُ فهمه لِأَنَّهُ لَا يعرف دقائق مَعَاني الصِّفَات وَلَا مَا لطف مِنْهَا ودق عَن دَرك الأفهام
فَقَوله أَتَدْرِي مَا الله أَي مَا عَظمَة الله وجلاله وَيُؤَيّد ذَلِك أَنه فسره بِغَيْر مَا يدل على الْمَاهِيّة وَقَوله إِنَّه ليئط تَمْثِيل لِعَظَمَة الرب لِأَن أطيط الرحل إِنَّمَا يكون لثقل مَا فَوْقه وَهُوَ تَمْثِيل لِعَظَمَة الرب تَعَالَى وَعجز الْعَرْش الَّذِي هُوَ أعظم الْمَخْلُوقَات عَن حمل عَظمته وجلاله وَأَشَارَ ﷺ بذلك إِلَى أَن من هَذَا إجلاله وعظمته لَا يشفع إِلَى من دونه بل هُوَ الْمُتَصَرف فِي عباده وخلقه الفعال لما يُرِيد
الحَدِيث الثَّامِن
عَن أنس فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَلَمَّا تجلى ربه للجبل جعله دكا﴾ قَالَ هَكَذَا يَعْنِي
стр. 201
أَنه أخرج طرف خِنْصره
هَذَا حَدِيث ضَعِيف لم يروه إِلَّا ابْن أبي العوجاء الزنديق وَكَانَ يضع الحَدِيث على ثَابت وَبِتَقْدِير ثُبُوته فالقصد بِهِ تَشْبِيه الْمعَانِي بالأجسام المحسوسات فَأَشَارَ بِطرف خِنْصره إِلَى قلَّة مَا تجلى لَهُ من أنوار عَظمته وَمَا أظهر لَهُ من آيَاته لِأَن أَضْعَف عُضْو يُشِير بِهِ الْإِنْسَان إِلَى قلَّة الشَّيْء هُوَ طرف خِنْصره فَأَشَارَ بِهِ للْمُبَالَغَة فِي قلَّة ذَلِك وَمعنى التجلي الظُّهُور وَقد يكون جهرة وعيانا بالحس وَقد يكون بِالدّلَالَةِ عَلَيْهِ
وَمعنى الْآيَة أَن الله تَعَالَى خلق للجبل حَيَاة وعلما حَتَّى رأى خالقه
الحَدِيث التَّاسِع
يرْوى عَن أبي الْأَحْوَص عَن أَبِيه ابي مَالك عَن النَّبِي ﷺ فِي حَدِيث قَالَ فِيهِ فَكل مَا أحل الله لَك وساعد الله أَشد من ساعدك ومُوسَى الله أحد من موساك
стр. 202
هَذَا حَدِيث ضَعِيف عِنْد أَئِمَّة الحَدِيث
وَبِتَقْدِير ثُبُوته فَالْمُرَاد بالساعد الْقُوَّة وَشدَّة الْبَطْش لِأَن قُوَّة الْإِنْسَان فِي بطشه وَعَمله بِيَدِهِ وساعده فَمَعْنَاه ان أمره أنفذ من أَمرك وَقدرته أتم من قدرتك على الْحَيَوَان الَّتِي تنحره وَكَذَلِكَ قَوْله مُوسَى الله أحد من موساك على الْحَيَوَان الَّذِي تنحره فَقَطعه أسْرع من قَطعك فَتجوز عَن سرعَة نُفُوذ إِرَادَته بِالْمُوسَى لسرعة عمله لحدته وقطعه
الحَدِيث الْعَاشِر
يرْوى عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ إِن غلظ جلد الْكَافِر اثْنَان وَأَرْبَعُونَ ذِرَاعا بِذِرَاع الْجَبَّار وَإِن ضرسه مثل أحد
стр. 203
هَذَا // حَدِيث ضَعِيف //
والجبار هُنَا لَا يعْنى الرب ﵎ بل عني بِهِ رجلا جبارا كَانَ يُوصف بطول الذِّرَاع وَعظم الْجِسْم
وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿كل جَبَّار عنيد﴾ ﴿وَمَا أَنْت عَلَيْهِم بجبار﴾ فمراده بِذِرَاع ذَلِك الْجَبَّار الْمَوْصُوف بطول الذِّرَاع
وَقيل كَانَ ذِرَاع طَوِيل يعرف بِذِرَاع الْجَبَّار فَسَماهُ للتعظيم والتهويل لَا أَنه ذِرَاع الْيَد المخلوقة
الحَدِيث الْحَادِي عشر
إِذا قَامَ أحدكُم يُصَلِّي فَإِنَّهُ بَين عَيْني الرَّحْمَن
стр. 204
هَذَا حَدِيث ضَعِيف لَا يحْتَج بِهِ وَلَا يثبت مثله
وَتَقْدِير ثُبُوته فَمَعْنَاه أَنه بمرأى من الله تَعَالَى كَمَا يَقُول الْغَائِب لمن هُوَ حَاضر فِي نَفسه هُوَ بَين عَيْني وَيَقُول الرجل لصَاحبه حَاجَتك بَين عَيْني أَي أَنا معتن بهَا غير ساه عَنْهَا وَيُقَال ذَلِك فِي الْأَجْسَام والمعاني وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿تجْرِي بأعيننا﴾ وتصنع على عَيْني وَالْمرَاد بمرأى مِنْهُ ليلزم الْأَدَب بَين يَدَيْهِ وَمِنْه قَوْله ﵊ فَإِن قبل الله وَجهه أَي ثَوَابه وقبلته وَأَنه يُشَاهِدهُ وَيَرَاهُ
الحَدِيث الثَّانِي عشر
عَن عبد الله بن خَليفَة قَالَ فِيهِ الْكُرْسِيّ الَّذِي يجلس عَلَيْهِ الرب مَا يفضل مِنْهُ إِلَّا أَربع أَصَابِع وَإِن لَهُ أطيطا كأطيط الرحل الحَدِيث
وَحَدِيثه الآخر عَنهُ عَن عمرَان إِن كرسيه فَوق السَّمَوَات وَالْأَرْض وَإنَّهُ يقْعد عَلَيْهِ فَمَا يفضل مِنْهُ إِلَّا قدر أَربع أَصَابِع
стр. 205
هَذَانِ الحديثان باطلان مردودان مضطربان إِسْنَادًا ولفظا وَعبد الله بن خَليفَة مَجْهُول لَا يعرف من هُوَ ثمَّ تَارَة يرفع الحَدِيث وَتارَة يوقفه وَفِي رُوَاته الحكم وَعُثْمَان مَجْهُولَانِ وَلَعَلَّه من وضع بعض المبتدعة أَو الزَّنَادِقَة وَلَقَد أنكر على الدَّارَقُطْنِيّ رِوَايَة مثل هَذَا الحَدِيث وإيداعه كتبه وَكَيف تثبت صفة الْبَارِي تَعَالَى بِمثل ذَلِك الْخَبَر الواهي
وَلَقَد غلب على كثير من الْمُحدثين مُجَرّد النَّقْل مَعَ جهلهم بِمَا يجب لله تَعَالَى من الصِّفَات
الحَدِيث الثَّالِث عشر
رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس أَنه ﷺ سُئِلَ عَن قَوْله تَعَالَى ﴿وسع كرسيه السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ فَقَالَ كرسيه مَوضِع قَدَمَيْهِ
стр. 206
هَذَا // حَدِيث ضَعِيف // لم يثبت رَفعه وَلَا يثبت مثله وَالوهم فِيهِ مَنْسُوب إِلَى شُجَاع ابْن مخلد وَكَانَ يتأوله أَن نِسْبَة الْكُرْسِيّ إِلَى الْعَرْش كنسبة الْكُرْسِيّ إِلَى مَا يضع الْمُلُوك أَقْدَامهم عَلَيْهِ إِلَى عرشهم إِشَارَة إِلَى صغر الْكُرْسِيّ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْعَرْش
الحَدِيث الرَّابِع عشر
عَن أنس يرفعهُ إِن لله لوحا أحد وجهيه درة وَالْآخر ياقوته قلمه النُّور فِيهِ يرْزق وَبِه يحي وَبِه يُمِيت ويعز ويذل وَيفْعل مَا يَشَاء فِي يَوْم وَلَيْلَة
هَذَا حَدِيث مَوْضُوع ينْسب إِلَى مُحَمَّد بن عُثْمَان الْحَرَّانِي وَهُوَ ضَعِيف جدا مَتْرُوك الحَدِيث
الحَدِيث الْخَامِس عشر
يرْوى عَن ابْن عَبَّاس حَدِيث المزن والسحاب إِلَى أَن قَالَ وَالله فَوق ذَلِك كُله رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ بِمَعْنَاهُ
стр. 207
وَلَا يَصح هَذَا الحَدِيث عَن رَسُول الله ﷺ فِي رُوَاته الْوَلِيد بن أبي ثَوْر قَالَ يحيى ابْن معِين هُوَ كَذَّاب وَلَو ثَبت كَانَ مَعْنَاهُ فوقية الْقَهْر وَالْغَلَبَة وَالْقُدْرَة والاستيلاء لَا فوقية الْجِهَة لدلَالَة الْعقل على الرَّد على ذَلِك
الحَدِيث السَّادِس عشر
يرْوى عَن أبي هُرَيْرَة فِيهِ ذكر مساحة مَا بَيْننَا وَبَين السَّمَاء وَمَا بَينهَا وَالثَّانيَِة وَهَكَذَا إِلَى الْعَرْش ومساحة الأَرْض وَالَّتِي تحتهَا وَمَا بَينهمَا وَجعل مَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض خَمْسمِائَة عَام وغلظها فِي خَمْسمِائَة عَام وَكَذَا جعل غلظ الأَرْض خَمْسمِائَة عَام وَبَين الَّتِي تحتهَا خَمْسمِائَة عَام وَفِي آخِره لَو دليتم حبلا إِلَى الأَرْض لهبط على الله ويروي ذَلِك عَن ابْن مَسْعُود وَلَكِن فِي العمق خَاصَّة
هَذَا حَدِيث ضَعِيف مُنكر لَا يَصح عَن رَسُول الله ﷺ وحاشا رَسُول الله ﷺ أَن يَقُوله
وَيَردهُ الدَّلِيل الْعقلِيّ الْقَاطِع وَالله لرِوَايَة أبي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ لَهُ أعجب عِنْدِي من وَاضعه فَإِن الصَّادِق المصدوق الَّذِي لَا ينْطق عَن الْهوى أجل من أَن يَجْعَل مسيرَة سَبْعَة آلَاف سنة لما قَامَ الدَّلِيل الْعقلِيّ الْقَاطِع الْمشَاهد بالحس أَن مسيرته على خطّ متسق بسير
стр. 208
السائر المعتدل سنة وَاحِدَة أَو أقل مِنْهَا قَلِيلا وَهُوَ قطر الأَرْض من سطحها الَّذِي يَلِي الْهَوَاء إِلَى سطحها الَّذِي يَلِي المَاء وَهَذَا يعرفهُ وَيقطع بِهِ من علم علم الْهَيْئَة ويدركه بحقيقته أَيْضا من سَافر من الشَّام أَو مصر أَو الْعرَاق إِلَى مَكَّة بحاسة النّظر وَالْعقل إِذا شَرحه لَهُ عَالم بذلك وَبَين لَهُ بِالْمُشَاهَدَةِ
وَلَقَد اعْتبرت ذَلِك فِي سَفَرِي إِلَى الْحجاز غير مرّة
ثمَّ إِنَّه فِي حَدِيث الْعَبَّاس الَّذِي قبل هَذَا جعل بَين كل سَمَاء وسماء إِحْدَى أَو اثْنَتَيْنِ أَو ثَلَاثًا وَسبعين سنة وَفِي سنَن ابْن مَاجَه قريب من ذَلِك
فَلْينْظر النَّاظر مَا بَين هَاتين الرِّوَايَتَيْنِ من التَّفَاوُت الْعَظِيم وليستدل بِهِ على مَا أحدثه الجهلة وَأهل الْبدع والزنادقة وأعداء الدّين من الْكَذِب على رَسُول الله ﷺ ليقدحوا بذلك فِي الدّين وليضعوا بذلك رُتْبَة أهل الحَدِيث عِنْد الْعُقَلَاء وَأهل النّظر
стр. 209
الحَدِيث السَّابِع عشر
إِن الله ينزل فِي ثَلَاث سَاعَات تبقى من من اللَّيْل إِلَى آخِره
стр. 210
هَذَا حَدِيث ضَعِيف جدا لَا يعرج عَلَيْهِ وَفِي رُوَاته زِيَادَة الْأنْصَارِيّ مُنكر الحَدِيث
وَقَوله فِي دَاره لَو ثَبت حمل على إِضَافَة الْملك والإيجاد كَقَوْلِنَا جنَّة الله ونار الله وَشبه ذَلِك
الحَدِيث الثَّامِن عشر
إِن الله تَعَالَى يجلس يَوْم الْقِيَامَة على القنطرة الَّتِي بَين الْجنَّة وَالنَّار
هَذَا حَدِيث ضَعِيف لَا يَصح مثله وراوية عُثْمَان بن أبي عَاتِكَة ضَعِيف قَالَ يحيى ابْن معِين لَيْسَ بِشَيْء والوضع ظَاهر عَلَيْهِ من مُبْتَدع
الحَدِيث التَّاسِع عشر
كَانَ النَّاس إِذا سمعُوا الْقُرْآن من فِي الرَّحْمَن تَعَالَى لم يسمعوه قطّ
هَذَا حَدِيث ضَعِيف جدا أرَاهُ لَا أصل لَهُ وَلَو ثَبت نَقله فموقوف على تَابِعِيّ وَلَا تثبت بِمثلِهِ صِفَات الله تَعَالَى أَو لَعَلَّه وَضعه مُبْتَدع ينصر مذْهبه
стр. 211
الحَدِيث الموفى عشْرين
عَن سهل بن سعد إِن دون الله سبعين ألف حجاب من نور وظلمة
حَدِيث بَاطِل راوية مُوسَى بن عُبَيْدَة قَالَ أَحْمد لَا تحل الرِّوَايَة عَنهُ انْتهى
الحَدِيث الْحَادِي وَالْعشْرُونَ
عَن عِكْرِمَة إِذا أَرَادَ الله أَن يخوف عباده أنزل بعضه إِلَى الأَرْض فَعِنْدَ ذَلِك تنزلزل وَإِذا أَرَادَ أَن يدمدم على قوم تجلى لَهَا
هَذَا حَدِيث ضَعِيف مَتْرُوك لَا تثبت بِمثلِهِ صِفَات الرب تَعَالَى الله عَن البعضية والتجزي وَلَو ثَبت نَقله لَكَانَ تَأْوِيله أَنه ينزل بعض آيَاته وعلاماته المنذرة
стр. 212
بالتخويف فَحذف الْمُضَاف وَهُوَ كثير فِي الْقُرْآن والعربية وَالْإِجْمَاع على أَنه تَعَالَى لَا يجزأ وَلَا يَتَبَعَّض تَعَالَى الله عَن ذَلِك
وَالْمرَاد بالتجلي إِظْهَار آيَات لَا تَسْتَقِر الْقُلُوب والعقول عَلَيْهَا
وَقد ذكرنَا أَن التجلي تَارَة يكون بِالذَّاتِ وَتارَة يكون بِالْآيَاتِ بِالصِّفَاتِ
الحَدِيث الثَّانِي وَالْعشْرُونَ
عَن خَوْلَة بنت حَكِيم أَن النَّبِي ﷺ قَالَ آخر وَطْأَة يَطَؤُهَا الرَّحْمَن بوج
стр. 213
هَذَا حَدِيث ضَعِيف وَوَج وَاد بِأَرْض الطَّائِف وَقد رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ وَغَيره
وَبِتَقْدِير ثُبُوته قَالَ سُفْيَان بن عُيَيْنَة هُوَ آخر خيل الله بوج وَمَعْنَاهُ أَن الْوَطْأَة الْمَذْكُورَة فِي هَذَا الحَدِيث عبارَة عَن نزُول تأييده قَالَ ابْن مَنْدَه آخر مَا أوقع الله سُبْحَانَهُ بالمشركين بِالطَّائِف وَكَانَ آخر غزَاة قَاتل فِيهَا رَسُول الله ﷺ الْعَدو وَهِي آخر وقْعَة كَانَت مَعَ الْمُشْركين وَهِي غَزْوَة حنين واستعاره من وَطْء الْقدَم لِأَن الواطيء يقهر الموطوء ويتمكن مِنْهُ وَالْمرَاد مِنْهُ وَطْء النَّبِي ﷺ
الحَدِيث الثَّالِث وَالْعشْرُونَ
حَدِيث وَج مقدس عرج مِنْهُ الرب إِلَى السَّمَاء وَعَن أبي هُرَيْرَة عَن جِبْرِيل أَنه قَالَ للنَّبِي ﷺ لَيْلَة الْإِسْرَاء من هَا هُنَا عرج رَبك إِلَى السَّمَاء يَعْنِي صَخْرَة بَيت الْمُقَدّس
هَذَانِ حديثان ضعيفان جدا لَا يثبت مثلهمَا وَلَا يعرج عَلَيْهِ
стр. 214
وَلَو ثبتا كَانَ مَعْنَاهُمَا الْقَصْد إِلَى السَّمَاء بالخلق والتسوية بعد خلق الأَرْض تَعَالَى الله عَن الْحَرَكَة والانتقال
الحَدِيث الرَّابِع وَالْعشْرُونَ
إِن الله تَعَالَى قَرَأَ طه وَيس قبل أَن يخلق آدم الحَدِيث
هُوَ // حَدِيث مَوْضُوع // قَالَ أَبُو حَاتِم بن حبَان وَغَيره يرويهِ ابراهيم بن مهَاجر عَن عمر بن حَفْص وهما لَا شَيْء عِنْد أَئِمَّة الحَدِيث
стр. 215
وَلَو ثَبت كَانَ مَعْنَاهُ ثبوتهما ووجودهما صفة من صِفَاته الذاتية عِنْد من يَقُول بذلك
الحَدِيث الْخَامِس وَالْعشْرُونَ
يرْوى عَن عَائِشَة أَنَّهَا سَأَلت النَّبِي ﷺ عَن الْمقَام الْمَحْمُود قَالَ وَعَدَني رَبِّي الْقعُود مَعَه على الْعَرْش
следующие страницы →