← Секты и опровержения

Секты и опровержения · id 6549

تبيين كذب المفتري فيما نسب إلى الأشعري

أبو القاسم ابن عساكر

Полный текст (410 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

فانتقل عَن مَذْهَبهم بمنَاظرة جرت لَهُ مَعَ الشَّيْخ أَبِي الْحسن الْأَشْعَرِيّ ﵁ ألزمهُ فِيهَا الْحجَّة حَتَّى بَان لَهُ الْخَطَأ فِيمَا كَانَ عَلَيْهِ من مَذَاهِب الإمامية فَتَركهَا وَاخْتلف إِلَيْهِ وَنشر علمه بِالْبَصْرَةِ واستفاد مِنْهُ الْخلق الكثيرون ثمَّ تخرج بِهِ أَيْضا الْمَعْرُوف بِأبي الْحسن الرماني وَكَانَ مقدما فِي أَصْحَابه وَكَذَلِكَ تخرج بِهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ حَمَّوَيْهِ السيرافي وطالت صحبته لَهُ وَعَاد إِلَى سيراف وانتفع بِهِ مَنْ هنَاك وَرَأَيْت من أَصْحَابه بشيراز مَنْ لقِيه ودرس عَلَيْهِ وَمِمَّنْ صحب الشَّيْخ أَبَا الْحسن بِبَغْدَادَ واستفاد مِنْهُ من أهل خُرَاسَان الشَّيْخ أَبُو عَلِيٍّ زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ السَّرخسِيّ وَكَذَلِكَ الْفَقِيه أَبُو زيد المرزوي والفقيه أَبُو سهل الصعلوكي النَّيْسَابُورِي وَمِمَّنْ صَحبه أَبُو نصر الكوازي بشيراز فَإِنَّهُ قَصده وَنسخ مِنْهُ كثيرا من كتبه مِنْهَا كِتَابه فِي النَّقْض على الجبائي فِي الْأُصُول يشْتَمل على نَحْو من أَرْبَعِينَ جُزْءا نسخت أنَا من كِتَابه الَّذِي نسخه من نُسْخَة الشَّيْخ أَبِي الْحسن بِالْبَصْرَةِ فَأَما أسامي كتب الشَّيْخ أَبِي الْحسن ﵁ مِمَّا صنفه إِلَى سنة عشْرين وثلثمائة فَإِنَّهُ ذكر فِي كِتَابه الَّذِي سَمَّاهُ الْعمد فِي الرُّؤْيَة أسامي أَكثر كتبه فَمن ذَلِك أَنه ذكر أَنه صنف كتابا سَمَّاهُ الْفُصُول فِي الرَّد على الْمُلْحِدِينَ والخارجين عَن الْملَّة كالفلاسفة والطبائعيين والدهريين وَأهل التَّشْبِيه والقائلين بقدم الدَّهْر على اخْتِلَاف مقَالاتهم وأنواع مذاهبهم ثمَّ ردّ فِيهِ على البراهمة وَالْيَهُود وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوس وَهُوَ كتاب كَبِير يشْتَمل على اثْنَي عشر كتابا

стр. 107

أول كتاب إِثْبَات النّظر وَحجَّة الْعقل وَالرَّدّ على من أنكر ذَلِك ثمَّ ذكر علل الْمُلْحِدِينَ والدهريين مِمَّا احْتَجُّوا بهَا فِي قِدَم العَالَم وَتكلم عَلَيْهَا وَاسْتوْفى مَا ذكره ابْن الراوندي فِي كِتَابه الْمَعْرُوف بِكِتَاب التَّاج وَهُوَ الَّذِي نصر فِيهِ القَوْل بقدم الْعَالم وَذكر بعده الْكتاب الَّذِي سَمَّاهُ كتاب الموجز وَذَلِكَ يشْتَمل على اثْنَي عشر كتابا على حسب تنوع مقَالات الْمُخَالفين من الخارجين عَن الْملَّة والداخلين فِيهَا وَآخره كتاب الْإِمَامَة تكلم فِي إِثْبَات إِمَامَة الصّديق ﵁ وأبطل قَول من قَالَ بالنَّص وَأَنه لَا بُد من إمامٍ مَعْصُوم فِي كل عصر قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ ﵁ فِي كتاب الْعمد وألفنَا كتابا فِي خَلْق الْأَعْمَال نقضنَا فِيهِ اعتلالات الْمُعْتَزلَة والقدرية فِي خلق الْأَعْمَال وكشفنَا عَن تمويههم فِي ذَلِك قَالَ وألفنَا كتابا كَبِيرا فِي الِاسْتِطَاعَة على الْمُعْتَزلَة نقضنَا فِيهِ استدلالاتهم على أَنَّهَا قبل الْفِعْل ومسائلهم وجواباتهم قَالَ وألفنَا كتابا كَبِيرا فِي الصِّفَات تكلمنَا على أصنَاف الْمُعْتَزلَة والجهمية والمخالفين لنَا فِيهَا فِي نفيهم علم اللَّه وَقدرته وَسَائِر صِفَاته وعَلى أَبِي الْهُذيْل وَمعمر والنظام والفوطي وعَلى مَنْ قَالَ بقدم الْعَالم وَفِي فنون كَثِيرَة من فنون الصِّفَات فِي إِثْبَات الْوَجْه لِلَّه وَالْيَدَيْنِ وَفِي استوائه على الْعَرْش وعَلى النَّاشي ومذهبه فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات قَالَ وألفنَا كتابا فِي جَوَاز رُؤْيَة اللَّه بالأبصار نقضنَا فِيهِ جَمِيع إغتلالات الْمُعْتَزلَة فِي نَفيهَا وإنكارها وإبطالها قَالَ وألفنَا كتابا كَبِيرا ذكرنَا فِيهِ اخْتِلَاف النَّاس فِي الْأَسْمَاء وَالْأَحْكَام وَالْخَاص وَالْعَام قَالَ وألفنَا

стр. 108

كتابا فِي الردّ على المجسمة وألفنَا كتابا آخر فِي الْجِسْم نرى أَن الْمُعْتَزلَة لَا يُمكنهُم أَن يجيبوا عَن مسَائِل الجسمية كَمَا يمكننا ذَلِك وَبينا لُزُوم مسَائِل الجسمية على أصولهم قَالَ وألفنَا كتابا سمينَاه كتاب إِيضَاح الْبُرْهَان فِي الرَّد على أهل الزيغ والطغيان جعلنَاه مدخلًا إِلَى الموجز تكلمنا فِيهِ فِي الْفُنُون الَّتِي تكلمنَا فِيهَا فِي الموجز وألفنَا كتابا لطيفا سمينَاه كتاب اللمع فِي الرَّد على أهل الزيغ والبدع وألفنا كتابا سميناه اللمع الْكَبِير جعلنَاه مدخلًا إِلَى إِيضَاح الْبُرْهَان وألفنَا اللمع الصَّغِير جعلنَاه مدخلًا إِلَى اللمع الْكَبِير وألفنَا كتابا سمينَاه كتاب الشَّرْح وَالتَّفْصِيل فِي الرَّد على أهل الْإِفْك والتضليل جعلنَاه للمبتدئين ومقدمة ينظر فِيهَا قبل كتاب اللمع وَهُوَ كتاب يصلح للمتعلمين وألفنَا كتابا مُخْتَصرا جعلنَاه مدخلًا إِلَى الشَّرْح وَالتَّفْصِيل قَالَ وألفنَا كتابا كَبِيرا نقضنَا فِيهِ الْكتاب الْمَعْرُوف بالأصول على مُحَمَّد ابْن عَبْدِ الْوَهَّاب الجبائي كشفنَا عَن تمويهه فِي سَائِر الأَبواب الَّتِي تكلم فِيهَا من أصُول الْمُعْتَزلَة وذكرنَا مَا للمعتزلة من الْحجَج فِي ذَلِك بِمَا لم يَأْتِ بِهِ ونقضنَاه بحجج اللَّه الزاهرة وبراهينه الباهرة يَأْتِي كلامنَا عَلَيْهِ فِي نقضه فِي جَمِيع مسَائِل الْمُعْتَزلَة وأجوبتها فِي الْفُنُون الَّتِي اخْتَلَفْنَا نَحن وَهُوَ فِيهَا قَالَ وألفنَا كتابا كَبِيرا نقضنَا فِيهِ الْكتاب الْمَعْرُوف بِنَقْض تَأْوِيل الْأَدِلَّة على الْبَلْخِي فِي أصُول الْمُعْتَزلَة وأبَنَّا عَن شبهه الَّتِي أوردهَا بأدلة اللَّه الْوَاضِحَة وأعلامه اللائحة وضممنَا إِلَى ذَلِك نقض مَا ذكره من الْكَلَام فِي الصِّفَات فِي عُيُون الْمسَائِل والجوابات وألفنَا كتابا فِي

стр. 109

مقالات الْمُسلمين يستوعب جَمِيع اختلافاتهم ومقَالاتهم وألفنَا كتابا فِي جمل مقَالات الْمُلْحِدِينَ وجمل أقاويل الْمُوَحِّدين سمينَاه كتاب جمل المقَالات وألفنَا كتابا كَبِيرا فِي الصِّفَات وَهُوَ أكبر كتبه سمينَاه كتاب الجوابات فِي الصِّفَات عَن مسَائِل أهل الزيغ والشبهات نقضنَا فِيهِ كتابا كنَّا ألفنَاه قَدِيما فِيهَا على تَصْحِيح مَذْهَب الْمُعْتَزلَة لم يؤلف لَهُم كتاب مثله ثمَّ أبان اللَّه سُبْحَانَهُ لنَا الْحق فرجعنَا عَنهُ فنقضناه وأوضحنا بُطْلَانه والنفا كتابا على ابْن الراوندي فِي الصِّفَات والقرى ن وألفنَا كتابا نقضنَا فِيهِ كتابا للخالدي أَلفه فِي الْقُرْآن وَالصِّفَات قبل أَن يؤلف كِتَابه الملقب بالملخص وألفنَا كتابا نقضنَا بِهِ كتابا للخالذي فِي إِثْبَات حَدَث إِرَادَة اللَّه تَعَالَى ووأنه شَاءَ مَا لم يكن وَكَانَ مَا لم يَشَأْ وأوضحنَا بطلَان قَوْله فِي ذَلِك وسمينَاه القامع لكتاب الخالدي فِي الْإِرَادَة وألفنَا كتابا نقضنَا فِيهِ كتابا للخالدي فِي المقَالات سَمَّاهُ الْمُهَذّب سمينَا نقضه فِيمَا نخالفه فِيهِ من كِتَابه الدَّافِع للمهذب ونقضنَا كتابا للخالدي نفى فِيهِ رُؤْيَة اللَّه تَعَالَى بالأبصار وألفنَا على الخالدي كتابا نقضنَا فِيهِ كتابا أَلفه فِي نفى خلق الْأَعْمَال وتقديرها عَن رب الْعَالمين وألفنَا كتابا نقضنَا بِهِ على الْبَلْخِي كتابا ذكر أَنه أصلح بِهِ غلط ابْن الراوندي فِي الجدل وألفنَا كتابا فِي الاستشهاد أرينَا فِيهِ كَيفَ يلْزم الْمُعْتَزلَة على محجتهم فِي الاستشهاد بِالشَّاهِدِ على الْغَائِب أَن يثبتوا علم اللَّه وَقدرته وَسَائِر صِفَاته وألفنَا كتابا سمينَاه الْمُخْتَصر فِي التَّوْحِيد وَالْقدر فِي أَبواب من الْكَلَام مِنْهَا الْكَلَام فِي إِثْبَات رُؤْيَة اللَّه بالأبصار وَالْكَلَام

стр. 110

فِي سَائِر الصِّفَات وَالْكَلَام فِي أَبواب الْقدر كلهَا وَفِي التوليد وَفِي التَّعْجِيز والتجوير وسألنَاهم فِيهِ عَن مسَائِل كَثِيرَة ضاقوا بِالْجَوَابِ عَنْهَا ذرعا وَلم يَجدوا إِلَى الانفكاك عَنْهَا بِحجَّة سَبِيلا وألفنَا كتابا فِي شرح أدب الجدل وألفنَا كتابا سمينَاه كتاب الطبريين فِي فنون كَثِيرَة من الْمسَائِل الْكَثِيرَة وألفنَا كتابا سمينَاه جَوَاب الخراسانية فِي ضروب من الْمسَائِل كَثِيرَة وألفنَا كتابا سمينَاه كتاب الأرّجانيين فِي أَبواب مسَائِل الْكَلَام وألفنَا كتابا سمينَاه جَوَاب السيرافيين فِي أَجنَاس الْكَلَام وألفنَا كتابا سمينَاه جَوَاب العمانيين فِي أَنْوَاع من الْكَلَام وألفنَا كتابا سمينَاه جَوَاب الجرجانيين فِي مسَائِل كَانَت تَدور بيننَا وَبَين الْمُعْتَزلَة وألفنَا كتابا سمينَاه جَوَاب الدمشقيين فِي لطائف من الْكَلَام وألفنَا كتابا سمينَاه جَوَاب الواسطيين فِي فنون من الْكَلَام وألفنَا كتابا سمينَاه جوابات الرامهرمزيين وَكَانَ بعض الْمُعْتَزلَة من رامهرمز كتب إليَّ يسألني الْجَواب عَن مسَائِل كَانَت تَدور فِي نَفسه فأجبت عَنْهَا وألفنَا كتابا سمينَاه الْمسَائِل المنثورة البغدادية وَفِيه مجَالِس دارت بيننَا وَبَين أَعْلَام الْمُعْتَزلَة وألفنَا كتابا سمينَاه المنتخل فِي الْمسَائِل المنثورات البصريات وألفنَا كتابا سميته كتاب الْفُنُون فِي الرَّد على الْمُلْحِدِينَ وألفت كتاب النَّوَادِر فِي دقائق الْكَلَام وألفت كتابا سميته كتاب الْإِدْرَاك فِي فنون من لطائف الْكَلَام وألفت نقض الْكتاب الْمَعْرُوف باللطيف على الإسكافي وألفت كتابا نقضت

стр. 111

فِيهِ كَلَام عباد بن سُلَيْمَان فِي دقائق الْكَلَام وألفت كتابا نقضت فِيهِ كتابا على عَليّ بن عِيسَى من تأليفه وألفنَا كتابا فِي ضروبٍ من الْكَلَام سمينَاه المختزن ذكرنَا فِيهِ مسَائِل للمخالفين لم يسألونَا عَنْهَا وَلَا سطروها فِي كتبهمْ وَلم يتجهوا للسؤال وأجبنَا عَنْهَا بِمَا وفقنَا اللَّه تَعَالَى لَهُ وألفنَا كتابا فِي بَاب شَيْء وَأَن الْأَشْيَاء هِيَ أَشْيَاء وَإِن عدمت رجعنَا عَنهُ ونقضنَاه فَمن وَقع إِلَيْهِ فَلَا يعولن عَلَيْهِ وألفنَا كتابا فِي الِاجْتِهَاد فِي الْأَحْكَام وألفنَا كتابا فِي أَن الْقيَاس يخص ظَاهر الْقُرْآن وألفنَا كتابا فِي المعارف لطيفا وألفنَا كتابا فِي الْأَخْبَار وتخصيصها وألفنَا كتابا سمينَاه الْفُنُون فِي أَبواب من الْكَلَام غير كتاب الْفُنُون الَّذِي ألفنَاه على الْمُلْحِدِينَ وألفنَا كتابا سمينَاه جَوَاب المصريين أتينَا فِيهِ على كثير من أَبواب الْكَلَام وألفنَا كتابا فِي أَن الْعَجز عَن الشَّيْء غير الْعَجز عَن ضِدّه وَإِن الْعَجز لَا يكون إِلَّا من الْمَوْجُود نصرنَا فِيهِ مَنْ قَالَ مِنْ أصحابْنَا بذلك وألفنَا كتابا فِيهِ مسَائِل على أهل التَّثْنِيَة سمينَاه كتاب الْمسَائِل على أهل التَّثْنِيَة وألفنَا كتابا مُجَردا ذكرنَا فِيهِ جَمِيع اعْتِرَاض الدهريين فِي قَول الْمُوَحِّدين أَن الْحَوَادِث أَولا إِنَّهَا لَا تصح وَأَنَّهَا لَا تصح إِلَّا من مُحدث وَفِي أَن الْمُحدث وَاحِد وأجبْنَاهم عَنهُ بِمَا فِيهِ إقنَاع للمسترشدين وذكرنَا أَيْضا اعتلالات لَهُم فِي قِدَم الْأَجْسَام وَهَذَا الْكتاب غير كتبنَا الَّتِي ذكرنَاها فِي صدر كتابنَا هَذَا وَهُوَ مرسوم بالاستقصاء لجَمِيع اعْتِرَاض الدهريين وَسَائِر أصنَاف الْمُلْحِدِينَ وألفنَا كتابا عَليّ الدهريين فِي اعتلالاتهم

стр. 112

فِي قدم الْأَجْسَام بِأَنَّهَا لَا تَخْلُو أنْ لَو كَانَت محدثة من أَن يكون أحدثها لنَفسِهِ أَو لعِلَّة وألفنَا كتابا نقضنَا بِهِ اعتراضا على دَاوُد بن عَليّ الْأَصْبَهَانِيّ فِي مسئلة الِاعْتِقَاد وألفنَا كتاب تَفْسِير الْقُرْآن رددنَا فِيهِ على الجبائي والبلخي مَا حرَّفا من تَأْوِيله وألفنَا كتاب زيادات النَّوَادِر وألفنَا كتابا سمينَاه جوابات أهل فَارس وألفنَا كتابا أَخْبَرْنَا فِيهِ عَن اعتلال من زعم أَن الْموَات يفعل بطبعه ونقضنَا عَلَيْهِم اعتلالهم وأوضحنَا عَن تمويههم وألفنَا كتابا فِي الرُّؤْيَة نقضنَا بِهِ اعتراضات اعْترض بهَا علينَا الجبائي فِي مَوَاضِع مُتَفَرِّقَة من كتب جمعهَا مُحَمَّد بن عُمَرَ الصَّيْمَرِيّ وحكاها عَنهُ فأبَنَّا عَن فَسَادهَا وأوضحنَاه وكشفنَاه وألفنَا كتابا سمينَاه الْجَوْهَر فِي الرَّد على أهل الزيغ وَالْمُنكر وألفنَا كتابا أجبْنَا فِيهِ عَن مسَائِل الجبائي فِي النّظر وَالِاسْتِدْلَال وشرائطه وألفنَا كتابا سمينَاه أدب الجدل وألفنَا كتابا فِي مقَالات الفلاسفة خَاصَّة وألفنَا كتابا فِي الرَّد على الفلاسفة يشْتَمل على ثَلَاث مقَالات ذكرنَا فِيهِ نقض علل ابْن قيس الدهري وتكلمنَا فِيهِ على الْقَائِلين بالهيولي والطبائع ونقضنَا فِيهِ علل أرسطو طاليس فِي السَّمَاء والعالم وبينَّا مَا عَلَيْهِم فِي قَوْلهم بِإِضَافَة الْأَحْدَاث إِلَى النُّجُوم وَتَعْلِيق أَحْكَام السَّعَادَة والشقاوة بهَا

стр. 113

قَالَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ فُورَكٍ هَذَا هُوَ أسامي كتبه الَّتِي ألفها إِلَى سنة عشْرين وثلثمائة سوى أَمَالِيهِ على النَّاس والجوابات المتفرقة عَن الْمسَائِل الواردات من الْجِهَات المختلفات وَسوى مَا أملاه على النَّاس ممَّا لم يذكر أساميه ههنَا وَقد عَاشَ بعد ذَلِك إِلَى سنة أَربع وَعشْرين وثلثمائة وصنف فِيهَا كتبا مِنْهَا كتاب نقض المضاهاة على الإسكافي فِي التَّسْمِيَة بِالْقدرِ وَكتاب الْعمد فِي الرُّؤْيَة وَكتاب فِي مَعْلُومَات اللَّه ومقدوراته أَنه لَا نِهَايَة لَهَا على أَبِي الْهُذيْل وَكتاب على حَارِث الورَّاق فِي الصِّفَات فِيمَا نقض على ابْن الراوندي وَكتاب على أهل التنَاسخ وَكتاب فِي الردَّ فِي الحركات على أَبِي الْهُذيْل وَكتاب على أهل الْمنطق ومسائل سُئل عَنْهَا الجبائي فِي الْأَسْمَاء وَالْأَحْكَام ومجالسات فِي خبر الْوَاحِد وَإِثْبَات الْقيَاس وَكتاب فِي أَفعَال النَّبِي ﷺ تَسْلِيمًا وَكتاب فِي الْوُقُوف والعموم وَكتاب فِي متشابه الْقُرْآن جمع فِيهِ بَين الْمُعْتَزلَة والملحدين فِيمَا يطعنون بِهِ فِي متشابه الحَدِيث وَنقض كتاب التَّاج على ابْن الراوندي وَكتاب فِيهِ بَيَان مَذْهَب النصاري وَكتاب فِي الْإِمَامَة وَكتاب فِيهِ الْكَلَام على النَّصَارَى ممَّا يحْتَج بِهِ عَلَيْهِم من سَائِر الْكتب الَّتِي يعترفون بهَا وَكتاب فِي النَّقْض على ابْن الراوندي فِي إبِْطَال التَّوَاتُر وَفِيمَا يتَعَلَّق بِهِ الطاعنون على التَّوَاتُر ومسائل فِي إِثْبَات الْإِجْمَاع وَكتاب فِي حكايات مَذَاهِب المجسمة وَمَا يحتجون بِهِ وَكتاب نقض شرح الْكتاب وَكتاب فِي مسَائِل جرت بَينه وَبَين أَبِي الْفرج

стр. 114

الْمَالِكِي فِي عِلّة الْخمر وَنقض كتاب آثَار العلوية على أرسطو طاليس وَكتاب فِي جوابات مسَائِل لأبي هَاشم استملاها ابْن أَبِي صَالح الطَّبَرِيّ وَكتابه الَّذِي سَمَّاهُ الِاحْتِجَاج وَكتاب الْأَخْبَار الَّذِي أملاه على الْبُرْهَان وَذَلِكَ آخر مَا بلغنَا من أسامي تصانيفه وَله كتاب فِي دَلَائِل النُّبُوَّة مُفْرد وَكتاب آخر فِي الْإِمَامَة مُفْرد قَالَ الشَّيْخ الإِمَام الْحَافِظ ﵁ هَذَا آخر مَا ذكره أَبُو بكر بن فورك من تصانيفه وَقد وَقع إِلَى أَشْيَاء لم يذكرهَا فِي تَسْمِيَة تواليفه فَمِنْهَا رِسَالَة الْحَث على الْبَحْث ورسالة فِي الْإِيمَان وَهل يُطلق عَلَيْهِ اسْم الْخلق وَجَوَاب مسَائِل كتب بهَا إِلَى أهل الثغر فِي تَبْيِين مَا سَأَلُوهُ عَنهُ من مَذْهَب أهل الْحق وأَخْبَرنِي الشَّيْخ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ نصر الْوَاعِظ فِي كِتَابه عَنْ أَبِي الْمَعَالِي بن عَبْدِ الْمَلِكِ الْقَاضِي قَالَ سَمِعت من أَثِق بِهِ قَالَ رَأَيْت تراجم كتب الإِمَام أَبِي الْحسن فعددتها أَكثر من مِائَتَيْنِ وثلثمائة مُصَنف وَفِي ذَلِك مَا يدل على سَعَة علمه وينبىء الْجَاهِل بِهِ عَن غزارة فهمه وخطبته فِي أول كِتَابه الَّذِي صنفه فِي تَفْسِير الْقُرْآن أدل دَلِيل على تبريزه فِي الْعلم بِهِ على الأقران وَهُوَ الَّذِي سَمَّاهُ تَفْسِير الْقُرْآن وَالرَّدّ على من خَالف الْبَيَان من أهل الْإِفْك

стр. 115

والبهتان وَنقض مَا حرفه الجبائي والبلخي فِي تأليفهما قَالَ فِي أَوله الْحَمد لِلَّه الحميد الْمجِيد المبدىء المعيد الفعال لما يُرِيد الَّذِي افْتتح بِحَمْدِهِ كِتَابه وأوضح فِيهِ برهانه وَبَين فِيهِ حَلَاله وَحَرَامه وَفرق بَين الْحق وَالْبَاطِل والعالم وَالْجَاهِل وأنزله محكما ومتشابها ونَاسخا ومنسوخا ومكيا ومدنيا وخاصا وعاما ومثلا مَضْرُوبا أخبر فِيهِ عَن أَخْبَار الْأَوَّلين وأقاصيص الْمُتَقَدِّمين وَرغب فِيهِ فِي الطَّاعَات ورهب فِيهِ وزجر عَن الزلات والتبعات وخطوات الشَّيْطَان والضلالات ووعد فِيهِ بالثواب لمن عمل بِطَاعَتِهِ ليَوْم المآب وتوعد فِيهِ من كفر بِهِ وجانب الصَّوَاب وَلم يعْمل بِالطَّاعَةِ ليَوْم الْحَشْر والحساب جعله موعظة للْمُؤْمِنين وعبرة للغابرين وَحجَّة على الْعَالمين لِئَلَّا يَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ وَنَكُونَ من الْمُؤمنِينَ جمع فِيهِ علم الْأَوَّلين والآخرين وأكمل فِيهِ الْفَرَائِض وَالدّين فَهُوَ صِرَاط اللَّه المستبين وحبله المتين من تمسك بِهِ نجا وَمن جَانِبه ضل وغوى وَفِي الْجَهْل تردى وَجعله قُرْآنًا عربيًّا غير ذِي عوج بِلِسَان الْعَرَب الْأُمِّيين الَّذين لم يَأْتهمْ رَسُول قبله من عِنْد رب الْعَالمين بِكِتَاب يتلوه بلسانهم من عِنْد فاطر السَّمَوَات

стр. 116

وَالْأَرضين وَقطع بِهِ عذر الْمُخَالفين لنبوة سيد الْمُرْسلين إِذْ جعله معجزًا يعجزون عَن الْإِتْيَان بِمثلِهِ وهم أَرْبَاب اللِّسَان وَالنِّهَايَة فِي الْبَيَان بَين لَهُم فِيهِ مَا يأْتونَ وَمَا يَتَّقُونَ وَمَا يحلونَ وَمَا يحرمُونَ وأوضح لَهُم فِيهِ سبل الرشاد وَالْهدى والسداد وَمَا صنعه بالأولين الَّذين كَانُوا لَدَيْهِ مخالفين وَعنهُ منحرفين وَمَا ينزله من النقمات بالكافرين إِن أَقَامُوا على الْكفْر وَكَانُوا بِهِ مُتَمَسِّكِينَ لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ ويحيا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ الله لسميع عليم أما بعد فَإِن أهل الزيغ والتضليل تأولوا الْقُرْآن على آرائهم وفسروه على أهوائهم تَفْسِيرا لم ينزل الله بِهِ سُلْطَانا وَلَا أوضح بِهِ برهانًا وَلَا رَوَوْهُ عَن رَسُول رب الْعَالمين وَلَا عَن أهل بَيته الطيبين وَلَا عَن السّلف الْمُتَقَدِّمين من أَصْحَابه وَالتَّابِعِينَ افتراءً على اللَّه قَدْ ضلوا وَمَا كَانُوا مهتدين وَإِنَّمَا أخذُوا تفسيرهم عَنْ أَبِي الْهُذيْل بياع الْعلف ومتبعيه وَعَن إِبْرَاهِيم نظام الخرز ومقلديه وَعَن الفوطي ونَاصريه وَعَن الْمَنْسُوب إِلَى قَرْيَة جبي ومنتحليه وَعَن الْأَشَج جَعْفَر بن حَرْب ومجتبيه وَعَن جَعْفَر بن مُبشر القصبي ومتعصبيه وَعَن الإسكافي الْجَاهِل ومعظميه وَعَن الْفَروِي الْمَنْسُوب إِلَى مَدِينَة بَلخ وَذَوِيهِ فَإِنَّهُم قادة الضلال من الْمُعْتَزلَة الْجُهَّال الَّذين قلّدوهم دينهم وجعلوهم معولهم الَّذِي عَلَيْهِ يعولون وركنهم الَّذِي إِلَيْهِ يستندون وَرَأَيْت الجبائي ألف فِي تَفْسِير الْقُرْآن كتابا أوَّله على خلاف مَا أنزل الله عزوجل وعَلى لُغَة أهل قريته الْمَعْرُوفَة بجبي وَلَيْسَ من أهل اللِّسَان الَّذِي نزل بِهِ الْقُرْآن وَمَا روى فِي كِتَابه حرفا وَاحِدًا عَن أحدٍ من الْمُفَسّرين وَإِنَّمَا اعْتمد على مَا وسوس بِهِ صَدره

стр. 117

وشيطانه وَلَوْلَا أَنه استغوى بكتابه كثيرا من أهل الْعَوام واستزل بِهِ عَن الْحق كثيرا من الطغام لم يكن لتشاغلي بِهِ وَجه قَالَ الإِمَام الْحَافِظ أَبُو الْقسم ﵁ ثمَّ ذكر بعض الْمَوَاضِع الَّتِي أَخطَأ فِيهَا الجبائي فِي تَفْسِيره وَبَين مَا أَخطَأ فِيهِ من تَأْوِيل الْقُرْآن بعون اللَّه لَهُ وتيسيره وكل ذَلِك مِمَّا يدل على نبله وَكَثْرَة علمه وَظُهُور فَضله فجزاه اللَّه على جهاده فِي دينه بِلِسَانِهِ الْحسنى وأحله بإحسانه فِي مُسْتَقر جنَانه الْمحل الْأَسْنَى وَذكر أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَعْرُوف بقاضي الْعَسْكَر وَكَانَ من كبراء أَصْحَاب أَبِي حنيفَة ﵁ أَنه نظر فِي كتب صنفها المتقدمون فِي علم التَّوْحِيد قَالَ فَوجدت بَعْضهَا للفلاسفة مثل اسحق الْكِنْدِيّ والإسفرازي وأمثالهما وَذَلِكَ كُله خَارج عَن الطَّرِيق الْمُسْتَقيم زائغ عَن الدّين القويم لَا يجوز النّظر فِي تِلْكَ الْكتب لِأَنَّهُ يجر إِلَى المهالك لِأَنَّهَا مملوءَة من الشّرك والنفاق مُسَمَّاة باسم التَّوْحِيد وَلِهَذَا مَا أمسك المتقدمون من أهل السّنة وَالْجَمَاعَة شَيْئا من كتبهمْ وَوجدت تصانيف كَثِيرَة فِي هَذَا الْفَنّ من الْعلم للمعتزلة مثل عبد الْجَبَّار الرَّازِيّ والجبائي والكعبي والنظام وَغَيرهم وَلَا يجوز إمْسَاك تِلْكَ الْكتب وَلَا النّظر فِيهَا كَيْلا تحدث الشكوك ويوهن الِاعْتِقَاد وَلِئَلَّا ينْسب ممسكها إِلَى الْبِدْعَة وَلِهَذَا مَا أمْسكهَا المتقدمون من أهل السّنة وَالْجَمَاعَة فَكَذَا المجسمة صنفوا كتبا فِي هَذَا الْفَنّ مثل مُحَمَّد بن لهيصم وَأَمْثَاله وَلَا يحل النّظر فِيهَا وَلَا إِِمْسَاكهَا فَإِنَّهُم شَرّ أهل الْبدع وَقد وَقع فِي يَدي بعض هَذِهِ التصانيف فَمَا أَمْسَكت مِنْهَا شَيْئا وَقد وجدت لأبي

стр. 118

الْحسن الْأَشْعَرِيّ ﵁ كتبا كَثِيرَة فِي هَذَا الْفَنّ وَهِي قريبَة من مِائَتي كتاب والموجز الْكَبِير يَأْتِي على عَامَّة مَا فِي كتبه وَقد صنف الْأَشْعَرِيّ كتابا كَبِيرا لتصحيح مَذْهَب الْمُعْتَزلَة فَإِنَّهُ كَانَ يعْتَقد مَذْهَب الْمُعْتَزلَة فِي الِابْتِدَاء ثمَّ إِن اللَّه تَعَالَى بَين لَهُ ضلالهم فَبَان عَمَّا اعتقده من مَذْهَبهم وصنف كتابا نَاقضا لما صنف للمعتزلة وَقد أَخذ عَامَّة أَصْحَاب الشَّافِعِي بِمَا اسْتَقر عَلَيْهِ مَذْهَب أَبِي الْحسن الْأَشْعَرِيّ وصنف أَصْحَاب الشَّافِعِي كتبا كَثِيرَة على وفْق مَا ذهب إِلَيْهِ الْأَشْعَرِيّ إِلَّا أَن بعض أصحابنَا من أهل السّنة وَالْجَمَاعَة خطأ أَبَا الْحسن الْأَشْعَرِيّ فِي بعض الْمسَائِل مثل قَوْله التكوين والمكون وَاحِد وَنَحْوهَا على مَا يبين فِي خلال الْمسَائِل إِن شَاءَ اللَّه تَعَالَى فَمن وقف على الْمسَائِل الَّتِي أَخطَأ فِيهَا أَبُو الْحَسَنِ وَعرف خطأه فَلَا بَأْس لَهُ بِالنّظرِ فِي كتبه فقد أمسك كتبه كثير من أصحابنَا من أهل السّنة وَالْجَمَاعَة ونظروا فِيهَا قَالَ الإِمَامُ الْحَافِظُ ﵁ وهَذِهِ الْمسَائِل الَّتِي أَشَارَ إِلَيْهَا لَا تكسب أَبَا الْحسن تشنيعا وَلَا توجب لَهُ تكفيرا وَلَا تضليلا وَلَا تبديعا وَلَو حققوا الْكَلَام فِيهَا لحصل الِاتِّفَاق وَبَان بِأَن الْخلاف فِيهَا حَاصله الْوِفَاق وَمَا زَالَ الْعلمَاء يُخَالف بَعضهم بَعْضًا ويقصد دفع قَول خَصمه إبراما ونقضا ويجتهد فِي إِظْهَاره خِلَافه بحثا وفحصا وَلَا يعْتَقد ذَلِك فِي حَقه عَيْبا ونقصا وقديما مَا خَالف أَبَا حنيفَة صَاحِبَاه وأجابا فِي كثير من الْمسَائِل بِمَا أَبَاهُ واللَّه يتغمد جَمِيع الْعلمَاء برحمته ويحشرنَا فِي زمرتهم بِلُطْفِهِ ورأفته

стр. 119

بَاب ذكر مَا عرف من أَبِي الْحسن ﵁ من الِاجْتِهَاد فِي الْعِبَادَة وَنقل عَنهُ من التقلل من الدُّنْيَا والزهادة أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْمُظَفَّرِ بْنُ أَبِي الْعَبَّاس الشعيري الصُّوفِي قَالَ أَخْبَرَنَا الإِمَام أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ البسطامي جدي لأمي قَالَ سَمِعت عَليّ بن مُحَمَّد الطَّبَرِيّ الْمُتَكَلّم قَالَ سَمِعت أَبَا الْحُسَيْن السروي الْفَاضِل فِي الْكَلَام يَقُول كَانَ الشَّيْخ أَبُو الْحَسَنِ يَعْنِي الْأَشْعَرِيّ قَرِيبا من عشْرين سنة يُصَلِّي صَلَاة الصُّبْح بِوضُوء الْعَتَمَة وَكَانَ لَا يَحْكِي عَن اجْتِهَاده شَيْئا إِلَى أحد كتب إِلَى الشَّيْخ أَبُو الْقَاسِمِ نصر بن نصر بن عَليّ عَن يُونُس بن العكبري من بَغْدَاد يُخْبِرنِي عَن الْقَاضِي أَبِي الْمَعَالِي عزيزي بن عَبْدِ الْمَلِكِ شيذلة قَالَ سَمِعت الشَّيْخ الإِمَام أَبَا عَبْد اللَّهِ الْحُسَيْن بن مُحَمَّد الدَّامغَانِي قَالَ سَمِعت الإِمَام أَبَا الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سمعون قَالَ سَمِعت أَبَا عمرَان مُوسَى بن أَحْمَدَ بْنِ عَليّ الْفَقِيه قَالَ سَمِعت أَبِي يَقُول خدمت الإِمَام أَبَا الْحسن بِالْبَصْرَةِ سِنِين وعاشرته بِبَغْدَادَ إِلَى أَن توفّي ﵀ فَلم أجد أورع مِنْهُ وَلَا أَغضّ طرفا وَلم أر شَيخا أَكثر حَيَاء مِنْهُ فِي أُمُور الدُّنْيَا وَلَا أنشط مِنْهُ فِي أُمُور الْآخِرَة قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْمَعَالِي فأظهر الْحق وَنَصره وأدحض الْبَاطِل وزجره وأعلن معالم الدّين وَأقَام دعائم الْيَقِين وصنف كتبا هِيَ فِي الْآفَاق مَشْهُورَة مَعْرُوفَة وَعند الْمُخَالف والمؤالف مثبوتة مَوْصُوفَة فَلم تزل وُجُوه الدّين بجانبه مكشوفة القنَاع وأيدي الشَّرِيعَة بنصرته مبسوطة الباع وَكلمَة الْبدع منقمعة الْأَمر

стр. 120

وَشبه الْبَاطِل منقصمة الظّهْر إِلَى أَن مَاتَ رضوَان اللَّه عَلَيْهِ أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بن أَحْمد بن مَنْصُور القفيه بِدِمَشْق قَالَ ثَنَا وَالشَّيْخ أَبُو مَنْصُور مُحَمَّد بن عَبْدِ الْمَلِكِ بن الْحَسَنِ بن خيرون الْمقري بِبَغْدَاد قَالَ أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ بن ثَابت الْحَافِظ قَالَ ثَنَا الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ ابْن مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَصْبَهَانِيّ قَالَ سَمِعت أَبَا عَبْد اللَّهِ بن دانيال يَقُول سَمِعت بنْدَار بن الْحُسَيْنِ وَكَانَ خَادِم أَبِي الْحسن عَليّ بن إِسْمَاعِيلَ بِالْبَصْرَةِ قَالَ كَانَ أَبُو الْحَسَنِ يَأْكُل من غلَّة ضَيْعَة وَقفهَا جده بِلالِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ على عَقِبِه قَالَ وَكَانَت نَفَقَته فِي كل سنة سَبْعَة عشر درهما بَاب ذكر مَا يُسِّر لأبي الْحسن ﵀ من النِّعْمَة من كَونه من خير قُرُون هَذِهِ الأمَّة أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْقَسْمِ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ الْحُصَيْنِ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ التَّمِيمِيِّ قَالَ أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بن حمدَان الْقطيعِي قَالَ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنِي أبي قَالَ ثَنَا هشيم قَالَ أَنا ابو بشر بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْرُ أُمَّتِي الْقَرْنُ الَّذِي بُعِثْتُ فِيهِمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ الثَّالِثَةَ أَمْ لَا ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ يُحِبُّونَ السِّمَانَةَ يَشْهَدُونَ قَبْلَ أَنْ يُسْتَشْهَدُوا

стр. 121

رَوَاهُ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ فِي صَحِيحِهِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيِّ عَنْ هُشَيْمِ بْنِ بَشِيرٍ الْوَاسِطِيِّ وَقد جَاءَ هَذَا الحَدِيث من وَجْهَيْن آخَرين من غير شكّ فِي ذكر الْقرن الثَّالِث بعد ذكر القرنين أَخْبَرَنَا بِهِ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الفرضي الْمقري بِبَغْدَاد قَالَ ثَنَا الْقَاضِي أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ الْمُهْتَدي بِاللَّه ح وَأَخْبَرَنَا بِهِ الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ اسمعيل بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ بْنِ السَّمرقَنْدِي قَالَ أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بن أَحْمد الْبَزَّاز قَالَا أَنا أَبُو الْقَاسِمِ عِيسَى بْنُ عَلِيِّ بن عِيسَى الْوَزير قَالَ أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عبد الْعَزِيز قَالَ ثَنَا دَاوُد بن عَمْرو الضَّبِّيّ قَالَ ثَنَا سَلام أَبُو الْأَحْوَص قَالَ ثَنَا مَنْصُورٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عُبَيْدَةَ السَّلْمَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْرُ أُمَّتِي قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ وَيَمِينُهُ شَهَادَتُهُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَكُنَّا نُنْهَى أَنْ نَحْلِفَ بِالْعَهْدِ وَالشَّهَادَاتِ هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ الْعَبْدِيِّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ الثَّوْرِيِّ عَنْ مَنْصُورٍ وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ وَهَنَّادِ بْنِ السَّرِيِّ عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ سَلامِ بْنُ سُلَيْمٍ الْكُوفِيِّ إِلا أَنَّهُمَا لَمْ يَذْكُرَا ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ الثَّالِثَةَ كَمَا ذَكَرَهَا دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو الضَّبِّيُّ فِي حَدِيثِهِ وَأخْبرنَا بِهِ الشَّيْخ أَبُو أَبُو الْقَسْمِ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الشَّيْبَانِيُّ قَالَ أَنا أَبُو طَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ غِيلانَ الْهَمَذَانِيُّ قَالَ أنبأ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الشَّافِعِيُّ قَالَ ثَنَا الْحَرْث

стр. 122

ابْن أبي أُسَامَة قَالَ ثَنَا أَبُو النَّضر قَالَ ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ شَيْبَانُ عَنْ عَاصِمٍ عَن خَيْثَمَة وَالشَّعْبِيِّ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثمَّ يأتى يقوم تَسْبِقُ أَيْمَانُهُمْ شَهَادَتَهُمْ وَتَسْبِقُ شَهَادَتُهُمْ أَيْمَانَهُمْ أَخْرَجَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أحمج بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ ﵀ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ أَبِي النَّضر هَاشم بن الْقسم الْبَغْدَادِيِّ هَكَذَا وَذَكَرَ فِيهِ الْقَرْنَ الثَّالِثَ بَعْدَ قَرْنِ النَّبِيِّ ﷺ وَفِيه أوفى دَلِيل على الْمَعْنى الَّذِي أَشرت فِي تَرْجَمَة الْبَاب إِلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو أَن يكون وقته ابْتِدَاء الْقرن من مبعثه أَو من حِين توفاه الله عزوجل وَنَقله إِلَى جدته وَمُدَّة الْقرن من الزَّمَان مائَة سنة فَفِي الرِّوَايَتَيْنِ مَا يدل على منقبة لأبي الْحسن حَسَنَة فَإِنَّهُ ولد فِي الْقرن الثَّالِث بعد قرن الْمُصْطَفى فَكَانَ مِمَّا اخْتَارَهُ اللَّه من أمة مُحَمَّد ﷺ وَاصْطفى فَهُوَ لَا شكّ من قرن شهد لَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى الله عَلَيْهِ سلم بالخيرية مَعَ مَا انضاف إِلَى ذَلِك من كَونه من الجرثومة الأشعرية الَّتِي وصفهَا نَبِي هَذِهِ الْأمة فِيمَا صَحَّ عَنهُ بِالْإِيمَان وَالْحكمَة إِذْ لَا نعلم إِمَامًا من الْأَشْعَرِيين تجرد لَا فحام الْمَلَاحِدَة والمفترين فِي سالف أَو آنف من الزَّمن كتجرد الإِمَام الْعَالم أَبِي الْحسن فَهُوَ الْمُسْتَحق لهَذِهِ الْمرتبَة والمخصوص من الْأَشْعَرِيين بشرف المنقبة وَيدل على مبلغ قدر الْقرن وأمده مِمَّا لَا يتمارى أحد فِي صِحَة سَنَده مَا أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْمُظَفَّرِ عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ الأُسْتَاذِ أَبِي الْقسم عَبْدِ الْكَرِيم بن هوَازن الْقشيرِي بنيسابور قَالَ أَنا ابي ﵀ قَالَ أَنا أَبُو نُعَيْمٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ

стр. 123

الْأَزْهَرِي قَالَ أَنا أَبُو عوَانَة يَعْقُوب بن اسحق بن إِبْرَاهِيم بن الاسفرايني قَالَ ثَنَا السُّلَمِيُّ يَعْنِي أَحْمَدَ بْنَ يُوسُفَ قَالَ ثَنَا عبد الرَّزَّاق قَالَ أَنا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ يَعْنِي ابْنَ أَبِي خَيْثَمَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ صَلاةَ الْعِشَاءِ فِي آخِرِ حَيَاتِهِ فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ أَرَأَيْتُمْ لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ فَإِنَّ عَلَى رَأْسِ مِائَةِ سَنَةٍ مِنْهَا لَا يبْقى مِمَّن ظهر على الأَرْض أحدا يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْ يَنْخَرِمَ ذَلِكَ الْقَرْنُ فَلا يَبْقَى أَحَدٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ وَعَبْدِ بْنِ حميد وَعَن عبد الرَّزَّاق وَيدل عَلَيْهِ أَيْضا مَا أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْفَتْحِ يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُف الماهاني بأصبهان قَالَ أَنا أَبُو مَنْصُورٍ شُجَاعُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُجَاعٍ الْمَصْقَلِيُّ الصُّوفِيُّ قَالَ أَنا عبد الله مُحَمَّد بن اسحق بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَبْدِيُّ قَالَ أَنا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ أَيُّوبَ بن حزَام قَالَ ثَنَا مُوسَى بْنُ أَبِي عَوْفٍ قَالَ ثَنَا سَلمَة بن خِدَاش قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن الْقسم الطَّائِيُّ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بُسْرٍ كَانَ مَعَهُمْ فِي قَرْيَتِهِ فَقَالَ هَاجَرَ أَبِي وَأُمِّي إِلَى النَّبِي ﷺ وَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ بِيَدِهِ رَأْسِي وَقَالَ لَيَعِيشَنَّ هَذَا الْغُلامُ قَرْنًا قُلْتُ بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَمِ الْقَرْنُ قَالَ مِائَةُ سَنَةٍ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَلَقَدْ عِشْتُ خَمْسًا وَتِسْعِينَ سَنَةً وَبَقِيَتْ خَمْسُ سِنِينَ إِلَى أَنْ أُتِمَّ قَوْلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ مُحَمَّدٌ فَحَسَبْنَا بَعْدَ ذَلِكَ خَمْسَ سِنِينَ ثُمَّ مَاتَ وَأَخْبَرَنَا الشَّيْخَانِ أَبُو غَالِبٍ أَحْمَدُ وَأَبُو عبد الله يحيى ابْنا الْحَسَنِ بن أَحْمَدَ بن الْبناء بِبَغْدَاد قَالَا أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بن مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ

стр. 124

الأبنوسي قَالَ انا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ الْبِيرِيِّ إِجَازَةً قَالَ أَنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بن سعيد الزَّعْفَرَانِي قَالَ ثَنَا أَبُو بكر أَحْمد ابْن أَبِي خَيْثَمَةَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَحْرِ بْنِ بَرِّيٍّ وَيَعْقُوب ابْن كَعْبٍ الأَنْطَاكِيُّ قَالا حَدَّثَنَا عِيسَى عَن يُونُس قَالَ ثَنَا الْأَوْزَاعِيّ عَن يحيى ابْن أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ كَانَ بَيْنَ آدَمَ وَنُوحٍ ﵉ عَشْرَةُ قُرُونٍ الْقَرْنُ مِائَةُ عَامٍ وَكَانَ بَين نوح وإبرهيم ﵉ عَشْرَةُ قُرُونٍ أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي بن مُحَمَّدٍ الْفَرَضَيُّ قَالَ أَنا ابو مُحَمَّد الْحسن ابْن عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ أَنا أَبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بن مُحَمَّد الخزاز قَالَ أَنا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مَعْرُوفِ بن بشر الخشاب قَالَ أَنا أَبُو مُحَمَّد حَارِث ابْن أبي أُسَامَة قَالَ أَنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ سعد قَالَ أَنا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالُوا كَانَ بَيْنَ آدَمَ وَنُوحٍ عَشْرَةُ قُرُونٍ الْقَرْنُ مِائَةُ عَامٍ وَبَيْنَ نُوحٍ وَإِبْرِاهِيمَ عَشْرَةُ قُرُونٍ والقرن ماية سَنَةٍ وَبَيْنَ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى بْنِ عمرَان عشرَة قُرُون والقرن ماية سَنَةٍ فَأَما معرفَة زمَان أَبِي الْحسن وتاريخ مولده وَذكر وَفَاته ومبلغ عمره ومنتهي أمدة فأخبرنَا الشَّيْخ أَبُو الْقسم نصر بن أَحْمَدَ بْنِ مقَاتل قَالَ أَخْبَرَنَا جدي أَبُو مُحَمَّد بن أَحْمد الْمقري قَالَ أَنا أَبُو عَليّ بن إِبْرَاهِيمَ الْفَارِسِي قَالَ سَمِعت أَبَا الْحسن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الوزَّان بِالْبَصْرَةِ يَقُول سَمِعت أَبَا بكر الْوزان يَقُول ولد ابْن أَبِي بشر سنة سِتِّينَ ومأتين وَمَات سنة نَيف وَثَلَاثِينَ وثلاثمائة لَا أعلم لقَائِل هَذَا القَوْل فِي تَارِيخ مولده مُخَالفا وَلَكِن أرَاهُ فِي تَارِيخ وَفَاته ﵀ مجازفا وَلَعَلَّه أَرَادَ سنة نَيف

стр. 125

وَعشْرين فَإِن ذَلِك وَفَاته قَول إِلَّا كثيرين فقد ذكر لي الشَّيْخَانِ الْفَقِيه أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ قبيس وأَبُو مَنْصُور مُحَمَّد بن عبد الْملك الْمقري أَن أَبَا بكر الْخَطِيب الْحَافِظ ذكر لَهما قَالَ ذكر أَبُو مُحَمَّد عَليّ بن أَحْمَدَ بن سعيد أَن أَبَا الْحسن مَاتَ فِي سنة أَربع وَعشْرين وثلاثمائة قَالَ الْخَطِيب أَبُو بكر وَذكر لي أَبُو الْقسم عبد الْوَاحِد بن عَليّ الْأَسدي أَنه مَاتَ بِبَغْدَادَ بعد سنة عشْرين وَقبل سنة ثَلَاثِينَ وثلاثمائة وقرأت فِي تَارِيخ أَبِي يَعْقُوب اسحق بن إِبْرَاهِيمَ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الهدوي بِخَط بعض أهل الْمعرفَة قَالَ سنة أَربع وَعشْرين وثلاثمائة فِيهَا مَاتَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْأَشْعَرِيّ وَكَذَا ذكر الْأُسْتَاذ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحسن بْنُ فورك الْأَصْبَهَانِيّ تلميذ تِلْمِيذه أَبِي الْحسن الْبَاهِلِيّ وَهُوَ أعلم بأَمْره وَأخْبرنَا الشَّيْخ أَبُو الْقسم نصر بن نصر بن عَلِيِّ العكبري فِي كِتَابه عَن الْقَاضِي أَبِي الْمَعَالِي عزيزي بن عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ قيل إِن أَبَا الْحسن مَاتَ قبل الثَّلَاثِينَ وَنُودِيَ على جنَازته بنَاصر الدّين وروى الشَّيْخ أَبُو الْحُسَيْنِ بن سمعون قَالَ كَانَ لي صَاحب يلازم مجلسي متصاون جميل الظَّاهِر كثير المجاهدة فَمَاتَ فحسنت تَجْهِيزه ودفنته بِبَاب حَرْب فَلَمَّا كَانَ بعد أَيَّام رَأَيْته فِي النّوم عُريَانا مُشَوه الْخلق على صُورَة قبيحة فَقلت لَهُ ياأبا عَبْد اللَّهِ مَا فعل اللَّه بك فَقَالَ أنَا مطرود كَمَا ترى فَقلت أما كنت حسن الظَّن بِاللَّهِ تَعَالَى فَقَالَ نعم وَلَكِنِّي كنت مسيء الظَّن بِهَذَا الشَّيْخ فَنَظَرت فَإِذا أنَا بشيخ طوال بهي المنظر حسن الْهَيْئَة طيب الرَّائِحَة جميل المحاسن وَهُوَ يقْرَأ بِصَوْت جَهورِي طيب قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا

стр. 126

وعد ربكُم حَقًا وَينظر إِلَى ذَلِك الْمِسْكِين صَاحِبي وَكَانَ مَعَه خلق عَظِيم فَوق الإحصاء فَسَأَلت عَنهُ فَقيل لي هَذَا أَبُو الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيّ قد غفر اللَّه لَهُ قَالَ الشَّيْخ أَبُو الْحُسَيْنِ وأظنهم قَالُوا وشفعه فِي أَصْحَابه ﵃ أَجْمَعِينَ وَقد كَانَ الشَّيْخ أَبُو الْحَسَنِ كجده أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ مَوْصُوفا بِحسن الصَّوْت فِيمَا بَلغنِي من بعض الْوُجُوه كَمَا رَآهُ أَبُو الْحُسَيْن ابْن سمعون فِي منَامه بعد الْمَوْت بَاب مَا وُصف من مجانبته لأهل الْبدع وجهاده وَذكر مَا عُرف من نصيحته للْأمة وَصِحَّة اعْتِقَاده أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْفُرَاوِيُّ بِنَيْسَابُورَ قَالَ سَمِعت الْأُسْتَاذ أَبَا الْقسم عبد الْملك بن هوَازن الْقشيرِي يَقُول سَمِعت الْأُسْتَاذ الشَّهِيد أَبَا عَليّ الْحسن بن عَليّ الدّقاق ﵀ يَقُول سَمِعت أَبَا عَلِيٍّ زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ الْفَقِيهُ ﵀ يَقُول مَاتَ أَبُو الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيّ ﵀ وَرَأسه فِي حجري وَكَانَ يَقُول شَيْئا فِي حَال نَزعه من دَاخل حلقه فأدنيت إِلَيْهِ رَأْسِي وأصغيت إِلَى مَا كَانَ يقرع سَمْعِي فَكَانَ يَقُول لعن اللَّه الْمُعْتَزلَة موهوا ومخرقوا سَمِعت الشَّيْخَيْنِ أَبَا مُحَمَّد عبد الْجَبَّار ابْن أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّد الْبَيْهَقِيّ الْفَقِيه وَأَبا الْقسم زَاهِر بن طَاهِر الْمعدل بِنَيْسَابُورَ يَقُولَانِ سمعنَا الشَّيْخ أَبَا بكر أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَيْهَقِيّ يَقُول سَمِعت أَبَا حَازِم عمر بن أَحْمَدَ العبدوي الْحَافِظ يَقُول سَمِعت أَبَا

стр. 127

عَليّ زَاهِر بن أَحْمَدَ السَّرخسِيّ يَقُول لمَّا قرب حُضُور أجل أَبِي الْحسن الْأَشْعَرِيّ رَحْمَة اللَّه فِي دَاري بِبَغْدَادَ دَعَاني فَأَتَيْته فَقَالَ أشهد على أَنِّي لَا أكفر أحدا من أهل هَذِهِ الْقبْلَة لِأَن الْكل يشيرون إِلَى معبود وَاحِد وَإِنَّمَا هَذَا كُله اخْتِلَاف الْعبارَات كتب إليّ الشَّيْخ أَبُو الْقسم نصر بن نصر الْوَاعِظ يُخْبِرنِي عَن الْقَاضِي أَبِي الْمَعَالِي بن عَبْدِ الْمَلِكِ وَذكر أَبَا الْحسن الْأَشْعَرِيّ فَقَالَ نضر اللَّه وَجهه وَقدس روحه فَإِنَّهُ نظر فِي كتب الْمُعْتَزلَة والجهمية والرافضة وَإِنَّهُم عطلوا وأبطلوا فقَالُوا لَا علم لِلَّه وَلَا قدرَة وَلَا سمع وَلَا بصر وَلَا حَيَاة وَلَا بَقَاء وَلَا إِرَادَة وَقَالَت الحشوية والمجسمة والمكيفة المحددة إِن لِلَّه علما كالعلوم وقدرة كالقدر وسمعا كالأسماع وبصرا كالأبصار فسلك ﵁ طَريقَة بَينهمَا فَقَالَ إِن لِلَّه علما لَا كالعلوم وقدرة لَا كالقدر وسمعا لَا كالأسماع وبصرا لَا كالأبصار وَكَذَلِكَ قَالَ جهم بن صَفْوَان العَبْد لَا يقدر على إِحْدَاث شَيْء وَلَا على كسب شَيْء وَقَالَت الْمُعْتَزلَة هُوَ قَادر على الإحداث وَالْكَسْب مَعًا فسلك ﵁ طَريقَة بَينهمَا فَقَالَ العَبْد لَا يقدر على الإحداث وَيقدر على الْكسْب وَنفى قدرَة الإحداث وَأثبت قدرَة الْكسْب وَكَذَلِكَ قَالَت الحشوية المشبهة إِن اللَّه يرى مكيفا محدودا كَسَائِر المرئيات وَقَالَت الْمُعْتَزلَة والجهمية والنجارية إِنَّه سُبْحَانَهُ لَا يرى بِحَال من الْأَحْوَال فسلك ﵁ طَريقَة بَينهمَا فَقَالَ يرى من غير حُلُول وَلَا حُدُود وَلَا تكييف كَمَا يرانَا هُوَ وَهُوَ

стр. 128

غير مَحْدُود وَلَا مكيف فَكَذَلِك نرَاهُ وَهُوَ غير مَحْدُود وَلَا مكيف وَكَذَلِكَ قَالَت النجارية إِن الْبَارِي سُبْحَانَهُ بِكُل مَكَان من غير حُلُول وَلَا جِهَة وَقَالَت الحشوية والمجسمة إِنَّه سُبْحَانَهُ حَال فِي الْعَرْش وَإِن الْعَرْش مَكَان لَهُ وَهُوَ جَالس عَلَيْهِ فسلك طَريقَة بَينهمَا فَقَالَ كَانَ وَلَا مَكَان فخلق الْعَرْش والكرسي وَلم يحْتَج إِلَى مَكَان وَهُوَ بعد خلق الْمَكَان كَمَا كَانَ قبل خلقه وَقَالَت الْمُعْتَزلَة لَهُ يَد يَد قدرَة ونعمة وَوَجهه وَجه وجود وَقَالَت الحشوية يَده يَد جارحة وَوَجهه وَجه صُورَة فسلك ﵁ طَريقَة بَينهمَا فَقَالَ يَده يَد صفة وَوَجهه وَجه صفة كالسمع وَالْبَصَر وَكَذَلِكَ قَالَت الْمُعْتَزلَة النُّزُول نزُول بعض آيَاته وَمَلَائِكَته والاستواء بمعني الِاسْتِيلَاء وَقَالَت المشبهة والحشوية النُّزُول نزُول ذَاته بحركة وانتقال من مَكَان إِلَى مَكَان والاستواء جُلُوس على الْعَرْش وحلول فِيهِ فسلك ﵁ طَريقَة بَينهمَا فَقَالَ النُّزُول صفة من صِفَاته والإستواء وَكَذَلِكَ قَالَت الْمُعْتَزلَة كَلَام اللَّه مَخْلُوق مخترع مُبْتَدع وَقَالَت الحشوية المجسمة الْحُرُوف الْمُقطعَة والأجسام الَّتِي يكْتب عَلَيْهَا والألوان الَّتِي يكْتب بهَا وَمَا بَين الدفتين كلهَا قديمَة أزلية فسلك ﵁ طَريقَة بَينهمَا فَقَالَ الْقُرْآن كَلَام اللَّه قديم غير مغير وَلَا مَخْلُوق وَلَا حَادث وَلَا مُبْتَدع فَأَما الْحُرُوف الْمُقطعَة والأجسام والألوان والأصوات والمحدودات وكل مَا فِي الْعَالم من المكيفات مَخْلُوق مُبْتَدع مخترع وَكَذَلِكَ قَالَت الْمُعْتَزلَة والجهمية والنجارية الْإِيمَان مَخْلُوق على

стр. 129

الْإِطْلَاق وَقَالَت الحشوية المجسمة الْإِيمَان قديم على الْإِطْلَاق فسلك ﵁ طَريقَة بَينهمَا وَقَالَ الْإِيمَان إيمانَان إِيمَان لِلَّه فَهُوَ قديم لقَوْله الْمُؤمن الْمُهَيْمِن وإيمان لِلْخلقِ فَهُوَ مَخْلُوق لِأَنَّهُ مِنْهُم يَبْدُو وهم مثابون على إخلاصه معاقبون على شكه وَكَذَلِكَ قَالَت المرجئة من أخْلص لِلَّه مرّة فِي إيمَانه لَا يكفر بارتداد وَلَا كفر وَلَا يكْتب عَلَيْهِ كَبِيرَة قطّ وَقَالَت الْمُعْتَزلَة إِن صَاحب الْكَبِيرَة مَعَ إيمَانه وطاعاته ماية سنة لَا يخرج من النَّار قطّ فسلك ﵁ طَريقَة بَينهمَا وَقَالَ الْمُؤمن الموحد الْفَاسِق هُوَ فِي مَشِيئَة اللَّه تَعَالَى إِن شَاءَ عَفا عَنهُ وَأدْخلهُ الْجنَّة وَإِن شَاءَ عاقبه بِفِسْقِهِ ثمَّ أدخلهُ الْجنَّة فَأَما عُقُوبَة مُتَّصِلَة مُؤَبّدَة فَلَا يجازى بهَا كَبِيرَة مُنْفَصِلَة مُنْقَطِعَة وَكَذَلِكَ قَالَت الرافضة إِن للرسول صلوَات اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَامه ولعلي ﵇ شَفَاعَة من غير أَمر اللَّه تَعَالَى وَلَا إِذْنه حَتَّى لَو شفعا فِي الْكفَّار قبلت وَقَالَت الْمُعْتَزلَة لَا شَفَاعَة لَهُ بِحَال فسلك ﵁ طَريقَة بَينهمَا فَقَالَ بِأَن للرسول صلوَات اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَامه شَفَاعَة مَقْبُولَة فِي الْمُؤمنِينَ الْمُسْتَحقّين للعقوبة يشفع لَهُم بِأَمْر اللَّه تَعَالَى وإذنه وَلَا يشفع إِلَّا لمن ارتضي وَكَذَلِكَ قَالَت الْخَوَارِج بِكفْر عُثْمَان وعَلِيٍّ ﵄ وَنَصّ هُوَ ﵁ على موالاتهما وتفضيل الْمُقدم على الْمُؤخر وَكَذَلِكَ قَالَت الْمُعْتَزلَة إِن أَمِير الْمُؤمنِينَ مُعَاوِيَة وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر وَأم الْمُؤمنِينَ عَائِشَة وكل من تَبِعَهُمْ ﵃ على الْخَطَأ وَلَو شهدُوا كلهم بِحَبَّة وَاحِدَة لم تقبل شَهَادَتهم وَقَالَت الرافضة إِن هَؤُلَاءِ كلهم كفار ارْتَدُّوا بعد إسْلَامهمْ

стр. 130

وَبَعْضهمْ لم يسلمُوا وَقَالَت الأموية لَا يجوز الْخَطَأ بِحَال فسلك ﵁ طَريقَة بَينهم وَقَالَ كل مُجْتَهد مُصِيب وَكلهمْ على الْحق وَإِنَّهُم لم يَخْتَلِفُوا فِي الْأُصُول وَإِنَّمَا اخْتلفُوا فِي الْفُرُوع فَأدى اجْتِهَاد كل وَاحِد مِنْهُم إِلَى شَيْء فَهُوَ مُصِيب وَله الْأجر وَالثَّوَاب على ذَلِك إِلَى غير ذَلِك من أصُول يكثر تعدادها وتذكارها وهَذِهِ الطّرق الَّتِي سلكها لم يسلكها شَهْوَة وَإِرَادَة وَلم يحدثها بِدعَة واستحسانًا وَلكنه أثبتها ببراهين عقلية مخبورة وأدلة شَرْعِيَّة مسبورة وأعلام هادية إِلَى الْحق وحجج دَاعِيَة إِلَى الصَّوَاب والصدق هِيَ الطّرق إِلَى اللَّه والسبيل إِلَى النجَاة والفوز مَنْ تمسك بهَا فَازَ وَنَجَا وَمن حاد عَنْهَا ضل وغوى فَإِذا كَانَ أَبُو الْحَسَنِ ﵁ كَمَا ذكر عَنهُ من حسن الإعتقاد مستوصب الْمَذْهَب عِنْد أهل الْمعرفَة بِالْعلمِ والانتقاد يُوَافقهُ فِي أَكثر مَا يذهب إِلَيْهِ أكَابِر الْعباد وَلَا يقْدَح فِي معتقده غير أهل الْجَهْل والعنَاد فَلَا بُد أَن نحكي عَنهُ معتقده على وَجهه بالأمانة ونجتنب أَن نزيد فِيهِ أَو ننقص مِنْهُ تركا للخيانة ليعلم حَقِيقَة حَاله فِي صِحَة عقيدته فِي أصُول الدّيانَة فاسمع مَا ذكره فِي أول كِتَابه الَّذِي سَمَّاهُ بالإبانة فَإِنَّهُ قَالَ الْحَمد لِلَّه الْأَحَد الْوَاحِد الْعَزِيز الْمَاجِد المتفرد بِالتَّوْحِيدِ المتمجد بالتمجيد الَّذِي لَا تبلغه صِفَات العبيد وَلَيْسَ لَهُ مثل وَلَا نديد وَهُوَ المبدىء المعيد جلّ عَن اتِّخَاذ الصاحبة والأبْنَاء وتقدَّس عَن ملامسة النِّسَاء فَلَيْسَتْ لَهُ عزة تنَال وَلَا حدّ تضرب لَهُ فِيهِ الْأَمْثَال لم يزل بصفاته أَولا قَدِيرًا

стр. 131

وَلَا يزَال عَالما خَبِيرا سبق الإشياء علمه ونفذت فِيهَا إِرَادَته فَلم تعزب عَنهُ خفيات الْأُمُور وَلم تغيره سوالف صروف الدهور وَلم يلْحقهُ فِي خلق شَيْء مِمَّا خلق كلال وَلَا تَعب وَلَا مَسّه لغوب وَلَا نصب خلق الْأَشْيَاء بقدرته ودبرها بمشيئته وقهرها بجبروته وذللها بعزته فذل لعظمته المتكبرون واستكان لعظم ربوبيته المتعظمون وَانْقطع دون الرسوخ فِي علمه الممترون وذلت لَهُ الرّقاب وحارت فِي ملكوته فِطَن ذَوي الْأَلْبَاب وَقَامَت بكلمته السَّمَوَات السَّبع واستقرت الأَرْض المهاد وَثبتت الْجبَال الرواسِي وَجَرت الرِّيَاح اللواقح وَسَار فِي جو السَّمَاء السَّحَاب وَقَامَت على حُدُودهَا الْبحار وَهُوَ إِلَه قاهر يخضع لَهُ المتعززون ويخشع لَهُ المترفعون ويدين طَوْعًا وَكرها لَهُ الْعَالمُونَ نحمده كَمَا حمد نَفسه وكما رَبُّنَا لَهُ أهل ونستعينه استعانة من فوَّض أمره إِلَيْهِ وَأقر أَنه لَا ملْجأ وَلَا منجى مِنْهُ إِلَّا إِلَيْهِ وَنَسْتَغْفِرهُ اسْتِغْفَار مقرّ بِذَنبِهِ معترف بخطيئته ونشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَحده لَا شريك لَهُ إِقْرَارا بوحدانيته وإخلاصا لربوبيته وَأَنه الْعَالم بِمَا تبطنه الضمائر وتنطوي عَلَيْهِ السرائر وَمَا تخفيه النُّفُوس وَمَا تخزن الْبحار وَمَا تواري الْأَسْرَار وَمَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَار لَا توارى مِنْهُ كلمة وَلَا تغيب عَنهُ غَائِبَة وَمَا تسْقط من ورقة من شَجَرَة وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلا فِي كتاب مُبين وَيعلم مَا يعْمل الْعَامِلُونَ وَإِلَى أَيْن يَنْقَلِب المنقلبون ونستهدي اللَّه بِالْهدى ونسأله التَّوْفِيق لمجانبة الردى ونشهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَنبيه وَرَسُوله إِلَى خلقه وأمينه على وحيه أرْسلهُ

стр. 132

بِالنورِ الساطع والسراج اللامع والحجج الظَّاهِرَة والبراهين الزاهرة والأعاجيب الْقَاهِرَة فَبلغ عَن اللَّه رسالاته ونصح لَهُ فِي برياته وجاهد فِي اللَّه حق الْجِهَاد ونصح لَهُ فِي الْبِلَاد وقابل أهل العنَاد حَتَّى تمت كلمة اللَّه وَظهر أمره وانقاد النَّاس للحق أَجْمَعِينَ حَتَّى أَتَاهُ الْيَقِين لَا وانيا وَلَا مقصرا فصلوات اللَّه عَلَيْهِ من قَائِد إِلَى الْهدى ومبين عَن ضَلَالَة وعمى وعَلى أهل بَيته الطيبين وعَلى أَصْحَابه المنتجبين وعَلى أَزوَاجه الطاهرات أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ صلوَات اللَّه على من أظهر الشَّرَائِع وَالْأَحْكَام والحلال وَالْحرَام وَبَين لنَا بِهِ شَرِيعَة الْإِسْلَام حَتَّى انجلت بِهِ عنَا طخياء الظلام وانحسرت بِهِ عنَّا الشُّبُهَات وانكشفت بِهِ عنَّا الغيابات وَظَهَرت لنَا بِهِ البينَات جاءنَا بِكِتَاب عَزِيز لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حميد جمع فِيهِ علم الْأَوَّلين والآخرين وأكمل بِهِ الْفَرَائِض وَالدّين وَهُوَ صِرَاط اللَّه الْمُسْتَقيم وحبله المتين من تمسك بِهِ نجا وَمن خَالفه ضل وغوى وحثنَا فِي كِتَابه على التَّمَسُّك بِسنة رَسُوله ﷺ فَقَالَ ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نهاكم عَنهُ فَانْتَهوا﴾ وَقَالَ ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أمره﴾ وَقَالَ ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذين يستنبطونه مِنْهُم﴾ وَقَالَ ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْء فَحكمه إِلَى الله﴾ يَقُول إِلَى كتاب اللَّه وَسنة نبيه ﷺ قَالَ ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحي يُوحى﴾ وَقَالَ ﴿قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلا مَا يُوحَى إِلَيّ إِنِّي﴾ وَقَالَ ﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وأطعنا﴾

стр. 133

وأمَرَهم أَن يسمعوا قَوْله ويطيعوا أمره وَقَالَ ﴿أطِيعُوا الله وَأَطيعُوا الرَّسُول﴾ فَأَمرهمْ بِطَاعَة رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَمَا أَمرهم بِطَاعَتِهِ ودعاهم إِلَى التَّمَسُّك بِسنة نبيه ﷺ كَمَا أَمرهم بِالْعَمَلِ بكتابه فنبذ كثير مِمَّن غلبت عَلَيْهِ شقوته واستحوذت عَلَيْهِ بليته سنة نَبِي اللَّه ﷺ وَرَاء ظُهُورهمْ ومالوا إِلَى أسلافهم وقلدوهم دينهم ودانوا بديانتهم وأبطلوا سنَن رَسُول اللَّه ﷺ ورفضوها وأنكروها وجحدوا افتراءً مِنْهُم على اللَّه قَدْ ضلوا وَمَا كَانُوا مهتدين وأوصيكم عباد اللَّه بتقوى اللَّه وأحذركم الدُّنْيَا فَإِنَّهَا حلوة خضرَة تغر أَهلهَا وتخدع سكانها قَالَ الله عزوجل ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كل شَيْء مقتدرا﴾ إِن امْرأ لم يكن مِنْهَا فِي حيرة إِلَّا أعقبته بعْدهَا عِبْرَة لم يلق من سرائها بَطنا إِلَّا منحته من ضرائها ظهورا غرارة غرور مَا فِيهَا فانية فان من عَلَيْهَا كَمَا حكم عَلَيْهَا رَبهَا بقوله ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فان﴾ فاعملوا رحمكم اللَّه للحياة الدائمة ولخلود الْأَبَد فَإِن الدُّنْيَا تَنْقَضِي عَن أَهلهَا وَتبقى الْأَعْمَال قلائد فِي رِقَاب أَهلهَا وَاعْلَمُوا أَنكُمْ ميتون ثمَّ إِنَّكُم من بعد موتكم إِلَى ربكُم تصيرون لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذين أَحْسنُوا بِالْحُسْنَى وَكُونُوا بِطَاعَة ربكُم عاملين وَعَما نهاكم عَنهُ منتهين أما بعد فَإِن كثيرا من الْمُعْتَزلَة وَأهل الْقدر مَالَتْ بهم أهواؤهم إِلَى التَّقْلِيد لرؤسائهم وَمن مضى من أسلافهم فتأولوا الْقُرْآن على آرائهم تَأْوِيلا لم ينزل اللَّه بِهِ سُلْطَانا وَلَا

стр. 134

أوضح بِهِ برهانًا وَلَا نقلوه عَن رَسُول رب الْعَالمين وَلَا عَن السّلف الْمُتَقَدِّمين فخالفوا رِوَايَة الصَّحَابَة عَن نَبِي اللَّه ﷺ فِي رُؤْيَة اللَّه بالأبصار وَقد جَاءَت فِي ذَلِك الرِّوَايَات من الْجِهَات المختلفات وتواترت بهَا الْآثَار وَتَتَابَعَتْ بهَا الْأَخْبَار وأنكروا شَفَاعَة رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وردوا الرِّوَايَة فِي ذَلِك عَن السّلف الْمُتَقَدِّمين وجحدوا عَذَاب الْقَبْر وَأَن الْكفَّار فِي قُبُورهم يُعَذبُونَ وَقد أجمع على ذَلِك الصَّحَابَة والتابعون ودانوا بِخلق الْقُرْآن نظيرا لقَوْل إخْوَانهمْ من الْمُشْركين الَّذين قَالُوا إِنْ هَذَا إِلا قَول الْبشر فزعموا أَن الْقُرْآن كَقَوْل الْبشر وأثبتوا وأيقنوا أَن الْعباد يخلقون الشَّرّ نظيرا لقَوْل الْمَجُوس الَّذين يثبتون خالقين أَحدهمَا يخلق الْخَيْر وَالْآخر يخلق الشَّرّ وَزَعَمت الْقَدَرِيَّة ان الله تَعَالَى يخلق الْخَيْر وَأَن الشَّيْطَان يخلق الشَّرّ وَزَعَمُوا ان الله عزوجل يَشَاء مَا لَا يكون وَيكون مَا لَا يَشَاء خلافًا لما أجمع عَلَيْهِ الْمُسلمُونَ من أَن مَا شَاءَ اللَّه كَانَ وَمَا لَا يَشَاء لَا يكون وردا لقَوْل الله ﴿وَمَا تشاؤون إِلَّا أَن يَشَاء الله﴾ فَأخْبر أنَّا لَا نشَاء شَيْئا إِلَّا وَقد شَاءَ أَن نشاءه وَلقَوْله ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا﴾ وَلقَوْله ﴿وَلَوْ شِئْنَا لآتَيْنَا كُلَّ نفس هداها﴾ وَلقَوْله تَعَالَى ﴿فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾ وَلقَوْله مخبرا عَن شُعَيْب أَنه قَالَ ﴿وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلا أَنْ يَشَاءَ الله رَبنَا﴾ وَلِهَذَا سماهم رَسُول اللَّه ﷺ مجوس هَذِهِ الْأمة لأَنهم دانو بديانة الْمَجُوس وضاهوا أَقْوَالهم وَزَعَمُوا أنَّ للخير وَالشَّر خالقين كَمَا زعمت الْمَجُوس وَأَنه يكون من الشَّرّ مَالا يَشَاء كَمَا قَالَت الْمَجُوس ذَلِك

стр. 135

وَزَعَمُوا أَنهم يملكُونَ الضّر والنفع لأَنْفُسِهِمْ ردا لقَوْل اللَّه تَعَالَى ﴿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلا نَفْعًا إِلا مَا شَاءَ الله﴾ وانحرافا عَن الْقُرْآن وَعَما أجمع الْمُسلمُونَ عَلَيْهِ وَزَعَمُوا أَنهم ينفردون بِالْقُدْرَةِ على أَعْمَالهم دون رَبهم وأثبتوا لأَنْفُسِهِمْ غنى عَن اللَّه عزوجل ووصفوا أنفسهم بِالْقُدْرَةِ على مَا لم يصفوا اللَّه بِالْقُدْرَةِ عَلَيْهِ كَمَا أثبت الْمَجُوس للشَّيْطَان من الْقُدْرَة على الشَّرّ مَا لم يثبتوه لله عزوجل فَكَانُوا مجوس هَذِه الْأمة إِذْ دانوا بديانة الْمَجُوس وتمسكوا بأقوالهم ومالوا إِلَى أضاليلهم وقنطوا النَّاس من رَحْمَة الله وآيسوهم روحه وحكموا على العصاة بالنَّار وَالْخُلُود خلافًا لقَوْل اللَّه تَعَالَى ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاء﴾ وَزَعَمُوا أَن من دخل النَّار لَا يخرج مِنْهَا خلافًا لما جَاءَت بِهِ الرِّوَايَة عَن رَسُول اللَّهِ ﷺ ان الله عزوجل يخرج من النَّار قوما بعد مَا امْتَحَشُوا فِيهَا وَصَارُوا حِمَمًا ودفعوا أَن يكون لِلَّه وَجه مَعَ قَوْله ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجلَال وَالْإِكْرَام﴾ وأنكروا أَن يكون لِلَّه يدان مَعَ قَوْله ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ وأنكروا أَن يكون لَهُ عين مَعَ قَوْله ﴿تجْرِي بأعيننا﴾ وَلقَوْله ﴿ولتصنع على عَيْني﴾ وَنَفَوْا مَا رُوِيَ عَن رَسُول اللَّهِ ﷺ من قَوْله إِنَّ اللَّهَ يَنْزِلُ إِلَى سَمَاء الدني وأنَا ذَاكر ذَلِك إِن شَاءَ الله بَابا بَابا وَبِه المهونة والتأييد وَمِنْه التَّوْفِيق والتسديد فَإِن قَالَ قَائِل قد أنكرتم قَول الْمُعْتَزلَة والقدرية والجهمية والحرورية والرافضة والمرجئة فعرفونَا قَوْلكُم الَّذِي بِهِ تَقولُونَ وديانتكم الَّتِي بهَا تدينون قيل لَهُ قولنَا الَّذِي بِهِ تَقول وديانتنَا الَّتِي ندين بهَا التَّمَسُّك بِكِتَاب اللَّه وَسنة نبيه صَلَّى اللَّهُ

стр. 136

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا رُوِيَ عَن الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وأئمة الحَدِيث وَنحن بذلك معتصمون وَبِمَا كَانَ عَلَيْهِ أَحْمد بن حَنْبَل نضّر اللَّه وَجهه وَرفع دَرَجَته وأجزل مثوبته قَائِلُونَ وَلمن خَالف قَوْله قَوْله مجانبون لِأَنَّهُ الإِمَام الْفَاضِل والرئيس الْكَامِل الَّذِي أبان اللَّه بِهِ الْحق عِنْد ظُهُور الضلال وأوضح بِهِ الْمِنْهَاج وقمع بِهِ بدع المبتدعين وزيغ الزائغين وَشك الشاكين فرحمة اللَّه عَلَيْهِ من إِمَام مقدم وكبير مفهم وعَلى جَمِيع أَئِمَّة الْمُسلمين وَجُمْلَة قولنَا أَن نقر بِاللَّهِ وَمَلَائِكَته وَكتبه وَرُسُله وَمَا جَاءَ من عِنْد اللَّه وَمَا رَوَاهُ الثِّقَات عَن رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا نرد من ذَلِك شَيْئا وَأَن اللَّه إِلَه وَاحِد صَمد لَا إِلَه غَيره لم يتَّخذ صَاحِبَة وَلَا ولدا وَأَن مُحَمَّدا عَبده وَرَسُوله وَأَن الْجنَّة والنَّار حق وَأَن السَّاعَة آتِيَة لَا ريب فِيهَا وَأَن اللَّه يبْعَث من فِي الْقُبُور وَأَن اللَّه اسْتَوَى على عَرْشه كَمَا قَالَ ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ وَأَن لَهُ وَجها كَمَا قَالَ ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرَام﴾ وَأَن لَهُ يدا كَمَا قَالَ ﴿بل يَدَاهُ مبسوطتان﴾ وَقَالَ ﴿لما خلقت بيَدي﴾ وَأَن لَهُ عينَا بِلَا كَيفَ كَمَا قَالَ ﴿تجْرِي بأعيننا﴾ وَأَن من زعم أَن اسْم اللَّه غَيره كَانَ ضَالًّا وَأَن للَّه علما كَمَا قَالَ ﴿أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾ وَقَوله ﴿وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تضع إِلَّا بِعِلْمِهِ﴾ وَنثْبت لِلَّه قدرَة كَمَا قَالَ ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً﴾ وَنثْبت لِلَّه السّمع وَالْبَصَر وَلَا ننفي ذَلِك كَمَا نفته الْمُعْتَزلَة والجهمية والخوارج وَتقول إِن كَلَام اللَّه غير مَخْلُوق وَأَنه لم يخلق شَيْئا إِلَّا وَقد قَالَ لَهُ كن فَيكون كَمَا قَالَ ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كن فَيكون﴾ وَأَنه لَا يكون فِي

стр. 137

الأَرْض شَيْء من خير وَشر إِلَّا مَا شَاءَ اللَّه وَأَن الْأَشْيَاء تكون بِمَشِيئَة اللَّه وَأَن أحدا لَا يَسْتَطِيع أَن يفعل شَيْئا قبل أَن يَفْعَله اللَّه وَلَا نستغني عَن اللَّه وَلَا نقدر على الْخُرُوج من علم اللَّه وَأَنه لَا خَالق إِلَّا الله وَإِن أَعمال الْعِبَادَة مخلوقة لِلَّه مقدورة لَهُ كَمَا قَالَ ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ وَأَن الْعباد لَا يقدرُونَ أَن يخلقوا شَيْئا وهم يخلقون كَمَا قَالَ ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ الله﴾ وكما قَالَ ﴿لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وهم يخلقون﴾ وكما قَالَ ﴿أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يخلق﴾ وكما قَالَ ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ﴾ وَهَذَا فِي كتاب اللَّه كثير وَأَن اللَّه وفْق الْمُؤمنِينَ لطاعته ولطف بهم ونظرهم وأصلحهم وهداهم وأضل الْكَافرين وَلم يهدهم وَلم يلطف بهم بِالْإِيمَان كَمَا زعم أهل الزيغ والطغيان وَلَو لطف بهم وأصلحهم كَانُوا صالحين وَلَو هدَاهُم كَانُوا مهتدين كَمَا قَالَ ﵎ ﴿مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يضلل فَأُولَئِك هم الخاسرون﴾ وَأَن اللَّه يقدر أَن يصلح الْكَافرين ويلطف لَهُم حَتَّى يَكُونُوا مُؤمنين وَلكنه أَرَادَ أَن يَكُونُوا كَافِرين كَمَا علم وَأَنه خذلهم وطبع على قُلُوبهم وَأَن الْخَيْر وَالشَّر بِقَضَاء اللَّه وَقدره وأنَّا نؤمن بِقَضَاء اللَّه وَقدره خَيره وشره وحلوه ومره ونعلم أَن مَا أصابَنَا لم يكن ليخطئنَا وَمَا أخطأنَا لم يكن ليصيبَنَا وأنَا لَا نملك لأنفسنَا نفعا وَلَا ضرا إِلَّا مَا شَاءَ الله وَإِنَّا نلجيء أمورنَا إِلَى اللَّه وَنثْبت الْحَاجة والفقر فِي كل وَقت إِلَيْهِ ونقول إِن الْقُرْآن كَلَام اللَّه غير مَخْلُوق وَأَن من قَالَ بِخلق الْقُرْآن كَانَ كَافِرًا وندين أَن اللَّه يرى بالأبصار يَوْم الْقِيَامَة كَمَا يرى الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر يَرَاه الْمُؤْمِنُونَ كَمَا جَاءَت الرِّوَايَات

стр. 138

عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ونقول إِن الْكَافرين إِذَا رَآهُ الْمُؤْمِنُونَ عَنهُ محجوبون كَمَا قَالَ اللَّه ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لمحجوبون﴾ وَإِن مُوسَى سَأَلَ اللَّه الرُّؤْيَة فِي الدُّنْيَا وَإِن اللَّه تجلي للجبل فَجعله دكا وَأعلم بذلك مُوسَى أَنه لَا يره فِي الدُّنْيَا ونرى أَن لَا نكفر أحدا من أهل الْقبْلَة بذنب يرتكبه كَالزِّنَا والسرق وَشرب الْخمر كَمَا دَانَتْ بذلك الْخَوَارِج وَزَعَمُوا أَنهم بذلك كافرون ونقول إِن مَنْ عمل كَبِيرَة من الْكَبَائِر وَمَا أشبههَا مستحلا لَهَا كَانَ كَافِرًا إِذَا كَانَ غير مُعْتَقد تَحْرِيمهَا ونقول إِن الْإِسْلَام أوسع من الْإِيمَان وَلَيْسَ كل الْإِسْلَام بِإِيمَان وندين بِأَنَّهُ يقلب الْقُلُوب وَأَن الْقُلُوب بَين أصبعين من أَصَابِعه وندين بِأَن لَا ننزل أحدا من الْمُوَحِّدين المستمسكين بِالْإِيمَان جنَّة وَلَا نَارا إِلَّا من شهد لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْجنَّةِ وَنَرْجُو الْجنَّة للمذنبين ونخاف عَلَيْهِم أَن يَكُونُوا بالنَّار معذبين ونقول إِن اللَّه يُخرج مِنَ النَّارِ قَوْمًا بَعْدَمَا امْتَحَشُوا بشفاعة مُحَمَّد ﷺ ونؤمن بِعَذَاب الْقَبْر ونقول إِن الْحَوْض وَالْمِيزَان حق والصراط حق والبعث بعد الْمَوْت حق وَأَن اللَّه يُوقف الْعباد بالموقف وَيُحَاسب الْمُؤمنِينَ وَأَن الْإِيمَان قَول وَعمل يزِيد وَينْقص ونسلم للروايات الصَّحِيحَة فِي ذَلِك عَن رَسُول اللَّهِ ﷺ الَّتِي رَوَاهَا الثِّقَات عدل عَن عدل حَتَّى تَنْتَهِي الرِّوَايَة إِلَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وندين بحب السَّلَف الَّذين اخْتَارَهُمْ لصحبة نبيه ونثني عَلَيْهِم بِمَا أثنى اللَّه عَلَيْهِم ونتولاهم ونقول إِن الإِمَام بعد رَسُول اللَّهِ ﷺ أَبُو

стр. 139

بكر ﵁ وَأَن اللَّه تَعَالَى أعز بِهِ الدّين وأظهره على الْمُرْتَدين وَقدمه الْمُسلمُونَ للْإِمَامَة كَمَا قدمه رَسُول اللَّه ﷺ للصَّلَاة ثمَّ عمر بن الْخطاب ﵁ ثمَّ عُثْمَان نضر اللَّه وَجهه قَتله قَاتلُوهُ ظلما وعدوانًا ثمَّ عَليّ بن أَبِي طَالب ﵁ فَهَؤُلَاءِ الْأَئِمَّة بعد رَسُول اللَّه ﷺ وخلافتهم خلَافَة النُّبُوَّة ونشهد للعشرة بِالْجنَّةِ الَّذين شهد لَهُم رَسُول اللَّه ﷺ ونتولى سَائِر أَصْحَاب النَّبِي ﷺ ونكف عَمَّا شجر بَينهم وندين اللَّه أَن الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة راشدون مهديون فضلاء لَا يوازيهم فِي الْفضل غَيرهم ونصدق بِجَمِيعِ الرِّوَايَات الَّتِي ثبتها أهل النَّقْل من النُّزُول إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا وَأَن الرب يَقُول هَل من سَائِر هَل من مُسْتَغْفِر وَسَائِر مَا نقلوه وأثبتوه خلافًا لما قَالَه أهل الزيغ والتضليل ونعول فِيمَا اختلفنَا فِيهِ على كتاب اللَّه وَسنة نبيه ﷺ وَإِجْمَاع الْمُسلمين وَمَا كَانَ فِي معنَاه وَلَا نبتدع فِي دين اللَّه بِدعَة لم يَأْذَن اللَّه بهَا وَلَا نقُول على اللَّه مَا لَا نعلم ونقول إِن اللَّه تَعَالَى يَجِيء يَوْم الْقِيَامَة كَمَا قَالَ ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْملك صفا صفا﴾ وَأَن اللَّه تَعَالَى يقرب من عباده كَيفَ يَشَاء كَمَا قَالَ ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ من حَبل الوريد﴾ وكما قَالَ ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ وَمن ديننَا أَن نصلي الْجُمُعَة والأعياد خَلْف كل بَر وَفَاجِر وَكَذَلِكَ شُرُوط الصَّلَوَات الْجَمَاعَات كَمَا رُوِيَ عَن عَبْد اللَّهِ بن عُمَرَ أَنه كَانَ يُصَلِّي خلف الْحجَّاج وَأَن الْمسْح على الْخُفَّيْنِ فِي الْحَضَر وَالسّفر خلافًا لمن أنكر ذَلِك ونرى الدُّعَاء لأئمة الْمُسلمين بالصلاح وَالْإِقْرَار بإمامتهم وتضليل من رأى

стр. 140

الْخُرُوج عَلَيْهِم إِذَا ظهر مِنْهُم ترك الإستقامة وندين الْخُرُوج عَلَيْهِم بِالسَّيْفِ وَترك الْقِتَال فِي الْفِتْنَة ونقر بِخُرُوج الدَّجَّال كَمَا جَاءَت بِهِ الرِّوَايَة عَن رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ونؤمن بِعَذَاب الْقَبْر ومنكر وَنَكِير ومساءلتهم المدفونين فِي قُبُورهم ونصدق بِحَدِيث الْمِعْرَاج ونصحح كثيرا من الرُّؤْيَا فِي المنَام ونقول إِن لذَلِك تَفْسِيرا ونرى الصَّدَقَة عَن موتى الْمُؤمنِينَ وَالدُّعَاء لَهُم ونؤمن أَن اللَّه يَنْفَعهُمْ بذلك ونصدق بِأَن فِي الدُّنْيَا سِحْرا وَأَن السحر كَائِن مَوْجُود فِي الدُّنْيَا وندين بِالصَّلَاةِ على من مَاتَ من أهل الْقبْلَة مؤمنهم وفاجرهم ومواريثهم ونقر أَن الْجنَّة والنَّار مخلوقتان وَأَن من مَاتَ أَو قتل فبأجله مَاتَ أَو قتل وَأَن الأرزاق من قبل الله عزوجل يرزقها عباده حَلَالا وحراما وَأَن الشَّيْطَان يوسوس للْإنْسَان ويشككه ويخبطه خلافًا لقَوْل الْمُعْتَزلَة والجهمية كَمَا قَالَ الله عزوجل ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَان من الْمس﴾ وكما قَالَ ﴿مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاس من الْجنَّة وَالنَّاس﴾ ونقول إِن الصَّالِحين يجوز أَن يخصهم اللَّه بآيَات ويظهرها عَلَيْهِم وقولنَا فِي أَطْفَال الْمُشْركين أَن الله عزوجل يؤجج لَهُم نَارا فِي الْآخِرَة ثمَّ يَقُول اقتحموها كَمَا جَاءَت الرِّوَايَة بذلك وندين بِأَن اللَّه تَعَالَى يعلم مَا الْعباد عاملون وَإِلَى مَا هم صائرون وَمَا يكون وَمَا لايكون أَن لَو كَانَ كَيفَ يكون فبطاعة الْأَئِمَّة ونصيحة الْمُسلمين ونرى مُفَارقَة

стр. 141

كل دَاعِيَة لبدعة ومجانبة أهل الْأَهْوَاء وسنحتج لما ذكرنَاه من قولنَا وَمَا بَقِي مِنْهُ وَمَا لم نذكرهُ بَابا بَابا وشيئا شَيْئا فتأملوا رحمكم اللَّه هَذَا الِاعْتِقَاد مَا أوضحه وأبينه واعترفوا بِفضل هَذَا الإِمَام العَالِم الَّذِي شَرحه وَبَينه وانظروا سهولة لَفظه فَمَا أفصحه وَأحسنه وَكُونُوا مِمَّا قَالَ اللَّه فيهم ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ القَوْل فيتبعون أحْسنه﴾ وتبينوا فضل أَبِي الْحسن واعرفوا إنصافه واسمعوا وَصفه لِأَحْمَد بِالْفَضْلِ واعترافه لِتَعْلَمُوا أَنَّهُمَا كانَا فِي الِاعْتِقَاد متفقين وَفِي أصُول الدّين وَمذهب السّنة غير مفترقين وَلم تزل الحنَابلة بِبَغْدَادَ فِي قديم الدَّهْر على ممر الْأَوْقَات تعتضد بالأشعرية على أَصْحَاب الْبدع لأَنهم المتكلمون من أهل الْإِثْبَات فَمن تكلم مِنْهُم فِي الرَّد على مُبْتَدع فبلسان الأشعرية يتَكَلَّم وَمن حقق مِنْهُم فِي الْأُصُول فِي مَسْأَلَة فَمنهمْ يتَعَلَّم فَلم يزَالُوا كَذَلِك حَتَّى حدث الِاخْتِلَاف فِي زمن أَبِي نصر الْقشيرِي ووزارة النظام وَوَقع بَينهم الانحراف من بَعضهم عَن بعض لانحلال النظام وعَلى الْجُمْلَة فَلم يزل فِي الحنَابلة طَائِفَة تغلو فِي السّنة وَتدْخل فِيمَا لَا يعنيها حبا للخفوف فِي الْفِتْنَة وَلَا عَار على أَحْمد ﵀ من صنيعهم وَلَيْسَ يتَّفق على ذَلِك رأى جَمِيعهم وَلِهَذَا قَالَ أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ بن شاهين وَهُوَ من أَقْرَان الدَّارَقُطْنِيّ وَمن أَصْحَاب الحَدِيث المتسننين مَا قَرَأت على الشَّيْخ أَبِي مُحَمَّد عبد الْكَرِيم بن حَمْزَة ابْن الْخضر بِدِمَشْقَ عَنْ أَبِي مُحَمَّد عبد الْعَزِيزِ بن أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو النجيب عبد الْغفار بن عَبْدِ الْوَاحِدِ الأرموي قَالَ ثَنَا أَبُو ذَر عبد بن

стр. 142

أَحْمَدَ الْهَرَوِيّ قَالَ سَمِعت ابْن شاهين يَقُول رجلَانِ صالحان بُليا بأصحاب سوءٍ جَعْفَر بن مُحَمَّد بن حَنْبَل كتب إليَّ أَبُو الْقسم العكبري يُخْبِرنِي عَنْ أَبِي الْمَعَالِي عزيزي بن عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ لما تمّ لِلْهِجْرَةِ مايتان وَسِتُّونَ سنة رفعت أَنْوَاع الْبدع رؤسها وتسقت عوام الْخَلَائق كؤوسها حَتَّى أَصبَحت آيَات الدّين منطمسة الْآثَار وأعلام الْحق مندرسة الْأَخْبَار فأظهر اللَّه نَاصر الْحق وناصر الْخلق مُحي السّنَن مرضِي السّنَن الإِمَام الرضي الزكي أَبَا الْحسن سقى اللَّه بِمَاء الرَّحْمَة تربته وَأَعْلَى فِي غرفات الجنَان دَرَجَته من أصل باذخ الذري وَشرف شامخ القوى وَهُوَ أَبُو مُوسَى عَبْد اللَّهِ بن قيس الْأَشْعَرِيّ صَاحب رَسُول اللَّهِ ﷺ وقاضيه والمستخلف من قبل الْخُلَفَاء الرَّاشِدين وَالْأَئِمَّة المهديين أَبِي بكر وَعمر وَعُثْمَان وَعلي رضوَان اللَّه عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ على الْقَضَاء والصلوات والجيوش والإمارة على الْمُؤمنِينَ وَتَعْلِيم الشَّرِيعَة للْمُسلمين وَكَانَ زوج أم كُلْثُوم بنت الْفضل بن الْعَبَّاسِ بن عَبْدِ الْمطلب وَهِي أم أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيُّ جَدُّ الإِمَامِ أَبِي الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيّ وَرَوَى دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بن حَنْبَل نبأ معمر قَالَ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ عِيَاضٍ الأَشْعَرِيِّ عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ قَالَ قُرِئَتْ عِنْدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبهُمْ وَيُحِبُّونَهُ فَقَالَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلامُهُ هم قَوْمك ياأبا مُوسَى أَهْلُ الْيَمَنِ وَمَعْلُوم بأدلة الْعُقُول وبراهين الْأُصُول أَن أحدا من أَوْلَاد أَبِي مُوسَى لم

стр. 143

يرد على أَصْحَاب الأباطيل وَلم يبطل شبه أهل الْبدع والأضاليل بحجج قاهرة من الْكتاب وَالسّنة وَدَلَائِل باهرة من الْإِجْمَاع وَالْقِيَاس إِلَّا الإِمَام أَبُو الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيّ وَحَدِيث أَبِي مُوسَى دَلِيل وَاضح على فَضِيلَة الإِمَام أَبِي الْحسن الْأَشْعَرِيّ ﵁ فَجَاهد أَعدَاء الْحق وقمعهم وَفرق كلمتهم وبدد جمعهم بالحجج الْقَاهِرَة الْعَقْلِيَّة والأدلة الباهرة السمعية بَاب ذكر بعض مَا رؤى من المنَامات الَّتِي تدل على أَن أَبَا الْحسن من مستحقي الإمامات حَدَّثَنِي الشَّيْخ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ طرخان بن ماضي بن جوشن الْمقري الْفَقِيه الضَّرِير قَالَ جرى بيني وَبَين وَالِدي كَلَام غضِبت مِنْهُ فَخرجت إِلَى مَسْجِد السُّوسِي بالشاغور ونمت فِيهِ نَهَارا فَبَيْنَمَا أنَا نَائِم إِذْ رَأَيْت فِي المنَام كَأَن رَسُول اللَّهِ ﷺ قد دخل من بَاب الشباك الَّذِي من شَرْقي الْمَسْجِد فجلستُ وَقلت السَّلَام عَلَيْك يارسول الله فَكَانَ كالمغضب عليَّ فَقَالَ لي أَنْت تقْرَأ الْقُرْآن وتغضب أَبَاك فَقلت الْآن أَرْجُو أَن يغْفر اللَّه لي مَا كَانَ مني فِي حق أَبِي بحضورك فَإِن الله عزوجل قَالَ ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً للْعَالمين﴾ فَكَأَنَّهُ رَضِي عني ودعا لي وَأخذ ليقوم فَسَأَلته عَن حَدِيث أَبِي حميد السَّاعِدِيّ فِي سُؤَاله إِيَّاه عَن كَيْفيَّة الصَّلَاة عَلَيْهِ ﷺ فَقَالَ صدق أَبُو حميد وَأثْنى عَلَيْهِ وَسَأَلته عَن قَوْله

стр. 144

لعَلي بن أَبِي طَالب ﵁ لَا تبرز فخذك وَلَا تنظر إِلَى فَخذ حَيّ وَلَا ميت فَقَالَ صدق أنَا أَمرته بذلك ثمَّ خرج من الْمَسْجِد فاتبعته وَقلت يارسول اللَّهِ إِن قوما يَقُولُونَ إِن الْحَرْف مَخْلُوق وقوما يَقُولُونَ غير مَخْلُوق وَقد تحيرنَا بَينهم فَمَا نَدْرِي مَا نقُول فَقَالَ قل كَمَا قَالَت الأشعرية فَقلت يارسول اللَّهِ كَذَا كَمَا قَالَت الأشعرية على وَجه الاستنكار فَقَالَ ثَلَاث مَرَّات قل كَمَا قَالَت الأشعرية ثمَّ توجه رَسُول اللَّه ﷺ نَحْو قبْلَة الشاغور خَارِجا من الْبَاب وأنَا أَقُول هَذَا المزمل هَذَا المدثر وَهُوَ وَاضع يَدَيْهِ على صَدره كَهَيئَةِ الْمُصَلِّي فَوضعت يَدي الْيُسْرَى على يَده وأنَا أَقُول هَذَا المزمل هَذَا المدثر ثمَّ استيقظت وَكَانَت عِنْدِي الرسَالَة القدسية للغزالي وَكنت لَا أحسن رَأْيِي فِيهَا وَأَقُول مَا أصنع بهَا فَحسن رَأْيِي فِيهَا بعد ذَلِك وقرأتها وقرأت غَيرهَا وَالْحَمْد لِلَّه وَحكى لي بعض أَصْحَابنَا عَن أبي الْقسم بن إِبْرَاهِيمَ بن حُسَيْن الدقاق الْمَعْرُوف بالزبير رُؤْيا رَآهَا فَلَقِيته فِي الْجَامِع بِدِمَشْقَ فَسَأَلته عَن رُؤْيَاهُ وَقلت لَهُ بَلغنِي أَنَّك رَأَيْت الْفَقِيه أَبَا الْحسن ﵀ فِي المنَام فَقَالَ أَي وَالَّذِي قبض روحه لقد رَأَيْته فِي المنَام كَأَنَّهُ ههنَا وَأَشَارَ إِلَى مَكَان من الْجَامِع بِقرب بَاب البرادة وخلفته وَهُوَ دَاخل إِلَى صدر الْمَسْجِد فَقَالَ لي يَا أَبَا الْقسم مَذْهَب الْأَشْعَرِيّ حق مَذْهَب الْأَشْعَرِيّ حق مَذْهَب الْأَشْعَرِيّ حق ثمَّ استيقظت فَقلت لَهُ مَا قَالَ لَك حق فَإِنَّهُ كَانَ صَادِق اللَّهجة وَهُوَ فِي دَار حق فَلَا يَقُول إِلَّا الْحق حَدَّثَنِي أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بن أَحْمد بن عَليّ ابْن يُوسُفَ الهكاري وَكتبه لي بِخَطِّهِ قَالَ رَأَيْت فِي النّوم كَأَنِّي دخلت

стр. 145

دَار فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِيهَا مُسْتَلْقِيا على قَفاهُ وأخمص قَدَمَيْهِ إِلَى جِهَة الْقبْلَة فَجَلَست محاذيا كتفه الْيُسْرَى فَالْتَفت إِلَى وَقَالَ ﷺ لَا تكن تتْرك دين الْإِسْلَام قفلت حاشا لله يارسول اللَّهِ كَيفَ أترك دين الْإِسْلَام ثمَّ أخذت بكفه الْيُمْنَى وَقلت هَا أَنا أجدد الْإِسْلَام فَقلت أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَأشْهد إِنَّك رَسُول الله ثمَّ قلت عقيب ذَلِك يَا رَسُولَ اللَّهِ أرى النَّاس اخْتلفُوا فِي الْحَرْف وَالصَّوْت الْحق مَعَ من فَقَالَ ﵇ الْحق مَا قَالَه أَبُو الْحَسَنِ وَكَانَ فِي نَفسِي سُؤَاله عَن حَدَث الْحُرُوف وقدمها فأجابَنِي ﵇ بِمَا ذكرت بَاب ذكر بعض مَا مدح بِهِ أَبُو الْحَسَنِ من الْأَشْعَار على وَجه الإيجاز فِي إبرازها والاختصار أَنْشدني الشَّيْخ الْحَافِظ أَبُو المحاسن عبد الرَّزَّاق بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ ابْن مُحَمَّد الطبسي بِنَيْسَابُورَ قَالَ أنشدنَا إِمَام الْأَئِمَّة أَبُو نصر عبد الرَّحِيم بن عَبْدِ الْكَرِيم بن هوَازن الْقشيرِي لنَفسِهِ ... شيآن من يعذلني فيهمَا فَهُوَ على التَّحْقِيق مني بري حب أَبِي بكر إِمَام الْهدى ثمَّ اعتقادي مَذْهَب الْأَشْعَرِيّ ... وأنشدني غير أَبِي المحاسن لبَعْضهِم فِي هَذَا المعني ... مَنْ كَانَ فِي الْحَشْر لَهُ عدَّة تَنْفَعهُ فِي عَرصَة الْمَحْشَر فعدتي حب بنى الْهدى ثمَّ اعتقادي مَذْهَب الْأَشْعَرِيّ ...
следующие страницы →