← Секты и опровержения

Секты и опровержения · id 6549

تبيين كذب المفتري فيما نسب إلى الأشعري

أبو القاسم ابن عساكر

Полный текст (410 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

وعَلى رد شبه أَهله وكشف تمويهاتهم أقدر وَتبين مَا يلبسُونَ بِهِ لمن يَهْتَدِي باستبصاره أبْصر فاستراحة من يعيره بذلك كاستراحة مناظر هرون بن مُوسَى الْأَعْوَر فِيمَا أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو مَنْصُورٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الشَّيْبَانِيّ بِبَغْدَاد أَنا ابو بكر أَحْمد ابْن عَلِيِّ بْنِ ثَابت الْخَطِيب حَدَّثَنِي الْحسن بن مُحَمَّد الْخلال نَا سُلَيْمَان بن أَيُّوب الْمعدل قَالَ سَمِعت عَبْد اللَّهِ بن سُلَيْمَان بن الْأَشْعَث قَالَ سَمِعت أَبِي يَقُول كَانَ هرون الْأَعْوَر يهوديًّا فَأسلم وَحسن إِسْلَامه وَحفظ الْقُرْآن وَضَبطه وَحفظ النَّحْو فنَاظره إِنْسَان يَوْمًا فِي مسالة فقهية فغلبه هرون فَلم يدر المغلوب مَا يصنع فَقَالَ لَهُ أَنْت كنت يهوديًّا فَأسْلمت فَقَالَ لَهُ هرون فبئس مَا صنعتَ قَالَ فغلبه أَيْضا فِي هَذَا أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو المظفر أَحْمد بن الْحَسَنِ بن مُحَمَّد البسطامي بهَا ان جدي لأبي أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بن الْحُسَيْنِ بْنِ سهل السهلكي قَالَ سَمِعت الْفَقِيه أَبَا عَمْرو مُحَمَّد بن عَبْدِ اللَّهِ الرزجاهي ﵀ قَالَ سَمِعت الْأُسْتَاذ الإِمَام أَبَا سهل مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الصعلوكي ﵀ يَقُول حضرنَا مَعَ الشَّيْخ أَبِي الْحسن الْأَشْعَرِيّ ﵁ مجْلِس علوي بِالْبَصْرَةِ فنَاظره الْمُعْتَزلَة

стр. 72

خذلهم اللَّه تَعَالَى وَكَانُوا كثيرا حَتَّى أَتَى على الْكل فَهَزَمَهُمْ كلما انْقَطع وَاحِد أَخذ الآخر حَتَّى انْقَطَعُوا عَن آخِرهم فِي الْمجْلس الثَّانِي فَمَا عَاد أحد فَقَالَ بَين يَدي الْعلوِي يَا غُلَام اكْتُبْ على الْبَاب فرّوا أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْمَالِكِي قَالَ نَا الشَّيْخ أَبُو مَنْصُور مُحَمَّد بن عَبْدِ الْمَلِكِ الشَّافِعِي قَالَ أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ الْحَافِظ حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن عَليّ الصُّورِي قَالَ سَمِعت عبد الْغَنِيّ بن سعيد الْحَافِظ يَقُول سَمِعت أَبَا الْحسن عَليّ بن مُحَمَّدِ بْنِ يزِيد يَقُول سَمِعت أَبَا بكر بن الصَّيْرَفِي يَقُول كَانَت الْمُعْتَزلَة قد رفعوا رُؤْسهمْ حَتَّى أظهر اللَّه تَعَالَى الْأَشْعَرِيّ فحجزهم فِي أقماع السمسم إسنَاد هَذِهِ الْحِكَايَة مضيء كَالشَّمْسِ ورواتها لَا يخالج فِي عدالتهم شكّ فِي النَّفس وقائلها أَبُو بكر إِمَام كَبِير وَمحله عِنْد أهل الْعلم مَحل خطير وَقد أَخْبَرَنَا الشريف أَبُو الْقسم عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بن الْعَبَّاسِ الْحُسَيْنِي وَالشَّيْخ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ قبيس قَالا قَالَ لنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ الْحَافِظُ نَا مُحَمَّد ابْن عَبْدِ اللَّهِ أَبُو بكر الْفَقِيه الشَّافِعِي الْمَعْرُوف بالصيرفي لَهُ تصانيف فِي أصُول الْفِقْه وَكَانَ فهما عَالما وَسمع الحَدِيث من أَحْمد بن مَنْصُور وَمن بعده لكنه لم يرو كَبِير فِي شَيْء أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو المظفر أَحْمد بن الْحسن الشعري أَنا أبوالفضل مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ البسطامي قَالَ وَسمعت الْقَاضِي أَبَا بكر مُحَمَّد بن الْحُسَيْنِ الإسكافي قَالَ وَسمعت الْقَاضِي أَبَا بكر مُحَمَّد بن الطّيب بن مُحَمَّد الْأَشْعَرِيّ ﵀ يَقُول سَمِعت أَبَا عَبْد اللَّهِ بن خَفِيف يَقُول دخلت الْبَصْرَة وَكنت أطلب أَبَا الْحسن الْأَشْعَرِيّ رَحمَه

стр. 73

اللَّه فأرشدت إِلَيْهِ وَإِذا هُوَ فِي بعض مجَالِس النّظر فَدخلت فَإِذا ثمَّ جمَاعَة من الْمُعْتَزلَة فَكَانُوا يَتَكَلَّمُونَ فَإِذا سكتوا وأنهوا كَلَامهم قَالَ لَهُم أَبُو الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيّ لوَاحِد وَاحِد قلت كَذَا وَكَذَا وَالْجَوَاب عَنهُ كَذَا وَكَذَا إِلَى أَن يُجيب الْكل فَلَمَّا قَامَ خرجت فِي أَثَره فَجعلت أقلب طرفِي فِيهِ فَقَالَ ايش تنظر فَقلت كم لِسَان لَك وَكم أذن لَك وَكم عين لَك فَضَحِك وَقَالَ لي من أَيْن أَنْت قلت من شيراز وَكنت أَصْحَبهُ بعد ذَلِك وَأَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بن أَحْمَدَ الْفَقِيه الفراوي أَنا الْأُسْتَاذ أَبُو الْقَاسِمِ عبد الْكَرِيم بن هوزان الْقشيرِي قَالَ سَمِعت الشَّيْخ أَبَا عَبْد اللَّهِ مُحَمَّد بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عبيد اللَّه الشِّيرَازِيّ الصُّوفِي يَقُول سَمِعت بعض أَصْحَاب أَبِي عَبْد اللَّهِ بن خَفِيف يَقُول سَمِعت أَبَا عَبْد اللَّهِ بن خَفِيف يَقُول دخلت الْبَصْرَة فِي أَيَّام شَبَابِي لأرى أَبَا الْحسن الْأَشْعَرِيّ لما بَلغنِي خَبره فَرَأَيْت شَيخا بهي المنظر فَقلت لَهُ أَيْن منزل أَبِي الْحسن الْأَشْعَرِيّ فَقَالَ وَمَا الَّذِي تُرِيدُ مِنْهُ فَقلت أحب أَن أَلْقَاهُ فَقَالَ ابتكر غَدا إِلَى هَذَا الْموضع قَالَ فابتكرت فَلَمَّا رَأَيْته تَبعته فَدخل دَار بعض وُجُوه الْبَلَد فَلَمَّا أبصروه أكْرمُوا مَحَله وَكَانَ هنَاك جمع من الْعلمَاء ومجلس نظر فأقعدوه فِي الصَّدْر ثمَّ إِنَّه سَأَلَ بَعضهم مَسْأَلَة فَلَمَّا شرع فِي الْكَلَام وَدخل هَذَا الشَّيْخ فَأخذ يرد عَلَيْهِ وينَاظره حَتَّى أَفْحَمَهُ فَقضيت الْعجب من علمه وفصاحته فَقلت لبَعض من كَانَ عِنْده من هَذَا الشَّيْخ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيّ فَلَمَّا قَامُوا تَبعته فَالْتَفت إليّ وَقَالَ يافتى كَيفَ رَأَيْت الْأَشْعَرِيّ فخدمته وَقلت يَا سَيِّدي كَمَا هُوَ فِي مَحَله وَلَكِن مَسْأَلَة

стр. 74

فَقَالَ مَا هِيَ فَقلت مثلك فِي فضلك وعلو منزلتك كَيفَ لم تسْأَل وَيسْأل غَيْرك فَقَالَ إنَا لَا نُكَلِّم هَؤُلَاءِ ابْتِدَاء وَلَكِن إِذَا خَاضُوا فِي ذكر مَا لَا يجوز فِي دين اللَّه رددنَا عَلَيْهِم بِحكم مَا فرض اللَّه علينَا من الرَّد على مخالفي الْحق وَقد وَقعت لي هَذِهِ الْحِكَايَة من وَجه آخر عَنْ أبي عبد الله الشِّيرَازِيّ فِيهَا لَفْظَة يتَعَلَّق بهَا من لَا يتحاشى من ذكر الْأَئِمَّة بالمخازي سَمِعت الشَّيْخ أَبَا بكر مُحَمَّد بن أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ البروجردي الْجَوْهَرِي بِبَغْدَادَ يَقُول سَمِعت الْفَقِيه أَبَا سعد عَليّ بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي صَادِق الْحِيرِي بِنَيْسَابُورَ يَقُول سَمِعت أَبَا عَبْد الله مُحَمَّد ابْن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ باكويه الشِّيرَازِيّ يَقُول سَمِعت أَبَا عَبْد اللَّهِ بن خَفِيف وَقد سَأَلَهُ قَاسم الصطخري عَنْ أَبِي الْحسن الْأَشْعَرِيّ فَقَالَ كنت مرّة بِالْبَصْرَةِ جَالِسا مَعَ عَمْرو بن عُلْوِيَّهُ على ساحة فِي سفينة نتذاكر فِي شَيْء فَإِذا بِأبي الْحسن الْأَشْعَرِيّ قد عبر وَسلم علينَا وَجلسَ فَقَالَ عبرت عَلَيْكُم أمس فِي الْجَامِع فرأيتكم تتكلمون فِي شَيْء عرفت الْأَلْفَاظ وَلم أعرف المغزي فَأحب أَن تعيدوها عليّ قلت فِي أيش كُنَّا قَالَ فِي سُؤال إِبْرَاهِيم ﵇ ﴿أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى﴾ وسؤال مُوسَى ﵇ ﴿أَرِنِي أنظر إِلَيْك﴾ فَقلت نعم قلنَا إِن سُؤال إِبْرَاهِيم هُوَ سُؤال مُوسَى إِلَّا أَن سُؤال إِبْرَاهِيم سُؤال متكمن وسؤال مُوسَى سُؤال صَاحب غَلَبَة وهيجان فَكَانَ تصريحيا وسؤال إِبْرَاهِيم تعريضًا وَذَلِكَ أَنه قَالَ ﴿أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى﴾ فَأرَاهُ كَيْفيَّة الْمحيا وَلم يره كَيْفيَّة الْإِحْيَاء لِأَن الْإِحْيَاء صفته والمحيا قدرته فَأَجَابَهُ إِشَارَة كَمَا سالة إِشَارَة إِلَّا أَنه

стр. 75

قَالَ فِي آخِره ﴿وَاعْلَمْ أَنَّ الله عَزِيز حَكِيم﴾ فالعزيز المنيع فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ هَذَا كَلَام صَحِيح فَقلت لَهُ أشتهي أسمع كلامك فَقَالَ غَدا وَقَالَ لي أَيْن تكون بِاللَّيْلِ فَقلت فِي مَوضِع كَذَا فَلَمَّا أصبحنَا جَاءَ إِلَى موضعي وَقَالَ لي اخْرُج فَخرجت مَعَه فَحَمَلَنِي إِلَى دَار لَهُم تسمى دَار الْمَاوَرْدِيّ فَاجْتمع جمَاعَة من أَصْحَابه وَجَمَاعَة من مخالفيه فَقلت لَهُ سلهم مَسْأَلَة فَقَالَ السُّؤَال مِنْهُم بِدعَة فَقلت كَيفَ فَقَالَ لِأَنِّي أظهرت بِدعَة أنقض بهَا كفرهم وَإِنَّمَا هم يسْأَلُون عَن منكرهم فيلزمني رد باطلهم إلزاما فَسَأَلُوهُ فتعجبت من حسن كَلَام أَبِي الْحسن حِين أجَاب وَلم يكن فِي الْقَوْم من يوازيه فِي النّظر قَالَ الْحَافِظ ﵀ فَإِن تمسك بقوله أظهرت بِدعَة بعض أهل الْجَهَالَة فقد أَخطَأ إِذْ كل بِدعَة لَا تُوصَف بالضلالة فَإِن الْبِدْعَة هُوَ مَا ابتدع وأحدث من الْأَمر حسنا كَانَ أَو قبيحًا بِلَا خلاف عِنْد الْجُمْهُور وَقد أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْمَعَالِي مُحَمَّدُ بْنُ اسمعيل بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْفَارِسِيِّ بنيسابور أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بن عَليّ الْبَيْهَقِيّ انا أَبُو سعد ابْن ابي عَمْرو أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ أَنا الرّبيع بن ميلمن قَالَ قَالَ الشَّافِعِي ﵁ المحدثات من الْأُمُور ضَرْبَان أَحدهمَا مَا أحدث يُخَالف كتابا أَو سنة أَو أثرا أَو إِجْمَاعًا فهَذِهِ الْبِدْعَة الضَّلَالَة وَالثَّانِي مَا أحدث من الْخَيْر لَا خلاف فِيهِ لوَاحِد من هَذَا فهَذِهِ محدثة غير مذمومة وَقَدْ قَالَ عُمَرُ ﵁ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ نِعْمَتِ الْبِدْعَةُ هَذِهِ يَعْنِي أَنَّهَا مُحْدَثَةٌ لَمْ تَكُنْ وَإِذَا كَانَتْ فَلَيْسَ فِيهَا رَدٌّ لِمَا مَضَى وَأَخْبَرَنَا

стр. 76

بِقَوْلِ عُمَرَ ﵁ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ سَهْلِ بْنِ عُمَرَ الْفَقِيهُ بنيسابور أَنا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بن أَحْمد الْحِيرِي الْمعدل أَنا أَبُو عَلِيٍّ زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ الْفَقِيه بسرخس أَنا ابو اسحق إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ مُوسَى الْهَاشِمِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الزُّهْرِيُّ نَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الْقَارِي قَالَ خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ لَيْلَةً فِي رَمَضَانَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَإِذَا النَّاسُ أَوْزَاعٌ مُتَفَرِّقُونَ يُصَلِّي الرَّجُلُ لِنَفْسِهِ وَيُصَلِّي الرَّجُلُ فَيُصَلِّي بِصَلاتِهِ الرَّهْطُ فَقَالَ عُمَرُ ﵁ وَاللَّهِ إِنِّي لأَرَى لَوْ جمعت هَؤُلَاءِ على قارىء وَاحِدٍ لَكَانَ أَمْثَلَ ثُمَّ عَزَمَ فَجَمَعَهُمْ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَهُ لَيْلَةً أُخْرَى وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلاةِ قَارِئِهِمْ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ نِعْمَ الْبِدْعَةُ هَذِهِ وَالَّتِي ينامون عَنهُ أَفْضَلُ مِنَ الَّتِي يَقُومُونَ فِيهَا يُرِيدُ آخِرَ اللَّيْلِ وَكَانَ النَّاسُ يَقُومُونَ أَوَّلَهُ

стр. 77

قَالَ الإِمَامُ الْحَافِظُ ﵁ وَإِنَّمَا سَمَّى أَبُو الْحَسَنِ ﵀ مُنَاظَرَةَ الْمُعَتْزِلَةِ بِدْعَةً وَكَرِهَهَا لأَنَّ السَّلَفَ كَانُوا يَرَوْنَ مُكَالَمَةَ أَهْلِ الْبِدَعِ وَمُنَاظَرَتَهُمْ خَطَأً وَسَفَهًا وَقَدْ جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ مَا أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو سَهْلٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدَوَيْهِ الْمُزَكي الْأَصْبَهَانِيّ بِبَغْدَاد أَنا أَبُو الْقَاسِمِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَنْصُورٍ بن إِبْرَاهِيم السّلمِيّ أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمِ بْنِ الْمقري أَنا ابو يعلى أَحْمد ابْن عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى الْمَوْصِلِيُّ نَا أَو خَيْثَمَة وهرون بْنُ مَعْرُوفٍ وَغَيْرُهُمَا قَالُوا نَا عبد الله بن يزِيد الْمقري نَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ حَكِيمِ بْنِ شُرَيْكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَيْمُونٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ رَبِيعَةَ الْجُرَشِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ عُمَرَ ﵁ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَا تُجَالِسُوا أَهْلَ الْقَدَرِ وَلا تُفَاتِحُوهُمْ قَالَ الْحَافِظُ ﵁ فَلَمَّا ظَهَرَتْ فِيمَا بَعْدُ أَقْوَالَ أَهْلِ الْبِدَعِ وَاشْتَهَرَتْ وَعَظُمَتِ الْبَلْوَى بِفِتْنَتِهِمْ عَلَى أَهْلِ السُّنَّةِ وَانْتَشَرَتْ انْتُدِبَ لِلرَّدِّ عَلَيْهِمْ وَمُنَاظَرَتِهِمْ أَئِمَّةُ أَهْلِ السُّنَّةِ لَمَّا خَافُوا عَلَى الْعَوَامِ مِنَ الابْتِدَاعِ وَالْفِتْنَةِ كَفِعْلِ أَبِي الْحَسَنِ ﵀ وَأَشْبَاهُهُ خَوْفًا مِنَ الْتِبَاسِ الْحَقِّ عَلَى الْخَلْقِ وَاشْتِبَاهِهِ وَفِي هَذَا الْمَعْنَى وَرَدَ مَا أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ عَليّ الْمقري فِي كِتَابِهِ وَحَدَّثَنِي بِهِ الشَّيْخُ أَبُو مَسْعُودٍ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ عَليّ بن أَحْمد عَنهُ أَنا أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ نَا أَحْمَدُ بْنُ اسحق وَعبد الله وَعبد الرَّحْمَن ابْنَا مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالُوا أَنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ نَا زَكَرِيَّا بْنُ الصَّلْتِ نَا أَبُو الصَّلْتِ الْهَرَوِيُّ وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْبَرَكَاتِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ

стр. 78

الْمُبَارَكِ بْنِ أَحْمَدَ الأَنْمَاطِيُّ بِبَغْدَادَ أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ بن بكر أَن الشَّامي أَنا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ العتيقي أَنا يُوسُفُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ ابْن الدَّخِيلِ نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الْعُقَيْلِيُّ نَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ بْنِ الضَّرِيسِ نَا عَبْدُ السَّلامِ بْنُ صَالِحٍ وَهُوَ أَبُو الصَّلْتِ نَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ نَا عَبْدُ الْغَفَّارِ الْمَدَنِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ لِلَّهِ عِنْدَ كُلِّ بِدْعَةٍ كِيدَ بِهَا الإِسْلامُ وَلِيًّا يَذُبُّ عَنْهُ وَيَتَكَلَّمُ بِعَلامَاتِهِ فَاغْتَنِمُوا تِلْكَ الْمَجَالِسَ بِالذَّبِّ عَنِ الضُّعَفَاءِ وَتَوَكَلُّوا عَلَى اللَّهِ وَكفى بِاللَّه وَكيلا لَفْظهمَا سَوَاءٌ أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حبيب العامري الْحَافِظ بِبَغْدَاد أَنا شيخ الْقُضَاة أَبُو عَليّ إِسْمَاعِيل بن أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ الْبَيْهَقِيّ أَنا وَالِدي الإِمَام أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْبَيْهَقِيّ قَالَ سَلام اللَّه وَرَحمته وَبَرَكَاته على الشَّيْخ العميد وَإِنِّي أَحْمد إِلَيْهِ اللَّه الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ وحدة لَا شريك لَهُ وأصلى على رَسُوله مُحَمَّد وعَلى آله أما بعد فَإِن اللَّه جلّ ثنَاؤه بفضله وجوده يُؤْتِي من يَشَاء من عباده ملك مَا يُريدهُ من بِلَاده ثمَّ يهد من يَشَاء مِنْهُم إِلَى صراطه ويوفقه للسعي فِي مرضاته وَيجْعَل لَهُ فِيمَا يَتَوَلَّاهُ وَزِير صدق يُوفى إِلَيْهِ بِالْخَيرِ ويخص عَلَيْهِ ومعين حق يُشِير إِلَيْهِ بِالْبرِّ ويعين عَلَيْهِ ليفوز الْأَمِير والوزير مَعًا بِفضل اللَّه فوزًا عَظِيما وينالا من نقمته حظا جسيما وَكَانَ الْأَمِير أدام اللَّه دولته مِمَّن آتَاهُ اللَّه وَالْملك وَالْحكمَة وَالشَّيْخ العميد أدام اللَّه سيادته مِمَّن جعله اللَّه لَهُ وَزِير صدق إِن نسي ذكره وَإِن ذكر أَعَانَهُ كَمَا أخبر سيدنَا

стр. 79

الْمُصْطَفى ﷺ عَن كل أَمِير أَرَادَ اللَّه بِهِ خيرا فَعَادَت بجميل نظر الْأَمِير أدام اللَّه أَيَّامه وَحسن رعايته وسياسته بِلَاد خُرَاسَان إِلَى الصّلاح بعد الْفساد وطرقها إِلَى الْأَمْن بعد الْخَوْف حَتَّى انْتَشَر ذكره بالجميل فِي الْآفَاق وأشرقت الأَرْض بِنُور عدله كل الْإِشْرَاق وَلذَلِك قَالَ سيدنَا الْمُصْطَفى ﷺ فِيمَا رُوِيَ عَنهُ السُّلْطَانُ ظِلُّ اللَّهِ وَرُمْحُهُ فِي الأَرْضِ وَقَالَ فِيمَا رُوِيَ عَنهُ ﷺ يَوْمٌ مِنْ أَيَّامِ إِمَامٍ عَادِلٍ أَفْضَلُ مِنْ عِبَادَةِ سِتِّينَ سَنَةً وَقَالَ عَبْد اللَّهِ بن الْمُبَارك ﵁ ... لَوْلَا الْأَئِمَّة لم تأمن لنَا سبل ... وَكَانَ أضعفنَا نهبًا لأقوانَا ... زَاده اللَّه علوًّا وتأييدًا وَزَاد من يؤازره بالحير ويحثه عَلَيْهِ تَوْفِيقًا وتسديدا ثمَّ إِنَّه أعز اللَّه نَصره صرف همته الْعَالِيَة إِلَى نصْرَة دين اللَّه وقمع أَعدَاء اللَّه بعد مَا تقرر للكافة حسن إعتقاداه بتقرير خطباء أهل مَمْلَكَته على لعن من اسْتوْجبَ اللَّعْن من أهل الْبِدْعَة ببدعته وأيس أهل الزيغ عَن زيغه عَن الْحق وميله عَن الْقَصْد فَألْقوا فِي سَمعه مَا فِيهِ مساءة أهل السّنة وَالْجَمَاعَة كَافَّة ومصيبتهم عَامَّة من الْحَنَفِيَّة والمالكية وَالشَّافِعِيَّة الَّذين لَا يذهبون فِي التعطيل مَذَاهِب الْمُعْتَزلَة وَلَا يسلكون فِي التشبية طرق المجسمة فِي مَشَارِق الأَرْض وَمَغَارِبهَا ليتسلوا بالأسوة مَعَهم فِي هَذِه المساءة عَمَّا يسوءهم من اللَّعْن والقمع فِي هَذِهِ الدولة المنصورة ثبتها اللَّه وَنحن نرجو عثوره عَن قريب على مَا قصدُوا ووقوفه على مَا ارادوا فيستدرك بِتَوْفِيق الله عزوجل مَا بدر مِنْهُ فِيمَا أُلقي إِلَيْهِ

стр. 80

وَيَأْمُر بتعزيز من زور عَلَيْهِ وقبح صُورَة الْأَئِمَّة بَين يَدَيْهِ وَكَأَنَّهُ خَفِي عَلَيْهِ آدام الله عزوجل حَال شَيْخه أَبِي الْحسن الْأَشْعَرِيّ رَحْمَة اللَّه عَلَيْهِ ورضوانه وَمَا يرجع إِلَيْهِ من شرف الأَصْل وَكبر الْمحل فِي الْعلم وَالْفضل وَكَثْرَة الْأَصْحَاب من الْحَنَفِيَّة والمالكية وَالشَّافِعِيَّة الَّذين رَغِبُوا فِي علم الْأُصُول وأحبوا معرفَة دَلَائِل الْعُقُول وَالشَّيْخ العميد أدام اللَّه توفيقه أولى أوليائه وأحراهم بتعريفه حَاله وإعلامه فَضله لما يرجع إِلَيْهِ من الْهِدَايَة والدراية والشهامة والكفاية مَعَ صِحَة العقيدة وَحسن الطَّرِيقَة وفضائل الشَّيْخ أَبِي الْحسن الْأَشْعَرِيّ ومنَاقبه أَكثر من أَن يُمكن ذكرهَا فِي هَذِهِ الرسَالَة لما فِي الإطالة من خشيَة الملالة لكى أذكر بِمَشِيئَة اللَّه تَعَالَى من شرفه بآبائه وأجداده وفضله بِعِلْمِهِ وَحسن اعْتِقَاده وَكبر مَحَله بِكَثْرَة أَصْحَابه مَا يحملهُ على الذب عَنهُ وَعَن أَتْبَاعه فَليعلم الشَّيْخ العميد أدام اللَّه سيادته أَن أَبَا الْحسن الْأَشْعَرِيّ ﵀ من أَوْلَاد أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ ﵁ فَإِنَّهُ أَبُو الْحسن عَليّ بن اسمعيل ابْن اسحق بن سَالم بن اسمعيل بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى بْنِ بِلالِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ بن أَبِي مُوسَى وأَبُو مُوسَى هُوَ عَبْد اللَّهِ بن قيس بن سليم الْأَشْعَرِيّ ينْسب إِلَى الْجمَاهِر بن الْأَشْعر والأشعر من أَوْلَاد سبأ الَّذين كَانُوا بِالْيمن فَلَمَّا بعث اللَّه تَعَالَى نبيه ﷺ هَاجر أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ مَعَ أَخَوَيْهِ فِي بضع وَخمسين من قومه إِلَى أَرض الْحَبَشَة وَأَقَامُوا مَعَ جَعْفَر ابْن أَبِي طَالب ﵁ حَتَّى قدمُوا جَمِيعًا على رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ

стр. 81

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ ثمَّ ذكر من فضل أَبِي مُوسَى بعض مَا قَدمته بأسانيده إِلَى أَن قَالَ ورزق من الولاد والأحفاد مَعَ الدِّرَايَة وَالرِّوَايَة وَالرِّعَايَة مَا يكثر نشره وأساميهم فِي التواريخ مثبتة ومعرفتهم عِنْد أهل الْعلم بالرواية مَشْهُورَة إِلَى أَن بلغت النّوبَة إِلَى شيخنَا أَبِي الْحسن الْأَشْعَرِيّ رَحْمَة اللَّه فَلم يحدث فِي دين اللَّه حَدثا وَلم يَأْتِ فِيهِ ببدعة بل أَخذ أقاويل الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَمن بعدهمْ من الْأَئِمَّة فِي أصُول الدّين فنصرها بِزِيَادَة شرح وتبيين وَأَن مَا قَالُوا فِي الْأُصُول وَجَاء بِهِ الشَّرْع صَحِيح فِي الْعُقُول خلاف مَا زعم أهل الْأَهْوَاء من أَن بعضه لَا يَسْتَقِيم فِي الآراء فَكَانَ فِي بَيَانه تَقْوِيَة مَا لم يدل عَلَيْهِ من أهل السّنة وَالْجَمَاعَة وَنَصره أقاويل من مضى من الْأَئِمَّة كَأبي حنيفَة وسُفْيَان الثَّوْريّ من أهل الْكُوفَة وَالْأَوْزَاعِيّ وَغَيره من أهل الشَّام وَمَالك وَالشَّافِعِيّ من أهل الْحَرَمَيْنِ وَمن نجا نَحْوهمَا من الْحجاز وَغَيرهَا من سَائِر الْبِلَاد وكأحمد ابْن حَنْبَل وَغَيره من أهل الحَدِيث وَاللَّيْث بن سعد وَغَيره وَأبي عبد الله مُحَمَّد بن اسمعيل البُخَارِيّ وَأبي الْحسن مُسلم بن الْحجَّاج النَّيْسَابُورِي إمامي أهل الْآثَار وحفاظ السّنَن الَّتِي عَلَيْهَا مدَار الشَّرْع ﵃ أَجْمَعِينَ وَذَلِكَ دأب من تصدى من الْأَئِمَّة فِي هَذِهِ الْأمة وَصَارَ رَأْسا فِي الْعلم من أهل السّنة فِي قديم الدَّهْر وَحَدِيثه وَبِذَلِك وعد سيدنَا الْمُصْطَفى ﷺ أمته فِيمَا رُوِيَ عَنهُ أَبُو هُرَيْرَة ﵁ أَنه قَالَ يَبْعَثُ اللَّهُ لِهَذِهِ الأُمَّةِ عَلَى رَأْسِ كُلِّ مِائَةٍ سَنَةٍ مَنْ يُجَدِّدُ لَهَا دِينَهَا وهم هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّة الَّذين قَامُوا فِي كل عصر من أعصار أمته

стр. 82

بنصرة شَرِيعَته وَمن قَامَ بهَا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَحين نزل قَول الله ﴿يَا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لومة لائم﴾ أَشَارَ الْمُصْطَفى ﷺ إِلَى أبي مُوسَى وَقَالَ قوم هَذَا فوعد اللَّه عز ثَنَاؤُهُ وَجل شَيْئا مُعَلّقا بِشَيْء وَخص النَّبِي الْمُصْطَفى ﷺ بِهِ قوم أَبِي مُوسَى فَكَانَ خَبره حَقًا ووعد اللَّه صدقا وَحين خرج رَسُول اللَّه ﷺ من بَين أمته وَقَبضه الله عزوجل إِلَى رَحمته ارْتَدَّ نَاس من الْعَرَب فجاهدهم أَبُو بكر الصّديق ﵁ بأصحاب رَسُول اللَّهِ ﷺ مِنْهُم أَبُو مُوسَى وَقَومه حَتَّى عَاد أهل الرِّدَّة إِلَى الْإِسْلَام كَمَا وعد ربُّ الأنَام وَحين كثرت المبتدعة فِي هَذِهِ الْأمة وَتركُوا ظَاهر الْكتاب وَالسّنة وأنكروا مَا ورد بِهِ من صِفَات الله عزوجل نَحْو الْحَيَاة وَالْقُدْرَة وَالْعلم والمشيئة والسمع وَالْبَصَر وَالْكَلَام وجحدوا مادلا عَلَيْهِ من الْمِعْرَاج عَذَاب الْقَبْر وَالْمِيزَان وَأَن الْجنَّة والنَّار مخلوقتان وَأَن أهل الْإِيمَان يخرجُون من النيرَان وَمَا لنبينَا ﷺ من الْحَوْض والشفاعة وَمَا لأهل الْجنَّة من الرُّؤْيَة وَأَن الْخُلَفَاء الْأَرْبَعَة كَانُوا محقين فِيمَا قَامُوا بِهِ من الْولَايَة وَزَعَمُوا أَن شَيْئا من ذَلِك لَا يَسْتَقِيم على الْعقل وَلَا يَصح فِي الرَّأْي أخرج الله عزوجل من نسل أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ ﵁ إِمَامًا قَامَ بنصرة دين اللَّه وجاهد بِلِسَانِهِ وَبَيَانه من صد عَن سَبِيل اللَّه وَزَاد

стр. 83

فِي التَّبْيِين لأهل الْيَقِين أَن مَا جَاءَ بِهِ الْكتاب وَالسّنة وماكان عَلَيْهِ سلف هَذِهِ الْأمة مُسْتَقِيم على الْعُقُول الصَّحِيحَة والآراء تَصْدِيقًا لقَوْله وتحقيقًا لتخصيص رَسُوله ﷺ قوم أَبِي مُوسَى بقوله ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقوم يُحِبهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ هَذَا وَالْكَلَام فِي علم الْأُصُول وَحدث الْعَالم مِيرَاث أَبِي الْحسن الْأَشْعَرِيّ عَن أجداده وأعمامه الَّذين قدمُوا على رَسُول اللَّه ﷺ فَسَأَلُوهُ عَن علم الْأُصُول وحَدَث الْعَالم إِلَّا وَفد الْأَشْعَرِيين من أهل الْيمن ثمَّ ذكر حَدِيث عمرَان بن الْحصين حِين أَتَاهُ نفر من بَنِي تَمِيم وَقد ذكرته فِي الْجُزْء الأول بإسنَاده ثمَّ قَالَ فَمن تَأمل هَذِهِ الْأَحَادِيث وَعرف مَذْهَب شيخنَا أَبِي الْحسن ﵁ فِي علم الْأُصُول وعَلِم تبحره فِيهِ أبْصر صنع اللَّه عزت قدرته فِي تَقْدِيم هَذَا الأَصْل الشريف لما ذخر لِعِبَادِهِ من هَذَا الْفَرْع المنيف الَّذِي أَحْيَا بِهِ السّنة وأمات بِهِ الْبِدْعَة وَجعله خلف حق لسلف صدق وبِاللَّهِ التَّوْفِيق هَذَا وعلماء هَذِهِ الْأمة من أهل السّنة وَالْجَمَاعَة فِي الِاشْتِغَال بِالْعلمِ مَعَ الِاتِّفَاق فِي أصُول الدّين على اضْرِب مِنْهُم من قصر همته على التفقه فِي الدّين بدلائله وحججه من التَّفْسِير والْحَدِيث وَالْإِجْمَاع وَالْقِيَاس دون التبحر فِي دَلَائِل الْأُصُول وَمِنْهُم من قصر همته على التبحر فِي دَلَائِل الْأُصُول دون التبحر فِي دَلَائِل الْفِقْه وَمِنْهُم من جعل همته فيهمَا جَمِيعًا كَمَا فعل الأشعريون من أهل الْيمن حَيْثُ قَالُوا لرَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 84

أتينَاك لنتفقه فِي الدّين ولنسألك عَنْ أَوَّلِ هَذَا الأَمْرِ كَيْفَ كَانَ وَفِي ذَلِك تَصْدِيق مَا رُوِيَ عَن الْمُصْطَفى ﷺ اخْتِلافُ أُمَّتِي رَحْمَةٌ كَمَا سَمِعت من الشَّيْخ الإِمَام أَبِي الْفَتْح نَاصر بن الْحَسَنِ الْعمريّ قَالَ سَمِعت الشَّيْخ الإِمَام أَبَا بكر الْقفال المرزوي ﵀ يَقُول معنَاه اخْتِلَاف هممهم رَحْمَة يَعْنِي فهمة وَاحِد تكون فِي الْفِقْه وهمة آخر تكون فِي الْكَلَام كَمَا تخْتَلف همم أَصْحَاب الْحَرْف فِي حرفهم ليقوم كل وَاحِد مِنْهُم بِمَا فِيهِ مصَالح الْعباد والبلاد ثمَّ كل من جعل همته فِي معرفَة دَلَائِل الْفِقْه وحججه لم يُنكر فِي نَفسه مَا ذهب إِلَيْهِ أهل الْأُصُول مِنْهُم بل ذهب فِي اعْتِقَاد الْمَذْهَب مَذْهَبهم بِأَقَلّ مَا دله على صِحَّته من الْحجَج إِلَّا أَنه رأى أَن اشْتِغَاله بذلك أَنْفَع وَأولى وَمن صرف همته مِنْهُم إِلَى معرفَة دَلَائِل الْأُصُول وحججه ذهب فِي الْفُرُوع مَذْهَب أحد الْأَئِمَّة الَّذين سمينَاهم من فُقَهَاء الْأَمْصَار إِلَّا أَنه رأى أَن اشْتِغَاله بذلك عِنْد ظُهُور الْبدع أَنْفَع وَأَحْرَى فعلماء السّنة إِذن مجتمعون والأشعريون مِنْهُم لجماعتهم فِي علم الْأُصُول موافقون إِلَّا أَن اللَّه جلّ ثنَاؤه جعل استقامة أَحْوَالهم باستقامة ولاتهم وسلامة أغراضهم بذب ولاتهم عَنْهُم وَبِذَلِك أخبر من جعل اللَّه تَعَالَى الْحق على لِسَانه وَقَلبه أَمِير الْمُؤمنِينَ عمر بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ وَذَلِكَ فِيمَا أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظ أَنا أَبُو عَمْرُو بْنُ السَّمَّاكِ نَا حَنْبَل بن اسحق نَا أَبُو نعيم نَا ملك بْنُ أَنَسٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ عُمَرُ ﵁ عِنْدَ مَوْتِهِ اعْلَمُوا أَنَّ النَّاسَ لَنْ يَزَالُوا بِخَيْرٍ مَا اسْتَقَامَتْ لَهُمْ

стр. 85

وُلاتُهُمْ وَهُدَاتُهُمْ وَقَالَ أَبُو حَازِم مَا أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بن الْحسن أَنا حَاجِب بن أَحْمَدَ نَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّاد حَدَّثَنَا أَبُو ضَمرَة أنس بن عِيَاض قَالَ سَمِعت أَبَا حَازِم يَقُول لَا يَزَالُ النَّاس بِخَير مَا لم يَقع هَذِهِ الأَهْوَاءُ فِي السُّلْطَانِ هُمُ الَّذِينَ يَذُبُّونَ عَنِ النَّاسِ فَإِذَا وَقَعْتَ فِيهِمْ فَمَنْ يَذُبُّ عَنْهُمْ وَأخْبرنَا بِهَاتَيْنِ الحكايتين أَبُو الْقسم الشحامي أَنا أَبُو بكر الْبَيْهَقِيُّ مثل مَا ههنَا ثمَّ رجعنَا إِلَى رِوَايَة أبي بكر بن حبيب نسْأَل الله عزوجل عصمَة الْأَمِير وإطالة بَقَائِهِ وإدامة نعمائه وَزِيَادَة توفيقه لإحياء السّنة بتقريب أَهلهَا من مَجْلِسه وقمع الْبِدْعَة بتبعيد أَهلهَا من حَضرته ليكْثر سرُور أهل السّنة وَالْجَمَاعَة من الْفَرِيقَيْنِ جَمِيعًا بمكانه وينتشر صَالح دعواتهم لَهُ فِي مَشَارِق الأَرْض وَمَغَارِبهَا بإحسانه ويرغب إِلَى الله عزوجل ويتضرع إلية فِي إمتاع الْمُسلمين بِبَقَاء الشَّيْخ العميد وإدامة نعْمَته وَزِيَادَة توفيقه وعصمته فعلى حسن اعْتِقَاده وَصِحَّة دينه وَقُوَّة يقينه وَكَمَال عقله وَكبر مَحَله اعْتِمَاد الكافة فِي اسْتِدْرَاك مَا وَقع من هَذِهِ الْوَاقِعَة الَّتِي هِيَ لمعالم الدّين خافضة ولآثار الْبدع رَافِعَة ومصيبتها إِن دَامَت وَالْعِيَاذ بِاللَّهِ فِي كل مصر من أَمْصَار الْمُسلمين دَاخِلَة وَقُلُوب أهل السّنة وَالْجَمَاعَة بهَا واجفة وَمَا ذَلِك على اللَّه بعزيز أَن يوفق الشَّيْخ العميد أدام اللَّه تسديده للِاجْتِهَاد فِي إِزَالَة هَذِهِ الْفِتْنَة وَالسَّعْي فِي إطفاء هَذِهِ الثائرة موقنًا بِمَا يتبعهُ فِي دُنْيَاهُ من الثنَاء الْجَمِيل وَفِي عقباه من الْأجر الجزيل قَاضِيا حق هَذِهِ الدولة الْعَالِيَة الَّتِي جعل الله تدبيرها إِلَيْهِ وزمامها بيدَيْهِ فبقاء الْملك بِالْعَدْلِ وصلاحه بصلاح الدّين وحلاوته بِمَا

стр. 86

يتبعهُ من الثنَاء الْجَمِيل واللَّه يوفقه ويسدده وَعَن المكاره يَقِيه ويحفظه وَالسَّلَام عَلَيْهِ وَرَحْمَة اللَّه وَبَرَكَاته قَالَ الإِمَام الْحَافِظ قدس اللَّه روحه وَإِنَّمَا كَانَ انتشار مَا ذكره أَبُو بكر الْبَيْهَقِيُّ ﵀ من المحنة واستعار مَا أَشَارَ بإطفائه فِي رسَالَته من الْفِتْنَة مِمَّا تقدم بِهِ من سبّ حزب الشَّيْخ أَبِي الْحسن الْأَشْعَرِيّ فِي دولة السُّلْطَان طغرلبك ووزارة أبي مَنْصُور بن مُحَمَّد الكندري وَكَانَ السُّلْطَان حنفيًا سُنيًا وَكَانَ وزيره معتزليا رَافِضِيًّا فَلَمَّا أَمر السُّلْطَان بلعن المبتدعة على المنَابر فِي الْجمع قرن الكندري للتسلي والتشفي اسْم الأشعرية بأسماء أَرْبَاب الْبدع وامتحن الْأَئِمَّة الأماثل وَقصد الصُّدُور الأفاضى وعزل أَبَا عُثْمَان الصَّابُونِي عَن الخطابة بِنَيْسَابُورَ وفوضها إِلَى بعض الْحَنَفِيَّة فَأم الْجُمْهُور وَخرج الْأُسْتَاذ أَبُو الْقسم وَالْإِمَام أَبُو الْمَعَالِي الْجُوَيْنِيّ رَحْمَة اللَّه عَلَيْهِمَا عَن الْبَلَد وَهَان عَلَيْهِمَا فِي مُخَالفَته الاغتراب وفراق الوطن والأهل وَالْولد فَلم يكن إِلَّا يَسِيرا حَتَّى تقشعت تِلْكَ السحابة وتبدد بهلك الْوَزير شَمل تِلْكَ الْعِصَابَة وَمَات ذَلِك السُّلْطَان وَولي ابْنه آلب أرسلان واستوزر الْوَزير الْكَامِل والصدر الْعَالم الْعَادِل أَبَا عَليّ الْحسن بن عَلِيِّ بن اسحق فأعز أهل السّنة وقمع أهل النِّفَاق وَأمر بِإِسْقَاط ذكرهم من السب وإفراد من عداهم باللعن والثلب واسترجع من خرج مِنْهُم إِلَى وَطنه واستقدمه مكرمًا بعد بعده وظعنه وبَنِي لَهُم الْمَسَاجِد والمدارس وَعقد لَهُم الْحلق والمجالس وبَنِي لَهُم الْجَامِع المنيعي فِي أَيَّام ولد ذَلِك السُّلْطَان وَكَانَ ذَلِك تداركًا لما سلف فِي

стр. 87

حَقهم من الإمتحان فاستقام فِي وزارته الدّين بعد اعوجاجه وَصفا عَيْش أهل السّنة بعد تكدره وامتزاجه وَاسْتقر الْأَمر بيمن نقيبته على ذَلِك إِلَى هَذَا الْوَقْت وَنظر أَرْبَاب الْبدع بِعَين الاحتقار والمقت وَلم يضر جمع الْفرْقَة المنصورة مَا فرط فِي حَقهم فِي الْمدَّة الْيَسِيرَة مِمَّن قصدهم بالمساءة وَرَمَاهُمْ بالشنَاعة لما ظهر فيهم اللَّعْن إِذْ كَانُوا برَاء عِنْد الْعُقَلَاء وَأهل الْعلم من الابتداع والذم والطعن وَلَهُم فِي أَمِير الْمُؤمنِينَ عَليّ بن أَبِي طَالب ﵁ أُسْوَة حَسَنَة فقد كَانَ يُسب على المنَابر فِي الدولة الأموية نَحوا من ثَمَانِينَ سنة فَمَا ضرّ ذَلِك عليًّا رضوَان اللَّه عَلَيْهِ وَلَا الْتحق بِهِ مَا نسب إِلَيْهِ مقتل الْوَزير شَرّ قتلة بعد مَا مثل بِهِ كل مثلَة فَقَالَ الْأُسْتَاذ أَبُو الْقسم الْقشيرِي ﵁ فِيهِ ... عميد الْملك ساعدك اللَّيَالِي ... على مَا شِئْت فِي دَرك الْمَعَالِي فَلم يَك مِنْك شَيْء غير أَمر ... بلعن الْمُسلمين على التوالي فقابلك الْبلَاء بِمَا تلاقي ... فذق مَا تسْتَحقّ من الوبال ... أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْفَقِيه أَخْبَرَنَا الْأُسْتَاذ أَبُو الْقسم الْقشيرِي ﵁ قَالَ الْحَمد لِلَّه الْمُجْمل فِي بلائه المجزل فِي عطائه الْعدْل فِي قَضَائِهِ المكرم لأوليائه المنتقم من أعدائه النَّاصر لدينة بإيضاح الْحق وتبينه المبيد للإفك وَأَهله المجتث للباطل من أَصله فاضح الْبدع بِلِسَان الْعلمَاء وَكَاشف الشّبَه بِبَيَان الْحُكَمَاء وممهل الغواة حينا غير مهملهم ومجازي كُلٍّ غَدا على مقتضي عَمَلهم نحمده على مَا عرفنَا من

стр. 88

توحيده ونستوقفه على مَا كلفنَا من رِعَايَة حُدُوده ونستعصمه من الْخَطَأ والخطل والزيغ والزلل فِي القَوْل وَالْعَمَل ونسأله أَن يُصَلِّي على سيدنَا الْمُصْطَفى وعَلى آله مصابيح الدجى وَأَصْحَابه أَئِمَّة الوري هَذِهِ قصَّة سميناها شكاية أهل السّنة بحاكية مَا نَالهم من المحنة تخبر عَن بثة مكروب ونفثة مغلوب وَشرح ملم مؤلم وَذكر مُهِمّ موهم وَبَيَان خطب فادح وَشر سائح للقلوب جارح رَفعهَا عبد الْكَرِيم بن هوازان الْقشيرِي إِلَى الْعلمَاء الْأَعْلَام بِجَمِيعِ بِلَاد الْإِسْلَام أما بعد فَإِن اللَّه إِذَا أَرَادَ أمرا قدره فَمن ذَا الَّذِي أمسك مَا سيره أَو قدم مَا أَخّرهُ أَو عَارض حكمه فَغَيره أَو غَلبه على أمره فقهره كلا بل هُوَ اللَّه الْوَاحِد القهار الْمَاجِد الْجَبَّار وَمِمَّا ظهر بِبَلَد نيسابور من قضايا التَّقْدِير فِي مفتتح سنة خمس وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة من الْهِجْرَة مَا دَعَا أهل الدّين إِلَى شقّ صُدُور صبرهم وكشف قنَاع ضرهم بل ظلت الْملَّة الحنيفية تَشْكُو غليلها وتبدي عويلها وتنصب غزائر رَحْمَة اللَّه على من يسمع شكوها وتصغي مَلَائِكَة السَّمَاء حِين تندب شجوها ذَلِك مِمَّا أحدث من لعن إِمَام الدّين وسراج ذَوي الْيَقِين مُحي السّنة وقامع الْبِدْعَة ونَاصر الْحق ونَاصح الْخلق الزكي الرضي أَبِي الْحسن الْأَشْعَرِيّ قدس اللَّه روحه وَسَقَى بِمَاء الرَّحْمَة ضريحه وَهُوَ الَّذِي ذَبَّ عَن الدّين بأوضح حجج وسلك فِي قمع الْمُعْتَزلَة وَسَائِر أَنْوَاع المبتدعة أبين مَنْهَج واستنفد عمره فِي النصح عَن الْحق وأورث الْمُسلمين بعد وَفَاته كتبه الشاهدة بِالصّدقِ وَلما مَنَّ اللَّه الْكَرِيم على الْإِسْلَام بِزَمَان السُّلْطَان الْمُعظم الْمُحكم بِالْقُوَّةِ السماوية فِي رِقَاب الْأُمَم الْملك الْأَجَل شاها نشاه يَمِين

стр. 89

خَليفَة اللَّه وغياث عباد اللَّه طغرلبك أَبِي طَالب مُحَمَّد بن مِيكَائِيل وَقَامَ بإحياء السّنة والمنَاضلة عَن الْملَّة حَتَّى لم يبْق من أَصْنَاف المبتدعة حزبا حزبا إِلَّا سل لاستئصالهم سَيْفا عَضْبًا وأذاقهم ذلا وخسفا وعقب لآثارهم نسفا حرجت صُدُور أهل الْبدع عَن تحمل هَذِهِ النقم وضاق صبرهم عَن مقاساة هَذَا الْأَلَم ومنوا بلعن أنفسهم على رُؤْس الشهاد بألسنتهم وَضَاقَتْ عَلَيْهِم الأَرْض بِمَا رَحبَتْ بانفرادهم بالوقوع فِي مهواة محنتهم فسولت لَهُم أنفسهم أمرا فظنوا أَنهم بِنَوْع تلبيس وَضرب تدلي سيجدون لعسرهم يسرا فسعوا إِلَى عالي مجْلِس السُّلْطَان الْمُعظم بِنَوْع نميمة ونسبوا الْأَشْعَرِيّ إِلَى مَذَاهِب ذميمة وحكوا عَنهُ مقَالات لَا يُوجد فِي كتبه مِنْهَا حرف وَلم ير فِي المقَالات المصنفة للمتكلمين الموافقين والمخالفين من وَقت الْأَوَائِل إِلَى زماننَا هَذَا لشَيْء مِنْهَا حِكَايَة وَلَا وصف بل كل ذَلِك تَصْوِير بتزوير وبهتان بِغَيْر تَقْدِير وَمَا نقموا من الْأَشْعَرِيّ إِلَّا أَنه قَالَ بِإِثْبَات الْقدر لِلَّه خَيره وشره نَفعه وضره وَإِثْبَات صِفَات الْجلَال لِلَّه من قدرته وَعلمه وإراداته وحياته وبقائه وسَمعه وبصره وَكَلَامه وَوَجهه وَيَده وَإِن الْقُرْآن كَلَام اللَّه غير مَخْلُوق وَإنَّهُ تَعَالَى مَوْجُود تجوز رُؤْيَته وَإِن إِرَادَته نَافِذَة فِي مراداته وَمَا لايخفى من مسَائِل الْأُصُول الَّتِي تخَالف طرقه طرق الْمُعْتَزلَة والمجسمة فِيهَا معاشر الْمُسلمين الغياث الغياث سعوا فِي إبِْطَال الدّين وراموا هدم قَوَاعِد الْمُسلمين وهيهات هَيْهَات ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلا أَنْ يُتِمَّ نوره﴾ وَقد وعد اللَّه للحق نَصره وظهوره وللباطل محقه وثبوره

стр. 90

إِلَّا أَن كتب الْأَشْعَرِيّ فِي الْآفَاق مبثوثة ومذاهبه عِنْد أهل السّنة من الْفَرِيقَيْنِ مَعْرُوفَة ومشهورة فَمن وَصفه بالبدعة علم أَنه غير محق فِي دَعْوَاهُ وَجَمِيع أهل السّنة خَصمه فِيمَا افتراه ثمَّ ذكر أَربع مسَائِل شنع بهَا عَلَيْهِ وَبَين بَرَاءَة ساحته فِيمَا نسب مِنْهَا إِلَيْهِ ثمَّ قَالَ وَلما ظهر ابْتِدَاء هَذِهِ الْفِتْنَة بِنَيْسَابُورَ وانتشر فِي الْآفَاق خَبره وَعظم على قُلُوب كَافَّة الْمُسلمين من أهل السّنة وَالْجَمَاعَة أمره وَلم يبعد أَن يخَامر قُلُوب بعض أهل السَّلامَة والوداعة توهم فِي بعض هَذِهِ الْمسَائِل أَن لعلّ الإِمَام أَبَا الْحسن عَليّ بن اسمعيل الْأَشْعَرِيّ ﵀ قَالَ بِبَعْض هَذِهِ المقَالات فِي بعض كتبه وَلَقَد قيل من يسمع يخل أثبتنَا هَذِهِ الْفُصُول فِي شرح هَذِهِ الْحَالة وأوضحنَا صُورَة الْأَمر بِذكر هَذِهِ الْجُمْلَة ليضْرب كل من أهل السّنة إِذَا وقف عَلَيْهَا بسهمه فِي الِانْتِصَار لدين اللَّه من دُعَاء يخلصه واهتمام يصدقهُ وكل عَن قُلُوبنَا بالاستماع إِلَى هَذِهِ الْقِصَّة يحملهُ بل ثَوَاب من اللَّه على التوجع بذلك يستوحيه واللَّه غَالب على أمره وَله الْحَمد على مَا يمضيه من أَحْكَامه ويبرمه ويقضيه من أَفعاله فِيمَا يُؤَخِّرهُ ويقدمه وصلواته على سيدنَا الْمُصْطَفى وعَلى آله وَسلم وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّهِ العلى الْعَظِيم قَالَ الإِمَام الْحَافِظ أَبُو الْقسم عَليّ بن اسمعيل بن الْحَسَنِ ﵁ دفع إِلَيَّ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْوَاحِد بن عَبْدِ الْمَاجِد بن عَبْدِ الْوَاحِدِ بن عَبْدِ الْكَرِيم بن هوَازن الْقشيرِي الصُّوفِي النَّيْسَابُورِي بِدِمَشْقَ مَكْتُوبًا بِخَط جده الإِمَام أبي الْقسم الْقشيرِي وأنَا أعرف الْخط فَوجدت فِيهِ

стр. 91

بِسم اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم اتّفق أَصْحَاب الحَدِيث أَن أَبَا الْحسن عَليّ بن إِسْمَاعِيلَ الْأَشْعَرِيّ ﵁ كَانَ إِمَامًا من أَئِمَّة أَصْحَاب الحَدِيث ومذهبه مَذْهَب أَصْحَاب الحَدِيث تكلم فِي أصُول الديانَات على طَريقَة أهل السّنة ورد على الْمُخَالفين من أهل الزيغ والبدعة وَكَانَ من الْمُعْتَزلَة وَالرَّوَافِض والمبتدعين من أهل الْقبْلَة والخارجين من الْملَّة سَيْفا مسلولا وَمن طعن فِيهِ أَو قدح أَو لَعنه أَو سبه فقد بسط لِسَان السوء فِي جَمِيع أهل السّنة بذلنَا خطوطنَا طائعين بذلك فِي هَذَا الذّكر فِي ذِي الْقعدَة سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة وَالْأَمر على هَذِهِ الْجُمْلَة الْمَذْكُورَة فِي هَذَا الذّكر وَكتبه عبد الْكَرِيم بن هوَازن الْقشيرِي وَفِيه بِخَط أَبِي عَبْد اللَّهِ الْخَبَّازِي الْمقري كَذَلِك يعرفهُ مُحَمَّد بن عَليّ الجنازي وَهَذَا خطه وبخط الإِمَام أَبِي مُحَمَّد الْجُوَيْنِيّ الْأَمر على هَذِهِ الْجُمْلَة الْمَذْكُورَة فِيهِ وَكتبه عَبْد اللَّهِ بن يُوسُفَ وبخط أَبِي الْفَتْح الشَّاشِي الْأَمر على هَذِهِ الْجُمْلَة الَّتِي ذكرت وَكتبه نصر بن مُحَمَّد الشَّاشِي بِخَطِّهِ وبخط آخر الْأَمر على هَذِهِ الْجُمْلَة الْمَذْكُورَة فِيهِ وَكتبه عَليّ بن أَحْمَدَ الْجُوَيْنِيّ بِخَطِّهِ وبخط أَبِي الْفَتْح الْعمريّ الْهَرَوِيّ الْفَقِيه الْأَمر على هَذِهِ الْجُمْلَة الْمَذْكُورَة فِيهِ وَكتبه نَاصر بن الْحُسَيْنِ بِخَطِّهِ وبخط الأيوبي الْأَمر على الْجُمْلَة الَّتِي ذكرت فِيهِ وَكتبه أَحْمد بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي أَيُّوب بِخَطِّهِ وبخط أَخِيه الْأَمر على هَذِهِ الْجُمْلَة الْمَذْكُورَة فِيهِ وَكتبه عَليّ بن مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي أَيُّوب بِخَطِّهِ وبخط الإِمَام أَبِي عُثْمَانَ الصَّابُونِي الْأَمر على الْجُمْلَة الْمَذْكُورَة وَكتبه إِسْمَاعِيل بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصَّابُونِي وبخط ابْنه أَبِي نصر الصَّابُونِي الْأَمر

стр. 92

على الْجُمْلَة الْمَذْكُورَة صدر هَذَا الذّكر وَكتبه عَبْد اللَّهِ بن إِسْمَاعِيلَ الصَّابُونِي وبخط الشريف الْبكْرِيّ الْأَمر على نَحْو مَا بَين درج هَذَا الذّكر وَكتبه عَليّ بن الْحَسَنِ الْبكْرِيّ الزبيرِي بِخَطِّهِ وبخط آخر هُوَ إِمَام من أَئِمَّة أَصْحَاب الحَدِيث وَالْأَمر على مَا وصف فِي هَذَا الذّكر وَكتبه مُحَمَّد بن الْحَسَنِ بِيَدِهِ وبخط أَبِي الْحسن الملقاباذي أَبُو الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيّ رَحْمَة اللَّه عَلَيْهِ إِمَام من أَئِمَّة أَصْحَاب الحَدِيث وَرَئِيس من رُؤَسَائِهِمْ فِي أصُول الدّين وطريقته طَريقَة السّنة وَالْجَمَاعَة وَدينه واعتقاده مرضِي مَقْبُول عِنْد الْفَرِيقَيْنِ وَكتبه عَليّ بن مُحَمَّد الملقاباذي بِخَطِّهِ وبخط عبد الْجَبَّار الاسفرايني بِالْفَارِسِيَّةِ أَيْن بو الْحسن أشعري إِمَام أست كه خداوند عزوجل ايْنَ آيت درشان وى فرستاد ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ ومصطفى ﵇ درآن وَقت بجدوى اشارت كردبو مُوسَى أشعري فَقَالَ هم قوم هَذَا وَكتبه عبد الْجَبَّار بن عَليّ بن مُحَمَّد الاسفرايني بِخَطِّهِ وبخط ابْنه هَكَذَا يَقُول مُحَمَّد بن عَبْدِ الْجَبَّارِ بن مُحَمَّد قَالَ الإِمَام الْحَافِظ ﵁ نقلت هَذِهِ الخطوط على نَصهَا من ذَلِك الدرج ونقلها غَيْرِي من الْفُقَهَاء وَتَفْسِير قَول هَذَا الْفَارِسِي هَذَا أَبُو الْحسن كَانَ إِمَامًا وَلما أنزل الله عزوجل قَوْلِهِ ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ أَشَارَ الْمُصْطَفى ﷺ إِلَى أَبِي مُوسَى ﵁ وَقَالَ هُمْ قَوْمُ هَذَا

стр. 93

وَذكر الشَّيْخ الإِمَام ركن الدّين أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ الْجُوَيْنِيّ ﵀ فِي آخر كتاب صنفه وَسَماهُ عقيدة أَصْحَاب الإِمَام المطلبي الشَّافِعِي ﵀ وكافة أهل السّنة وَالْجَمَاعَة وَقَالَ ونعتقد أَن الْمُصِيب من الْمُجْتَهدين فِي الْأُصُول وَالْفُرُوع وَاحِد وَيجب التَّعْيِين فِي الْأُصُول فاما الْفُرُوع فَرُبمَا يَتَأَتَّى التَّعْيِين وَرُبمَا لَا يَتَأَتَّى وَمذهب الشَّيْخ أَبِي الْحسن ﵀ تصويب الْمُجْتَهدين فِي الْفُرُوع وَلَيْسَ ذَلِك مَذْهَب الشَّافِعِي ﵁ وأَبُو الْحَسَنِ أحد أَصْحَاب الشَّافِعِي ﵃ فَإِذا خَالفه فِي شَيْء أعرضنَا عَنهُ فِيهِ وَمن هَذَا الْقَبِيل قَوْله أَن لَا صِيغَة لِلْأَمْرِ وتقل وتعز مُخَالفَته أصُول الشَّافِعِي ﵁ ونصوصه وَرُبمَا نسب المبتدعون إِلَيْهِ أَنه يَقُول لَيْسَ فِي الْمُصحف قُرْآن وَلَا فِي الْقَبْر نَبِي وَكَذَلِكَ الاستثنَاء فِي الْإِيمَان وَنفى قدرَة الْخلق فِي الْأَزَل وتكفير الْعَوام وَإِيجَاب علم الدَّلِيل عَلَيْهِم وَقد تصفحت مَا تصفحت من كتبه وتأملت نصوصه فِي هَذِهِ الْمسَائِل فَوَجَدتهَا كلهَا خلاف مَا نسب إِلَيْهِ وَلَا عجب إِن اعْترضُوا عَلَيْهِ واخترصوا فَإِنَّهُ ﵀ فاضح الْقَدَرِيَّة وَعَامة المبتدعة وَكَاشف عَوْرَاتهمْ وَلَا خير فِيمَن لَا يعرف حاسده قَالَ الإِمَام الْحَافِظ ﵁ قَرَأت فِي كتاب أَبِي يَعْقُوب

стр. 94

يُوسُف بن عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّد الْمُؤَدب الَّذِي قَرَأَهُ على أَبِي الْفتُوح بن عَبَّاس عَن عبيد اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ الرجراجي قَالَ نَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بن عمار الكلَاعِي المايرقي الْفَقِيه قَالَ أعظم مَا كَانَت المحنة يَعْنِي الْمُعْتَزلَة زمن الْمَأْمُون والمعتصم فتورع من مجادلتهم أَحْمد بن حَنْبَل ﵁ فموهوا بذلك على الْمُلُوك وقَالُوا لَهُم إِنَّهُم يعنون أهل السّنة يفرون من المنَاظرة لما يعلمونه من ضعفهم عَن نصْرَة الْبَاطِل وَأَنَّهُمْ لَا حجَّة بأيدهم وشنعوا بذلك عَلَيْهِم حَتَّى امتحن فِي زمانهم أَحْمد ابْن حَنْبَل وَغَيره فَأخذ النَّاس حِينَئِذٍ بالْقَوْل بِخلق الْقُرْآن حَتَّى مَا كَانَ تقبل شَهَادَة شَاهد وَلَا يستقضي قَاض وَلَا يُفْتِي مفت لَا يَقُول بِخلق الْقُرْآن وَكَانَ فِي ذَلِك الْوَقْت من الْمُتَكَلِّمين جمَاعَة كَعبد الْعَزِيزِ الْمَكِّيّ والْحَارث المحاسبي وعَبْد اللَّهِ بن كلاب وَجَمَاعَة غَيرهم وَكَانُوا أولي زهد وتقشف لم يرَوا اُحْدُ مِنْهُم أَن يطَأ لأهل الْبدع بساطًا وَلَا أَن يداخلهم فَكَانُوا يردون عَلَيْهِم ويؤلفون الْكتب فِي إدحاض حججهم إِلَى أَن نَشأ بعدهمْ وعاصر بَعضهم بِالْبَصْرَةِ أَيَّام إِسْمَاعِيل الْقَاضِي بِبَغْدَادَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي بشر الْأَشْعَرِيّ ﵁ وصنف فِي هَذَا الْعلم لأهل السّنة التصانيف وَألف لَهُم التواليف حَتَّى أدحض حجج الْمُعْتَزلَة وَكسر شوكتهم وَكَانَ يقصدهم بِنَفسِهِ ينَاظرهم فَكلم فِي ذَلِك وَقيل لَهُ كَيفَ تخالط أهل الْبدع وتقصدهم بِنَفْسِك وَقد أمرت بهجرهم فَقَالَ هم أولُوا رياسة مَعَهم الْوَالِي والْقَاضِي ولرياستهم لَا ينزلون إليَّ فَإِذا كَانُوا هم لَا ينزلون إِلَى وَلَا أَسِير أنَا إِلَيْهِم فَكيف يظْهر الْحق

стр. 95

ويعلمون أَن لأهل السّنة نَاصرا بِالْحجَّةِ وَكَانَ أَكثر منَاظرته مَعَ الجبائي المعتزلي وَله مَعَه فِي الظُّهُور عَلَيْهِ مجْلِس كَثِيرَة فَلَمَّا كثرت تواليفه وَنصر مَذْهَب السّنة وَبسطه تعلق بهَا أهل السّنة من الْمَالِكِيَّة وَالشَّافِعِيَّة وَبَعض الْحَنَفِيَّة فَأهل السّنة بالمغرب والمشرق بِلِسَانِهِ يَتَكَلَّمُونَ وبحجته يحتجون وَله من التواليف والتصانيف مَا لَا يُحْصى كَثْرَة وَكَانَ ألف فِي الْقُرْآن كِتَابه الملقب بالمختزن ذكر لي بعض أصحابنَا أَنه رأى مِنْهُ طرفا وَكَانَ بلغ سُورَة الْكَهْف وَقد انتهي مائَة كتاب وَلم يتْرك آيَة تعلق بهَا بدعي إِلَّا بَطل تعلقه بهَا وَجعلهَا حجَّة لأهل الْحق وَبَين الْمُجْمل وَشرح الْمُشكل وَمن وقف على تواليفه رأى أَن اللَّه تَعَالَى قد أمده بمواد توفيقه وأقامه لنصرة الْحق والذب عَن طَرِيقه وَكَانَ فِي مذْهبه مالكيًّا على مَذْهَب مَالك بن أنس ﵁ وَقد كَانَ ذكر لي بعض من لقِيت من الشَّافِعِيَّة أَنه كَانَ شافعيًّا حَتَّى لقِيت الشَّيْخ الْفَاضِل رَافعا الْحمال الْفَقِيه فَذكر لي عَن شُيُوخه أَن أَبَا الْحسن الْأَشْعَرِيّ ﵁ كَانَ مالكيًّا فنسب من تعلق الْيَوْم بِمذهب

стр. 96

أهل السّنة وتفقه فِي معرفَة أصُول الدّين من سَائِر الْمذَاهب إِلَى الْأَشْعَرِيّ لِكَثْرَة تواليفه وَكَثْرَة قِرَاءَة النَّاس لَهَا وَلم يكن هُوَ أول مُتَكَلم بِلِسَان أهل السّنة إِنَّمَا جرى على سنَن غَيره وعَلى نصْرَة مَذْهَب مَعْرُوف فَزَاد الْمَذْهَب حجَّة وبيانًا وَلم يبتدع مقَالَة اخترعها وَلَا مذهبا انْفَرد بِهِ إِلَّا ترى أَن مَذْهَب أهل الْمَدِينَة ينْسب إِلَى مَالك بن أنس ﵁ وَمن كَانَ على مَذْهَب أهل الْمَدِينَة يُقَال لَهُ مالكي وَمَالك ﵁ إِنَّمَا جرى على سنَن من كَانَ قبله وَكَانَ كثير الإتباع لَهُم إِلَّا أَنه زَاد الْمَذْهَب بَيَانا وبسطًا وَحجَّة وشرحًا وَألف كِتَابه الْمُوَطَّأ وَمَا أَخذ عَنهُ من الأسمعة والفتاوى فنسب الْمَذْهَب إِلَيْهِ لِكَثْرَة بَسطه لَهُ وَكَلَامه فِيهِ فَكَذَلِك أَبُو الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيّ ﵁ لَا فرق وَلَيْسَ لَهُ فِي الْمَذْهَب أَكثر من بَسطه وَشَرحه وتواليفه فِي نصرته فنجب من تلامذته خلق كثير بالمشرق وَكَانَت شَوْكَة الْمُعْتَزلَة بالعراق شَدِيدَة إِلَى أَن كَانَ زمن الْملك فنَاخسره وَكَانَ ملكا يحب الْعلم وَالْعُلَمَاء وَكَانَت لَهُ مجَالِس يقْعد فِيهَا للْعُلَمَاء ومنَاظرتهم وَكَانَ قَاضِي الْقُضَاة فِي وقته معتزليًّا فَقَالَ لَهُ فنَاخسره يَوْمًا هَذَا الْمجْلس عَامر من الْعلمَاء إِلَّا أَنِّي لَا أرى

стр. 97

أحدا من أهل السّنة وَالْإِثْبَات ينصر مذْهبه فَقَالَ لَهُ إِن هَؤُلَاءِ الْقَوْم عَامَّة رعاع أَصْحَاب تَقْلِيد وأخبار وَرِوَايَات يروون الْخَبَر وضده ويعتقدونهما وَأَحَدهمَا نَاسخ للثَّانِي أَو متأول وَلَا أعرف مِنْهُم أحدا يقوم بِهَذَا الْأَمر وَهَذَا الْفَاسِق إِنَّمَا أَرَادَ إطفاء نور الْحق ويأبي اللَّه إِلَّا أَن يتم نوره ثمَّ أقبل يمدح الْمُعْتَزلَة ويثني عَلَيْهِم بِمَا اسْتَطَاعَ فَقَالَ الْملك محَال أَن يَخْلُو مَذْهَب طبق الأَرْض من نَاصر ينصره فانظروا أَي مَوضِع يكون منَاظر ليكتب فِيهِ ويحضر مجلسنَا فَلَمَّا عزم فِي ذَلِك وَكَانَ ذَلِك الْعَزْم أمرا من اللَّه أَرَادَ بِهِ نصْرَة الْحق فَقَالَ لَهُ أصلح اللَّه الْملك أخبروني أَن بِالْبَصْرَةِ رجلَيْنِ شَيخا وشابًّا أَحدهمَا يعرف بِأبي الْحسن الْبَاهِلِيّ والشاب يعرف بابْن الباقلاني وَكَانَت حَضْرَة الْملك يَوْمئِذٍ بشيراز فَكتب الْملك إِلَى الْعَامِل ليبعثهما إِلَيْهِ وَأطلق مَالا لنفقتهما من طيب المَال قَالَ الْقَاضِي أَبُو بكر بن الباقلاني فَلَمَّا وصل الْكتاب إلينَا قَالَ الشَّيْخ وَبَعض أصحابنَا هَؤُلَاءِ الْقَوْم فسقة لَا يحل لنَا أَن نَطَأ بساطهم وَلَيْسَ غَرَض الْملك من هَذَا إِلَّا أَن يُقَال إِن مَجْلِسه مُشْتَمل على أَصْحَاب المحابر كلهم وَلَو كَانَ ذَلِك لله عزوجل خَالِصا لنهضت فَأَنا لَا أحضر عِنْد قوم هَذِهِ صفتهمْ فَقَالَ الْقَاضِي ﵁ كَذَا قَالَ ابْن كلاب والمحاسبي وَمن كَانَ فِي عصرهما من الْمُتَكَلِّمين إِن الْمَأْمُون لَا نحضر مَجْلِسه حَتَّى سَاق أَحْمد إِلَى طرسوس ثمَّ مَاتَ الْمَأْمُون وردوه إِلَى المعتصم فامتحنه وضربه وَهَؤُلَاء أسلموه وَلَو مروا إِلَيْهِ ونَاظروه لكفوه عَن هَذَا الْأَمر فَإِنَّهُ كَانَ يزْعم أَن الْقَوْم لَيست لَهُم حجَّة على

стр. 98

دعاويهم فَلَو مروا إِلَيْهِ وبينوا للمعتصم لارتدع المعتصم وَلَكِن أسلموه فَجرى على أَحْمد بن حَنْبَل ﵁ مَا جرى وَأَنت أَيهَا الشَّيْخ تسلك سبيلهم حَتَّى يجْرِي على الْفُقَهَاء مَا جرى على أَحْمد وَيَقُولُونَ بِخلق الْقُرْآن وَنفى رُؤْيَة اللَّه تَعَالَى وَهَا أنَا خَارج إِن لم تخرج قَالَ فَخرجت مَعَ الرَّسُول نَحْو شيراز فِي الْبَحْر حَتَّى وصلت إِلَيْهَا ثمَّ ذكر من دُخُوله على الْملك ومنَاظرته مَعَ الْمُعْتَزلَة وقطعه إيَّاهُم مَا ذكر قَالَ ثمَّ دفع إِلَيْهِ الْملك ابْنه يُعلمهُ مَذْهَب أهل السّنة وَألف لَهُ كتاب التَّمْهِيد فَتعلق أهل السّنة بِهِ تعلقًا شَدِيدا وَكَانَ الْقَاضِي أَبُو بكر ﵁ فَارس هَذَا الْعلم مُبَارَكًا على هَذِهِ الْأمة كَانَ يلقب شيخ السّنة ولسان الْأمة وَكَانَ مالكيًّا فَاضلا متورعًا مِمَّن لم يحفظ عَلَيْهِ زلَّة قطّ وَلَا انتسبت إِلَيْهِ نقيصة ذكر يَوْمًا عِنْد شيخنَا أَبِي عَبْد اللَّهِ الصَّيْرَفِي رَحْمَة اللَّه عَلَيْهِ فَقَالَ كَانَ صَلَاح الْقَاضِي أَكثر من علمه وَمَا نفع اللَّه هَذِهِ الْأمة بكتبه وبثها فيهم إِلَّا لحسن سَرِيرَته وَنِيَّته واحتسابه ذَلِك عِنْد ربه وَذكر من فَضله كثيرا وَحكى بعض شيوخنَا أَن الْقَاضِي كَانَ يدرس نَهَاره وَأكْثر ليله وَكَانَ حصنًا من حصون الْمُسلمين وَمَا سر أهل الْبِدْعَة بِشَيْء كسرورهم بِمَوْتِهِ رَحْمَة اللَّه عَلَيْهِ ورضوانه إِلَّا أَنه خلف بعده من تلاميذه جمَاعَة كَثِيرَة تفَرقُوا فِي الْبِلَاد أَكْثَرهم بالعراق وخراسان وَنزل مِنْهُم إِلَى الْمغرب رجلَانِ أَحدهمَا أَبُو عَبْدِ الله الأندي ﵁ وَبِه انْتفع أهل القيروان وَترك بهَا من تلاميذه مبرزين مشاهير جمَاعَة أدْركْت أَكْثَرهم وَكَانَ رجلا ذَا علم وأدب أَخْبَرنِي بعض شيوخنَا عَنهُ رَحمَه اللَّه

стр. 99

أَنه قَالَ لي خَمْسُونَ عَاما متغربًا عَن أَهلِي ووطني وَلم أكن فِيهَا إِلَّا على كور جمل أَو بَيت فندق أطلب الْعلم آخِذا لَهُ ومأخوذًا عني وَقَالَ لي غَيره من شيوخنَا مَا قدر أحد من تلاميذه يُعْطِيهِ على تَعْلِيمه لَهُ شَيْئا من عرض الدُّنْيَا وَكَانَ يَقُول تعليمي هَذَا الْعلم أوثق أعمالي عِنْدِي فَأَخَاف أَن تدخله دَاخِلَة إِن أخذت عَلَيْهِ أجرا وَلَا أحتسب أجري فِيهِ إِلَّا على اللَّه وَلَقَد كَانَ يتركنَا فِي بَيته وَنحن جمَاعَة ثمَّ يذهب إِلَى السُّوق فيشترى غداءه أَو عشاءه ثمَّ ينْصَرف بِهِ فِي يَده فكنَّا نقُول لَهُ ياسيدنا الشَّيْخ نَحن شباب جمَاعَة كلنَا نرغب فِي قَضَاء حَاجَتك فِي المهم الْعَظِيم فَكيف فِي هَذَا الْأَمر الْيَسِير نَسْأَلك بِاللَّهِ الْعَظِيم إِلَّا مَا تركتنَا وَقَضَاء حوائجك فَإِن هَذَا من الْعَار الْعَظِيم علينَا فَكَانَ يَقُول لنَا بَارك اللَّه فِيكُم مَا يخفى عَليّ أَنكُمْ مسارعون لهَذَا الْأَمر وَلَكِن قد علمْتُم عُذْري وأخاف أَن يكون هَذَا من بعض أجْرى على تعليمي وَتُوفِّي بالقيروان غَرِيبا رَحْمَة اللَّه عَلَيْهِ ورضوانه وَالثَّانِي أَبُو طَاهِر الْبَغْدَادِيّ النَّاسك الْوَاعِظ كَانَ رجلا صَالحا شَيخا كَبِيرا مُنْقَطِعًا فِي طرف الْبَلَد أَدْرَكته بالقيروان لَا يدرس لكبره وكُنَّا نقصده فِي الْجَامِع لفضله ودعائه وَكَانَ يذكر لنَا بعض الْمسَائِل وشيئًا من أَخْبَار الْقَاضِي ﵀ وَكَانَ الْفَقِيه أَبُو عمرَان يَعْنِي الفاسي ﵀ يَقُول لَو كَانَ علم الْكَلَام طيلسانًا مَا تطيلس بِهِ إِلَّا أَبُو طَاهِر الْبَغْدَادِيّ وَكَانَ ﵀ حسن الْخط مليح اللَّفْظ جميل الشيبة غزير الدمعة كَانَ يعظ فِي مُؤخر الْجَامِع بعد صَلَاة الْجُمُعَة وَلم يكن بالقيروان عَالم مَذْكُور وَهُوَ عَالم بِعلم الْأُصُول إِلَّا وَقد

стр. 100

أَخذ ذَلِك عَنهُ كمُحَمَّد بن سَحْنُون وابْن الْحداد ولولاه لضاع الْعلم بالمغرب وَمن الشُّيُوخ الْمُتَأَخِّرين الْمَشَاهِير أَبُو مُحَمَّد بن أَبِي زيد وشهرته تغني عَن ذكر فَضله اجْتمع فِيهِ الْعقل وَالدّين وَالْعلم والورع وَكَانَ يلقب بِمَالك الصَّغِير وخاطبه من بَغْدَاد رجل معتزلي يرغبه فِي مَذْهَب الإعتزال وَيَقُول لَهُ إِنَّه مَذْهَب مَالك وَأَصْحَابه فجاوبه بِجَوَاب من وقف عَلَيْهِ علم أَنه كَانَ نِهَايَة فِي علم الْأُصُول ﵁ وَبعده وَمَعَهُ الشَّيْخ الْفَاضِل الْكَامِل أَبُو الْحَسَنِ الْقَابِسِيّ مُتَأَخّر فِي زَمَانه مُتَقَدم فِي شَأْنه جمع الْعلم وَالْعَمَل وَالرِّوَايَة والدراية من ذَوي الِاجْتِهَاد فِي الْعُبَّاد والزُّهَّاد مجاب الدعْوَة لَهُ منَاقب يضيق عَنْهَا هَذَا الْكتاب كَانَ عَالما بالأصول وَالْفُرُوع والْحَدِيث وَغير ذَلِك من الرَّقَائِق ودقيق الْوَرع وَله رِسَالَة فِي أَبِي الْحسن الْأَشْعَرِيّ ﵁ أحسن الثنَاء عَلَيْهِ وَذكر فَضله وإمامته ثمَّ ذكر الكلَاعِي جمَاعَة من أفاضل هَذَا الْعلم بالمغرب تركت ذكرهم تجنبًا للإطالة خوفًا من السَّآمَة والملالة قَالَ الشَّيْخ الإِمَام الْحَافِظ ﵁ قَرَأت بِخَط بعض أهل الْعلم بالفقه والْحَدِيث من أهل الأندلس مِمَّن أَثِق بِهِ فِيمَا يحكيه وأصدقه فِيمَا يرويهِ فِي جَوَاب سُؤال سُئِلَ عَنهُ أَبُو الْحَسَنِ على الْفَقِيه القيرواني الْمَعْرُوف بابْن الْقَابِسِيّ وَهُوَ من كبار أَئِمَّة الْمَالِكِيَّة بالمغرب سَأَلَهُ عَنهُ بعض أهل تونس من بِلَاد الْمغرب فَكَانَ فِي جَوَابه لَهُ أَن قَالَ وَاعْلَمُوا أَن أَبَا الْحسن الْأَشْعَرِيّ ﵁ لم يَأْتِ من هَذَا الْأَمر يَعْنِي الْكَلَام إِلَّا مااراد بِهِ إِيضَاح السّنَن والتثبيت عَلَيْهَا وَدفع الشّبَه عَنْهَا فهمه من فهمه بِفضل اللَّه عَلَيْهِ وخفي عَمَّن

стр. 101

خَفِي بقسم الله وَله وَمَا أَبُو الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيّ إِلَّا وَاحِد من جملَة القائمين بنصر الْحق مَا سمعنَا من أهل الْإِنْصَاف من يُؤَخِّرهُ عَن رتبته ذَلِك وَلَا من يُؤثر عَلَيْهِ فِي عصره غَيره وَمن بعده من أهل الْحق سلكوا سَبيله فِي الْقيام بِأَمْر الله عزوجل والذب عَن دينه حسب اجتهادهم قَالَ وَأما قَوْلكُم وَإِن كَانَ التَّوْحِيد لَا يتم إِلَّا بمقالة الْأَشْعَرِيّ فَهَذَا يدل على أَنكُمْ فهمتم أَن الْأَشْعَرِيّ قَالَ فِي التَّوْحِيد قولا خرج بِهِ عَن أهل الْحق فَإِن كَانَ قد نسب هَذَا الْمَعْنى عدكم إِلَى الْأَشْعَرِيّ فقد أبطل من قَالَ ذَلِك عَلَيْهِ لقد مَاتَ الْأَشْعَرِيّ ﵁ يَوْم مَاتَ وَأهل السّنة باكون عَلَيْهِ وَأهل الْبدع مستريحون مِنْهُ فَمَا عرفه من وَصفه بِغَيْر هَذَا قَالَ ﵁ وقرأت بِخَط عَليّ بن بَقَاء الْمصْرِيّ الْوراق الْمُحدث فِي رِسَالَة كتب بهَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زيد القيرواني الْمَالِكِي جَوَابا لعَلي بن أَحْمَدَ بْنِ اسمعيل الْبَغْدَادِيّ المعتزلي حِين ذكر أَبَا الْحسن الْأَشْعَرِيّ ﵁ وَنسبه إِلَى مَا هُوَ بَرِيء مِنْهُ مِمَّا جرت عَادَة الْمُعْتَزلَة بِاسْتِعْمَال مثله فِي حَقه فَقَالَ ابْن أَبِي زيد فِي حق أَبِي الْحسن هُوَ رجل مَشْهُور أَنه يرد على أهل الْبدع وعَلى الْقَدَرِيَّة والجهمية متمسك بالسنن حَدَّثَنِي الثِّقَةُ مِنْ أَصْحَابِنَا قَالَ نَا القَاضِي أَبُو اسحق

стр. 102

إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الشَّيْبَانِيُّ الطَّبَرِيُّ ثُمَّ الْمَكِّيُّ مِنْ لَفظه بِبَغْدَاد وَقد لقِيت أَنا القَاضِي أَبَا اسحق بِبَغْدَاد وصاحبته فِي طَرِيقِ مَكَّةَ وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ شَيْئًا قَالَ نَا الْحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بِأَصْبَهَانَ نَا أَبُو إِبْرَاهِيمَ أَسْعَدُ بْنُ مَسْعُودٍ الْعُتْبِيُّ بِنَيْسَابُورَ أَخْبَرَنَا الأُسْتَاذُ الإِمَامُ أَبُو مَنْصُورٍ عَبْدُ الْقَاهِرِ بْنُ طَاهِرٍ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ طَاهِرٍ الصُّوفِيَّ يَقُولُ رَأَيْتُ أَبَا الْحسن الْأَشْعَرِيّ ﵁ فِي مَسْجِدِ الْبَصْرَةِ وَقَدْ أَبْهَتِ الْمُعْتَزِلَةُ فِي الْمُنَاظَرَةِ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ الْحَاضِرِينَ قَدْ عَرَفْنَا تَبَحُّرَكَ فِي عِلْمِ الْكَلامِ وَأنَا أَسْأَلُكَ عَنْ مَسَألَةٍ ظَاهِرَةٍ فِي الْفِقْهِ فَقَالَ سَلْ عَمَّا شِئْتَ فَقَالَ لَهُ مَا تَقُولُ فِي الصَّلاةِ بِغَيْرِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَقَالَ نَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى السَّاجِيُّ نَا عَبْدُ الْجَبَّارِ نَا سُفْيَانُ حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ عُبَادَةِ بْنِ الصَّامِتِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَا صَلاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ قَالَ وَحَدَّثَنَا زَكَرِيَّا نَا بُنْدَارٌ نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ جَعْفَرِ بن مَيْمُون حَدثنِي أَبُو عثمن عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أُنَادِيَ بِالْمَدِينَةِ إِنَّه لاصلاة إِلا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ قَالَ فَسَكَتَ السَّائِلُ وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا قَالَ الإِمَامُ الْحَافِظُ ﵁ وَفِي هَذِهِ الْحِكَايَة دلَالَة للذكي الألمعي أَن أَبَا الْحسن كَانَ يذهب مَذْهَب الشَّافِعِي وَكَذَلِكَ

стр. 103

ذكر أَبُو بكر بن فورك الْأَصْبَهَانِيّ فِي كتاب طَبَقَات الْمُتَكَلِّمين وَذكره غَيره من أئمتنَا وشيوخنَا الماضين فَكفى أَبَا الْحسن فضلا أَن يشْهد بفضله مثل هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّة وحسبه فحرا أَن يثني عَلَيْهِ الأماثل من عُلَمَاء الْأمة وَلَا يضرّهُ قدح من قدح فِيهِ لقُصُور الْفَهم ودنَاءة الهمة وَلم يبرهن على مَا يَدعِيهِ فِي حَقه إِلَّا بِنَفس الدَّعْوَى وَمُجَرَّد التُّهْمَة بَاب ذكر مااشتهر بِهِ أَبُو الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيّ ﵁ من الْعلم وَظهر بِهِ من وفور الْمعرفَة بِهِ والفهم أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو المظفر أَحْمد بن الْحَسَنِ بن مُحَمَّد البسطامي بهَا أَنا جدي لأمي الشَّيْخ الإِمَام أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بن الْحُسَيْنِ بْنِ سَهْلٍ السهلكي ببسطام قَالَ سَمِعت سُفْيَان الْمُتَكَلّم الصُّوفِي ﵀ يَقُول سَمِعت الشَّيْخ أَحْمد العريماني ﵀ يَقُول سَمِعت الْأُسْتَاذ أَبَا اسحق يَعْنِي إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الاسفرايني الْفَقِيه الصولي يَقُول كنت فِي جنب الشَّيْخ أَبِي الْحسن الْبَاهِلِيّ كقطرة فِي الْبَحْر سَمِعت الشَّيْخ أَبَا الْحسن الْبَاهِلِيّ قَالَ كنت أنَا فِي جنب الشَّيْخ الْأَشْعَرِيّ كقطرة فِي جنب الْبَحْر قَرَأت بِخَط بعض أهل الْعلم فِيمَا حُكيَ عَنْ أَبِي عَمْرو عثمن ابْن أبي بكر حمود السفاقسي قَالَ سَمِعت الْقَاضِي تَاج الْعلمَاء أَبَا جَعْفَر السمنَاني بالموصل يَقُول سَمِعت الْقَاضِي لِسَان الْأمة أَبَا بكر بن الطّيب يَقُول وَقد قيل لَهُ كلامك أفضل وَأبين من كَلَام أَبِي الْحسن الْأَشْعَرِيّ

стр. 104

رَحمَه اللَّه فَقَالَ واللَّه إِن أفضل أحوالي أَن أفهم كَلَام أَبِي الْحسن ﵀ أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْمَعَالِي مُحَمَّدُ بْنُ اسميل بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْفَارِسِيِّ أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الْحَافِظُ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ أَخْبَرنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ الْعَنْزِيُّ نَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحِ عَن معوية بْنِ صَالِحٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْله عزوجل ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمر مِنْكُم﴾ قَالَ يَعْنِي أَهْلَ الْفِقْهِ وَالدِّينِ وَأَهْلَ طَاعَةِ اللَّهِ الَّذِينَ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ مَعَانِيَ دِينِهِمْ وَيَأْمُرُونَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ فَأَوْجَبَ اللَّهُ عزوجل طَاعَتَهُمْ وَأَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْمَعَالِي الْفَارِسِي أَنا أَبُو بَكْرٍ الْحَافِظُ نَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ فورك أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ نَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ نَا أَبُو دَاوُدَ نَا الصَّعْقُ بْنُ حَزْنٍ عَنْ عَقِيلٍ الْجَعْدِيِّ عَنْ أَبِي اسحق عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفْلَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَيُّ عُرَى الإِسْلامِ أَوْثَقُ قَالَ قُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ الْوِلايَةُ فِي اللَّهِ الْحُبُّ فِي اللَّهِ وَالْبُغْضُ فِي اللَّهِ وَيَا عَبْدَ اللَّهِ أَتَدْرِي أَيَّ النَّاسِ أَعْلَمُ قُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ فَإِنَّ أَعْلَمَ النَّاسِ أَعْلَمُهُمْ بِالْحَقِّ إِذَا اخْتَلَفَ النَّاسُ وَإِنْ كَانَ مُقَصِّرًا فِي الْعَمَلِ وَإِنْ كَانَ يَزْحَفُ عَلَى اسْتِهِ قَالَ وَنَا ابو بكر بن فورك أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ نَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ نَا أَبُو دَاوُدَ نَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ عِلْمٌ فَلْيَقُلْ بِعِلْمِهِ وَمَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ عِلْمٌ فَلْيَقُلْ اللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 105

قَالَ الإِمَامُ الْحَافِظُ ﵁ فَكَانَت هَذِهِ صفة الشَّيْخ أَبِي الْحسن ﵁ عِنْد ظُهُور الْبدع وَوُقُوع الْفِتَن فَعلم النَّاس مَعَاني دينهم وأوضح الْحجَج لتقوية يقينهم وَأمرهمْ بِالْمَعْرُوفِ فِيمَا يجب اعْتِقَاده من تَنْزِيه اللَّه تَعَالَى عَن مشابهة مخلوقاته وَبَين لَهُم مَا يجوز إِطْلَاقه عَلَيْهِ عزوجل من أَسْمَائِهِ الْحسنى وَصِفَاته ونهاهم عَن الْمُنكر من تَشْبِيه صِفَات الْمُحدثين وذواتهم بأوصافه أَو ذَاته فَكَانَت طَاعَته فِيمَا أمربه من التَّوْحِيد مقربة للمقتدي بِهِ إِلَى مرضاته لِأَنَّهُ كَانَ فِي عصره علم الْخلق بِمَا يجوز أَن يُطلق فِي وصف الْحق فأظهر فِي مصنفاته مَا كَانَ عِنْده من علمه فهدى اللَّه بِهِ من وَفقه من خلقه لفهمه قَالَ أَبُو بكر بن فُورَكٍ ﵀ انْتقل الشَّيْخ أَبُو الْحَسَنِ عَليّ بن اسمعيل الْأَشْعَرِيّ ﵁ من مَذَاهِب الْمُعْتَزلَة إِلَى نصْرَة مَذَاهِب أهل السّنة وَالْجَمَاعَة بالحجج الْعَقْلِيَّة وصنف فِي ذَلِك الْكتب وَهُوَ بَصرِي من أَوْلَاد أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ ﵁ صَاحب رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ الَّذِي فتح كثيرا من بِلَاد الْعَجم مِنْهَا كور الأهواز وَمِنْهَا أَصْبَهَان وَكَانَ نفر من أَوْلَاد أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ ﵁ بِالْبَصْرَةِ وَإِلَى وَقت الشَّيْخ أَبِي الْحسن مِنْهُم من كَانَ يذكر بالرياسة فَلَمَّا وفْق اللَّه الشَّيْخ أَبَا الْحسن مَا كَانَ عَلَيْهِ من بدع الْمُعْتَزلَة وهداه إِلَى مَا يسره من نصْرَة أهل السّنة وَالْجَمَاعَة ظهر أمره وانتشرت كتبه بعد الثلثمائة وَبَقِي إِلَى سنة أَربع وَعشْرين وثلثمائة وَمِمَّنْ تخرج بِهِ مِمَّن اخْتلف إِلَيْهِ واستفاد مِنْهُ الْمَعْرُوف بِأبي الْحسن الْبَاهِلِيّ وَكَانَ إماميًّا فِي الأول رئيسيا مقدما

стр. 106

فانتقل عَن مَذْهَبهم بمنَاظرة جرت لَهُ مَعَ الشَّيْخ أَبِي الْحسن الْأَشْعَرِيّ ﵁ ألزمهُ فِيهَا الْحجَّة حَتَّى بَان لَهُ الْخَطَأ فِيمَا كَانَ عَلَيْهِ من مَذَاهِب الإمامية فَتَركهَا وَاخْتلف إِلَيْهِ وَنشر علمه بِالْبَصْرَةِ واستفاد مِنْهُ الْخلق الكثيرون ثمَّ تخرج بِهِ أَيْضا الْمَعْرُوف بِأبي الْحسن الرماني وَكَانَ مقدما فِي أَصْحَابه وَكَذَلِكَ تخرج بِهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ حَمَّوَيْهِ السيرافي وطالت صحبته لَهُ وَعَاد إِلَى سيراف وانتفع بِهِ مَنْ هنَاك وَرَأَيْت من أَصْحَابه بشيراز مَنْ لقِيه ودرس عَلَيْهِ وَمِمَّنْ صحب الشَّيْخ أَبَا الْحسن بِبَغْدَادَ واستفاد مِنْهُ من أهل خُرَاسَان الشَّيْخ أَبُو عَلِيٍّ زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ السَّرخسِيّ وَكَذَلِكَ الْفَقِيه أَبُو زيد المرزوي والفقيه أَبُو سهل الصعلوكي النَّيْسَابُورِي وَمِمَّنْ صَحبه أَبُو نصر الكوازي بشيراز فَإِنَّهُ قَصده وَنسخ مِنْهُ كثيرا من كتبه مِنْهَا كِتَابه فِي النَّقْض على الجبائي فِي الْأُصُول يشْتَمل على نَحْو من أَرْبَعِينَ جُزْءا نسخت أنَا من كِتَابه الَّذِي نسخه من نُسْخَة الشَّيْخ أَبِي الْحسن بِالْبَصْرَةِ فَأَما أسامي كتب الشَّيْخ أَبِي الْحسن ﵁ مِمَّا صنفه إِلَى سنة عشْرين وثلثمائة فَإِنَّهُ ذكر فِي كِتَابه الَّذِي سَمَّاهُ الْعمد فِي الرُّؤْيَة أسامي أَكثر كتبه فَمن ذَلِك أَنه ذكر أَنه صنف كتابا سَمَّاهُ الْفُصُول فِي الرَّد على الْمُلْحِدِينَ والخارجين عَن الْملَّة كالفلاسفة والطبائعيين والدهريين وَأهل التَّشْبِيه والقائلين بقدم الدَّهْر على اخْتِلَاف مقَالاتهم وأنواع مذاهبهم ثمَّ ردّ فِيهِ على البراهمة وَالْيَهُود وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوس وَهُوَ كتاب كَبِير يشْتَمل على اثْنَي عشر كتابا

стр. 107

أول كتاب إِثْبَات النّظر وَحجَّة الْعقل وَالرَّدّ على من أنكر ذَلِك ثمَّ ذكر علل الْمُلْحِدِينَ والدهريين مِمَّا احْتَجُّوا بهَا فِي قِدَم العَالَم وَتكلم عَلَيْهَا وَاسْتوْفى مَا ذكره ابْن الراوندي فِي كِتَابه الْمَعْرُوف بِكِتَاب التَّاج وَهُوَ الَّذِي نصر فِيهِ القَوْل بقدم الْعَالم وَذكر بعده الْكتاب الَّذِي سَمَّاهُ كتاب الموجز وَذَلِكَ يشْتَمل على اثْنَي عشر كتابا على حسب تنوع مقَالات الْمُخَالفين من الخارجين عَن الْملَّة والداخلين فِيهَا وَآخره كتاب الْإِمَامَة تكلم فِي إِثْبَات إِمَامَة الصّديق ﵁ وأبطل قَول من قَالَ بالنَّص وَأَنه لَا بُد من إمامٍ مَعْصُوم فِي كل عصر قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ ﵁ فِي كتاب الْعمد وألفنَا كتابا فِي خَلْق الْأَعْمَال نقضنَا فِيهِ اعتلالات الْمُعْتَزلَة والقدرية فِي خلق الْأَعْمَال وكشفنَا عَن تمويههم فِي ذَلِك قَالَ وألفنَا كتابا كَبِيرا فِي الِاسْتِطَاعَة على الْمُعْتَزلَة نقضنَا فِيهِ استدلالاتهم على أَنَّهَا قبل الْفِعْل ومسائلهم وجواباتهم قَالَ وألفنَا كتابا كَبِيرا فِي الصِّفَات تكلمنَا على أصنَاف الْمُعْتَزلَة والجهمية والمخالفين لنَا فِيهَا فِي نفيهم علم اللَّه وَقدرته وَسَائِر صِفَاته وعَلى أَبِي الْهُذيْل وَمعمر والنظام والفوطي وعَلى مَنْ قَالَ بقدم الْعَالم وَفِي فنون كَثِيرَة من فنون الصِّفَات فِي إِثْبَات الْوَجْه لِلَّه وَالْيَدَيْنِ وَفِي استوائه على الْعَرْش وعَلى النَّاشي ومذهبه فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات قَالَ وألفنَا كتابا فِي جَوَاز رُؤْيَة اللَّه بالأبصار نقضنَا فِيهِ جَمِيع إغتلالات الْمُعْتَزلَة فِي نَفيهَا وإنكارها وإبطالها قَالَ وألفنَا كتابا كَبِيرا ذكرنَا فِيهِ اخْتِلَاف النَّاس فِي الْأَسْمَاء وَالْأَحْكَام وَالْخَاص وَالْعَام قَالَ وألفنَا

стр. 108

كتابا فِي الردّ على المجسمة وألفنَا كتابا آخر فِي الْجِسْم نرى أَن الْمُعْتَزلَة لَا يُمكنهُم أَن يجيبوا عَن مسَائِل الجسمية كَمَا يمكننا ذَلِك وَبينا لُزُوم مسَائِل الجسمية على أصولهم قَالَ وألفنَا كتابا سمينَاه كتاب إِيضَاح الْبُرْهَان فِي الرَّد على أهل الزيغ والطغيان جعلنَاه مدخلًا إِلَى الموجز تكلمنا فِيهِ فِي الْفُنُون الَّتِي تكلمنَا فِيهَا فِي الموجز وألفنَا كتابا لطيفا سمينَاه كتاب اللمع فِي الرَّد على أهل الزيغ والبدع وألفنا كتابا سميناه اللمع الْكَبِير جعلنَاه مدخلًا إِلَى إِيضَاح الْبُرْهَان وألفنَا اللمع الصَّغِير جعلنَاه مدخلًا إِلَى اللمع الْكَبِير وألفنَا كتابا سمينَاه كتاب الشَّرْح وَالتَّفْصِيل فِي الرَّد على أهل الْإِفْك والتضليل جعلنَاه للمبتدئين ومقدمة ينظر فِيهَا قبل كتاب اللمع وَهُوَ كتاب يصلح للمتعلمين وألفنَا كتابا مُخْتَصرا جعلنَاه مدخلًا إِلَى الشَّرْح وَالتَّفْصِيل قَالَ وألفنَا كتابا كَبِيرا نقضنَا فِيهِ الْكتاب الْمَعْرُوف بالأصول على مُحَمَّد ابْن عَبْدِ الْوَهَّاب الجبائي كشفنَا عَن تمويهه فِي سَائِر الأَبواب الَّتِي تكلم فِيهَا من أصُول الْمُعْتَزلَة وذكرنَا مَا للمعتزلة من الْحجَج فِي ذَلِك بِمَا لم يَأْتِ بِهِ ونقضنَاه بحجج اللَّه الزاهرة وبراهينه الباهرة يَأْتِي كلامنَا عَلَيْهِ فِي نقضه فِي جَمِيع مسَائِل الْمُعْتَزلَة وأجوبتها فِي الْفُنُون الَّتِي اخْتَلَفْنَا نَحن وَهُوَ فِيهَا قَالَ وألفنَا كتابا كَبِيرا نقضنَا فِيهِ الْكتاب الْمَعْرُوف بِنَقْض تَأْوِيل الْأَدِلَّة على الْبَلْخِي فِي أصُول الْمُعْتَزلَة وأبَنَّا عَن شبهه الَّتِي أوردهَا بأدلة اللَّه الْوَاضِحَة وأعلامه اللائحة وضممنَا إِلَى ذَلِك نقض مَا ذكره من الْكَلَام فِي الصِّفَات فِي عُيُون الْمسَائِل والجوابات وألفنَا كتابا فِي

стр. 109

مقالات الْمُسلمين يستوعب جَمِيع اختلافاتهم ومقَالاتهم وألفنَا كتابا فِي جمل مقَالات الْمُلْحِدِينَ وجمل أقاويل الْمُوَحِّدين سمينَاه كتاب جمل المقَالات وألفنَا كتابا كَبِيرا فِي الصِّفَات وَهُوَ أكبر كتبه سمينَاه كتاب الجوابات فِي الصِّفَات عَن مسَائِل أهل الزيغ والشبهات نقضنَا فِيهِ كتابا كنَّا ألفنَاه قَدِيما فِيهَا على تَصْحِيح مَذْهَب الْمُعْتَزلَة لم يؤلف لَهُم كتاب مثله ثمَّ أبان اللَّه سُبْحَانَهُ لنَا الْحق فرجعنَا عَنهُ فنقضناه وأوضحنا بُطْلَانه والنفا كتابا على ابْن الراوندي فِي الصِّفَات والقرى ن وألفنَا كتابا نقضنَا فِيهِ كتابا للخالدي أَلفه فِي الْقُرْآن وَالصِّفَات قبل أَن يؤلف كِتَابه الملقب بالملخص وألفنَا كتابا نقضنَا بِهِ كتابا للخالذي فِي إِثْبَات حَدَث إِرَادَة اللَّه تَعَالَى ووأنه شَاءَ مَا لم يكن وَكَانَ مَا لم يَشَأْ وأوضحنَا بطلَان قَوْله فِي ذَلِك وسمينَاه القامع لكتاب الخالدي فِي الْإِرَادَة وألفنَا كتابا نقضنَا فِيهِ كتابا للخالدي فِي المقَالات سَمَّاهُ الْمُهَذّب سمينَا نقضه فِيمَا نخالفه فِيهِ من كِتَابه الدَّافِع للمهذب ونقضنَا كتابا للخالدي نفى فِيهِ رُؤْيَة اللَّه تَعَالَى بالأبصار وألفنَا على الخالدي كتابا نقضنَا فِيهِ كتابا أَلفه فِي نفى خلق الْأَعْمَال وتقديرها عَن رب الْعَالمين وألفنَا كتابا نقضنَا بِهِ على الْبَلْخِي كتابا ذكر أَنه أصلح بِهِ غلط ابْن الراوندي فِي الجدل وألفنَا كتابا فِي الاستشهاد أرينَا فِيهِ كَيفَ يلْزم الْمُعْتَزلَة على محجتهم فِي الاستشهاد بِالشَّاهِدِ على الْغَائِب أَن يثبتوا علم اللَّه وَقدرته وَسَائِر صِفَاته وألفنَا كتابا سمينَاه الْمُخْتَصر فِي التَّوْحِيد وَالْقدر فِي أَبواب من الْكَلَام مِنْهَا الْكَلَام فِي إِثْبَات رُؤْيَة اللَّه بالأبصار وَالْكَلَام

стр. 110

فِي سَائِر الصِّفَات وَالْكَلَام فِي أَبواب الْقدر كلهَا وَفِي التوليد وَفِي التَّعْجِيز والتجوير وسألنَاهم فِيهِ عَن مسَائِل كَثِيرَة ضاقوا بِالْجَوَابِ عَنْهَا ذرعا وَلم يَجدوا إِلَى الانفكاك عَنْهَا بِحجَّة سَبِيلا وألفنَا كتابا فِي شرح أدب الجدل وألفنَا كتابا سمينَاه كتاب الطبريين فِي فنون كَثِيرَة من الْمسَائِل الْكَثِيرَة وألفنَا كتابا سمينَاه جَوَاب الخراسانية فِي ضروب من الْمسَائِل كَثِيرَة وألفنَا كتابا سمينَاه كتاب الأرّجانيين فِي أَبواب مسَائِل الْكَلَام وألفنَا كتابا سمينَاه جَوَاب السيرافيين فِي أَجنَاس الْكَلَام وألفنَا كتابا سمينَاه جَوَاب العمانيين فِي أَنْوَاع من الْكَلَام وألفنَا كتابا سمينَاه جَوَاب الجرجانيين فِي مسَائِل كَانَت تَدور بيننَا وَبَين الْمُعْتَزلَة وألفنَا كتابا سمينَاه جَوَاب الدمشقيين فِي لطائف من الْكَلَام وألفنَا كتابا سمينَاه جَوَاب الواسطيين فِي فنون من الْكَلَام وألفنَا كتابا سمينَاه جوابات الرامهرمزيين وَكَانَ بعض الْمُعْتَزلَة من رامهرمز كتب إليَّ يسألني الْجَواب عَن مسَائِل كَانَت تَدور فِي نَفسه فأجبت عَنْهَا وألفنَا كتابا سمينَاه الْمسَائِل المنثورة البغدادية وَفِيه مجَالِس دارت بيننَا وَبَين أَعْلَام الْمُعْتَزلَة وألفنَا كتابا سمينَاه المنتخل فِي الْمسَائِل المنثورات البصريات وألفنَا كتابا سميته كتاب الْفُنُون فِي الرَّد على الْمُلْحِدِينَ وألفت كتاب النَّوَادِر فِي دقائق الْكَلَام وألفت كتابا سميته كتاب الْإِدْرَاك فِي فنون من لطائف الْكَلَام وألفت نقض الْكتاب الْمَعْرُوف باللطيف على الإسكافي وألفت كتابا نقضت
следующие страницы →